بحوث قانونية

التصريح بالديون في المساطر الجماعية

     

    

 

15151_1_1334733708

التصريح بالديون في المساطر الجماعية

 

                                  

مقدمة:

      1 = إن فتح مسطرة التسوية أو التصفية القضائية في حق المقاولة، يقتضي بالضرورة معرفة وضعية ومقدار خصومها لتقدير درجة قابليتها للاستمرارية، واختيار الحل الملائم للصعوبات التي تعاني منها، وكذا لتحديد الحقوق الفردية للدائنين داخل المسطرة حسب طبيعة الحل المعتمد، ( مخطط الاستمرارية أو التفويت أو التصفية) . ومن الطبيعي أن يكون تقويم وضعية المقاولة أكثر صعوبة كلما كان جانب الخصوم مهما .

2= ويتم تحديد المبلغ الدقيق للخصوم عن طريق مسطرة التصريح بالديون وتحقيقها التي تمكن الدائنين من التعريف بحقوقهم ، وتسمح لأجهزة المسطرة بالتثبت من صحة تصريحات الدائنين، الشئ الذي يمكن في النهاية من معرفة الحجم الإجمالي للخصوم، واختيار الحل المناسب لوضعية المقاولة، بل والمساهمة في تمويلها عبر التخفيف من عبء الديون غير المصرح بها. هكذا نلاحظ أن حق الدائنية (le droit de créance) بما هو سلطة اقتضاء الدين من المدين يكون غير موجود في حد ذاته عندما تفتح في حق هذا الأخير مسطرة للمعالجة، ويصبح من اللازم أن يخضع للتكريس القضائي بأن يقبله القاضي المنتدب ضمن لائحة الخصوم ويتم أداءه في إطار المخطط أو بطريق التوزيع في إطار التصفية القضائية .

3= وتعكس مسطرة التصريح بالديون وتحقيقها بشكل واضح الطابع الجماعي (le caractère collectif) لمساطر معالجة صعوبات المقاولة(1)،وهي تشكل مسطرة واحدة تبدأ من نشر حكم فتح المسطرة، ويمكن أن تنتهي حسب الحالات عقب الحكم القاضي بحصر مخطط التسوية أو الحكم الذي يقرر تصفية المقاولة . وتتمثل المرحلة الأولى من هذه المسطرة في التصريح بالديون فيما يمثل تحقيق الديون مرحلتها الثانية.

4= وسأقتصر في هذه الدراسة على تناول نظام التصريح بالديون الذي كان  يتسم في ظل المدونة التجارية القديمة  (ظهير 12 غشت 1983) بالاختيارية ونبذ القساوة وإهدار حقوق الدائنين المهملين للتصريح في أجله  (المادتان 243 و 555 من هذه المدونة ) (2 )، بالمقابل فإن النظام القانوني للتصريح بالديون كما هو مضمن في المواد من 686 إلى 690 من مدونة التجارة يتصف بالصرامة والشدة في الاعتراف بحقوق الدائنين ، بحيث يتوجب احترام الالتزام بالتصريح ( المبحث الأول) تحت طائلة التعرض لجزاء صارم هو سقوط الحق ( المبحث الثاني).

 

 

المبحث الأول: الالتزام بالتصريح بالديون

 

5= بغية الوصول لمعرفة دقيقة لخصوم المقاولة ، كان من اللازم توسيع نطاق تطبيق مسطرة التصريح بالديون، مما يفرض من الناحية العملية على مجمل الدائنين السابقين التعريف بديونهم تحت طائلة فقدان الحق في اقتضائها (أولا) .

 

وبغرض التخفيف من خصوم المقاولة ، ومن ثم إنجاز عملية التقويم القضائي ، وضع المشرع شكليات آمرة للتصريح ، مما يفرض على الدائن أن يقطع مسارا صعبا للوصول إلى حقه (ثانيا) .

 

أولا : نطاق الالتزام بالتصريح

6= يجب على الدائنين التصريح بكل ديونهم كيفما كانت طبيعتها أو أهميتها (أ) مادام أن نشأتها سابقة على الحكم القاضي بفتح المسطرة (ب)، غير أن عمومية الالتزام لا تمنع من وجود بعض الاستثناءات أو التلطيفات المقررة لبعض الدائنين أو التي اقتضتها طبيعة بعض الديون (ج).

 

أ. الديون الخاضعة للتصريح   

7= تستمد القاعدة الأساسية في مجال التصريح بالديون من نص المادة 686 من م.ت التي تقضي بأن : « يوجه كل الدائنين الذين يعود دينهم إلى ما قبل صدور الحكم فتح المسطرة باستثناء المأجورين تصريحهم بديونهم إلى السنديك  …… » ،  و  هذا  التصريح   ملازم   لقاعدة   وقف    المـتابعـــــات

( la règle de l’arrêt des poursuites ) (3 ). فخلافا للدائنين الذين يساهمون في مواصلة الاستغلال خلال فترة إعداد الحل ويستفيدون من تطبيق المادة 575 من م. ت، فإن وضعية الدائنين السابقين تجمد حتى يصرحوا بديونهم، ثم تسوى بعد ذلك على قدم المساواة في إطار المسطرة الجماعية. ولقد اعتبر الاجتهاد القضائي قاعدة التصريح بالديون من النظام العام، بحيث تلزم السنديك الذي لا يجوز له أن يقيد دينا  في قائمة الديون دون علم من الدائن،كما تلزم المحكمة التي يجب عليها إثارتها تلقائيا (4 )، ويمكن إثارتها ولو لأول مرة أمام محكمة الاستئناف، حتى لو سبق للسنديك أن أثار دعوى في الجوهر أمام محكمة الدرجة الأولى · وبناء على ذلك تكون الدعوى المقامة قبل التصريح غير مقبولة،وفي حالة الدعوى الجارية لا يمكن للمحكمة إصدار مقررها قبل أن تتأكد من إنجاز التصريح (5)·

 وتطبيقا لما سبق قضت محكمة النقض الفرنسية(6)  بأن محكمة الاستئناف التي ترفع إليها دعوى أداء ضد الكفلاء غير ملزمة بالبحث تلقائيا عما إذا كان الدائن قد صرح بدينه في مسطرة التسوية القضائية الجارية ضد الكفيل · كما قضت محكمة الاستئناف التجارية بفاس (7) بأن فتح مسطرة التصفية القضائية يوقف المتابعات الفردية ويحيل الدائن على عمليات التصفية القضائية مع إلزامه بالتصريح بالدين للسنديك ·

8= ولاشك أن صياغة المادة 686 المذكورة دالة بحد ذاتها على عمومية الالتزام بالتصريح بالديون، وهي العمومية التي عمل الاجتهاد القضائي على تكريسها وتأكيدها · وهكذا فإن الالتزام بالتصريح يشمل الديون كيفما كانت طبيعتها ، سواء كانت مدنية أو تجارية (8)، ذلك أن مبدأ وحدة الذمة يفرض التصريح بالديون الشخصية للمدين عندما يكون مقاولا فرديا، حتى ما كان منها ناشئا قبل اكتسابه صفة تاجر· ونفس الشئ يصدق على الديون التجارية المتعلقة بمقاولة ثانية يستغلها مقاول فردي ، ما دام أن الشخص الطبيعي هو الذي فتحت في حقه مسطرة التسوية أو التصفية القضائية وليس المقاولة · وهذه النتيجة طبيعية في نظرنا و تساير مقتضيات المادة 563 من م· ت التي تقضي بأنه يمكن فتح المسطرة بمقال افتتاحي للدعوى لأحد الدائنين كيفما كانت طبيعة دينه (9)·

9= ويلــزم الدائنــون  العاديـــون (  chirographaires créanciers  )   بالتصريح بديونهم ، وهو ما يمثل فائدة كبيرة، لأن السنديك لا يكون عارفا بهم في جميع الأحوال · أما بالنسبة لوضعيـــة الدائنين أصحاب الضمـــــــانات (رهن رسمي- رهن) فإن الصياغة الملتبسة للمادة 686 من م· ت قد تثير بعض الغموض على اعتبار أنها لا تلزمهم صراحة بالتصريح بديونهم، بل تقضي بأنهم يشعرون شخصيا أو في موطنهم المختار بفتح المسطرة ،لكن الغموض ما يلبث أن يرتفع إذا علمنا أن المادة 688 من م· ت تنص على أن التصريح ينبغي أن يحدد طبيعة الامتياز أو الضمان الذي قد يكون الدين مقرونا به · لذلك لم يعد محل شك في العمل القضائي المغربي بأن الدائنين أصحاب الضمانات ملزمون بدورهم بالتصريح بديونهم، كيفما كانت طبيعة الضمانات التي يستفيدون منها ·

 

 

 

10= وتنص المادة  686 من م· ت على أنه يجب التصريح بالديون ، حتى وإن لم تكن مثبتة في سند ، وهذا ما يسمح للسنديك بأخذ صورة إجمالية عن الخصوم المحتملة للمقاولة ، أما المنازعات الناشئة فسيتم حسمها من طرف القاضي المنتدب في إطار مسطرة التحقيق (10)،وفي حالة وجود السند، فإنه لا يهم ما إذا كان رسميا أم عرفيا، بل إن التصريح واجب ولو كان الدين ثابتا بمقتضى حكم حائز لقوة الشئ المقضي به (11) · وعندما تكون ثمة دعوى جارية أمام محكمة أخرى ، فإنها تخضع لقاعدة وقف المتابعات، ويمكن مواصلتها مباشرة من الدائن المدعي بعد أن يثبت أنه قد صرح بدينه بإدلائه للمحكمة بنسخة من هذا التصريح، ويكون الهدف من  المواصلة هو إثبات الدين وحصر مبلغه ( م 654 من م · ت ) (12)·

 

11= ويجب التصريح بالدين حتى ولو كان احتماليا ( créance éventuelle) بمعنى أن الدائن غير متحقق بعد من صفته تلك، أو من مبلغ دينه · و مثال هذه الحالة الديون الناشئة عن التعويضات المستحقة بسبب خطا المدين أو المبنية على مسؤوليته، وكذا الديون المستحقة بسبب التقليد أو عيوب الصنع أو ضمان الأشغال في مواجهة المقاول المفتوحة في حقه مسطرة جماعية · ونشير إلى أن على المعني بالأمر في حالة الديون الاحتمالية أن يتقدم بتصريح تقييمي لمبلغ الدين ( المادة 688 من م · ت ) يغطي أقصى ما قد تصل إليه حقوقه ·ويقع نفس الالتزام بالتصريح على أصحاب الديون الشرطية (conditionnelles créances) سواء كان الشرط فاسخا أم واقفا مـع التأكيـــد طبعا على أن الدائن لا يستحق مبلغ دينه في هذه الحالة الأخيرة إلا عند تحقق الشرط (13)· و بخصوص الديون الشرطية قضت محكمة النقض الفرنسية (14)، بأن الدائن الذي يصرح في خصوم مسطرة التسوية القضائية لمدينه بالمبلغ الإجمالي لدين شرطي لا يكون مرتكبا لأي خطا موجب للتعويض ·

12= ويثار التساؤل عما إذا كانت الديون الجبائية وديون الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي تخضع للالتزام بالتصريح؟

 المسألة ليست محل خلاف في القانون الفرنسي، فالخزينة العامة ومؤسسات الاحتياط والضمان الاجتماعي مذكورة صراحة في نص المادة 50 من قانون 25 يناير 1985، وقد أكد الاجتهاد القضائي هذا الالتزام بالتصريح في قرارات متعددة (15)·

وإذا كانت المادة 686 من م· ت لم تأت على ذكر ديون الخزينة العامة وديون الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، فإن القضاء المغربي قد أتيحت له الفرصة ليقول كلمته في هذه المسألة في إطار البت في دعاوى رفع السقوط، وقد سار فيما اطلعنا عليه من أوامر وقرارات في اتجاه إلزام هذه المؤسسات بالتصريح بديونها، ويبقى موضع الخلاف وخاصة على مستوى محاكم الدرجة الأولى هو هل يجب إشعارها حتى يسري في حقها أجل التصريح، أم يجب عليهما أن يبادرا تلقائيا إلى التصريح بديونهما(16) · وسنقوم لاحقا بتناول هذه النقطة بشئ من التفصيل مع استعراض العمل القضائي المشار إليه · 

على كل حال يبدو أن مبدأ الالتزام بالتصريح بديون الخزينة العامة والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي ليس محل منازعة،ويستند هذا المبدأ في نظري إلى الصياغة العامة لمقتضيات المادة 686 من مدونة التجارة، والتي لا مبرر  لتخصيصها دون حجة، لا بل إن المادة 628 من نفس المدونة صريحة في خضوع ديون الخزينة للتصريح، إذ تقتضي بأنه يمكن للدائنين المتوفرين على امتياز خاص آو على رهن حيازي أو رهن رسمي وكذا للخزينة العامة بالنسبة لديونها الممتازة ممارسة حق إجراء المتابعات الفردية، إذا لم يقم السنديك بتصفية الأموال المثقلة داخل أجل ثلاثة أشهر من تاريخ صدور الحكم القاضي بفتح التصفية القضائية، وذلك شريطة أن يكونوا قد صرحوا بديونهم حتى وإن لم تقبل بعد · ويرى الأستاذ محمد بنزهرة (17) عن حق، أنه لا موجب للتمسك بمقتضيات المادة 100 من مدونة تحصيل الديون العمومية للقول بعدم وجوب التصريح بالدين، إذ أن المصفي القضائي المشار إليه في المادة المذكورة يقصد به مصفي الشركة بدليل أنه ورد بالمادة عبارة « أن يسلموا الأموال التي يحوزونها للورثة» وبالتالي لا علاقة له بالسنديك المعين في إطار صعوبات المقاولة (18)·

ويبدو فعلا أن محاكم الاستئناف التجارية تسير في اتجاه إخضاع ديون الخزينة العامة وديون صندوق الضمان الاجتماعي لأحكام المادة 686 من مدونة التجارة، إذ ورد في قرار لمحكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء(19):«··· إن المشرع من خلال النص المتعلق بالتصريح بالديون لم يميز بين الديون العادية والديون العمومية رغم صبغتها الامتيازية ···» ،وفي

 قــــرار لمحكمة الاستئناف التجارية بمراكش (20):«··· إن مضمون التصريح       بالديون ضمن مدونة التجارة لم تميز فيه بين الديون العادية والديون الضريبية رغم صيغتها الامتيازية ···»·

 

13= وفي إطار تحديد الديون الخاضعة للتصريح يثور إشكال حول ما إذا كان يلزم التصريح بالديون المؤجلة أم أن هذا الالتزام يتعلق بالديون الحالة فقط ؟ على سبيل التذكير تجدر الإشارة إلى أن الدين المتوقف عن دفعه و الموجب لفتح المسطرة يجب أن يكون مستحقا ( ( exigible  أي حال الأجل وقابلا للتنفيذ الجبري (21)، فهل يسري نفس المقتضى على الدين الخاضع للتصريح ؟

جاء في أمر صادر عن القاضي المنتدب للتسوية القضائية بالمحكمة التجارية بالدار البيضاء ما يلي(22) :

« حيث دفعت المدعية شركة نوفامار بكون تصريح البنك الاروبي للاستثمار قدم  خارج الأجل القانوني ومن طرف القرض العقاري والسياحي الذي لا يتوفر على وكالة بذلك؛

وحيث إن المادة 686 من مدونة التجارة تنص على أنه يوجه كل الدائنين الذين يعود دينهم إلى ما قبل صدور حكم فتح المسطرة باستثناء المأجورين تصريحهم بديونهم إلى السنديك؛

وحيث إن المادة 571 من مدونة التجارة تنص على أن المقاولة تتابع نشاطها بعد إصدار حكم التسوية القضائية ولا يترتب عن إصدار الحكم سقوط الأجل؛

وحيث (يتبين) من العقد المبرم بين البنك الأوروبي للاستثمار بواسطة ممثله القرض العقــاري والسيــاحي وشركـــة نوفامــار والذي تـــم بمقتضاه تحويــــــل مبلــــــــغ  00·000· 975   درهم في الحساب الجاري لشركة نوفامار لن يحل استحقاقه إلا في سنة 2013 ويكون بالتالي التصريح منصبا على دين لم يصل أجل استحقاقه و لا  يعــــد  من الديون الناشئة قبل فتح المسطرة التي يتعين التصريح بها وفقا لمقتضيات المادة 686 من مدونة التجارة مما يتعين معه التصريح بعدم قبول التصريح بدين البنك الأروبي للاستثمار لعدم حلول أجله ···».

يتبين من تعليل هذا الأمر أن الديون الحالة هي وحدها التي تخضع للتصريح ، أما الديون المؤجلة فلا ينطبق عليها هذا الالتزام استنادا إلى أن حكم فتح المسطرة لا يوجب سقوط الأجل طبقا للمادة 571 من م.ت ·

 

 وأرى أن ما ذهب إليه هذا الأمر محل نظر، ذلك أن الاستدلال بمقتضيات سقوط الأجل خروج عن سياق الأحكام المنظمة للتصريح بالديون ، إذ لا علاقة بين هذه وتلك ، فالأولى تقرر حلول أجل الدين أم لا، أي استحقاقه من طرف الدائن ووجوب أدائه من طرف المدين أو السنديك، أما الثانية فتهدف إلى إعطاء صورة إجمالية عن خصوم المقاولة قصد المساعدة على اختيار الحل المناسب للصعوبات التي تعترضها ، ومرحلة التصريح هذه ليست سوى بداية تتلوها مرحلة التحقق والتثبت من وجود الدين المصرح به ومبلغه ثم « مشاركته » بعد ذلك في التوزيعات والاداءات التي تتم عند استيفائه لكافة الشروط· وعلاوة على ما ذكر، فإنه بالرجوع إلى المادة 627 من مدونة التجارة نجدها تنص على أنه يترتب عن الحكم القاضي بفتح التصفية القضائية حلول آجال الديون المؤجلة، وإذا سايرنا منطق الأمر المشار إليه يكون التصريح بالدين المؤجل إلزاميا في حالة النطق بالتصفية القضائية وغير واجب في حالة اختيار التسوية القضائية ، والحال أن أحكام التصريح بالديون وردت ضمن القسم الرابع من كتاب صعوبات المقاولة والمتعلق بالقواعد المشتركة لمساطر المعالجة والتصفية القضائية · وقبل هذا وذاك فإن المادة 688 من م. ت صريحة في وجوب التصريح بالديون المؤجلة ، إذ توجب أن يضم التصريح مبلغ الدين المستحق بتاريخ صدور حكم فتح المسطرة مع تحديد قسط الدين المؤجل في حالة التسوية القضائية· وواضح من مفهوم النص أنه في حالة التصفية القضائية، لا مجال للحديث عن دين مؤجل ما دام أن الحكم هنا يوجب سقوط الأجل ·

 

وفي جميع الأحوال يبقى الأمر الذي أوردناه فريدا في هذا المجال، ولا يشكل بأي حال اتجاها قائم الذات في العمل القضائي المغربي ،أما على مستوى الفقه ، فإن الأستاذ أحمد شكري السباعي يرى عن حق وجوب التصريح بالديون بصرف النظر عن   حق   وجوب   التصريح   بالديون  بصرف  النظر عما   إذا  كانت  حالة أو مؤجلة(23) .

وعلى سبيل الاستئناس باجتهاد محكمة النقض الفرنسية نورد هنا حيثية مستقاة من قرار حديث ردا على الوسيلة المتخذة من قبول دين رغم عدم حلول أجله(24 )  :

«  حيث إن كل الدائنين الدين يعود دينهم إلى ما قبل صدور حكم فتح المسطرة باستثناء الإجراء ، ملزمون بتوجيه تصريح بديونهم إلى ممثل الدائنين حتى ولو لم تكن حالة الأجل ، وإن القاضي المنتدب يقرر قبول أو رفض هذه الديون ولا يمكنه إصدار مقرر مشروط ما عدا إذا تعلق الأمر بالديون الاجتماعية أو الجبائية المنصوص عليها في المادة 50 من قانون 25 يناير 1985 ، ومن ثم فإن محكمة الاستئناف كانت على صواب لما ثبت لديها بأن محل البرتوكولات  هو إعطاء آجال للوفاء يمكن للسيد ( فلان) أن يتمسك بها ، وقبلت دين البنك حتى ولو لم يكن مستحقا بصفة فورية ».

14= وبصدد تحديد الدائنين الخاضعين لواجب التصريح بالدين ، يحق لنا التساؤل عما إذا كان لكفيل المدين حق التصريح بدينه في إطار المسطرة المفتوحة ضد هذا الأخير ؟

يذهب البعض (25 )، إلى أن الرجوع الشخصي في هذه الحالة يكون مستحيلا ، والعائق أمام ذلك هو أن الكفيل لا يمكنه التصريح بدينه ما دام أن

الدائن الرئيسي قد صرح به، تفاديا لأن يكون نفس الدين موضوع تصريح مزدوج ،لكني أرى أنه لا يوجد في القانون المغربي ما يمنع الكفيل من التصريح بدينه الشخصي، وإذا كانت المادة 2032-2 من المدونة المدنية الفرنسية صريحة في منح الكفيل حق الرجوع المسبق في حالة فتح لمسطرة  المعالجة ضد المدين، فإن الفصل1141 من ق.ل.ع بدوره يعطي للكفيل هذا الحق ، إذا كان المدين في حالة مطل في تنفيذ الالتزام، وهـــــذه تنطبــق على المحكوم عليه بمسطرة من مساطر المعالجة، وإن لم تذكر صراحة في النصوص(26). والرأي القائل بأحقية الكفيل في التصريح بدينه حتى ولو قام صاحب الدين الرئيسي من جهته بالتصريح هو المعتمد في الفقه الفرنسي (27)،وقد تبنته محكمة النقض الفرنسية في قرار مهم صادر بتاريخ 29 أكتوبر 1991 (28)، مؤكدة حق الكفيل في التصريح بدينه الشخصي .

 

والحقيقة أن لتصريح الكفيل آثار محدودة من الناحية العملية ، فهو لا يمنع انقضاء الدين الأصلي في حالة عدم التصريح به، ولا يمكن للدائن المستفيد من الكفالة أن يحتج بهذا التصريح لمصلحته، لأن غايته هي تسهيل ممارسة الكفيل لدعوى الرجوع ليس غير(29). وفي جميع الأحوال، فإن الدائن إما أن لا يصرح بدينه ،وهنا تبرأ ذمة الكفيل بانقضاء الدين الأصلي إعمالا لقاعدة التبعية المقررة بمقتضى الفصل 1150 من ق.ل.ع(30) ، و إما أن يصرح به ، وهنا يحل الكفيل بقوة القانون محل الدائن في حقوقه عندما يقوم بوفاء الدين ( الفصل 1147 من ق.ل.ع ).

 

15= رغم ما سبق ، فقد أثيرت أمام القضاء الفرنسي فرضية نادرة وذات أهمية عملية كبرى، تتعلق بوفاء الكفيل للدين لفائدة الدائن في وقت لاحق لحكم فتح المسطرة الجماعية ضد المدين الأصلي، وفي النازلة التي بتت فيها محكمة النقض قام الكفيل بأداء الدين خلال أجل التصريح وقبل أن يصرح الدائن فعلا بدينه، فهل يجب على الأخير التصريح بدين انقضى بالوفاء الحاصل من الغير بعد الحكم القاضي بفتح المسطرة، غير أنه كان قائما يوم حكم الافتتاح ويجب التصريح به طبقا للمادة 50 من قانون 25 يناير 1985 (الموافقة للمادة 686 من م.ت ) ؟

لقد قررت  الغرفة التجارية في القرار الصادر بتاريخ 13 أبريل 1999 (31)، بأن الالتزام بالتصريح يقع على الكفيل بمجرد الأداء، وذلك حتى يحفظ حقه في الرجوع على المدين ،وهذا الحل منطقي في نظري، ذلك أن الكفيل بأدائه للدين خلال أجل التصريح” حرم نفســــه “ من فرصة مرور الأجــل وانقضاء الدين في حالة عدم التصريح به من طرف الدائن، لذا فلا مناص له  من التصريح بدينه الشخصي قبل انتهاء الأجل تحت طائلة فقدان حقه.

ولقد اعتمد القرار على تحليل مهم لمقتضى الفقرة الثانية من الفصل 60 من قانون 1985 الموافقة للفقرة الثانية من المادة 665 من م.ت التي تقضي بأنه يمكن للكفيل الذي قام بالأداء الجزئي أن يصرح بدينه فيما يخص كل ما أداه لإبراء ذمة المدين، ذلك أنه ساوى بين  الأداء الجزئي والأداء الكلي، وهو تأويل منطقي، كما سوى بين الأداء الذي يقوم به الكفيل قبل وبعد حكم فتح المسطرة ، لأنه في الحالين معا يفقد الدائن ممارسة حقوقه(32).

ب. مفهوم الدين السابق

16= قلنا إن كل الديون التي يعود مصدر نشأتها إلى ما قبل صدور حكم فتــح المسطرة، تخضع لإلزامية التصريح· المشكلة التي تثار عمليا هي تحديد مفهـــوم سبقية الديــــــن، أي كيـــف نميـــــز بين الديـــون السابقـــــة (créances antérieurs) التي يجب التصريح بها طبقا للمادة 686 من مدونة التجارة و الديون اللاحقة ( créances postérieurs) التي تستفيد من حق الأسبقية المقرر بمقتضى المادة 575 من م. ت وهي معفاة طبعا من كل تصريح(33) .

العبرة في تحديد سبقية الدين هي بتاريخ نشأته ، فكلما كان مصدره أو كانت الواقعة المنشئة له ( le fait générateur) سابقين على تاريخ الحكم القاضي بفتح المسطرة ،إلا ووجب التصريح به ولا اعتبار لتاريخ استحقاق الدين(34) ·

17= هذه القاعدة البسيطة في مبدئها تثير على مستوى التطبيق مشاكل كثيرة كان على الاجتهاد القضائي التصدي لها وإيجاد الحلول المناسبة لها ·

وهكذا فبالنسبة للعقود المستمرة التنفيذ كعقود الاشتراك وتوريد المواد والخدمات والائتمان الإيجاري وغيرها ، فإن الديون الناشئة قبل فتح المسطرة هي وحدها التي يجب التصريح بها، أما الديون الناشئة عن مواصلة هذه العقود بعد هذا التاريخ فتطبق في حقها مقتضيات المادة 575 من م.ت(35)،  فـالعبـرة هنـا هي بتاريخ الأداء (LA DATE DE LA PRESTATION)  وليس  بتاريخ  إبرام العقد(36)، ولذلك قضي بأن استنزال التسبيقات المدفوعة قبل الحكم على فاتورات صادرة بعده يمثل وسيلة لتنفيذ العقد المستمر، ولذلك لا تخضع الديون المتعلقة بدفع هذه التسبيقات لواجب التصريح (37).

 

18= وفي إطار العقود الجارية دائما، فإنه في حالة فسخ العقد إما بسبب عدم جواب السنديك على الإنذار الموجه له، وإما بسبب اختياره عدم متابعة تنفيذ العقد، تدرج التعويضات المستحقة للمتعاقد مع المقاولة في قائمة الخصوم، وهذا يقتضي طبعا التصريح بها، كما أنه في حالة عدم وفاء المقاولة بالتزاماتها السابقة لفتح المسطرة يعطي للدائنين حق التصريح بها في قائمة الخصوم ( م. 573 من م. ت) .

 

19= وفي مجال دعاوى الضمان، فإن تاريخ العقد هو الذي يجب أخذه بعين الاعتبار وليس تاريخ ظهور العيب، حتى ولو كان لاحقا لفتح المسطرة ما دام أنه يرتبط بأشغال أنجزت أو بعقود أبرمت قبل صدور الحكم، ولذلك لا يمكن أن يدرج مثل هذا الدين ضمن الخصوم إلا إذا تم التصريح به (38)·

 

20= وفي إطار الدعاوى الناشئة عن الجرائم وأشباه الجرائم، فإن العبرة في تحديد تاريخ نشأة الدين هي بالواقعة المكونة للخطأ التقصيري وليس بتاريخ المطالبة القضائية أو صدور الحكم، لذا فإن التصريح بالدين واجب ما دام أن الخطأ المنسوب للمدين  المفتوحة  ضده مسطرة المعالجة سابق للحكم القاضي بالتسوية أو التصفية القضائية· و هذا الحل يتفق في نظري مع المبدأ العام الذي يقضي بان الحق في التعويض ينشأ وقت حدوث الضرر، وأن الحكم القضائي في المجال التقصيري كاشف للحق وليس منشئا له· أما في حالة استرداد غير المستحق (indurépétition de l)  ، فإن تاريخ الوفاء الذي تم عن طريق الغلط هو المعتبر، وتطبيقا لذلك فإنه إذا حولت مؤونة شيك غير مستحقة بعد فتح المسطرة، فإن طلب الاسترداد هنا لا يخضع لواجب التصريح بغض النظر عن تاريخ إصدار الشيك (39)·

21= وعند توالي مسطرتين جماعيتين وإقفال المسطرة الأولى بسبب عدم التنفيذ، فإن الديون التي تم التصريح بها تغدو بطبيعة الحال ديونا سابقة في المسطرة الثانية، ولذلك فإن الدائنين الذين نشأ دينهم قبل فتح المسطرة الأولى يكونون في وضع مماثل لأصحاب الديون الناشئة بين الحكم القاضي بحصر المخطط وفسخه، فكل فئة من هؤلاء الدائنين ملزمة بالتصريح بديونها في إطار المسطرة الثانية. ويجد هذا الحل تعليله في كون المسطرة الجديدة متميزة عن سابقتها رغم أنها نتيجة مباشرة لها (40) · وتجدر الإشارة إلى أنه في حالة إلغاء الحكم الأول القاضي بفتح المسطرة تفتح آجال جديدة للتصريح بالنسبة للدائنين الذي لم يصرحوا بديونهم قبل الإلغاء، وهذه الصورة تنطبق خاصة إذا  قضت محكمــة الاستئناف التجارية بالتصفيــة القضائية بعـــد أن كانت المحكمة التجارية قد فتحت المسطرة على أساس التسوية القضائية. لكن التصريح الذي يتم بكيفية صحيحة يظل منتجا لآثاره رغم الإلغاء اللاحق لحكم فتح المسطرة ولا يكون من اللازم تجديده (41) . هكذا نلاحظ أن إلغاء الحكم لا يضر بالدائنين: فمن صرح لا يلزم بإعادته ومن لم يصرح يعطى فرصة جديدة .

 

22= وبالنسبة للديون الجبائية فإنها تصنف حسب الواقعة المنشئة لكل ضريبة مثل نهاية سنة الإخضاع بالنسبة للضريبة العامة على الدخل والضريبة على الشركات، وتاريخ أداء الخدمة بالنسبة للضريبة على القيمة المضافة، و الوقائع الموجودة في شهر يناير بالنسبة للضريبة المهنية (الباتانتا)( 42) .أما بخصوص الاشتراكات المستحقة للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، فإن المعيار المعتمد في تحديد ما إذا كانت من الديون السابقة وخاضعة لواجب التصريح هو تاريخ العمل المنجز، لذلك فإن الاشتراكات المستحقة بعد صدور حكم فتح المسطرة والتي ترجع إلى أداء شغل سابق على الحكم لا تخضع لأحكام المادة 575 من م .ت ويلزم التصريح بها (43).

 

32=  ولقد عرضت على القضاء المغربي بعض المنازعات المتعلقة بطبيعة الديون ومدى إلزامية التصريح بها، وهكذا فقد اعتبرت محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء (44)، أن أتعاب المحامي هي ديون امتيازية وتستفيد من حق الأسبقية المنصوص عليه في المادة 575 من م. ت وبالتالي فهي لا تخضع لمسطرة التصريح بالديون، ويمكن أن يطالب بها السنديك أو رئيس المقاولة مباشرة، ولذلك يكون طلب إدراجها في لائحة الديون غير مقبول. ونعتقد أن دين أتعاب المحامي المتعلق بالفترة اللاحقة لفتح المسطرة، هو وحده الذي لا يخضع للتصريح، والعبرة في ذلك هي بتاريخ إبرام عقد وكالة الخصومة لا غير، ولذلك لا مجال للاحتجاج « بأن الملفات التي تمت فيها النيابة لا زالت رائجة أمام الاستئناف التجارية وغيرها » كما ورد في دفوع المستأنف في القضية المشار إليها ·

 

24= وفي واقعة نادرة ومهمة في نفس الوقت كان على محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء أن تبت فيما إذا كان الدين الناشئ عن كمبيالة مسحوبة في نفس يوم صدور حكم التسوية القضائية هو من الديون السابقة التي يجب التصريح بها، وتخضع لأحكام السقوط المقررة في المادة 690 من م. ت أم لا . ولقد حسمت المحكمة في هذه النقطة بقولها (45) :

« حيث إنه من الثابت من خلال الوثائق أن الدين الذي تطالب الطاعنة برفع أجل السقوط عنه حتى تتمكن من تسجيله لا يعود إلى ما قبل صدور الحكم بفتح مسطرة التسوية على اعتبار أن الكمبيالة أنشأت بتاريخ 27/ 10/ 1999 وهو نفس التاريخ الذي صدر فيه الحكم بالتسوية وأنه لا يوجد من خلال الوقائع أو الوثائق ما يفيد أن الدين أنشئ قبل صدور الحكم بفتح مسطرة التسوية، لذلك استيفاء الدين لا يخضع لمقتضيات التصريح بالديون المشار إليها في المواد من 686 إلى 690 من م . ت ··· ».

هكذا فقد اعتبرت المحكمة أن الدين الناشئ في نفس يوم صدور حكم فتح المسطرة، هو من الديون اللاحقة ولا يخضع بهذه الصفة لإلزامية التصريح. والحقيقة أن المشكلة التي تناولها القرار المذكور على قدر كبير من الأهمية، وتتعلق ببداية سريان الحكم القاضي بفتح المسطرة، فمن المعلوم طبقا للمادة 569 من م . ت أن أثر هذا الحكم يسري من تاريخ صدوره، وهذه القاعدة قررت لأجل التبسيط لأن الأحكام لا تتضمن ساعة صدورها، و بناء على ذلك يعتبر كل تصرف يقوم به المدين في نفس اليوم الذي صدر فيه الحكم القاضي بفتح المسطرة صادرا بعد هذا الحكم، وذلك مهما كانت الساعة التي أبرم فيها هذا التصرف (46) . وهذا الحل هو الذي أخذت به محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء .

 

25= هذا، ويشترط لوجوب التصريح بالدين السابق ألا يكون قد انقضى، لأنه بانقضائه لا يرتب أي أثر، وهذه هي حالة الوفاء التام الحاصل قبل مسطرة المعالجة. وقد ذهبت محكمة النقض الفرنسية في أحد قراراتها إلى أن أداء الدين قبل صدور الحكم بموجب مقرر مشمول بالنفاذ المعجل يؤدي إلى انقضائه، ولا يكون الدائن تبعا لذلك ملزما بالتصريح به (47)·

لكن إذا تم فتح مسطرة التسوية القضائية أثناء عرض النزاع على محكمة الاستئناف، فإن الدائن ملزم بالتصريح بدينه ولو كان قد اقتضاه عن طريق النفاذ المعجل لحكم صادر ضد المدين، وعلة هذا الحكم أن الدعوى هنا تكون من الدعاوى الجارية التي تخضع لقاعدة الإيقاف إلى غاية التصريح بالدين طبقا لمقتضيات المادة 654 من م. ت .

ومن بين أسباب انقضاء الالتزامات تثير المقاصة إشكالا دقيقا، فعندما يريد الدائن التمسك بدين له ضد المدين للاستفادة من المقاصة هل يجب عليه التصريح بهذا الدين؟

الجواب يفترض التمييز بين وضعيتين: فإذا تمسك الدائن بمقاصة لاحقة لفتح المسطرة بحجة أن الدين لم يكن مستحقا مثلا بتاريخ صدور الحكم، هنا يجب عليه بالضرورة أن يصرح بدينه لأن عدم التصريح يؤدي إلى انقضاء الدين ولا مقاصة بين دين منقض وآخر ما زال قائما. أما إذا استوفت المقاصة شروطها قبل الحكم المفتتح للمسطرة هنا لا يكون التصريح مبررا، لأن المقاصة تتم بقوة القانون بين الدينين النقديين إذا كانا محددي المقدار ومستحقي الأداء ( الفصلين 361 و 362 من ق.ل.ع )( 48) .

و يطرح تطبيق قاعدة أن الدين المنقضي قبل فتح المسطرة لا يخضع للتصريح إشكالا في حالة سلوك الدائن مسطرة الحجز لدى الغير. فالعبرة للقول بتمام التنفيذ الجبري هي بحسب المرحلة التي وصلت إليها مسطرة الحجز إبان صدور حكم فتح المسطرة، فإذا كان هذا الحكم قد صدر بعد أن أصبح الحكم القاضي بالمصادقة على الحجز لدى الغير حائزا لقوة الأمر المقضي به، فإن الدين موضوع الحجز يعتبر والحالة هذه قد خرج من ممتلكات المدين، وانتقل بصفة نهائية إلى الدائن الحاجز. أما إذا كان فتح المسطرة قد وقع قبل أن يكتسب الحكم القاضي بالتصديق على الحجز قوة الأمر المقضي به، فإن هذا الحكم يعتبر كأن لم يكن، ويتعين على الدائن حينئذ أن يصرح  بدينه إلى السنديك (49) . ويجد هذا  الحل  تعليله  في أن حكم  فتح المسطرة يوقف كل إجراء للتنفيذ يقيمه الدائنون على أموال المدين طبقا للمادة 653 من م. ت .

 

ج. الاستثناءات

62= رغم عمومية الالتزام بالتصريح بالديون السابقة على فتح المسطرة، فإن هذا المبدأ لا بخلو من استثناءات وتلطيفات : وأول استثناء  في هذا المجال تقرره المادة 686 من م. ت التي أعفت الإجراء من واجب التصريح بديونهم للسنديك، وهو استثناء يندرج في إطار الروح العامة لقانون صعوبات المقاولة الذي استحضر البعد الاجتماعي للمقاولة وحرص على حماية حقوق أجرئها (50)، ولا شك أنه سيجنبهم الانشغال بالمسطرة بمصير ديونهم وسيقيهم من « شر» سقوط وانقضاء الديون غير المصرح بها . ويطبق هذا الاستثناء على مجموع الديون الناشئة عن تنفيذ عقد الشغل، وكذا على التعويضات المستحقة للأجراء الذين وقع  إعفاؤهم قبل فتح المسطرة الجماعية (51). هذا ، ويجب أن نلاحظ أن الاستثناء المقرر لفائدة الإجراء في القانون الفرنسي يوازيه وضع مسطرة خاصة لتحديد الخصوم الناشئة عن الديون المستحقة لهم ( passif salarial) يشارك فيها كل من ممثل الدائنين وممثل الأجراء ، أما في ظل التشريع المغربي فإننا نجد مسطرة واحدة لتحديد الخصوم لا استثناء فيها لديون العمال .

 

72= ثاني الاستثناءات كرسه الاجتهاد القضائي ويتعلق بالديون غير النقدية، فهذه الأخيرة لا تخضع لقاعدة التصريح . وتعليل ذلك أن التصريح يفترض المطالبة بأداء دين نقدي، فهو شرط ومقدمة للوفاء لا غير، ويسمح للسنديك بمعرفة الدائنين الذين يودون المشاركة في توزيع الأموال المتأصلة من عمليات التسوية القضائية أو التصفية . وبناء على هذا ، فإنه لا يشترط التصريح بالطلبات الأخرى التي تمارس ضمن الشروط العامة بعـــد إدخـــال السنديك ، ومن أمثلة هذه الطلبات دعوى تنفيذ الأشغال الرامية إلى إيقاف مضار الجوار(52) ، ودعوى المشتري الرامية إلى التصريح بفسخ عقد بيع عقار دون استرداد الثمن المدفوع (53) ،أو طلب استرداد شيك ضمان (54).

 

28= كما يستثنى من مسطرة التصريح بالديون الطلبات الموجهة ضد غير المدين ، والمقصود بذلك الدعاوى التي يوجهها الدائن ضد الأغيار على أساس الدعوى المباشرة (directe Action)(55) ،ومثال ذلك الدعوى المباشرة التي يملكها المضرور ضد المؤمن ، فالمادة 62 من مدونة التأمينات تعطي للضحية أو لذوي حقوقه حقا خالصا على التعويض الواجب على مؤمن الشخص المسؤول دفعه، لذلك فعندما يكون هذا الأخير في وضعية تسوية أو تصفية قضائية لا يجبر الطرف المتضرر على الخضوع لمسطرة التصريح بالديون المقررة بمقتضى المادة 686 من م.ت (56). نفس الحل ينطبق في القانـــون الفرنســـــي على الدعـــــوى المباشرة  التي يرفعها المقاول الفرعي ( le sous traitant ) ضد رب العمل عندما تفتتح مسطرة للمعالجة ضد المقاول الرئيسي، أما في ظل التشريع المغربي فلا مجال لإعمال مثل هذا الحل ما دام أن المشرع منع صراحة كل دعوى مباشرة ضد رب العمل(57).

29= هذا، وإذا كان التصريح بالدين ضروريا لحفظ  حق الرجوع على الكفلاء  كما سبــق أن رأيـــنا ، فان هـــــذا الحــــــل يبدو أنه غير مطبق على الضمانــات الشخصية التي لهـــــا طابـــع شخصي مثــــــل الضمانـــة عند أول طلــــــب « garantie à première demande » التي قررت محكمة النقض الفرنسيـــة بخصوصها ما يلي :

«  إن الضمانة المستقلة لا تنقضي، إذا لم يصرح الدائن المستفيد من هذه الضمانة بدينه في التسوية أو التصفية القضائية للآمر، ويمكنه تبعا لذلك أن يوجه دعواه مباشرة ضد الضامن  »(58).

30= وأخيرا فإن الدائن الذي يستند إلى حق الملكية أو إلى السلطة العينية بصفة عامة غير ملزم بالتصريح بدينه، وهذا هو حال من يستعمل حق الاسترداد(59) ، أو يتمسك بشرط الاحتفاظ بالملكية «clause de réserve de propriété» (60)، الوارد على بضاعة موجودة بحيازة المدين. وهو حل مبرر في نظري ، لأن من يمارس دعوى الاسترداد يتصرف بصفته مالكا لا دائنا والمادة 686 من م.ت لا توجب التصريح إلا على الدائنين . وفي نفس السياق،يبدو أن الدائن الذي يتمسك بحق الحبس غير ملزم بالتصريح بدينه لان هذا الحق لا يفقد فعاليته عند فتح مسطرة جماعية ضد المدين (61).

 

ثانيا : شكليات التصريح

31= إن فهم مسطرة التصريح بالدين يرتبط في جزء منه بتحديد طبيعته القانونية، في هذا الإطار ذهب القضاء المغربي إلى أن : « التصريح بالدين، المقدم إلى القاضي المنتدب بواسطة السنديك يعتبر طلبا قضائيا يخضع لأداء الوجيبة القضائية عليه، عملا بمقتضيات الفصلين 85 و 86 من قانون المالية لسنة 1984» (62) ،  وهو نفس موقف القضاء الفرنسي(63) .

والحقيقة أن تكييف التصريح بالدين ليس بالأمر الهين إذا استحضرنا أن حكم فتح المسطرة لا يرتب سقوط الأجل ( م . 571 من م . ت ) ،وأن الدعاوى الجارية تتوقف إلى غاية مباشرة التصريح بالديون ( م . 654 من م. ت ) ، فضلا عن وجوب التصريح ولو تعلق الأمر بديون غير حالة (64)،وعدم سريان الفوائد التأخيرية ، كما هو مفروض في كل طلب قضائي، لأن المسطرة الجماعية المفتوحة توقف سريان الفوائد ضد المدين( م . 659 من م . ت ). رغم التحفظات المذكورة ، فإن التكييف الذي استقر عليه الاجتهاد القضائي يحظى بتأييد الفقه (65)، ويرتب على ذلك أن التصريح بالدين يقطع سريان التقادم(66).

وفي رأيي لابد من الاعتراف بأن التصريح بالدين هو” طلب قضائي متميز“، وهو بهذه الصفة لا يستلزم الاستعانة بمحام كما تشترط المادة13 من القانون رقم 53/95 المحدث للمحاكم التجارية، كما أن المشرع وضع له نظاما خاصا من حيث أجله (ج) وكيفيته( ب)، وألزم السنديك في بعض الحالات بإشعار الدائنين بالتصريح بديونهم (أ).

 

أ. الالتزام بإشعار الدائنين من طرف السنديك

 

32= قبل تناول هذا الالتزام، تجدر الإشارة إلى أن المشرع وضع على عاتق رئيس المقاولة التزامين مختلفين :الأول مقرر في الحالة التي تفتح فيها المسطرة بناء على التصريح بالتوقف عن الدفع، إذ يتعين عليه أن يرفق طلبه بلائحة للدائنين والمدينين مع الإشارة إلى مكان إقامتهم ومبلغ حقوقهم وديونهم وضماناتهم عند تاريخ التوقف عن الدفع( م. 562 من م .ت) . أما الالتزام الآخر فمقرر في الحالات الأخرى لافتتاح المسطرة  والتي يجب على المدين  فيها  أن يسلم للسنديك قائمة مصادقا عليها (  liste certifiée ) بدائنيه ومبلغ ديونه ثمانية أيام على الأكثر بعد صدور حكم فتح المسطرة، وتضم هذه القائمة الأسماء أو التسميات ومقر أو موطن كل دائن مع الإشارة إلى المبالغ المستحقة في يوم صدور حكم فتح المسطرة،وطبيعة الدين والضمانات والامتيازات المقترنة بكل دين( المادة 689 من م. ت) . وفي الحالتين، فإن الغاية من الالتزام واضحة، وهي تزويد أجهزة المسطرة عموما والسنديك على وجه الخصوص بمعلومات تامة وسريعة ودقيقة حول خصوم المقاولة وحول الدائنين الذين يملكون حقوقا خاصة على بعض الأموال الضرورية للاستغلال . وعلى عكس المشرع الفرنسي فإن المشرع المغربي لم يضع أي جزاء يضمن تطبيق المقتضيات المذكورة (67). ويرى بعض الفقه(68)  ، إمكانية تطبيق الفقرة الرابعة من المادة  714 من م.ت التي ترتب سقوط الأهلية التجارية على إغفال التصريح بالدين داخل الأجل القانوني، لكن يبدو أن هذا الاقتراح يفتقد إلى السند القانوني، لأن المادة المستدل بها تتحدث عن مبدأ التصريح نفسه، لا عن الالتزامات التي أوردناها.

 

33= هذا وتنص المادة 686 من م . ت على أن يشعر الدائنون الحاملون ضمانات أو عقد ائتمان إيجاري تم شهرهما شخصيا، وإن اقتضى الحال في موطنهم المختار تحت طائلة عدم المواجهة بالسقوط ( المادة 690 من م. ت) ، ويفهم من هذا النص أن بقية الدائنين مدعوون تلقائيا للتصريح بديونهم بمجرد إتمام إجراءات شهر حكم فتح المسطرة المنصوص عليها في المادة 590 من م . ت.

 

ولقد أثار المقتضى المتعلق بضرورة الإشعار الشخصي للدائنين الحاملين لضمانات أو عقد ائتمان إيجاري مشهرين بعض الاختلاف في العمل القضائي المغربي، ويتمحور هذا الاختلاف حول المقصود من الضمانة المشهرة الواردة في المادة 686 من م. ت، وكانت مناسبة طرح هذا السؤال هي البت في دعاوى رفع أو عدم المواجهة بالسقوط المقدمة من قبل بعض الإدارات العمومية بالخصوص. وسأستعرض موقف القضاء بخصوص هذه النقطة في اتجاهين اثنين، ثم أدلي برأيي في الموضوع :

34=  الاتجاه الأول  : يذهب إلى أن حق الامتياز وكذا بعض الضمانات التي تستفيد منها بعض المؤسسات العمومية يجعلها داخلة في حكم الدائنين الذين لا يسري أجل التصريح في مواجهتهم إلا بعد إشعارهم من طرف السنديك، وفي هذا الإطار جاء في قرار صادر عن محكمة الاستئناف التجارية بفاس(69):

«حيث إن الملف لا يتوفر على ما يفيد إشعار المستأنفين بضرورة التصريح بمبلغ الدين أمام السنديك المعين من طرف المحكمة، وخاصة أنهم متمتعون بحق الامتياز العام وفق أحكام القانون المنضم لتسيير صندوق الموازنة (ظهير عدد  403/74/1 الصادر بتاريخ 19/09/77 منشور بالجريدة الرسمية بتاريخ 10/10/77 ) وبالتالي كان لزاما على السنديك قبول تصريحات هذا الصندوق ولو بعد انصرام الآجال، طالما لم يتم إشعاره باعتباره من الدائنين الحاملين ضمانات ،وبالتالي لا يمكن مواجهته بالسقوط لانصرام الأجل المحدد بالفصل 686 من م. ت ».

وجاء في أمر صادر عن القاضي المنتدب بالمحكمة التجارية بالرباط(70) :

«حيث إنه طبقا للباب السادس من الظهير الشريف رقم175/00/1الصادر بتاريخ 03/05/2000 بتنفيذ القانون رقم 15/97 بمثابة مدونة تحصيل الديون العمومية المتعلق بالضمانات والامتيازات يتبين أن الخزينة العامة تتمتع بامتياز على الأمتعة وغيرها من المنقولات التي يملكها المدين أينما وجدت، وكذا على المعدات والسلع الموجودة في محاصيل العقارات والثمار والأكرية وعائدات العقارات المفروضة عليها الضريبة أيا كان مالكها، كما تتمتع برهن رسمي  على   جميع الأملاك   العقارية  للمدينين الذين  يدينــون بمبلغ  يساوي أو يفوق عشرين ألف درهم، كل هذا يفيد أن الخزينة العامة تتمتع بضمانات مخولة لها بقوة القانون، كما أن شهرها واقع بمقتضى نشر القانون المذكور بالجريدة الرسمية، فهي إذن من الدائنين الحاملين ضمانات وقع شهرها، ومن ثم يتعين على سنديك مسطرة التسوية القضائية إشعار القابض الجهوي باعتباره مكلفا بتحصيل الضريبة للتصريح بديون القباضة المذكورة على الشخص المفتوح في مواجهته مسطرة التسوية القضائية، وذلك طبقا للمادة 686 من م. ت» .

ونفس التعليل الوارد في هذا الأمر، اعتمد في أوامر أخرى كانت الخزينة العامة أو إدارة الجمارك طرفا فيها(71) .

35=  أما الاتجاه الثاني : فيذهب إلى أن الضمانة المنصوص عليها في المادة 686 من م. ت لا تشمل حق الامتياز ولا الضمانات المقررة قانونا لبعض المؤسسات والهيئات العمومية، وفي هذا الصدد جاء في قرار محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء بخصوص ديون الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي(72) :

« حيث إن مقتضيات المادة 686 من م. ت جاءت صريحة في أن الدائنين الذين يجب إشعارهم شخصيا من أجل التصريح بالدين هم الحاملون لضمانات أو عقد ائتمان إيجاري ثم شهرهما، وأن المشرع لم يعط هذه الإمكانية للدائنين ذوي الامتيازات، ذلك أن الفقه يميز بين الضمانات التي تجد سندها في العقد وبين الامتياز يمنح بنص القانون. كذلك فإن المشرع نظم الضمانات من خلال نصوص قانونية مغايرة لتلك التي تنظم الامتيازات، ولا أدل على ذلك من أنه بالرجوع إلى الباب السادس من مدونة تحصيل الديون العمومية نجده ينص على الضمانات والامتيازات، وأنه لو كان لهما نفس المعنى لنص المشرع على الضمانات أو الامتيازات؛

وحيث إنه باستقراء النصوص القانونية التي تنضم الضمانات، نجدها تتعلق بالضمانات العينية من الرهن الجبري والرهن العقاري والرهن الحيازي للمنقول والرهن  دون التخلي عن الحيازة ورهن المعدات، والضمانات الشخصية وهي الكفالة أو الضمان ؛

وحيث إن المشرع لم يقف عند حصر الإشعار بالنسبة للدائنين الحاملين لضمانات، بل اشترط أن تكون هذه الضمانات قد تم شهرها؛

وحيث إنه اعتبارا لكون المشرع من خلال النص المتعلق بالتصريح بالديون لم يميز بين الديون العادية والديون العمومية رغم صبغتهما الامتيازية، بل ميز بين الدائنين الحاملين لضمانات ثم شهرها وغيرهم من الدائنين، واشترط في الحالة الأولى ضرورة إشعار الدائنين حاملي الضمانات التي شهرها، أما بالنسبة لباقي الدائنين،  حتى وإن كان دينهم امتيازا فإن السنديك غير ملزم بإشعارهم من أجل التصريح بدينهم» .

وفي نفس الاتجاه جاء في قرار لمحكمة الاستئناف التجارية بمراكش(73): « إنه ليس ضمن مقتضيات النصوص المتعلقة بالتصريح بالدين ما يلزم السنديك بإشعار الدائنين إلا الدائنين الحاملين لضمانات أو عقد ائتمان إيجاري، والديون الضريبية لا تدخل ضمن هذا الاستثناء، مما يكون ما زعمه المستأنف من مبررات مخالفة للقانون، وبالتالي كان الأمر المستأنف والحالة هاته مصادفا للصواب وتعين تأييده».

وخلافا للرأي الأول الذي تبنته محكمة الاستئناف التجارية بفاس في أحد قراراتها، الذي أوردناه سابقا، فإنها في بعض قراراتها الحديثة سلكت اتجاها مخالفا، وهكذا قضت بأن(74): « المستأنف (الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي) وإن كان مؤسسة عمومية واستخلاص ديونه تكون امتيازية عن طريق الأولوية، فإنه ومع ذلك لا يعد بدائن صاحب الضمانات القابلة للإشهار وفق المفهوم الصريح للمادة 686 من م. ت، وبالتالي لا يمكن اعتبار إشعار السنديك للمستأنف قصد التصريح بديونه شرطا يترتب عن إغفاله رفع حالة السقوط » . وهذا التوجه تبنته محكمة الاستئناف التجارية بفاس في قرار آخر متعلق بدين للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي أيضا(75).

36=  رأيي في الموضوع : إذا أردنا أن نقوم بتقييم للاتجاهين السالفي الذكر، تبدو حجج الفريق الثاني قوية وراجحة، ذلك أن المادة 686 من م. ت تتحدث عن الضمانة(أو التأمين sûreté )التي كانت محل إشهار، ومعلوم أن الامتيازات تنشأ بنص قانوني، ولا تخضع من حيث المبدأ للإشهار(76). لهذا فإن ديون الخزينة العامة والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي وصندوق المقاصة وإدارة الجمارك وغيرها من الديون العمومية، لئن كانت تعتبر بمقتضى مدونة تحصيل الديون العمومية أو غيرها من النصوص الخاصة ديونا ممتازة، فإن هذا الامتياز لا يشكل بأي حال من الأحوال ضمانة خاضعة للشهر.

هذا، وإن القول بأن شهر الضمانات القانونية التي تتمتع بها الديون العمومية واقع بمقتضى نشر مدونة تحصيل الديون العمومية في الجريدة الرسمية، كما ذهبت إلى ذلك بعض الأوامر القضائية غير صحيح في نظري: فمن جهة فإن الرهن الرسمي المقرر لفائدة الخزينة العامة يرتب حسب تاريخ تقييده بمحافظة الأملاك العقارية، ويخضع تقييد هذا الرهن لشروط خاصة  (المادة 113 وما  بعدها من مدونة تحصيل الديون العمومية) (77)،لذلك فإن نشر هذه المدونة في الجريدة الرسمية لا يكفي وحده لكي ينتج هذا الرهن آثـــاره القانونيــــــة. ومن جهة أخــــرى، فإن المفهوم القانوني للإشهار المنصوص عليه في المادة 686 من م.ت ، وكما جاء في حكم للمحكمة التجارية بالرباط (78)،هو: « إعلام الغير بواقعة لم تكن معروفة لديه، وذلك عن طريق الإيداع أو التسجيل أو التقييد أو الإعلان ». ولا شك أن نشر النص القانوني المقرر لحق الامتياز بالجريدة الرسمية لايحقق الإشهار المنصوص عليه في المادة 686 من م. ت، ذلك أن المطلوب هو إعلام الأغيار بأن حقا قد نشأ لفائدة الدائن لضمان أداء دين محدد المقدار،  أما وجود الامتيازات فلا يعني أن المستفيد منها إن وجد دائن بالضرورة.

 

والاتجاه الثاني الذي يبدو أن محاكم الاستئناف التجارية قد استقرت على الأخذ به، هو الذي اعتمده القضاء الفرنسي، فقد قضت محكمة الاستئناف بباريس بأن الخزينة العامة لا يمكن أن تتمسك بعدم المواجهة بالسقوط إن لم تثبت خضوع الامتياز الذي تمتع به للإشهار(79).

37= رغم وضوح الحل السابق واتجاه العمل القضائي نحو الأخذ به، فإن وضعية الدائنين الممتازين ،لا يمكن أن توصف إلا بأنها هشة، ولذلك تستحق التأمل بل المراجعة كليا. إذ كيف يعقل أن يكون الدائن المتمتع بضمانة أحسن حالا في قانون المساطر الجماعية من الدائن الممتاز والحال أن مقتضيات الفصل 1244 من ق. ل.ع  تجعل الدين الممتاز مقدم على كافة الديون الأخرى ولو كانت مضمونة برهن رسمي؟ وكيف يمكن الاحتجاج بواقعة الإشهار والحـــال أن النص القانــــــوني نفســـــه يعفـي مـــن تقييــــــد الامتيازات(80) ؟

الحقيقة أن مدونة التجارة اقتبست الحلول المعمول بها في القانون الفرنسي، دون مراعاة الوضع القانوني للامتيازات في التشريع المغربي، وبخاصة الامتياز المقرر للخزينة العامة وغيرها من الإدارات العمومية، ذلك أن القانون الفرنسي يتيح إمكانية شهر بعض الامتيازات، ومن ذلك امتياز الحزينة العامة الذي يمكن إشهاره بواسطة التقييد في سجل خاص ممسوك في 

كتابة ضبط المحكمة التجارية أو المحكمة الابتدائية (81)، وربما كان هذا النظام هو مصدر القاعدة المنصوص عليها في المادة 666 من م. ت والقاضية بعدم إمكانية تقييد الامتيازات بعد الحكم بفتح المسطرة، ونحن نعلم أن الامتيازات تنشأ بنص قانوني ولا تخضع للإشهار من حيث المبدأ(82).

 

38= كيفما كان الحال، فإن الضمانات التي تكون محل إشهار المعنية في المادة 686 من م. ت لا تخرج من الناحية العملية عن مختلف الرهون غير الحيازية، إضافة إلى امتياز بائع الأصل التجاري ( م. 91 من م. ت) ، وهذه الضمانات تشهر إما في السجل العقاري وإما في السجل التجاري أو في سجلات خاصة (83). وقد ذهب القضاء إلى أن الحجز التحفظي لا يشكل ضمانة بالمفهوم المقصود في المادة 686.  وهكذا جاء في قرار لمحكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء (84):« وحيث إن ما تمسكت به الطاعنة من كونها أوقعت حجزا تحفظيا على الأصل التجاري لا يدخلها في نطاق الدائنين الحاملين لضمانات كما هو منصوص عليها في قانون العقود والالتزامات، والذي قصر الضمانات في الكفالات الرهون بصفة عامة » . نفس هذا التوجه عبرت عنه المحكمة التجارية بأكادير بقولها (85):

« وحيث إن الخزينة العامة وإن كانت من دوي الامتياز فإن ذلك لا يجعلها من ذوي الضمانات وقيامها بالحجز التحفظي أو التنفيذي على الأموال المملوكة للمقاولة موضوع المسطرة لا يمنحها حق الاحتجاج بعدم الإشعار» .

 

كما اعتبرت المحكمة التجارية بالرباط أن الكفالة البنكية لا تعد من الضمانات الواجب شهرها وهذا استنادا إلى القانون البنكي المؤرخ في 6 يوليوز 1993 (86).

وعموما فان القضاء ذهب في عدة قرارات إلى أن على من يدعي استفادته من ضمانة كانت محل إشهار أن يبثث ذلك(87) .

39= ويتحمــــل السنديـــك المسؤوليــــة الشخصيـــة ( أو مسؤوليــــة الدولة إن كـــــان معينـــــا من كتاب الضبط) فــــي حالة إخلالـــــه بالالتـزام بإشعار الدائنين الحاملين ضمانات أو عقد ائتمان تجاري تم شهرهمـــا (88). وهذا يعني أن السنديـــك ملزم ببذل مساعي ايجابية للبحث عن هؤلاء الدائنين وإشعارهم وذلك بالاطلاع على السجل العقاري والسجل التجاري والسجلات الخاصة التي تمسكها كتابة الضبط . ولا يمكن له لدفع هذه المسؤولية الاحتجاج بكون المدين لم يسلمه قائمة الديون المنصوص عليها في المادة 689 من م. ت أو لائحة الدائنين المنصوص عليها في المادة 562 مــــن نفس المدونـــة . ولقد اعتمدت محكمــة النقض الفرنسية هــذا المنحى في قرار حديــث صــادر بتاريخ 23 مـــاي 2000(89)، متــــخلية بذلك عــــن اتجـــــــاه سابق مخالف (90). 

 

ب. كيفية التصريح

40= سنتناول تباعا من يقوم بالتصريح ثم شكله وأخيرا محتواه .

1 – من يقوم بالتصريح

تنص الفقرة الأخيرة من م . 686 من م. ت على أنه يمكن للدائن أن يقوم بالتصريح بالديون بنفسه أو بواسطة عون أو وكيل من اختياره. لقد وضع المشرع إذا ثلاث فرضيات سنعالجها بالتتابع .

 

1-1 : تصريح الدائن

41= إذا كان الدائن شخصا طبيعيا، يمكنه أن يقوم بالتصريح بنفسه، مع وجوب أن تكون هوية المصرح في هذه الحالة قابلة للتحديد. وإذا وقعت حوالة دين مهني في إطار مقتضيات م.529 وما يليها من م. ت، فإن المحال له يصبح مالكا للدين المحال ويقع عليه واجب التصريح.أما إذا كان الدائن شخصا معنويا ، فإن التصريح  يتم من قبل ممثليه القانونيين أي الأجهزة التي خول لها القانون سلطة إلزام الشركة في علاقاتها بالأغيار(91). ويجدر التذكير هنا بأن للمدير العام في شركة المساهمة نفس السلطات المخولة للرئيس إزاء الأغيار(م. 75 من القانون رقم 17/95 المتعلق بشركات المساهمة) ، مما يعني أن تصريحه بالدين يكون صحيحا . 

 

1-2 : تصريح التابع

42= وعبر عنه النص العربي للمادة 686 من م.ت بالعون لكن المقصود دون شك هو التابع المعبرعنه في النص الفرنسي ب ( préposé ) . والتابع في مفهوم الفقرة الثالثة من الفصل 85 من ق. ل.ع  هو من يتصرف لحساب شخص آخر يمارس عليه سلطة التوجيه والرقابة، أي أنه في مواجهة الشركة التي يشتغل فيها  لا يكون من الأغيار. لهذا فإذا تم تفويضه التصريح بالديون، فإن هذا الأمر لا يشكل توكيلا، بل يعتبر سلطة تمثيل داخلية، ويكفي أن يتوفر هذا التابع على تفويض، ولو عام، لكي يكون التصريح صحيحا ومنتجا لآثاره (92) .

43= المهم يجب أن يكون هذا التفويض موجودا أي معترفا به للأجير، ولا مجال هنا للافتراض. لذلك قضت محكمة النقض الفرنسية بأن خصائص العمل الذي يقوم به الأجير لا تحمل لوحدها علي وجود تفويض، ولو تعلق الأمر بمسؤول عن قسم المنازعات(93). ومن البديهي أن التفويض لا يعتد به قانونا إلا إذا صدر عن شخص مؤهل لذلك، ويمكن للشخص المفوض أن يفوض بدوره شخصا آخر تابعا للشركة للقيام بالتصريح بالديون شريطة أن يسمح بذلك التفويض الأول (94).

44= ويجب أن يكون التفويض المعطى للتابع سابقا على التصريح  بالدين، ولا يكون للإقرار اللاحق أي أثر بهذا الخصوص، غير أن إثبات التفويض بحد ذاته يمكن أن يكون لاحقا للتصريح، ويسير القضاء الفرنسي في اتجاه السماح بتقديم هذا الإثبات إلى غاية البت في قبول الدين من طرف القاضي المنتدب(95)، بل إن قرارا استئنافيا أجاز ذلك ولو في طور الاستئناف(96). وقد أخذت محكمة النقض الفرنسية منحى جد مرن في إثبات التفويض، إذ تعتبر الإشهاد الصادر عن أجهزة الشركة بكيفية لاحقة لتصريح بالدين كافيا للإقامة الحجة على حقيقة سلطات التابع(97)، وهو ما أثار انتقاد بعض الفقه (98).

 

1-3 : تصريح الوكيل

 

45= قلنا سابقا إن التصريح بالدين يعد بمثابة طلب قضائي، وكما هــــو

ا لشأن في كل الدعاوى القضائية، فإن الشخص المعني يمكن أن ينيب أحدا من الأغيار لتمثيله. وتخضع هذه النيابة لبعض القواعد الشكلية المستمدة من الفصل 34 من ق .م .م والتي تنص على أنه: « يجب على الوكيل التي لا يتمتع بحق التمثيل أمام القضاء أن يثبت نيابته بسند رسمي أو عرفي مصادق على صحة توقيعه بصفة قانونية… ». وبناء على هذا فإن الوكيل الذي يود التصريح بالدين يجب أن يثبت نيابته بوكالة خاصة مكتوبة تقدم مع التصريح نفسه أو داخل أجله(99). وغياب هذه السلطة الخاصة يجعل التصريح مشوبا بعيب جوهري ومعرضا للبطلان. وبمراجعة الاجتهاد القضائي يتبين أن هذه القاعدة تنطبق على حالات مختلفة مثل تصريح العون القضائي(100)، والموثق(101)، وغيرها، لكنها لا تنطبق على المحامي، فهذا الأخير يمكنه التصريح بالدين نيابة عن موكله من غير الإدلاء بوكالة، وهذا الحل يستفاد صراحة من المادة  29 من قانون المحاماة وكذا المادة 34 من ق. م. م .

 

 2 – شكل التصريح

46= لم يستلزم المشرع المغربي شكلا خاصا للتصريح بالديون، وتبدو نصوص مدونة التجارة جد مرنة في هذا المجال مما يعني أن للدائن أن يختار الشكل الذي يرغب فيه(102). ونرى أن رسالة عادية كافية بهذا الخصوص، بل إن محكمة الاستئناف التجارية بفاس ذهبت أبعد من ذلك واعتدت بمجرد التصريح الشفوي. وقد ورد في قرارها(103) :

« حيث تبين من خلال البحت المجرى في الملف وبإقرار السنديك نفسه أن الشركة المستأنفة صرحت بديونها لدى هذا الأخير داخل الأجل القانوني وأنه لم يسجل تصريحها لعدم تقديمه مكتوبا في مطبوع خاص ؛

وحيث إنه باستثناء شرط الأجل فإن المشرع لم يستلزم شكلا خاصا لتقديم التصريح بالديون وما دامت المستأنفة قد صرحت شفويا بدينها مباشرة بعد إعلامها من طرف السنديك فإن هذا الأخير ملزم بتسجيل هذا الدين ضمن قائمة الدائنين » .

47= وكيفما كان شكل التصريح يجب أن تكون هوية المصرح قابلة للتعيين، وأن يوجه التصريح إلى السنديك (م . 686 من م. ت) لا لغيره، وإذا حدث أن وجه للقاضي المنتدب مثلا أو للمراقب أو لرئيس  المقاولة فإنه يكون دون أثر.

ويشترط الاجتهاد القضائي لصحة التصريح، أن يعبر الدائن بكيفية واضحة عن إرادته في التصريح بالدين، ومن الحالات لم يعتد فيها القضاء بالتصريح لهذا السبب:

– تبليغ إنذار بالوفاء؛

– إيداع تقرير خبرة يحدد مبلغ الدين؛

– إيداع كشف حساب خال من كل إشارة للمسطرة الجماعية؛

– تبليغ مستنتجات مقابلة في دعوى جارية(104).

3- محتوى التصريح

 

48= استناد إلى المادة 688 من م. ت فإن التصريح يضم مبلغ الدين المستحق بتاريخ صدور حكم فتح المسطرة مع تحديد قسط الدين المؤجل في حالة التسوية القضائية. ويستفاد من هذا النص أن مبلغ الدين يجب أن يذكر في التصريح سواء كان محددا أم لا. في الحالة الأولى يجب أن يشمل التصريح العناصر التي من شأنها تثبت وجود الدين ومبلغه، وعندما يتعلق الأمر بديون بالعملة الأجنبية يتم التحويل إلى العملة الوطنية حسب سعر الصرف بتاريخ صدور حكم فتح المسطرة. أما في الحالة الثانية فيجب وضع تقييم للدين ( المادة 688 من م. ت ).  

وتجدر الإشارة في هذا الصدد إلى أن التصريح على سبيل البيان indicatif) titre   à )لا قيمة له، لأنه لا يعبر عن الإرادة الواضحة  للدائن في اقتضاء مبلغ محدد(105)، كما أنه لا يأخذ بالتصريحات المؤقتة (Déclaration  provisionnelles) ، وهذا لا يعني أنها باطلة بل يعتد بالمبلغ المصرح به عند قبول الدين .

 

49= إضافة إلى ما سبق فإن التصريح يجب أن يأتي على ذكر البيانات التالية:

– تحديد قسط الدين المؤجل في حالة التسوية القضائية، وهذا المقتضى طبيعي ما دام أن حكم فتح المسطرة لا يوجب الاستحقاق الفوري للديون(م 571 من م. ت ) .

– تحديد طبيعة الامتياز أو الضمان الذي قد يكون الدين مقرونا به. ويجب على الدائن الذي يود الاستفادة من هذه الضمانات أن يثبتها بالوثائق المرفقة بالتصريح، يجب أن يتم ذلك داخل الأجل القانوني للتصريح(106).

وقد أثير السؤال عن الجزاء المرتب على عدم ذكر الامتياز أو الضمان ضمن بيانات التصريح بالدين ؟

أجاب القضاء الفرنسي بأن عدم التصريح بالضمانات التي تؤمن الدين يؤدي إلى قبوله بصفة عاديةindicatif) (à titre وهو ما أكده في عدة مناسبات(107) .

 أما في المغرب، فإن قرار محكمة الاستئناف التجارية بفاس ذهب في الاتجاه المخالف ومما ورد فيه (108) :

« وحيث إنه بالإضافة إلى ذلك فإن المقرر فقها وقضاء أنه لا يترتب على قبول الدين المقترح من طرف السنديك تجديده، إذ أن الدين الأصلي يبقى قائما ومبنيا على أسبابه وأركانه وشروطه إلى أن يقع الوفاء، وتبعا لذلك فإن قبول الدين لا يجرده من الضمانات التي تؤمنه سواء كانت رهونا أو امتيازات حتى ولو لم يتم التصريح بها، مما يكون معه الاستئناف مؤسسا من هذا الجانب ويتوجب لذلك تأييد الأمر المتخذ مع تعديله، يجعل الدين مشمولا بضماناته» .

وهذا الموقف القضائي يوافق رأي الأستاذ أحمد شكري السباعي(109). وعموما، إذا كان الفقه متفقا على أن قبول الدين لا يؤدي إلى تجديده(110)، فإن الآثار العملية لهذا المبدأ على الضمانات والامتيازات غير المصرح بها ليست محل إجماع ،ولقد عرف التوجه بخصوص هذه النقطة تطورا ملحوظا إلى أن استقر القضاء في فرنسا على ما ذكرناه· و أرى أن هذا الاتجاه حري بالتأييد، ويجد سنده في المادة 688 من م· ت التي تلزم الدائن بالتصريح بطبيعة الامتياز أو الضمان الذي قد يكون الدين مقرونا به، والاعتداد بالضمانات غير المصرح بها يشكل إهمالا لما ورد بالمادة المذكورة·

      

       ­ الإشارة إلى المحكمة التي رفعت إليها الدعوى إذا كان الدين موضوع نزاع ·

        ­ كيفية احتساب الفوائد في حالة استئناف سريانها مع تنفيذ مخطط الاستمرارية· ويجدر التذكير بأن الفوائد الجارية والمحصورة إلى غاية فتح المسطرة يصرح بها ضمن مبلغ الدين، أما الفوائد القانونية والاتفاقية وفوائد التأخير والزيادات المستحقة بعد حكم فتح المسطرة، فإنها تتوقف طبقا للمادة 659 من م· ت ، ولذلك لا مجال للتصريح بها·

       50= هذا ويرفق بالتصريح جدول(sous bordereau  ) وثائق الإثبات  ويمكن تقديم هذه الوثائق على شكل نسخ، ويمكن للسنديك أن يطلب في أي· وقت تقديم أصولها أو وثائق تكميلية· ولا يترتب البطلان على عدم إرفاق التصريح بالوثائق الإثباتية اللازمة(111)، غير أنه إذا أرفقت بالتصريح وثيقة إثباتية غير متطابقة معه، فإنه يكون عديم الأثر(112)·

    

ج. أجل التصريح

 

      51= بمقتضى المادة 687 من م· ت يجب تقديم التصريح بالديون داخل أجل شهرين ابتداء من تاريخ نشر حكم فتح المسطرة بالجريدة الرسمية، ويمدد هذا الأجل بشهرين بالنسبة للدائنين القاطنين خارج المملكة المغربية· ويجدر التذكير بأن المادة 569 من م· ت تفرض نشر إشعار بحكم فتح المسطرة في الجريدة الرسمية داخل أجل ثمانية أيام من صدوره، ويضمن هذا الإشعار دعوة للدائنين إلى التصريح بديونهم للسنديك المعين· وفي غياب نشر حكم فتح المسطرة في الجريدة الرسمية، فإن أجل التصريح لا يسري، ومن ثم لا يتوجب على الدائن المطالبة برفع سقوط غير موجود أصلا(113)· كما أن هذا الأجل لا يسري إذا كان النشر غير سليم، كما في الحالة التي لا يكون فيها متضمنا للعناصر الكافية لتحديد المقاولة المعينة بفتح مسطرة المعالجة،( مثل الاسم أو رقم التقييد في السجل التجاري)·

      52= ولقد وضع المشرع أجلا خاصا للتصريح بالديون بالنسبة للمتعاقدين المنصوص عليهم في المادة 573 من م· ت، فهؤلاء يستفيدون من أجل إضافي مدته خمسة عشر يوما من تاريخ الحصول على التخلي عن مواصلة العقد سواء كان التخلي بإرادة السنديك أو عن طريق فسخ العقد، هذا إذا كان هذا التاريخ لاحقا لتاريخ الأجل العام المقرر في الفقرة الأولى من المادة 687 من  م· ت ،وإلا يعمل بهذا الأخير·

    53=  و في حالة إلغاء حكم فتح المسطرة ، فإن آجالا جديدة تفتح للدائنين الذين لم يصرحوا بديونهم ،ويسري الأجل الجديد ابتداء من نشر الحكم الجديد في الجريدة الرسمية· ويجدر التذكير بأن الدائنين الحاملين ضمانات أو عقد ائتمان إيجاري تم شهرهما، لا يسري في حقهم أجل التصريح إلا إذا تم إشعارهم شخصيا أو إذا اقتضى الحال في موطنهم المختار( المادتين            686 و 690 من م· ت) من طرف السنديك، ومن تاريخ هذا الإشعار·

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

   المبحث الثاني: جزا ء عدم التصريح بالديون

 

      54= يعتبر أجل التصريح بالديون إلى السنديك أجل سقوط لا أجل تقادم(114)، ومن ثم لا يمكن أن يكون موضوع إيقاف أو انقطاع (115)، مما يدل على أن المشرع يفرض على دائني المقاولة المفتوحة ضدها المسطرة الجماعية التحلي باليقظة والحرص للحفاظ على حقوقهم، ذلك أن عدم مباشرة التصريح بالدين داخل الأجل المحدد يؤدي إلى جزاء صارم وهو انقضاء الديون غير المصرح بها( أولا) لكن يمكن للدائن أن يفلت من هذا الجزاء في حالة ما إذا سلك دعوى رفع السقوط ( ثانيا )·

     أولا: انقضاء الديون غير المصرح بها

     55= لتحديد مؤدى انقضاء الديون غير المصرح بها، سنتناول مبدأ الانقضاء ثم نطاقه·

      أ.  مبدأ الانقضاء

        تنص المادة 690 من م· ت على أنه حينما لا يتم القيام بالتصريح داخل الآجال المحددة في المادة  687 " لا يقبل الدائنون في التوزيعات والمبالغ التي لم توزع ( les répartitions et dividendes) " · وتضيف الفقرة الأخيرة من نفس المادة على أنه تنقضي الديون التي لم يصرح بها ولم تكن موضوع دعوى رامية إلى رفع السقوط·

      ولقد انتقد بعض الفقه الجزاء المقرر في المادة 690 من م· ت والمقابلة للمادة 53 من قانون 25 يناير 1985الفرنسي بفعل صرامته ووصفه بأنـــــه

نزع لملكية الدين دون مصلحة عامة=expropriation de la créance sans) utilité publique)(116) =  والحقيقة أنه مع الاعتراف بقساوة الجزاء المعتمد على اعتبار أنه يخالف الاحترام الواجب للالتزامات وكذا نظام التقادم، إلا أنه يجد تفسيره في أن نجاح تقويم المقاولة يقتضي تخفيف عبء ديونها، وأن المسطرة الجماعية تطهر الخصوم السابقة على الحكم الافتتاحي· ولذلك فإني لا أساند الرأي الذي لا يرى في الجزاء المنصوص عليه في المادة 690 من م· ت سوى مجرد سقوط ، إن الأمر يتعلق في الواقع بانقضاء حقيقي للدين ·

56= ولقد وضع الاجتهاد القضائي لهذا الانقضاء الخصائص التالية:

      ­ أنه يطبق بقوة القانون ولو لم يرتكب الدائن أي خطا(117) ؛

      ­ أنه من النظام العام  (118) ؛  

­ أن السنديك يكون مسؤولا في حالة عدم إثارته للدفع بعدم القبول المبني على عدم التصريح بالدين وهذا في حدود الضرر اللاحق بالمقاولة(119)؛   

­ إن السنديك لا يمكنه التنازل عن الانقضاء وذلك تطبيقا للمادة 690 من م· ت(120)؛   

57= وبناء على قاعدة الانقضاء فإن الدين الذي لم يصرح به لا يمكن أن يكون موضوع مقاصة(121)، كما لا يمكن للدائن أن يتمسك بالدفع بعدم التنفيذ لرفض وفاء دينه الخاص إذا فقد حقه نتيجة عدم التصريح، ولا يستطيع أن يتابع إجراءات  البيع بعد الحجز العقاري على أموال الدين(122)·

 وينبغي التأكيد على أن انقضاء الدين كجزاء لا يطبق سوى على الدائنين الملزمين بالتصريح وفقا للمادة 686 من م· ت سواء كانت أسماؤهم أو تسمياتهم  مدرجة في القائمة المنصوص عليها في المادتين 562 و689 من م· ت أم لا، وسواء كان التصريح المتأخر واردا على  كل الدين  أو كان يهدف إلى تكملة تصريح آخر تم داخل الأجل(123)·

ويستوي أن لا يصرح الدائن بدينه أو يصرح تصريحا غير صحيح· لكن في هذه الحالة يجب أن يفقد الإخلال للتصريح وجوده القانوني ،بمعنى أن يكون باطلا حتى يرتب أثره القانوني المتمثل في انقضاء الدين، ولا يكتفي بالإخلال البسيط(124)·

 

ب· نطاق الانقضاء

      58= إن انقضاء الدين كنتيجة لعدم التصريح أو التصريح الباطل لا يفيد المدين فقط، وإنما كل الأشخاص الذين يضمنون التزامه· وهكذا لا يمكن للدائن أن يرجع على الكفيل ( LA CAUTION )، وهذه نتيجة منطقية للطبيعة التبعية لالتزام الكفيل والمكرسة صراحة بمقتضى الفصل 1150 من ق· ل· ع  الذي ينص على أن كل الأسباب التي يترتب عليها انقضاء الالتزام الأصلي يترتب عنها انتهاء الكفالة· وذهبت بعض المحاكم الفرنسية إلى أن الدفع بالانقضاء هو دفع شخصي للمدين ولا يمكن للكفيل إثارته، غير أن محكمة النقض تدخلت  لتقرر الحل المخالف، معتبرة أن انقضاء الدين ليس دفعا شخصيا، بل متعلقا بالدين(125)· هذا الخلاف المتجاوز على كل حال، ليس له محل في القانون المغربي على اعتبار أن الفصل 1140 من ق· ل· ع يعطي للكفيل الحق في أن يتمسك في مواجهة الدائن بكل دفوع المدين الأصلي سواء كانت شخصية له أو متعلقة بالدين المضمون·

  وما قيل عن الكفيل يسري كذلك على الضامن الاحتياطي، على اعتبار أن التزامه تابع لالتزام الشخص المضمون(126)·

 

59= وفي حالة عدم التصريح بالدين في المسطرة الجماعية المفتوحة ضد شركة مدنية أو شركة تضامن، فإن التزام الشركاء ينقضي تبعا لانقضاء دين الشركة· ومن المعلوم أن الشركاء في الشركة المدنية ملزمون تجاه الدائنين بديون الشركة( الفصل 1042 من ق· ل· ع) كما أن الشركاء المتضامنين مسؤولون بصفة غير محدودة وعلى وجه التضامن عن ديون الشركة( المادة 3 من القانون رقم5/96 المتعلق بالشركات التجارية غير شركة المساهمة )·

 و اعتبارا للشخصية المعنوية المستقلة التي تتمتع بها هاتان الشركتان، فإن التزام الشركاء لا يرد سوى علي ديون الشركة (les dettes sociales )· وبانقضاء دين الشركة ينقضي التزام الشركاء بنفس النسبة (127)·

 

     60=  و على العكس من ذلك، عندما يكون الالتزام أصليا، فإنه يبقى على عاتق الملتزم بصرف النظرعن انقضاء الدين غير المصرح به إزاء  المدين الخاضع للمسطرة الجماعية ، وهذا ما ينطبق بوجه خاص على المدينين المتضامنين، والكفلاء المتضامنين والضامنين الاحتياطيين المتضامنين· نفس الحل أخذت به محكمة النقض الفرنسية فيما يخص الالتزام التضامني لمالك الأصل التجاري والمقرر عندنا بمقتضى المادة 155 من مدونة التجارة مصرحة بهذا الخصوص أن:« انقضاء الدين إزاء المكتري المسير الناتج عن عدم التصريح، لا يستفيد منه المكري المسؤول تضامنيا بمقتضي الفصل 8 من قانون 20 مارس 1956» (128)· وبخصوص وضع الضمانة المستقلة( أو الضمانة عند أول طلب garantie à première demande )، وهي التي لا تجد أساسها في دين أصلي، فإن الاجتهاد القضائي يعتبر أن انقضاء الدين تطبيقا للمادة 690 من مدونة التجارة (المقابلة للمادة 53 من قانون25 يناير 1985 الفرنسي) لا يؤدي إلى حرمان الدائن من حقه في الرجوع على الضامن(129) ·

 

        ثانيا: دعوى رفع السقوط

1        6= إن الدائن الذي لم يصرح بدينه داخل الأجل المحدد في المادة 687 من م. ت، يمكنه أن" ينقذ" حقه من الانقضاء بممارسة دعوى رفع السقوط action en relevé de forclusion)  (وهذه الدعوى تستلزم مسطرة معينة (أ) وتفترض وجود أسباب محددة ( ب )·

        أ· مسطرة رفع السقوط

         62= تنص المادة 690 من م. ت في فقرتها الثالثة على أنه لا يمكن ممارسة دعوى رفع السقوط إلا داخل أجل سنة، ابتداء من تاريخ صدور مقرر فتح المسطرة، وكما هو واضح من هذه الفقرة، فإن أجل السنة لا يسري من تاريخ نشر حكم فتح المسطرة في الجريدة الرسمية، مثلما هو بالنسبة لأجل التصريح بالديون، بل من تاريخ الحكم ذاته، وينتهي الأجل بانتهاء الساعة الأخيرة من اليوم الأخير( مثلا اذا فتحت المسطرة الجماعية في 28 يناير2003 فإن أجل ممارسة دعوى رفع السقوط ينتهي في 28 يناير 2004 على الساعة 24 ) (130

63= وأجل السنة المقرر في المادة 690 من م· ت هو أجل سقوط، ولذلك لا يقبل الوقف أو الانقطاع· هذا هو الموقف الذي اعتمده القضاء الفرنسي بصفة عامة(113) ، رغم أن بعض قضاة الموضوع يكيفونه على أنه أجل تقادم حتى لا يسري على الدائن الذي لم يعلم بفتح المسطرة الجماعية (132)· ويبدو أن القضاء المغربي يعتبره أجل سقوط ما دام أنه يثيره تلقائيا، ومن المعلوم أنه لا يسوغ للقاضي أن يستند إلى التقادم من تلقاء نفسه( الفصل 372 من ق· ل· ع)· وعدم ممارسة دعوى رفع السقوط داخل أجل السنة يشكل سببا لعدم قبولها، وهذه المسألة يمكن أن تثار تلقائيا من طرف القضاة لتعلقها بالنظام العام، وهو ما سار عليه عمل المحاكم التجارية في عدة أوامر. وهكذا ورد في أحد الأوامر:

        «حيث إن الدعوى قدمت خلافا للشكليات المتطلبة قانونا على اعتبار أن المادة 690 من مدونة التجارة تنص على أنه لا يمكن ممارسة دعوى رفع السقوط إلا داخل أجل سنة ابتداء من تاريخ صدور مقرر فتح المسطرة وأنه بعد الرجوع إلى وثائق الملف تبين أن الحكم القاضي بفتح  مسطرة التسوية القضائية في حق شركة صومبيك كان بتاريخ 21/11/2001 حسب الحكم عدد  270/2001 في الملف عدد 197/2001/10 في حين أن مقال الدعوى لم يقدم إلا بتاريخ 07/01/2003؛

وحيث إنه بذلك يتعين التصريح بعدم قبولها » (133)·

64= وترفع دعوى رفع سقوط من طرف الدائنين الذين لم يصرحوا بديونهم داخل الأجل القانوني، ولا يمكن ممارستها من طرف الدائن الذي لم يقدم على المنازعة في اقتراح تقييد الدين الذي يكون موضوع نزاع (المادة 693 من م. ت)، فهذا الأخير لا يمكنه أن يطلب رفع السقوط بخصوص الدين الذي سبق أن صرح به·

65= ولقد أعطت المادة 690 من م. ت اختصاص البت في دعاوى رفع السقوط إلى القاضي المنتدب، ولذلك لا يجوز تقديمها أمام المحكمة. وبخصوص كيفية  اتخاذ القاضي المنتدب لمقرراته ، فقد أصدرت محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء قرارين هامين أكدت فيهما على وجوب احترام مبدأ الحضورية وعلى أن القاضي المنتدب حين يـبت في طلبات رفع السقوط يكون قاضيا للموضوع وملزما باحترام مقتضيات الفصل 50من ق· م· م المتعلقة ببيانات الحكم ·

وهكذا جاء في قرار أول(134):

«حيث إن المقال المتعلق بهذه الدعوى( دعوى رفع السقوط) يجب أن تحترم فيه مقتضيات الفصل 32 من ق· م· م؛

وحيث إن البت في غيبة المدينة وباقي أجهزة المسطرة ودون إدخالهم في الدعوى من شأنه المساس بحقوق الدفاع وبالسير العادي للمسطرة، بل إن الفقه والقضاء الفرنسيين ذهبا إلى أبعد من ذلك واعتبرا الأمر المتعلق برفع السقوط باطلا إذا لم يقم القاضي المنتدب باستدعاء الدائن والمدين وباقي أجهزة المسطرة وإعطائهم الفرصة للمناقشة، كما أن القاضي المنتدب في إطار هذه المسطرة يكون قاضي الموضوع يناقش حجج الأطراف ويتثبت منها ( انظر في هذا الشأن مؤلف Traité des procédures collectives لمؤلفه برنار صوان Bernard soinne   الطبعة الثانية الصفحة 1812 )؛

وحيث إنه لئن كان المقال الافتتاحي لدعوى رفع السقوط معيبا من الناحية الشكلية، فإن القاضي المنتدب قد بت في الموضوع دون أن يطلب من طالب رفع السقوط تحديد البيانات الغير التامة، أو التي وقع إغفالها طبقا لمقتضيات الفقرة الأخيرة من الفصل 32من ق· م· م ؛

وحيث إنه حفاظا على السير الصحيح لمساطر معالجة صعوبات المقاولة وحفاظا على حقوق الطاعنة فإنه يتعين اعتبار الاستئناف جزئيا وإلغاء الأمر المستأنف وإرجاع الملف إلى القاضي المنتدب بالمحكمة التجارية بالدار البيضاء للبت فيه طبقا للقانون»·

وجاء في قرار ثان (135):

« حيث إن الأمر مناط الطعن صدر في إطار ممارسة دعوى رفع السقوط المنصوص عليها في مقتضيات الفصل 690 من مدونة التجارة؛

  وحيث إن ممارسة هذا الحق في إطار دعوى، كما نص القانون تقتضي وجود مدعي ومدعى عليه وعرض القضية بجلسة ومناقشة الحجج وتسجيل جواب الخصم، وعلى كل احترام كل البيانات الإلزامية المنصوص عليها في الفصل 50 من ق· م ·م · والتي هي النظام العام ؛

وحيث إنه بالرجوع إلى الأمر مناط الطعن، نجده خاليا من الإشارة إلى هوية المدعية والمدعى عليها، ولم يشر إلى ما يفيد استدعاء الطرف المدعى عليه وكذلك صدر دون حضور كاتب الضبط، فجاء بذلك مخالفا لمقتضيات الفصل 50 من ق· م· م· الشيء الذي يتعين معه التصريح ببطلانه وإرجاع الملف  إلى نفس المحكمة للبت فيه طبقا للقانون دون صائر» .

66= ومن الناحية العملية، فإن القاضي المنتدب عند البت في طلب رفع السقوط يأخذ بعين الاعتبار التواريخ التالية: تاريخ حكم فتح المسطرة وتاريخ نشره بالجريدة الرسمية وتاريخ إشعار الدائن، وتاريخ انتهاء أجل التصريح وتاريخ تسجيل الطلب·

67=  وذهبت محكمة النقض الفرنسية إلى أن مصاريف دعوى رفع السقوط تقع على عاتق الدائن المتأخر عن التصريح، ولا يمكن للقاضي المنتدب أن يجعلها مصاريف امتيازية للمسطرة (136)· والأمر الصادر عن القاضي المنتدب في مادة رفع السقوط يقبل الطعن بالاستئناف داخل أجل عشرة أيام تبتدئ من تاريخ النطق بالمقرر بالنسبة للسنديك و من تاريخ التبليغ بالنسبة لباقي الأطراف ( المادة 730 من م. ت)، والقرار الاستئنافي يقبل بدوره الطعن بالنقض داخل أجل عشرة أيام من تبليغه( المادة 731من م. ت) (137)·

   68=  ويرى بعض الفقه (138)، أن رفع السقوط يعفي الدائن من التصريح بدينه إلى السنديك، لكن يبدو أن القضاء يسير في اتجاه مخالف، إذ يعتبر أن طلب رفع السقوط لا يعفي الدائن من انجاز التصريح الذي كان يجب عليه القيام به، و أن الأمر القاضي برفع السقوط يحيله للتصريح بدينه بين يدي السنديك(139)، وأعتقد أن هذا التوجه جدير بالتأييد على اعتبار أن التصـــريح

 

يتطلب الإدلاء ببيانات قد لا تكون مضمنة في أمر القاضي المنتدب، كما أن بيانات أخرى يجب التمسك بها لكي تنتج آثارها، ولا يمك للسنديك أن يتخذ إزاءها أي موقف (  مثل تحديد طبيعة الامتياز أو الضمان الذي قد يكون الدين مقترنا به) · وفي جميع الأحوال فإن البت في قبول الدين من عدمه يقتضي وجود طلب سابق متمثل في التصريح بالدين، لأن القضاء لا يبت دون طلب (الفصل 3 من ق. م. م) ·

 

       69= والدائن الذي قضي برفع السقوط عنه، لا يكون مع ذلك في وضع مماثل للدائنين الذين احترموا الآجال، إذ لا يمكنه المشاركة إلا في تقسيم التوزيعات الموالية لتاريخ طلبه (المادة 690/ الفقرة 1 من م. ت)، وبتعبير رشيق لإيف گيون « إنه يستقل القطار وهو يسير le créancier prend le train en marche  » (140)·

وكما سنرى في حينه، فإن النزاع حول رفع السقوط يوجب على القاضي المنتدب إيقاف البت بخصوص قبول الديون ·

70= هذه هي، بصفة عامة القواعد الإجرائية والآثار المترتبة على ممارسة دعوى رفع السقوط، والتي لا يجب أن تخلط بدعوى عدم المواجهة بالسقوط en inopposabilité de la forclusion) action )· فرغم أن كليهما تستلزم دعوى قضائية من جانب الدائن الذي لم يصرح بدينه، وذلك قصد استعادة حقوقه في المسطرة الجماعية المفتوحة ضد المدين، إلا أن بينهما فروقا واضحة· و مع ذلك نلاحظ أن البعض لا يميز بينهما، وهكذا يرى الأستاذ عبد الرحيم السلماني(141)،  أن من حالات رفع السقوط عدم إشعار الدائن الحاصل لضمان أو لعقد ائتمان إيجاري ثم إشهارهما خرقا لمقتضيات المادة 686 من م· ت · نفس الملاحظة يمكن إبداؤها بشأن بعض القرارات القضائية· وهكذا ورد في قرار لمحكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء(142):

      « حيث إنه يتعين الإشارة أولا بأن دعوى رفع السقوط يتعين رفعها في جميع الأحوال داخل أجل سنة ابتداء من تاريخ صدور مقرر فتح المسطرة ، وهو الشيء المتوفر في النازلة على اعتبار أن الحكم  القاضي بفتح مسطرة التسوية القضائية في مواجهة المقاولة صدر بتاريخ 23/6/1999 وأن دعوى رفع السقوط قدمت بتاريخ 04/04/2000 ؛

      وحيث إن الثابت كذلك من وثائق الملف أن الطاعن هو دائن امتيازي على اعتبار أنه أدلى بنسخة من عقد الرهن وبنسخة من شهادة تقييد الرهن وبنسخة من شهادة تجديد الرهن (···) ؛

     وحيث إنه باعتبار أن الطاعن هو دائن امتيازي وباعتباره أنه لم يتم إشعاره من طرف السنديك، باعتباره أنه لم يقم بالتصريح بدينه داخل أجل الشهرين ، فإنه يبقى من حقه التقدم بهذه الدعوى إلى القاضي المنتدب بقصد رفع السقوط عنه والإذن له بالتصريح بدينه، وأنه لا يمكن مواجهته بالسقوط عملا بمقتضيات الفقرة الثانية من المادة 690 من مدونة التجارة »·

      وجاء في قرار لمحكمة الاستئناف التجارية بفاس(143) :

    « وحيث إنه وفي جميع الأحوال يجب على كل دائن سواء عادي أو حامل للضمانات أو عقد ائتمان إيجاري أو متمتعا بحق امتياز أن يمارس دعوى رفع السقوط داخل أجل السنة من تاريخ فتح مسطرة التسوية القضائية »·

    يتضح من الرأي المشاراليه ومن القرارين  المستدل بهما أن الدائن الذي لم يتم إشعاره من طرف السنديك خرقا لأحكام المادة  686 من م· ت يجب عليه أن يسلك مسطرة رفع هذه السقوط المنصوص عليها في المادة 690 من م· ت مع وجوب احترام أجل السنة المقرر في هذه المادة للتقدم  بالطلب أمام القاضي المنتدب ·

    71= والحقيقة أن هذا التوجه يصطدم بالمقتضيات الصريحة الواردة في المادة 690 من م· ت والتي تقضي بأنه لا يواجه بالسقوط الدائنون الذين لم يشعروا شخصيا خرقا لمقتضيات المادة 686· فكيف يستقيم القول بأن الدائن ملزم بسلوك دعوى رفع السقوط والحال أن هذا السقوط الواجب رفعه غير كائن؟

أعتقد أنه في هذه الحالة يجب رفع دعوى عدم المواجهة بالسقوط وليس دعوى رفع السقوط، ولا تخضع الدعوى الأولى للشروط الشكلية المقررة للثانية، وبخاصة ما يتعلق منها بأجل السنة الواردة في المادة 690 · وهـــــــذا

هـو الحل الذي اعتمدته محكمة الاستئناف بباريس بوضوح في أحد قراراتها(144) ·

72= رغم وضوح التمييز بين الدعويين، قد تثار في الواقع مشكلة فيما إذا طلب الدائن الحامل لضمان ولعقد ائتمان إيجاري تم إشهارهما رفع السقوط رغم عدم إشعارهما· كيف يجب على القاضي المنتدب أن يبت في هذه الحالة؟

     لوحظ في العمل القضائي الفرنسي وجود اتجاهين بخصوص هذه النقطة، وهكذا قضت محكمة الاستئناف برين rennes)) في قرار صادر في 01 أكتوبر 1997 برفض طلب رفع السقوط عن الدائن الذي لم يتم إشعاره بعلة أنه كان يتوجب عليه سلوك دعوى عدم المواجهة بالسقوط· بالمقابل أخذت محكمة الاستئناف بباريس بالاتجاه المخالف في قرارين اثنين صادرين بتاريخ 18 نونبر 1997 و16 يونيو 1998، ذلك أن الدائن تقدم بطلب رفع السقوط، وقضت هي من جهتها بالتمييز بين شطري الدين، مقررة رفع السقوط عن الشطر العادي وعدم المواجهة بالسقوط عن الشطر المضمون، مما يعني أنها أحلت تلقائيا دعوى عدم المواجهة بالسقوط  محل دعوى رفع السقوط لحماية شطر من الدين المدعى به من طرف الطالب (145)·

     في المحصلة نحن أمام تأويلين مسطريين ممكنين للتمييز بين رفع السقوط وعدم المواجهة بالسقوط، أحدها صارم وشكلاني، يقضي بالاقتصار على الدعوى المختارة من قبل المدعي، وبرفض طلبه ولو كان من الممكن أن تنجح الدعوى الأخرى· والآخر يقضي بالإثارة التلقائية لعدم المواجهة بالسقوط ولو كان المدعي قد طلب عن جهل أو خطا رفع السقوط· وفي نضري، يبدو الاتجاه الثاني جديرا بالتأييد والإتباع فعلاوة على أنه يحمي حقوق الدائنين، فهو يندرج في إطار تكييف الدعوى وإضفاء الوصف القانوني السليم عليها والتي تعد من مهام القاضي ولا سلطان للخصوم عليها· وهذا هو ما قضي به أمر صادر عن القاضي المنتدب بالمحكمة التجارية بالدار البيضاء(146)،  ومما ورد فيه:

« حيث إن الطلب يهدف الي رفع السقوط عن دين الطالبة أعلاه حتى تتمكن من إدراجه ضمن خصوم المقاولة ؛

    وحيث إن الثابت من السجل التجاري المدلى بصورة شمسية منه والمؤرخ في 18/05/1999 أن مصرف المغرب مسجل ضمن دائني المقاولة وله امتياز؛

    وحيث إنه لا يوجد بالملف ما يفيد أن سنديك التسوية راسل الدائن المذكور الشيء الذي يتنافى مع مقتضيات الفصلين  686 و687 من مدونة التجارة؛

      وحيث إن الدائن الذي لم يشعر شخصيا والحال أنه يحمل ضمانة لا يواجه بالسقوط وبالتالي لا يحتاج إلى سلوك هذه المسطرة، إذ يكفيه فقط مراسلة للسنديك أو القاضي المنتدب ؛

     وحيث يتعين  لذلك اعتبار الدعوى غير ذي موضوع » ·

 

ب. أسباب رفع السقوط

73= تنص المادة 690 من م· ت على أن القاضي المنتدب يرفع السقوط على الدائنين الذين لم يقوموا بالتصريح داخل الآجال المحددة « عندما يثبتون أن سبب عدم التصريح لا يعود إليهم» « = s’ils établissent que leur défaillance n’est pas due à leur fait = » .

    وهذه هي الصيغة نفسها الواردة في المادة 53من قانون 25 يناير 1985الفرنسي·

    واعتبارا  لأهمية وغزارة الاجتهاد القضائي في مادة رفع السقوط ، سنتطرق أولا إلى كيفية تناول القضاء الفرنسي للأسباب الموجبة لرفع السقوط، قبل أن نتطرق إلى موقف القضاء المغربي بهذا الخصوص·

1 – في الاجتهاد القضائي الفرنسي

      74= وضعت محكمة النقض الفرنسية في إطار تفسير المادة 53 من قانون 25 يناير 1985 مبدأ مؤداه أن تقدير وجود السبب المبرر لرفع السقوط يرجع إلى السلطة التقديرية لقضاة الموضوع اللذين عليهم أن يأخذوا بعين الاعتبار ظروف القضية(147)، لكن لا يمكنهم أن يقبلوا عبء الإثبات بالقول إنه لم يثبت أن الدائن كان يعلم بفتح المسطرة (148) ،ولا الاكتفاء لتعليل مقرر رفع السقوط بمعاينة أن الدين ناتج عن سند رسمي (149)·

    75=  ويلاحظ أن تقدير قضاة الموضوع في فرنسا يرتبط في الغالب بمدى علم الدائن المتأخر عن التصريح بوجود مسطرة جماعية مفتوحة ضد المدين· وفي الواقع تبدي المحاكم الفرنسية تشددا في مواجهة الدائنين المؤسسين أو المهنيين (créanciers institutionnels ou les professionnels les)، وهكذا قضي برفض طلب رفع السقوط :

     ­ عن مؤسسة مالية مهمة مزودة بمصلحة مكلفة بالشؤون القانونية والمنازعات ؛

    ­ عن مؤسسة ائتمان كان عليها أن تتتبع وضعية المدين الذي لم يوف أقساط القرض منذ أشهر عدة ؛

­ عن مؤسسة بنكية كانت ترتبط بعلاقات أعمال مع مدين كان رصيده البنكي السالب يرتفع باستمرار ؛

­عن صندوق تقاعد لم يثبت استحالة عمله بحكم فتح المسطرة(150) ؛

وبالمقابل قضي برفع السقوط :

­عن دائن لم يألف نظام المساطر الجماعية ؛

­عن زوجين في وضعية بسيطة ؛

­عن أعضاء التعليم العام (511).

وتتجه المحاكم إلى عدم الاستجابة لطلب رفع السقوط إذا ثبت أن الدائن كان في الواقع على علم بفتح المسطرة(152)·

76= وفي غير الحالات المذكورة أعلاه فإن القضاء الفرنسي قبل رفع السقوط:

­ في حالة وضع بيان خاطئ عن أجل التصريح بالديون في الجريدة الرسمية ؛

­ في حالة اكتشاف دين ضريـبي  إثر مراجعة لاحقة لفتح المسطرة ؛

­ في حالة وقوع غلط في شخص ممثل الدائنين نتيجة وجود شركتين حاملتين لنفس الاسم بنفس الإقليم وخاضعتين للمسطرة الجماعية ؛

­ في حالة وجود انقطاع في عمل مصلحة البريد ؛

­ في حالة إقامة الدائن بايطاليا وعدم عمله في الوقت المناسب بفتح المسطرة (153)؛

وبالمقابل قضي برفض طلب رفع السقوط في الحالات التالية :

­عندما يثير الدائن صعوبات داخلية في احتساب مجموع المبالغ المستحقة على المدين بسبب كثرة فروع هذا الأخير؛

­عندما يكون الدائن مقيما في الخارج والحال أنه شريك في الشركة المدينة؛

­عندما يتذرع الدائن( شركة اتصالات فرنسا) بكثرة عدد المشتركين وعدم إمكانية تتبع وضعيتهم؛

­عندما يوكل الدائن أمر تدبير مصالحة الي محامين متتابعين دون أن يراقب عملهم· لا يمكنه والحالة هذه الاحتجاج بتقصيرهم في التصريح بالدين داخل الآجال القانونية ؛

­عندما يثير القابض صعوبات مادية متعلقة بكثرة الأشغال (154)·

77= وتجدر الإشارة إلى أن القضاء الفرنسي يأخذ سلوك المدين المتسم بالغش أو سوء النية بعين الاعتبار عند البت في طلب رفع السقوط وهكذا قررت المحكمة التجارية بمرساي(Marseille ) رفع السقوط عن الدائن لما ثبت لديها أن المدين كان مستمرا في دفع أقساط القرض بسوء نية بعد  صدور حكم فتح المسطرة(155)·

87= وبخصوص مسؤولية المدين عند عدم التصريح بالدين، اتخذ الاجتهاد القضائي موقفا صارما مقررا بأن مسيري الشركة المدينة غير ملزمين بأن يكشفوا للدائنين عن فتح مسطرة التسوية القضائية ضد الشركة ومن ثم لا يمكن أن تثار مسؤوليتهم عن انقضاء الدين من أجل هذا السبب(156)· بالمقابل تتجه محكمة النقض الفرنسية إلى إقرار المسؤولية التقصيرية للمدين عن انقضاء الدين في حال قفل المسطرة لعدم كفاية الأصول، وثبت وجود غش من جانبه (157)·

 

2­ في الاجتهاد القضائي المغربي

 

79= في غياب قرارات توجيهية صادرة عن المجلس الأعلى، فإن قضاء الموضوع فسر عبارة « أن سبب عدم التصريح لا يعود إليهم» الواردة في المادة 690 من م· ت، بأنها تعني: القوة القاهرة أو العذر الطارئ الذي يستحيل تجاوزه(158)· وألقى عبء الإثبات في هذا الصدد على طالب رفع السقوط(159)·

80= وباستقراء مجموعة من القرارات والأوامر القضائية، نلاحظ أن القضاء رفض فيها طالب رفع السقوط معتبرا أن السبب المبرر لعدم التصريح والوارد  ذكره في المادة 690 من م· ت غير متوفر في هذه الحالات و منها:

­إصابة الدائن بمرض، وفى هذا الإطار جاء في قرار لمحكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء(160):« وحيث إنه بخصوص أن الممثل القانوني للمستأنف عليها كان في حالة مرض، فالثابت أن المستأنف عليها هي شركة مساهمة لها مجلس إداري يمثلها وأن المشرع لم يقصر حق التصريح على الممثل القانوني للشركة أو الدائن نفسه بل أعطى إمكانية التصريح بالدين بواسطة عون أو وكيل باختياره مما يكون معه هذا الدفع غير مرتكز على أساس··»·             

 وجاء في قرار لمحكمة الاستئناف التجارية بفاس(161):« إن إصابة الدائن بمرض أثناء الفترة المشار إليها بالمادة 687 من م· ت لا تعتبر سببا يبرر رفع حالة السقوط طالما أن المشرع فتح الباب للدائن بتقديم التصريح بالدين بواسطة عون أو وكيل من اختياره و خاصة أن المستأنف لم يدل بأي تقرير طبي يؤكد على أن حالته الصحية وصلت إلى درجة منعته حتى من إنابة غيره في القيام بالإجراء المذكور كفقدان الوعي »·

 

     ­ عدم الاطلاع على نشرات الجريدة الرسمية أو نشر الحكم بجريدة غير واسعة الانتشار· وفي هذا الإطار جاء في قرار لمحكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء (162):

« إن الطاعنة باعتبارها تاجرة يفترض فيها أن تكون على علم بالقانون المتعلق بصعوبات المقاولة وأنه لا يعذر أحد بجهله للقانون، و بالتالي فإن عدم اطلاعها على الجريدة الرسمية بصفة دورية هو دفع لا يمكن الاستفادة منه إلا إذا كانت هناك قوة قاهرة أو طارئ استثنائي حال دون ذلك وهو ما لم تثبته الطاعنة، كما أنه إذا كانت آجال التصريح بالديون تسري ابتداء من تاريخ النشر بالجريدة الرسمية فإن المشرع لم يشترط إشهار آخر إلى جانب النشر بالجريدة الرسمية الشيء الذي يتعين معه رد هذا السبب »·

­ عدم إدلاء المدين بلائحة الديون المنصوص عليها في المادتين 562

 و 689 من م· ت أو إدلاؤه بلائحة لا تتضمن دين طالب رفع السقوط(163)·

 

­ تعدد العمليات الجمركية وتعقدها، وفي هذا الإطار جاء في أمر للقاضي المنتدب بالمحكمة التجارية بفاس(164):« إن الأسباب التي استند إليها طلب إدارة الجمارك والمتمثلة في تعدد العمليات الجمركية التي قامت بها الشركة وارتباطها بتقنيات معقدة لا تعتبر كافية ولا مبررة لإعفائها من التقيد بالتصريح بدينها داخل الأجل المنصوص عليه في المادة 686 من مدونة التجارة التي لا تستثنى من أحكامها الإدارات العمومية»·

­ عدم العلم بفتح المسطرة(165)·

 

وذهبت محكمة الاستئناف التجارية بفاس في قرار مهم(166) إلى أنه إذا لم يصرح الدائن بديونه التي له على الشركة للسنديك في إطار مسطرة التسوية القضائية داخل الأجل القانوني المحدد في المادة 687 من م· ت وثبت علمه بفتح هذه المسطرة بشأنها، فإنه لا مجال لتمسكه بوجود سبب أجنبي حال دون قيامه بالتصريح بدينه للسنديك، كسبب يدفع عنه حاله السقوط· وقد استخلصت المحكمة علم الدائن بالمسطرة المفتوحة ضد المدين في هذه النازلة من صدور الحكم بمحضره·

 

وهكذا، وعلى غرار القضاء الفرنسي فإن القضاء المغربي يتجه الي عدم الاستجابة لطلب رفع السقوط إذا ثبت أن الدائن كان في الواقع على علم بفتح المسطرة ·

81= ومن الأسباب التي يحتج بها " لرفع السقوط "عدم إشعار السنديك للدائن طبقا لمقتضيات المادة 686 من م· ت، وفي هذه الحالة يلقي القضاء على عاتق الطالب عبء إثبات استفادته من ضمانة كانت محل إشهار تحت طائلة رفض الطلب(167)· والحقيقة، كما سبق أن قلنا، فإن التكييف الصحيح للدعوى في هذه الحالة هو عدم المواجهة بالسقوط  وليس رفع السقوط رغــم استمرار الخلط بينهما(168)·

 

 

82= ومقابل هذه الأسباب التي لا يعتد بها لرفع السقوط، فقد اعتبر القضاء أن تواجد الدائن بمنطقة نائية يعتبر سببا مبررا لرفع السقوط عنه، وهكذا جاء في أحد الأوامر(169):« وحيث إن المدعي قد أرجع سبب عدم التصريح لتواجده في منطقة نائية، وهو ما يظهر من عنوانه« دوار إدوار بتارودانت » وتعذر، عليه التأكد من تاريخ النشر بالجريدة الرسمية، وبالتالي الانتقال إلى السنديك داخل الأجل القانوني خاصة وأن المنطقة الذي يتواجد فيها تعرف قلة في المواصلات ؛

وحيث إن بذلك يتضح أن سبب عدم التصريح لا يعود للطالب وإنما لأسباب خارجة عن إرادته ويتعين بالتالي الاستجابة لدعواه»·

وجاء في قرار لمحكمة الاستئناف التجارية بفاس(170) ،أنه إذا صرحت الشركة الدائنة للسنديك بدينها شفويا مباشرة بعد إعلامها من طرفه، فإنه يكون ملزما بتسجيل هذا الدين ضمن قائمة الدائنين ،لأن المشرع لم يستلزم شكلا خاصا لتقديم التصريح بالديون، وإن عدم القيام بهذا الإجراء يجعل الشركة الدائنة مستفيدة من مقتضيات المادة 690 من م· ت، ويكون من حقها المطالبة برفع حالة السقوط عنها .

وأرى أن ما جاء في هذا القرار محل نظر، ذلك أن رفع السقوط طبقا للمادة 690 من م. ت يقضى به في حالة عدم التصريح بالدين داخل الأجل، وفي هذه النازلة ثبت للمحكمة أن الدائن صرح بدينه شفويا داخل الأجل القانوني، لكن السنديك لم يسجله ضمن قائمة الديون، لذلك فلا مجال هنا لرفع السقوط، لأن السقوط يفترض عدم التصريح، بل يجب إلزام السنديك بتقييد الدين المصرح به ليس غير·

83= وبخصوص مسؤولية المدين  عن عدم التصريح بالدين، قرر القضاء بأن رئيس المقاولة غير ملزم بإشعار الدائنين بكون إحدى مساطر معالجة صعوبات المقاولة قد فتحت في مواجهة مقاولته(171)، ولهذا لا يمكن الاعتماد على هذا السبب لتبرير رفع السقوط· هذا، وكنا قد رأينا أن القضاء الفرنسي يأخذ سلوك المدين المتسم بالغش أو سوء النية بعين الاعتبار عند البت في طلب رفع السقوط · فما هو موقف القضاء المغربي بخصوص هذه النقطة؟

في نازلة عرضت على أنظار محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء، أثار الشركة الدائنة أن « سبب عدم التصريح بديونها داخل الأجل لا يرجع إلى خطئها أو إهمالها وإنما يعود إلى تستر رئيس المقاولة عن هذه الواقعة واستمراره في الاستفادة من خدماتها حتى بعد فتح المسطرة، وهو ما يظهر بوضوح نيته في إيقاعها في فخ السقوط، وأنها تدلي بصور من فواتير وبونات للطلب  والتسليم يرجع تاريخها إلى ما بعد فتح مسطرة التسوية القضائية وهو 27/10/1999» ، فأجابت المحكمة في معرض تعليلها للقرار بأن« المشرع لم يمنع رئيس المقاولة من الاستمرار في التعامل مع الدائنين بعد فتح المسطرة »(172).

وعند التطرق لموقف القضاء الفرنسي بخصوص النقطة المطروحة للبحث، كنت استشهدت بحكم للمحكمة التجارية بمرساي ( ( Marseille قضت فيه برفع السقوط عن الدائن لما ثبت لديها أن المدين كان مستمرا في دفع أقساط القرض بسوء نية بعد صدور حكم فتح المسطرة(173)، فما هو الموقف الصحيح إذن ؟

 

يجمع القضاء في فرنسا والمغرب على أن رئيس المقاولة غير ملزم بإشعار الدائنين بفتح المسطرة، فهل نعتبر استمراره في التعامل معهم دليلا على سوء نيته ؟ أعتقد أن الجواب السلبي يفرض نفسه، لأن العكس يعني هدم المقصود من مساطر صعوبات المقاولة وهو ضمان استمرارية المقاولة، وهذه لن تتحقق إذا توقفت عن التعامل مع شركائها ومورديها·

وإذا قلنا إن من حق المدين الاستمرار في التعامل مع دائنيه الذين لا يلزم بإشعارهم بفتح المسطرة، ترتب على ذلك أن هذه الواقعة لا يمكن أن تكون وحدها سببا مبررا لرفع السقوط ، بل يجب أن يثبت غش المدين أو سوء نيته بكيفية حقيقية، وهذا الإثبات تستقل محكمة الموضوع باستخلاصه وفقا لظروف كل نازلة ·

84= وخلاصة الموضوع أنه لا يقضى برفع السقوط، إلا إذا كان سبب عدم التصريح غير راجع للدائن، وهذا يعني أنه يجب على القاضي البحث فيما إذا كان تخلف الدائن راجع إلى إهماله أم لظروف خارجة عن إرادته· وباستقراء الاجتهاد القضائي المغربي يمكننا القول بصفة عامة، إن رفع السقوط لا يمنح إلا في حالتين :

­ إذا أثبت الدائن وجود حدث مكون للقوة القاهرة حال دون التصريح في الأجل ·

­ إذا كان الدائن يجهل بصفة مشروعة فتح المسطرة، شرط ألا يكون من المهنيين ·

 

خـــاتمة:

85= تبين لنا من خلال هذا البحث أن المشرع حرص على وضع إجراءات قانونية ذات تأثير واضح على الوضعية المالية للمقاولة الموجودة في حالة صعوبة ، مستهدفا منها أساسا تخفيف عبء الخصوم: فقد وسعت مدونة التجارة من نطاق مسطرة التصريح ، مما يفرض في الواقع، على غالبية الدائنين السابقين  التصريح بديونهم تحت طائلة فقدها ، وهذا سواء كانوا حاملين لضمانات أم لا، كما وضعت إجراءات مشددة للاعتراف بحقوق الدائنين لدرجة دفعت البعض إلى وصف نظام السقوط بنزع للملكية دون منفعة عامة، والبعض الآخر إلى اعتبار أن على الدائن أن يقطع مسار المحارب متجنبا « أفخاخ  les pièges  » المسطرة (174).

 

86= وأعتقد أنه يجب التلطيف من هذا التصوير المنذر بالخطر، إذا استحضرنا أن هدف المشرع في النهاية من وضع النظام الجديد للمساطر الجماعية هو مساعدة المقاولة على اجتياز الصعوبات التي تعانيها، والحفاظ عليها كوحدة ذات وظيفة اقتصادية واجتماعية تستحق الحماية، لذلك كانت مسطرة التصريح بالديون من الإجراءات المساهمة في التخفيف من خصوم المقاولة، وبالتالي الزيادة في حظوظ نجاح عملية التقويم القضائي.

وفضلا عن هذا، فإن مدونة التجارة لئن كانت قد ألزمت مجمل الدائنين السابقين بالتصريح بديونهم، فإنها وضعت مسطرة لرفع السقوط عند عدم التصريح، وهذا الحل يحقق التوازن بين رعاية مصلحة المقاولة وحفظ حقوق الدائنين، وأرى أن الاتجاه الذي بدأ يسلكه القضاء في تفسير المادة 690 من م. ت والقاضي برفع السقوط عن الدائن الذي يثبت حالة القوة القاهرة أو عدم العلم بالمسطرة المفتوحة إذا كان من غير المهنيين، لمما يستحق التنويه والتأييد، ذلك أنه بهذا التأويل يساهم في التخفيف مما قد يعتري النص من قسوة وصرامة( والقاضي الجيد هو الذي يؤول النص الرديء كما يقال ) . 

87= مع ذلك، لابد من تسجيل الوضعية الهشة للديون العمومية في ظل نظام المساطر الجماعية، خاصة أن القضاء قد استقر على مستوى محاكم الاستئناف التجارية على أن هذه الديون، ولو كانت ممتازة لا تخضع للاستثناء المقرر بمقتضى الفقرة الأولى من م. 686 من م .ت والتي بمقتضاها يجب إشعار الدائنين الحاملين لضمانات تم شهرها لسريان أجل التصريح، ولذلك أصبح تقرير سقوط هذه الديون أمرا واقعا في العمل القضائي. وهذا ما يثير الاستغراب، فكيف يكون وضع ديون الحزينة أو الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، وهي ديون ممتازة، أقل حالا من وضع دين شركة للائتمان  الإيجاري أو دين مضمون برهن، رغم أن الامتيازات مقررة بقوة القانون ولا تخضع للإشهار(الفصل 156 من ظهير 2 يونيو 1915 المحدد للتشريع المطبق على العقارات المحفظة مثلا). ولا يخفف من هذه المفارقة الرهن الرسمي المقرر لفائدة الخزينة بمقتضى المادة 113 من مدونة تحصيل الديون العمومية، ذلك أن هذا الرهن يفترض وجود عقار محفظ مملوك للمدين، وأن يقيد في السجل العقاري قبل حكم فتح المسطرة، أما بعد ذلك فلا يجوز(م. 666 من م ت ).

لهذه الأسباب، تبدو وضعية الديون العمومية بحاجة إلى مراجعة، وذلك عبر التنصيص على إمكانية إشهار الامتياز المقرر لهذه الديون في سجل ممسوك في كتابة الضبط، حتى تستفيد من الوضع الخاص المنصوص عليه في المادة 686 من م ت .

تتمة :

الفقرة 12 = بعد الانتهاء من كتابة هذه الدراسة نشرت مجلة قضاء المجلس الأعلى (العدد 62 ص. 167) قرارا صادرا عن المجلس الأعلى(عدد 10 مؤرخ في 07/01/2004 ملف تجاري عدد 735/2003) أكد فيه أن الرتبة الامتيازية لديون الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي لا تعفيه من التصريح بمجموع ديونه ولو كانت مستحقاته تخص اقتطاعا من أجور الأجراء لعدم توفره على ضمانة أو عقد ائتمان إيجاري تم شهرهما . وبذلك يكون المجلس الأعلى قد حسم كل جدل حول وجوب التصريح بالديون العمومية المتمتعة بالامتياز.

الفقرة 26 = كما صدر القانون البنكي الجديد (القانون رقم 34/03 المتعلق بمؤسسات الائتمان والهيئات المعتبرة في حكمها-منشور في الجريدة الرسمية عدد5397 بتاريخ 20 فبراير 2006 ) الذي استثنى مؤسسات الائتمان من الخضوع لمساطر الوقاية ومعالجة صعوبات المقاولة المقررة في القسمين الأول والثاني من الكتاب الخامس من مدونة التجارة (المادة 85 )، واعتمد بدلا منها نظام الإدارة المؤقتة والتصفية القضائية وأحال بخصوص إنجاز عمليات التصفية على أحكام القسم الثالث من الكتاب الخامس من مدونة التجارة . وقررت المادة 102 من نفس القانون أنه استثناء من أحكام المادة 686 من مدونة التجارة، يعفى  مودعو مؤسسات الائتمان الموجودة في طور التصفية من التصريح بالديون المنصوص عليه في المادة المذكورة، وتحدد كيفية تطبيق هذا الحكم بمنشور لوالي بنك المغرب.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

   

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


(1) يلاحظ أن هذا الطابع خف باختفاء مؤسسة كتلة الدائنين ( masse des créanciers) التي كانت تمثل تجمعا ذا شخصية معنوية،يتكتل فيه أغلب الدائنين الناشئة ديونهم قبل صدور الحكم القاضي بالإفلاس أو بالتصفية القضائية .(ا محمد لفروجي، صعوبات المقاولة والمساطر القضائية الكفيلة بمعالجتها ،الطبعة الأولى، مطبعة النجاح الجديدة ،2000 ، ص.357.  )=

 

= والملاحظ أن بعض النصوص الصادرة حديثا تشوش على هذا الفهم، وأشيرهنا إلى المادة 27 من مدونة التأمينات( القانون رقم 17/99 المنشور بالجريدة الرسمية عدد 5054 وتاريخ 07/11/2002)

التي تنص صراحة على كتلة الدائنين. ويبدو أن الأمر يتعلق بمجرد خطا تشريعي لا غير ناتج عن قدم مشروع قانون مدونة التأمينات وعدم ملاءمته مع أحكام مدونة التجارة . 

( 2) أحمد شكري السباعي، الوسيط في مساطر الوقاية من الصعوبات التي تعترض المقاولة ومساطر معالجتها، الجزء الثالث، الطبعة الأولى، دار نشر المعرفة، 2000 ص. 202.

وقد جاء في الفقرة الأولى من الفصل 243 من القانون التجاري الملغى مايلي: « يجوز للدائنين ابتداء من وقت صدور الحكم بإشهار الإفلاس أن يسلموا إلى وكلاء الدائنين سنداتهم مع بيان الوثائق المسلمة والمبالغ المطلوبة ، ويوقع على البيان الدائن أو وكيله… » .

 

 

( 3) هذه القاعدة مقررة بمقتضى المادة  653 من م· ت التي تنص على أن حكم فتح المسطرة يوقف ويمنع كل دعوى قضائية يقيمها الدائنون أصحاب ديون نشأت قبل الحكم المذكور، كما تنص المادة 654 من م· ت على أنه توقف الدعاوي الجارية إلى أن يقوم الدائن المدعي بالتصريح بدينه.

انظر تطبيقا قضائيا لهده القاعدة :

– حكم المحكمة التجارية بالدار البيضاء، 08/02/1999، ملف رقم 2573/98 ( مجلة المحاكم المغربية العدد 83 ، ص ·202 )·

– قرار محكمة الاستئناف التجارية بفاس رقم 1143 صادر بتاريخ  29/ 10/2002 ملف عدد 431/2002 منشور بمجلة المعيار، العدد 29 ، ص · 202 ·

Bull · civ IV, n º361·, 1994 cass·com., 6 déc· ( 4)

 ( 5) في هذا الصدد تقضي المادة  654 من  م · ت بأنه ( ···) يجب على الدائن المدعي الإدلاء للمحكمة بنسحة من تصريح دينه ·

 

 

 

 

Bull . civ  IV,n ° 204.  cass·com., 23 juin 1998,    ( 6)

      Cité in: code des procédures collectives .3 éme éd. Dalloz 2000.

 (7)  قرار رقم 463 صادر بتاريخ 07/06/2001 ، في الملف عدد 107/01 (غير منشور).

Nancy ,8 octobre 1989,Rev .proc .Coll .1990,nº 4, p. 398, obs- B.Dureuil.  (8)  

(9)   راجع الإشكاليات  التي تطرحها هذه النقطة عند : محمد لفروجي ، مرجع سابق، ص.144 وما                بعدها .                            

 

 

 

( 10)Y. Guyon, Droit des affaires, T2 (entreprises en difficulté – redressement judiciaire- faillite )  6 éme éd – Economica- Delta-1997,p.248.

(11) cass·com.,6 fév1996, Bull .civ IV nº 39.

(12)  وفي حالة عدم الإدلاء بما يثبت التصريح بالدين فإن المحكمة تقضي برفض طلب مواصلة الدعوى ، راجع بخصوص هذه النقطة : حكم المحكمة التجارية بالرباط عدد 78/01 مؤرخ في 03/07/2001، ملف عدد 700/2001/4، المجلة المغربية لقانون الأعمال والمقاولات ، العدد 1 ، ص.153 .

 

 

 

 

 

 

( 13). G.Ripert , R.Roblot , M.Germain, ph. Delebecque, traité de droit commercial T 2, 14 éd . LGDJ/DELTA, 1996 nº 3004.

(14). Cas .com. 2 nov 1993: Bull . civ IV, nº 376, ( cité in : code DALLOZ des procédures collectives). 

(15). pour les créances du trésor public : cass. Com., 11déc. 1990,         Bull.civ.IV nº 317.

Et pour les créances des organismes sociaux: cass.soc.,8 oct1986: Bull . civ. V, nº 484.

  (16) راجع في الاتجاه الأول :

–  أمر القاضي المنتدب بالمحكمة التجارية بالرباط ، عدد 14/2002 ، بتاريخ 18/05/2002 ، ملف التسوية القضائية عدد 5/42/2000 ،( غير منشور) .

–  أمر القاضي المنتدب بالمحكمة التجارية بالرباط عدد 13/2002 ، بتاريخ 06/05/2002 ، ملف التسوية القضائية عدد 5/35/1999 ،( غير منشور) .

قرار  محكمة الاستئناف التجارية بفاس، عدد 4 ، صادر  بتاريخ 24/04/2002 ، ملف عدد 8- 9- 10 /2001 ،( غير منشور).

         – حكم المحكمة التجارية بأكادير، صادر  بتاريخ 27/07/2000 ،في الملف عدد 04 /99 ،( غير منشور)  أشار إليه عبد الرحيم السلماني – تعليق على قرار- المجلة المغربية لقانون الأعمال والمقاولات، العدد  2 ، ص. 77.     

 

 

(17) ” المحاكم التجارية والمنازعات القضائية في ميدان تحصيل الديون العمومية “ مقال منشور بمجلة القضاء والقانون، العدد 146، ص. 106 .                      

(18)تنص المادة 100 من مدونة تحصيل الديون العمومية على انه :« لا يمكن للمصفين و الموثقين ( والحراس وكدا مصفي الشركات المنحلة وغيرهم من المؤتمنين على الأموال أن يسلموا الأموال التي يحوزونها للورثة أو الدائنين أو الأشخاص الآخرين الذين لهم الحق في الحصول على المبالغ المحروسة أو المودعة إلا بعد إثبات أداء الضرائب والرسوم الواجبة على الأشخاص الذين يمتلكون تلك الأموال… ».

 (19) قرار رقم 2075/2002-2075/2000 ، المؤرخ في 12/07/2002 ، في الملف رقم : 1241-2002-11/1687-2002/11، منشور بالمجلة المغربية لقانون الأعمال والمقاولات العدد2، ص.68 ،( مع العلم أن الأمر كان يتعلق بدين للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي ).

 

 

 

 (20)  قرار رقم 275 صادر بتاريخ 17/04/2001 ، ملف عدد 756/2000 ، (  غير منشور).

(21)   راجع بخصوص هذه النقطة :  

                     – Y.Guyon, op. cit., p. 131.   

                                        – محمد لفروجي ، المرجع السابق ، ص . 146 .

(22)   أمر صادر بتاريخ : 13/03/2003 ،ملف التسوية القضائية عدد 74 ( غير منشور ).

 

              

( 23) أحمد شكري السباعي : الوسيط ، المرجع السابق، 3/203 .

 

 

 

 

 

  (24) cass. Com., 19 décembre 2000- téléchargé du site web : http:/ lexinter.Net/JPTXT:

  « attendu que tous les créanciers dont la créance a son origine antérieurement au jugement douverture , à lexception des salariés , sont tenus dadresser la déclaration de leurs créances au représentent des créanciers, même si celles-ci ne sont pas exigibles; que le juge- commissaire décide de l admission ou de rejet de ces créances et quest dés lors, exclue toute décision conditionnelle de sa part;à moins que ne soient en cause les créances sociales et fiscales,visées à larticle 50 de la loi du 25 janvier 1985;quil en résulte que cest à bon droit que la cour dappel ,qui constatait que les protocoles avaient pour objet daccorder ; des délais de paiement dont M.Kros pouvait se prévaloir , a admis la créances de la banque , même en labsence dexigibilité immédiate de celle-ci « .

( 25) محمد أبو الحسن ، وضعية كفلاء المدين في حالة تفويت المقاولة في إطار التسوية القضائية- المجلة المغربية لقانون الأعمال والمقاولات، العدد 1، ص. 48 .

 

 

 

 

(26)  أحمد شكري السباعي : الوسيط، المرجع السابق ، 3/204.

(27)  G.Ripert , R.Roblot, M .Germain, ph. Delebecque, op.cit .,nº 3004.

(28) « la caution, même avant davoir payé peut en vertu de lart . 2032-2 c.civ agir contre le débiteur pour être indemnisée par lui lorsque celui-ci a été mis en redressement judiciaire. La caution dispose alors  dune créance personnelle dindemnité quelle peut déclarer , même si la créance du créancier principal a été admise … ».

cass.com, 29 oct 1991, RTD. Com n°1, 1993, p. 178.

(29) انظر قرار محكمة النقض الفرنسية ، الغرفة التجارية ، بتاريخ 23 أكتوبر1990، المجلة الفصلية للقانون التجاري، العدد 1، 1990 ، ص . 108.

(30)  ينص الفصل 1150 من ق.ل.ع على أن : « الأسباب التي يترتب عليها بطلان الالتزام الأصلي أو انقضاؤه يترتب عليها انتهاء الكفالة ».

(31) cass.com., 13 avril 1999, RTD. com, nº 4, 1999, p. 973 .

(32) انظر التعليق المصاحب للقرار المشار إليه.

 

 

ومن الواضح أن الفقرة الثانية من الفصل 665 من م. ت قد وضعت لفرضية الأداء الذي يتم من الكفيل قبل حكم فتح المسطرة أي قبل أجل التصريح مثلها مثل الفقرة الأولى التي تتعلق بتقليص تصريح الدائن الذي يتوصل بتسبيق من دينه قبل صدور حكم فتح المسطرة .

(33) بخصوص الإشكاليات التي تثيرها المادة 575 من مدونة التجارة انظر خاصة :  

­ أحمد شكري السباعي : الوسيط في مساطر الوقاية من الصعوبات التي تعترض المقاولة ومساطر معالجتها، الجزء الثاني، الطبعة الأولى، دار النشر المعرفة، الرباط، 2000، ص .353 وما بعدها·

­ امحمد لفروجي:" وضعية الدائنين الناشئة ديونهم بعد الحكم بفتح مسطرة التسوية القضائية"  مقال منشور بالمجلة المغربية لقانون الأعمال والمقاولات، العدد 2، ص. 9 وما بعد ها.   

  (34)J· Vallansan:« Déclaration et admission des créances » ¸ juris­ classeur     commercial T. 7 procédures collectives  ( fasc. 2500) 2001, P. 6 ·

 

  

(35)cass . com , 2 mai 1990 , D. 1991) 241  cité  in : Guyon : op. cit., p. 276

(36) وبطبيعة الحال يشترط لتطبيق هذه القاعدة أن يكون العقد ساري المفعول بتاريخ فتح المسطرة أما إذا كان قد فسخ قبل صدور الحكم فلا مجال للتمسك بمقتضيات المادة 575 من م. ت للمطالبة بأداء أقساط كان يفترض أن تحل بعد صدور الحكم·

وفي نازلة تتلخص وقائعها في أن شركة للائتمان الإيجاري طالبت بسداد الأقساط الحالة بعد فتح مسطرة التسوية القضائية مع العلم أنها كانت قد لجأت إلى رئيس المحكمة التجارية في إطار المادة 435 من م. ت لمعاينة الفسخ وإرجاع المنقولات محل عملية الائتمان الإيجاري­أصدر القاضي المنتدب أمرا( أمر صادر بتاريخ 09 /04 /2003 ملف التسوية القضائية عدد 231 ) قضى برفض الطلب معتمدا على العلل التالية :

« حيث إنه من الثابت من وثائق الملف ومحتوياته أن المدعية أبرمت عقد ائتمان إيجاري  مع شركة سوكابرو مؤرخ في 15 /06 /1999 حولت بمقتضاه شراء سيارتين من نوع سياط وقد تمت معاينة فسخ هذا العقد بمقتضى الأمر الإستعجالي الصادر عن المحكمة التجارية بالدار البيضاء بتاريخ 21 /11/ 2000 ؛

وحيث إنه بفسخ هذا العقد أصبحت الأقساط حالة كلها وفقا لمقتضيات الفصل السادس من عند القرض الإيجاري؛

وحيث إن المدعى عليها شركة سوكابرو أصبحت خاضعة لمسطرة التسوية القضائية بمقتضى الحكم الصادر عن المحكمة التجارية بالدار البيضاء بتاريخ 5/ 11/ 2001؛

وحيث إن المدعية صرحت بدينها لدى السنديك في حدود مبلغ 60 .282944 درهم معتبرة العقد الذي يربطها مع المدعى عليها لازال ساريا والحال أن هذا العقد تم فسخه وبالتالي انتهت العلاقة التعاقدية بينهما وكان عليها أن تصرح بمجموع المبالغ المترتبة بذمة شركة سوكابرو…  » . 

(37) Cass. com ., 28 janvier1997, Bull. civ.  IV nº 33 ( code DALLOZ des procédures collectives ).

 

 

(38) انظر في الاجتهاد القضائي المقارن بخصوص العيوب الخفية وعيوب الصنع :

– Cass. com , 7 juill 1992,RJDA 1992, nº 1172 .

– Cass. com ,11 juill 1995 , DR. Sociétés 1995, nº 190  .

     ولقد ورد في القرار الأول :« إن الدين الناشئ من ضمان العيوب الخفية يحد مصدره في يوم إبرام عقد البيع وليس في  يوم اكتشاف العيب ما دام أن بيع الشئ المعيب سابق لفتح التسوية القضائية ضد البائع ، لذا يكون المشتري ملزما بالتصريح بدينه حتى ولو لم يتحقق الضرر إلا بعد حكم فتح المسطرة » .

(39)  Cass. com , 16 avril 1996, RJDA 1996, nº190.

 

 

 

 

 

 

(41) Cass. com. , 19 juillet 1997,RTD. Com nº 3, 1998,  p. 681 .

وتعليق  Arlette Martin-serf المصاحب لهذا القرار.

 (42)Mohamed Marzak, Fiscalité marocaine de lentreprise 3 éme éd  , 1998.

(43) Y.Guyon, op. cit. ., p. 277.

(44)    قرار رقم 2062/ 2000 صادر بتاريخ 10/10/2000 في الملف رقم 1510 /2000 /11  (غير منشور).

                                                                                                                                                                                        

 

 

 

 

 

 

(45) قرار رقم 601/ 2001 صادر بتاريخ 02/ 03/ 2001 في الملف رقم 2850 /2000 /11 (غير منشور).

(46) Y.Guyon, op. cit., p. 169.

 

 

(47) Cass. com ., 14 juin 1994, Bull. civ.  IV nº 215 ( code DALLOZ  des procédures collectives ). 

(48) جاء في قرار محكمة النقض الفرنسية:

« إن الدين الذي انقضى بالمقاصة التي تمت بقوة القانون بين دينين متبادلين قبل فتح المسطرة الجماعية لا يلزم أي طرف بالتصريح به في خصوم الشركة ».

         –Cass. Com., 29 nov 1994,RJDA 1995 nº, 394.

 

 

(49) محمد لفروجي : المرجع السابق ص. 377.

(50) إضافة إلى ما ورد بالمادة 686 من م. ت يمكن الرجوع إلى الأحكام الواردة في المواد 555 و 590 و 604 و605  من م. ت .

وبخصوص وضعية الأجراء في مساطر معالجة صعوبات المقاولة راجع:

– محمد لفروجي: المرجع السابق، ص. 394 وما بعدها

(51) Cass. soc ., 19 juin 1991, 899, RJDA 1991,899 ( code DALLOZ  des    procédures collectives ).

 

 

(52) Cass. com ., 3 Jan 1984, Bull. civ. IV nº 2 ( cité in : Lamy droit commercial, 1998, p.1290).

(53) Cass. com ., 26 nov 1996, Bull. civ . IV nº 418 ( cité in : Lamy droit commercial, op.cit., p.1290).

(54) Nancy ,26 oct 1989,Rev .proc .Coll .1990- 4, p. 398, nº 3.

(55) J.Ghestin, C. Jamin, M, Billiau, traité de droit civil; les effets du contrat, 2 éme éd , LGDJ/DELTA 1995, p. 771 et S.

(56) جاء في قرار لمحكمة النقض الفرنسية :

« il résulte  de l art L-124-3 C. assur que la victime d un dommage a un droit exclusif sur l indemnité due par l assureur de lauteur responsable de ce dommage ; par suite, si la victime doit établir la responsabilité de l assuré, qui doit être mis en cause , elle n est pas tenue , lorsque celui –ci est en état de redressement ou de liquidation judiciaire de se soumettre à la procédure de vérification des créances prévue à l art 50 de la loi de 25 janvier 1985 »

cass.com, 25 mars 1997,D.1998 somm 142 ) code DALLOZ des procédures collectives(.

(57)  ينص الفصل 780 من ق.ل.ع في فقرته الثانية: « والمقاولون الفرعيون الذين يستخدمهم المقاول الأصلي ومقدمو المواد الأولية ليست لهم أية دعوى مباشرة ضد رب العمل وليس لهم أن يباشروا إلا دعاوى مدينهم…».

 

 

(58) Cass. com. , 30 janv 2001, RTD. Com nº 3, 2001,  p. 764 obs. Arlette Martin- serf .

(59)  انظر تطبيقا قضائيا لحق الاسترداد : أمر القاضي المنتدب بالمحكمة التجارية بالدار البيضاء، الصادر بتاريخ 15/01/2003 في ملف التصفية القضائية عدد 245/02 .

(60) هذا الشرط منظم بمقتضى المادة 672 من م.ت التي تنص على أنه :« يمكن أيضا استرداد البضائع المبيعة تحت شرط الأداء الكامل للثمن مقابل نقل ملكيتها، إذا كانت هذه البضائع موجودة بعينها وقت فتح المسطرة، هذا الشرط الذي يمكن أن يرد في محرر ينظم مجموعة من العمليات التجارية المتفق عليها بين الأطراف، يجب أن يكون متفقا عليه كتابة على الأكثر حين التسليم ».

(61) الحقيقة أن مباشرة حق الحبس بعد فتح مسطرة جماعية ضد ا لمدين هو موضوع خلاف في الفقه المغربي ، ففيما يتمسك الأستاذ أحمد شكري السباعي بأسبقية الديون اللاحقة على دين صاحب حق الحبس ( الوسيط 2/464)،  نجد أن الأستاذ ا محمد لفروجي يعطي الأسبقية لهذا الأخير.

وأعتقد أن الرأي الثاني هو الصواب، وذلك استنادا إلى م. 657 من م. ت التي تعترف للدائن المضمون دينه بحق الحبس بأحقيته في الاحتفاظ بحيازة الشئ إلى أن يتم أداء دينه، ذلك  أن فقرتها

 الثانية تنص على أنه : « يمكن للقاضي المنتدب أن يأذن للسنديك بأداء الديون السابقة للحكم وذلك لفك الرهن أو لاسترجاع  شئ محبوس قانونيا إذا كان يستلزمه متابعة نشاط المقاولة ».

 

 

(62) أمر القاضي المنتدب بالمحكمة التجارية بالرباط عدد 29 بتاريخ 24/12/2002 ملف رقم 08/10/2002 ( غير منشور ).

(63)  ورد في قرار لمحكمة النقض الفرنسية :

»La déclaration des créances au passif du redressement judiciaire équivaut à une demande en justice que le créancier peut former lui-même«   cass.com., 14 déc1993, Bull. civ IV, nº 471.

(64) راجع ما قلناه سابقا بخصوص هذه النقطة في الفقرة 13 من هذا البحث.

(65) أحمد شكري السباعي : الوسيط-المرجع السابق ، 3/200.

– G.Ripert , R. Roblot , M. Germain ,ph. Delebecque, op.cit.,n º3014..

(66) الحقيقة أن هذه النتيجة مقررة صراحة في الفصل 381 من ق. ل.ع التي تنص على أن التقادم ينقطع :2- بطلب قبول الدين في تفليسة المدين .

 

 

(67)  قرار محكمة  الاستئناف التجارية بالدار البيضاء رقم 310/2002 بتاريخ  08/02/2000  في الملف رقم : 2852/2001/11   ( غير منشور) .

(68) أحمد شكري السباعي: الوسيط، المرجع السابق ، 3/208 .

 

 

 

(69) قرار رقم 03 صادر بتاريخ 26/19/2001 ملف عدد 04/01 ( غير منشور).

(70)  أمر عدد 15/2002 بتاريخ 18/05/2002- ملف التسوية القضائية عدد 5/42/2000.

(71) – أمر عدد 13/2002  صادر بتاريخ 06/05/2002، ملف التسوية القضائية عدد 5/35/1999 ( غير منشور) – مع العلم أن الأمر كان يتعلق بدين الخزينة العامة.

 – أمر عدد 14/2002  صادر بتاريخ 18/05/2002، ملف التسوية القضائية عدد 5/42/2000

 ( غير منشور) – مع العلم أن الأمر كان يتعلق هنا بدين لإدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة.

(72) قرار رقم 2075/02-2074/02 مؤرخ في 12/07/02- ملف رقم 1214/2002/11 ، منشور بالمجلة المغربية لقانون الأعمال والمقاولات، العدد2، ص. 68 .

(73) قرار عدد257 صادر بتاريخ  17/04/2001 ، ملف عدد 756/2000 ، ( غير منشور) .

 

 

 

(74) قرار رقم 19 صادر بتاريخ  07/11/2002 ، ملف عدد 07/2002 ، منشور بمجلة المعيار، العدد 29 ، ص. 219.

(75) قرار رقم 14 صادر بتاريخ  02/10/2002 ، ملف عدد 06/2002 ، منشور بمجلة المعيار، العدد 29 ، ص. 192.

(76) ينص الفصل 1243 من ق.ل.ع على أن الامتياز حق أولوية يمنحه القانون على أموال المدين نظرا لسبب الدين .

(77) راجع عبد الرحيم حزيكر: «   الرهن الرسمي للخزينة على ضوء مقتضيات نظام التحفيظ العقاري، قراءة أولية في أهم الضمانات الجديدة لتحصيل الديون العمومية»، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، العدد 43، ص. 29 وما بعدها.

 

 

(78) حكم رقم 246 مؤرخ في 12/02/2002- ملف رقم 4/628/2001 ، منشور بالمجلة المغربية لقانون الأعمال والمقاولات،  العدد2، ص.159.

(79) CA.Paris, 3éme ch, 28 sep 2001, cité dans la chronique de la revue des procédures collectives nº 3, 2002 p. 188.

(80) راجع مثلا الفصل 156 من ظهير 2 يونيو 1915 المحدد للتشريع المطبق على العقارات المحفظة والذي يعفي الامتياز المقرر للخزينة العامة على العقارات من كل إشهار أو تقييد في السجلات العقارية.

 

 

(81) Code général des impôts-art 396 bis et 1929 quater .

(82) نستثني هنا بعض الامتيازات ذات الطبيعة الخاصة مثل امتياز بائع الأصل التجاري ( م.91 من م.ت ) وامتياز الدائن المرتهن لهذا الأصل ( م.109 من م.ت )  وامتياز الدائن لأدوات ومعدات التجهيز( م.357 من م.ت )  وهي وإن كان المشرع سماها امتيازات فهي ناشئة في الأصل عن عقود رهن دون التخلي عن الحيازة، ما عدا امتياز بائع الأصل التجاري .

(83) مثل السجل المنصوص عليه في المادتين 357 و 381 من م. ت .

(84) قرار رقم 479/2002 صادر بتاريخ 22/02/2002 ملف رقم 2843/2001/11 (غير منشور).

(85) حكم صادر بتاريخ 27/07/2000 في الملف عدد 4/99 غير منشور، أورده عبد الرحيم السلماني  التعليق السابق ص .77 . 

(86) حكم رقم 246 مؤرخ في 12/02/2002، ملف رقم 4/698/2001 ، منشور بالمجلة المغربية لقانون الأعمال و المقاولات العدد 2، ص .159 .

 

 

(87) – قرار محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء رقم 310/2002 ، صادر بتاريخ 08/02/2002 في الملف رقم 2852/2001/11  (غير منشور).

  – قرار محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء رقم 12/2001 ، صادر بتاريخ 05/01/2001 في الملف رقم 2467/2000/11 (غير منشور).

(88) أحمد شكري السباعي : الوسيط ، المرجع السابق، 3/207 .

(89) ولقد جاء في هذا القرار :

« Mais attendu quaprès avoir relevé qu en cas de carence du débiteur dans létablissement de la liste  certifié de ses créanciers, le représentent de ces

=derniers  n est pas tenu de lever des états dinscription dhypothèques, de nantissements ou de privilèges, larrêt  retient que lobligation qui lui est faite par larticle 50 de la loi de 25 janvier 1985 davertir personnellement les créanciers  bénéficiant dune sûreté  publiée, obligeait le représentant des créanciers à rechercher auprès de ladministrateur judiciaire des informations tirées des charges de remboursement des crédits à utiliser les déclarations de créances hypothécaires  pour connaître les éléments de patrimoine immobilier et à interroger les conservations des hypothèques sur déventuelles sûretés grevant limmeuble dhabitation du débiteur; quen relevant ces circonstances propres à établir que le représentant des

   créanciers avait failli à son obligation davertir un créancier connu, la cour dappel, qui a pu retenir que faute davoir effectué ces diligences, M.Grandijeau avait engagé sa responsabilité personnelle, a légalement justifié sa décision » cass.com., 23 mai 2000- arrêt 1142,téléchargé du site web : // www.lexinter.net

(90) cass.com ., 9 mai 1995.RJDA 1995 nº 11, p .1274.

cité in : Lamy droit commercial, op.cit., p. 1292 .

 

 

(91) انظر تذكيرا بهذه القاعدة :

قرار محكمة الاستئناف بالدار البيضاء ، رقم 310/2002 صدر بتاريخ 08/02/2002 في الملف رقم 2582/2001/11 (غير منشور).

(92) J.Vallansan : étude précitée, p.10 .

 

 

(93) Cass. com ., 5 mars 1996, D. Affaires 1996.523 ( code DALLOZ  des procédures collectives ).

(94) Cass.com., 14 février 1995, JCP E 1995,I, 481, nº 9 .

cité in: J.Vallansan : étude précitée, p.10 .

(95)  صدر قراران في هذا الاتجاه عن محكمة النقض الفرنسية بتاريخ  14 دجنبر 1993.=

     = Bull. civ IV, nº 471 ( Code Dalloz des procédures collectives ). 

(96) CA Reims, 26 jan 2000. Revue des procédures collectives nº 3, 2002,    p.185.

(97) Cass. com ., 17 déc 1996.RTD. com 1997, nº 2, p. 512 .

(98) انظر تعليقا هاما للأستاذة.Martin-serf. A على قرار لمحكمة الاستئناف بباريس يسير في نفس الاتجاه – في المجلة الفصلية للقانون التجاري ، العدد 4، 2001 ، ص. 973 .

(99) Cass. com ., 19 nov1996 : Bull. civ IV, nº 277 ( Code Dalloz des procédures collectives ).

(100)  جاء في قرار لمحكمة النقض الفرنسية :

 « Mais attendu qu après avoir constaté que l huissier de justice qui devait être muni dun pouvoir spécial pour déclarer les créances, navait produit ce pouvoir ni lors de la déclaration ni dans le délai de celle- ci, la cour  dappel en a exactement déduit que la déclaration était nulle»

cass.com. 13 nov 2002, téléchargé du site web: www.lexinter.Net .        

(101)  CA..Amiens, 20 sep 2001, revue des procédures collectives n º3, sep   2002, p . 185.

(102) أحمد شكري السباعي : الوسيط ، المرجع السابق، 3/208 .

(103) قرار رقم :1 ، صادر بتاريخ 17/4/2002 ملف عدد 07/2002(  غير منشور).

 

 

(104) انظر هذه الاجتهادات القضائية وغيرها عند :

-J.Vallansan : étude précitée, p.11 .

(105) Cass.com., 12 fév 1991,RJDA 1991, n º6, nº 534 .

   cité in : Lamy Droit commercial, op.cit., p. 1295.

(106) Lamy Droit commercial, op.cit., p. 1296.

 

 

(107)  عدم تصريح وكيل بالعمولة بحق الامتياز:

                – Cass.com., 8 juin 1999,RTD. Com, n 4, p. 968 .

 Arlette  Martin-serf مع تعليق للأستاذة  .                                       

 –    عدم تصريح سنديك الملكية المشتركة بالرهن الرسمي القانوني (الذي يوازيه الرهن الجبري عندنا ):

-CA Orléans; 10 jan 2002;Revue des procédures collectives,n°3, sép 2002,p.184.

(108)  قرار رقم 4 صادر بتاريخ 24/4/2002 ملف عدد 8-9 -10/2001 ( غير منشور).

(109) الوسيط: المرجع السابق، 3 /225 ·

(110) G.Ripert, R.Roblot, M .Germain, ph. Delebecque ,op. cit., n º. 3025

 

 

(111) أحمد شكري السباعي: الوسيط، المرجع السابق ،3/ 209

(112) Cass. Com, 12 fév  1991,RJDA, 1991 534  ) précité  (.

 

 

(113)  Cass. Com.,20 juin 1995, quot-jur 19 sep 1995. p.121.

    cité in:  Lamy Droit commercial ;op. cit., p. 1294

 

 

 

 

 

 

(114) CA paris,6 déc 1991,  Revue des procédures collectives 1992 , p. 83.

(115) –  أحمد شكري السباعي: الوسيط، المرجع السابق، 3/250 .

   –  محمد لفروجي: المرجع السابق،  ص. 363.

(116) Chr. Mouly: la situation des créanciers antérieures,  rev. Jurisp. com nºspéc. fév, 1987, p. 152 .

 

 

 

(117)  Cass. com ,23 oct 1990, Bull. Civ. IV nº244  )code Dalloz des procédures collectives (.

(118)  Cass. com ,16 fév. 1999JCP éd E 1999, nº 15 nº 650.

(119)  CA Rouen, 20 jan 1988, rev . Pro. Coll. 1989, P. 48, nº 5 . 

(120)  cass.com., 23 nov 1999 JCP éd E 2000 n 18-19 , p. 752

(121) في هذا الصدد، جاء في قرار لمحكمة النقض الفرنسية :

 »la créance qui n’a pas été déclarée et na pas donné lieu a un relevé de forclusion est éteinte, ce qui exclut la compensation judiciaire entre créance et dette respectives » ·

cass. com. , 8 juin1999 ,Dr. sociétés 1999  nº148 (code DALLOZ des procédures collectives ).

(122)  cass. Com. , 31 mai1994 , Bull. civ IV, nº 197(code DALLOZ des procédures collectives ). 

(123)  Y.Guyon , op.cit., p. 258 .

وراجع قرار محكمة الاستئناف التجارية بفاس رقم 4 بتاريخ 24/04/2002 في الملف رقم : 8-9-10/2001 (غير منشور ).

 

 

(124)  M.Jeantin ,ph. Le cannu, Droit commercial ) instruments de paiement et de crédit- entreprises en difficulté (  5 éd , Dalloz , 1999, p. 533.

» (125) l´extinction de la créance en application de l´art 53al.3 est une exception inhérente à la dette et conformément a l´art 2036 c. civ, la caution peut l´opposer au créancier» cass. com ,17 juill 1990 , Bull .civ IV, nº214 et 215 ( code DALLOZ des procédures collectives ) .

(126) تنص المادة 180 من م.ت على أن الضامن الاحتياطي يلتزم بنفس الكيفية التي يلتزم بها المضمون ، ويسري حكم هذه المادة على السند لأمر(المادة 236 من م.ت) وهو نفس الحكم المطبق على الضمان الاحتياطي في الشيك(المادة 266 من م.ت ).

 

 

(127)  جاء في قرار لمحكمة النقض الفرنسية :

»l´extinction de la créance d´un créancier contre une société civile fait disparaître l´obligation des associés, qui ne sont tenus que du passif social»

Cass. com .,22 mars 1995,RTD. com nº3,1998 , p.682.

وجاء في قرار آخر :

«l´extinction de la créance d´un créancier contre une société  en nom collectif emporte, si elle est établie , la disparition de l´obligation des associés qui ne sont tenus que du passif social»

cass. Com. ,25 nov1997 , RTD. Com., nº3 , p.682.

وانظر تعليق    Arlette Martin- serf على هاذين القرارين. نفس المرجع. نفس الصفحة .

(128) cass. Com., 27 mai1997 , D.affaires ,p.1042 ( code DALLOZ des procédures collectives ).

(129)  cass. com ,30 jan 2001 , RTD. com nº3 ,2001 , p.764 , obs. Arlette Martin- serf .

 

 

 

(130)  cass. Com. ,6 fév1996, Dr. Sociétés 1996, somm, nº79.

     ( cité in : J.Vallansan : étude précitée p. 15  ).

(131)  جاء في قرار لمحكمة النقض الفرنسية :

« le délai d’un an, fixé par l’art 53, est un délai préféx ».                         

cass.com., 1er juill. 1997, Bull.civ IV, nº210                                   

وجاء في قرار لمحكمة الاستئناف بباريس :

 «considérant que pour conclure à la recevabilité de sa requête en relevé de forclusion formée le 17 mai2001 , la sité Maison de Maya soutient que, le jugement d´ouverture de la procédure collective de la SCI, du26 avril2000 , n´ayant été publié par BODACC que le5 octobre 2000, le délai de production des créances n´a pu courir qu´a compter de cete date ;

Mais considérant qu’aux termes des dispositions de l´article L.621 , alinéa3  du code de commerce le délai de l´action en relevé de forclusion est un délai préfix d´un an à compter de la décision d´ouverture ; qu´il ya lieu de confirmer l´ordonnance qui a fait une exacte application de ce texte»  ·

Arrêt de la cour d´appel de paris , n º:2001/12019 rendu le 29 jan 2002. télécharge du site web : http// : www· lexinter.net

 

 

 

 

(132)  J. Vallansan : étude  précitée,p .15

(133) أمر القاضي المنتدب صادر بتاريخ 29 /01/ 2003 في ملف التسوية القضائية عدد 216 بالمحكمة التجارية بالدار البيضاء ( غير منشور).

وفي نفس الاتجاه :

–                       أمر القاضي المنتدب بالمحكمة التجارية بالدار البيضاء صادر بتاريخ 15/ 05/ 2002، ملف تصفية قضائية، عدد 170 ، (غير منشور) .

 

 

 

 

(134)  قرار محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء رقم: 2634 /2000 صادر بتاريخ 08/ 12/ 2000، ملف رقم: 2442/ 2000 / 11 (غير منشور).

(135) قرار محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء رقم 1488 /2002 صادر بتاريخ 31/ 05/       2002   ملف رقم: 618/2002/ 11 (غير منشور).

 

 

 

(136)   cass .com., 29 oct 1991 , Rev . Proc. Coll,1992 p. 190 nº 11.

(137) انظر خلاف هذا الرأي عند : عبد الرحيم السلماني :" طرق الطعن في الأحكام الصادرة في مادة صعوبات المقاولة "، المجلة المغربية لقانون الأعمال والمقاولات العدد 1 ، ص . 34.

(138) محمد لفروجي: المرجع السابق ،ص .368.

(139) CA paris, 10 mars 1995, juris-DATA nº 020332.

    Cité in: J.Vallansan : étude précitée  p.15.

قرار محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء رقم 2661/2000 صادر بتاريخ 15/12/2000، ملف رقم :1139/2000/11 (غير منشور ) .

 

 

 

(140)  Y.Guyon , op.cit., p. 261 .

(1141)  عبد الرحيم السلماني : تعليق على قرار، المجلة المغربية لقانون الأعمال والمقاولات، العدد 2، ص .78.

(142)  قرار محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء رقم: 2661/2000 ، صادر بتاريخ 15/12/2000 ، ملف رقم 1139/2000/11 (غير منشور) .

 

 

 

 

 

(143)  قرار محكمة الاستئناف التجارية بفاس، رقم: 19 صادر بتاريخ 07/11/2002 ، ملف عدد07/ ،2002 مجلة المعيار ،العدد 29 ص . 219.

CA– paris, 21 nov 1997,RTD.com, 1998  nº 4, p.934. (144)

    ومما ورد في هذا القرار :

« s’agissant d’une action en inopposabilité de forclusion et non d’un action en relevé de forclusion, le délai d’un an prévu par l’art 53, al.3 n’est pas applicable» .

 

 

(145)  راجع تفصيل هذين التوجهين عند :

A.. Martin- serf:note sous arrêts. RTD.com.1998 nº 4, p. 984 et s.

(146) أمر صادر بتاريخ 30/04/2002 ، ملف التسوية القضائية عدد 212 ،( غير منشور).

 

 

 

 

 

 (147) Cass.com., 27 mars1990 : Bull.civ IV, nº92( code DALLOZ des procédures collectives ) .

p.1805.     B.Soinne, traité des procédures collectives. 2 éd litec-1995.( 148)  

 (149) Cass.com., 22oct1996, RJDA1997, nº122 ( code DALLOZ des procédures collectives ).

 

 

 

 

(148)  انظر هذه الاجتهادات عند برنار صوان: المرجع السابق، ص .1806 .

(151)   B.Soinne, op. cit ., p.1807.

 (152) Ibid, p. 1808.

(153)  Voir :- B. Soinne, op.cit., p.1811.

               – J.Vallansan, étude précitée , p.16.

 

 

(154)  Voir pour cette jurisprudence :

  –  B. Soinne, op.cit., p.16.

  – J.Vallansan, étude précitée, p.16.

(155)  Trib. Com .Marseille, 12 décembre 1991. Revue de Jurisprudence    commerciale. Avril 1993, p. 172

»(156)  la société qui n’a pas déclaré sa créance devant, comme tout créancier, veiller à la sauvegarde de ses droits, le dirigent de la société débitrice qui n’avait pas l’obligation d’informer le créancier du prononcé du redressement judiciaire n’a pas commis de faute engageant sa responsabilité en raison de l’extinction de la créance   «cass.com., 16 fév 1993, Dr . Sociétés 1993 nº 75 ( code DALLOZ des procédures collectives ).

(157) انظر تعليق الأستاذة  A.. Martin- serf على قرار محكمة النقض الفرنسية الصادر بتاريخ 26 أكتوبر 1999 . المجلة الفصلية للقانون التجاري ، 2001، العدد الأول،ص. 226.

وجاء في قرار لمحكمة النقض الفرنسية أخذناه عن موقعها على شبكة الانترنيت

(cassation.fr  www.cour de ) ويسير في نفس الاتجاه مايلي :=

 

 

 

 

 

 

 

»= Mais attendu que l'arrêt n'ayant pas constaté une fraude commise par le débiteur, l'agence n'était pas recevable à agir en réparation, sur le fondement de l'article 1382 du code civil, du préjudice lié à l'extinction de sa créance; que, par ce motif de pur droit, substitué a ceux de la cour d'appel, l'arrêt se trouve justifié ; que le moyen ne peut être accueilli en aucun de ses branches; » .

arrêt n °848 du 2 mai 2001 ( chambre commerciale).

(158)  – أمر القاضي المنتدب بالمحكمة التجارية بالرباط رقم 27/2002  بتاريخ  26/11/2002 ملف رقم 06/2001/5  (غير منشور) .

     – أمر القاضي المنتدب بالمحكمة التجارية بالرباط رقم 32  بتاريخ  21/11/2001 ملف رقم 05/06/2001  (غير منشور) .

     – أمر القاضي المنتدب بالمحكمة التجارية بالرباط رقم 29  بتاريخ  24/12/2002 ملف رقم 05/10/2001 (غير منشور) .

(159) أمر القاضي المنتدب بالمحكمة التجارية بالدار البيضاء ملف تسوية قضائية رقم 208 صادر بتاريخ  17/04/2002 ملف رقم 05/10/2001 (غير منشور)

راجع في نفس الاتجاه  الأوامر الثلاثة المستدل بها في الهامش السابق .

(160) قرار رقم 310/2002 صادر بتاريخ 08/02/2002، ملف رقم 2852/2001/11 (غير منشور).

 

(161) قرار رقم 11 صادر بتاريخ 26/03/2003، ملف رقم 20/2002 (غير منشور) .

(162) قرار رقم 12/2001 صادر بتاريخ 05/01/2001 ، ملف رقم 2467/2000/11 (غير منشور) .

(163) قرار محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء رقم 310/2002 صادر بتاريخ 08/02/2002 ملف رقم 2852 /2001/11 (غير منشور) .

(164) أمر عدد 01 صادر بتاريخ 25/10/2002 ملف التسوية القضائية عدد 19/99/6

    (غير منشور) .

– راجع الأوامر المشار إليها في الهامش 2 من الفقرة79  ( أمر عدد32 بتاريخ 21/11/2001 وأمر عدد  27/2002 بتاريخ 26/11/2002).

 

 

 

(165) قرار رقم  5 ت.س صادر بتاريخ 02/05/2002 ملف عدد 11/01 (غير منشو ر).

(166) محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء :

­ قرار رقم 310/2002 بتاريخ 08/02/2002 ملف رقم 2852/2001/11 (غير منشور ).

­ قرار رقم 12/2001 بتاريخ 15/01/2001 ملف رقم 2467/2000/11 (غير منشور) .

(167) وهكذا ورد في أمر عدد 260 صادر عن القاضي المنتدب بالمحكمة التجارية بالدار البيضاء بتاريخ 22/04/2003:

«وحيث إنه بالرجوع إلى الإشعار الذي قام بتوجيهه السنديك المعين في المسطرة، كان لفائدة البنك الشعبي الكائن مقره ب101 شارع الزرقطوني في حين أن الدائن لفائدة شركة مطاحن إفريقيا هو البنك الشعبي للدار البيضاء الذي له وحدة قانونية مستقلة عن البنك الموجه إليه الإشعار وذلك حسب القانون التأسيسي والسجلين التجاريين لكل منهما· 

وحيث إنه طبقا للفقرة الثانية من الفصل 690 فإنه لا يواجه بالسقوط الدائنون الذين لم يشعروا شخصيا خرقا لمقتضيات المادة 686 من م· ت مما يكون معه الإشعار الذي قام به السنديك غير قانوني وبالتالي رفع السقوط عن البنك الشعبي للدار البيضاء»·

 

 

 

 

 

(168) وهكذا ورد في أمر عدد 260 صادر عن القاضي المنتدب بالمحكمة التجارية بالدار البيضاء بتاريخ 22/04/2003:

«وحيث إنه بالرجوع إلى الإشعار الذي قام بتوجيهه السنديك المعين في المسطرة، كان لفائدة البنك الشعبي الكائن مقره ب101 شارع الزرقطوني في حين أن الدائن لفائدة شركة مطاحن إفريقيا هو البنك الشعبي للدار البيضاء الذي له وحدة قانونية مستقلة عن البنك الموجه إليه الإشعار وذلك حسب القانون التأسيسي والسجلين التجاريين لكل منهما· 

وحيث إنه طبقا للفقرة الثانية من الفصل 690 فإنه لا يواجه بالسقوط الدائنون الذين لم يشعروا شخصيا خرقا لمقتضيات المادة 686 من م· ت مما يكون معه الإشعار الذي قام به السنديك غير قانوني وبالتالي رفع السقوط عن البنك الشعبي للدار البيضاء»·

(169) أمر القاضي المنتدب بالمحكمة التجارية بالدار البيضاء، صادر بتاريخ 26/03/2003 ملف تسوية قضائية عدد292( غير منشور)· 

(170) قرار رقم 1 ت .س صادر، بتاريخ 17/04/2002، ملف عدد07/2002 (غير منشور).

 

 

(171) قرار محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء، رقم 12/2001 ، صادر بتاريخ 05/01/2001 ، ملف عدد2467/2000/11 (غير منشور).

(172) قرار محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء ، رقم 12/2001 ، صادر بتاريخ 05/01/2001 ،ملف عدد 2467/2000/11 (غير منشور).

(173)  Trib.com. Marseille, 12 décembre 1991.Revue de jurisprudence commerciale. Avril 1993, p.172.

 

 

 

(174)نكتفي بذكر اثنين منهما :عدم التصريح بالدين داخل الأجل القانوني، الذي يؤدي انقضائه (م. 690 من م. ت)، وعدم الرد على رسالة السنديك داخل أجل 30 يوما مما يحرم الدائن من كل منازعة لاحقة ومن حق الطعن أيضا( م. 693 و 697 من م . ت ) .

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock