مقالات قانونية

التجربة الاقتصادية المغربية و الجزائرية :الواقع و المتغير


مقدمة

حظي النموذج الاقتصادي التونسي على الدوام باهتمام العديد من الجهات بالمغرب سواء أكانت هيأت رسمية أو غير رسمية أو أكاديمية ،إذ يلاحظ أنه من بين اقتصاديات البلدان المنتمية لمنطقة المغرب العربي ركزت العديد من الدراسات على مقارنة اقتصاد المغرب باقتصاد تونس ، وإن كان النشاط الاقتصادي لهذا البلد قد بقي بطيئا خلال المرحلة الحالية للانتقال الديمقراطي.اهتمام يمكن تفسيره أساسا بجود تشابه بين الخصائص الاقتصادية للبلدين، حيث يتقاسم اقتصادهما العديد من القواسم المشركة،إذ اختار كل منهما نظاما اقتصاديا يقوم على خيار الانفتاح الاقتصادي يعتمد بشكل أساسي على نشاط اقتصادي يرتكز نوعا ما على تنويع نظم الإنتاج لتحسين القدرة التنافسية، كما أنهما من البلدان المستوردة للنفط ،أيضا من الاقتصاديات المنافسة نجد الاقتصاد الجزائري الذي قد يختلف بشكل أو بآخر عن النموذج التونسي و المغربي ، حيث أن للاقتصاد الجزائري خصائص مختلفة .فالجزائر من البلدان المصدرة للنفط التي تعتمد أساسا على تدبير الموارد الطبيعية الطاقية لتحقيق التنمية، و كذا ضمان الاستقرار الماكرو اقتصادي، بالإضافة إلى أن الاقتصاد الجزائري ينقصه التنوع الإنتاجي .من هنا يبدو جليا انه في الوقت الذي يشكل فيه كل من الاقتصاد التونسي و الجزائري اقتصاديات منافسة الأول بخصائص مشابهة و الثاني بمميزات مختلفة ،فان هذا الأخير الذي لطالما ربطته بالمغرب علاقات سياسية متوترة نتيجة ملف الصحراء المغربية، يقدم خصائص تتيح فرصة لتحقيق التكامل الاقتصادي مع المغرب نتيجة النقص الذي يسجله اقتصاد هذا البلد في المجال الزراعي ، إذ تشكل المواد الغذائية نسبة مهمة من الواردات الجزائرية، الأمر الذي يطرح إمكانية مساهمة المنتوج الفلاحي المغربي في تقليص التبعية الغذائية للجزائر لبعض الدول. انطلاقا من كل هذا ، نجد أن العديد من التساؤلات تطرح نفسها بإلحاح من قبيل: أي نموذج تنموي يقدمه كلا من البلدين؟ ما هي يا ترى أهم مميزات اقتصاد كل من الجزائر و المغرب ؟،كيف يمكن قراءة النتائج الاقتصادية المحصل عليها من طرف البلدين خلال السنوات الأخيرة ،و ذلك من خلال المؤشرات الاجتماعية و الاقتصادية الواردة في بعض التقارير الصادرة عن منظمات دولية و مؤسسات محلية ووطنية؟

المحور الأول : الصيرورة التاريخية لتطور
التوجهات و الاختيارات الاقتصادية لكل من الجزائر و المغرب

فعلى صعيد تطور الصيرورة التاريخية،يلاحظ عموما أن التوجهات أو الاختيارات الاقتصادية، إن صح التعبير التي يتم اتخاذها بالبلدين، إن كانت تأخذ بعين الاعتبار الحاجيات و الإمكانيات الداخلية فهي في نفس الوقت تخضع بشكل كبير للتطورات الاقتصادية العالمية و للتوصيات الصادرة عن بعض المؤسسات الدولية، كما أن العديد من القرارات تخضع لتأثيرات الظرفية الاقتصادية العالمية، حيث إن فقر التنوع الاقتصادي يجعلها عرضة لتقلبات الأسعار في الأسواق الدولية ، في نفس الوقت يلاحظ تبعية البلدين اقتصاديا لأوربا التي تعد شريكا اقتصاديا و تجاريا رئيسيا لهما معا، و ما قد يترتب عن ذلك من علاقات و شراكات قد تكون أحيانا كثيرة غير متوازنة و متكافئة.. .

في هذا السياق، إذا كان اختيار المغرب قد وقع منذ البداية ، أي منذ الاستقلال على التوجه الاقتصادي المنفتح، فان هذا الاختيار قد شكل موضوع انتقادات، إذ لم يكن دائما أسلوبا ناجعا ،كما انه يعد سلاحا ذو حدين ،كانت له انعكاسات سلبية في بعض الأحيان على العديد من المجالات، حسب رأي بعض المختصين الذين يعتبرون انه في الوقت الذي تمكن فيه المغرب بفضل هذا التوجه الاقتصادي من تحقيق العديد من المكاسب التي تهم أساسا ارتفاع الناتج الداخلي الخام ،إضافة إلى ارتفاع حصيلة الاستثمار الأجنبي المباشر، علاوة على تمكين المغرب من عصرنة بعض القطاعات الاقتصادية كالفلاحة الصناعة و التجارة.. ، فانه في المقابل ،هذا التوجه العام قد كانت له بعض التأثيرات السلبية ، لاسيما فيما يتعلق بعجز الميزان التجاري. اعتبارا لكل هذه الاختلالات البنوية التي ميزت التوجه العام المعتمد، عمد المغرب بداية الثمانينات إلى اتخاذ مسلسل من الإصلاحات انطلق على اثر الأزمة التي عرفها الاقتصاد المغربي التي كانت السبب في تدهور العديد من التوازنات الداخلية و الخارجية، حيث شهدت المديونية الخارجية ارتفاعا، بالإضافة إلى تراجع كبير للعملة الأجنبية، الأمر الذي أسفر عن تبني برنامج التقويم الهيكلي كتوصية للبنك الدولي ، الذي أعقبته فيما بعد عملية تحرير أسعار معظم السلع و الخدمات، ثم انطلاق عملية الخوصصة خلال سنة 1993… واتخاذ بعد ذلك العديد من الإجراءات و التدابير التشريعية التنظيمية و القانونية التي مازلت مستمرة إلى وقتنا الحالي

أما بالنسبة للجزائر، فإننا نجد في المقابل أنها بعد أن اختارت في البداية توجها اقتصاديا اقل انفتاحا يقوم بشكل أساسي على الاقتصاد الموجه ،سرعان ما تخلت عن هذا التوجه حيث تراجعت عن اختياراتها الاقتصادية تدريجيا و أصبحت مع مرور الوقت أكثر انفتاحا على العالم الخارجي عن طريق اعتماد سياسة تقوم على استقلالية المؤسسات ، و تعتمد الدخول في اقتصاديات السوق، إذ أن الدولة و بعد أزمة أسعار البترول في منتصف عقد الثمانينات (1986 ) و ما نجم عن ذلك من اختلالات كبيرة في الميزانية ، زيادة على ارتفاع في مستوى الدين الخارجي ، حاولت خلال التسعينات التقليص من مجالات تدخلها في الحياة الاقتصادية بالاعتماد على نماذج جديدة و إصلاحات على منظوماتها الاقتصادية ، عقب هذه الفترة وخلال 20 سنة الأخيرة (من 1996الى 2014) سجل الاقتصاد الجزائري حسب رأي العديد من المختصين نوعا من الاستقرار مقارنة بالفترات السابقة ،و بذلك فان مسار مسلسل التحول من نظام الاقتصاد الموجه نحو نظام الاقتصاد المنفتح قد فرض على الجزائر الاندماج في سياسة تقوم على إصلاحات هيكلية مكنتها الحفاظ على التوازنات الماكرو اقتصادية ،و تحقيق بعض المكاسب الاقتصادية الجزئية خلال العشرين سنة الأخيرة ، حيث عرف الوضع المالي في هذه المرحلة تعافيا، ليتم وضع آليات للتحكيم الاقتصادي و ذلك تزامنا مع اعتماد سلسلة من البرامج الخماسية للاستثمار العمومي.

دائما في سياق التطورات ، فإننا نجد أن تأثيرات الأزمة العالمية الأخيرة على البلدين و إن كانت محدودة، لاسيما فيما يخص النظام المالي الجزائري الذي بقي عموما مستقرا لكنه غير متطور فان هذه الأزمة التي نجم عنها تفاقم عجز الميزانية في البلدان المستوردة للنفط في شمال إفريقيا نتيجة الأزمة الاقتصادية الأوربية و ارتفاع النفقات الاجتماعية ،و كذا تفاقم التضخم في العديد من بلدان الشرق الأوسط و شمال إفريقيا بسبب ارتفاع أسعار البترول و المواد الغذائية و النفقات العمومية ، قد كان لها انعكاسات جزئية على ارتفاع الاسعارالداخلية في كل من الجزائر و المغرب ،و ذلك حسب ماجاء في التقرير الاقتصادي و المالي المتعلق بمشروع قانون المالية لسنة 2013

المحور الثاني :بعض المعطيات و المؤشرات الرقمية المسجلة على الصعيد الاقتصادي و الاجتماعي بكل من الجزائر و المغرب

مؤخرا، بعد أن بدأ الاقتصاد العالمي يتعافى تدريجيا من مخلفات الأزمة العالمية الأخيرة التي أفرزت تغييرات جوهرية أدت إلى ظهور أنماط جديدة لضبط وتنظيم الاقتصاد، حيث إن الضغط الذي شهدته سوق المواد الأولية، خاصة النفط والغاز، قد عزز مكانة الدول المنتجة و ذلك حسب ماجاء في التقرير الاقتصادي و المالي المتعلق بمشروع قانون المالية لسنة 2015،فإننا نلاحظ بوادر أزمة بدأت تلوح في وقتنا الحالي بالجزائر التي يشكل النفط %90 من صادراتها على اثر تدني أسعار النفط في الأسواق العالمية ،الأمر الذي حدا بالحكومة الجزائرية إلى اتخاذ العديد من التدابير كتجميد عملية التشغيل خلال سنة 2015 وتأخير مسالة الزيادة في الأجور التي تمت برجمتها برسم ميزانية 2015….

أيضا من الجوانب الأخرى المهمة المرتبطة بالنشاط الاقتصادي نجد عملية الاستثمار، حيث يلاحظ أن مسالة توفر الثروات الطبيعية التي تعد من العناصر المتحكمة في تحديد توجه رأس المال داخل هذا المجال الترابي أو ذاك، لا سيما فيما يتعلق بالنفط و الغاز المتوفر بالجزائر، التي كان من الممكن أن تشكل عنصرا فارقا بين البلدين فإنها في الحقيقة لم تكن دائما عاملا حاسما و محددا رئيسيا في تموقع الاستثمار الأجنبي المباشر لان عملية الاستثمار تخضع لتأثيرات العديد من العوامل الأخرى، كما أن هذا الأمر يمكن تفسيره بعدم استغلال هذه المسالة كإمكانية من الإمكانيات الاستثمارية بالشكل الصحيح من لدن الجزائر ، لأننا نجد أن المغرب الذي لا يعد بلدا مصدرا للنفط ، قد بذل منذ الثمانينات و التسعينات إلى وقتنا الحالي مجهودات كبيرة لإصلاح العديد من المجالات المرتبطة بتسهيل عملية الاستثمار كتلك الإصلاحات التي مست ترسانته القانونية ،وكذا اتخاذ العديد من التدابير لتسهيل المساطر الإدارية … بالإضافة إلى تبني العديد من البرامج القطاعية… وكلها إجراءات تتوخى تحسين مناخ الأعمال و تسهيل عملية تدبير الاستثمار،أما الجزائر التي عرفت خلال سنة 1993 استصدار قانون الاستثمار فقد سجلت خلال هذه الفترة تأخرا في حصيلة الاستثمارالاجنبي المباشر مقارنة بالمغرب ،الأمر الذي يمكن تفسيره بالأولوية التي أعطيت من لدن السلطات العمومية خلال هذه المرحلة للوضع السياسي على حساب الوضع الاقتصادي . بصفة عامة و حسب أحد التقارير الصادرة عن منظمة الأمم المتحدة للتنمية فان الجزائر تعاني من نقص كبير فيما يخص التسويق لصورتها ،لاسيما فيما يتعلق بنقص المعلومات المتوفرة بخصوص السياسة الاستثمارية المتبعة، بالإضافة إلى صعوبات في الإجراءات الإدارية و كذا في الولوج للعقار الذي يمكن تخصيصه لانجاز المشاريع الاستثمارية، حيث تعد في حقيقة الأمر هذه المسالة من الصعوبات المشتركة بين مناخ الأعمال في البلدين إلى جانب عوامل أخرى تهم التمويل إضافة إلى تعقيدات النظام الجبائي بالمغرب …

في نفس الموضوع، يلاحظ على صعيد الإجراءات الإدارية المتعلقة بتدبير عملية الاستثمار أن المغرب إن كان قد أحرز بعض التقدم مقارنة بالعديد من الدول التي لها اقتصاديات مشابهة بإفريقيا من بينها الجزائر بالنسبة لتسهيل الإجراءات الإدارية المعمول بها على صعيد خلق المقاولات ،وذلك على اثر خلق إطار مؤسساتي (المراكز الجهوية للاستثمار) ككيان متخصص يعد المخاطب الوحيد في مجال الاستثمار، الأمر الذي مكنه من تقليص عدد الإجراءات المتبعة لخلق المقاولة، إذ في الوقت الذي يتعين إتباع على الأقل خمس إجراءات إدارية لخلق المقاولة في المغرب، فانه في المقابل ينبغي سلك مجموعة من الإجراءات التي يبلغ عددها سبع مساطر إدارية بالجزائر ،كما أن تكلفة خلق المقاولة بالمغرب تعد اقل من نظيرتها في الجزائر و ذلك حسب التقرير المتعلق بممارسة أنشطة الأعمال doing business 2005 لتقييم التسهيلات الممنوحة في مجال الأعمال ، و مع ذلك فان العديد من الصعوبات مازالت تمس مسالة تدبير الاستثمار بالمغرب بصفة عامة و عملية خلق المقاولات بصفة خاصة.هذا في الوقت الذي صنف فيه 2015 doing business كلا من الجزائر و المغرب من بين الدول التي أجرت إصلاحات تهم على الأقل مجالا من المجالات التي تم تحديدها في التقرير المتعلق بممارسة أنشطة الأعمال لسنتي14/ 2013

كلها تطورات كان لها تأثير كبير على حصيلة البلدين في المجال الاقتصادي، حيث يتبين من خلال تحليل بعض المعطيات و المؤشرات الرقمية أن الحصيلة في البلدين متقاربة لا تعطي أسبقية لبلد على الآخر ،و مازالت على العموم تعكس نتائج ضعيفة ، اذ بلغت نسبة النمو المتفاوتة سنويا داخل كل بلد على حدة بالمغرب على التوالي سنتي 2012 ،2013، 2,9% %4,5 وفق ما تضمنته اللمحة التفصيلية لتحليل الظرفية الصادرة عن المندوبية السامية للتخطيط ، مقابل2,8% و  3,3   % تم تسجيلها بالجزائر خلال نفس الفترة وفق معطيات صادرة عن الديوان الوطني للإحصائيات. ،و هي تعكس انتعاشا اقتصاديا متواضعا لا يكفي للقضاء على البطالة التي تسجل معدلات مرتفعة بالبلدين

نتائج يمكن تفسيرها بعودة مناخ الاستقرار الاقتصادي في بعض البلدان ، فنسبة النمو المسجلة و إن أخذت تدريجيا منحى تصاعدي بالبلدين لم تكن بمعدلات تابثة و مرتفعة ،لأنها تتأثر بمجموعة من العوامل المرتبطة بالاقتصاد العالمي ،و التي تبقى في نفس الوقت رهينة بأسعار المحروقات على الصعيد العالمي ، و التغييرات المناخية في المغرب، مما يبين هشاشة البنية الاقتصادية لكلا البلدين ،كما أن هذه المؤشرات تبثث مدى ضعف الخطط الاقتصادية لكلا البلدين الأمر الذي يمكن أن نستشفه مثلا من المخاوف التي تثيرها مسالة تراجع أسعار المحروقات حاليا و مدى تأثيرها على التوجهات و التخصصات المالية المقررة و المبرمجة في الجزائر

أما بالنسبة للدين الخارجي، اذاكانت الجزائر قد سجلت تراجعا في معدلات الدين الخارجي من الناتج الداخلي الإجمالي ما بين سنتي 2012 و 2013 من% 8 ,1 إلى %5 ,1 حسب إحدى النشرات الظرفية الصادرة عن المديرية العامة للتوقعات و السياسات،فان المغرب قد سجل ارتفاع معدل الدين العمومي الإجمالي، لينتقل من 75,5% من الناتج الداخلي الإجمالي سنة 2013 إلى %79,7 سنة 2014 وإلى %81,4 متوقعة سنة 2015.

على صعيد آخر ، إذا كان التقرير الأخير الرابع عن الأهداف الإنمائية للألفية الذي يأخذ بعين الاعتبار في تقييمه العديد من المؤشرات و الأهداف ، قد أكد عموما تغلغل ووجود اقتصاديات ريعية في البلدان العربية، حيث إن النخب السياسية في بعض هذه البلدان قد استعانت بالموارد الطبيعية لبناء الاقتصادات الريعية ،مشيرا في نفس الوقت إلى أن هذه الاقتصاديات بحد ذاتها لا تحقق الإيرادات ، لكنها تسعى إلى الريع و تحصل عليه من مصادر دولية،كالدخل المحقق من صادرات الموارد الطبيعية و غيرها من الإيرادات ،كما أن البلدان غير المصدرة للنفط لديها اقتصاديات ريعية ترتكز على المساعدات الخارجية و تحويلات المغتربين من البلدان المصدرة للنفط.فحسب هذا التقرير دائما فان البلدان العربية تفتقد إلى الآليات السياسية لضمان المحاسبة والشفافية، كما أن نفس التقرير كشف أن المغرب الدولة العربية التي تعد الأفضل أداء لا ينشر سوى معلومات محدودة عن قطاع المعادن، أما الجزائر فهي من البلدان العربية القليلة التي لديها تشريعات شاملة للنفط و الغاز

من جهة أخرى، من بين المجالات التي تعكس مؤشرات قد تثير في حقيقة الأمر بعض الاستغراب بالنظر إلى التفاوت النسبي الحاصل بين البلدين نجد مجال التنمية البشرية الذي قد لايعكس ربما المجهودات المبذولة من طرف المغرب في هذا المجال، أو الذي قد يكشف ضعف حصيلة البرامج التنموية التي أعطيت انطلاقتها ، حيث أن الجزائر التي احتلت المرتبة 93 من حيث دليل التنمية البشرية الذي يأخذ بعين الاعتبار مجموعة من المؤشرات بمعدل يصل717 ،0 خلال سنة 2013 ،تندرج ضمن خانة البلدان التي تسجل تنمية بشرية مرتفعة وفق ما جاء في تقريرالتنمية البشرية 2014 الصادر عن برنامج الأمم المتحدة الانمائي ، في المقابل و دائما حسب نفس التقرير فان المغرب يحتل المرتبة 129 من حيث دليل التنمية البشرية مسجلا بذلك 617 ،0 برسم سنة 2013 ،و هو بذلك يندرج ضمن البلدان التي تعرف تنمية بشرية متوسطة .

من ضمن المؤشرات التي تمس الشق الاجتماعي ، مسألة البطالة التي يلاحظ بخصوصها أن معدل البطالة في كل من الجزائر و المغرب يزيد مع ارتفاع مستوى التعليم، اذ بلغ مثلا معدل البطالة في صفوف الفئات العمرية من 15 سنة فما فوق بالجزائر خلال الفترة ما بين 2004-2013 ، %8،9 مقابل %8،9 مسجلة بالمغرب خلال نفس الفترة ،حسب معطيات واردة في تقريرالتنمية البشرية 2014 الصادر عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي .و يشار في هذا الصدد إلى أن بلدان المغرب العربي في مجموعها قد سجلت بين عامي 1990-2010 انخفاضا في معدلات البطالة من%5 ،14 محصل عليها سنة 1990 إلى، %10 خلال سنة 2010 ،اذ من بين هذه البلدان تمكنت الجزائر بين عامي 2000- 2008من خفض معدل البطالة ، لكن هذا الانخفاض ترافق مع تزايد أنماط العمل غير المنظم

خاتمة

اعتبارا لما سلف ،و بالنظر إلى ضعف النتائج المحصل عليها التي تكشف مدى ضعف النظام الاقتصادي و هشاشة الأوضاع الاجتماعية بكل البلدين ، فانه يتضح جليا عدم نجاعة المقاربات التنموية المعتمدة في كلا البلدين ،و كذا عدم فعالية بعض السياسات العمومية المتبعة على صعيد بعض المجالات .من هنا فان فعالية الخطط الاقتصادية المعتمدة تبقى رهينة بمدى الابتعاد عن اقتصاديات تقوم على الريع ، و ضرورة الاستمرار في اتجاه تعميق الإصلاحات تحقيقا للاندماج تماشيا مع توصيات بعض المؤسسات الدولية التي يوصي خبراؤها بتنويع مصادر الاقتصاد بالجزائر لمحاربة البطالة أو بمواصلة الانفتاح التدريجي والمدروس على السوق العالمية بما يقتضيه ذلك من حصر دقيق للإمكانيات التي توفرها تحولات الاقتصاد العالمي .واعتبارا للقدرات الحالية والمستقبلية بالنسبة للاقتصاد المغربي كما جاء في التقرير الاقتصادي و المالي المتعلق بمشروع قانون المالية لسنة 2015 ، والعمل في نفس الوقت على تبني مقاربات تأخذ بعين الاعتبار شروط الحكامة الجيدة مع مراعاة مبادئ الديمقراطية الفعلية ،بالإضافة إلى العمل من جهة أخرى على الصعيد الخارجي على تجاوز الخلافات السياسية و النظرة القطرية الضيقة بين البلدين لاسيما فيما يتعلق بمسالة الصحراء التي تعد في حقيقة الأمر قضية محسومة لحساب المغرب على أكثر من صعيد ، حيث يتعين على الجزائر بهذا الخصوص إعادة النظر في حساباتها السياسية و تغيير توجهاتها التي تعد متجاوزة لتتماشى مع اللغة الحالية لدول العالم التي اختارت الاندماج و التكامل الاقتصادي، مما يطرح على البلدين ضرورة دعم أواصر التعاون فيما بينهما لتحقيق التكامل الاقتصادي علاوة على الأمن في إطار المغرب العربي ، لان التجربة الاقتصادية أثبتت أن الدول التي اختارت التكتل الاقتصادي تعد أكثر قدرة على مواجهة مختلف الأزمات التي قد تعصف بالاقتصاد العالمي . اذ لامحيد عن التعاون الاقتصادي في إطار الاندماج المغاربي استجابة لمتطلبات شعوب المنطقة في تحقيق التنمية ،لأنه السبيل الوحيد لمواجهة الآثار السلبية للازمات المحتملة ،و لبناء علاقات اقتصادية متوازنة مع الشركاء الاقتصاديين ،علاوة على العمل في اتجاه تنويع الشركاء الاقتصاديين و عدم المراهنة على شريك اقتصادي واحد…

 

في الختام ، بغض النظر عن بعض الإخفاقات على صعيد بعض التوجهات و المجالات، لايسعنا سوى الاعتراف بأهمية الاختيارات الاقتصادية المتخذة على الصعيد الداخلي و الخارجي بالمغرب التي تعد في نظرنا موفقة إلى حد ما، لاسيما فيما يتعلق مثلا بتعميق مجالات التعاون الاقتصادي التي تندرج في إطار التعاون جنوب جنوب مع بعض البلدان الإفريقية عن طريق تشجيع رأس المال المغربي على ولوج هذه الأسواق التي تتيح إمكانيات استثمارية كبيرة مازالت غير مستغلة… ، كما أن النشاط الاقتصادي المغربي يعتمد بشكل أو بأخر على التنوع في قطاعاته الإنتاجية ،علاوة على اتخاذ العديد من التوجهات في بعض المراحل و إن لم تثبت مع مرور الوقت فعاليتها بشكل قطعي فهي لم تنتهي بفشل ذريع… و ذلك مقابل النشاط الاقتصادي للجزائر الذي يفتقر للتنوع باعتماده بشكل أساسي على صادرات النفط و كذا تبني مقاربات (كنظام الاقتصاد الموجه) خلال مراحل معينة اتبثت عدم نجاعتها و فشلها فيما بعد، كما أن الاعتماد بشكل كبير على مدا خيل المحروقات قد كانت له انعكاسات سلبية عديد ة، و التي تهم أساسا ضعف تنافسية الاقتصاد الجزائري ،بالإضافة إلى عدم ترشيد التسيير المؤسساتي …

بقلم :د.سمية رفاش


اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock