في الواجهةوجهات النظر

الاختصاص النوعي و المحلي لدعوى المسؤولية التقصيرية في المنازعات المدنية و التجارية

الاختصاص النوعي و المحلي لدعوى المسؤولية التقصيرية

في المنازعات المدنية و التجارية

 

تعتبر دعوى المسؤولية التقصيرية وسيلة قانونية يلجأ إليها المتضرر لجبر الضرر المادي أو المعنوي الذي لحق به نتيجة خطأ المدعى عليه و بعد اكتمال أركان المسؤولية التقصيرية من خطأ و ضرر و العلاقة السببية بينهما.
 
فبخصوص الاختصاص النوعي لدعوى المسؤولية التقصيرية، يتحدد بحسب قيمة الدعوى حيث أنه إذا كان قيمة التعويض المطالب به من طرف المدعي لا يتجاوز 5000 درهم كان الاختصاص النوعي لقضاء القرب طبقا للمادة 10 من قانون 42.10 المتعلق بتنظيم قضاء القرب و تحديد اختصاصاته، حيث نصت على اختصاص قضاء القرب في الدعاوى الشخصية و المنقولة التي لا تتجاوز قيمتها خمسة آلاف درهم، كما أكدت نفس المادة على عدم اختصاص قضاء القرب في النزاعات المتعلقة بمدونة الأسرة و العقار و القضايا الاجتماعية و الإفراغات التي تظل من اختصاص المحاكم الابتدائية إلى جانب دعاوى المسؤولية التقصيرية التي تتجاوز قيمة الدعوى 5000 درهم طبقا لاختصاص النوعي للمحاكم الابتدائية المحدد في الفصل 18 من قانون المسطرة المدنية.
 
و تجدر الإشارة إلى أن الاختصاص النوعي لدعوى المسؤولية التقصيرية في المنازعات التجارية يتحدد بقيمة الدعوى فمتى كان يفوق عشرين ألف درهم كانت من اختصاص المحاكم التجارية طبقا للفصل 6 من قانون 95- 53 المحدث للمحاكم التجارية.
 
 أما إذا كانت قيمة الدعوى أقل من عشرين ألف درهم فإن الاختصاص النوعي لدعوى المسؤولية التقصيرية في المنازعات التجارية يبقى من اختصاص المحاكم الابتدائية طبقا للفصل 18 من قانون المسطرة المدنية.
أما من حيث الاختصاص المحلي لدعوى المسؤولية التقصيرية فطبقا للفصل 28 من قانون المسطرة المدنية يمكن للمدعي أن يرفعها إما أمام المحكمة التي وقع في دائرتها الفعل المسبب للضرر أو أمام محكمة موطن المدعى عليه باختيار المدعي طبقا للفصل 28 من قانون المسطرة المدنية.
أما فيما يخص الاختصاص المحلي لدعوى المسؤولية التقصيرية في المنازعات التجارية فتكون إما أمام محكمة الموطن الحقيقي أو المختار للمدعى عليه فإذا لم يكن لهذا الأخير موطن في المغرب، و لكن يتوفر على محل إقامة به، كان الاختصاص لمحكمة هذا المحل. و إذا لم يكن للمدعى عليه موطن ولا محل إقامة بالمغرب، أمكن مقاضاته أمام محكمة موطن أو محل إقامة المدعي أو واحد منهم في حالة تعددهم، و إذا تعدد المدعى عليهم، أمكن للمدعي أن يختار محكمة موطن أو محل إقامة أي واحد منهم طبقا للفصل 10 من قانون 95-53 المحدث للمحاكم التجارية، مع مراعاة الفصل 11 من نفس القانون الذي وضع ثلاث استثناءات من أحكام الفصل 28 من قانون المسطرة المدنية نذكر منها فيما يتعلق بالشركات فترفع الدعاوى أمام المحكمة التجارية التابع لها مقر الشركة أو فروعها.
 
و تجدر الإشارة إلى أنه يمكن للأطراف المتنازعة في المنازعات التجارية أن تتفق كتابة على اختيار المحكمة المختصة. طبقا للفصل 12 من القانون المحدث للمحاكم التجارية.
 
إضافة إلى ما سبق يمكن للأطراف المتنازعة أن تختار التحكيم كآلية لتسوية النزاع المتعلق بالمسؤولية التقصيرية من خلال ّإبرام اتفاق التحكيم طبقا للفصل307 من قانون 05-08 للتحكيم و الوساطة الاتفاقية الذي نص على أن :
 
"اتفاق التحكيم هو التزام الأطراف باللجوء إلى التحكيم قصد حل نزاع نشأ أو قد ينشأ عن علاقة قانونية معينة، تعاقدية أو غير تعاقدية.
يكتسي اتفاق التحكيم شكل عقد تحكيم أو شرط تحكيم."
 
 
و تجدر الإشارة في الأخير إلى إمكانية حل منازعات المسؤولية التقصيرية عبر باقي التقنيات البديلة لحل المنازعات كالوساطة الاتفاقية و الصلح و تقنية التفاوض.
 
من إعداد الأستاذ: كريم الرود

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock