في الواجهةمقالات قانونية

حق الحصول على المعلومة و حماية المعطيات الشخصية أية علاقة؟

 

“حق الحصول على المعلومة و حماية المعطيات الشخصية أية علاقة؟”

بقلم الطالب الباحث”البشير الحداد الكبير”

إن المتتبع للشأن العام المحلي والوطني يلمس تغيرا جذريا حدث بالفعل منذ إقدام المغرب على إصدار دستور 2011(1) الذي جاء تجسيدا للخطاب الملكي السامي لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله بتاريخ 9 مارس 2011 و الذي يوصف بأنه خطاب تاريخي بإمتياز،فقد خصص هذا الدستور بابا كاملا عنونه بالحريات و الحقوق الأساسية و هو الباب الثاني و هذا لا يدل إلا على شيئ واحد تحصين هذه الحريات و الحقوق من الناحية الدستورية

و من بين هذه الحقوق التي اصبحت حديث الساعة،حق الحصول على المعلومة.

و بالتالي فالسؤال المطروح،إلى أي حد يمكن تفعيل حق الحصول على المعلومة كحق دستوري و التوفيق في حماية المعطيات الشخصية؟

لتناول هذا الموضوع،اعتمدنا التقسيم التالي:

المبحث الاول:حق الحصول على المعلومة كحق دستوري

بالرجوع للفصل 27 من الدستور الجديد نجد انه من حق جميع المواطنات و المواطنين الحصول على المعلومات التي بحوزة الإدارة و المؤسسات المنتخبة و كافة الهيئات الساهرة على المرفق العام،فهذا يحيلنا على تدشين لمرحلة جديدة لتدبير الشأن العام،بمعنى إعادة النظر في العلاقة ما بين الدولة و المواطن.

فهذا الحق تم تأطيره بموجب القانون 31-13(2)،حتما سيؤدي إلى تكريس الشفافية،هذه الأخيرة تجعل المواطن هو الأساس في علاقته مع الإدارة،كما ان مسؤولية تكريس الشفافية اصبحت بيد مؤسسة دستورية حسب الفصل 162 من دستور 2011و هي “الوسيط”.

و من الملاحظ في الفصل 27 من الدستور الجديد،نجد أن المشرع المغربي استخدم لفظ جميع المواطنات و المواطنين بمعنى تكريس للمساواة بإعتباره اهم المبادئ التي يقوم عليها المرفق العام،و المساواة تم التنصيص عليها في الفصل 154 من الدستور الجديد،و تعني التعامل مع جميع المواطنات و المواطنين على قدم المساواة بغض النظر عن الجنس أو اللون أو العرق أو الانتماء السياسي او الاجتماعي.

كما ان هذا الحق الدستوري سيساهم في إعادة الثقة ما بين الدولة و المواطن و جعل هذا الأخير هو الأساس،و كما قال جلالة الملك محمد السادس نصره الله في خطابه السامي بمناسبة افتتاح البرلمان يوم الجمعة 14 أكتوبر 2016:”…و بدون المواطن لن تكون هناك إدارة…”،كما أن الإدارة الإلكترونية ستساهم بكل تأكيد في تفعيل هذا الحق الدستوري و كما قال جلالة الملك نصره الله في نفس الخطاب السالف الذكر:”…كما يتعين تعميم الإدارة الإلكترونية بطريقة مندمجة ، تتيح الولوج المشترك للمعلومات بين مختلف القطاعات والمرافق .

فتوظيف التكنولوجيات الحديثة، يساهم في تسهيل حصول المواطن، على الخدمات، في أقرب الآجال، دون الحاجة إلى كثرة التنقل والاحتكاك بالإدارة ، الذي يعد السبب الرئيسي لانتشار ظاهرة الرشوة، واستغلال النفوذ.

وهو ما سبق أن أكدنا على ضرورة محاربته في مفهومنا للسلطة…”.

المبحث الثاني:التوفيق بين حق الحصول على المعلومة كحق دستوري و حماية المعطيات الشخصية

إذا كان المشرع الدستوري أقر بحق الحصول على المعلومة،فإن هذا الحق ليس مطلق و إنما يخضع لقيود و ضوابط،انطلاقا من المبدأ الشهير”حريتك تنتهي عندما تبدأ حرية الغير”،و بالتالي فالقانون 31.13 المتعلق بحق الحصول على المعلومة جاء بإستثناءات لا تخضع لهذا الحق كحماية المعطيات الشخصية و معلومات الدفاع الوطني و الأمن الداخلي و الخارجي،و هذا جاء تماشيا مع روح الاتفاقيات الدولية التي تصب في نفس الميدان،و المغرب كما هو معلوم منخرط في المنظومة الدولية.

فحق حماية المعطيات الشخصية سيساهم في تخليق المرفق العام،بمعنى منع تسريب المعلومات التي تكتسي طابع السرية،و كما هو معلوم ان جلالة الملك نصره الله منذ اعتلائه عرش اسلافه الميامين،و هو يدعوا في أكثر من مناسبة إلى تخليق المرفق العام،و مبدأ التخليق مبدأ دستوري مو كذلك مثله مثل حق الحصول على المعلومة و تم التنصيص عليه في الفصل 154 من الدستور،و مهمة ترسيخ التخليق تعود لمؤسسة “الوسيط” بموجب الفصل 162 من الدستور.

كما ان حق حماية المعطيات الشخصية سيساهم أيضا في تكريس مبدأ جديد و هو ربط المسؤولية بالمحاسبة،بحيث كل من أخل بالواجبات الملقاة على عاتقه و سرب المعلومات التي تدخل في سرية المهنة،و كما هو معلوم ان كتمان السر المهني من واجبات الموظف العمومي حسب النظام الأساسي للوظيفة العمومية(3)،سيكون عرضة للمساءلة و المحاسبة،و هذا المبدأ تم التنصيص عليه في الفصل الأول من الدستور الجديد و بالضبط في الفقرة الثانية منه،كما تم التنصيص عليه في الفصل 94 من الدستور و الفصل 154 منه،كما أن جلالة الملك نصره الله في خطاب عيد العرش سنة 2017 أكد على التطبيق الصارم للفقرة الثانية من الفصل الأول من الدستور و التي تنص على ربط المسؤولية بالمحاسبة.

و في الختام نلاحظ أن الحقوق و الحريات بالمغرب انتقلت نقلة نوعية بموجب الدستور الجديد الذي يسمى بدستور الحريات و ذلك لتكريس دولة الحق و القانون و تكريس أولا و قبل كل شيء الإرادة الملكية السامية التي تهدف الارتقاء بمستوى الإدارة المغربية إلى مصاف الدول المتقدمة،و كما قال جلالة الملك نصره الله بمناسبة افتتاح البرلمان يوم الجمعة 13 أكتوبر 2017:”…إن الاختلالات التي يعاني منها تدبير الشأن العام ليست قدرا محتوما كما أن تجاوزها ليس أمرا مستحيلا إذا ما توفرت الإرادة الصادقة و حسن استثمار الوسائل المتاحة…”

الهوامش:

1-ظهير الشريف 1.11.91 الصادر بتنفيذ دستور 2011 بتاريخ 29 يوليوز 2011،الجريدة الرسمية عدد 5964 مكرر.

2-ظهير الشريف 1.18.15 الصادر بتنفيذ القانون 31.13 المتعلق بحق الحصول على المعلومة الصادر في 22 فبراير 2018،الجريدة الرسمية عدد 6655.

3-ظهير الشريف 1.58.008 بمثابة النظام الأساسي للوظيفة العمومية،الصادر في 24 فبراير 1958،الجريدة الرسمية عدد 2372.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق