في الواجهةمقالات قانونية

اللاتمركز الإداري بالمغرب: واقع التنزيل وافاق الإصلاح – الباحث محمد سو مان

 

 

اللاتمركز الإداري بالمغرب: واقع التنزيل وافاق الإصلاح

Administrative decentralization in Morocco: the reality of implementation and prospects for reform

 محمد سو مان  طالب باحث بسلك ماستر التدبير الاداري والمالي للجماعات الترابية

كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية ايت ملول –جامعة ابن زهر –اكادير

Researcher student in the master of Administrative and Financial Management for Territorial Communities

Faculty of Legal, Economic and Social Sciences – Ait Melloul, University Ibn Zohr Agadir/Morocco

ملخص :

لقد تم اصدار الميثاق الوطني للاتمركز الاداري تفعيلا للتوجيهات الملكية السامية الهادفة لمواكبة ورش الجهوية المتقدمة, وتوفير الشروط الملائمة لتنزيل سياسات الدولة على المستوى الترابي, ومنح الجهة مكانة الصدارة باعتبارها  مستوى بينيا للتنسيق ,مع تخويل ولاة الجهات ادوار حيوية في التنسيق والمساعدة والمواكبة لضمان التنفيذ الأمثل للمشاريع التنموية والحرص على التقائية السياسات العمومية .

ولضمان حسن تنزيل مقتضيات نظام اللاتمركز نظرا لارتباطه الوثيق بتفعيل الورش الاستراتيجي للجهوية المتقدمة, كان لزاما الحرص على مواكبته وتقييمه للوقوف على مكامن الخلل وهو ما وقفت عليه مجموعة من التقارير سواء الصادرة عن المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي ,او المجلس الاعلى للحسابات الذي خصص تقريره الاخير لتقييم ورش الجهوية المتقدمة, وخصص حيزا هاما لرصد اختلالات تنزيل اللاتمركز الاداري وتوجيه توصيات هامة للقطاعات المعنية ومختلف المتدخلين كل من موقعه لتجاوز هاته المعيقات وضمان التنزيل الامثل لهذا الاصلاح كما جسدته الرغبة الملكية في مختلف الخطب والرسائل الموجهة للفاعلين والمتدخلين في هذا الشأن .

ABSTRACT :

The National Charter for Administrative Decentralization has been issued to implement the royal directives aimed at keeping pace with advanced regionalization workshops, providing appropriate conditions for implementing state policies at the territorial level, and granting the region a leading position as an inter-level coordination level, while authorizing the governors of the regions to play vital roles in coordination, assistance, and keeping pace to ensure the optimal implementation of projects. Development and ensuring the convergence of public policies.

In order to ensure the proper implementation of the requirements of the decentralization system, given its close connection to the activation of strategic workshops for advanced regionalization, it was necessary to be careful to keep up with it and evaluate it in order to identify the deficiencies, which is what was found in a group of reports, whether issued by the Economic, Social and Environmental Council, or the Supreme Council of Accounts, which devoted its latest report to evaluating the workshops. Advanced regionalization, and an important space was allocated to monitor the imbalances in administrative decentralization and direct important recommendations to the sectors concerned and the various stakeholders, each in their respective positions, to overcome these obstacles and ensure the optimal implementation of this reform, as embodied by the royal desire in the various speeches and messages addressed to the actors and stakeholders in this matter.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

مقدمة

ظل نظام اللاتمركز الإداري مرجعية ثابتة في الخطب الملكية منذ فجر الاستقلال ,وهو ما يؤكد أهمية هذا النظام باعتباره خيارا استراتيجيا للمملكة المغربية ,ورهانا اساسيا غايته تحقيق تنمية شاملة وعادلة ,وترسيخ مبادئ الحكامة في تدبير الشأن الترابي لتجاوز مختلف التحديات التي يخوضها المغرب في مختلف المستويات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية كما يعد تبني اللاتمركز استجابة فعلية لاحتياجات وتطلعات المواطنين ,وتأكيدا على أهمية ثقافة القرب في تجويد الخدمات على المستوى الترابي .

وبالنظر لحجم الاختلالات التي تعرفها الادارة العمومية والتي نبه اليها جلالة الملك محمد  السادس غير ما مرة ,ووصفها كحجرة عثرة تقوض مجهودات الاصلاح الهادفة لعقلنة الفعل العمومي بمستوياته الوطنية والترابية , كان من  الضروري العمل على تحديث الاطار القانوني الناظم للاتركيز الاداري لتجاوز هيمنة الادارة المركزية وضمان حسن التنسيق بين مختلف الفاعلين المتدخلين في صناعة القرار العمومي الترابي,وكذا خلق عدالة مجالية تسمح بتوزيع متوازن للموارد البشرية عموديا وأفقيا .

وفي هذا الصدد ,تم اصدار الميثاق الوطني للاتمركز الاداري تفعيلا للتوجيهات الملكية السامية الهادفة لمواكبة ورش الجهوية المتقدمة, وتوفير الشروط الملائمة لتنزيل سياسات الدولة على المستوى الترابي, ومنح الجهة مكانة الصدارة باعتبارها  مستوى بينيا للتنسيق ,مع تخويل ولاة الجهات ادوار حيوية في التنسيق والمساعدة والمواكبة لضمان التنفيذ الأمثل للمشاريع التنموية والحرص على التقائية السياسات العمومية .

ولضمان حسن تنزيل مقتضيات نظام اللاتمركز نظرا لارتباطه الوثيق بتفعيل الورش الاستراتيجي للجهوية المتقدمة, كان لزاما الحرص على مواكبته وتقييمه للوقوف على مكامن الخلل وهو ما وقفت عليه مجموعة من التقارير سواء الصادرة عن المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي ,او المجلس الاعلى للحسابات الذي خصص تقريره الاخير لتقييم ورش الجهوية المتقدمة, وخصص حيزا هاما لرصد اختلالات تنزيل اللاتمركز الاداري وتوجيه توصيات هامة للقطاعات المعنية ومختلف المتدخلين كل من موقعه لتجاوز هاته المعيقات وضمان التنزيل الامثل لهذا الاصلاح كما جسدته الرغبة الملكية في مختلف الخطب والرسائل الموجهة للفاعلين والمتدخلين في هذا الشأن .

ومن خلال ماسبق تكمن الإشكالية الرئيسية لهذا المقال في :

  • الى أي حد نجح مسلسل تنزيل اللاتمركز الاداري كمقاربة تدبيرية مواكبة لورش الجهوية المتقدمة بالمغرب .

وانطلاقا من الإشكالية الرئيسية أعلاه سنطرح عدة أسئلة فرعية هي كالتالي:

1ـ ما هي المحددات المفاهيمية للاتمركز الإداري ؟

2ـ ماهي المرجعيات التاريخية والقانونية للاتمركز الإداري بالمغرب؟

3ـ ماهي المعيقات التي تحول دون التنزيل الأمثل للاتمركز الإداري؟

4- وما هي افاق  اللاتمركز الاداري باعتباره اصلاحا مواكبا لورش الحهوية المتقدمة؟

وللعمل على هذه الإشكاليات تم الاعتماد على المنهج التاريخي في تتبع مسار تطور اللاتمركز بالمغرب منذ فجر الاستقلال الى حدود دستور 2011 ثم المقترب القانوني في عرض اهم المقتضيات القانونية التي تؤطر اللاتمركز سواء التي اسس لها المشرع الدستوري او التي تضمنها ميثاق اللاتمركز واخيرا المقاربة التحليلية من خلال رصد وتحليل اهم الاختلالات التي تواجه التنزيل الامثل للاتمركز الإداري كمقاربة حديثة للتدبير الترابي والتي تم تضمينها في مجموعة من التقارير  كالتقرير الموضوعاتي حول الجهوية المتقدمة الصادر عن المجلس الجهوي للحسابات وكذا اهم التوصيات التي تم بلورتها لتجاوز هاته المعيقات واستشراف افاق واعدة لهذا الاصلاح .

 

المبحث الأول : الإطار المرجعي للاتمركز الإداري

إن التطرق للاطار المرجعي للاتمركز الاداري باعتباره اطارا شموليا يرصد اهم المحددات والمرجعيات التي تؤطر اللاتمركز الاداري كتدبير اداري مواكب للامركزية ومساهما في تنزيل ورش الجهوية المتقدمة الذي انخرط فيه المغرب لتجاوز التفاوتات المجالية والنهوض بالتنمية على المستوى الترابي اقتضى منا الوقوف على الاطار المفاهيمي والتاريخي للاتمركز (المطلب الأول) ثم التطرق لاهم المحددات السياسية والقانونية التي تؤطره (المطلب الثاني ).

المطلب الأول : الاطار المفاهيمي والتاريخي للاتمركز الإداري

يثير اللاتمركز الاداري بعض الاشكالات على مستوى التحديد المفاهيمي وهو ما يقتضي توضيح اطاره المفاهيمي  لتمييزه عن باقي المفاهيم المشابهة( الفقرة الأولى ) كما ان التجربة المغربية في اللاتمركز عرفت تطورا هاما منذ فجر الاستقلال الى حدود صدور دستور 2011 خاصة مما يستدعي تتبع مسار هذه التجربة ورصد اهم محطاتها (الفقرة الثانية )

         الفقرة الاولى : التحديد المفاهيمي

إن هدف الإدارة في الكثير من الدول المتقدمة هو خدمة المواطن في أحسن الظروف، لذلك فإنها تقوم بدورها على أفضل وجه. ولما كان هدف الإدارة هو خدمة المواطن، فإنها تكون مطالبة بتجديد هيا كلها وبنياتها وأساليب إدارتها للشأن العام[1] من خلال انخراطها في مسلسل متواصل من الإصلاحات، التي يشكل اللاتمركز الإداري عنصرا أساسيا من عناصرها، باعتباره أداة فعالة تمكن من تسريع النشاط الإداري والرفع من مردوديته.

وقد دأب رجال القانون على اعتبار أسلوب اللاتركيز، أداة من أدوات تخفيف وطأة النمط المركزي في التدبير، عبر انفتاح البنيات الإدارية المركزية على تمثيلياتها في العمالات والأقاليم، وتخويلها تولي مسؤولية النشاط والقرارات التي لا تتعدى أثارها حدود الدائرة الترابية، مع إبقاء مسؤوليها تحت السلطة الرئاسية المباشرة للجهاز الإداري المركزي. وذلك بالاعتراف للموظفين العموميين المحليين الذين يرأسون المصالح المحلية، بإمكانية ممارسة بعض الصلاحيات الادارية ، التي تبقى جزئية ومحدودة في مجملها[2].

ويعتبر المفهوم في الأصل من المفاهيم التي لم يستطيع القانون العام الإحاطة بها إذ كثيرا ما يتم خلطها بالعديد من المفاهيم القريبة، كالجهوية والإدارة الترابية والجغرافية الإدارية …

ومع ذلك فهو مفهوم قانوني لا يمكن أن يتطور إلا في إطار تجربة تاريخية وإدارية معينة ، حيث تسعى المصالح المركزية من خلاله إلى توسيع صلاحيات ممثليها المحليين مع بقائهم تابعين للسلطة المركزية، ومن ثمة فإنه تقنية إدارية تسمح بإعادة توزيع الصلاحيات داخل جهاز الدولة ودعامة أساسية وفعالة لتسهيل مسارات التنمية الاقتصادية والاجتماعية المندمجة.

وفي تعريفهم للاتمركز الإداري ذهب العديد من الباحثين إلى جعل هذا الأسلوب أداة من أدوات التخفيف من وطأة النمط المركزي في التدبير العمومي يقوم على عنصري التفويض أو نقل الاختصاص وعنصر المراقبة ومضمونه حسب هذا الاتجاه أن تعطى بعض الاختصاصات لهيات إدارية إقليمية تعد فروعا للوزارات والمصالح المركزية سلطة البث النهائي في هذه الاختصاصات المحدودة دونما حاجتها للرجوع للوزارات أو الأجهزة المركزية عن طريق التفويض أو عن طريق مبدأ التفريع، كما هو الحال بالنسبة للتجربة الفرنسية حيث تمارس المصالح اللاممركزة اختصاصاتها عن طريق مبدأ التفريع هذا المبدأ الذي يعطي للمصالح اللاممركزة اختصاصات عاما على المستوى المحلي بمعنى أنه على المستوى المركزي لا تمارس إلا الاختصاصات التي لا يمكن أن تمارس محليا أو أن المستوى الأعلى لا يمارس إلا المهام التي لا يمكن أن تمارس على المستوى الأدنى وقد أسند الدستور مهمة تنسيق والسهر على حسن سير هذه المصالح للولاة والعمال. [3]

    الفقرة الثانية: مسار تطور اللاتمركز الإداري في المغرب

لقد عرفت سياسة اللاتمركز تحولات مهمة تناسبت مع التطورات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والديمغرافية التي ميزت بلادنا منذ الاستقلال. وشكل التقسيم الإداري في مرحلة ما بعد الاستقلال وسيلة مهمة لترسيخ وحدة الدولة وانسجام مكوناتها. إذ تم إحداث العديد من الوحدات الإدارية اللاممركزة من خلال التقسيم الإداري الذي تم القيام به في دجنبر 1959 ، والذي تلته عدة مراجعات حاولت دائما التكيف مع التحولات التي عرفها المجتمع المغربي وحاجة السكان إلى الخدمات الحيوية والضرورية [4] فصدور ظهير 21 يونيو 1960 حول الجماعات المحلية يعتبر أول لبنة لبنية حقيقية للجماعات المحلية الحديثة بعد المحاولات المحدودة التي جاء بها ظهير 1916 في عهد الحماية ، وفي 30 شتنبر 1976 صدر الظهير المتعلق بالنظام الجماعي، الذي يمكن أن نقول عنه يشكل نقطة الانطلاق الحقيقية للنظام اللامركزي بالمغرب، هذا النظام بعد دخوله حيز التنفيذ أصبح من حيث مجال تطبيقه غير كاف مما جعل التفكير في توسيعه إلى مستوى الجهة يتزايد بحدة ، وتبقى أهم مراجعة للتقطيع الإداري الذي تم اعتماده سنة 2003، الذي رفع عدد الولايات من 12 إلى 17 ولاية لكي يتناسب التقسيم الإداري مع التقسيم الجهوي الذي عرفه المغرب سنة 1997، والذي قسم المغرب إلى 16 جهة، أما على صعيد البنيات الإدارية التابعة للوزارات أو ما يعرف بالمصالح الخارجية للوزارات، فقد أكدت معظم المناظرات الوطنية حول الجماعات المحلية في توصياتها على ضرورة اعتماد منظور للاتمركز وربطه بمسار للامركزية وشكلت العمالات والاقليم مجالا لعدم التركيز عبر استقطاب الإدارات الحكومية سواء كانت تتصل بالمحال الاقتصادي أو الاجتماعي أو العمراني أو السياسي .

وحدد هذا التوجه مرسوم 20 أكتوبر 1993 ، الذي أناط بهذه المصالح الخارجية مهام تنفيذ السياسة الحكومية وجميع القرارات والتوجهات الصادرة عن السلطات المركزية المختصة. كما نص على إحداث لجنة دائمة اللاتركيز الاداري تتولى مجموعة من المهام أن هذه المقتضيات المؤسسة لبنيات اللاتركيز الإداري سيتضح بعض مظاهر محدوديتها، خاصة مع تعزيز خيار الجهوية سنة 1997، وهو ما سيؤدي إلى اعتماد مرسوم جديد يتعلق بتحديد قواعد تنظيم القطاعات الوزارية واللاتركيز الإداري في دجنبر 2005 الذي حدد الهياكل المكونة للوزارات على المستوى المحلي، في مديريات جهوية ومديريات إقليمية ومصالح تتكلف بتنفيذ المقررات والتوجيهات الصادرة عن السلطات المركزية، مع مراعاة الاختصاصات الموكولة العامل لقد شكل المرسوم تحولا مهما في رؤية الحكومة السياسة اللاتركيز الإداري التي يجب أن تنضوي في شكل مخططات مديرية غير أن الانتقال إلى دينامية ترابية جديدة، كما كرسها الفصل الأول من الدستور من خلال نصه على أن التنظيم الترابي للمملكة تنظيم لا مركزي يقوم على الجهوية المتقدمة، جعل الإطار القانوني للاتمركز الإداري لا يواكب الرغبة في دعم اختصاصات المنتخبين على المستوى الترابي قامت هذه الأخيرة بإعداد مرسوم بمثابة ميثاق وطني للاتمركز الإداري والذي أضاف فاعلا جديدا للمساهمين في صناعة القرار العمومي على المستوى الترابي والمتمثل في الجماعات الترابية. وحافظ هذا المشروع على البنية الأساسية للمرسوم السابق، باستثناء استعمار المستجدات المرتبط باختصاصات الجماعات القرانية وكذا تركيز تنسيق مهام البنيات الإدارية اللاممركزة في يد الولاة .[5]

المطلب الثاني :المحددات السياسية والقانونية للاتمركز الإداري

يستند اللاتمركز الاداري على مجموعة من المحددات السياسية والدستورية التي تشكل مرجعا اساسيا في بلورة التصور العام والمبادئ الموجهة لمسلسل تنزيله على ارض الواقع (الفقرة الأولى) كما يتأطر بمجموعة من المقتضيات القانونية والأليات المؤسساتية التي تشكل في تكاملها اطار عمليا يسهر على التنفيذ الأمثل لهاته المبادئ (الفقرة الثانية).

الفقرة الاولى : المرجعية السياسية والدستورية للاتمركز الإداري

أولا :الخطب الملكية

شكل نظام اللاتمركز الإداري مرجعية ثابتة في الخطب والتصاريح الملكية، حيث حظي هذا الأسلوب بمفهومه السياسي والاقتصادي باهتمام كبير من قبل المؤسسة الملكية من استقلال المغرب إلى يومنا هذا. وتبعا لذلك ومن خلال تتبع مختلف الخطب الملكية التي تناولت هذا النظام وأهميته، يتبين أن الراحل الملك محمد الخامس كان أول من أكد على أهمية هذا النظام بعد عودته من المنفى وتشكيله لأول حكومة مغربية، لكن هذا النظام سيأخذ أهمية أكبر بعد تولي الراحل الحسن الثاني مقاليد الحكم باعتباره تصورا وتوجها جديدا لإصلاح الإدارة المحلية، حيث أكد على هذه الأهمية في العديد من المناسبات، فقد كان يدعو دائما إلى الربط بين اللامركزية وعدم التركيز خاصة خلال المناظرات الوطنية للجماعات الترابية، معتبرا اللامركزية ثقافة وعدم التركيز عقلية، لا بد من علاقة وتكامل بينهما لتحقيق التنمية المستدامة.[6]

وفي هذا السياق شكل نظام اللاتمركز الإداري محطة أساسية وفكرة متكررة في معظم خطابات الملك محمد السادس، حيث يؤكد في جميع المناسبات على ضرورة نهج سياسة حقيقية في ميدان اللاتمركز الإداري موازاة مع اللامركزية.

إن تطوير التدبير الإداري  للمملكة شكل على الدوام أهم الأوراش التي تتقدم الإصلاحات والبرامج التي يضعها الفاعلون من أجل تطوير دواليب تسيير الشأن العام وتطوير آليات اشتغال الإدارة باعتبارها الجهاز التنفيذي للسياسات العمومية  المحددة من طرف الدولة، ويلاحظ هذا الاهتمام من خلال الأولوية التي حظي بها موضوع التدبير الإداري من لدن المؤسسة الملكية التي ما فتئت تدعو إلى ضرورة تطوير الإدارة وتحسين التدبير الإداري وتبسيط المساطر، وهذا ما نلمسه من خلال الخطب الملكية التي تضمنت في الكثير من المناسبات إشارات واضحة تدعو إلى تعزيز الحكامة المؤسساتية من خلال الارتقاء بإصلاح القضاء وبالجهوية المتقدمة واللاتمركز الإداري الواسع.[7]

فقد تطرق الملك محمد السادس في أكثر من 16 خطابا ملكيا ساميا لضرورة تفعيل نظام اللاتمركز الإداري، الذي اعتبره ورشا ضروريا ومستعجلا لمواكبة ورش الجهوية المتقدمة، لما له من أهمية بالنهوض بالتنمية الاقتصادية، والاجتماعية، وتحفيز الاستثمار، وخلق فرص الشغل والرفع من جودة الخدمات الاجتماعية.[8]

وفي هذا الباب، دعا جلالة الملك في الخطاب الذي وجهه بتاريخ 13 أكتوبر 2017، بمناسبة افتتاح الولاية  التشريعية إلى ضرورة إخراج ميثاق اللاتمركز الإداري، وتحديد برنامج زمني دقيق لتطبيقه [9]، وكان جلالة الملك قد أعطى أوامره قبل ذلك، بمناسبة عيد العرش لسنة [10]2012 للحكومة باعتماد ميثاق اللاتمركز، بشكل يمكن الإدارة من إعادة انتشار مرافقها، ومساعدتها على التجاوب الأمثل مع حاجيات المصالح اللامتمركزة، كما أعلن جلالة الملك أيضا في خطابه المؤرخ في 12 أكتوبر 1999 الموجه إلى المسؤولين عن الجهات والولايات والأقاليم من رجال الإدارة وممثلي المواطنين على مفهوم جديد للسلطة أساسه رعاية المصالح العمومية والشؤون المحلية وتدبير الشأن المحلي والحفاظ على السلم الاجتماعي.[11]

وبمناسبة الإعلان عن الرسالة الملكية الموجهة إلى الوزير الأول في موضوع التدبير اللامتمركز للاستثمار بتاريخ 2002/01/09 أكد جلالته على ضرورة تبسيط المساطر والإجراءات الإدارية أمام المستثمر وتحسين مناخ الأعمال، وخلق مراكز جهوية للاستثمار، ومنح التفويض لممثلي الإدارات المركزية من أجل تيسير وتبسيط الإجراءات أمام المستثمرين.

وفي نفس السياق، أكد جلالة الملك في الرسالة السامية الموجهة إلى المشاركين في أشغال المؤتمر البرلماني الثالث للجهات بتاريخ 19 دجنبر 2018،[12] على أن إطلاق الأوراش والتدابير المتعلقة باللاتركيز الإداري وإعادة  النظر في الإطار القانوني للمراكز الجهوية لللاستثمار[13] ، يندرج ضمن المنظور الشامل الهادف لتوفير أسباب نجاح مسار التنمية الجهوية، كما دعا ممثلى الجهات إلى ضرورة مواكبة المستجدات والعمل على إقامة شراكات فاعلة ومنتجة مع الهياكل الإدارية اللامتمركزة، ومع الفاعلين الخواص وفعاليات المجتمع المدني ومواكبة تحسين مناخ ومساطر الاستثمار على المستوى الترابي.

ثانيا  :دستور 2011 

شكل أسلوب عدم التركيز الإداري قطب الرحى في جل النصوص القانونية والدستورية التي عرفها المغرب وذلك بالنظر لكونه يعد مرتبطا ارتباطا وثيقا بتطور الدولة في المغرب ونقطة مرجعية في تدبير العلاقة ما بين السلطات المركزية والهيئات الممثلة لها على المستوى الترابي، غير أن تأطير هذا النمط الإداري في التدبير يتطلب منا الانطلاق من دستور 2011 باعتباره وضع معالم التنظيم الإداري المعاصر بالمغرب كما هو واضح في الفصل الأول [14]منه الذي اعتبر أن التنظيم الإداري للمملكة تنظيم لامركزي يقوم على الجهوية المتقدمة، وقد حاول المشرع أن يواكب هذا الورش من خلال إصدار مجموعة من النصوص القانونية والتنظيمية لضمان الفعالية في تنزيل هذا الإصلاح.[15]

فمع تنصيص دستور 2011 في الفصل 145 على عبارة “المصالح اللاممركزة للإدارة المركزية”[16] يكون المشرع الدستوري قد خطى خطوة مهمة في تعزيز مسلسل الإصلاح التنظيمي الإداري، ليجمع بين ما هو محلي وجهوي تكريسا لتمثيلية متوازنة للدولة تواكب التحولات الدولية والإقليمية، إذ صارت الجهة إطارا تختزن فيه كافة الفاعلين الممثلين للدولة والجماعات الترابية المؤسسات العمومية ومنظمات المجتمع المدني من أجل تحقيق التنمية المندمجة.

لذلك أصبح دور الولاة والعمال مساعدة رؤساء الجماعات الترابية المندوبون الفعليون، وخاصة رؤساء المجالس الجهوية على تنفيذ المخططات والبرامج التنموية، بما يفيد تعزيز الديمقراطية المحلية عبر تقوية الدور التمثيلي لرؤساء الجهات والعمالات والأقاليم والجماعات بموجب القوانين التنظيمية الصادرة [17]، وتكريسا لمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة بموجب المسؤوليات والمهام المنوطة بهم، إذ السياسة العامة للدولة تمثل الإطار العام الذي يجب على رؤساء الجهات والجماعات الترابية الأخرى العمل وفقه مع الاهتمام بخصوصيات كل جهة على حدة وإذا كان التضامن وسد العجز مبادئ مؤطرة للعلاقات جهويا وأن تنسيق أنشطة المصالح اللامتمركزة أساس العلاقات الأفقية والعمودية، بما يفيد نقل تركيز تجربة وخبرة الولاة والعمال في إنجاح مسلسل الجهوية من جهة وتنفيذ سياسة الدولة عبر مصالحها الخارجية من جهة أخرى.[18]

لذلك فإنجاح الديمقراطية المحلية يفرض نوعا من التوازن السياسي في إطار نسق سياسي ينفتح على الحريات العامة المعبر عنها جهويا، إقليميا ومحليا، ويسعى إلى تحقيق نظام لا مركزي فعال لذلك ودعما لسياسة اللاتمركز فقد ذهب دستور 2011 إلى التنصيص على جملة مبادئ منها مبدأ التفريع. حيث يقضي أن تنجز الأعمال التي يمكن معالجتها محليا دون انتقالها إلى مستوى المركز ، ومبدأ التدبير الحر الذي يحكم تنظيم الجماعات الترابية بشكل لا يترك مجالا للشك في تحديد الأدوار والمهام بين الوحدات الترابية والسلطة المركزية، كما ظهر متغير ثاني تمثل في الوضع الاعتباري الجديد للولاة والعمال عبر تمثيلهم للسلطة المركزية في إشارة إلى التمييز بينها وبين الجماعات الترابية بما يعزز من موقعها، أم المتغير الثالث فيتمثل في عمل الولاة والعمال تحت سلطة وتوجيه الحكومة حيث ينفذون نصوصها التنظيمية ومقرراتها، كما يباشرون دور المساعدة بدل الوصاية مما يسمح بالتركيز على جعل البرامج والمخططات الوطنية تتلاءم مع التوجه المحلي عموما.

الفقرة الثانية : الإطار القانوني والمؤسساتي للاتمركز الاداري

أولا : مرتكزات وأهداف الميثاق الوطني للاتمركز 

مواكبة لورش الجهوية المتقدمة وتوفير الشروط اللازمة لتنفيذ السياسات العمومية للدولة على الصعيد الترابي، ووفقا لمقاربة مندمجة ومتكاملة لتحقيق تنمية مستدامة تمثل الجهة الفضاء المـلائم لبلورتها على أرض الواقع واستنادا إلى مجموعة من المرجعيات الرئيسية لا سيما تلك المتصلة بالأحكام الدستورية، وبأحكام القوانين التنظيمية للجماعات الترابية خاصة في الشق المتعلق بعلاقات هذه الجماعات مع مصالح الدولة تم إصدار الميثاق الوطني للاتمركز الإداري[19]، الذي يشكل إطارا مرجعيا للمصالح اللاممركزة للدولة ، والذي يتعين على السلطات الحكومية وعلى ولاة الجهات وعمال العمالات والأقاليم وجميع مسؤولي إدارات الدولة على المستويين المركزي والجهوي التقيد بمضامينه والعمل على اتخاذ جميع التدابير اللازمة لتنفيذه.[20]

يقوم الأسلوب الجديد للاتمركز الإداري على دعامتين أساسيتين، أولاهما ترسيخ المعطى الدستوري باعتبار الجهة الفضاء الترابي الملائم والمناسب لتنفيذ وأجرأة توجهات السلطات المركزية في ميدان عدم التركيز الاداري، حيث تعتبر على هذا الأساس مستوى ترابيا وسيطا وحلقة مفصلية لتأطير العلاقة بين السلطة الحكومية وبين مصالحها اللامتمركزة على مستوى الجهة. وثانيهما إيلاء مؤسسة والى الجهة الدور المحوري، باعتباره ممثلا للسلطة المركزية على المستوى الترابي انسجاما مع مقتضيات الفصل 145 من دستور المملكة، الذي يعهد لهذه المؤسسة الترابية مهمة تنسيق أنشطة المصالح اللاممركزة للإدارة المركزية، والسهر على حسن سيرها ومراقبتها، والعمل على تحقيق التقائية السياسات والبرامج والمشاريع العمومية جهويا، بما يحقق النجاعة والفعالية والوصول للأهداف المحددة.

وانطلاقا من هاتين الركيزتين الأساسيتين، تتحدد أهداف أسلوب اللاتمركز الإداري الجديد في بلوغ مرامي دقيقة ومتكاملة، تتجلى من جهة أولى، في السهر على إعادة النظر في تنظيم مصالح الدولة اللامتمركزة على مستوى الجهة وعلى مستوى العمالة أو الإقليم، مع التنزيل السليم لمبدأ التفريع  بما يضمن تحديدا دقيقا للمهام الموكلة إليها، والسهر على تحقيق الفعالية والنجاعة في تنفيذ البرامج والمشاريع العمومية التي تتولى هذه المصالح الإشراف عليها، أو إنجازها أو تتبع تنفيذها، مع العمل على تقريب الخدمات العمومية إلى المرتفقين، وتحسين جودتها وتأمين استمراريتها. ومن جهة أخرى، مواكبة ورش الجهوية المتقدمة، من خلال تقديم المصالح اللاممركزة كل أشكال الدعم والمساعدة إلى الجماعات الترابية وهيآتها في إنجاز برامجها ومشاريعها التنموية، والعمل على ضمان نجاعة عملها وفعاليته مع إرساء دعائم وأسس تساهم في تقوية التكامل في الوظائف والمهام عبر تفعيل آليات الشراكة والتعاون بينها وبين هذه الوحدات الترابية، والحرص على الأخذ بالخصوصيات الجهوية والإقليمية كمعيار أساسي في مسلسل إعداد السياسات العمومية وتنفيذها وتقييمها ضمن عملية التوطين الترابي لها، مع التركيز على ضمان التقائيتها وتجانسها وتكاملها على مستوى الجهة وعلى مستوى العمالة والإقليم، وتحقيق التعاضد في وسائل تنفيذها.[21]

ثانيا :الآليات المؤسساتية للاتمركز الإداري

لأجل تحقيق التقائية السياسات العمومية المتخذة سواء على المستوى المركزي او الترابي، إقتضى الأمر إنشاء مجموعة من البنيات الإدارية التي تساهم في تحقيق التقائية هاته السياسات وتجانسها وجعلها ترقى إلى مستوى تطلعات المواطن المحلي، وتحقيق إحتياجاته وخلق التنمية المتجانسة بالمجال الترابي.

وعليه سنتطرق لأهم  الأليات المؤسساتية  التي تساهم في تحقيق التقائية السياسات العمومية :

 

  • اللجنة الوزارية للاتمركز الإداري

تحدث لدى رئيس الحكومة لجنة وزارية للاتمركز الإداري تناط بها مهمة اقتراح التدابير اللازمة لتنفيذ التوجهات العامة لسياسة الدولة في مجال اللاتمركز الإداري، والسهر على تتبع تنفيذها وتقييم نتائجها.[22]

ولهذه الغاية، تتولى، على وجه الخصوص، القيام بالمهام التالية :

– اقتراح إحداث تمثيليات إدارية مشتركة بين قطاعين وزاريين أو أكثر على المستوى الجهوي وعلى مستوى العمالة أو الإقليم.

– الدراسة والمصادقة على اقتراحات إحداث التمثيليات الإدارية الجهوية المشتركة المتقدمة من قبل السلطات الحكومية المعنية أو من قبل والي الجهة المعني.

– اقتراح جميع التدابير الكفيلة بالرفع من فعالية أداء المصالح اللاممركزة للدولة ونجاعتها .

– المصادقة على مشاريع التصاميم المديرية للاتمركز الإداري.

– تقييم سياسة اللاتمركز الإداري ونتائجها، واقتراح كل إجراء من شأنه تطويرها.

كما أنه يتعين على جميع السلطات الحكومية موافاة اللجنة الوزارية للاتمركز الإداري، قبل نهاية كل سنة، بتقرير مفصل يتضمن المعطيات التالية:

– الاختصاصات التي تم نقلها إلى المصالح اللاممركزة للدولة التابعة لها خلال السنة الجارية.

– الاختصاصات المزمع نقلها إلى المصالح اللاممركزة للدولة التابعة لها برسم السنة أو السنوات الموالية.

– جدول بياني حول توزيع الموارد البشرية بين الإدارات المركزية والمصالح اللاممركزة للدولة التابعة لها على مستوى الجهة وعلى مستوى العمالة أو الإقليم.[23]

  • الكتابة العامة للشؤون الجهوية

تحدت بنية إدارية تحمل اسم الكتابة العامة للشؤون الجهوية يرأسها، تحت سلطة والي الجهة، كاتب عام للشؤون الجهوية يعين من قبل وزير الداخلية.[24][25]

يتولى الكاتب العام للشؤون الجهوية القيام بالمهام التالية:

– أعمال التنسيق والتتبع والمواكبة اللازمة لمساعدة والي الجهة في ممارسة اختصاصاته المتعلقة بتنسيق أنشطة المصالح اللاممركزة.

– تحضير اجتماعات اللجنة الجهوية للتنسيق والسهر على تنظيمها، وتنسيق أشغالها، وإعداد محاضرها.

– إعداد تقارير دورية، ترفع إلى اللجنة، حول حصيلة تنفيذ السياسات العمومية والقطاعية على مستوى الجهة، بتنسيق وثيق مع مصالح الدولة اللاممركزة والمؤسسات والهيئات العاملة بالجهة.

– إعداد التقرير السنوي للجنة الجهوية للتنسيق الذي يبعثه والي الجهة بعد المصادقة عليه من طرف اللجنة المذكورة، إلى اللجنة الوزارية للاتمركز الإداري قبل متم شهر مارس من كل سنة.

تتألف الكتابة العامة للشؤون الجهوية من :[26]

قسم الدراسات والتتبع والتحديث.

قسم التنسيق الجهوي للتنمية البشرية .

القسم الجهوي للجماعات الترابية .

قسم التنسيق القطاعي .

– مصلحة كتابة اللجنة الجهوية للتنسيق.

  • اللجنة الجهوية للتنسيق

من أجل مساعدة والي الجهة في ممارسة الاختصاصات الموكولة إليه في مجال تنسيق أنشطة المصالح اللاممركزة للدولة والمؤسسات العمومية التي تمارس مهامها على مستوى الجهة، والسهر على حسن سيرها، تحدث لديه وتحت رئاسته لجنة جهوية تحمل اسم “اللجنة الجهوية للتنسيق ، وهو الأمر الذي نصت عليه المادة 232 من القانون التنظيمي للجهات 111.14 [27]بإحداث لجنة تقنية جهوية يرأسها والي الجهة وتتألف من رئيس مجلس الجهة، وعمال العمالات والأقاليم، ورؤساء مجالس العمالات والأقاليم، وممثلي رؤساء مجالس الجماعات بنسبة ممثل لكل 5 جماعات، وكذا ممثلي القطاعات الحكومية المعنية ببرامج التأهيل الاجتماعي العاملين بالدائرة الترابية للجهة.

اللجنة التقنية الإقليمية

من أجل مساعدة عامل العمالة أو الإقليم في ممارسة الاختصاصات الموكولة إليه في مجال تنسيق أنشطة المصالح اللاممركزة للدولة والمؤسسات العمومية التي تمارس مهامها على مستوى العمالة أو الإقليم، والسهر على حسن سيرها، تناط باللجنة التقنية المحدثة بموجب أحكام الفصل 5 المكرر من الظهير الشريف بمثابة قانون رقم 1.75.168 المشار إليه أعلاه المهام التالية:[28]

أ- اتخاذ جميع التدابير اللازمة لضمان تنسيق أنشطة المصالح اللاممركزة للدولة على مستوى العمالة أو الإقليم ولتأمين استمرارية الخدمات العمومية التي تقدمها .

ب- مواكبة برامج ومشاريع الاستثمار المقررة وأشغال التجهيز المراد إنجازها على مستوى العمالة أو الإقليم واقتراح التدابير الكفيلة بتذليل كل الصعوبات التي قد تعترض إنجازها .

ج- تتبع تنفيذ السياسات العمومية والقطاعية على مستوى العمالة أو الإقليم.

د- إصدار كل توصية من أجل إحداث تمثيليات إدارية على مستوى العمالة أو الإقليم تابعة لقطاع وزاري معين أو مشتركة بين قطاعين وزاريين أو أكثر على مستوى العمالة أو الإقليم

ه- اقتراح جميع التدابير الكفيلة بتحسين جودة الخدمات العمومية المقدمة إلى المرتفقين على مستوى العمالة أو الإقليم .

و- إبداء الرأي في شأن مشاريع الاتفاقيات والعقود المنصوص عليها في المادة 23 من هذا المرسوم والمتعلقة بالبرامج والمشاريع المزمع إنجازها فوق تراب العمالة أو الإقليم المعني.

ن- دراسة كل قضية من القضايا التي يحيلها إليها عامل العمالة أو الإقليم في مجال اختصاصها.

    المبحث الثاني: اللاتمركز الإداري مكامن الخلل وافاق التجويد  

ان تقييم واقع اللاتمركز الاداري بالمغرب منذ صدور ميثاق اللاتمركز مكن من رصد مجموعة من الاختلالات في تنزيل مقتضيات هذا الاصلاح الذي تبناه المغرب بقيادة صاحب الجلالة مما يؤثر بالتبعية على التنزيل الامثل لمقتضيات الجهوية المتقدمة ومن هذا المنطلق حرص المجلس الاعلى للحسابات على تخصيص تقرير موضوعاتي خاص يعالج من خلاله مكامن الخلل في تنزيل هذا الورش  الاستراتيجي  (المطلب الأول)، واستنادا على تحليل مجموعة من المعطيات والمؤشرات الواقعية خلص هذا التقرير الى تركيب مجموعة من التوصيات تم رفعها للجهات المعنية من حكومة وقطاعات وزارية قصد تجاوز مكامن القصور في تنزيل مقتضيات هذا الاصلاح الجوهري (المطلب الثاني).

المطلب الأول: تقييم المجلس الاعلى للحسابات لواقع تنزيل اللاتمركز

اصدر المجلس الأعلى للحسابات في اكتوبر 2023  تقريرا حديثا خصصه لتقييم مدى التقدم الحاصل في تفعيل ورش الجهوية والذي سلط الضوء في جزء كبير منه على الاكراهات التي تعيق التنزيل الأمثل للاتمركز الاداري خاصة فيما يتعلق باستكمال المنظومة القانونية (الفقرة الأولى)،وتفعيل الأليات المؤسساتية المناط بها أجرأة مقتضيات هذا الورش الحيوي  (الفقرة الثانية)

الفقرة الأولى: معيقات مرتبطة بالمنظومة القانونية

بعد مرور أزيد من أربع سنوات على اصدار ميثاق اللاتمركز الاداري والذي يشكل ركيزة اساسية مواكبة للجهوية المتقدمة ونظاما اداريا يسعى لتأطير العلاقات بين الادارة المركزية والمصالح اللاممركزة لا زال ارساء هذا الاصلاح يعاني من عدة تعثرات من ابرزها التأخر الحاصل في اخراج مجموعة كبيرة من القوانين التنظيمية والتشريعية مما يعيق تحقيق اهداف اللاتمركز الاداري واجمالا يمكن رصد هاته المعيقات على ثلاث مستويات رئيسية وهي :

  • اولا : على مستوى تنظيم القطاعات الوزارية

برمجت خارطة طريق اللاتمركز الإداري، التي وضعتها اللجنة الوزارية للاتمركز الإداري، بتاريخ 27 أكتوبر 2020، لتنزيل مضامين الميثاق، إعداد ثلاثة نصوص تنظيمية، فضلا عن مراجعة ما يناهز 65 نصا تنظيميا مرتبطا بالمناظيم الهيكلية للقطاعات الوزارية. في هذا الصدد، تم إصدار نص تنظيمي واحد فقط قرار وزير الداخلية بتحديد تنظيم الكتابة العامة للشؤون الجهوية ومراجعة المراسيم التنظيمية لأربع وزارات فقط الداخلية، والتجهيز والماء، والنقل واللوجستيك، والاستثمار والالتقائية وتقييم السياسات العمومية ، بينما لم تتم مراجعة وإصدار باقي النصوص التنظيمية ذات الصلة بتنظيم القطاعات الوزارية، لاسيما مرسوم بتحديد قواعد تنظيم القطاعات الوزارية ومراسيم بشأن تحديد التمثيليات الإدارية المشتركة للدولة على المستوى الجهوي وعلى صعيد العمالة أو الإقليم، فضلا عن المراسيم التنظيمية لباقي الوزارات.[29]

وصادقت هذه اللجنة الوزارية، بتاريخ 19 يونيو 2023، على مشروع مرسوم بشأن مبادئ وقواعد تنظيم إدارات الدولة وتحديد اختصاصاتها، كما قررت إعداد مشاريع النصوص التنظيمية المتعلقة بالتمثيليات الإدارية المشتركة والقطاعية على الصعيد الجهوي والإقليمي.

  • على مستوى تدبير الموارد البشرية :

فتمت برمجة إعداد ومراجعة ستة نصوص تشريعية وتنظيمية غير أنه تم إصدار نص واحد فقط سنة )2020)، يخص تتميم وتغيير القانون التنظيمي رقم 02.12 المتعلق بالتعيين في المناصب العليا. بينما لاتزال باقي النصوص قيد الدراسة أو الإعداد، لاسيما المشروع المتعلق بمراجعة المرسوم المتعلق بسن النظام العام للمحاسبة العمومية (رقم 330.66) ومشاريع المراسيم المتعلقة بمسطرة التعيين في المناصب العليا، وبتحديد شروط وكيفيات تنظيم

مباريات التوظيف في المناصب العمومية، وتحديد كيفيات تنقيط وتقييم موظفي الإدارات العمومية وكيفيات تعيين رؤساء الأقسام ورؤساء المصالح بإدارات الدولة.

كما لوحظ على مستوى الموارد البشرية تأخر واضح في اخراج نظام اساسي خاص بالوظيفة العمومية الترابية يحدد الحقوق والواجبات ويمكن من تجاوز  ضعف الجاذبية التي تميز الوظائف على المستوى الترابي حيث لا زالت خاضعة لنظام اساسي يعود لفترة السبعينيات[30] لا يراعى التطور الذي عرفته الجماعات الترابية ولا يرعى خصوصيات الموارد البشرية العاملة بها .

  • على مستوى التفويضات :

يمثل التفويض الإداري أسلوباً مهماً من أساليب التنظيم الإداري، وتخفيفا للأعباء على السلطة الإدارية، بشكل يؤدي لتحقيق المصلحة العامة بشكل أكثر فعالية سواء في سياق الإدارة المركزية أو الإدارة اللامركزية ، وبموجبه تمنح سلطة إدارية جانباً من اختصاصاتها إلى سلطة إدارية أخرى وفقا للقانون.[31]

وقد رصد التقرير الموضوعاتي حول الجهوية المتقدمة في هذا الجانب ان خارطة الطريق برمجت  إعداد مشروع مرسوم واحد متعلق بتفويض السلطة والإمضاء، تم إصداره بتاريخ 30  مارس 2023 .[32]

وخلص التقرير على أن  هذا التأخر الحاصل في استكمال الترسانة القانونية أدى الى عرقلة التنفيذ الأمثل لمقتضيات خارطة الطريق المبرمجة في هذا الصدد ومما يوضح ذلك هو المعدل الاجمالي المتدني للإجراءات مكتملة الإنجاز الذي لم يتجاوز سقف 32% إلى غاية شتنبر 2023

الفقرة الثانية : معيقات مرتبطة بالآليات المؤسساتية

فيما يخص الأليات المؤسساتية التي خول لها المشرع مقتضيات هامة فيما يخصص تتبع وتنفيذ وتقييم التوجهات العامة لسياسية الدولة في مجال اللاتمركز فقد سجل التقرير مجموعة من الاختلالات يمكن اجمالا تقسيها على الشكل التالي :

أولا : عدم انتظام اجتماعات اللجنة الوزارية للاتمركز الإداري

علما أن الميثاق الوطني للاتمركز الإداري نص على أن تجتمع اللجنة بدعوة من رئيسها، كلما دعت الضرورة إلى ذلك، وعلى الأقل مرة كل ثلاثة أشهر [33]فقد سجل التقرير عدم انتظام في عقد اجتماعات اللجنة فبعد الفترة الموالية لإصدار ميثاق اللاتمركز  ( الفترة 2019-2020)  والتي عرفت انتظاما نسبيا حيث عقدت هذه اللجنة الوزارية ثلاثة عشر اجتماعا همت المراحل المتعلقة بإعداد التصاميم المديرية للاتمركز الإداري، والمصادقة عليها وتفعيلها.

غير ان الفترة الممتدة ما بين يوليوز 2020 ويونيو 2023 سجلت توقفا مبررا عن عقد الاجتماعات ويعزى ذلك إلى تزامن تفعيل محاور خارطة الطريق سالفة الذكر مع فترة الجائحة الصحية،[34] فضلا عن التغيير الحكومي على إثر الانتخابات التشريعية في أكتوبر 2021 وترتب عن هذا التوقف تأخر في تنزيل مجموعة من الإجراءات اللازمة لتنفيذ مقتضيات الميثاق الوطني للاتمركز الإداري والمدرجة في خارطة الطريق، ولا سيما إحداث التمثيليات القطاعية والمشتركة. هذا، ولم يتم إعداد التقرير السنوي حول حصيلة أعمال اللجنة والمصادقة عليه، سوى مرة واحدة في يوليوز 2020، كما لم تقم اللجنة بتقييم سياسة اللاتمركز الإداري بعد انصرام الأجل المحدد ثلاث سنوات لتنزيل هذا الورش وقد استأنفت اللجنة الوزارية، أعمالها ابتداء من 19 يونيو 2023، وصادقت على نقل أو تفويض القرارات المتعلقة بالاستثمار إلى المستوى الجهوي، كما أكدت على الإسراع في إصدار النصوص القانونية والتنظيمية المرتبطة بها.[35]

ثانيا :تأخر في إحداث التمثيليات الإدارية المشتركة

تعتبر التمثيليات الإدارية المشتركة أولوية، يهدف إحداثها إلى تحقيق وحدة عمل مصالح الدولة على المستويين الجهوي والإقليمي وتنميط مناهج عملها وحسن التنسيق بينها وتحسين فعالية أدائها والارتقاء بجودة الخدمات العمومية التي تقدمها، فضلا عن ترشيد النفقات العمومية.

إلا أنه لم يتم فعليا إحداث هذه التمثيليات سواء على مستوى الجهة أو على مستوى العمالات والأقاليم. ففي سنة 2020 تدارست اللجنة الوزارية للاتمركز الإداري، مجموعة من المقترحات المتعلقة بتجميع القطاعات الحكومية في إطار تمثيليات إدارية مشتركة على المستوى الجهوي، غير أن اللجنة لم تحسم في المقترح النهائي الواجب تطبيقه، نظرا لتوقف انعقاد اجتماعاتها إلى حدود 18 يونيو 2023 كما يعزى تأخر إحداث التمثيليات المشتركة من جهة، إلى عدم تملك وترسيخ ثقافة نقل الاختصاصات التقريرية من المركز إلى المستوى اللاممركز وقد ترتب عن ذلك، تعدد المصالح اللاممركزة التي يتعين على الجهات إشراكها في مختلف مراحل إعداد برامج التنمية الجهوية، مما يحد من فعالية اتخاذ القرارات حول هذه المشاريع علاوة على ذلك، فإن اللجنة الجهوية للتنسيق المحدثة لدى والى الجهة، تعرف مشاركة عدد كبير من رؤساء المصالح اللاممركزة، مما يحد من فعالية التنسيق ويتسبب في هدر الزمن التنموي .

بالإضافة الى هاته الملاحظات الجوهرية حول اداء اللجنة الوزارية والتأخر الحاصل في إحداث التمثيليات الادارية المشتركة  سجل التقرير تعثرا على مستوى تفعيل اللجان الجهوية للتنسيق المحدثة لدى والي الجهة والتي تسهر على  تحقيق الانسجام والالتقائية ما بين السياسات والبرامج والمشاريع العمومية والتصاميم الجهوية لإعداد التراب وبرامج التنمية الجهوية. ويعزى هذا الأمر لعدم نص المرسوم بتحديد مسطرة إعداد برنامج التنمية الجهوية وتتبعه وتحيينه وتقييمه وآليات الحوار والتشاور لإعداده للمراحل والكيفيات التي يتم فيها إشراك هذه اللجنة خلال إعداد برامج التنمية الجهوية، لكونه دخل حيز التنفيذ قبل صدور الميثاق الوطني للاتمركز الإداري.

المطلب الثاني : أفاق اللاتمركز الاداري في ارتباطه بالجهوية المتقدمة

من أجل تجاوز مكامن القصور التي كشفها التقرير الموضوعاتي للمجلس الأعلى للحسابات في تنزيل ورش اللاتمركز الإداري، خلص هذا التقرير الى رفع مجموعة من التوصيات لرئاسة الحكومة والقطاعات الوزارية المعنية حسب مجالات تدخل كل منها (الفقرة الأولى)، وبناء على هاته التوصيات وخلاصات باقي المتدخلين المعنيين بتقييم هذا الورش[36] يمكن استشراف افاق اللاتمركز الاداري في ارتباطه بالجهوية المتقدمة (الفقرة الثانية ).

الفقرة الأولى: توصيات لضمان التنزيل الأمثل للاتمركز الإداري

انطلاقا من مخرجات التقرير الموضوعاتي حول تفعيل الجهوية المتقدمة المنجز من طرف المجلس الأعلى للحسابات وخاصة الجانب المتعلق بتقييم واقع تنزيل اللاتمركز الاداري تم توجيه مجموعة من التوصيات متعلقة بالأساس بالاطار القانوني والمؤسساتي لهذا الورش ويمكن تقسيم هاته التوصيات حسب القطاعات الموجهة لها كالاتي :

  • رئاسة الحكومة
  • تفعيل الإجراءات المبرمجة في خارطة الطريق لتنفيذ الميثاق الوطني للاتمركز الإداري وتقييم نتائجه، وكذا توفير الظروف والآليات الملائمة لانتظام عمل اللجنة الوزارية للاتمركز الإداري.
  • التسريع بإعداد وإصدار المراسيم المتعلقة بإحداث التمثيليات الإدارية الجهوية المشتركة للدولة وتحديد اختصاصاتها وتنظيمها وآليات التنسيق بين مكوناتها، لتحقيق وحدة عمل مصالح الدولة على المستوى الجهوي وضمان حسن التنسيق في ما بينها.
  • مراجعة النصوص التشريعية والتنظيمية المرتبطة بتنظيم القطاعات الوزارية وبالوظيفة العمومية والتعيين في مناصب المسؤولية، لتعزيز تنظيم المديريات الجهوية وتحقيق التوازن بين المستوى المركزي واللاممركز والرفع من جاذبية المناصب على المستوى اللاممركز وتمكين رؤساء المصالح اللاممركزة من صلاحيات تدبير المسار المهني للموارد البشرية الخاضعة لسلطتهم تسريع وتيرة نقل الاختصاصات ذات الأولوية المتعلقة بالاستثمار إلى المصالح اللاممركزة بهدف تسهيل الإجراءات الإدارية للاستثمار وتمكين المستثمرين من إنجازها في ظروف ملائمة، وذلك على أساس جدول عمل محدد يأخذ بعين الاعتبار التنسيق المحكم بين القطاعات الوزارية.
  • الوزارة المكلفة بالانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة
  • مراجعة الهياكل التنظيمية المتعلقة بالمصالح المركزية واللاممركزة، وملاءمتها مع الاختصاصات المحددة في التصاميم المديرية للاتمركز الإداري التي صادقت عليها اللجنة الوزارية للاتمركز الإداري، وذلك بتنسيق مع القطاعات الوزارية المعنية.
  • وزارة الداخلية
  • تحديد النصوص التشريعية والتنظيمية المتعلقة باختصاصات القطاعات الوزارية ذات الصلة بالاختصاصات الذاتية والمشتركة للجهات ووضع مخطط عمل وبرمجة زمنية لملاءمتها بتنسيق مع القطاعات الوزارية المعنية
  • اعتماد مشروع القانون المتعلق بالنظام الأساسي الخاص بموظفي إدارة الجماعات الترابية وذلك من خلال وضعه في مسطرة التشريع، للنهوض بالموارد البشرية بالجماعات الترابية واستقطاب الكفاءات على المستوى الترابي وتعزيز التكوين المستمر لفائدة موظفي الجماعات الترابية، والحرص على تضمينه للضمانات الكافية لجعل موظفي الجهات بمنأى عن أي تأثيرات غير موضوعية[37]
  • وزارة الاقتصاد والمالية
  • وضع نظام أساسي ملائم للوكالات الجهوية لتنفيذ المشاريع لتمكينها من الرفع من جاذبيتها الاستقطاب موارد بشرية ذات تجربة وخبرة عالية، مع الأخذ بعين الاعتبار خصوصيات المجال الترابي التابع لها.[38]

الفقرة الثانية : افاق اللاتمركز الاداري بالمغرب  في ارتباطه بالجهوية المتقدمة

يعتبر اللاتمركز الاداري لازمة اساسية لورش الجهوية المتقدمة اذ بدون مؤسسات اللاتمركز الاداري لا يمكن الحديث عن تطبيق وتفعيل الجهوية المتقدمة ,اذ يعتبر حلقة وصل بين الادارة المركزية وبين المستويات الترابية بمختلف تقسيماتها (جهات ,  عمالات وأقاليم , وجماعات)[39]

وفي هذا الصدد، يعد إرساء الجهوية المتقدمة من الأوراش المفتوحة لمغرب الحاضر والمستقبل، لما يسمح به بموازاة مع اللاتمركز الإداري من قرب للمواطن المحلي وتشخيص لمتطلباته ، ومن إمكانات وأفاق واعدة ، لتحقيق تنمية بشرية واقتصادية واجتماعية متوازنة ومتضامنة ومستدامة بالإضافة الى ترسيخه  لمبادئ الحكامة الجيدة على المستوى الترابي .

إن تفعيل مرامي ميثاق اللاتمركز الإداري و ربطه بمتطلبات الجهوية المتقدمة ، سوف يؤدي إلى عدم تركيز السلطة وتوزيعها بين البنايات والمستويات الإدارية المختلفة في التنظيم الإداري على مستوى الدولة، حيث بموجبه سوف يتم نقل اختصاصات الإدارة المركزية إلى الإدارات البعيدة عنها جغرافيا للقيام بمهام معينة عهدت إليهم، و تحويل المصالح الجهوية والإقليمية صلاحيات اتخاذ القرار وفق آليات تفويض السلطة أو الإمضاء، مما سينجم عنه تخفيف الحمل  على الإدارات المركزية، و إتاحة سرعة اتخاذ القرارات على المستوى المحلى عن طريق سهولة التنسيق بين الإدارات ، وهذا سيكون نتيجته ارتباط متناغم لورشي الجهوية المتقدمة و اللاتمركز الإداري، تحت رقابة فعالة و في إطار الآليات القانونية لحكامة ترابية تخول للولاة و العمال الصلاحيات اللازمة للسهر على المسايرة والمواكبة الفعلية والمتناسقة. [40]

وفي هذا الصدد يعول المغرب على مؤسسة الجهة لتكون قاطرة الباقي الجماعات الترابية في دعم التضامن المجالي وإشراك الساكنة والمجتمع المدني والهيئات الترابية في إعداد مخططات التنمية الاجتماعية، وبأن تساهم في تعزيز آليات الحوار والشراكة والتواصل

بين الجماعات، وذلك في أفق التوافق بين مختلف الفاعلين على نموذج تنموي ترابي يراعي توجهات ومبادئ التنمية الوطنية وينمي قدرات الجماعات من جهة، ويساهم في التقليص من الهشاشة والفوارق الاجتماعية ويعزز السلم الاجتماعي، ويحد من الفلافل الاجتماعية التي تنجم عن تعثر إنجاز مشاريع التنمية التي لهم قضايا الساكنة من جهة أخرى ,كما تشكل أيضا الإطار الجغرافي الملائم لتطبيق سياسة اللاتمركز الإداري، ولتوطين المصالح اللاممركزة من تمثيليات إدارية مشتركة وقطاعية، والإطار الذي يوفر للسلطات المركزية مراقبة وتتبع هذه المصالح على العيد الجهة .[41]

إن العدد المحدود للجهات بالمملكة يشجع على إحداث مصالح لا ممركزة تتوفر على الوسائل المالية والأطر البشرية القادرة على القيام بالمهام المسندة إليها بالشكل الأمثل. وهذا ما لا يمكن أن يتاح للسلطات الحكومية على العبد كل عمالة أو إقليم بالنظر إلى الاكراهات المتعددة المتعلقة بالبنيات التحتية والموارد المالية والبشرية.

خاتمة

اذا كان اللاتمركز الاداري رهانا للإصلاح الإداري المنشود فان واقع تنزيله بعدد مرور اربع سنوات على اصدار الميثاق الوطني للاتمركز يكشف بشكل لا يدع مجالا للشك ان وتيرة التنزيل لازالت بطيئة وتعترضها مجموعة من الاشكالات مما ينعكس بشكل سلبي على جهود التنمية خاصة في بعدها الترابي , ويساؤل عموم الفاعلين والمتدخلين كل من موقعه عن مدى الانخراط الجاد والمسؤول في مواكبة الأوراش المفتوحة في بلدنا في ظل التحديات التي تواجهنا سواء على المستوى الدولي أو الاقليمي ,ولذلك ينبغي العمل على استثمار مخرجات وتوصيات المؤسسات الدستورية لتجاوز مكامن الخلل وانجاح ورش الجهوية المتقدمة الذي يظل الرهان الحقيقي للنهوض بالتنمية خاصة على المستوى الترابي .

 

 

 

 

 

 

لائحة المراجع :

الكتب

  • كريم لحرش،” القانون الإداري المغربي “، مطبعة النجاح الجديدة الدار البيضاء الطبعة الرابعة، 2022.
  • عبد الغني اعبيزة،” سياسة التحديث الإداري بالمغرب”، دراسة قانونية مؤسساتية دار القلم الرباط، الطبعة الثانية سنة 2011.
  • صالح المستف، الجهة بالمغرب رهان جديد لمغرب جديد، الطبعة الأولى، مطبعة دار قرطبة للطباعة والنشر الدار البيضاء 1993.

الرسائل والبحوث

  • أيوب المظفر، “نظام اللاتمركز الإداري ودوره في تحقيق التقائية السياسات العمومية ” بحث لنيل شهادة الإجازة في القانون العام كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية جامعة المولى اسماعيل – مكناس- الموسم الجامعي 2020/2019.

المقالات

  • هشام زوبيرويسرى خي، “الثابت والمتغير في سياسة اللاتمركز الإداري بالمغرب “، المجلة المغاربية للرصد القانوني والقضائي العدد الأول سنة 2020  .
  • عماد أبركان، “نظام اللاتمركز ومتطلبات الحكامة الترابية ” مجلة مسالك في الفكر والسياسة والإقتصاد العدد29/30  سنة 2015  .
  • صالح العكاوي، “اللاتمركز الاداري أفاق للتنمية والتكامل المجالي ” مجلة القانون المدني الاقتصادي والمقارن العدد الأول سنة 2020.
  • نبيل بوشرمو، “الهندسة الجديدة لتدبير الشأن العام على ضوء الميثاق الوطتي للاتمركز الإداري” المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية عدد148 شتنبر أكتوبر 2019  .
  • عادل لشكر، ” اللاتمركز الإداري ودوره في تفعيل الجهوية المتقدمة: دراسة في ضوء ميثاق اللاتمركز، مجلة المنارة للدراسات القانونية والإدارية الالكترونية .
  • العربي، بجيجة “اللاتمركز الاداري بين محدودية الدور و مطلب الفعالية “المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية العدد 112/113 سنة 2013.
  • محمد الحسناوي التقال “الميثاق الوطني للاتمركز الاداري ورهان التدبير الترابي ” المجلة المغاربية للرصد القانوني والقضائي العدد الأول سنة 2020 .
  • عبد الحفيظ أدمينو، اللاتركيز الإداري بين الإصلاح وإعادة إنتاج مركزية من نوع جديد منشور على موقع، hespress.com
  • الزكراوي، محمد.” الجهوية المتقدمة بين حكامة ميثاق اللاتمركز الإداري و نجاعة مراكز الاستثمار الجهوية” مجلة منازعات الأعمال سنة 2018، العدد  35.
  • فوزي أحمد ابراهيم حتحوت “التفويض الاداري في ضوء النصوص القانونية وأحكام القضاء الإداري –دراسة مقارنة- مجلة القضائية العدد الرابع يوليوز2017 .

الخطب الملكية

  • الخطاب الملكي السامي بتاريخ 13 أكتوبر 2017 بمناسبة افتتاح الدورة التشريعية الأولى من السنة التشريعية 2018/2017 .
  • الخطاب الملكي السامي بتاريخ 30 يوليوز 2012 بمناسبة عيد العرش.
  • الخطاب الملكي السامي بتاريخ 12 أكتوبر 1999 بالدار البيضاء الموجه للمسؤولين عن الجهات والولايات والعمالات والأقاليم من رجال الإدارة وممثلي المواطنين .
  • الرسالة الملكية الموجهة إلى المشاركين في أشغال الملتقى البرلماني الثالث للجهات، بتاريخ 19 دجنبر 2018 بالرباط.

النصوص القانونية

  • ظهير شريف رقم 1.11.91 صادر في 27 من شعبان 1432 ( 29 يوليو 2011 ) بتنفيذ نص الدستور.
  • ظهير شريف رقم 1.15.83 صادر في 7 يوليو 2015، بتنفيذ القانون التنظيمي رقم 111.14 المتعلق بالجهات.
  • ظهير شريف رقم 1.15.84 صادر في7 يوليو 2015، بتنفيذ القانون التنظيمي رقم 112.14 المتعلق بالعمالات والاقاليم.
  • ظهير شريف رقم1.15.85 صادر في7 يوليو 2015،بتنفيذ القانون التنظيمي رقم 113.14المتعلق بالجماعات.
  • القانون رقم 18/47 المتعلق بإصلاح المراكز الجهوية للاستثمار وبإحداث اللجان الجهوية الموحدة للاستثمار، والصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 18-119 نادر في 07 جمادى الآخرة 1440 (13) فبراير (2019)، منشور بالجريدة الرسمية عدد 6754 بتاريخ 21 فبراير 2019.
  • المرسوم رقم 2-17-618 بتاريخ 18 ربيع الآخر 1440 (26 دجنبر 2018) بمثابة ميثاق وطني للاتمركز الإداري.
  • مرسوم رقم 2.22.81 صادر في 8 رمضان 1444 (30 مارس 2023) يتعلق بتفويض السلطة والإمضاء.
  • مرسوم رقم 738-77-2 بتاريخ 13 شوال 1397 (27 شتنبر 1977) بمثابة النظام الأساسي لموظفي الجماعات.
  • قرار وزير الداخلية رقم 19-2782 صادر في 15 من ربيع الأول 1441 (13 نوفمبر 2019) بتحديد تنظيم الكتابة العامة للشؤون الجهوية.

تقارير

  • تقرير موضوعاتي حول تفعيل الجهوية المتقدمة الذي أنجزه المجلس الأعلى للحسابات سنة 2023.
  • تقرير المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي المعنون ب”الحكامة الترابية رافعة للتنمية المنصفة والمستدامة ” سنة 2019  .

 

 

 

 

[1] عبد الغني اعبيزة،” سياسة التحديث الإداري بالمغرب”، دراسة قانونية مؤسساتية دار القلم الرباط، الطبعة الثانية سنة 2011 .

[2] العربي، بجيجة “اللاتمركز الاداري بين محدودية الدور و مطلب الفعالية “المجلة  المغربية للإدارة المحلية والتنمية العدد 112/113 سنة 2013 الصفحة124 .

[3] محمد الحسناوي التقال “الميثاق الوطني للاتمركز الاداري ورهان التدبير الترابي ” المجلة المغاربية للرصد القانوني والقضائي العدد الأول سنة 2020  ص 27 .

[4] عبد الحفيظ أدمينو، اللاتركيز الإداري بين الإصلاح وإعادة إنتاج مركزية من نوع جديد، مقال منشور بالموقع الالكتروني الجريدة هسبريس  https://www.hespress.com/orbites/412099.html  تاريخ الزيارة 20/12/2023  على الساعة 21H23.

[5] صالح المستف، الجهة بالمغرب رهان جديد لمغرب جديد، الطبعة الأولى، مطبعة دار قرطبة للطباعة والنشر الدار البيضاء 1993، ص: 1.

[6]  عماد أبركان ، “نظام اللاتمركز ومتطلبات الحكامة الترابية “،مجلة مسالك في الفكر والسياسة والإقتصاد العدد29/30،  2015، ص 29 .

[7] صالح العكاوي ،”اللاتمركز الاداري أفاق للتنمية والتكامل المجالي “، مجلة القانون المدني الاقتصادي والمقارن العدد الأول، سنة 2020 ص.162

[8] أيوب المظفر، “نظام اللاتمركز الإداري ودوره في تحقيق التقائية السياسات العمومية “، بحث لنيل شهادة الإجازة في القانون العام كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية جامعة المولى اسماعيل – مكناس، الموسم الجامعي 2020/2019 ص 17 .

[9] الخطاب الملكي السامي بتاريخ 13 أكتوبر 2017 بمناسبة افتتاح الدورة التشريعية الأولى من السنة التشريعية 2018/2017.

[10] الخطاب الملكي السامي بتاريخ 30 يوليوز 2012 بمناسبة عيد العرش.

[11] الخطاب الملكي السامي بتاريخ 12 أكتوبر 1999 بالدار البيضاء الموجه للمسؤولين عن الجهات والولايات والعمالات والأقاليم من رجال الإدارة وممثلي المواطنين .

[12] الرسالة الملكية الموجهة إلى المشاركين في أشغال الملتقى البرلماني الثالث للجهات، بتاريخ 19 دجنبر 2018 بالرباط.

[13] وفي هذا الصدد صدر القانون رقم 18/47 المتعلق بإصلاح المراكز الجهوية للاستثمار وبإحداث اللجان الجهوية الموحدة للاستثمار، والصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 18-119 نادر في 07 جمادى الآخرة 1440 (13) فبراير (2019)، منشور بالجريدة الرسمية عدد 6754 بتاريخ 21 فبراير 2019.

[14] ينص الفصل الأول من دستور 2011 على ما يلي “التنظيم الترابي للمملكة تنظيم لا مركزي، يقوم على الجهوية المتقدمة”.

[15]   هشام زوبيرويسرى خي “الثابت والمتغير في سياسة اللاتمركز الإداري بالمغرب ” المجلة المغاربية للرصد القانوني والقضائي العدد الأول سنة 2020  ص 45 .

[16]  ينص الفصل 145  من الدستور المغربي على ما يلي : يمثل ولاة الجهات وعمال الأقاليم والعمالات، السلطة المركزية في الجماعات الترابية.

يعمل الولاة والعمال، باسم الحكومة، على تأمين تطبيق القانون، وتنفيذ النصوص التنظيمية للحكومة ومقرراتها، كما يمارسون المراقبة الإدارية.

يساعد الولاة والعمال رؤساء الجماعات الترابية، وخاصة رؤساء المجالس الجهوية، على تنفيذ المخططات والبرامج التنموية.

يقوم الولاة والعمال، تحت سلطة الوزراء المعنيين، بتنسيق أنشطة المصالح اللاممركزة للإدارة المركزية، ويسهرون على حسن سيرها .

[17] ظهير شريف رقم 1.15.83 صادر في 7 يوليو 2015، بتنفيذ القانون التنظيمي رقم 111.14 المتعلق بالجهات

ظهير شريف رقم 1.15.84 صادر في7 يوليو 2015، بتنفيذ القانون التنظيمي رقم 112.14 المتعلق بالعمالات والاقاليم

ظهير شريف رقم1.15.85 صادر في7 يوليو 2015،بتنفيذ القانون التنظيمي رقم 113.14المتعلق بالجماعات

 

[18] هشام زوبير ويسرى خي  مرجع سابق ص 47 .

[19] المرسوم رقم 2-17-618 بتاريخ 18 ربيع الآخر 1440 (26 دجنبر 2018) بمثابة ميثاق وطني للاتمركز الإداري .

[20]  كريم لحرش،” القانون الإداري المغربي “، مطبعة النجاح الجديدة الدار البيضاء، الطبعة الرابعة،2022، ص 122.

[21] نبيل بوشرمو، “الهندسة الجديدة لتدبير الشأن العام على ضوء الميثاق الوطتي للاتمركز الإداري”، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية ،عدد148  شتنبر أكتوبر، 2019 ، ص 159  .

[22] المادة 38 من المرسوم رقم 2.17.618 الصادر في 18 ربيع الأخر 1440 (26 ديسمبر 2018)  بمثابة ميثاق وطني للاتمركز الاداري.

[23]  عادل لشكر، ” اللاتمركز الإداري ودوره في تفعيل الجهوية المتقدمة: دراسة في ضوء ميثاق اللاتمركز “،مقال منشور  بمجلة المنارة للدراسات القانونية والإدارية الالكترونية، تاريخ الدخول للموقع يوم 24/12/2023  على الساعة 15H30  يكمن الاطلاع على المقال عبر الرابط التالي : https://revuealmanara.com

[24]المادة 33 من المرسوم رقم  2.17.618 الصادر في 18 ربيع الأخر 1440 (26 ديسمبر 2018)  بمثابة ميثاق وطني للاتمركز الاداري .

[26] المادة الأولى من قرار وزير الداخلية رقم 19-2782 صادر في 15 من ربيع الأول 1441 (13 نوفمبر 2019) بتحديد تنظيم الكتابة العامة للشؤون الجهوية.

[27] الظهير الشريف رقم 1.15.83 الصادر في 20 رمضان 1436( 7 يوليوز 2015) بتنفيذ القانون التنظيمي للجهات رقم 111.14 المتعلق بالجهات، جريدة رسمية عدد 6380 بتاريخ 23 يوليوز 2015.

[28]  المادة 33 من المرسوم رقم  2.17.618 الصادر في 18 ربيع الأخر 1440 (26 ديسمبر 2018)  بمثابة ميثاق وطني للاتمركز الاداري

[29] تقرير موضوعاتي حول تفعيل الجهوية المتقدمة الذي أنجزه المجلس الأعلى للحسابات- اكتوبر3 202- يمكن الاطلاع عليه عبر الموقع الرسمي للمجلي الاعلى للحسابات  https://www.courdescomptes.ma

 [30] مرسوم رقم 738-77-2  بتاريخ 13 شوال 1397 (27 شتنبر 1977) بمثابة النظام الأساسي لموظفي الجماعات.

[31]  فوزي أحمد ابراهيم حتحوت “التفويض الاداري في ضوء النصوص القانونية وأحكام القضاء الإداري –دراسة مقارنة- مجلة القضائية العدد الرابع ص 63 .

[32] مرسوم رقم 2.22.81 صادر في 8 رمضان 1444 (30 مارس 2023) يتعلق بتفويض السلطة والإمضاء.

[33] المادة 41 من المرسوم رقم  2.17.618  الصادر في 18 ربيع الأخر 1440 (26 ديسمبر 2018)  بمثابة ميثاق وطني للاتمركز الاداري.

[34] جائحة فيروس كورونا في المغرب 2020 هي جزء من الجائحة العالمية لمرض فيروس كورونا 2019 (كوفيد-19) والذي يحدثُ بسبب فيروس كورونا 2 المرتبط بالمتلازمة التنفسية الحادة الشديدة (SARS-CoV-2)هاته الجائحة كان لها تأثير واضح على السير العادي لمرافق الدولة .

[35] تقرير موضوعاتي حول تفعيل الجهوية المتقدمة الذي أنجزه المجلس الأعلى للحسابات- اكتوبر0232- ص 17 .

[36] في هذا الصدد يمكن الاطلاع على تقرير المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي المعنون ب”الحكامة الترابية رافعة للتنمية المنصفة والمستدامة ” لسنة 2019 في الفقرة المتعلقة بمداخل التغيير ص 21 يمكن تحميله من الصفحة الرسمية للمؤسسة https://www.cese.ma

[37] يشار في هذا الصدد ان وزير الداخلية  المغربية عبد الوافي  لفتيت أوضح  ضمن جوابه عن سؤال برلماني، حول “مطالب موظفات وموظفي الجماعات الترابية” قرب الإفراج عن مشروع قانون بمثابة النظام الأساسي للموارد البشرية بالجماعات الترابية، وكذا الصيغة الأولية لمجموعة من مشاريع المراسيم التطبيقية الخاصة به، من أجل النهوض بالإطار القانوني للموارد البشرية العاملة بالجماعات الترابية وتفعيلا للمضامين الواردة في القوانين التنظيمية المرتبطة بها.

[38] تقرير موضوعاتي حول تفعيل الجهوية المتقدمة الذي أنجزه المجلس الأعلى للحسابات- اكتوبر0232- ص .87

[39]  عادل لشكر مرجع سابق .

[40] الزكراوي، محمد.” الجهوية المتقدمة بين حكامة ميثاق اللاتمركز الإداري و نجاعة مراكز الاستثمار الجهوية” مجلة منازعات الأعمال،سنة  2018، ع. 35، ص 18.

[41] صالح العكاوي مرجع سابق ص.180

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى