في الواجهةمقالات قانونية

العـــــــــقـوبات المدنية و الــــــزجرية في صعوبات المقــــــاولة-صفوري سارة

صفوري سارة    

                                                                                          طالبة باحثة في صف الدكتوراه

بكلية العلوم القانونية والسياسية بسطات

 

العـــــــــقـوبات المدنية و الــــــزجرية في صعوبات المقــــــاولة

 

  1. العقوبات المدنية:

 

تتجلى العقوبات المالية، التي يمكن النطق بها ضد مسيري الشخص المعنوي المدين الخاضع لمسطرة التسوية أو التصفية القضائية في :

 

   تحميل الخصوم للمسير كليا أو جزئيا:

 

 تنص المادة 738 من م.ت على ما يلي : ” حينما يظهر من خلال سير المسطرة في مواجهة شركة تجارية نقص في باب الأصول، يمكن للمحكمة في حالة حصول خطأ في التسيير ساهم في هذا النقص، أن تقرر تحميله كليا أو جزئيا تضامنيا أم لا لكل المسيرين أو البعض منهم  “….

 

شروط تحميل خصوم المقاولة للمسيرين :

 

  • يجب أن يتعلق الأمر بفتح مسطرة ( تسوية قضائية أو تصفية قضائية ) في مواجهة شركة تجارية أو مجموعة ذات نفع اقتصادي يكون لها غرض تجاري.

 

  • أن يظهر من خلال سير المسطرة أن هناك نقصا في باب الأصول.

 

  • أن يثبت وجود خطأ في التسيير قبل فتح المسطرة، وأن هذا الخطأ هو الذي ساهم بشكل أو بآخر في حدوث النقص في باب الأصول، حيث تتمتع المحكمة بسلطة تقديرية واسعة فيما يخص العلاقة السببية بين الخطأ في التسيير وبين النقص في باب الأصول.

 

       تمديد المسطرة المفتوحة ضد المدين الشخص المعنوي إلى مسيريه 

 

و بالرجوع إلى مقتضيات المادة 740 من م.ت يتبين أن الوقائع التي بموجبها تفتح المحكمة المسطرة ضد كل مسؤول أو مسير محصورة فيما يلي :

  1. التصرف في أموال المقاولة كما لو كانت أمواله الخاصة
  2. ابرام عقود تجارية لأجل مصلحة خاصة تحت ستار الشركة قصد إخفاء تصرفاته.
  3. استعمال أموال الشركة أو انتانها بشكل يتنافى مع مصالحها لأغراض شخصية أو لتفضيل مقاولة أخرى له بها مصالح مباشرة أو غير مباشرة.
  4. مواصلة استغلال به عجز بصفة تعسفية لمصلحة خاصة من شأنه أن يؤدي إلى توقف الشركة عن الدفع.
  5. مسك محاسبة وهمية أو العمل على إخفاء وثائق محاسبية أو الامتناع عن مسك كل محاسبة موافقة للقواعد القانونية .
  6. اختلاس أو إخفاء كل الأصول أو جزء منها، أو الزيادة في خصوم الشركة بكيفية تدليسية.
  7. المسك بكيفية واضحة لمحاسبة غير كاملة أو غير صحيحة 

 

و تجدر الإشارة إلى أنه في حالة المسطرة المفتوحة تطبيقا للمادتين أعلاه تشمل الخصوم بالإضافة إلى الخصوم الشخصية خصوم الشركة، و أن تاريخ التوقف عن الدفع هو نفسه التاريخ المحدد في فتح المسطرة الاصلية.

  • قواعد المسطرة :

 

في الحالات المنصوص عليها في المادتين 738 و 740 ومن مدونة التجارة فإن المحكمة يمكنها أن تضع يدها تلقائيا على الدعوى أو بطلب من النيابة العامة أو السنديك طبقا للمادة 742 من م ت .

 

و يتعين أن ترفع الدعوى داخل أجل 3 ثلاث سنوات ابتداء من تاريخ الحكم المحدد لمخطط الاستمرارية، أو التفويت و إلا فمن تاريخ صدور الحكم بفتح مسطرة التصفية القضائية، المادة 741 من م ت

ويستدعى الأطراف قبل 8 ثمانية أيام من حضور الجلسة العلنية بواسطة كتابة الضبط .

وتبت المحكمة في جلسة علنية بعد الاستماع للمسيرين وكذا تقرير القاضي المنتدب.

وينشر الحكم الصادر بنفس الطريقة التي ينشر بها الحكم القاضي بفتح المسطرة.

 

سقـــــــوط الأهلية التجارية:

 

يترتب عن سقوط الأهلية التجارية منع المحكوم عليه من الإدارة، و التدبير و التسيير والمراقبة بصفة مباشرة أو غير مباشرة لكل مقاولة تجارية أو حرفية.

ويتعين أن تكون الأحكام القاضية بسقوط الأهلية التجارية معللة بعدم قانونية التصرفات التي تصدر عن هؤلاء المسيرين، بغض النظر عن المصير الذي ستؤول إليه المقاولة.، إذن ما هي الحالات التي يتعين الحكم فيها بسقوط الأهلية التجارية و ما هي الآثار الناجمة عن ذلك الحكم؟

 

الحالات التي يمكن فيها الحكم بسقوط الأهلية التجارية.

 

الحالات الخاصة بالشخص الطبيعي التاجر أو الحرفي.

 

حددت المادة 745 من م.ت تلك الحالات فيما يلي :

 

  1. مواصلة استغلال به عجز بصفة تعسفية من شأنه أن يؤدي إلى التوقف عن الدفع.
  2.  إغفال مسك محاسبة وفقا للمقتضيات القانونية أو العمل على إخفاء كل وثائق المحاسبة أو البعض منها
  3. اختلاس أو إخفاء كل الأصول أو جزء منها أو الزيادة في الخصوم بكيفية تدليسية.

 

الحالات الخاصة بمسيري الشركات التجارية.

 

حسب مقتضيات المادة746 من م.ت فإن الأفعال التي تبرر  للمحكمة النطق بسقوط الأهلية التجارية، هي نفسها التي تبرر الحكم بفتح التسوية أو التصفية القضائية تجاه كل مسؤول أو مسير لشركة تجارية ، يضاف إليها حالة واحدة واردة بالمادة 748 من م.ت و هي التي تنص على أنه : ” يجب على المحكمة أن تقضي بسقوط الأهلية التجارية عن كل مسؤول في الشركة لم يسدد عجز أصولها الذي يتحمله “.

 

الحالات العامة المطبقة على جميع الأشخاص الطبيعيين سواء كانوا مسؤولين أو مسيرين لشركة تجارية أم لا.

 

وهذه الحالات وردت بمقتضيات المادة 747 من م.ت، وهي الحالات التي يقضي فيها بسقوط الأهلية التجارية عن كل مسؤول بمقاولة كيفما كان شكل هذه المقاولة وهذه الحالات العامة هي على الشكل التالي

 

  1. ممارسة نشاط تجاري، أو حرفي، أو مهنة تسيير، أو إدارة شركة تجارية خلافا لمنع نص عليه القانون.
  2.  القيام بشراء قصد البيع بثمن أقل من السعر الجاري، أو استخدام وسائل مجحفة لأجل الحصول على أموال، وذلك بغية اجتناب افتتاح المسطرة أو تأخيرها. 
  3. القيام لحساب الغير، ودون مقابل بالتزامات اكتست أهمية كبرى أثناء عقدها باعتبار وضعية المقاولة.
  4.  إغفال القيام داخل أجل 30 يوما بالتصريح بالتوقف عن الدفع. 
  5. القيام عن سوء نية بأداء ديون دائن على حساب الدائنين الآخرين خلال فترة الريبة.

 

وقد أورد المشرع الحالات أعلاه التي تبرر الحكم بسقوط الأهلية التجارية على سبيل الحصر، بحيث لا تملك المحكمة أية سلطة تقديرية في هذا الشأن سوى التأكد من وجود هذه الأفعال للحكم بسقوط الأهلية التجارية.

 

– الآثار المترتبة عن سقوط الأهلية التجارية.

 

– إن الحكم بسقوط الأهلية التجارية يترتب عنه المنع من الإدارة، أو التدبير أو التسيير، أو المراقبة بصفة مباشرة أو غير مباشرة، لكل مقاولة تجارية أو حرفية ولكل شركة تجارية ذات نشاط اقتصادي .

 

– كما يترتب عن الحكم القاضي بسقوط الأهلية التجارية، الحرمان من ممارسة وظيفة عمومية انتخابية، ويسري مفعول عدم الأهلية بقوة القانون، ابتداء من الإشعار الذي توجهه السلطة المختصة إلى المعني بالأمر.

 

بالإضافة إلى الآثار العامة التي سبقت الإشارة إليها، فإن الحكم القاضي بسقوط الأهلية التجارية، يرتب آثارا خاصة لا تطبق سوى على مسيري الشركات شريطة أن يكونوا شركاء أو مساهمين فيها و تتجلى فيما يلي:

حرمان المسيرين المحكوم عليهم بسقوط أهليتهم التجارية من الحق في التصويت داخل جمعيات الشركات التجارية الخاضعة لمسطرة المعالجة، حيث فوض المشرع صلاحية ممارسة الحق في التصويت إلى وكيل تعينه المحكمة لهذا الغرض، بناء على طلب من السنديك

 

بالإضافة إلى الحرمان من الحق في التصويت فإنه يمكن للمحكمة كذلك أن تلزم هؤلاء المسيرين أو بعضا منهم، بتفويت أسهمهم أو حصصهم داخل الشركة، أو أن تأمر بتفويتها جبرا بواسطة وكيل قضائي بعد القيام بخبرة عند الاقتضاء ويخصص مبلغ البيع لأداء قيمة الحصة الناقصة من الأصول التي على عاتق المسيرين.

 

ويتعين على المحكمة حينما تقضي بسقوط الأهلية التجارية أن تحدد مدتها على ألا تقل عن خمس سنوات.

 

 و أن المسير المحكوم عليه بسقوط الأهلية التجارية له أن يطلب من المحكمة أن ترفع عنه ذلك السقوط كليا أو جزئيا متى أثبت مساهمة كافية لأداء النقص الحاصل في باب الأصول .

 

2-العقوبات الزجرية:

 

الأشخاص الممكن إدانتهم بجريمة التفالس:

 

حسب الفقرة الأولى من المادة 754 وكذا المادة 736 من مدونة التجارة هم :

 

  • التاجر الشخص الطبيعي ومسيري الشركات التجارية والمجموعات ذات النفع الاقتصادي التي يكون لها غرض تجاري، سواء كانوا مسيرين قانونيين أم فعليين وسواء كذلك أكانوا يتقاضون أجرا أم لا يتقاضون أي أجر عن مزاولتهم لمهام التسيير.
  • ويدان بالتفالس ليس فقط الأشخاص الذين لهم صفة تاجر أو صفة مسير لشركة تجارية أو لمجموعة ذات نفع اقتصادي و التي لها غرض تجاري، وإنما أيضا الأشخاص الذين لا يتوفرون على هذه الصفة، ولكن ثبتت مشاركتهم في الأفعال التي تبرر الإدانة بالتفالس،
  • و يعاقب حسب المادة 755 من مدونة التجارة المتفالس بالحبس من سنة إلى خمس سنوات وبغرامة من 10,000 إلى 100,000درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط. 
  • هذا وعندما يكون المتفالس مسيرا قانونيا أو فعليا لشركة ذات أسهم مسعرة ببورصة القيم، تضاعف العقوبتان المذكورتان آنفا حيث تصل العقوبة الحبسية إلى عشر سنوات كحد أقصى في حين تصل العقوبة بالغرامة إلى 20,000 درهم كحد أقصى كذلك طبقا للفقرة 3 من المادة أعلاه.

 

الحالات التي تستوجب الإدانة بعقوبة التفالس:

 

يدان بالتفالس في حالة الحكم بفتح مسطرة صعوبات المقاولة الأشخاص الذين تبين أنهم :

 

  1.  قاموا إما بعمليات شراء قصد البيع بثمن أقل من السعر الجاري، أو لجؤوا إلى وسائل مجحفة قصد  الحصول على أموال بغية تجنب، أو تأخير فتح مسطرة المعالجة،
  2. اختلسوا أو أخفوا كلاً أو جزءا من أصول المدين
  3.  قاموا تدليسيا بالزيادة في خصوم المدين. 
  4. قاموا بمسك حسابات وهمية أو أخفوا وثائق حسابية للمقاولة، أو الشركة أو امتنعوا عن مسك أية حسابات رغم أن القانون يفرض ذلك.

 

حالات خاصة للإدانة بالتفالس:

 

يعاقب بنفس عقوبة التفالس مجموعة من الأشخاص الآخرين تم التنصيص عليهم في المادة 757 من مدونة التجارية و هم  :

 

  • الأشخاص الذين أخفوا أو ستروا أو كتموا كلا أو جزءا من الأموال المنقولة أو العقارية لفائدة الأشخاص المشار إليهم في المادة 736 أعلاه؛
  •  الأشخاص الذين صرحوا تدليسيا بديون وهمية أثناء المسطرة سواء باسمهم أو بواسطة الغير.

 

يعاقب أيضا بنفس العقوبات كل سنديك اقترف أحد الأفعال الآتية:

 

  • إضرار عمدا وبسوء نية بمصالح الدائنين، إما باستعماله لأغراض شخصية أموالا تلقاها بمناسبة قيامه بمهمته، الوإما بإعطائه منافع للغير يعلم أنها غير مستحقة؛
  • الاستعمال اللا مشروع للسلط المخولة له قانونا ، في غير ما أعدت له وبشكل معاكس لمصالح المدين أو الدائنين؛
  •  استغلال السلط المخولة له من أجل استعمال أو اقتناء بعض أموال المدين لنفسه سواء قام بذلك شخصيا أو بواسطة الغير؛ 
  • الامتناع في حالة استبداله، عن تسليم المهام إلى السنديك الجديد وفق ما تنص عليه الفقرة الثالثةمن  المادة 677أعلاه.

 

ويعاقب أيضا بنفس العقوبات، الدائن الذي يقوم بعد صدور الحكم القاضي بفتح مسطرة التسوية أو التصفية القضائية، بإبرام عقد أو عدة عقود تخوله امتيازات خاصة على حساب الدائنين الآخرين، أو قام باستعمال أي من المعلومات المشار اليها في المادتين 612 و619 في أي مسطرة أو دعوى أو أمام أي جهة كانت دون إذن مكتوب من المدين.

 

و أن الأشخاص المقترفون للأفعال أعلاه يمكن الحكم عليهم بسقوط الأهلية التجارية على النحو المفصل أعلاه كعقوبة إضافية طبقا للمادة 756 من م ت .

 

دور السنديك بخصوص قفل المسطرة.

 

فور الانتهاء من عملية التوزيع واستنفاد المسطرة لغايتها وانتهاء الإجراءات والدعاوى بشأنها و أداء الديون، يقوم السنديك بعد دراسة الملف واستجماع الشروط الموضوعية والقانونية والواقعية اللازمة وذلك طبقا لموجبات القفل المنصوص عليها في المادة 669 من مدونة التجارة وإعداد تقرير بخصوص الحسابات بالتقدم بطلب قفل المسطرة في مواجهة الشركة محل التصفية القضائية.

                                                                                                   

 

                                                                                                            صفوري سارة    

                                                                                          طالبة باحثة في صف الدكتوراه

بكلية العلوم القانونية والسياسية بسطات

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى