في الواجهةمقالات قانونية

إجراءات التنفيذ على العقار المرهون

 

إجراءات التنفيذ على العقار المرهون

 

عمر الخضر

 

باحث بسلك الدكتوراه بكلية الحقوق بطنجة

مقدمة:

بالرغم من المكانة المتميزة التي يحظى بها مركز الدائن المرتهن، نظرا لما يتسم به عقد الرهن الرسمي من صياغة فنية محكمة وقوة من حيث الضمان، إلا أن فاعليته قد تظل قاصرة، وذلك بالنظر إلى تعقيدات وبطء مسطرة التنفيذ على العقار. ذلك أن المدين الراهن قد يعمد إلى خلق أوضاع والتمسك بأسباب قانونية أو واقعية من شأنها عرقلة التنفيذ على العقار المرهون، أو تسهم في إطالة مسطرة تحقيق عقد الرهن بصفة عامة، والرهن الرسمي بصفة خاصة.

وعليه، فإن مسطرة تحقيق الرهن قد تكون من بدايتها إلى نهايتها، أي منذ توجيه الإنذار العقاري إلى الأطراف المعنية به إلى حين النزع الإجباري لملكية العقار المرهون وبيعه بالمزاد العلني، محل عدة منازعات، سواء من طرف المدين نفسه أو الحائز إن وجد، أو من الدائن المرتهن أو غيره المقيد بالرسم العقاري موضوع الحجز.

إن الغاية من مسطرة تحقيق الرهن هي اقتضاء الديون التي تخلدت بذمة المدين الراهن، حيث يتم تسخير كم هائل من الإجراءات المسطرية من إنذار عقاري وحجز وتقييد وإشهار ومزايدة وبيع وإعادة البيع وتوزيع…، لضمان الحصول على بيع العقار المرهون بأعلى قيمة مالية ممكنة، مما يجعل الدائن المرتهن مطمئنا إلى الضمان الذي يمتلكه على العقار المرهون. وبالرغم مما تبدو عليه مسطرة تحقيق الرهن من بساطة، إلا أنها في الواقع العملي تعترضها تعقيدات وإشكالات، حيث تكون محل طعون ومنازعات عديدة.

وعليه، فقد يدعي أحد الأغيار، أن العقار المراد التنفيذ عليه انصب على عقار مملوك له، فتتخذ هذه المنازعة صبغة موضوعية، وهو ما يعرف بدعوى الاستحقاق الفرعية، كما قد تثار بصدد مسطرة تحقيق الرهن الرسمي بعض العوارض التي تؤثر وتتصل بشروط صحة مسطرة التنفيذ، كبطلان إجراءات الحجز العقاري وشكليات الإنذار العقاري. إذ قد يجتهد المدين في إبداع وضع الوسائل والصعوبات الكيدية للاعتراض على التنفيذ وتأجيله لدرجة يمكن القول بأن الدعوى تربح مرتين، مرة أمام محاكم الموضوع وأخرى أمام الجهة المكلفة بالتنفيذ.

ولهذا سنقوم بمقاربة هذا الموضوع وفق إشكالية محورية تتمحور حول إبراز أهم إجراءات التنفيذ على العقار المرهون، وبيان موقف المشرع من المتعرض على العقار المراد التنفيذ عليه؟ وما هي التي مؤثرة على مسطرة التنفيذ؟

ونظرا لأهمية إجراءات التنفيذ على العقار المرهون، وما يترتب عليه من تعرض على مسطرة التنفيذ، سنتطرق لدعوى الاستحقاق الفرعية للعقار المرهون (المبحث الأول ثم نتعرض كذلك لدعوى بطلان إجراءات الحجز التنفيذي على العقار المرهون (المبحث الثاني).

 

المبحث الأول: دعوى الاستحقاق الفرعية للعقار المرهون.

 

من الثابت أنه يلزم لصحة الحجز أن ينصب على مال مملوك للمنفذ عليه، فلا يجوز حجز أموال الغير اقتضاء للدين الثابت في ذمة المدين، وذلك اعتبارا لمبدأ استقلال الدمم من جهة، ولنسبية آثار السندات التنفيذية من جهة ثانية، أي أنها لا يمكن أن تمس بحقوق الأغيار، وهي مسألة تنبه إليها المشرع فتبنى حلا وسطا من شأنه تحقيق الموازنة بين حقوق الغير والحائز، فأعطى لمدعي ملكية العقار إمكانية الاعتراض على إجراءات الحجز التي تقع على ملكه ويطالب بإبطالها، والوسيلة الإجرائية التي تمكنه من ذلك هي رفع دعوى استحقاق فرعية.

ولقد نظم المشرع هذه الدعوى في الفصلين 482 و483 من ق. م. م، إذن فما هي الأحكام المنظمة لدعوى الاستحقاق الفرعية في القانون المغربي (الفقرة الأولى)، وما هي الآثار المترتبة عنها (الفقرة الثانية).

 

المطلب الأول: مفهوم وأطراف دعوى الاستحقاق الفرعية.

 

إن دعوى الاستحقاق ترتبط بحق الملكية العقارية، الذي هو اهم الحقوق العينية وأقدمها على الإطلاق، وهو ما يضفي على هذه الدعوى المتعلقة بها أهمية أكبر، في حين نجد غياب تحديد تشريعي لمفهومها، مما يدفع بنا إلى استعراض التعريفات الفقهية والقضائية المقدمة لها محاولين تحديد تعريفها (الفقرة الأولى)، ثم تحديد الأطراف المرتبطة بهذه الدعوى (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: تعريف دعوى الاستحقاق[1] الفرعية.

 

مادامت دعوى الاستحقاق هي التي يكون محلها المطالبة بملكية الشيء عقارا كان أو منقولا، فهي الدعوى التي تقام لحماية الملكية، فكل مالك يحق له أن يطالب بملكه استحقاقا كما اعتدى عليه الغير، وقد عرف الأستاذ السنهوري دعوى الاستحقاق العقارية: “هي الدعوى التي يطالب فيها بملكية العقار… والتي يرفعها المالك على الحائز في الأحوال التي يكون فيها تصرف الحائز في العقار نافذا في حق المالك، كدعوى الاستحقاق التي يرفعها المالك ضد الوارث الظاهر”[2].

أما المشرع المغربي فلم يعط تعريفا لدعوى الاستحقاق، فجاء في المادة 22 من م. ح. ع بأنه: “لمالك العقار أن يطلب استحقاق ملكه ممن يكون قد استولى عليه دون حق، وله أن يطالب من تعرض له فيه بالكف عن تعرضه، كما له أن يطالب برفع ما قد يحصل له فيه من تشويش”، استعمل أحيانا مصطلح دعوى الملكية بدلا من دعوى الاستحقاق، فجاء في الفصل 169 من ق. م. م: “من قدم دعوى الملكية لا تقبل منه بعد ذلك دعوى الحيازة إلا إذا وقع إخلال بحيازته بعد تقديم دعوى الملكية”، غير أن المشرع استعمل مصطلح دعوى الاستحقاق في الفصلين 482 و483 من ق. م .م عند حديثه عن دعوى الاستحقاق الفرعية التي تختلف عن دعوى الاستحقاق الأصلح[3].

القضاء المغربي بدوره استعمل تارة عبارة دعوى الاستحقاق، كما هو الشأن في قرار محكمة النقض، حيث جاء فيه: “لكن إنه يتبين من الوسيلتين معا أن الأمر اختلط على الطاعنين بين دعوى استراد الحيازة ودعوى الاستحقاق لا من أن يناقشوا دعوى الاستحقاق…[4]، وجاء في قرار آخر: “حيث إن دعوى النازلة تعد دعوى استحقاقية…”[5].

وعليه، فدعوى الاستحقاق، هي الدعوى الهادفة إلى استحقاق عقار وتخليصه من الحجز بعد ايقاعه عليه، والوقوف في وجه أي تفويت مبكر يتم في غفلة من المالك الحقيقي له، حماية للملكية العقارية في البلاد[6].

كما عرفها الفقه المصري، بأنها المنازعة الموضوعية التي يرفعها شخص من الغير مدعيا ملكية العقار الذي بدء في التنفيذ عليه ويطلب فيها تقرير حقه على العقار وبطلان إجراءات التنفيذ، أي أنها الدعوى التي يرفعها الغير بطلب ملكية العقار المشروع في نزع ملكيته[7].

والملاحظ أن هذه التعاريف تتفق جميعها، على أن دعوى الاستحقاق الفرعية تعد منازعة في موضوع حق الملكية، يتقدم بها شخص من الغير أثناء التنفيذ الجبري على العقار أو عند تحقيق الضمانات العينية، لكن تمييز هذه الدعوى عن دعوى الاستحقاق الأصلية يلزم تحقيق ثلاثة شروط أساسية[8].

وتوصف هذه الدعوى بأنها فرعية لأنها متفرعة عن التنفيذ، وهي كدعوى استحقاق المنقول، المنصوص عليها في الفصل 468 من ق. م. م[9]، سنها المشرع لمصلحة من حجز ملكه، عقار كان أو منقولا بدون رضاه، ودون أن يكون مدينا أو ضامنا للمدين، أو متضامنا معه في الدين الذي وقع الحجز تأدية له، وهو ما يميزها عن دعوى الاستحقاق الأصلية أو العادية، التي يرفعها الغير لاستحقاق العقار، قبل ممارسة إجراءات التنفيذ، أو التي ترفع بعد إتمام تلك الإجراءات ويكون محلها المطالبة بملكية العقار. ذلك أن دعوى الاستحقاق الأصلية تعد آلية في يد صاحب حق الملكية لحماية ملكيته، وكل مالك يود المطالبة بملكه الذي في يد شخص آخر عليه أن يرفعها[10].

وعليه، تتميز دعوى الاستحقاق الفرعية عن دعوى الحيازة والتي نظمها المشرع المغربي في الفصول من 166 إلى 170 من ق. م. م، وتتفرع إلى ثلاثة دعاوى، دعوى استرداد الحيازة[11]، ودعوى منع التصرف[12]، ودعوى وقف الأعمال الجديدة[13].

كما تختلف دعوى الاستحقاق الفرعية للعقار، عن دعوى الاستحقاق الفرعية للمنقول، المنصوص عليها في الفصل 468 من ق. م. م، من حيث أن هذه الأخيرة توقف إجراءات البيع بقوة القانون، من طرف العون المكلف بالتنفيذ، متى كانت الدعوى مرفقة بحجج كافية، دون حاجة إلى استصدار أمر أو حكم قضائي[14]، أما فيما يخص إجراءات رفع الدعوى، فإن المشرع المغربي لم يشترط في دعوى استحقاق المنقول، إلزامية إدخال المحجوز عليه والدائن في الدعوى، كما فعل بالنسبة لدعوى استحقاق عقار، بالرغم من أنها الوسيلة التي تجنب اللجوء إلى الدعاوى الكيدية.

 

الفقرة الثانية: أطراف دعوى الاستحقاق الفرعية.

 

يقصد بأطراف دعوى الاستحقاق الفرعية أشخاصها، أي من يرفع الدعوى وهو المدعي (أولا)، ومن توجه ضده الدعوى، أي المدعي عليه (ثانيا).

أولا: المدعي في دعوى الاستحقاق الفرعية.

 

لكي يعتبر الشخص غيرا يحق له رفع هذه الدعوى ينبغي ألا يكون ملتزما شخصيا بأداء الدين كالمدين الأصلي، أو خلفه أو المتضامن معه أو كفيله، فكل هؤلاء إذا وقع الحجز على أموالهم فلا يمكنهم مواجهة إجراءاته بدعوى الاستحقاق الفرعية، لأنه لا نزاع حول ملكيتهم للأموال المحجوزة، بل إن الإقرار بذلك والاعتراف لهم بهذه الملكية إلى جانب التزامهم بأداء الدين هما سببا إيقاع الحجز على أموالهم[15].

وعلى هذا الأساس، منح المشرع المغربي من خلال الفصلين 482 و483 من ق. م. م حق رفع دعوى الاستحقاق الفرعية للغير الذي تضرر من إجراءات التنفيذ الجبري، وفي هذا الصدد ذهبت محكمة النقض في إحدى قراراتها إلى القول بأنه: “إذا وقع الحجز على عقارات يدعي الغير أنه يملكها، أمكنه لإبطال الحجز رفع دعوى الاستحقاق طبقا للفصل 482 من ق. م. م، والغير هو الذي لا صلة له بالمحجوز عليه من قريب أو بعيد كالوارث مثلا لا يعتبر غيرا في تركة الهالك المحجوز عليها لأنه خلف فيها”[16].

ويعتبر غيرا كذلك الحائز للعقار الذي انتقلت إليه ملكيته وهو مثقل برهن، فما دام أن هذا الأخير قد قبل تملك العقار المرهون رهنا رسميا، فإنه يكون ملزما بأداء الدين أو التخلي عن العقار طبقا للمادة 215 من م. ح. ع[17]، ولا يمكن أن يحتج بكون العقار أصبح في ملكه، ذلك أن الدائن المرتهن يستفيد من ميزة التتبع التي تعطي لهذا الأخير حق تتبع العقار في أي يد انتقل إليها، وبيعه بالمزاد العلني لاستخلاص الدين المضمون برهن رسمي[18].

كما قد تكون للشخص صفتان في إجراءات التنفيذ، صفة الطرف المعني بهذه الإجراءات، وصفة الغير التي تخول له ممارسة حق دعوى الاستحقاق الفرعية. كما في حالة الوالي الشرعي أو النائب القانوني أو ممثل الشخص المعنوي، والذي يحق لهم رفع هذه الدعوى باسم القاصر أو الشخص المعنوي إذا كان التنفيذ يباشر ضدهم بصفتهم الشخصية، أو العكس وهو ما ينطبق على الورثة فيما يتعلق بأموالهم الخاصة إذا كان التنفيذ يجري على أموال التركة، وفي هذا الاتجاه جاء في قرار المجلس الأعلى (سابقا) ومحكمة النقض (حاليا) ما يلي: “حيث إن الطرف الحقيقي في الدعوى هو تركة الهالك … وأن ورثته يعتبرون طرفا فيما تركه، ولا يعتبرون طرفا في أملاكهم الخاصة التي قضت بها المحكمة لفائدتهم ولذلك فهم أغيار بمقتضى الفصل 482 من ق. م. م بالنسبة لأملاكهم، ولا يعتبرون غيرا فيما يتعلق بتركة الهالك”[19].

كما ذهب بعض الفقه إلى أن دعوى الاستحقاق لا يمكن تصورها في العقارات المحفظة لأنها خاصة بالعقارات العادية، أو التي في طور التحفيظ[20]، في حين عرف هذا الاتجاه انعقادا من طرف الفقيه محمد سلام الذي اعتبره مخالفا لما ينص عليه الفصل 91 من ظهير التحفيظ العقاري، لأن الفصل المذكور ينص على أنه: “مع مراعاة أحكام الفصل 86 أعلاه، يمكن أن يشطب على كل ما ضمن بالرسم العقاري من تقييد أو بيان أو تقييد احتياطي بمقتضى كل عقد أو حكم مكتسب لقوة الشيء المقضي به يثبت انعدام أو انقضاء الحق موضوع التضمين، في مواجهة الأشخاص الذين يعنيهم هذا الحق”.

ومن هذا المنطلق يمكن تصور وجود دعوى استحقاق لعقار محفظ سواء أكانت الدعوى أصلية أم فرعية، وسواء أكان هذا العقار محملا برهن رسمي أم لا، محجوزا أم غير محجوز[21].

والطرف المدعي عليه في دعوى الاستحقاق الفرعية هو المحجوز عليه أي (المدين) الأصلي أو كفيله العيني، وكذا الدائن طالب الحجز، وبقية الدائنين المقيدين أو المتدخلين في مسطرة التنفيذ، ولذلك يتعين توجيه الدعوى ضدهم جميعا، حتى يتمكن المدعي من اعتبار الحكم حجة عليهم لكونهم أطرافا فيه.

والغير في دعوى الاستحقاق الفرعية، فيدعي ملكية العقار المحجوز أو جزء منه، أي أن ملكية العقار قد انتقلت إليه قبل حجزه، وبأن يكون قد قيد عقده قبل ذلك الوقت.

 

ثانيا: المدعى عليهم في دعوى الاستحقاق الفرعية.

 

بالرجوع إلى الفصل 483 من ق. م. م، نجده ينص على أنه: “يجب على طالب الاستحقاق لوقف الإجراءات أن يقدم دعواه أمام المحكمة المختصة ويودع دون تأخير وثائقه، ويستدعي المحجوز عليه والدائن الحائز إلى أقرب جلسة ممكنة لإبداء اعتراضهما وإذا اعتبرت المحكمة أنه لا موجب لوقف إجراءات الحجز العقاري كان حكمها مشمولا بالتنفيذ المعجل رغم كل تعرض أو استئناف”.

ونلاحظ من خلال الفصل أعلاه، أنه لا شك أن أول من سيرفع الدعوى في مواجهته هو المدين المحجوز عليه، وبذلك سينازع هذا الأخير في الملكية، وإذا كان الحجز ينصب على عقارات الكفيل العيني أو الحائز، فإن دعوى الاستحقاق الفرعية للعقار المحجوز في مواجهتهم جميعا يبرزها الهدف الذي ترمي إليه الدعوى وكذا الآثار المترتبة عنها. وهنا يطرح إشكال ـ حول ما هو الجزاء القانوني المترتب عن اختصام أحد الأطراف المدعى عليهم والمشار إليهم في ق. م. م؟

والرجوع كذلك إلى الفصلين 482 و483 من ق. م. م، نجد أن المشرع المغربي لم يرتب أي جزاء قانوني على عدم اختصام أحد الأطراف المدعى عليهم في دعوى الاستحقاق الفرعية.

وبالتالي فإن عدم إدخال أحد ممن أوجب المشرع اختصامهم في الدعوى، تبقى مقبولة ولكن الحكم الصادر فيها لا تسري آثاره إلا في مواجهة من تم اختصامه من الدعوى، وذلك طبقا لنسبية الأحكام، ومن ثم فإنه إذا تم رفع الدعوى ضد الدائن الحائز وحده دون المدين المحجوز عليه، فإن الدعوى يسكون مآلها عدم القبول لأن سندها القانوني هو الفصل 484 من ق. م. م، وفي هذا الاتجاه جاء في حكم صادر عن المحكمة الابتدائية بمراكش: “… إن المدعين ليسوا طرفا في التنفيذ المطلوب الحكم ببطلان إجراءاته حتى يمكنهم تقديم دعوى هذه الدعوى، وحيث إنه ثبت فعلا بأن التنفيذ المذكور قد مس بحقوقهم رغم أنهم لم يكونوا طرفا في الحكم موضوع المطالبة فيما عليهم سوى سلوك المسطرة المنصوص عليها قانونا في هذا والمتعلقة بدعوى الاستحقاق الفرعية وليس المطالبة ببطلان إجراءات التنفيذ.

وحيث تكون الدعوى والحالة هذه في غير إطارها القانوني الذي يستوجب الحكم برفضها”[22].

وبالتالي، فإنه منطقيا يجب أن ترفع دعوى الاستحقاق الفرعية في مواجهة المدين الحائز أو التكفيل العيني إن وجد، لأنه هو المدعى عليه في منازعته للملكية، وكذا على من يباشر الإجراءات والدائن المقيد الأول باعتبارهما ممثلين لباقي الحاجزين والدائنين، وأنهما المدعى عليهما في دعوى البطلان. وهذا ما أكدته المحكمة الابتدائية بوجدة في حكمها الذي جاء فيه: “… وحيث إن دعوى الاستحقاق الفرعية المنصوص عليها في الفصل 482 من ق. م. م، إنما ترجع ضد الحائز والمتدخلين في الحجز والمحجوز عليه بحضور عون التنفيذ.

وحيث إن الجهة المدعية وجهت دعواها ضد الحاجز بحضور السيد رئيس كتابة الضبط دون المحجوز عليها، وحيث إنه بإقصاء المحجوز عليها في الدعوى فإن هذه الأخيرة تكون مختلة شكلا ويتعين بالتالي عدم قبولها”[23].

ومن ثم فإن رفع المدعي دعواه فقط ضد المدين الحائز فإنها ستخرج عن نطاق دعوى الاستحقاق الفرعية، ولكي تحقق هذه الأخيرة الهدف المنشود من رفعها، فإنه لابد من رفعها ضد جميع الأشخاص المذكورين في الفصل 483 من ق. م. م[24].

 

المطلب الثاني: شروط دعوى الاستحقاق الفرعية.

 

يلزم لقبول دعوى الاستحقاق الفرعية توافر الشروط العامة لرفع الدعوى وقبولها، والتي نص عليها المشرع في الفصل الأول من ق. م. م[25]، وهذه الشروط تعتبر من النظام العام ويحق لأطراف المنازعة إثارتها في أي مرحلة من مراحل الادعاء، وفي هذا الاتجاه ذهبت محكمة النقض في أحد قراراتها، حيث جاء فيه: “أن الصفة من النظام العام ويحق لكل من الطرفين أن يثير انعدامها في سائر مراحل التقاضي وحتى أمام محكمة النقض”[26].

كما أضفى المشرع على هذه الدعوى صبغة خاصة، نظرا لكونها قد قررت لحماية أموال الغير من أن تكون عرضة للحجز، فرغم أنها كباقي الدعاوى من حيث وجوب التقيد بالشكليات ومسطرة إقامة الدعوى، إلا أنها تتميز بخصوصيات كثيرة، تتمثل في الشروط الواجب توافرها عند رفعها، وهي ثلاثة شروط (الفقرة الأولى)، وأن ترفع الدعوى بعد البطء في التنفيذ وقبل البيع (الفقرة الثانية)، وأن يطلب الغير استحقاق ملكية العقار المحجوز (الفقرة الثالثة)، وأن يطلب بطلان إجراءات التنفيذ.

 

الفقرة الأولى: وجوب تقديم دعوى الاستحقاق الفرعية أثناء إجراءات التنفيذ وقبل تمام البيع.

 

ينص الفصل 482 من ق. م. م على أنه: “إذا ادعى الغير أن الحجز انصب على عقارات يملكها أمكنه لإبطال الحجز رفع دعوى الاستحقاق.

يمكن رفع هذه الدعوى إلى حين إرساء المزايدة النهائية…”، وهو شرط عام في كل المنازعات المتفرعة عن التنفيذ، وتبعا لذلك فإن أجل رفع هذه الدعوى يبدأ من الوقت الذي يتخذ فيه أول إجراء متعلق بالتنفيذ على العقار، أي أن مدعي الاستحقاق يحق له رفع الدعوى المذكورة بمجرد إيقاع الحجز ولو كان حجزا تحفظيا، ويمتد إلى غاية التاريخ الذي تصير فيه المزايدة نهائية[27]، أما إذا وقعت دعوى الاستحقاق خارج هذا النطاق الزماني فإنها تكون دعوى استحقاق أصلية لا فرعية، فالبيع بالمزاد العلني لا يمنع من تقديم الطلب المذكور بصفة أصلية لأن التفويت الجبري لا يصحح الأوضاع، كل ما هنالك هو أنها في هذه الحالة توجه ضد المفوت.

غير أنه في بعض الحالات تطرح بعد الإشكالات المسطرية انطلاقا من تاريخ رفع الدعوى، من ذلك الحالة التي يقع فيها الحجز وعدوى الاستحقاق جارية، أو يقع الحجز بعد الحكم في دعوى الاستحقاق جارية، أو يقع الحجز بعد الحكم في دعوى الاستحقاق، وبالتالي يتعين البحث عن علاقة دعوى الاستحقاق المرفوعة في هاتين الحالتين مع مسطرة الحجز[28].

ويشترط كذلك لقبول هذه الدعوى أن ترفع أثناء سريان إجراءات التنفيذ، أي مباشرة بعد توقيع الحجز وقبل الانتهاء من بيع الشيء المحجوز أو حسب تعبير الفصل 482 من ق. م. م إلى حين إرساء المزايدة النهائية[29].

 

الفقرة الثانية: طلب الغير استحقاق ملكية العقار المرهون.

 

مادامت دعوى الاستحقاق الفرعية تنصب على الملكية العقارية ويتعين رفعها لزوما أثناء مسطرة التنفيذ الجبري، فإن موضوعها يتكون من شقين متلازمين:

الشق الأول وهو المطالبة بالاستحقاق، أما الشق الثاني فيتمثل في طلب بطلان إجراءات الحجز[30]. فإذا اقتصر رفعها على طلب الاستحقاق اعتبرت دعوى استحقاق أصلية، أما إذا تم رفعها قبل الحجز أو بعد زواله فإنها لا تعتبر دعوى استحقاق فرعية، لأنها افتقدت لعنصر الفرعية الذي يكون متوافر كل ما تم رفعها أثناء إجراءات الحجز.

وعليه، فإن موضوع دعوى الاستحقاق الفرعية هو حق الملكية[31] بجميع عناصره من استغلال وتصرف واستعمال لأنها دعوى ملكية، وسواء وردت على حصة مفرزة أو شائعة. بيد أنه يمكن أن يكون موضوعها أحد عناصر الملكية كدق الانتفاع إذا كان محل للتنفيذ.

وحتى نكون أمام دعوى استحقاق فرعية، يجب أن ينصب الحجز التنفيذي على العقار[32]، وإلا فإن مصلحة طالب الدعوى تنعدم، وبالتالي تكون دعوى غير مقبولة شكلا.

 

الفقرة الثالثة: طلب بطلان إجراءات التنفيذ.

 

إن دعوى الاستحقاق الفرعية تتكون من عنصرين يتمثلان في المطالبة باستحقاق العقار وطلب بطلان إجراءات الحجز أما إذا اقتصرت الدعوى على المطالبة باستحقاق العقار، فإنها تعد دعوى استحقاق أصلية لأن زوال المطالبة بإبطال إجراءات الحجز يؤدي إلى زوال صفة فرعية، وعليه فبزوال الحجز تزول عنها هذه الصفة كما هو الشأن إذا تم البيع أو تم الحجز لأي سبب من الأسباب.

ويستوي أن يطالب المدعي بملكية العقار ككل أو بملكية جزء منه، ولكن يشترط في هذه الحالة الأخيرة لقبول الدعوى أن يكون الحجز منصبا على العقار كله بما فيه الجزء المطلوب استحقاقه، أما إذا كان الحجز مستثنيا لهذا الجزء فهنا يكون له فقط طلب قسمة العقار قبل بيعه أو المشاركة في المزايدة.

أما في حالة اشتمال دعوى الاستحقاق عدة عقارات بعضها وقع الحجز عليها والبعض الآخر لم يشمله الحجز وانتهت إجراءات البيع بالنسبة إليه، فإنها تكون دعوى استحقاق فرعية بالنسبة للعقارات التي لازالت محجوزة، ودعوى استحقاق أصلية بالنسبة للباقي.

وتجدر الإشارة إلى أن دعوى الاستحقاق الفرعية هي دعوى ملكية ومن تم فإنها ترد على عناصر الملكية مجتمعة من استعمال واستغلال وتصرف سواء وردت على حصة مفرزة أو شائعة[33].

وعليه، فإن حق الانتفاع لا ترد عليه هاته الدعوى إلا إذا كان هذا الحق هو محل التنفيذ العقاري[34]، غير أن أهم إشكالية يثيرها موضوع هاته الدعوى إمكانية تصور ورودها على عقار محفظ، وللإجابة على هذا الإشكال يجب التمييز بين حجية التحفيظ العقاري وحجية التقييد في السجل العقاري، ذلك أن الأول ينتج عنه اعتراف مطلق بالوجود القانوني للحقوق المعبر عنها وقت التحفيظ، فهو بالتالي يطهر العقار من جميع الحقوق السابقة عنه وغير المدلى بها أثناء مسطرة التحفيظ، فضلا عن ذلك فإن رسم الملك الذي أنجزه المحافظ على الأملاك العقارية على إثر قرار التحفيظ يعتبر ذا صفة نهائية يكتسب بها العقار مناعة مطلقة ضد أي طعن طبقا للفصل 62[35] من ظهير التحفيظ العقاري، وهذا ما نلمسه في التقييد الوارد على الرسم العقاري فيمكن إبطاله أو التشطيب عليه وفقا للفصل 91[36] من نفس الظهير، وبناء عليه تبقى إمكانية وجود شخص مقيد بالرسم العقاري دون أن يكون المالك الحقيقي تبقى واردة، فإذا قبل الدائن المرتهن كضمانة عقار محفظ رغم وجود تقييد احتياطي أو شرط على ملكية الراهن لهذا العقار يكون عليه تحمل النتائج المترتبة على استحقاق العقار من طرف الغير المقيد احتياطيا أو تحقق الشرط الفاسخ لحق ملكية المدين، وفي مقدمة هذه النتائج إلغاء إجراءات حجز العقار وإبطال الرهن بدوره لأنه انصب على عقار لا يملكه المدين.

 

المطلب الثالث: آثار دعوى الاستحقاق الفرعية في وقف إجراءات التنفيذ.

 

إن دعوى الاستحقاق الفرعية تعد منازعة موضوعية، سواء وقعت على العقار أو المنقول.  فالمشرع المغربي من خلال الفصل 482 من قانون المسطرة المدنية في فقرته الثانية، ينص على أنه: “يمكن رفع هذه الدعوى إلى حين إرساء المزايدة النهائية ويترتب على وقف مسطرة التنفيذ بالنسبة إلى الأموال المدعى فيها بالاستحقاق إذا كانت مصحوبة بوثائق يظهر أنها مبنية على أساس صحيح”، يتضح من خلال هذا الفصل أن المشرع المغربي لم يفصل في مسألة وقف التنفيذ بنفس الدقة التي عالج بها آثار دعوى الاستحقاق الفرعية المنصبة على المنقولات، حيث جاء في الفصل 468 من ق. م. م مبينا بصفة قطعية الأثر الواقف للتنفيذ، وهكذا فقد أثار غموض الفقرة الثانية من الفصل 482 من ق. م . م انقساما على مستوى الفقه والقضاء بالنسبة لآثار دعوى الاستحقاق الفرعية على مسطرة التنفيذ، بين الاتجاه القائل بالوقف التلقائي (الفقرة الأولى)، والاتجاه القائل بضرورة صدور حكم بإيقاف التنفيذ (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: الاتجاه القائل بالوقف التلقائي لإجراءات التنفيذ.

 

يذهب أنصار هذا الاتجاه[37] إلى أن مجرد تقديم مقال افتتاحي لدعوى استحقاق فرعية يترتب عنه بصورة تلقائية وفورية وقف مسطرة البيع الجبري بالنسبة للعقارات المدعى فيها بالاستحقاق من غير حاجة لاستصدار حكم أو أمر قضائي بالوقف، وعلى عون التنفيذ آنذاك الكف والتوقف عن مواصلة إجراءات التنفيذ بمجرد الإدلاء له بنسخة من مقال الدعوى ولا سلطة له في تقييم جدية المقال أو الحجج المعتمدة وتماشيا مع هذا الاتجاه جاء في أمر استعجالي صادر عن رئيس المحكمة الابتدائية بالدار البيضاء ما يلي: “وحيث إنه اعتبارا لتقديم دعوى رامية إلى إبطال الإنذار العقاري وأنه تطبيقا لأحكام الفصل 484 من ق. م. م الذي يحيل على الفصل 483 من ق. م. م، فإن هذه الدعوى توقف إجراءات التنفيذ تلقائيا وأن محكمة الموضوع هي التي ستأمر بمواصلة إجراءات التنفيذ إذا اعتبرت أنه لا مجيب لوقف الحجز العقاري”[38].

وبناء عليه تسير بعض المحاكم في هذا الاتجاه، معتبرة أن الأصل في الوثائق المدلى بها أن تأتي صحيحة إلى أن يثبت العكس، وبالتالي فلا يشترط اللجوء إلى رئيس المحكمة لوقف الإجراءات لأنها تتوقف تلقائيا[39]. وإذا ما واصل عون التنفيذ إجراءات البيع بالرغم من استظهار الغير له بنسخة من مقال الدعوى، فإنه يحق لطالب الاستحقاق. والحالة هذه اللجوء إلى قاضي المستعجلات في إطار اختصاصه العام ليأمر بوقف التنفيذ.

واختلف أنصار هذا الاتجاه في الطريقة التي ستواصل بها إجراءات التنفيذ المتوقفة بقوة القانون، بناء على تقديم دعوى الاستحقاق الفرعية، فذهب عبد الله الشرقاوي إلى أن الطرف المتضرر من وقف إجراءات التنفيذ يمكنه أن يلجأ إلى قاضي المستعجلات ليعرض عليه الامر في شكل صعوبة في التنفيذ، ويطلب منه معاينة الوثائق وتقدير جديتها أو عدم جديتها والقول بناء على ذلك بوجوب الاستمرار في التنفيذ أو بإيقافه[40].

بينما اعتبر آخرون أنه إذا كان تقديم دعوى الاستحقاق يرتب عنه الوقف التلقائي لإجراءات التنفيذ، فإن المحكمة المعروضة أمامها دعوى الاستحقاق تتولى بصفة تلقائية تقييم الدعوى والحجج المدلى بها، وتصدر حكما أوليا بمواصلة التنفيذ إن رأت بأنه لا موجب لإيقافه.

 

الفقرة الثانية: الاتجاه القائل بضرورة صدور حكم بإيقاف التنفيذ بناء على طلب.

 

ذهب اتجاه ثاني إلى القول إن مجرد تقديم دعوى رامية إلى استحقاق عقار محجوز لا يرتب وقف إجراءات التنفيذ بقوة القانون، بل لابد لطالب الاستحقاق من تقديم طلب إلى المحكمة بذلك، لتقرر ما إذا كان لوقف التنفيذ موجب أولا، فتقديم الطلب في نظر أنصار هذا الاتجاه تبرره الصيغة التي اعتمدها المشرع في الفصلين 482 و483 من ق. م. م، وأن الفصل 482 من القانون المذكور يقضي بأن دعوى الاستحقاق يترتب عليها وقف مسطرة التنفيذ، ولكن ليس تلقائيا وإنما بشرط، وذلك عندما أورد أداة الشرط “إذا”، أي إذا كانت مصحوبة بوثائق يظهر أنها مبنية على أساس صحيح، وأن الجهة الموكول إليها تقدير هذه الوثائق هي الجهة المنصوص عليها في الفصل 483 من ق. م. م، وتبعا لهذا الفصل، فإنه يجب على طالب الاستحقاق لوقف إجراءاته أن يقدم دعوى بذلك، أي دعوى وقف الإجراءات، وهي دعوى موازية لدعوى الاستحقاق أمام المحكمة المختصة. ويودع دون تأخير وثائقه، ويستدعي المحجوز عليه والدائن والحائز إلى أقرب جلسة ممكنة لإبداء اعتراضه، وإذا اعتبرت المحكمة ألا موجب لوقف إجراءات الحجز العقاري كان حكمها مشمولا بالنفاذ المعجل[41].

أكد هذا الاتجاه الفقيه محمد ناجي[42]، بأن إيقاف إجراءات الحجز العقار لا تتم تلقائيا بمجرد إقامة دعوى الاستحقاق الفرعية من طرف الغير الذي يدعي أن الحجز انصب على عقار في ملكيته وليس في ملكية المنفذ عليه، بل لابد من صدور قرار بذلك بعد تفحص لظاهر الحجج المعتمدة، ويستندون في ذلك إلى الفصل 482 من ق. م. م الذي ترهن وقف التنفيذ بكون الدعوى مصحوبة بوثائق يظهر أنها مبنية على أساس صحيح، وكذلك الفصل 483 من ق. م. م والذي أوجب بمقتضاه المشرع على الغير الذي أقام دعوى الاستحقاق الفرعية أن يقدم دعوى مستقلة لالتماس الحكم بإيقاف إجراءات الحجز العقاري.

وترى الأستاذة سناء الترابي[43]، بأن هذا الرأي هو الجدير بالتأييد لوجاهة الأسانيد التي اعتمدها ولأنه يوفر حماية لحقوق الدائن المرتهن، ذلك أن إيقاف إجراءات التنفيذ على العقار لن يتم الحكم به إلا بعد تفحص الحجج المعتمدة وتقييم جدية الصعوبات المثارة ومن شأن هذا التحقيق، تفادي الطعون الكيدية التي قد يكون سببها المدين الذي يتواطؤ مع الغير لأجل المماطلة وربح الوقت.

وعليه، ينعقد الاختصاص بإصدار قرار إيقاف إجراءات البيع لقضاء الموضوع وإلى ذات الجهة المعروضة عليها دعوى الاستحقاق الفرعية، وذلك استنادا لما جاء في الفصل 483 من ق. م. م حيث ورد فيه على أنه: “يجب على طالب الاستحقاق… أن يقدم دعواه أمام المحكمة المختصة…” واصطلاح المحكمة المختصة يعني قضاء الموضوع، ذلك أن إعطاء الاختصاص لرئيس المحكمة سواء بصفته قاضيا للمستعجلات، أو بصفته قاضيا للتنفيذ أو في إطار اختصاصه الولائي لا تستسيغه مقتضيات الفصل 483 من ق. م. م. الامر الذي أكدت عليه بعض الاجتهادات القضائية، كالأمر الاستعجالي الصادر عن رئيس المحكمة الابتدائية بالدار البيضاء، والذي جاء فيه ما يلي: “حيث أن قاضي المستعجلات طبقا للفصول 482 و483 و484 من ق. م. م، فإنه لا يختص بإيقاف تنفيذ إجراءات الحجز العقاري، بل إن محكمة الموضوع هي المختصة، ذلك أن الفصل 483 ينص على أنه يجب على طالب الاستحقاق أو طالب بطلان إجراءات الحجز العقاري لوقف الإجراءات أن يقوم بدعواه أمام المحكمة المختصة”.

كما أكد الفقيه أحمد النويضي[44]، حيث يرى بأن المشرع لم يرتب على مجرد رفع دعوى الاستحقاق إيقاف إجراءات الحجز العقاري بصفة آلية، وإنما أوجب على الغير الذي أقام هذه الدعوى أن يقدم دعوى مستقلة أمام نفس المحكمة التي تنظر في دعوى الاستحقاق لالتماس الحكم بإيقاف إجراءات الحجز العقاري، وحجته في ذلك أن وقف مسطرة التنفيذ معلق على تقدير المحكمة للقوة الثبوتية للوثائق المدلى بها من طرف طالب الاستحقاق، كما يتجلى ذلك من خلال مقتضيات الفقرة الثانية من الفصل 482 من ق. م. م.

ويستخلص من كل ما سبق أن الغير المحجوز عليه، سواء كان الحجز على منقولاته أو عقاراته، يشكل بامتياز أهم حالات المساس بالذمة المالية للغير في التنفيذ الجبري[45].

 

 

المبحث الثاني: دعوى بطلان إجراءات الحجز التنفيذي على العقار المرهون.

 

يلاحظ أنه من خلال المقتضيات القانونية المشار إليها أعلاه، أن دعوى بطلان إجراءات الحجز لا تختلف عن دعوى الاستحقاق الفرعية[46]، إلا من حيث موضوعها أو أطرافها ووقت رفعها.

وعليه، إذا كانت غاية المشرع من وراء إمكانية الطعن في إجراءات التنفيذ العقاري هي تحقيق توازن بين عدة مصالح متضاربة وحماية حقوق متعارضة لمصالح كل من الدائن والمدين والكفيل والحائز والأغيار، فيحق لكل واحد منهم أن يقيم دعوى بطلان أي إجراء يمس بحقوقه، فإن هذه الطعون تبقى من الصعوبات التي تحول دون استيفاء الدائن المرتهن لحقوقه في أسرع الآجال إذ من شأنها أن تدخله في متاهات مسطرية أخرة، وتمدد من طول مدة تحصيل حقوقه. وما يلفت الانتباه بشأن دعوى بطلان إجراءات التنفيذ، أن المشرع أحال بشأن مسطرة هذه الدعوى على الاستحقاق الفرعية للمحجوز، مع خصوصية من حيث موضوعها، تتمثل في أن دعوى بطلان إجراءات الحجز، إنما تهدف إلى إعدام الإجراء الذي تم خرقه وإعادة الإجراءات متى أسس البطلان على خرق قاعدة موضوعية من بين قواعد الحجز، على نحو تجعل الدائن يفقد سلطة التنفيذ على المنفذ عليه أو على العقار المحجوز (المطلب الأول)، علما أن هذه الدعوى تتميز ببعض الخصوصيات المسطرية إذا  خرق أحدهم القواعد المتعلقة بمسطرة الإنذار العقاري (المطلب الثاني).

 

المطلب الأول: إشكالات دعوى بطلان إجراءات الحجز التنفيذي.

 

لقد فسح المشرع المغربي المجال واسعا لكل من تضرر من مسطرة التنفيذ لإقامة دعوى بطلان إجراءات الحجز العقاري، وذلك من خلال الفصل 484 من ق. م. م الذي ينص على أنه: “يجب أن يقدم كل طعن بالبطلان في إجراءات الحجز العقاري بمقال مكتوب قبل السمسرة وتتبع في هذا الطعن نفس المسطرة المشار إليها في الفصل السابق المتعلقة بدعوى الاستحقاق، ويحكم على المدعي الذي حسر دعواه في هذه الحالة أو تلك بالمصاريف المتسببة عن مواصلة الإجراءات دون مساس بالتعويض”، إذا من هم أطراف دعوى البطلان ؟(الفقرة الاولى)، وما هي الأسباب التي تؤسس عليها هذه الدعوى؟ (الفقرة الثانية)، والإجراءات المسطرية لإقامتها (الفقرة الثالثة)، وما هو أثر ذلك على التنفيذ (الفقرة الرابعة

الفقرة الاولى: أطراف دعوى بطلان الإجراءات.

 

يأتي كل من المدين وكفيله العيني والدائن المرتهن في مقدمة الأشخاص الذين يملكون الحق في وضع هذه الدعوى، إضافة إلى حائز العقار وكل من له حق عيني على العقار، وكذا الأغيار إذا كانت لهم مصلحة في ذلك، كالشخص الراغب في المشاركة بالمزاد العلني إذا منع من ذلك بدون سبب مشروع أو إذا لم يتمكن من المشاركة بسبب خطأ مادي في نشر الإعلانات.

 

أولا: الطرف المدعي: المدين أو كفيله العيني.

            

مالك العقار المحجوز، سواء كان مدينا أصليا أو كفيلا عينيا هو من تباشر مسطرة التحقيق ضده، وبالتالي فهو الأكثر تضررا من الإجهادات الشكلية التي قد تشوب المسطرة[47].

وإذا كان المدين أو كفيله العيني هو المدعي، فإن المدعي عليه يجب أن يكون هو الدائن المرتهن، لأنه هو من يباشر إجراءات التحقيق بدءا من المطالبة الودية ووصولا إلى النزع الإجباري لملكية العقار المرهون.

أما العون المكلف بالتبليغ فلا يمكن مقاضاته لأنه يباشر الإجراءات المذكورة نيابة عن الطرف الدائن[48].

ثانيا: الطرف المدعي: الدائن المرتهن.

 

الدائن المرتهن هو من يباشر إجراءات تحقيق الرهن من أجل المطالبة بدينه، وبالتالي يكون من مصلحته أن تتم الإجراءات وفق الشكليات المحددة قانونا وذلك حتى لا يقدم المدين على وقف المسطرة بسبب الإخلال بأحد هذه الإجراءات، إلا أن هدف الدائن المرتهن من الدعوى هو إصلاح عيب يضر مصالحه، كعدم تضمين جميع مشتملات العقار المرهون، أو عدم تبليغ الحجز إلى مكتري العقار المحجوز، كما أن هدف دعواه قد يكون هو إبطال التصرفات التي أقامها المدين على العقار موضوع مسطرة التنفيذ بشكل يضر مصالحه.

 

ثالثا: الطرف المدعي: الحائز أو صاحب حق عيني على العقار المحجوز.

 

يحق لحائز العقار المرهون أو صاحب أي حق عيني على العقار إقامة دعوى البطلان باعتباره مدعى، كلما مست الإجراءات التنفيذية، بحقوقه وفي هذه الحالة فإن الدعوى توجه ضد الدائن المرتهن أو المدين الراهن أو هما معا.

وعليه، فحائز العقار يمكن أن يتعرض على بيع العقار الذي بحوزته، وذلك إذا كان للمدين المحجوز عليه عقارات أخرى ضامنة لنفس الدين، أو عند قيام الحائز بالوفاء ومع ذلك استمر الدائن في الإجراءات الرامية إلى نزع ملكية المرهون بشكل إجباري إذ منح له المشرع هنا حق المطالبة ببطلان هذه الإجراءات. كما أنه يحق لأصحاب الحقوق العينية على العقار المرهون المطالبة ببطلان محضر الحجز الذي لم يشر إلى الحقوق التي يكتسبونها على العقار المحجوز.

 

الفقرة الثانية: الأسباب الموجبة للطعن في إجراءات الحجز العقاري.

 

ينص الفصل 484 من ق. م. م على أنه: “يجب أن يقدم كل طعن بالبطلان في إجراءات الحجز العقاري بمقال مكتوب قبل السمسرة وتتبع في هذا الطعن نفس المسطرة المشار إليها في الفصل السابق المتعلقة بدعوى الاستحقاق”.

وعليه، يتبين لنا من خلال هذا الفصل، أن دعوى بطلان إجراءات الحجز العقاري تخضع لنفس الأحكام المطبقة بخصوص مسطرة رفع دعوى الاستحقاق الفرعية، بحيث يجب تقديم الدعوى بمقال مكتوب موقع من الطرف أو وكيله، أو بتصريح لكاتب الضبط، كما ينص على ذلك الفصل 31 من ق. م. م، فصحيح أن الواقع العملي يفيد أن هذه الطريقة أصبحت مهجورة، ولكن مع ذلك فالإشارة إليه تبقى مفيدة، لأن النصوص القانونية لا تسقط بعدم الاستعمال.

وعلى هذا الأساس، يمكن لكل من الدائن والمدين والكفيل العيني والحائز والغير إقامة دعوى أمام قضاء الموضوع، قصد المطالبة ببطلان إجراءات الحجز، رفعا للضرر الذي قد يلحقه بفعل الإخلالات الشكلية والموضوعية التي اعتبرت إجراءات التنفيذ على العقار المرهون.

ومن بين هذه الإخلالات الشكلية عدم التقيد بأحكام الفصل 469 من ق. م. م مثل قيام الدائن بمتابعة إجراءات التنفيذ قبل تبليغ المدين المحجوز عليه شخصيا أو في موطنه أو محل إقامته تحول الحجز التحفظي إلى حجز تنفيذي. كما أكد الفصل 470 من ق. م. م، أنه حال عدم وجود حجز سابق، يلزم ضرورة تبليغ محضر الحجز التنفيذي للمدين المنفذ عليه، خاصة عندما يقع الحجز في غيبته، حيث يكون التبليغ للمدين شخصيا أو في موطنه أو محل إقامته[49].

كما نصت الفقرة الثالثة من الفصل 469 من ق. م. م المحال عليها بمقتضى الفصل 470 من نفس القانون، على أن تعذر التبليغ للمحجوز عليه لعدم العثور عليه أو على أي شخص في موطنه أو محل إقامته، يتوجب توجيه رسالة مضمونة مع الإشعار بالتوصل، فإذا رفض من له الحق تسلم طي التبليغ، فإنه يعد مبلغا بصفة قانونية ابتداء من اليوم العاشر الموالي لتاريخ الرفض. أما عندما يكون غير معروف بالعنوان، فإنه يلزم تعيين قيم في حقه يكون دوره هو القيام بكافة الأبحاث، حتى يتمكن من العثور على المدين ويتم إنذاره بالوفاء بالدين المترتب في ذمته[50].

وإذا كان الانضباط والتقيد بأحكام الفصل 39 من ق. م. م[51]، من الأمور الواجب احترامها أثناء سير إجراءات الحجز، فإن يخلق صعوبات كثيرة لكل من الدائن المرتهن أولا، ثم بالمشترك في المزايدة، وذلك إذا استجابت المحكمة لطلب إجراءات الحجز.

وعليه، يمكن كذلك للمدين أن يطعن في مسطرة الحجز على أساس عدم القيام بالإشهار القانوني وعدم تضمين الإنذار البيانات الواجبة قانونا، كما له أنه يدفع بأن الراسي عليه المزاد من الأشخاص الممنوعين من المشاركة في السمسرة، وللكفيل حق إثارة الاختلالات التي يحق للمدين الدفع بها، لأن القاسم المشترك الذي بينهما هو العقار المحجوز، وأن إجراءات الحجز التنفيذي موجهة ضده أيضا[52]. كما أن الكفيل لا يلزم بالوفاء بالدين، إلا من ثمن العقار، وليس من أمواله الأخرى[53].

أما فيما يخص الإخلالات الموضوعية، فقد تنصب على أجل الحق وثبوت الدين كما سبقت الإشارة إلى ذلك، إذ يحق للمدين أن يتمسك بانقضاء الدين بالوفاء أو بطلان عقد الرهن أو عدم تحقق الشرط المعلق عليه التنفيذ أو ينازع في قيام علاقة المديونية أو في مقدارها، وبذلك تكون هذه الإخلالات الموضوعية منصرفة أساسا إلى المنازعة في أصل الدين حيث ترمي إلى إلغاء الإجراءات السابقة بصفة كلية أو جزئية بخلاف الإخلالات الشكلية التي يترتب عنها إعادة الإجراء الباطل فقط والإبقاء على الإجراءات الصحيحة[54].

ويكشف تعدد الأسباب المؤسسة لدعوى الطعن في الحجز العقاري عن قصور الحماية التي تضمنها مسطرة التنفيذ على العقار لفائدة الدائن المرتهن، إذ تشكل المنازعات المتعلقة بإجراءات الحجز العقاري في مجموعها عقوبات قانونية، يسعى من ورائها المدين إلى إبطال تلك الإجراءات أو إيقافها إلى حين البث في دعواه، قد يكون مثيرو المنازعات المتعلقة بإجراءات الحجز العقاري حسني النية، كما قد يكونوا سيئي النية، وبالتالي يسعون من خلال طعونهم في إجراءات الحجز العقاري إلى ربح الوقت للحيلولة دون بيع العقار بالمزاد العلني، وهو ما يؤدي بمسطرة تحقيق الرهن الرسمي إلى مسيرة سنوات من التقاضي[55].

 

الفقرة الثالثة: المسطرة المتبعة في دعوى بطلان إجراءات الحجز العقاري.

 

رغم التعدد الحاصل بشأن أسباب دعوى الطعن في الحجز العقاري تبقى المسطرة المتبعة واحدة، حيث يلزم أن تقدم في شكل مقال مكتوب قبل إجراء عملية السمسرة، عملا بمقتضيات الفصل 484[56] من ق. م. م، وتتبع في هذه الدعوى المسطرة التي نص عليها المشرع المغربي من خلال الفصل 483 من نفس القانون، ذلك أنه يجب على المدعي تعزيز مقاله بالوثائق المؤيدة لادعاءاته، مع توضيح الأسباب التي اعتمدها للقول ببطلان إجراءات الحجز العقاري، وللمحكمة أن تفصل في القضية موضوعيا ويكون حكمها مشمولا بالنفاذ المعجل، رغم كل تعرض أو استئناف وعلى المدعي الذي خسر الدعوى في هذه الحالات بالمصاريف المترتبة عن مواصلة الإجراءات دون المساس بالتعويض.

أما من حيث وقت رفع كل دعوى فتبين من خلال تفحص الفصول 482 و483 و484 من ق. م. م أنه يلزم لقبول المنازعة المثارة بشكل كل دعوى رامية إلى بطلان إجراءات الحجز، أن ترفع قبل تاريخ السمسرة علما أن المشرع قلص من هذا الأجل بالنسبة لإجراءات التنفيذ المباشرة في نطاق المرسوم الملكي الصادر في 17 دجنبر 1968 إذ أوجب تقديم كل الدعاوى المتعلقة ببطلان إجراءات الحجز خلال الثمانية أيام السابقة لعملية السمسرة[57].

والتساؤل المثار في هذا الصدد هو ما هو جزاء عدم تقديم الدعوى داخل الأجل المنصوص عليه والذي يحدد في أبعد الحالات في تاريخ السمسرة؟

إن ما تجب الإشارة إليه في البداية هو أن إجراء السمسرة لا يمنع من تقديم دعوى الاستحقاق، إذ يبقى من حق من يدعي ملكية العقار الذي بيع بالمزاد العلني أن يقدم دعواه الرامية إلى استحقاق العقار، كل ما هناك أنها تعتبر في هذه الحالة دعوى استحقاق أصلية لا دعوى استحقاق فرعية، لأن هدفها الوحيد هو استحقاق العقار، ولا أثر لها على إجراءات التنفيذ[58].

ولعل أول ملاحظة يتعين إبداؤها بخصوص هذه المسألة هي أن المشرع في ق. م. م لم ينص صراحة على جزاء تقديم دعوى بطلان إجراءات التنفيذ بعد السمسرة، وبخلاف ذلك كان موقفه واضحا من خلال الفصل 63 من المرسوم الملكي المشار إليه أعلاه، إذ أوجب على الطاعن أن يقدم دعواه قبل التاريخ المحدد للسمسرة بثمانية أيام كاملة على الأقل تحت طائلة عدم قبول طلبه، فهل يعمم نفس الحكم على طلبات بطلان إجراءات الحجز المقدمة في إطار القواعد الإجرائية العامة، أم أن الأمر لا يقبل القياس عملا بالقاعدة القانونية التي تنص على أنه لا جزاء إلا بنص[59].

وعليه، يرى محمد سلام أنه بالرغم من أن دعوى بطلان إجراءات الحجز ترفع قبل السمسرة، فإن إمكانية رفعها تبقى قائمة حتى بعد رسو المزاد على اعتبارات أن الفصل 484 من ق. م. م لم يرتب أي أثر على عدم احترام إقامة الدعوى قبل السمسرة. في حين ذهب العمل القضائي إلى أن رفع الدعوى بعد السمسرة يمنع المحكمة من سماعها، وبالتالي يجب عليها أن تصرح بعدم قبولها لرفعها خارج الأجل المحدد لها بمقتضى الفصل 484 من ق. م. م[60].

وعلى أساس ما سبقت الإشارة إليه، نستخلص بأن الدعاوى الرامية إلى بطلان إجراءات التنفيذ تكون غير مقبولة متى رفعت بعد السمسرة، وإذا كانت هذه القاعدة تمثل الإطار العام لطلبات البطلان المتعلقة بإجراءات الحجز العقاري، نجد أساسها ومشروعيتها من خلال الفصل 484 من ق. م. م، انطلاقا من افتراض تشريعي بالرضى الضمني لأطراف التنفيذ بطريقة سير المسطرة، أما إذا تبين للمحكمة أن إجراءات الحجز لم تحترم، فإنها تبطلها، ويكون حكمها قابلا للطعن وفق طرق الطعن العادية[61]، اللهم إلا في حالة وحيدة التي ينصب فيها الطعن على دفتر التحملات، ويكون التنفيذ جاريا في إطار المرسوم الملكي ل 17 دجنبر 1968، ففي هذه الحالة يكون الحكم الصادر في الاعتراض نهائيا[62].

وبالنظر لخطورة هذه الدعوى وأثرها على إجراءات التنفيذ، فإنه يتعين على المحكمة البت بسرعة في النزاع لأنه يرهن الملف التنفيذي طيلة الفترة التي تستغرقها المرافعات والفصل في الدعوى، خاصة إذا كانت معززة بوثائر يظهر بأنها مبنية على أساس صحيح، وهو ما يجب على المحكمة أن تقرر فيه أولا لتأمر بمواصلة التنفيذ، إذا رأت أنه لا موجب لترتيب الأثر الموقف لإجراءات التنفيذ ويكون حكمها هذا حكما عارضا يصدر قبل الفصل في موضوع النزاع ويكون مشمولا بالتنفيذ المعجل بقوة القانون[63].

 

الفقرة الرابعة: أثر رفع دعوى البطلان على مسطرة التنفيذ.

 

إن الغاية التي يسعى لبلوغها كل من يطعن في إجراءات الحجز العقاري هي وقف هذه الإجراءات إلى حين البت في دعواه وهي غاية مشروعة إذا كانت هذه الدعوى جدية ومبنية على أسباب وجيهة، ولكنها قد لا تكون كذلك في حالات كثيرة عندما يتعلق الأمر بمجرد دعاوى كيدية بقيمها المدينون ذوو النيات السيئة، أو من يتواطؤون معهم إضرارا بمصالح الدائنين المرتهنين.

وعليه، فلتحقيق التوازن بين الطرفين كان المشرع حكيما في الفصل 483 من ق. م. م، بحيث رتب على مجرد إقامة دعوى البطلان أثرا موقفا لإجراءات التنفيذ، ولكنه في نفس الزقت أعطى الصلاحية للمحكمة لتأمر بمواصلة التنفيذ عندما لا تكون الدعوى معززة بالوثائق التي يبدو منها أن الدعوى جدية. وهذا يعني بأن تقديم دعوى مجردة من الحجج والمستندات أو حتى إرفاقها بوثائق غير مفيدة، أو غير جدية، لا يكفي لترتيب الأثر الموقف لمسطرة التنفيذ بالضرورة، مادامت المحكمة في مثل هذه الحالة ستأمر في حكم عارض بمواصلة التنفيذ، ويكون حكمها مشمولا بالتنفيذ المعجل بنص القانون طبقا للفصل 483 من ق. م. م الذي يحيل عليه الفصل بعده، والذي ورد فيه: “يجب على طالب الاستحقاق لوقف الإجراءات أن يقدم دعواه أمام المحكمة المختصة ويودع دون تأخير وثائقه، ويستدعي المحجوز عليه والدائن والحائز إلى أقرب جلسة ممكنة لإبداء اعتراضهما وإذا اعتبرت المحكمة أنه لا موجب لوقف إجراءات الحجز العقاري كان حكمها مشمولا بالتنفيذ المعجل رغم كل تعرض أو استئناف”.

وعليه، يجب على مدعي البطلان أن يرفق مقاله بالوثائق المتسمة بالجدية للاستفادة من الوقف التلقائي للتنفيذ، ومع ذلك شكل مفهوم هذا الفصل وكيفية تطبيقه محل خلاف كبير في الفقه والقضاء معا[64]. فهناك من يشدد ويرى ضرورة صدور حكم أو قرار قضائي يقضي بإيقاف إجراءات البيع بعدما يكون المعني بالأمر قد تقدم بطلب مستقل بذلك، ولعل ذلك من شأنه أن يحد من رفع الدعاوي الكيدية التي لا تهدف إلى عرقلة إجراءات التنفيذ[65].

وصدر في هذا الاتجاه أمر عن رئيس المحكمة التجارية بالرباط، نص فيه على ما يلي: “وحيث إنه طبقا لمفهوم الفصول 482 و483 و484 من ق. م. م فإن إيقاف إجراءات الحجز لا يتوقف على مجرد الطعن بالبطلان في هذه الإجراءات، وإنما أوجب المشرع على مقيم دعوى الطعن والبطلان أن يقدم طلبا مستقلا أمام نفس المحكمة التي تنظر في دعوى الطعن بالبطلان لإيقاف إجراءات الحجز، وهي وحدها المختصة بالبت في هذا الطلب”[66].

كما يرى جانب من الفقه بأن مجرد إقامة دعوى البطلان يترتب الأثر الموقف للتنفيذ وبصفة تلقائية إلى حين البت بحكم نهائي في هذه الدعوى للنص على ذلك صراحة في هذا الفصل[67].

بينما يرى الفقيه أحمد عكاشة، بأن هذا التفسير منح فرصة لذوي النيات السيئة وأسرفوا في رفع دعاوى كيدية لا تهدف في الواقع إلا إلى عرقلة إجراءات التنفيذ، مما أفقد الرهن الرسمي، والشهادة الخاصة، وكل إجراءات الحجز العقاري أية قيمة، لذلك ينبغي عدم ترتيب أثر وقف مسطرة التنفيذ على مجرد إقامة الدعوى للمنازعة في الإجراء مهما كانت قيمة الوثائق المرفقة بها ويجب الاستمرار في التنفيذ مع فتح المجال أمام المتضرر للجوء إلى القضاء بطلب مستقل للحصول على إيقاف التنفيذ والذي لا يعقل أن يتم إلا بناء على حكم أو قرار قضائي[68].

وهناك رأي ثالث وهو الذي أيده محمد سلام بدوره، لأنه ينسجم مع القانون أولا، ويحافظ على حقوق جميع الأطراف ثانيا، ومؤدى هذا الرأي هو أن إقامة دعوى الطعن في الإنذار العقاري وطلب بطلان إجراءاته يوقف تلقائيا التنفيذ، ويجب على عون التنفيذ أن يكف عن أية إجراءات بمجرد الإدلاء لديه بنسخة من مقال الدعوى بغض النظر عن تعزيزها بالوثائق من عدمه، لكن يجب على المحكمة المرفوعة إليها الدعوى أن تتولى بنفسها، وبصفة تلقائية تقييم الدعوى والحجج المدلى بها، وأن تصدر حكما أوليا بمواصلة التنفيذ إذا رأت بأنه لا موجب لإيقافه[69].

غير أنه يتعين على المحكمة المعروضة عليها الدعوى أن تقوم من تلقاء نفسها، بعد تقييم الحجج والمستندات المدلى بها، إصدار حكم أولي بمواصلة إجراءات التنفيذ، إذا اقتنعت أنه لا موجب لإيقافه. لكن إذا صدر عن المحكمة حكم بإيقاف التنفيذ وواصل عون التنفيذ الإجراءات، فإن للمتضرر اللجوء إلى قاضي المستعجلات قصد إصدار أمر يقضي بإيقاف إجراءات التنفيذ مؤقتا[70].

ويرى يوسف أفريل، أن دعوى بطلان إجراءات الحجز يعتريها قصور على مستوى تنظيمها القانوني، حيث أن المشرع المغربي لم يستلزم تقديم ضمانة مالية قصد مباشرة هذه الدعوى وذلك تفاديا للدعاوى الكيدية التي تنعكس سلبا على إجراءات الحجز العقاري، ذلك إن فرض ضمانة مالية من شأنه تعزيز الائتمان العقاري من خلال تحصين إجراءات التنفيذ على العقار المرهون[71].

 

المطلب الثاني: الطعن ببطلان الإنذار العقاري.

 

تتمثل خصوصية مسطرة الإنذار العقاري في أنه مؤسس على شهادة التقييد الخاصة بالرهن التي تمنح استنادا إلى عقد القرض المقيد بالصك العقاري، والخاصية المميزة لهذه الشهادة التي تعتبر سندا تنفيذيا أنها تسلم للدائن المرتهن في غيبة المدين المرتهن، وبالتالي فإن مصالح المدين قد تتعرض للضرر متى بوشرت مسطرة التنفيذ في مواجهته، والحال أنه قد وفى كل الدين المطالب به بمقتضى الإنذار، أو كان الرهن الذي استند إليه في منح الشهادة الخاصة باطلا، أو لم يتضمن الإنذار كافة البيانات المشترطة تشريعيا، أو لم يبلغ المدين الراهن بإجراءاته بصفة نظامية.

وعليه، فما هو الأساس القانوني للمنازعة فيه، وما هي الجهة المختصة في هذه المنازعة، وما هو رفع الدعوى (الفقرة الأولى)، وما هي الأسباب المؤثرة في حصة الإنذار العقاري (الفقرة الثانية).

 

الفقرة الأولى: الأسس العامة لدعوى الطعن في الإنذار العقاري.

 

درج الفقه[72] والعمل القضائي[73] على تسمية دعوى المنازعة في الإنذار العقاري بدعوى التعرض على الإنذار العقاري، والحال أنه لم يرد ذكر لهذه التسمية ضمن أي نص من النصوص المنظمة لمسطرة الإنذار العقاري، والظاهرة أن الاصطلاح المذكور يجد تبريره في المنازعة في الإنذار هي منازعة في سند تم الحصول عليه في غيبة الخصم، وبالتالي فالطعن فيه لا يعدو أن يكون مطالبة بمحاكمة حضورية وتواجهية، فطعن من هذا النوع لا يمكن أن يعتبر سوى تعرض، لا سيما وأن المشرع أسماه كذلك عند تنظيمه لمسطرة بيع العقار المرهون رهنا حيازيا حسب مقتضيات الفصل 1218 من ق. ل. ع[74].

ويخالف الفقيه يونس الزهري[75] هذا الطرح، على اعتبار أن التعرض لا يكون إلا بشأن الأحكام الغيابية، وتنظره نفس الجهة المصدر له، كما أنه لا يقبل متى كان الحكم الصادر قابلا للطعن بالاستئناف[76]، وهي أحكام لا تطبق بشأن المنازعة المتعلقة بالإنذار العقاري والتي يلزم فيها تقديم دعوى مبتدأه وفق نفس الإجراءات المنظمة لرفع الدعوى. ولكن المعطيات المذكورة تجزئا إلى تساؤل نعتبره جوهريا، لأن من شأن الحسم فيه تحديد الإطار المنظم لهذه الدعوى، وهذا التساؤل هو ما هو السند القانوني للنظر في هذه الدعوى، وعلى هذا الأساس، فإن دعوى الطعن في الإنذار العقاري هي دعوى بطلان إجراءات الحجز العقاري، وبالتالي فهي تجد إطارها القانوني ضمن مقتضيات الفصل 484 من ق. م. م من اعتبار الإحالة المتعلقة بالفصلين 482 و483 فيما يخص مسطرة الدعوى وأثرها.

أما بخصوص المحكمة المختصة نوعيا، فإنها تحدد طبقا للضوابط العامة المحددة لاختصاص كل محكمة[77]، مع اعتبار المحكمة الابتدائية هي صاحبة الولاية العامة[78].

الفقرة الثانية: أسباب بطلان الإنذار العقاري.

 

يتحقق الادعاء ببطلان الإنذار العقاري، بالمنازعة في احتلال أو عيب سواء تعلق بشكل المسطرة المتبعة في إنجاز الإنذار العقاري(أولا)، أو نصب على زوال وانقضاء رابطة المديونية أو بطلان عقد الرهن الذي أقامه طرفاه (ثانيا).

 

أولا: البطلان المؤسس على إخلال إجرائي.

 

أتاح المشرع المغربي للدائن المرتهن إمكانية استخلاص مبلغ الدين الذي هو في ذمة المدين عن طريق سلوك مسطرة تحقيق الرهن الرسمي، في مقابل ذلك خول المشرع لكل من المدين الراهن والغير إمكانية مراقبة سلامة الإجراءات المسطرية المتعلقة بتلك المسطرة، وذلك عن طريق الطعن في إجراءات التنفيذ على العقار المرهون قصد إلزام الدائن المرتهن بإعادة تبليغ إنذار عقاري سليم من الوجهة القانونية تحترم فيه مصلحة المدين والغير.

فللوقوف على مدى سلامة مسطرة الإنذار العقاري بصفة خاصة وإجراءات التنفيذ على العقار المرهون بصفة عامة، تقتضي الضرورة تدخل السلطة القضائية، إن على المستوى الدرجة الأولى أو الدرجة الثانية وقد يصل الأمر إلى تدخل محكمة النقض باعتبارها محكمة قانون[79].

وعليه، تنص المادة 216 من م. ح. ع على أنه: “يتضمن الإنذار العقار المشار إليه في المادة السابقة اسم المالك المقيد واسم الملك المرهون وموقعه ومساحته ومشتملاته ورقم رسمه العقاري.

يبلغ المكلف بالتنفيذ نسخة من الإنذار المذكور إلى المحافظ على الأملاك العقارية الذي يقيده بالرسم العقاري.

يعتبر الإنذار المذكور بمثابة حجز عقاري وينتج نفس آثاره”. يتضح من خلال النص أعلاه، أن المشرع حدد بعض البيانات الإلزامية الواجب تضمينها في الإنذار العقاري، ولعل إغفالها يبرر المطالبة بإبطال الإنذار العقاري من المدين الراهن أو الغير الحائز.

وعليه، إن تماطل المدين[80] الراهن عن الأداء يجعل الدائن المرتهن يلجأ إلى إنذار من أجل التزامه بالأداء رضائيا تحت طائلة النزع الجبري للملكية، لكن تبليغ الإنذار العقاري يجب أن يكون للشخص المعني بالأمر، كما تنص الفقرة الأولى من المادة 218 من م. ح. ع، طبقا لمقتضيات الفصل 38 من ق. م. م كما عدل وتمم بالقانون رقم 33.11، أما إذا وقع التبليغ للمدين الراهن رغم وجود خطأ إملائي في الاسم، فإن ذلك لا يؤثر على سلامة المسطرة، وهو ما ذهبت إليه المحكمة التجارية بفاس في أحد أحكامها والذي جاء فيه: “حيث يرمي طلب المدعي إلى إبطال الإنذار العقاري موضوع الدعوى وذلك لتوجيهه إلى غير ذي صفة ولمنازعته في مبلغ الدين المطالب به”.

وحيث ثبت للمحكمة من خلال اصطلاحها على المقال المبلغ بموجبه الإنذار العقاري موضوع الدعوى أنه تضمن اسم المدعي صحيحا باللغة الفرنسية ومن ثم يبقى ما ادعاه المدعي من كون الإنذار العقاري بلغ باسم … والحال أن إسمه هو … دفع مردود، هذا فضلا على أنه لم يثبت الضرر الذي لحقه والحال أنه توصل بالإنذار المذكور وتحققت غاية إشعاره مما يتعين معه استبعاد هذا الدفع”[81].

بدا للمحكمة التجارية أنه ولو أن هناك اختلافا في الاسم الشخصي للمدين محمد بدل أحمد “أل” عن الاسم العائلي لا يشكل سببا ومبررا لإبطال الإنذار العقاري.

وعليه، فإنه إذا تم إغفال ذكر اسم العقار كما هو منصوص عليه بمقتضى المادة 216 من م. ح. ع، فإن الإنذار العقاري يكون مصيره هو البطلان نظرا لمخالفته لمقتضى صريح، أما إذا تضمن الإنذار وصف شامل للعقار وعنوانه بشكل لا يترك معه مجالا للشك، فلا تأثير على الإنذار العقاري، فإن هذا الأخير يعد صحيحا ولو كان مخالفا لمقتضيات المادة 216 من المدونة أعلاه، وهو نفس الاتجاه، الذي أخذت به محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء في أحد قراراتها، بحيث جاء فيه ما يلي: “وإن نفس المحكمة قدرت هذه الدفوع موضحة بأن الإنذار حدد بشكل كاف العقار موضوع الرهن وأشار إلى الرسم العقاري وأن باقي البيانات لا أثر لها على صحته كما أن عدم ذكر (…) لا تأثير له على تحقيق الغاية من الإنذار العقاري”.

والعبرة من الإنذار العقاري هو إثبات توصل المدين الراهن أو الغير الحائز بإشعاره بمطل المدين عن التنفيذ لالتزامه وليس الاحترام التام لجميع الإجراءات العملية.

 

ثانيا: البطلان المؤسس على خرق القواعد الموضوعية للإنذار العقاري.

 

إلى جانب الطعن في الاختلالات الشكلية، فإنه يتم الطعن كذلك في سبب الاختلالات الموضوعية، كالمنازعة في أصل الدين، كأن يدعي المدين انقضاء الدين، وهكذا جاء في حكم صادر عن المحكمة التجارية بطنجة: “وحيث إن الطرف المدعي استند في طلبه الرامي إبطال الإنذار العقاري إلى كون المدعى عليه قد توصل بثمن مبلغ الدين المضمون بالرهن كله.

وحيث إنه بالاطلاع على تقرير الخبرة المدلى به والمأمور بها بمقتضى أمر تمهيدي صادر في نزاع سابق بين الطرفين يتضح أن الطرف المدعي قد أدى للمدعى عليه مبلغ الدين المضمون بالرهن وأن ما بقي بالرهن قدره 95.729.53 درهم مترتب عن الفوائد الاتفاقية التي نجمت عن الفترة الزمنية التي تم من خلالها ما تبقى من الدين الأصلي”[82].

ويرى بعض الفقه[83] أنه يجوز الجمع بين مسطرة تحقيق الرهن ودعوى الأداء على أساس أن أموال المدين ضمان عام لدائنيه، بل يجوز للدائن أن يبدأ التنفيذ على الأموال غير المرهونة، وفي هذا الاتجاه قضت محكمة النقض في إحدى قراراتها ما يلي: “حيث إنه على فرض أن البنك قد سلك مسطرة تحقيق الرهن، فإن الدائن المرتهن الحق في مباشرة التنفيذ على العقار بمجرد ثبوت امتناع المدين عن الأداء، وبمجرد حصوله على شهادة بتسجيله في اسمه في الملف العقاري طبقا لما هو منصوص عليه في الفصل 58 من ظ. ت. ع، وليس ضمن وثائق الملف ما يثبت أن البيع القضائي للعقار قد تم، وفي جميع الأحوال فإن منتوج البيع سيخصم من مبلغ الدين”[84].

غير أن محكمة النقض تراجعت عن هذا الموقف، وهو ما يتضح جليا من خلال أحد قراراتها الذي جاء فيه: “لا يمكن الجمع بين المسطرتين في آن واحد قياسا على قاعدة الفصل 1223 من ق. ل. ع التي تنص على أنه إذا لم يكف المتحصل من البيع للوفاء بالدين فإن للدائن حق الرجوع منه على المدين، وهي قاعدة وإن تعلق الأمر بالرهن الحيازي، فإنها صالحة للتطبيق على الرهن الرسمي غير المنظم لمضمونها، ومحكمة الاستئناف التي ردت الدفع المثار من الطالب بهذا الخصوص بعلة أنه لا مانع من سلوك المسطرتين معا تكون قد ثبت قرارها على أساس غير سليم وعرضته للنقض”[85]. وهو رأي بعض الفقه[86]، حيث يرى هذا الاتجاه أنه لا يجوز للدائن المرتهن سلوك دعوى الأداء وفق القواعد العامة إلا عند عدم كفاية ثمن بيع العقار المرهون في المزاد العلني.

وتجدر الإشارة إلى أن المشرع نص في الفصل 63 من المرسوم الملكي المؤرخ في 17 دجنبر 1968 على أنه: “… وفي حالة نزاع يتعلق بتحرير كناش التحملات أو في حالة إحداث مترتبة عن صحة المسطرة أو طلب الأجل يجب على المطالب أن يحيل القضية على المحكمة قبل التاريخ المحددة للسمسرة بثمانية أيام كاملة على الأقل دون أن يؤدي ذلك لتأخير هذه السمسرة”، مما يعني أن دعوى بطلان الاجراءات ترفع بمقال مكتوب أمام المحكمة التي تباشر إجراءات التنفيذ وذلك بأجل أيام 8 قبل إجراء السمسرة، كما أن هذه الأحكام تصدر بصفة نهائية ودون أن يترتب عن ذلك تأخير السمسرة طبقا للفصل 64 من المرسوم أعلاه، ويترتب على قبول الطعن مجموعة من الآثار[87].

 

خاتمة:

حاولنا على امتداد هذه الدراسة رصد وإبراز أهم الصعوبات التي تؤثر في فعالية عقد الرهن، حيث يواجه الدائن المرتهن أثناء تحقيق ضماناته بمجموعة من الصعوبات والمنازعات، إذ يعمد المدين إلى الطعن في إجراءات التنفيذ على العقار المرهون، وغالبا ما يكون من أجل المماطلة في الأداء، كما قد يثير الغير استحقاق ملكية العقار محل التنفيذ.

هذا بالإضافة إلى الطعن ببطلان إجراءات الحجز التنفيذي محل العقار المرهون التي من شأنها أن تحول دون استيفاء الدائن المرتهن لحقوقه في أسرع الآجال، على اعتبار أن هذه الأخيرة قد تدخله في متاهات مسطرة أخرى، وتمدد من طول مدة تحصيل ديونه.

وما يلاحظ بشأن دعوى بطلان إجراءات التنفيذ، أن المشرع أحال مسطرة هذه الدعوى على الاستحقاق الفرعية للمحجوز، مع خصوصية من حيث موضوعها.

 

[1] ـ المفهوم اللغوي للاستحقاق: إن الاستحقاق مشتق من الحق، فهو عند اللغويين من استحق يستحق استحقاقا على وزن أستفعل يستفعل استفعالا، والاستفعال لغة: طلب الفعل كالاستسقاق لطلب السقي والاستفهام لطلب الفهم والاستحقاق لطلب الحق قال في الصحاح ما نصه: “استحقه أي استوجبه”، وفي المصباح ما نصه: “واستحق فلان الأمر إستوجبه”، وفي القاموس ما نصه: “واستحقه استجوبه”.

ـ مفهوم الاستحقاق في الفقه المالكي: إن الاستحقاق مصطلح فقهي جعل عنوانا لباب من أبواب فقه المعاملات، وقد ضبط الفقيه ابن عرفة مدلوله بقوله: “رفع ملك شيء بثبوت ملك قبله، أو حرية كذلك بغير عوض”، وعرفه الحطاب بأنه: “الحكم بإخراج المدعى فيه الملكية من يد حائزه إلى يد المدعي بعد ثبوت السبب والشروط وانتقاء الموانع”، ….

[2] ـ عبد الرزاق السنهوري، “الوسيط في شرح القانون المدني”، الجزء الثامن، “حق الملكية”، مطبعة دار إحياء التراث العربي، بيروت، طبعة 1967، ص، 591.

[3] ـ محمد بادن، “دعوى الاستحقاق العقارية على ضوء الفقه المالكي والتشريع المغربي والعمل القضائي”، مطبعة دار القلم بالرباط، الطبعة الأولى 2013، ص، 94.

[4] ـ قرار صادر عن محكمة النقض بتاريخ 8 ماي 1985 عدد 785 الصادر في الملف العقاري رقم 416/84، قرار منشور بمجلة قضاء المجلس الأعلى، العدد 40 السنة 12 دجنبر 1987، ص، 133.

[5] ـ قرار صادر عن محكمة النقض بتاريخ 16 فبراير 1967 عدد 242 الصادر عن غرفة الأحوال الشخصية والميراث، في الملف العقاري رقم 4963/84، قرار منشور بمجلة المحاكم المغربية العدد 60، السنة يناير 1990، ص، 98.

[6] ـ محمد السماحي، “نظام التنفيذ المعجل للأحكام المدنية في القانون المغربي، دراسة مقارنة”، أطروحة لنيل دكتوراه الدولة في القانون الخاص، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة محمد الخامس بالرباط، السنة الجامعية 1982-1983، ص، 390.

[7] ـ مصطفى مجدي هرجة، “التعليق على قانون الحجز الإداري في ضوء الفقه والقضاء”، مطبعة دار الفكر والقانون المنصورة، دون ذكر الطبعة، ص، 451.

[8] ـ يوسف أفريل، “الرهن الرسمي العقاري ضمانة بنكية للدائن المرتهن- دراسة معززة بالاجتهاد القضائي المغربي والمقارن”، (دون ذكر المطبعة) الطبعة الأولى 1432-2011، ص، 246.

[9] ـ ينظر الفصل 468 من ق، م، م.

[10] ـ الحسين محجوبي، “دعوى استحقاق عقار”، مقال منشور بمجلة الملحق القضائي، العدد 27، شتنبر 1993، ص، 139.

[11] ـ يقصد بدعوى استرداد الحيازة: هي الدعوى التي يمارسها أي حائز مادي لعقار أو لحق عيني عقاري، انتزعت منه الحيازة بعمل من أعمال العنف مستهدفا استعادة الحيازة التي كانت له على هذا العقار أو هذا الحق.

[12] ـ دعوى منع التعرض: تهدف هذه الدعوى إلى حماية الحائز وذلك بمنع الغير من التعرض له في حيازته بأي عمل مادي يمكن أن يتضرر منه، كحرث الأرض التي يحوزها أو عمل قانوني كقيام الغير بإخطار المستأجرة بعدم دفع الأجرة للمؤجر وضرورة دفعها له هو.

[13] ـ دعوى وقف الأعمال الجديدة: هي الدعوى التي يمارسها الحائز القانوني ضد من يقوم بعمل لو تم لأصبح تعرضا لحيازته. كمن يشرع في بناء حائط مجاور لدار، لو علا لحجب النور والهواء عن منزل الجار أو أغلق عليه الممر الذي يمر منه إلى الطريق العام، وبذلك فهي دعوى واقية تقي الحائز من التعرض لحيازته.

[14] ـ محمد النجاري، “تأملات في الفصل 468 من ق، م. م، المتعلق بدعوى الاستحقاق الفرعية للمنقول”، مقال منشور بمجلة الملحق القضائي، العدد 20 فبراير 1989، ص، 189.

[15] ـ محمد سلام، “تحقيق الرهن الرسمي في القانون المغربي ـ دراسة علمية وعملية مطعمة بالاجتهادات القضائية والآراء الفقهية”، مطبعة النجاح الجديدة بالدار البيضاء، الطبعة الأولى 2002، ص، 129.

[16] ـ قرار صادر عن محكمة النقض رقم 320 في الملف المدني عدد 71/8، بتاريخ 7/11/1993، منشور بمجلة قضاء المجلس الأعلى عدد 48، دجنبر 2000، ص، 55.

[17] ـ ينظر المادة 215 من م. ح. ع.

[18] ـ محمد أفقير، “إشكالية الرهن الرسمي كضمان عيني في القانون المغربي بين القانون والعمل القضائي”، رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون الخاص، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة الحسن الأول بسطات، السنة الجامعية 2012-2013، ص، 130.

[19] ـ قرار صادر عن المجلس الأعلى (سابقا) ومحكمة النقض (حاليا)، عدد 3020 بتاريخ 14/11/1993، في الملف المدني عدد 7158، منشور بمجلة قضاء المجلس الأعلى، عدد 84، م، س، ص، 102.

[20] ـ عبد العزيز توفيق، “شرح قانون المسطرة المدنية والتنظيم القضائي”، الجزء الثاني، مطبعة النجاح الجديد بالدار البيضاء، الطبعة الثانية، ص، 337.

[21] ـ محمد سلام، م، س، ص، 131.

[22] ـ حكم صادر عن المحكمة الابتدائية بمراكش، رقم 2333، في ملف عدد 823/1/2002 بتاريخ 29/5/2002، (حكم غير منشور).

[23] ـ حكم صادر عن المحكمة الابتدائية بوجدة رقم 3315 في الملف المدني عدد 1214/03 بتاريخ 20/11/2003 (حكم غير منشور).

[24] ـ محمد هماش، “دعوى بطلان إجراءات التنفيذ على العقار”، رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون الخاص، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة القاضي عياض بمراكش، السنة الجامعية 2011-2012، ص، 72.

[25] ـ ينص الفصل الأول من ق. م. م على أنه: “لا يصح التقاضي إلا ممن له الصفة، والأهلية، والمصلحة لإثبات حقوقه.

تثير المحكمة تلقائيا انعدام الصفة أو الأهلية أو المصلحة أو الإذن بالتقاضي إذا كان ضروريا وتنذر الطرف بتصحيح المسطرة داخل أجل تحدده.

إذا تم تصحيح المسطرة اعتبرت الدعوى كأنها أقيمت بصفة صحيحة. وإلا صرحت المحكمة بعدم قبول الدعوى”.

[26] ـ قرار صادر عن محكمة النقض رقم 594، في الملف الشرعي عدد 79076، بتاريخ 16/12/1980، منشور بمجلة قضاء المجلس الأعلى، عدد 27، سنة 1981، ص، 27- 28 وما يليها.

[27] ـ ينص الفصل 479 من ق. م. م على أنه: “يمكن لكل شخص داخل عشرة أيام من تاريخ السمسرة أن يقدم عرضا بالزيادة عما رسا به المزاد بشرط أن يكون العرض يفوق بمقدار السدس ثمن البيع الأصلي والمصاريف.

يتعهد صاحب هذا العرض كتابة ببقائه متزايدا بثمن المزاد الأول مضافة إليه الزيادة.

= تقع السمسرة نهائية بعد انصرام أجل ثلاثين يوما، يعلن عنها وتشهر وتتم في شأنها نفس الإجراءات المتخذة في السمسرة الأولى”.

[28] ـ يونس الزهري، ” الحجز التنفيذي على العقار في القانون المغربي ـ آثار الحجز التنفيذي العقاري ـ رفعه، قصره ـ دعوى الصعوبة الوقتية ـ دعوى الاستحقاق الفرعية للعقار المحجوز ـ دعوى بطلان إجراءات الحجز والإنذار العقاريين ـ مسطرة البيع بالمزاد العلني، بطلان السمسرة وتوزيع حصيلة التنفيذ”، الجزء الثاني، المطبعة والوراقة الوطنية بمراكش، الطبعة الأولى 2007، ص، 130.

[29] ـ عبد الله الكرني، “وضعية تنفيذ الأحكام المدنية في المغرب”، رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون الخاص، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة القاضي عياض بمراكش، السنة الجامعية 2004 – 2005، ص، 219.

[30] ـ هشام أوخي، “بيع العقار المحفظ على يد القضاء”، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة، وحدة البحث والتكوين في القانون المدني المعمق، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة محمد الخامس أكدال الرباط، السنة الجامعية 2006-2007، ص، 43.

[31] ـ تنص المادة 14 من م. ح. ع رقم 39.08 على أنه: “يخول حق الملكية مالك العقار دون غيره سلطة استعماله واستغلاله والتصرف فيه، ولا يقيده في ذلك إلا القانون أو الاتفاق”.

كما تنص المادة 15 من نفس المدونة على أن: “ملكية الأرض تشمل ما فوقها وما تحتها إلى الحد المقيد في التمتع بها إلا إذا نص القانون أو الاتفاق على ما يخالف ذلك”.

[32] ـ تجدر الإشارة هنا إلى أن هناك نقاشا فقهيا أثير حول مدى ممارسة دعوى الاستحقاق الفرعية في مواجهة العقار المحفظ، فاعتبر عبد العزيز توفيق أن دعوى الاستحقاق الفرعية لا يمكن تصورها إلا في العقارات غير المحفظة أو العقارات التي لازالت في طور التحفيظ، أما العقارات المحفظة فإنه لا يمكن القبول الادعاء بأن لاحق عليها مالم يكن مقيدا في رسمها العقاري لأن قاعدة التطهير تحول دون ممارسة هذه الدعوى في العقارات المحفظة.

[33] ـ أمال الخضير، “مسطرة تحقيق الرهن الرسمي ـ أبعادها الائتمانية”، رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون الخاص، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة محمد الأول بوجدة، السنة الجامعية 2011-2012، ص، 74-75.

[34] ـ عبد العزيز توفيق، م، س، ص، 338.

[35] ـ ينظر الفصل 62 من ظ. ت. ع المعدل والمغير بقانون 14.07.

[36] ـ ينص الفصل 91 من الظهير المشار إليه أعلاه على أنه: “مع مراعاة أحكام الفصل 86 أعلاه، يمكن أن يشطب على كل ما ضمن بالرسم العقاري من تقييد أو بيان أو تقييد احتياطي بمقتضى كل عقد أو حكم مكتسب لقوة الشيء المقضي به يثبت انعدام أو انقضاء الحق موضوع التضمين، في مواجهة الأشخاص الذين يعينهم هذا الحق”.

[37] ـ محمد خيري، “حماية الملكية العقارية ونظام التحفيظ العقاري بالمغرب”، مطبعة المعارف الجديدة بالرباط، طبعة 2002، ص، 387.

[38] ـ أمر استعجالي رقم 5448/473 صادر بتاريخ 14/10/1986 في الملف الاستعجالي عدد 4099/86، منشور بمجلة المحاكم المغربية عدد 53، ص، 975.

[39] ـ وفي هذا السياق عللت محكمة الاستئناف التجارية بمراكش قرارها الصادر بتاريخ 27/05/2003 ما يلي: “… طبقا للفصل 482 من ق. م. م المتمسك به من قبل المستأنف فإنه يترتب على رفع دعوى الاستحقاق وقف التنفيذ في أي مرحلة كان عليها منذ بداية الحجز إلى رسو المزايدة النهائية وتوقف التنفيذ هنا يتم بدون اللجوء إلى رئيس المحكمة كما هو الشأن في دعوى استحقاق المنقول. وعليه فإن لجوء السيدة المدعية إلى رئيس المحكمة التجارية لطلب إيقاف إجراءات بيع منفعة العقارين موضوع النزاع وتقديمها طلبا بذلك غير مقبول منها مسطريا وهو ما يستتبع إلغاء الأمر المستأنف الذي قضى بإيقاف إجراءات البيع لأن ذلك يتم بدون دعوى ويتعين الحكم من جديد بعدم قبول الطلب”.

ـ قرار عدد 547 صادر بتاريخ 27/05/2003 في الملف عدد 1374/2/2002، (قرار غير منشور).

[40] ـ عبد الله الشرقاوي، “صعوبة التنفيذ المعجل”، مقال منشور بمجلة القضاء والقانون، العدد 138، ص، 28.

[41] ـ يونس الزهري، “الحجز التنفيذي على العقار في القانون العقاري المغربي”، الجزء الثاني، م، س، ص، 137-138.

[42] ـ محمد ناجي شعيب، “إيقاف التنفيذ على دعوى الاستحقاق الفرعية قراءة متأنية للفصلين 482 و483 من ق. م. م”، مقال منشور بمجلة المناظرة عدد 6 يوليوز 2001، ص، 10.

[43] ـ سناء ترابي، “حماية الدائن المرتهن في الرهن الرسمي العقاري”، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون الخاص، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة محمد الأول بوجدة، السنة الجامعية 2008-2009، ص، 397.

[44] ـ أحمد النويضي، “القضاء المغربي وإشكالات التنفيذ الجبري للأحكام”، مطبعة وراقة الكتاب بفاس، طبعة 1995، ص، 147-148.

[45] ـ حسن زرداني، “صعوبة التنفيذ الوقتية في القانون المغربي والمقارن”، أطروحة لنيل الدكتوراه في الحقوق، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة الحسن الثاني عين الشق بالدار البيضاء، السنة الجامعية 2005-2006، ص، 212.

[46] ـ إن دعوى بطلان إجراءات الحجز العقاري، تخضع لنفس الأحكام المطبقة بخصوص مسطرة رفع دعوى الاستحقاق الفرعية، بحيث يجب تقديم الدعوى بمقال مكتوب، وهو ما يفيد أن المشرع لم يسمح بتقديمها بتصريح لكتابة الضبط، كما ينص على ذلك الفصل 31 من ق. م. م، وتشترك الدعويان في الأثر المترتب على رفعها، وخاصة منه ما يتعلق بأثرها في وقف إجراءات التنفيذ، وهو ما يحيلنا على ما سبق أن عرضناه من اتجاهات فقهية وقضائية.

وزيادة على ذلك، فإن التشابه بين الدعويين يبقى قائما حتى بالنسبة لقواعد الاختصاص، فالأمر يتعلق بدعوى عينية عقارية، ومن تم فإن المحكمة المختصة مكانيا للبحث فيها هي محكمة موطن العقار طبقا للفصل 28 من ق. م. م، أما فيما يخص الاختصاص النوعي فإنه ينعقد للمحكمة المباشرة لإجراءات الحجز للتشابه بين الدعويين.

[47] ـ لبنى بلعطاوي، “مسطرة تحقيق الرهن الرسمي”، رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون الخاص، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة القاضي عياض بمراكش، السنة الجامعية 2007-8200، ص، 54.

[48] ـ الطيب برادة، “التنفيذ الجبري في التشريع المغربي بين النظرية والتطبيق”، مطبعة نشر المعهد الوطني للدراسات القضائية بالرباط، الطبعة الأولى، ص، 350.

[49] ـ يوسف أفريل، م، س، ص، 276.

[50] ـ جاء في قرار صادر عن محكمة الاستئناف بمراكش مال يلي: “… إن الأحكام الصادرة في نطاق الدعوى المدنية التابعة تكون خاضعة من حيث التبليغ والتنفيذ لقواعد المسطرة المدنية.

وحيث إنه قبل إجراءات التنفيذ يتعين أولا تبليغ الحكم المحكوم عليه طبقا للفصل 433 من ق. م. م، وحيث بناء عليه تكون المحكمة قد جانبت الصواب لما اعتبرت أن الحكم أصبح قابلا للتنفيذ بمجرد عدم قابليته للطعون العادية طبقا للفصل 645 من ق. م. م. لذا وجب إلغاء الحكم المستأنف ببطلان إجراءات التنفيذ الواقعة في الملف التنفيذي عدد 622/98 بتاريخ 21/10/1998”.

ـ قرار عدد 2217، صادر بتاريخ 29/06/2000، في الملف عدد 4045/99، أشار إليه يوسف أفريل، نفس المرجع، ص، 276.

[51] ـ ينظر الفصل 39 من ق. م. م.

[52] ـ جاء في قرار صادر عن محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء ما يلي: “حيث إن المدعي باعتباره كفيلا يبقى للدائن الحق في الرجوع عليه في حالة تماطله في تنفيذ التزامه وأنه بحلول أجل الدين يحق للدائن مطالبة الكفيل طالما أن ورثة المدعي لم يبادروا بالأداء…”.

ـ قرار 8202/2004، ملف عدد 1590/2004، صدار بتاريخ 8/11/2004، (قرار غير منشور).

[53] ـ جاء في حكم صادر عن المحكمة التجارية بالرباط ما يلي: “إن الكفيل العيني لا يلزم بالوفاء إلا من ثمن العقار إذا كان مرهونا وليس من أمواله الأخرى، فالضمان العيني حسب العقد مقصور على العين المرهونة ويعتبر ضمانة بالكفالة العينية التي قدمها”.

ـ حكم رقم 1417، صادر بتاريخ 24/05/2000، ملف تجاري عدد 1/1422/2000، منشور بمجلة البحوث، عدد 2 سنة 2003، ص، 60.

[54] ـ أمال الخضير، م، س، ص، 86.

[55] ـ سفيان الدريوش، ” تسنيد الديون الرهنية مقاربة قانونية ومالية، الجزء الأول”، “دراسة تحليلية ونقدية للسوق الرهنية الاولية والثانوية بالمغرب”، مطبعة الأمنية بالرباط، الطبعة الأولى، أكتوبر 2009، ص، 337.

[56] ـ ينظر الفصل 484 من ق. م. م.

[57] ـ تنص الفقرة الثانية من الفصل 63 من المرسوم الملكي الصادر بتاريخ 17 دجنبر 1968 على أنه: “في حالة نزاع يتعلق بكناش التحملات أو في حالة أحداث مترتبة عن صحة المسطرة أو طلب الأجل، يجب على الطالب أن يحيل القضية على المحكمة قبل التاريخ المحدد للسمسرة بثمانية أيام كاملة على الأقل، دون أن يؤدي ذلك إلى تأخير السمسرة، وإلا كان طلبه غير مقبول”.

[58] ـ يونس الزهري، “الحجز التنفيذي على العقار في القانون المغربي”، الجزء الثاني، م، س، ص، 149.

[59] ـ محمد سلام، م، س، ص، 115.

[60] ـ قضت المحكمة الابتدائية بمراكش بما يلي: “… أن الطلب يرمي إلى التصريح ببطلان الإجراءات التي تمت في الملف التنفيذي عدد 157/00، والقول إن البيع لا يسري في مواجهة المدعين لعدم سلوك كتابة الضبط للمسطرة القانونية اللازمة”.

ـ حكم عدد 3940 صادر بتاريخ 09/10/2002، في الملف عدد 742/1/2001، أورده يونس الزهري في مؤلفه، “الحجز التنفيذي على العقار في القانون المغربي”، م، س، ص، 150.

[61] ـ تنقسم طرق الطعن إلى نوعين هما:

1 ـ التعرض: ينص الفصل 130 من ق. م. م على أنه: “يجوز التعرض على الأحكام الغيابية الصادرة عن المحاكم الابتدائية إذا لم تكن قابلة للاستئناف”.

هذا طبعا بالنسبة للأحكام الصادرة عن المحاكم الابتدائية، أما بالنسبة للأحكام الغيابية الصادرة عن محاكم الاستئناف والقابلة للتعرض فقد نص عليها الفصل 352 من ق. م. م، إذ أحال على نفس المقتضيات المنظمة للتعرض في الفصول 130 إلى 133 من القانون المذكور.

ـ من خلال هذا النص يتبين أن الأحكام التي تقبل التعرض هي الأحكام الصادرة غيابيا بشرط ألا تكون قابلة للاستئناف.

2 ـ الاستئناف: نظم المشرع الاستئناف في الفصول من 134 إلى 146 من ق. م. م، وكقاعدة عامة تكون كل الأحكام قابلة للاستئناف، لأن الطعن بالاستئناف طريق عادي وهو الوسيلة الأساسية التي ترد الحقوق لأصحابها، خاصة

= وأن الفقرة الأولى من الفصل 134 تقضي بأن: “استعمال الطعن بالاستئناف حق في جميع الأحوال عدا إذا قرا القانون خلاف ذلك”.

ـ وعموما فالأحكام التقبل الاستئناف هي:

أ ـ الأحكام التي لا يمكن تحديد أو تقدير قيمة النزاع فيها.

ب ـ الأحكام التمهيدية التي تسبق الأحكام الفاصلة في الموضوع، وهي التي لا تفصل في جوهر النزاع، وإنما تقضي عادة بإجراء من إجراءات التحقيق كالخبرة، والمعاينة، واليمين بشرط أن تستأنف مع الأحكام الباتة في الموضوع.

ـ وللتوسع أكثر في طرق الطعن العادية ينظر مؤلف عبد الكريم الطالب، “الشرح العملي لقانون المسطرة المدنية”، م، س.

[62] ـ ينص الفصل 64 من المرسوم الملكي الصادر بتاريخ 17 دجنبر 1968 على أنه: “يجب أن تضمن الأقوال والملاحظات في كناش التحملات قبل تاريخ البيع بثمانية أيام على الأقل، وتقوم المحكمة المحال عليها القضية بالبت فيها على عجل وبصفة نهائية دون أن ينجم عن ذلك أي تأخير في السمسرة”.

[63] ـ محمد سلام، م، س، ص، 118.

[64] ـ نفس المرجع، ص، 120-121.

[65] ـ أمال الخضير، م، س، ص، 90.

[66] ـ أمر عدد 617 صادر بتاريخ 24/07/2006 عن المحكمة التجارية بالرباط في الملف رقم 541/3/2006، أشارت إليه أمال الخضير، م، س، ص، 90.

[67] ـ محمد فركت، “الرهن الرسمي والاجراءات المسطرية”، عرض قدم للندوى الأولى للعمل القضائي والبنكي، مطبعة نشر المعهد الوطني للدراسات القضائية والمجموعة المهنية للبنوك، طبعة 1987، ص، 180.

[68] ـ أحمد عكاشة، “استخلاص الديون البنكية عن طريق القضاء”، عرض قدم للندوة الثالثة للعمل القضائي والبنكي بالرباط، مطبعة نشر المعهد الوطني للدراسات القضائية، طبعة يونيو 1993، ص، 212.

[69] ـ محمد الحلوي، “تحقيق الرهون”، عرض قدم للندوى الأولى للعمل القضائي والبنكي، مطبعة منشورات المعهد الوطني للدراسات القضائية، (دون ذكر الطبعة) م، س، ص، 191.

[70] ـ أمر استعجالي صادر عن رئيس المحكمة الابتدائية بأكادير، عدد 76/96 بتاريخ 06 ماي 1996، أشار إليه عمر أزوكار في عرضه، “صعوبة التنفيذ”، قدمه في ندوة للتمرين ألقيت على المحامين المتمرنين، بدار المحامي التابعة لهيئة المحامين بالدار البيضاء، فوج 2009، ص، 41.

[71] ـ يوسف أفريل، م، س، ص، 288.

[72] ـ محمد جلال، “الإنذار العقاري والتعرض عليه”، مقال منشور بمجلة المحامي، العدد 4، ص، د، ص، 53.

[73] ـ قرار صادر عن محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء عدد 490/202 بتاريخ 26/12/2002، في الملف عدد 306/2002/13، قرار غير منشور أشار إليه يونس الزهري في مؤلفه “الحجز التنفيذي على العقار في القانون المغربي”، الجزء الثاني، م، س، ص، 153.

[74] ـ ينص الفصل 1218 من ق، ل، ع على أنه: “عند عدم الوفاء لالتزام، ولو جزئيا يثبت للدائن الذي استحق دينه بعد مضي سبعة أيام من مجرد الإعلام الرسمي الحاصل للمدين، وللغير المالك للمرهون إن وجد الحق في أن يلجأ إلى بيع الأشياء المرهونة بيعا علنيا.

ويحق للدائن وللغير المالك للمرهون التعرض خلال الاجل السابق باستدعاء الدائن للحضور إلى جلسة معينة التاريخ، والتعرض يوقف البيع.

وإذا كان المدين لا يقيم في نفس المكان الذي يوجد فيه الدائن أو لم يكن فيه موطن، زيد في أجل التعرض بسبب المسافة، وفقا لما يقضي به قانون المسطر.

وإذا فات الأجل، ولم يقع تعرض أو وقع ثم رفض كان للدائن ان يطلب بيع الأشياء المرهونة قضائيا”.

[75] ـ يونس الزهري، “الحجز التنفيذي العقاري في القانون المغربي، الجزء الثاني، م، س، ص، 154.

[76] ـ ينظر الفصلين، الفصل 8 من قانون المحاكم الإدارية الصادر في 10 شتنبر 1993، والفصل 5 من قانون إحداث المحاكم التجارية الصادر سنة 1997.

[77] ـ ينص الفصل 18 من ق، م، م على أنه: “تختص المحاكم الابتدائية ـ مع مراعاة الاختصاصات الخاصة المخولة إلى أقسام قضاء القرب ـ بالنظر في جميع القضايا المدنية وقضايا الأسرة والتجارية والإدارية والاجتماعية ابتدائيا وانتهائيا مع حفظ حق الاستئناف.

تختص أيضا بقطع النظر عن جميع المقتضيات المخالفة ولو في الحالة التي يستند فيها قانون خاص سابق النظر في جميع أنواع القضايا إلى محكمة أخرى”.

[78] ـ جاء في قرار صادر عن محكمة الاستئناف التجاري بالدار البيضاء: “حيث إنه بخصوص الدفع بعدم الاختصاص النوعي للمحكمة التجارية استنادا إلى أن قانون إحداث المحاكم التجارية لم يدرج الدعاوي العقارية ضمن اختصاص هذه المحاكم، فإنه بدوره دفع مردود على اعتبار أن طرفي النزاع معا تاجرين، الأول بإقراره ضمن مقال الدعوى، والثاني القرض العقاري والسياحي بصفته شركة مساهمة، تكتسب الصفة التجارية بغض النظر عن طبيعة النشاط التجاري الذي تزاوله، كما أن النزاع القائم بينهما ناتج عن عقد الرهن الذي منحه المستأنف ضده بمناسبة قرض استفاد منه هذا الأخير على شكل تسهيلات في حسابه الجاري، وبالتالي فالرهن المذكور وإن أنصب على عقار إلا أنه منح بمناسبة العمل التجاري لكلا الطرفين، مما يبقى معه اختصاص البث في النزاع القائم بينهما منعقدا للمحكمة”.

ـ قرار صادر عن محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء عدد 57/2004 بتاريخ 6/01/2004، في الملف عدد 4709/2003/13، قرار غير منشور أورده يونس الزهري في مؤلفه”، الحجز التنفيذي على العقار في القانون المغربي”، الجزء الثاني، م، س، ص، 156.

[79] ـ مصطفى المرضي، ” الإنذار العقاري في التشريع المغربي، دراسة نظرية وعلمية”، اطروحة لنيل الدكتوراه في القانون الخصا، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جماعة محمد الاول بوجدة، السنة الجماعية 2013-2014، ص، 261.

[80] ـ ينص الفصل 254 من ق، ل، ع على أنه: “يكون المدين في حالة مطيل، إذا تأخر عن تنفيذ التزامه، كليا أو جزئيا، من غير سبب مقبول”.

[81] ـ حكم صادر عن المحكمة التجارية بفاس، رقم 432 بتاريخ 12/04/2010 ملف رقم 1073/5/09، (حكم غير منشور).

[82] ـ حكم صادر عن المحكمة التجارية بطنجة رقم 61 مؤرخ في 24/1/2006 ملف رقم 1216/11/2005، (حكم غير منشور).

[83] ـ محي الدين إسماعيل علم الدين، أصول القانون المدني” الجزء الثالث، الحقوق العينية الأصلية والتبعية، دار الجليل للطباعة، (دون ذكر الطبعة)، ص، 509.

[84] ـ قرار صادر عن محكمة النقض عدد 86، ملف مدني 133/98 المؤرخ بتاريخ 13 يناير 199، منشور بمجلة المحاكم المغربية عدد 98، ص، 85.

[85] ـ قرار صادر عن محكمة النقض عدد 1472، ملف تجاري عدد 610/98، المؤرخ في 10/4/2000، منشور بمجلة قضاء المجلس الأعلى عدد 56 سنة 2000، ص، 439.

[86] – Alfred Jouffret, « Manuel de procédure civile et voie d’exécution, 2eme édition 1976, Librairie générale de droit et de Paris, P 199.

[87] ـ نعيمة مخافي، “مسطرة تحقيق الرهن الرسمي في إطار مرسوم 17 دجنبر 1968″، رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون الخاص، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة محمد الأول بوجدة، السنة الجامعية 2011-2012، ص، 48 ـ 49.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق