حماية المستهلكفي الواجهةمقالات قانونية

الوساطة والتحكيم في المنازعات الاستهلاكية، أية حماية ؟

الوساطة والتحكيم في منازعات الاستهلاكية، أية حماية ؟

سلمى مبتكر

باحثة في سلك الدكتوراهجامعة ابن زهر كلية العلوم القانونية و الاقتصادية والاجتماعية

Abstarct :

Alternative dispute resolution (ADR) is a modern civil justice system, it means settling a conflict out of court with the assistance of an impartial dispute resolution body, actually it is a peaceful environment where disputing  parties meet to dissolve their dispute .Recently , it has become one of the most successful ways to resolve consumer conflicts , owing to the fact that it is much easier, less expensive than going to court and provides a speedy solution to a specific problem, in fact many consumers and businesses seem to be content with the outcome . There are many types of ADR, such as : Arbitration , meditation ,[1] conciliation  [2], nevertheless the most known ways remain arbitration and meditation.

Meditation[3]is facilitative, consensual and confidential process in which the disputing parties select a neutral and independent third party to assist them to communicate with each other, so they can identify and clarify the problem in the purpose of  reaching a mutually accepted and negotiated agreement[4]. Mediation had started to perform in Morocco a long time ago starting with family issues to business , commercial and consumering conflicts, and many organizations started to use this process such as banking mediation ( CMMB)[5] , Competition Council…

Arbitration is an alternative to resolve the dispute out of the courts, disputes between consumers and businesses may be arbitrated , though parties can agree to arbitrate a particular dispute after it surfaces or may agree that the award is non-binding[6] , moreover most consumer arbitrations transpire compatible to a pre-dispute arbitration clause where the arbitrator’s award is binding , arbitration requires a neutral arbitrator who collects evidences and hears arguments from both parties also tangible objects, and witnesses who testify and are cross-examined , it may be held in a conference center or at an office. Dissimilar to mediation, an arbitrator makes a decision once parties have presented their case. The decision may be legally binding, and according to the law 31.08 choosing the alternative way do not waive your right to go to court otherwise the clause is abusive.

صدر في 14 من ربيع الأول 1432 (18 فبراير 2011) الظهير شريف رقم 1.11.03 بتنفيذ القانون رقم 31.08 القاضي بتحديد تدابير لحماية المستهلك[7]، تنفيذا للتوجيهات الملكية السامية التي تروم توطيد الحكامة الاقتصادية [8]و إعادة التوازن لثنائية المستهلك والمورد، من أجل خلق مناخ مناسب لتقوية الاقتصاد الوطني . و قد ضمن المشرع المغربي هذا القانون نصوصا تهدف إلى تحقيق حماية شاملة و عملية للمستهلك في إطار علاقة تعاقدية غير متكافئة هيمن عليها التفوق القانوني و الاقتصادي و الفني للمورد المهني.ولا مراء أن سن هذا القانون فرضته العولمة الاقتصادية و انخراط المغرب في اتفاقيات دولية تحترم ثقافة المستهلك و تهتم بمنحه حقوقه التي لا تعتبر إلا ترجمة للمبادئ الكونية لحقوق المستهلك التي نص عليها الرئيس الأمريكي جون كينيدي بتاريخ 15 مارس 1962[9]. كما إن العولمة الاقتصادية و التجارية في ظل هيمنة الإنتاج و تقديم كم هائل من السلع والخدمات  أو ما يعرف بالماركات Brand Name ، أدى إلى تغيير أسلوب الحياة والرغبة في محاكاة الدول المنتجة، و تولد عنه أن تعاظمت النزاعات و كان لا بد من التنقيب عن سبيل لحلها مع مراعاة خصوصيات مجال الاقتصاد والتجارة الذي قوامه السرعة ، هنا ظهرت الحاجة للالتجاء للعدالة البديلة لفض المنازعات في مناخ من السرعة والبساطة والمرونة وكذا تجاوز طول الإجراءات التي تطبع مسار الملفات المعروضة أمام أنظار القضاء. بناء على ما تقدم، فإن المغرب انخرط بدوره في هذه الدينامية من خلال تعزيز منظومته القانونية عبر التنصيص على الوسائل البديلة كإحدى الضمانات الحديثة لإصلاح المنظومة القانونية عموما و تحسين جودة العدالة على وجه التحديد،لا سيما في إطار عقود الاستهلاك، و سنركز في هذه الدراسة على وسيلتي الوساطة والتحكيم، لنسلط الضوء أولا على إمكانية اللجوء لهاتين الوسيلتين في قضايا الاستهلاك، و مدى ملاءمتهما لقضايا الاستهلاك .

إمكانية اللجوء إلى الوساطة و التحكيم في نزاعات الاستهلاك:

تبقى النزاعات المطروحة بين المستهلك والمهني، ذات طبيعة خاصة و بسيطة في الغالب، و لا يبدو من اللازم إثقال كاهل القضاء بعرضها عليه، فضلا عن كونها تقتضي مناخا وديا بعيدا عن المشاحنات ، سواء من خلال تعيين طرف ثالث محايد يكلف بتسهيل إقامة صلح لإنهاء النزاع – الوساطة- ( الفقرة الأولى)، أو عن طريق التوصل إلى إصدار حكم تحكيمي مرضي للأطراف – التحكيم- ( الفقرة الثانية) .

الفقرة الأولى: الوساطة كآلية لحل نزاعات الاستهلاك

عمل المشرع المغربي على بلورة الوساطة[10] كآلية لفض نزاعات الاستهلاك تزامنا مع صدور القانون رقم 08 -31 القاضي بتحديد تدابير حماية للمستهلك، في ظل ظرفية شهد فيها المغرب أوراشا تنموية كبرى صاحبتها تغييرات عميقة على مستوى المنظومة القانونية. وهكذا، بالرجوع إلى المادة 111 منه ، نجدها تنص في الفقرة الرابعة على أنه ” إذا كان عدم تسديد الأقساط ناتجا عن الفصل من العمل أو عن حالة اجتماعية غير متوقعة ، فان إقامة المطالبة بالأداء لا يمكن أن تتم إلا بعد إجراء عملية الوساطة …“.

كما تطرق القانون 05.08[11]  الخـاص بالتحكيم والوســاطة الاتفـاقية بوضوح إلى الوساطة لحل الخلافات المدنية و التجارية التي تدخل في خانتها المنازعات الاستهلاكية  في إطار الفصل 55-327 الذي ينص على ما يلي : ”   يجوز للأطراف ، لأجل تجنب أو تسوية نزاع ، الاتفاق على تعيين وسيط يكلف بتسهيل إبرام صلح ينهي النزاع .”

غير أن ما يؤاخذ على المشرع المغربي اقتصاره على تنظيم الوساطة في شقها الاتفاقي دون القضائي، و هذا ما يتبين من خلال عنونة الباب الخامس من القسم الثامن من قانون المسطرة المدنية ب ” الوساطة الاتفاقية” ، و هو أمر غير مستساغ سيما أنه لا يخفى ما للوساطة القضائية من مزايا[12] في التوصل إلى حلول مجدية على مستوى المنازعات الاستهلاكية.

إن المتأمل للقانون 31.08 القاضي بتحديد تدابير حماية المستهلك ، يستشف أن المشرع عمل على إدماج آليات العدالة البديلة لفض المنازعات التي تنشأ بين المستهلك والمورد ، كإدراجه مصطلح الوساطة المنصوص عليه صراحة في المادة 111 المذكورة أعلاه عند تطرقه للإجراءات الرامية إلى صيانة حقوق الزبون المقترض في إطار العقود الائتمانية، و هو أيضا المبدأ الذي كرسه الدستور في نص الفصل [13]118 منه، فالوساطة تعمل على التوفيق بين حالات الشد و الجذب بين المصالح المتقابلة للأطراف من خلال تعيين طرف محايد للوصول إلى أرضية نقاش و منه إلى حل الخلاف بشكل ودي و مرضي للأطراف، خاصة و أن نظام الوساطة يعد تكريسا لحق الاختيار الذي تم التنصيص عليه في المادة  من القانون 31.08، و كذا حق الإعلام إذ يلزم المهني بإعلام المستهلك الزبون كتابة بوجود مسطرة الوسائل البديلة في العقد الذي تم إبرامه، تحت طائلة اعتباره شرطا تعسفيا يوجب البطلان.

. و من أهم التطبيقات العملية للوساطة في مجال منازعات الاستهلاك :

  • الوساطة في فض منازعات العقود الاستهلاكية ذات الطبيعة الائتمانية من خلال مؤسسة الوسيط البنكي.
  • الوساطة في إطار قانون الحسبة و أمناء الحرف.
  • الوساطة على مستوى مجلس المنافسة.

أولا : الوساطة البنكية

في أفق تحسين العلاقة بين مؤسسات الائتمان وزبنائها، أنشئ هذا النظام الذي يروم تفعيل آلية الوساطة التي يدبرها المركز المغربي للوساطة البنكية[14]، وهو حاصل على قبول و انخراط مؤسسات الائتمان وجمعيات القروض الصغرى وزبنائهما ، و يعمل هذا المركز على حل الخلافات المعروضة عليه بكل حياد فهو جهاز مستقل عن كل مؤسسات الائتمان حفاظا على حياد الوسيط واستقلاليته[15] اتجاه الفرقاء، فضلا عن اتسامه بالسرعة في البت ،  و السرية حيث نص نظام الوساطة البنكية في الفصل 26 على أنه يلتزم الوسيط ومساعدوه وكذا الوسطاء الخارجيون وكل شخص شارك في معالجة ملفات الوساطة بالمحافظة على السر المهني[16] ، بالإضافة إلى مجانيته حيث لا يؤدي فيها الزبناء أتعاب الوسيط ولا أية مصاريف أخرى، غير أن هذه المجانية تبقى محصورة وفق نظام الوساطة الخاص بالمركز المغربي للوساطة البنكية في النزاعات التي يعادل مبلغ النزاع فيها 1 مليون درهم أو يقل عن ذلك[17].

 علما أن اللجوء إلى هذه الآلية لا يلغي حق الأطراف المتنازعة في اللجوء إلى القضاء أو إلى مساطر التحكيم، ويتعين على المستهلك المقترض قبل اللجوء إلى الوسيط البنكي أن يعرض مؤاخذته على البنك المعني بالأمر[18]،  على أن يجيب البنك على المطالبة داخل أجل أقصاه 21 يوما وبعد مرور هذا الأجل دون جواب من البنك أو دون اقتناع الزبون برد يمكن له حينئذ للزبون التوجه مباشرة للوسيط البنكي[19] الذي يعالج المطلب خلال اجل شهرين قابلة للتمديد بموافقة كتابية من أطراف النزاع. و يمكن رفع الشكاية إلى هذا المركز بجميع الطرق – الهاتف، البريد العادي أو البريد الإلكتروني- [20]و لضمان فعالية أكبر ، تنص المادة 24 من ميثاق الوساطة البنكية ، على وجوب توجيه مصادقة كتابية من طرف الزبون لرفع السرية عن حسابه ليطلع عليه الوسيط البنكي، حينها تبدأ مهمة الوسيط.

رغم ما أبانت عنه مؤسسة الوساطة البنكية من نجاعة في الفصل في النزاعات غير أننا سجلنا مجموعة من الاختلالات التي تعوق هذه الفعالية و نسطرها تباعا :

  • التساؤل حول مدى استقلالية مؤسسة الوساطة البنكية، سيما إذا علمنا أن الفصل 55-327 من قانون 08.05 المعدل ل ق.م.م ينص على أنه يجوز للأطراف ، لأجل تجنب أو تسوية نزاع ، الاتفاق على تعيين وسيط يكلف بتسهيل إبرام صلح ينهي النزاع، و هو ما يؤكد حضور الإرادة الحرة، غير أن الفصل  9 من ميثاق الوساطة البنكية يضرب هذا المبدأ بتنصيصه على أن ”أجور” الوسيط البنكي تتحدد بناء على إرادة لجنة الوساطة، و أمام هذه المعطيات تطرح إشكالية الاستقلال، و كذا إشكالية طبيعة العلاقة بين الوسيط و اللجنة المهنية، هل نحن أمام عقد شغل ؟

إذ كيف يتصور أن تتكفل اللجنة المهنية بتعيين الوسيط و تمويله و مراقبته و تأديبه ، و مطالبته بالحياد في نفس الوقت ؟ فكيف يمكن للطرف أن يكون خصما و وسيطا في ذات الوقت؟

  • غياب إشراك تمثيلية المجتمع المدني عند سن ميثاق الوساطة البنكية، و هو أمر بالغ الخطورة، مع أن طبيعة موضوع المنازعات قائم على خلافات بين مستهلكين ومقدمي خدمات بنكية، وبالتالي وجب إشراك ممثلي المستهلكين، و إلا وجدنا أنفسنا أمام علاقة تعاقدية غير متكافئة.

ثانيا: مؤسسة الحسبة

لقد تطرق القانون 82.02[21] المتعلق باختصاصات المحتسب و أمناء الحرف، للقواعد الواجب اتباعها و التقيد بها  من أجل تفعيل مسطرة الوسائل البديلة لفض المنازعات بين المستهلك و التاجر. و يبدو من خلال استقرائنا لمجمل مقتضيات هذا القانون أن موقف المشرع المغربي بدا جليا في ما يخص الالتجاء لمؤسسة الحسبة كوسيلة ودية لحل النزاع بين المستهلك المتضرر والتاجر المهني، فاشترط من جهة أن لا يتدخل في النزاع إلا بناء على إرادة محضة لأطراف النزاع[22] ، و هذا فيه تكريس لحق الاختيار الذي سبقت الإشارة إليه ، و يتم هذا التدخل من خلال رفع طلب في صيغة شكاية كتابية متضمنة لجملة من البيانات  ، حتى يتمكن المحتسب من بسط السلطات المخولة له بحكم القانون، و الجدير بالذكر أن مؤسسة المحتسب و أمناء الحرف تعد في حقيقة الأمر أقرب صورة للوساطة الاتفاقية على أرض الواقع، فهي تقوم على الحوار الهادئ ، و إدراك الأطراف لمصالحهما المشتركة و من تم تقريب وجهات النظر في أسرع وقت و على أضيق نطاق، و لذا نلحظ تطابقا من حيث المضمون بين الفصل العاشر من القانون 82.02 و الفصل 68-[23]327، إذ يتفقان حول الدور التوفيقي لكل من المحتسب و أمين الحرفة و الوسيط في فض النزاع بين المستهلك و المهني من خلال الاستماع للأطراف و تقريب مساعيهم في محاولة للوصول إلى حل نهائي يحسم الخلاف، و يحرر كتابة في محضر[24] يتم فيها تضمين كل الإجراءات المسطرية و العمليات التي تم القيام بها و توقع من قبل الأطراف دليلا على موافقتهم و صحة رضائهم، و يحرر هذا المحضر حتى في حالة استحالة التوصل إلى حل النزاع بين المستهلك و المورد، و لا تنتهي مؤسسة المحتسب إلا بعد إحالة مستندات ملف النزاع إلى السلطة المختصة وهو عامل الإقليم التابع لها[25].

ثالثا: على مستوى مجلس المنافسة

على الرغم من أن القراءة الأولية لمقتضيات قانون [26]104.12 المتعلق بحرية الأسعار والمنافسة و الفصل [27]166 من دستور المملكة المغربية توحي بغياب علاقة مجلس المنافسة بمقتضيات الوسائل البديلة لفض منازعات الاستهلاك، إلا أن فلسفة مجلس المنافسة تهدف بالأساس إلى تكريس مبدأ المبادرة الحرة، و ضبط سير السوق، و محاربة التواطؤات المنافية للمنافسة، و التعسف في استغلال وضعية احتكارية…

فبعد أن ظل مجلس المنافسة  مشلولا لأزيد من عشر سنوات لا يتعدى دورها الاستشارات و تقديم آرائها على سبيل الاستئناس دون سلطة تقرير[28]، أصبح اليوم مؤسسة مستقلة تتمتع بالشخصية الاعتبارية وقادرة على القيام بجميع الإجراءات الكفيلة بضبط سير السوق و توقيف الممارسات اللاتنافسية ، من أجل تحقيق الرفاهية لفئات المستهلكين خاصة المستضعفين منهم، و يضطلع المجلس بمجموعة من المهام منها القيام بإجراءات البحث و التحري و تعيين الخبراء و ضبط الأسعار و محاربة عمليات التركيز و الهيمنة الاقتصاديين ، و قد عاد المجلس إلى المشهد العام بقوة خاصة  في أعقاب حملة مقاطعة شعبية واسعة[29] لعدة منتجات استهلاكية للمطالبة بخفض الأسعار وإنهاء احتكار الشركات الكبرى للسوق في خضم غياب هيكلة مؤسساتية تحمي المستهلك من التنافسية غير السوية، بعد أن دعت جهات حقوقية، نقابية و سياسية المجلس إلى تفعيل آليات الوساطة بين الفاعلين الاقتصاديين و المستهلكين من أجل إنهاء المقاطعة و تشكيل قوة ضغط على الشركات المحتكرة للمواد الاستهلاكية بهدف مراجعة أسعارها، و هكذا نجح المجلس في دفع الشركات المعنية إلى خفض أسعارها دون المساس بجودة المنتوج، حفاظا على القوة الشرائية للمواطن.

 على صعيد آخر، رفض مجلس المنافسة مؤخرا طلب الرأي الذي قدمه الوزير المكلف بالشؤون العامة و الحكامة [30]بشأن تسقيف أسعار المحروقات، في خطوة جريئة ، و علل رئيس مجلس المنافسة قراره بكون عملية تسقيف الأسعار لا تستجيب للشروط القانونية الواردة في المادة 4 [31]من القانون 104.12 المتعلق بحرية الأسعار والمنافسة ، كما أن هذا القرار يمس بالقوة الشرائية للمغاربة، و يضر المتدخلين الصغار و المتوسطين في هذا المجال،  سيما أن المحروقات مادة استهلاكية جد حيوية و تقنين أسعارها يعد ضربا للعدالة الاجتماعية.

و الجدير بالذكر أيضا، أن المجلس عمل على إنجاز أبحاث معمقة  في ما يتعلق بالأدوية أدت إلى إعادة النظر في الأسعار وتخفيض عدد كبير من الأدوية، وأيضا في ما يتعلق بالممارسات البنكية والتي أفضت إلى تدخل بنك المغرب لفرض مجانية عدد من الخدمات البنكية.[32]

على العموم، فالمشرع المغربي من خلال الترسانة القانونية المتمثلة في القانون 104.12 و الفصل 166 من الدستور منح اختصاصات لا يستهان بها لمجلس المنافسة، و هذه الاختصاصات الممنوحة تصب وجوبا في مصلحة المستهلك، و لم تعد تستهدف النسيج المقاولاتي فحسب، و لا شك أن تضرر المستهلك من التمركز الاقتصادي أو الاحتكار أو أي ممارسة أخرى منافية للمنافسة الحرة والعادلة ، و التي من شأنها أن تسلبه إحدى حقوقه المكفولة بحكم القانون[33]، تخول له المطالبة بتطبيق المبدأ الدستوري القائل بربط المسؤولية بالمحاسبة ، و يسوغ له الالتجاء للمجلس الوطني لحقوق الإنسان إعمالا للفصل [34]161 من دستور المملكة، أو مؤسسة الوسيط طبقا للفصل [35]162 من الدستور،  أو مطالبة مجلس المنافسة للتدخل كوسيط لحل النزاع القائم.

الفقرة الثانية: التحكيم في منازعات الاستهلاك

نستهل هذه الفقرة بقرار لمحكمة الاستئناف التجارية بمراكش[36] حول جواز اللجوء إلى التحكيم، جاء فيه :

“إن لجوء الأفراد للتحكيم بدلا من القضاء ليس فيه خرق لمبدأ سيادة الدولة لأن المشرع هو الذي أجاز لهم ذلك .

إنه ما دام المشرع المغربي أجاز للأفراد الاتفاق على التحكيم في الحقوق التي يملكون التصرف فيها و استثنى من دائرة الأشياء التي يمكن أن يرد بشأنها التحكيم: ( الهبات و الوصايا المتعلقة بالأطعمة و الملابس و المساكن والقضايا المتعلقة بحالة الأشخاص و أهليتهم والمسائل التي تمس النظام العام والتي خص بالذكر بعضا منها ) و مادام النزاع القائم بين الطرفين لا يدخل ضمن واحدة من الحالات المسطرة أعلاه ، فإنه لا مجال للحديث عن خرق مبدأ السيادة لكون المشرع هو الذي أعطى الأفراد إمكانية اللجوء للتحكيم …”

فإذا كانت القاعدة العامة هي لجوء الأطراف للقضاء لفض ما قد ينشأ من نزاعات، باعتباره الجهة التي أوكل إليها التشريع الحكم في النزاعات، غير أنه لا ضير من اللجوء إلى التحكيم ما لم يتعلق الأمر بالمسائل المحظورة بموجب نص قانوني و ما لم تتعارض مع النظام العام، لما يوفره نظام التحكيم من سرعة في البت و بساطة الإجراءات بدل قضاء الدولة ومساطره المتشعبة.

و وعيا من المشرع المغربي بمكانة التحكيم ، فقد حدد له حيزا مهما عند إنشائه للمحاكم التجارية فقد جاء في المادة الخامسة من قانون إحداث هذه المحاكم:” يجوز للأطراف الاتفاق على عرض النزاعات المبينة أعلاه ( والتي أسند اختصاص البت فيها للمحاكم التجارية ) على مسطرة التحكيم وفق أحكام الفصول من 306 إلى 327 من قانون المسطرة المدنية” .

لكن الملاحظ في مجال عقود الاستهلاك ، أن القانون 31.08 نص صراحة في المادة 111 على اعتماد آلية الوساطة كوسيلة بديلة لفض المنازعات التي نشأت، أو قد تنشأ بين المورد و المستهلك، أمام سكوت تام حول آلية التحكيم ، وهو الأمر الذي يدعو للشك من حيث إمكانية اللجوء إلى التحكيم لفض النزاعات المتعلقة بالاستهلاك من عدمه، كما يطرح تساؤل حول نية المشرع في عدم الإشارة إلى آلية التحكيم في فض النزاعات التي تقوم بين المورد و المستهلك، هل إغفالا منه أو تطبيقا لقاعدة القياس أم هو أمر مقصود كون التحكيم لا يتلاءم و طبيعة النزاعات الاستهلاكية.

أولا : قابلية نزاعات الاستهلاك للتسوية عن طريق التحكيم

بالرجوع للقانون 08.05 من ق م م نجده ينص في المادة 308 على أنه :” يجوز لجميع الأشخاص من ذوي الأهلية الكاملة سواء كانوا طبيعيين أو معنويين أن يبرموا اتفاق التحكيم في الحقوق التي يملكون حرية التصرف فيها ضمن الحدود ووفق الإجراءات والمساطر المنصوص عليها في هذا الباب وذلك مع التقيد بمقتضيات الظهير الشريف الصادر في 9 رمضان 1331 ( 12 أغسطس 1913) بمثابة قانون الالتزامات والعقود ، كما وقع تغييره وتتميمه ولاسيما الفصل 62 منه.”

و بما أن نزاعات الاستهلاك لا تعد من المسائل المحظورة صراحة من نطاق التحكيم، ما دام المحتكمون ذووا أهلية كاملة- والمقصود بها أهلية التصرف ذلك أن التحكيم يعد من التصرفات التي قد تنقل الحقوق ، و تؤثر على الذمة المالية للمحتكم- ، فليس هناك ما يمنع اللجوء إلى التحكيم، أضف إلى ذلك أن نزاع القائم بين المورد و المستهلك لا يكتسي دائما صفة الخلاف القضائي، فمعظم الخلافات تدور حول مسائل فنية و تقنية، وتتطلب لحلها بشكل فعال احترام مبدأ سلطان الإرادة في اختيار الأطراف لمحكميهم من بين التقنيين العارفين المطلعين على أحوال النزاع و جزئياته، تأكيدا لهذه النقطة فقد دأبت المؤسسات البنكية على سلك مسطرة التحكيم في عدة مناسبات، و عمل القضاء على تبني هذه العادة أو العرف و نعزز قولنا هذا بقرار للمجلس الأعلى ورد فيه : ”…أن العقد الرابط بين الطرفين و إن كان لا يلزم البنك اللجوء إلى مسطرة التحكيم لمعالجة المشاكل الناتجة عن استعمال بطاقة فيزا، إلا أن الثابت و بإقرار البنك أن هذا الأخير مارس هذه المسطرة بانتظام في مجموعة من الحالات كان من بين أطرافها المستأنف عليهما و قد نجح في حل المشاكل لصالح زبنائه بحيث كسب حوالي 80 حالة فأصبح التحكيم إجراء جوهريا يفرضه العرف المنظم للقطاع البنكي غير أن البنك الطاعن قصر في معالجة الملفات السبعة المتعلقة بهذه الدعوى …”[37]

فنظام التحكيم، نظام يسير و مبسط حيث يتفق الأطراف على تعيين هيئة تحكيمية تمكنهم من الفصل في النزاع، و يحددون القانون الواجب التطبيق على الاتفاق المبرم بينهما[38] ، تكريسا لمبدأ سلطان الإرادة، سواء تم التنصيص عليه صراحة أو ضمنيا أو منصوصا عليه في اتفاق مستقل كالبند المانح للاختصاص، و يأتي هذا الاتفاق إما في صورة شرط تحكيم [39] clause compromissoireأو عقد تحكيم[40]   compromis . و بغض النظر عن الخلاف الدائر حول صحة شرط التحكيم في منازعات عقود الاستهلاك بين مؤيد و معارض، فإنه يمكن القول بصحة شرط التحكيم في هذه النزاعات، لأن شرط التحكيم وإن كان يرد في العقد الأصلي إلا أن له ذاتية متميزة ومستقلة عن العقد الأصلي[41]، والمقصود من الاستقلالية المعنى القانوني وليس المعنى المادي، غير أن شرط التحكيم يكون صحيحا و منتجا لآثاره في ظل عقود الاستهلاك الدولية ذات العنصر الأجنبي مع مراعاة النظام العام الدولي، و عليه فصحة اتفاق التحكيم لا تتأثر بالقوانين الوطنية التي تقرر بطلانه. أما على الصعيد الوطني فإن نص الفصل 317 و 318 من القانون  05.08  يتنافى مع نزاعات الاستهلاك والقواعد العامة المؤطرة لها ، إذ يمنح الاختصاص للهيئة التحكيمية فقط للنظر في النزاع ويعرقل لجوء المستهلك إلى القضاء ،و يعد بالتالي شرطا تعسفيا في إطار القانون 31.08 وخاصة مقتضيات المادة 18 في البند 17 منها التي تنص على أنه:

” تعتبر الشروط التعسفية اذا كانت تتوفر فيها شروط المادة 15 ويكون الغرض منها أو يترتب عليها مايلي :

  1. إلغاء أو عرقلة حق المستهلك في إقامة دعاوى قضائية أو اللجوء إلى طرق الطعن، وذلك بالحد بوجه غير قانوني من وسائل الإثبات المتوفرة لديه أو إلزامه بعبء الإثبات الذي يقع عادة على طرف آخر في العقد، طبقا للقانون المعمول به.

في حالة وقوع نزاع حول عقد يتضمن شرطا تعسفيا، يجب على المورد الإدلاء بما يثبت الطابع غير التعسفي للشرط موضوع النزاع.”

ثانيا: عدم قابلية عقود الاستهلاك للتسوية عن طريق التحكيم

إذا كانت النزاعات الناتجة عن عقود التجارة تقبل التسوية عن طريق الوسائل البديلة خاصة التحكيم لما تتسم به من سرعة و ثقة بين الفاعلين الاقتصاديين، فإن الآراء تضاربت بشأن اللجوء إلى التحكيم لتسوية النزاعات المثارة بين المهني والمستهلك سواء أبرمت عقود الاستهلاك بشكل تقليدي أو بواسطة الأنترنيت. ومن مبررات رفض إعمال اتفاق التحكيم في عقود المستهلكين ، الطبيعة المختلطة لهذه العقود، ثم عدم ملاءمة التحكيم لهذا النوع من المنازعات.

بالاطلاع على الفصل 308 و 309 من القانون 08.05 يتبين أن نطاق التحكيم هو الحقوق المالية و عقود التجارة التي تدخل اختصاص المحاكم التجارية، و أنه لا يجوز أن يبرم اتفاق التحكيم بشأن تسوية النزاعات التي تهم حالة الأشخاص وأهليتهم أو الحقوق الشخصية ، تقابلهما المادة 2061 من القانون المدني الفرنسي التي لا تعترف بإدراج شرط التحكيم سوى في العقود التجارية المحضة، أما العقود المدنية والمختلطة فتحتاج إجازة من القانون، ولا يخفى أن عقود الاستهلاك تعد من العقود المختلطة، فهي تجارية إذا نظرنا إليها من جانب المهني و مدنية إذا نظرنا إليها من جانب المستهلك، و بالتالي تخرج عن نطاق التحكيم و تدخل في اختصاص قضاء الدولة، لكن الأمر يختلف بالنسبة لعقد التحكيم الذي يقع صحيحا لأنه يأتي في مرحلة لاحقة لنشوء النزاع، ويوفر حماية للمستهلك و يكرسه حقه في الاختيار ، خلافا لشرط التحكيم الذي يرد في العقد بشكل مسبق أثناء التعاقد و لا يتوقف على إرادة المستهلك، و من شأنه كذلك أن يحرمه من مزايا الحماية التي يوفرها له قاضي الدولة و هو حال العقود النموذجية ، و يعتبر بذلك شرطا تعسفيا باطلا.

زد على ذلك أن التكلفة التي يتطلبها التحكيم لا تتلاءم مع الحاجات الملحة للمستهلكين، و هو ما يثبط عزيمة المستهلك و يجعله غير مقبل على التحكيم، إذ يلتزم في إطار هذه المسطرة بدفع نفقات التحكيم كنفقات تشكيل الهيئة التحكيمية و الاستعانة بمحامي ليباشر الإجراءات، و تضاف تكلفة الطعن في المقرر التحكيمي. و لعل هذه النقطة هي التي تدفع المهنيين إلى تضمين عقودهم النموذجية شرط التحكيم ذلك أنهم على إدراك مسبق للعقبات التي سيواجهها المستهلك، و الواقع أن المستهلك في هذه الحالة مدعو إلى الاستعانة بجمعيات حماية المستهلك التي من المفترض أن تشكل قوة ضغط لتوفير الحماية له في مواجهة المهني.

وناقلة القول أن المستهلك في حاجة ماسة إلى آلية بديلة تمكنه من فض المنازعات التي تنشأ بينه و بين المهني في مناخ ودي و يسير، دون المساس بمركزه في مواجهة المهني الذي يكون غالبا مسلحا بالهيمنة الفنية و الاقتصادية.

خاتمة:

يبدو أن المنحى التصاعدي لنزاعات الاستهلاك المطروحة على المحاكم، جعل تطوير وإنعاش وسائل بديلة لحل النزاعات أمرا استعجاليا، خاصة الوساطة والتوفيق،  لما توفره هذه الوسائل من سرعة وفعالية عمليا. لذا تبنى المغرب بدوره هذه االفلسفة من خلال التأسيس لثقافة استهلاكية تؤطرها قوانين توازن العلاقة بين المورد والمستهلك، و إذا كانت الوساطة الاتفاقية كآلية بديلة أثبتت فاعليتها في حل النزاعات الاستهلاكية  -رغم ما يعتريها من بياضات – لا سيما مؤسسة الوسيط البنكي التي تطرقنا لها في خضم الدراسة و مؤسسة الحسبة الضاربة في التاريخ الإسلامي و التي تستمر بإثبات دورها و حضورها في التوصل إلى حلول واقعية و سلمية،،فإن التحكيم لا زال يطرح إشكاليات كبرى إن على مستوى نطاق تفعيله و كذا ملاءمة هذا النوع من النزاعات للفض عن طريق تدخل الهيئة التحكيمية.

على أي، فإن تقييم الوسائل البديلة أمر لازم من أجل تطويرها و سد الفراغات التي تعرقل فعاليتها، و نسجل أيضا الغياب التام والمريب للمجتمع المدني أو جمعيات حماية المستهلك التي من المفترض أن تصاحب المستهلك و أن تؤازره في رحلة تحقيق مطالبه و حقوقه، و أن تمثله أمام منابر القضاء العادي ، أو مساطر العدالة البديلة.

و من المؤاخذات التي تم التركيز عليها في هذا الباب، غياب تمثيلية لجمعيات المستهلكين عن تشكيلة المجلس الإداري الحالي لمركز الوساطة البنكية ، غير أن محمد الغرفي الوسيط المعتمد لدى هذا المركز يؤكد أنه من خلال العمل التنفيذي اليومي لمؤسسة الوساطة يتم إشراك جمعيات حماية المستهلك بشكل دائم، وقد تم استقبال بعض رؤساء جمعيات حماية المستهلكين، وأنه ليس هناك ما يمنع من التعامل معها رغم أنها غير ممثلة فعليا في المجلس الإداري. كما  اقترح المركز على هذه الجمعيات إحالة الحالات المعروضة عليهم ويتم معالجتها داخل إطار نظام الوساطة.

و رغم ما تقدم، فإننا نطالب المشرع المغربي بتعزيز منظومته القانونية الخاصة بالوسائل البديلة خاصة في ما يخص العقود الاستهلاكية التي أصبحت تشغل حيزا فائق الأهمية في حياتنا اليومية  حتى تزيد من فعاليتها، كما نطالب بخلق المزيد من المراكز و الهيئات المتخصصة في هذا الميدان و مدها بالآليات الضرورية للاشتغال. فلا يتصور أن يتم حل هذا الإشكال ما دام المغرب هشا من حيث إطاره و ينطبق نفس الأمر على المجتمع المدني الذي يحتاج إلى دفعة قوية للنهوض بجمعيات حماية المستهلك.

[1] . it is an alternative out-of-court dispute resolution instrument, it  a voluntary proceeding, where the parties involved are free to agree and attempt to resolve their dispute by conciliation.

http://www.dispute-resolution-hamburg.com visited 15.03.2019 at 9.30AM.

[2] . Federal trade commission  www.consumer.ftc.gov visited 15.03.2019 at 10 AM.

[3] . It has been suggested that the term mediate is derived from the Latin word ‗mediare‘ which

means ‗to be in the middle,

[4] . REPORT ALTERNATIVE DISPUTE RESOLUTION: MEDIATION AND CONCILIATION , (LRC 98-2010), copyright Law Reform Commission .

[5] . ‘’The Moroccan Centre of Banking Mediation CMMB«المركز المغربي للوساطة البنكية», whose statutes were adopted at the constituent General Assembly held on 26 June 2013 in Casablanca is constituted as a non-profit organization.The Centre’s mission is the settlement of disputes arising or which may arise between the banks, the Financing Companies and Associations of Micro-Credit and their Clients through two mediation measures, one institutional and other conventional and that, under the conditions and in the manner prescribed by the law and the rules of mediation.’’

www.cmmb.ma visited 10.03.2019 5 PM.

[6] . is a type of arbitration in which the arbitrator makes a determination of the rights of the parties to the dispute, but this determination is not binding upon them.

[7]– الجريدة الرسمية عدد 5932 بتاريخ 3 جمادى الأولى 1432 (7 أبريل 2011) ، ص 1072.

[8]– أكد جلالة الملك في خطابه بمناسبة افتتاح السنة القضائية بأكادير بتاريخ 29 يناير2003 “… و هكذا وتجسيدا لنهجنا الراسخ للنهوض بالاستثمار و تفعيلا لما ورد في رسالتنا الموجهة لوزيرنا الأول في هذا الشأن ، فإننا ندعو حكومتنا إلى مواصلة الجهود لعصرنة القضاء بعقلنة العمل و تبسيط المساطر و تعميم المعلوميات، كما يجب تنويع مساطر التسوية التوافقية لما قد ينشأ من منازعات بين التجار. وكذلك من خلال الإعداد السريع لمشروع قانون التحكيم التجاري الوطني و الدولي يستجيب نظامنا القضائي لمتطلبات عولمة الاقتصاد و التنافسية و يسهم في جلب الاستثمار الأجنبي…”

 [9]- بدأت حقوق المستهلك عندما أعلن الرئيس الأمريكي الأسبق “جون كنيدي” في 15 مارس 1962 في البيت الأبيض وأمام الكونجرس الأمريكي كلمته الشهيرة والتي قال فيها: “إن كلمة مستهلك تشملنا كلنا ولذالك فهي تشكل اكبر مجموعه اقتصاديه تؤثر وتتأثر بكل القرارات الاقتصادية العامة والخاصة، وبالرغم من هذا الثقل الكبير للمستهلك إلا أن صوته لازال غير مسموعا”، وحينها أعلن الحقوق الأربعة للمستهلك، وهي: حق الأمان، وحق المعلومة، وحق الاختيار، وحق الاستماع إليه.. ثم تطور الأمر بعد ذلك وتبنت الأمم المتحدة في شهر أبريل عام 1985 الحقوق الأربعة السابقة، وأضافت إليها أربعة حقوق أخرى لتكون هي: حقوق المستهلك الثمانية، وأصبحت على الوجه التالي:

حق الأمان، حق المعرفة، حق الاستماع إلى آرائه، حق الاختيار، حق التعويض، حق إشباع احتياجاته الأساسية، حق التثقيف، حق الحياة في بيئة صحية،

 

5– حلت أحكام الفصول من 306 إلى 70-327 ، محل أحكام الباب الثامن بالقسم الخامس (الفصول من 306 إلى 327) من قانون المسطرة المدنية المصادق عليه بالظهير الشريف المعتبر بمثابة قانون رقم 1.74.447 بتاريخ 11 من رمضان 1394 (28 سبتمبر 1974)، والتي تم نسخها بمقتضى المادة الأولى من القانون رقم 08.05 الصادر بتنفيذه ظهير شريف رقم 1.07.169 بتاريخ 19 من ذي الحجة 1428 (30 نوفمبر2007)، الجريدة الرسمية عدد 5584 بتاريخ 25 ذو القعدة 1428 (6 ديسمبر 2007)، ص 3894.

وبمقتضى المادة الثانية من نفس القانون 08.05، ظلت مقتضيات الباب الثامن من القسم الخامس من قانون المسطرة المدنية المشار إليه أعلاه مطبقة، بصورة انتقالية، على:

– اتفاقات التحكيم المبرمة قبل تاريخ دخول هذا القانون حيز التنفيذ؛- الدعاوى التحكيمية الجارية أمام الهيئات التحكيمية أو المعلقة أمام المحاكم في التاريخ المذكور إلى حين تسويتها النهائية واستنفاذ طرق الطعن

[12]– بالنسبة للتشريع الفرنسي نجد أنه أشار في ثنايا المرسوم رقم 1540-2000 المؤرخ في 16 نونبر 2011 الذي جاء تطبيقا للقانون المتعلق بتبسيط و تحسين جودة القانون الصادر بتاريخ 17 ماي 2011 إلى تعريف عام للوساطة : ”… محاولة الوصول إلى اتفاق بغية التسوية الودية لخلافاتهم ، بمساعدة الغير وهو الوسيط، الذي يتم اختياره من طرفهم أو تعيينه برضاهم من طرف القاضي الذي ينظر في النزاع .”

[13] – ” حق التقاضي مضمون لكل شخص للدفاع عن حقوقه وعن مصالحه التي يحميها القانون. كل قرار اتخذ في المجال الإداري، سواء كان تنظيميا أو فرديا، يُمكن الطعن فيه أمام الهيئة القضائية الإدارية المختصة.”

[14]–  يتخذ المركز المغربي للوساطة البنكية، الذي تمت المصادقة على نظامه الأساسي خلال الجمع العام التأسيسي المنعقد يوم 26 يونيو 2013 بالدار البيضاء، شكل جمعية ذات هدف غير ربحي.

 تتمثل مهمة المركز في تسوية النزاعات الناشئة أو التي قد تنشأ في المستقبل بين الأبناك، شركات التمويل والجمعيات المانحة للقروض الصغرى، وزبنائها بشكل ودي من خلال اليتين للوساطة، الأولى مؤسساتية والأخرى توافقية، وذلك في احترام تام للشروط و الطرق المنصوص عليها في المقتضيات القانونية والنظام الأساسي للوساطة.

www. cmmb.ma  10/02/2019

[15]– ذلك أن مجلس إدارة مؤسسة الوساطة يترأسه والي بنك المغرب، الذي يتمتع بالحياد التام سواء تجاه المؤسسات البنكية أو الزبناء،  ويمثل هذا المقتضى تحولا نوعيا، بالمقارنة مع الوساطة البنكية التي كان معمولا بها في السابق، إذ لم تكن مؤسسة الوساطة تتوفر على مجلس إداري، بل لجنة وساطة، كما أن المؤسسة كانت توجد بمقر المجموعة. لذا تقررت إعادة هيكلة المؤسسة بما يضمن المزيد من الحيادية.

[16] – يضمن الوسيط لطرفي النزاع السرية في ما يتعلق بالوثائق المقدمة، عكس القضاء، إذ تكون الجلسات في المحاكم علنية. وهكذا، باللجوء إلى مؤسسة الوساطة، يضمن طرفا النزاع ، الحفاظ على كتمان أسرارهم، وذلك طيلة مسطرة الوساطة وإلى غاية الإمضاء على العقد التوافقي الذي يتضمن الحل المقبول من الطرفين مع الوسيط تحت طائلة جزاءات تأديبية .

 [17] – تكون الخدمات المقدمة مجانية في كل الملفات التي لا تتجاوز مليون درهم، سواء تعلق الأمر بالأشخاص الذاتيين أو المعنويين، في حين يتم أداء نسبة تتراوح من 0.20 % الى 0.70 % من قيمة المبلغ المتنازع عليه بكيفية تدريجية ، بالنسبة إلى الملفات التي تتجاوز مليون درهم، وتظل هذه المصاريف أقل بكثير من تكاليف اللجوء إلى المسطرة القضائية، إذ يفرض رسم قضائي بنسبة 1 %، إضافة إلى التكاليف المصاحبة. فهذا الإجراء إرادي ويتم بموجب اتفاق الطرفين.

https://cmmb.ma 12/02/2019

[18]– ، و هو نفس ما أكده قرار صادر عن محكمة الاستئناف التجارية بمراكش بتاريخ 08/03/2017جاء في حيثياته ” حيث ثبت صحة الوسيلة المعتمدة من قبل المستأنف بشأن مبادرة اللجوء إلى نظام الساطة الخاص بالمركز المغربي للوساطة البنكية … جعلها المشرع على عاتق العميل و ليس على عاتق المؤسسة البنكية حسب مقتضيات الفصل 4 الذي ينص على أنه :” قبل إحالة الملف على الوسيط، يجب على الزبناء أولا توجيه شكايتهم للمصالح المختصة في المؤسسات التابعين لها. و يمكن إحالة الشكاوى المبررة بشكل صحيح بكل الوثائق الإثباتية على المؤسسات عبر البريد المضمون مع إشعار بالاستلام أو بإيداعها لدى هذه الأخيرة مقابل وصل أو إشعار بالاستلام…” الأمر الذي يبقى ما ذهب إليه الحكم المستأنف من اعتبار الدعوى مختلة شكلا لعدم سلوك المؤسسة البنكية لمسطرة الوساطة البنكية و قضائه بعدم قبول الدعوى في غير محله و ما دام المستأنف عليه الذي أثار كونه عاملا و كونه طرد من عمله بحسب وثائق الملف لم يدل بما يثبت قيامه بإجراءات الوساطة البنكية فإن الطلب يبقى سليما من الناحية الشكلية.” قرار غير منشور

[19]–  قرار آخر صادر عن محكمة الاستئناف التجارية بمراكش بتاريخ 12/12/2018 جاء في حيثياته: ” … و إن كان الزبون هو الذي عليه المبادرة للجوء إلى المركز أعلاه فإن النظام المعتمد عليه ينص على شكلية سابقة للجوء إلى ذات المركز و هي إحالة الشكاية من قبل الزبون بداية على المؤسسة البنكية التابع لها و أنه في غياب ادلاء المستأنف المستأنف بما يفيد أنه فعلا توصل بذات الشكاية أو لم يتوصل بها فإن تمسكه بنظام المركز المغربي للوساطة البنكية يبقى غير ذي أساس وإن الحكم المستأنف لما اعتبر أن الدعوى سابقة لأوانها جاء سليما و مؤسسا مما يستزجب تأييده مع تحميل المستأنف الصائر.” قرار غير منشور

14-” يمكن اللجوء إلى خدمات المركز عن طريق البريد الإلكتروني أو البريد العادي أو وضع الشكاية مباشرة بدون أخذ موعد مسبق، إذ يمكن أن نستقبل طلبات الزبناء خلال مدة العمل بدون انقطاع.

وتجدر الإشارة إلى أن البريد الإلكتروني يظل، حاليا، الوسيلة الأكثر استعمالا. ويمثل البريد الإلكتروني الوسيلة المناسبة للمغاربة المقيمين بالخارج أو خارج الدار البيضاء في جميع انحاء ربوع المملكة، لعرض شكاياتهم، إذ تمكنا من إيجاد حل لعدد من الحالات دون أن يكون الشخص المعني مجبرا على التنقل إلى مقرنا بالدار البيضاء”

حوار أجري مع محمد الغرفي عمل في القطاع البنكي والمالي لمدة 35 سنة وشغل مناصب عديدة في البنك المركزي الشعبي كان آخرها منصب مدير عام مساعد مكلف بالتحصيل الودي، كما عمل من قبل مفتشا عاما للشركة المغربية للإيداع و القرض. وعين في مارس الماضي وسيطا بنكيا مديرا للمركز المغربي للوساطة البنكية.

منشور بالموقع الالكتروني المركز المغربي للوساطة البنكية.

 [21]-ظهير شريف رقم 1.82.70 بتاريخ 28 شعبان 1402 ( 21 يونيه 1982) يتضمن الأمر بتنفيذ القانون رقم 02.82 المتعلق باختصاصات

المحتسب وأمناء الحرف.

[22]–  جاء في الفصل العاشر من القانون 82.02 ” يساعد الأمناء المحتسب في مزاولة مهامه، ويتمتعون تحت إمرته، كل منهم فيما يخص حرفته، بسلطة توفيقية للعمل على أن تفض على سبيل التراضي الخلافات والنزاعات الناشبة :

  1. بين الحرفين وتجار المنتجات المشار إليها في الفصل الأول أعلاه والمتدربين لديهم ومستخدميهم فيما يخص القضايا التي تهم علاقاتهم المهنية
  1. بين الحرفيين والتجار المذكورين وزبنائهم بشأن الإنجازات أو المعاملات المتعلقة بالمنتجات أو الخدمات التي يراقبها المحتسب.

[23]-”  يجوز للوسيط أن يستمع إلى الأطراف وأن يقارن  بين وجهات نظرهم لأجل تمكينهم من إيجاد حل للنزاع القائم بينهم .

يجوز له بعد موافقة الأطراف ولما تستلزمه الوساطة الاستماع إلى الأغيار الذين يقبلوه ذلك .

يجوز له بعد موافقة الأطراف القيام أو العمل على القيام بكل خبرة من شأنها أن توضح النزاع.

يقترح الوسيط ، عند انتهاء مهمته ، على الأطراف مشروع صلح أو بيانا عن الأعمال التي قام بها .

ويحرر ذلك في وثيقة صلح تتضمن وقائع النزاع وكيفية حله وما توصل إليه وما اتفق عليه الأطراف على الشكل الذي يضع حدا للنزاع القائم بينه .

يوقع الوسيط مع الأطراف وثيقة الصلح الذي توصل إليه .

وفي حالة عدم وقوع الصلح لأي سبب من الأسباب فان الوسيط يسلم وثيقة عدم  وقوع الصلح التي تحمل توقيعه للأطراف .”

 [24]-  الفصل الحادي عشر من نفش القانون ينص : ” ثبت التوفيق بمحضر يحرره المحتسب ويوقعه بمعية الأطراف المعنيين، وإذا صرح

الأطراف المذكورون أو أحدهم بأنه لا يحسن التوقيع أشير إلى ذلك في المحضر نفسه وأكد بالبصمة مع تفسيرها بكتابة اسم صاحبها.

وتكون لمحضر التوفيق المحرر وفق الإجراءات المقررة أعلاه قوة الالتزام الخاص وينتهي به النزاع ضمن حدود الاتفاق المثبت فيه.”

[25]– تم التنصيص عليه في الفقرة الثالثة من الفصل الخامس من القانون 82.02 ” وتوجه هذه المحاضر استعجالا وفي مدة لا تتعدى عشرة أيام ابتداء من يوم العثور على المخالفات إلى السلطات المختصة لاتخاذ قرار بشأنها وفقا للتشريع الجاري به العمل حسب الحالة، في ميدان زجر الغش أو ميدان مراقبة الأثمان.”

[26]– ظهير شريف رقم 1.14.116 صادر في 2 رمضان 1435 (30 يونيو 2014) بتنفيذ القانون رقم 104.12 المتعلق بحرية الأسعار والمنافسة.

[27]– جاء في المادة 166 من الدستور الجديد :» مجلس المنافسة هيئة مستقلة، مكلفة في إطار تنظيم منافسة حرة ومشروعة بضمان الشفافية والإنصاف في العلاقات الاقتصادية، خاصة من خلال تحليل وضبط وضعية المنافسة في الأسواق، ومراقبة الممارسات المنافية لها والممارسات التجارية غير المشروعة وعمليات التركيز الاقتصادي والاحتكار».

[28]– عبد العزيز حضري ’ مجلس المنافسة و تنظيم السوق المجلة المغربية للاقتصاد و القانون ’ العدد 3 يونيو 2001 ’ وجدة.

[29]–  مقال بعنوان ” اليزمي يدخل على خط “المقاطعة” ويطالب بآليات للوساطة ومجلس المنافسة ” لعبد الله أموش نشر في العمق المغربي يوم 16 – 05 – 2018..

[30] – مقال بعنوان ” مجلس المنافسة يرفض طلب الداودي لتسقيف أسعار المحروقات” لأحمد بنحميدي منشور بجريدة الأحداث المغربية 17 /02/2019.

[31]– ” لا تحول أحكام المادتين2 ‏ و3 ‏ أعلاه دون إمكانية قيام الإدارة، بعد استشارة مجلس المنافسة، باتخاذ تدابير مؤقتة ضد ارتفاع أو انخفاض فاحش في الأسعار تعلله ظروف استثنائية أو كارثة عامة أو وضعية غير عادية بشكل واضح في السوق بقطاع معين. و لا يجوز أن تزيد مدة تطبيق التدابير المذكورة على ستة (6) أشهر قابلة للتمديد مرة واحدة من طرف الإدارة.”

[32]– مقال للخبير الاقتصادي مهدي بنفقير بالجريدة الالكتروتية www.anfapress.com   بتاريخ 18/02/2019.

[33]–  أضحت الحقوق الأساسية للمستهلك المضمنة في قانون 31.08 مكسبا مجتمعيا لا يمكن التراجع عنه خصوصا أن هذا التنصيص دليل واضح على اعتراف المغرب الصريح بأنها تندرج ضمن المنظومة الكونية لحقوق الإنسان التي نصت عليها الوثيقة الدستورية الصادرة في شهر يوليوز 2011.

[34]–  الفصل 161 من الدستور ” المجلس الوطني لحقوق الإنسان مؤسسة وطنية تعددية ومستقلة، تتولى النظر في جميع القضايا المتعلقة بالدفاع عن حقوق الإنسان والحريات وحمايتها، وبضمان ممارستها الكاملة، والنهوض بها وبصيانة كرامة وحقوق وحريات المواطنات والمواطنين، أفرادا وجماعات، وذلك في نطاق الحرص التام على احترام المرجعيات الوطنية والكونية في هذا المجال.”

[35]–  الفصل 162 من الدستور ” الوسيط مؤسسة وطنية مستقلة ومتخصصة، مهمتها الدفاع عن الحقوق في نطاق العلاقات بين الإدارة والمرتفقين، والإسهام في ترسيخ سيادة القانون، وإشاعة مبادئ العدل والإنصاف، وقيم التخليق والشفافية في تدبير الإدارات والمؤسسات العمومية والجماعات الترابية والهيئات التي تمارس صلاحيات السلطة العمومية.”

[36]– قرار عدد 151 لسنة 1999 منشور بموقع المعهد العربي الأمريكي للتحكيم التجاري الدولي

http://www.aifica.com 12/02/2019

[37]– قرار المجلس الأعلى رقم 1467، بتاريخ 07/10/2009 ملف تجاري عدد 1102/3/1/2008 منشور بمجلة القضاء المغربية عدد مزدوج 124 و125.

[38]– التحكيم في عقود الاستهلاك الدولية، أنس منير، مجلة القانون المغربي، عدد 23، ص 77.

[39]– ينص الفصل 316 من القانون 05.08 على أن ” . شرط التحكيم هو الاتفاق  الذي يلتزم فيه أطراف عقد بأن يعرضوا على التحكيم  النزاعات التي قد تنشأ عن العقد المذكور .”

[40]– ينص الفصل 314 من القانون رقم 08- 05 على أن عقد التحكيم هو ذلك ”الاتفاق الذي يلتزم فيه أطراف نزاع نشأ بينهم بعرض هذا النزاع على هيئة تحكيمية”

[41]– ينص الفصل 318 من نفس القانون على أنه :” يعتبر شرط التحكيم اتفاقا مستقلا عن شروط العقد الأخرى . ولا يترتب على بطلان العقد أو فسخه أو إنهائه أي أثر على شرط التحكيم الذي يتضمنه إذا كان هذا الشرط صحيحا في ذاته .”

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق