أطروحات و رسائل

عـقـــد الـتـسـيـيــــر الـحــــر للأصـــل الـتـجــــاري بحث لنيل الاجازة في القانون الخاص

téléchargement

مقـدمـــــة :

تعتبر التجارة من أقدم الحرف التي عرفها الإنسان، كما أن حاجة المجتمع إليها بشتى أنواعها وأشكالها وطرق ممارستها ترجع إلى عهد بعيد . وبالرغم من ذلك فإن فكرة الأصل التجاري لم تظهر إلا في أواخر القرن التاسع عشر، حيث يعتبر المشرع الفرنسي أول من ادخل مصطلح الأصل التجاري في التشريع، إذ بعد أن ألغى قانون شابليه ( loi le chapelier ) الصادر في 17 مارس 1791، المعروف باسم واضعه، نظام الطوائف محدثا بذلك ظروفا ملائمة لظهور عدة أنظمة تجارية منها فكرة تنظيم الأصول التجارية والتي بدأت بوادرها الأولى من خلال إشارة عابرة إلى الأصل التجاري في المادتين 469 و 470 من القانون الفرنسي المتعلق بالإفلاس المؤرخ في 28 مارس 1838، أعقبها إشارة إلى العناصر المعنوية في الأصل التجاري في القانون الجبائي الصادر في 28 فبراير 1872، الذي قضى بفرض ضريبة على بيع الأصل التجاري، ونص على أنها تتناول الثمن المقرر لسمعة الأصل و التنازل عن حق الكراء والمنقولات المعدة للاستغلال التجاري، ثم جاء القانون الصادر في أول مارس 1898 وتناول أحد العقود الواردة على الأصل التجاري، وهو عقد الرهن، حيث اعترف ضمنا بصحة الرهن بالرغم من احتفاظ المدين بحيازة الأصل التجاري وعدم انتقالها إلى الدائن المرتهن، غير أنه لم يتطرق إلى بيان عناصر الأصل التجاري التي يجب تسجيلها في السجل التجاري، وهو ما دفع المشرع الفرنسي إلى إصدار قانون 17 مارس 1909 الذي نظم فيه بيع ورهن الأصل التجاري[1].

ويرجع السبب في تأخر ظهور مؤسسة الأصل التجاري للوجود إلى أن المشروعات التجارية كانت محدودة الأهمية، وأن التجارة كانت تباشر في الساحات العمومية والميادين القريبة من المساكن، وذلك على غرار ما نشاهده اليوم في الأسواق التي تعقد بضواحي المدن، لذلك لم يكن للمتجر دور هام في حياة التاجر والتجارة، بل كانت ذاتية التاجر وأهمية شخصيته، وما يتمتع به من ثقة وحسن معاملة مع الزبناء، من العناصر الأساسية المهيمنة في تحديد قيمة مشروعه التجاري، وفي ارتباط زبنائه به الأمر الذي مافتئ يتضاءل بالتدريج بفعل تظاهر عدة عوامل منها: ممارسة التجارة في محلات قارة، والتطور الذي عرفته وسائل التجارة وتقنياتها، بالإضافة إلى ظهور عناصر مهمة لصيقة بالاستغلال التجاري لم يكن لها وجود في الماضي، مثل العلامات التجارية، وبراءة الاختراع، والرسوم الصناعية وغيرها. وقد ترتب على ذلك ازدهار التجارة واتساع دائرة المنافسة، وبروز عناصر معنوية أخرى، كالاسم التجاري ومن ثمة بدأ المتجر أو المصنع يتفرد بقيمة مستقلة عن قيمة الشخص الذاتي الذي يستغله،وبذلك تضاءلت أهمية شخص التاجر وذاتيته بينما زادت أهمية.

عناصر المتجر[2] منما ساعد على التقريب بين العناصر المختلفة الموجهة لاستغلال التجاري والربط بينهما وإنتاجها لمال أخر له ذاتية خاصة وكيان مستقل مختلف أو متميز عن كل عنصر من العناصر التي تتكون منها.

ومهما يكن الأمر فإن فكرة الأصل التجاري نشأة من صميم الواقع ويرجع الفضل لاكتشافها إلى التجار أنفسهم وذلك عندما اهتدوا لطريق النظرة التجريدية إلى الجمع بين العناصر المادية والمعنوية وإمكانية استغلال هذا المجموع أو تسخيره كأداة للائتمان وقد زاد الاهتمام بهذه الفكرة لما عملت التشريعات التجارية على تكريس هذا الواقع ومواكبة تطور الأصل التجاري عن طريق تنظيم الآليات المرتبطة به ووضع قواعد قانونية خاصة به ككل باعتباره مالا ذا قيمة مالية واقتصادية مهمة يمكن التصرف فيه بشتى أنواع التصرفات بيعاً أو رهنا أو كراءا أو غيرها ناهيك عن إمكانية استغلاله إما مباشرة بواسطة مالكه أو بواسطة الغير[3].

وفي هذا الإطار، أصدر المشرع المغربي بتاريخ 31 دجنبر 1914 ظهيرا شريف يتعلق ببيع الأصل التجاري ورهنه، اقتصر في تنظيمه للتصرفات القانونية التي ترد على الأصل التجاري على البيع والرهن فقط، ولم ينظم غيرها من التصرفات خصوصا تلك التي تهم استغلال الأصل التجاري وذلك على الرغم من أهميتها وتعدد صورها التي تتخذ عدة أشكال أهمها :

  • استغلال الأصل التجاري بواسطة مالكه الذي يقوم بنفسه في هذه الحالة بممارسة التجارة أو الصناعة باسمه ولحسابه الخاص.
  • استغلال الأصل التجاري بواسطة مسير مأجور يعهد إليه بإدارة الأصل التجاري بمقتضى عقد عمل، ويعمل هذا الأخير باسم مالك الأصل ولحسابه، ويعد في مركز المستخدم التابع في علاقته بمالك الأصل ويحكم العلاقة بينهما قانون الشغل، وبالتالي فإن هذا المسير لا يكتسب صفة التاجر ولا يلتزم بالتزامات التجار، على خلاف المالك الذي يظل تاجرا.
  • لجوء مالك الأصل التجاري إلى شخص أخر لإدارة هذا الأصل بمقتضى عقد وكالة وليس عقد عمل، ويلجأ التاجر إلى هذه الوسيلة عندما يرغب في فتح فروع لتجارته، فيعهد بإدارتها إلى مدير مستقل يتمتع بحرية التصرف في إدارته للأصل، وعلى هذا التصور يمكنه التعاقد مع الغير لحساب الأصل التجاري، ويلتزم مالك هذا الأخير في مواجهة الغير بكافة تصرفات المدير كما لو أبرمت من طرفه، طالما لم يتجاوز المسير سلطاته[4].
  • لجوء مالك الأصل التجاري إلى كراء أصله لمسير حر يستقل باستغلاله باسمه ولحسابه الخاص مقابل أجرة متفق عليها، حيث تنفصل ملكية الأصل التجاري عن استغلاله
  • ويكتسب بذلك هذا المسير صفة تاجر، ويتحمل تبعا لذلك التزامات التجار.

و يهمنا من هذه الأشكال عقد التسيير الحر الذي لم ينظمه ظهير 31 دجنبر 1914 حيث بقي خاضعا في إنشائه، وتنفيذه وإنهائه إلى القواعد العامة[5]، مع الإشارة إلى أن المجتمع المغربي قد عرف أسلوب إدارة الأصول التجارية بواسطة الغير عن طريق اعتراف الأعراف المغربية لصاحب الجلسة بالحق في التصرف فيها تصرف المالك في ما يملك ويشمل ذلك حقه في أن يضع غيره محله في تسيير الجلسة بعد أن يقوم بتجهيز العين التي اكتراها بالمعدات والأدوات التي يحتاج إليه لممارسة حرفته أو تجارته، فيعتبر إجرائه هذا مثيلا الإجراء المتعلق بالتسيير الحر للأصل التجاري.

كما نجد ظهير 1916 الذي نظم بعض العناصر المعنوية للأصل التجاري (ملكية الفكرية والصناعية)، وكذلك ظهير 1955 المنظم للكراء التجاري وقد ظلت هذه الظهائر وغيرها لإحكام الأصل التجاري، إلى أن صدرت مدونة التجارة التي حملت معها العديد من التعديلات وضمت بين دفتيها أحكام بيع ورهن الأصل التجاري وعقد التسيير الحر الذي كان خاضعا للقواعد العامة فيما سبق وهكذا عمد المشرع المغربي على وضع أحكام قانونية خاصة بالتسيير الحر للأصل التجاري ضمن الأحكام التي نظم بها الأصل التجاري والعقود التي ترد عليه، حيث أفرد له سبع مواد من 152 إلى 158 من مدونة التجارة وبذلك فإن هذا العقد أصبح خاضعا أولا، لأحكام هذه المدونة بصفتها قانونا خاصا، وثانيا لاتفاقات الأطراف ولأحكام قانون الالتزامات والعقود بصفته شريعة عامة، ما لم تتعارض قواعده مع الأحكام المضمنة في مدونة التجارة، كما أن الوجود الواقعي لهذا العقد الذي سبق وجوده القانوني قد سمح للقضاء المغربي بالإسهام بشكل فعال في إرساء دعائمه إلى حد ما فيما أتيح له النظر فيه، إذ تطرق إلى تعريفه وتوضيح القانون واجب التطبيق عليه وإلى غير ذلك من الإشكاليات التي طرحها هذا العقد .

  • دوافع البحث:

إن البحث في أي موضوع قانوني يخفي وراءه العديد من الأسباب والدوافع المرتبطة بأهمية الموضوع ودوره في إغناء المجال الحقوقي، حتى يتمكن من مسايرة التطور القانوني على المستوى الدولي. وبحثنا (عقد التسيير الحر للأصل التجاري) ليس بمنآى عن ذلك، فقد دفعنا إلى اختيار الموضوع مجموعة من الدوافع الشخصية والدوافع العامة الموضوعية :

 

 

 الدوافع والأهداف الشخصية:

  • الدوافع الذاتية: رغم تعدد مواضيع القانون التجاري التي تكتسي أهمية خاصة وتتطلب الدراسة والتي كان في متناولنا البحث فيها، فإن قلة الدراسات والأبحاث التي تناولت عقد التسيير الحر . وهو ما زادنا إصرارا على اختياره موضوعا لبحثنا، وبضرورة التشبع بأحكامه والاستزادة قدر المستطاع بجوانبه القيمة .
  • الدوافع العلمية : تتمثل في قلة الدراسات العلمية التي تناولت عقد التسيير بالتفصيل، ويمكن اعتبار أن هذا الموضوع يعتبر تجديدا في التشريع المغربي حيث نظمه لأول مرة في مدونة التجارة الصادرة سنة 1996، والتي أفردت له سبع مواد من 152 إلى 158، بالإضافة إلى وجود خلط في ذهن المتعاملين بين كراء المحل التجاري وكراء الأصل التجاري وخصوصا وأن التسيير الحر يؤذي إلى لبس عند المتعاملين مع الأصل التجاري، خاصة الدائنين منهم حول صفة المسير باعتقادهم، من خلال طريقة استغلاله للأصل بملكيته له وهو ما يخلق مظهر أحادي حول يسار المسير الحر.
  • الدوافع العلمية: ويقصد بها وضع المعلومات والآراء الفقهية اللازمة التي تتعلق بالموضوع تحت يد القضاء الذي يمكنه الرجوع إليها، وتناولها بالمناقشة مدعمة بآراء الاساتدة الكرام خاصة إذا علمنا أن موضوع التسيير الحر لم يرق إلى حد الآن إلى مستوى التنظيم الدقيق والتكامل .

 الدوافع والأهداف العامة الموضوعية:

تتجلى في غنى الموضوع وخصوصيته بحيث يلعب دورا مهما في حل العديد من المشاكل والصعوبات، أولها يسهم في إيجاد مناصب شغل للمتخرجين في مختلف المعاهد والكليات كإقامة مشروع تجاري مثلا . وثانيها في مجال مساطر صعوبة المقاولة باعتباره وسيلة لإنقاذ المقاولات التي توجد في حالة صعوبة سواء قبل التوقف عن الدفع أم بعده، إذ يمكن تقرير وضع الأصل التجاري في نظام التسيير الحر في حالتين : الأولى خلال فترة الملاحظة والثانية، بعد الحكم الذي يحدد مخطط التسوية وقبل انجاز هذا المخطط على الرغم من أن مدونة التجارة لم تنص على هذه الإمكانية صراحة .

 خطة البحث:

إن عقد التسيير الحر عقد يرد على الأصل التجاري الذي يخضع لمقتضيات خاصة فهو يعتبر بداية عقد كراء يتضمن عنصر المدة، لأجل ذلك سنحاول تتبع مختلف مراحل نشوء وتنفيذ وانقضاء هذا العقد، حيث سنعمد بعد تعريفه، وبيان خصائصه إلى التطرق إلى مختلف الإشكالات النظرية والعملية التي يطرحها في كل مرحلة من مراحله وبشكل موازي لتطور علاقة أطرافه، ووصولا إلى نهايته وما ترتبه من آثار مقسمين هذه الدراسة إلى بابين، ندرس في أولهما أحكام عقد التسيير الحر، وشروط إبرامه وفي الثاني آثاره وأسباب انقضائه . وبذلك فخطة البحث ستقسم على بابين:

مقدمة

الباب الأول: أحكام عقد التسيير الحر

الباب الثاني: آثار عقد التسيير الحر

خاتمة


 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الباب الأول:

أحكام عقد التسيير الحر

وشروط إبرامه


يعتبر عقد التسيير الحر من العقود الخاصة التي جاءت بها مدونة التجارة، وهو كراء لمنقول من نوع خاص، وهو الأصل التجاري الذي يعتبر منقولا معنويا، بل إن هذا العقد هو وسيلة لاستغلال هذا المنقول. وبالتالي فإنه لا يؤذي إلى إنشاء أصل تجاري جديد و إنما يستغل فيه المسير الحر نشاطا تجاريا قائما، ومع ذلك فإنه يسير هذا الأصل كما لو كان مالكا له، مادام يسير النشاط لحسابه وباسمه الخاص ويستفيد من أرباح استغلاله في المقابل تحمل خسائره، ويخضع هذا العقد في تنظيمه لمجموعة من العقود المشابهة له . وللوقوف على أحكام هذا العقد وتحديد طبيعته، وبيان خصائصه ومعرفة شروط تكوينه، فإننا سنقسم هذا الباب إلى فصلين، نخصص الأول لأحكام عقد التسيير الحر والثاني لتكوينه .

الفصل الأول: أحكام عقد التسيير الحر

لقد خص المشرع المغربي عقد التسيير الحر بأحكام خاصة في مدونة التجارة متعلقة بإشهاره وآثاره تجاه الغير وتجاه طرفيه، إلا أنه لم ينظم جميع المسائل المرتبطة بهذا العقد، مما يقتضي الرجوع بشأنها إلى القواعد العامة في قانون الالتزامات والعقود، الشيء الذي يفرض بداية تحديد الطبيعة القانونية لعقد التسيير الحر وخصائصه، ويمكن الوصول إلى ذلك إما بطريقة ايجابية تشمل تعريف هذا العقد وبيان خصائصه (كمبحث أول) أو بطريقة سلبية بتمييزه عن غيره من العقود المشابهة له (كمبحث ثاني).

المبحث الأول: مفهوم عقد التسيير الحر

يقتضي بيان المفهوم القانوني لعقد التسيير الحر بداية البحث عن تعريفه وصولا إلى بيان طبيعته لإبراز أهميته ومن ثم الكشف عن خصائصه القانونية .ومن هنا سنقسم دراسة هذا الموضوع إلى مطلبين، نخصص المطلب الأول لمفهوم عقد التسيير الحر وبيان طبيعته، أما المطلب الثاني فنتناول فيه خصائص هذا العقد .

المطلب الأول : مفهوم عقد التسيير الحر وبيان طبيعته

إذا كانت غالبية التشريعات المقارنة تتحاشى إيراد التعريفات في نصوصها تاركة ذلك للفقه، فإن المشرع المغربي في تنظيمه لعقد التسيير الحر تعرض لتعريف هذا العقد صراحة وهو ما سيساعد على معرفة طبيعته وهذا ما سنتناوله في مطلبين .

الفرع الأول: مفهوم عقد التسيير الحر

لقد عرفته الفقرة الأولى من المادة 152 من مدونة التجارة بأنه : «… كل عقد يوافق مالك الأصل التجاري أو مستغله على اكرائه كلا أو بعضا لمسير يستغله تحت مسؤولـته [6] ».

وبالرغم من سلامة هذا التعريف فإنه من جهة يعد ناقصا بالمقارنة مع التعريف الذي كان القـضاء المغربي قد وضعه في هذا الإطار في ظـل القانون التجاري القديـم لسـنة 1913 [7]  كما أنه من جهة أخرى محل انتقاد من طرف بعض الفقه المغربي.

فمن جهة أولى لم يبين المشرع المغربي التعريف الذي أورده القضاء المغربي لعقد التسيير الحر، مثل ذلك الذي أوردته محكمة الاستيناف بسطات حيث اعتبرته « …عقد بمقتضاه يتخلى المالك للغير لمدة معينة عن حق استغلال الأصل التجاري مع احتفاظه بملكيته مقابل احتفاظ الغير بمنافع استغلاله وتحمله التكاليف الناجمة عن الاستغلال مع التزامه بأداء مبلغ ثابت إلى المالك »[8]

وعلى مستوى التشريعات العربية نجد أن بعض القوانين قد وضعت لعقد التسيير الحر تعريفا أعم من ذلك الذي وضعه المشرع المغربي في المادة 152 من مدونة التجارة الجديدة، وهكذا جاء في المادة 203 من القانون التجاري الجزائري أن التسيير الحر للأصل التجاري هو «كل عقد أو اتفاق يتنازل بواسطته المالك أو المستأجر لمحل تجاري (أي لأصل التجاري) عن كل أو جزء من تأجير لمسير بقصد استغلاله على عهدته، ويعتبر باطلا كل شرط يخالف ذلك».

أما المشرع اللبناني فقد أورد في المادة 38 من المرسوم الاشتراكي المؤرخ في 07 يوليوز 1967 المتعلق بالمؤسسة التجارية (أي الأصل التجاري)، أن التسيير الحر للأصل التجاري هو «العقد الذي بموجبه يستأجر المدير المؤسسة لأجل استثمارها لحسابه الخاص ويتحمل وحده أعباء هذا الاستثمار في حين أن صاحب المؤسسة الذي أجرها لا يكون ملزما بتعهدات المدير».

ومن جهة ثانية فقد انتقد بعض الفقه عدم نص المشرع صراحة على التزام المسير بأداء أجرة للمالك، لأن المقابل الذي يؤديه المسير أيا كان شكله يعتبر ركنا أساسيا في عقد التسيير الحر، ولذلك كان ينبغي التنصيص عليه في التعريف، إذ لا يمكن تصور عقد كراء بدون مقابل أو أجرة و إلا اتخذ وصفا آخر، ويرى الأستاذ أحمد أدريوش « أن مشرع المادة  152 المذكورة لم ينص صراحة على التزام المسير بأداء أجرة للمالك وهو موقف منتقد عليه لأن المقابل الذي يؤِديه المسير أيا كان شكله، يعتبر ركنا أساسيا في عقد التسيير الحر ولذلك

كان ينبغي التنصيص عليه في التعريف، ويضيف الأستاذ ” أدريوش ” ونعتقد أنه موقف مقصود منه حتى لا يقيد المتعاقدان اللذان قد لا يتفقان على أجرة محددة يدفعها المسير وإنما يتفقان على التسيير الحر مقابل نصيب في الأرباح مثلا، وهو ما اعتبره القضاء أيضا عقد تسيير حر وليس عقد شغل[9] ،أو لأنه عقد إيجار ولا يتصور فيه انعدام الأجر.

وعموما نختم حديثنا بالقـول بأن أفضل تعريف يمكن اعتماده هو الـذي أورده الفقـيه

« jean Escara » منذ 1952 في مؤلفه « دروس في القانون التجاري [10]»  الذي جاء فيه  « عقد التسيير الحر هو عقد بمقتضاه يتخلى المالك للغير لمدة معينة عن حق استغلال الأصل التجاري مع احتفاظه بملكيته مقابل احتفاظ الغير بمنافع استغلاله وتحمل التكاليف الناجمة عن الاستغلال مع التزامه بأداء مبلغ ثابت للمالك ».

الفرع الثاني: طبيعة عقد التسيير الحر

إن المادة 152 من مدونة التجارة قد حددت طبيعة عقد التسيير الحر بأنه عقد كراء ينشئ حقوقا والتزامات في ذمة المتعاقدين، ويقوم عقد التسيير الحر على عنصريين، فهو من جهة كراء لمال منقول وهو الأصل التجاري، إذ أن طبيعة الشيء محل عقد التسيير الحر والذي هو مال منقول معنوي تجعله يخضع للمقتضيات الخاصة الواردة بمدونة التجارة والقواعد العامة المتعلقة بالكراء المنصوص عليها في قانون الالتزامات والعقود ولا تطبق عليه القواعد الخاصة بكراء المحلات التجارية أي العقارات المقام فيها الأصل التجاري

” ظهير 24 ماي 1955 وظهير 5 يناير1953 “.

ومن جهة أخرى فإن المسير الحر للأصل التجاري يتمتع باستقلالية في استغلال الأصل التجاري حيث يستغله باسمه ولحسابه الخاص ويستفيد من أرباحه ويتحمل خسائره بعيدا عن أية تبعية لمالكه، حيث أكد المجلس الأعلى على أن « التسيير الحر يقتضي الاستقلال في التصرف عن طريق الكراء أو غيره »[11] وهو المقصود من عبارة « تحت مسؤوليته » التي استعملها المادة 152 حتى وإن كان المكري يتمتع برقابة على حسابات الأصل التجاري لتحديد الأجر المستحق في حالة تحديد هذا الأخير على أساس نسبة من الأرباح، إلا أنه لا يتم بقصد التدخل في التسيير أو استغلال الأصل التجاري، بمعنى أن الرقابة هنا ليست على الاستغلال بل على نتائجه .

ومبدأ الاستقلالية التي يتمتع بها المسير الحر تتخذ مظاهر متعددة منها :

  • طبيعة الأنشطة التي يقوم بها المسير الحر تجعله يستغل الأصل التجاري، كما لو كان مالكه الحقيقي[12].
  • مزاولة المسير الحر النشاط التجاري باسمه ولحسابه الخاص يجعله غير خاضع لمالك الأصل التجاري .
  • تحمله مخاطر النشاط الذي يزاوله، فيكون بذلك مسؤولا عن نتائج استغلاله يستفيد من الأرباح ويتحمل الخسائر .
  • حمله لصفة التاجر بمقتضى القانون .

المطلب الثاني : خصائص عقد التسيير الحر

يقصد بخصائص عقد التسيير الحر مجموعة من الصفات والمميزات التي يتميز بها هذا العقد والتي تجعله مؤسسة مستقلة بذاتها، لها نظامها الخاص وأحكامها المتميزة . وعقد التسيير الحر له خصائص يشترك فيها مع غيره من العقود الأخرى وخصائص أخرى ينفرد بها وعليه سنعرض للخصائص العامة لهذا العقد في فرع أول، ثم لخصائصه الخاصة في فرع ثان .

الفرع الأول: الخصائص العامة لعقد التسيير الحر

الخصائص العامة لعقد التسيير الحر وفقا لتعريفه، هي أنه عقد مسمى حيث أفرد له المشرع تنظيما خاصا به، وأنه عقد ملزم للجانبين ينشىء بإبرامه التزامات متقابلة في ذمة عاقديه . يعتبر التزام كل طرف على وجه التبادل سببا للالتزام الذي يقابله، فضلا عن كونه عقدا رضائي يكفي لقيامه تراضي طرفيه لعدم تقييده بشكل معين . وسنتطرق في هذه الدراسة إلى بيان الخصائص العامة لهذا العقد نظرا لأهميتها في نشوئه.

أولا : عقد التسيير الحر من العقود المسماة التجارية

لقد أفرد المشرع المغربي لهذا العقد اسما خاصا به وتولى تنظيمه بنصوص خاصة رغم ما يوجد في قانون الالتزامات والعقود من قواعد عامة تسري على جميع العقود. وتبعا لذلك فإن عقد التسيير الحر يعتبر عقدا مسمى لان المشرع عمل على تنظيمه من خلال الباب الخامس من الكتاب الثاني من مدونة التجارة من 152 إلى 158، ولم يكتف المشرع بهذا التنظيم[13]  بل عمل على جعل هذه القواعد قواعد آمرة تتعلق بالنظام العام، ليس لإرادة الأطراف مخالفتها أو الحد منها وهذا ما نصت عليه الفقرة الأولى من المادة 152 من مدونة التجارة «يخضع للأحكام التالية بالرغم من كل شرط مخالف…».

واعتبر في الفقرة الأخيرة من المادة 158 من القانون نفسه باطلا « كل عقد تسيير حر مبرم مع الهالك أو المستغل للأصل التجاري لا تتوفر فيه الشروط المنصوص عليها في المواد أعلاه ». إن المشرع المغربي لم يحط بمختلف الإشكاليات التي يطرحها هذا العقد في تكوينه وتنفيذه وانقضائه، فإنه ينبغي الرجوع فيما لم ينظمه إلى القواعد العامة المنصوص عليها في قانون الالتزامات والعقود وذلك فيما لا يتعارض مع المواد من 152 إلى 158 من مدونة التجارة.

ثانيا: عقد التسيير الحر من العقود الرضائية

ينعقد عقد التسيير الحر بمجرد حصول تراضي طرفيه على العناصر الأساسية والشروط الجوهرية لهذا العقد، دونما لزوم أن يجيء هذا التراضي في شكل معلوم[14] ، فسواء أن حصل باللفظ أم بالكتابة أم بالإشارة أم باتخاذ أي موقف آخر يدل عليه (البيع، الإيجار، الصلح، القسمة) والرضائية في العقود هي الأصل تطبيقا « لمبدأ سلطان الإرادة »، وإن كانت الاستثناءات تتكاثر عليه على مر الزمن. غير انه بالنسبة لعقد التسيير الحر وبالرجوع إلى المقتضيات القانونية المنظمة لهذا العقد في مدونة التجارة، يظهر أنه من الصعوبة بمكان الاقتصار على اتفاق شفوي في هذا المجال[15]، بل يستبعد مثل هذا الاتفاق في إطار الحماية التي حرص المشرع على منحها للمتعاملين مع مالك الأصل التجاري، بنصه على شروط متعلقة بالنشر و الإشهار والتسجيل، حيث أوجب إلى جانب القيام بإجراءات التسجيل في السجل التجاري[16]  التي يلتزم بها كل تاجر، نشر هذا العقد في الجريدة الرسمية وفي جريدة مخول لها نشر الإعلانات القانونية، وذلك عملا بالمادة 153 من مدونة التجارة التي نصت على أنه : «ينشر عقد التسيير الحر في أجل الخمسة عشر يوما من تاريخه على شكل مستخرج في الجريدة الرسمية وفي جريدة مخول لها نشر الإعلانات القانونية».

ثالثا: عقد التسيير الحر من العقود الملزمة للجانبين

العقود الملزمة للجانبين أو العقود التبادلية هي تلك العقود التي تنشئ التزامات متقابلة في ذمة كل من المتعاقدين، حيث يصير كل طرف دائنا في جانب ومدينا في جانب آخر، فالمكري طيلة مدة العقد ملزم بتمكين المسير الحر من الانتفاع بالشيء المكتري الذي هنا هو الأصل التجاري، وبالمقابل فإن المسير الحر يتحمل التزامات متنوعة أهمها دفع الأجرة الكرائية، هذا فضلا عن الالتزامات الأخرى المترتبة عن العقد في حق الطرفين كالضمان والتسليم واستغلال الأصل التجاري وفق ما أعد وأداء الضرائب وغيرها من التكاليف[17] ويترتب عن العقد  الملزم للجانبين بعض النتائج ولعل أهمها :

  • عند عدم تنفيذ أحد الطرفين الالتزامات الواجبة عليه تجاه الطرف الأخر أمكن لهذا الأخير أن يدفع بعدم التنفيذ طبقا للفصل 252 من ق.ل.ع
  • إذا لم يقم أحد الطرفين بتنفيذ ما بذمته من التزام، حق للمتعاقد الثاني أن يطلب فسخ العقد طبقا للفصل 259 من ق.ل.ع
  • إذا استحال على أحد المتعاقدين تنفيذ التزامه لسبب خارج عن إرادته يطبق المبدأ المعروف بأن تحمل التبعة يكون على المتعاقد الذي استحال عليه تنفيذ للالتزام حسب ما يستفاد من نص الفصل 338 من ق.ل.ع

الفرع الثاني : الخصائص الخاصة لعقد التسيير الحر

يتميز هذا العقد بمجموعة من الخصائص التي تميزه، أهمها أنه من العقود التجارية وأنه يقوم على الاعتبار الشخصي في جانب المسير، وأنه كراء لمنقول معنوي . وسنعرض لكل خاصية على حدة .

أولا: عقد التسيير الحر من العقود التجارية

الأصل في عقد التسيير الحر أنه قد تجاري بالتبعية إلا أنه يكون عملا تجاريا بالطبيعة بالنسبة للمسير الحر ومستغل الاصل التجاري، كما يكون عملا مدنيا بالنسبة للمكري الذي لايعتبر تاجرا ولم يسبق له أن استغل الاصل التجاري وإنما انتقل إليه عن طريق الارث مثلا، فالمسيير الحر يكتسب صفة التاجر بمجرد ابرام عقد التسيير الحر، ويعتبر هذا الاخير عملا تجاريا بالتبعية بالنسبة للمكري أو مالك الاصل التجاري الذي كان يستغله، وكما سبقت الاشارة فقد يكون عقد التسيير الحر عملا مدنيا بالتبعية بالنسبة للمكري أو مالك الاصل التجاري الذي انتقلت إليه ملكيته عن طريق الارث، خاصـة إذا تعلق الأمر بقاصر أو أي شـخص غير متوفر على الأهلية التجارية [18] ، وبالتالي لايحتاج إلا لقواعد الاثبات المقررة في القانون المدني.

ثانيا: عقد التسيير الحر يقوم على الاعتبار الشخصي

تعتبر هذه الخاصية أساسية بالنسبة لعقد التسيير الحر، ومظهرا من مظاهر خصوصيته، على أنها مقصورة فقط على شخصية المسير الحر التي تقوم بدور بارز في هذا العقد، وهي محل اعتبار فيه على خلاف مالك الأصل التجاري الذي لا محل للاعتبار الشخصي بالنسبة له كقاعدة عامة [19] ، لأن العقد يستمر في حالة وفاته، أو انتقال ملكية الأصل التجاري للغير بالبيع أو بأي سبب من أسباب انتقال الملكية.

ويرجع السبب في تحكم الاعتبار الشخصي من جانب المسير الحر في العقد إلى الأهمية التي يحظى بها الأصل التجاري وسرعة تأثره، وإلى أن مالك الأصل التجاري لا يأخذ بعين الاعتبار عند إبرامه للعقد ما يمكن أن يحصل عليه من مقابل أو أجرة الكراء فقط .وإنـما ينبغي أن يتـوفر في مكـتري هذا الأصل من استـقامة وخبرة وكـفاءة مهنيـة [20] ، بل قد لا يوافق على كراء أصله التجاري إلا إذا كان يثق في مسيره، أو يعرفه معرفة شخصية [21] أو لاعتبارات شخصية تتوفر فيه كأن يكون على علم تام بكفاءته المهنية وقدرته العالية على تنمية هذا الأصل موضوع العقد، لان الأسلوب الذي سيعتمد عليه في تسييره سيكون له أثر مباشر على الذمة المالية للمالك، وعلى القيمة التجارية للأصل ككل . ويخضع المسير الحر للعديد من المقتضيات الخاصة التي لا يخضع لها من حيث المبدأ غيره من المكترين العاديين  أهمها مايلي:

  • قابلية عقد التسيير الحر للإبطال لمصلحة مكري الأصل التجاري إذا وقع غلط في شخص المسير الحر عند إبرامه ؛
  • ضرورة استغلال المسير الحر للأصل التجاري بصفة شخصية[22]، ولا يؤثر على ذلك قيام المسير بتعيين مسير مأجور يقوم بتسيير الأصل التجاري، أو وكيل يعمل باسمه ولحسابه ؛
  • عدم إمكانية تنازل المسير الحر للغير عن حقه في الاستغلال حماية للاستغلال التجاري، والعمل على توفير الرواج له ما لم يوافق مالك الأصل التجاري على هذا التنازل صراحة، خصوصا وأن الفصل 668 من قانون الالتزامات والعقود[23] ، الذي أجاز للمكتري الكراء من الباطن، اشترط ألا يحجر عليه ذلك في العقد أو تقتضي طبيعة ما اكتراه منعه من ذلك، حيث يتوفر السبب الثاني من منع الكراء من الباطن في عقد التسيير الحر بالنظر لطبيعته القائمة على الاعتبار الشخصي ؛
  • انتهاء العقد بأسباب الانقضاء التي تؤذي إلى زوال الاعتبار الشخصي كوفاة المسير الحر، أو فقده لأهليته فلا يجوز أن ينتقل إلى ورثته تلقائيا لتجارية،اللهم إلا إذا أبرم مالكه عقدا جديدا مع أحدهم، وهو ما تبنته صراحة المحكمة التجارية باكادير في حكمها الصادر بتاريخ 21 فبراير 2002، جاء فيه: «وحيث أنه وفق ما ذكر فإن المسير الحر يجعل العقد منفسخا وبالتالي فإن قبول إعادة استمرار الورثة أو أحدهم في التسيير الحر يكون بموجب عقد تسيير جديد بعناصره الشكلية والجوهرية المستقلة عن العقد المنفسخ…» [24].
  • حق صاحب الأصل التجاري في أن يطلب فسخ عقد التسيير الحر متى اختل عنصر الاعتبار الشخصي رغبة منه في المحافظة على عنصر الزبائن والسمعة التجارية .

ثالثا:عقد التسيير الحر كراء لمال منقول

إن عقد التسيير الحر ليس بعقد كراء ولا تنازل عن حق كراء الأصل التجاري، وإنما هو كراء حقيقي محله استغلال الأصل التجاري حسب المادة 152 من مدونة التجارة، وهذا لا يعني أن الأصل التجاري لا يحتوي على عناصر مادية بل فقط لان العناصر المعنوية تغلب عليها من حيث عددها وكذا قيمتها المالية والاقتصادية لا تقبل التأجير كالبضائع والمواد الأولية لكونها معدة للتداول وبالتالي لا يشملها عقد لتسيير الحر وإنما تقوم محل تقويم مستقل عن العقد أو في أحد بنوده، حيث يتم تقويمها ودفع قيمتها أو الاتفاق على رد مثلها باعتبارها من الأشياء المثلية عند انتهاء العقد وفي حالة وجود نص ينظم بعض الإشكالات القانونية في مدونة التجارة فإنه يتعين الرجوع للأحكام العامة لإيجار المنقولات الواردة في ق.ل.ع كتمديد مدة الإيجار، وأسباب الانقضاء وغيرها من النقط القانونية التي تنظمها مدونة التجارة. ويشترط في الأصل التجاري أن يكون مما يجوز التعامل به وأن يكون معينا أو قابلا للتعيين وأن يكون موجودا أو قابلا للوجود وأن يكون غير قابل للاستهلاك حتى يمكن رده بذاته.

رابعا : نماذج لبعض الأصول التي يمكن أن تكون محلا لعقد التسيير الحر

  • مؤسسة الصيدلة:

لقد اختلف الفقهاء في طبيعة عمل الصيدلي قديما قبل أن يشترط فيه الحصول على شهادة علمية، غير أن الرأي السائد في الفقه كان يعتبر عمله مدنيا تشبيها له بالطبيب فهو يستغل طاقته الفكرية والعلمية في تركيب الأدوية، وأن بيع هذه الأخيرة ما هو إلا عمل ثانوي تابع لعمله الأصلي، إلا أن عمل الصيدلي أصبح واضحا اليوم إذ أضحى يقوم بعملية شراء الأدوية بقصد بيعها بصورة احترافية واعتيادية وهو بذلك يدخل ضمن المادة 6 رقم 1 التي تعتـبر تاجرا كل من يزاول عمل ( شراء المـنقولات المادية أو المعنوية بنية بيعها بذاتها).

إلا أن الإشكالية المثارة هنا هي هل يمكن وضع صيدلية رهن التسيير الحر ؟

لم نجد لذلك محل في التشريع المغربي وفي الاجتهاد القضائي لكون الصيدلي المرخص له بيع الأدوية محل اعتبار شخص في عمله، وبالتالي فمن غير المعقول أن يضع أصله التجاري رهن التسيير الحر لشخص آخر لا تكون له دراية بمهنة الصيدلية وبأصولها .

 

2 – المؤسسات ذات الامتياز:

هذه المؤسسات يحصل عليها  الأشخاص من الدولة للقيام بخدمة عامة كمن يتوفر على مقصف بمحطة القطار أو المطار ، فهؤلاء لا يملكون أصولا تجارية ، و بالتالي لا يجوز لهم تأجيرها للغير قصد تسيير ذلك الأصل لان حق الاتصال بالزبناء غير مرتبط بهم ، وإنما هو تابع للجهة المانحة الامتياز وهي في مثالنا المكتب الوطني للسكك الحديدية بالنسبة لصاحب المقصف بمحطة القطار و إدارة المطارات بالنسبة لصاحب المقصف بالمطار.

وبرجوعنا للقضاء الفرنسي نجده مستقرا على أن مكتري استغلال مقهى أو حانة مثلا توجد داخل مسرح أو محطة من المحطات العمومية كمحطات المسافرين لا يستفيدون من الحقوق التي تخولها قوانين الملكية التجارية عندما لا تكون هذه الاستغلالات أصلا تجاريا بل نشاطا تجاريا تابعا للنشاط التجاري الأصلي ،لأن مستغلي هذه  المؤسسات لا يتوفرون على زبناء كما هو الشأن بالنسبة للأصل التجاري المستقل.

المبحث الثاني: تمييز عقد التسيير الحر عن باقي العقود المشابهة

لا ينظم المشرع المغربي عقدا من العقود إلا ويحدد الأحكام التي تطبق عليه، مما يجعل لهذا العقد خصائص تميزه عن غيره من العقود . ومن تم سنتناول في مطلب أول، مفهوم الصورية في عقد التسيير الحر، ثم نميز في مطلب ثان هذا العقد عن بعض المؤسسات القانونية المشابهة له .

المطلب الأول: الصورية في عقد التسيير الحر

الصورية  « simulation » في معناها الواسع إظهار وضع وهمي بمظهر الوضع الحقيقي.  والصورية اصطلاحا، هي توافق ارادتين على إخفاء ما اتفقا عليه سرا تحت عقد ظاهر لا يرضيان بحكمه، فالعقد الصوري إذن هو عقد يضعه الطرفان درا للرماد في أعين الغير، ويتفقان في الخفاء على تعطيل كل أو بعض آثاره بمقتضى عقد مستتر « acte clandestin » يسمى ورقة الضد « contre lettre » يضمنانه حقيقة ما أراداه ورضيا به. والصورية نوعان، صورية مطلقة « simulation absolue »  أو يقال العقد الظاهر أنه وهمي وهي عندما يكون العقد المستتر قد عطل كل أثر للعقد المنظم للعلانية، وصورية نسبية «simulation relative» وهي تكون مقتصرة على اخفاء ماهية العقد، أو شرط من شروطه، أو شخص أحد المتعاقدين كما في الاسم المستعار «prête-nom»[25] وعلى الرغم من أن الالتزامات لاتضر ولا تنفع الغير، فإن هناك حالات قرر فيها القانون خلاف ذلك . وبالتالي سنتناول العقد ذاته كفرع أول، وشخص المسير الحر كفرع ثاني.

الفرع الاول: الصورية في طبيعة العقد

تقع الصورية في طبيعة العقد عندما يعمد المتعاقدان إلى إخفاء عملية أخرى عن الغير تحت ستار أو صورة تسيير حر للاصل التجاري، كعملية بيع الأصل التجاري أو تقديمه كحصة في شركة أو عقد شغل أو إخفاء عقد تأجير العقار تهربا من تطبيق تشريع الكراء التجاري، خاصة فيما يتعلق بالوجيبة  الكرائية، والحق في طلب تجديد كراء العقار الذي يستغل فيه الأصل التجاري، حيث ينفرد به مالك الأصل أي مستأجر العقار دون المسير الحر. كذلك يلجأ الطرفان إلى إخفاء تولية الكراء أو عقد كراء فرعي من الباطن تحت ستار عقد تسيير حر صوري للتحايل على المقتضيات القانونية لظهير 24 ماي 1955، التي تمنع على مكتري العقار تولية الكل أو بعض من الأماكن المكراة، ماعدا إذا احتوت العـقدة على شرط يسـمح بذلك، أو وافق رب الملك عـلى التولية[26]. إذن فالصورية هو عقد يبرمه الطرفان ويعمدان على اخفاء ما اتفقا عليه تحت ستار عقد ظاهر لم يرضيا بحكمه.

الفرع الثاني: الصورية في شخص المسير الحر

تنطبق الصورية على شخص المسير الحر عندما يكون هذا الشخص في حقيقة الامر مسخر فقط لخدمة صاحب الأصل التجاري الذي يفضل العمل في الخفاء إما تحايلا على القانون أو تفاديا للخسائر المحتمل حصولها عن التسيير.وقد أيدت محكمة الاستئناف بفاس حكما ابتدائيا رد على ادعاء مالك أصل تجاري بكون المدخل في الدعوى « ليس عاملا لديه، وإنما هو مسير مسؤول عن تصرفاته في إطار نظام التسيير الحر وفق أحكام المادة 152 من مدونة التجارة  على اعتبار أن «المستأنف لم ينف تملكه للاصل التجاري الذي تم تسليم البضاعة به، ولم يدل بأية حجة لإثبات أن المسمى (ب) هو المكتري للمحل في اطار نظام التسيير الحر، وهو مستغل له تحت مسؤوليته الشخصية. وحيث إن عبارة ( المسير ) مجردة من أي وصف آخر لاتعني سوى أن المسير ماهو إلا مجرد مسير فعلي للمحل، تحت إشراف ومسؤولية صاحبه المستأنف الحالي، الامر الذي يجعل هذا الاخير مسؤولا عن تصرفات عماله والمسير في كل التصرفات المتعلقة بالمحل مع الغير… [27]» .

فإذا عرضت على القضاء نزاعات في مثل هذه الحالات، فإنه يتعين على من يدعي الصورية إثبات ذلك، لأن المعتبر هو العقد الحقيقي سواء فيما بين المتعاقدين أو بالنسبة للخلف العام طبقا للفصل 22 من قانون الالتزامات والعقود الذي ينص على أن : « الاتفاقات السرية المعارضة أو غيرها من التصريحات المكتوبة لا يكون لها أثر إلا فيما بين المتعاقدين ومن يرثهما ولا يحتج بها على الغير إذا لم يكن له علم بها . ويعتبر الخلف الخاص غيرا بالنسبة لأحكام هذا الفصل  ».

المطلب الثاني: عقد التسيير الحر والنظم المشابهة

سنعتمد إلى تمييز هذا العقد عن غيره من العقود، وعلى الخصوص الكراء التجاري، التسيير في شركة ذات المسؤولية المحدودة بالشريك الوحيد والكراء من الباطن، مخصصين فرعا مستقلا لكل واحد من هذه العقود .

الفرع الأول: تمييز عقد التسيير عن عقد الكراء التجاري

إن كراء الأصل التجاري يعتبر كراء لمنقول معنوي تنظمه المواد من 152 إلى 158  من مدونة التجارة . أما الكراء التجاري فيعد كراء لمحل أي لعقار تنظمه مقتضيات ظهير 24 ماي 1955 المنظم لأكرية المحلات المعدة لاستغلال تجاري أو صناعي أو حرفي [28] .

وبناء على ذلك فإن قواعد تجديد الكراء المنصوص عليها في المادة 5 من الظهير المذكور لاتطبق على كراء الأصل التجاري في إطار عقد التسيير الحر . وفي هذا الصدد

قضت محكمة الاستئناف بالدار بيضاء، في أحد قراراتها الصادرة قبل دخول مدونة التجارة لسنة 1996 حيز التطبيق، بأن الحمام المجهز يعتبر تسييرا حرا للاصل التجاري  وليس كراء لمحل تجاري « local commercial » يخضع لمقتضيات ظهير 24 ماي 1955 المتعلقة بتجديد الكراء، ومما جاء في هذا القرار أنه : « …كراء الاصل التجاري يعتبر كراء لمنقول وبالتالي لاتطبق بشأنه مقتضيات ظهير 24 ماي 1955 الخاص بالمحلات التجارية، وإنما يخضع للقواعد العامة لظهير الالتزامات والعقود بالنظر لعدم وجود نص في القانون التجاري ينظم الادارة الحرة للاصل التجاري [29]» .

واستنادا إلى ما سبق فإن كراء الأصل التجاري في اطار عقد التسيير الحر يختلف عن الكراء من الباطن للعقار الذي يستغل فيه هذا الاصل « le sous – location » فكراء الاصل التجاري ينصب على استغلال هذا الأخير بوصفه مالا منقولا معنويا، أما الكراء من الباطن للعقار الذي يزاول فيه صاحب الاصل التجاري نشاطه فينصب فقط على الانتفاع بهذا العقار، بمعنى أن مجال الكراء من الباطن هو تنازل المكتري الاصلي لمكتري فرعي عن حقه في الانتفاع بالعقار المكترى من دون أن يتعلق الامر بأصل تجاري .

الفرع الثاني: تمييزعقد التسييرعن الشركة ذات المسؤولية المحدودة ذات الشريك الوحيد

يقوم الاختلاف كذلك بين المسير الحر للاصل التجاري وبين المسير المعين لتسيير الشركة ذات المسؤولية المحدودة بالشريك الوحيد طبقا لمقتضيات المادة 62 من القانون رقم 96-5 ، المتعلق بشركة التضامن وشركة التوصية البسيطة وشركة التوصية بالاسهم والشركة ذات المسؤولية المحدودة وشركة المحاصة، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف المؤرخ في 13 فبراير 1997، والذي أجاز لأول مرة في المغرب بمقتضى المادة 44 منه امكانية تأسيس الشركة ذات المسؤولية المحدودة بالشريك الوحيد .

وفي كلتا حالتي التسيير المذكورتين، لا يقوم فيه المسير الحر بتسيير أصل تجاري خاص به، إلا أن الامر يختلف بالنسبة لهاتين الحالتين في كون المسير الحر للأصل التجاري هو الذي يدفع لصاحب هذا الاصل مبلغا دوريا معينا مقابل الاستغلال، في حين أن المسير المعين من طرف الغير للشركة ذات المسؤولية المحدودة بالشريك الوحيد يمارس مهامه لقاء تقاضيه أجرا عن ذلك من قبل الشريك في الشركة، كما لا يتحمل هذا الأخير، عكس المسير الحر للأصل التجاري نتائج الاستغلال ماعدا إذا ارتكب أخطاء في تسييره للشركة حيث يمكن أن يسأل عن ذلك إزاء هذه الأخيرة [30]  .

الفرع الثالث: تمييز عقد التسيير عن الكراء من الباطن

الكراء من الباطن أو الكراء الفرعي أو التولية الكراء أو الكراء من تحت اليد كما يسميها البعض تعني اقدام المكتري الأصلي- التاجر- والذي يستغل محلا لاغراضه التجارية إلى التخلي عنه كليا أو جزئيا لفائدة مكتري فرعي أو من الباطن يلتزم في مواجهة المكتري الاصلي، في حين يبقى هذا الاخير ملتزما في مواجهة المكري . ويختلف الكراء الفرعي أو من الباطن بداية عن كراء الأصل التجاري من حيث أن هذا الأخير يستهدف منها استغلال الاصل، أما الكراء الفرعي فيستهدف منه الانتفاع بالعقار .

كما يختلف الكراء الفرعي أو من الباطن عن كراء الاصل التجاري، من حيث أن الكراء الفرعي أو من الباطن وطبقا للفصل 22 من ظهير 24 ماي 1955 لايقع صحيحا ما لم يوافق رب الملك على التولية صراحة، أما في التسيير الحر فبامكان مالك الاصل كرائه للغير الذي ينتقل إليه الاصل على سبيل الادارة والمنفعة[31] .حيث يحال إليه تبعا لذلك الحق في الايجار الذي ينفذ في مواجهة مالك المحل الذي بني عليه الاصل شرط تبليغه بحوالة الحق في الايجار تبليغا رسميا أو بقبوله اياها في محرر ثابت التاريخ المادة 195 من قانون الالتزامات والعقود[32].

الفصل الثاني: شروط تكوين عقد التسيير الحر

إن أي عقد من العقود التجارية قبل أن يكتمل من حيث أركانه يرتب حقوقا ويفرض التزامات لابد من أن تتوافر فيه كل الشروط اللازمة لانعقاده، هذه الشروط هي المحددة قانونا في القانون التجاري من جهة وفي قانون الالتزامات والعقود من جهة ثانية. ولما كان عقد التسيير الحر للأصل التجاري من العقود التي تحكمها المبادىء العامة لقانون الالتزامات والعقود، فإن انعقاده يستوجب توافر الاركان الأساسية المنصوص عليها في الفصول من 2 إلى 65 من هذا القانون وهي الأهلية ،التراضي والمحل، فضلا عن الشروط الشكلية المتمثلة في إجراءات الإشهار الذي يلعب – كما قلنا- دورا أساسيا في حماية حقوق ذوي الشأن في هذا العقد.

ومن ثم سنتقسم هذا الفصل إلى مبحثين نخصص الأول للشروط الموضوعية والثاني للشروط الشكلية .

المبحث الأول: الشروط الموضوعية لإبرام عقد التسيير الحر

يخضع عقد التسيير الحر كما سبق الذكر- باعتباره كراء لمنقول معنوي-إلى المبادئ العامة لكراء المنقولات المادية بصفة عامة في قانون الالتزامات والعقود، بالإضافة إلى المبادىء الخاصة المنصوص عليها في المواد من 152 إلى 158 من مدونة التجارة[33] .

يقتضي منا هذا المبحث تقسيمه إلى ثلاث مطالب نتطرق فيها على التوالي، إلى الأهلية كمطلب أول، ثم التراضي كمطلب ثاني، ونختم الحديث عن الشروط الموضوعية بمطلب ثالث لدراسة المحل .

المطلب الأول: الأهلية

الأهلية عموما هي صلاحية الشخص لاكتساب الحقوق وتحمل الواجبات، وأن يباشر بنفسه الاعمال القانونية والقضائية المتعلقة بهذه الحقوق . وتقوم الأهلية في الأصل على التفرقة بين أهلية الوجوب «capacité de jouissance» وأهلية الأداء «capacité d’exercice» ويقـصد بأهلية الوجوب حسب علماء أصـول الفقه الإسلامي[34] أنها «صلاحية الإنسان لوجوب الحقوق المشروعة له وعليه»، وأهلية الوجوب بهذا المنظور هي في الواقع الشخص ذاته منظور إليه من الناحية القانونية، سواء كان شخصا طبيعيا أو اعتباريا . ويراد بأهلية الاداء    « صلاحية الشخص للقيام بالتصرفات القانونية » وتعتبر الاهلية من النظام العام فلا يسوغ التنازل عنها ولا الحصول عليها بمقتضى الاتفاق [35]  .

وحيث أن موضوع بحثنا هو عقد التسيير الحر فإننا سندرس الأهلية فيما يخص مالك الأصل التجاري والمسير الحر للأصل التجاري في الفرع الأول ثم الفرع الثاني على التوالي، لنختم بفرع ثالث نتطرق فيه لموانع التسيير.

الفرع الأول: أهلية المالك للأصل التجاري

إن كراء الأصل التجاري لا يعد عملا من أعمال التصرف بالنسبة للمسير بل مجرد عمل من أعمال الادارة، وذلك لأن عقد التسيير الحر لا يترتب عنه إخراج ملكية الأصل التجاري من ذمة مالكه، بل يترتب عنه مجرد الانتفاع بالأصل من طرف المسير الحر، وعليه فإن القاصر الذي يرث أصلا مثلا والذي يستحيل عليه استغلاله شخصيا أو بواسطة أجير أو وكيل يمكنه أن يفوض تسييره لفائدة شخص آخر يفترض فيه اكتمال الأهلية مقابل أجرة دورية[36] .وأهلية المالك تقتضي دراسة حالة انعدام الأهلية وكذا وضعية المرأة المتزوجة ثم وضعية الأجنبي .

ففيما يخص انعدام الأهلية فإن الأصل في الشخص كمال الأهلية كما نصت على ذلك الفقرة الثانية من المادة الثالثة من قانون الالتزامات والعقود [37] . ويعتبر عديم الأهلية أو ناقص التمييز حكم الصغير الذي يتم الثانية عشرة من عمره . ولا يكون أهلا لمباشرة حقوقه المدنية والتجارية سواء كان هذا الفقدان لصغر السن أو لجنون .

ويتقرر هذا الحضر أو المنع من التصرف حماية لفاقد التمييز أو عديم الاهلية وفقا لما نصت عليه المادة 224 من مدونة الأسرة « تصرفات عديم الأهلية باطلة ولا تنتج أي أثر».

والقاعدة العامة هنا تفيد عدم جواز الاشتغال بالتجارة لمن لم يبلغ سن الرشد القانوني وهي 18 سنة شمسية كاملة [38] وهو شرط أقره المشرع لحماية الشخص الذي يقدم على التجارة باعتبارها من أعمال التصرف، تتطلب فيمن يمارسها بعض الفطنة والذكاء والنضج، بالنظر لما يحف بها كحرفة من مخاطر وصعوبات . وفي حالة عدم بلوغ هذا السن يتولى استثمار أموال القاصر الولي أو الوصي أو المقدم[39] بحسب الشروط المنصوص عليها في مدونة الاسرة، إلا أن الوصي، أو المقدم على خلاف الولي لايجوز لهما بناءا على المادة 14 من مدونة التجارة، أن يستثمرا أموال القاصر في التجارة إلا بعد الحصول على اذن من القاضي  .

وفيما يخص أهلية المرأة المتزوجة فإنه بالرجوع للمادة السادسة من القانون التجاري القديم نجدها كانت تنص على أنه « لا يجوز للمرأة المتزوجة أن تكون تاجرة في المغرب بدون رضى زوجها مهما كانت مقتضيات قانونها للأحوال الشخصية بهذا الصدد » . فبناءا على الوضع القديم لم يكن يمكن للمرأة المتزوجة ممارسة التجارة بدون إذن زوجها، هذا القيد لم يعد له اعتبار في إطار المدونة الجديدة للتجارة إذ نصت مادتها 17 على أنه « يحق للمرأة المتزوجة أن تمارس التجارة دون أن يتوقف ذلك على اذن زوجها وكل اتفاق مخالف يعتبر لاغيا  ». وبناء عليه فإن كان يحق للمرأة ممارسة التجارة بما تحمله من مخاطر فمن باب أولى أن تكون لها الاهلية كاملة في تأجير أصلها التجاري. وبخصوص الاجنبي فقد حسم المشرع أي لبس، فيما يخص أهليته لممارسة التجارة من خلال المادتين 15 و16 من مدونة التجارة ويتبين من خلال المادة 15 أن الاجنبي البالغ عشرون سنة كاملة يعتبر كامل الاهلية لمزاولة التجارة وبالتالي له الأهلية الكاملة لتأجير أصله التجاري ، وهو نفس الأمر الذي يتبين من المادة 16 إذ يمكن للأجنبي غير البالغ سن الرشد ممارسة التجارة بعد الحصول على إذن رئيس المحكمة التي ينوي ممارسة التجارة بدائرتها، وبعد تقييد هذا الإذن في السجل التجاري، ويمكنه طبعا بعد هذه الإجراءات تسيير أصله التجاري .

الفرع الثاني: أهلية المسير الحر

طبقا للمادة 12 من مدونة التجارة فإنه يجب أن تتوفر في المسير الحر للأصل التجاري الاهلية التجارية، وذلك لطبيعة عقد التسيير الحر التجارية وطبقا للفقرة الأولى من المادة 153 من مدونة التجارة، فإنه بمجرد إبرام العقد يكتسب المسير الحر الصفة التجارية ويخضع لجميع الالتزامات التي تخولها هذه الصفة [40] . وهكذا فيما يخص القاصر قبل الترشيد فإن تعاطيه التجارة يكتسب بدون شك خطورة لا بالنسبة له فحسب بل حتى بالنسبة لمصالح الاغيار الذين يلحقهم الضرر من جراء تعاقدهم في ظروف غير قانونية . ولتلافي ذلك كان من اللازم أن يتدخل المشرع المغربي بصرامة وحزم شديدين بشأن من يزمع التعاقد في هذا المجال فمنع منه بعض الافراد من أجل حمايتهم وحماية الصالح العام، وفتح الباب لمن يراه كفيلا لتعاطي العمل التجاري ضمن حدود سطرها وقيود وضعها حسب الظروف الخاصة بكل فرد من الأفراد، فالقاصر غير الراشد لا يجوز له أبدا القيام شخصيا بتفويت أصله التجاري قصد تسييره [41] .

أما فيما يخص المرأة المتزوجة فإن ما سبق ذكره فيما يخص أهمية مالك الاصل يسري عليها وهي في هذه الحالة مسيرة .

والمرأة المتزوجة التي تستطيع أن تتعاقد بشأن كراء أصلها التجاري للغير تستطيع أن تكون تاجرة، وبذلك يحق لها أن تبرم عقدا أو عدة عقود أثناء ممارستها للتجارة ومن بينها عقد التسيير الحر .

أما الأجنبي فمتى كان كامل الأهلية لمزاولة التجارة، فيجوز له التعاقد على التسيير الحر بنفس الشروط المطبقة على الافراد المغاربة مادام يقيم بالمغرب، مع اعتبار الموانع القانونية التي قد تحول دون تعاطيه التجارة .

الفرع الثالث: موانع التسيير

إذا المبدأ السائد في التجارة هو إطلاق العنان للمبادرة الحرة لخلق مقاولات في شتى الميادين الاقتصادية ، فإن هناك أموال ومشروعات اقتصادية ذات إستراتيجية كبرى تكون

حكرا على الدولة في شكل مرفق عام وطني تمتلكه الدولة وتشرف عليه وتراقبه وأمام هذين المبدأين المتناقضين كان على المشرع أن يبحث عن حل وسط يراعي فيه من جهة المصلحة العامة، وعدم المساس بحرية المبادرة السابق ذكرها من جهة ثانية .لذلك وضع المشرع جملة من الاستثناءات لا تعد في حد ذاتها انعدامـها للأهلية، وإنما حظر أو تنظيم فقط الهـدف منها حماية المـصلحة العـامة [42]  .

ولما كانت هذه الموانع تؤثر في ممارسة ككل وكان عقد التسيير يكتسب الصفة التجارية للمسير بمجرد إبرامه، فكان منطقيا أن يِأثر في كراء أو اكتراء الأصل التجاري وهذه الموانع محددة في حالات الحضر والتنافي :

أولا : الحضر أو المنع من التجارة

توجد بعض الأنشطة التجارية التي منع المشرع الخواص من ممارستها بشكل أو بآخر لاعتبارات متنوعة تتعلق بالنظام العام والأخلاق العامة والدفاع الوطني أو الاحتكار استغلالها . وهكذا ففيما يخص النظام العام والأخلاق العامة فقد منع المشرع مثلا المتاجرة في المخدرات والمواد المهربة ودور البغاء وبذلك يمنع كراء أو اكتراء الأصول التجارية بغرض ادارتها إدارة حرة في هذه المواضيع، لان ذلك مخالف للنظام العام كما لايجوز كراء واكتراء أصل تجاري لصنع الادوية بطريقة سرية أو لصنع ألعاب من شأنها خرق السلامة المقررة قانونا، لانه تخالف المقتضيات المتعلقة بالصحة العامة  للمواطنين . وفيما يتعلق بالمصالح ذات الامتياز والتي تعطي لصاحب الامتياز احتكارا حقيقيا لاستغلال مرفق عام للدولة كالماء والكهرباء والنقل العمومي، فإن الدولة قد عملت على تجاوز تجربة التسيير المفوض لفائدة الخواص كاتفاقية التسيير المفوض المبرمة بين المجموعة الحضـرية لولاية الدار بيضاء الكبرى والشـركة الفرنسية للمياه  «lynaise des eaux la» وذلك لعدم فعالية المصالح ذات الامتياز لتدبير المرفق العام المملوك للدولة .

ثانيا : حالات التنافي

حضرت الكثير من التشريعات على فئات من الاشخاص مزاولة الحرف أو المقاولات التجارية إما بسبب الوظيفة التي يتقلدونها وإما بالنظر الى المهنة الحرة التي يزاولونها، ذرءا للشبهات ومنعا لاستغلال الوظيفة أو المهنة الحرة في قضاء المآرب الخاصة على حساب المصلحة العامة [43] .

وبذلك يقصد بحالات التنافي المنع المفروض على بعض الاشخاص لممارسة التجارة بالنظر لوظائفهم أو لمهنهم . وفيما يخص الوظيفة العمومية نجد الفصل 15 من قانون الوظيفة العمومية الصادر في 24 فبراير 1958 ينص على أنه : « لا يمكن للموظف العمومي أن يمارس بصفة مهنية أي نشاط يدر عليه مدخولا ». ومعنى ذلك أن كل شخص يوجد في علاقة نظامية مع الدولة ومرسم في إحدى الأسلاك الإدارية المعترف بها من طرف الدولة مكلف بخدمة الصالح العام، وأن يخصص لذلك الوقت القانوني بما يكفل استقلالية وشرف وظيفته وعليه فأنه يكون من الصعب على الشخص الواحد أن يخضع في نفس الوقت إلى اعتبارات مختلفة [44].

ولما كان المسير للأصل التجاري يكتسب صفة التاجر بمجرد إبرام عقد التسيير الحر، فإنه ملزم بأن يكون آهلا للقيام بالعمليات التجارية وبذلك لا يجوز أن يجمع الموظف بين الوظيفة والتسيير الحر للاصل التجاري .

وكما هو الحال بالنـسبة للوظيفة العمـومية فإن القوانـين المنظمة لكـل مهنة على حـدة

« طب،محاماة،محاسبة… » تنص على تنافي مزاولة المهنة مع ممارسة النشاط التجاري، وذلك بالنظر إلى أدبيات وأخلاقيات هذه المهن . التي تفرض تأديتها ليس فقط لمقابل نقدي بل لاعتبارات شخصية كما هو الحال بالنسبة لقانون المحاماة الذي ينص على تنافي ممارسة مع كل نوع من أنواع التجارة .

وعموما سواء تعلق الأمر بحالات الأمر بحالات الحضر أو التنافي فإن الشخص في هذه الحالة لا يجوز له اكتراء الاصل التجاري قصد استغلاله والانتفاع به وتسييره تسييرا حرا .

المطلب الثاني : التراضي

يقوم عقد التسيير الحر مثله مثل باقي العقود على التراضي الذي يجب أن يكون موجودا وصحيحا، وبالتالي سنتطرق إلى وجود التراضي كفرع أول ثم نتناول صحة التراضي كفرع ثاني .

الفرع الاول : وجود التراضي

عقد التسيير الحر عقد رضائي إذا لا يلزم فيه أي شكل لانعقاده، وإنما يكفي لذلك مجرد توافق الايجاب والقبول لفظا أو كتابة في ورقة رسمية أو عرفية ولا يلزم أن يكون التعبير عن الارادة صريحا وعليه قد يكون ضمنيا، ولكي يوجد رضا يعتد به في قيام التسيير الحر، يجب أن يقصد كل من مالك الأصل التجاري والمسير الحر إبرام هذا العقد وأن يتوافق رضاؤهما على الاصل التجاري المكترى بعناصره التي يستحسن القيام باحصاء مفصل للادوات والمعدات الموجودة عند ابرام العقد[45] . ومدة التسيير الحر التي يتمتع فيها الاطراف بالحرية في تحديد مدتها، ولا يتم هذا العقد إلا عندما يلحق القبول بالايجاب، أما قبله فلا وجود للعقد، الذي يستلزم أن يأتي الرضا سليما وخاليا من العيوب التي قد تجعله قابلا للابطال .

والتراضي في العقد ثابت بالكتاب والسنة الشريفة، يقول سبحانه وتعالى : « يا أيها الذين أمنوا لا تأكلو أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم »[46]. وجاء في حديث الرسول صلى الله عليه وسلم أنه قال : « أنما البيع عن تراض » .

وينتج التعبير عن الارادة أثره في الوقت الذي يرد فيه من تلقى الإيجاب بقبوله وتسري على التسيير الحر القواعد العامة المتعلقة بمجلس العقد، وكيفية التعبير عن الارادة

وتطابق الايجاب والقبول ومكان انعقاد العقد وزمانه، المنصوص عليها في قانون الالتزامات والعقود[47].

ويجب التراضي كذلك على باقي الشروط الاخرى التي قد يحرص أحد الطرفين على تضمينها في العقد وأهمها بالنسبة للمكري :

  • شرط دفع كفالة مالية لضمان اداء الأجرة أو الضرائب المفروضة على الاستغلال أو التعويض عن تدهور حالة المعدات بفعل المسير الحر .
  • شرط عدم الاقتراض خلال هذه المدة لتفادي نتائج المسؤولية التضامنية للمكري .
  • شرط عدم التنازل عن استغلال الاصل التجاري للغير .
  • شرط عدم المنافسة بعد انتهاء العقد .
  • شرط فاسخ يقضي بانتهاء عقد التسيير الحر عند تحققه .
  • شرط الاطلاع على على الوثائق المحاسبية للمسير الحر، إذا كانت الاجرة عبارة عن عن نسبة من الارباح .

أما المسير الحر فقد يحرص على تضمين العقد الشروط التالية :

  • شرط استرجاع البضائع من طرف المالك عند نهاية عقد التسيير الحر.
  • شرط عدم المنافسة طيلة مدة العقد مع تحديد نطاقه من حيث الزمان والمكان ونوع النشاط.
  • شرط الافضلية عند رغبة المالك بيع الاصل التجاري[48].

الفرع الثاني: صحة التراضي

لكي يعتد بإرادة الأطراف المتعاقدة ويقوم العقد صحيحا، يجب أن تكون هذه الإرادة حرة وسليمة غير مشوبة بأي عيب من عيوب الرضا التي نص عليها الفصل 39 من قانون الالتزامات والعقود وهي الغلط والتدليس والإكراه، يضاف إليها نقصان الأهلية والمرض والحالات المشابهة[49] وكذا الغبن، ويرجع فيما يتعلق بها إلى القواعد العامة في قانون الالتزامات والعقود. إذ ليس في عقد التسيير الحر بشأنها قواعد خاصة .

والغلط هو وهم يقوم في ذهن المتعاقد فيصور له الامر على غير حقيقته، ويكون هو الدافع إلى التعاقد بحيث لو لم يقع هذا الغلط لما كان أبرم العقد ولو تطرق قانون الالتزامات والعقود لأحكام الغلط في الفصول من 40 إلى 45، ومثاله أن يقوم المسير الحر بالتعاقد مع صاحب الأصل التجاري، في حين يتبين له الأمر على غير حقيقته إذ هو إلا مكتري للأصل التجاري أو مالك للعقار

ويقصد بالتدليس اللجوء إلى الحيلة والخداع بقصد إيهام المتعاقد بأمر يخالف الحقيقة وجره بذلك إلى التعاقد، فقوامه التضليل والتمويه. فالتدليس هو نوع من الغلط غير أنه يقوم

على شروط معينة،والتدليس إن عاب الرضاء فهو لا يفعل شيئا أكثر من أن  يجعله مشوبا بالغلط، إلا أن الفرق بينهما هو أن الغلط يقع من تلقاء المتعاقد نفسه، أما التدليس فالمتعاقد الآخر يلجأ إلى وسائل التمويه والغش ليدفعك للغلط وبالتالي إلى التعاقد[50].

أما الاكراه فـقد عرفه الفصل 46 من قانـون الالتزامات والعـقود بكونه « اجبار يباشر من غير أن يسمح به القانون، يحمل بواسطته شخص آخر على أن يعمل عملا بدون رضاه »، والذي يفسد الارادة ليست هي الوسائل المادية التي تستعمل في الاكراه، بل الرهبة التي تقع في نفس المتعاقد .

ويتجسد الغبن في الخسارة التي تلحق بالمتعاقد من جراء العقد، وهو عبارة عن عدم التوازن وعدم التعادل بين مايعطيه المتعاقد وما يأخذه، والغبن الفاحش هو الذي يؤذي إلى المطالبة بإبطال العقد .

وإذا لم يكن الرضا بهذه الأوصاف، فإن الإرادة على الرغم من أنها موجودة وكافية لإعطاء الحياة للعقد إلا أنها لا تتمتع بنفس القيمة التي تتمتع بها الارادة الصحيحة، وتكون النتيجة المنطقية لعدم كفاية الارادة هي رد الاعتبار لها وذلك بطلب ابطال العقد .

المطلب الثالث: المحل

إن محل الالتزام هو الشيء الذي يلتزم به المدين والمحل إما أن يكون عملا كتسليم شيء أو دفع مبلغ من النقود أو اقامة مبنى، وإما أن يكون امتناعا عن عمل، كالالتزام بعدم المنافسة. وقد حدد قانون الالتزامات والعقود ثلاثة شروط في محل الالتزام وهي : أن يكون المحل معينا أو قابلا للتعيين[51] وأن يكون ممكنا وموجودا[52]، ثم أن يكون المحل مشروعا أي داخلا في دائرة التعامل، وبالتالي سنقسم هذا المطلب إلى فرعين نخصص الاول لوجود الاصل التجاري والثاني للمفهوم القانوني للاصل التجاري .

الفرع الأول: وجود الأصل التجاري

يشترط لكي ينعقد عقد التسيير الحر صحيحا أن يكون الأصل التجاري موجودا، لأن عقد التسيير الحر هو كراء لاستغلال هذا الأصل، مما يفرض معه وجود هذا الاستغلال، أي وجود الاصل التجاري نفسه. وهو لا يكون كذلك إلا إذا كان المكري قد أسس هذا الاصل التجاري قبل اكرائه للمسير الحر، وهو ما أكده المجلس الأعلى في الصادر بتاريخ 13 دجنبر 1989[53] عندما اعتبر أن « المحكمة لم تخرق مقتضيات الفصل 39 الوارد في الوسيلة بل طبقته تطبيقا سليما حينما استنتجت من دراستها لوثائق الملف ومستنداته أن الاصل التجاري كان مؤسسا من لدن المكري قبل التعاقد مع المكتري، وأن عناصر الاصل

التجاري متكاملة وقت ابرام العقد معتبرة إياه عقد تسيير حر لأصل تجاري غير خاضع لمسطرة ظهير 24 ماي 1955 » مضيفا في حيثية أخرى من نفس القرار « وحيث إن القرائن كلها تدل على أن العقد إنما هو عقد تسيير حر لأصل تجاري، وليس بعقد كراء محل تجاري، لان المكري سبق له أن أسس أصلا تجاريا في المحل قبل إكرائه للمدعى عليه… ».

ولكي يتوفر هذا الشرط يتعين معرفة تاريخ نشوء الاصل التجاري قانونيا حتى يمكن لصاحبه كراؤه، ذلك ان مجرد اجتماع عناصر الأصل التجاري لا يكفي لإنشائه، بل إن اكتساب هذا الأصل يقتضي ممارسة النشاط التجاري أو الصناعي أو الحرفي في المحل المكتري بكيفية مستمرة ومستقرة لمدة تسمح بتكون عناصر الاصل التجاري .

وبالتالي فإن وجود الاصل التجاري أمر ضروري لقيام عقد التسيير الحر، فإذا ثم إبرام العقد قبل تكوين الاصل التجاري، فإنه يعتبر كراء من الباطن للعقار، ولو كيفه طرفاه على أنه تسيير حر .

الفرع الثاني: المفهوم القانوني للاصل التجاري

لقد حددت مدونة التجارة مفهوم الاصل التجاري بمعناه القانوني في مادتها 79، باعتباره مالا منقول معنويا شاملا جميع الاموال المادية والمعنوية لممارسة نشاط تجاري أو عدة أنشطة تجارية، ومشتملا وجوبا على الزبناء والسمعة التجارية، فضلا عن أموال أخرى ضرورية لاستغلاله كالاسم والشعار والحق في الكراء، الاثاث، والبضائع، المعدات والادوات وكل حقوق الملكية الصناعية والادبية والفنية الملحقة بهذا الاصل وتقتضي دراسة مكونات الاصل التجاري، التعريف بعناصره المادية والمعنوية ( أولا ) ثم بيان العناصر المستثناة منه ( ثانيا ) وهذا ما سنعرض له تباعا على الشكل التالي :

أولا : العناصر المادية للاصل التجاري

هذه العناصر هي بمثابة حقوق ترد على أشياء مادية منقولة غير عقارية وتتمثل هذه الأشياء في الأثاث التجاري والمعدات والادوات من جهة والبضائع من جهة أخرى .

  1. الأثاث التجاري والمعدات والأدوات

وهي تلك التجهيزات التي تستعمل في استغلال الأصل التجاري دون أن تكون معروضة للبيع، وتشمل المكاتب والمقاعد والرفوف والآلات الصناعية التي ترصد لاستغلاله، ويختلف وضعها القانوني فيما إذ كان صاحب الأصل التجاري يملك العقار أو إذا كان مستأجرا له، فإذا كان مالكا له فالأدوات التي له تعد عقارات بالتخصيص لا يحول دون اعتبارها عنصرا من عناصر الأصل التجاري، بحيث تخدم العقار وتتبعه في مآله، وقد يشملها الرهن الواقع على هذا العـقار، وبذلك تقـضي المادة 170 من مدونة التجـارة بأنه :

« لا يجوز أن يشمل رهن الأصل التجاري سوى العناصر المحددة في المادة 80 باستثناء البضائع » وكذلك في حالة تأجيره لمستغل أو مدير يستغله لحسابه الخاص .

  1. البضائع

وهي المنقولات المعدة للبيع تامة الصنع أو نصف مصنعة أو مواد أولية، وينظر إلى هذه

البضائع كوحدة قائمة بذاتها[54] وليس كأجزاء متنوعة، وهذه الوحدة هي التي تجعل من البضائع عنصرا ماديا من عناصر الأصل التجاري، وهي العنصر الأقل استقرارا ذلك وفقا لما تقتضيه التجارة، والبضائع تتميز عن الأدوات من حيث الغرض المعدة له حيث قد تعتبر أدوات وقد تعتبر بضائع، فالسيارة المعدة للنقل مثلا تعتبر من الأدوات، أما إذا كانت معروضة للبيع فإنها من قبيل البضائع، ويتميز نظام البضائع بالخصائص التالية :

  • في حالة بيع الأصل التجاري تكون البضائع مستقلة عن الأصل .
  • في حالة رهن الأصل التجاري تستثنى البضائع من هذا الرهن .
  • في حالة تأجير الأصل التجاري تستثنى البضائع وتبقى لمالك الأصل أو قد تؤجر مع الأصل على أن ترد مع الأصل أو ترد قيمتها .

ثانيا : العناصر المعنوية للأصل التجاري

هذه العناصر حددتها المادة 80 من مدونة التجارة، وتتمثل في الزبائن والسمعة التجارية والاسم التجاري ثم الشعار والحق في الكراء وبراءات الاختراع والرخص وعلامات الصنع والتجارة والخدمة والرسوم والنماذج الصناعية وبصفة عامة كل حقوق الملكية الصناعية أو الأدبية أو الفنية الملحقة بالأصل التجاري .

وتلعب هذه العناصر دورا هاما في تحديد قيمة الأصل التجاري والتي بدونها لايتصور قيام هذا الأصل، وسنتناول تحليل هذه العناصر بإيجاز من خلال الفقرات التالية :

  • الزبائن والسمعة التجارية

يعتبر عنصر الزبائن والسمعة التجارية أهم عنصر في الأصل التجاري، إذا لا يمكن تصور وجود أصل تجاري بدون عنصر الزبائن والسمعة التجارية، ولأهمية هذا العنصر فإنه جرى العمل على أنه لا يمكن إثارة دعوى المنافسة غير المشروعة دون عنصر الزبائن والسمعة التجارية لأنه الأساس في قيامها .

ويعني عنصر الزبناء أو بعبارة أدق عنصر الاتصال بالزبناء مجموع الأشخاص المشكل منهم رواد الأصل التجاري، والذين اعتادوا التردد عليه والمرتبطين بشخص التاجر صاحب الأصل التجاري لما يمتاز به من حسن معاملة، وأمانة وصدق أو بمقتضى عقود تموين التي تربطه معهم [55]  .

ويقصد بالسمعة التجارية مجموع الأشخاص المرتبطين بالمكان الذي يستغل فيه التاجر أصله التجاري، بسبب عوامل موضوعية لا شخصية كقدرة الاصل التجاري على اجتذاب واستقطاب الزبناء بالنظر لما يمتاز به عن غيره من المتاجر كموقعه الجغرافي أو شهرته[56] ونوع السلع والخدمات التي يقدمها، فهي عبارة عن اجتماع أوضاع واقعية تسهل الحصول على الزبائن وهي بمثابة زبناء مرتقبين حيث يمكن اعتبار السمعة التجارية مصدرا لعنصر الزبائن .

وإذا كان وجود الاصل التجاري يفترض ارتباط الزبائن به فإن ذلك يعني ضرورة استجابة هؤلاء لشرطين أساسيين يلزم أن يكون الزبائن فعليين وتابعيين لذات الأصل التجاري :

  • يجب أن يكون الزبائن فعليين

لا يمكن القول بقيام أصل تجاري إذا كان الزبائن افتراضيين أو احتماليين، فلا يكفي فتح أبواب المحل أمام الجمهور لكي يظهر الزبائن، بل من الضروري كذلك أن يتم البدء في الاستغلال الفعلي للاصل التجاري فبدون هذا الاستغلال نكون فقط أمام إمكانية قيام أصل تجاري وليس بصدد أصل موجود . غير أنه إذا كان البدء في الاستغلال أمرا لازما، فإن بعض القضاء يعترف بوجود الزبائن بالنسبة لمحطات البنزين التي تقدم خدماتها للجمهور بمجرد فتح هذه المحطات لأبوابها [57] .

وينتج عما تقدم أن التوقف عن استغلال المحل، يؤذي إلى تلاشي عنصر الزبائن وبالتالي زوال الاصل التجاري.

  • يجب أن يكون الزبائن تابعين للأصل التجاري

مؤدى هذا الشرط افتراض تبعية الزبائن للأصل التجاري الذي يستحوذ على إرضاء حاجيات هؤلاء، وكذلك عدم ارتباطهم الوثيق بأصل تجاري آخر يلبي لهم نفس الحاجيات لكن يتعين ملاحظة أن هذا الشرط ليس جوهريا في كل الحالات، ذلك أنه قد يتخلف عندما يكون زبائن الأصل التجاري جزءا متفرعا عن مجمل زبائن مجموعة تجارية، وهذا هو شأن التجارة الصغيرة المستغلة في إطار مركب تجاري أو المحطات الخدمية التي تقدم خدماتها للجمهور حيث لايتصور استئثارها بزبائن معينين.

2– الاسم التجاري والعنوان

يتخذ التاجر لمتجره اسما تجاريا يميزه عن باقي المتاجر، ويعرف به في الوسط التجاري. ويشترط في الاسم التجاري أن يتضمن وجوبا الاسم المدني لصاحب الأصل التجاري، ويعد التاجر مالكا لاسمه وعنوانه التجاريين في المواد من 69 إلى 74 من مدونة التجارة الجديدة. وقد أشارت المادة 70 إلى أن الحق في استعمال اسم أو عنوان تجاري[58] مقيد بالسجل التجاري ومشهر في إحدى الجرائد المخول لها نشر الإعلانات القانونية يختص به مالكه دون غيره.

ولا يجوز أن يستعمل من طرف أي شخص آخر ولو من طرف من له اسم عائلي مماثل، ويتعين على هذا الأخير حين إنشاء عنوان تجاري أن يضيف إلى اسمه العائلي بيانا آخر يميزه بوضوح عن العنوان التجاري الموجود سابقا .وللاسم التجاري خاصية مالية وهو ما يفسر تخويل صاحبه الوسائل القانونية التي تمكنه من ممارسة دعوى المنافسة غير المشروعة ضد الانتحال والتقليد حسب ما أشار إليه الفـصل 84 من قانون الالتزامات والعقود[59].

ونشير أنه إذا سجل الاسم لمدة طويلة في السجل التجاري ولم يستعمل فإنه يمكن للأشخاص أن يطلبوا التشطيب عليه .

3– الشعار

هو تسمية يبتكرها صاحب الأصل التجاري لتمييز متجره عن غيره من المتاجر، وقد يتمثل في كتابة أو رمز أو إشارة أو صورة ملصقة على واجهة المحل توحي بالنشاط الممارس فيه، كما يقصد منها إثارة الانتباه ولفت نظر الزبائن إلى المتجر وبالتالي فإنه لا صلة له بالاسم المدني للتاجر، ولا يخضع لأي قيد في السجل التجاري وإنما يكون الحق فيه بالأسبقية في الاستعمال، وتقتصر حمايته على المنطقة التي يوجد فيها الأصل التجاري[60] .

4– الحق في الكراء

هو الحق الذي يتمتع به التاجر على العقار الذي استأجره ليمارس فيه تجارته، بحيث يمكنه التنازل عن الإيجار أو نقله للغير ونلاحظ أن التاجر مستأجر العقار المعد للتجارة، قد ينشىء في هذا العقار أصلا تجاريا ذا أهمية كبيرة، يمكن أن يكون سببها المباشر موقع العقار لذا إذا رغب التاجر في بيع أصله التجاري فلا بد أن يشمل البيع حق الإيجار أي التنازل عن إيجار العقار لمشتري الأصل التجاري لأنه لو لم يفعل ذلك فلا شك أنه سيتضرر. وقد نظم المشرع حق الإيجار بظهير 24 ماي 1955 بحيث لم يعترف للمكتري بالحق في الإيجار في الباطن إلا إذا ورد ذلك في عقد الكراء اتفاقا وبنص صريح أو إذا صرح المؤجر بقبوله، كما نصت على ذلك المادة 22 من الظهير. ومن باب التحصيل الحاصل أن الحديث عن هذا الإيجار لا يسـتقيم إلا إذا كان صاحب الأصل الـتجاري مـستأجرا وإلا ما قامـت لحق الايجار قائمة[61].

5– حقوق الملكية الصناعية

تشتمل هذه الحقوق على مايلي:

  • براءات الاختراع : وهي رخصة أو إجازة يمنحها القانون لصاحب ابتكار لانتاج صناعي جديد أو اكتشاف لوسائل جديدة للحصول على إنتاج صناعي قائم أو بنتيجة صناعية موجودة أو تطبيق لوسائل معروفة للحصول على انتاج صناعي، فإذا حدت اختراع باحدى هذه الصور المذكورة يعتبر ملكا لصاحبه ملكية من نوع خاص يحميها القانون .
  • العلامات الصناعية والتجارية: وهي علامات يضعها صاحب الإنتاج على مبتكراته لأجل تمييزها عن غيرها سواء من حيث تحديد نوعها أو ماهيتها أو محل إنتاجها، ومع مرور الزمن تصبح العلامة دليلا على جودة الإنتاج.

وتعتبر براءة الاختراع تلك الرخصة التي يمنحها القانون لابتكار أو اكتشاف معين، حيث يكون قابلا لاستصدار البراءة كل اختراع جديد يستلزم نشاطا ابداعيا، ويكون قابلا للتطبيق الصناعي

أما علامات الصنع أو التجارة أو الخدمة فهي كل شارة قابلة للتجسيد الخطي تمكن من تمييز منتجات،أو خدمات شخص طبيعي أو معنوي عن المنتجات الأخرى ويمكن أن تعتبر شارة بوجه خاص التسميات كيفما  كان شكلها مثل الكلمات ومجموعة الكلـمات، والأسماء العائـلية والجـغرافية والمسـتعارة والحروف والأرقام…[62].

6– حقوق الملكية الأدبية والفنية

هي حقوق المؤلفين-أدبية وفنية- على إنتاجهم الذهني، وتوجد حماية قانونية للتأليف الأدبية والفنية والعلمية طيلة حياة المؤلف وبعدها أي بمجرد التأليف دون حاجة لاتخاذ إجراءات خاصة بذلك.

وحقوق الملكية الأدبية والفنية من أهم عناصر الأصل التجاري بالنسبة لبعض المحلات التجارية، وخاصة دور النشر، لأنها تعتمد أساسا على ما تشتريه من حقوق المؤلفين على إنتاجهم الذهني وتقوم بغية تحقيق الربح . ويتمتع المؤلف كذلك بحق مالي عن حق الملكية متى كان هذا المنتوج منشورا أو معروضا للبيع مع انتقال هذا الحق للخلف الذي يستفيد منه لمدة 50 سنة بحيث يصبح بعدها ملكا عاما.

ثالثا: العناصر المستثناة من الأصل التجاري

بما أن الأصل التجاري يشكل وحدة قانونية يتمتع بذمة مستقلة عن صاحبها، فإن ذلك يقتضي عدم احتوائه على بعض العناصر المعنوية التي تظل لصيقة بذمة التاجر.

ويمكن اختصار هذه العناصر فيمايلي :

  • الديون والقروض:

إن الاصل التجاري وإن كان يشكل مجموعة من العناصر إلا أن المشرع المغربي لم يعط له ذمة مالية مستقلة عن ذمة صاحبه، لأجل ذلك تدخل أصول وخصوم الاصل التجاري في إطار الذمة المالية لمالكه أو مستغله، ومن ثم تشتغل الديون المتعلقة به ذمتهما فلا تنتقل إلا باتفاق خاص .

ويقصد بالديون ذلك المستقاة من عناصر الاصل التجاري أي الناتجة عن الجانب السلبي لحسابات القيم الموجودة أو المحققة في آجال قصيرة وهي بمثابة حقوق شخصية مرتبطة بذمة التاجر[63].

وأما القروض فهي ما يقترضه التاجر لتسيير شؤونه التجارية هي كذلك مرتبطة بالذمة الخاصة للتاجر فتؤثر عليها سلبا .

  • الدفاتر التجارية وغيرها من المستندات المحاسبية:

هذه المستندات المحاسبية تظل في ملك البائع بحيث يجب عليه لزوما الاحتفاظ بها عشر سنوات، ويحق للمفوت إليه الحصول على المعلومات الضرورية التي تتضمنها دفاتر مستندات السنوات الثلاث الأخيرة .

  • العقود والصفقات:

هي العقود المبرمة مع المزودين أو مع الزبناء، ولا تنتقل العقود والصفقات مع الأصل التجاري في حالة تفويته، ما لم يشترط خلاف ذلك . غير أنه حيادا عن الأثر النسبي، يلتزم مشتري الأصل التجاري بعقود الشغل المبرمة من طرف البائع[64] ، كما يسري نفس الحكم على عقود التأمين التي تتبع الشيء المؤمن عليه .

  • العقارات:

إن خاصية الأصل التجاري باعتباره مالا منقولا معنويا تستدعي استبعاد اشتماله العقار الذي يحتضنه سواء كان عقارا بالطبيعة أو بالتخصيص، فعند استغلال مالك العقار لأصله التجاري فإن الأدوات والمعدات المرتبطة بالاستغلال تصبح عقارات بالتخصيص ولا تدخل في عناصر الأصل التجاري ويشترط في ذلك مايلي :

  • استغلال المالك للأصل التجاري ( مالك العقار )
  • كون المنقولات مخصصة لخدمة واستغلال العقار

نشير إلى أنه بالإضافة إلى كل من الأهلية، الرضى والمحل نجد السبب الذي يقصد به في مفهومه القريب أحد عناصر العقد لا العقد ذاته، والمقصود بسبب الالتزام هو الغاية من الالتزام وفكرة السبب قد ترعرعت بين نظريتين النظرية التقليدية والنظرية الحديثة، ويقصد بالنظرية التقليدية السبب القصدي أي الغرض المباشر[65] الذي يرميه الملتزم. أما السبب في النظرية الحديثة فهو الباعث الدافع إلى عملية التعاقد، وعندما نقول الباعث يعني أن السبب يتحكم فيه معيار ذاتي يختلف باختلاف ظروف التعاقد ومن متعاقد لأخر .

المبحث الثاني: الشروط الشكلية لعقد التسيير الحر

سبقت الإشارة إلى كون عقد التسيير الحر يستلزم لإبرامه بالإضافة إلى توافر الشروط العامة المتطلبة في جميع العقود توافر شروط خاصة، وقد أعطى المشرع المغربي لهذا العقد أهمية كبيرة وخاصة الشروط الشكلية بحيث رتب على عدم احترامها البطلان، وبذلك يكون المشرع المغربي قد أعطى حماية كافية للاغيار المتعاملين مع المسير الحر ومالك الأصل التجاري . وبالتالي سنتناول في هذا المبحث كل من الكتابة، التسجيل والنشر مخصصين لكل واحد مطلبا مستقلا .

المطلب الأول: الكتابة

من خلال نص المادة 153 من مدونة التجارة التي جاء فيها : « يكتسب المسير الحر صفة التاجر ويخضع لجميع الالتزامات التي تخولها هذه الصفة . ينشر عقد التسيير الحر في أجل خمسة عشر يوما من تاريخه على شكل مستخرج في الجريدة الرسمية وفي جريدة مخول لها نشر الإعلانات القانونية . يجب على المكري إما أن يطلب شطب اسمه من السجل التجاري وإما أن يغير تقييده الشخصي بالتنصيص صراحة على وضع الأصل في التسيير الحر.

يخضع انتهاء التسيير الحر لإجراءات الشهر ذاتها » .يتضح أن المشرع المغربي قد أغفل شرط الكتابة في إبرام عقد التسيير الحر، ولم يجعل منها شرط صحة أو على الأقل كشرط من شروط إثباته سواء في عقد رسمي أو عرفي بل ترك ذلك موقوف على إرادة طرفيه، وذلك بالرغم من أهمية هذا العقد المالية والاقتصادية والقانونية وكذا انتشاره الواسع.

وبرجوعنا للإجراءات التي يجب القيام بها بعد إبرام عقد التسيير الحر، من تسجيل  والنشر وتشطيب وإعادة استئجار الأصل التجاري من طرف المسير الحر، يتضح بأن عقد التسيير الحر لابد وأن يكون كتابيا سواء كان ذلك في عقد رسمي أو عرفي، وذلك حسب ما يفهم من نص المادة 153 من مدونة التجارة السالفة الذكر، حيث يتبادر إلى الذهن عند قراءة هذا النص بأن عقد التسيير الحر لا يمكن أن يكون إلا كتابيا لأن نشره في الجريدة الرسمية أو الجرائد المخول لها ذلك تتطلب بالضرورة أن يكون العقد مكتوبا .

وتلزم المادة 76 من مدونة التجارة كاتب الضبط بعدم قبول أي طلب يرمي إلى تسجيل تاجر في السجل التجاري إلا بعد الإدلاء بشهادة التقييد في جدول الضريبة المهنية، وعند الاقتضاء عقد تفويت الأصل التجاري ، أو عقد التسيير الحر .

و يودع طلب التسجيل ، حسب المادة 75 من مدونة التجارة ، لدى كتابة ضبط المحكمة التجارية الموجود في دائرة اختصاصها مقر الأصل التجاري المعني بالأمر، داخل أجل ثلاثة أشهر الموالية لإبرام عقد التسيير الحر.

ويجب أن يقدم هذا التصريح بالتقييد في ثلاثة نظائر محررة وفقا للنموذج رقم 1-أ[66] من النماذج المعتمدة لدى مصلحة التسجيل التجاري، بموجب قرار وزير العدل رقم 97-106 [67] . كما يجب أن يحمل هذا التصريح توقيع المسير الحر، أو وكيله المزود قانونا بتوقيع الموكل المصادق عليه، وأن يكون مشفوعا بالوثائق المثبتة المنصوص عليها صراحة في المادة الخامسة من قرار وزير العدل المشار إليه سابقا والمتمثلة في :

  • عقد التسيير الحر؛
  • نظير من الجريدة الرسمية، ومن جريدة الإعلانات القانونية المنشور فيها مستخرج عقد التسيير الحر ؛
  • صورة لبطاقة التعريف الوطنية بالنسبة للتاجر، أو صورة لبطاقة التسجيل بالنسبة إلى الأجانب المقيمين، أو صورة لجواز السفر أو ما يقوم مقامه لإثبات الهوية بالنسبة إلى الأجانب غير المقيمين ؛
  • نسخة من التقييدات ( النموذج رقم 7 ) يسلمها في اسم المكري كاتب ضبط المحكمة المختصة عند الاقتضاء ؛

ويجب على المسير الحر، عملا بالمادة 76 من مدونة التجارة أن يدلي أيضا بشهادة التقييد

في جدول الضريبة المهنية ( البتانتا )، كوثيقة خامسة لا يجوز لكاتب الضبط قبول الطلب بدونها .

المطلب الثاني: التسجيل في السجل التجاري

الزم المشرع المغربي المسير الحر في الفقرة الثالثة من المادة 153 من مدونة التجارة بالتسجيل في السجل التجاري لكونه بمجرد إبرام عقد التسيير الحر يكتسب صفة التاجر، كما ألزم مالك الأصل التجاري ( المكري ) إما أن يطلب شطب اسمه من السجل التجاري، وإما أن يغير تقييده الشخصي بالتنصيص صراحة على وضع الأصل التجاري رهن التسيير الحر، ولكن بقراءة متأنية لمدونة التجارة وخاصة الكتاب الأول والثاني منها، نجد أن المشرع لم يستلزم صراحة تسجيل عقد التسيير الحر في حد ذاته، كما أنه لم يلزم طرفيه بإيداع نسخة منه بكتابة الضبط حتى يتمكن الأغيار وخاصة الدائنين من الاطلاع عليه، وعلى مدته لاتخاذ الاحتياطات اللازمة صيانة لحقوقهم، كما فعل في عقد بيع الاصل التجاري حيث تنص المادة 83 من مدونة التجارة على أنه : « بعد التسجيل يجب إيداع نسخة من العقد الرسمي أو نظير من العقد العرفي لدى كتابة الضبط أو المحكمة التي يستغل في دائرتها الأصل التجاري أو المؤسسة الرئيسية للأصل، داخل أجل 15 يوما من تاريخه إذا كان البيع يشمل فروعا يقيد مستخرج من هذا العقد في السجل التجاري… ». كما فعل أيضا في حالة تقديم الأصل التجاري كحصة في شركة حيث نصت المادة 104 من مدونة التجارة على أنه : «يجب أن يتم شهر تقديم الأصل التجاري حصة في شركة وفق الشروط المحددة في المادة 83، على أبعد تقدير لدى كتابة ضبط المحكمة التي تلقت العقد، ويسلم كاتب الضبط ايصالا بذلك» .

  • آثار التسجيل :

هناك آثار قانونية تخص الأغيار وأخرى تخص الأطراف :

أ– الآثار القانونية للتسجيل

إن التسجيل يعتبر شرطا إلزاميا بالنسبة لطرفي عقد التسيير، وهو ما يستفاد من مقتضيات

المواد من 42 إلى 158 من مدونة التجارة، وقد رتب المشرع على عدم احترامها البطلان غير أن المتعاقدين لا يحق لهما التمسك بهذا البطلان تجاه الغير. ويلاحظ أن المشرع المغربي لم يميز بين الغير الحسن النية والغير السيئ النية وعيا منه بأن هذه التفرقة ليست لها أهمية فيما يتعلق بهذه الحالة، مادامت تعتبر في حد ذاتها جزاءا لمن سولت له نفسه خرق مقتضيات المواد من 152 إلى 157 من مدونة التجارة .

ب– آثار التسجيل بالنسبة للغير دائني مالك الأصل التجاري

تنص الفقرة الثانية من المادة 153 على أنه : «ينشر عقد التسيير الحر في اجل 15 يوما من تاريخه على شكل مستخرج في الجريدة الرسمية وفي جريدة مخول لها نشر الإعلانات القانونية».

و تنص الفقرتان الثانية والثالثة من المادة 152 من مدونة التجارة، على مايلي : « وإذا كان من شأن عقد التسيير الحر أن يلحق ضررا بدائني المكري، جاز للمحكمة التي يوجد الأصل التجاري في دائرة نفوذها أن تصرح بحلول آجال الديون التي كان المكري قد التزم بشأنها من أجل استغلال الأصل المراد كراؤه، يجب أن يرفع الطلب الرامي إلى التصريح بحلول آجال الديون المذكورة أعلاه تحت طائلة سقوط الحق داخل أجل ثلاثة أشهر من التاريخ المنصوص عليه في الفقرة الثانية من المادة 153».

وبهذا يكون المشرع المغربي قد رتب عن تسجيل الأصل التجاري من طرف المكري نشوء حق لدائني المكري، وذلك بتقديم طلب للمحكمة من أجل استصدار حكم بحلول آجال الديون التي كان المكتري قد التزم بها من أجل استصدار حكم بحلول آجال الديون التي كان المكري قد التزم بها من أجل استغلال الأصل التجاري الحر، شريطة أن يكون ذلك داخل 3 أشهر من تاريخ نشر عقد التسيير الحر في أجل 15 يوما على شكل مستخرج في جريدة مختصة لنشر الإعلانات القانونية وفي الجريدة الرسمية .

ج– آثار التسجيل بين طرفي العقد:

نصت المادة 60 من مدونة التجارة على أنه : « في حالة تفويت أو إكراء أصل تجاري يبقى الشخص المسجل مسؤولا على وجه التضامن عن ديون خلفه أو مكتريه، ما لم يشطب من السجل التجاري أو لم يعدل تقييده مع البيان الصريح للبيع أو الاكراء » .

إذن فتسجيل المسير الحر في السجل التجاري بعد إجراء تغيير أو تقييد المكري يعطي للمسير الصفة التجارية، وبالتالي فهذا التسجيل له آثار قانونية في تحديد مسؤوليتهما معا، وأن عدم التسجيل أو التشطيب تترتب عليه مسؤولية من لم يقم بهذا التسجيل تضامنا مع الآخر .

ت– آثار عدم التسجيل :

إذا كان المشرع المغربي قد اعتبر في وقت من الأوقات أن التسجيل في السجل التجاري يعد أمرا اختياريا، فإن الغاية من ذلك هو اطمئنان التجار إلى هذه المؤسسة، وفهم المغزى منها . وبعد ذلك اعتبر المشرع التسجيل أمرا إلزاميا من خلال ظهير فاتح شتنبر 1926 ليعيد تكريس نفس المبدأ من خلال مدونة التجارة . وكي يتمكن السجل التجاري من لعب الدور المنوط به، فكر المشرع في جزاءات يخضع لها كل ملزم بالتسجيل في السجل التجاري في الحالة التي يتقاعس فيها عن القيام بهذا الأمر أو في حالة الإدلاء ببيانات غير مطابقة للواقع . وإذا لم يقم المسير الحر بهذا الاجراء فإنه بالإضافة إلى الغرامات المالية التي قد تفرض عليه[68]، لن يتمكن من الاحتجاج بصفته التجارية في مواجهة الأغيار وإن كان سيبقى خاضعا، وفقا للمادة 59 من مدونة التجارة، للالتزامات التي تفرضها هذه الصفة كما يلتزم المسير الحر بمقتضى المادة 51 من المدونة نفسها، بالقيام بشطب التسجيل عند توقفه عن مزاولة تجارته، وإلا كان مسؤولا عن الأضرار التي قد تلحق الاغيار نتيجة عدم القيام بذلك ، بل قد يصبح عند الاقتضاء، مسؤولا عن ديون المسير الحر الجديد الذي سيخلفه في تسيير ه للاصل التجاري المعني بالأمر، علاوة على أنه لن يتمكن من شطب تقييده من جداول الضريبة المهنية الخاصة بالنشاط الذي سجل من أجله .

المطلب الثالث: النشر

للنشر دور هام في المواد التجارية وذلك لحماية حقوق الأغيار وتحقيقا لمبدأ الاستقرار والثقة في المعاملات التجارية بين التجار والأغيار الذين لهم حقوق على الأصول التجارية أو يريدون إنشائها كدائني المستأجر والمؤجر، إذ يمكن هؤلاء من التعرف على الوضعية الحقيقية للأصل التجاري وقيمته الاقتصادية، إضافة إلى المعلومات والبيانات المتعلقة به وبمالكه ومستغله قبل الإقدام على إبرام أي عقد من العقود المتعلقة بالأصل التجاري نظرا لوظيفته الإعلامية .

و هكذا أوجب المشرع المغربي نشر عقد التسيير الحر سواء في بدايته و نهايته حتى يكون الجميع على علم  بدلك ،وهكذا تنص الفقرة الثانية من المادة 153 من مدونة التجارة على أنه: « ينشر عقد التسيير الحر في أجل 15 يوما من تاريخه على شكل مستخرج مستخرج في الجريدة الرسمية، وفي جريدة مخول لها نشر الإعلانات القانونية ». وبالنسبة للجريدة المخول لها نشر الإعلانات القانونية ، فلم تشترط المادة 153 من مدونة التجارة أن يقع النشر في الجريدة التي تصدر في الدائرة القضائية التي يتواجد فيها الأصل التجاري. ويشترط في هذه الجريدة أن تكون:

 من الجرائد الاخبارية العامة أو التقنية ذات المصلحة العمومية، ويتوقف تحقيق ذلك على رواج الجريدة نفسها ؛

‚ أن يكون صدورها حصل بانتظام خلال مدة تزيد عن ستة أشهر، أو مرة على الأقل في كل 15 يوما ؛

ƒ أن يمتثل أصحابها لمقتضيات النظام الأساسي للصحفيين المحترفين، ولم يوضح المشرع بخصوص عقد التسيير الحر مضمون المستخرج أو الملخص الذي يتم بواسطته النشر على

عكس ما بينه بالنسبة لمضمون مستخرج عقدي بيع الأصل التجاري ورهنه [69]، وإن كان يمكن الاستئناس بهذا الأخير رغم غياب الإحالة .

  • آثار نشر عقد التسيير الحر :

يترتب عن عملية نشر عقد التسيير الحر للأصل التجاري عدة آثار قانونية هامة سواء بالنسبة لصحة العقد أو بالنسبة للأغيار ودائني مكري الأصل التجاري .

أ – آثار النشر بين أطراف عقد التسيير الحر:

في حالة عدم احترام المقتضيات التي جاءت بها المادتان 153 و 154 من مدونة التجارة والمتعلقة بإجراءات النشر فإن المكتري يبقى مسؤولا على وجه التضامن مع المسير الحر عن الديون المقترضة من طرفه بمناسبة استغلال الأصل التجاري، وذلك إلى تاريخ النشر وخلال مدة ستة أشهر التي تلي تاريخ النشر حسب ما نصت على ذلك المادة 155 من مدونة التجارة .

ونصت المادة 154 من مدونة التجارة على أنه : «يجب على المسير الحر أن يذكر في كل الأوراق المتعلقة بنشاطه التجاري وكذا المستندات الموقعة من طرفه لهذه الغاية وباسمه ورقم تسجيله بالسجل وموقع المحكمة التي سجل فيها وصفته كمسير للأصل التجاري» .

ويعتبر هذا الالتزام أسلوب شهر فعال ومتميز بالنظر لاستمراره طول مرحلة تنفيذ العقد [70] ، وقد دعم المشرع إلزامية بفرض غرامة مالية على المخالف تتراوح قيمتها ما بين 2000 إلى 10000 درهم [71] ، تملك صلاحية الحكم بها المحكمة المعروض عليها النزاع ، باعتبارها غرامة مدنية، وليست غرامة جنائية كما هو الشأن بالنسبة للغرامة المقررة بالنسبة للشاهد المنصوص عليه في قانون المسطرة المدنية[72]

ب– آثار النشر بالنسبة للعقد في حد ذاته

نصت المادة 158 من مدونة التجارة على مايلي : « يعد باطلا كل عقد تسيير حر مبرم مع المالك أو المستغل للأصل التجاري لا يتوفر على الشروط المنصوص عليها في المواد أعلاه

(أي المواد من 152 إلى 157)، غير أن المتـعاقدين لا يحق لهم التمسك بهذا البطلان تجاه الغير » . نلاحظ هنا عدم دقة المشرع المغربي في تنظيم الجراء المترتب على مخالفة الشروط التي وضعها بخصوص عقد التسيير الحر، حيث رتب بطلان العقد « الذي لا يتوفر على الشروط المنصوص عليها في المواد أعلاه » . على اعتبار أن أغلب المواد تنظم المسائل المتعلقة بإشهار العقد ويتبين ذلك من خلال استعراض مضمونها :

  • فالمادة 152، بعد تعريفها للعقد اقتصرت على منح دائني مالك الأصل التجاري الذين تضرروا من وضعه في التسيير الحر، إمكانية مطالبة المحكمة المختصة داخل أجل ثلاثة أشهر من نشر العقد، التصريح بحلول آجال ديونهم . ويترتب على عدم تقديمهم لهذا الطلب داخل الأجل المذكور سقوط حقهم في الاستفادة من هذا الامتياز، دون أن يمس ذلك صحة العقد أو سريانه ؛
  • أما المادة 153، فتبين ما ينبغي على الأطراف القيام به من إجراءات الشهر ؛
  • والمادة 154، تبين ما ينبغي على المسير أن يدرجه من بيانات في الوثائق المتعلقة بنشاطه التجاري ؛
  • والمادة 155، تحدد مسؤولية المالك التضامنية، ومدة سريانها حسب إجراءات الشهر؛
  • وتعتبر المادة 156، مجرد تكملة للمادة السابقة لعلاقتها بنظام المسؤولية التضامنية ؛
  • أما المادة 157، فتهم فقط مرحلة ما بعد نهاية العقد، ولا تتضمن أي شرط يمكن أن يِؤذي الإخلال به إلى بطلان العقد .

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الباب الثاني:

آثارعقد التسيير الحر وإنقضاءه

 

إذا قام عقد التسيير الحر للأصل التجاري وتوافرت له الشروط القانونية الموضوعية والشكلية رتب آثاره فيما بين طرفيه من جهة، وتجاه الغير من جهة ثانية.

ومن تم يتولد عن عقد التسيير الحر نوعان رئيسيان من الآثار، يتعلق النوع الأول منها بإلتزامات كل الطرفين المتعاقدين وفق بنود العقد وطبقا للمبادئ العامة لقانون الإلتزامات والعقود في مادة الإيجار.

أما النوع الثاني من الآثار التي يخلفها قيام عقد التسيير الحر فيتعلق بموضوع إنقضاءه بإنتهاء مدته، أو بإختفاء الأصل التجاري أو بوفاة المسير الحر، وغير ذلك من أسباب إنتهاء العقد التي سنتناولها بالدرس.

وهكذا سنتعرض بتفصيل عن طبيعة الإلتزامات المتبادلة لكل من المؤجر والمسير الحر في علاقتهما العقدية، وكذلك في علاقتهما بالغير، إنتهاءا بمعالجة إنقضاء عقد التسيير الحر والحالات التي يشمل عليها هذا الإنقضاء وآثاره القانونية.

وهكذا سنبحث ضمن هذه الآثار أولا آثار عقد التسيير الحر بين الطرفين في مرحلة الإنعقاد (الفصل الأول) ثم نتناول مسألة إنقضاء العقد وما يخلفه هذا الإنقضاء من آثار (الفصل الثاني).

الفصل الأول: آثارعقد التسيير الحر في مرحلة الإنعقاد

إن قيام عقد التسيير الحر للأصل التجاري، وتوفره على الشروط القانونية الموضوعية والشكلية، حتما سيرتب آثار قانونية بين طرفيه من جهة وتجاه الغير من جهة ثانية.

وهكذا سنتعرض بتفصيل لطبيعة الإلتزامات المتبادلة لكل من المؤجر والمسير الحر في علاقتهما العقدية (المبحث الأول) ثم البحث في طبيعة الآثار القانونية بالنسبة للأغيار (المبحث الثاني).

المبحث الأول: آثارعقد التسيير الحر بين الأطراف.

يشكل الأصل التجاري مورد رزق لطرفي عقد التسيير الحر بحيث إن كل طرف منهما يطمح إلى تحقيق غاية معينة بالإستفادة منه في نطاق ضمانات متقابلة[73]، فالمسير الحر يسعى إلى تحقيق أرباح هامة، في حين يحرص مالك الأصل التجاري على نماءه وعدم تردي قيمته الإقتصادية والتجارية أثناء مدة العقد، ومن ثمة يتبين أن عقد التسيير الحر من العقود المتبادلة وتعتبر آثارعقد التسيير الحر في حد ذاتها بمثابة إلتزامات تلقى على كاهل طرفيه بما فيهم مالك الأصل التجاري والمسير الحر.

المطلب الأول: آثارعقد التسيير الحر بالنسبة لمالك الأصل التجاري

يتحمل مالك الأصل التجاري موضوع التسيير الحر بإلتزامات عدة من أهمها ماتقضي به القواعد العامة المقررة في المادة 635 من ق.ل.[74] كضمان حائزه ضد كل أخطار الإفراغ أوالإستحقاق وعدم منافسة المسير الحر منافسة غير مشروعة… وهكذا سنتناول بالدرس مختلف هذه الإلتزامات بدءا بإلتزام مالك الأصل في إطار القواعد العامة (الفرع الأول) ثم إلتزامات المالك الخاصة بعقد التسيير الحر(الفرع الثاني).

الفرع الأول: إلتزامات مالك الأصل التجاري في القواعد العامة.

يعتبر قانون الإلتزامات والعقود مصدر القواعد العامة المنظمة لكراء الأشياء وبشكل خاص لكراء الأصل التجاري بإعتباره مال منقول معنوي، ومن هنا إذا حاولنا بيان إلتزامات مكري الأصل التجاري تجاه الطرف المكتري منه فإن تلك الإلتزامات لاتعدو أن تكون تلك المبينة في نطاق القواعد العامة.

أولا: تسليم الأصل التجاري.

يعتبر من أهم الإلتزامات التي يرتبها عقد التسيير الحر، ويشمل التسليم بطبيعة الحال هنا كل العناصر المعنوية والبضائع والمعدات حسب المتفق عليه[75] فلكي يعتبر المؤجر ” مالك الأصل التجاري” قد قام بتنفيذ إلتزامه كاملا يجب عليه أن يضع الأصل التجاري المؤجر تحت تصرف المسير الحر بجميع عناصره المادية والمعنوية باستثناء تلك التي لم تتناولها شروط العقد ولايدخل ضمن عملية التسليم، تسليم إيجار العقار للمسير الحر  هذا الحق يظل للمالك في إطارالملكية التجاريةpropriété commerciale))[76] ونجد أن مدونة التجارة لم تنظم إلتزامات المكري بتسليم الأصل التجاري محل عقد التسيير الحر، مما يتعين معه الرجوع بشأن هذا الإلتزام إلى القواعد العامة، والتسليم يعني المناولة وإعطاء الشيء والتخلي عنه لمن له الحق في ذلك [77]، في الإصطلاح القانوني فإن التسليم في الكراء يفيد وضع الشيء المكترى رهن إشارة المكتري بعد تمام العقد حتى يتمكن من الإنتفاع به ولايتم ذلك إلا بتخلي المكري عن حيازة الشيء المكترى بوضعه تحت تصرف المكتري[78]، فالتسليم في عقد التسيير الحر هو تمكين المسير الحر من جميع عناصر الأصل التجاري من أجل إستغلالها.

غيرأن الطبيعة الخاصة للأصل التجاري بإعتباره مالا منقولا معنويا تجعل هذا الإلتزام يكتسي صبغة خاصة فلا يقتصر على تسليم المحل وإنما على العناصر التي تثبت وجود هذا الأصل.

فما هي إذن أهم العناصر الواجب تسليمها؟ وكيف يتم هذا التسليم؟

برجوعنا إلى المادة 80 من مدونة التجارة نجد أنها قد أوردت عددا من العناصرالمادية والمعنوية التي يشمل عليها الأصل التجاري، فنجد في فقرتها الأولى قد جعلت عنصر الزبناء والسمعة التجارية أهم هذه العناصر، فهل يمكن القول أن تسليم الأصل يعتبر تاما بمجرد تسليم هذا العنصر؟ أم لابد من تسليم العناصرالأخرى بكاملها؟[79]

يرى بعض الفقه أن المكري يكون قد وفى إلتزامه بتسليم الأصل التجاري إذا إنصب عقد التسيير الحر على عنصر الزبناء والسمعة التجارية بالإضافة إلى الإسم التجاري، وهذا الرأي لايمكن الأخذ به حسب محمد مومن على إعتبار أن هذا العنصر وإن كان ضروريا إلا أنه غير كاف لإستغلال الأصل التجاري، لأن المادة 79 من مدونة التجارة تحدد العناصر التي يجب تسليمها حسب طبيعة النشاط التجاري المزاول في الأصل التجاري، أما عن كيفية التسليم فيتم وفقا للطريقة التي تتناسب وتلائم طبيعة كل عنصر على حدة، وقد يكون إما عن طريق التسليم الفعلي أوالحكمي[80] ويقصد به ذلك التسليم الذي يصحبه مظهر خارجي أي تخلي المكري عن حيازة الشيء المكترى بأعمال صادرة عن المكري ويكون التسليم في العناصرالمادية بمناولتها للمسير الحر أوبوضعها تحت يده ” المعدات والأدوات” وفقا للحالة التي كانت عليها وقت التعاقد بعد تعينهما في العقد، أما البضائع فهي لاتؤجر إليه وإنما تنقل ملكيتها إليه لقاء ثمن أوتعهد بترك كمية مماثلة منها عند إنتهاء العقد.

أما العناصر المعنوية فإن مكري الأصل التجاري ملزم بتمكين وبوضع هذه العناصر تحت تصرف المسير الحر حتى يتمكن من الإنتفاع منها، وهوما نصت عليه المادة 501 من ق.ل.ع[81] إضافة إلى تسليم التراخيص الضرورية لممارسة النشاط التجاري أوالصناعي أوالحرفي المستغل في الأصل التجاري، ونشير إلى أن الحق في الكراء الذي يستغل فيه الأصل التجاري لايتم تسليمه للمسير الحر لأنه يظل للمالك في إطار الملكية التجارية.

وإذا كان الإلتزام بتسليم الأصل التجاري يخضع للمبادئ العامة لعقدي الكراء والبيع في قانون الإلتزامات والعقود وكذا القوانين الخاصة لبعض عناصر الأصل التجاري، فإن إرادة الأطراف تبقى لها الكلمة الأخيرة في الإتفاق على جميع الإلتزامات المتعلقة بالتسليم، ما لم تتعارض مع بعض القواعد الآمرة.

ولايفوتنا أن نشير إلى أن تسليم الأصل التجاري يجب أن يتم وفق الميعاد المحدد له في العقد وإلا ففي يوم توقيع العقد، فإن عدم التسليم يوجب حق المسير الحر وفقا للقواعد العامة إما المطالبة بفسخ العقد، أوإرغام المالك بالتسليم عن طريق القضاء أما إذا لم تتحقق عملية التسليم لأسباب قاهرة أوحادث فجائي فإن المسير الحر لايحق له سوى طلب فسخ العقد.

أما إذا رفض المالك بعد تسليم الأصل التجاري لإدلاء بجميع المعلومات الكافية والمساعدة على تسييره وإستغلاله بالكيفية المنتظرة، فإن للمسير الحر بعد إنذار المؤجر الحق في الحصول على تعويض على شكل تخفيف من ثمن الإيجار، وهذا الرفض يعتبر شكلا من أشكال التدليس يستوجب التعويض بعد تقييم نوع الخطأ من طرف القاضي ومعرفة كل الظروف والملابسات المحيطة بالموضوع[82]، ويلزم رفع دعوى الفسخ أوإنقاص الثمن خلال السنة التي تبتدئ من التاريخ المحدد بمقتضى العقد لبدء إنتفاع المسير الحر أوللتسليم من جهة، أومن تاريخ العقد إذا لم يحدد فيه تاريخ بدئ الإنتفاع أوتاريخ التسليم من جهة، وتسقط تلك الدعاوي إذا لم ترفع في الآجال المذكورة[83].

ثانيا: صيانة الأصل التجاري.

إن طبيعة الأصل التجاري بإعتباره مالا منقولا معنويا يجعل هذا الإلتزام بالصيانة يكتسي مفهوما خاصا يختلف عن مفهومه العادي في عقود الكراء الأخرى، حيث يصعب الحديث عن واجب صيانة مال معنوي لايعتبر سوى فكرة مجردة ليس لها وجود مادي في حد ذاتها[84]، فصيانة الأصل التجاري لايمكن أن يشمل إلا العناصرالمادية، فالمكري “مالك الأصل” يلتزم مبدئيا بصيانة العين المكتراة وفقا للقواعد العامة ويمتد هذا الإلتزام إلى صيانة العقار الذي يستغل فيه الأصل التجاري مالم يشترط الطرفان غير ذلك، فضلا عن آداء الضرائب المتبقية في ذمته.

  • الإلتزام بصيانة الأصل التجاري والمحل الذي يستغل فيه

في غالب الأحيان ما يتفق أطراف عقد التسيير الحر على تحديد من يتحمل الإلتزام بصيانة الأصل والمحل الذي يستغل فيه هذا الأصل وكذا القيام بإصلاح المعدات أوالآلآت المخصصة للإستغلال، إلا أن تسليم المالك للأصل التجاري ووضعه بين يدي المسير دون رقابة لاحقة منه يجعل هذا الإلتزام يوضع غالبا على عاتق المسير الحر وهذا بالنسبة للأصول التجارية التي تتوفر على معدات مهمة، بيد أنه قياسا على كراء العقارات فإن المؤجر لن يتحمل سوى بإلتزامات الصيانة التي تستلزم مصاريف باهضة، أما تلك الإصلاحات البسيطة فتقع على عاتق المسير الحر، وذلك كله ما لم ينص العقد على خلاف ذلك، فرفض المالك القيام بالصيانة اللازمة التي يحملها له العقد ساغ للمسير الحر أن يستأذن المحكمة في إجراءها بنفسه وخصم قيمتها من أجرة إيجارالأصل التجاري المادة 638 من ق.ل.ع أما بخصوص صيانة العقار الذي يستغل فيه الأصل التجاري فإن الأمرلايخلوا من فرضيتين:

أولهما: كون العقار الذي يستغل فيه الأصل التجاري هو ملك مكري هذا الأصل إذ في هذه الحالة يجب إعمال المبادئ العامة بشأن كراء العقارات وفق ق.ل.ع[85]

أما الفرضية الثانية: فهي حينما لايكون مالك الأصل التجاري هو ذاته مالك العقار هنا لابد من إبراز وضعية المسير الحر في علاقته بالمؤجر وبمالك العقار.

إذا كان المسير الحر وفقا لبنود عقد التسيير الحر مكتريا فرعيا للعقار – بموافقة المالك- فإن مالك الأصل التجاري الذي هوالمكتري الأصلي للعقار يعد المسؤول بالدرجة الأولى عن الصيانة بجميع أنواعها طبقا للقواعد العامة، فهو الذي يجب عليه مطالبة مالك العقار بالصيانة اللازمة خدمة للأصل التجاري.

أما إذا كان عقد التسيير الحر يجعل من المسير الحر صاحب حق الإيجار وبإتفاق مع مالك العقار فإن مالك الأصل التجاري يصبح أجنبيا عن هذين الطرفين، وبالتالي فإن العلاقة تنحصر ما بين مالك العقار والمسير الحر[86].

أما في حالة سكوت العقد عن طبيعة الإنتفاع التي يخولها القانون للمسير الحر على العقار فإن للمسير الحر إلزام مالك الأصل بالقيام بالصيانة اللازمة حتى يضمن له الإنتفاع العادي من الإستغلال، ولهذا يكفي أن يقوم المالك بالإصلاحات الضرورية سواء كانت داخلية كالصباغة والنجارة أوخارجية كتحسين الواجهة أوإقامة علامات ضخمة ومضيئة لجلب الزبناء.

وتجدر الإشارة إلى أن الأحكام المتعلقة بالصيانة هي أحكام مكملة وأنه جرى العمل على إدراج شروط في العقد تجعل أعمال الصيانة كلها على عاتق المسير الحر[87].

2- أداء الضرائب

يدخل في صيانة الأصل التجاري أيضا أداء الضرائب من طرف المالك بما فيها الضرائب المترتبة عليه قبل إبرام عقد التسيير الحر إضافة إلى مصاريف التسجيل بطبيعة الحال، وغالبا ما يحدد عقد التسيير الحر الطرف الذي يتحمل بإلتزامات الصيانة إلا أن الضرائب غالبا ما تبقى على عاتق المؤجر[88].

ثالثا: الإلتزام بضمان الإستحقاق.

لا ينتهي إلتزام المكري بمجرد إبرام العقد وتسليم محله، وإنما تستمر إلى غاية تحقق النتائج المرجوة من هذا الإبرام، فعلى مالك الأصل التجاري أن يضمن للمسير الحر الإستغلال الهادئ للأصل طوال سريان العقد، ويضمن للمسير الحر تسييرا عاديا وفي مأمن من عراقيل أومضايقات من الغير، وأخيرا يلتزم بضمان العيوب الخفية للأصل التجاري.

  • الضمان ضد الفعل الشخصي للمؤجر

يلتزم المالك بمقتضى القواعد العامة[89] في باب الإيجار بضمان حيازة المكتري للعين المكتراة وتمكينه من الإنتفاع بها في ظروف هادئة، وينطبق نفس الحكم بالنسبة للتسيير الحر للأصل التجاري، إذ من القواعد الفقهية المرتبطة بالموضوع أن ” من يضمن لايتعرض” أي من وجب عليه الضمان إمتنع عليه التعرض، وبذلك يتوجب على مكري الأصل التجاري بإعتباره طرفا أساسيا في العقد أن يسهل على المسير الحر مأمورية إستغلال الأصل التجاري وإستيفاء المنفعة المقصودة من العقد، فمكري الأصل التجاري يمنع عليه القيام بكل الأفعال المادية التي من شأنها الإضرار بمصلحة المسير الحر ” التعرض المادي” ولايجوز له أن يحدث بالأصل التجاري أي تغيير أوالقيام بعمل من شأنه أن يعرقل إستغلال المسير الحر، كما يمنع على مالك الأصل التجاري أن يقوم بعمل قانوني يتعارض مع حق المسير الحر ” التعرض القانوني” كأن يؤجر الأصل التجاري مرة ثانية.

وفي إطار الإلتزامات بالضمان التي يتحملها المكري وأتباعه تجاه المكتري وفقا للقواعد العامة في ق.ل.ع  تنص المادة 644 في فقرتها الثانية على ما يلي:” وفي هذا المجال يسأل المكري ليس فقط عن فعله وفعل أتباعه بل أيضا عن أفعال الإنتفاع التي يجريها المكترون الآخرون أوغيرهم ممن تلقوا الحق عنه”، يتبين لنا أن مالك الأصل ملزم كذلك بضمان الإستحقاق ضد فعل الغير.

  • ضمان الإستحقاق ضد فعل الغير

قد يواجه المسير الحر وهو يستغل أويتأهب لإستغلال الأصل التجاري موضوع التسيير الحر تعرضات من الغير نوجزها في حالتين رئيسيتين:

تعرض مبني على سبب قانوني من جهة وتعرض مادي من جهة ثانية ويقصد منهما إيقاف المسير الحر عن الإستمرار في إستغلال الأصل التجاري[90].

  • تعرض الغيرالمبني على سبب قانوني

ويقصد بالتعرض القانوني للغير الناشئ عن دعوى خاصة بالملكية أو بحق عيني على الأصل التجاري[91]، بمـعنى إدعاء الغـير على الأصـل حقـا عينيا، سواء كان هذا الـحق

موجودا قبل الكراء أوبعده.

وعلى الرغم من أن المكري لايضمن بمقتضى هذا النص سوى التعرض المتعلق بحق من الحقوق العينية دون الحقوق الشخصية، فإن ذلك لايحول دون إمكانية مالك الأصل التجاري ضمان تعرض الغير الذي يدعي حقا شخصيا على الشيء المكترى، بحيث يمكن للمكري أن يتدخل في مثل هذه الدعوى ما دامت له الصفة والمصلحة في ذلك تبعا لمقتضيات الفصول 1 و111 و118 من ق.م.م، ويشترط لقيام مسؤولية المكري بضمان تعرض الغير من جهة أن يكون هذا التعرض فعليا عن طريق المطالبة بالحق وليس مجرد إدعاء بالكلام ومن جهة أخرى يتعين على المكتري إحترام الإلتزامات المنصوص عليها في قانون الإلتزامات والعقود.[92]

  • التعرض المادي الصادر من الغير

إن التعرض المادي للغير هو الحيلولة دون إستغلال المسير الحر للأصل التجاري إما كليا أوجزئيا، دون أن يدعي المتعرض حقا على الأصل التجاري، فهو لايرد على الشيء المكترى وإنما على إنتفاع المكتري شخصيا به، إذ لايلزم المكري هنا بضمان التعرض ما دام لم ينسب في وقوعه ولادخل له فيه، حيث ينص الفصل 649 من ق.ل.ع: على أنه ” لايلتزم المكري بأن يضمن للمكتري مجرد التشويش المادي الواقع من الغير في إنتفاعه بالعين المكتراة بدون أن يدعي ذلك الغير أي حق عليها ما دام المكري لم يتسبب في وقوعه، وللمكتري في هذه الحالة أن يقاضي ذلك الغير بإسمه الشخصي”. ولما كان هذا التعرض لايمس من قريب أوبعيد مالك الأصل التجاري، ولايتعلق بإدعاء حق على ملكية الأصل، فإن المسير الحر في هذه الحالة مقاضاة الغير المتعرض بإسمه الشخصي، ولايمكن للمؤجر التدخل إلا إذا لحقه ضرر محقق يتصل بعناصر الأصل التجاري تكون في ملكه كالإسم التجاري أوالعلامة التجارية وتكون مرتبطة بالأصل[93].

ونشير أيضا إلى أنه يجوز للطرفين مخالفة قواعد المادة 649 من ق.ل.ع المشارإليها لأنها لاتعتبرمن النظام العام إذ يحق للمتعاقدين النص في العقد على تحمل المالك عبء ضمان أي تعرض أوتشويش أومضايقة مهما كانت والتي ترمي إلى محاولة « إفراغ » المسير الحر من الأصل التجاري.[94]

الفرع الثاني: إلتزامات مالك الأصل التجاري الخاصة لعقد التسيير الحر.

نظرا لطبيعة عقد التسيير الحر وكذا طبيعة الأصل التجاري فإنه يترتب على مكري الأصل التجاري إلتزامات أخرى غير تلك المحددة في القواعد العامة، والتي منها، إلتزامه بعدم منافسة المسير الحر “أولا” ثم طلب شطب أوتغيير تقييده الشخصي ” ثانيا ” وأخيرا إلتزامه بتجديد إيجار العقار ” ثالثا”.

أولا: إلتزام المالك بعدم منافسة المسير الحر.

تعتبر المنافسة أساس الحياة التجارية، وهي الضابط الحقيقي في التوزيع وتوفير السلع والخدمات للمستهلكين، وللمنافسة وسائل شتى، لكن ليست كل الوسائل مسموح بها، فالقضاء يدين تلك المنافية للشرف المهني، ومما تجب الإشارة إليه أن شرط عدم المنافسة “clause de non concurrence ou non rétablissement ” نجد له تطبيقا شائعا في الحياة العملية، ومن أمثلة ذلك أن يدرج الطرفان في عقد بيع الأصل التجاري بندا يتضمن شرطا يقضي بمنع البائع من ممارسة نشاط تجاري أوصناعي أوحرفي مماثل لذلك المزاول في إستغلال الأصل التجاري المبيع.وذلك لكي لاتتم منافسة المشتري عن طريق إستقطاب زبائن هذا الأصل وحرمانه من التعامل معهم، كما نجد تطبيقا آخر لهذا الشرط في مجال علاقة رب العمل بمستخدميه، حيث تجيز الفقرة الثانية من الفصل 109 من ق.ل.ع أن يلتزم العامل أوالمستخدم إزاء رب العمل بعدم منافسته بعد إنتهاء عقد العمل سواء عن طريق الإشتغال لدى رب عمل منافس أو عن طريق إنشاء مقاولة يكون الهدف منها منافسة رب العمل كان يشتغل عنده.

فإن عدم إحترام مقتضيات الحماية القانونية تستوجب الجزاء المدني، وإذا كان إلتزام المالك بعدم منافسة المسير الحر وفقا للقواعد العامة بقصد حماية المكتري من تعدي المالك على حقوقه إذا منعه هذا الأخير من التمتع بمزايا الشيء المؤجر وألحق به ضررا محققا يستوجب التعويض في إطار المسؤولية المدنية[95]، فإن عقد التسيير الحر غالبا ما ينص على هذه الحماية، فإذا لم يتعرض العقد لشرط عدم المنافسة[96] يظل المؤجر ملتزما بعدم المنافسة قانونا أما في الحالة التي يؤكد فيها العقد حظر عدم المنافسة إتجاه المسير الحر، فإن مالك الأصل التجاري يلتزم بعدم المنافسة وإستغلال لأي نشاط تجاري أوصناعي أوحرفي مماثل لما هومستغل في الأصل التجاري المؤجر.

كما لا حق له بمقتضى هذا الإلتزام أن يرخص للغير بإنشاء أصل تجاري مماثل بجوار الأصل المؤجر، ويتحمل المؤجر أيضا عبء عدم إعانة التاجر الذي يزاول تجارته بجوار المسير الحر.

ونشير إلى أن مالك الأصل التجاري له بطبيعة الحال أن يمارس تجارة أخرى وفق لمبدأ الحرية التجارية شريطة ألا يشكل هذا النشاط منافسة مباشرة أوغير مباشرة لتجارة الأصل موضوع التسيير، إلا أن شرط عدم المنافسة يخضع لبعض الإستثناءات؛ فلا يجوز حصر هذا الشرط إطلاقا من حيث الزمان والمكان ونوعية التجارة تحت طائلة البطلان بل يجب تحديد مدة صلاحية الشرط وإلا فإن إلتزام المالك بعدم المنافسة ينقضي بإنتهاء مدة العقد على الأكثر[97]، هذا عن عنصر الزمان أما فيما يتعلق بعنصر المكان فلابد من تحديد مساحته في دائرة جغرافية معقولة.

نشير إلى أنه لايمكن أن يعتد بشرط عدم المنافسة إذا قام المسير الحر بممارسة نشاط آخر غير الذي كان يمارسه مكري الأصل لحظة إبرام عقد التسيير الحر دون موافقة المكري، أما في حالة ثبوت مخالفة المكري لشرط عدم المنافسة فإن للمسير الحر الخيار حسب الحالات بين الحلول التالية:

  • توقيف أداء أجرة الكراء.
  • رفع دعوى ضد المكري للمطالبة بالتعويض.
  • طلب تخفيف أجرة الكراء.
  • طلب فسخ عقد التسيير الحر.
  • طلب إغلاق الأصل التجاري المستغل بالمخالفة لشرط عدم المنافسة.

ثانيا: إلتزام المالك بطلب شطب أو تغيير تقييده الشخصي في السجل التجاري.

برجوعنا إلى المادة 153 من مدونة التجارة نجد أن مالك الأصل التجاري عند إبرامه لعقد التسيير الحر، أن يطالب إما بشطب إسمه من السجل التجاري، وهو ما نصت عليه المادة 52 من نفس القانون، أوأن يلجأ إلى تغيير تقييده الشخصي بالتنصيص صراحة على وضع الأصل التجاري في عقد التسيير، والهدف من ذلك هو إخبار الأغيار والدائنين من أجل حمايتهم وعدم وقوعهم في لبس حول وضعية الأصل التجاري ويترتب عن هذا الوضع فقدان مالك الأصل لصفة تاجر بالنسبة للأصل التجاري موضوع عقد التسيير الحر، أما الحالة التي لايقوم بها المالك بهذه الإجراءات السابقة الذكر فإنه بمقتضى المادة 60 من مدونة التجارة يكون مسؤولا على وجه التضامن عن ديون المسير، ولابد لطرفي العقد من القيام بنشر عقد التسيير الحر في أجل خمسة عشر يوما من تاريخه على شكل مستخرج في الجريدة الرسمية وفي جريدة مخول لها نشرالإعلانات القانونية.

نشير أن هذه الإلتزامات تقع على مالك الأصل التجاري بقوة القانون وبمجرد إبرام عقد التسيير الحر، وأن الإخلال بها يعرضه للعقوبات المالية المحددة في مدونة التجارة أوالعقوبات الحبسية إن إقتضى الحال، وتوافرت أركان الجرائم المنصوص عليها في هذا الشأن، وعليه يبقى مالك الأصل في حالة مخالفته لهذه الإلتزامات مسؤولا مسؤولية مدنية عقدية تجاه المسير الحر عن الأضرار المادية والمعنوية التي تحصل له ولتجارته من جراء هذا الإخلال وإن عبء إثبات ذلك يقع على المسير الحر بمختلف وسائل الإثبات.

ثالثا: إلتزام المالك بتجديد إيجار العقار.

إن إلتزام مالك الأصل التجاري بتجديد إيجار العقار الذي يستغل في الأصل التجاري محل التسيير الحر، يرتبط إرتباطا وثيقا بحياة هذا الأصل[98]، فعدم تجديد أوتمديد إيجار العقار يعني إختفاء الأصل التجاري، وبالتالي إنقضاء عقد التسيير الحر، ويستمد أساسه من كون حق الكراء يعتبر من أهم عناصر الأصل التجاري، وأن عدم تجديده يعني إنعدام الأصل التجاري ليصبح بالتالي عقد التسيير الحر بدون محل.

لهذا جاء ظهير1955[99] ليحمي مالك الأصل التجاري من تعسف مالك العقار[100]، ومادام القانون يمنح لمالك الأصل التجاري حماية قانونية لإستمرار عقد الكراء بتجديده، وإذا إمتنع المالك عن تجديد عقد كراء العقار الذي يستغل فيه الأصل التجاري فإنه يعتبر مسؤولا عن الإخلال بهذا الإلتزام[101] إذ يحق للمسير المطالبة بالتعويض عن باقي المدة المحددة في عقد التسيير الحر، خاصة إذا كان السبب يرجع لخطأ المالك أوأحد تابعيه، لكن إذا تعلق الأمر بقوة قاهرة، أوحادث فجائي أو عمل السلطة العمومية فإن مالك الأصل التجاري يعفى من هذا الإلتزام، وبالتالي لايستحق المسير الحر أي تعويض وفقا للقواعد العامة المنصوص عليها في ق.ل.ع المتعلقة بالكراء والبيع.

المطلب الثاني: آثارعقد التسيير الحر بالنسبة للمسير الحر.

يعطي عقد التسيير الحر للمسير الحر الحق في إستغلال الأصل التجاري لحسابه الخاص وبإستقلال عن المكري، بحيث تنصرف كافة آثار ذلك الإستغلال إليه مع بقاء ملكية الأصل للمكري، ويمنع على المسير الحر أن يتصرف في الأصل التجاري من بيع أورهن أوتأجيره من الباطن دون موافقة المكري، نظرا للإعتبار الشخصي الذي يقوم عليه هذا العقد[102].

وتتعدد آثار عقد التسيير الحر على المسير الحر بتعدد مصدرها، حيث يلتزم بمقتضى القواعد العامة، بأداء الأجرة المتفق عليها مقابل الإنتفاع بالأصل كما ينتج عن طبيعة العقد إلتزامات متعددة حيث يكتسب المسير الحر بموجبها صفة تاجر إلى جانب إستغلال الأصل التجاري.

الفرع الأول: الإلتزام بإستغلال الأصل التجاري.

إذا كان إستغلال الأصل التجاري موضوع التسيير الحر حقا أساسيا من حقوق المسير الحر فإن الأصل التجاري في مقابل ذلك هو ملك للمؤجر، مما يستتبع إلتزام المسير الحر بإستغلال الأصل إستغلالا جيدا والمحافظة عليه وفقا للقواعد العامة[103]، ويتجلى حسن إستغلال الأصل التجاري في المحافظة على مواقيت إفتتاح الأصل التجاري وإغلاقه تبعا لما تعود عليه الزبناء، وإبداء الكفاءة اللازمة في التسيير حفاظا على سمعة الأصل التجاري وبالتالي رفعا من قيمته الإقتصادية.[104]

إن المسير الحر ملزم بالتعامل مع الأصل التجاري المؤجر كما لوكان يملكه هو شخصيا، الشيء الذي يحتم عليه العمل على تلبية رغبات الزبائن و تفادي كل ما من شأنه الإضرار به.

وأهمية الإستغلال ترجع من جهة إلى أن إستغلال الأصل التجاري ليس حقا له فقط بل واجب عليه تقتضيه ضرورة المحافظة على هذا الأصل حتى لاينصرف عنه الزبناء، وحماية كل من المسير الحر و المالك معا، لأن هذا النوع من الكراء يفرزمصلحة مشتركة بين الطرفين ومن جهة أخرى إلى كون الإستغلال هو قوام الأصل التجاري ومناط جلب الزبناء له على أساس أن الأصل التجاري لايمكن المحافظة عليه إلا بإستغلاله بكيفية مستمرة فليس هناك أصل تجاري دون إستغلال تجاري، وبرجوعنا إلى الفقرة الثانية من المادة 663 من ق.ل.ع نلاحظ أن المسير الحر ملزم بالإستغلال ضمن الحدود التي تحفظ للأصل زبناءه وسمعته التجارية، فلا يقوم على تغيير طبيعة نشاطه التجاري أوالصناعي الذي كان يقوم به المالك لأن من شأن هذا التغيير – إذا حدث- أن يتسبب غالبا في إختفاء الزبائن.

وفي هذا المعنى قضت محكمة الإستئناف بالدارالبيضاء بتأييد حكم إبتدائية الدارالبيضاء الصادر بتاريخ 24 يناير1979 في الملف التجاري عدد 5259 حيث قررت ما يلي: ” من حيث أن تأجيرالأصل التجاري يعتبر من العقود التي تقوم على أساس الإعتبارالشخصي في جانب المكتري لأن مالكه لايقدم عادة على هذا العمل سوى عند توفر عنصر الثقة في شخصية المكتري ليظل مطمئن في إستمرار المحافظة على عناصر الأصل المؤجر بسبب سوء التصرف أوالإستغلال. من حيث أنه إنطلاقا من هذا المنظور فقط إرتبط طرف النزاع بعقد التسيير الحر ومع ذلك فإن المكتري (المستأنف) أخل بشروط العقد عندما قام بتفويت المحل التجاري إلى الغير ليمارس فيه نشاطا تجاريا مختلفا وهو الإتجار في قطع غيار السيارات حسب التابث من محضر المعاينة عدد “3529” المحرر من طرف مأمور الإيجار…[105].

غير أن المالك قد يرخص للمسير الحر بالقيام ببعض التغييرات دون أن تلحق أثر جدري على طبيعة الأصل التجاري، وفي جميع الأحوال يبقى العقد شريعة المتعاقدين فيما يتعلق بالتغيير في طبيعة الإستغلال مادامت تؤثر إيجابا على قيمة الأصل، وكل مخالفة لمقتضيات العقد تعرض المسير الحر لإعادة طبيعة الأصل إلى حالته الأولى فضلا على أداء التعويض.

وعلاوة على ذلك يلتزم المسير الحر بعدم إضافة وسائل إنتاج جديدة دون موافقة مالك الأصل التجاري إذا كان من شأن ذلك إلحاق ضرر بالعناصر المعنوية للأصل التجاري[106]، كما يتعين عليه عدم إضافة أنشطة تكميلية أوتابعة دون موافقة المكري لأن من شأن ذلك أن يؤثر على زبناء الأصل أوتجعل النشاط الأصلي الذي يعول عليه المكري تابعا أوثانويا، وفي حالة إنشاء هذا النشاط التكميلي لايكتسب المسير الحر بمقتضى ذلك الملكية التجارية لأنه لم يكن أصلا يملك حق الكراء على الأماكن الموجودة فيها الأصل التجاري، وأنه لم يكن يستغل الأصل إلا بإعتباره مسيرا حرا فقط.

ويلتزم المسير الحر أيضا في إطار حسن إستغلاله للأصل التجاري بعدم منافسة هذا الأصل كأن يعمل المسير الحر على تحويل زبناء الأصل المستغل إلى أصل تجاري آخر يملكه كما لايحق له بيع معدات الأصل أوأحد عناصره أورهنها.

الفرع الثاني: إكتساب المسير لصفة تاجر.

يكتسب المسير الحر لصفة تاجر تطبيقا للفقرة الأولى من المادة 153 من مدونة التجارة التي تنص على أنه ” يكتسب المسير الحر صفة تاجر ويخضع لجميع إلتزامات التي تخولها هذه الصفة” ولذا يشترط فيه أن يكون متوفرا على الأهلية التجارية[107]، ومن جهة أخرى فإنه يخضع بالتالي لجميع الإلتزامات التي تخولها هذه الصفة، ويتعلق الأمر بالمسير الذي لم يكن يتصف بهذه الصفة من قبل ويشكل إبرام العقد أول عمل تجاري له، أما من كان يتمتع بهذه الصفة فما عقد التسيير الحر إلا توسيع لدائرة نشاطه التجاري.

على أن المسير الحر ولو كان تاجرا قبل التعاقد مع مالك الأصل التجاري يلزمه القيام بجميع إجراءات الشهر التي يفرضها القانون، حيث يجب شهر عقد التسيير الحر في أجل خمسة عشر يوما من تاريخ إبرامه، على شكل مستخرج في الجريدة الرسمية وفي جريدة مخول لها نشر الإعلانات القانونية، إضافة إلى وجوب ذكر المسير الحر في كل الأوراق المتعلقة بنشاطه التجاري وكل المستندات الموقعة من طرفه لهذه الغاية، إسمه ورقم تسجيله والمحكمة التي سجل فيها، وصفته كمسير حر تحت طائلة أدائه لغرامة مالية محددة من 2000 إلى 000 10 درهم عن كل مخالفة[108] .

وأساس إكتساب المسير الحر لصفة تاجر هو نص القانون الذي منحه هذه الصفة بكيفية مباشرة مهما كانت طبيعة النشاط المزاول في إطار إستغلال الأصل التجاري المكرى، وبغض النظر عن إتصافه بها قبل إبرام العقد أم لا. كما أن المشرع لم يربط إكتسابه لها بالممارسة الإعتيادية أوالإحترافية للأنشطة التجارية حسب ماهو منصوص عليه في المواد 6 و7 و8 و11 من مدونة التجارة، مما يعني أن المسير يبدأ ممارسة الأنشطة التجارية وهو مكتسب للصفة التجارية خلافا لبقية التجار الذين لايكتسبون هذه الصفة إلا بعد مزاولة هذه الأنشطة[109]، وهوما يعني رغبة المشرع في تخصيص التسيير الحر بمعاملة خاصة تميزه عن غيره من المؤسسات المشابهة.

الفرع الثالث: إلتزام المسير الحر بدفع أجرة التسيير.

إن منفعة الأصل التجاري التي تمنح للمسير الحر لابد وأن يقابلها دفع أجرة كرائية وإلا لما كنا أمام عقد التسيير الحر[110]، وبالرغم من أن المادة 152 من مدونة التجارة لم تنص على هذا الإلتزام حيث إكتفت بالقول أن المسير الحر يكون مسؤولا عن إستغلال الأصل التجاري، فإن ذلك لايعني أن حدود إلتزام المسير الحر يقف عند جني الأرباح وتحمل الخسائر فقط بل يتحمل التكاليف الناجمة عن الإستغلال مع إلتزامه بأداء أجرة معينة للمالك إذ لايمكن الحديث عن عقد تسير حر بدون وجود أجرة لأنه من عقود المعاوضة والأجرة هي العوض الواجب على المسير إتجاه المالك وتحديد الأجرة أومقابل الإستغلال يتم بحرية من لدن طرفي العقد وتحدد الأجرة غالبا بمبلغ معين يدفع بصفة دورية ” شهر، ثلاثة أشهر، أوسنة “[111] وقد يكون هذا المقابل متغيرا كأن يتم تحديده على أساس نسبة الأرباح، ولادخل للقاضي في طريقة تحديد الأجرة أوتعديلها بناءا على طلب أحد طرفي العقد بحجة المغالاة فيها أوعدم كفايتها حسب بعض الباحثين، وفي رأينا أن عدم كفاية الأجرة بالنسبة لقيمة الأصل التجاري أمر يحتم تدخل القضاء لرد الأمور إلى نصابها، وإلا إعتبر ذلك غبنا من أحد الطرفين ضد الآخر، لأن من شأن القضاء حماية الطرف الضعيف في العقود غير المتكافئة بين أطرافها.

ويشترط في الأجر الشروط العامة في محل العقد، ومن تم يشترط فيها أن تكون ممكنة الوفاء وأن تكون معينة أوقابلة للتعيين وأن تكون مشروعة، وعلى المكتري ” المسير الحر” الوفاء بالأجرة بإنتظام تفاديا لتبوث التماطل في الأداء، والمؤيد المقرر لعدم الوفاء بالأجرة هو فسخ الكراء طبقا للفصل 692 من ق.ل.ع على أن المكتري لايعتبر متماطلا إلا بعد توجيه إنذار إليه بالأداء، سواء بواسطة رسالة مضمونة مع الإشعار بالتوصل أوعن طريق القضاء، وذلك بعد عدم دفع الأجرة بالرغم من حلول الأجل وبذلك يتبث التماطل حتى في الحالة التي تقاعس فيها المسير الحر عن الوفاء ثم صدر عليه حكم بالأداء.

ونشير أخيرا إلى أنه من مصلحة المسير الحر أن يحصل في مقابل كل أداء للوجيبة الكرائية على وصل يتبث أداءه لأنه هو المدين بالأجرة ويقع عليه عبء إثبات الوفاء بها[112]، بالإضافة إلى الأجرة قد يشترط مكري الأصل التجاري على المسير الحر أن يدفع له ضمانة نقدية أوعينية قبل بدء إستغلاله للأصل التجاري لحماية نفسه ضد كل نقص يصيب قيمة الأصل التجاري وتحسب لكل إخلال من المسير الحر بإلتزاماته وخاصة منها أداء وجيبة الكراء، وهي أيضا حافز للمسير الحر لتحسين إستغلاله للأصل التجاري حتى يحتفظ بحقه في إرجاع مبلغها بعد نهاية العقد.

وهذه الضمانة تختلف عن التسبيق الذي يقوم على أداء الوجيبة الكرائية لعدة شهورأوسنين[113].

المبحث الثاني: آثارعقد التسيير الحر تجاه الغير

لاتنحصر آثار عقد التسيير الحر للأصل التجاري بين المتعاقدين فحسب بل إنها تمتد إلى الغير الذي قد تتأثرحقوقهم من جراء إبرام التسيير الحر، وتنفيذ مضامينه وذلك إستثناءا عن المبدأ القائل بنسبية آثار العقود طبقا للقواعد العامة حسب الفصل 228 من ق.ل.ع.

وتقتضي منا منهجية البحث معالجة هذا الموضوع في ثلاثة مطالب نبحث في البداية آثار عقد التسيير الحر تجاه الدائنين (المطلب الأول) ثم نتعرض لآثار هذا العقد تجاه مالك العقار (المطلب الثاني) وذلك قبل أن نختم بمعالجة آثارعقد التسيير الحر تجاه مشتري الأصل التجاري محل التسيير الحر (المطلب الثالث).

المطلب الأول: آثارعقد التسيير الحر تجاه دائني طرفي العقد.

لبحث هذا المطلب سنحاول تقسيمه إلى فرعين أساسين، نتناول في الأول آثار عقد التسيير الحر تجاه دائني مالك الأصل التجاري ثم نتعرض في الثاني لآثار عقد التسيير الحر تجاه دائني المسير الحر.

الفرع الأول: آثار العقد تجاه دائني مالك الأصل التجاري.

سنكتفي بمعالجة دائني المالك العاديين أو ذوي الحقوق ومن في حكمهم دون غيرهم، ذلك أنه في عقد التسيير كما في باقي العقود، فإن الغير هم الأشخاص الذين ليسوا أطراف في العقد، وبالتالي فهم بالضرورة الدائنون العاديون أوذوي الحقوق، غير أنه حتى فيما يتعلق بعقد التسيير الحر فإن ذوي الحقوق ليسوا كلهم أغيارا.

فالخلف الخاص هو وحده الذي يعتبر من الغير أما الخلف العام فليس كذلك رغم ما قد يثار من شك بهذا الصدد بسبب عنصر الإعتبار الشخصي الذي يكتسبه هذا العقد[114].

إن دائني مالك الأصل التجاري قد يكونون ضحية سوء التسيير من لدن المالك قبل تأجيره للأصل مما يجعلهم في موقف حرج لأنهم كانوا يتساهلون مع المالك في بيع السلع له بأجل، ولأنهم كانوا يضعون فيه كل ثقتهم لما عهدوه فيه من نقاء ضمير و حسن سلوك، لكن قد يعمد مالك الأصل ” المدين ” إلى تأجير أصله التجاري للمسير الحر، وعند المطالبة بديونهم يفاجأ الدائنون بتمسك المسير الحر بعقد التسيير في مواجهتهم، فماهي الوسيلة أوالوسائل التي يتوفر عليها دائني المالك للمطالبة بديونهم؟

وفقا للقواعد العامة في قانون الإلتزامات والعقود، ما دام أجل الدين لم يحل بعد فليس للدائنين أي حق للإحتجاج ولوحاولوا إدعاء إحتمال إفلاس مدينهم أوعسره، وهذا مايفضي بنا إلى التمييز بين الديون السابقة على إبرام عقد التسيير الحر من جهة والديون الناشئة بعد إبرام العقد من جهة ثانية.

  • مسؤولية المالك عن الديون السابقة على إبرام العقد

يسأل مالك الأصل التجاري المؤجر وفق القواعد العامة عن جميع الديون المتصلة بإستغلال الأصل مسؤولية شخصية، وذلك قبل إبرام هذا العقد، ولايمكن لدائنيه الإعتراض على تأجيرالأصل كما أنهم لايصبحون بعد إبرام عقد التسيير الحر دائنين للمسيرالحر[115]، فوفقا للقواعد العامة تظل هذه الديون غير واجبة الأداء من جانب المكري إلا بحلول أجلها، إلا أنه نظرا لأن المدين هو مالك الأصل التجاري وليس المسير الحر وأن الأصل يشكل ضمانا عاما لدائنيه، وأن قيامه بكراء الأصل التجاري قد يترتب عليه إضعاف لتأمينات دائنيه، الذين قد يفاجأوا بتمسك المسير الحر تجاههم بعقد التسيير الحر، فإن المشرع المغربي قرر في الفقرة الثانية من المادة 152 من مدونة التجارة أنه ” إذا كان من شأن عقد التسيير الحر أن يلحق ضررا بدائني المكري، جاز للمحكمة التي يوجد الأصل التجاري في دائرة نفوذها أن تصرح بحلول آجال الديون التي كان المكري قد إلتزم بشأنها من أجل إستغلال الأصل المراد إكراؤه”، وأساس ذلك أن مالك الأصل التجاري هوالذي يقوم شخصيا بإستغلاله أما إذا قام بكراء إستغلاله للغير فإنهم قد يرون ” دائني مالك الأصل” في هذا التصرف إضرارا بمصالحهم وإضعافا لتأميناتهم، وقد يترتب عن التسيير إحتمال نقص قيمة الأصل التجاري أو فقده كلية مما قد يكون ذريعة منهم لسحب الثقة من المالك وسببا لزوال منحهم الأجل له[116].

والمطالبة بحلول آجال الديون قبل تاريخ إستحقاقها هي إستثناء من المبدأ العام فإنه يتعين توفر شروط معينة لذلك:

أولا: أن تكون هذه الديون ناشئة بمناسبة إستغلال الأصل التجاري المراد إكراءه وسابقة على إبرام العقد، وهو ما عبرت عنه الفقرة الثانية من المادة 125 من مدونة التجارة.

ثانيا: أن تكون هذه الديون غير مستحقة الأداء أو لم يحل أجل إستحقاقها عند إبرام عقد التسيير الحر، أما الديون المستحقة الأداء قبل ذلك فتسقط آجالها بقوة القانون.

ثالثا: أن يكون إبرام عقد التسيير الحر من شأنه إلحاق ضرر بدائني المكري وهذا التسيير الحر قد ألحق ضررا محققا بدائني المكري.

رابعا: أن يرفع الطلب الرامي إلى التصريح بحلول آجال هذه الديون داخل ثلاثة أشهر من تاريخ نشر عقد التسيير الحر، وإلا سقطت حقوق أصحابها في ذلك مما يعني أن هذا الأصل هو أجل سقوط الحق في المطالبة بحلول أجل الديون وبالتالي لايطاله التوقف أوالإنقطاع[117].

خامسا: أن يقدم هذا الطلب إلى المحكمة التجارية التي يوجد الأصل التجاري في دائرة نفوذها ما لم يتفق الطرفان مسبقا على عرض نزاعهم على محكمة أخرى، وتتمتع المحكمة بسلطة تقديرية واسعة في التصريح بحلول أجل الديون من عدمه،فإستعمال عبارة « جازللمحكمة» حسب المادة 152 من مدونة التجارة تجعل الدائن ملزما بإثبات أن وضع الأصل التجاري في إطار التسيير الحر سيقلص من الضمان أو يشكل خطورة على إسترجاع ديونه[118].

  • مسؤولية المالك عن الديون اللاحقة على عقد التسيير الحر.

يسأل المسير الحر وحده عن الديون التي يقوم بإبرامها بعد عقد التسيير الحر لأنه يمارس التجارة بإستقلالية ولحسابه الخاص، ولايحق لدائنيه الرجوع على المكري، ويرد على هذه القاعدة إستثناء يسأل فيه مكري الأصل التجاري عن هذه الديون في حالات معينة منها:

الحالة الأولى: الديون الناشئة قبل القيام بإجراءات الشهر.

حيث يسأل مالك الأصل التجاري عن ديون المسير الحر، متى إلتزم بها هذا الأخير قبل إستيفاء الشروط الشكلية المنصوص عليها في المادة 158 من مدونة التجارة، ولايجوز له الإحتجاج بعقد التسيير الحر تجاه دائني المسير الحر ويرجع ذلك إلى عدم قيامه بإجراءات الشهر القانونية لإزالة الغموض حول وضعيته القانونية تجاه الغير.

الحالة الثانية: الديون الناشئة بعد القيام بإجراءات الشهر.

ويتعين علينا التمييزفي هذه الحالة بين وضعين:

الوضع الأول: ألا يقوم المكري بالتشطيب على إسمه أو تعديل تقييد له في السجل التجاري، حيث يكون في هذه الحالة مسؤولا على وجه التضامن عن ديون المسير الحر[119] يتضح مما سبق أن المكري يضل مسؤولا مسؤولية تضامنية مع المسير الحر عن الديون والإلتزامات التي تنشأ بمناسبة إستغلال الأصل التجاري، ما لم يقم إما بالشطب على إسمه من السجل التجاري وإما بتغيير تقييده الشخصي، وأن قيامه بإجراءات النشر ومرور مدة ستة أشهر على تاريخها لايكفي للتحلل من هذه المسؤولية[120] بل يجب أن يقوم بالعمليتين معا ” النشر والتسجيل” طبقا للمقتضيات القانونية المنظمة لكل منهما، وخاصة المواد 153 و155 و36 إلى غاية المادة 61 من مدونة التجارة.

الوضع الثاني: يبدأ من تاريخ إبرام عقد التسيير الحر إلى غاية نشره وخلال مدة الستة أشهر التي تلي تاريخ النشر، يكون المكري قبل إنقضاء هذه المدة مسؤولا على وجه التضامن مع المسير الحر عن الديون التي يقترضها[121] هذا الأخير طبقا للمادة 155 من مدونة التجارة، وهذه المسؤولية تعد خروجا عن القواعد العامة بشأن التضامن بين المدينين وكذا حجية الشهر إزاء الغير، كما تعكس نوع المعاملة التشريعية الخاصة للمسير الحر التي لايخضع لها غيره من المكترين، والظاهر أن الحكمة منها تكمن في الرغبة في تسهيل مأمورية المسير الحر فيما يخص حصوله بسرعة على إئتمان دائنيه في بداية ممارسته لنشاطه التجاري  وحمايته من الغلط في حقيقة مركزه[122]، ويشترط لثبوت هذه المسؤولية أي ” تحمل المكري المسؤولية بالتضامن مع المسير الحر” ما يلي:

  • أن ينشأ الدين داخل الفترة الممتدة من تاريخ إبرام عقد التسيير الحر وتاريخ نشره، وخلال مدة الستة أشهرالتي تلي تاريخ هذا النشر، وهذه المدة ليست أجل التقادم يتعين على الدائنين رفع دعواهم قبل مرورها، وإنما أن ينشأ الدين خلالها بغض النظر عن تاريخ الإستحقاق أوحلول أجله، وهوما يفيد أن المكري لايتحرر من المسؤولية التضامنية مباشرة بعد إنتهاء مدة الستة أشهر، بل يضل على ذلك حتى ولوكانت المطالبة به بعد مدة 6 أشهر إذا العبرة في ثبوت المسؤولية التضامنية للمكري هي بتاريخ نشوء الدين وليس بتاريخ إستحقاقه، أوحلول أجله، وتبقى مسؤوليته قائمة حتى ولو تدخل بعد مدة الستة أشهر في تسييرا لأصل التجاري بشكل فعلي.
  • أن تتعلق الديون المرتبة للمسؤولية التضامنية بالديون التعاقدية دون سواها من الديون التي قد تنشأ عن سبب قانوني آخر ولوكانت مرتبطة بإستغلال الأصل التجاري.
  • وبالإضافة إلى شرط مدة ستة أشهر والإقتصار على الديون ذات الأصل التعاقدي، فإنه يشترط أيضا أن يكون إقتراض هذه الديون بمناسبة إستغلال الأصل التجاري لأنه ليس كل ما يقترضه المسير الحر يكون سببا كافيا لتحريك هذه المسؤولية التضامنية[123]، ويقع على الدائن إثبات تعلق الدين بإستغلال الأصل التجاري مع ضرورة التفسير الضيق لعبارة ” بمناسبة إستغلال الأصل التجاري” كما درج على ذلك القضاء الفرنسي، وهو يفسر مقتضيات المادة الثامنة من قانون 20 مارس 1956، وهو الرأي الذي رجحه غالبية الفقه هو المسؤولية التضامنية الملقاة على عاتق مكري الأصل التجاري.

الحالة الثالثة: الديون التي تنشأ بعد إنقضاء مدة الستة أشهر التي تلي تاريخ نشر العقد.

بمفهوم المخالفة[124] للمادة 155 من مدونة التجارة، فإن مكري الأصل التجاري الذي قام بشطب إسمه من السجل التجاري أوبتغيير تقييده الشخصي بالتنصيص على وضع الأصل التجاري في التسيير الحر لايسأل تضامنيا ولاشخصيا عن الديون التي يلتزم بها المسير الحر بعد إنقضاء مدة الستة أشهر التي تلي تاريخ نشر مستخرج من هذا العقد حتى يسأل عنها المسير الحر بمفرده وهذه المدة تعتبر كافية لعلم الزبناء والدائنين بالوضعية الجديدة للأصل التجاري وكذلك المركز القانوني للمسير الحر ومالك الأصل التجاري.

  • مسؤولية المسير الحر عن الديون اللاحقة لإبرام العقد.

يسأل المسير الحر للأصل التجاري، وفق القواعد العامة عن كافة الديون التي تترتب على ذمته تجاه الدائنين من تاريخ إبرام العقد ويسأل شخصيا تجاه هؤلاء الأغيار شريطة أن تكون الديون قد أبرمت بإسمه ولحسابه الخاص وتهم إستثمارالأصل الذي يقوم بإدارته إدارة حرة[125]، ويضل مسؤولا عنها حتى ولو إنقضى عقد التسيير الحر وأعيد الأصل لمالكه، وذلك طبقا لأحكام المادة 157 من مدونة التجارة التي تنص على أنه: « يجعل إنتهاء عقد التسيير الحر الديون المتعلقة بإستغلال الأصل المبرمة من طرف المسير الحر خلال مدة التسيير حالة فورا» والهدف من نص هذه المادة هو ضمان حقوق الدائنين قبل إختفاء محتمل لموجودات الأصل، وتفادي إختفاء المسير الحر قبل أداء جميع الديون المترتبة عليه إبان إستغلاله للأصل التجاري، فمجرد إنتهاء مدة العقد يجعل الديون حالة وبالتالي إما أن يفي بها المسير الحر طوعا وإلا جبرا عن طريق القضاء على أن نطاق هذه المادة ينحصر فقط في الديون دون أن يشمل كل إلتزامات المسير الحر التعاقدية ولاسيما تلك الناجمة عن إرتباطه بالغير بعقود مستمرة كعقود التزويد بالمواد والخدمات وعقود الشغل.

المطلب الثاني: آثارعقد التسيير الحر تجاه مكري العقار.

لايعتبرعقد التسيير الحر تولية للكراء أو كراء فرعي، أو كراء من الباطن للعقار الذي يستغل فيه الأصل، بل هو كراء لهذا الأصل بمجموعه والذي لايشكل الحق في الكراء إلا أحد عناصره[126]، لذلك فإنه في حالة ما إذا كان مالك الأصل التجاري شخص آخر غير مالك العقار المستغل في الأصل فإن علاقة المالك بالمكتري ” مالك الأصل التجاري” تكون مستقلة عن علاقة مالك العقار بالمسير الحر الذي يعد مكتريا للأصل التجاري، ويترتب عن إستقلال هاتين العلاقتين عدة نتائج أهمها:

أولا: أنه ليست هناك علاقة مباشرة بين المسير الحر ومالك العقار، لذلك فإنه إذا أخل المسير الحر بشروط الكراء فإن مالك العقار لايوجه دعواه ضده وإنما ضد مكتري العقار، ويؤدي إلى فسخ عقد الكراء – في حالة الحكم به – إلى فسخ عقد التسيير الحر.

ثانيا: إن المسير الحر لايكون ملزما بتبليغ مالك العقار بعقد التسيير الحر أوالحصول على قبوله في محرر تابث التاريخ، لأن الحق في الكراء لم ينتقل إليه بموجب هذا العقد الذي هو مجرد كراء للأصل التجاري في حين أن إجراءات التبليغ والقبول مشترطة لنفاد إنتقال الحق في مواجهة الغير.

ثالثا: إن المسير الحر لايملك الحق في طلب تجديد عقد كراء العقار الذي يستغل فيه الأصل التجاري، بل يضل ذلك حكرا على صاحب الأصل التجاري الذي يمارس هذا الحق.

رابعا: أن وجيبة كراء العقار تظل مستحقة في مواجهة مالك الأصل التجاري وليس المسير الحر، غير أنه يجوز لهذين الآخرين الإتفاق على أن يقوم المسير الحر بأداءها.

خامسا: أن بطلان عقد التسيير الحر أو فسخه لايعد سببا لفسخ كراء المحل التجاري.

سادسا: إن المسير الحر لايتمتع في مواجهة مكري الأصل التجاري بنفس الحقوق التي يتمتع بها هذا الأخير في مواجهة مكري العقار، ففي غياب أي شرط مخالف، يتعين على المسير الحر التوقف على إستغلال الأصل التجاري مباشرة بعد إنتهاء عقد التسيير الحر، ولايحق له مبدئيا المطالبة بأي تعويض عن ذلك حتى ولو كان التوقف عن إستغلاله قد وقع قبل إنقضاء المدة المتفق عليها في عقد التسيير الحر بفعل إندثارالأصل التجاري الناتج عن نزع السلطات العمومية ملكية العقار الذي يستغل فيه الأصل، وهكذا فالمسير الحر لايدخل في عداد أصحاب الحقوق الذي يمكنهم الحصول على تعويض في حالة نزع ملكية العقار، لأن التعويض هنا يطال مالك العقار بوصفه صاحب حق عيني أصلي ومكتري نفس العقار بوصفه صاحب حق شخصي تجاه صاحب العقار خلاف للمسير الحر مكتري الأصل التجاري الذي يعتبر صاحب حق شخصي منصب على منقول معنوي وليس على العقار.

المطلب الثالث: آثارعقد التسيير الحر تجاه مشتري الأصل التجاري.

ليس لعقد التسيير الحر كما بينا سابقا أثر على حق الملكية حيث يسوغ للمالك التصرف فيه بجميع أنواع التصرف كالبيع أوالرهن أوالهبة أوتقديمه كحصة في شركة إلى غير ذلك من التصرفات القانونية.

ولنا أن نتساءل في حالة بيع الأصل التجاري سواء رضاءا أوقضاءا، فهل يجبر المشتري على مواصلة العلاقة التعاقدية مع المسير الحر؟ بمعنى هل يجوز للمسير الحر الإحتجاج بعقد التسيير تجاه المشتري؟.

تقضي الإجابة عن هذا التساؤل أن نفرق بين إحتمالين يتعلق الأول بحالة وجود إتفاق يحدد مصير عقد التسيير الحر في حالة إنتقال ملكية الأصل التجاري بالبيع (الفرع الأول) والثاني بحالة عدم وجود مثل هذا الإتفاق (الفرع الثاني).

الفرع الأول: وجود إتفاق يحدد مدى سريان العقد في مواجهة المشتري.

مبدئيا قد يسرد إتفاق بين البائع والمشتري للأصل التجاري محل التسيير الحر بشأن مصير عقد التسيير حماية للمسير الحر من المفاجآت نتيجة تغير المالك،فقد ينظم هذا الإتفاق إما بين المسير الحر والمالك المؤجر أو بين هذا الأخير والمشتري ” المالك الجديد”[127]

فأما الحالة الأولى: أي حالة إتفاق مكري الأصل التجاري والمسير الحر فقد يتفق الطرفان في عقد التسيير الحر أو في إتفاق لاحق على مصير التسيير الحر في حالة بيع الأصل التجاري ويتضمن هذا الإتفاق بدوره فرضيتين:

الفرضية الأولى: أن يتضمن عقد التسيير الحر مآله بمجرد إنتقال ملكية الأصل التجاري إلى المشتري، وبالتالي على الطرفين الإمثتال لهذا الشرط و للمشتري الجديد التمسك به بالرغم من أنه لم يكن طرفا فيه إستنادا إلى أنه يستفيد من الشرط الذي إشترطه البائع لمصلحة في عقد الكراء بمقتضى قواعد الإشتراط لمصلحة الغير.

الفرضية الثانية: أن يتضمن العقد الإتفاق على عدم إنقضاء عقد التسيير الحر بالرغم من بيع الأصل التجاري، وفي هذه الحالة على المؤجر البائع أن يشترط إحترام بنود الإتفاق الواردة في عقد التسيير الحر، ففي حالة عدم حصول إتفاق بينهما يكون للمشتري الحق في عدم الإعتداد بعقد التسيير الحر إلا إذا كان هذا الأخير ثابت التاريخ وسابقا على عقد البيع[128]، أما إذا لم يكن لعقد التسيير الحر تاريخ ثابت فإنه يجوز للمشتري إخراج المسير الحر طبقا للفصل 695 من ق.ل.ع بعد أن يوجه إليه تنبيها بالإخلاء في المواعيد التي يقضي بها العرف وليس المسير الحر سوى الرجوع على مكري الأصل التجاري بالتعويض.

وبناءا على ما سبق فإن الآثار التي يرتبها وضع الأصل التجاري في التسيير الحر بالنسبة لمشتري الأصل تتحدد حسب الفصلين 694 و695 من ق.ل.ع في كون عقد التسيير الحر يسري في مواجهة المشتري إذا كان هذا العقد قد أبرم بدون غش، وورد في حجة ذات تاريخ ثابت وسابق على البيع ولايسري في مواجهته إذا تخلف الشرطان.[129]

أما بالنسبة للحالة الثانية: أي حالة الإتفاق بين مالك الأصل التجاري والمشتري فإنه يتضمن بدوره إما إحترام المشتري لعقد التسيير الحر ويعمل بهذا الإتفاق وللمسير الحر الإستفادة منه وفقا لقواعد الإشتراط لمصلحة الغير، وإما أن يتضمن إشتراط المشتري على البائع إفراغ المسير الحر حتى ولوكان يرتبط معه بعقد ثابت التاريخ وسابق على عقد البيع، ولايسري هذا الإتفاق على المسير الحر لأنه ليس طرفا في العقد” البيع “، وله البقاء حتى نهاية العقد” التسيير الحر ” وليس على المشتري سوى الرجوع على مالك الأصل التجاري بالتعويض.[130]

الفرع الثاني: عدم وجود إتفاق يحدد مدى سريان العقد تجاه المشتري.

إذا لم يتفق الطرفان في عقد بيع الأصل التجاري على وجوب إحترام المشتري لشروط عقد التسيير الحر القائم، وبالتالي الحلول محل المؤجر في كل الحقوق والإلتزامات تجاه المسير الحر، فإنه يتعين الرجوع إلى القواعد العامة في ق.ل.ع[131]، والتي تنظم مدى سريان آثار العقد إلى الخلف الخاص، ومدى إنطباقها على عقد التسيير الحر[132] حيث يقتضي ما ينبغي أن يحاط به عقد التسيير الحر من ضمانات وإستقرار لازمين منح المسير الحر إمكانية الإحتجاج بعقده في مواجهة المشتري الذي يكون ملزما بتنفيذ عقد التسيير الحر المبرم من طرف البائع، ولايتحلل من هذا الإلتزام إلا بإنتهاء المدة المحددة في عقد التسيير الحر يجوز له بعدها إما تجديد العقد مع المسير الحر وإما إخلاؤه وإسترجاع الأصل التجاري، إلا أن إلتزام المشتري المذكور مشروط بتوفر شروط أهمها:

  • أن يكون عقد التسيير الحر قد أبرم بدون غش أوتواطؤ بين المالك للمسير الحر.
  • أن يكون العقد قد أبرم قبل بيع الأصل التجاري وأن يكون ثابت التاريخ.
  • أن يتم إشهار عقد التسيير الحر حسب إجراءات التي نص عليها المشرع وذلك قبل إبرام عقد البيع، بحيث يفترض أن تاريخ الشهر هو تاريخ العلم بوجود العقد الذي يسمح بالإحتجاج به في مواجهة المشتري.

وفي جميع الحالات التي يحق فيها للمسير الحر الإحتجاج على من إنتقلت إليه ملكية الأصل التجاري بعقد التسيير الحر فإنه يمكنه كذلك، ولو لم يكن قد إستلم الأصل التجاري، ولم يشرع بعد في الإستغلال، وإذا لم ينفذ المشتري الإلتزامات التي يفرضها عقد التسيير الحر، حق للمسير الحر الرجوع على البائع والمشتري معا بالتضامن من أجل كل ماعساه أن يتقررله من تعويضات بمقتضى القانون حيث ينص الفصل 696 من ق.ل.ع على أنه « إذا لم ينف المالك الجديد الإلتزامات التي يفرضها الكراء على المكري كان للمكتري أن يرجع عليه و على من باع له متضامنين من أجل كل ما عساه أن يتقرر له من تعويضات بمقتضى القانون» مع الأخذ بعين الإعتبار بعض الإستثناءات التي ترد على قاعدة حلول المشتري محل البائع في كل حقوقه وإلتزاماته، كالإلتزام الذي لايمكن أن يسري على من لم يلتزم به شخصيا أوأصبح له حقا مكتسبا كما هوالشأن بالنسبة لإلتزام المالك بعدم المنافسة بمقتضى العقد في الحالة التي يكون فيها تاجرا يمارس نفس النشاط بجوازالأصل التجاري المكترى[133].

 

الفصل الثاني: إنتهاء عقد التسيير الحر.

إن عقد التسيير الحر للأصل التجاري كما هوالشأن بالنسبة لباقي العقود الإلزامية أوالمتبادلة قد يعرف نهايته وفق الأحوال العادية أو الإستثنائية، فقد ينتهي عقد التسيير الحر بإنتهاء المدة التي حدد لها، وقد ينقضي قبل إنتهاء مدته في حالات إستثنائية كما إذا وضع الأصل موضوع التسيير الحر تحت الحراسة القضائية، كما قد ينتهي لأسباب أخرى مختلفة كهلاك الأصل التجاري هلاكا كليا يستحيل معه الإستمرار في الإستغلال، أو بطلان العقد أو إنفساخه[134]، غير أن إنتهاء عقد التسيير الحر لايعني إنتهاء إلتزامات الطرفين بصفة قطعية، وإنما يترتب عن ذلك ظهور إلتزامات جديدة سواء بين الطرفين أو تجاه الغير.ولتبيان ذلك، سوف نتناول أسباب إنقضاء عقد التسيير الحر ( المبحث الأول) ثم آثارهذا الإنقضاء ( المبحث الثاني).

المبحث الأول: أسباب إنقضاء عقد التسيير الحر.

يعتبر عقد التسيير الحر من العقود الزمنية التي تكسب المسير الحر حقا شخصيا ينقضي بإنقضاء الفترة المحددة له، فالمدة تعتبر ركنا من أركان هذا العقد، إذن فالطريق الأصلي لإنتهاء العلاقة التعاقدية الناشئة من عقد التسيير الحر هو إنقضاء المدة غير أنه توجد أسباب أخرى تنتهي بها تلك العلاقة، هي أسباب طارئة على طبيعة العقد، بعضها عام يشترك فيه عقد التسيير الحر مع غيره من العقود.كبطلان العقد أوهلاك محله…، والبعض الآخر خاص بطبيعة هذا العقد، ترتبط بتحكم الإعتبار الشخصي في جانب المسير الحر.

وللوقوف على أسباب إنقضاء عقد التسيير الحر، ندرس الأسباب العامة لإنقضاءه ( المطلب الأول) ثم نتناول الأسباب الخاصة لإنتهاءه ( المطلب الثاني).

المطلب الأول: الأسباب العامة لإنقضاء عقد التسيير الحر.

نقصد بالأسباب العامة لإنقضاء عقد التسيير الحر تلك الأسباب التي تخضع لها جميع العقود بصفة عامة، كإنتهاء المدة المحددة للعقد، وهلاك محل العقد أوإنقضاء العقد بسبب الفسخ أوالبطلان، وهكذا ندرس إنتهاء مدة عقد التسيير الحر (الفرع الأول)، وتحقق الشرط المتفق عليه (الفرع الثاني) وهلاك محل عقد التسيير (الفرع الثالث) وإنقضاء عقد التسيير الحر بالفسخ أوالبطلان (الفرع الرابع).

الفرع الأول: إنتهاء العقد بإنقضاء المدة المحددة له.

ينص الفصل 687 من ق.ل.ع. «على أن كراء الأشياء ينقضي بقوة القانون عند إنتهاء المدة التي حددها له المتعاقدان من غير ضرورة لإعطاء تنبيه بالإخلاء، وذلك ما لم يقض الإتفاق بغيره».

وهكذا غالبا ما تكون المدة التي يتفق عليها الطرفان قصيرة قد لاتتعدى سنة مثلا، وقد يتفق الطرفان على تجديد العقد ضمنيا عاما بعد عام على أن يخطر الطرف الذي يرغب في التجديد المتعاقد الآخر خلال فترة معقولة لاتتعدى ثلاثة أشهر[135]، وتضيف المادة 688 من ق.ل.ع على أنه « إذا لم تحدد للكراء مدة إعتبر مبرما على أساس السنة أونصف السنة أوالشهر أوالأسبوع أواليوم بحسب ما إذا كانت الأجرة قد حددت بإعتبار كذا في السنة أونصف السنة أوالشهر».

كما أن المسير الحر لا يخضع في عقد التسيير الحر للقانون المتعلق بالكراء السكني والمهني ” قانون رقم 79/6 “، ولا لظهير24 ماي 1955 الخاص بأكرية المحلات التجارية الذي يشترط توجيه إشعار بالإفراغ، فالمسير الحر بالرغم من كونه تاجرا فإنه لايكتسب حقا مباشرا لتجديد الكراء تجاه مالك العقار، غير أنه إذا إتفق الطرفان على أنه يوجه المكري للمسير الحر تنبيها بالإخلاء قبل مدة معينة من إنتهاء العقد، فإنه ينبغي على المكري إحترام هذا الإجراء المنصوص عليه في الفصل 687 من ق.ل.ع والذي يمكن الإتفاق على مخالفته، غير أن هذا التنبيه لاعلاقة له بالإنذار الوارد في ظهير 24 ماي 1955 أوالإشعار بالإفراغ المنصوص عليه في قانون 25 دجنبر 1980.

وإذا تضمن العقد مثل هذا الإجراء ” التنبيه بالإخلاء ” فإن إحترامه من طرف المكري يترتب عليه إلزام المسير الحر بالتخلي عن الأصل وإرجاعه إلى صاحبه، وإذا لم يستجب المسير الحر لما طلب منه فإن تواجده بالأصل بعد مرور الأجل الممنوح له غير مبرر قانونا، وأنه أصبح محتلا له بدون سند ولاقانون[136]، وينعقد حينئذ الإختصاص لقاضي المستعجلات الذي له صلاحية الأمر بإفراغ المكتري في هذه الحالة.

ونشير إلى أن إستمرار المكتري في الإنتفاع بالشيء المكترى لا يؤدي حسب الفصل 690 من ق.ل.ع إلى التجديد الضمني للكراء إذا كان قد حصل تنبيه بالإخلاء أو أي عمل يعادله يدل على رغبة أحد المتعاقدين في عدم تجديد العقد.

أما إذا تضمن العقد شرطا بأن يوجه المكري للمسير الحر تنبيها بالإخلاء قبل مدة معينة من إنتهاءه فإن عدم إحترام هذا الإجراء من طرف المكري يؤدي إلى عدم قبول طلبه بالإفراغ، وفي هذه الحالة يمتد العقد بنفس الشروط ولنفس المدة ولا يعتبرعقدا جديدا ولا تجديدا ضمنيا للعقد الأول، وإنما هوإستمرار له.

الفرع الثاني:إنتهاء عقد التسيير بتحقق الشرط الفاسخ

إذا ما تم الإتفاق مقدما بين مالك الأصل التجاري والمسير الحر على إنهاء عقد التسيير الحر بتحقق شرط معين كبيع الأصل التجاري مثلا، فإن هذا العقد يعتبر مفسوخا إذا تحقق الشرط المتفق عليه، فتطبق نفس أحكام إنتهاء مدة العقد، مع الأخذ بعين الإعتبار طبيعة الشرط (أن يكون مشروعا) ووجوب كون صيغته قاطعة في الدلالة على وقوع الشرط حتما ومن تلقاء نفسه لمجرد تحققه، وبذلك فإن الفسخ هنا مقرر بقوة الإتفاق ولايحتاج إلى تقريره من لدن المحكمة التي عليها فقط أن تتأكد من واقعة تحقق الشرط الفاسخ، وقد أقر القضاء الشرط الفاسخ الذي تتضمنه عقود التسيير الحر كما أنه إعتبر أن مجرد تحقق هذا الشرط يجعل العقد مفسوخا بقوة القانون، ويصبح المسير الحر محتلا للأصل التجاري بدون سند قانوني[137]، وفي حالة تحقق الشرط فإن عقد التسيير الحر يفسخ بدون وجود أي إخلال بالإلتزامات الواردة فيه من جانب، أي من طرفيه لأنه ما دام ” أن العقد شريعة المتعاقدين ” فإنه لاداعي لأن يؤسس الإنذار على شيء آخر.ويحق للمكري لمجرد تحقق الشرط الفاسخ أن يلجأ إلى القاضي الإستعجالي لطلب إفراغ المسير الحر وطرده من المحل[138]، و يتبين أن الشرط الفاسخ الصريح الوارد في عقد التسيير الحر هو الذي يعد مصدرا لإختصاص قاضي المستعجلات في هذه الحالة ولولاه لما إنعقد الإختصاص لهذا القضاء الإستثنائي لكون إختصاص قضاة الأمور المستعجلة بالفصل في الإجراءات الوقتية التحفظية التي تعرض أمامه من النظام العام، ولايجوزللمتعاقدين الإتفاق على خلافه صراحة أوضمنا. وهو يستلزم ” قاضي المستعجلات ” بداية أن يكون هناك عقد تسير حر مكتوب ينص على الشرط الفاسخ أوالموجب للفسخ كما أنه رهين بعدم وجود نزاع من شأنه المساس بالجوهر، إذ يكون هذا القضاء غير مختص في حالة وجود دعوى في الموضوع تتعلق بهذا الشرط أو في حالة وجود إتفاق جماعي من شأنه إيقاف وتجميد مفعوله.

الفرع الثالث: إنقضاء عقد التسيير الحر لهلاك الأصل التجاري

يتميز عقد التسيير الحر بإعتباره عقد كراء بأنه عقد مستمر يمتد في الزمن وتتحدد بموجب ذلك إلتزامات الطرفين بدليل أن المكري ملزم بتمكين المسير الحر من إستغلال الأصل التجاري طيلة مدة العقد وأن المسير الحر ملزم بدفع الأجرة خلال نفس المدة، فإذا إستحال على المكري لسبب أجنبي توفير هذا الإنتفاع كأن يتعرض الأصل التجاري لنقص ملموس أو تضرر بسبب من أسباب الهلاك، فإن إلتزام مكري الأصل يصبح بغير محل، وإلتزام المسير الحر دون سبب، وبالتالي ينفسخ العقد من تلقاء نفسه، تطبيقا للفصل 659 من ق.ل.ع الذي ينص على أنه « إذا هلكت العين المكتراة أو تعيبت كليا أوجزئيا، بحيث أصبحت غير صالحة للإستعمال في الغرض الذي أكريت من أجله، وذلك دون خطأ أي واحد من المتعاقدين فإن عقد الكراء ينفسخ من غير أن يكون لأحدهما على الآخر أي حق في التعويض».

وتشمل مقتضيات هذا الفصل كل حالات الهلاك والتلف والتغيير الناتج بفعل الطبيعة أو حادث فجائي أو فعل الغير، نشير إلى أن هذا الفصل يطبق على عقد التسيير الحر، نظرا لعدم وجود نص خاص به مع ضرورة أخذ بعين الإعتبار طبيعته، ذلك أن الفصل 659 من ق.ل.ع. يقرر قاعدة عامة تطبق على كافة عقود الكراء التجارية منها وغير التجارية متى توفرت عناصر تطبيقها، على أساس أن فقدان العين بهلاكها يؤدي إلى إنعدام أهم ركن من أركان ماهية العقد وهو المحل.

والفقه كالقانون الوضعي يتفقان على الفسخ التلقائي لعقد الكراء في حالة إستحالة الإنتفاع بالعين المكراة لهلاكها أولأي سبب آخر يحول دون الإنتفاع بها وبالتالي فإن عقد التسيير الحر كغيره من عقود الكراء ينتهي بقوة القانون بهلاك العقار[139] المستغل في الأصل التجاري كلية[140]، وإذا كان الهلاك ماديا بسبب حريق أوهدم أوفيضان أوأية حالة يترتب عليها حرمان الإنتفاع من الشيء محل الكراء بسبب قوة قاهرة، زحالة زوال الزبناء بسبب لايرجع إلى المكري أو إلى منافسته، وإنقضاء السمعة التجارية كعدم قدرة الأصل على إستقطاب الزبناء وفقدان أحد العناصر الماديةى اللازمة لبقاء وإستمرار نشاط الأصل التجاري كما أن إغلاق المحل لمدة طويلة، وإغفال صيانته تعرضه للهلاك تؤدي إلى إندثار عناصر الأصل التجاري كليا، يعتبر مبررا لفسخ عقد التسيير الحر[141].

وإنقضاء عقد التسيير الحر في حالة الهلاك الكلي من تلقاء نفسه يعد تطبيقا للقواعد العامة في إنهاء الكراء، ولايكون للمسير الحر المطالبة بالتعويض إذا كان الهلاك يرجع إلى أسباب لابد للمكري فيها، وإذا كان هلاك الأصل التجاري جزئيا أوأصبح في حالة لاتصلح معها للإنتفاع الذي أعد من أجله أونقص هذا الإنتفاع نقصا كبيرا، ولم يكن للمسير الحر يد في ذلك فإنه يجوز لهذا الأخير تبعا للظروف إما إنقاص الأجرة أوفسخ عقد التسيير الحر ذاته.

الفرع الرابع: إنقضاء عقد التسيير بسبب الفسخ أو البطلان.

الفسخ هو إنحلال العقد وتلاشيه بناء على طلب أحد طرفيه بسبب إخلال الطرف الآخر ببعض إلتزاماته، وذلك بعدما نشأ العقد صحيحا، وهذا خلاف للعقد الباطل[142]، الذي لايعتبر موجودا من الناحية القانونية.

وقد ينتهي عقد التسيير الحر في حالة الفسخ سواء كان هذا الفسخ بإتفاق الطرفين أو عن طريق القضاء لأي سبب من أسباب الفسخ وهو جزاء يقع في أي وقت تحقق فيه موجب الفسخ ولايتقيد بمدة معينة[143]، ومن الأمثلة الموجبة للفسخ أن يعمد المكري إلى تعكير صفو حيازة الأصل التجاري للمسير الحر أوحرمانه من المزايا التي كان من حقه أن يعول عليها، وكذا إذا ما تم إنتزاعه منه بفعل السلطة أو من أجل المصلحة العامة.

كما يكون الفسخ[144] أيضا بطلب من المكري إذا أخل المسير الحر بإلتزاماته، وعلى الخصوص إذا إرتكب أحد الأفعال المنصوص عليها في الفصل 692 من ق.ل.ع وهي:

  • إذا إستعمل المكتري الشيء في غير ما أعد له بسبب طبيعته أو بمقتضى الإتفاق كتغيير وجه الإستعمال من نشاط إلى آخر غير الذي كان يمارسه المالك كتحويله لعمل مدني أومهني يترتب عنه تغيير الزبناء وغيره من عناصر الأصل التجاري.
  • إذا أهمل الشيء المكترى على نحو يسبب له ضررا كبيرا.
  • إذا لم يؤد وجيبة الكراء التي حل أجلها، وهي أبرز حالات الإنقضاء بسبب عدم تنفيذ إلتزامات أحد الطرفين، وغالبا ما يتفق الطرفان في العقد على إنهاءه في هذه الحالة بقوة القانون، فقد إعتبر القضاء المسير الحر مخلا بالعقد لمجرد عدم آداء أجرة شهر واحد، وبالتالي القول بفسخ العقد بقوة القانون دون حاجة إلى القيام بإجراءات قضائية[145]، كما يعتبرالتماطل في آداء هذه الوجيبة من بين أهم الأسباب التي يؤسس عليها طلب الفسخ، وينتهي العقد أيضا في حالة عدم الإستغلال الكافي من جانب المسير الحر بطريقة تؤدي إلى إختفاء الزبائن.

كما أن إساءة إستغلال الأصل التجاري من طرف المسير الحر تعتبر مبررا لفسخ الكراء وتحرم مالكه من الحقوق التي يضمنها له ظهير24 ماي 1955، ونشير أخيرا إلى أنه يحق للمكري أن يلجأ إلى القاضي الإستعجالي [146] لإفراغ المسير الحر وطرده من المحل الذي أصبح يحتله بدون سند ولا قانون بمجرد تحقق الشرط الفاسخ.

كما ينتهي عقد التسيير الحر كذلك إذا حكم ببطلانه القضاء بناء على طلب أحد طرفيه وبإنقضاء عقد الكراء ” كراء العقار” الذي يستغل فيه الأصل، لأن مالك الأصل لا يمكنه نقل حقوق إلى المكتري لايملكها هو أصلا، ولايملك المسير الحر حق الرجوع على مالك العقار، لكن له حق التعويض من مالك الأصل الذي يلزم بضمان الإستغلال مدة العقد.

المطلب الثاني: الأسباب الخاصة لإنقضاء عقد التسيير الحر

بالإضافة إلى الأسباب العادية لإنقضاء عقد التسيير الحر هناك أسباب خاصة تنتج عن طبيعة هذا العقد الذي يقوم على الإعتبار الشخصي، مما يجعل وفاة المسير الحر تؤثر في العقد (الفرع الأول) كما تؤثر فيه صفة المسير التجارية وذلك بفقده لأهليته (الفرع الثاني) والحكم بتصفيته قضائيا (الفرع الثالث)، كما ينتهي العقد بإنتهاء وظيفته في حالة الحراسة القضائية (الفرع الرابع).

الفرع الأول: إنقضاء عقد التسيير الحر بسبب وفاة المسير

برجوعنا إلى المادة 698 من ق.ل.ع فإن عقد الكراء لاينتهي بموت المكتري ولا بموت المكري، فهل يمكن تطبيق هذه المقتضيات حرفيا على عقد التسيير الحر للأصل التجاري؟

إن عنصرالإعتبار الشخصي الذي يطغى على عقد التسيير الحر كما هو معلوم، يجعل هذه القاعدة غير قابلة للتطبيق فيما يتعلق بإنقضاء العقد بوفاة المسير الحر، ذلك أن الإعتبارالشخصي هو الذي يدفع المؤجر ليضع أصله التجاري بين يدي المسير لينميه ويحسن إدارته الشيء الذي يجعل العقد بين الطرفين ينقضي بوفاة المسير الحر[147].

ومن جهة أخرى فإن مالك الأصل غالبا مالا يرغب في أن يستمر ورثة المسير الحر في إستغلال الأصل الذي كان يسيره الهالك[148]، لكن قد يقبل المالك إستمرار التسيير الحر من أحد ورثة المسير الهالك وذلك بموجب عقد تسير حر جديد وليس عن طريق إمتداد العقد الأصلي، وإذا كنا نسلم بأن عقد التسيير الحر ينبني على الإعتبار الشخصي في الغالب فإنه يمكن الخروج عن هذه القاعدة بإتفاق صريح بين المالك والمسير الحر على إستمرار العقد لفائدة أحد ورتثه إذا كان أهلا للإستغلال التجاري خصوصا إذا كان هذا الأخير يساعد المسير قبل وفاته.

ويعتبر هذا السبب في إنتهاء عقد التسيير الحر موضوع العديد من النزاعات خاصة في مجال تسير محطات بيع الوقود، حول إمكانية إستمرارعقد التسيير الحر بالنسبة لورثة المسير بعد وفاة هذا الأخير، حيث تتمسك شركات توزيع الوقود بإستمرار عقد التسيير الحر بالنسبة لورثة المسير المتوفى، في حين يتشبت مالكوا الأصول التجارية لهذه الشركات بإنتهاء العقد بوفاة المسير الحر على أساس الإعتبار الشخصي، وهوما دفع الجامعة الوطنية لتجار وأرباب محطات الوقود إلى الدخول في إضرابات وإحتجاجات للإستجابة لمطالبها، أسفرت عن إبرام إتفاق مع جميع شركات التوزيع في شخص ممثليها بتاريخ 8 أبريل 1997 يتضمن من بين مقتضياته تجميد مفعول الشرط الفاسخ المتعلق بإنتهاء العقد في حالة وفاة المسير الحر وإمكانية تخويل التسيير لأحد الورثة.

غير أن القضاء المغربي لم يحسم في موقفه من هذا الإتفاق إذ أخذ ببعض أحكامه وإستبعد في أخرى معتمدا في ذلك على حضور أوعدم حضور ممثل الشركة مالكة الأصل التجاري موضوع التسيير الحر للإجتماع الذي أسفرعن هذا الإتفاق أوعلى أن العقد هوالأولى بالتطبيق من هذا الإتفاق على إعتبار أن العقد شريعة المتعاقدين وأن له قوة إلزامية لاترقى لها القوة الإلزامية للإتفاق.

إذ يمكن القول أن القضاء سار على نهج تطبيق قاعدة إنتهاء عقد التسيير الحر بوفاة المسير الحر في أكثر من نازلة تتعلق بتسيير محطات للخدمة.[149]

بيد أنه وإعتبارا لما تلعبه هذه المحطات (محطات بيع الوقود) من دورإقتصادي هام على المستوى الجهوي خاصة والوطني عامة، وتفاديا لتكاثرالنزاعات في مجال تسير هذا النوع الخاص من الأصول التجارية، و تفاديا لإثقال كاهل القضاء بمزيد من الدعاوي فإن تدخل المشرع أمسى يفرض نفسه بإلحاح و ذلك حتى يضع حدا لمثل هذه النزاعات.

وتجدرالإشارة إلى أنه نظرا لتشعب النزاعات التي يطرحها تسير محطات بيع الوقود بسبب طبعتها الإقتصادية المتميزة في العصرالحديث فإنه يمكن للقضاء التدخل والحسم في هذه الأمور بإعتماده على بعض إجتهادات الفقه بخصوص هذا النوع من التسيير.

الفرع الثاني: إنقضاء التسيير الحر بسقوط الأهلية التجارية للمسير

علاوة على إنتهاء عقد التسيير الحر بوفاة المسير فإنه ينتهي أيضا بفقده أهلية أونقصانها، بخلاف القواعد العامة في الكراء، لأن المسير الحر في هذه الحالة لايستطيع ممارسة التجارة بإسمه و لحسابه الخاص، وهوما أكدته المادة 711 من مدونة التجارة التي تنص على أنه      « يترتب على سقوط الأهلية التجارية منع الإدارة أوالتدبير أوالتسيير أوالمراقبة بصفة مباشرة أوغير مباشرة لكل مقاولة تجارية أوحرفية و لكل شركة ذات نشاط إقتصادي».

وتنطق المحكمة بسقوط الأهلية التجارية عن كل شخص طبيعي تاجر أوعن كل حرفي تبت في حقه أحد الأفعال الآتية:

  • إغفال مسك محاسبة وفقا للمقتضيات القانونية أوالعمل على إخفاء كل الوثائق المحاسبة أوبعضها.
  • إختلاس أو إخفاء كل الأصول أوجزء منها، أوالزيادة في الخصوم بكيفية تدليسية.
  • الإدانة من أجل جريمة التفالس المنصوص عليها وعلى العقوبات المقررة لها في المادتين 721 و722 من مدونة التجارة.

نشير أنه في حالة سقوط الأهلية التجارية للمسير الحر جاز لمالك الأصل التجاري أن يطالب بفسخ العقد نظرا للضرر الذي سيلحق أصله، ولتخلف الإعتبار الشخصي الذي يبدو أثره واضحا في هذه الحالة، وإستصدارحكم للقيام بعملية الشهر والتسجيل طبقا للمادة 152 من مدونة التجارة، وبالمقابل فإنه لا أثر لوفاة مكري الأصل التجاري أو ما يطرأ على أهليته على عقد التسيير الحر، حيث يستمد العقد لأن الإعتبارات الشخصية بالنسبة للمكري في هذا العقد تقل كثيرا عنها بالنسبة للمسير الحر[150]، وذلك ما لم يتضمن العقد شرطا ينص على خلاف ذلك.

الفرع الثالث: إنتهاء عقد التسيير الحر بإنتهاء الحراسة القضائية

يعرف الفصل 818 من ق.ل.ع الحراسة القضائية بأنها « إيداع الشيء المتنازع عليه بين يدي أحد من الغير يسمى حارسا قضائيا ويمكن أن ترد الحراسة على المنقولات أوالعقارات…» وبذلك يمكن تصور وضع الأصول التجارية كأموال منقولة معنوية تحت الحراسة القضائية، وفي إنتظارالبث في النزاع المثار حولها، والحراسة القضائية ليست حجزا للمال ولا تحجيرا على المالك بل هي وسيلة لإدارة المال موضوع الحراسة، غيرأنها بإعتبارها تشكل تدبيرا مهما و خطيرا في ذات الوقت فهي أولا تحافظ على الأموال الموضوعة تحت الحراسة القضائية حتى ينتهي النزاع القائم بشأنها بين ذوي المصلحة، وثانيا تشكل إجراء خطيرا على هذا المال لطبيعته أولسوء إدارته أوبالنظر لما يشكل النزاع القضائي من حجب الثقة على المسير الحر، وفي هذا المعنى يرى الدكتور” عبد اللطيف هداية الله” أنه « على قاضي الأمور المستعجلة ألا يصدر قراره بتعيين حارس قضائي إلا عند شديد الحاجة إلى هذا التعيين، ويكون الأمر كذلك إذا رأى القاضي المذكور أن الحراسة القضائية هي الوسيلة الوحيدة التي بإمكان أطراف النزاع اللجوء إليها.[151]

ولما كانت الضرورة القصوى من بين الشروط التي تدعو قاضي المستعجلات إلى وضع الأموال المتنازع بشأنها تحت الحراسة القضائية، فإنه يجوز فرض هذا الإجراء على المنقول سواء كان مفرزا أوشائعا، وسواء كان هذا المنقول ماديا أومعنويا وذلك في إنتظارالفصل في جوهرالنزاع عن طريق دعوى في الموضوع.

وهكذا فإن القضاء المستعجل لا يتوانى في إصدارالأمر بالحراسة القضائية على الأصول التجارية التي ينشأ حولها نزاع يتطلب إتخاذ مثل هذا الإجراء، وكذلك تلافيا لضرر قد يلحق بالمال من جهة، وحفاظا على حقوق الأطراف والأغيار الذين قد تكون لهم مصلحة في الحراسة القضائية إلى حين صدور حكم في جوهر النزاع من جهة ثانية.

بالعكس من ذلك قد لايرى القاضي مبررا لإستمرار قيام الحراسة القضائية، ومتى أمر القاضي برفع الحراسة على الأصل التجاري إنتهى عقد التسيير الحر المبرم بين الحارس القضائي والمسير الحر[152] وإنتهاء هذا الإجراء القضائي وجب على الحارس القضائي تقديم حساباته حول قيمة الأرباح التي يكون قد حققها الأصل التجاري وتسليم هذا الأخير وكل توابعه إلى ذوي الشأن ما لم يمارس حق الحبس على الأموال موضوع الحراسة لإستيفاء أتعابه أوالمصروفات التي صرفها بمناسبة إدارة الأصل التجاري.

الفرع الرابع: إنتهاء عقد التسيير الحر بصدور حكم بتصفية ذمة أو أموال المسير

تنص المادة 560 من مدونة التجارة على أنه « تطبق مساطرمعالجة صعوبات المقاولة على كل تاجر وكل حرفي وكل شركة تجارية ليس بمقدورهم سداد الديون المستحقة عليهم عند الحلول، بما في ذلك الديون الناجمة عن الإلتزامات المبرمة في إطار الإتفاق المنصوص عليه في المادة 556 أعلاه» وبناء على ذلك يمكن إفتتاح مساطر معالجة صعوبات المقاولة في مواجهة المسير الحر على إعتبار أنه يمارس التجارة ومكتسب لصفة تاجر إذا توقف عن دفع ديونه، ويترجم فتح هذه المساطر عدم قدرة المسير الحر على إنجاح النشاط التجاري الذي تحمل مسؤولية تسييره على حسابه الخاص وعدم كفاءته لتسير الأصل التجاري بشكل يمكن من المحافظة عليه، وضمان إستمراريته والزيادة في عدد الزبناء وكذا في قيمته الإقتصادية.

غيرأنه على الرغم من ذلك لايمكن القول بالفسخ التلقائي للعقد بقوة القانون في حالة فتح هذه المسطرة إذ من شأن ذلك من جهة أن يمنع السنديك من المطالبة بتنفيذ العقد في حالة تقرير إستمرارية الإستغلال طبقا للفصل 573 من مدونة التجارة [153] ومن جهة أخرى يجعل المكري يصطدم بوقف الدعاوي ضد المسير الحر الذي فتحت في حقه المسطرة، لذلك فإن المحكمة تبقى لها السلطة التقديرية في إنهاء العقد أوإستمراره بناء على مقترحات السنديك.

فإذا ثم فتح مسطرة التصفية في مواجهة المسير الحر فإن الحكم القاضي بها يؤدي بقوة القانون إلى تخليه عن تسير الأصل التجاري ما دامت التصفية القضائية لم تقفل بعد عملا بالمادة 619 من القانون التجاري ليتم بعدها إنهاء عقد التسير الحر.

أما إذا ثم فتح مسطرة التسوية أوالتصفية القضائية في مواجهة مكري الأصل التجاري فإنه من الصعب القول بتطبيقها عليه طوال مدة عقد التسيير الحر بصفته مالكا للأصل التجاري لأنه يفقد الصفة التجارية خلال هذه المدة في حالة القيام بالإجراءات المتطلبة بالنسبة للتسجيل التجاري، وهوما صرحت به محكمة النقض الفرنسية بأن المدين لم يكن يسير الأصل الذي يملكه بصورة مباشرة يوم خضوعه للتسوية القضائية، وعليه فبإمكانه أن يطلب مخططا لإستمرارية مقاولته يتوخى منه مواصلة العقود التجارية، ومنها عقد التسيير الحر[154].

وهو نفس الإتجاه الذي تبناه المشرع المغربي وذلك حتى عندما يتم فتح هذه المسطرة من مكري الأصل التجاري بسبب التوقف عن الدفع لدين يعتبر مسؤولا عنه على وجه التضامن مع المسير الحر حيث لامحل لأي أثر سلبي على عقد التسيير الحر، ما دام المسير سيقوم بدفع الوجيبة الكرائية للسنديك، وبالتالي لا يمكن أن يترتب على مجرد فتح مسطرة التسوية القضائية،تجاه مكري الأصل التجاري تجزئة أوإلغاء أو فسخ العقد بالرغم من أي مقتضى قانوني أوشرط تعاقدي.[155]

وفي القسم المتعلق بالتصفية القضائية بخصوص كراء المحلات التجارية[156] نجد المادة 621 من مدونة التجارة تنص على أنه « لاتؤدي التصفية القضائية بقوة القانون إلى فسخ عقد كراء العقارات المخصصة لنشاط المقاولة….» وأعطيت للسنديك وحده صلاحية الإستمرار في الكراء أوفسخ العقد.

المبحث الثاني: آثارإنقضاء عقد التسيير الحر

لقد إقتصرت مدونة التجارة في تنظيمها لآثار إنقضاء عقد التسيير الحر على تقنيين حكمين خاصين: هما شهر إنهاء التسيير الحر، وإقرار حلول أجل الديون المتعلقة بالأصل التجاري والمبرمة من طرف المسير الحر، خلال مدة التسيير بمجرد إنتهاء هذا الأخير، وبالرغم من ذلك فإن إنقضاء هذا العقد بأي سبب من أسباب الإنقضاء، يترتب عنه آثار قانونية لاتقل أهمية عن تلك الناجمة عن قيامه صحيحا، وهذا ما جعل المشرع يشترط عند إنتهاء هذا العقد القيام بنفس إجراءات الشهر التي يتطلبها عند قيامه.

وهوما يدفعنا إلى التساؤل حول مدى تطبيق هذه الآثار القانونية المترتبة على ذلك كالمسؤولية التضامنية مع المسير الحر، علاوة على الآثار التي تترتب بمقتضى القواعد العامة أو التي نص عليها المشرع كحلول الدين المتعلق بإستغلال الأصل التجاري المبرمة من طرف المسير، لذلك سنخصص بحثنا ونقف على إلتزامات المسير الحر بعد إنقضاء عقد التسيير الحر (كمطلب أول) ثم إلتزامات مالك الأصل التجاري (كمطلب ثاني).

المطلب الأول: إلتزامات المسير الحر بعد إنقضاء العقد.

إن الإلتزامات التي تقع على عاتق المسير الحر بعد إنتهاء العقد يمكن تصنيفها إلى نوعين:إلتزامات تجاه مكري الأصل التجاري (فرع أول) وأخرى تجاه الغير(فرع ثاني).

الفرع الأول: إلتزامات المسير الحر تجاه مكري الأصل التجاري

إن أهم الإلتزامات الأساسية الواقعة على المسير الحر تجاه المكري، عند إنتهاء عقد التسييرالحر تتمثل في إرجاع الأصل التجاري إلى مالكه، بالإضافة إلى ذلك قد يجد نفسه ملزما بعدم منافسة هذا المكري بمقتضى شرط خاص، وسندرس كل إلتزامي على حدة.

أولا: إلتزام المسير الحر بإعادة الأصل التجاري إلى مكريه.

يعتبر عقد التسيير الحر كراء للأصل التجاري، وليس نقلا لملكيته أوإنشاء لحق عيني عليه[157] كما أن إستغلال الأصل التجاري من طرف المسير الحر ولو لسنين عديدة ليس من شأنه أن يجعله مالكا له، أي أن ظهير الأكرية التجارية “24 ماي 1955″ لايستفيد من مقتضياته إلا المالكون للأصل التجاري لا المستغلون للمحلات التجارية على وجه الإدارة الحرة على إعتبار أن المشرع في الفصول 152و158 من مدونة التجارة لم يعتبر طول أوقصر المدة كعنصر يمكن أن يغير من طبيعة العقد، بل العقد عقد كراء، ويتعين بمقتضاه على المكتري طبقا للقانون أن يرده إلى مكريه، لذلك يكون المسير الحر ملزما عند إنتهاء العقد بإعادة الأصل لمكريه وذلك بوضعه لجميع عناصره ” المادية والمعنوية” تحت تصرف المكري، فعلا أو حكما بعد إنتهاء العقد و تشمل هذه الإعادة جميع العناصر التي تسلمها المسير الحر عند إبرام العقد وكذا العناصر التي كونها بمناسبة إستغلاله للأصل.

فبالنسبة للأولى التي كانت موجودة عند إبرام العقد، فإنه يلتزم بإعادة العناصر المعنوية على الحالة التي توجد عليها عند إنتهاء العقد، دون أن يحق له المطالبة بالتعويض عن الزيادة في قيمتها أوالتحسين والتطور اللذين طالهما أويسأل عن نقصان قيمتها لسبب لايعزى إليه.

أما العناصر المادية فإذا حرر بين المسير الحر والمكري كشف يثبت حالة العناصر المادية المكتراة أو وصفها، وجب على المسير الحر أن يردها على الحالة التي تسلمها عليها عند نهاية العقد[158]، وإذا لم يتم تحرير هذه القائمة لإثبات حالة الأصل التجاري وعناصره ووصفها إفترض في المسير الحر أنه تسلمها في حالة جيدة- كما أنه في الإلتزام بالرد يجب مراعاة مقتضيات الفصل 679 من ق.ل.ع الذي ينص على عدم مسؤولية المكتري عن الهلاك أوالتعيب الحاصل من جراء الإستعمال المألوف والعادي للعناصر أونتيجة حادث فجائي أوقوة قاهرة لايعزى أي منهما إلى خطئه أونتيجة حالة القدم أوعيب في البناء بالإضافة إلى الفصل 683 من نفس القانون لتفادي ضياع بعض الحقوق من جراء عدم الإثبات.

وتخضع إعادة العناصر المادية لمقتضيات الفصل 675 من هذا القانون حيث يلتزم المسير الحر بردها عند إنقضاء الأجل المتفق عليه أوعند فسخ العقد وإذا تأخرعن ذلك إلتزم بأداء أجرة الكراء عن المدة الزائدة التي إحتفظ بها خلالها، كما يسأل عن كل الأضرارالتي تلحق بها أثناء هذه المدة ولوحصلت نتيجة حادث فجائي وتكون مسؤوليته مفترضة في هذه الحالة إلا أنه يلتزم حينئذ فقط بالتعويض دون أجرة الكراء.

ويجب أن يحصل هذا الرد لعناصرالأصل التجاري في مكان العقد ما لم يتفق الأطراف على خلاف ذلك، إلا أن مصروفاته تقع على عاتق المسير الحر ما لم يشترط عند ذلك أويقضي العرف بخلافه طبقا للفصل 680 من ق.ل.ع.

وغني عن الذكر أن عنصر البضائع والسلع وكذلك بعض المواد الأولية لا يمكن أن يعيدها المسير الحر للمكري على عاتق حالتها بعد نهاية العقد، لذلك فإن تسليمها يخضع للإتفاق المبرم بين الطرفين ما لم يكن المسير الحر قد أدى ثمنها عند إبرام العقد، وإذا لم يوجد إتفاق فيلزم المسير الحر بترك مثل ما كان يوجد منها عند إبرام العقد من حيث النوع والكم أوبآداء قيمتها، لكن ما مصير العناصرالجديدة التي يكون المسير قد أضافها إلى الأصل التجاري بعد إبرام العقد؟

إن المسير الحر يلتزم بإعادة العناصر الجديدة التي يكون قد أضافها إلى الأصل التجاري أثناء الإستغلال على أساس وحدة الأصل التجاري بإعتباره مجموعة أموال ذات وحدة إجمالية تقتضي ذلك، ثم إن إسترجاع الأصل التجاري هو في واقع الأمر إرجاع للزبائن وبالتالي إسترجاع كل العناصر التي لها علاقة بجلب الزبناء وربط تعاملهم مع الأصل التجاري، إلا أنه يقتصر حقه بالنسبة لهذه العناصر الجديدة على الإحتفاظ من جهة بتلك التي يكون من غيرالممكن إرجاعها مع الأصل التجاري بالنظر لطبيعتها القانونية كالعناصر المتعلقة بالحقوق الفكرية والتي يمكن للمسير الحر التمسك بحقه الأدبي للإحتفاظ بها[159]، ومن جهة أخرى بتلك العناصرالتي يمكن فصلها عن الأصل التجاري دون أن يتضرر هذا الأخير منها.

أما العناصر التي كانت مجرد تطوير لعناصر موجودة من قبل أو التي لا تقبل الإنفصال عن الأصل التجاري كالشعار والإسم التجاريين حيث ترتبط به إرتباطا وثيقا لايقبل التجزئة ولها أثرمباشر على الزبناء، فعلى المسير الحر تسليمها للمكري بعد إنتهاء العقد لأن فصلها يعد بمثابة منافسة غير مشروعة أونقل غير مشروع للزبناء للإيقاع بهم في الغلط بين الأصل التجاري والأصل الجديد الذي يكون من المفترض أن المسير الحر قد إفتتحه أوإكتراه.

إلا أنه في مقابل إحداث أوتكوين هذه العناصر وكذا التحسينات الأخرى فإن المسير الحر يمكنه المطالبة بالتعويض عنها طبقا للقواعد العامة [160] إذا تم بإذن مكري الأصل التجاري ويمكنه أيضا المطالبة بالتعويض عما قام به من تحسينات للرفع من قيمة الأصل التجاري، إذا كان مالك الأصل التجاري هونفسه مالك العقار المقام عليه ذلك الأصل وكان الكراء واردا عليهما معا وذلك حسب الفصل 39 من ظهير24 ماي 1955.

ومن جهة أخرى فإن المسير الحر لا يلتزم بالتعويض في حالة نقص قيمة الأصل التجاري لظروف إقتصادية أولقلة الإقبال على نوع التجارة الممارسة للأصل التجاري، كما أنه ليس هناك ما يمنع الطرفين من تضمين العقد شرطا يقضي بحصول المسير الحر عند إنتهاء العقد على تعويضات أومكافأة على التحسينات التي  سيحدثها بالأصل التجاري أو عن إرتفاع قيمته بفعل تسييره الجيد أوالعكس من ذلك كأن يقضي بتعويض المسير الحر مالك الأصل التجاري في حالة تدني قيمته بفعل سوء التسيير وهو شرط له أهمية كبرى ويشكل حافزا لتشجيع المسير على بذل جهد أكثرفي إستغلال الأصل التجاري لتنمية عناصره والزيادة في زبناءه وتطوير قيمته الإقتصادية.

ثانيا: إلتزام المسير الحر بعدم المنافسة.

تقتضي القواعد العامة[161] أنه متى إسترد المالك أصله التجاري، أصبح للمسير الحر الحق في إقامة تجارة مماثلة، شريطة عدم إرتكابه أي عمل يشكل منافسة غير مشروعة تجاه المالك[162] وذلك ما لم يوجد بند خاص في العقد، يتضمن إلتزام المسير الحر بعدم القيام بذلك، ونظرا لأن هذا الشرط يمس حرية التجارة وحرية العمل فإنه يجب التنصيص عليه صراحة مع تحديد مداه المكاني والزمني ونوع النشاط المقصود وإلا كان الشرط باطلا.

ويعتبر إلتزام المسير بعدم المنافسة في هذه الحالة إلتزاما شخصيا،لا تميد لباقي أفراد أسرته، ولوتدخل لتقديم العون والمساعدة شريطة ألا يهدد ذلك إخلاص زبائن الأصل التجاري السابق، وألا يكون ذلك بصورة مكثفة ومستمرة وتبقى للمحكمة السلطة التقديرية في تقرير ما إذا كان تدخله يستتبع تحويل الزبناء أوالمتعاملين من جهة ومتى يمكن اللجوء إلى تطبيق القواعد العامة في حالة التواطؤ أوحالة المنافسة غير المشروعة من جهة ثانية[163].

كما تجدرالإشارة إلى أن سكوت العقد عن النص على عدم منافسة المسير الحر للمالك لايعني حق المسير في خرق هذا المبدأ، علما بأن هناك ما يسمى بالإلتزامات الضمنية التبعية التي توجب هذا الشرط في بعض العقود كعقد بيع الأصل التجاري وعقد التسيير الحر للأصل التجاري[164]، دون حاجة إلى التنصيص عليها في العقد.

الفرع الثاني: إلتزامات المسير الحر تجاه الغير بعد إنتهاء العقد

نشير إلى أنه فضلا عن الإلتزامات التي يرتبها إنتهاء عقد التسيير الحر على المسير تجاه مكري الأصل التجاري هناك إلتزامات أخرى تقع عليه تجاه الغير سواء في مواجهة الجمهور أوالزبناء والمتمثلة في القيام بإجراءات الشهر أو تلك المتعلقة بالديون الناشئة عن إستغلاله للأصل التجاري وسنتناول فيما يلي هذه الإلتزامات كل على حدة.

أولا: إلتزام المسير الحر بشهر إنتهاء العقد.

تنص المادة 153 من مدونة التجارة على أنه «… ينشرعقد التسيير الحر في أجل الخمسة عشر يوما من تاريخه على شكل مستخرج في الجريدة الرسمية وفي جريدة مخول لها نشر الإعلانات القانونية….يخضع إنتهاء التسيير الحر لإجراءات الشهر ذاتها».

وأساس هذا الإلتزام هو القانون بمعنى لايمكن الإتفاق على مخالفته لتعلق حقوق الغير بهذا الإشهار سواء كانوا زبناء أو دائني المسير الحر، لأجل ذلك يجب على المسير الحر نشر إنتهاء عقد التسيير الحر في أجل 15 يوما من تاريخ الإنتهاء على شكل مستخرج في الجريدة الرسمية وفي جريدة مخول لها نشر الإعلانات القانونية، كما يتعين عليه القيام بإجراء آخر والمتمثل في طلب إما شطب إسمه من السجل التجاري، وإما أن يغيرتقييده الشخصي كمسير حر للأصل التجاري داخل أجل شهرمن تاريخ إنتهاء العقد[165] بالتنصيص صراحة على إنتهاء وضع الأصل التجاري رهن التسيير الحر وتسليمه لمالكه.

أما إذا لم يتم نشرإنتهاء عقد التسيير الحر وتسجيله فلا يجوزللطرفين الإحتجاج بإنتهاء هذا العقد تطبيقا للمادة 158 من مدونة التجارة، ويبقى المسير الحر مسؤولا على وجه التضامن عن ديون خلفه أومالك الأصل التجاري طبقا للمادة 60 من القانون نفسه[166] فضلا عن العقوبات التي يمكن أن يتعرض إليها في حالة مخالفته لهذا الإلتزام[167]، ما لم يترتب عن هذه المخالفة أفعال معاقب عليها بمقتضى القانون الجنائي حيث لا تحول مقتضيات المادتين 64 و66 دون تطبيق القانون الجنائي عند الإقتضاء طبقا للمادة 68 من مدونة التجارة.

ثانيا: آثارإنتهاء العقد على الديون المتعلقة بإستغلال الأصل التجاري.

إن من أهم الآثار القانونية التي تترتب على إنتهاء التسيير الحر بقوة القانون ولاتحتاج إلى نطق حكم بشأنها هي سقوط آجال الديون المؤجلة التي إلتزم بها المسير الحر بسبب إستغلال الأصل التجاري، حيث تنص المادة 157 من مدونة التجارة على أنه « يجعل إنتهاء التسيير الحر الديون المتعلقة بإستغلال الأصل التجاري والمبرمة من طرف المسير الحر خلال مدة التسيير الحر حالة فورا»، وتطبيقا للنص يتبين أن الديون المؤجلة التي إلتزم بها المسير الحر لإستغلال الأصل جعلها حالة فورا ومستحقة الأداء من تاريخ نهاية العقد بقوة القانون دون اللجوء إلى المحكمة قصد القضاء لهم بحلول أجلها، كما هوالحال بالنسبة لدائني مالك الأصل التجاري الذين يتقيدون بتقديم الطلب للمحكمة داخل ثلاثة أشهرمن تاريخ النشر[168] والحكمة في عدم ترتيب نفس الآثار القانونية[169] على ديون المسير الحر تتجلى في مدى توفر الضمانات في كل حالة على حدة، حيث إن دائني المالك لايفقدون جميع الضمانات لإستيفاء ديونهم، وإنما قد تصبح ضئيلة، وغير كافية، لهذا ترك لهم المشرع الخيار في سلوك المسطرة التي نص عليها وفي نفس الوقت ترك تقدير ذلك للمحكمة، لكون العقد لاينقل ملكية الأصل التجاري،أما بالنسبة لدائني المسير الحر فإنهم يفقدون في غالب الأحيان جميع الضمانات لكونه يفقد جميع الحقوق المترتبة على العقد وخاصة أن هذه الديون تكون ناشئة عن هذا العقد.

ولتفادي كل ضرر قد ينتج عن التأخيرفي إستحقاق الديون نتيجة طول المسطرة وكثرة الإجراءات جعلها المشرع حالة فورا، وهكذا يكون للمسير الحر إما الوفاء بهذه الديون طوعا وإلا جبرا عن طريق القضاء دون المساس بإلتزاماته التعاقدية كإرتباطه بالغير بعقود مستمرة كالتزويد بالخدمات وعقود الشغل بمعنى أن هذه القاعدة مرتبطة فقط بالديون.[170]

المطلب الثاني: إلتزامات المكري بعد إنتهاء التسيير الحر

يترتب على إنقضاء عقد التسيير الحر عدة إلتزامات تجاه المكري منها ما يتعلق بالإشهار، الذي أولاه المشرع عناية خاصة بإعتباره عملية إخبارية أساسية بالإضافة إلى إلتزامه بتسلم الأصل التجاري، وما قد يترتب عن تأخره في القيام بهذا الإجراء من آثار قانونية على الطرفين مع إلتزامه بإرجاع الكفالة التي يكون قد قبضها كضمان للأضرار التي يمكن أن تلحق بالأصل التجاري أوأحد عناصره.

لذلك سنحاول دراسة إلتزامات المكري تجاه المسير الحر” الفرع الأول” وإلتزاماته تجاه الغير” الفرع الثاني”.

الفرع الأول: إلتزامات المكري تجاه المسير الحر

قد يخلف إنتهاء عقد التسيير الحر بالنسبة للمكري في علاقته مع المسير الحر مشاكل على ضوء إلتزامات الطرفين المتبادلة، منها ما يتعلق بتسلمه للأصل التجاري أو بمصيرالكفالة التي قد يكون سبق له أن تسلمها لدى بداية عقد التسيير الحر كضمان لتنفيد المسير الحر لإلتزاماته، وسنرى كل أثر على حدة.

أولا: إلتزام المكري بتسلم الأصل التجاري.

من أهم الإلتزامات المسلم بها والتي تخضع للقواعد العامة لعقد كراء المنقول إلتزام المكري بتسلم الأصل التجاري المكترى في المكان والزمان المحددين بمقتضى العقد.[171]

ويدخل في مفهوم الإلتزام بتسلم الأصل التجاري بجميع عناصره، القيام بجميع الإجراءات القانونية التي تمكن المسير الحر من التحلل من إلتزاماته سواء كان هذا التسلم فعليا أو حكميا.

وتكون عملية التسلم لعناصر الأصل التجاري حسب طبيعة كل عنصر من عناصر الأصل مع مطابقته للعناصر المسلمة له طبقا لمقتضيات العقد، وغالب ما يتم تحرير قائمة أوإحصاء من طرف المسير الحر أوالمالك لإثبات الحالة التي سلمت عليها هذه العناصر ومقارنتها بالإحصاء الذي تم عند تسلمها من طرف المسير الحر حتى يمكن للمالك المطالبة بالتعويضات عن الخسائرالتي لحقت بها إن إقتضى الحال، أما إن تأخرالمكري عن تسلم الأصل التجاري سواء كان ذلك ناتجا عن خطئه أوبسبب الحادث الفجائي أوالقوة القاهرة وغيرها من الأسباب الأخرى فإن المسير الحر لا يلتزم بأجرة الكراء ولا يسأل عن الأضرارالتي تلحق الأصل خلال هذه المدة وبالتالي لا يلتزم بالتعويض في هذه الحالة.

ونشيرإلى أن المسير الحر يمكنه المطالبة بالتعويض عن الأضرار التي لحقته من جراء هذا التأخير وإرجاع المصاريف التي يكون قد أداها محل المالك خلال هذه المدة عن طريق دعوى الإثراء بلا سبب أوالمسؤولية التقصيرية أودعوى الرجوع في حالة آدائه لبعض التكاليف أوالضرائب أوالديون التي يلتزم بها المالك بعد إنتهاء العقد.

ثانيا: إلتزام المكري بإرجاع مبلغ الكفالة.

إن تنفيذ المسير الحر لإلتزامه بإعادة الأصل التجاري عند إنتهاء عقد التسيير الحر طبقا للمواصفات، وبكافة العناصرالمحددة بمقتضى محضر الإحصاء أوالقائمة المحررة عند تسليمه إليه من طرف المالك يستتبع إلتزام المكري بإرجاع مبلغ الكفالة الذي سبق أن تسلمه من المسير الحر لدى إبرام العقد والذي لايحق له الإحتفاظ به، بدون موجب قانوني أوسبب مشروع[172] ما لم يتفق على خلاف ذلك.

وقد تكون هذه الكفالة في شكل إعتراف بدين أورهن حيازي لمنقول أومبلغ مالي كما يمكن أن تكون الكفالة مضمونة عن طريق إيقاع رهن رسمي على عقار في ملك المسير الحر، حيث يجب على المالك فك الرهن فورا ورفع اليد على الشيء محل الرهن بمجرد تنفيذ كل منهما لإلتزاماته تجاه الآخر، وإرجاع المكري بعد إنتهاء العلاقة الكرائية مبلغ الضمانة الذي سبق أن تسلمه عن الأضرار الإحتمالية يعد قرينة على أنه إسترجع العين خالية من كل عيب أوضرر.[173]

ويبقى في جميع الأحوال للمسير الحر أوالمالك اللجوء إلى قاضي المستعجلات عند وجود أية صعوبة قصد تعيين حارس قضائي لإجراء عملية إقتطاع الأموال اللازمة من مبلغ الكفالة، ومما تجدرالإشارة إليه هو أن الإنتهاء إذا كان ناتجا عن فتح مسطرة التسوية أو التصفية القضائية، فإن الأجل بالنسبة للأموال موضوع عقد جار يوم فتح المسطرة يسري إبتداءا من تاريخ فسخ هذا العقد أوإنتهاءه، طبقا للمادة 668 من مدونة التجارة، ويعفى صاحب المال من إثبات حقه كمالك، إذا سبق له شهر العقد موضوع هذا المال.[174]

الفرع الثاني: إلتزامات المكري تجاه الغير بعد إنتهاء العقد

سنحاول التركيز في هذه الإلتزامات بالخصوص على إلتزامات المالك بالنسبة للعقود الجارية المبرمة من طرف المسير الحر، وكذا إلتزاماته بالتسجيل والنشر بعد إنتهاء العقد.

أولا: إلتزامات المكري بالنسبة للعقود الجارية.

إن العقود الجارية المبرمة من طرف المسير الحر لا تنتقل بقوة القانون إلى مكري الأصل التجاري بإنتهاء عقد التسييرالحر، وذلك لأن المبدأ أن الإلتزامات لا تلزم إلا من كان طرفا فيها، ومع ذلك يمكن أن تنفذ هذه العقود من طرف المكري إذا وافق على ذلك،لأجل ذلك جعل المشرع إنتهاء عقد التسيير الحر سبب للحلول الفوري لأجل الديون المبرمة من طرف المسير الحر والمتعلقة بإستغلال الأصل التجاري.[175]

ويرد على هذا المبدأ إستثناء يتعلق بعقود الشغل لما لها من آثار وخيمة على الأجراء ويتعين هذا التمييز بشأنها بين عقود الشغل التي كانت قائمة قبل إبرام عقد التسيير الحر وتلك المبرمة من طرف المسير الحر، إذ ليس هناك أدنى شك في أن صاحب الأصل التجاري ملزم بمواصلة تنفيذ العقود السابقة للتسيير الحر لأنها مبرمة من طرفه.

أما تلك العقود المبرمة من طرف المسير الحر فالأصل أن تكون مؤقتة تنتهي بإنتهاء عقد التسيير الحر بل يجب على المسير الحر أن يبرم جميع العقود في حدود مدة عقد التسيير الحر لكن هل يلتزم المكري بعقود الشغل إذا تجاوزت مدتها مدة التسيير الحر بالرغم من كونه لم يكن طرفا فيها؟

برجوعنا للفقرة السابقة من الفصل 754 من ق.ل.ع نجد أنه « إذا طرأ تغيير في المركز القانوني لرب العمل، وعلى الأخص بسبب الإرث أوالبيع أوالإدماج أوتحويل المشروع، أوتقديمه حصة في شركة فإن جميع عقود العمل الجارية في يوم حصول هذا التغيير تستمر بين المالك الجديد للمشروع وبين عماله وخدمه ومستخدميه» وقد أكدت المادة 19 من مدونة الشغل هذه المقتضيات بنصها في فقرتها الأولى على أنه «إذا طرأ تغيير على الوضعية القانونية للمشغل… فإن جميع العقود التي كانت سارية المفعول حتى تاريخ التغيير تظل قائمة بين الأجراء وبين المشغل الجديد يخلف المشغل السابق في الإلتزامات الواجبة للأجراء…..»، وعلى الرغم من أن المشرع لم يذكر عقد التسيير الحر ضمن أسباب تغيير المركز القانوني لرب العمل فيما ذكرمن التصرفات إلا أن النصوص المذكورة إستعملت عبارة عامة وهي « إذا طرأ تغيير في المركز القانوني لرب العمل» «أو على الطبيعة القانونية للمقاولة» وذكربعض الأشكال القانونية التي يحصل بها هذا التغيير على سبيل المثال لا الحصر، مما يجعل هذين النصين يطبقان على عقد التسيير الحر خصوصا وأن العامل يرتبط بالمشروع أوبالأصل التجاري وليس بالشخص المتعاقد معه، بل إن القضاء إعتبر أن هذه القاعدة من النظام العام ولايجوز مخالفتها[176]، وبالتالي فإن عقود الشغل إذا كانت محددة المدة فإنها تستمر إلى حين إنتهاء مدتها ولوكانت سارية يوم إنقضاء عقد التسيير الحر، لأن الإنقضاء هنا لا يؤثرعلى عقود الشغل ما لم يتم الإتفاق على مخالفة ذلك.

أما إذا كانت هذه العقود غيرمحددة المدة، وتجاوزت مدة عقد التسيير الحر فإنها تكون هي الأخرى سارية المفعول تجاه المالك، ولوبعد إنقضاء عقد التسيير الحر إذا إسترجع الأصل التجاري لإستغلاله شخصيا أوتكون سارية تجاه المسير الحر الجديد وأن إنتهاءها أوفسخها يخضع لقانون الشغل شريطة أن تظل المنشأة أوالمقاولة تمارس نفس النشاط الذي كان في عهد المالك القديم.

وتجدرالإشارة إلى أن المشرع المغربي قد أعطى نوعا من الحماية لعقود الشغل حتى في حالة فتح مسطرة التسوية أوالتصفية القضائية، حيث ألزم المحكمة بتطبيق القواعد المنصوص عليها في مدونة الشغل، إذا كانت القرارات المصاحبة لإستمرارية المقاولة أوالتاجر تؤدي إلى فسخ عقود الشغل[177] .

ثانيا: إلتزام المالك بالقيام بإجراءات الشهر بعد إنتهاء العقد.

نظرا لأهمية إجراءات الشهر في حماية حقوق الطرفين والأغيار، نجد أن المشرع قد حرص على إلتزام الطرفين بالقيام بها سواء عند إنشاء عقد التسيير الحر أوبعد إنقضاءه، وهذا الإلتزام يتضمن تعديل تسجيل المكري في الأصل التجاري ونشرمستخرج من إنتهاء العقد، وهي نفس الإلتزامات التي تقع على عاتق المسير الحر، إلا أنه بالنسبة للإلتزام بنشر إنتهاء عقد التسيير في الجريدة الرسمية وإحدى الجرائد الخاصة بالإعلانات القانونية، فإن قيام أحدهما بهذا الإجراء يؤدي إلى سقوطه عن الآخر[178] على خلاف التسجيل في السجل التجاري التي يتعين على كل منهما القيام به بصفة مستقلة ولا يغني قيام أحدهما به عن الآخر مع الأخذ بعين الإعتبار المركز القانوني السابق لكل منهما بالنسبة للأصل التجاري وكذا صفتهم قبل إنتهاء عقد التسيير، حيث يقوم المسير الحر بالتشطيب على إسمه من السجل التجاري وفي المقابل يقوم المكري بإجراء التعديل الذي يخصه بنفس السجل بصفته مسترجعا لأصله،ما لم يسلمه لمسير آخر.

وتجدرالإشارة إلى أنه لايعني بتاتا أن مجرد التسجيل أوعدم التشطيب سيصبح الأصل خاصا بالمسجل أوفي ملكه إذ أن الأصل التجاري بإعتباره مالا منقولا معنويا يستبعد تطبيق أحكام مقتضيات الفصول 454 و457 و458 من ق.ل.ع التي تنظم حيازة المنقول وما يترتب عليها من حق الملكية علاوة على أن ملكية الأصل التجاري لا تكتسب بالتقادم،وبذلك فإن قاعدة « الحيازة في المنقول سند الملكية» لا تطبق على الأصل التجاري، لكون هذه القاعدة تسري إلا في حالة الإحتجاج بالحقوق العينية و في المنقولات المادية التي تقبل الحيازة و التداول من يد إلى يد دون إتخاد أي إجراء شكلي في حين أن الأصل التجاري من قبيل المنقولات المعنوية، ولهذا فإن عدم التسجيل أوالتشطيب أوالشهر لا يمس حق الملكية، وإنما ينتج عنه فقط بعض الحقوق الشخصية للغير، يترتب عن إهمالها الإلتزام بالمسؤولية التضامنية أوالشخصية عن الإلتزامات التي يقوم بها المسير الحر بعد إنتهاء العقد لصالح الغير الذي يتعامل معه بحسن نية ولا يمكنه الإحتجاج بإنتهاء العقد أوعدم إنتهاءه حسب مصلحته وإنما يبقى الخيار للغير للتمسك بالحالة التي تساير مصلحته في هذا الصدد.[179]

 

خاتمة :

يعتبر عقد التسيير الحر للأصل التجاري من العقود الجديدة التي نظمتها مدونة التجارة لسنة 1996، في إطار التطور الإقتصادي والتشريعي الذي عرفه المغرب في السنوات الأخيرة، وبالرغم من أهمية هذا العقد، بالنظر لدوره، وطبيعة محله، وخصوصية آثاره، وتميزها عن آثار عقود الكراء الأخرى، وخصوصياته النابعة من جهة، من طبيعته نفسها، بإعتباره كراء لمنقول معنوي، إلا أنه ليس كراء عاديا، لأنه يعطي المكتري حق إستغلال محل العقد، وليس فقط مجرد الإستعمال. ومن جهة أخرى، من وضعية المسير الحر، كتحكم الإعتبار الشخصي في العلاقة التعاقدية من جانبه، وإكتسابه الصفة التجارية بمقتضى هذا العقد، والإستقلالية، وحرية التصرف اللتان يتمتع بهما عند إستغلاله للأصل التجاري وإلتزامه بتنفيذ بعض العقود التي أبرمها المكري كعقود الشغل. كما يسأل فيه المكري بالتضامن عن ديون المكتري المتعلقة بالإستغلال التجاري للأصل في حدود معينة. ناهيك عن أن بعض عناصر محل هذا العقد لا تخضع للكراء كالبضائع، وخصوصيات أخرى، تفرض التعامل معه بأسلوب مغاير تماما للأسلوب الذي تم التعامل به مع مؤسسات قانونية شبيهة وقريبة منه. فإنه لم يحظ بالإهتمام الكبير من مشرع هذه المدونة، حيث لم يخصص له سوى سبع مواد، والتي لم تتضمن حلولا لكل المشاكل التي يثيرها التعامل بعقد التسيير الحر، وإنما إقتصر أغلبها على تنظيم ما يتعلق بالشهر اللازم له، لتأمين حماية كافية للدائنين المتعاملين مع الأصل التجاري.

تاركة علاقة طرفيه لمنطق العقد، وللمبادئ العامة لقانون الإلتزامات والعقود، التي لم تعد في جزء منها صالحة لأن تطبق على كراء الأصل التجاري، بإعتباره منقولا معنويا، ذا طبيعة خاصة، وأهمية إقتصادية في تزايد مستمر. كما أن تنظيم المشرع لبعض النقط القانونية المرتبطة بهذا العقد يكتنفه بعض الغموض أو اللبس. مما يجعل الحاجة ملحة إلى تدخل تشريعي لتعديل بعض المواد، وإضافة أخرى، للوصول إلى تنظيم متكامل بهذا العقد، يشمل كل حياة هذا الأخير، بدءا من إبرامه، ووصولا إلى نهايته، تفاديا لتضارب الآراء الفقهية، وإختلاف الإجتهادات القضائية، وضمان حسن سير العدالة، وإستقرار التجارة و الإستثمار وذلك في عدة مجالات، نورد أهمها كملاحظات، على سبيل المثال لا الحصر. وقد أورد بعض الفقه[180] جملة من الملاحظات حول هذا العقد:

الملاحظة الأولى: وتتعلق بالتعريف، فنظرا لخصوصية عقد التسيير الحر، فقد رأى المشرع ألا يتركه تائها وسط القواعد العامة، فقام بتعريفه في المادة 152 من مدونة التجارة، بصياغة يعتريها قصور من حيث عدم ذكره لإلتزام المسير الحر بأداء أجرة الكراء، وعدم تحديده « تحت مسؤوليته» التي إختتمت بها هذا التعريف، وهي عبارة فضفاضة يمكن أن ندخل في إطارها مختلف أنواع المسؤولية التي يمكن أن نتصورها، علما أن هذه المادة لا تعتد بأي شرط مخالف، يسمح للمتعاقدين بتضمين العقد بندا يتقاسمان فيه المسؤولية، بل رتب المشرع البطلان على كل عقد لا يتوفر على الشروط المنصوص عليها في المواد من 152 إلى 158.

فالصياغة التي كان من الأجدر على المشرع سلوكها، هي القول أن إلتزام المسير الحر يقف عند حدود جني أرباح الإستغلال، وتكبد خسائره، وليس القول « تحت مسؤوليته »، وذلك لإختلاف المعنى. وتكملة التعريف، بإضافة إلتزام المسير بدفع أجرة معينة لصاحب الأصل التجاري، بإعتباره ركنا أساسيا في عقد التسيير الحر، دون تحديد شكل هذه الأجرة في مبلغ ثابت، أو غيره.

الملاحظة الثانية: تتعلق بكتابة العقد، حيث لم يستلزم المشرع كتابة عقد التسيير الحر، وكان حريا به أن يفعل، خصوصا وأنه إشترط هذه الشكلية في عدد من العقود أقل أهمية منه، وذلك تحديدا لطبيعته، وتمييزا له عن غيره من العقود، وتسهيلا لإثباته، ومسايرة منه لباقي الشروط الشكلية التي إشترطها بخصوص إشهار هذا العقد. إذ نص في المادة 153 من مدونة التجارة، على وجوب نشر عقد التسيير الحر، في أجل خمسة عشر يوما من تاريخ إبرامه، على شكل مستخرج في الجريدة الرسمية، وفي جريدة مخول لها نشر الإعلانات القانونية. فكيف يتم نشر مستخرج لعقد شفوي؟ فضلا عن أن المصلحة تقتضي أن يكون هذا النوع من العقود مكتوبا، لما للأصل التجاري من قيمة مالية، فعالية إقتصادية، في عصر بلغت فيه المضاربات التجارية درجة تستوجب تكثيف الجهود، وتشديد المراقبة على الوحدات الإقتصادية، حتى تسير سيرا عاديا وإيجابيا.

الملاحظة الثالثة: حول تطبيق قانون الإلتزامات والعقود إلى جانب مدونة التجارة، إذ بالرغم من أن المشرع لم ينص صراحة على الإحالة، بخصوص عقد التسيير الحر، على أحكام كراء الأشياء، المنصوص عليها في الفصول 626 إلى 696 من قانون الإلتزامان والعقود، مع الفصول المتعلقة بالبيع المحال عليها، بالنسبة للأحكام التي لم يتم تنظيمها في مدونة التجارة، مع العلم أن الإجتهاد القضائي إستقر على تطبيق هذه المقتضيات على عقد التسيير الحر، فإنه يمكن إستنتاج هذه الإحالة من مقتضيات المادتين الثانية والثالثة من مدونة التجارة التي تقرر أنه يفصل في المسائل التجارية بمقتضى قوانين وأعراف وعادات التجارة، أو بمقتضى القانون المدني، ما لم تتعارض قواعده مع المبادئ الأساسية للقانون التجاري. فإن المشرع لم يعمل على تنظيم القضايا التي لا تتلائم مع هذه القواعد المرتبطة بطبيعة هذا العقد، كالإلتزامات المترتبة عنه، وأسباب إنقضائه، ومسألة تجديده. إذ بينما تنص الفصول 689 و 690 و 691 من قانون الإلتزامات والعقود على التجديد الضمني لعقد كراء الأشياء والعقار، نجد المواد 153 و 154 و 158 من مدونة التجارة توجب شروطا شكلية، كالتسجيل والنشر.

كما أن طبيعة العقد والمحل الذي يرد عليه، أي الأصل التجاري، لا تسمحان بتطبيق بعض الأحكام العامة، كما هو الحال بالنسبة لمقتضيات الإلتزام بالتسليم في مجملها، التي تنظم تسليم أشياء منقولة مادية. في حين أن الأصل التجاري، بالرغم من كونه مالا منقولا، فإنه لا يخضع لجميع القواعد التي تخضع لها الأموال المنقولة العادية، كما أنه يتكون، بالإضافة إلى العناصر المادية، من عناصر معنوية، يتعين تحديد كيفية تسليمها، ومكان هذا التسليم، وزمانه، والإجراءات الواجب إتخاذها، خصوصا وأن الأحكام العامة لم تنظم ذلك، ونفس الشيء يمكن قوله بالنسبة لإلتزام المسير برد الأصل التجاري.

كما أن أسباب إنقضاء عقد التسيير الحر ليست هي أسباب إنقضاء عقد كراء المنقول، كوفاة المسير، وفتح مسطرة التسوية، أو التصفية في مواجهته، وسقوط أهليته التجارية، وإختفاء الأصل التجاري.

الملاحظة الرابعة: وتتعلق بالأشخاص الذين لهم الحق في إكراء الأصل التجاري للغير، وهم، حسب المادة 152 من مدونة التجارة، مالك الأصل التجاري، أو المستغل، وبذلك يكون المشرع قد فتح الباب للمضاربة، مخالفا بذلك نظيره الفرنسي الذي منع إعادة إبرام عقد التسيير الحر من الباطن، فكان على المشرع المغربي، وهو بصدد تنظيم مؤسسة التسيير الحر، أن يترك إبرام هذا العقد، حكرا على مالك الأصل التجاري، بالنظر إلى طبيعة هذا العقد، وتحكم الإعتبار الشخصي في جانب المسير الحر، لأن المكري يتنازل عن إستغلال أصله التجاري لشخص معين بالذات، يكون مسؤولا بالتضامن عن ديونه المتعلقة بإستغلال هذا الأصل، وإن كان يمكن، بالإستناد إلى هذا الإعتبار، وإلى طبيعة العقد، تقييد التنازل عن التسيير الحر، ما لم يكن ذلك مقرونا بموافقة المالك، حتى ولو كان العقد خال من كل منع، أو شرط للموافقة، عملا بالإستثناء الوارد في الفصل 668 من قانون الإلتزامات والعقود.

الملاحظة الخامسة: تتعلق بالمسؤولية التضامنية للمكري مع المسير الحر خلال فترة الستة أشهر، التي تلي تاريخ النشر، حيث نص المشرع على مساءلة مكري الأصل التجاري، على وجه التضامن، مع المسير الحر، عن الديون المترتبة بمناسبة إستغلال الأصل التجاري المكترى، ليس إلى تاريخ نشر عقد التسيير الحر، وهذا هو المنطق والصواب، وإنما لمدة ستة أشهر الموالية لتاريخ النشر. وهذه المسؤولية خلال هذه المدة، وإن كانت تساهم بشكل كبير في منح الثقة للمسير الحر، وتعتبر ضمانة فعالة في تعامل الدائنين معه، وهي حماية لحقوقهم.

الملاحظة السادسة: أن المشرع قرر، في المادة 157 من مدونة التجارة، أن الديون المبرمة من طرف المسير الحر، بمناسبة إستغلاله للأصل التجاري، تصبح حالة فورا، عند نهاية عقد التسيير الحر، وبالرغم من إيجابية هذه القاعدة، نظرا لأنها تهدف إلى ضمان أداء الديون المبرمة من طرف المسير الحر إبان إستغلال الأصل التجاري، فإن نطاقها ضيق جدا، حيث ينحصر في الديون فقط، ولا يشمل كل إلتزامات المسير الحر التعاقدية، وخاصة منها العقود المستمرة مع الغير، كعقود الشغل، وعقود التزويد بالمواد والخدمات، وهو ما يستدعي تدخل المشرع، لتوضيح مصير مثل هذه العقود، بعد نهاية عقد التسيير الحر، وعدم ترك ذلك للمقتضيات العامة، والسلطة التقديرية للقاضي.

الملاحظة السابعة: أن المشرع لم ينص على إمكانية مراجعة أجرة الكراء، وهو ما يستدعي الرجوع إلى القواعد العامة في قانون الإلتزامات والعقود، إلا أن هذه الأخيرة إقتصرت فقط على تعداد الحالات التي يجوز فيها للمكتري طلب تخفيض مبلغ الكراء، منها النص على حق المكتري في المطالبة بإنقاص الأجرة في حالة تعكير صفو حيازته، أو حرمانه من المزايا التي كان من حقه أن يعول عليها، بحسب ما أعد له الشيء المكترى، والحالة التي كان عليها عند العقد (الفصل 644 من ق.ل.ع) ، أوقـيام المكري بإصلاحات مستعجلة في المـحل المكـتري   (الفصلان 645- 647 من القانون نفسه)، أو نزع ملكية الشيء المكترى من طرف السلطة العمومية (الفصل 651 من ق.لب.ع)، أو في حالة وجود الضمان (الفصل 655 من القانون نفسه)، أو هدم، أو تعيب جزء من العين المكتراة (الفصل 660 من نفس القانون).

ولم يتطرق لمراجعة مبلغ الكراء نتيجة التحولات الإقتصادية، مما يجعل إتفاق الطرفين في العقد هو المرجع الأساسي في هذا الشأن، ويتعين أيضا الرجوع إلى إرادة الطرفين، وللقواعد العامة فيما يخص مسطرة المراجعة، نظرا لعدم وجود النص كذلك، وعدم إمكانية إعتماد مسطرة المراجعة المنصوص عليها في ظهير 5 يناير 1953 لغياب الإحالة.

الملاحظة الثامنة: وتتعلق بإنهاء عقد التسيير الحر وفسخه، إذ إكتفى المشرع بإشتراط خضوع إنتهاء عقد التسيير الحر لإجراءات الشهر ذاتها المتطلبة لإنشائه، ولم ينظم كيفية فسخه، كما هو الشأن في ظهير 25 دجنبر 1980، أو ظهير 24 ماي 1955، ومن ثم، يبقى إعمال المقتضى العام، بما يطرحه من إشكاليات عملية، هو الكفيل لحل هذا الإشكال. ولو تمت الإشارة ضمن بنود مدونة التجارة إلى الإختصاص، والمسطرة، في فسخ عقد التسيير الحر، في حالة عدم إنهائه رضائيا، لكان أفضل، ولأفاد العمل القضائي، ورفع عنه عبء الجدل، ما دام أن غاية التشريع هي تنظيم المعاملة.

الملاحظة التاسعة: أن المشرع لم يتطرق للتعويض عن فائض القيمة للأصل التجاري، حالة تكوين بعض العناصر الجديدة فيه، فالمكتري الذي يستغل الأصل التجاري على أحسن وجه، لدرجة تتحسن معها عناصره، وبشكل إيجابي، لا يحق له المطالبة بالتعويض حالة إنتهاء عقد التسيير الحر، أو إعادة الأصل لمالكه.

هذه بعض الملاحظات التي تم إستنتاجها من خلال دراستنا لهذا الموضوع وإعتمدنا أيضا على آراء الفقه من أجل الرفع من تنظيم هذا العقد. بشكل تراعي فيه مصالح كل الأطراف، ويتلائم مع طبيعة الأصل التجاري، ويسد كل ثغرة، أو يوضح كل غموض.

ولا نزعم ختم الموضوع لأن عقد التسيير الحر من مستجدات النشاط التجاري المتطور في الوقت الحالي،ونعترف أن موضوع بحثنا رغم ما بلغنا فيه من بحث وإجتهاد لن يكون متكاملا ويكفينا أننا إجتهدنا وفي إجتهادنا قد نصيب وقد نخطئ.

 

إنتهى بعون الله وتوفيقه

والحمد لله رب العالمين

 

 


 

 

 

 

 

 

 

 

الملحـــق


   c لائحـة المراجــع d

1) المراجع العامة:

– محمد لفروجي: التاجر وقانون التجارة بالمغرب- الطبعة الثانية- مطبعة النجاح الجديدة- الدارالبيضاء 1999.

محمد الكشبور- الكراء المدني والكراء التجاري- مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء الطبعة الثانية 2001.

– سميحة القليوبي: تأجيرإستغلال المحل التجاري- دار النهضة العربية- القاهرة- 1995.

– عزالدين بنستي: دراسات في القانون التجاري المغربي- الجزء الثاني: الأصل التجاري الطبعة الأولى مطبعة النجاح الجديدة- الدارالبيضاء- 2001.

– عزالدين بنستي: دراسات في القانون التجاري المغربي- طبعة 1998- مطبعة النجاح.

– أحمد شكري السباعي: الوسيط في القانون التجاري المغربي والمقارن، الجزء الثالث في المقاولات التجارية والأعمال التجارية البحرية، طبعة 1993، دار النشر المعرفة.

– محمد نخلي: الوجيز في القانون التجاري، طبعة 1994، مطبعة المعارف الجديدة.

2) المراجع الخاصة:

– محمد مومن: التسيير الحر للأصل التجاري في القانون المغربي- الطبعة الأولى- المطبعة والوراقة الوطنية الحي المحمدي- الداوديات- مراكش- 2005.

– الحسن الأمراني زنطار- دروس في القانون المدني، السنة الثانية من السلك الأول. 2003.

– الحسن الأمراني زنطار- دروس في المدخل لدراسة القانون، السنة الأولى من السلك الأول 2002.

3) الرسائل:

– المكي الحفيان: عقد التسيير الحر للأصل التجاري بين مقتضيات مدونة التجارة والعمل القضائي المغربي والمقارن- رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في قانون الأعمال- كلية الحقوق بالدارالبيضاء- السنة الجامعية 1998- 1999.

– محمد موساوي: التسيير الحر للأصل التجاري في التشريع المغربي- رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا في القانون الخاص- كلية الحقوق بالدارالبيضاء- 1989- 1990.

4) المجلات:

– مجلة المحاكم المغربية- العدد 95- 1994.


الـفـهـــرس

مقـدمـــــة 2

الباب الأول : أحكام عقد التسيير الحر وشروط إبرامه 7

الفصل الأول: أحكام عقد التسيير الحر- 8

المبحث الأول: مفهوم عقد التسيير الحر- 8

المطلب الأول : مفهوم عقد التسيير الحر وبيان طبيعته 8

الفرع الأول: مفهوم عقد التسيير الحر- 9

الفرع الثاني: طبيعة عقد التسيير الحر- 10

المطلب الثاني : خصائص عقد التسيير الحر- 11

الفرع الأول: الخصائص العامة لعقد التسيير الحر- 11

المبحث الثاني: تمييز عقد التسيير الحر عن باقي العقود المشابهة 16

المطلب الأول: الصورية في عقد التسيير الحر- 16

الفرع الاول: الصورية في طبيعة العقد 17

الفرع الثاني: الصورية في شخص المسير الحر- 17

المطلب الثاني: عقد التسيير الحر والنظم المشابهة 18

الفرع الأول: تمييز عقد التسيير عن عقد الكراء التجاري- 18

الفرع الثاني: تمييز عقد التسيير عن الشركة ذات المسؤولية المحدودة ذات الشريك الوحيد 19

الفرع الثالث: تمييز عقد التسيير عن الكراء من الباطن- 19

الفصل الثاني: شروط تكوين عقد التسيير الحر- 20

المبحث الأول: الشروط الموضوعية لإبرام عقد التسيير الحر- 20

المطلب الأول: الأهلية 20

الفرع الأول: أهلية المالك للأصل التجاري- 21

الفرع الثاني: أهلية المسير الحر- 22

الفرع الثالث: موانع التسيير- 23

المطلب الثاني : التراضي- 25

الفرع الاول : وجود التراضي- 25

الفرع الثاني: صحة التراضي- 26

المطلب الثالث: المحل- 27

الفرع الأول: وجود الأصل التجاري- 27

الفرع الثاني: المفهوم القانوني للاصل التجاري- 28

ثالثا: العناصر المستثناة من الأصل التجاري- 32

المبحث الثاني: الشروط الشكلية لعقد التسيير الحر- 34

المطلب الأول: الكتابة 34

المطلب الثاني: التسجيل في السجل التجاري- 35

المطلب الثالث: النشر- 37

الباب الثاني: آثارعقد التسيير الحر وإنقضاءه 40

الفصل الأول: آثارعقد التسيير الحر في مرحلة الإنعقاد 41

المبحث الأول: آثارعقد التسيير الحر بين الأطراف. 41

المطلب الأول: آثارعقد التسيير الحر بالنسبة لمالك الأصل التجاري- 42

الفرع الأول: إلتزامات مالك الأصل التجاري في القواعد العامة. 42

الفرع الثاني: إلتزامات مالك الأصل التجاري الخاصة لعقد التسيير الحر. 47

المطلب الثاني: آثارعقد التسيير الحر بالنسبة للمسير الحر. 50

الفرع الأول: الإلتزام بإستغلال الأصل التجاري. 51

الفرع الثاني: إكتساب المسير لصفة تاجر. 52

الفرع الثالث: إلتزام المسير الحر بدفع أجرة التسيير. 53

المبحث الثاني: آثارعقد التسيير الحر تجاه الغير- 54

المطلب الأول: آثارعقد التسيير الحر تجاه دائني طرفي العقد. 54

الفرع الأول: آثار العقد تجاه دائني مالك الأصل التجاري. 55

المطلب الثاني: آثارعقد التسيير الحر تجاه مكري العقار. 59

المطلب الثالث: آثارعقد التسيير الحر تجاه مشتري الأصل التجاري. 60

الفرع الأول: وجود إتفاق يحدد مدى سريان العقد في مواجهة المشتري. 60

الفرع الثاني: عدم وجود إتفاق يحدد مدى سريان العقد تجاه المشتري. 61

الفصل الثاني: إنتهاء عقد التسيير الحر. 63

المبحث الأول: أسباب إنقضاء عقد التسيير الحر. 63

المطلب الأول: الأسباب العامة لإنقضاء عقد التسيير الحر. 63

الفرع الأول: إنتهاء العقد بإنقضاء المدة المحددة له. 64

الفرع الثاني:إنتهاء عقد التسيير بتحقق الشرط الفاسخ- 65

الفرع الثالث: إنقضاء عقد التسيير الحر لهلاك الأصل التجاري- 66

الفرع الرابع: إنقضاء عقد التسيير بسبب الفسخ أو البطلان. 67

المطلب الثاني: الأسباب الخاصة لإنقضاء عقد التسيير الحر- 68

الفرع الأول: إنقضاء عقد التسيير الحر لوفاة المسير- 68

الفرع الثاني: إنقضاء التسيير الحر بسقوط الأهلية التجارية للمسير- 69

الفرع الثالث: إنتهاء عقد التسيير الحر بإنتهاء الحراسة القضائية 70

الفرع الرابع: إنتهاء عقد التسيير حالة فتح التصفية ضد المسير- 71

المبحث الثاني: آثارإنقضاء عقد التسيير الحر- 72

المطلب الأول: إلتزامات المسير الحر بعد إنقضاء العقد. 73

الفرع الأول: إلتزامات المسير الحر تجاه مكري الأصل التجاري- 73

الفرع الثاني: إلتزامات المسير الحر تجاه الغير بعد إنتهاء العقد 76

المطلب الثاني: إلتزامات المكري بعد إنتهاء التسيير الحر- 78

الفرع الأول: إلتزامات المكري تجاه المسير الحر- 78

الفرع الثاني: إلتزامات المكري تجاه الغير بعد إنتهاء العقد 79

خاتمة 83

الملحـــق- 87

لائحـة المراجــع- 88

الـفـهـــرس– 89

 

 

[1]– محمد مومن : التسيير الحر للأصل التجاري في القانون المغربي- الطبعة الأولى-المطبعة والوراقة الوطنية الحي المحمدي-الداوديات-مراكش- 2005 .صفحة : 13

[2]– محمد لفروجي : التاجر وقانون التجارة بالمغرب-الطبعة الثانية-مطبعة النجاح الحديدة-الدار بيضاء 1999- ص : 142

[3] – محمد مومن : المرجع السابق-ص : 16

[4] تنص المادة 895 من ق.ل.ع على : « الوكيل أن ينفد بالضبط المهمة التي كلف بها فلا يسوغ أن يجري أي عمل يتجاوز أو تخرج عن حدود الوكالة » .

[5]  راجع الفصول من 627 إلى 699 من قانون الالتزامات والعقود

[6] عرف المشرع الفرنسي عقد التسيير الحر بمقتضى القانون رقم 277-56 الصادر في 20 مارس 1959. وقد عرف الفصل 260 من هذا القانون التسيير الحر بمايلي :« كل عقد أو اتفاق يتنازل بواسطته المالك أو المستغل لأصل تجاري أو لمؤسسة للصناعة التقليدية، يسلم كليا أو جزئيا الكراء تحت مسؤوليته».وكان المشرع قد عرف التسيير منذ 17 ماي 1909 بأنه : « عقد بمقتضاه يِؤجر مالك الاصل التجاري استغلاله للغير الذي يتحمل الخسائر ويستفيد من الأرباح التي تنجم عن هذا الاستغلال وذلك مقابل أجرة معينة يؤديها المستأجر للمؤجر أو مالك الاصل التجاري موضوع التسيير الحر » كما يمكن لمالك الأصل التجاري أن يسند إدارة متجره لشخص آخر مقابل أجر محدد أو جزء من الربح، كما يمكنه أيضا أن يكري أصله التجاري لشخص آخر. وبناء على مقتضيات الفصل 627 من قانون الالتزامات والعقود، والمتعلق بتعريف الكراء نورد التعريف التالي للتسيير للأصل التجاري : « التسيير الحر للأصل التجاري عقد بمقتضاه يسلم أحد طرفيه أصله التجاري للطرف الاخر لادارته لمدة معينة وتحت مسؤوليته مقابل أجر يلتزم الطرف المسؤول عن الإدارة بدفعها له ». وهذا التعريف مبني على اعتبار التسيير الحر للاصل التجاري يعد عقدا كرائيا عاديا وبالتالي تسري عليه الاحكام الخاصة بعقد الكراء الواردة في ق.ل.ع المغربي .

[7] محمد لفروجي : المرجع السابق – ص:196 .

[8] قرار رقم 876 – بتاريخ 03 دجنبر 1985 – ملف عدد 615/85/1 أورده محمد مومن – مرجع سابق ص : 40

[9] المحكمة الابتدائية، الدار بيضاء حكم عدد 1957 بتاريخ 5يونيه 1984 في الملف الاجتماعي عدد 8137/2 أورده محمد مومن – مرجع سابق – ص: 41 .

[10] تعريف أورده محمد موساوي : المرجع السابق – ص : 55

[11] قرار المجلس الأعلى الصادر بتاريخ 4/10/1993 في الملف الاجتماعي عدد 8010/91، أدرجه محمد مومن المرجع السابق – ص :43

[12] محمد مومن : المرجع السابق – ص :43

 

 [13] محمد مومن : المرجع السابق-ص : 48

[14] الحسن الامراني زنطار- دروس في القانون المدني، السنة الثانية من السلك الأول- 2003 ص: 14

[15] عزالدين بنستي : دراسات في القانون التجاري المغربي-الجزء الثاني : الأصل التجاري، الطبعة الأولى، مطبعة النجاح الجديدة، الدار بيضاء، 2001 – ص: 246

[16] محمد مومن : المرجع السابق- ص: 50

[17] –  انظر ما سيأتي في الباب الثاني من بحثنا هذا : آثار عقد التسيير الحر

[18]  تجب الإشارة إلى أنه يتولى إبرام عقد التسيير الحر في هذه الحالة الوصي أو المقدم وليس القاصر.

[19]  محمد مومن : المرجع السابق- ص :53

[20] وذلك على خلاف كراء العقار مثلا، حيث إن ما يهم المكري فيه مبدئيا هو أداء المكتري للوجيبة الكرائية في التاريخ المحدد أما يتعلق بالنشاط الشخصي للمكتري وكفاءته المهنية تبقى غير ذات أهمية .

[21]  محمد موساوي : المرجع السابق- ص : 70

[22]  يقضي الفصل 236 من ق.ل.ع : « بأنه إذا كان يجوز للمدين أن ينفذ الالتزام بنفسه وإما بواسطة شخص أخر …» .

[23]  ينص الفصل 668 من ق.ل.ع على أنه : « للمكتري الحق في أن يكري تحت يده ما اكتراه وأن يتنازل عن عقد الكراء لغيره، بالنسبة إلى الشيء كله أو بعضه إلا إذا حجز عليه ذلك في العقد أو اقتضته طبيعة ما اكتراه ويجب أن يفهم المنع من الكراء للغير على اطلاقه…» .

[24]  حكم المحكمة التجارية باكادير حكم عدد 123/2002 في الملف رقم 737/2001 منشور بمجلة المحاكم المغربية – العدد 95 ، ص : 256

 [25]  الحسن الامراني زنطار، دروس في القانون المدني ، السنة الثانية من السلك الاول، 2003 ، ص : 88

[26]  محمد مومن : المرجع السابق-ص: 68

[27]  قرار رقم 100 بتاريخ 22/2/2000 في الملف عدد 822/99 منشور في مطبوع صادر عن هذه المحكمة تحت عنوان : بعض القرارات الصادرة عن محكمة الاستئناف بفاس – العدد الثاني فبراير 2001 ، أورده محمد مومن- المرجع السابق : 68

[28]  عزالدين بنستي : المرجع السابق-ص : 239

 [29]  حكم محكمة الاستئناف  بالداربيضاء-رقم 2614-بتاريخ 20 يوليوز 1993 – ملف تجاري عدد 980/92 – منشور بمجلة المحاكم المغربية-العدد 70 ، ص : 119

 [30]   محمد لفروجي: المرجع السابق-ص: 74

 [31]  عزالدين بنستي : المرجع السابق-ص : 241

 [32]   ينص الفصل 195 من ق.ل.ع على أنه « لاينتقل الحق للمحال له به تجاه المدين والغير إلا بتبليغ الحوالة للمدين تبليغا رسميا أو بقبوله اياها في محرر ثابت التاريخ، وذلك مع استثناء الحالة المنصوص عليها في الفصل (209) الاتي :

(ظهير 20 مايو 1939) حوالة الحقوق في شركة يلزم لسريانها على الغير أن تبلغ للشركة أو تقبل منها في محرر رسمي أو في محرر عرفي سجل في المنطقة الجنوبية من المملكة ».

[33]  عزالدين بنستي : المرجع السابق-ص : 241

[34]  الحسن الامراني زنطار : المرجع السابق-ص : 70

[35]  أحمد شكري السباعي: الوسيط في القانون التجاري المغربي والمقارن، الجزء الثالث في المقاولات التجارية والاعمال التجارية البحرية التبعية، طبعة 1993، دار النشر المعرفة،ص : 141

 [36]  عزالدين بنستي : المرجع السابق-ص : 244

 [37]  تنص الفقرة الثانية من المادة الثالثة من ق.ل.ع على مايلي : « …وكل شخص أهل للالزام والالتزام مالم يصرح قانون أحواله الشخصية بغير ذلك »

 [38]  المادة 209 من مدونة الاسرة

 [39]  حسب المادة 230 من مدونة الأسرة،يسمى وليا كل من لأب والأم والقاضي، ويسمى وصيا من عينه الأب أو الأم، ويسمى مقدما من عينه القاضي

[40]  سنتطرق لهذا الالتزامات في الفصل الثاني من هذا البحث

[41]  محمد موساوي : المرجع السابق-ص: 162

[42]  عزالدين بنستي، دراسات في القانون التجاري المغربي، طبعة 1998-مطبعة النجاح ص : 204

[43]  أحمد شكري السباعي : المرجع السابق-ص : 181

[44]  عزاالدين بنستي : المرجع السابق-ص : 209

[45] محمد مومن : المرجع السابق-ص : 91

[46] سورة النساء : الآية : 29

[47]  لقد نظم المشرع المغربي أحكام التراضي في عقد، في الفصول من 19 إلى 38 من قانون الالتزامات والعقود .

[48]  محمد مومن : المرجع السابق- ص : 93

[49]  الفصل 54 من قانون الالتزامات والعقود

[50]  الحسن الامراني زنطار: المرجع السابق-ص : 43

[51]  الفصل 58 من قانون الالتزامات والعقود

[52]  الفصل 59 من قانون الالتزامات والعقود

[53]   قرار عدد 2533 بتاريخ 13/12/1989 في الملف المدني عدد 1316/34 أورده محمد مومن : المرجع السابق-ص : 119

[54] محمد النخلي : الوجيز في القانون التجاري، طبعة 1994، مطبعة المعارف الجديدة،ص : 68

[55] محمد مومن : المرجع السابق-ص :133

 [56] محمد موساوي : المرجع السابق-ص : 163

[57] محمد نخلي : المرجع السابق-ص : 70

[58] المادة 69 من مدونة التجارة

[59] ينص الفصل 84 من ق.ل.ع على مايلي : « …حمل الناس على الاعتقاد أن شخصا قد حل محل مؤسسة معروفة من قبل أو أنه يمثلها، وذلك بواسطة النشرات وغيرها من الوسائل »

[60] محمد مومن : المرجع السابق-ص : 141

[61]  محمد نخلي : المرجع السابق-ص : 81

[62]  محمد مومن:المرجع السابق: 143

[63] محمد النخلي : المرجع السابق-ص : 72

[64]الفقرة السابعة من المادة 754 من قانون الالتزامات والعقود

[65] الحسن الامراني زنطار : المرجع السابق-ص : 56

[66]  انظر الملحق

[67]  قرار أورده محمد مومن : المرجع السابق-ص : 165

[68]– تنص المادة 62 من مدونة التجارة على أنه : « بعد انصرام شهر واحد عن إنذار موجه من لدن الإدارة، يعاقب بغرامة تتراوح ما بين 1000 درهم و 5000 درهم كل تاجر … ملزم بالتسجيل في السجل التجاري طبقا لمقتضيات هذا القانون، إن لم يطلب التقييدات الواجبة في الآجال المنصوص عليها ».

[69]– تنص الفقرة الثالثة من المادة 83 من مدونة التجارة على أنه : « يتضمن المستخرج تاريخ العقد، والأسماء الشخصية والعائلية للمالك الجديد والمالك القديم، وموطنهما وكذا نوع الأصل التجاري ومقره، والثمن المحدد، وبيان الفروع التي قد يشملها البيع ومقر كل منها… »

[70]– تجدر الإشارة إلى أن القانون الفرنسي، قد ألغى المرسوم رقم 465-86 المؤرخ في 14 مارس 1986 الذي ألزم المسير الحر بذكر صفته في الأوراق الخاصة بنشاطه التجاري، المنصوص عليه في المادة الثالثة من قانون 20 مارس 1956، إلا أن الغموض لازال يحيط بإلغاء هذا الالتزام نهائيا، مادامت المادة 72 من المرسوم رقم 406-84 المؤرخ في 30 ماي 1984 المتعلق بالتسجيل في السجل التجاري، لا زالت تلزم المسير الحر بذكر صفته في الأوراق والمستندات المتعلقة بنشاطه التجاري، كما أن المرسوم رقم 497-97 بتاريخ 16 ماي 1997 المتعلق بهذا الالتزام، بل أكد عليها في فصله الرابع .

[71] الفقرة الثانية من المادة 154 من مدونة التجارة .

[72] نص الفصل 77 من قانون المسطرة المدنية في فقراته الثانية والثالثة والرابعة على أنه « …يمكن الحكم على الشهود المتخلفين بحكم قابل للتنفيذ رغم التعرض والاستئناف بغرامة لا تتعدى خمسين درهما. يجوز استدعاؤهم من جديد، فإن تخلفوا مرة ثانية حكم عليهم بغرامة لا تتعدى مائة درهم» .

[73] – محمد مومن- م، س، ص 191.

[74] – ينص الفصل 635 من ق.ل.ع على أن المكري يتحمل إلتزامين أساسيين: أولا: الإ لتزام بتسليم الشيء المكترى للمكتري، ثانيا: الإلتزام بالضمان.

[75] – عزالدين بنستي. المرجع السابق- ص- 200.

[76] – محمد الموساوي – المرجع السابق- ص 212.

[77] – محمد بونبات- م.س- ص: 169.

[78] – راجع الفصل 499 من ق.ل.ع.

[79] – محمد مومن، م.س، ص 197.

[80] – مصطفى جدوع كريم السعد- إلتزام البائع بتسليم المبيع وفق أحكام التشريع م. أطروحة لنيل الدكتوراه الدولة في القانون الخاص- كلية الحقوق بالدارالبيضاء- السنة الجامعية 86/ 1987 – أورده محمد مومن- م.س. ص 198.

[81] – ينص الفص أعلاه؛ على انه:«  يثم تسليم الحقوق المعنوية كحق المرور، إما بتسليم السندات التي تتبت وجوده. وإما بإستعمال الذي يباشره المشتري لها برضى البائع… أو وضع اليد بدون عائق».

[82] – محمد الموساوي – م.س- ص 215 و216.

[83]– راجع الفصل 531 من ق.ل.ع.

[84] – محمد مومن- م.س. ص 203.

[85] – راجع الفصلين 638 و639 من نفس القانون.

[86] – محمد موساوي- م.س. ص 219 و220.

[87] – محمد مومن- م.س- ص 206.

[88] – ويتعلق الأمربالضرائب المتعلقة بإستغلال الأصل التجاري دون غيرها.

[89] – راجع الفصلين 643 و644 من ق.ل.ع.

[90] – محمد موساوي- مرجع سابق- ص 225.

[91] – محمد مومن- م.س- ص212.

[92] – راجع الفصل 648 من ق.ل.ع.

[93] – راجع العناصرالمادية والمعنوية المشارإليها في بحثنا. ص:28

[94] – محمد موساوي- م.س. ص228.

[95] – راجع الفصل 84 من ق.ل.ع.

[96] – حيث يعتبرالفقه والقضاء المغربيين منافسة غيرمشروعة: «هي كل فعل يرتكبه الأجيرعن سوء نية بهدف تحويل الزبائن أوالإضرارأومحاولة إلحاق الضرربمصالح منافسة له عن طريق إستخدام وسائل منافية للقانون أوالأعراف أوالشرف المهني أوالإستقامة المهنية » أنظرحكم محكمة الدارالبيضاء في 7 يناير1963 أشارإليه ذ.محمد موساوي، م.س. ص 238.

[97] – محمد موساوي- م.س- ص 241.

[98] – محمد موساوي- مرجع سابق- ص 243.

[99] – ظهيربشأن عقود كراء الأملاك أوالأماكن المستعملة للتجارة أوالصناعة أوالحرف.

[100] – حيث يعتبرفي منزلة الغيربالنسبة للمسيرالحرإذا لم يكن هوذاته مالك الأصل التجاري محل التسييرالحر.

[101] – محمد مومن-م.س- ص 233.

[102] – فؤاد معلال: شرح القانون التجاري المغربي الجديد- الطبعة الثانية- مطبعة النجاح الجديدة- الدارالبيضاء- 2001- ص 189.

[103] – ينص الفصل 663 من ق.ل.ع على مايلي:

يتحمل المكتري بإلتزامين أساسيين:

  • أن يدفع الكراء.
  • أن يحافظ على الشيء المكترى وأن يستعمله بدون إفراط أوإساءة وفقا لإعداده الطبيعي أولما خصص له.

[104] – محمد موساوي- م.س- ص 254.

[105] – المحكمة الإستئنافية بالدارالبيضاء، ملف 8/ 5346 قرار” غيرمشارإليه” بتاريخ 27 اكتوبر1981 ” غيرمنشور”، المجلة الإئتمانية- المرجع السابق- ص 33، أورده محمد موساوي- م.س- ص 259.

[106] – محمد مومن- م.س- ص 253.

[107] – كل شخص” ذكرأوأنثى” بلغ من السن 18 سنة شمسية كاملة تكون له الصفة لممارسة الأعمال التجارية أوالمهنية مع بعض الإستثناءات التي تدخل على هذه القاعدة.

[108] – راجع الفصل 154 من مدونة التجارة.

[109] – محمد مومن- م.س- ص 237.

[110] – راجع الفصلين 627 و663 من ق.ل.ع.

[111] – محمد موساوي- م.س- ص 271.

[112] – ينص الفصل 400 من ق.ل.ع: على أنه ” إذا أتبت المدعى وجود الإلتزام،كان على من يدعي إنقضاءه أوعدم نفاده تجاهه أن يتبث إدعاءه”.

[113] – راجع الفصل 644 من ق.ل.ع.

[114] – محمد موساوي- م.س. ص 279.

[115] – محمد مومن- م.س- 268.

[116] – سميحة القليوبي- تأجيرإستغلال المحل التجاري- دارالنهضة العربية- القاهرة- 1989- ص 177 أورده محمد مومن- م.س- ص 268

[117] – محمد مومن- م.س- 271.

[118] – المكي الحفيان – عقد التسييرالحرللأصل التجاري بين مقتضيات مدونة التجارة والعمل القضائي.م رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في قانون الأعمال- كلية ح. بالدارالبيضاء 1998- 1999- ص- 77.

[119] – راجع المادة 60 من مدونة التجارة.

[120] –  محمد مومن- م.س. ص274

[121] – حيث يكون المكري مسؤولا عن الديون التي يكون مصدرها العقد ” أي بمناسبة إستغلال الأصل التجاري ” حسب المادة 155 م.ت، وسكت المشرع عن نوع الديون التي يكون المكري مسؤولا عنها حسب المادة 60 من نفس القانون

[122] – إضافة إلى كون القروض سيستفيد منها المكري، لإنها تحقق له نماء أصله التجاري

[124] – الحسن الأمراني زنطار- قواعد التفسيرفي علم القانون- الطبعة الأولى- مطبعة الأحمدية للنشر- الدارالبيضاء: 2003- ص 106.

[125] – محمد موساوي- المرجع السابق- ص 290.

[126] – محمد مومن- م.س- ص 289.

[127] – محمد موساوي- م.س- ص 298.

[128]– سميحة القليوبي- تأجيرإستغلال المحل التجاري- م.س- ص 90- 91- أورده محمد موساوي- م.س- 299.

[129] – محمد مومن- م.س- ص 295.

[130] – سميحة القليوبي- م.س- ص 188- أورده محمد مومن- م.س- ص 295.

[131] – راجع الفصلين- 694- 695 من ق.ل.ع.

[132] – محمد موساوي- المرجع السابق- ص 307.

[133] – علي حسن يونس- المحل التجاري- م.س- ص 337، أورده محمد مومن م.س- 298.

[134] – محمد موساوي،م.س- ص 311.

[135] – محمد موساوي،م.س- ص313

[136] – قرارمحكمة الإستئناف بالرباط رقم 5650 بتاريخ 5 أكتوبر1994 غيرمنشور،وهوما أكدته محكمة الإستئناف التجارية بالدارالبيضاء،في قرارعدد 1172/2002 بتاريخ 22/ 5/ 2001 في الملف رقم 984/ 2001 غيرمنشور

[137] – قرارمحكمة الإستئناف التجارية بالدارالبيضاء عدد 1158/ 2000 في الملف عدد 1934/ 99/4 بتاريخ 25/5/2000 غيرمنشورحيث جاء فيه«وحيث أنه بمجرد تحقق هذا الشرط الصريح المنصوص عليه في العقد يصبح الطرف المستأنف عليه محتلا للأصل التجاري الذي تملكه المستأنفة بجميع عناصرالمادية والمعنوية بدون حق ولاسند،مما ينبغي معه الإستجابة إلى طلب المستأنفة الرامي إلى إسترجاع أصلها التجاري» أورده محمد مومن- م.س- ص 308.

(3) أمرإستعجالي لرئيس المحكمة التجارية بالرباط رقم 158 الصادربتاريخ 28/2/2002 في الملف رقم 03/531/91 مجلة القصر-العدد الثاني- ص 161 أورده محمد مومن- م.س- ص 308.

[138] – أمرإستعجالي لرئيس المحكمة التجارية بالرباط رقم 158 الصادربتاريخ 28/2/2002 في الملف رقم 03/531/91 مجلة القصر-العدد الثاني- ص 161 أورده محمد مومن- م.س- ص 308.

[139] – محمد الكشبور- الكراء المدني والكراء التجاري- مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء الطبعة الثانية 2001.ص 175.

[140] – محمد مومن- المرجع السابق- ص 314.

[141] – حكم صدرعن المحكمة الإبتدائية الفداء درب السلطان،تحت رقم 972 بتاريخ 29/1/1992 في الملف المدني عدد 2298/09،منشوربمجلة المحاكم المغربية- العدد 68/ 69 – السنة 1994- ص 133،” وإعتبرت المحكمة أن هجرالمحل المكرى وإغلاقه لمدة تزيد عن سنة دون ممارسة أي نشاط فيه من شأنه أن يعرضه للهلاك،وفقدان الزبائن مبررا لفسخ العقد”.

[142] – الحسن الأمراني زنطار- م.س- ص 67

[143] – محمد الكشبور- م.س- ص 170.

[144] – وحمايتا لدائنين من ضياع حقهم نتيجة فسخ عقد كراء ” المحل المكرى” أوجب المشرع إعلامهم بالفسخ حتى يكونوا على بينة من الأمر وهذا مانصت عليه المادة 112 من .ق.ت.

[145] –  قرار المجلس الأعلى عدد 2220 بتاريخ 1 نونبر1989- مجلة قضاء المجلس الأعلى العدد 45 من 57- أورده- محمد مومن- م.س- ص 317.

[146] – راجع الفصل 149 من ق.م.م.

[147] – محمد موساوي- م.س- ص 328.

[148] – جاء في قرارصادرعن محكمة الإستئناف التجارية بالدارالبيضاء بتاريخ 7/11/2002 في الملف عدد 1725/2002/9 غيرمنشور« حيث إن المسيرالحر… قد توفي،فإن عقد التسييرالحرينتهي مفعوله،ويصبح مفسوخا،لأنه يقوم على الإعتبارالشخصي،ولاينتقل إلى الورثة كما هوالشأن في عقود الكراء….. مما يبقي معه ورثته محتلون للمحل موضوع النزاع بدون سند ولاقانون- أورده محمد مومن- م.س- ص 321.

[149] – محكمة الإستئناف بمكناس قراررقم 1397 بتاريخ 13 يوليوز1984- المجلة المغربية للقانون عدد 2 سنة 1985 ص 137 وما بعدها،أورده محمد موساوي- م.س- ص 332.

[150] – محمد مومن- م.س- ص 331.

[151] – محمد موساوي- المرجع السابق- ص 324.

[152] – أنظرنموذج هذا العقد بالمحكمة الإبتدائية بالدارالبيضاء- ملف رقم 189(عقد التسييرالحرمبرم بين الحارس القضائي والسيد ورادي التباري بتاريخ 31 يناير1986 بناء على أمرإستعجالي صادربتاريخ 26 يناير1985 تحت عدد 2197/ 160- ملف عدد 5518/ 84، أورده محمد موساوي- م.س- ص 327.

[153] – تشكل أحكام هذه المادة خروجا عن القواعد العامة لقانون الإلتزامات والعقود،لأنها تعطي للسنديك وحده تحديد مآل العقود التجارية ومنها عقد التسييرالحربفسخها أم بمواصلة تنفيذها ولايملك الأطراف أي سلطة في هذا النطاق.

[154] – محمد مومن- م.س- ص 336.

[155] – راجع المادة 573 من مدونة التجارة.

[156] – تجدرالإشارة إلى أن مدونة التجارة لم تأت بجديد بشأن مصيرعقد الكراء التجاري بعد فتح التسوية أوالتصفية القضائيتين في مواجهة مكري المحل التجاري،إذ أن هذه القاعدة سبق تكريسها في الفصل 38 من ظهير24 ماي 1955،والذي ينص صراحة على أن إفلاس المكتري أوتصفية حساب أعماله التجارية عن طريق العدالة،لا يؤدي حتما إلى فسخ عقدة كراء الأملاك المخصصة لإستغلاله الصناعي أوالتجاري أوالمهني،وتدخل في ذلك الأماكن التابعة لتلك الأملاك والمشتملة لسكنى المكتري أولسكنى أسرته.

[157] – محمد مومن- المرجع السابق- ص 341.

[158] – محمد مومن- المرجع السابق- ص 341.

[159] – محمد مومن- م.س- ص 346 و347.

[160] – ينص الفصل 683 من ق.ل.ع على أنه« إذا أذن المكري للمكتري في إجراء تحسينات إلتزام بأن يدفع له قيمتها في حدود ما أنفقه وعلى المكتري أن يثبت الإذن الذي يدعيه».

[161] – راجع الفصل 84 من .ق.ا.ع.

[162] – محمد موساوي- م.س- ص 362.

[163] – محمد مومن- م.س- ص 352.

[164] – محمد موساوي- م.س- ص 366.

[165] – راجع المادة 75 من مدونة التجارة.

[166] – تنص المادة 60 من مدونة التجارة على أنه« في حالة تفويت أوإكراء أصل تجاري يبقى الشخص المسجل مسؤولا على وجه التضامن عن ديون خلفه أومكتريه،ما لم يشطب من السجل التجاري أولم يعدل تقييده مع البيان الصريح للبيع أوالإكراء».

[167] – راجع المواد من 62 إلى 68 من مدونة التجارة.

[168] – راجع المادة 152 من مدونة التجارة.

[169] – أي طلب إستيفاء الديون داخل ثلاثة أشهرمن تاريخ النشر.

[170] – محمد مومن- المرجع السابق- ص 355.

[171] – راجع الفصل 687 إلى 699 من ق.ل.ع حول إنقضاء الكراء وما يترتب عليه من آثارقانونية.

[172] – محمد موساوي- م.س- ص 368.

[173] – جاء في حكم صادرعن المحكمة الإبتدائية بالدارالبيضاء بتاريخ 1 فبراير1993 في الملف المدني عدد 2746/ 1991 منشوربمجلة المحاكم المغربية- العدد 67 السنة 1993- ص 202. أنه:« أن الطرف المكري توصل بمبلغ 850000 درهم من المكتري على سبيل الضمان عن الأضرارالإحتمالية التي قد تلحق العين المكتراة ولما أرجع الطرف المكري طوعا وبإرادته المبلغ يعتبرذلك قرينة خالية من اللبس على أن المكتري سلم العين المكتراة خالية من العيب ودون إلحاق ضرر» أورده محمد مومن- م.س- ص 360 ” بتصرف”.

[174] – راجع المادة 668 من مدونة التجارة.

[175] – محمد مومن- م.س- ص 361.

[176] – قرارمحكمة الإستئناف بأكاديررقم 3989 بتاريخ 26/12/1996 منشوربمجلة المرافعة- العدد المزدوج8/9- السنة 1998 – ص 187، أورده محمد مومن- م.س- ص 362.

[177] – راجع الفقرة الخامسة من المادة 592 من مدونة التجارة.

[178] – محمد مومن- م.س- ص 364.

[179] – محمد مومن- م.س- ص 364 و365.

[180] – محمد مومن- م.س. ص: 370.