في الواجهةمقالات قانونية

التامر يوسف : دور معهد “يونيدروا” في خلق وتوحيد قواعد القانون التجاري الدولي

مقدمة

تحظى التجارة بأهمية بالغة في حياة الشعوب ولذلك إنصبت عليها إهتمامات الإنسان مند عصور قديمة الى الان حيث بقيت محتتفظة بدورها البارز كأنجع وسيلة لصريف منتجات الصناع والحرفيين وجلب الإستثمارات وتنمية الإقتصاد. ولم تقتصر التجارة على حدود الدولة الواحدة بل اتسع نطاقها ليشمل أكثر من إقليم واحد خاصة بعد التطور الذي شهدته وسائل الإتصال وما استحدث من تقنيات في عمليات النقل والتبادل التجاري بين الأفراد فيما بينهم أو بينهم وبين الدول.

ومع وفرة أوجه التبادل التجاري للمنتجات أو الخدمات فقد رافق ذلك ظهور خلافات بين المتعاملين حول القانون الواجب التطبيق على عقودهم كضمان لتنفيد التزاماتهم المتبادلة، خاصة وأن عقود االتجارة الدولية تضم بالضرورة عناصر من بلدان مختلفة. ما يحاول  بشأنه كل طرف من أطراف العقد التجاري الدولي إعمال قواعد قانونه الوطني على العقد  نظرا لتوافقه مع مصالحه ويسهل عليه الإحاطة بأحكامه.

بالتالي فقد ظهرت صعوبات قانونية وعملية تعرقل حسن تسيير التجارة الدولية فجعلت من أولويات المجتمع الدولي إعطاء الأهمية لخلق وتوحيد قواعد القانون التجاري الدولي بغرض توفير الحل لمحدودية القوانين الوطنية وعدم قدرتها على معالجة جميع جوانب هذا النوع من التعاقدات و كذا لتوفير الحماية للمتعاملين بشأنها والحد من حالات التنازع في إعمال القانون الواجب التطبيق وإيجاد جو من الثقة والشفافية في المعاملات التجارية الدولية.

وفيما يبدوا أن توسيع التجارة الدولية استدعى بالضرورة خلق وتوحيد قواعد التجارة الدولية، فباعتبار هذه الأخيرة تفيد وفق مفهوم أوسع جمع وتنسيق لأحكام المسائل التجارية بين القوانين الخاصة المتقاربة لبلدان العالم. فإنه بالفعل قد تم توظيف أكثر من وسيلة وأسلوب مختلف كان للقانونيين الدور البارز في ظهورها بحيث إقترحوا عددا من وجهات النظر القانونية المتوافقة مع واقع التجارة الدولية وتحولت فيما بعد الى اتفاقيات دولية أو إقليمية أو قواعد وأعراف قانونية أو كنمادج لعقود تجارية دولية تصدر غالبا عن منظمات دولية التي تشكل بدورها مؤسسات إما حكومية أو غير حكومية تجد أساسها القانوني في معاهدات متعددة الأطراف تعلن بعد نفاذها عن إنشاء مؤسسة يصب غرضها في صناعة القانون التجاري الدولي. ويعتبر المعهد الدولي لتوحيد القانون الخاص من بين أهم هاته المنظمات ذات الصلة بقواعد القانون التجاري الدولي.

التطور التاريخي للموضوع:

لقد توسعت فكرة التوحيد في مجال التجارة الدولية بالخصوص وبصورة أكبر مع الاهتمام بالمؤتمرات الدولية للقانون المقارن سنة 1900 باعتبار القانون المقارن كعلم حديث نسبيا يهتم بالكشف عن القانون التشريعي المشترك لمجموعة كبيرة من التشريعات الوطنية المتقاربة. وبالتالي كانت محاولات الفقهاء تصب في التوصل الى توحيد للقواعد القانونية المشتركة بين أكثر من نظام قانوني واحد والمبادرة الى وضعها ككيان قانوني متكامل ومستقل عن التشريعات الوطنية لتصبح بمثابة قانون مشترك يحكم المعاملات الدولية. وليس ببعيد عن هذا الغرض ما يقوم به المعهد الدولي لتوحيد القانون الخاص الذي ما فتئ يضاعف الجهود نحو تحقيق أكبر قدر من التوحيد المأمول لقواعد القانون التجاري الدولي. وقد تم إنشاءه في روما سنة 1926 -يطلق عليه أيضا ‘معهد روما’- وكان في البداية يعمل تحت رعاية عصبة الأمم الا أنه بعد سقوط هذه الأخيرة تم إعادة تأسيس المعهد بمقتضى اتفاقية متعددة الأطراف سنة 1940 ووضع له نظام قانوني مستقل أصبح بمقتضاه منظمة دولية تتمتع بالشخصية المعنوية والإستقلالية. ويعد حاليا من أبرز المشتغلين في حقل توحيد قواعد القانون التجاري الدولي عن طريق إعداد مشاريع ومقترحات يتم إعتمادها بعد دعوة الدول ذات العضوية في المعهد من أجل إقرارها.

وتشكل قواعد العقود التجارية الدولية المعروفة بمختصر ‘ مبادئ اليونيدروا’ من أبرز أعمال هذه المنظمة نظرا للميزات التي تحظى بها ولكونها تمثل لمنظومة من المبادئ والقواعد القانونية المتصلة بالعقد والمشتركة بين نظم قانونية وطنية.

أهمية الموضوع:

لاشك أن لدراسة دور المعهد الدولي لتوحيد القانون الخاص في خلق وتوحيد قواعد القانون التجاري الدولي أهمية بالغة في ظل الجهود المبدولة من لدن عدة منظمات أخرى وما تفرزه التعاملات التجارية على المستوى الدولي من تكريس للاعراف التجارية. وتتجلي أهمية هذه الدراسة على مستويين أساسيين

يتمثل المستوى الأول في الناحية النظرية التي تبرز من خلال الغرض الأساسي الذي تم خلق هذه المنظمة للقيام به بحيث نجد مند المادة الأولى من النظام الأساسي للمعهد الدولي للقانون الخاص أنه يستهدف دراسة وسائل تحقيق التوافق والتنسيق فيما بين القانون الخاص للدول والاعداد التدريجي لتبني قواعد موحدة للقانون الخاص الدولي. وهو ما يبرر أهمية الوقوف على هذا الدور ومدى تحققه، خاصة مع قلة الدراسات حول هذا الموضوع مما يمكن إعطاء القارئ والباحث نظرة تمكنه من التماس ماهية معهد اليونيدروا والى أي مدى ساهم في عملية توحيد القانون التجاري الدولي .

والمستوى الثاني من أهمية هذه الدراسة يتجلى في الناحية العملية الذي يستند على المبرر الأساسي لعملية التوحيد والمتمثلة في تسيير سبل التعامل التجاري الدولي وبسط أرضية قانونية ملائمة تمكن المتعاملين من تجنب عراقيل تطبيق القوانين الوطنية على عقودهم وتوفر المرونة اللازمة لخلق الثقة والطمأنينة في مجال العقود التجارية الدولية.

إشكالية الموضوع:

بعد بسط أهمية هذا الموضوع فإشكاليته المحورية التي إرتأينا معالجتها تتجلى في ما يلي:

 

  • ما مدى نجاح المعهد الدولي لتوحيد القانون الخاص في خلق وتوحيد قواعد القانون التجاري الدولي؟

 

وهي الإشكالية التي تقودنا إلى طرح مجموعة من التساؤلات الفرعية ستساعد حين الإجابة عليها على الوقوف على مدى نجاح هذا المعهد من تحقيق الدور المنوط به. وأهم هذه الأسئلة على النحو التالي:

  • ما مدى فعالية تنظيم المعهد الدولي لتوحيد القانون الخاص ؟
  • وإلى أي حد تحظى أساليب عمله بالحكامة اللازمة لخلق وتوحيد قواعد القانون التجاري الدولي؟
  • وإلى أي حد تشكل مبادئ العقود التجارية الدولية الصادرة عنه تقنينا حقيقيا لقواعد القانون التجاري الدولي؟

 

ولمقارعة هذه الإشكالية والتساؤلات المتفرعة عنها إعتمدنا منهجا وصفيا كأسلوب ناجع لمعالجة الموضوع مع الوقوف بالتحليل عند بعض عناصر الإجابة على الإشكالية الأساسية. والتي إرتأينا معالجتها من خلال تقسيم هذه الدراسة الى مبحثين اساسين على النحو التالي:

 

  • المبحث الأول: معهد (يونيدروا) منظمة حكومية دولية قادرة على خلق قواعد القانون التجاري الدولي.
  • المبحث الثاني: مبادئ اليونيدروا أداة فعالة لتوحيد قواعد القانون التجاري الدولي.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المبحث الأول: معهد (يونيدروا) منظمة حكومية دولية قادرة على خلق قواعد القانون التجاري الدولي.

 

إن الحاجة إلى إطار مؤسساتي يجمع في كنفه مختلف الكفاءات والمهارات التي سيسعف توظيفها في الوصول الى قانون موحد ينظم قواعد التجارة الدولية تبرز بشكل كبير في المعهد الدولي لتوحيد القانون الخاص.فهذا المعهد يقوم على توظيف الخبرات المتنوعة لأعضاءه من أجل التنسيق فيما بينها ومناقشة مختلف نقاط التوحيد المحتملة في القانون الخاص الدولي.

ويتوفر معهد اليونيدروا على تنظيم يسمح بالتوظيف المثالي للجهود المبدولة في هذا الإطار ( المطلب الأول) بالإظافة الى حكامة وتنوع المنهجية المعتمدة من طرفه كخريطة طريق تسمح بدورها ببلورة قواعد القانون التجاري الدولي على نحو يسعف في تطبيقها السليم  واقعيا على معاملات التجارة الدولية (المطلب الثاني).

 

المطلب الأول: مدى فعالية تنظيم المعهد الدولي لتوحيد القانون الخاص.

 

يساعد التنظيم المثالي لأي مؤسسة كيفما كانت في تسهيل سبل تحقيق أغراضها. وبشأن المعهد الدولي لتوحيد القانون الخاص نجد بداية على أن طبيعة هذا الجهاز كمنظمة دولية تساعد على عدم الإعتداد على أية سلطة تشريعية وطنية (الفقرة الأولى) . وهو ما إنعكس على العضوية داخله التي من شأن تنوعها تسهيل تحقيق أغراضه.(الفقرة الثانية).

 

الفقرة الأولى: طبيعة المعهد الدولي لتوحيد القانون الخاص (unidroit) .

إن الفكرة في خلق معهد دولي كجهاز يشتغل على مستوى عالمي لم تكن وليدة لحظة زمنية واحدة وإنما جاءت كنتيجة لمراحل متتالية عبر الزمن(أولا). وبعد أن إستقرت أفرزت  معهدا يتميز بتركيبة داخلية ثلاثية (ثانيا)

 أولا: بوادر فكرة معهد دولي لتوحيد القانون الخاص واستقرارها

يختصر اسم المعهد الدولي لتوحيد القانون الخاص عادة ب ” معهد UNIDROIT”  أو ب ” معهد روما”  وهو منظمة حكومية دولية تهتم بتوحيد مسائل القانون الخاص على مستوى العالم. وذلك بغية الوصول الى قانون خاص موحد ومقبول من جميع أعضاء المجتمع الدولي عن طريق دراسة وسائل تحقيق التوافق والتنسيق فيما بين القوانين الخاصة للدول([1] )  .

وقد ظهرت لأول مرة فكرة إنشاء معهد دولي لتوحيد القانون الخاص أثناء إنعقاد الدورة الخامسة لعصبة الأمم في 30 سبتمبر 1924 حينما أحالت الجمعية العامة للعصبة قرار خلق معهد دولي ومنحه سلطات ووظائف تحدد من طرف مجلس العصبة وذلك بالاتفاق مع الحكومة الإيطالية . وقد وافق مجلس العصبة على  القرار في 3 أكتوبر 1924 وتم قبول اقتراح  الحكومة الإيطالية .حينما عرضت أن تكون مدينة روما الإيطالية مقرا للمعهد. وأنها تقبل منحه اعتماد مالي سنوي يعينه على أداء غرضه.

وفي 31 مارس 1926 أكدت الحكومة الإيطالية تعهدها بإنشاء والحفاظ على المعهد لغرض توحيد وتنسيق قواعد القانون الخاص لمختلف الولايات وجميع الدول. وذلك بهدف تعزيز إعتماد تدريجي لنظام موحد للقانون الخاص من قبل مختلف دول العالم([2] )  .

هذا التعهد بالإنضمام  ينبغي أن يستمر مفعوله لمدة ست سنوات قابلة للتجديد  لفترات لاحقة مماثلة مدتها ست سنوات مالم يتم الانسحاب وفق إشعار كتابي قبل سنة على الأقل من إنقضاء تلك الفترة الاصلية([3] )  .

وقد أنشئ هذا المعهد بين الدول التي قبلت أن تكون أعضاء فيه بناءا على اتفاقية متعددة الأطراف عقدت في ظل عصبة الأمم في 20 ابريل 1926.بمقتضاها أصبح هذا المعهد منظمة تابعة لعصبة الأمم([4] )  . تم افتتاحه رسميا في 30 ماي 1928. وتعهدت الحكومة الايطالية بتوفير مكتبة للمعهد تسع مايقارب 200.000 مجلد.

وبعد اعلان الحكومة الإيطالية رغبتها في الانسحاب من عضوية عصبة الأمم سنة 1937.استمر المعهد الدولي لتوحيد القانون الخاص كمنظمة مستقلة . خاصة بعد إدراك مجلس ادارته للفائدة الكبيرة لاستمرارية العمل الذي أنشئ من أجله. وهو ما  ترجم بالفعل سنة 1939 حين أعد مجلسه الإداري مشروع نظام أساسي جديد تمت الموافقة عليه خلال اجتماع عقد بفلورنسا ماي 1939 تلبية لما اقترحته الحكومة الإيطالية لاعادة تنظيم المعهد ليتخد شكل منطمة دولية بنظام أساسي جديد توافق عليه الدول الأعضاء. وفي 15 مارس لسنة 1940 أصبح احدى المنظمات العالمية الحكومية المستقلة، ثم عدل نظامه مرة أخرى عام ، 1963وهو ألان يقوم معهد دولي تابع لاتحاد يضم الحكومات المشتركة فيه ([5] )

وتجدر الإشارة أن الغرض من إنشاء معهد unidroit ظل دون تغيير ولو تعرض المعهد كمؤسسة لعدة تعديلات سواء من حيث نظامه الأساسي أو حتى من حيث الطرق والسبل المعتمدة لتحقيق غرضه.وبمعنى اخر فإن المادة الأولى من النظام الأساسي لسنة 1940 التي بقيت قوية  ودون تعديل  طيلة سنوات المعهد. وقد نصت على أنه([6] )   ”  يستهدف المعهد الدولي لتوحيد القانون المقارنة دراسة وسائل تحقيق التوافق والتنسيق فيما بين القانون الخاص للدول وتجمعات الدول ؛ و إعداد تدريجي لتتبنى مختلف الدول قواعد موحدة للقانون الخاص.

 

ثانيا: التركيبة الثلاثية للمعهد.

نشير بداية على أن المعهد الدولي لتوحيد القانون الخاص  لايعدوا أن يكون الا كأي منظمة دولية تقليدية. لابمكن إيجادها الا عن طريق عقد معاهدة متعددة الأطراف تمنحه شهادة ميلاد حقيقية و بمبادرة خارجية عن المنظمة. ويمكن تفسيرهذا الشرط الاتفاقي بكل بساطة بأن الدول ترغب في أن تتاح لها فرصة للتعبير عن ارادتها في خلق شخص اعتباري، وتترجم هذه الرغبة في شكل معاهدة نمثل لها فيما يخص معهد unidroit ب “النظام الأساسي” المحدد لهدف المعهد وكذا هيكلته والصلاحيات المخولة له ومصادر تمويله ([7] )  .

ومن خلال المادة الرابعة من  هذا النظام الأساسي نجد المعهد يتكون من جمعية عامة ورئيس ومجلس إدارة ولجنة دائمة ومحكمة إدارية وأمانة عامة.

وبصفة عامة فمعهد unidroit يتوفر على هيكل ثلاثي يتألف من الأمانة العامة و مجلس الإدارة والجمعية العامة . ووفقا للمادة 8-1 من النظام الأساسي ” تتكون الأمانة العامة من أمين عام يعينه مجلس الإدارة بناءً علي ترشيح من الرئيس ،ومن أمينين مساعدين من جنسيات مختلفة يعينهم أيضاً مجلس الإدارة وكذلك من العاملين الدائمين ومن المستخدمين الذين تقضي بهم القواعد المطبقة لدي المركز في شأن إدارة المعهد وتشغيله(..) وبالتالي فإن الأمانة العامة تبدوا وكأنها الهيئة التنفيدية لليونيدروا والجهاز المسؤول عن تنفيد برامج العمل. وهي تحت اشراف أمين عام يساعده فريق من المسؤولين الدوليين والموظفين.

وفيما يتعلق بمجلس الإدارة فالظاهر من خلال المادة 6 من النظام الأساسي على أنه يتولى مسؤولية تحديد وسائل تحقيق الأهداف القانونية للمعهد والإشراف على عمل الأمانة العامة لتنفيد برنامج العمل الذي يعتمده. ويتكون بدوره من رئيس وخمسة وعشرون عضوا هم في الغالب قضاة بارزون ومحامون وأساتذة في الجامعات ومسؤولون وطنيون([8] )  .

 

وبشأن الجمعية العامة المشار إليها في المادة 5 من النظام الأساسي فإنها” تتألف من ممثل واحد لكل حكومة مشاركة (..) وتدعى للإنعقاد في روما بناء على طلب من الرئيس مرة واحدة في السنة على الأقل في دورة عادية للموافقة على  الحسابات السنوية للايرادات والنفقات والميزانية. وتعتمد الجمعية العامة كل ثلاث سنوات برنامج عمل المعهد بناء على اقتراح مجلس الإدارة (..)([9] )  . ويتضح من خلال المادة المذكورة أهمية الجمعية العامة بدورها كهيئة عليا لصنع القرار في معهد unidroit من خلال صلاحياتها في التصويت على الميزانية السنوية للمعهد والموافقة على برنامج العمل لكل ثلاث سنوات وتعين أعضاء مجلس الإدارة لمدة خمس سنوات ([10] )  .

هذه التركيبة الثلاثية للمعهد الدولي لتوحيد القانون الخاص  ستسمح له بمواصلة تحقيق أهدافه المتمثلة أساسا في دراسة طرق التنسيق والتوافق بين القوانين الخاصة للدول.

 

 

الفقرة الثانية: غياب التنوع في عضوية معهد unidroit مقارنة مع عالمية أهدافه.

تنص المادة الثانية من النظام الأساسي للمعهد الدولي لتوحيد القانون الخاص على أنه مسؤول تجاه الحكومات المشاركة  وهي التي تنظم الى النظام الأساسي له بحسب نفس المادة ووفقا للمادة 20 منه. والملاحظ على أن هذا المعهد خلق أساسا من أجل تحقيق هذف يتسم بطابع الشمولية من حيث نطاقه بالتالي يفترض أن تنطوي عضوية معهد اليونيدروا على تشكيلة متنوعة تتوزع على مختلف قارات العالم وبشكل متوازن حتى تضمن للأعمال الصادرة عنه قدرا من العدالة والعالمية دون أن تعبر عن تنظيم قانوني وطني معين دون اخر.

وحتى يتسنى التعرف على مدى تمتع المعهد الدولي لتوحيد القانون الخاص بعضوية متنوعة سنعالج مسألة العضوية في هذه الموؤسسة (أولا) لنتمكن من مقارنتها مع أهذافه (ثانيا).

 

 

 أولا : العضوية في معهد unidroit

 

إن عضوية المعهد الدولي لتوحيد القانون الخاص محصورة فقط على الدول  التي صادقت على النظام الأساسي للمعهد  طبقا لما جاء في المادة الثانية مكرر 2 من هذا النظام([11] )  .  يضم المعهد في الوقت الحالي  63 دولة ، منها أربعة  دول من إفريقيا هي مصر وجنوب إفريقيا ونيجريا وتونس ، وثلاثة عشر دولة أمريكية هم الأرجنتين والبرازيل وبوليفيا وكندا والشيلي وكولومبيا وكوبا والولايات المتحدة الأمريكية والمكسيك ونيكاراجوا و البارغواي والأوروغواي وفنزويلا ،وعشرة دول أسيوية هم الهند والعراق وإيران واستراليا واليابان وباكستان و والصين وجمهورية كوريا واندونسيا والسعودية ، وستة وثلاثون دولة أوربية هم ألمانيا والنمسا وبلجيكا وبلغاريا والدانمارك واسبانيا وروسيا الاتحادية وفنلندا وفرنسا واليونان وهنغاريا وايرلندا وإيطاليا ولكسمبورغ ومالتا والنرويج وهولندا وبولونيا والبرتغال وجمهورية التشيك ورومانيا ([12] )  .. .

 

ويلاحظ  الحضور  القوي لدول القارة الأوربية بالموازاة مع دول غيرها من القارات([13] )  ، وهو أمر لاشك يساعد على خلق تفاهم بين  اكثر من نصف الدول الأعضاء في المعهد على اعتبار كونها متقاربة فيما بينها . بمعنى استمرارية معهد unidroit في تحقيق أهدافه. وفي المقابل يمكن التعبير عن هذا الوضع كذلك بقدرة هذه الدول على بسط سياستها على توجهات معهد unidroit . وهو ما يلاحظ  من خلال الحظور  غير الكافي للدول العربية والدول الإفريقية الذي  يمكن  أن ينعكس على أعمال المعهد الدولي لتوحيد القانون الخاص. إذ يمكن رسم برامج العمل من طرف الدول الأعضاء التي غالبا ما تستهدف الحفاظ على مصالحها التجارية على الصعيد الدولي وكذا حماية تشريعاتها الوطنية بالسعي نحو توجيه القانون التجاري الدولي الخاص بشكل يساير قوانينها الداخلية، دون مراعات للدول الأخرى التي ليست لها عضوية في المعهد كالمغرب مثلا، وفي الحقيقة فإن مسألة توحيد القانون التجاري الدولي تنطلق أساسا من جمع وتنسيق المبادئ والمفاهيم المشتركة بين معظم النظم القانونية المعاصرة بحثا عن السبل المتاحة لتحقيق التوافق بين القواعد القانونية التي تحكم عقود التجارة الدولية.وهذه غاية لاينبغي الإستئثار في ظلها بوضع برامج العمل من طرف جهات معينة دون أخرى حفاظا على دولية القواعد المنشودة من جهة وضمانا لإمكانية نجاعتها في تنظيم العلاقات التجارية الدولية من جهة أخرى.

 

ثانيا: أهداف المعهد الدولي لتوحيد القانون الخاص.

 

لابد من الإشارة بداية لمحتوى المادة 1 من النظام الأساسي التي تنص على ” ان الغرض من المعهد الدولي لتوحيد القانون الخاص هو دراسة طرق ملائمة وتنسيق القانون الخاص بين الدول أو مجموعات الدول والإعداد تدريجيا لاعتماد مختلف الدول قواعد موحدة للقانون الخاص.

 

وابتغاء التوصل إلى ما تقدم يضطلع المعهد بما يلى:
) أ) إعداد مسودات لقوانين واتفاقيات بغرض إقامة نظام قانوني داخلي موحد.
) ب) إعداد مسودات لاتفاقيات بهدف تيسير العلاقات الدولية في مجال القانون الخاص .
) ج) عمل دراسات في القانون الخاص المقارن .
) د) الاهتمام بمشروعات قائمة في أي من هذه المجالات تتولاها مؤسسات أخرى بما يمكن من إقامة
علاقة معها كلما كان ذلك ضروريا .
) ه)  تنظيم مؤتمرات ونشر أعمال يراها المعهد جديرة بالانتشار على نطاق واسع ”

 

يتضح إذن إن الهدف الرئيسي للمعهد هو دراسة كيفية إيجاد طرق ووسائل لتوحيد القانون الخاص بين مختلف الدول ، وهو هدف لا يحتاج إلى تفسير وإيضاح لأنه أساسا يستخلص من التسمية التي تستخدم للدلالة عليه وهو الهدف الأسمى أولا وأخيرا ومن أجل تحقيق هذا الهدف لا بد من الإعداد التدريجي لمشروعات الاتفاقيات الدولية التي تهتم بتوحيد قواعد القانون الخاص سواء في مجال القواعد المادية أو في مجال قواعد تنازع القوانين .والتنسيق بين الهيئات والمنظمات الدولية المختلفة والمعنية بتوحيد القانون الخاص على المستوى الدولي ، وعقد لقاءات معها لتبادل الخبرات والآراء وتنسيق مناهج العمل فيما بينها([14] ) .

وكملاحظة أولى يمكن القول على أن الهدف الأول لمعهد unidroit يتمثل في العمل من أجل الدول كهدف وحيد وأسمى  وهو ما تم التنصيص عليه بكل وضوح في النظام الأساسي للمعهد. ويفيد هذا المعنى أن معهد unidroit لايضع ضمن أولوياته العمل من أجل مصلحة مواطني الدول. وفي الحقيقة لايمكن التصريح  بسهولة بهذا  القول في ظل وجود مبادئ يونيدروا المتعلقة بالعقود التجارية الدولية، لكن الذي ينبغي أن يكون واضحا أن هذه المبادئ ليست مشروع معاهدة أو اتفاقية كما أن ديباجة هذه المبادئ لم تترك مجالا للالتباس. بالتالي فقد تم تصميمها على أن  تتخد كنمودج تشريعي للدول التي ترغب في سن تشريعات بشأن العقود الدولية([15] )    والواقع أن  مسألة اعداد قوانين نمودجية لتسهيل عمل المشرعين الوطنيين يعتبر ضمن وظائف unidroit. ولكن هل يمكن التشكيك في وجود حاجة حقيقية في هذا المجال ؟

 

من الواضح أن القانون النمودجي لكي يحضى بالفعالية والنجاعة ويجب أن يستجيب وضعه  لضرورة قائمة وأن تمر فترة زمنية على اعتماده من طرف التشريعات الداخلية للدول . كمثال قانون النمودجي بشأن التحكيم الدولي الذي وضعته الأونسيترال، حيث وضع في ظرفية منحته أهمية بالغة إذ لم تكن التشريعات الوطنية تتوفر على تقنين يخص هذه الطريقة البديلة لتسوية المنازعات. وبالرجوع لمبادئ يونيدروا فإن حاجة المشرعين الوطنيين في وضع قانون خاص بالتجارة الدولية ستنعدم مالم توفر لهم هذه المبادئ قدرا من الأمن القانوني أكثر مما لديهم

.

المطلب الثاني: مدى حكامة أسلوب المعهد الدولي لتوحيد القانون الخاص unidroit في خلق وتوحيد القانون التجاري الدولي.

لا شك أنه لكي تضطلع أي منظمة دولية بالقيام بدورها على الوجه الأمثل ينبغي أن تضع لنفسها أسلوب عمل يتوافق مع عناصر تحقيق غرضها. ونجد على أن منهجية التوحيد الفعالة لم تكن من المسائل البسيطة في خلق وتنسيق قواعد القانون التجاري الدولي. خاصة أما تشعب فروع هذا الأخير واختلاف وجهات النظر حول طرق توحيده.

ويحظى المعهد الدولي لتوحيد القانون الخاص بمنهجية متنوعة من حيث أسلوب عمله (الفقرة الأولى) والتي مكنته من أن يكون وراء عدة أعمال واصدارات في مجال القانون التجاري الدولي(الفقرة الثانية)

 

الفقرة الأولى:  تعدد مناهج معهد  (unidroit)  لخلق وتوحيد قواعد التجارة الدولية.

يصح أن قواعد القانون التجاري الدولي عرفت تطورات كثيرة في الآونة الأخيرة. وأعطي لها من الاهتمام بالغه على جميع المستويات. الى أن أصبحت تمثل لنظام قانوني خاص يحكم علاقات التجارة الدولية بشكل عام والعقود المبرمة بشأنها بشكل خاص. إلا أن ذلك لم يكن وليد الصدفة بل يستند على جانب مهم منه على نجاعة المناهج المعتمدة في سبيل تحقيق توحيد هذه القواعد وفعالية المساطر المتبعة بشأنه ( أولا) والتي من أبرزها إمكانية ربط سبل التعاون بين مختلف الهيئات المشتغلة في هذا الإطار ( ثانيا)

 

أولا: فعالية المسطرة المتبعة في التوحيد.

قد لانجد تعريفا لتوحيد قانون التجارة الدولية بشكل حصري إنما بالرجوع الى القوانين الوضعية في دول العالم نجدها متقاربة في كثير من المواطن، وهي بذلك تشكل أساسا لعملية التوحيد. ويشير تعبير التوحيد الذي يعنى خاصة بقانون التجارة الدولية إلى تقليد القانون الأجنبي أو تقبله والأخد به الى بلد اخر([16] )  . وتنطلق عملية توحيد القواعد القانونية عمليا كمجرد فكرة لشخص ذي خبرة طويلة في التجارة الدولية أو أكاديمي يقترحها على منظمة دولية يحظى بعضوية فيها مثل ” معهد اليونيدروا” او غرفة التجارة الدولية. ليتم التفاعل مع الفكرة سواء من خلال تبنيها ووضعها للمناقشة والقيام باجراءات تجربتها او من خلال تجاهلها. وفي حالة قبول الفكرة تتم بلورة جوانب الفكرة المطروحة عن طريق مناقشة مايمكن أن تثيره من المشكلات([17] )  .

 

وارتباطا بمعهد unidroit فإن وجدت للفكرة مبررات قوية تجعلها موضوعا يستحق توحيد القواعد بخصوصه  ففي مرحلة أولى يتم  إدراجها كموضوع في برنامج عمل المعهد الدولي لتوحيد القانون الخاص (UNIDROIT) ،وتقوم الأمانة بمساعدة خبراء في هذا المجال ، حسب الاقتضاء ، بإعداد دراسة جدوى و / أو دراسة قانونية مقارنة عند الضرورة -حسب  توافر الأموال- و إجراء تحليل للأثر الاقتصادي للموضوع . ثم تعرض هذه الدراسة على مجلس الإدارة الذي يدعو الأمانة بحسب ما إذا رأى ذلك مناسبا إلى إنشاء لجنة دراسات يرأسها عادة عضو من أعضاء مجلس الإدارة ، بهدف صياغة مشروع أولي لاتفاقية أو غير ذلك([18] )  .

 

وتأتي في وقت لاحق مرحلة التفاوض حول ما أنجزته لحنة الدراسات بحيث تقدم مشاريع القواعد التي تعدها هذه  اللجنة إلى مجلس الإدارة للموافقة عليها وابداء الرأي بشأن الإجراء الواجب اتخاذه.

 

ففي حالة مشروع أولي لاتفاقية ، يُطلب من الأمانة إنشاء لجنة من الخبراء الحكوميين لوضع مشروع اتفاقية ، تُقدم ، إذا لزم الأمر ، مؤتمر دبلوماسي. وفي حالة أساليب التوحيد الأخرى التي لا تتطلب ، بحكم طبيعتها ، الفحص من جانب خبراء حكوميين ، يدعى المجلس إلى الإذن بإعتمادها ونشرها على المعنيين. نية التي تم إعدادها([19] )  .

 

. ويقدم مشروع الاتفاقية الذي أعدته لجنة الخبراء الحكوميين إلى مجلس الإدارة لإقراره وإبداء الرأي بشأن الإجراء الواجب اتخاذه. فإذا اعتبر أن مشروع الاتفاقية يعكس توافقا في الآراء بين الدول التي شاركت في لجنة الخبراء الحكوميين وأنه من المحتمل اعتماده في مؤتمر دبلوماسي ، فإن مجلس الإدارة في يأذن بإرسال الاتفاقية لاعتمادها كإتفاقية دولية في إطار مؤتمر دبلوماسي تعقده دولة عضو في يونيدروا.

 

ومن خلال سرد طريقة عمل المعهد الدولي لتوحيد القانون الخاص (unidroit) اتضح أن هذه الهيئة الدولية تعتمد الحذر في تعاملها وتحترم عادة مرحلة المفاوضات والتجربة أو الاختبار اذ تشكل لجن لدراسة مدى وجود اختلاف في التشريعات بشأن موضوع عملية التوحيد والوقوف ما أمكن على أهمية  التوحيد وهل يشكل ذو أهمية لتيسيير نمو التجارة الدولية في مجال معين. ومرحلة جد مهمة للتأكد من وجود مشكلة حقيقية ينبغي تجاوزها بتوحيد القواعد بشأنها ومدى إمكانية نجاحها واقعيا عن طريق توافر دلائل تنبئ بإمكانية تجاوب الحقوقيين والمتعاملين في التجارة الدولية مع الفكرة.

 

ثانيا: إمكانية ربط سبل التعاون مع المنظمات الأخرى.

يلاحظ من خلال المادة 12 مكرر من النظام الأساسي للمعهد الدولي لتوحيد القانون الخاص أن المعهد المذكور يعتمد فيما يسعى الى تحقيقه من توحيد للقانون التجاري الدولي إمكانية ربط سبل التواصل مع غيره من المنظمات المشتغلة في ذات الإطار وذلك من أجل تقريب وجهات النظر وإقامة التعاون. فقد نصت المادة المدكورة أعلاه على أنه:” يجوز لمجلس الإدارة أن يدخل في علاقات مع منظمات حكومية وكذلك مع حكومات غير مشاركة بهدف كفالة التعاون فيما يتفق مع الأهداف التى تسعى إليها”.

ولذلك فمعهد (unidroi)  له من ضمن صلاحياته ما يمكنه من  الدخول و الحفاظ على علاقات وثيقة مع المنظمات الدولية الأخرى حكومية كانت أو غير حكومية. وذلك عن طريق عقد اتفاقات تعاون وشراكة بين الأمانات العامة خاصة للمنظمات الثلاث المهتمة بتوحيد القانون التجاري الدولي وهي مؤتمر لاهاي للقانون الدولي الخاص ولجنة الأمم المتحدة لقانون التجارة الدولية (UNICITRAL)  وغرفة التجارة الدولية([20] )  . بغيـة ضـمان الاتّـساق وتـلافي التـداخل والازدواجيـة في أعمـال المنظمـتين واسـتخدام المـوارد المتاحة من الدول الأعضاء في كل منهما على أفضل وجه.

وتجدر الإشارة أيضا الى أنه بالنظر الى الكفاءات التي يتمتع بها الunidroit فيمكن للمنظمات الأخرى الإعتماد عليه والإحالة عليه بطلبات لإعداد دراسات قانونية مقارنة أو مشاريع اتفاقيات تهدف أساسا لتوحيد وتطوير قواعد التجارة الدولية([21] ) .

 

الفقرة الثانية: أعمال معهد (يونيدروا) لتوحيد القانون التجاري الدولي.

 

غني عن البيان أن التوفيق بين التشريع الوطني والتشريع الدولي أضحى مطلباً ملحاً لأن التجارة فرضت إبرام العديد من الاتفاقات الدولية ولم يعد بمقدور القانون الوطني الانطواء على نفسه والتحصن بموقعه الضيق والاكتفاء الذاتي. ثم إن دراسة قانون العقود الوطني لم تعد بمنأى عن قانون العقود الدولية سواء منها التي تبرمها الدول أو تلك التي تبرمها الدول مع الشركات أو بين الشركات فيما بينها([22] )  .

 

وحيث أن الأصل في أي منظمة دولية هو أن يخضع تسييرها إلى سياسة تشريعية خاصة تتلاءم مع موضوع نشاطها([23] )  ، فإن معهد (unidroit) طور مند إنشائه ما يقارب سبعين دراسة ومشروع لها صلة بالتجارة الدولية وأسفر أغلبها عن أدوات دولية، بما في ذلك الاتفاقيات الدولية والقوانين النموذجية والمبادئ التعاقدية. ونجد كذلك بعض الأعمال التي شارك المعهد في إعدادها بشكل مكثف وأخرى تم الإعداد لها في إطار المعهد. بالتالي فقد نجح المعهد في توحيد العديد من القواعد الموضوعية و المادية للقانون الخاص الدولي و يكفي بان نشير الى بعض الاتفاقيات الدولية الهامه التي يرجع الفضل في إعدادها الى هذا المعهد وقد تمت الموافقه عليها  من جانب العديد من الدول ومنها ([24] )  :

 

  • اتفاقيه لاهاي الخاصه بالبيع الدولي للاشياء المنقوله الماديه عام 1964
  • اتفاقيه بروكسل عام 1970 و المتعلقة بعقد الرحلة .
  • اتفاقيه واشنطن عام 1973 التي تتضمن قانونا موحدا خاصا بـشكل الوصيه ذات الطابع الدولي.
  • مبادئ العقود التجارية الدولية ( مبادئ يونيدروا) لسنة 1994، 2010 ، 2016
  • اتفاقيه خاصه بالحمايه الدولية للممتلكات الثقافية عام 1995 ([25] )
  • اتفاقية يونيدرو بشأن القواعد الموضوعية للأوراق المالية الوسيطة / 2009

وتجدر الإشارة أنه لما لعقد البيع الدولي من أهمية خاصة تفوق أهمية أي عقد في حقل التجارة الدولية. فقد أثمرت جهود المعهد الدولي لتوحيد القانون الخاص لما يزيد عن ربع قرن في التوصل إلى قانون لاهاي الموحد في مجال توحيد القواعد المادية للبيع الدولي. يتضمن أسس توحيد القواعد المنظمة للبيوع الدولية للبضائع بنيت عليها مبادرات منظمات دولية أخرى تشتغل في هذا المجال. ويتضمن قانون لاهاي الموحد إتفاقيتسن أساسيتين تضمنت الأولى القانون الموحد بشأن البيع الدولي للأشياء المنقولة والتي دخلت حيز التنفيد بالنسبة للدول التي صادقت عليها في 08/18/1974 تضمنت 101 مادة. والثانية تعلقت أساسا القانون الموحد بشأن نكوين عقود البيع الدولي للأشياء المنقولة المادية ودخلت كذلك حيز النفاد بالنسبة للمصادقين عليها في 23/08/1972 تضمنت بدورها 13 مادة. ويصطلح على كلا الإتفاقيتين بقانون لاهاي الموحد للبيع الدول([26] ) ي لسنة 1964.

لكن رغم كون هذا القانون يسري نحو توحيد شامل لقواعد الليع الدولي فإنه لم يشهد الا نجاحا محدودا، بحيث حكم عليه أغلبية الفقه بالفشل نتيحة أمور منها:

  • ضيق النطاق الموضوعي لقانون لاهاي حيث استبعد العديد من عقود البيع الجاري بها العمل في التجارة الدولية
  • إعترافه الواسع بحق الدول المصادقة عليه لإبداء تحفظاتها عليه.
  • التطبيق القضائي المحدود في الدول المصادقة عليه باستثناء ألمانيا.
  • عدم مشاركة الدول الإشتراكية ودول العالم الثالث في تحظيره

 

 

وفي المقابل تعتبر مبادئ العقود التجارية الدولية الصادرة عن المعهد الدولي لتوحيد القانون الخاص سنة 1994 من أهم المنجزات القانونية التي حققها هذا الجهاز المصنف في طليعة المنظمات الحكومية التي تعمل في حقل توحيد قانون التجارة الدولية، الشيء الذي يجعلها تتمتع بنطاق تطبيق واسع يشمل جميع أنواع العقود التجارية الدولية, شريطة أن يتفق الأطراف على اخضاع عقودهم لها. وتعد هذه المبادئ في نظر جانب مهم من الفقه بمثابة تقنين حقيقي للعقود الدولية، لذلك فاننا سنعمل على الإطلاع الإطار العام لهذه المبادئ وجملة وظائفها من خلال المبحث الموالي.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المبحث الثاني: مبادئ يونيدروا أداة فعالة لتوحيد قواعد القانون التجاري الدولي.

 

في ظل مجتمع دولي يعاني من انعدام التوازن سواء من الناحية السياسية أو الاقتصادية. فإنه يتعذر ببساطة التسليم بمراعاة مصالح جميع أعضاء المجتمع الدولي. وبهذا أصبح التوحيد لقواعد القانون التجاري الدولي بمثابة الرهان الحقيقي أمام رغبة الدول الصناعية القوية في السيطرة وتوجيه أعمال التوحيد هذه لخدمة مصالحها الاقتصادية. ومع هذا المعطي فيجب تجريد القانون التجاري الدولي من نصوص تراعي مصالح دولة دون أخرى . إذ ينبغي مراعاة خصوصيات التجار الدوليين وحاجاتهم الى اليات قانونية تضمن الاستقرار لأعمالهم التجارية العابرة للحدود وبشكل متوازن دون تغليب مصلحة طرف على اخر.

ومع أن تحقيق هذا الوضع يقتضي بالضرورة حضور دولي وقوي للدول النامية بالمشاركة الفاعلة في مختلف أعمال الهيئات الدولية المعنية بخلق وتوحيد القانون التجاري الدولي دفاعا عن مصالحها  أثناء صنع القواعد التي يخضع لها المجتمع الدولي للتجار. الا أن هذا ما لايتحقق دائما ولعدة أسباب منها ماهو تاريخي وما هو اقتصادي وما هو سياسي.

وفي ظل هذه الوضعية بادر المعهد الدولي لتوحيد القانون الخاصة الى بلورة مجموعة مبادئ لتنظيم العقود التجارية الدولية وراعى في إعدادها التوازن المطلوب بين أطراف العلاقة التعاقدية، ولتكون أكثر ملاءمة مع متطلبات المعاملات التجارية الدولية. وهو ما سنقف عنده حين التعرف على ماهية هذه المبادئ (المطلب الأول) ثم نعمل على تقيييها .(المطلب الثاني).

 

 

 

 

 

 

 

المطلب الأول: :  مبادئ يونيدروا مصدر مستقل لقواعد قانون التجارة الدولية.

 

يمكن تعريف المبادئ على أنها عبارة عن قواعد أساسية لها صفة العمومية يصل إليها الإنسان عن طريق الخبرة و المعرفة والمنطق أو استعمال الطرق العلمية كالتجريب والقياس.و حتى يتسنى فهم طبيعة مبادئ اليونيدروا فإننا نذكر مند البداية بما جاء في تمهيد هذه المبادئ بأنها تضع قواعد عامة أعدت أساسا لتطبق على العقود التجارية الدولية. وهي بذلك لم تأخد صراحة بأي المعايير المعتمدة لتعريف الطبيعة الدولية للعقد وإنما إفترضت أن مفهوم دولية العقد ينبغي أن يفسر بشكل أوسع يستغرق كل العقود التي توفر لها عنصر دولي([27] )  .وفيما يبدوا أن مبادئ يونيدروا تشكل بمثابة مصدر مستقل لقواعد القانون التجاري الدولي، يمكن الوقوف على صحة ذلك من خلال معالجة مجال تطبيقها (الفقرة الأولى) وكذا أهم المرتكزات والوظائف التي أعدت من أجلها ( الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: تطبيق مبادى اليونيدروا.

                                     

تهدف أحكام القانون الدولي الخاص إلى سن قاعدة إسناد يتم الإستناد عليها عند تنازع القوانين التي تحكم علاقة معينة. وهو خلاف ماتقوم عليه ضوابط قانون التجارة الدولية فهو يشتمل على مجموع الاتفاقيات الدولية المبرمة في مجال التجارة الدولية ومختلف القوانين و العقود النمودجية وغيرها من مصادر قانون التجارة الدولية. وعليه فبينما يهتم القانون الدولي الخاص بتعيين القانون الوطني الواجب التطبيق في مجال تنازع القوانين على العلاقة القانونية موضوع النزاع، فإن قانون التجارة الدولية يهدف إلى إيجاد قواعد موضوعية في شأن هذه العلاقة تحل محل القواعد الوطنية وتقضي أو تحد بالتالي من إشكالات التنازع بينها([28] )  .

وفي هذا الإطار تأتي مبادئ اليونيدروا لتضع مجموعة من القواعد يمكن للأفراد الاتفاق على إخضاع عقدهم لها (ثانيا) بالإظافة إلى حالات أخرى تدخل في مجال تطبيقها (أولا).

 

 

 

أولا: مجال تطبيق مبادئ يونيدروا.

 

تم استحداث مبادئ يونيدروا في نسختها الأولى  لأول مرة في عام 1994 واجتازت فترة زمنية  ولو أنها ضئيلة نسبيا . إلا أنها تميزت  بتحسين وتوسيع موضوع هذه المبادئ والإعتراف بها كمصدر مهم لقانون التجارة الدولية([29] )  .

 

وكما ورد في ديباجة الطبعة الأولى من مبادئ يونيدروا فإن الغرض منها يتمثل في وضع قواعد عامة تخص العقود التجارية الدولية . ويبدوا أنها تحتمل التطبيق في ستة حالات جاء التصريح بها في تلك الديباجة أولها حالة إتفاق الأطراف على إخضاء عقدهم لهذه المبادئ وهي الحالة الطبيعية لسريان مفعول هذه المبادئ على العقد من خلال إعتماد صريح في العقد. ويمكن تطبيقها كذاك في حالة ثانية وهي حالة  كون الإطراف قد اتفقوا على إخضاع عقدهم للمبادئ العامة للقانون أو قانون التجار أو قريب من ذلك على اعتبار أن مبادئ يونيدروا تشكل نمودج لهذه المبادئ العامة للقانون وخاصة فيما يتعلق بالمعاملات التجارية الدولية.  كما يمكن تطبيقها أيضا عندما لايختار الأطراف قانونا بعينه ليحكم عقدهم وهي حالة فريدة تستتبع أن لهذه المبادئ أولوية في التطبيق حين يلتزم الأطراف الصمت حول طبيعة القانون الذي يحكم العقد الرابط بينهم.

وتضيف ديباجة مبادئ يونيدروا حالات أخرى لاستخدامها إذ تفيد في تفسير أو تكملة مصادر أخرى للقانون الدولي الموحد كالإتفاقيات الدولية و القوانين النمودجية وغيرها وكذا يمكن الإستعانة بها في تفسير أو تمكلة تشريع داخلي  لدولة معينة خاصة الدول التي تحتاج الى تطوير ترسانتها التشريعية من أجل مواكبة تطورات التجارة الدولية بحيث تساعد مبادئ يونيدروا إما على تفسير الأحكام الغامضة التي قد تنطوي عليها بعض النصوص الداخلية لدولة معينة أو باعتبارها قانونا نمودجيا يمكن الأخد به كقانون داخلي.

 

ووفق ما تقدمه لنا ديباجة هذه المبادئ فإنها لاتقف على أية سلطة وطنية لنفادها وذلك نتيجة لإعتمادها على حرية الأطراف في تحديدها كقانون واجب التطبيق على عقدهم. وهو ما يحيلنا الى مناقشة مدى قيمة هذه المبادئ

 

 

ثانيا: الإرادة كمصدر إلزامية مبادئ unidroit

 

تعتبر القيمة القانونية حجر الزاوية في التعامل مع القاعدة القانونية ، اذ ان اي إتفاقية أو قانون أو عقد له قيمته القانونية
التي قد تتخد، ما بين الإلزامية المطلقة و عدم الإلزامية.  و تكتسي المعاهدات التي يتم التوقيع عليها من قبل الدولة قوة الزامية بحيث تعتبر جزءا من التشريع الداخلي لها ، و يلتزم الاطراف بها ما لم ينص بند على خلاف ذلك.

 

ولعل السؤال الذي يطرح نفسه حول مبادئ العقود التجارية الدولية التي قام المعهد الدولي لتوحيد القانون الخاص ، بوضعها هو ما طبيعة إلزامية هذه المبادئ؟ وما مصدر هذه الإلزامية؟

يعتبر المعهد الدولي لتوحيد القانون الخاص الكائن بروما ، منظمة حكومية مستقلة تهدف مند تأسيسها الى دراسة سبل التوفيق و التنسيق للقانون الخاص بين الدول و التمهيد شيئا فشيئا لتدوين قانون دولي موحد من لدن مختلف الدول ، و يقوم هذا المعهد بذلك عبر عدة أآليات منها وضع هذه المبادئ المتعلقة بالعقود التجارية الدولية.

 

وبما أن المعهد كمنظمة حكومية و يضم عدة دول ، يفترض ان ما يصدر عنه ملزم بالضرورة للدول المنضوية تحته ، الا انه رغم ذلك فهذا المنطق لايسري على مبادئ اليونيدروا بحيث أنها وضعت كمجرد قواعد عامة يمكن الأخد بها. ففي سنة 1994 اعتمدت المبادئ لأول مرة وتم تقديمها الى المجتمع الدولي لغرض توحيد قانون التجارة الدولية. وتبعا لذلك لم يكن من الضروري تقديمها لحكومات الدول من أجل المصادقة عليها وفق الطريقة المعتادة للإعلان عن إتفاقية دولية معينة. وذلك نتيجة لكون الكفاءة والتخصص الدقيق لأعضاء فريق العمل الذين كانوا وراء إخراج هذه المبادئ للوجود  ساهمت في الإقتناع بكونها  منتج جيد وذو جودة تجعل من اليسير تطبيقه. ثم وأنه بالنظر لطبيعة هذه المبادئ فإن مواطني الدول الفقيرة باعتبارهم غالبا ما يمثلون الطرف الضعيف في المعاملة التجارية الدولية فإنهم لاترددون في إختيار قواعد يونيدروا كقانون واجب التطبيق إعتقادا منهم بكونها تنطوي على التوازن الذي ينبغي أن يوجد بين الأطراف المتعاقدة دوليا([30] )  .

بالتالي يمكن للأطراف المبرمة للعقد التجاري الدولي  اختيارها بشكل صريح لتحكم العقد أو  مخالفتها اما كليا أو جزئيا عبر الاخذ ببعض الاحكام التي يرون فيها مصلحتهم المشتركة . بمعنى أن هذه المبادئ كقاعدة عامة ليست الا قواعد قانونية يمكن الإستناد عليها سواء بالنسبة للأطراف المتعاقدة، أو بالنسبة للدول وتشريعاتها التي لا تلتزم بادخالها لقوانينها الوطنية. و لكن رغم طبيعتها غير الملزمة ، فلايمكن أن ننكر فعالية و أهمية وضع هذه القواعد. خصوصا و انها ذات صياغة شاملة في الغالب، فأآلية التوحيد ليس من الضروري أن تكتسي صفة الرسمية والإلزام على الاخذ بالقواعد الموضوعة من المنظمات، و انمايكفي فيها الاشارة و التنبيه ؛ لبعض القواعد التي قد تتطلبها الظروف الاقتصادية و السياسية و القانونية في التجارة الدولية وترك مسألة اللجوء الى تطبيقها لإرادة الأطراف المعنية بما جاءت به، خاصة  وأنها تمثل منظومة قانونية مشتركة بين اكثر من نظام قانوني وطني و أكثر ملائمة لمتطلبات المعاملات التجارية الدولية مما أمكن المبادرة مع بالقول على أنها قواعد تتوفر على عناصر إيجابية تجعل الأطراف أما أسباب وجيهة لاختيارها صراحة لتكون هي القواعد الحاكمة لعقدهم([31] )  .

و كما سلف الذكر فان هذه المبادئ تستمد قوتها من ارادة الاطراف وبحسب الديباجة التي جاء :
تضع المبادئ التالية قواعد عامة خاصة بالعقود التجارية الدولية و تطبق عندما يتفق الاطراف على اخضاع عقدهم لها

في هذه الحالة التي يتم التنصيص صراحة على هذه المبادئ في بند من بنود العقد التجاري الدولي ، تصير مطبقة في
مواجهة الاطراف و تكون مصدر الحل في حالة نشوء أي نزاع فيما بينهم ، اذ تصير ملزمة  تستمد قوتها من القوة الملزمة للعقد بخصوص النزاعات الناشئة عنه. وليس هناك مايمنع الاطراف من الاتفاق عليها حتى في مرحلة ما بعد قيام العقد خصوصا اذا لم يتم تحديد قانون ليحكم عقدهم. أو قاموا بالاتفاق على اخضاع عقدهم للمبادئ العامة للقانون أو قانون التجارة او ما شابه ذلك.

كما ان هذه المبادئ قد تستمد الزاميتها من القانون الداخلي لإحدى الدول ، و ذلك في حالتين :

  • : اتفاق الاطراف على تطبيق قانون دولة معينة ، ويكون ذلك القانون في حد ذاته
    يحيل على هذه المبادئ فيما يخص العقود التجارية الدولية.
  • : عدم تحديد الأطراف للقانون الواجب التطبيق على العقد التجاري الدولي. لكنه بعد الرجوع الى قانون موطن نشوء العقد ، نجد قواعد اسناده تحيل على قانون يأخذ بمبادئ العقود التجارية

 

الفقرة الثانية: وظائف ومرتكزات مبادئ اليونيدروا والتطور اللاحقة على محتوياتها.

 

أولا: وظائف مبادئ اليونيدروا.

تعمل مبادئ المعهد الدولي لتوحيد القانون الخاص بتحقيق مجموعة من الوظائف التي يمكن جمعها في ثلاثة و ظائف أساسية، و
هو ما يمكن ملاحظته من خلال ديباجة هذه المبادئ التي تقدم كحل لمشكل تنازع القوانين في مجال التجارة الدولية، واضافة الى هذه الوظائف، فان هذه المبادئ تقوم على مرتكزات كذلك، و هذا ما سنحاول التطرق اليه.


أ- الوظائف الأساسية لمبادئ اليونيدروا.
نتناول من بين هذه الوظائف أنها꞉
·خاصة بعقود التجارة الدولية: و ذلك مهما يكن المعيار المعتمد لاضفاء الصبغة الدولية على العقد، بمعنى سواء كان هذا المعيار معيارا قانونيا أو معيارا اقتصاديا أو مختلطا بين القانوني والاقتصادي([32] )  .

 

  • قابلة للتكيف مع مختلف الأوضاع القانونية الناتجة عن العقود التجارية الدولية: بشرط احترام القانون الوطني للدولة المعنية بالعقد، وهو ما يوسع من نطاق تطبيق هذه المبادئ، بحيث أن طابع الدولية لا يجردها من الصفة الوطنية، إذ أن دوليتها تتحقق بتجاوزها للحدود الوطنية، سواء تعلق الأمر بعقد ذو طابع دولي أو وطني، وفي هذا ضمانة لدرجة متقدمة لتوحيد قانون التجارة الدولية([33] )  .
  • تعتمد كأداة لتفسير و وتكملة المصادر الأخرى لقانون التجارة الدولية : و ذلك لما تتميز به من عمومية و شمولية قد تمتد لتصل الى جميع جوانب التجارة، كما أنها تشكل من جهة أخرى نموذجا يمكن أن يستقي منه المشرع الوطني و الدولي قواعده المنظمة للنشاط التجاري بصفة عامة([34] ) .

 

ب- المرتكزات الجوهرية التي تقوم عليها مبادئ اليونيدروا.

 

  • مبدأ الحرية التعاقدية.
    ورد النص على هذا المبدأ في المادة 1-1 من المبادئ المتعلقة بعقود التجارة الدولية، حيث يعطي هذا المبدأ للأطراف حرية ابرام العقد و تحديد مضمونه، وفي الحقيقة يعد هذا المبدأ من النتائج المفلسفة اللبرالية الفردانية التي تقوم عليها أغلب التشريعات، بالتالي  فهذا المبدأ يهيمن على معظم قوانين دول العالم. غير أن مبادئ اليونيدروا لاتعترف بمبدأ حسن النية على إطلاقه، بل تتضمن نصوصا لايمكن للأطراف الاتفاق على اسقاطها عند إختيار هذه المبادئ لتحكم عقدهم([35] )  .

 

  • مبدأ حسن النية في التعاقد.

تنص المادة 1-8 من مبادئ يونيدروا على أنه:1- يلتزم كل طرف بأن يتصرف وفقا لما يقتضيه حسن النية وأمانة التعامل في التجارة الدولية.2- لايجوز للأطراف استبعاد هذا الإلتزام أو تقييده. ويلاحظ بشأن مبدأ حسن النية أنه مبدأ عام وجوهري
يقضي على الطراف التحلي بحسن النية في التعامل، باعتباره من الركائز الأساسية التي تقوم عليها العديد من الأحكام الواردة في هذه المبادئ. ونشير كذلك إلى أنه يتعين على الطرف التعامل وفق مقتضى حسن النية حتى في غيبة أحكام خاصة في المبادئ سواء في فترة تكوين العقد أو تنفيده. مما يفيد على أنه من المبادئ التي تحكم العقد وهي خارجة عنه إذ تحكم كذلك فترة المفاوضات.

 

  • تفضيل مراعاة صحة العقد.

نصت المادة 3-2 على أنه يكفي لإنعقاد العقد أو تعديله أو إنهائه مجرد اتفاق الأطراف. وخلافا لما تنص عليه بعض الأنظمة القانونية التي تقضي ببطلان عقد البيع إذا كان الشيء المبيع هالك ولم يعد له وجود فعلي وقت إبرام العقد. نجد المادة 3-3 تنص على أنه لايؤثر في صحة العقد مجرد توافر حالة استحالة بالنسبة لأحد المتعاقدين في تنفيد التزاماته. ويتطبق ذلك بالنسبة لإبرام العقد حيث لايكون من وسع أحد الأطراف التصرف في أمواله محل التعاقد. ومفاد هذا أن العقد يعد صحيحا حتى وإن هلك محله قبل إنعقاده. ويستنتج من هذا أنه لا يؤثر في صحة العقد مجرد كون أحد الطراف كان من المستحيل عليه أن ينفذ التزاماته و قت ابرام العقد و نفس المر كذلك اذا كان أحد الطراف وقت ابرام العقد لا يمكنه التصرف في الأموال محل العقد.

 

  • الالتزام بمراعاة العادات التجارية
    يلتزم الأطراف بما يتفقون عليه من عادات، فقد نصت المادة 9-1 على أنه يلتزم الأطراف بما يتفقون عليه من عادات وكذلك أية ممارسات فيما بينهم .كما يلتزمون بأي عادة في مجال التجارة الدولية، ما دامت شائعة و متبعة في مجال المعاملات المعنية ما لم يكن من غير المعقول تطبيقها. بالتالي يستشف من هذه المادة أن الممارسات المستقرة بين الأطراف في شأن عقد من العقود تلزمهم من تلقاء نفسها مادامت لم تستبعد صراحة .

نضيف الى ما سبق المنهج الجماعي المعتمد في إعداد هذه المبادئ جعل أثرها ايجابيا يتضح من خلال شمولية و عمومية هذه المبادئ و كذا الصياغة الذي جاءت فيه، حيث حاولت تجنب توظيف واستعمال مصطلحات قانونية يختص بها نظام قانوني معين، و ذلك  رغبة من المعهد الدولي لتوحيد القانون الخاص في الحفاظ على طابعها الدولي، اضافة الى أن مضمون هذه المبادئ يتصف بالمرونة المطلوبة لجعلها تلاءم وتستجيب لما يمكن أن يستحدث عن التطورات التكنولوجية و الاقتصادية.

 

 

ثانيا:  محتويات مبادئ اليونيدروا والتطورات التي لحقتها.

 

تعد مبادئ يونيدروا من أهم الإنجازات التي يرجع الفضل في صياغتها للمعهد الدولي للتوحيد القانون الخاص وقد تضمنت الطبعة الرابعة  منها لسنة([36] )  2016 ديباجة وأحكام عامة واحدى عشر فصلا على النحو التالي :

  • الديباجة: حددت الغرض من هذه المبادئ
  • أحكام عامة: تعلقت أساسا بمبدأ الحرية التعاقدية، انتفاء الشكلية، القوة الملزمة للعقد، القواعد الامرة، التعديل بواسطة الأطراف، قواعد تفسير المبادئ ومبدأ حسن النية وبعض التعاريف .
  • الفصل الثاني: تضمن قواعد تتعلق بتكوين العقد وسلطة الوكلاء عن الموكلين.
  • الفصل الثالث: بينت أحكام صحة التعاقد والتي تم استثناء مسائل أهلية الأطراف نظرا لكون الأهلية ترجع فيها لقانون الأحوال الشخصية لبلد الشخص المتعاقد.
  • الفصل الرابع: نظم مقتضيات التفسير
  • الفصل الخامس: مضمون العقد وحقوق الأغيار
  • الفصل السادس عالج مرحلة تنفيد العقد
  • الفصل السابع: تعلق الالتزامات المترتبة عن عدم التنفيد
  • الفصل الثامن: نظم الأحكام المتعلقة بالمقاصة بين المتعاقدين
  • الفصل التاسع: عالج مسائل حوالة الحق،الدين،العقد
  • الفصل العاشر : تضمن نظام التقادم
  • الفصل الحادي عشر: تعدد المدينين والدائنين.

 

وقد  سبقت الإشارة إلى أن مبادئ اليونيدروا صدرت لأول مرة سنة 1994  في طبعتها الأولى ثم نشرت مرة أخرى في عام 2004 حيث صدرت الطبعة الثانية منها التي حملت جملة تعديلات وإضافات تجعل من هذه المبادئ تساير التطورات المتلاحقة في ميدان التجارة الدولية . ولم تقف التحيينات التي طرأت على هذه المبادئ عند الطبعة الثانية  لسنة 2004 بل استمر المعهد في تحيينها فصدرت الطبعة الثالثة سنة 2010  التي عالجت بدورها مواضيع إضافية تهم أساسا قطاع الأعمال التجارية والأوساط القانونية وحملت معها 26 مادة جديدة تتناول رد الحق في حالة  عدم تنفيد العقد وانتفاء الشرعية والشروط وتعدد المتعهدين والمتعهد لهم . ومع المميزات التي حملتها هذه الطبعة الثالقة لسنة 2010 فالمعهد الدولي لتوحيد القانون الخاص عمل على اخراج طبعة جديدة وحديثة نسبيا ترجع لسنة 2016 كان الهذف الرئيسي منها معالجة موضوع العقود الطويلة الأمد وتلبية احتياجات الأطراف المتعاقدة بشأنها.

 

ومن هذا المنظور فطبعة 2010 لم تشهد سوى اختلالات طفيفة إذ تم تعديل ستة أحكام فقط وهي الديباجة والمواد 1.11 و 2.1.14 و 5.1.7 و 7.3.7 وهذه المواد التي عدلت تتعلق فقط ببعض التعليقات التي تضمنتها تلك المواد فبشأن الديباجة تم تعديل التعليق رقم 2 أما بالنسبة لباقي المواد فتمة إضافات جملة تعليقات توضيحية لاغير ([37] )  . وبالتالي فإن طبعة 2016 من مبادئ يونيدروا لاتخالف سابقتها ل 2010 من حيث الأحكام وإنما هي جملة تعليقات إضافية تعلقت بشكل أكبر بالعقود الطويلة الأمد([38] )  . ولكي يتضح القول أكثر فإن طبعة 1994 تضمنت 120 تعليقا  وجاءت طبعة 2004 تحمل 185 تعليق انتنقل عددها الى 211 تعليق حين صدور طبعة 2010.

 

وفي رأينا فالتحيينات التي يعمل المعهد الدولي لتوحيد القانون الخاص على ادراجها كلما اقتضت ذلك مصلحة المتعاملين بعقود التجارة الدولية من شأنها أن تساعد على جعل هذه المبادئ أكثر تطورا وتعرف على نطاق واسع مما يفتح لها المجال للاستخدام في جميع أنحاء العالم

 

المطلب الثاني: تقييم مبادئ اليونيدروا .

 

رأينا فيما سبق أن مبادئ اليونيدروا هي نتيجة لعمل وازن لمجموعة من الخبراء والأكادميون والقضاة والمحامون وغيرهم من ذوي الكفاءة والمهارة والذين يمثلون أكثر من من نظام قانوني واحد. وهو ما سينعكس على صياغة هذه المبادئ إذ ستتجاوز مجرد عملية تدوين بسيط للقواعد الأكثر شيوعا بل ستتمكن من توفير الحلول الأكثر ملائمة مع الواقع القانوني والإقتصادي للتجارة الدولية. وهكذا فقد تم الإعتراف بمبادئ اليونيدروا كوسيلة حقيقية لتوحيد القانون التجاري الدولي نظرا لوفرة نقاط القو (الفقرة الأولى) على الرغم من بعض نقاط الضعف التي لابد من ملاحظتها حول هذه المبادئ والتي من شأنها أن تلقي بظلال من الشك حول فعاليتها (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى : مبادئ اليونيدروا وسيلة حقيقية لتوحيد القانون التجاري الدولي.

 

قد ثبت لنا بعد الوقوف على طبيعة مبادئ اليونيدروا ومدى قيمتها القانونية ومختلف الوظائف التي تضطلع بالقيام وكذا محتوياتها بها أن هذه المبادئ تجمع بذاتها بعض العناصر التي تساعد على القول بأنها تمثل فعلا لوسيلة حقيقية لتوحيد القانون التجاري الدولي. وحتى يتضح ذلك أكثر يمكن الإستناد على بعض السمات الإيجابية لهذه المبادئ كالتالي:

 

أولا – تعدد مجالات التطبيق:

يلاحظ من خلال ديباجة مبادئ اليونيدروا أن الغرض من هذه المبادئ هو وضع قواعد عامة خاصة بالعقود التجارية الدولية. وقد أفردت نفس الديباجة أوجه تطبيق هذه المبادئ إذ صرحت مند الفقرة الأولى على سريان مفعول المبادئ باتفاق الأطراف على اخضاع عقدهم لها. إلا أن واضعوا مبادئ اليونيدروا لم يقفوا عند هذا الحد بل وردت صور أخرى للتطبيق استندت على مبررات عادلة . بحيث يمكن تطبيق هذه المبادئ حتى لما يتفق الأطراف على اخضاع عقدهم للمبادئ العامة للقانون او قانون التجار أو ماشابه ذلك. بمعنى أن هذه المبادئ  تتوفر على ميزة التجريد التي تسمح لإضفاء مظهر المبادئ العامة للقانون عليها أو قانون التجار .  فأحيانا قد لايتفق الأطراف في العقد التجاري الدولي على اختيار قانون وطني بعينه ليكون واجب التطبيق على عقدهم ويتم الاتفاق على تطبيق المبادئ العامة للقانون . ثم أكثر من ذلك يمكن تطبيق مبادئ اليونيدروا عندما لايختار الأطراف قانونا بعينه ليحكم عقدهم . ففي غيبة أي إختيار من الأطراف لأي قانون كحالة سكوت العقد عن ذكر القانون الواجب التطبيق. وحب أن يتم تحديده على أساس القواعد المعنية في القانون الدولي الخاص التي يمكن أن تحيل على هذه المبادئ .

 

ثانيا – المبادئ باعتبارها وسيلة للتفسيروالتكملة :

يثار التساؤل أحيانا حول المعنى الدقيق لحكم من احكام وثيقة قانونية دولية ما وقد تترك هذه الأخيرة مسألة معينة بدون تنظيم كذلك، وبعيدا عن الأسلوب التنازعي في التفسير نظمت مبادئ اليونيدروا مسألة تفسير إتفاقية أو العقد باعتباره من الأمور اللازمة  المرتبطة بتنفيد اتفاقية/العقد الدولية. ولذلك فقد تناولت مبادئ العقود الدولية مسألة تفسير العقد و خصصت لها الفصل الرابع من تلك المبادئ . و أشارت و بشكل مماثل لما جاء في اتفاقية فيينا للبيع الدولي([39] )   في المادة 4-1 الفقرة الأولى من الفصل الرابع إلى تفسير العقد وفقا للإرادة المشتركة للمتعاقدين([40] )    المادة 1-4فقرة أولى تممت  بالمادة 2- 4 من نفس الفصل ، حيث أكدت كذلك  في الفقرة الأولى منها أن تعبير أو سلوك أحد الأطراف يفسر حسب إرادة صاحبها عندما يكون الطرف الآخر عالما أو لا يمكن له جهل تلك الإرادة([41] ) . وبما ان الوقوف على الإرادة المشتركة قد يصعب أحيانا إثباتها فقد أقرت مبادئ اليونيدروا مثلها مثل اتفاقية فيينا بالرجوع والاعتماد على نية الشخص العاقل وهذا في الفقرة 4-1 والفقرة الثانية من المادة 4-2.  وبالتالي يظهر على أن اليات تفسير العقد الدولي وفقا لمبادئ اليونيدروا وكذا أحكام اتفاقية فيينا متشابهة ومتكاملة في بعض الحالات .  وهذا التكامل يظهر من طبيعة قواعد الاتفاقية وهذه المبادئ في نفس الوقت . فالاولى تم ابرامها برعاية الأمم المتحدة كثمرة للعديد من المفاوضات بين الدول المصادقة عليها أما الثانية أي المبادئ فهي ثمرة جهود مجموعة من الخبراء القانونيين العالمين بالجوانب القانونية المتعددة للعقد الدولي([42] ) .  بمعنى يمكن اعتبار مبادئ اليونيدروا  قواعد مكملة لما أغفلته اتفاقية فيينا وهذا تطبيقا لنص المادة 7 منها([43] )  .

ونشير كذلك الى ان قواعد اليونيدروا يتم توظيفها لتكملة النقص الذي يمكن أن يشوب بعض المصادر الأخرى ومن ذلك مثلا حالة تكميل النقص الذي شاب اتفاقية فيينا للبيع الدولي للبضائع فيما يتعلق بصحة التعاقد، بحيث لم تعالج هذه الاتفاقية هذه المسألة وصرحت في مادتها الرابعة التي جاء في فقرتها الأولى على انه :” لا تتعلق هذه الاتفاقية بوجه خاص بما يلي : صحة التعاقد  أو شروطه أو الأعراف المتبعة بشأنه “. وهنا تلعب مبادئ اليونيدروا دوا مكملا حيث عالجت مسألة صحة التعاقد بتفصيل وخصصت له جزء كامل ينظم شروطه وأحكامه.

 

تالثا –عدم الإعتماد على أية سلطة تشريعية : 

 

رأينا فيما سبق أن نطاق تطبيق مبادئ اليونيدروا ينطلق كقاعدة من إختيار المتعاقدين والاتفاق على اخضاع عقدهم لهذه المبادئ. وهو مايمكن التعبير عنه كذلك بإعمال مبدأ سلطان الإرادة في اختيار القانون الواجب التطبيق. والحقيقة أن مبدأ سلطان الإرادة يعتبر  أهم تقنية قانونية يمكن استغلالها على الصعيد الوطني لصياغة قواعد القانون التجاري الدولي وضمان استقراره .ويعد كذلك من أحد أهم المبادئ القانونية القادرة العريقة والقادرة على التأقلم الذاتي بحسب محيطها وظروف الأخد بها.

 

والمعلوم أن مبدأ سلطان الإرادة وما يتفرع عنه من قواعد العقد شريعة المتعاقدين.والذي لايخلو منه أي تشريع وطني، يفيد معنى أن الإرادة قادرة على خلق القانون الخاص بها أو تعيينه([44] )   . ولإن كانت القوانين الوطنية غير قادرة على الإنطباق على بعض المبادئ القانونية ذات الانتشار العالمي  فإن الإرادة وفق هذا النحو تتخد في مواجهة قانون العقد بعدين أساسين أحدهما يتم وفقه استغلال مبدأ سلطان الإرادة على نحو يجمع بين منهج الإسناد التنازعي والمنهج الموضوعي ([45] )  القائم على قواعد مادية ذات حلول مباشرة. والحقيقة أن حرية الأطراف في تحديد القانون الواجب التطبيق على عقدهم اقتصرت تقليديا على القوانين الوطنية  وهو ما تعتبر معه الإحالة الى المبادئ مجرد اتفاق على تضمينها في العقد ويظل من اللازم تحديد القانون الذي يحكم العقد على أساس قواعد القانون الدولي الخاص  الخاصة بالقاضي. بالتالي فالمبادئ تفتقد للفعالية في الإلزام مادامت لاتؤتر على قواعد القانون لدولي الخاص والتي لايمكن للأطراف مخالفتها. هذا الأمر تنبه إليه واضعو مبادئ اليونيدروا واعترفوا أنه أكبر عائق من الناحية القانونية يضعف الجدوى من هذه المبادئ في ظل كون قواعد القانون الدولي الخاص من النظام العام ولايمكن للأطراف مخالفتها([46] )  .

 

والثاني يسير وفق منهج تنازعي يجعل من الإرادة ضابطا للإسناد يحدد القانون الواجب التطبيق. وهو يختلف بفرق بسيط ومهم عن المنهج التنازعي التقليدي القائم على أساس قواعد الاسناد الوطنية . إذ أن قاعدة الاسناد في هذا التوجه الحديث تعتمد إرادة الأطراف والتي يمكنها أن ترتكز الرابطة العقدية وتسندها الى قانون وطني معين أو قواعد مادية موحدة تحفظ مصالح الأطراف وتوقعاتهم([47] )  .

 

و يتم وفقه استغلال مبدأ سلطان الإرادة على نحو يجمع بين منهج الإسناد التنازعي والمنهج الموضوعي القائم على قواعد مادية ذات حلول مباشرة. والحقيقة أن حرية الأطراف في تحديد القانون الواجب التطبيق على عقدهم اقتصرت تقليديا على القوانين الوطنية  وهو ما تعتبر معه الإحالة الى المبادئ مجرد اتفاق على تضمينها في العقد ويظل من اللازم تحديد القانون الذي يحكم العقد على أساس قواعد القانون الدولي الخاص  الخاصة بالقاضي. بالتالي فالمبادئ تفتقد للفعالية في الإلزام مادامت لاتؤتر على قواعد القانون لدولي الخاص والتي لايمكن للأطراف مخالفتها([48] )  .

هذا الأمر تنبه إليه واضعو مبادئ اليونيدروا واعترفوا أنه أكبر عائق من الناحية القانونية يضعف الجدوى من هذه المبادئ في ظل كون قواعد القانون الدولي الخاص لايمكن للأطراف مخالفتها وينصحون الأطراف الراغبة في اختيار مبادئ يونيدروا لتحكم عقدهم أن يقرنوا هذا البند باختيار القانون بشرط او بند تحكيم. نظرا لكون المحكمون لايلتزمون بالضرورة بقانون وطني معين.

 

رابعا : شمولية التطبيق على جميع العقود:

انقسم الفقه حول مسألة شمولية التوحيد من عدمه الى قسمين. إذ ثمة من يداقعون عن حد أدنى بتوحيد القواعد دوليا معززين أرائهم باعتبار فعالية تطبيق القواعد الدولية تكون فعالة لما يكون مجال تطبيقها ضيقا وتكون أحكامها مقبولة. في حين نجد في المقابل من يدافعون عن التوسع قدر الإمكان بصلاحية القواعد الموحدة. ويرى بعض الباحثين([49] )   أن مسألة شمولية أية مشروع للقواعد الموحدة أو ضيقه يتعلق بعدة عوامل لعل من أهمها مدى شمولية هذه القواعد للعقود الداخلية الى جانب العقود الدولية ودرجة تعلقها بالمستهلكين أو تخص العلاقات بين التجار وما إن كان بالإمكان تطبيقها مع تجنب قواعد تنازع القوانين ؟.

وإذا ما حاولنا أن نتلمس مدى توفر مبادئ اليونيدروا على هذه الخصائص فإننا نجد أن واضعي هذه المبادئ قد راعوا كل ماتم ذكره في صياغة تلك المبادئ . فمن جهة نشير على أن مقدمة الطبعة الأولى لهذه المبادئ لسنة 1994 تصرح بشكل واضح على أن مبادرة معهد المعهد الدولي لتوحيد القانون الخاص في إعداد مبادئ العقود التجارية الدولية خطوة  في التوسع نحو صياغة المبادئ العامة لقانون العقد. ومن جهة أخرى يمكن تطبيق هذه المبادئ على عقود محلية صرفة إذ لاوجد مايمنع من اتفاق الأطراف على إخضاع عقدهم لها لكن مع مراعات القواعد الامرة التي يتضمنها القانون الوطني للعقد . ثم مسألة الإرتباط بالمستهلك أو غير المستهلك – التاجر-  فمبادئ اليونيدروا تبنت فلسفة تتجاوز من خلالها تلك التفرقة التقليدية بين العقود (مدني-تجاري) أو ( استهلاكي – غير استهلاكي) وتفترض أن مفهوم تجارية العقود يجب أن يكون له مفهوم واسع ليشمل جميع الأنواع من العقود المرتبطة بالتجارة .

 

خامسا: التحيين المستمر:

إن عدم مواكبة التطورات المتلاحقة في ميدان المعاملات التجارية الدولية  من ضمن مشاكل التوحيد التي لتعرقل أعمال الهيئات المعنية به والتي من ضمنها المعهد الدولي لتوحيد القانون الخاص . فالعقود الدولية تبرم على درجة عالية من الخبرة والكفائة والحذر وتسبقها في الغالب مرحلة تفاوض تدوم لفترة زمنية قد لاتكون بالقصيرة بين الطرفين المتعاقدين . والذي يبرر أهمية هذه الإعدادات والترتيبات السابقة للعقود الدولية هو حجم هذه الأخيرها وقيمة محلها وأثارها على الاقتصاد.

ومسألة إيجاد قواعد تتسم بالحداثة تحتاج إلى العمل المستمر والمراقبة الدائمة لطرائق التعامل التجاري الدولي. وهو ما يضطلع معهد يونيدروا بالقيام به خاصة فيما يتعلق بمبادئ العقود التجارية الدولية ، بحيث نلاحظ أن النسخة الأولى من هذه المبادئ صدرت لأول مرة سنة 1994 و يتم تحينها تقريبا كل عشر سنوات لتصدر طبعات متوالية تجع لسنة 2004 و سنة 2010 وسنة 2016. وهو ما يفسر التحيين المستمر لهذه المبادئ . والذي من شأنها جعلها دائما حديثة توفر للمعنيين بها حلول جديدة للتعامل وفقها.

 

الفقرة الثانية: بعض نقاط ضعف مبادئ اليونيدروا .

 

تمكنا في ما سبق من الوقوف على محتويات مبادئ اليونيدروا – على الأقل من حيث الأسس الكبرى التي تقوم عليها-  ويمكن لنا أن نقول على أن هذه المبادئ تمكن بطريقة ما من توحيد قواعد العقود التجارية الدولية. بحيث أنها تعطي عدة حلول مرتبة وفق عناوين دقيقة جاءت في شكل مواد تنص على مقتضيات تحمل معها تعليقات لتوضيح طريقة التعامل مع مضمون المادة.  الا أنه مع ذلك لابد من الإشارة الى بعض نقاض الضعف التي من شأنها أن تضعف من فعالية هذه المبادئ وتحول دون تحقيقها لغرض توحيد قواعد القانون التجاري الدولي كما ينبغي.

فمن أولى الملاحظات بهذا الصدد يمكن إعتبار هذه المبادئ تعكس مجرد تدويل للقواعد المشتركة لبلدان معينة دون أخرى خاصة إذا علمنا أن عضوية المعهد الدولي لتوحيد القانون الخاص القائم على صياغة هذه المبادئ لاتغطي كافة الأنظمة القانونية الموجودة بالعالم وهو ما لايجاري بشكل أو باخر الهذف من فكرة التوحيد والتي تقوم على أساس التوليف بين القواعد القانونية للعديد من البلدان وخلق نظام قانوني مشترك([50] )  .

وزيادة على ذلك فقد ذهب بعض الباحثين إلى أن الهذف من هذه المبادئ لم يكن البحث عن القواسم المشتركة الأدنى لأنظمة العقود . وإنما تجاوز التشريعات الوطنية لوضع سلسلة من المبادئ الدولية. وهو ما يمكن أن يعمق للصعوبات التي يطرحها تطبيق مبادئ اليونيدروا أمام القضاة الوطنيين.فبالاضافة الى عدم الزاميتها فهي كذلك لا تتوفر على هيئة قضائية محددة تكفل تفسيرها وفقا لروح نظامها القانوني الأصلي. ونفس الأمر إذا تم استخدامها من طرف هيئة التحكيم لإتخاد قرار وفقا لخلفية أعضائها حول العدالة. وهكذا فعلى رغم إحتواء المبادئ على العديد من الأحكام التفصيلية التي لاتتطلب أي عمل تفسيري .فلايمكن تطبيق بعضها دون أن يقوم القاضي أو المحكم بتفسير مسبق ثم الإعتماد على الأحكام العامة الواردة في الفصل الأول من هذه المبادئ خاصة المادة 6.1 بشأن تفسير وسد الثغرات. وهذا ما من شأنه ألا يضمن التوحيد المنشود.

 

الى جانب ذلك نجد عائق اخر لايقل أهمية يتمثل في العائق اللغوي بحيث بدوره يعترض فعالية مبادئ اليونيدروا في توحيد قواعد العقود التجارية الدولية. فبما أن اللغة هي حاملة القانون والوسيلة الوحيدة للتعبير عن عدالة قواعده . فإن أي إعوجاج لغوي  تركيبي أو بنيوي في هذه الوسيلة الحاملة للمعاني والدلالات القانونية سيكون له أثر على النص القانوني وقيمته القانونية([51] )  . قم أن أغلب نصوص مصادر القانون التجاري الدولي وقواعدها بما فيها العقود النمودجية التي اتخدت كأهم سبل التوحيد تأتي في الأصل باللغة الأنجليزية أو الفرنسية([52] )   ولايتم ترجمتها الى لغات أخرى والتي من بينها العربية الا بعد فترة من صدورها كما هو الحال بشأن مبادئ اليونيدروا المتعلقة بالعقود التجارية الدولية لسنة 2004 لم تتم ترجمتها الى اللغة العربية الا مع حلول سنة 2008 . وهي نفس الملاحظة على الطبعة الثالثة لسنة 2010 بحيث لم تترجم بدورها الى العربية الا سنة 2014 مع اقتصار تلك الترجمة على نصوص المواد الأساسية دون التعليقات التي تمت اضافتها مع ما لهذه التعليقات من أهمية.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

خاتمة

 

القانون التجاري الدولي  يمثل لذلك الفرع المعول عليه لتأمين المعاملات التجارية الدولية. ولقد حظي هذا الفرع من القانون الدولي بأهمية بالغة من لدن العديد من الهيئات والمنظمات الدولية  تسعى في غالبيتها إلى الوصول إلى قواعد موحدة تحكم النشاط التجاري الدولي دون إعتبار للأنظمة الاقتصادية السائدة في دول دون أخري. ولطبيعة الأنظمة القانونية المتبعة. بحيث أن هذه القواعد تمثل في جوهرها تعبير عن القواعد المشتركة بين أكثر من نظام قانوني واحد وغايتها إزالة التعقيد الذي تتسم به قواعد القانون الدولي الخاص والحددة أساسا للقانون الواجب التطبيق. وتوفير حد أدنى من المرونة والتيسير للتجارة الدولية.

ومن خلال ماسبق يتضح أن المعهد الدولي لتوحيد القانون الخاص يعد بحق من أهم المنظمات الحكومية الدولية المشتغلة في حقل التوحيد، وقد لاحظنا في أكثر مناسبة مدى فعالية دور هذا المعهد في خلق وتوحيد قواعدة القانون التجاري الدولي  خاصة من خلال دراسة المبادئ الصادرة عنه والتي وضعت كقواعد عامة غرضها أن تحكم العقود التجارية الدوية . ولذا خلصنا ببعض الإستنتاجات واهتدينا لبعض المقترحات نجملها كالتالي:

  • الإستنتاجات:
  • على مستوى البعد العالمي لعضوية المعهد : إن من بين أهم أسس التوحيد المثالي لقواعد قانون التجارة الدولية مسألة التنوع الجغرافي للدول الأعضاء في الهيئة المعنية بتوحيد هذه القواعد. ومن خلال الإطلاع على مدى تحقق هذا التنوع في عضوية المعهد الدولي لتوحيد القانون الخاص وجدنا على أنه ظل دون المأمول مقارنة مع عالمية أهدافه . بحيث أن الإنتماء الجغرافي للحكومات أعضاء المعهد إرتكز أكثر على الدول الأوربية التي تشكل أكثر من نصف الدول الأعضاء في هذه الهيئة والتي يبلغ عددها 36 دولة . ويكفي مقارنة هذا الرقم مع أربعة دول من إفريقية. ليتضح كيف وأن هذه العضوية تشير إلى شبه عزلة دولية حقيقية عن مصالح الدول الإفريقية. وهو ما من شأنه أن ينعكس على توجهات المعهد ويضع مسألة شمولية أهدافه محل شك ويفسر بالتالي السيطرة الفعلية للدول المتقدمة على التوجهات العامة للمعهد. ثم بالإضافة تجدر الإشارة أن عدد الدول الأعضاء في معهد اليونيدروا لا يتجاوز 63 دولة مقارنة مع عدد الدول الأعضاء في منظمة العالمية للتجارة التي بلغت حوالي 161 دولة كاملة العضوية سنة 2015. وهذا يدل على محدودية التكوين العضوي للمعهد الدولي لتوحيد القانون الخاص مقارنة مع غير من المنظمات ذات الصلة بتوحيد قواعد القانون التجاري الدولي.
  • على مستوى شمولية أهذاف المعهد: إتضح من خلال ماسبق أن الهذف الأساس لمعهد اليونيدروا يتمثل في جمع وتنسيق قواعد التجارة الدولية من أجل الوصول إلى قواعد موحدة بشأنها. ولعل من أهم التطبيقات التي تبرر إضطلاع المعهد بتحقيق هذا الهذف يتمثل في مبادئ العقود التجارية الصادرة عنه . بحيث أن هذه الأخير تمثل لقواعد عامة تصلح للتطبيق على كافة أنواع العقود المبرمة بشأن التجارة الدولية وتحظى بنطاق واسع من حيث التطبيق مما يجعلها بحق أداة حقيقية لتوحيد قواعد القانون التجاري الدولي. وتبقى مسألة فعاليتها متروكة لإرادة الأطراف المتعاملة في ميدان التجارة الدولية.
  • على مستوى أساليب عمل المعهد: لاحظنا من خلال المادة الأولى من النظام الأساسي لمعهد يونيدروا أن لتحقيق غرض هذا الأخير يعتمد أساسا على إعدد مسودات لقوانين واتفاقيات بهذف تسيير العلاقات الدولية في مجال القانون الخاص. ويطرحها على الحكومات الأعضاء للدعوة الى مؤتمر دبلوماسي بشأنها. ويحيل هذا على أن المعهد يفتقد لأية صلاحية لإتخاد قرارات انفرادية ملزمة تجاه الدول الأعضاء وهو بهذا يفتقد كذلك إلى فعالية النشاط التأطيري كمنظمة مستقلة.

 

  • المقترحات:
  • إعتماد اللغة العربية كلغة رسمية لمعهد يونيدروا: إنه ليصعب على الباحث الوقوف على حقيقة دور هذه المنظمة في خلق وتوحيد قواعد قانون التجارة الدولي دون إلمامه باللغة الإنجليزية والفرنسية. وإلان كان التنوع قد بصم مضمون المادة 10 من النظام الأساسي لمعهد اليونيدروا حيث أقرت بأن اللغات الرسمية للمعهد هي الإنجليزية والفرنسية والإيطالية والألمانية والإسبانية. فإن هذا التنوع يبقى محدودا ما لم يتم تبني اللغة العربية كلغة رسمية كذلك.
  • ترجمة الطبعة الثالثة والرابعة من مبادئ العقود التجارة الدولية (مبادئ اليونيدروا) للغة العربية: إن كل زيادة في المبنى زيادة في المعنى. وهذه قاعدة تحكم كثيرا عبارات النص القانوني. إذ أن مسألة اللغة تعد بشكل جوهري أساس لفهم غاية النص ومجال تطبيقه. وبهذا نقترح أن توضع ترجمة عربية للطبعة الثالثة والرابعة لمبادئ اليونيدروا حتى يتسنى لمواطني الدول الناطقة باللغة العربية الوقوف على دلالات المصطلحات المستعملة في مواد هذه المبادئ تشجيعا لهم وتيسيرا لإختيارها لكي تطبق على العقود التي يبرمونها بشأنها تجارتهم الدولية.
  • إنظمام المغرب لعضوية المعهد الدولي لتوحيد القانون الخاص. مع ضعف تمثيلية الدول الإفريقية في المعهد ونظرا للدور الريادي الذي أصبح المغرب يضطلع به في مجال التجارة الخارجية. فيستحسن الإنظمام لعضوية هذا المعهد دفاعا عن مصالح الدول الإفريقية وتعبيرا عن الرغبة في التعاون الدولي نحو تحقيق أكبر قدر من التوحيد لقواعد التجارة الدولية.

 

 

 

 

الملحق رقم 1:  النظام الأساسي للمعهد الدولي لتوحيد القانون الخاص

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الملحق رقم 2: الطبعة الثالثة للمبادئ المتعلقة بالعقود التجارية الدولية.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

لائحة المراجع

 

  • مبادئ ايونيدروا المتعلقة بالعقود التجارية الدولية 2004 الطبعة الثانية. الترجمة العربية بواسطة المعهد الدولي لتوحيد القانون الخاص. روما.  من منشورات دار النهضة العربية. 2008
  • النظام الأساسي للمعهد الدولي لتوحيد القانون الخاص (يونيدروا).
  • تقرير لجنة الأمم المتحدة للقانون التجاري الدولي. الدورة الخامسة والأربعون. يوليو 2012. متوفر على الرابط التالي:

http://daccess-ods.un.org/access.nsf/Get?OpenAgent&DS=A/67/17&Lang=A

 

المراجع باللغة العربية:

 

  • المقالات:
  • حبيبة قدة . الجهود الدولية الرامية لتوحيد قانون التجارة الدولية . مقال منشور بمجلة دفاتر السياسة والقانون. العدد 18 يناير 2018.
  • دور العادات والأعراف في تأصيل قواعد التجارة الدولية. متاح على الرابط التالي:

https://www.fichier-pdf.fr/2015/12/06/la-these/la-these.pdf

  • موسى خليل متري. توحيد القواعد القانونية للتجارة الدولية .مقال منشور بمجلة جامعة دمشق للعلوم الاقتصادية والقانونية. المجلد 28 العدد الثاني .2012
  • عبد القادر القادري. عولمة القانون. مقال منشور ب مدونة المنبر القانوني على الرابط التالي: http://tribunejuridique.blogspot.com/2016/05/blog-post_81.html
  • محمد طارق . قانون التجارة الدولية في النظم القانونية المعاصرة. مقال منشور بمجلة بدائل العدد 2. يونيو 2015
  • محمد طارق .القانون الخاص الدولي بين التشكيك والمصداقية. متوفر على موقع alkanauni.com

 

الرسائل الجامعية:

  • بلاق محمد. حدود مساهمة القواعد المادية في حل منازعات عقود التجارة الدولية. رسالة لنيل شهادة الدكتوراه في القانون الخاص. جامعة ابي بكر بلقايد -تلمسان- كلية الحقوق والعلوم السياسية . السنة الجامعية 2015/2016.
  • عثماني وهيبة . دور المنظمات التجارية الدولية في توحيد قواعد قانون التجارة الدولية. مذكرة لنيل شهادة الماستر. تخصص قانون اقتصادي. جامعة د. الطاهير مولاي -سعيدة- . كلية الحقوق والعلوم السياسية. قسم الحقوق. السنة الجامعية 2014/2015.
  • بقاوي صونية و مسعودي مراد . قانون التجارة الدولية والعولمة. مذكرة لنيل شهادة الماستر في الحقوق. شعبة قانون الاعمال. تخصص قانون العام للاعمال. جامعة عبد الرحمان ميرة- بجاية- كلية الحقوق والعلوم السياسية . قسم قانون الاعمال. السنة الجامعية 2014/2013 .
  • حمومة سعيدة، حميطوش أعمر. القويد الواردة على حرية الأطراف في غختيار القانون الواجب التطبيق على العقد التجاري الدولي. مذكرة لنيل شهادة الماستر في الحقوق . تخصص قانون العام للاعمال. جامعة عبد الرحمان ميرة. بجاية. كلية الحقوق والعلوم السياسية . قسم قانون الأعمال. السنة الجامعية 2014/2015
  • ايت عبدالوهاب فهيمة . خرفلاوي سهيلة . القانون الواجب التطبيق على منازعات عقود التجارة الالكترونية. مذكرة لنيل شهادة الماستر في الحقوق . تخصص القانون الخاص الشامل. جامعة عبد الرحمان ميرة. بجاية. كلية الحقوق والعلوم السياسية. قسم القانون الخاص. السنة الجامعية 2016/2017
  • زقان فوزية و زقان رزيقة. التجزئة الارادية وغير الارادية للقانون الواجب التطبيق على العقد التجاري الدولي. مذكرة لنيل شهادة الماستر في الحقوق . تخصص القانون العام للاعمال. جامعة عبد الرحمان ميرة- بجاية- كلية الحقوق والعلوم السياسية . قسم قانون الاعمال. السنة الجامعية 2014/2015

 

المراجع باللغة الفرنسية:

 

Disponible a ce lien : https://ssl.editionsthemis.com/uploaded/revue/article/rjtvol36num2/trahan.pdf

 

  • principes d’unidroit. relatifs aux contrats du commerce international 2016. publié par l’institut international pour l’unification du droit privé.( unidroit) .Rome

 

 

مواقع الأنترنيت:

www.alkanauni.com

([1] )  حبيبة قدة . الجهود الدولية الرامية لتوحيد قانون التجارة الدولية . مقال منشور بمجلة دفاتر السياسة والقانون. العدد 18 يناير 2018 صفحة 348

[2] (   LENA PETERS. INTERNATIONAL INSTITUTE FOR THE UNIFICATION OF PRIVATE LAW ( unidroit). published by Kluwer law international. printed on acid-free paper. 2011 in great britain . pages 15-16

([3]   وفق ماجاء في الدادة 20 من النظام الأساسي للمعهد الدولي لتوحيد القانون الخاص.

 article 20   : 1-..

2- Accession shall be effective for six years; it shall be deemed to be renewed for further periods of six years unless denunciation is effected in writing at least one year before the expiry of any such period.

([4] ) عثماني وهيبة . دور المنظمات التجارية الدولية في توحيد قواعد قانون التجارة الدولية. مذكرة لنيل شهادة الماستر. تخصص قانون اقتصادي. جامعة د. الطاهير مولاي -سعيدة- . كلية الحقوق والعلوم السياسية. قسم الحقوق. السنة الجامعية 2014/2015. صفحة 68

([5] ) دور العادات والأعراف في تأصيل قواعد التجارة الدولية . ص97. مرجع متاح على الرابط التالي: https://www.fichier-pdf.fr/2015/12/06/la-these/la-these.pdf

   Article1 : ([6] The purposes of the International Institute for the Unification of Private Law are to examine ways of harmonising and coordinating the private law of States and of groups of States, and to prepare gradually for the adoption by the various States of uniform rules of private law.

  ([7]     Marie Jarrety . L’institut international pour l’unification du droit privé. année Universitaire 2011-2012.p 10.   mémoire disponible a ce site ;      https://www.yumpu.com/fr/document/view/26947094/linstitut-international-pour-lunification-du-droit-privac-le-petit-juriste

([8]) Marie Jarrety . L’institut international pour l’unification du droit privé.op.cit p 8

([9] ) انظر المادة الخامسة من النظام الأساسي للمعهد الدولي لتوحيد القانون الخاص. الملحق رقم 1 .

([10] ) انظر المادة 6-3 من النظام الأساسي للمعهد. الملحق رقم 1

([11] 1-

    ) 2. – The participating Governments are those which accede to the present Statute in accordance with Article 20.

([12] ) انظر الموقع الرسمي لمعهد unidroit  على الرابط التالي: https://www.unidroit.org/fr/presentation/etats-membres تم الإطلاع عليه بتاريخ 23 ماي 2018 على الساعة 23:04 مساء.  حجم الرابط 67.152 كيلوبايت.

  Lars Meyer. Soft Law for Solid contracts ? A comparative analysis of the Value of the UNIDROIT principles of international commercial contracts and the principles of European

contract Law to the process of contract Law Harmonization. page 126([13] )

([14] )  عثماني وهيبة. دور المنظمات التجارية الدولية في توحيد قواعد قانون التجارة الدولية. مرجع سابق ص80

([15] )  جاء في تمهيد مبادئ يونيدروا المتعلقة بالعقود التجارية الدولية ل 2004 على أن اغراض هذه المبادئ  يمكنها أن تفيد باعتبارها قانونا نمودجيا للمشرعين الوطنيين والدوليين. أنظر مبادئ يونيدروا المتعلقة بالعقود التجارية الدولية ل2004 الطبعة الثانية. الترجمة الى العربية . روما 2008 صفحة 1.

([16] ) حبيبة قدة. الجهود الدولية الرامية لتوحيد قانون التجارة الدولية. مرجع سابق صفحة 340

([17] ) انظر موسى خليل متري. توحيد القواعد القانونية للتجارة الدولية .مقال منشور بمجلة جامعة دمشق للعلوم الاقتصادية والقانونية. المجلد 28 العدد الثاني .2012 صفحة  146

([18] ) اطلع على المادة 12 و 13 من النظام الأساسي للمعهد الدولي لتوحيد القانون الخاص.

([19] ) للتوسع أكثر حول منهجية معهد unidroit في توحيد قواعد القانون التجاري الدولي . انظر الرابط التالي:  https://www.unidroit.org/fr/presentation/presentation

([20] ) للاطلاع على جملة أوجه التعاون والشراكة التي تجمع المعهد الدولي لتوحيد القانون الخاص (unidroit) مع غيره من المنظمات  والهيئات الأخرى الحكومية وغير الحكومية. يرجى الإطلاع على التقرير السنوي لسنة 2017 حول أعمال معهد unidroit على الرابط التالي:  https://www.unidroit.org/fr/

  Marie Jarrety. op.cit. p 12([21] )

([22] )عبد القادر القادري. عولمة القانون. مقال منشور ب مدونة المنبر القانوني على الرابط التالي: http://tribunejuridique.blogspot.com/2016/05/blog-post_81.html

([23] بقاوي صونية و مسعودي مراد . قانون التجارة الدولية والعولمة. مذكرة لنيل شهادة الماستر في الحقوق. شعبة قانون الاعمال. تخصص قانون العام للاعمال. جامعة عبد الرحمان ميرة- بجاية- كلية الحقوق والعلوم السياسية . قسم قانون الاعمال. السنة الجامعية 2014/2013 . صفحة 66

([24] ) للاطلاع أكثر حول أعمال المعهد الدولي لتوحيد القانون الخاص ( اليونيدروا) أنظر التقرير السنوي  ل 2017 الصادر عن المعهد والمتوفر بالرابط التالي:  

https://www.unidroit.org/fr/493-about-unidroit/cd-annual-reportsc/1496-conseil-de-direction-rapports-annuels

([25] ) تعتبر اتفاقية المعهد الدولي لتوحيد القانون الخاص (يونيدروا) بشأن الممتلكات الثقافية المسروقةأو المصدرة بطرق غير مشروعة، المعتمدة من قبل المؤتمر الدبلوماسي المنعقد بروما من 7 إلى 24 يونيو 1995، بمثابة مكمل لاتفاقية اليونسكو لعام 1970 حول الإجراءات الواجب اتخاذها لحضر ومنع استيراد وتصدير ونقل ملكية الممتلكات الثقافية بطرق غير مشروعة، حيث تهدف إلى تيسير استرجاع وإعادة الممتلكات الثقافية بين الدول المتعاقدة. ويشمل مجال هذه الاتفاقية، على خلاف اتفاقية اليونسكو لعام 1970، استعادة المجموعات أو القطع الأثرية والفنية العامة والخاصة، كما أنها تحدد بدقة الموجبات الملقاة على عاتق الدولة الموجودة على أراضيها الممتلكات الثقافية المقتناة بطرق غير مشروعة، لاسيما بالنسبة لتجار وجامعي هذه الممتلكات، كما تركز هذه الاتفاقية على المعاملة الموحدة في استرجاع أو إعادة القطع الثقافية المسروقة أو المصدرة بطرق غير مشروعة إلى بلدانها الأصلية، وكذا معالجة المطالبات برد القطع الثقافية من خلال المحاكم الوطنية مباشرة من الدول الأطراف، وتحديد آجال زمنية للمطالبة برد أو إعادة القطع الثقافية، كما تنص أيضا على الحق في المطالبة بتعويض عادل بالنسبة للحائز على القطع. وقد وافق المغرب على هذه الاتفاقية بموجب القانون رقم 42.15.

 

[26] العياشي شتواح، نظرة قانون لاهاي الموحد لمعيار دولية عقد البيع، مقال منشور بمجلة العلوم الاجتماعية، العدد 19، الجزائر، 2014.

 

([27] ) مبادئ ايونيدروا المتعلقة بالعقود التجارية الدولية 2004 الطبعة الثانية. الترجمة العربية  بواسطة المعهد الدولي لتوحيد القانون الخاص. روما.  من منشورات دار النهضة العربية. 2008. صفحة 2

([28] ) ولاتمنع هذه التفرقة وضع تقنين وطني للتجارة الدولية يطبق عندما يكون القانون الوطني هو الواجب التطبيق وفقا لقواعد الإسناد في مجال تنازع القوانين على العلاقة التجارية الدولية موضوع النزاع. ومن ضمن الدول التي نهجت هذا المنهج نجد تشيكوسلوفاكيا سنة 1963 ورومانيا سنة 1971. أنظر محمد طارق . قانون التجارة الدولية في النظم القانونية المعاصرة. مقال منشور بمجلة بدائل  العدد 2. يونيو 2015 صفحة 102

 maryia miashchanawa. Globalization and International Commercial Contracts: the UNIDROIT Principles. disponible a ce lien. https://moodle.adaptland.it/pluginfile.php/27396/mod_folder/content/0/ebook_vol_58/ebook_vol_58_miashchanava.pdf?forcedownload=1  ([29] )

)

  Anne-Marie Trahan. Les principes d’Unidroit Relatifs aux contrats du commerce international. page 628-631([30] )

([31] ) أنظر  تمهيد يونيدروا. الملحق رقم 2

([32] )  يلاحظ أول تعليق وضع حول تمهيد مبادئ يونيدروا الذي جاء فيه. تضع المبادئ قواعد عامة أعدت أساسا لتطبق على العقود التجارية الدولية.  وتفترض المبادئ أن مفهوم تجارية العقد لها معنى أوسع يشمل كل الأشكال من المعاملات الاقتصادية مثل الاسثتمار وعقود الامتياز واتلك التي ترد على الخدمات المهنية وغيرها. أنظر الصفحة  2 من مبادئ يونيدروا 2004 مرجع. سابق.

([33] ) نشير بهذا الصدد أن تطبيق هذه المبادئ يمتد ليشمل حتى العقود التجارية المحلية. فليس هناك ما يمنع الأطراف من الاتفاق على إخضاع عقدهم لعذه المبادئ ولو لم تتوفر له الصفة الدولية استنادا على إحدى المعايير المعمول بها.  فقط ينبغي أن تتم الإحالة عليها في العقد بشكل صريح ودون مخالفة القواعد الامرة للقانون الوطني للأطراف.

([34] )  تسا عد هذه المبادئ القاضي أو المحكم  كذلك لتفسير وتكملة القانون الوطني. عندما يثار الغموض حول مقتضى قانوني معينة ويتعلق النزاع بعقد تجاري دولي.  حيث يمكن اعتبار هذه المبادئ مصدرا للاستلهام ولتفسير القانون المحلي طبقا لمستويات دولية مقبولة تخدم مصالح التجارة الدولية. أنظر حمومة سعيدة، حميطوش أعمر. القويد الواردة على حرية الأطراف في غختيار القانون الواجب التطبيق على العقد التجاري الدولي. مذكرة لنيل شهادة الماستر في الحقوق . تخصص قانون العام للاعمال. جامعة عبد الرحمان ميرة. بجاية. كلية الحقوق والعلوم السياسية . قسم قانون الأعمال. السنة الجامعية  2014/2015

([35] ) تنص المادة 5-1 من مبادئ اليونيدروا على أنه: ” يجوز للأطراف استبعاد تطبيق هذه المبادئ أو مخالفتها أو تعديل اثار أي حكم من أحكامها، مالم يرد في المبادئ نص مخالف.” وكاستثناء عن  جواز استبعاد الأطراف لتطبيق هذه المبادئ نجد بعضها نظرا لما تتصف منه من طبيعة امرة كمعايير للسلوك لها طابع امر في أغلب القوانين المحلية. منها مبدأ حسن النية وما تعلق  بتحديد الثمن ونظام التقادم. أنظر البند رقم 3 من  التعليق الوارد على المادة 1-5 من مبادئ اليونيدروا . مرجع سابق . صفحة  12

([36] )  متاحة على الرابط التالي: https://www.unidroit.org/instruments/commercial-contracts/unidroit-principles-2016

([37] )  انظر تقرير لجنة الأمم المتحدة للقانون التجاري الدولي. الدورة الخامسة والأربعون. يوليو 2012. متوفر على الرابط التالي: http://daccess-ods.un.org/access.nsf/Get?OpenAgent&DS=A/67/17&Lang=A

  principes d’unidroit. relatifs aux contrats du commerce international 2016. publié par l’institut international pour l’unification du droit privé.( unidroit) .Rome. page VII([38] )

([39] ) نصت الفقرة الأولى من المادة 8في اتفاقية فينا على أن ” يكون تفسير التعبير الصادر عن أحد الطرفين أو أي سلوك آخر له ، في حدود أغراض هذه الاتفاقية ، وفقا لنيته التي يعلمها الطرف الآخر أو التي لا يمكنه أن يجهلها.

و تعرضت الفقرة الثانية من المادة 8 من الاتفاقية للمعيار الذى يجب إتباعه عندما لا يثبت علم الطرف الموجه إليه التعبير بنية الصادر عنه التعبير ، أو أن الأول لا يمكن أن يفترض فيه هذا العلم ، وذلك بالنص على أن : ” إذا لم يمكن تطبيق الفقرة السابقة ، فإن التعبير أو السلوك الذي يصدر عن أحد الطرفين ، يمكن تفسيره وفقا لما يفهمه شخص عاقل من نفس مستوى الطرف الآخر وفى نفس ظروفه ” .

 

([40] ) المادة 1-4من مبادئ العقود الدولية : -1يفسر العقد طبقاً للنية المشتركة للطرفين -2إذا لم يمكن الوصول إلى هده النية المشتركة ، يتعين تفسير العقد وفقا للمعنى الذي يعطيه له أشخاص عاديين من نفس مستوى الأطراف و في نقس ظروفهم

([41] ) المادة   2-4من مبادئ العقود الدولية : –  1  يفسر أي إقرار أو سلوك صادر من أحد الأطراف ،طبقا لنية هذا الطرف إذا كان الطرف الآخر يعلم بهذه النية أو لم يكن من الممكن أن يجهلها.  

-2   إذا لم تنطبق الفقرة السابقة ،يفسر الإقرار أو السلوك وفقاً للمعنى الذي يعطيه له الشخص العادي من نفس نوعية الطرف الآخر حال وجوده في نفس الظروف.

([42] ) بن عثمان فريدة . تفسير عقود التجارة الدولية وفقا للقواعد الدولية.  مقال منشور ب مجلة دفاتر السياسة والقانون. العدد الخامس عشر . يونيو 2016. صفحة 643

([43] ) تنص المادة 7 من اتفاقية فيينا للبع الدولي للبضائع على أن : 1- … 2-..المسائل التي تتعلَّق بالموضوعات التي تتناولها هذه الاتفاقية والتي لم ُ تحسمها نصوصها، يتم ُ تنظيمها  وفقا  ًللمبادئ العامة التي أَخذت بها الاتفاقية، وفي حالة عدم وجود هذه المبادئ، تَسري أحكام القانون الواجب التطبيق وفقا لقواعد القانون الدولي الخاص

([44] ) محمد طارق . قانون التجارة الدولية في النظم القانونية المعاصرة. مقال منشور بمجلة بدائل  العدد 2. يونيو 2015 صفحة 107

([45] ) ايت عبدالوهاب فهيمة . خرفلاوي سهيلة . القانون الواجب التطبيق على منازعات عقود التجارة الالكترونية. مذكرة لنيل شهادة الماستر في الحقوق . تخصص القانون الخاص الشامل. جامعة عبد الرحمان ميرة. بجاية. كلية الحقوق والعلوم السياسية. قسم القانون الخاص. السنة الجامعية 2016/2017 صفحة 12-13

([46] ) انظر  تمهيد مبادئ اليونيدروا  المتعلقة بالعقود التجارية الدولية. طبعة 2004 . الترجمة العربية. مرجع سابق صفحة 4

([47] ) محمد طارق. المرجع أعلاه. صفحة 108

([48] )من أجل التوسع أكثر أنظر . زقان فوزية و زقان رزيقة. التجزئة الارادية وغير الارادية للقانون الواجب التطبيق على العقد التجاري الدولي. مذكرة لنيل شهادة الماستر في الحقوق . تخصص القانون العام للاعمال. جامعة عبد الرحمان ميرة- بجاية- كلية الحقوق والعلوم السياسية . قسم قانون الاعمال. السنة الجامعية 2014/2015

([49] ) أنظر خليل متري. توحيد القواعد القانونية للتجارة الدولية. مرجع سابق. صفحة 9

 Marie Jarrety. op.cit . p 24([50] )

([51] ) بلاق محمد. حدود مساهمة القواعد المادية في حل منازعات عقود التجارة الدولية. رسالة لنيل شهادة الدكتوراه في القانون الخاص. جامعة ابي بكر بلقايد -تلمسان- كلية الحقوق والعلوم السياسية . السنة الجامعية 2015/2016.ص  282

([52] ) محمد طارق .القانون الخاص الدولي بين التشكيك والمصداقية. متوفر على موقع www.alkanauni.com

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock