مقالات قانونية

الآجــــــال وفق قانون إحداث المحاكم التجارية

ذ: عبداللــــه مــخـــالــــف مفوض قضائــي محلف بالدارالبيضاء

الآجــــــال وفق قانون إحداث المحاكم التجارية

شكل العقد الأخير من القرن الماضي مرحلة هامة في تاريخ التشريخ المغربي حيث تعززت الترسانة القانونية بمجموعة من القوانين الرامية إلى تليين آلية التقاضي وجعلها منسجمة مع محيطها الاجتماعي والاقتصادي الدي استحكم في مجرياته الشعور بقيمة الزمن، وفاعليته في حسم المنافسات بين النشطاء الاقتصاديين، وقد جاء إحداث القانون رقم 53.95 الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.97.65 المؤرخ في 4 شوال 1417 موافق 12 فبراير 1997 بشان إحداث المحاكم التجارية لينضاف إلى رصيد الضمانات المخولة لهؤلاء النشطاء في سبيل حماية مكتسبا تهم، وتاطيرها بمناخ تشريعي يتناسب وطبيعتها المتسمة بالسرعة والرغبة في امتلاك المبادرة.

[xyz-ihs snippet=”adsenseAkhbar”]

لذلك هيمن هاجس الآجال على هدا القانون التي راهن عليها المشرع المغربي بهدف الإسراع بمعالجة مختلف النزاعات والأزمات التي قد تعترض التنمية الاقتصادية ببلادنا، فما مفهوم الآجال ؟ وما هي أهميتها القانونية؟ وبالتالي ماهي مميزاتها ضمن قانون إحداث المحاكم التجارية؟ وكيف عملت الآجال على ضبط المساطر والاجرات داخل المحاكم التجارية؟ وهل استطاعت الإمكانيات المتاحة أن يساعد الفاعلين القضائيين على تنفيذ مقاصد الشرع من الإصرار على ضبط الآجال وفق قانون إحداث المحاكم التجارية؟
للاجابة عن مختلف هذه التساؤلات تتناول هذه الدراسة المحاور التالية:
  المحور الأول: مفهوم  الآجال  وأهميتها وأنواعها.
  المحور الثاني: مميزات الآجال ضمن قانون أحداث المحاكم التجارية.
  المحور الثالث: دور الآجال في ضبط الإجراءات والمساطر أمام المحاكم التجارية.
  المحور الرابع: مقاصد التشريع من ضبط الآجال وفق قانون إحداث المحاكم التجارية.
         المحور الأول: مفهوم الآجال وأنواعها وأهميتها.
 أولا: مفهوم الآجال- الآجال من الناحية الفقهية هي الفترة الزمنية المحددة قانونا لممارسة الحق أو المطالبة به ويؤدي انقضاؤها إلى بطلان تلك الممارسة آو عدم قبول المطالبة بها، أما من الناحية القانونية فالآجال هي مدد حددها المشرع بنص وأوجب القيام بالإجراء داخلها أو بعد نهايتها ويترتب عن عدم ممارسة الإجراء داخل الأجل القانوني إلى سقوط الحق كما ينص على دلك الفصل 511 من ق.م.م. القاضي بان " تحترم جميع الآجال المحددة بمقتضى هدا القانون لممارسة أحد الحقوق وإلا سقط الحق "، وهو ما كرسه المجلس الأعلى في القرار عدد 2806 الصادر بتاريخ 04/12/1985 حين ذهب إلى أن المحكمة لم تكن ملزمة بان توجه إلي المستأنف أي إنذار والحال أن اجل الاستئناف قد انقضى .
ثانيا:أنواع الآجال- دأب الفقه على تقسيم الآجال انطلاقا مما يلي:
       1 –  الآجال من حيث طبيعتها: تقسم الآجال من حيث طبيعتها إلى آجال كاملة أجال ناقصة
أ‌- الآجال الكاملة: هي الفترة الزمنية التي حددها المشرع للقيام بإجراء معين بحيث لا يحتسب في تعدادها اليوم الذي يصادف التسلم ويستمر التعداد حتى يستنفد آخر يوم من الأجل ، فإذا زامن اليوم الأخير يوم عطلة امتد احتسابه إلى يوم العمل الموالي حتى لا يحرم الممارس للإجراء من استيفاء الأجل كامل
والأصل في الأجل من وجهة نظر المشرع المغربي أنها كاملة كما يصرح بذلك الفصل 512 من ق.م.م الذي ينص على أن " تكون جميع الآجال المنصوص عليها في هذا القانون كاملة فلا يحتسب اليوم الذي يتم فيه تسلم الاستدعاء أو التبليغ أو الاتزار أو أي إجراء آخر للشخص نفسه أو لموطنه ولا اليوم الأخير الذي ينتهي فيه . وإذا كان اليوم الأخير يوم عطلة امتد الأجل إلى أول يوم عمل بعده "، كما تنص على ذلك أيضا المادة 750 من القانون رقم 01-22 المتعلق بالمسطرة الجنائية الصادر بتاريخ 03 اكتوبر2002 التي تنص على أن جميع الآجال المنصوص عليها في هذا القانون آجال كاملة لا تشمل اليوم الأول ولا اليوم الأخير، وتستثنى من ذلك الآجال التي تكون محددة بعدد الساعات. وذا كان اليوم الأخير للأجل يوم عطلة امتد الأجل إلى أول يوم عمل بعده. تعتبر أيام عطل جميع الأيام المصرح أبانها كذلك بمقتضى نص خاص "
وقد سار المجلس الأعلى في نفس الاتجاه من خلال القرار عدد 184 الصادر بتاريخ 08/04/1970 حين اعتبر الأجل الكامل " يقدر من يوم تبليغ الحكم المطعون فيه للشخص او لموطنه، وان اليوم الأول واليوم الأخير لا يعتبران في الحساب "  
ب- الآجال الناقصة :هي الفترة الزمنية التي حددها المشرع وفرض القيام بالإجراءات داخلها " أي أن تتخذ في آخر يوم منها على الأكثر " ، وتشكل الآجال الناقصة حالة استثناء يتولى المشرع بنفسه تحديد تاريخ نهايتها   
     
 2 – الآجال من حيث آثارها : أما من حيث الآثار المترتبة عن الآجال فقد قسمها الفقه إلى آجال السقوط أجال التقادم
ا- آجال السقوط : هي الآجال التي يترتب عن انقضائها بطلان الإجراء، مما يفرض على الراغب في القيام به المبادرة إلى اتخاذه داخل الفترة الزمنية المحددة قانونا، " والسبب في ذلك يرجع إلى أن جزاء السقوط يرمي إلى التوصل إلى استقرار الحقوق والمراكز القانونية عن طريق الحصول على الحماية القضائية " 
     ويتميز اجل السقوط بما يلي :
 انه اجل مسترسل ولا ينقطع إلا استثناء كما ورد في الفصل 139q من ق.م.م الذي ينص على انه: " توقف وفاة أحد الأطراف آجال الاستئناف لصالح ورثته ولا تقع مواصلتها من جديد إلا بعد مرور 15 يوما التالية لتبليغ الحكم للورثة "، وكذلك الفصل 139 من نفس القانون الذي ينص على انه " إذا وقع أثناء اجل الاستئناف تغيير في أهلية أحد الأطراف أوقف الأجل ولا يبتدئ سريانه من جديد إلا بعد 15 يوما من تبليغ الحكم لمن لهم الصفة في تسلم هذا التبليغ "
 انه غير قابل للتمديد إلاq بنص كما يقضي بذلك الفصل 136 من ق.م.م الذي جاء فيه : " تضاعف الآجال ثلاث مرات لمصلحة الأطراف الذين ليس لهم موطن ولا محل إقامة بالمملكة "
 انه من النظامq العام يثيره القاضي تلقائيا ولا يمكن للأطراف التنازل عنه، ولهذا يمكن التمسك بعدم مراعاته " في أي مرحلة من مراحل الدعوى ولو للمرة الأولى أمام المجلس الأعلى، ولا يمكن للقاضي أن يعفي المعني بالأمر منه ولو بموافقة الخصم "
   ب-آجال التقادم: هي الفترة الزمنية التي حددها المشرع للمطالبة بالحق، ويترتب عن  فواتها استحالة الحصول عليه، وقد نص المشرع المغربي على صور التقادم في مجموعة من القوانين من ، من قانون الالتزامات والعقود الصادر بموجب الظهير رقم 196-60-1 الصادر بتاريخ 1960 المعدل لظهير11 غشت 1995، الذي أشار إلى انه تتقادم دعوى التعويض عن الضرر من جراء جريمة أو شبه جريمة بمضي5 سنوات من علم المتضرر وبضي 20 سنة من وقت حدوث الضرر( الفصل 106 )، وكما تنص على ذلك المادة5 من القانون رقم—–   الصادر بتاريخ1 غشت 1996 التي ورد فيها انه" تتقادم الالتزامات الناشئة بمناسبة عمل تجاري بين التجار، او بينهم وبين غير التجار، بمضي خمس سنوات، مالم توجد مقتضيات مخالفة ".
ويختلف اجل التقادم عن اجل السقوط بالمميزات التالية:
 قابليته للقطع كما تنص على ذلكq مقتضيات الفصلين381 و382 من ق. ل. ع.
 قابليته للتمديد كما ينص على ذلك الفصلq 375 من ق. ل. ع.
 قابليته للإثارة في مختلف مراحل الدعوى، كما ذهب إلى ذلكq المجلس الأعلى في القرار عدد584 الصادر بتاريخ: 03/06/2003 حين اعتبر" ان الدفع بالتقادم دفع موضوعي يمكن إثارته في جميع أطوار المسطرة "
كونه ليس من النظام، ولذلك لا يثيره القاضي من تلقاء نفس ويمكن للأطراف التنازل عنه كما نص على ذلك الفصل375 من ق. ل. ع.

المحور الثاني : مميزات الآجال في قانون إحداث المحاكم التجارية
انسجاما مع الأهداف التي توخاها المشرع من وضع القانون رقم53.95 والتي ترمي إلى وضع إحداث محاكم مختصة لتحفيز الاستثمار وتنشيط دواليب الاقتصاد عن طريق التسريع في مساطر المعالجة والتقاضي، لذلك جاءت الآجال في هذا القانون مطبوعة بكونها إما آجال مصرح بها بمقتضى هذا القانون، واما آجال محال عليها في قوانين أخرى، ويمكن الوقوف على ذلك كما يلي :
أولا: الآجال المصرح بها في قانون إحداث المحاكم التجارية- وقد  وردت الآجال في8 مواد من هذا القانون، أي بنسبة تقارب ثلث المواد المكونة للقانون نفسه ( وعددها 25 مادة )، اكثر من ذلك يلاحظ أن عدد الفقرات الناظمة للآجال يصل الى14 فقرة وذلك بمعدل يتجاوز نصف مواد القانون، وقد صيغت هذه الآجال بصيغتين؛ صيغة رقمية وصيغة بلاغية .
أ‌- الآجال الواردة بصيغة رقمية: وتتراوح مابين8 أيام و90 يوما نقف عليها من خلال المواد التالية :
-المادة 8 من القسم الثالث المتعلق بالاختصاص وتقضي بما يلي :
• إلزام المحكمة بالبت بحكم مستقل في الاختصاص النوعي داخل اجل8 أيام، وقد سكت النص عن تاريخ الشروع في احتساب اجل8 أيام، وان كان المنطق يسلم بان الشروع في الاحتساب يبدأ من تاريخ إثارة الدفع.
• إمكانية استئناف الحكم المتعلق بالاختصاص خلال10 أيام من تاريخ التبليغ.
• تبت محكمة الاستئناف في الملف داخل  10 أيام من تاريخ توصلها بالملف
• بعد البت توجه محكمة الاستئناف الملف إلى المحكمة المختصة داخل10 أيام من تاريخ صدور القرار
    -المواد14 و16 من القسم الرابع المتعلق بالمسطرة أمام المحكمة التجارية وتقضي بما يلي :
• بمجرد تقييد المقال يعين رئيس المحكمة قاضيا مقررا يحيل إليه الملف خلال 24 ساعة
• يتعين على القاضي المقرر في جميع الأحوال أن يحيل القضية من جديد إلى الجلسة داخل اجل لا يتعدى 3 اشهر
   -المادة 18 من القسم الخامس المتعلق بالمسطرة أمام محاكم الاستئناف التجارية وتقضي بما يلي :
• تستأنف الأحكام الصادرة عن المحكمة التجارية داخل اجل 15 يوما من تاريخ تبليغ الحكم
• يتعين على كتابة الضبط أن ترفع مقال الاستئناف مع مرفقاته إلى كتابة ضبط محكمة الاستئناف المختصة داخل اجل أقصاه 15 يوما من تاريخ تقديم مقل الاستئناف
-المادة 23 من القسم السابع المتعلق بتنفيذ الأحكام والأوامر وتقضي بما يلي :
• يبلغ عون التنفيذ الطرف المحكوم عليه بالحكم المنفذ ويعذره بالوفاء أو بالتصريح بنواياه داخل أجل لا يتعدى 10 أيام من تاريخ طلب  التنفيذ.
•  يتعين على العون تحرير محضر بالحجز التنفيذي أو ببيان الأسباب الحائلة دون إنجازه داخل أجل 20 يوما من تاريخ انتهاء أجل اللاعذار.
-المادة 25 من القسم الثامن المتعلق بأحكام متفرقة وانتقالية  وتقضي بما يلي :
• تدخل أحكام القانون المحدث للمحاكم التجارية حيز التنفيذ ابتداء من اليوم الأول من الشهر السادس الموالي لتاريخ نشر المرسوم المتعلق بتحديد عدد هذه المحاكم  وبمقارها بالجهات ودوائر اختصاصها.
 ب – الآجال الواردة بصيغة بلاغية : وهي صيغة وان كانت تتسم بالطابع الأدبي إلا أنها تنم عن رغبة المشرع في جعلها آجالا قصيرا قد لا يتعدى اليومين في أطول الأحوال، ويمكن الوقوف على هذه الآجال انطلاقا من المواد التالية :
-المادة 8 من القسم الثالث المتعلق بالاختصاص وتقضي بأنه عند استئناف الحكم المتعلق بالاختصاص يتعين على كتابة الضبط توجيه الملف إلى محكمة الاستئناف في اليوم الموالي لتقديم مقال الاستئناف .
-المادة 14 و 17 من القسم الرابع المتعلق بالمسطرة أمام المحاكم التجارية وتقضي هاتان المادتان بما يلي :
• يعين رئيس المحكمة حالا بمجرد تقييد المقال قاضيا مقررا يحيل إليه الملف .
•  يستدعي القاضي المقرر الأطراف لأقرب جلسة يحدد تاريخها.
ويلاحظ أن الآجال المصرح بها ضمن ثنايا قانون إحداث المحاكم التجارية – سواء الواردة بصيغة رقمية أو الواردة بصيغة بلاغية – تتميز بما يلي :
– الرفع من سرعة التقاضي والحث على القيام بالإجراءات بصورة فورية.
– تقصير الأجل إلى أبعد حد ممكن ، حيث يتوجب القيام  بالإجراء حالا أو بمجرد استنباته،  أو في اليوم الموالي أو في أقرب جلسة، أقصى اجل هو ثلاثون يوما وهو أمد قصير بالنظر إلى ما تتطلبه دراسة القضية بين يدي القاضي المقرر من أناة وتروي، علاوة على أنه  يكون ملزما بالتحقيق في عدد هائل من القضايا .
– تعميم الخطاب الملزم للأخذ بالسرعة سواء في مواجهة المحكمة أو رئيسها أو القاضي المقرر أو كاتب الضبط أو العون القضائي ، وهو تعميم يستهدف إشعار كافة الفاعلين القضائيين بالطبيعة الفورية التي تميز عمل المحاكم التجارية .
  والى جانب الآجال المنصوص عليها صراحة في القانون رقم 95 – 53، هناك آجال أخرى تمت الإحالة عليها لدعم نظام الآجال وفق هذا القانون ، وذلك في إطار مجموعة من المساطر يمكن اختزالها فيما يلي :
 1 – الآجال المتصلة بإجراءات الاستئناف، و يتعلق الأمر بالآجال المحال عليها بموجب الفقرة 1 من المادة 18 من قانون إحداث المحاكم التجارية بشان تضعيف آجال  الاستئناف أو توقيفها ، كما تنص على ذلك الفصول 136 و137 و139 و140 من قانون المسطرة المدنية.
 2 – الآجال المتصلة باختصاصات رئيس المحكمة التجارية، ويتعلق الأمر بالآجال المحال عليها بموجب المادة 20 من قانون إحداث المحاكم التجارية في كل من قانون المسطرة المدنية أو قانون مدونة التجارة أو قانون الشركات التجارية ويمكن تعقب مواقع هذه الإحالات كما يلي :
 أ – الآجال المحال عليها في قانون المسطرة المدنية : بمقتضى هذه الإحالة تطبق أمام رئيس المحكمة التجارية مقتضيات الفصل 127 المتعلقة بآجل التعرضات المحدد في 10 أيام، وكذا مقتضيات الفصل476 المتعلقة بصلاحية رئيس المحكمة بشأن تمديد أجل السمسرة في بيع العقار مدة لا تتجاوز تسعين يوما، والفصل 194 الذي يخول رئيس المحكمة صلاحية استدعاء الأطراف لأقرب جلسة خلال ثمانية أيام الموالية لتبليغ الأوامر القاضية بحجز ما للمدين لدى الغير  والفصل 508 الذي ينص على إمكانية الاعتراض على مشروع التوزيع الذي يهيئه رئيس المحكمة خلال 30 يوما من تاريخ التوصل بالرسالة أو الإخطار .
 ب : الآجال المحال عليها في مدونة التجارة : بمقتضى هذه الإحالة تطبق أمام رئيس المحكمة التجارية مقتضيات المادة 85 المتعلقة بإجراءات التعرض على بيع الأصل التجاري، حيث  يجوز للبائع بعد انصرام أجل 10 أيام على الأجل المحدد للتعرض أن يطلب من رئيس المحكمة التجارية بصفته قاضي المستعجلات الإذن بقبض ثمن البيع رغم التعرض، والمادة 116 التي تمنح رئيس المحكمة حق التدخل من أجل تمديد أجل المزايدة على بيع الأصل التجاري لمدة لا يمكن أن يتجاوز مجموعها 90 يوما تدخل ضمنها الثلاثون يوما الأولى للتبليغ، والمادة 143 التي تنص على أنه يحق للمشتري الراسي عليه المزاد تقديم عريضة إلى رئيس المحكمة قصد انتداب قاضي واستدعاء الدائنين من أجل التراضي حول توزيع الثمن داخل أجل 5 أيام الموالية لإيداع الثمن بكتابة الضبط، والمادة 196 التي تقضي بأنه إذا طلب الضامنون عند الرجوع إليهم تحديد الآجال وتبين لرئيس المحكمة أن الطلب مرتكز على أساس، أصدر أمرا يحدد فيه الميعاد الذي يتعين خلاله على الضامنين الوفاء بمبالغ الكمبيالات المعنية بالأمر دون أن تتجاوز الآجال الممنوحة الميعاد المعين للاستحقاق،والمادة 386 التي تنص على أنه  يجوز للمتعرض في حالة الوفاء بالدين داخل أجل عشرة أيام من تاريخ الاستحقاق أن يرفع بذلك مقالا لرئيس المحكمة، ويعد الرئيس أمرا بعد انتهاء أجل 15 يوما من يوم رفعه يحدد فيه اليوم والمكان والساعة التي ستباع فيها عموميا السلع المرهونة … يحاط المدين علما بأمر رئيس المحكمة برسالة مضمونة قبل تاريخ البيع ب 15 يوما على الأقل،والمادة 553 التي تقضي بأنه إذا تبين لرئيس المحكمة أن اقتراحات رئيس المقاولة من شأنها أن تسهل تصحيح وضعية المقاولة، فتح إجراء التسوية الودية وعين مصالحا لمدة لا تتجاوز 3 أشهر قابلة للتمديد شهرا على الأكثر بطلب من هذا الأخير .
 ج – الآجال المحال عليها في قانون الشركات : بمقتضى هذه الإحالة تطبق أمام رئيس المحكمة التجارية مقتضيات قانون شركات المساهمة، حيث تنص المادة 15 على أنه يمكن لرئيس المحكمة بصفته قاضيا للمستعجلات وبناء على طلب من كل ذي مصلحة أن يتعين وكيلا مكلفا بتسوية الوضعية القانونية للشركة إذا أهمل هذا الإجراء بعد مرور أجل 30 يوما ابتداء من تاريخ التوصل بالإنذار للقيام بذلك، والمادة 35 التي تنص على انه عند عدم تأسيس الشركة داخل أجل 6 أشهر من تاريخ إيداع الأموال يمكن استصدار أمر من رئيس المحكمة بصفته قاضيا للمستعجلات بتعيين من يقوم باسترجاعها وتوزيعها على المكتتبين، والمادة164 التي تقضي بأنه يمكن لمساهم أو عدة مساهمين يمثلون ما لا يقل عن عشر رأسمال الشركة استصدار أمر من رئيس المحكمة بصفته قاضيا للمستعجلات بتجريح مراقب الحسابات داخل أجل 30 يوما وتعيين مراقب أو عدة مراقبين بدله، والمادة 212 التي تنص على انه  يمكن التعرض أمام رئيس المحكمة بصفته قاضيا للمستعجلات على التخفيض من رأسمال الشركة داخل أجل 30 يوما من تاريخ إيداع مداولات الجمعية العامة لدى كتابة الضبط .
 المحور الثالث : دور الآجال في ضبط المساطر والإجراءات أمام المحاكم التجارية.
 من خلال القراءة المتأنية للقانون رقم 95 – 53 المحدث للمحاكم التجارية يتضح أن المشرع المغربي اعتمد ضابط الآجال بهدف الرفع من وتيرة الممارسة القضائية والضبطية وجعلها متناغمة مع وتيرة الإيقاع المتسارع الذي تعيشه حركة النمو في عالم المال والأعمال ، ولعل ذلك هو السر في تبني المشرع لهذا الضابط ذي الطبيعة الكرونولوجية الذي استحكم في مختلف مراحل التقاضي أمام المحاكم التجارية، ابتداء من تاريخ إيداع المقالات الافتتاحية وانتهاء بمساطر التنفيذ ، ويمكن الوقوف على هذه المراحل من خلال النقط التالية :
 النقطة الأولى : الآجال المقررة عقد إيداع المقال الافتتاحي –  بمجرد تقييد المقال الافتتاحي يبادر رئيس المحكمة حالا إلى تعيين القاضي المقرر الذي يحيل إليه الملف خلال 24 ساعة ، ويقوم القاضي المقرر باستدعاء الأطراف لأقرب جلسة يحدد تاريخها ، وهذه المقتضيات تستلزم السرعة في اتخاذ مجموعة من المقررات ، منها :
– السرعة في جدولة التعيينات التي يقوم بها رئيس المحكمة ، والتي تتطلب بذل الكثير من الجهد في تصنيف القضايا من أجل إحالتها إلى القاضي المقرر الذي يتوسم فيه الكفاءة العلمية على سرعة المعالجة ، وهذه الكفاءة تتصل بتخصص معين .يفترض أن يتجانس مع طبيعة القضية التي سيكلف بها .
– السرعة في جدولة الجلسات التي يقوم بها القاضي المقرر لإدراج القضايا في المناقشة، ومن أجل تفعيل مقتضيات المادة 14 يجد القاضي المقرر نفسه ملزما بالتوفيق بين تنفيذ السرعة المطلوبة وبين الاعتداد بموطن الأطراف الذين قد يتواجد أحدهم خارج الدائرة القضائية للمحكمة أو خارج التراب الوطني؛ بحيث يجب أن ينصرم ما بين تبليغ الاستدعاء واليوم المحدد للحضور أجل 5 أيام إذا كان للطرف موطن أو محل إقامة قرب مقر المحكمة أو بمركز مجاور لها، وأجل 15 يوما إذا كان بعيدا عنها ، أما إذا كان خارج التراب الوطني، فان أجل الحضور للجلسة يحدد كما يلي :
• شهران إذا كان يسكن بالجزائر أو تونس أو إحدى الدول الأوربية
• ثلاثة أشهر إذا كان يسكن بدولة إفريقية أخرى أو بآسيا أو بأمريكا.
• أربعة أشهر إذا كان يسكن باستراليا .
وإذا تعذر توصل الأطراف بالاستدعاء وفق الطرق المنصوص عليها في الفصول 37 و38 و39 أصدرت المحكمة أمرا بتعيين قيم وفقا لمقتضيات الفصل 31 من م.م حماية لحقوق الأطراف من جهة وتسريعا لمساطر البت من جهة ثانية، وبهدف تعجيل الاستدعاء نجد المادة 15 من القانون رقم 95. 53 كانت حريصة على إسناد هذه المهمة إلى مؤسسة العون القضائي المحدثة بمقتضى القانون رقم 80 .41 الصادر بتاريخ 25/12/1980، باعتبارها أداة  ضامنة للسرعة بالنظر إلى تخصصها وكفاءتها ودرايتها بجغرافية المحيط العام للمحكمة التجارية ومتطلباتها، ولعل هذا هو السر الذي جعل المشرع المغربي بعتبر توجيه الاستدعاء بواسطة ع. ق. هو الأصل ما لم تقرر المحكمة توجيهه بالطرق المنصوص عليها في الفصول 37 و38 و39 من ق.م.م.
 ثانيا : الآجال خلال مرحلة التقاضي ابتدائيا – أثناء مرحلة التقاضي يستمر هاجس الآجال حاضرا في مختلف محطات البحث والتحقيق في الدعوى ، ويمكن تلمس هذا الهاجس انطلاقا مما يلي:
 أ – الآجال عند إثارة الدفع بعدم الاختصاص – خلافا لمقتضيات الفصل 17 من ق .م.م الذي منح المحكمة حق إضافة الطلب العارض إلى الجوهر عند البت في الدفع بعدم الاختصاص ، ألفينا المادة 8 من قانون إحداث المحاكم التجارية توجب البت في هذا الدفع بحكم مستقل داخل أجل 8 أيام، وذلك حسما لكل من شأنه إطالة أمد التقاضي ، وإذا صدر الحكم المتعلق بالاختصاص بادر القاضي المقرر إلى توقيعه وجه السرعة فإذا عاق القاضي مانع أصبح معه غير قادر على توقيع الحكم وجب إمضاؤه من طرف رئيس المحكمة داخل أربع وعشرين ساعة من التحقق من وجود هذا المانع  . كما أن للطرف المتضرر من منطوق الحكم  ممارسة حق الاستئناف داخل أجل 10 أيام من تاريخ التبليغ .
وهنا يمكن أن نتساءل عن تاريخ الشروع في احتساب اجل الاستئناف، هل يشرع فيه من تاريخ إلى الطرف المدعي أم من تاريخ تبليغه إلى الطرف المدعى عليه؟، وهل من اللازم تبليغه إلى الطرفين معا، أم يكتفى بتبليغه فقط إلى المتضرر من منطوقه؟.
 لعل الحسم في هذه المسألة حسب اعتقادي يتوقف على مقتضى منطوق الحكم المتعلق بالاختصاص النوعي؛ فإذا كان يقضي بعدم الاختصاص النوعي فانه من جهة يكون موافقا لرغبة مثير الدفع به ، وهو الطرف المدعى عليه ، ومن جهة أخرى يكون معارض لرغبة الطرف الذي عقد العزم على اللجوء إلى المحكمة التجارية معتقدا أنها المختصة في الموضوع ، وبالتالي فالمدعي هو أولى بالتبليغ بالحكم لأنه يضر بمصالحه وله الحق في استئنافه ، وتاريخ تبليغه هو الأجدر باحتساب الأجل ، فإذا صرح بالاستئناف داخل اجل 10 ايام أحيل الملف على محكمة الاستئناف التجارية ، وإلا فانه يحال على القاضي المقرر لمتابعة الإجراءات .
 أما إذا كان منطوق الحكم يقضي برد الدفع بعدم الاختصاص النوعي ، فانه في هذه الحالة يكون موافقا لرغبة المدعي من جهة ومعارضا لرغبة المدعى عليه الذي أثاره من جهة أخرى ، وعندها يصبح المدعى عليه هو الأجدر بالتبليغ وهو من يتوقف احتساب الأجل على تاريخ إعلامه به. وتحقيقا لرغبة المشرع في التسريع بوتيرة البت في مساطر الاختصاص يفترض أن يتم تبليغ الحكم القاضي بالاختصاص النوعي للطرف الذي لا يكون هذا الحكم في صالحه .
 ويتعين على كتابة الضبط أن تبادر إلى توجيه الملف إلى محكمة الاستئناف التجارية في اليوم الموالي لتقديم المقال الاستئنافي ، والملاحظ أن عبارة اليوم الموالي تنطوي على مساحة زمنية ضيقة أقصاها 16 ساعة على أبعد تقدير ( باعتبار الساعات النظامية للعمل ، وعلى فرض أن المقال وضع بالمحكمة التجارية في الساعة الثامنة والنصف صباحا ولم يحل إلا  على الساعة السادسة والنصف من مساء اليوم الموالي ) .
 من جهة أخرى تنص المادة 8 على أن محكمة الاستئناف التجارية تبت في الحكم المتعلق بالاختصاص داخل أجل 10 أيام من التوصل بالملف وتحيله تلقائيا على المحكمة المختصة ، وتؤشر لفظة " تلقائيا " إلى الضمانات التي فرضها المشرع من أجل تحقيق السرعة التي يمكن رصد تجلياتها فيما يلي :
• السرعة في تنفيذ قرار محكمة الاستئناف المتعلق بالاختصاص، والذي لا يقبل أي طريق من طرق طعن عاديا كان أو غير عادي .
• السرعة في توجيه الملف إلى الجهة المختصة ، والتي تكون إما المحكمة التجارية مصدرة الحكم واما محكمة أخرى قضى القرار الاستئنافي باختصاصها النوعي ، ويخالف هذا المقتضى ما قد تلجأ إليه كتابات الضبط ببعض محاكم الاستئناف التجارية عندما ترجع الملف إلى المحكمة مصدرة الحكم المتعلق بالاختصاص لتنظر هذه الأخيرة في تنفيذ القرار الاستئنافي فتبت في الملف من جديد أو تحيله بحسب المنطوق .
وتجدر الإشارة إلى أن الفقرة 6 من المادة 8 يعتريها حسب تصوري بعض الغموض بشأن الضمير المستتر الوارد في نهاية الفقرة التي صيغت كما يلي : " يتعين على كتابة الضبط أن توجه الملف إلى المحكمة المختصة داخل أجل 10 أيام من تاريخ صدوره " ، بحيث يمكن أن نتساءل عن الاسم الذي يؤول إليه الضمير المتصل بكلمة صدروه؟، هل هو الملف آم غيره ؟، ولعل المقصود هو القرار، أي من تاريخ صدور القرار، وان كانت لفظة القرار لم يرد إلا لاحقا ، وقد دأب فقهاء اللغة على إرجاع ضمير الهاء المتصل بالاسم أو الفعل إلي أقرب اسم مذكور سلفا وليس لا حقا ، وأقرب اسم مذكور هنا هو الملف ، إذ بإزالة الضمير يصير منطوق الفقرة كما يلي:" يتعين على كتابة الضبط أن توجه الملف إلى المحكمة المختصة داخل أجل 10 أيام من تاريخ صدور الملف "،  وهذا البناء اللغوي لا يستقيم ومقتضيات البناء المعنوي الواضح في سياق النص، لذلك نرتئي صياغة بديلة تكون أقرب إلى ما يلي :" يتعين على كتابة الضبط أن توجه الملف إلى المحكمة المختصة داخل أجل 10 أيام من تاريخ صدور القرار ".
 ب – الآجال عند التحقيق في الدعوى – تنص الفقرة 1 من المادة 16 من ق.ا.م.ت على أنه "إذا كانت القضية غير جاهزة للحكم ، أمكن للمحكمة التجارية أن تؤجلها إلى أقرب جلسة أو أن ترجعها إلى القاضي المقرر "، ويستشف من مفهوم المخالفة لهذا النص أن القضية إذا كانت جاهزة فالمحكمة مطالبة بالإسراع إلى وضعها في المداولة بعد تحديد تاريخ النطق بالحكم ( المادة 17 )، وعدم الجاهزية يطرح على مجموع المحاكم التجارية إشكالية الالتزام بهاجس الآجال الذي يتردد صداه باستمرار عبر فضاءات المواد المهيكلة لقانون إحداثها ، والناظمة لمساطرها وإجراءاتها ، والضامنة في نفس الآن للسرعة التي ينشدها أطراف الدعوى، هاته الأطراف التي   ما تلبث أن تتنكر للسرعة المطلوبة عندما نأخذ المسطرة مجراها ويتسرب التحقيق إلى المراكز القانونية لكافة الأطراف.
 والتحقيق ليس ترفا للقاضي المقرر بقدر ما هو عناء له ، ويزيد من عنت هذا العناء التزام القاضي في جميع الأحوال بأن يحيل القضية من جديد إلى الجلسة داخل أجل لا يتعدى ثلاثة أشهر من تاريخ إرجاعها له من قبل المحكمة ، وقد يستدعي التحقيق اللجوء إلى أهل الخبرة من ذوي الاختصاص  وفقا لمقتضيات القانون رقم 00. 85 الصادر بتاريخ 26 ديسمبر 2000 ( المعدل لبعض فصول قانون المسطرة المدنية والذي يتعين بمقتضاه مراعاة الآجال التالية :
 1 – احترام الطرف المطالب بوضع أتعاب الخبرة لميعاد إيداعها داخل الأجل الذي تحدده المحكمة في منطوق الحكم التمهيدي.
 2 – احترام الخبير لأجل وضع التقرير، وهو أجل متروك للسلطة التقديرية للمحكمة، تحدده في منطوق الحكم التمهيدي وتدعو الخبير لمراعاته تحت طائلة استبداله بخبير آخر، وقد يقصر هذا الأجل أو يطول بحسب طبيعة المهمة المسندة للخبير( الفصلان 60 و 61 من ق. م. م.).
 3 – التزام الخبير بتطبيق اجل 5 أيام الفاصلة بين موعد الحضور لجلسة الخبرة ويوم التوصل بالاستدعاء( الفصل 63 من ق. م. م.) .
 4 – التزام الخبير بمسايرة مسطرة حالات الاستعجال المنصوص عليها في الفقرة 2 من الفصل 63 من ق. م. م.
 5 – التزام طالبي التجريح في الخبير بتقديم طلباتهم داخل أجل 5 أيام من تاريخ التوصل بالمقرر القضائي الرامي إلى تعيين الخبير ( الفصل 62 من ق. م. م.) .
 6 – التزام المحكمة بالبت في طلبات التجريح داخل أجل 5 أيام من تاريخ التصريح بها ( الفصل 26 من ق. م. م.) .
 ثالثا : الآجال خلال مرحلة التقاضي استئنافيا – لعل من أهم التعديلات التي أعقبت وضع القانون رقم 95 – 53 المتعلق بإحداث المحاكم التجارية التعديل المسن بمقتضى القانون رقم 18.02   الصادر بتاريخ 13 يونيو2003  والمتعلق بتتميم القانون رقم 53.95 من خلال  المادتين 6 و20، من القانون المذكور أعلاه ، فالمادة 6 بموجب القانون المعدل ( بكسر الدال ) جعلت الاختصاص القيمي للمحاكم التجارية يفوق أكثر من 20.000,00 درهم، وترتب عن ذلك صيرورة الأحكام الصادرة عن المحاكم التجارية بعد تاريخ التعديل كلها ابتدائية مما ألغى الآجال الخاصة بالتعرض المنصوص عليها في الفصل 130 من ق.م.م وقد أحسن المشرع صنعا بهذا التعديل حين تجاوز هذه المسطرة التي كانت تبقي الأحكام الغيابية عند التعرض عليها رهينة للبت فيها من جديد أمام المحاكم التجارية متى تم التعرض عايها، وبذلك قلص أمد البت داخل هذه المحاكم ووطئا بسرعة للمرحلة الاستئنافية.
 والملاحظ أن المشرع كرس الاتجاه الرامي إلى التعجيل بمعالجة القضايا استئنافيا انطلاقا من تقليص أجل الاستئناف نفسه فأصبح بمقتضى المادة 18 من القانون رقم 95. 53 هو  15 بوما عوضا عن 30 يوما المنصوص عليها في الفصل 134 من ق.م.م ، وإمعانا في إبراز نية المشرع المحكومة بهاجس التسريع في المساطر، تم التنصيص على أنه " يتعين على كتابة الضبط أن ترفع مقال الاستئناف مع المستندات المرفقة إلي كتابة ضبط محكمة الاستئناف التجارية المختصة خلال أجل أقصاه 15 يوما من تاريخ تقديم المقال الاستئنافي" ( الفقرة 3 من المادة 8 من القانون رقم 95. 53 )، وذا كان هذا النص قد وفق إلى حد بعيد في تجاوز البطء الذي كان يكتنف إحالة الملفات المستأنفة فانه من جانب آخر انطوى على لبس تجدر إثارته في هذا المضمار ، ذلك أن عبارة " يتعين على كتابة الضبط أن ترفع مقال الاستئناف مع المستندات المرفقة إلى كتابة ضبط محكمة الاستئناف التجارية المختصة "، توحي بأن المحكمة التجارية ملزمة بتوجيه المقال الاستئنافي ومرفقاته فقط إلى محكمة الاستئناف التجارية، وهذا الإيحاء غير مستساغ سواء من الناحية القضائية أو من الناحية الضبطية؛ فمن الناحية القضائية يعتبر الاستئناف ناشزا للدعوى من جديد، مما يعنى أن محكمة الاستئناف التجارية لن يتأتى الإحاطة بجوانب القضية كاملة إلا إذا توصلت بمجموع وثائق الملف. ومن الناحية الضبطية ألفينا العمل الضبطي قد دأب على إحالة الملف المستأنف كاملا لتسهيل مأمورية القضاء في المرحلة الاستئنافية من جهة، ولحماية وثائق الملف من التشتت من جهة أخرى.
وبناء عليه فلفظة "المستندات" وردت في النص عامة وغير دقيقة؛ وكان حريا بالمشرع التزام الوضوح في صياغتها على غرار ما فعله عند صياغة المادة 13 من القانون رقم 90/14 المحدث للمحاكم الإدارية، والتي تنص على أنه " يجب على المجلس الأعلى أن يبت في مسالة الاختصاص النوعي داخل أجل 30 يوما يبتدئ من تسلم كتابة الضبط بملف الاستئناف "، وعبارة " ملف الاستئناف " في هذه المادة تفيد مجموع المستندات، سواء المرفقة بالمقال الاستئنافي أو المودعة سلفا بالملف.
وعموما فالآجال خلال مرحلة التقاضي استئنافيا هي نفسها الآجال خلال مرحلة التقاضي ابتدائيا، كما تنص على ذلك المادة 19 من القانون رقم 53.95 ، والتي تقضي بأن " تطبق المواد 13 و14 و 15 و 16 و 17 من هدا القانون أمام محكمة الاستئناف التجارية "
رابعا الآجال خلال مرحلة التبليغ والتنفيذ –
 بمقتضى الفقرة الثانية من المادة 19 من قانون رقم 53.95 يتضح أن الآجال المعتمدة إجراءات التبليغ والتنفيذ أمام المحاكم التجارية ومحاكم الاستئناف التجارية هي نفسها القواعد المقررة في قانون المسطرة المدنية ما لم ينص على خلاف ذلك. يبلغ عون التنفيذ الطرف المحكوم عليه الحكم المكلف بتنفيذه و يعذره بأن يفي بما قضى به الحكم أو بتعريفه بنواياه، وذلك خلال أجل لا يتعدى عشرة أيام (10) من تاريخ تقديم طلب التنفيذ. يتعين على عون التنفيذ تحرير محضر بالحجز التنفيذي أو بيان الأسباب التي حالت دون إنجازه، و ذلك خلال أجل عشرين يوما (20) تبتدئ من تاريخ انتهاء أجل الإعذار. تطبق لدى المحاكم التجارية المقتضيات المتعلقة بالقواعد العامة للتنفيذ الجبري للأحكام الواردة في الباب الثالث من القسم التاسع من قانون المسطرة المدنية ما لم يوجد نص مخالف.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock