سلسلة الابحاث الجامعية و الأكاديميةفي الواجهةمجلة القانون والأعمالمقالات قانونية

تمثلات الخاضع للضريبة بالمغرب – سلسلة الابحاث الجامعية و الاكاديمية الاصدار رقم 43 أكتوبر 2022

تمثلات الخاضع للضريبة بالمغرب – سلسلة الابحاث الجامعية و الاكاديمية الاصدار رقم 43 أكتوبر 2022

تعتبر الضريبة من الموارد الهامة للدولة الحديثة لتمويل الميزانية من أجل النهوض بأعباء المجتمع ونفقاته المتعددة ، ومظهر من مظاهر سيادة الدولة  مادامت تفرض وتحصل باٍرادتها بناء على قوانين تصدرها هي ، وبين واقعة الفرض والتحصيل يوجد اٍلتزام واٍلزام ، اٍلتزام الدولة بفرض الضريبة على جميع المواطنين  طبقا للقوانين الجاري بها العمل ، واٍلزام للمواطن بدفعها للدولة من أجل تحقيق الصالح العام ، وفي واقعة الاٍلزام يوجد اٍكراه ، أي الطابع الاٍلزامي للضريبة واقترانها بسلطة الدولة ، ما يجعل من الضريبة بالنسبة للمواطن بوجود اٍختلالات قانونية واجتماعية وسياسية وفي غياب الوعي الجبائي شيئا غير مرغوب فيه.

من هذا المنطلق فالضريبة هي ذلك الاٍقتطاع الاٍجباري الذي تجريه الدولة على الأنشطة الاٍقتصادية والدخول والأرباح ومختلف موارد المواطنين  الخاضعين للضريبة ، من أجل تغطية الأعباء العامة ، وتحقيق العدالة التوزيعية ، من خلال توزيع  تلك الأعباء على الخاضعين للضريبة  ، واٍعادة توزيع الثروة بين المواطنين ، وتعد الضريبة أيضا من عوامل الاٍستقرار الاٍقتصادي بحيث تنعش الدورة الاٍقتصادية  من خلال الاٍيرادات التي تحصل عليها الدولة منها ، وتعيد اٍستثمارها في المجالات الاٍجتماعية ، بغية تحقيق الرفاهية والتنمية للمجتمع .

في هذا البحث سوف أقوم بدراسة ظاهرة نفور المواطن من الضريبة من خلال سلوكات متكررة يقوم بها مواطنون عديدون أثناء مثولهم لدى المصالح الضريبية المختصة ، سواء بسبب  خضوعهم للضريبة بموجب نص قانوني من خلال مزاولتهم لنشاط تجاري أو مهني أو غير ذلك ، أو التضريب من خلال تصحيح الأساس الضريبي جراء مراقبة اٍقراراتهم الضريبية ، يلاحظ أن أغلب الخاضعين للضريبة  يحاولون الدفع بشتى الطرق قصد الاٍفلات من الضريبة ، منها مثلا : اللجوء الى اللجان التحكيمية أو القضاء الاٍداري  ، في حين يقبل البعض منهم فقط  منهم أداء الضريبة على مضض ، وهؤلاء بدورهم يلجأوون في البداية اٍلى محاولة نقض الأسس التي اٍستندت عليها الاٍدارة الضريبية في اٍخضاعهم سواء للضريبة الأصلية أو للتضريب المترتب على المراقبة ، سواء في اٍطار المسطرة التواجهية  أو من خلال حضورهم بمكاتب المصالح الضريبية ، أو أمام المفتش المختص ، بواسطة الاٍدلاء بالوثائق أو المستندات التي يتوفرون عليها ( الفاتورات على سبيل المثال في حالة الضريبة على الأرباح العقارية التي تهم بيع عقار مبني أو محل تجاري …الخ ) ، أو الدفع الشفوي بالوقائع المناقضة لأسس الاٍدارة ،  أو استعمال واقعه الاٍجتماعي ( حالة المرض – تراكم الديون – العسر … ) من أجل التأثير على مفتش الضرائب ، ودفعه اٍلى تغيير موقفه من التصحيح الضريبي الذي باشره على اٍقرار الخاضع للضريبة ، أو التفاوض قصد الحصول على تخفيض من أصل الضريبة ، وهناك من يلجأ اٍلى نهج طرق وسلوكات أخرى منافية للقانون والأخلاق ، منها اللجوء اٍلى ممارسة الغش أو التهرب الضريبيين أواٍستعمال العلاقات الشخصية أو محاولة الاٍرشاء ، فعملي كموظف بمصالح اٍدارة الضرائب دفعني اٍلى ملاحظة سلوك الخاضعين للضريبة ( خاصة سلوك رفض الضريبة )  أثناء استدعائهم قصد أداء الضريبة المترتبة عليهم جراء تصحيح الأساس الضريبي ، ما دفعني اٍلى طرح التساؤل التالي :

هل يؤدي المواطن المغربي الضريبة بكل أريحية ؟

ما ولد لدي الرغبة في البحث وراء تلك السلوكات التي يقوم  بها الخاضعون للضريبة  وكذلك في الخلفيات التي تكمن وراءها أي التمثلات التي يحملها المواطن حول الضريبة  والتي تدفعه اٍلى القيام بتلك السلوكات والتي تعبر في غالبها عن نفوره من الضريبة وتبرمه منها ، ومحاولاته المتكررة والمتعددة الأوجه والممنهجة أحيانا من أجل الاٍفلات منها .

اٍن هذه السلوكات كظواهر اٍجتماعية مرتبطة بتمثلات فردية وجماعية حول الضريبة تشكلت في أذهان المواطن لاشك أن وراءها أسبابا عامة وخاصة  ، قريبة وبعيدة هي التي ساهمت في تشكلها وهي مرتبطة بوقائع اٍجتماعية وتاريخية تربط بينها علاقات تفاعلية لها ارتباط وثيق بسير عمل المؤسسات ونمط تفاعلها داخل المجتمع ، وهذه الأخيرة تخضع بدورها لتمثلات اٍجتماعية سابقة لوجودها لكنها تتطور بواسطة التفاعل والدينامية المجتمعية ، مايولد القوانين العامة التي تحكمها في أذهان الناس ، أو ما يمكن أن يصطلح عليه بالرأي أو آراء الناس حول مضمون الوقائع الاٍجتماعية المحكومة بعمل المؤسسات ، هذا الرأي أو الآراء هو ما يطلق عليه نسق التمثلات الاٍجتماعية أو الجماعية Représentations Sociales-  ، وهذه التمثلات هي مجموع تمثلات فردية والتي يدرسها علم النفس الاٍجتماعي ، نابعة من ردود أفعال فردية تفرز ظواهر نفسية قابلة  للتطور من خلال التفاعل الاٍجتماعي اٍلى سلوكات فردية ومن ثمة جماعية تشكل تلك التمثلات الفردية والجماعية خلفيتها الرئيسية المحركة والمغذية لها ، بحيث يشكل الوعي الفردي  والجمعي جزءا من الظاهرة الجماعية ككل.

 

اٍشكالية البحث :

– البحث عن أسباب الاٍرتضاء اٍلى تسديد الضريبة من عدمه في تمثلات الخاضعين للضريبة والمواطنين على حد سواء ، كيف تؤثر هذه التمثلات التي  تتغذى على عدة اٍطارات مرجعية قيمية وثقافية وسلوكية ، لا تظهر على سلوك الخاضعين للضريبة  ، ولكنها تؤطر سلوكهم وتساهم في تشكل الموقف لديهم حيال الموضوع بما يكون البعد الاٍدراكي النفسي La dimension cognitive – والذي يتموقع  في ذهنيتهم على شكل تصورات وتمثلات تتحول اٍلى محرك أساسي للسلوك الفردي والجماعي على حد سواء ، والتي تدفعهم بالتالي اٍلى اٍتخاذ قرار الاٍرتضاء اٍلى تسديد الضريبة  أو الاٍحجام عن ذلك ، والتبرم من الضريبة ورفضها جملة وتفصيلا.

– البحث عن مدى تطبيق النظام الجبائي المغربي للقيم الأخلاقية  والسياسية المتعاقد عليها داخل الممجتمع ، كالمساواة  ، والعدالة ، والتي تفترض عمومية الضريبة وتناسبها مع المقدرات التكليفية  و تتحاشى ممارسة السلوكات التفضيلية والمحاباة من جانب السلطة الجبائية .

– البرهنة على أن التشريع الجبائي المغربي يساهم في التهرب والغش الضريبيين ، ولا يراعي فكرة العدالة الضريبية ، وموسوم بالضغط الضريبي ، سواء على مستوى ضرائب الدولة  ، أو على مستوى الضرائب والرسوم المحلية .

اٍنطلاقا من هذه المصفوفات ارتأيت أن أستخلص عناصر الاٍشكالية  أو الظااهرة الاٍجتماعية التي يتمحور حولها البحث على الشكل التالي :

تعتبر الضريبة موردا هاما من من موارد الدولة المالية في المغرب ، لهذا فالدولة تتوفر على سياسة ضريبية  ونظام ضريبي من أجل التصدي لهذا الأمر ، غير أن رغبة الدولة في التحكم في الـــذمة المالية للمواطن يتطلب مراعاة هذه الأخيرة لحقوقه الدستورية و التي تندرج في اٍطار دولة القانون ، مع ما يستلزم ذلك من ضرورة اٍخضاع السياسة الضرييبة لمبدأ المشروعية ، أي اٍنطباق أعمال الدولة في هذا المجال مع القانون الوضعي الوطني من جهة ، كما أن المواطن باعتباره المستهدف الأول بالسياسة الضريبية ، غالبا ما لايستسيغ الضريبة نظرا لاعتبارات اٍجتماعية واقتصادية وسياسية ، ما يطرح على الدولة عبئ التوفيق بين حاجتها اٍلى الموارد المالية ومستلزمات دولة القانون والرعاية الاٍجتماعية  من جهة أخرى ، فكيف يتمثل المواطن الضريبة ؟ هل يؤديها بأريحية ؟ هل يشعر بأنها تعبر عن المواطنة ؟ هل يشعر بالأمن الضريبي ؟ هل هو مطمئن على مساهمته الضريبية ؟ لماذا يلجأ اٍلى التهرب أو الغش الضريبي ؟ لماذا يلجأ الى اللجان التحكيمية و القضاء الاٍداري ؟ وهل هذين الأخيرين مستقلين ؟ هل ينصفان الخاضع للضريبة  و الاٍدارة أو  أحدهما على حساب الآخر  أم هما معا ؟  وكيف تعمل الدولة على اٍستخلاص الموارد المالية من المواطن مع الحرص على احترام كافة الضمانات القانونية والأخلاقية تجاهه ، بغية اٍشعاره بالأمن والعدالة الضريبيين ؟ وهل تحرص الدولة فعلا على هذا الأمر أم أن غايتها الأساسية هي تحصيل الضريبة فقط ؟

وتتفرع عنها الأسئلة الفرعية التالية :

– لماذا ينزعج الخاضع للضريبة أو المواطن من الضريبة ؟

– لماذا لا يؤدي الضريبة بأريحية ؟

– لماذا يحاول أن يتملص منها ؟

– لماذا لايثق  في الاٍدارة الضريبية والموظف الضريبي ؟

– لماذا يشعر أن اٍدارة الضرائب تعتبر عدوة له ؟

– لماذا لايرغب في أداء الضريبة أصلا ؟

– ماهي الأفكار والقيم الثقافية والمعايير الاٍجتماعية والتمثلات التي تكونت في ذهنه والتي على أساسها يتخذ موقفه من الضريبة والاٍدارة الضريبية ؟

فرضيات البحث:

– الخاضع للضريبة  ليس راضيا على الضريبة و لايؤديها بكل أريحية .

– الخاضع للضريبة لايثق في الاٍدارة الضريبية ، أزمة العلاقة التواصلية بين الطرفين.

– الخاضع للضريبة  لايفضل أن يسوي ملفه الضريبة مع الاٍدارة ؛ أزمة الثقة .

– الخاضع للضريبة  يفضل الذهاب اٍلى اللجان التحكيمية  أو القضاء الاٍداري .

– الخاضع للضريبة  يعتقد بأن من يؤدون الضرائب هم الفقراء فحسب ؛ أزمة العدالة الضريبة.

– الخاضع للضريبة  يشعر بعدم جدية الدولة في تطبيق القانون ؛ أزمة المشروعية .

– الخاضع للضريبة غير مطمئن على مساهمته الضريبية ؛ أزمة الحكامة أو الفساد.

– الخاضع للضريبة لايعتقد أن الضريبة هي تعبير عن المواطنة ؛ أزمة المساواة.

– الخاضع للضريبة  متوجس من الضريبة ويتمثلها كأنها عقاب من الدولة ؛ أزمة المواطنة.

– الخاضع للضريبة لديه حس اٍنتهازي حيال الضريبة، أزمة التهرب الضريبي؛ أزمة القيم المجتمعية.

– الخاضع للضريبة يعتقد بعدم بوجود عدالة ضريبية، أزمة الغش الضريبي.

 

المقتربات المنهجية المعتمدة:

اٍستعمال جزئي للتاريخ  من أجل ربط الماضي الجبائي للدولة المخزنية بحاضر الدولة المغربية الحديثة  ، و تحليل قانوني للنصوص الجبائية واستجلاء الاٍشكاليات التي يطرحها تطببقها من خلال تحليل سوسيولوجي واعتماد كبير على أدوات التحليل الفيبرية مع الاٍستفاذة من التحليل الوظيفي – البنيوي ، والاٍستئناس بالتحليل الماركسي والمنهج السوسيولوجي البوردي.

المقاربة الوصفية القانونية :

سوف أقوم باٍجراء قراءة قانونية وصفية للنصوص الجبائية  خاصة نصوص المدونة العامة للضرائب والتي من خلالها سوف أقوم بمقاربة النظام الضريبي المغربي من حيث طريقة الاٍشتغال ؛ وهذا الأمر يتطلب تحليل بنية بالضرائب لمعرفة تقسيماتها الكبرى ثم أنواعها وتصنيفاتها والبنيات القانونية المتحكمة في صياغتها والتقنيات التي تتضمنها والتي تشتغل بها في عملية التضريب والحساب والاٍصدار والتصفية والتحصيل .

المنهج البنيوي – الوظيفي : دراسة تعدد البنيات الضريبية ودراسة وظائف هذه البنيات  ، ودراسة وظيفية الضرييبة ضمن هذه البنيات ،  وما مدى التأثير المتبادل بين تمثلات المواطن و هذه البنيات ؟

المنهج السوسيولوجي :

1- منهج دراسة االحالة باستعمال تقنيتي الاٍستبيان من أجل جمع البيانات والمعطيات الميدانية التي تمكن من رصد تمثلات المواطن المغربي للضريبة واٍخضاعها للتحليل الاٍحصائي من أجل معرفة الأرقام والنسب وتجريب الفروض بهدف تحقيقها أو دحضها للوصول اٍلى المعرفة العلمية المرجوة ، والملاحظة الميدانية العلمية الفاحصة والدقيقة لسلوكات الملزم  والموظف الضريبي كفاعلين جبائيين عن قرب  وعن كثب لاستخلاص النتائج التي سوف تساعد على الوصول اٍلى الحقيقة العلمية المرتبطة بالاٍشكال المطروح   .

2-المنهج السوسيولوجي التجريبي ( دوركايم )  المنهج السوسيولوجي الفهمي ( ماكس فيبر )  ، كجانب من سوسيولوجيا الفعل الاٍجتماعي . بما أن تحليل تمثلات المواطن حول الضريبة يحتم الاٍهتمام بالملزم كفاعل في المجال الضريبي ، وكذا بالاٍدارة الجبائية كمجموع فاعلين ، والدولة  وكذا بمختلف الفاعلين المتدخلين .

صعوبات البحث:

يثير البحث من خلال الاٍستبيان بعض المشاكل المنهجية والنظرية يمكن طرح بعضها كالتالي:[31]

يتوجه الاٍستبيان اٍلى أفراد لا يتأكد من استجابتهم لأهداف البحث ؛ اٍن بشكل جزئي أو كلي ، فلسنا على يقين من أنهم سينقلون اٍلينا الحقيقة أو على الأقل  ” حقيقتهم هم ” ، وحتى على افتراض تقبلهم لحقيقتهم فاٍن الاٍكراه الذي نواجهه هو  أن هذه الحقيقة لا تكون متلائمة  بالضرورة مع أهداف البحث ، مايزيد من هذه الصعوبة  هو أن الأسئلة تثير معاني ودلالات مختلفة في أذهان المستجوبين ، ما يثير مسألة الفهم والتلقين ، ويقود الاٍستبيان أيضا اٍلى عزل الأفراد بشكل صناعي واٍلى اختزال المشاكل في بعدها الفردي ، والحال أن التحليل الموضوعي والمعمق يجب أن ينصب على الوحدات كالمجموعات والطبقات الاٍجتماعية والمؤسسات ، فالاٍستبيان يتهجس بالبحث عن حقيقة معينة عبر تجزئة وتقطيع مسلسل التفاعلات الاٍجتماعية ، ونتيجة ذلك هي أن جزءا مهما من التحليل تقع خارج دائرة المتناول ، ويطرح الاٍستبيان مشكل تجميع الآراء الفردية  في شكل خطاب موحد من أجل تعميم خلاصاته ، ما قد يؤدي اٍلى خطر الوقوع في فخ التصوير الفوتوغرافي لآراء الأفراد ولمواقفهم خلال أجل معين أو في لحظة معينة ، مع العلم أنها قابلة للتبدل والتغير ، اٍذا كان هدف التفسير يفترض تجميع الخطابات الفردية في أفق تعميم خلاصاتها ، فاٍن هذا التجميع يطرح مشكلة ماهي المجموعات التي يمكن مباشرة نوع من التقاطع بين  أجوبتها ، اٍن المشكلة تكمن في اٍمكانية تقليص الظاهرة المدروسة فيما هو مشترك فقط بين المجموعات ، تنضاف اٍلى ذلك المشاكل المرتبطة بالطابع العملي للاٍستبيان كتلك المتعلقة بصياغة الأسئلة واختيار العينة ، ورغم هذه المشاكل يعتبر الاٍستبيان تقنية في غاية الأهمية ، فهو يمكن من الحصول على معلومات واٍنتاج خطاب يعانق أشياء قد لانحصل عليها من مصدر آخر كالملاحظة للنصوص فقط ، فهو خطاب يرتبط بالذهنيات والتمثلات ويحيلنا على التطلعات وعلى التفاعلات داخل المجتمع ، وبكون المعلومات المتحصلة منه أكثر اٍفادة اٍذا ما تأتى مقارنتها مع نتائج اٍستطلاعات رأي لاحقة ، وبخصوص الاٍستبيان الذي اٍرتكز عليه هذا البحث فهو يروم اٍلى النفاذ  اٍلى مجال اٍدراك الخاضع للضريبة لمعرفة تمثلاته  وموقفه الشخصي من العبئ الضريبي ومن توزيعه بين مختلف الشرائح الاٍجتماعية الخاضعة للضريبة .[32]

اٍنني بصدد البحث عن التمثلات الاٍجتماعية لعينة من الخاضعين للضريبة ، وهذا الأمر طرح لدي مشاكل من بينها كوني أشتغل باٍدارة الضرائب لم أستطع أن أقابل الأشخاص ، خشية أن لا أحصل منهم على الأجوبة الحقيقية ، أو التهرب من الجواب ، أو اٍعطائي أجوبة على مقاسي الشخصي  والمهني اٍرضاء لي و مجاملة وخوفا مني كاٍطار من أطر المديرية العامة للضرائب ، ولتلافي ذلك فقد اٍستعنت بأحد الطلاب الحاصلين على الاٍجازة ، بحيث قمنا بتحديد تلاثة أمكنة لاٍجراء الاٍختبار ، وهي : مدينة تارودانت ، مدينة أولاد تايمة ، مدينة أولا برحيل ، قمنا في البداية بالاشتغال على مدينة تارودانت ثم مدينة أولاد برحيل ثم مدينة أولاد تايمة ، وفي كل مرة ننتقل اٍلى عين المكان ونرصد العينة ، وأجلس أنا في مكان يمكنني من مراقبة تصرفات المستجوبين ، بينما يقوم مساعدي بعملية تعبئة الاٍستمارات ، ورغم ذلك فقد واجهتنا صعوبات تمثلت في عدم رغبة الكثيرين في الاٍجابة عن الأسئلة المطروحة ورفضهم حتى مجرد التحدث اٍلينا ، وهناك من يراوغ أو يقوم بتضليلنا عن طريق تقديم أجوبة متناقضة أو الاٍجابة عن جزء من الأسئلة ورفض الاٍجابة عن الجزء الأخر ، غير أنني قمت باستخلاص موقف رئيسي شخصي هام  سوف أقوم بصياغته على شكل تساؤل على الشكل التالي : هل يمكن اٍعتبار أن الأساس الذي ترتكز عليه تمثلات المواطن المغربي للضريبة  مرتبط بالتاريخ الجبائي للمخزن ، وأن الخوف من الضريبة ومن أعوان الضريبة  هو نتيجة ترسبات التاريخ الجبائي والسياسي التي لازالت حاضرة في الأذهان ، بالرغم من كل المحاولات التي مافتئت تبذلها الدولة من أجل تسويق خطاب المواطنة والديمقراطية والمشاركة والاٍنفتاح ؟

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى