في الواجهةمقالات قانونية

النيابة العامة بين الاستقلالية والمحاسبة

النيابة العامة بين الاستقلالية والمحاسبة

الدكتورة حنان السكتاوي

باحثة في القانون المدني

 

 

المقدمة:

يعتبر استقلال القضاء من المبادئ الأساسية لكل نظام قضائي حديث، باعتباره مبدأ دستوريا تفرضه طبيعة القضاء ذاته، لما يمنح من ثقة للمتقاضين في قضاياهم وكذلك يمنح للقاضي العمل في إطار محكم من الاستقلال سواء تعلق الأمر بقضاة الحكم أو أعضاء النيابة العامة. وهذه الأخيرة هي جزء لا يتجزأ من السلطة القضائية التي كرس دستور 2011 استقلالها عن السلطتين التشريعية والتنفيذية…

وبعد نقاش دام لسنوات، وفي أعقاب مسار إصلاح منظومة العدالة، صادق البرلمان على مجموعة من التعديلات المتعلقة بالسلطة القضائية بالبلاد. لكن تعتبر سنة 2017 السنة الفارقة في مسار إصلاح هذه المنظومة، حيث تم بها تفعيل المقتضيات الدستورية المتعلقة بالاستقلال المؤسساتي للسلطة من خلال تنصيب أعضاء المجلس الأعلى للسلطة القضائية، وفصل تبعية النيابة العامة عن وزارة العدل بتسلم الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض رئاستها.

ويتميز الإطار القانوني للنيابة العامة بازدواجية صفتها، فهي من جهة تعتبر ممثل مباشر للحق العام و طرف رئيسي في الدعوى، و من جهة أخرى، تعتبر جزءا لا يتجزأ من الهيئة القضائية، حيث لا يتصور انعقاد المحكمة بدون ممثل للنيابة العامة، باستثناء المحاكم الإدارية التي لا ينص القانون المحدث لها على وجود نيابة عامة فيها. وهذه الازدواجية تنتج مجموعة من الآثار على النظام القانوني للنيابة العامة، وأيضا على مختلف الصلاحيات المنوطة بهذا الجهاز.

ونظرا للدور الذي تزخر به النيابة العامة داخل الهيئة القضائية كان لا بد من استقلاليتها لذلك فإن الإشكالية التي يطرحها هذا الموضوع، تتعلق بمظاهر استقلاليتها، وبالإطار القانوني والوظيفي الذي تتحدد به هذه الاستقلالية، وإلى أي حد تمكن المشرع المغربي من تعزيز ضمانات استقلاليتها.ولذلك سوف نعمل على تناول هذا الموضوع بالتحليل من خلال مبحثين اثنين، نخصص المبحث الأول لدراسة الإطار القانوني للنيابة العامة. أما المبحث الثاني فسوف نتطرق فيه لمظاهر استقلال النيابة العامة بين المسؤولية والمحاسبة.

المبحث الأول:الاطار القانوني للنيابة العامة في التشريع المغربي

يعتبر جهاز النيابة العامة هيأة قضائية مستقلة تم تأسيسها لتدعيم الإصلاحات القضائية التي تروم النهوض بقطاع العدالة من أجل السهر على التطبيق السليم للقانون صونا  وحفاظا على الحقوق.

ونظرا لأهمية هذه الهيأة سنتطرق إليها بالتفصيل، وذلك من خلال تعريفها في المطلب الأول وكذا تحديد الوضعية القانونية لهذه الهيأة في المطلب الثاني.

المطلب الأول: مفهوم النيابة العامة

يتشكل جهاز النيابة العامة في النظام القضائي المغربي من فئة من رجال القضاء يوحدهم جميعا السلك القضائي ويشملهم النظام الأساسي لرجال القضاء، وذلك طبقا للظهير الشريف بمثابة قانون الصادر في 11 يوليوز 1974[1]. ويتولى مهام النيابة العامة قضاة بمختلف درجات المحاكم بالمملكة، كما جاء في تأليفها وتنظيمها في الظهير الشريف بمثابة قانون رقم 1.338. 74. المؤرخ في 15 يوليوز 1974 المتعلق بالتنظيم القضائي للمملكة[2](الفصول 2 و6 و10).

وحسب الفصل الأول[3] من الظهير الشريف بمثابة قانون رقم 467. 74. 1 بتاريخ 26 شوال 1394 (11 نونبر 1974) الذي يكون النظام الأساسي لرجال القضاء، تعد النيابة العامة قضاء خاصا أوكل إليها المشرع مهمة التطبيق السليم للقانون الذي ينجم عنه ترسيخ العدالة وحقوق الإنسان والحريات الأساسية للأفراد والجماعات.كما يتمثل دورها التقليدي في التصدي للجريمة من خلال إشرافها وتسييرها لعمل الشرطة القضائية[4]، وإقامتها وممارستها للدعوى العمومية في مواجهة الخارجين عن طوع القانون الجنائي[5]، سواء كانوا كفاعلين أصليين أو شركاء أو مساعدين.

فوكيل الملك يخبر الوكيل العام للملك بالجنايات التي تبلغ إلى علمه وكذا بمختلف الأحداث والجرائم الخطيرة أو التي من شأنها أن تخل بالأمن العام. وهكذا يمثل وكيل الملك أو الوكيل العام للملك شخصيا أو بواسطة نوابه النيابة العامة في دائرة نفوذ المحكمة الابتدائية أو الاستئنافية أو محكمة النقض المعين بها. ويمارس وكيل الملك الدعوى العمومية تحت مراقبة الوكيل  العام إما تلقائيا أو بناء على شكاية شخص متضرر. كما يمارس وكيل الملك سلطته على نوابه، وله أثناء أداء مهامه الحق في تسخير القوة العمومية مباشرة.

ويعد حضور القاضي الممثل للنيابة العامة في الجلسات التي تعقدها هيأة الحكم في القضايا الجنائية إلزاميا ودائما، وذلك دون المشاركة في المداولة وإصدار الأحكام، باعتبارها عنصرا أساسيا في تشكيلها، وضروريا لصحة انعقادها (الفصول 4 و 7 و 11 من نفس القانون السابق ذكره).

ومن أهم مميزات النيابة العامة الاستقلال، ووحدة أعضائها باعتبارها جهازا ينوب أعضاؤه بعضهم عن بعض، ويلزم قرار أحدهم المؤسسة كاملة[6]، وهذا المبدأ يستفاد من الفقرة الأولى للمادتين 39 و 48 من قانون المسطرة المدنية. وخضوعها لمبدأ التسلسل الرئاسي الذي ينعتها بقضاء التعليمات التي غالبا ما تكون شفوية نظرا للسرعة والآنية في اتخاذ القرار التي يتطلبها عمل هذه المؤسسة، بالرغم من كون الفصل 110 من الدستور[7] يلزم أعضاء النيابة العامة بتنفيذ التعليمات الكتابية القانونية الصادرة عن السلطة التي يتبعون لها. فلا ضير في ذلك ما دام أن التعليمات الصادرة إلى قاضي النيابة العامة من السلطة التي يتبع لها حين مزاولته لمهامه مطابقة للمقتضيات القانونية ولا تخالفها البتة، ما دام أنه ملزم بالتطبيق السليم للقانون تحت مراقبة ومسؤولية رؤسائهم الأعلين الذين لهم سلطة عليهم بصريح النص القانوني. وينبغي أن يفهم من ذلك أن عضو النيابة العامة له قدر كاف من الاستقلالية يضمن له القيام بعمله بدون أية ضغوطات أو تدخلات منافية للقانون. ولذلك يجب على أعضاء النيابة العامة بذل العناية الواجبة فيما يتخذون من إجراءات، والحرص على إنزال حكم القانون صحيحا عليها، ومراعاة ملاءمة التصرف للوقائع والأدلة القائمة في الأوراق، رعاية لجلال الأمانة التي يشرفون بحملها. كما يجب عليهم التزام الحياد والنزاهة في كل ما يصدر عنهم بمناسبة النهوض برسالتهم في تمثيل المصالح العامة، وحماية الشرعية وتأكيد سيادة القانون[8].

ويجب على أعضاء النيابة العامة أن يتوخوا الوصول إلى الحقيقة في شأن المحاضر والشكايات والوشايات التي يتلقونها وأن يتخذوا الإجراءات الكاشفة عنها ولو كانت في مصلحة المتهم، إذ أن مهمة النيابة العامة ليست البحت عن تحقيق الإدانة، وإنما حماية القانون والشرعية وتحقيق حسن إدارة العدالة.فمتى ما حصلت القناعة لوكيل الملك بأن المشتكى به أو المشتكى بهم ارتكبوا مخالفات للقانون الجنائي، فإنه يصدر أمره بتقديمهم ومتابعتهم، ويعمل على إحالتهم على هيئات التحقيق أو هيئات الحكم المختصة. كما أنه إذا تبين للنيابة العامة من خلال إجراءات البحث التي تقوم بها إما مباشرة أو بواسطة الضابطة القضائية أن المشتكي به لم يقم بأي فعل مخالف للقانون الجنائي فإن وكيل الملك يأمر بحفظ ذلك المحضر أو تلك الشكاية بمقرر يمكن دائما التراجع عنه[9].

ومن جهة أخرى فإنه لا يمكن التجريح في أعضاء النيابة العامة، عكس قضاة الحكم الذين يمكن التجريح فيهم متى توافرت شروط التجريح المنصوص عليها في القانون. وعدم قابلية قضاة النيابة العامة للتجريح أساسه هو اعتبار النيابة العامة خصما شريفا لا ينبغي التجريح فيه حسب ما جاء في المادة 274 من قانون المسطرة الجنائية[10] التي نصت على أنه: ” لا يمكن تجريح قضاة النيابة العامة”.

المطلب الثاني: الوضعية القانونية للنيابة العامة

تعتبر النيابة العامة مؤسسة تمثل المجتمع في الدفاع عن مصالحه العامة، وتمارس مهامها في احترام للقوانين وتحرص على صيانة الحقوق والحريات الفردية والجماعية. لذلك جعل دستور 2011 النيابة العامة جزءا لا يتجزأ من السلطة القضائية المستقلة، ويتضح ذلك من عدة فصول وقعت فيها الإشارة إلى النيابة العامة ضمن الباب السابع من الدستور المخصص للسلطة القضائية، كالفصل 110 الذي أدمج الوكيل العام للملك في تشكيلة المجلس الأعلى للسلطة القضائية، هذا المجلس الذي أسندت له مهام تدبير الوضعية المهنية لسائر القضاة(قضاة الحكم و قضاة النيابة العامة). كما تمت الإشارة إلى بعض الخصوصيات المتعلقة بقضاة النيابة العامة في الفصول 110و116و128 من الدستور.

ومن جهة أخرى، نص الدستور على وجود سلطة مستقلة عن المجلس الأعلى للسلطة القضائية يخضع لها قضاة النيابة العامة. وفي هذا الصدد نص الفصل 110 على أنه: “يجب على قضاة النيابة العامة تطبيق القانون. كما يتعين عليهم الالتزام بالتعليمات الكتابية القانونية الصادرة عن السلطة التي يتبعون لها”.

كما جاء في الفقرة الأخيرة من الفصل 116 ما يلي: “يراعي المجلس الأعلى للسلطة القضائية، في القضايا التي تهم قضاة النيابة العامة تقارير التقييم المقدمة من قبل السلطة التي يتبعون لها”. وهو ما يستفاد منه بوضوح أن النيابة العامة تخضع في مهامها لسلطة أخرى غير المجلس الأعلى للسلطة القضائية، وأن هذا المجلس ملزم بمراعاة تقارير التقييم التي تضعها تلك السلطة بالنسبة لقضاة النيابة العامة بمناسبة تدبير المجلس لوضعياتهم المهنية.

وإذا كان الدستور لم يسم السلطة التي يتبع لها أعضاء النيابة العامة صراحة، فإن القانون التنظيمي المتعلق بالمجلس الأعلى للسلطة القضائية[11]عينها بمقتضى المادتين 66 و110.كما أكدت ذلك المادة 25 من القانون التنظيمي رقم 106.13 المتعلق بالنظام الأساسي للقضاة التي نصت على أنه:” يوضع قضاة النيابة العامة تحت سلطة ومراقبة الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض ورؤسائهم التسلسليين”.

وقد جاء في المادة 66 من القانون التنظيمي رقم 100.13 المتعلق بالمجلس الأعلى للسلطة القضائية ما يلي:”…علاوة على ذلك وتطبيقا لأحكام الفقرة الأخيرة من الفصل 116من الدستور، يراعي المجلس بالنسبة لقضاة النيابة العامة، تقارير التقييم المقدمة من قبل الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض بصفته رئيسا للنيابة العامة”. كما نصت المادة 110من هذا القانون أن المجلس الأعلى للسلطة القضائية يتلقى تقارير من الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض بصفته رئيسا للنيابة العامة.

وإذا كان الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض يرأس النيابة العامة، فإن القانون رقم 17-33 قد مكنه من التوفر  على الموارد البشرية والمادية للقيام بمهامه[12]. وتبعا لذلك فإن المادة 4 من هذا القانون، المتعلق بنقل اختصاصات السلطة الحكومية المكلفة بالعدل إلى الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض بصفته رئيسا للنيابة العامة وبسن قواعد لتنظيم رئاسة النيابة العامة، نصت على أن تحديد البنيات الإدارية والمالية والتقنية لرئاسة النيابة العامة يتم بمقتضى قرار للرئيس[13].

وفي هذا السياق أصدر رئيس النيابة العامة قرارا تحت عدد 17/1 بتاريخ 02 أكتوبر 2017، يتعلق بتنظيم بنيات إدارة رئاسة النيابة العامة وتحديد اختصاصاتها، تم التأشير عليه من طرف وزير الاقتصاد والمالية. وطبقا لهذا القرار، فإن رئاسة النيابة العامة تتألف من كتابة عامة وأربعة أقطاب و11 شعبة و36 وحدة.

كما لا يميز الدستور بين قضاة الأحكام وقضاة النيابة العامة سوى في نقطتين:

+) انتماء قضاة النيابة العامة إلى تسلسل إداري على رأسه سلطة رئاسية عليا هي الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض بصفته رئيسا للنيابة العامة. وهذا ما يجعل كل مرؤوس خاضع لسلطة رئيسه الأعلى وملزم بتنفيذ تعليماته، التي يجب أن تكون قانونية. وفضلا عن ذلك فإن تعليمات رئيس النيابة العامة تكون كتابية (الفصل 110 من الدستور والمواد 25 و 43 من النظام الأساسي للقضاة والمادة 2 من القانون رقم 17-33 المتعلق برئاسة النيابة العامة. والفصول 16 و 18 و 20 من قانون التنظيم القضائي للمملكة لسنة 1974).

+) عدم التوفر على حصانة النقل والعزل التي خص بها الدستور قضاة الأحكام وحدهم (الفصل 108)، مع الإشارة إلى أنه لم يرد في النظام الأساسي للقضاة أي استثناء من هذا القبيل.

وكما أنه يلاحظ أن النيابة العامة ممثلة أمام سائر محاكم المملكة، باستثناء المحاكم الإدارية التي لا ينص القانون المحدث لها على وجود نيابة عامة فيها. ويمثل النيابة العامة أمام محكمة النقض الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض شخصيا أو بواسطة المحامي العام الأول أو المحامين العامين.

كما يمثل النيابة العامة أمام محاكم الاستئناف العادية ومحاكم الاستئناف التجارية، الوكلاء العامون للملك لدى تلك المحاكم شخصيا أو بواسطة نوابهم الأولين أو نواب الوكيل العام للملك. أما أمام المحاكم الابتدائية والمحاكم التجارية فيمثل النيابة العامة وكلاء الملك شخصيا أو بواسطة نوابهم الأولين أو نواب وكيل الملك.

 

 

المبحث الثاني: مظاهر استقلال النيابة العامة بين المسؤولية والمحاسبة

تلعب استقلالية النيابة العامة دورا مؤثرا في استقلال أعضائها من التأثير السياسي، لذلك فإن استقلال النيابة العامة يعد من أهم أشكال استقلال القضاء، باعتبارها جزء أساسيا من أجهزة السلطة القضائية ولكونها ممثلة للحق العام. واستقلالها ليس مطلقا، فمن واجب أعضاء النيابة العامة أن يكونوا في مستوى المهام الجسام المناطة بهم. فإذا ثبت أن عضو النيابة العامة أخل بواجباته الوظيفية أو تجاوز صلاحياته فعلى رئاسته أن تتخذ الإجراءات القانونية نحو مساءلته تأديبيا في نطاق المعايير المهنية والقانونية وطبقا لأسس موضوعية.

كما أن استقلالية النيابة العامة عن السلطة التنفيذية وتطوير أدائها الحقوقي يستلزم تحقيق وتفعيل المطالب الدستورية التي نادت بضرورة الفصل بين السياسي والقضائي فصلا نهائيا مع توفير الضمانات القضائية التي من شأنها دعم المسؤولية والمحاسبة.

ونحن في هذا المبحث سنتطرق لمظاهر استقلال النيابة العامة من خلال مطلبين اثنين، نناقش في المطلب الأول استقلال النيابة العامة عن سلطة وزير العدل، ونفرد المطلب الثاني للمساءلة والتأديب.

المطلب الأول: استقلال النيابة العامة عن سلطة وزير العدل

ظلت النيابة العامة طيلة السنوات السابقة لدستور 2011 خاضعة لإشراف وزير العدل، حيث كان الوزير يمارس سلطات حقيقية على النيابة العامة، تتمثل في تسيير مهامها القضائية وفي تدبير الوضعيات المهنية لقضاتها كذلك. فقد كان القانون الجاري آنذاك يمنح الوزير إمكانية اقتراح تعيين ونقل قضاة النيابة العامة. كما كانت له صلاحيات أخرى على كافة القضاة بصفته نائبا لرئيس المجلس الأعلى للقضاء السابق، وبهذه الصفة كان بإمكانه توقيف القضاة وإحالتهم على المجلس التأديبي أو تعيين المقرر في المساطر التأديبية وإيقاع العقوبات من الدرجة الأولى عليهم، وغيرها من الصلاحيات.

وقد ظلت هذه الوضعية محل انتقاد بالداخل كما بالخارج نظرا لمساسها باستقلال القضاء الذي يعد مبدأ كونيا تنص عليه وثائق الأمم المتحدة ومواثيق حقوق الإنسان، كما ينص عليه الدستور المغربي الذي رفع القضاء من جهاز إلى مرتبة سلطة ثالثة في الدولة إلى جانب كل من السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية[14].

فهذا النقاش الاجتماعي والحقوقي، الذي صاحب التعديل الدستوري وانصب في مجمله على استقلال النيابة العامة عن السلطة التنفيذية، استمر لغاية إقرار المشرع للقانونين التنظيميين المتعلقين بالمجلس الأعلى للسلطة القضائية[15] وبالنظام الأساسي للقضاة[16]. كما أن المجلس الدستوري سابقا هو الذي حسم في بعض الجزئيات الخلافية، عن طريق التأويل الذي أعطاه لبعض مواد القانونين التنظيميين المذكورين قبل التصريح بمطابقتهما للدستور.

يتضح إذن أن استقلال النيابة العامة عن السلطة التنفيذية والتشريعية أصبح أمرا واقعا دستوريا وقانونيا، وقد زكاه قرار المجلس الدستوري رقم 991/16 الصادر بتاريخ 15 مارس 2016، بخصوص التقرير الذي يرفعه الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض بصفته رئيسا للنيابة العامة إلى المجلس الأعلى للسلطة القضائية. فالدستور لم يشترط عرض الوكيل العام للملك لتقريره أمام اللجنتين المكلفتين بالتشريع بمجلسي البرلمان، وبمفهوم المخالفة فإن قيام رئيس النيابة العامة بتقديم التقرير أو حضوره لمناقشته أمام اللجنتين البرلمانيتين مخالف للدستور لأنه يمس بالاستقلالية. كما أكد المجلس الدستوري على أهمية مناقشة البرلمان تقرير رئيس النيابة العامة باعتباره تقريرا يهم الشأن القضائي، مع إمكانية الأخذ بما ورد فيه من توصيات، في مراعاة لمبدأ الفصل بين السلط والاحترام الواجب للسلطة القضائية المستقلة.

ومما جاء في قرار المجلس الدستوري في هذا الصدد: “إن تطبيق المبدأ الدستوري القاضي بربط المسؤولية بالمحاسبة لا يمكن أن يتم في ما يخص السلطة القضائية المستقلة عن باقي السلط بنفس الكيفية ونفس الأدوات التي يتم بها الأمر في مجالات أخرى، بالنظر لطبيعة السلطة القضائية واستقلالها وآليات اشتغالها والسبل المقررة لتصحيح أخطائها”[17].

وقد جاء دعم فكرة استقلال النيابة العامة عن سلطة وزير العدل من المبررات الدستورية استنادا على ما تضمنته الوثيقة الدستورية بعد تعديل فاتح يوليوز 2011 التي كرست استقلالية سلطة القضاء عن السلطتين التشريعية والتنفيذية في باب مستقل (الباب السابع من دستور 2011)، وأنه من خلال القراءة العادية للفقرة الأولى من الفصل 107 يتبين أن الإرادة الدستورية توجهت نحو فك الارتباط نهائيا بين السلطة القضائية وباقي السلطات الأخرى. هذا الاستقلال الذي يعتبر بمثابة استقلال كامل للسلطة القضائية يهم القضاء الجالس والقضاء الواقف (قضاة أحكام و قضاة نيابة عامة)، وذلك أن الدستور لم يميز بينهما، اللهم في الشق المتعلق بآليات اشتغال كل منهما، على اعتبار أن للنيابة العامة خصوصيات تميزها عن قضاء الحكم، وهو ما يؤكده الفصل 110 من الدستور الذي نص على أنه “لا يلزم قضاة الأحكام إلا بتطبيق القانون، ولا تصدر أحكام القضاء إلا على أساس التطبيق العادل للقانون”.

وفي إطار التوازن داخل السلطة القضائية نفسها ينبغي ألا يتطابق قضاء الحكم مع قضاء النيابة العامة مما يفرض المراقبة المتبادلة بينهما، على أساس أن قضاء الحكم يبسط رقابته على أعمال النيابة العامة ويفحص شرعيتها في حين تعمل النيابة العامة على رقابة وتتبع أعمال القضاء الجالس من خلال آلية الطعن في الأحكام والقرارات الصادرة عنه لفائدة القانون، كما تسهر على ضمان تقيده بالضوابط القانونية وتبدي اعتراضها على كل ما يخالف القانون.

 

 

المطلب الثاني: النيابة العامة بين المسؤولية والمحاسبة

إن استقلالية النيابة العامة عن السلطة التنفيذية لا يعني الانفصال التام عن الدولة، فعدم الخضوع لحزب من الأحزاب أو جماعة من الجماعات أو تيار إيديولوجي… لا يعني العمل بمنأى عن أية مساءلة أو محاسبة، ولا عدم التعاون مع مؤسسات الدولة والمجتمع. فتكريس مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة يحيل على دولة القانون، أي الدولة التي يسمو فيها القانون وتكون فيها السلطات مقيدة بالقانون في ممارسة سلطاتها وتكون فيها المساواة أمام القانون، ويتم فيها الفصل بين السلطات والاعتراف بالحقوق والحريات .

والملاحظ أن تقدم المجتمع وتطوره رهين بربط المسؤولية بالمحاسبة. فهذا المبدأ جاء قطيعة لكل أشكال الفساد الإداري والوساطة والمحسوبية…، كما جاء من أجل متابعة كل المفسدين وعدم إفلاتهم من المحاسبة والعقاب عند ثبوت تورطهم في تقصير أو إخلال في النهوض بمهامهم. فالمسؤولية دائما تقابلها المحاسبة، بمعنى كلما كانت هناك مسؤولية كانت هناك محاسبة. فهذه المحاسبة تطبق على الجميع، ما دام الكل متساوون أمام القانون.

ولذلك فالنيابة العامة ورغم استقلاليتها فهي جزء من سلطات الدولة، التي يقر الدستور على توازنها وتعاونها لما فيه مصلحة الوطن والمواطنين، وهي مؤطرة بقانون يحكم مختلف تدخلاتها مما يجعل قراراتها خاضعة للرقابة، بما لا يخل بالمسؤولية الملقاة على عاتقها. فأعضاء النيابة العامة وحتى رئاسة النيابة العامة، ليست بمنأى عن المحاسبة التي نص عليها الدستور وإن كانت لا تتم بنفس الآليات التي تحاسب بها السلطات الأخرى.

فرئيس النيابة العامة (الوكيل العام للملك بمحكمة النقض) يتم مساءلته من طرف رئيس المجلس الأعلى للسلطة القضائية الذي هو صاحب الجلالة ملك البلاد، وذلك بصفته السلطة التي تعين الوكيل العام للملك[18]، وكذلك من طرف المجلس الأعلى للسلطة القضائية الذي يقدم إليه الوكيل العام للملك تقريرا دوريا حول سير النيابة العامة وتنفيذ السياسة الجنائية.

كما أن تعليمات رئيس النيابة العامة تهم مرؤوسيه من أعضاء النيابة العامة وحدهم، وأن القرارات القضائية التي يتخذها هؤلاء تخضع جميعها لمراقبة القضاء في أقرب الآجال. وهذا المقتضى فيه ما يشكل ضمانة عظمى للمتقاضين من كل تجاوز في استعمال السلطة.

ففي هذا الإطار، وباعتبار أعضاء النيابة العامة قضاة، فإنهم يتحملون واجب الاستقلال المنصوص عليه في الدستور[19]. فكل إخلال بالواجب الملقى على عاتق القاضي يعتبر خطأ مهنيا جسيما بصرف النظر عن المتابعات القضائية المحتملة. ومرد هذا التمييز أن القاضي مسؤول بمقتضى الفصل 117 من الدستور[20] عن حماية حقوق الأشخاص والجماعات وحرياتهم وأمنهم، وتطبيق القانون. وحتى يتسنى له الاضطلاع بهذه المسؤولية الجسيمة، فإن الدستور حمله واجب الاستقلال والتجرد، ليس لشخصه، ولكن كحق من الحقوق المعترف بها دستوريا للأشخاص والجماعات، وحصنه من كل تدخل في مهنته القضائية بأوامر أو تعليمات أو ضغوط. كما خول إلى المجلس الأعلى للسلطة القضائية صلاحيات ضبط المسار المهني للقاضي وتطبيق الضمانات الممنوحة للقضاة فيما يخص التعيين والترقية والتقاعد والتأديب.

وباعتبار النيابة العامة تستمد قوتها كجهاز من وحدتها وتماسكها كجسد واحد لا تنافر ولا تنازع بين أعضائه وهو ما يفرض أن تكون قيم الانضباط هي السائدة داخل الجهاز. وقد حافظ الدستور على نفس الروح الوحدوية والانضباطية من خلال إتباع واجب الطاعة. لذلك وجب أن يكون قضاة النيابة العامة في مستوى المهام الجسام المناطة بهم. فعليهم بالتالي الالتزام بتطبيق القوانين بإنصاف واحترام لكرامة الإنسان دون تحيز لأي نوع من أنواع التمييز، سواء أكان تمييزا اجتماعيا أو سياسيا أو دينيا أو أي نوع آخر من أنواع التمييز.

فإذا تبث أن عضو النيابة العامة أخل بواجباته الوظيفية أو تجاوز صلاحياته فعلى رئاسته أن تتخذ الإجراءات القانونية نحو مساءلته تأديبيا في نطاق المعايير المهنية والقانونية وطبقا لأسس موضوعية، وتماشيا مع القاعدة الأساسية التي يقوم عليها مبدأ الفصل بين السلطات وهي الصلاحيات والرقابة والمساءلة عند اللزوم. فتطبيقا لأحكام الفقرة الثانية من الفصل 110 من الدستور يجب على قضاة النيابة العامة تطبيق القانون، كما يتعين عليهم الالتزام بالتعليمات الكتابية القانونية الصادرة عن السلطة التي يتبعون لها وفق الشروط والكيفيات المحددة في القانون.

ويلتزم قضاة النيابة العامة بالامتثال للأوامر والملاحظات القانونية الصادرة عن رؤسائهم التسلسليين[21]. كما يلزم على جميع العاملين بمختلف مصالح النيابة العامة ورئاستها التقيد بواجب كتمان السر المهني في ما يطلعون عليه من معلومات أو وثائق أو مستندات بمناسبة مزاولة مهامهم تحت طائلة العقوبات المنصوص عليها في التشريع الجاري به العمل[22].

كما اتجه الدستور في الفصل 110 إلى التقليص من السلطة التقديرية الممنوحة لقضاة النيابة العامة في ما يتعلق بالمتابعات، إذ نص على أنه: “يجب على قضاة النيابة العامة تطبيق القانون. كما يتعين عليهم الالتزام بالتعليمات الكتابية القانونية الصادرة عن السلطة التي يتبعون لها”. وهذا الفصل يحيلنا على الفصل السادس من الدستور الذي ينص على أن: “جميع الأشخاص ذاتيين أو اعتباريين بما فيهم السلطات العمومية متساوون أمام القانون وملزمون بالامتثال له”. وهذا ما يؤكد ويفرض أن تطبيقات القانون موحدة ومتساوية، وهو ما يحتم إعادة النظر في السلطات التقديرية الواسعة وغير المضبوطة الممنوحة للنيابة العامة في إطار ما يعرف بملاءمة المتابعات والتي تعطي للنيابة العامة خيارات واسعة في المتابعة أو الحفظ، أو المتابعة في حالة اعتقال أو سراح. لأن ترك يد النيابة العامة مبسوطة كل البسط في حفظ الشكايات وعدم تحريك المتابعات بناء على اعتبارات ذاتية أو تقديرات شخصية فيه مساس خطير بمبدأ المساواة أمام القانون المنصوص عليه في الدستور.

الخاتمة:

يشكل موضوع استقلال النيابة العامة حلقة هامة في مسلسل توطيد دولة الحق والقانون والتطبيق الناجع لأحكام دستور 2011 الذي أكد على استقلال السلطة القضائية عن باقي السلط.

كما شكل إصدار قانون رئاسة النيابة العامة رقم 33.17 دعامة أساسية لتوطيد استقلال القضاء لكونه قد وضع أسس استقلال النيابة العامة وحسم الخلاف الدائر بين تداخل السلطة التنفيذية والسلطة القضائية.

غير أن استقلال النيابة العامة لا يعني خروجها عن الضوابط القانونية التي تجعل من الضروري خضوعها لنظام رقابة فعال. فهي جزء من سلطات الدولة، التي يقرّ الدستور على توازنها وتعاونها لما فيه مصلحة الوطن والمواطنين، وهي مؤطرة بقانون يحكم مختلف تدخلاتها، ما يجعل قراراتها خاضعة للرقابة، بما لا يخل بالمسؤولية الملقاة على عاتقها.

ويبقى السؤال الذي يطرح نفسه بقوة في هذا المجال هو إلى أي حد يمكن أن يساهم استقلال جهاز النيابة العامة في ترسيخ قيم الديمقراطية والتنمية وتفعيل المقاربة الشمولية المرتكزة على الحكامة القانونية والمؤسساتية؟

 

[1] – الصادر بالجريدة الرسمية عدد 3237 بتاريخ 28 شوال 1394 (13 نونبر 1974)، ص 3315.

[2]– الصادر بالجريدة الرسمية عدد 3220 بتاريخ 26 جمادى الثانية 1394 (17 يوليوز 1974)، ص 2027.

[3]– ينص الفصل الأول على ما يلي: “يؤلف السلك القضائي بالمملكة هيئة واحدة تشمل قضاة الأحكام والنيابة العامة بمحكمة النقض ومحاكم الاستيناف والمحاكم”.

[4]– تنص المادة 16 من قانون المسطرة الجنائية في فقرتها الثانية عل ما يلي: “يسير وكيل الملك أعمال الشرطة القضائية في دائرة نفوذه”.

[5]– تنص الفقرة الثانية من المادة 3 من قانون المسطرة الجنائية على أنه: “يقيم الدعوى العمومية ويمارسها قضاة النيابة العامة، كما يمكن أن يقيمها الموظفون المكلفون بذلك قانونا”.

[6] – إن مبدأ وحدة النيابة العامة وعدم قابليتها للتجزئة، يعني أنه بإمكان أي عضو من أعضائها التناوب في حضور جلسة قضية واحدة,كما أن لأي عضو فيها أن يتمم إجراءات بدأها أعضاء آخرون,على العكس من ذلك يستقل قضاة الأحكام بعملهم القضائي,ولا يمكنهم التناوب فيه, وتمارس النيابة العامة عملها في إطار وحدة لا تتجزأ لكن مبدأ عدم التجزئة هذا لا يعتبر عائقا لسير أعمالها. أنظر في هذا الصدد: “شرح قانون المسطرة الجنائية”، منشورات وزارة العدل، ج.1، ط.8، العدد 2، 2004، ص 158.

[7]– ينص الفصل 110 من الدستور في فقرته الثانية على ما يلي: “يجب على قضاة النيابة العامة تطبيق القانون. كما يتعين عليھم الالتزام بالتعليمات الكتابية القانونية الصادرة عن السلطة التي يتبعونلھا”.

[8]– فحياد القاضى بما يعنيه من عدم انحيازه فى مصلحة أحد الخصوم أو ضده وأن يجلس للفصل فى الدعوى وهو متجرد تمامًا من كل مؤثر يجعل له عقيدة مسبقة فيها أو ميلا لأحد أطرافها. ولا ينطوي الحياد، عند ممارسة الوظائف القضائية، على الغياب الجلي للأفكار المسبقة فحسب، بل ينطوي أيضا وأساسا على انعدام الموقف المنحاز فعال. ويتطلب الحياد من القاضي، مهما كانت آراؤه، أن يكون قادرا على تلقي جميع وجهات النظر التي نوقشت أمامه وأخذها في الاعتبار.

[9] كما تناط بالنيابة العامة مهام متعددة من أهمها:

  • الإشراف على الأبحاث القضائية، سواء في إطار البحث التمهيدي أو في إطار حالة التلبس. وتنجز الأبحاث القضائية في الغالب بواسطة الشرطة القضائية التي تتكون من ضباط الشرطة القضائية وأعوانها، ومن موظفين مكلفين ببعض مهام الشرطة القضائية.
  • استقبال الشكايات والمحاضر والوشايات واتخاذ ما يلزم بشأنها من قرارات تتراوح في الغلب بين المتابعة والحفظ.
  • ممارسة الدعوة العمومية، وذلك منذ إقامتها إلى حين تنفيذ الأحكام الصادرة بشأنه. مرورا بحضور الجلسات والمشاركة في المناقشات واستعمال طرق الطعن وتقديم الملتمسات الملائمة للمحاكم.
  • ممارسة حق التقاضي في بعض القضايا المدنية، إما بصفتها طرفا أصليا أو طرفا منظما وفقا لقانون المسطرة المدنية.
  • التدخل في قضايا الأسرة والحالة المدنية كطرف أصلي، وحماية الفئات الهشة كالقاصرين والأطفال في وضعية صعبة والنساء المحتاجات للمساعدة في بعض الحالات، كحالة الطرد من بيت الزوجية أو تعريض المرأة للعنف…
  • تلقي التصاريح بشأن إصدار جرائد ومطبوعات دورية.
  • تلقي طلبات رد الاعتبار بنوعيه القضائي والقانوني واتخاد الاجراءات القانونية بخصوصها.
  • الإشراف على إدارة السجل العدلي بالمحاكم.
  • مباشرة إجراءات الإكراه البدني في الديون الخصوصية والديون العمومية، وإصدار الأوامر بإلقاء القبض في إطارها، بعد عرضها على موافقة قاضي تطبيق العقوبات.
  • مراقبة أماكن الاعتقال والمحلات التي تتم بها الحراسة النظرية والمؤسسات السجنية ومراكز إبداع الأحداث ومستشفيات الامراض العقلية.
  • الحضور الالزامي للجلسات الزجرية (جنحية، جنايات، أحداث، حوادث السير…) و تقديم الملتمسات القانونية
  • ممارسة الطعون في الاحكام القضائية الزجرية وإعداد التقارير الاستئنافية ومذكرات النقض والسهر على توجيه الملفات الزجرية المطعون فيها للمحاكم الاعلى درجة
  • تنفيذ المقررات الزجرية فيما يتعلق بالعقوبات السالبة للحرية والسهر على تنفيذ اوامر قضاة التحقيق وقضاة الاحداث ومقررات هيئات الحكم
  • مباشرة اجراءات الصلح في بعض الجنح التي خول فيها المشرع امكانية الصلح
  • الاشراف على تنفيذ طلبات التعاون القضائي الدولي والمساعدة المتباعدة بين الدول.

[10] كما تم تعدیله وتتمیمه بمقتضى القانون رقم 05.23 والقانون رقم 05.24 الجریدة الرسمیة عدد 5374 بتاریخ 28 من شوال 1426 (فاتح دیسمبر2005).

[11]–  ظهير شريف رقم 40-16-1 صادر في 14 من جمادى الآخرة 1437 (24 مارس 2016) بتنفيذ القانون التنظيمي رقم 13-100 المتعلق بالمجلس الأعلى للسلطة القضائية. منشور بالجريدة الرسمية عدد 6456 بتاريخ 6 رجب 1437 موافق 14 أبريل 2016 ص:3143.

 

[12]– تنص الفقرة الأولى من المادة 4 من هذا القانون على ما يلي: “تتوفر رئاسة النيابة العامة على بنيات إدارية ومالية وتقنية، لمساعدة الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض على القيام بمهامه، تحدد اختصاصاتها وقواعد تنظيمها وكيفيات سيرها بموجب قرار يعده الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض ويعرضه على تأشيرة السلطة الحكومية المكلفة بالمالية”.

[13]– جاء في الفقرة الثانية من المادة 4 أنه: “يمكن للوكيل العام للملك لدى محكمة النقض، بصفته رئيسا للنيابة العامة، توظيف أطر إدارية وتقنية وفق الشروط والكيفيات المحددة بموجب النظام الأساسي المطبق على موظفي المجلس الأعلى للسلطة القضائية المشار إليه في المادة 50 من القانون التنظيمي السالف الذكر رقم 100.13 المتعلق بالمجلس الأعلى للسلطة القضائية، وتسري عليهم أحكام النظام الأساسي المذكور”.

 

[14] ينص الفصل 107 من الدستور على ما يلي:

“السلطة القضائية مستقلة عن السلطة التشريعية وعن السلطة التنفيذية.

الملك هو الضامن لاستقلال السلطة القضائية.”

[15]ظهير شريف رقم 40-16-1 صادر في 14 من جمادى الآخرة 1437 (24 مارس 2016) بتنفيذ القانون التنظيمي رقم 13-100 المتعلق بالمجلس الأعلى للسلطة القضائية. الجريدة الرسمية عدد 6456 بتاريخ: 14/04/2016.

[16]ظهير شريف رقم 1.16.41 صادر في 14 من جمادى الآخرة 1437الموافق لـ 24 مارس 2016 تنفيذ القانون التنظيمي رقم 106.13 المتعلق بالنظام الأساسي للقضاة.الجريدة الرسمية عدد 6456 بتاريخ 6 رجب 1437 (14 أبريل 2016)، ص 3160.

 

 

[17]   أنظر: النيابة العامة، الإطار القانوني، مجلة منبر النيابة العامة، العدد التاسع 2017، ص: 39.

[18]المادة 22 من القانون التنظيمي رقم 13-106  المتعلق بالنظام الأساسي للقضاة.

[19] ينص الفصـل 109 من الدستور على ما يلي: “يمنع كل تدخل في القضايا المعروضة على القضاء؛ ولا يتلقى القاضي بشأن مهمته القضائية أي أوامر أو تعليمات ولا يخضع لأي ضغط.يجب على القاضي، كلما اعتبر أن استقلاله مهدد، أن يحيل الأمر إلى المجلس الأعلى للسلطة القضائية. يعد كل إخلال من القاضي بواجب الاستقلال والتجرد خطأ مهنيا جسيما، بصرف النظر عن المتابعات القضائية المحتملة. يعاقب القانون كل من حاول التأثير على القاضي بكيفية غير مشروعة.”

[20] ينص الفصـل117 من الدستور على أنه: “يتولى القاضي حماية حقوق الأشخاص والجماعات وحرياتهم وأمنهم القضائي، وتطبيق القانون.

 

[21] انظر المادتين 25 و43 من القانون التنظيمي المتعلق بالنظام الأساسي للقضاة.

[22] المادة 8 من القانون رقم 17. 33 المتعلق بنقل اختصاصات السلطة الحكومية المكلفة بالعدل إلى الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض بصفته رئيسا للنيابة العامة وبسن قواعد لتنظيم رئاسة النيابة العامة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق