مقالات قانونية

التلقيح الاصطناعي والعقوبة الجنائية

 

téléchargement

بوكايس سمية

شهادة الماجستير في القانون الخاص المعمق–جامعة أبي بكر بلقايد-تلمسان-

شهادة الكفاءة المهنية للمحاماة–جامعة أبي بكر بلقايد-تلمسان- سنة 2012

 

 

 

التلقيح الاصطناعي والعقوبة الجنائية

مقدمــة

لقد شرع الله تعالى الزواج وجعله أقدس وأنبل الروابط التي تجمع بين الرجل والمرأة، وأساسه المودة والرحمة وإحصان الزوجين والحفاظ على الأنساب ومما لا شك فيه أن غاية هذه الرابطة هي الحفاظ على النوع الإنساني وبقائه عن طريق التوالد والإنجاب وذلك لقوله صلّى الله عليه وسلم ” تزوجوا الودود الولود فاني مكاثر بكم الأنبياء يوم القيامة[1]  .

إلا أن هذا الهدف لا يتحقق دائما لأن الله تعالى يرزق من يشاء إناثا, و يرزق من يشاء ذكورا ويجعل من يشاء عقيما، وان العقم يكون إما لمرض بالزوج أو مرض بالزوجة، وهناك من الأزواج من يرضى بقدرة الله وما قسمه لهما وهناك من يرفض رفضا باتا قد يؤدي إلى الانفصال وانتهاء الحياة الزوجية .

وعلى ذلك قد حاولت اكتشافات العصر الحديث البحث عن علاج لهذا المرض أوّلا عن طريق الأدوية و العمليات الجراحية إلى أن وصلت إلى التلقيح الاصطناعي، وذلك كله للحد من المشاكل الزوجية التي قد تنجرّ عن عدم الإنجاب وكذلك للتخفيف من نسبة الانفصال بسببه .

علما أن هذه التقنية أي التلقيح الاصطناعي  أأاأاوّل ما عرفت عرفت في دائرة الأشجار والحيوان وأن أول تلقيح أجرى كان سنة 1780  إذ لحقت أنثى الكلب فكللت العملية بالنجاح، ويرى جانب كبير من الفقه أن أول تلقيح في التاريخ البشري قد قام به ” hunter ” سنة  1799[2] و كللت أيضا العملية بالنجاح .

وعلى ذلك يجدر بنا التساؤل عن ماهية هذه الوسيلة الحديثة للإنجاب وعن موقف المشرع الجزائري منها ؟ إضافة إلى أن الاكتشاف العلمي سلاح دو حدين فما المشاكل التي قد يثيرها ومدى إمكانية تطبيق قانون العقوبات في هدا المجال ؟

وللإجابة على هذه الأسئلة رأينا تقسيم بحثنا إلى الخطة التالية :

المبحث الأول : أحكام التلقيح الاصطناعي.

المبحث الثاني : تطبيقات قانون الآسرة والقانون الجنائي على التلقيح الاصطناعي.

المبحث الأول: أحكام عامة عن التلقيح الاصطناعي

انه لابد قبل الخوض في الإشكاليات التي قد يثيرها موضوع التلقيح الاصطناعي كتقنية جديدة لإنجاب وكذا إمكانية تطبيق قانون العقوبات عليه فانه علينا التطرق أولا لمفهوم هذه الوسيلة )مطلب أول( إضافة إلى محاولة معرفة موقف الفقه والتشريع منها وخاصة موقف القانون الجزائري باعتباره قانون مستمد من الشريعة الإسلامية  ) مطلب ثاني  (.

المطلب الأول: مفهوم التلقيح الاصطناعي

الأصل أن تضع الزوجة مولودا بعد أن يتم الاتصال الجنسي بينها وبين زوجها لذا نسمي هذه الطريقة بالإنجاب الطبيعي، إلاّ أنه قد يصاب أحدهما بعقم يصعب معالجته، ومن أجل القضاء على هذا المشكل أوجدت العلوم الطبية والاختراعات ما يسمى بالتلقيح الاصطناعي، حيث اننا سنحاول من خلال هذا المطلب إلقاء الضوء على تعريفه ) فرع 1( وعلى أساليبه أو صوره ) فرع 2 ( .

الفرع الأول : تعريفــه

يعرف التلقيح الاصطناعي على انه كل تقنية أو صورة يتم فيها التلقيح والإنجاب بغير الاتصال الجنسي الطبيعي بين الرجل والمرأة، أي يغير عملية الجماع “[3]” أي هو الإنجاب بغير تلاقي بين الزوجين، إذ هو عبارة عن عملية أو وسيلة تقنية تساعد على تحقيق رغبتهما في الإنجاب دون حصول أي اتصال جنسي، ويتحقق ذلك عن طريق نقل الحيوانات المنوية من الزوج أومن غيره إلى العضو التناسلي للزوجة أو رحمها، كما قد يتحقق ذلك بزرع بويضة ملقحة في رحمها “[4]” .

ويجب تمييز التلقيح الاصطناعي عن الاستنساخ البشري إذ رغم كونهما طريقين للإنجاب دون أي علاقة جنسية إضافة إلى إمكانية دخول عنصر أجنبي فيها أو الاقتصار على الزوجين، وأيضا اشتراطهما وجود بويضة أنثى فإنهما يختلفان في كون التلقيح يتطلب وجود حيوان ذكري إلى جانب البويضة الأنثوية في حين أن الاستنساخ لا يحتاج إليه بل يمكن  الاستغناء عن وجوده كليا إذ تقوم الخلية المأخوذة من الأنثى بدلا منه، ويختلفان في كون الاستنساخ محرم كليا على عكس التلقيح .”[5]

الفرع الثاني : أساليب التلقيح الاصطناعي

بعد أن عرفنا أن التلقيح الاصطناعي هو عملية يتم فيها تلقيح البويضات الأنثوية بالحيوانات المنوية الذكرية بغير الاتصال الجنسي . سنعالج الطرق أو الوسائل التي يتم بها ذلك نظرا لأن أسباب عدم الإنجاب مختلفة.

أولا : التلقيح الاصطناعي الداخلي :

سمّيت كذلك لأن العملية تتم داخل رحم الزوجة حيث أثبت الطب أن الزوجة ليست هي الوحيدة المسؤولة عن عدم الإنجاب فيمكن كذلك أن يكون الزوج مصابا بعقم أو بضعف في خصوبته .

أن أوّل من قام بهذا الأسلوب في التاريخ البشري هوا لانجليزي ” hunter “سنة 1799 وتكون إما بمني الزوج أو بمني رجل أجنبي .

  • التلقيح الاصطناعي بنطفة الزوج :

ويكون ذلك بأخذ النطفة الذكرية من الرجل وتحقن في الموقع المناسب داخل مهبل المرأة أو رحمها لتلتقي النطفة التقاء طبيعيا بالبويضة ويقع التلقيح ثم العلوق في جدار الرحم لينمو الجنين نموا طبيعيا كالإنجاب الطبيعي “[6]” وحتى وقت قريب كان الأطباء يستعملون النطف غير المجمدة ما كان يستدعي حضور الزوجين إلى العيادة لإتمام العملية، وفي حالة الإخفاق تعاد العملية بتواجدهما إلا أن توصل الطب الحديث إلى إمكانية حفظ النطف مجمدة لمدة أطول دون إتلاف ممّا فتح أفاقا جديدة في تقنيات الإنجاب وتبع ذلك ظهور مراكز حفظ ودراسة السائل المنوي وبذلك يمكن حصول التلقيح حتى بعد وفاة الزوج وليس فقط في حياته “[7]” .

  • التلقيح الاصطناعي بنطفة الزوج أثناء حياته :

تجرى عمليات التلقيح في مؤسسات صحية أو عيادات خاصة ويشترط حصولها على رخصة إدارية ولابد من خضوع الزوجين لإجراء تحاليل وفحوص طبية فيقوم الطبيب المكلف بتنشيط المبيض عن طريق هرمونات خاصة ويحقن المبيض بإبرة لإطلاقه عدة بويضات وبعد 36 ساعة تستعد الزوجة لإجراء العملية ويتم تحضير المني في يوم العملية وإجراء التحاليل عليه لإحصاء عدد الحيوانات المنوية وبعدها تجمع في إبرة ويتم إدخالها بالحقن في رحم الزوجة .

  • التلقيح الاصطناعي بعد وفاة الزوج :

أجريت أولى المحاولات على الحيوانات سنة 1950 ونجحت ما أدى إلى التفكير في استخدام التقنية على السائل المنوي للرجل، فأنشأت مراكز تجميد وحفظ السائل المنوي، وفي فرنسا أنشئ أول بنك لحفظ وتجميد السائل سنة 1973 من قبل الدكتور “ George David “  .

إما الجزائر فلم تشهد بعد ظهور هذه المراكز نظرا لحداثة الموضوع بالنسبة لها “[8] ” وبذلك نرى أنه يمكن تجميد السائل المنوي واستعماله بعد وفاة الزوج أي تلقيح زوجته بعد وفاته مما قد يثير عدة إشكالات سنتعرض لها لاحقا .

  • التلقيح الاصطناعي بنطفة الغير :

وهو استعمال الطبيب نطف رجل أجنبي ) متبرع ( في تلقيح بويضة الزوجة ويلجا إليها إذا كان الزوج عقيما أي أن قدرته على الجماع طبيعية غير انه لا يوجد في مائه حيوانات منوية، أو أنها موجودة لكن تفتقر إلى سر الحياة أو قد يكون الزوج مصابا بأحد الأمراض الوراثية الخطيرة يخشى انتقالها إلى المولود.  ويلاحظ أن الطفل يكون مرتبطا بنسبة 50% بالأسرة يحكم أن البويضة من الأم وقد نظمت المجتمعات الغربية هذه العملية من خلال إنشاء مراكز حفظ النطف التي يتم تمويلها عن طريق التبرع “[9]” .

ثانيا : التلقيح الاصطناعي الخارجي

ويحتوي على أسلوبين :

1/ التلقيح الاصطناعي بواسطة أنبوب الاختبار ) طفل الأنابيب( :

تعتمد هذه الصورة على أخذ البويضة من المرأة عند خروجها من المبيض ثم توضع في طبق زجاجي يعرف ” بطبق بتري ” pétri dish  وليس في أنبوب اختبار رغم انه مصطلح شائع ويوجد في هذا الطبق سائل فيزيولوجي مناسب لبقاء البويضة ونموها وبعدها يضاف مني الرجل إلى الطبق مع البويضة فإذا لقحت تركت لتنقسم انقساماتها المتتالية خلال يومين أو ثلاثة أيام وبعدها تعاد إلى الرحم لتنمو نموا طبيعيا”[10]“.

والجدير بالذكر انه يحتوي هدا النوع على العديد من الأساليب أو التقنيات نذكرها باختصار :

  • تخصيب خارجي ببويضة الزوجة ومني الزوج :

وهو أخذ بويضة الزوجة من المبيض والحيوانات المنوية من الزوج ويتم التلقيح كما وضحنا سابقا. وان هذا الأسلوب لا يثير أي مشاكل قانونية، وتستعمل هذه التقنية لدواعي منها :

  • قفل الأنابيب الموصلة المبيض بالرحم وفشل عمليات فتحها .
  • قلة الحيوانات المنوية إذ يلجا الطبيب إلى جمع اكبر قدر ممكن من النطف لزيادة فرص الإخصاب .
  • صعوبة الإخصاب بسبب إفرازات ناتجة عن عنق الرحم تؤدي إلى إتلاف النطف قبل وصولها إلى البويضة “[11]
  • تخصيب خارجي ببويضة امرأة أجنبية :

أي أن البويضة مأخوذة من مبيض امرأة غربية متبرعة تزرع في رحم الزوجة بعد أن تلقح البويضة ويلجا إليها إذا كان مبيض الزوجة متوقفا بسبب البلوغ، فقدان المبيض، تلفه أو عدم تأديته لوظيفته أو إصابة المرأة بمرض خطير “[12]” .

 

ج- التلقيح الاصطناعي باستخدام مني رجل أجنبي وبويضة امرأة أجنبية :

قد يكون الزوجين عقيمين معا مما يؤدي إلى عدم فائدة الأساليب السالفة الذكر، وبالتالي اللجوء الى استعمال تلقيح اصطناعي خارجي عن طريق الاستعانة ببويضة امرأة غربية ورجل أجنبي – متبرعين – وعند نجاح عملية الإخصاب تزرع اللقيحة في رحم الزوجة العقيمة لينمو الجنين، تعد هذه التقنية من التقنيات الأكثر تعقيدا لتدخل أجنبيين في العلاقة . استخدمت لأول مرة سنة 1983 باستراليا وتكللت بالنجاح “[13]” .

2/ التلقيح بواسطة الأم البديلة  : ” تأجير الأرحام ”

يقصد به قيام امرأة بحمل جنين ليس من زوجها لصالح امرأة أخرى أوصت عليه “[14]” .

وهو أن يجري تلقيح خارجي في طبق الاختبار بين ماء الزوج وبويضة زوجته ثم تزرع اللقيحة في رحم امرأة متطوعة للحمل وتعرف بالأم الحاملة ” la mère porteuse ” ويتم اللجوء لهذا الأسلوب لعدة أسباب منها :

  • عدم وجود رحم لدى الزوجة .
  • عدم القدرة على الحمل لحين ولادة الطفل.
  • رغبة الزوجة في المحافظة على رشاقتها .
  • ويتم التلقيح عن طريق الأم البديلة باتخاذ صورتين :
  • تقبل الأم البديلة بإيجار رحمها لصالح المستفيد من الراغبين في الحصول على طفل فتزرع اللقيحة المخصبة الناتجة عن تلقيح بويضة الزوجة بمني زوجها اصطناعيا في أنبوب الاختبار داخل رحم الأم البديلة وبالتالي لا صلة بين الحاملة والطفل سوى الحمل.
  • أو أن الأم البديلة تتبرع ببويضتها ليتم تلقيحها صناعيا بنطفة زوج المرأة العقيمة داخل أنبوب الاختبار بعدها تزرع اللقيحة داخل رحم المرأة المتبرعة لينمو الجنين بشكل طبيعي “[15]

             المطلب الثاني: موقف الفقه والتشريع من التلقيح الاصطناعي

إن الاكتشافات العلمية منها التلقيح الاصطناعي ( أساليبه) تتوصل أحيانا إلى أمور قد تثير إشكالات أخلاقية ودينية تصل إلى حد الجدل وبذلك يظهر موقف الفقهاء سواء كان فقهاء دين أو قانون خاصة وأنه في الدول الإسلامية وبالأخص الجزائر  فإنها تولي اهتماما بكل ما يتعلق بالأسرة وما يضبطها هو من الشريعة الإسلامية حتى نصوص القانون الوضعي وعلى ذلك سنحاول معرفة رأي الفقه الإسلامي  ( فرع أول) ثم موقف القانون المقارن ( فرع ثاني) وأخيرا القانون الجزائري ( فرع ثالث) .

الفرع الأول: شرعية التلقيح الاصطناعي في الفقه

بما أن التلقيح الاصطناعي موضوع شائك وخطير في آن واحد ويهم الأسرة والمجتمع ككل في الصميم  فانه قد أثار جدلا حول مدى مشروعيته بين مؤيد ومعارض له .

قد ذهب مجلس المجمع الفقهي الذي عقد تحت إشراف المنظمة الإسلامية للعلوم الطبية بمكة المكرمة سنة بعد جمع معلومات دقيقة وتطبيق قواعد وأحكام الشريعة الإسلامية ومقاصدها “[16]” إلى تحديد مشروعية كل أسلوب من الأساليب وعلى ذلك نحاول التعرض لمشروعية كل أسلوب على حدى:

1/ التلقيح الداخلي :

  • التلقيح بنطفة الزوج أثناء الحياة : تضاربت الآراء حول هذا الأسلوب لكن أغلبية الفقهاء أجازوها لعدم إثارتها لمشاكل قانونية وشرعية بل على العكس، فهي تهدف للقضاء على ما تثيره مساءلة العقم من مشاكل وأثار نفسية بين الزوجين “[17]” .
  • التلقيح الاصطناعي بنطفة الزوج بعد الوفاة : لقد ذهب أغلب الفقهاء إلى تحريم إجراء عملية التلقيح بعد وفاة الزوج أي بعد انتهاء الحياة الزوجية التي تنتهي عندهم من لحظة الوفاة (1) .

أما إذا تم التلقيح بنطفة من غير الزوج الذي أصبح في حكم الأجنبي مما يستوجب تحريمها وبالتالي لا ينسب هذا المولود إلى صاحب النطفة وبالتالي تعد في حكم الزنا (2) .

  • التلقيح الاصطناعي بنطفة الغير : انقسم الفقه بين مؤيد ومعارض ولكن الأغلبية عارضت هذا الأسلوب حيث يرجع عدم المشروعية إلى :
  • أنه لا يمكن إجراء قياس بين التبرع بالنطف والتبرع بالدم .
  • أن هذا النوع لا يؤدي بالضرورة إلى الحد من المشاكل الناجمة بين الزوجين وتحسين حالتهما النفسية إضافة أنه يمثل خيانة زوجية ويهدد أمن واستقرار المجتمع .
  • أنه يهدد ويمس حقوق الطفل .

2/ التلقيح الاصطناعي الخارجي :

  • بواسطة أنبوب الاختبار : إذا كان بنطفة الزوج وبويضة الزوجة هو مقبول مبدئيا وجائز في ذاته من وجهة النظر الشرعية ولكن ينبغي ألاّ يلجا إليه الاّ في حالات الضرورة القصوى .

أما الأساليب الأخرى التي يدخل فيها الغير فهي غير جائزة .

  • التلقيح الاصطناعي بواسطة الأم البديلة : بالنسبة للمجمع الفقهي هو غير جائز شرعا إلا إذا كانت الأم البديلة هي الزوجة الثانية وهو مباح عند الحاجة فقط . ولكن تراجع المجمع الفقهي بعد ذلك عن رأيه وقال إن الزوجة الثانية تعد أجنبية . وإن شروط التلقيح هي :
  • لا يتم إلا إذا دعت إليه الضرورة .
  • ألا يخضع للعملية إلا الزوجان.
  • أن يتم تلقيح المرأة بماء زوجها .

أما الفقه القانوني فقد انقسم بين مؤيد ومعارض ولكن ذهب أغلبية الفقهاء إلى عدم صحة هذه الوسيلة للإنجاب لعدة أسباب منها :

  • هذا العقم يعد بسبب عدم مشروعية محله وسببه باطل بطلان مطلق.
  • لا يمكن تكييف الأعضاء التناسلية للمرأة على أنه شيء يتاجر فيه.
  • بمقتضى هذه التقنية فالزوجين لا يحترما حقوق الطفل بمجرد منحه نسب كاذب من جهة الأم”[18]” .

الفرع الثاني : موقف القانون المقارن

1/ القانون الفرنسي :  نجد القانون الفرنسي ينص صراحة على أن العقم يمكن معالجته عن طريق المساعدة الطبية للحمل لكن يجب إثبات العقم طبيا وليس للأطباء الرفض إلا إذا كان يجوز للمرأة الحمل بالطريقة الطبيعية، هذا النسبة للمتزوجين .

أما بالنسبة لغير المتزوجين فقد ترك القانون الفرنسي الباب مفتوحا أمامهم للجوء للمساعدة الطبية للحمل لكن بشروط وهي أن يثبت أنهما يقيمان معا  مدة سنتين على الأقل . لكن لم يبين كيف يتم الإثبات فتدخل الفقه وقال إن الإثبات يتم على أساس المادة 372/1 من القانون المدني الفرنسي التي تنص على انه تثبت المعاشرة الحرة بواسطة عقد يمنحه قاضي الشؤون العائلية .

إضافة إلى أن المشرع الفرنسي اشترط أن يكون كلا الزوجين على قيد الحياة وعلى أساسه أصدرت محكمة تولوز في 20/11/1989 حكما يقضي انه لا يمكن أن يسلم مني الزوج بعد وفاته لزوجته لتلقح به، كذلك منع تلقيح زوجين من نفس الجنس ( امرأتين أو رجلين) بل حتى الذين يقومون بتغيير جنسهم مادام لم يعترف قضائيا بحالتهم (1)   .

وقد اشترط القانون الفرنسي في التلقيح الذي يتم بين رجل وامرأة لا يجمعهما عقد زواج، أن يتم  في سرية تامة ( أي تلقيح يتم بنطفة الغير ) حسب المادة 16 مكرر 8 من القانون المدني الفرنسي، أما بالنسبة لتقنية استئجار البطون فانه بالرجوع للقانون 94-653 الصادر في 29 جويلية 1994 خاصة المادة 16 منه والتي تنص في فقرتها السابعة على انه ” كل اتفاق يتعلق بالحمل والإنجاب لفائدة الغير يعد باطلا ” . بالإضافة إلى عقوبة جزائية فرضها في المادة 227 مكرر 12 من قانون العقوبات وهي انه يعاقب بالحبس لمدة سنة بغرامة مالية مقدرة ب 100.000.00 فرنك فرنسي كل وساطة بين شخصين أو زوجين راغبين في استقبال طفل وامرأة توافق على حمل هذا الطفل لتسليمه لهما عند الولادة [19]

2/ بالنسبة لباقي القوانين :  إن اغلب القوانين وإن لم نقل كلها تعترف بالتلقيح الاصطناعي ولكن كل دولة ضبطته حسب الشروط والأحكام التي تتلاءم مع نظامها ومبادئها القانونية فنجد ليبيا، استراليا والسويد يحرمون تلقيح امرأة غير متزوجة، أما ايطاليا وسويسرا قصرته على الزوجين ولم تصل التجريم لكن يبقى الأسلوب الأكثر جدلا وإثارة للإشكاليات هو مسألة الأم البديلة، وقد وجد على مستوى الاتحاد الأوربي جمعية من الخبراء قالت أنه لا يجوز لآي طبيب أو مؤسسة استعمال تقنيات الإنجاب الصناعية لأجل حمل الطفل من طرف الأم بالإنابة .

وفي بريطانيا جاء المشرع بنص يقضي معاقبة وسيطين ووكالات مختصة بالبحث والتفاوض وإبرام العقود الخاصة بالأمهات بالإنابة وهو نفس موقف المشرع الألماني بينما المشرع الاسباني نص في قانونه بصحة هذه الوسيلة وبالتالي إمكانية اللجوء إليها .

الفرع الثالث : موقف المشرع الجزائري :

لقد أجاز المشرع الجزائري صراحة التلقيح الاصطناعي بنص المادة 45 مكرر من قانون الأسرة المستحدثة بموجب الأمر 05/02 المؤرخ في 27/02/2005 [20] إذ انه وضع للتلقيح الصناعي إطار قانوني وضوابط وشروط تتماشى مع الشريعة الإسلامية .

ويمكن تقسيم المادة 45 مكرر إلى 3 فقرات فقرة تضمنت حكم اللجوء إلى التلقيح الاصطناعي أما الفقرة الثانية فتضمنت شروط اللجوء له وأخيرا الفقرة الثالثة نصت على الممنوع عند اللجوء إلى التلقيح الاصطناعي .

1/- حكم اللجوء للتلقيح الاصطناعي:

نصت الفقرة 1 من المادة 45 مكرر على أنه :” يجوز للزوجين اللجوء للتلقيح الاصطناعي… ” حيث أنه ما يفهم من هذه الفقرة هو أن التلقيح الاصطناعي جائز ومعترف به للزوجين، لكن بالتمعن في هذه الفقرة نجد أنها قاصرة وتطرح عدة تساؤلات وذلك مقارنة بما رأيناه في الأجزاء السابقة، فنتساءل هل يمكن لآي زوجين اللجوء إلى هذه التقنية للإنجاب وذلك دون إثبات الحالة المرضية ومحاولة العلاج أم فقط للزوجين الذين تبت لديهما عقم سواء لعيب بالرجل أم المرأة، كذلك التساؤل حول الإجراءات التي يتبعها الزوجين لإجراء هذه العملية كضرورة المرور على لجنة طبية مختصة [21] .

2/- شروط التلقيح الاصطناعي :

نصت عليها المادة 45 مكرر بقولها ” …..

  • أن يكون الزواج شرعيا
  • أن يكون التلقيح برضا الزوجين وإثناء حياتهما
  • أن يتم بمني الزوج وبويضة رحم الزوجة دون غيرها …” .

ا.وجود علاقة زوجية صحيحة :

هو أن يكون كل من الرجل والمرأة مرتبطين بعقد زواج شرعي يعطي للعملية أساسها القانوني حيث انه لا يمكن اللجوء لهذه الوسيلة بين شخصين تجمعها علاقة حرة، ويقصد بالزواج الشرعي هنا هو الزواج القائم على الأركان والمستوفي للشروط [22]المنصوص عليها في المواد 7 وما بعدها من قانون الأسرة كذلك الزواج هنا هو ذلك المسجّل بالحالة المدنية إذ أنه لا يمكن للزوجين إجراء عملية التلقيح إذ كان متزوجين بعقد عرفي إلا بعد تثبيت زواجهما قضائيا[23].

ب.رضا الزوجين على التلقيح الاصطناعي وان يكون أثناء حياتهما :

لا شك أن شرط الزواج الصحيح لا يكتمل إلا إذا كان الزوجين على قيد الحياة حيث أن العلاقة الزوجية قد تنقطع بالطلاق أو بالوفاة وقد عبر عنه المشرع بقوله أثناء حياتهما “[24] وبذلك نستنتج أن المشرع الجزائري منع أسلوب التلقيح الاصطناعي بعد وفاة الزوج ويكون بذلك أخد بفقهاء الشريعة الإسلامية.

أما فيما يخص رضا الزوجين على إجراء عملية التلقيح فقد نص المشرع الجزائري صراحة على هذا الشرط وذلك لأهميته لأن الأمر يتعلق بالمساس بجسم الإنسان الذي يحض بأحكام قانونية واضحة غير مبهمة ولكي يكون رضا الزوجين صحيحا لا بد أن يكون بالغين سن الرشد أي أهلية الزواج التي حددها المشرع في المادة 7 الفقرة الأولى المعدلة أي بلوغ 19 سنة كاملة ولكن التساؤل يمكن إذا كان احد الزوجين قاصر ومنح له إذن بالزواج فهل هذا الإذن كافي لإجراء التلقيح الاصطناعي؟

كذلك يشترط لصحة الرضا أن يكون من صدر منه متمتّعا بكل قواه العقلية ولم يحجر عليه وأن تكون إرادة الزوجين خالية من كل العيوب.

التي يمكن أن تعترضنها سواء إكراه او تدليس أو غلط ويمكن تصور التدليس في حال استعمال الزوج الحيلة لإقناع الزوجة للموافقة على إجراء عملية التلقيح أما في حالة الإكراه و هو حمل أحد الزوجين على مالا يرضاه .

أما في حالة الإكراه و هو حمل أحد الزوجين على مالا يرضاه و كانت إرادة أحد الزوجين معيبة ووقع التصرف فيكون قابلا للإبطال قبل إجراء العملية و تجدر الإشارة إلى أن الرضا لا يكون سليما إذا علق على شرط كالموافقة على التلقيح شريطة أن يكون الحمل ذكرا مما يجعل الشرط باطلا والاتفاق على إجراء العملية كذلك باطل[25]

ج.أن يتم بمني الزوج وبويضة رحم الزوجة دون غيرهما :

يلاحظ من خلال هذا الشرط أن المشرع الجزائري استبعد كل أساليب التلقيح الاصطناعي التي يتدخل فيها الغير [26]وذلك لعدة أسباب أولها أن قانون الآسرة الجزائري مستنبطا من الشريعة الإسلامية، وان تلقيح المرأة بماء غير ماء زوجها فهو معارض للنظام العام فهي عملية غير أخلاقية وان ذلك يكيف على انه زنا [27]ونفس الشيء يقال إذا كان المني من الزوج ولكن البويضة من غير الزوجة (متبرعة) لان النص صريح ولا يدع لأي شك.

  1. 3. الموانع عند اللجوء للتلقيح الاصطناعي :

تنص المادة 45 مكرر الفقرة الأخيرة أنه لا يجوز اللجوء إلى التلقيح الاصطناعي باستعمال الأم البديلة ،وفي الواقع أن هذه الفقرة تعتبر شرط مكمل للشروط السابقة وهو منع في الوقت نفسه لأسلوب من أساليب التلقيح خاصة وان هذه الصور تعد من أكثر الصور جدلا فقها قانونا وأكثرها إثارة للإشكاليات القانونية لذلك جاء النص صريح يمنع هذا الأسلوب حتى ولو كانت الأم البديلة هي الزوجة الثانية.


 

المبحث الثاني: تطبيقات قانون الأسرة والقانون الجنائي على التلقيح الاصطناعي

بما أن المشرع الجزائري قد نص حديثا على التلقيح الاصطناعي كوسيلة الإنجاب وقد أورده ضمن النصوص المتعلقة بالنسب فإن هذا النص قد يثير إشكالات في قانون الأسرة (المطلب الأول).

إضافة إلى أن جل نصوص قانون الأسرة وإن لم نقل كلها فهي تتعلق بالنظام العام والآداب العامة، وعلى اعتبار أن النص المتعلق بالتلقيح الاصطناعي له صلة وثيقة بالمرأة وجسمها حيث أن هذا الأخير أولاه المشرع بحماية في قانون العقوبات، لذلك قد يتبادر لأذهاننا تساؤل عن مدى إمكانية تطبيق قانون العقوبات على التلقيح الاصطناعي (المطلب الثاني).

المطلب الأول:الإشكالات القانونية للتلقيح الاصطناعي في قانون الأسرة

إن التلقيح الاصطناعي باعتباره طريق غير عادي للتناسل وبوروده في المادة 45 مكرر على الشكل الذي تطرقنا إليه سابقا[28] يثير عدة إشكاليات خاصة في نصوص قانون الأسرة في حد ذاته ومن أهم المسائل هي مسألة النسب أي نسب الطفل الناتج عن التلقيح الاصطناعي سواء من حيث إثباته (فرع أول) أو من حيث نفيه (فرع ثاني).

الفرع الأول: إثبات نسب المولود من التلقيح الاصطناعي

إن الجنين ينسب إلى أمه وأبيه بعد ولادته وذلك في إطار العلاقة الزوجية الصحيحة نتيجة للمعاشرة الجنسية الطبيعية، لكن في التلقيح الاصطناعي يمكن للزوجة أن تأتي بولد بغير هذه المعاشرة مما قد يثير مشاكل في تحديد نسب المولود إلى والديه، وحسب المادة 45 مكرر من قانون الأسرة فإنه كما قلنا فإن المشرع قد أجاز أسلوب التلقيح الاصطناعي  شريطة أن يتم ذلك بمني الزوج وبويضة رحم الزوجة وأن يعبرا عن رضاهما مع قيام العلاقة الزوجية، وبذلك متى توافرت هذه الشروط ونتج عن التلقيح ولادة طفل فالمفروض أنه يعد هذا الأخير ابنا شرعيا وبيولوجيا للزوجين.[29]

وإن أصفاء الصفة الشرعية على نسب المولود وثبوته يعد أمرا منطقيا حتى ولو لم ينص عليه المشرع صراحة طالما أنه يحمل صفات الوالدين الوراثية وولد أثناء قيام الحياة الزوجية، وحيث أن رابطة الزواج تعد سببا لثبوت النسب، فكل نسل ينتج عن مخالطة الرجل بالمرأة بعد ابنا شرعيا لهما وتثبت النبوة للزوج الذي تربطه بمن أنجبت عقد قران[30].

ولكن المشكل يكمن في نص المادة 41 من قانون الأسرة والتي تنص على أنه “ينسب الولد لأبيه متى كان الزواج شرعيا وأمكن الاتصال ولم ينفه بالطرق المشروعة”.

حيث أن هذا النص لا يتماشى مع التطور الطبي لأن التلقيح الاصطناعي لا يتصور معه الاتصال الجنسي، لذا كان على المشرع إضافة عبارة إلى المادة 41 وهي إذا أمكن الاتصال أو تلاقي البويضة مع المني ولكن الإشكال يثار في حالة مخالفة أحد شروط التلقيح الاصطناعي وتدخل الغير فيه وبذلك إنجاب ولد فهل يثبت نسب هذا الأخير لأبيه أو لمن لقحت البويضة من مائه؟

وكذلك إذا ما تمت مخالفة المنع الوارد في المادة 45 مكرر فقرة أخيرة بأن تم اللجوء إلى الأم البديلة فهل يثبت نسب الولد لأمه صاحبة البويضة أم لأمه الطبيعة التي حملته؟

بالرجوع إلى القانون الجزائري نجد أن المشرع سكت عن معالجة مسألة نسب المولود الناجم عن التبرع بمني رجل أجنبي أو  بواسطة امرأة أجنبية إلا أن القول بشرعية المولود يعتبر أمر غير منطقي ومخالف لجميع النصوص القانونية المنظمة للنسب الشرعي[31].

أما فيما يخص الولد الناتج عن استعمال الأم البديلة للإنجاب فاختلفت الآراء بشأنه فمنهم من قال بثبوت نسبه للأم الطبيعية أي التي حملته وولدته ذلك أن قبولها الحمل به هو إقرار ضمني بأمومتها له ويثبت له النسب بالولادة وهناك من الفقهاء من قال بأن النسب يثبت للأم صاحبة البويضة لأنه يأخذ جميع الصفات الوراثية منها والأم البديلة هي حاضنة تأخذ حكم الأم ومن الرضاع واتجاه أخير يؤكد على أنه يثبت نسبه للأم التي حملت وولدت كونها هي المذكورة في القرآن وبتطبيق قاعدة الولد للفراش فإن النسب يثبت للأم بالولادة ولزوجها بالفراش.[32]

وأما بالرجوع للقانون الجزائري نجد أن المشرع اكتفى بالنص على عدم شرعية اللجوء للأم البديلة دون تقرير جزاء على اللجوء إلى هذا الأسلوب ودون معالجة الآثار المترتبة عنه خاصة ثبوت النسب، فإذا كانت الأم البديلة هي صاحبة البويضة والرحم فينسب الولد لها بيولوجيا وليس شرعيا وليس له علاقة بالزوجة. وأما إذا كانت الأم البديلة مجرد مؤجرة لرحمها يرى اتجاه إلى أنه يثبت نسب المولود للزوجين البيولوجيين وذلك بشروط.

  • قيام علاقة زوجية بين الرجل و المرأة.
  • أن يتم التلقيح داخل أنبوب اختبار.
  • أن يستغرق الحمل في رحم الأم البديلة المدة المعلومة طبيا.[33]

إضافة لكل ما سبق فإن إثبات النسب بالتلقيح الاصطناعي يطرح إشكال في حال استعمال الطرق التقليدية لإثبات النسب فهل تتماشى هذه الأخيرة مع عملية التلقيح الاصطناعي؟

كذلك ما هو مكان الطرق العلمية الحديثة لإثبات النسب أمام هذا الأسلوب الجديد في الإنجاب؟

لقد حصر المشرع طرق إثبات النسب في المادة 40 بقولها “يثبت النسب بالزواج الصحيح أو بالإقرار أو بالبينة أو بنكاح الشبهة أو بكل زواج تم فسخه بعد الدخول طبقا للمواد 32- 33- 34 من هذا القانون”.

أ– الزواج الصحيح: إن الزواج الصحيح يعتبر أساسا لثبوت النسب من جهة الأب وإذا ربطنا هذا الشرط مع مسألة التلقيح الاصطناعي نجد أن المشرع اشترط في المادة 45 مكرر أن تكون العلاقة الزوجية صحيحة وقائمة وبذلك منطقيا يكون الزواج الصحيح وسيلة صالحة لإثبات النسب في التلقيح الاصطناعي.[34]

ب- الاتصال بين الزوجين: هو شرط مستحيل قيامه في حالة التلقيح الاصطناعي لذا لا يمكن أن يكون وسيلة لثبوت النسب الشرعي لأنه لا يتماشى مع التطور الطبي.

ج- ولادة الطفل بين أقل وأقصى مدة الحمل: اشترط المشرع ولادة الطفل بين أقل مدة الحمل 6 أشهر وأقصاها 10 أشهر لكي يلحق نسبه بوالده، والمشكل يثار في التلقيح الاصطناعي حيث أنه لا يتلاءم مع هذه المدد فالولد قد يستغرق سنة حتى 5 سنوات ولهذا يبقى التساؤل حول إمكانية إثبات نسب الولد الذي يتجاوز هذه المدة أي الناجم عن التلقيح؟[35]

د- ثبوت النسب بالزواج الفاسد: لقد نص قانون الأسرة على أنه يثبت النسب بكل زواج تم فسخه بعد الدخول طبقا للمواد 32- 33- 34 منه[36] وعلى ذلك يمكن تطبيق هذه المادة في إطار التلقيح الاصطناعي فإذا خضعت الزوجة للعملية وبعدها تبين أن الزواج فاسد فإن الولد الناجم عنها منطقيا ينسب إلى والديه ويعد ابنا شرعيا لهما.[37]

و- نكاح الشبهة: هو اختلاط الرجل بالمرأة جنسيا في غياب عقد صحيح أو فاسد كما لو دخل شخص على امرأة بظنها زوجته لعدم رؤيتها قبل الدخول فتبين أنها ليست زوجته إن الوطأ بشبهة لا يمكن تصوره في مجال التلقيح الاصطناعي وبالتالي لا يمكن الاستناد إليه لإثبات نسب الولد الناجم عن هذه العملية.

هـ- ثبوت النسب بالإقرار: يمكن قياس التلقيح الاصطناعي بالعلاقة الجنسية الطبيعية لإلحاق نسب الطفل بالأب، فبمجرد تعبير الأب عن موافقته الصريحة بإجراء زوجته لعملية التلقيح، فإن ذلك يعد بمثابة إقرار منه بالأبوة، أي أن المولود هو ابنه.

ي/ ثبوت النسب بالبينة:

ان البينة كوسيلة لإثبات النسب يمكن أن تستند لها أيضا لإثبات نسب المولود الناجم عن التلقيح الاصطناعي حيث انه إذا أنكر الأب أبوته لابنه يمكن للزوجة الاستعانة بشهادة الشهود كالطبيب الذي أجرى لها العملية أو حتى الشبه الذي يوجد بين الابن و أبيه.[38]

إضافة لما سبق قد جاء به المشرع في نص الفقرة الثانية من المادة 40 بأسلوب جديد لإثبات النسب وذلك بقوله يجوز للقاضي اللجوء إلى الطرق العلمية لإثبات النسب .

تتجلى هذه الطرق العلمية خاصة في فحص الدم و البصمة الوراثية فكل منهما يعتبر وسيلة لإثبات النسب، و لذلك يمكن القول أن هذه الطرق العلمية الحديثة تعتبر من أفضل السبل في إثبات النسب خاصة في التلقيح الاصطناعي ، إذ أن المشرع الجزائري لم يورد أي نص حول طريقة إثبات نسب المولود الناجم عن هذه التقنية لذلك فبالإضافة للطرق التقليدية التي ذكرناها يجوز الاستعانة بهذه الطرق الحديثة لإثبات نسب الولد.[39]

الفرع الثاني: نفي نسب المولود من التلقيح الاصطناعي

لقد اشترطت المادة 41 من قانون الأسرة ثبوت النسب بوجود التلاقي بين الزوجين أي بمفهوم المخالفة يمكن نفي النسب لعدم الاتصال بين الزوجين كأن يثبت الزوج عدم دخوله بزوجته منذ العقد كذلك يمكن نفي النسب لعدم مرور المدة القانونية للحمل.[40]

وإذا كانت هاتين الحالتين تصلحان لنفي النسب في العلاقة الطبيعية، إلا أنها لا تلائم تقنية الإنجاب الصناعي كون أن الاتصال مستحيل في هذه الحالة وكون المدد لا تتماشى معها.

إضافة لذلك فيوجد هناك طريقة لنفي النسب لم ينص عليها المشرع صراحة ولكن وبالرجوع للمادة 222 من قانون الأسرة نجد أن اللعان يعد كطريق مشروع لنفي النسب طبقا لما أقرته الشريعة الإسلامية[41] وكذلك بالرجوع للأحكام القضائية فإن القضاء جعل من هذا الطريق السبيل الوحيد لنفي النسب في حال الزواج الصحيح واحترام مدة الحمل.

على أنه في اللعان لا يجوز أن يصدر من الزوج أي دلالة على الاعتراف بالنسب لأنه يشترط لنفيه أن يكون عقب الولادة أو خلال فترة التهنئة أو حين العلم بولادة الطفل، وألا يصدر عنه أي شيء يدل على رضائه بالولد بل أن حتى سكوته خلال هذه الفترة يعتبر اعترافا بالولد وإذا ثبت النسب لا يجوز نفيه باللعان.[42]

وإذا حاولنا تطبيق اللعان لنفي النسب في التلقيح الاصطناعي تصبح الأمور معقدة لأنها مسألة تقنية اصطناعية وليست طبيعية ولأنه يشترط لإجراء عملية التلقيح موافقة الزوج صراحة على تلقيح بويضة زوجته بمائه، وأن العملية لا تتم إلا بحضوره فيكون من الصعب عليه ملاعنة زوجته. وعلى ذلك نخلص أنه لا يمكن للزوج التمسك بطريق اللعان لنفي النسب المولود الناجم عن التلقيح الاصطناعي.[43]

استنادا لما سبق ولصعوبة نفي النسب بالطرق التي ذكرناها يطرح لنا إشكال هل أنه يبقى السبيل الوحيد للزوج هو اللجوء إلى الوسائل العلمية الحديثة المتاحة لاسيما فحص الحمض النووي ADN أو ما يعرف بالبصمة الوراثية ، والذي له حجية مطلقة حسب العلماء؟ وهل أصلا يجوز له نفي النسب به لا سيما أن صياغة المادة 40 تعني أنه يستعان بها لإثبات النسب وليس لنفيه[44]؟

إلى جانب الفقهاء الذين يرون أن المشرع الجزائري لم ينص على الوسائل الحديثة المستعملة في نفي النسب كفحص الدم، والبصمة الوراثية ظهر فقهاء قالوا أنه يفهم من عموم عبارة -بالطرق المشروعة- الواردة في المادة 41 من قانون الأسرة أن المشرع لم يعترض على هذه الوسائل لنفي النسب إذ أن استعمال الجمع –طرق- في هذه العبارة يقتضي أن المشرع لم يقصر نفي النسب على اللعان فقط[45].

كذلك أن التسليم بمنطق جعل اللعان الوسيلة الوحيدة لنفي النسب ، قد يخلق مشكلة أمام عملية التلقيح الاصطناعي لأن الزوج لا يجد أمامه أي طريقة لنفي نسب الولد الناتج عن التلقيح و لذلك فانه يجب الأخذ بهذه الطرق العلمية كوسيلة لنفي النسب خاصة أمام الفراغ التشريعي في قانون الأسرة الجزائري[46]

وعلى ذلك فهي تعتبر أنجح و أفضل طرق لنفي و إثبات النسب سواء في التلقيح الاصطناعي أو في الإنجاب الطبيعي.

المطلب الثاني: إمكانية تطبيق قانون العقوبات في مجال التلقيح الاصطناعي

بما أنه في التلقيح الاصطناعي يكون التعامل مع جسم الإنسان وأعضائه التناسلية وبما أن المرأة الحاملة للّقيحة هي محل اعتبار واهتمام أكثر من الرجل صاحب المني إذ كل ما يراد منه هو ماؤه، في حين أن الحصول على البويضة أمر بمنتهى الدقة و التقنية وكذا إعادة زرعها في الرحم بعد التلقيح ، وما يتطلب كل ذلك من التعامل مع الفروج المحصنة لذلك سنحاول معرفة إمكانية تطبيق قانون العقوبات الجزائري فيما يخص أحكام الإجهاض (فرع 1) وكذا أحكام الاغتصاب (فرع 2) والزنا (فرع 3).

الفرع الأول: تطبيق أحكام الإجهاض:

الإجهاض هو الطرح أو الإنزال إصطلاحا، ويعرفه فقهاء الإسلام أنه إسقاط المرأة جنينها بفعلها عن طريق دواء أو بغيره أو بفعل من غيرها، أو هو إنزال الحمل من أول العلوق بالرحم إلى ما قبل الولادة بساعة، وبعبارة أخرى هو إنزال الحمل ناقصا.[47]

وتختلف أحكام الإجهاض في الفقه الإسلامي والتشريع الوضعي فبالنسبة لأساس التجريم فإنه في الفقه الإسلامي لا يوجد نص يدل على حكم جريمة الإجهاض في الكتاب إنما يستنبط من القواعد المحرمة لقتل النفس بغير حق إلا أن قانون العقوبات يجرم الإجهاض بنصوص مباشرة.

وبالنسبة للمسؤولية فإن الفقه الإسلامي لا يفرق بين الإجهاض العمدي وغير العمدي، في حين القانون الجنائي أقر العقوبة في الإجهاض العمدي فقط، أما بالنسبة للعقوبة فإن الفقه الإسلامي يفرق بين انفصال الجنين ميتا أو نزوله حيا ثم مات بسبب الجناية[48].وهناك من يطبقون القصاص إذ حدث الإجهاض عمدا.

أما قانون العقوبات الجزائري فنص على تجريم الإجهاض في المواد من 304 إلى 309 من قانون العقوبات إذ يعاقب كل من أجهض  امرأة حامل أو مفترض حملها بأي وسيلة أو حرض على ذلك، زيادة على أن المشرع لم يشترط  وجود الحمل فيعاقب الجاني حتى ولو لم يوجد حمل أصلا وأنه اعتقد خطأ بوجوده كما نص على معاقبة الحامل التي تجهض نفسها[49] ؛ويمكن تصور الإجهاض في التلقيح الاصطناعي، في حالة إذا تمت العملية دون رضا أحد  الزوجين فإن حدث التلقيح فلا مجال للحديث عن العدول فلا يبقى أمامهما سوى اللجوء إلى الإجهاض[50] وعلى ذلك يطرح التساؤل حول إمكانية تطبيق عقوبة الإجهاض في إنزال الطفل الناتج عن التلقيح الاصطناعي أم أن ذلك يقتصر على الإجهاض في الحمل بالطريقة الطبيعية؟

يرى رجال القانون أن النصوص التشريعية في جرائم الإجهاض يقصد بها حماية الجنين في بطن أمه بأن ينمو النمو الطبيعي حتى ولادته، حيث أن الحماية الجنائية تخص الجنين بحد ذاته سواء كان هذا الحمل بطريق طبيعي أو اصطناعي فهو له حق الحماية ولا يجوز لأي أحد الاعتداء عليه، ولذلك يعد متهما كل من أجهض امرأة حامل بطريق التلقيح الاصطناعي وكذلك المرأة التي تجهض نفسها أو التي رضيت بذلك والشّريك معها باستثناء حالة الإجهاض المباحة.

الفرع الثاني: تطبيق أحكام الاغتصاب:

نص المشرع الجزائري على جريمة الاغتصاب في المادة 336 من  قانون العقوبات بقوله: “كل من ارتكب جناية هتك عرض يعاقب بالسجن من خمس سنوات إلى عشر سنوات” والاغتصاب هو غصب الرجل المرأة بمعنى زنى بها كرها ،أي مواقعة الأنثى دون رضاها بالقوة أو التهديد ونكون بصدد اغتصاب عند وقوع اتصال جنسي تام وطبيعي بين رجل وامرأة وأن يكونا غير متزوجين[51].

وبالرجوع إلى التلقيح الاصطناعي، فيمكن أن تلقح المرأة غصبا بماء زوجها أو بماء الغير أي أنها لم تكن راضية على التلقيح الاصطناعي. فهل يمكن تطبيق أحكام الاغتصاب في هذه الحالة وهل يعتبر أصلا هذه الحالة حالة اغتصاب؟.

إذا أسقطنا التعريف الذي أعطاه كل من فقهاء القانون وفقهاء الشريعة الإسلامية للاغتصاب فإنه لا ينطبق على الحالة التي يتم فيها إجراء التلقيح الاصطناعي ضد رغبة الزوجة كأن يتم إدخال مني أجنبي فيها أو يتم إجراء تلقيح خارجي ثم تزرع اللقيحة غصبا عنها في رحمها ذلك لأن الاغتصاب يستلزم كما رأينا الاتصال الجنسي التام الطبيعي بين الرجل والمرأة، وهو مالا يمكن أن يكون في التلقيح الاصطناعي بكل صوره.

لكن رغم ذلك فإنه يبقى إدخال جسم غريب لجسم المرأة رغما عنها وفي كلا الحالتين –أي اغتصاب في التلقيح أو غيرها- قد يؤدي الفعل إلى نتيجة واحدة وهي حمل المرأة وعندها يثار التساؤل لمن ينسب الولد؟

ففي قانون الأسرة يشترط وجود زواج شرعي لثبوت النسب وبذلك فإن المولود نتيجة الاغتصاب هو طفل غير شرعي.

إضافة إلى أنه في التلقيح الاصطناعي يشترط رضا الزوجين لكن لم يبين الأثر المترتب عن تخلف هذا الشرط أو أي شرط آخر.

وحسب ما سبق فإن الأمر لا يثير إشكالا إذا كان التلقيح بماء الزوج لأن نسب المولود يثبت للزوج.[52]

ولكن إذا أجري التلقيح بماء الغير فهل يثبت نسب المولود للزوج أو لصاحب المني، وهل يمكن تطبيق أحكام الاغتصاب على هذه الحالة؟

كذلك يمكن الرجوع للمادة 334 من قانون العقوبات الخاصة بجريمة الفعل المخل بالحياء و إمكانية تطبيقها على حالة  التلقيح بدون رضا الزوجة ؟

كل هذه الإشكاليات لا يمكن الإجابة عليها إلا بتدخل المشرع إما بنصوص قانونية أو تنظيمة أو بتدخل المحكمة العليا بقراراتها واجتهادها في تطبيق وتفسير المادة 45 مكرر.

الفرع الثالث: إمكانية تطبيق أحكام الزنا.

إن الزنا هو فعل مجرم شرعا وقانونا ولو اختلفت المفاهيم والحدود في كل واحد منهما، والزنا شرعا هو إتيان رجل وامرأة فعل الجماع بغير أن تكون بينهما علاقة زوجية مشروعة.

أما قانونا فقد نص المشرع على عقوبة الزنا في المادة 339 من قانون العقوبات بقولها: “يقضي بالحبس من سنة إلى سنتين على كل امرأة متزوجة ثبت ارتكابها جريمة الزنا، وتطبيق العقوبة ذاتها على كل من ارتكب جريمة الزنا مع امرأة يعلم أنها متزوجة. ويعاقب الزوج الذي يرتكب الزنا بالحبس من سنة إلى سنتين وتطبيق العقوبة ذاتها على شريكته”.

وبالتالي يظهر اختلاف مفهوم الزنا في الشريعة الإسلامية عن مفهومه في القانون.[53]

والولد من الزنا يثبت نسبه بالولادة من أمه فقط، ولا يثبت نسبه من جهة أبيه ولو أقر به ولو حتى تزوج بالأم قبل وضع الحمل وهذا سواء في القانون[54] ، أو في الشريعة الإسلامية[55].

وفي التلقيح الاصطناعي فان تلقيح المرأة بماء زوجهـا بعد وفاته هو كالزنا ولا ينسب المولود للزوج كولد الزنا تماما.

كذلك تلقيح المرأة بماء رجل أجنبي غير زوجها أو بماء مشترك من مني الغير فهو يكيف على انه شبيه بالزنا ، لأنه وضع ماء رجل أجنبي قصدا في رحم امرأة غير مرتبطين بعقد قران [56] إضافة إلى أن الفقهاء يرون أن التلقيح من غير ماء الزوج بكافة صوره يأخذ حكم جريمة الزنا لأن النتيجة هي واحدة وهي اختلاط الأنساب. كذلك هنا قد ينسب الطفل لأب لم يخلق من مائه .

فيما يرى اتجاه آخر أن التلقيح لا يأخذ حكم جريمة الزنا على أساس أن الزنا لا يتم إلا بالاتصال الجنسي الطبيعي و كذلك الخيانة الزوجية.[57]

وحسب رأينا الخاص فانه مهما كان الاختلاف بين التلقيح الاصطناعي و العلاقة  الجنسية الطبيعية فانه لابد من اعتبار صور التلقيح الاصطناعي بماء غير الزوج في حكم الزنا و ذلك لما قد ينجر عن هذا الأسلوب من اختلاط في الأنساب وكذا الاعتداء على الدين و الأخلاق. لذا فعلى المشرع التدخل لتحريم و تجريم هذه الحالات.

إضافة إلى أن قيام الطبيب بإجراء التلقيح لهدف أخر غير العلاج فانه يكون مسؤولا جنائيا و مدنيا و تكون مسؤوليته الجنائية مسؤولية عمدية ،لأنه لا يجوز المتاجرة بالبويضات  فالقانون الفرنسي مثلا قد نص على عقوبة لهذه الجريمة[58]، أما القانون الجزائري فقد أغفل النص عليها.

كذلك إغفاله النص على حالة الغش الطبي أي تبديل المني أو البويضة  مما يؤدي إلى اختلاط الأنساب ، و هنا يمكن اللجوء للقواعد العامة أي الخطأ حسب المادة 288 و 289 من قانون العقوبات إذا كان بدون قصد.

خاتمة

إن المشرع الجزائري قد خطا خطوة مهمة وذلك بنصه على التلقيح الاصطناعي كوسيلة للإنجاب إضافة للوسيلة الطبيعية وذلك كله بغرض الحد من المشاكل الزوجية و كذا تخفيف نسبة الانفصال حيث أنه وضع الإطار الشرعي له و شروط اللجوء لهذه التقنية.

إلا أنه و رغم ذلك فان المادة 45 مكرر لم تكن كافية وذلك نظرا للمشاكل التي قد يثيرها التلقيح الاصطناعي – كما رأينا- سواء من حيث النسب أو من حيث الخروج عما حدده المشرع فيما يتعلق بشروط و أساليب التلقيح الاصطناعي.

إذ أن الفراغ التشريعي يظهر جليّا، لذا لا بد من إضافة نصوص تشريعية أو تنظيمية من أجل تتميم أحكام هذه التقنية الحديثة، لاسيما فيما يخص نسب المولود الناجم عن التلقيح الاصطناعي وذلك حماية للطفل كطرف ضعيف.وكذلك فيما يتعلق بجزاء مخالفة شروط التلقيح وإتباع أسلوب من الأساليب المنافية للشريعة والقانون.

([1])  رواه الامام احمد عن أنس .

([2]) تشوارجيلالي ,الزواج و الطلاق اتجاه الاكتشافات الحديثة للعلوم الطبية و البيولوجية، ديوان المطبوعات الجامعية بن عكنون ، الجزائر ،2002، ص. 93 .

([3]) خدام هجيرة ، التلقيح الاصطناعي – دراسة مقارنة- مذكرة لنيل شهادة الماجيستر في القانون الخاص،تلمسان، 2007، ص08.

([4])  العوفي لامية ، التلقيح الاصطناعي في قانون الاسرة – مذكرة لنيل شهادة عليا في القضاء، 2008،ص. 08.

([5])العوني لامية ، المرجع السابق ،ص.9 .

([6]) خدام هجيرة ،المرجع السابق ،ص .9.

([7])مامون عبد الكريم ، الاطار الشرعي و القانوني للإنجاب الصناعي ، مجلة العلوم القانونية و الادارية كلية الحقوق ، جامعة   ابي بكر بلقايد تلمسان، العدد 4-2006 ص.74 .

([8]) خدام جيرة المرجع السابق ص 10-29

([9])مامون عبد الكريم ، المرجع السابق ص 75

([10]) العوفي لامية ، المرجع السابق ص 75

([11])مامون عبد الكريم ، المرجع السابق ص 76

([12]) العوفي لامية المرجع السابق ص 11

([13]) خدام هجيرة، المرجع السابق ،ص .79-80.

([14])مامون عبد الكريم، المرجع السابق، ص. 77.

([15]) خدام هجيرة المرجع السابق ص 108

([16]) العوفي لامية ، المرجع السابق ص 17 .

([17]) أحمد عمراني ، التلقيح الاصطناعي بعد الوفاة في ميزان المشروعية ،مجلة قانون الأسرة و التطورات العلمية ،مخبر القانون و التكنلوجيا الحديثة،كلية الحقوق ،وهران،2007 ص 58.

(2)أحمد عمراني،التلقيح الاصطناعي بعد الوفاة مخاطره و محاذره،دراسات قانونية مجلة سداسية تصدر عن مخبر القانون الخاص ، تلمسان ،العدد01 ،ديسمبر 2004 ،ص.51.

([18])تشوار جيلالي الزواج و الطلاق تجاه الاكتشافات الحديثة للعلوم الطبية و البيولوجية، المرجع السابق، ص .113 .

[19] خدام هجيرة المرجع السابق ص 130-131.

[20] قانون الأسرة الجزائري ص 12.

[21] العوفي لامية، المرجع السابق، ص 27.

[22]مسلم عبد الرّحمان، عقد العلاج الطبي، مذكرة لنيل شهادة الماجستير في القانون الخاص،سيدي بلعباس،  2006، ص 87.

[23]وذلك حسب المادة 22 من قانون الاسرة

[24]تشوار حميدو زكية، شروط التلقيح الاصطناعي في ضوء النصوص المستحدثة في قانون الأسرة الجزائري، مجلة العلوم القانونية والإدارية، كلية الحقوق ، جامعة أبي بكر بلقايد، تلمسان العدد، 4-2006 ص 90-91

[25]تشوار جيلالي ، رضا الزوجين على التلقيح الاصطناعي مجلة العلوم القانونية والإدارية، كلية الحقوق، جامعة أبي بكر بلقايد تلمسان ، العدد ،04 ،2006 ص 57-65.

[26]راجع في ذلك ما قلناه في أساليب التلقيح الاصطناعي ( الفرع الثاني من المطلب الأول، ص 04 ).

[27]تشوار حميدو زكية، المرجع السابق، ص .94.

[28] المادة 45 مكرر من قانون الأسرة.

[29] خدام هجيرة المرجع السابق، ص201.

[30]تشوار جيلالي، نسب الطفل في القوانين المغاربية للأسرة بين النقص التشريعي والتنقيحات المستحدثة، مجلة العلوم القانونية الإدارية،ـ كلية الحقوق جامعة أبو بكر بلقايد تلمسان العدد 03-2005، ص 4-5.

[31] خدام هجيرة، المرجع السابق، ص210.

[32] العوفي لامية، المرجع السابق، ص33.

[33]مامون عبد الكريم، المرجع السابق، ص 24-29.

[34] خدام هجيرة ، المرجع السابق، ص230.

[35] خدام هجيرة المرجع السابق، ص 235.

[36] المادة 40 من قانون الأسرة.

[37] وذلك حماية لمصلحة الطفل والذي يعتبر الطرف الضعيف في العلاقة قياسا على الطريقة الطبيعية ،ولأن قانون الأسرة يجعل مصلحة الطفل في المرتبة الأولى.

[38]خدام هجيرة ، المرجع السابق، ص 246

[39] خدام هجيرة ، المرجع السابق ، ص 252

[40] أي إذا وضعت الزوجة الطفل قبل ستة أشهر من ابرام العقد، أو وضعته بعد عشرة أشهر من يوم الوفاة أو الإنفصال.

[41] خدام هجيرة، المرجع السابق، ص238.

[42] العوفي لامية، المرجع السابق، ص33.

[43] خدام هجيرة، المرجع السابق، ص 239

[44] ارجع في ذلك إلى ما قلناه في الفرع الأول -اثبات نسب المولود من التلقيح الاصطناعي-

[45] العوفي لامية، المرجع السابق، ص34.

[46] خدام هجيرة ، المرجع السابق ، ص 254.

[47] العوفي لامية، المرجع السابق، ص 44.

[48] إذا انفصل ميتا، فإنهم يستوجبون فيه الغرّة (نصف عشر الدية) وإن نزل حيا يستوجبون فيه ديّة المولود ، أنظر في ذلك العوفي لامية، المرجع السابق ص45.

[49] العوفي لامية، المرجع السابق، ص45

[50]تشوار حميدو زكية، المرجع السابق، ص93.

[51]لأن بعض القوانين تجرم اغتصاب الزوج لزوجته كفرنسا ، العوفي لامية، المرجع السابق، ص42.

[52] العوفي لامية، المرجع السابق، ص42.

[53] ففي الشريعة الإسلامية المفهوم أوسع لأنه يشمل كل رجل وامرأة أقاما علاقة جنسية أما القانون فقد حصر مفهوم الزنا في علاقة الزواج أي يعد زان وزانية الزوج أو الزوجة أي لما يقوم أحدهما بخيانة الآخر.

[54]نص المواد 40- 41 من قانون الأسرة الجزائري.

[55] العوفي لامية، المرجع السابق، ص 44.

[56]تشوار حميدو زكية ، المرجع السابق ، ص 94.

[57]العوفي لامية، المرجع السابق،44.

[58]رمضان جمال كامل، مسؤولية الأطباء والجراحين المدنية ،المركز القومي للإصدارات القانونية ، الطبعة01 ،2005،ص 155.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock