وظيفة المستشار الجماعي في إعداد ومناقشة ميزانية المجالس الجماعية.

وظيفة المستشار الجماعي في إعداد ومناقشة ميزانية المجالس الجماعية.

أٌقر القانون التنظيمي المتعلق بالجماعات الترابية رقم (113.14) بشكل إلزامي ضرورة عقد الدورة  الخاصة بالمصادقة على ميزانية الجماعات الترابية في الدورة العادية لشهر أكتوبر من كل سنة مالية , استجابة للخصوصية والإجراءات والقواعد المحاسبية والمالية والقانونية للميزانية كأداة لتنزيل البرامج التنموية والسياسات الترابية للمجالس الجماعية , تتطلب ضرورة إعدادها وتحضيرها في كل سنة قبل فاتح يناير "تبتدئ السنة المالية في فاتح يناير وتنتهي في 31 ديسمبر من السنة نفسها"[1] لطابعها التوقعي التقديري , وحيث أن المناسبة شرط كان لزاما علينا فتح باب النقاش حول الإمكانات القانونية والتنظيمية التي أتاحها  المشرع للمستشار الجماعي للمساهمة في إعداد ومناقشة ميزانية الجماعات الترابية باعتبار" الميزانية الوثيقة التي يقرر ويؤذن بموجبها-بالنسبة لكل سنة مالية , في مجموع موارد وتكاليف الجماعة.."[2] وهي وسيلة للتدبير العمومي يتقرر بموجبها الترخيص المسبق للالتزام بالنفقات وصرفها في حدود التقديرات المقبولة بسرم السنة المالية المعينة , تعتمد عليها المجالس الجماعية لتقديم الخدمات المرفقية الضرورية للمواطن وتنفيذ برامجها التنموية وتنزيل سياساتها الترابية, "تقدم ميزانية الجماعة بشكل صادق مجموع مواردها وتكاليفها ويتم تقييم صدقية هذه الموارد والتكاليف بناء على المعطيات المتوفرة أثناء إعدادها والتوقعات التي يمكن أن تنتج عنها"[3] تتكون حسب القانون التنظيمي ( 113.14) من الميزانية الرئيسية  والميزانيات الملحقة  التي تحدث بقرار من السلطة الحكومية المكلفة بالداخلية, بالإضافة الى الحسابات الخصوصية المحدثة لأجل إما إلى بيان العمليات التي لا يمكن إدراجها بطريقة ملائمة في الميزانية نظرا لطابعها الخاص, وإما الى بيان عمليات مع الاحتفاظ بنوعها الخاص وضمان استمرارها من سنة مالية لأخرى , أو لعلاقة سببية متبادلة بين المدخول والنفقة ..وهذا اجراء يعد استثناء على مبدأ عدم تخصيص النفقات .

ونظر لأهمية الميزانية في تنفيذ البرامج التنموية وتنزيل السياسات الترابية للجماعات الترابية، أتاح المشرع لأعضائها العديد من الإمكانات القانونية والفضاءات المؤسساتية للمساهمة في تجويد نجاعة أدائها في مرحلتي الإعداد والمناقشة وكذا المصادقة لهذا سنعمل على طرح هذه الإمكانات في المستويات التالية:

أولا : حق الاطلاع وتقنية الاستماع الى مسؤولي المصالح الخارجية بلجنة الميزانية والشؤون المالية والبرمجة.

تعتبر لجنة الميزانية والشؤون المالية والبرمجة من أهم اللجان الدائمة بالمجالس الجماعية افرد لها المشرع اختصاصات حصرية في جانب التدبير المالي و خصها بالعديد من التقنيات المهمة لمدارسة مشروع ميزانية الجماعة الترابية منها :                                                                                                                                                  

 _ تفعيل تقنية استماع الأعضاء الى مسؤولي المصالح الخارجية وموظفي الجماعة

ألزم القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات الترابية بضرورة تشكيل  اللجان الدائمة في أول دورة بعد دورة انتخاب الرئيس وحسب المادة 28 من نفس المرجع أعلاه " تعرض النقط المدرجة في جدول أعمال المجلس لزوما على اللجان الدائمة المختصة…, يجوز لرئيسها أن يستدعي بواسطة رئيس المجلس الموظفين المزاولين مهامهم بمصالح الجماعة , للمشاركة في أشغال اللجنة بصفة استشارية , ويمكن كذلك أن يستدعي للغاية نفسها عن طريق العامل أو من ينوب عنه أعوان الدولة أو المؤسسات العمومية أو المقاولات العمومية الذين يشملهم اختصاص الدائرة الترابية للجماعة.. وبناء عليه أمكن ابتداء لأعضاء اللجنة والمشاركين في أشغال اللجنة من الأعضاء الحاضرين للأشغال الدفع في اتجاه تفعيل –تقنية الاستماع لمسؤولي المصالح الخارجية ذات الارتباط بمالية الجماعة كالخازن المحلي او مسؤولي المصالح الذين تربطهم شراكات تنموية مع الجماعة للبحث والتقصي حول المعطيات المقدمة في إطار مشروع الميزانية ولأعضاء الجماعة من غير أعضاء اللجنة حق الحضور والمساهمة في النقاش دون أن يكون لهم الحق في التصويت.

 

تفعيل حق الاطلاع  ومناقشة الوثائق والمرفقات المتعلقة بمشروع ميزانية الجماعة

بالرجوع الى المادة (28) من القانون التنظيمي السابق الذكر نجد أن المشرع أوجب على الرئيس ضرورة تزويد اللجان بالمعلومات والوثائق الضرورية لمزاولة مهامهم. وهذا إجراء يتم تغييبه في غالب لقاءات اللجان الدائمة الأمر الذي يحرم أعضاء الجماعة من الاطلاع والتقصي حول النقط المقدمة للدارسة في اللجان , وعلاقة بميزانية الجماعة نصت المادة (185) على قيام الرئيس بعرضها مرفقة بالوثائق الضرورية للدراسة في لجنة الميزانية والشؤون المالية والبرمجة داخل أجل عشرة أيام قبل افتتاح الدورة المتعلقة باعتماد الميزانية من طرف المجلس..

وتطبيقا لأحكام هذه المادة حدد المرسوم رقم 2.16.316 الوثائق المهمة الواجب إرفاقها بميزانية الجماعة المعروضة على لجنة الميزانية والشؤون المالية والبرمجة وهي :

"بيان خاص عن البرمجة الممتدة على ثلاثة سنوات الخاصة بميزانية الجماعة.

_ مشروع نجاعة الأداء برسم السنة المعنية.

_ بيان خاص عن الالتزامات المالية الناتجة عن الاتفاقيات والعقود المبرمجة من قبل الجماعة والضمانات الممنوحة.

_ بيان خاص عن الأقساط السنوية المتعلقة بتحديد القروض برسم السنة المالية المعينة.

_ بيان عن القرارات والأحكام القضائية الصادرة عن الجماعة.

_بيان خاص عن المداخيل المستخلصة, وتلك التي لم يتم استخلاصها بعد السنتين المنصرمتين , وكذا المداخيل المستخلصة إلى غاية شهر شتنبر من السنة الجارية.

_بيان خاص عن النفقات الملتزم بيها والمؤدات بسرم ميزانيتي التسيير والتجهيز خلال السنتين المنصرمتين , وكذا النفقات الملتزم بها والمؤداة إلى غاية شهر شتنبر من السنة الجارية.

_مذكرة تقديم حول نفقات التسيير تبرز تطور هذه النفقات وبنيتها وخصائصها وتقديراتها برسم السنة المالية المعينة والسنة الموالية وكذا تطور عدد الموظفين "[4].

إن مناقشة وتحليل هذه المعطيات قد يمكن المستشار الجماعي من تجويد مشروع ميزانية الجماعة , انطلاقا من البحث والتقصي حول المعلومات المتوفرة واستغلاها لأجل تعزيز نجاعة الأداء المالي للجماعة, خاصة أنها تحمل مؤشرات قابلة للقياس معززة بمعطيات ووثائق محاسبية ومالية مهمة , تبرز معظم الاختلالات التي قد تقع وأهم مكامن القوة في مالية الجماعة , لذلك وجب على المستشار الجماعي استغلال هذه الإمكانية القانونية والمؤسساتية لتطوير مالية الجماعة من خلال التقدم بمقترحات وتعزيز الحكامة الجيدة وحماية المالية الترابية..  هذا بالإضافة الى الإمكانية المتعلقة

بتفعيل تقنية الأسئلة الكتابية.

 ثانيا: تفعيل تقنية الأسئلة الكتابية خلال انعقاد دورات المجالس الجماعية

تعتبر إجراءات تنظيم طرح الكتابية من أهم مستجدات القانون التنظيمي المتعلق بالمجالس الجماعية رقم 113.14 بحث أصبح بإمكان أعضاء مجلس الجماعة حسب المادة 46 من نفس القانون أعلاه" توجيه بصفة فردية أو عن طريق الفريق الذي ينتمون إليه , أسئلة كتابية إلى رئس المجلس حول كل مسألة تهم مصالح الجماعة… وتقدم الإجابة عليها في جلسة تنعقد لهذا الغرض , وفي حالة عدم الجواب خلال هذه الجلسة , سجل السؤال , بطلب من العضو أو الأعضاء المعنيين حسب الترتيب في الجلسة المخصص للإجابة على الأسئلة خلال الدورة الموالية .." وانطلاقا من هذه التقنية المهمة أمكن لأعضاء المجالس الجماعية توجيه أسئلة كتابية مركبة لأجل الاستفسار حول قضية تهم ميزانية الجماعة أو حول التزام أو نفقة مدرجة بمشروع الميزانية بشكل غير واضح أو تتجاوز إمكانيات الجماعة أو نفقة وهمية يراد بها أمر غير ذي علاقة بمصلحة الجماعة …أو بمداخيل لم يتم استخلاصها من طرف الآمر بالصرف .

بالإضافة الى ذلك توجد العديد من الإمكانات القانونية والمؤسساتية التي وجب تفعيلها لأجل تجويد الأداء المالي للجماعات الترابية وتعزيز الحكامة الجيد.

إن رفض أعضاء المجلس التداول واتخاذ المقرر المتعلق بالميزانية أمكن لعامل العمالة والإقليم إحالة الأمر إلي المحكمة الإدارية من أجل حل المجلس طبقا للمادة (72) من القانون التنظيمي المتعلق بالجماعات الترابية، مما يفسر أهمية دور المستشار الجماعي في وإعداد ومناقشة وتقييم ومراقبة مالية الجماعات الترابية شريطة تفعيل وظائفه القانونية والمؤسساتية التي أتاحها المشرع.

عبد الغني التاغي

رئيس لجنة الميزانية والشؤون المالية والبرمجة

بالمجلس الجماعي لابن احمد

باحث في المالية العامة

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

[1] الظهير الشريف رقم1.15.85الصادر في 20 رمضان 1436(7يوليو2015) بتنفيذ القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات/المادة153

[2] نفس المرجع المادة152

[3] نفس المرجع السابق

[4] أنظر المادة الأولى من المرسوم رقم 2.16.316 بتاريخ 23 رمضان 1437(29يوليو2016) بتحديد قائمة الوثائق الواجب إرفاقها بميزانية الجماعة المعروضة على لجنة الميزانية والشؤون المالية والبرمجة.الجريدة الرسمية عدد 6482 بتاريخ 14 يوليو 2016 ص 5463.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *