في الواجهةمقالات قانونية

تقرير عن مناقشة أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون الخاص في موضوع واقع إجبارية التحفيظ العقاري بين النصوص القانونية والإكراهات الواقعية من اعداد الباحث محسن الزوجال

بسم الله الرحمان الرحيم وبه نستعين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
بداية أود أن أعبر عن شكري وتقديري لأستاذتي الفاضلة الدكتورة جميلة لعماري لقبولها الإشراف على هذا العمل، ولتوجيهاتها القيمة التي أنـارت لي الطريق ووضعتني في المسار الصحيح.
كما أتوجه بالشكر الجزيل إلى الأساتذة الأفاضل أعضاء اللجنة العلمية المحترمة :
فضيلة الدكتور أحمد قليش
فضيلة الدكتورة بهيجة فردوس
فضيلة الدكتور أمين أعـزان
فضيلة الدكتورة بشرى الندير
فضيلة الدكتورة سعاد حميدي
لتفضلكم مناقشة هذا العمل وتقويمه، فجزاكم الله عني وعن طلاب العلم أحسن الجزاء.
كما لا تفوتني هذه الفرصة وأنا في آخـر مساري الدراسي أن أتوجه بالامتنان إلى كافة أسـاتـذتـي الأفاضل على كل ما قدموه لي من نصح وتوجيه.
كذلك الشكر موصول إلى زملائي وعائلتي والى كل الحضور الكريم.

سيدي الرئيس، السادة الأساتذة أعضاء اللجنة العلمية المحترمة
بطبيعة الحال إن الثروة العقارية تشكل إحدى الدعائم الأساسية في البناء الاقتصادي العالمي، مما يجعل الاعتناء بتنظيمها وضبط أحكامها غاية في الأهمية، وذلك لضمان ثباتها واستقرارها وتداولها وتحريكها واستثمارها.
ولأجل ذلك عملت مختلف التشريعات على صياغة نظام يكفل حمايتها ويقوي دورها في مجال التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
وبما أن العقار منذ الـقـدم احتل مكانة متميزة ورئيسية داخل منظومة التنمية، باعتبار الفضاء الذي يتفاعل فيه مختلف وسائل الإنتاج والإستثمار، الأمر الذي جعل من المحافظة عليه والدفع من قدرته وإستمرار المعاملات والتصرفات الجارية عليه شرطا أوليا لكل إقلاع إقتصادي وإجتماعي، إذ عرفت الملكية العقارية تطورا ملحوظا داخل المجتمع حيث تحكمت فيها العادات والقواعد الدينية والمستجدات الإقتصادية والإجتماعية، فبعد ما كان تعبيرا للقوة والاستمرارية والإعتراف بالولاء، تطورت وأصبحت وظيفتها وظيفة اقتصادية صرفة، ليس بهدف التملك فقط بل بهدف تحقيق الأرباح من المشاريع المقامة على الأرض، وبهدف إنطلاق المشاريع الإقتصادية والإجتماعية المرتبطة بالتنمية الشاملة على جميع الأصعدة.
لذلك نجد أن المشرع المغربي أخضع المحفظ منه لنظام خاص أصبح يعرف بنظام التحفيظ العقاري المطبق على العقارات المحفظة، تمييزا له عن نظام العقارات غير المحفظة الذي كان خاضعا لقواعد الفقه المالكي وأصبح خاضعا لمدونة الحقوق العينية.
والمشرع في إطار تغييره وتتميه لمقتضيات الفصل الأول من ظهير 12 غشت 1913، المغير والمتمم بقانون 14.07 قد تدخل وحدد مفهوما دقيقا للتحفيظ العقاري، حيث ورد فيه ما يلي : ” يرمي التحفيظ العقاري إلى جعل العقار المحفظ خاضعا للنظام المقرر في هذا القانون من غير أن يكون في الإمكان إخراجه منه فيما بعد ويقصد منه :
تحفيظ العقار بعد إجراء مسطرة للتطهير يترتب عنها تأسيس رسم عقاري وبطلان ما عداه من الرسوم وتطهير الملك من جميع الحقوق السالفة غير المضمنة به.
تقييد التصرفات والوقائع الرامية إلى تأسيس أو نقل أو تغيير أو إقرار أو إسقاط الحقوق العينية أو التحملات المتعلقة بالملك في الرسم العقاري المؤسس له “.
يبدو من خلال مقتضيات هذا الفصل بأن مفهوم التحفيظ العقاري أصبح يشمل مسطرة التحفيظ التي تبدأ بتقديم مطلب التحفيظ وتنتهي بتأسيس الرسم العقاري وما يترتب عن ذلك من أثر تطهيري للملك من جميع الحقوق السالفة غير المضمنة به، وكذلك التقييدات اللاحقة المراد تقييدها بهذا الرسم العقاري بعد تأسيسه.
وعلى المستوى الفقهي يرى البعض بأن التحفيظ العقاري هو “جعل العقار المحفظ أي الذي وقع تحفيظه أو أخضع للتحفيظ وأسس له رسم عقاري خاضعا للنظام القانوني الذي يسنه ظهير 12 غشت 1913 مع حتمية بقائه داخل هذا النظام دون إمكانية إخراجه منه.
كما يرى البعض الآخر بأن التحفيظ العقاري ” هو عبارة عن مجموعة من الإجراءات والعمليات التي ينبغي إتباعها لجعل العقار خاضعا لنظام التحفيظ العقاري المنصوص عليها في ظهير 12 غشت، وهذه الإجراءات ترمي في النهاية إلى إقامة رسوم للملكية العقارية “.
يبدو من خلال هذه التعاريف الفقهية بأنها ترتكز في تعريفها للتحفيظ العقاري على مرحلة التحفيظ العقاري –التي تبدأ بإيداع مطلب التحفيظ وتنتهي بتأسيس الرسم العقاري- دون مرحلة التقييد الأمر الذي يدفعنا للقول بأن نظام التحفيظ العقاري هو عبارة عن مجموعة من القواعد القانونية المنظمة بمقتضى قانون 14.07 وقانون 39.08 التي تطبق على العقار وتجعله يتمتع بهوية منفردة توضح وضعية العقار بكل دقة من حيث المساحة والحدود والمعالم والأوصاف وكافة التقييدات التي ترد عليها بعد تأسيس الرسم العقاري.
إذ على مستوى الأساس أو المبدأ الواجب اتباعه في سبيل تطبيق هذا النظام، فقد وجد واضعو ظهير 12 غشت 1913 أنفسهم أمام خيارين لا ثالث لهما إما الأخذ بمبدأ إختيارية التحفيظ، أو جعل هذا الأخير إجباريا وبالنظر إلى أن إجبارية التحفيظ لا تخدم مصالح المعمر على اعتبار أنها قد تجعل من الإستيلاء على العقارات ببلادنا أمرا صعبا المنال ومادام أن ملاكي هذه العقارات سوف يجبرون على تقديم مستنداتهم، وكذا رسومهم التي تثبت أحقيتهم بما يدعونه في ملكية لعقاراتهم تلك، وبالتالي تفويت الفرصة على المعمرين في تحقيق عنصر المباغتة والمفاجأة في الإستحواذ على هذه العقارات، مستعينين في ذلك بما يضمنه لهم ظهائر واتفاقيات المعقودة في هذا الشأن، لهذا السبب أثر واضعو الظهير محل الدراسة تبني الخيار الثاني المتعلق بجعل تطبيق هذا النظام إختياريا، تتفادى من خلاله الإدارة الحامية لكل ما من شأنه أن يحول دون سريانه على الأملاك العقارية ببلادنا، والإختيار كرس بالفصل السادس من ظهير المتعلق بالتحفيظ العقاري.
وهكذا يتضح من خلال هذا الفصل مدى ذكاء واضعيه باعتباره يشكل قطب الرحى، والأداة التي تخول إمكانية زرع نظام مستحدث كعنصر بديل للقواعد الشرعية التي كانت تحكم العقارات، غير أنه ومن منطلق أن وجود المبدأ، يستتبع بالضرورة توافر عنصر الاستثناء، فإن واضعوا ظهير 12 غشت 1913 لم يتفهم مسألة خلق بعض الاستثناءات التي يمكن أن ترد على مبدأ اختيارية التحفيظ، إذ تم تحديد بعض الحالات حصرا والتي يكون فيها إجراء التحفيظ العقاري يكتسي طابعا إلزاميا وإجباريا وبهدف السيطرة المطلقة على مجموع الأنظمة العقارية المتواجدة بالمغرب، فقد عملت سلطات الحماية على وضع تقنين خاص يؤطر كل نظام على حدة هذه التقنينات حملت في طياتها نفحات استعمارية ترجمت على مستوى وضع حالات أخرى للتحفيظ الإجباري بها حالات يعكس مدى تفنن الإدارة الحامية في استغلال الإستثناء المقرر بهذه القوانين، وجعله في خدمة السياسة الاستعمارية للعقار ببلادنا، وإذا كان الأمر كذلك خلال حقبة زمنية، عاش خلالها المغرب تحت تأثير الاستعمار، فإنه وبعد حصوله على الإستقلال أصبحت تطفوا على السطح مجموعة من المتغيرات والعديد من العوامل الإقتصادية والإجتماعية معها ضرورة بلورة صياغة جديدة، وفلسفة حديثة للتحفيظ الإجباري، فلسفة تقوم على جعله في خدمة التنمية المستدامة بمختلف الهياكل وبكافة القطاعات الحيوية التي يروم تحقيقها ما سمي آنذاك بمغرب الإستقلال، فكان عنصر التغيير عاملا أساسيا إعادة النظر في وظيفة التحفيظ الإجباري بأن أصبح أداة حمائية لبعض “الأطياف” العقارية المخاطبة به، بعد أن كان أداة إستعمارية في يد المعمر الفرنسي.
فالمشرع المغربي عمد إلى توحيد النصوص القانونية المنظمة للعقار بصفة عامة، بغية جعله رافعة لتشجيع الاستثمار في كافة المجالات المرتبطة به، وأداة لتسهيل مأمورية القضاء عند البت في المنازعات المرتبطة بالمجال العقاري، وفي هذا الصدد خرجت إلى حيز التنفيذ كل من مدونة الحقوق العينية التي نسخت أحكامها الظهير الشريف الخاص بالتشريع المطبق على العقارات المحفظة، كما خرج إلى الوجود القانون المغير والمتمم بموجبه الظهير الشريف المتعلق بالتحفيظ العقاري، ليكتمل بذلك بنيان التشريع العقاري بالمغرب بما يجعله محركا أساسيا للتنمية الإقتصادية والإجتماعية ومساهما في تطوير المعاملات العقارية ومشجعا للمستثمرين في بناء مناخ اقتصادي قوي يساير التحولات الجديدة في الميدان العقاري.
الأمر يدل على أن تطبيق نظام التحفيظ العقاري بالمغرب أصبح وسيلة قانونية لحماية حقوق وممتلكات المغاربة، وضرورة ملحة تفرضها متطلبات التنمية الإقتصادية والإجتماعية، لذلك بات من الضروري البحث عن وسائل جادة لتعميمه على مجموع التراب الوطني، وكانت جل التوصيات الصادرة عن المناظرات المعتمدة بالتحفيظ العقاري اتفقت على ضرورة إجباريته، ومن ذلك التقرير الخمسيني بشأن التنمية الصادر في المغرب سنة 2005، وكذا العديد من الندوات العلمية والبحوث الفقهية الأخرى بواجب إجبارية التحفيظ والتسجيل العقاري (التقييد) تجنبا للملكية العقارية وإشهار للحقوق المترتبة عليها، فإن القانون 14.07 إختار موقفا وسطا في اختيار هذا النظام وإجباريته بأن نص في الفصل 6 على أن التحفيظ أمر اختياري، غير أنه إذا قدم مطلب التحفيظ فإنه لا يمكن سحبه مطلقا.
ورغم تكريس المشرع المغربي لمبدأ إختيارية التحفيظ ينظر إلى النتائج الهزيلة التي حققتها، كان لابد من إيجاد طرق كفيلة لتعميمه، فكانت وسيلة إجباريته أمرا ملحا لتجاوز هذا التراجع الذي يعيشه تقرير نظام التحفيظ العقاري، وبذلك تم تضمين هـذا الأمـر بقانون بمقتضى قانون 14.07 بـعـض الـحـالات الإستثنائية للتحـفـيـظ الإجـبـاري (الفصل 7 و 8 و 51)، ومن جهة أخرى تم خلق بعض حالات التحفيظ الإجباري الأخرى بمقتضى قوانين خاصة والتي نجملها في ما يلي:
التحفيظ الإجباري للعقارات العائدة للجمعيات النقابية للملاكين الحضريين
التحفيظ الإجباري للعقارات في حالة معاوضة عقار محبس تحبيسا عموميا
التحفيظ الإجباري للعقارات في حالة التعرض على مسطرة التحديد الإداري لملك الدولة الخاص.
التحفيظ الإجباري للعقارات في حالة التعرضات الواردة على مسطرة التحديد الإداري لأراضي الجموع.
التحفيظ الإجباري للعقارات في حالة إطار ضم الأراضي الفلاحية.
التحفيظ الإجباري للعقارات في حالة بناء على أمر المحكمة أثناء إجراءات الحجز على العقار.
التحفيظ الإجباري للعقارات في حالة إحداث تجزئة عقارية أو مجموعة سكنية للعقارات المنزوعة ملكيتها من أجل المنفعة العامة
بالإضافة إلى مجموعة من حالات التحفيظ الإجباري التي تم نسخها لاحقا، لكن ورغم تعدد هذه المساطر بين ما ينصب على العقارات الحضرية وبين ما ينصب على العقارات القروية، فإن النتائج لم تكن بالشكل المرجو، حيث أن العقارات غير المحفظة لا زالت تأخذ حصة الأسد مما يجعل النزاعات قائمة لا تنتهي من جهة، وإستعصاء ولوج هذه العقارات إلى عمليات الرهن والمشاريع الاستثمارية، فكان ذلك سببا من الأسباب التي تجعل العقار عائقا أمام التنمية وليس مساهما فيها.
من هنا يتبين دور إجبارية التحفيظ سواء في إطار القواعد العامة أو الخاصة حيث لعب هذا الأخير (التحفيظ الإجباري) دورين متناقضين، إرتباطا بالكرونولوجية التي وضعت فيها حالاته وأسست فيها لبناته.
وإذا كانت النتائج التي حققها ظهير التحفيظ العقاري تعد ايجابية على مستوى ما يؤمنه من ضبط للملكية العقارية كعنصر أساسي في تحريك دواليب الاقتصاد، فإن مسألة تعميمه أضحت مطلبا ينادي به الجميع، وذلك في ظل صعوبة تحقيق هذا الهدف بالنظر إلى مجموعة من التراكمات الكمية، والمخلفات التاريخية والتشريعية التي لازالت عاملا مؤثرا في عدم تعميم نظام التحفيظ العقاري، الشيء الذي يجعلنا نعيش نوعا من “التخلف العقاري” على الرغم من كوننا نعد من بين الدول السباقة للأخذ بنظام الشهر العيني.
وعلى العكس من ذلك فإن دولا أخرى عاشت نفس الظرفية التاريخية، إلا أننا نختلف معها في زاوية كونها حققت نتائج جد إيجابية على مستوى تعميم نظام الشهر العيني ليشمل معظم ترابها الوطني، نتائج لم تكن تتحقق إلا عن طريق إعمال منطق سليم، وبلورة جيدة للمنطلق المعمول به في التحفيظ الإجباري المنصوص عليه هو الآخر كإستثناء لمبدأ إختيارية التحفيظ بتشريعنا العقاري.
وعليه فإنه يمكن النظر إلى واقع إجبارية التحفيظ في تشريعنا العقاري من زاويتين :
من زاوية أنه يقبع تحت نيران الإكراهات القانونية والتاريخية التي تحول دون قيامه بدوره المتمثل في تحصين العقارات المخاطبة به.
ومن زاوية أخرى الآفاق والتطلعات المستقبلية التي يروم تحقيقها مغرب الألفية الثالثة والتي تفرض علينا خلق نوع من الإنسجام والتناغم بينها وبين التشريع العقاري، بشكل يجعل من التحفيظ الإجباري عنصرا مؤثرا في تعميم نظام التحفيظ العقاري على مجموع التراب الوطني.
أهمية الموضوع
تكمن أهمية هذه الدراسة المتمثلة في ” واقع الإجبارية في التحفيظ العقاري بين النصوص القانونية والإكراهات الواقعية ” بالأساس على معرفة مختلف الجوانب المنظمة لمسطرة التحفيظ الإجباري سواء في ظل القواعد العامة أو الخاصة، كما تكتسي دراسة موضوع إجبارية التحفيظ أهمية بالغة من عدة جوانب سواء قانونية منها أو اقتصادية أو اجتماعية.
فمن ناحية الأهمية القانونية، يمكن الحديث عن ما يحتله في المخيلة النظرية وما يمكن أن يعكسه من الناحية العملية:
وتكمن أهمية النظرية القانونية في قرار تتخذه السلطات العامة لا يملك الملاك إلا الإنصياع له بحيث ينبغي –ومن المفترض منه – تحقيق مصلحة عامة عبر مجموعة من الإجراءات التي وضعها المشرع بغية إدخال أراضي شاسعة في نظام التحفيظ العقاري ،والذي يقوم على مبادئ نظام التسجيل العيني، لكنها تختلف عن المسطرة العادية في مجموعة من المواضع، بما يوحي بخصوصيتها سواء على مستوى تهيء المسطرة أو سيرها أو المتدخلون الساهرون على مراقبتها وكذلك النتائج والآثـار القانونية المترتبة عن تحفيظ عقارات وحقوق عينية عقارية ذات حجم كبير ورقعة جغرافية واسعة بنسبة لبعض المساطر.
أما من الناحية العملية: فمن المنتظر أن يتم إعمال هذه المسطرة على نطاق واسع نظرا لحجم العقارات غير المحفظة (سواء في مجال ضم الأراضي أو الأملاك الدولة الخاصة أو أراضي الجموع أو العقارات المعنية بقانون التحفيظ الإجباري المنصوص عليه في قانون 14.07)، وما يتبعه من حل مشاكل حول الدعاوى الحيازية والإستحقاقية، وكذلك نظرا لعدم تجاوب الملاكين مع الحملات التحبيسية والإشهارية لتحفيظ العقارات التي تقوم بها الوكالة الوطنية للمحافظة العقارية والمسح العقاري والخرائطية، تم على فرض تعميم نظام التحفيظ العقاري وما يستتبعه من توحيد للنظام القانوني ،وهدم إزدواجية عقارات محفظة وأخرى غير محفظة ،وكما يتمتع العقار في إطار سياسة تعميم نظام التحفيظ العقاري بوضعية قانونية جديدة، بمقتضاها يتم تطهير العقار من كل الحقوق العينية والتكاليف العقارية التي لم تظهر خلال سريان مسطرة التحفيظ، ليصبح الرسم العقاري المؤسس على إثر التحفيظ حجة مطلقة تجاه الكافة والوصول إلى الهدف المطلوب المتمثل في تحقيق الأمن والإستقرار العقاري.
وأما من الناحية الإجتماعية : تتجلى في الأثر الذي يحدده التحفيظ من إستقرار للملكية والحد من النزاعات العقارية، حيث تستقر الملكية وتشهر الحقوق والتحملات الموظفة على العقار ،وذلك أنه غالبا ما تكون العقارات غير المحفظة تستند على رسوم ملكية لا يمكن الوقوف فيها، كما يمكن أن تحمله من تحريف لمضمونها فضلا عن كونها في كثير من الأحيان لا تمثل الواقع الحقيقي للحالة المادية للعقار من حيث حدوده ومشتملاته ومساحته، بما يمكن معه للتحفيظ الإجباري في إطار العام أو الخاص أن يساهم في الحد من هذه الوضعية والتقليل من الدعاوى الحيازية والإستحقاقية، ومن جهة ثانية الأثر السلبي الذي قد يحدثه الأثر المطلق للتحفيظ على الحقوق الشرعية غير المعلن عنها، وما قد يخلقه مبدأ عدم سريان التقادم على عقارات محفظة وتعارضه مع قواعد الحيازة، والوضعيات القانونية اللاواقعية، التي قد تجعل القاعدة القانونية مواجهة بوقائع إجتماعية، يصعب على السلطات العامة إيجاد المخرج قانوني لها، مع العلم أن القاعدة القانونية بطبعها إجتماعية، كذا تبرز أهميته الإجتماعية كذلك في المساهمة في تحسين الأوضاع الإجتماعية للساكنة القروية على الخصوص وخلق مناصب للشغل، الأمر الذي يؤدي إلى التقليل بشكل كبير من ظاهرة الهجرة القروية.
وأما من الناحية الإقتصادية : فتتجلى في كون إجبارية التحفيظ لمناطق شاسعة يرفع من قيمة العقارات المحفظة المتواجدة بها، ويرفع من قوتها الإئتمانية، ويجعلها قابلة للإشهار والتعبئة، ويسهل إمكانية ولوجها إلى عمليات الرهن الرسمي، بما يساهم في تنمية العمليات التمويلية التقليدية والمستحدثة، كما أنه يساهم في تسهيل تداول الملكية العقارية بالإضافة إلى الأثر البالغ عن إدماجه في المشاريع التنموية سواء منها المتعلقة بضبط ومراقبة السوق العقارية، أو تلك المتعلقة بالجانب العمراني أو الفلاحي مما يساهم في تنمية الإقتصاد الوطني على إعتبار أن سيشكل محورا هاما في التنمية الشاملة، لأنه يوفر لمؤسسات الإئتمان أرضية قانونية صلبة، وأمنا عقاريا مطلقا يجعلها تتوفر على العناصر الضرورية لحسن توظيف رؤوس أموالها عن طريق منح القروض فيساهمون في إزدهار وتنمية الإقتصاد الوطني ككل.
دواعي اختيار الموضوع
ونظرا للأهمية التي يكتسيها التحفيظ العقاري الإجباري كعنصر مؤثر في تعميم نظام التحفيظ العقاري إنبثقت دوافع اختياري لهذا الموضوع ” واقع الإجبارية في التحفيظ العقاري بين النصوص القانونية والإكراهات الواقعية ” هذا الانتقاء أملته مجموعة من الاعتبارات لعل أهمها كان خصوصية الظرفية الحالية التي يعيشها البلاد، والمتسمة بإنفتاح هذه الأخيرة على مختلف الأسواق العالمية، وكذا سعيها نحو جلب الإستثمارات من مختلف بقاع المعمور، مما يستوجب معه خلق بنية وأرضية صلبة للمنظومة العقارية تمكنها من إستيعاب هذه المشاريع الإستثمارية، ولن يتم تحقيق ذلك إلا بالسعي وراء تعميم نظام التحفيظ العقاري، كآلية تكمن وظيفتها الأساسية في خلق بنية عقارية مستقرة ومنضبطة للمعايير والشروط اللازمة لخلق مناخ ملائم ومساير لما تتطلبه الاستثمارات الداخلية، والخارجية وتعميم نظام كهذا يستوجب البحث في الأداة الكفيلة بتحقيقه، ولعل في بلورة صياغة جديدة لإجبارية التحفيظ ،السبيل الوحيد في ضمان تحقيق هذا المبتغى، نجد كذلك قلة الدراسات التي اهتمت بالموضوع، وضعف نشر الأحكام القضائية التي تطرقت للمنازعات المتعلقة بإجبارية التحفيظ وفق المساطر العامة أو الخاصة بإستثناء بعض الإشارات إليه في مراجع متفرقة وبشكل سطحي لا يعطي صورة واضحة عن ما تثيره حالاته من إشكالات متعددة، خاصة في ظل وجود قوانين عقارية جديدة لها ارتباطها الوثيق بمجال التحفيظ العقاري وبخاصة الجانب الإجباري منه.
لذلك جاءت هذه الدراسة لتسلط الضوء على أهم هذه المساطر مبرزا نقاط القوة وكذلك الإشكاليات وطرح بعض الإقتراحات الكفيلة قصد تجاوزها.
صعوبات البحث
تكمن أبرز الصعوبات التي إعترضتني في هذا الموضوع عدم وجود أي بحث أو مرجع متخصص في موضوع إجبارية التحفيظ العقاري بين القواعد العامة والخاصة، بإستثناء قانون 14.07 الذي تطرق للموضوع التحفيظ الإجباري ،لكن رغم ذلك فإنه متشعب في فصوله ومقتضياته الجديدة، بل إن تشعباته تتجه إلى فروع أخرى من القانون سواء منها المحسوبة على القانون الخاص كالقانون المدني، أو المحسوبة على القانون العام كالقانون الإداري، وما يستتبعه هذا وذاك من إستحضار هذا الزخم القانوني أثناء الوقوف على فكرة أو أخرى، بل إن انفتاحنا على دوره في التنمية اقتضى عدم التقوقع في القاعدة القانونية وطرح أسئلة نظرية نستقصي بها أبعاد أخرى.
ومن الصعوبات كذلك نجد أن المشرع المغربي لم يجعل هذه المسطرة خاضعة لنصوص خاصة دون المقتضيات العامة المتعلقة بالمسطرة العادية – الإختيارية – لمسطرة التحفيظ العقاري، بما يمكن الترتيب له منهجيا دون عناء، والشرح له دون شقاء، بل جعل هذه المسطرة تخضع لمقتضيات متفرقة.
إشكالية البحث
إذا كان المشرع المغربي قد نظم إجبارية التحفيظ العقاري وفق القواعد الخاصة من خلال العديد من القوانين سواء في الإطار العام وفق فصول (7 و8 و51 من قانون 14.97) أو من خلال المساطر الخاصة، (مسطرة ضم الأراضي والتحديد الإداري للملك الدولة الخاص وتحفيظ أراضي الجموع والملك المحبس والملك الغابوي نموذجا) فالإشكال المطروح يتجلى في مدى مساهمة إجبارية هذه المساطر في تعميم نظام التحفيظ العقاري، وإلى أي حد تمكن المشرع المغربي من وضع قواعد صلبة ومتينة لإجبارية التحفيظ على إثرها يتم تفعيل دورها المزدوج المتمثل في تحصين وحماية العقارات موضوعة من جهة ،وتعميم نظام التحفيظ العقاري من جهة أخرى ؟
هذه الإشكالية المركزية، ستتفرع عنها مجموعة من الإشكالات الفرعية والتي تتجلى عن مدى مساهمة إجبارية التحفيظ وفق مسطرة قانون 14.07 في تحقيق الأمن القانوني والعقاري؟ وما هي الآثار المترتبة عن تطبيق مبدأ إجبارية التحفيظ في تعميم نظام التحفيظ العقاري؟ وإلى أي حد ساهمت المساطر العامة والخاصة للتحفيظ في التطور الإقتصادي والإجتماعي؟ وما مدى تأثير سياسة تعميم نظام التحفيظ العقاري في إقرار الأمن والسلم الإجتماعيين؟
المنهج المتبع
إن طبيعة موضوع البحث يقتضي خلال دراسته ومعالجته إشكالية الاعتماد على المنهج التحليلي من خلال الوقوف على مختلف النصوص التي تنظم إجبارية التحفيظ العقاري وفق القواعد العامة والخاصة ،مع إبراز أهم الاتجاهات الفقهية التي تناولت موضوع بالدراسة والتحليل مضامينها قصد الوقوف على مواطن القوة ،وإبراز مكامن الخلل في كل مرحلة وتم الإعتماد كذلك على المنهج المقارن كمحاولة للوقوف على مدى مواكبة النصوص التشريعية للتطورات التي يعرفها التحفيظ الإجباري والإستفادة من التجارب التي حققتها من أجل المساهمة في تعميم نظام التحفيظ العقاري.
كذلك تم الإعتماد في بعض الأحيان على المنهج التاريخي بغية رصد التطور التاريخي للتحفيظ الإجباري لمعرفة الأسباب تراجعه والغايات المنشودة منه، وكيف عمل المشرع المغربي على تطويره ليستجيب للمتطلبات الإقتصادية والإجتماعية مع إبراز مكامن الخلل والجمود الموجودة فيه.
خطة البحث
للإلمام بمختلف جوانب إجبارية التحفيظ العقاري من النصوص القانونية والإكراهات الواقعية والذي يعتبر ضمن المواضيع المتشعبة نظرا لتشتت الإطار القانوني المنظم للمجال، والتي تجعل الإحاطة به من الصعوبة بمكان، ولما يربط العقار بعدد من القطاعات، فإن دراستنا ستكون بالأساس دراسة تحليلية للنصوص القانونية والإجتهادات القضائية، كما ستكون دراسة تطبيقية على ضوء الإحصائيات الميدانية قصد الوصول إلى مكامن القوة ورصد مواطن الضعف والخروج بإقتراحات من أجل إرتقاء بإجبارية التحفيظ كمبدأ أساسي وجوهري لتحفيظ العقارات وذلك من أجل تعميم نظام التحفيظ العقار ببلادنا، سواء المنصوص عليها في إطار القواعد العامة التي تتجلى في الفصول 7 و 8 و 16 و 51 من قانون 14.07، مع تبيان دورها في تحصين الملكية العقارية عبر سياسة التعميم وإبراز بعض الإختلالات التي تهم هذا الإطار والتي سنتناولها بالتحليل في الباب الأول، على أن يتم الحديث عن دور إجبارية التحفيظ في إطار بعض النصوص الخاصة أراضي الضم والتحديد الإداري للملك الدولة الخاص وتحفيظ الأملاك الغابوية والملك المحبس تحبيسا عموميا وكذا أراضي الجموع، كل هذه النصوص يتم تنظيمها بمقتضى قواعد خاصة، مع تبيان إسهامها في تعميم نظام التحفيظ العقاري، فضلا عن تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية وفي المقابل ذلك الطرق للمعيقات التي تحد تعميم نظام التحفيظ العقاري وسبل تجاوز بعض المعيقات عبر إعطاء بعض الحلول لتفعيل هذا التعميم، كل هذا سيتم التطرق له في الباب الثاني.
ولسبر أغوار هذا البحث آثرت اتباع خطة منهجية قائمة على أساس التقسيم الثنائي وفق الشكل الآتي:
الباب الأول : إجبارية التحفيظ العقاري في ظل القواعد العامة بين البعد الحمائي والاستعمال التعسفي
الباب الثاني : دور إجبارية التحفيظ في إطار المساطر الخاصة لتعميم نظام التحفيظ العقاري

سيدي الرئيس السادة الأساتذة أعضاء اللجنة العلمية المحترمة
إن معالجة إجبارية التحفيظ ودورها في تعميم نظام التحفيظ بين النصوص القانونية والإكراهات الواقعية، مكننا من الوقوف على بعض الخصوصيات التي تتميز بها كل مسطرة على حدة ،سواء فيما يتعلق بمسطرة التحفيظ الإجباري الجديدة المنصوص عليها في إطار الفصل 51 من قانون 14.07، وكذا مسطرة التحفيظ الإجباري بناء على أمر من المحكمة أثناء إجراءات الحجز العقاري المنصوص عليها في الفصل 8 من نفس القانون، وكذا بعض المقتضيات الخاصة المتعلقة بمبدأ إجبارية التحفيظ المؤطرة في إطار القواعد العامة، أما فيما يتعلق بالمساطر الخاصة للتحفيظ ودورها في تكريس الإجبارية، فبرغم من تعدد الأملاك العقارية من أملاك الدولة الخاصة أو العامة “أراضي الجموع أملاك الأحباس الأملاك الغابوي أراضي الجيش وأراضي الضم (الفلاحية) …” إلا أن تطبيق مبدأ إجبارية التحفيظ في مقتضياتها أمر صعب المنال بنظر إلى قلة الإمكانيات المادية والبشرية وغياب ترسانة قانونية تأطر كل مسطرة على حدة.
فبالرغم من التحول النسبي في وظيفة إجبارية التحفيظ ،تبقى مساهمته على مستوى التعميم نظام التحفيظ العقاري جد محدودة، السبب في ذلك وجود نوع من الإرتجالية في التعامل مع معظم حالاته، وكذا وجود مجموعة من الثغرات التي تعاني منها بعض النصوص القانونية، والتي تعد بمثابة تأطير تشريعي له.
وإذا كنت متشبثا بفكرة رد الإعتبار إلى إجبارية التحفيظ سواء في ظل القواعد العامة أو الخاصة وجعله في خدمة تعميم نظام التحفيظ العقاري، فإن ما يؤسف له في الآونة الأخيرة هو تراجع المشرع المغربي من خلال بعض القوانين الخاصة على هذا المكتسب، توجه فيه ما فيه من خطورة على مستوى الآثار المترتبة عنه.
وتأسيسا على ما سبق وبعد دراسة موضوع إجبارية التحفيظ وفق القواعد العامة والخاصة مكنتنا من التعرف على بعض خصوصيات التي تتميز بها كل مسطرة على حدة سواء المتعلقة بالقواعد العامة (الفصول 6 و7 و8 و16 و51 من قانون 14.07) أو في إطار القواعد الخاصة (مسطرة الضم والتحديد الإداري لملك الدولة الخاص والملك الغابوي والأملاك الحبسية وأراضي الجموع) هذه الخصوصيات سواء تجلت من حيث الخصائص التي تتميز بها كالمجانية والسرعة والجماعية وتبسيط الإجراءات، أو من حيث الجهة المختصة لطلب التحفيظ أو التحديد وغيرها من الإجراءات التي ساهمت إلى حد كبير في تحقيق غاية المشرع المتعلقة في تحفيظ أكبر عدد ممكن من العقارات، ولما لا تعميم نظام التحفيظ العقاري، كما أبانت لنا بالملموس وفي الأرض الواقع مدى أهميتها في إمكانية تحقيق التنمية الإقتصادية والإجتماعية التي أصبحت هدفا منشودا من طرف المجتمع.
وبذلك فبهذه المساطر ساهمت ولا تزال تساهم في تعميم هذا النظام في المناطق التي تفتح فيها وذلك نظرا لمميزاتها التي تجعلها أكثر جدارة من المساطر الفردية للتحفيظ في تحقيقها هذا الهدف، إذ لا يمكن الوصول إلى تعميم هذا الأخير دون الإستثناء على هذه المساطر طالما أن المغرب لا يستطيع الأخذ بالإجبارية في التحفيظ العقاري نظرا لقلة الإمكانات المادية والبشرية وغياب ترسانة قانونية قوية لمظهرات الدول المتقدمة في هذا المجال.
كما أنه من خلال دراستنا لهذا الموضوع يمكننا من رفع بعض الغموض التي تعتري كل المساطر المتعلقة بإجبارية التحفيظ وبيان مجال تطبيقها وخصوصيتها التي تختلف بها عن باقي المساطر الاختيارية المتشابهة تم مجموع المراحل المسطرية التي تمر منها وصولا إلى الغاية والأثر القانوني والإجتماعي والإقتصادي للتحفيظ الإجباري.
فالمغرب في هذا الاتجاه أمام تحدي أولا تعميم نظام التحفيظ العقاري بما يمكنه إجبارية التحفيظ من أداة السلطات الوصية على الوكالة الوطنية للمحافظة العقارية والمسح العقاري والخرائطية، وثانيا من أجل العمل على تطوير هذا النظام بما يتجاوب والتحديات والأزمات التي قد تعرفها مسطرة التحفيظ الإجباري إلا أنه بالرغم من أهمية إجبارية التحفيظ سواء في إطار المقتضيات العامة أو الخاصة ودورها في ضبط الملكية العقارية وإخراج أغلب العقارات من حالة الجمود، وبالتالي تحريك دورة إقتصادية، فإنها لا تزال تعرف العديد من الصعوبات والثغرات سواء على مستوى تنظيمها القانوني أي على صعيد الإجراءات المرتبطة بالمنظومة القانونية نذكر منها قدم بعض النصوص القانونية المكلفة بهذا الانجاز والذي من شأنه أن يؤخذ في تحقيق هذه المساطر للهدف المنشود منها والمتمثل في تعميم نظام التحفيظ العقاري.
ولذلك فإن تدخلا تشريعيا بات أمر لازما لرد الاعتبار إلى إجبارية التحفيظ بشكل يؤمن مساهمته في تحصين أكبر عدد ممكن من العقارات القابلة للتحفيظ، لذلك وحتى لا أعتبر سلبيا في طرح هذه الإشكالات التي يثيرها موضوع إجبارية التحفيظ ،فإنه لابد من الإدلاء بمجموعة من المقترحات والأفكار المستنتجة من دراستي لهذا الموضوع وهي على الشكل الآتي :
إعادة النظر في الفلسفة التي اعتمدت في تقرير حالات إجبارية التحفيظ بشكل يخدم مصالح مغرب القرن الواحد والعشرين.
إلزامية إخضاع كل هذه الأملاك جميعا لنظام التحفيظ العقاري كنظام موحد بينها بمقتضاه توضح وضعيتها القانونية من حيث محتويتها حدودها وملاكها، وتفادي كثرة النزاعات المثارة حولها.
– فيما يتعلق بالتحفيظ الإجباري في إطار قانون 14.07
فيما يتعلق بمسطرة التحفيظ الإجباري الجديدة، يجب توسيع مكونات لجنة التحفيظ الإجباري، بإضافة جهة مستقلة ذات كفاءة في الوساطة والحلول الودية مع إضافة ممثل الوكالة الحضرية في مناطق التحفيظ الإجباري المفتوحة للتعمير، كذلك إيجاد معايير قانونية لمنح الشهادات الإدارية للأشخاص غير المتوفرين على العقود أثناء فتح مناطق التحفيظ الإجباري، كذلك البدء في التحفيظ الإجباري للمناطق العادية التي لا تعرف حركة تعميرية كبيرة بحثا عن التجربة العملية في إنتظار وجود أطر والوسائل المادية واللوجيستيكية، وكذا يجب الإسراع في إخراج قانون 12.57 للتوسيع من الأشخاص المؤهلين للقيام بعملية التحديد نظرا للحاجة التي تقتضها ذلك فتح مناطق كبيرة للتحفيظ الإجباري وعدم كفاية أعداد المهندسين المساحين الطوبوغرافيين المحلفين المقيدين في الجدول، وكذلك يجب إيجاد نص قانوني يعطي للقاضي الصلاحية بأمر المحكوم له بتحفيظه إجباريا كشرط لقيام ملكية العقار أو الحق العيني العقاري، بالإضافة إلى ضرورة تعديل صياغة الفصل 51-17 بجعل عبارة “يجب شهر” مكان “يجب نشر” تحسبا لأي فهم خاطئ.
إلغاء مسطرة التحديد الإداري نظرا لأن الجهات المكلفة بتدبير هذه الأملاك –ما عدا الأملاك الحبسية- تعطي هذه المسطرة الأولوية في التطبيق على أملاكها وتعمل طلب تحفيظها، متذرعة بأن التحديد الإداري يحمي ممتلكاتها ويعونها من الترامي غير المشروع، ويوفر لها الضمانة القانونية اللازمة لذلك فإنها تعطي أهمية لطلب تحفيظها، من أجل ذلك فإن إلغاء هذه المسطرة، سيجعل المنفذ الوحيد لهذه الجهات لحمايتها هو طلب تحفيظها، وبالتالي سيتم تعميم نظام التحفيظ العقاري على هذه الأملاك، التي تحتل مساحة شاسعة على الصعيد الوطني.
أمام خطورة إلغاء حالة التحفيظ الإجباري بالنسبة للقانون 18.00 أو المقترح القاضي بالتخلي عن ما تقرره المادة 5 من قانون 25.90 فإنه لا يسعني إلا بالتشبث بعنصر إجبارية التحفيظ كعامل مساهم ومساعد في حماية تحصين العقارات التي تسري عليها مقتضيات هذه القوانين.
خلق نوع من الانسجام بين ما تفرضه المادة 5 من قانون 90-25 من أن يكون العقار المراد تجزئته محفظا وبين القوانين الجديدة (قانون 44.00 و18.00 و51.00).
إعادة النظر في الهيئة المشرفة على عملية التحفيظ وإسنادها إلى القضاء، وكذا جعل قرار التحفيظ قضائيا وليس إداريا بالنظر إلى خطورته ومساسه بشكل مباشر بحقوق الأفراد.
– فيما يتعلق بمسطرة ضم الأراضي الفلاحية
النص صراحة على إجبارية التحفيظ الإجمالي في نطاق قانون الإستثمارات الفلاحية، وإن كان قد ساهم بشكل ملموس في تعميم نظام التحفيظ العقاري غير أن صفة الإختيارية التي يتميز بها قد قلصت إلى حد كبير من المساحة التي كان من المفروض تحفيظها بمقتضى هذه المساطر الخاصة، لذلك لابد من تقرير إجبارية هذا التحفيظ على غرار التحفيظ الذي يتم في إطار عملية ضم الأراضي، وهذا الأخير رغم النتائج الإيجابية المترتبة عنه فيما يتعلق بتعميم نظام التحفيظ العقاري، إلا أن هناك بعض المقتضيات التي تقف كحاجز أمام تحقيق هذا الهدف ،ومنها تعدد الأجهزة المتداخلة في عملية الضم وتعقد مسطرتها مما يترتب عن ذلك طول المدة التي يستغرقها تحفيظ الأراضي الخاضعة لها ويتفادى البطء في تعميم نظام التحفيظ العقاري.
تبسيط مسطرة ضم الأراضي وإيجاد حلول للآثار السلبية التي تخلقها هذه المسطرة من حيث التعقيد والبطء مع تقليص الأجهزة المتدخلة في هذه العملية وإسناد مهمة رئاسة لجنة ضم الأراضي إلى جهة قضائية بدل جهة إدارية، وضرورة إيجاد مراقبة القضائية فعلية على الأشغال والقرارات التي تتخذها لجنة ضم الأراضي مع وجوب الإشراك الفعلي للملاك والأفراد المعنيين بعملية ضم الأراضي.
تأهيل المهن القانونية المرتبطة بالتحفيظ العقاري وذلك عن طريق إجبار الهيئات أو الوزارات التابعة لها إقامة دورات تكوينية في المستجدات العقارية.
العمل على تحيين الرسوم العقارية يجعل ما في الرسم العقاري ينطبق على ما في أمر الواقع بشكل إجباري.
خلق مدونة خاصة بالتحفيظ الإجباري على غرار التشريعات المقارنة لكل من التشريع الجزائري والتونسي، يتم بمقتضاه فتح مناطق للتحفيظ الإجباري تحدد حسب الأولوية مع الأخذ بعين الاعتبار مدى توفر الوكالة الوطنية المحافظة على الأملاك العقارية على موارد مالية تساعدها على تغطية نفقات فتح هذه المناطق.
التقليص من نسبة رسوم التحفيظ بشكل يجعلها مشجعة للإقبال على سلوك مسطرة التحفيظ العقاري الإجباري في المناطق المحددة لذلك، تفاديا مما يثيره إجبار الملاك على أداء الرسوم التحفيظ المرتفعة من عزوف عن تقديم مطلبهم بالتحفيظ وبالتالي فشل عملية التحفيظ الإجباري برمتها.
التفكير في خلق مساطر جماعية للتحفيظ شبيهة بالمسطرة المتبعة في إطار عملية ضم الأراضي تطبق في المجالات الحضرية وأن تراعى فيها خصوصيات هذا المجال وأن تكون هي الأخرى إجبارية حتى يتسنى تعميم نظام التحفيظ العقاري بصفة أشمل وأسرع.
تطوير نظام السجل العيني بما يتجاوب مع نظرية تداول العقار المحفظ مع الاستفادة من التحديث الذي أعطته الأنظمة المعلوماتية والإلكترونية المستحدثة، لاسيما الموجودة في المحافظات العقارية ببلادنا.
فهذه المقتضيات بلا شك من شأنها أن تكون مجموعها منهجا جديدا ومنطلقا أساسيا لإجبارية التحفيظ العقاري ببلادنا تجعله يؤدي دوره المزدوج المتمثل في تحصين العقارات بسياج متين من الحماية القانونية والإكراهات الواقعية التي يترتب عنها من جهة، وتعميم لنظام التحفيظ العقاري من جهة أخرى، ولا شك بأن ذلك له تأثير إيجابي في ضمان خلق وعاء عقاري صلب يستجيب للتطلعات والمتغيرات التي يعيشها المغرب وتحقيق التنمية المرجوة.

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق