بحوث قانونية

إشكالية الأجر وتوابعه في النزاعات العمالية

إشكالية الأجر وتوابعه في النزاعات العمالية

مقدمـة       


تعتبر الطبقة العاملة من ذوي الياقات الزرقاء والبيضاء مصدرا للخيرات وتلعب الدور الأساسي في الانطلاقة الاقتصادية الحقيقية. وقد عبر عن هذه الحقيقة المرحوم بكرم الله الملك الحسن الثاني عندما أعلن في خطابه السامي بمناسبة فاتح ماي لسنة 1961 ( بأن عالم الشغل بما فيه من عملة وصناع وفلاحين هو الذي يمسك بيديه بأكثر خطوط المستقبل ويعرف كلمة السر التي تفضي إلى حياة حافلة بالسعادة والرغد والهناء).
وحتى يتأتى لهذه الطبقة النهوض بهذا المجتمع لابد من إنصافها اقتصاديا واجتماعيا وقانونيا عن طريق دخل يكفي لسد حاجياتها والحفاظ على كرامتها وإحاطتها بالحماية القانونية من تعسف المؤاجر وخرقه لحقوقها.
ونظرا لأهمية الأجر الذي يعتبر أحد أركان عقد العمل والأساس الذي تقوم عليه هذه العلاقة ولما يطرحه من إشكاليات يعاني منها الممارس القانوني بسبب تعدد النصوص القانونية التي ينبغي له أن يتعامل معها. ولاختلاف منظور الأجر بالنسبة للمؤاجر والأجير في حالة النزاع. وللكيفية التي يتم احتسابه أثناء خضوعه لبعض الاقتطاعات الضريبية أو واجبات الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي وللخلاف الذي قد يقع بين المؤاجر والأجير بشأن اعتبار المزايا المادية والعينية من مشمولات الأجر أم لا. ولمعرفة الكيفية التي ينبغي بها احتساب الأجر والتعويض الذي يستحقه المصاب بمرض مهني أو حادثة شغل بسبب الأجير أو بفعل المؤسسة أو في حالة إنهاء عقد العمل. ولما يمكن أن يواجه به الأجير من دفوعات تمس أجره بسبب التقادم. ومن أجل معرفة الحماية التي شملها المشرع المغربي للأجير عندما يكون دائنا أو مدينا. ومن أجل توحيد الرؤيا والاجتهادات القضائية عبر محاكم المملكة في بعض الجوانب التي تهم الأجر.سوف أتناول هذا الموضوع عبر المحاور التالية:
المحور الأول: التعريف بالأجر
خصص قانون الالتزامات والعقود الفصل 723 للحديث عن الأجر وأشار إلى أن (إجارة الخدمة أو العمل عقد يلتزم بمقتضاه أحد طرفيه بأن يقدم للآخر خدماته الشخصية لأجل محدد أو من أجل أداء معين في نظير أجر يلتزم هذا الأخير بدفعه). فالأجر بهذا المفهوم هو الأداء المقابل للعمل الذي يقوم به الأجير لفائدة المؤاجر بمقتضى رابطة العمل التي تجمعهما ويعني بالتالي أن الأجير لا يستحق أجره إلا إذا قام بعمل ويعني بالتالي أن الأجير الذي لا يقوم بعمل لا يستحق الأجر عن المدة التي لم يعمل فيها كما ينص على ذلك الفصل 735 من قانون الالتزامات والعقود.
إلا أن هذا المفهوم لم يعد قائما في عصرنا هذا بعد أن أصبح للأجر مفهوم الصفة المعيشية الجزافية. ويبدو ذلك بوضوح في الفصل الأول من ظهير 7 يونيو 1941 المتعلق بحجز أجور العمال والمستخدمين لدى الغير والمعدل بتاريخ 18 غشت 1952 والذي جاء فيه( أنه يطبق على الأجور المستحقة لكل الأشخاص الأجراء أو العاملين بأي صفة كانت وفي أي مكان عند مؤاجر واحد أو عدة مؤاجرين وكيفما كان مبلغ وطبيعة الأجر وكيفما كان شكل وطبيعة عقدهم).
ومن خلال استقراء هذا النص يتضح أن فكرة الأجر لم تعد منحصرة في قيام الأجير بالشغل بل أصبح هذا الأخير محقا فيه بمناسبة الشغل حتى لو لم يوفر المؤاجر هذا الشغل. ويبدو هذا المفهوم الجديد أكثر وضوحا في حالة العطلة المؤدى عنها رغم أن الأجير لم يشتغل. وفي التعويضات اليومية عن مدة العجز الكلي إلى غير ذلك من التغيبات التي يستفيد معها الأجير من أجرته رغم عدم قيامه بأي عمل وهذا المفهوم المشار إليه سالفا هو ما يعبر عنه بالأجر الاجتماعي.
وإذا كانت اللغة العربية لاتعرف إلا عبارة الأجر فإننا نجد باللغة الفرنسية مصطلحات متعددة تدور كلها حول الأجر من ذلك مثلا Rémunération . salaire والأجر الخاص بالخدمgage وبالفنانين Cachet و بالمستخدمين appointements وبالموظفين traitement والأجر الذي سلم للأجراء يتم بواسطة بطاقة الأداء التي تتضمن مجموعة من البيانات الإلزامية، من اسم المؤسسة/ والأجير، ورقم انخراطه بالصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، ونوع العمل، وتاريخ الدخول إليه، وعدد الأيام، والعطل المؤدى عنها، وتاريخ الأداء، والمبالغ المستحقة كأجر أساسي، والسعر، والاقتطاعات، والصافي المؤدى، مع الإشارة إلى كيفية الأداء، بالساعة، أو باليوم أو بالأسبوع، أو على رأس كل خمسة عشر يوما، أو بالشهر، أو بالعمل الذي ينجزه الأجير بالوحدة، أو القطعة، أو بالنسبة ، وعلى أساس المجهود الذي يقوم به.
والأجر الذي لا يتضمن المنافع الإضافية يسمى بالأجر الأساسي وهو أجر يسلم في غالب الأحيان للعمال المياومين أو المؤقتين أو الموسميين والذي ينبغي أن لايقل عن الحد الأدنى للأجور الذي يتم تحديده من حين لأخر كلما استجد ما يستوجب ذلك. وقد قمت بجمع القرارات الوزارية التي تحدد الحد الأدنى من سنوات 1975 إلى سنة1988 في كتابي الأمراض المهنية في التشريع المغربي دراسة وتطبيق. ونظرا لضيق الوقت ولكون التطور التاريخي الذي عرفه الأجر المعروف لدى الجميع فإنني لن أتعرض له وللتذكير فان المشرع المغربي في ظهير 6 فبراير 1963 أوجب خضوع الأجر الذي يزيد عن المبالغ القابلة للتخفيض بنسبة الثلثين أو النصف حسب المبلغ في حالة احتساب التعويضات المستحقة كإيراد عمري سنوي للمصاب بمرض مهني أو حادثة شغل أو لذوي الحقوق في حالة الوفاة، وقد قمت بجمع القرارات الوزارية المتعلقة بالموضوع في جدول خاص ضمن الملحق المدرج بكتابي المشار إليه سابقا- كما أن المشرع المغربي والاجتهادات القضائية تتعامل مع الأجر واحتسابه في حوادث الشغل والأمراض المهنية بأسلوب مغاير لما هو عليه في النزاعات الفردية والجماعية.
المحور الثاني: العناصر المكونة للأجر
تثار أمام المحاكم عادة عدة قضايا تهدف المطالبة بالأجر عن مدد سابقة للطرد أو عن دين في ذمة المؤاجر أو من أجل المطالبة بالإيراد العمري السنوي أو رأسمال الإيراد في حالة حدوث مرض مهني أو حادثة شغل ويقع الخلاف بين أطراف النزاع حول الأجر الذي ينبغي أن تؤسس عليه المطالب المذكورة هل الأجر الأساسي فقط أم تضاف إليه المنافع المادية والعينية.
وإذا كان الأمر يبدو سهلا بالنسبة للحالات التي يقع النص فيها على هذه الامتيازات في العقد أو في الاتفاقية الجماعية أو في النظام الداخلي للمؤسسة ولا يطرح أي إشكال، فان الأمر على خلاف ذلك في غياب ماذكر حيث يقع التساؤل حول ما إذا كانت هذه المنافع المادية والعينية من جملة العناصر المكونة للأجر وتعتبر مكملة له؟ وإذا كان الأمر كذلك فكيف يتم احتسابها وعلى أي أساس خصوصا عندما يخضع الأجر لاقتطاعات ضريبية أو لواجب المشاركة في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي أو للحجز ومعرفة الجزء القابل لذلك والجزء الذي يستفيد من امتياز الأجور ؟.
ثم هل هذه المنافع إلزامية أم اختيارية وهل يمكن اعتمادها لوحدها كأجر.
قبل الجواب عن هذه الأسئلة وما تطرحه من إشكاليات نود استعراض العناصر المكونة للأجر والتي سوف نقسمها إلى امتيازات مادية وأخرى عينية.
1 –
الامتيازات المادية
سوف نحصر الحديث عن هده الامتيازات في المكافأة والإكراميات أو الحلوان ثم العمولة فالمساهمة في الأرباح والعلاوات أو المنح.
المكافأة:
وهي عبارة عن تعويض مالي يسلمه المؤاجر للأجير تعبيرا منه عن رضاه على سلوكه في عمله أو بمناسبة حدث عائلي كالزواج_ وازدياد الأطفال وقد يكون في شكل أجرة مضاعفة في نهاية السنة ويعبر عنها بالشهر الثالث عشر.
الإكراميات أو الحلوان:
وهي عبارة عن مبالغ مالية تدفع للأجير من طرف شخص أجنبي عن العمل وبسبب قيام الأجير بعمله. وهي إما اختيارية تدفع من الزبون بدون أي قيد أو شرط، واما إجبارية تدرج بالفاتورة ضمن الثمن. وقد تدفع للأجير مباشرة أو المؤاجر الذي يسلمها للأجير ويعتبر القطاع الفندقي والسياحي والمقاهي ودور السينما أكثر الأماكن استعمالا لها.
العمولة :
وهي عبارة عن أجرة تدفع للأجير من طرف المؤاجر في شكل نسبة معينة عن حجم المعاملات التي أجرها لفائدة المؤسسة المشغلة بغض النظر عن ربحها أو خسارتها.
ويجري العمل بالعمولة في غالب الأحيان مع الجوالين والممثلين التجاريين الذين يحصلون على أجر ثابت إضافة إلى نسبة معينة عن حجم المبيعات أو الطلبات التي كان الجوال أو الممثل التجاري سببا فيها .
المساهمة في الأرباح:
وهي عبارة عن مبلغ مالي من الربح الذي تحققه المؤسسة يدفع بنسبة معينة للعاملين بها من أجل حثهم على العمل بجد ونشاط ولا علاقة له بكمية العمل أو نوعه وتعتبر تجربة المغرب في هذا الميدان رائدة إذ سبق لصاحب الجلالة الملك الحسن الثاني رحمه الله أن أعلن في 8 يوليوز 1973 عن إشراك العمال في أرباح وملكية معملي السكر بتادلة وسيدي سليمان.
العلاوات أو المنح :
وهي عبارة عن مبالغ مالية غير مستقرة بالنسبة للأجر تدفع للأجير لعدة أسباب يرجع بعضها لاسترداد مصاريف مثل منحة التنقل ومنها ما يهدف تشجيع الأجير على الإنتاج مثل منحة الإنتاج أو المرد ودية ومنها ما يرتبط بخصوصية العمل مثل منحة العمل الخطير أو القذر أو الشاق الخ…..ومنها ما يهدف تعويض الأجراء على كفاءتهم أو إتقانهم أو تفانيهم في خدمة المؤسسة مثل منحة المواظبة والأقدمية إلى غير ذلك من المنح التي تنص عليها بعض الاتفاقيات الجماعية.
2-
الامتيازات العينية:
هذه الامتيازات متعددة بدورها منها ما يهم الأكل أو اللباس أو السكن أو الماء والكهرباء أو جزء من السلع التي تنتجها الشركة المشغلة، تلك إذن هي الامتيازات المادية و العينية أو ما يعبر عنه بمكملات الأجر.
وللجواب عن الأسئلة التي طرحناها حول هذه الامتيازات نشير إلى أنه في حالة التنصيص عليها في الاتفاقيات الجماعية للشغل أو عقد الشغل الفردي أو العرف تصبح إلزامية وبالتالي تعتبر كأجر مستحق وأحد عناصر الأجر وتوابعه.
وفي حالة عدم الإشارة إليها فيما ذكر يختلف الأمر من امتياز لأخر.
وهكذا يلاحظ أن عنصر المكافأة لم يقع التنصيص عليه ضمن الأجر إلا بصفة استثنائية كما هو الشأن في الفصل 19 من ظهير 31 دجنبر 1959 المعدل بمقتضى ظهير 27 يوليوز 1972 المتعلق بالضمان الاجتماعي الذي يدخل ضمن مجموع المرتبات التي يتوصل بها الأجير لتحديد واجب الاشتراك في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي فإذا وقع التنصيص عليه في عقد الشغل الفردي – أو الاتفاقية الجماعية للشغل اعتبر من ضمن الأجر وتوابعه وبالتالي فان المكافأة تصبح إلزامية ويقع عبء إثباتها طبعا على عاتق الأجير وتدخل آنذاك في حساب مختلف التعويضات التي تمنح للأجير وتشملها الحماية القانونية التي تهم الامتياز وعدم قابلية الأجور للحجز في جزء منها أما إذا لم يقع التنصيص عليها فيما ذكر فإنها تكون اختيارية تبعا لرغبة المشغل.
أما الإكراميات أو الحلوان فهي كما رأينا سابقا إما اختيارية أو إلزامية فالأولى تثير صعوبات أثناء احتسابها لكونها غير مضبوطة وتخضع لكرم الزبون وبالتالي لا يمكن احتسابها ضمن مشمولات الأجر. أما الإكراميات الإجبارية والتي تضاف إلى ثمن الفاتورة ويتسلمها المؤاجر من الزبون قد تحسب أساسا كأجر شريطة أن لا تقل عن الحد الأدنى للأجور. وهي منظمة بمقتضى القانون ومنصوص على نسبتها في القطاع الفندقي والسياحي وفي صالونات الحلاقة والمقاهي وتحدد هذه النسب بين 10% و12% أو 15 % ( أنظر ظهير 1/5/42 المعدل والمتمم بظهير 12/11/45 و16/8/48 والقرار المنظم الصادر بتاريخ 12/11/45).
ويترتب على اعتبار الحلوان أو الإكراميات الإلزامية ضمن الأجر أو كأجر أساسي إنها تخضع للتقادم القصير ( سنة) وتدخل ضمن الاقتطاع الخاص بالضمان الاجتماعي وفي حساب تعويض العطلة السنوية ومهلة الإخطار.
وبالنسبة للعمولة يلاحظ أن عقد العمل غالبا ما يحددها في نسبة معينة كأجر أو كعنصر مكمل له وإذا كان ظهير 21/5/1943 المتعلق بالممثلين التجاريين والصناعيين قد أشار إلى الشكليات التي يتم بها عقد العمولة وما ينبغي أن يتضمنه من معلومات فان عمل هؤلاء واحتساب عمولتهم لا يطرح أي إشكال في حالة التعرف على حجم المعاملات التي أجروها لفائدة مشغليهم إلا أن الأمر يبدو صعبا في الحالة التي يقومون فيها بأعمال غير مباشرة كالتعريف بالمؤسسة أو حصول هذه الأخيرة على طلبات بالمراسلة.
وتزول هذه الصعوبة عندما يقع النص في عقد العمل على أنه لا تستحق أي عمولة إلا إذا انتهت الصفقة بالأداء، وفي حالة غياب النص على ذلك يبقى التساؤل قائما فهل يستحق الممثل المذكور العمولة أم لا؟ نجيب بأنه يكون محقا فيها لأن إتمام عمله يتطلب في بعض الأحيان فترة زمنية يكون فيها قد بدأ في عمله وبالتالي فإنه يستحق عمولته.
وتطرح المساهمة في الأرباح في بعض الأحيان إشكالا باعتبار أن المستفيدين منها هم عمال وشركاء في نفس الوقت وهو شيء متعارض.لكن هذا الأشكال يزول عندما نراجع بعض النصوص القانونية التي تخول الأجير صلاحية الجمع بين صفة الأجير والشريك من ذلك مثلا ظهير 12/11/1945 الذي جاء فيه :( يجوز أن يشترط في نظام أية شركة خفية الاسم أنها شركة يساهم فيها العملة) والفصل 74 من نفس الظهير الذي يشير إلى أن( الأرباح العائدة للعمال والمستخدمين المنتسبين إلى التعاونية العمالية توزع بينهم طبقا للقواعد المعنية في نظام الشركة العمالية ولقرارات جمعياتها العمومية ولا يجوز في أية حالة من الأحوال أن تسند أسهم العمل فرديا إلى ما جوري الشركة أعضاء تعاونية اليد العاملة).
ونظرا للصفة الاحتمالية لهذه الأرباح فإنها تدخل كمتممة للأجر وتعتبر من توابعه وبالتالي فإنها تستفيد اعتبارا لما ذكر من الامتياز العام على الأجور، وتدخل في الأجر الأساس، وتحسب في الاقتطاع الخاص بالضمان الاجتماعي وفي حساب الإيرادات الممنوحة عن حوادث الشغل والأمراض المهنية وفي التعويضات التي تمنح للأجير المفصول تعسفيا.
أما العلاوات أو المنح فتخضع بدورها لما سبقت الإشارة أليه وهي منظمة بمقتضى ظهير 30/12/72 بالنسبة للمؤسسات الصناعية والتجارية والحرة وبمقتضى الفصل41 من ظهير 24/4/73 بالنسبة للعمال الفلاحيين على أساس نسبة تتراوح بين5%من الأجر عن السنتين الأوليتين و 10 % بعد قضاء خمس سنوات و 15 % بعد اثنى عشر سنة من عمل و 20% كحد أقصى.
ومن بين ما تطرحه علاوة الأقدمية من إشكاليات تلك التي تهم بعض القطاعات التي يختلف فيها الأجر تبعا لحجم المعاملات أو على أساس الربح حيث يختلف الأجر من فترة لأخرى فكيف يتأتى مع ذلك حساب الأقدمية والأجر غير قار؟ نجيب بأن إمكانية احتساب الأقدمية في مثل هذه الحالة سهل وذلك باعتماد ما حصل عليه الأجير كأجر في الشهر السابق وعلى أساس أن تكون المدة القصيرة سنتين مثلا.
وإذا كان ذلك ممكنا بالنسبة للمدة القصيرة فإن الأشكال يطرح عندما تكون المدة طويلة تهم نسبة 15% أو20 % أي عند مدة تزيد عن إثني عشر سنة. فهل يحسب الأجر الحالي الذي يحصل عليه الأجير والذي يتضمن إضافة إلى منحة أقدمية كان قد استفاد منها من قبل؟ لقد تصدى المجلس الأعلى في قراره الصادر بالملف 36255 بتاريخ 24/4/1973 للجواب عن هذا الإشكال واعتبر أنه ( مادام الفصل السادس من ظهير 24 يناير1953 ينص على أنه عندما يكون المستخدم يأخذ أجرته في شكل نسبة مئوية، يحسب التعويض عن الأقدمية كل شهر ارتكازا على الأجرة الحقيقية التي تسلمها العامل في الشهر السابق هي الأجرة التي بلغ إليها العامل في آخر مرحلة من عمله واعتبار التغييرات الطارئة في حياته المهنية مع الشركة كما يفيد أن علاوة الأقدمية كانت تحسب كل شهر وتتغير الأجرة لكونها داخلة في الأجرة فتسري عليها التغييرات التي تسري عليها).
وإذا انتقلنا إلى الامتيازات العينية نجدها من مكملات الأجر ويتجلى ذلك من خلال نص الفصل الأول من ظهير 24 يناير 1953 الذي نص في فقرته الثانية على ( إمكانية تخصيص منافع عينية بأصحاب المهن أو المستخدمين في المقاولات التي تمنح لهم عادة تلك المنافع، كما يجوز ذلك إذا نص على تخصيص تلك المنافع في اتفاقية جماعية أو في القوانين الأساسية الخاصة بالمؤسسة).
وتحسب الامتيازات العينية المتعلقة بالتغذية والسكنى ضمن الحد الأدنى للأجور وهي منظمة بمقتضى قوانين تحدد كيفية احتساب وجبة الغداء أو الفطور واقتطاع ثمنها من الأجر الأساسي فقط دون باقي الامتيازات.
أما امتيازات السكنى فمحددة بدورها بالقوانين التي تنظمها وهي اختيارية وليست إلزامية إلا بالنسبة للبوابين في البنايات المعدة للسكنى والتي تتعدى عشرة مساكن على الأقل حيث ينظمها ظهير 8/10/77 والفصل 28 من ظهير 2/7/47 المتعلق بضبط الخدمة والعمل بشأن سكنى الأوراش.
وفي جميع الأحوال ينبغي أن لا تتعدى الامتيازات العينية الخاصة بالسكنى نسبة 33 % من الأجرة الإجمالية المقدرة من طرف مصلحة الضرائب الحضرية.
المحور الثالث : الاقتطاعات التي يخضع لها الأجر
يخضع الأجر لمجموعة من الاقتطاعات منها ما هو إلزامي ومنها ما هو اختياري.
فالاقتطاع الإلزامي الذي يقوم به المؤاجر قد يتم لفائدة إدارة الضرائب وهو ما يشير إليه القرار الوزيري المؤرخ في 19 /12/1939 في فصله الخامس، حيث يقوم المؤاجر باقتطاع واجب الضريبة من الأجر الأساسي للأجراء ويكون مسؤولا عنه في مواجهة إدارة الضرائب. ومن جهة أخرى فان المؤاجر ملزم باقتطاع واجب الاشتراك في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي من الأجر الأساسي ولفائدة الصندوق المذكور وهو ما يشير إليه الفصل 20 من ظهير 27 يوليوز1972 بحيث يصبح المؤاجر مسؤولا عن هذا الاقتطاع.
ولا يقف الأمر عند ذلك بل نجد أن المؤاجر ملزم بالاقتطاع. من الأجر ولفائدة الغير بناء على سند تنفيذي أو بناء على ما تنص عليه مقتضيات الفصل 491 من قانون المسطرة المدنية( الأوامر المبنية على الطلب) بعد استفاء المسطرة.
أما الاقتطاعات الاختيارية وهي عبارة عن غرامات تفرضها إدارة المؤسسة على عمالها الذين يخالفون مقتضيات النظام الداخلي للمؤسسة أو مخالفة المقتضيات المتعلقة بالمحافظة على الصحة والسلامة وهو ما وقعت الإشارة إليه في الفصل 14 من ظهير 24 يناير1953 وعلى أساس نسب جد ضئيلة لا تتعدى ¼ أو 1/5 من الأجر ولفائدة صندوق من صناديق الإعانة لمنفعة العملة والمستخدمين وفي حالة عدم وجوده لمؤسسة خيرية.
المحور الرابع: أداء الأجر
نص ظهير 24/1/1953 على وسيلتين لاثبات أداء الأجر هي بطاقة الأداء ودفتر الأداء وتوصيل إبراء الذمة.
وسوف نتناول كل وسيلة من هذه الوسائل على حدة.
1-
بطاقة الأداء أو بطاقة الأجر :
وهي عبارة عن ورقة تسلم للأجير وتضمن بها أجرته ويمكن أن تتم بورق عادي أو في غلاف وهي معفاة من التنبر ومنظمة بمقتضى الفصل 10 من ظهير 24/1/1953 والمعدل بظهير 31/1/1961 الخاص بحساب وأداء الأجور، وبغض النظر عما إذا كانت المؤسسة صناعية أو تجارية أو مكتبا وبدون تمييز بين أصناف الأجراء.
وتضمن بطاقة الأداء مجموعة من المعلومات التي تهم أداء الأجرة ومدة العمل والمنافع المادية والعينية والاقتطاعات الخ…..وذلك ليتأتى للأجير مراقبة ماضمن بها من مبالغ وبالتالي المطالبة بالفرق إذا كان هناك ما يستوجبه. كما تخول هذه البطاقة لمفتش الشغل مراقبته على الأجور والمنافع التي يستحقها الأجير.
ويطرح بالمناسبة سؤال حول المبالغ المضمنة ببطاقة الأداء هل تعتبر قرينة على الأداء ؟ للجواب عن ذلك نشير إلى أنها تعتبر فعلا قرينة على الأداء إلى أن يثبت العكس. ثم ما هو الحل في حالة عدم الإشارة إلى بعض المبالغ المالية التي توصل بها الأجير واغفل المؤاجر تضمينها بالبطاقة المذكورة ؟ نجيب أيضا بأن ذلك يعتبر قرينة على عدم الأداء وعلى المؤاجر إثبات العكس.
وتثار من الناحية العملية بعض المشاكل التي تخص مبلغ الأجر المضمن ببطاقة الأداء أو بالعقد إذ جرت العادة أن بعض المؤسسات تعمد أثناء تعاقدها مع بعض الأطر العليا بالمؤسسة إلى تضمين أجر يقل عن الأجر الحقيقي في عقد العمل وفي بطاقة الأداء ويؤدى للأجير الفرق من الصندوق الأسود وذلك تهربا من الضرائب واحتياطيا لما يمكن أن يطرح من مشاكل بين المؤاجر والأجير في حالة النزاع القضائي فهل للأجير وسيلة معينة لاثبات أن الأجر الذي يحصل عليه يفوق الأجر المضمن ببطاقة الأداء وعقد العمل.
للجواب عن ذلك نشير إلى أنه بإمكان الأجير إثبات هذه الحقيقة لأن بطاقة الأداء ليست لها إلا قوة إثباتية نسبية وبالتالي فإنها تعتبر مجرد بداية حجة يمكن إثبات ما يخالفها.
2-
دفتر الأداء:
هو دفتر يكون بين يدي المؤاجر لاثبات أداء الأجرة وهو منظم بمقتضى الفصل 11 من ظهير 24 يناير1953 والمعدل بمقتضى ظهير 31 يناير 1961. والمشغل ملزم بمسكه حسب ترتيب التواريخ دون بياض أو تشطيب أو زيادة ولاتحوير وترقم صفحاته ويوقع عليه من طرف مفتشية الشغل. ودفتر الاداء يعتبر بداية حجة كما هو الشأن في بطاقة الأداء وينطبق عليه ما أشرنا إليه من تساؤلات بشأن بطاقة الأداء.
3-
توصيل إبراء الذمة
وقع التنصيص على وصل الإبراء في الفصل 745 من ق ل ع الذي تضمن الشروط الشكلية التي ينبغي أن يتوفر عليها وصل الإبراء. ولكون هذه الشروط واضحة سوف لن نتعرض لها وانما سنطرح الإشكاليات التي واجهتنا أثناء الممارسة العملية. ذلك أنه في بعض الأحيان يوقع الأجير الامي على وصل تصفية الحساب بحضور شاهدين عاملين معه دون أن يوقعا معه بالوصل. فما هي حجة هذا الوصل إذا شهدا بذلك بعد مرور مدة قصيرة هل يعتبر هذا الوصل مبرئا لذمة المشغل ؟ نجيب أن ذلك لا يجديه لان المشرع الزم ضرورة توقيعهما مع الأجير. وقد يتعلق الأمر بالقاصر الذي يوقع على وصل تصفية الحساب دون إذن وليه هل يعتبر هذا الوصل صحيحا ؟ للجواب عن ذلك يجب التفريق بين الحالة التي يكون فيها القاصر غير مأذون له في التصرف في نتاج عمله حيث يعتبر آنذاك الوصل باطلا. أما إذا كان الأمر على خلاف ذلك وكان مأذونا له فإن الوصل يكون صحيحا. وهذا ما يمكن استنتاجه من الفصل 140 من مدونة الأحوال الشخصية.
ونشير في الأخير إلى أن المشرع نظم الطعن في الوصل المذكور داخل أجل 30 يوما من تاريخ توقيعه بواسطة رسالة مضمونة موجهة للمؤاجر أو برفع الدعوى داخل الأجل المذكور وهو أجل إسقاط.
المحور الخامس: حماية الأجر
أولى المشرع المغربي عناية خاصة للأجر وأحاطه بحماية عندما يكون الأجير دائنا أو مدينا وذلك للحفاظ على الصفة المعيشية فالأجير قد يكون مدينا للمؤاجر فيلجأ هذا الأخير من أجل استخلاص ديونه للقيام بالمقاصة وقد يكون الأجير مدينا للغير فيقوم هؤلاء بالحجز على الأجر من أجل استيفاء ديونهم. وقد يكون الأجير دائنا للمؤاجر بالأجر فيدخل ضمن كتلة الدائنين الذين قد تزيد ديونهم على أموال المؤاجر ولا يبقى للأجير شيء لاستيفاء أجره. وكل حالة من هذه الحالات تستوجب منا وقفة لمعرفة الكيفية التي ينبغي أن يتم بها الاقتطاع من الأجر للحفاظ على دوره المعيشي. وقبل ذلك نود الإشارة إلى مفهوم المقاصة. ذلك أنه بالرجوع إلى الفصل 357 وما بعده من قانون الالتزامات والعقود نجده ينص على أن المقاصة تقع إذا كان كل من الطرفين دائنا للأجير ومدينا له بصفة شخصية ( الفصل357) وأن يكون كل من الدينين محدد المقدار ومستحق الأداء( الفصل 362).
وإذا كان هذا المفهوم الوارد في فصول قانون الالتزامات والعقود صالحا للديون المدنية فان تطبيقه على أجور العمال سيؤدي إلى حرمانهم من أجورهم باعتبارها الدخل الذي يسدد رمق عيشهم ومن هنا كان ضروريا أن تتم المقاصة بين ما بذمة الأجير لفائدة المشغل بشكل يحفظ التوازن لطرفي هذه العلاقة وهكذا سنتناول:
حماية الأجر في مواجهة المشغل:
قد يضطر الأجير لاقتراض مبلغ من المال من المؤاجر بمناسبة عيد ديني كعيد الأضحى أو بمناسبة ازدياد مولود أو قد يقترض لظروف خاصة أو قد يشتري مواد من مخازن العمل على أساس أن هذه الديون سيتم اقتطاعها على مراحل من أجره. وقد يقوم المؤاجر بتقديم تسبيقات للأجير بخصوص:
الوسائل الضرورية لإنجاز الشغل.
المواد ووسائل العمل التي يحتاج إليها الأجير.
التسبيقات النقدية التي يحتاج إليها لشراء هذه الأشياء فكيف يتم اقتطاع هذه الديون من الأجر، هل تطبق عليها القواعد الخاصة بتنظيم المقاصة بين أجور العمال أم القواعد العامة ؟ بالرجوع إلى قواعد المسطرة المدنية لا نجد من بينها ما يفيد خضوع الدين الذي هو في ذمة الأجير لفائدة المؤاجر للمقاصة بل أن الفصل 365 من ق ل ع في فقرته الأولى يشير إلى أن المقاصة لا تقع ( إذا كان سبب أحد الدينين نفقة أو غيرها من الحقوق التي لا يجوز الحجز عليها) ومن المعلوم أن أجور العمال غير قابلة للحجز في جزء منها كما ينص على ذلك ظهير 7 يونيو 1941 ويفهم من ذلك أن أجور العمال تقبل الاقتطاع في الجزء القابل للحجز منها فقط وبالتالي فإن الأجر يخضع في مثل هذه الحالة للقواعد العامة للمقاصة، وسنرى فيما بعد المبلغ القابل للحجز من الأجر.
حماية الأجر من مواجهة دائن الأجير غير المشغل :
قد ترفع زوجة الأجير دعوى عليه بالنفقة لها ولابنائها وتضطر للحجز على أجوره لدى المشغل، وقد يضطر الأجير لشراء حاجات خاصة به من شخص آخر ويلتزم له بالأداء في أجل معين ثم يتأخر عن هذا الأداء فيرفع المقرض دعواه ضد الأجير يطالبه فيها بالأداء ويوقع هو الآخر حجزا لدى المشغل. فهل يقوم هذا الأخير بذلك ويقتطع الدين من أجر العامل أم أن الأمر يخضع لإجراءات منظمة ؟
للجواب على ذلك نشير إلى أن الحجز لدى الغير بشأن أجور العمال يخضع لقواعد خاصة بحيث أن نسبة مهمة من الأجر لا يطبق عليها الحجز. وهكذا وبالرجوع إلى ظهير 18/8/1952 نجد أن نسبة الحجز تحدد على الشكل التالي:
إلى حدود مبلغ 2000 درهما سنويا نسبة الحجز هي…. 1/20
فيما بين 2000 و4000 درهما ………………1/10….
فيما بين 4000 و6000 درهما ………………… 1/15.
فيما بين 6000و 8000 درهما ………………….. 1/4.
فيما بين 8000 و10000 درهما……………. .. 1/3….
والمبلغ الذي يفوق 10000 درهما يحجز كله.
وتطبق نفس القاعدة بالنسبة للمبلغ القابل للحوالة. وطبعا فإننا عندما نتحدث عن حماية الأجر في مواجهة دائني الأجير وعن المبلغ الذي يقبل الحجز فإننا نعني بذلك الأجر ومكملاته أو توابعه من مكافآت وأرباح والمنافع العينية والتعويض عن الساعات الإضافية والإكراميات إذا كانت تسلم من الزبون إلى المشغل وهنا لابد من التنبيه إلى أن حساب الجزء القابل للحجز لا يطرح أي أشكال عندما يكون الأجر قارا حيث يمكن خضوعه لنظام الشرائح المشار إليها سالفا.
لكن ما هو الموقف في الحالة التي يكون فيها الأجر الذي يخضع للحجز لدى الغير غير قار ويتعرض للتغييرات بسبب ارتفاع أو انخفاض بعض العلاوات ؟
للجواب عن هذه الإشكالية نشير إلى أنه يمكن الالتجاء في مثل هذه الحالة إلى تقسيم مختلف عناصر الأجر على 12 شهرا ابتداء من توصل المحجوز لديه بالتبليغ بالحجز من كتابة الضبط. وهنا لا يخلو الأمر إما أن هذه الاقتطاعت تكفي لتسديد الدين أو أنها لا تكفي حيث يقوم المؤاجر بتحديد مدة أخرى تبتدئ من نهاية المدة الأولى وهكذا إلى نهاية الدين.
وإذا كان الأجر القابل للحجز في جزء منه لا يثير أية صعوبة أو إشكال في مواجهة المدينين العاديين عندما يقومون بالحجز لدى المشغل قصد قيام هذا الأخير باقتطاع جزء من الأجر لتسديد الدين تبعا لما سبقت الإشارة إليه فان الدين المترتب عن نفقة محكوم بها للزوجة والأبناء يحظى بالأولوية على باقي الديون وهذا ما يشير إليه الفصل 5 من ظهير 7 يونيو 1941 حيث يحجز القسط الشهري من النفقة بتمامه من الجزء الغير القابل للحجز من الأجور والمرتبات والعمولات، أما إذا ترتبت في ذمة الأجير المحكوم عليه مبالغ مالية عن عدة شهور فان هذا المبلغ لا يقتطع إلا من المبلغ القابل للحجز من الأجور.
وهي تفرقة مهمة لأن المبلغ الذي تجمع كنفقة لا يمكن تسديده بأتمه من الأجر.
ومادمنا نتحدث عن المبالغ القابلة للحجز لابد من الإشارة إلى تلك التي لاتقبل الحجز ونشير إلى أنه وقع التنصيص عليها في الفصل الرابع من ظهير 7 يونيو 1941وهي :
1-
التعويضات المصرح من طرف القانون بأنها لاتعقل.
2 –
التعويضات الممنوحة على وجه ترجيح التسبيقات أو المدفوعات للمصاريف التي قام بها بمناسبة خذمته، العامل أو المستخدم أو المستكتب وبالإضافة إلى ماذكر هناك مبالغ أخرى وقع التنصيص عليها في الفصل 488 من قانون المسطرة المدنية وهي بالإضافة إلى ما وقعت الإشارة إليه سالفا:
1-
النفقات
2- المبالغ التي تسبق أو ترد باعتبارها مصاريف مكتب أو جولة أو تجهيز أو تنقل أو نقل.
ومن جهة أخرى نجد الفصل 67 من ظهير 27 يوليوز 1972 ينص على أن التعويضات المقررة في نفس الظهير لايمكن التخلي عنها ولاحجزها باستثناء ما يتعلق منها بأداء الديون الخاصة بالنفقة التي قد يلزم بها المستفيدون من التعويضات و نعني بها التعويضات عن الأمراض أو الحوادث والتعويضات عن الولادة والتعويضات العائلية والإعانات الممنوحة عن الوفاة ورواتب الزمانة ورواتب الشيخوخة ورواتب المتوفي عنهم .
حماية الأجر في مواجهة دائني المؤاجر.
تبدو هذه الحالة عندما يتوقف المؤاجر عن دفع أجور العمال بسبب إفلاسه، فما هي الامتيازات التي منحها المشرع المغربي لأجور هؤلاء العمال ؟ للجواب عن ذلك نشير إلى أن أجور العمال لم تخضع لمقتضيات الفصل 1241 من ق ل ع وأعطاها المشرع امتيازا عاما على منقولات المؤاجر وامتيازات خاصة لعمال يعملون في أشغال وقع النص عليها في الفقرة الرابعة من الفصل 1248 من ق ل ع والتعديلات المدخلة عليه بمقتضى ظهير 6 يوليوز 1954 والفصل 289 من القانون التجاري ، وقد رتب المشرع ديون الأجراء في المرتبة الرابعة حيث تأتي بعد صرف مبلغ الجنازة ومصروفات مرض الميت ثم المصروفات القضائية.
وهذه الحماية لا تقتصر على الأجر فقط بل تمتد إلى توابعه ومشمولاته من عمولات ومكافآت وديون ناشئة بسبب الشغل كالتعويض عن العطلة التي لم تتقادم وكذا التعويض المستحق بسبب إخلال المشغل بسابق الإعلام والتعويضات عن الفسخ التعسفي ومعلوم أن هذه الحماية المشمولة بهذا الامتياز تمتد لستة أشهر تبتدئ من تاريخ الوفاة أو الإفلاس أو التوزيع. أما المدة السابقة فلا يشملها هذا الامتياز ولو مع وجود حكم قضى بها .
وإذا كان تاريخ الوفاة لا يطرح هنا أي إشكال فان تاريخ الإفلاس أو التوزيع يطرح عدة إشكاليات. فهل المقصود بتاريخ الإفلاس التاريخ المعلن لذلك أو تاريخ التوقف عن الأداء أو إيقاف العمل ؟ الحقيقة أن المقصود هنا هو تاريخ الحكم المعلن للإفلاس أو يوم قبول التصفية القضائية هوالتاريخ الذي يبدأ منه حساب الستة أشهر السالفة الذكر.
وبالإضافة إلى الامتياز العام المشار إليه أعلاه يمكن الإشارة إلى الامتياز الخاص والذي اعتبر بمقتضاه المشرع المغربي الجزء من الأجر والتعويضات التي لاتقبل الحجز ذات امتياز خاص وذلك بالنسبة للثلاثين يوما الأخيرة من العمل بالنسبة للأجراء و 90 يوما الأخيرة فيما يخص العمولة المستحقة للجوالين التجاريين والممثلين التجاريين وأوجب أداء هذه الأجور داخل أجل عشرة أيام الموالية لصدور الحكم المعلن للإفلاس وعلى أساس أن تكون بيد وكيل التفلسة المبالغ المالية الكافية لتغطية هذه الأجور. وإذا لم يكن بيده ذلك فإنه ينبغي دفع الحصص السابقة من الأجور والعمولات والتعويضات بمجرد دخول أول نقود في يد السانديك أوالمصفين.
المحور السادس: النزاعات العمالية بشأن الأجر.
تعتبر النزاعات التي تطرح أمام القضاء من طرف الإجراء كثيرة ومتعددة منها ما يهم علاقة العمل ومنها مايهم حوادث الشغل أو الأمراض المهنية .
ونظرا لكون الموضوع يهم الأجر والنزاعات العمالية المتعلقة به فإننا سوف نحصر النزاع في المطالبة بأجر الساعات الإضافية وفي الحالة التي يقوم فيها المشغل بالتقليص من ساعات العمل أو بإغلاق محل العمل بترخيص أو بدونه والفصل التعسفي وما يرتبط به من طلبات، ثم الكيفية التي يتم على أساسها احتساب التعويضات اليومية أو الإيراد العمري للمصاب بمرض مهني أو حادثة شغل أو لذوي حقوقهم.
وهذه الدعاوى التي ترفع أمام القضاء لا يخلو الأمر فيها إما أنها تتم داخل الأجل القانوني وإما أنها ترفع بعد مرور فترة زمنية حيث يواجه هؤلاء الأجراء من طرف مؤاجر يهم بالدفع بالتقادم.
وهكذا سنحاول التعرف على التقادم وما يرتبط به من إشكاليات ثم ننتقل بعد ذلك للحديث عن كل نزاع على حدة وكيفية احتساب الأجر عن كل حالة على حدة.
1 –
التقادم :
يثار الدفع بالتقادم أثناء إجراءات الدعوى التي تهدف المطالبة بالأجر وتوابعه في النزاعات العمالية. ذلك أن تقادم الأجر مبني على قرينة الوفاء وهي قرينة يمكن دحضها بتوجيه اليمين للمؤاجر أو ورثته طبقا لمقتضيات الفقرة الثانية من الفصل 393 من قانون الالتزامات والعقود المغربي. والذي يؤدي اليمين هو المؤاجر طبقا لما تنص عليه مقتضيات الفصل 85 من قانون المسطرة المدنية. إلا أن الإشكال يطرح عندما يتعلق الأمر بشركة من الذي سيحلف هل المدير العام للشركة أو المدير التجاري- أو الممثل القانوني ؟ للجواب عن هذا الإشكال نشير إلى أن كل واحد منهم يمكنه أداء اليمين لأن الهدف هو استيفاؤها. ولابد من الإشارة هنا إلى ملاحظة هامة وهي أن اليمين لا يمكن أن يؤديها السنديك أو المصفي عندما تكون الشركة في حالة إفلاس أو تصفية قضائية . وفي حالة نكول المؤاجر أو ممثله ممن أشير إليهم سالفا فان ذلك يعتبر بمثابة إقرار بالدين وبالتالي يكون المؤاجر ملزما بالأداء ولا يتقادم الدين في مثل هذه الحالة إلا بمرور خمس عشرة سنة.
وللتذكير فان المطالبة بالأجر وتوابعه تتقادم طبقا للفصل 388 من قانون الالتزامات والعقود ب 365 يوما بغض النظر عن الفئة التي يصنف فيها الأجير أو طريقة أداء الأجر .
وقرينة الوفاء التي يعتمدها الفصل 388 من قانون الالتزامات والعقود هي قرينة مبنية على اعتبارات مدنية مفادها أن الأجير لا يعقل أن يسكت عن المطالبة بأجره لمدة تزيد عن السنة إضافة إلى أنها تهدف حماية المؤاجر من الأجير سيئ النية.
وقد أثار هذا التفسير مناقشة حادة انعكس في بعض المواقف التي يسير عليها القضاء في بعض محاكم المملكة والذي أخذ بالمفهوم المعاكس واعتبر أنه مادام القانون قد أعطى للمؤاجر وسيلة لحماية مصالحه من تصرف الأجير سيئ النية بإثبات الأداء بواسطة سجل الأداء طبقا للفصل 11 من ظهير24/1/53 فانه لامعنى لاعمال التقادم القصير، كما نجد بالمقابل صيحات من طرف المشتغلين بالمادة والذين ينادون بإبعاد مبدأ التقادم القصير بشأن أداء الأجر وخضوعه للتقادم الخماسي على غرار ما فعل القانون الفرنسي في قانون 16 يوليوز 1971 الذي رفع مدة التقادم من ستة أشهر إلى خمس سنوات.
وفي ظل ما هو موجود يبقى التساؤل قائما حول ما إذا كان بإمكان القاضي الاجتماعي اعتماد مقتضيات الفصل 391 من ق ل ع الذي يجعل التقادم خماسي بالنسبة للحقوق الدورية كما هو الشأن في الأجر ؟
للجواب عن هذا السؤال نشير إلى أن الأجر لا يكون دائما دوريا إذ قد يكون في شكل أرباح أو نسبة معينة من حجم المبيعات إضافية إلا أن مقتضيات الفصل 388 تنص بشكل لا لبس فيه على تقادم أجور العمال وعمولاتهم ب 365 يوما مما لايمكن معه تطبيق مقتضيات الفصل 391 من ق ل ع الذي يتعارض مع مقتضيات الفصل 388 من ق ل ع ونحن نتحدث عن التقادم لابد من الإشارة إلى تمديد أو تقليص أمد التقادم أو وقفه. وإذا كانت مقتضيات الفصل 375/ من ق ل ع تمنح الاتفاق على تمديد أجل التقادم لاكتر من خمسة عشر سنة فإن عدم النص على تقليص هذا الأجل في قانون الالتزامات والعقود يجعلنا نتساءل عن إمكانية الاتفاق على ذلك في العقد أو الاتفاقية الجماعية ؟ للجواب عن ذلك نشير إلى أن قواعد الشغل تهدف حماية مصالح الأجير الذي يعتبر الطرف الضعيف في هذه العلاقة التعاقدية ولذلك فإن التقليص من أمد التقادم سيضر بمصالح الأجير وبالتالي لايمكن قبول هذا الاتفاق.
وقطع تقادم دعوى المطالبة بالأجر ووقفه يخضع للقواعد المدنية المنصوص عليها في ق ل ع وهكذا بالرجوع الى مقتضيات الفصول 378و 379 و 380 ق ل ع نجد أن المشرع المغربي قد منح حق وقف التقادم لمصلحة الأشخاص المشار إليهم بالفصول السالفة الذكر وباستقراء هذه الفصول لانجد من بينها الأجر، على أن هناك متنفسا لهذا الأشكال في الفصل 380 من قانون الالتزامات والعقود والذي يستفاد منه أن إمكانية وقف التقادم لمصلحة أي دائن يوجد بالفعل في ظروف تجعل من المستحيل عليه المطالبة بحقوقه خلال الأجل المقرر للتقادم وهي حالة يمكن استنتاجها من وضعية الأجير الذي يخشى من التعرض للطرد من طرف مشغله إن هو طالب بحقوقه التي من بينها الأجر . وبذلك إذا وقع الاتفاق على وقف التقادم في الاتفاقيات الجماعية أو عقود الشغل الفردية فان ذلك لا يشكل حسب رأيي أي خرق قانوني ، خصوصا وأنه ليس هناك في القانون المدني ما يمنع هذه الحالة فبالأحرى في قواعد الشغل . ومن تم يبقى حق الأجير الذي هو الطرف الضعيف قائما مادامت علاقة العمل مستمرة وان حساب التقادم في مثل هذه الحالة لايمكن حسابه إلا من توقف عقد الشغل ، وعندما نأخذ بهذا الحل سوف نحمي مصالح الأجير الطرف الضعيف في هذه العلاقة التعاقدية.
النزاعات العمالية منها مايهم المطالبة بالأجر عن الساعات الإضافية ومنها ما يهدف المطالبة بالفرق في الأجرة أو المطالبة بالأجرة في حالة التقليص من ساعات العمل أو بسبب توقف عقد الشغل ويطرح بالمنسبة سؤال حول كيفية حساب الأجر بشأن التعويضات التي تمنح للأجير المفصول تعسفيا والتعويضات المستحقة بشأن المرض المهني أو حادثة شغل أو بشأن العجز الكلي وكيفية احتساب الاجر.
وهكذا سنتناول هذه النزاعات من زاوية الأجر الذي يهمنا في هذا العرض.
1-
المطالبة بالساعات الإضافية :
كثيرا ما تثار أمام المحاكم قضايا تهم المطالبة بأجر الساعات الإضافية حيث ينكر المؤاجر في بعض الأحيان اشتغال الأجير هذه الساعات فيضطر الأجير لاثبات ذلك خصوصا وأن أجرها يرتفع تبعا للفترة التي تمت فيها . وتحسب على أساس الأجر الأساسي. وللتذكير فان الأجير يشتغل قانونا مدة ثماني ساعات في اليوم يمكن رفعها لمدة عشر ساعات بعد الحصول على ترخيص بذلك من طرف مفتشية الشغل.
2- التقليص من ساعات العمل:
قد تضطر المؤسسة المشغلة للتقليص من ساعات العمل القانونية بتخفيضها من8 ساعات في اليوم إلى النصف أو الثلثين أو الربع الخ وذلك بسبب أزمة اقتصادية تمر بها ويتم التقليص من ساعات العمل بناء على ترخيص من طرف السلطات المحلية.
وينعكس هذا التقليص على أجور العمال التي تخفض تبعا لساعات العمل وعلى الامتيازات المادية التي تحسب ضمن الأجر وعلى حساب واجب الضريبة التي يؤديها المؤاجر وتلك التي تقتطع من أجور العمال وعلى واجب الاقتطاع الخاص بالصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.
وعملية التقليص من ساعات العمل المرخص بها تتطلب إجراء عمليات حسابية لاقتطاع المبالغ المشار إليها سالفا . ولذلك فإن هذه الوضعية تؤثر على دخل الإجراء عندما تستمر لمدة طويلة وفي إطار المفهوم الاجتماعي للأجر ينادي البعض بان لا يخضع دخل الإجراء لهذا التقليص لان للأجر مفهوم معيشي ولا يعقل أن يتأثر بالوضعية الاقتصادية أو المالية للمؤسسة.
3-
توقف عقد الشغل :
قد يتوقف عقد الشغل لاسباب ترجع للأجير ولا يستحق معها هذا الأخير أي أجر كما هو الشأن في حالة المرض أو الأمومة أو من أجل استكمال الخبرة أو من أجل أداء الواجب الوطني أو الخدمة العسكرية أو في حالة الإضراب وكل هذه الحالات لا تطرح كنزاع أمام القضاء.
وقد يرجع توقف عقد الشغل لاسباب ترجع للمؤسسة المشغلة ، وأسباب هذا التوقف منه ما هو مرخص به كالإغلاق المرخص به للمؤسسة بعد حصولها على الإذن بذلك حيث لا تؤدي للأجراء أجورهم طيلة هذا الإغلاق وينعكس ذلك طبعا على الوضعية المادية للأجراء الذين لا دخل لهم في هذه الحالة ومع ذلك يحرمون من أجورهم ومن هنا تطبق الملاحظة التي أشرنا إليها سالفا بشأن الأجر الاجتماعي والحفاظ على أجور العمال أو على الأقل حتى إذا لم يحتفظ لهم بهذا الحق التأكد قبل الإغلاق من عدم تهور المؤسسة أو كونها هي التي تسببت فيما لحق منتوجها من كساد وعدم الرواج حيث تصرف للعمال في هذه الحالة أجورهم رغم الإغلاق وإذا كان ذلك بفعل قوة قاهرة أو بسبب خارج عن تصرف المؤسسة يمكن آنذاك توقف الأجر خصوصا وان هذا التوقف له أبعاد أخرى غير ما أشير عليه سالفا حيث ينعكس على الضريبة والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.
وإذا كان الإغلاق المرخص به يؤدي إلى توقف الأجر فان التوقف الغير المرخص به يؤدي إلى أحقية الإجراء في المطالبة بأجورهم باعتبار انهم قد وضعوا أنفسهم رهن إشارة المشغل وذلك إلى غاية إعادة فتح المؤسسة أو القيام بطرد الإجراء.
4-
الطرد التعسفي :

تعتبر قضايا الطرد التعسفي من أكثر القضايا التي تعرفها المحاكم والتي تدور مناقشتها في أغلب الأحيان حول ادعاء الخطأ الجسيم أو المغادرة التلقائية.
والذي يهمنا في هذا العرض هو معرفة الكيفية التي يتم بها احتساب الأجر في كل تعويض من التعويضات التي يستحقها الأجير المطرود تعسفيا.
وتنحصر طلبات المفصولين عن عملهم في غالب الأحيان حول المطالبة بالفرق في الأجرة إذا كانوا يحصلون على أجرة تقل عن الحد الأدنى للأجور وطبعا فانهم يكونون محقين في هذا الطلب شريطة أن لا يثار بشأنه التقادم إذا زادت المدة عن السنة.
ومن بين طلبات الإجراء المفصولين التعويض عن سابق الإعلام أو ما يعبر عنه بمهلة الأخطار . وإذا كانت الاتفاقيات الجماعية وظهير 30/7/1951 قد نظما كيفية احتساب هذا التعويض فإننا نود الإشارة هنا إلى أن الأجر الذي يعتمد في هذه العملية هو الأجر الأساسي ومكملات الأجر من امتيازات مادية وعينية والتي يختلف مقدارها حسب صنف الأجراء ومدة عملهم والتي تنحصر بين ستة أيام لتصل بالنسبة لبعض أصناف العمال الى ستة اشهر.
وسابق الإعلام منظم بمقتضى المرسوم المؤرخ في 14 غشت 1967 وبالإضافة إلى طلبي الفرق في الآجر وسابق الإعلام هناك الطلب المتعلق بالرخصة السنوية والتي حددها ظهير 9/1/1946 وتحسب العطلة السنوية على أساس يوم ونصف عن كل شهر من العمل الفعلي وباجرة أساسية مضاف إليها المكافآت والساعات الإضافية والامتيازات العينية ، أما التعويضات العائلية فلا تدخل ضمن حساب واجب العطلة السنوية.
وننتقل بعد ذلك لطلب التعويض عن الإعفاء والذي لا يستحقه إلا الأجير الذي يكون قد اشتغل عند المؤاجر لمدة سنة كاملة ويحسب على أساس معدل الأجور المستحقة عن 52 أسبوعا التي تسبق الإعفاء ويدخل في حساب الأجر المعتمد لاحتساب الإعفاء الامتيازات العينية والساعات الإضافية والمكافآت والتعويضات ، أما التعويضات العائلية والعمولات والإكراميات فلا تدخل ضمن حساب واجب الأعباء.
كما يتقدم المطرود تعسفيا بطلب التعويض عن الضرر الناتج عن الطرد التعسفي وهو مبلغ يمنح للأجير كتعويض عن الضرر الذي لحقه من جراء تعسف مشغله لجبر الضرر ويخضع للسلطة التقديرية للمحكمة والتي تعتمد في ذلك مقتضيات الفصل 754 من قانون الالتزامات والعقود في فقرته السادسة.
حساب الأجر في النزاعات المتعلقة بحوادث الشغل والأمراض المهنية :
بعد أن تعرفنا على الأجر وتوابعه نود الإشارة هنا إلى أن المصاب بحادثة شغل أو مرض مهني أو ذوي الحقوق في حالة الوفاة يستحقون الإيراد العمري السنوي أو رأسمال الإيراد والذي يؤسس على الاجرة السنوية التي كان يحصل عليها المصاب في السنة السابقة للحادثة أو الإصابة المرضية ونسبة العجز الجزئي المستمر أو حسب النسبة التي يستحقها كل واحد من ذوي حقوق الهالك.
والمشرع المغربي تعامل مع الأجير في حوادث الشغل والأمراض المهنية فيما يخص حساب الأجر على أساس معايير مغايرة لما هو عليه الأمر في النزاعات المتعلقة بالمطالبة بالجر أو بسبب الطرد التعسفي .
ذلك انه بالرجوع إلى الفصل 6 من ظهير 31/5/43 المضاف بظهير 29/9/1952 المخصص للأمراض المهنية نجده ينص على انه " كان الأجير عند توقفه عن عمله بسبب المرض المهني يشتغل في عمل لا يعرضه لخطر المرض ويتقاضى عنه أجرا يقل عن الأجرة التي كان يتقاضاها وهو يشتغل في العمل الذي عرضه للمرض فان هذا الأجر المرتفع هو الذي يحل محل الأجر المخفض في احتساب الإيراد.
ويميز ظهير 6 فبراير 1963 بين الأجير الذي عمل مدة تقل عن سنة حيث تحسب أجرته على أساس ثلاثمائة يوم من أيام الشغل في حالة ما إذا كان الشغل غير متواصل أو إذا كان عدد أيام الشغل الفعلي للمصاب تقل بسبب الشغل عن ثلاث مائة يوم خلال الاثني عشر شهرا الأخيرة أو إذا كان من الثابت الاشتغال عادة في مهنة المصاب اقل من ثلاثمائة يوم في السنة وقد وقعت الإشارة إلى هذه الحالة في الفصول 123 إلى 131 من ظهير 1963 أما الأجير الذي عمل لاكثر من سنة قبل تعرضه للمرض أو لحادثة شغل فتحسب أجرته على أساس المرتب الفعلي الإجمالي المنفذ له خلال اثني عشر شهرا السابقة لوقوع الحادثة حيث تدلي شركة التامين أو المؤسسة بقائمة الأجور عن السنة السابقة للحادثة وهنا تدخل مراقبة القضاء حيث يلاحظ القاضي ما إذا كانت هذه الأجرة تقل عن الحد الأدنى ليقوم برفعها إلى الحد المذكور وإذا كانت تفوق المبلغ الذي يقبل التخفيض يقوم بهذه العملية قبل احتساب لإيراد أو الرأسمال.
ولا بد من إبداء ملاحظة يعيشها القضاء فيما يخص حوادث الشغل أو الأمراض المهنية حيث لا يقدم لا المشغل ولا شركة التامين القائمة المذكورة ولا يكون المصاب متوفرا عليها فتضطر المحكمة لاحتساب التعويض على الحد الأدنى للأجور مسايرة منها لاجتهاد المجلس الأعلى والذي يشير إلى انه في حالة ما إذا لم تقدم لائحة الأجور أخذت المحكمة بالحد الأدنى للأجور في الوقت الذي يكون فيه المصاب إطارا يتوصل باجرة مرتفعة ولا يتوفر إلا على أجرة بعض الشهود لا الأجرة التي عبر عنها الفصل 120 من ظهير 6/2/63 فيحسب إيراده على أساس الحد الأدنى للاعتبارات السالفة الذكر " ولذلك فانه ينبغي مراجعة نصوص ظهير 6/2/63 حماية لهؤلاء الأجراء.
أراء وملاحظات :

من خلال هذا العرض يتضح أن هناك نصوصا قانونية لم تعد صالحة للتعامل معها في قانون الشغل بسبب ما عرفه هذا الأخير من تطور وما أظهرته التجربة العملية من قصور في بعضها.
وقبل الحديث عن ذلك نود الأشرة إلى أن تعدد النصوص القانونية التي ينبغي للقاضي الاجتماعي أن يتعامل معها في إطار الأجر فقط كثيرة ومتنوعة بعضها منصوص عليه في قانون الالتزامات والعقود والآخر في القانون التجاري وقانون المسطرة المدنية والبعض الآخر عبر ظهائر ومراسيم وقرارات وأمام تشتت هذه النصوص يكون القاضي مرهقا في البحث عنها أو التنبه لها في بعض الأحيان بسبب ثقل القضايا التي تروج بمكتبه وتلك التي يبت فيها مما يتعين معه جمع هذه النصوص على الأقل في مرجع تسهل عليه المأمورية وبالإضافة إلى ماذكر فان عدم احترام المؤاجرين للقانون وعدم تمكين العمال من بطاقة الأجر وعدم توفرهم على سجلات الأداء وغياب المراقبة العامة من طرف مفتشية الشغل يخلق عدة صعوبات أثناء احتساب الأجر وعناصره وينعكس على وضعية هؤلاء الإجراء الذين يشتغلون في اغلبهم اكثر من الساعات القانونية بدون تعويض وباجرة تقل عن الحد الأدنى ومن هنا ينبغي الزيادة في المراقبة لتلافي هذه الوضعية.
وينتج عن عدم تسليم بطاقة الأداء أن الأجير عندما ينازع المشغل أمام القضاء بشان حادثة شغل أو مرض مهني تعرض له أو بشأن المطالبة بأجوره عن العمل أو الفسخ التعسفي ولا يتوفر على بطاقة الأداء وينازعه المشغل في الأجر المدعى به فان المحكمة تضطر لاحتسابه على أساس الحد الأدنى في الوقت الذي يكون فيه الأجير يحصل على أجرة تفوق ذلك بكثير فتضيع بذلك حقوقه.
وإذا كان ضرر الأجير في هذه الحالة واضحا فان هذا الأخير يغتنم في بعض الأحيان فرصة عدم توفر المشغل على دفتر الأداء وعدم توقيعه على توصله بالأجر ليدعي انه كان يتوصل باجرة دون الحد الأدنى ويطالب بالفرق بل وقد يطالب بأجرته عن عدة شهور رغم توصله بها فلا يستطيع المؤاجر إثبات الأداء ويتحمل بالتالي وزر إهماله وعدم احترامه للقانون.
بعض النصوص القانونية التي لم تعد صالحة في ميدان الشغل :
اصبح للشغل في عصرنا مفهوما اجتماعيا ولم يعد الأجير يستحق أجرته مقابل العمل بل اصبح محقا فيها بسبب العمل ولذلك لم يعد للفصول 723 إلى 725 من ق ل ع أي معنى . ونفس الملاحظة يمكن تسجيلها بالنسبة للفصل 730 من قانون الالتزامات والعقود الذي يجيز إمكانية الأجر بحصة محددة من المكاسب أو المحصولات والفصل الأول من ظهير 24 يناير 1953 الذي يجيز إمكانية استئجار الشخص بالتغذية والسكنى فقط لذلك ينبغي استبعاد هذه النصوص بإلغائها.
اقتراحــــات:
1)
نرى انه من الأنسب أن يعاد النظر في الفصل 288 الخاص بتقادم أجور العمال وذلك على غرار ما سار غليه القانون الفرنسي بتاريخ 16 يوليوز 1971 الذي رفع مدة التقادم من ستة اشهر إلى خمس سنوات وذلك للاعتبارات التي سبقت الإشارة إليها أثناء الحديث عن التقادم.
2)
أن يعاد النظر في ترتيب الامتياز المعطي للأجور وذلك بعدم حصر الامتياز الخاص للأجور قي 30 يوما بالنسبة للعمال و90 يوما الأخيرة بالنسبة للممثلين التجاريين بل ينبغي أن يتمتع الأجر المترتب بذمة المؤاجر مهما بلغت مدته بهذا الامتياز الخاص.
3)
إعادة النظر في ظهير 18/8/52 الخاص بنسبة الحجز على الأجور إذ أن المبالغ التي تمت جدولتها في الظهير المذكور كانت تناسب دخل الخمسينات أما الآن فان أعلى مبلغ بها لا يصل حتى الحد الأدنى للأجور.
4
إعادة النظر في احتساب مبلغ المكافآت والإكراميات والأرباح والعلاوات والمنح ضمن الأجر عند اقتطاع واجب لضمان الاجتماعي وذلك بأعباء الإجراء واحتساب واجب الضمان الاجتماعي على أساس الأجر الأساسي وإذا أريد احتساب ماذكر فينبغي أن يتم ذلك في الاقتطاع الذي يتم من واجب المشاركة الخاص بالمؤاجر لا واجب الأجير .
5)
إعادة النظر في الفصل 5 من ظهير 7يونيو 1941 الخاص بالحجز لدى الغير الذي يقتصر على مبلغ الأجرة عن الشهر الذي تمت فيه المطالبة من المبلغ الغير القابل للحجز واقتصاره على المبلغ القابل للحجز على ما ترتب في ذمة الأجير عن شهور سابقة.
6)
وعلى مستوى حوادث الشغل والأمراض المهنية ينبغي إعادة النظر في النصوص المنظمة للأجر الذي يتم احتساب الإيراد أو الرأسمال على أساسه.
7)
إلزام المشغلين بإرفاق التصريح بالمرض المهني أو حادثة شغل بقائمة الأجور بإضافة بند يوجب ذلك تحت غرامة مرتفعة وفي حالة عدم الإدلاء بها إعادة النظر في الفصل 120 وما بعده من ظهير 6/2/63 وذلك باحتساب الأجر السنوي على أساس الأجرة المدعمة ولو عن بعض الشهور ما دام حساب الأجر اصبح واضحا.
8)
إعادة النظر في التخفيض الذي يخضع له الأجر المرتفع أثناء احتساب الإيراد وذلك في إطار المفهوم الاجتماعي للأجر والحفاظ على الأجر بكامله دون خضوعه لأي تخفيض.
9)
إعادة النظر في سعر التعريفة الذي يرجع تاريخه لسنة 1959 مع أن سعر السنتيم عرف تطورا ملحوظا منذ التاريخ المذكور إلى يومنا.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock