في الواجهةمقالات قانونية

قراءة في قواعد تشغيل الحساب الجاري وفق القانون المغربي

كموني يونس

طالب باحث بسلك الدكتوراه

مختبر القانون و التنمية

 

قراءة في قواعد تشغيل الحساب الجاري وفق القانون المغربي

مقدمة:

يعتبر الحساب الجاري من أهم الحسابات البنكية[1]، ويفتح عادة للتجار، ويشتمل قيد المبالغ الناتجة عن العمليات التي يجريها الزبون في نطاق تجارته مع البنك والتي يترتب عنها رصيد يمكن أن يكون دائنا، وفي أغلب الحالات مدينا لفائدة البنك، مما يؤدي إلى منح الزبون ائتمانا من قبل البنك في الحدود المتفق عليها، ويعتبر الحساب الجاري من أهم الحسابات التقليدية التي تمنحها البنوك لزبنائها التجار.

وقد تعددت التعاريف التي أسندت لمفهوم الحساب الجاري حسب الفقه وبعض التشريعات، بحيث عرفه الفقيهان الفرنسيان (ليون كان ورونو)[2] بقولهما أنه: “عقد بين شخصين، يتعهد بموجبه المتعاقدان، نتيجة للعمليات التي قد تجري بينهما، والتي قد تؤدي إلى تسليم أحدهما الآخر نقودا وأموالا، بأن تفقد الديون التي تنشأ عن هذه العمليات ذاتيتها وتتحول إلى دفعات تقيد في المطالب والمجهودات بحيث يصبح الرصيد النهائي الناشئ عن المقاصة الجارية بين هذه الدفوعات وحده دينا مستحقا الأداء”.

في حين نجد قانون التجارة الكويتي عرفه بمقتضى المادة 388 على أنه: “الحساب الجاري عقد يتفق بمقتضاه شخصان على أن يقيدا في حساب عن طريق مدفوعات متبادلة ومتداخلة الديون الناشئة عن العمليات التي تتم بينهما، من تسلم نقود أو أموال وأوراق تجارية قابلة للتمليك وغيرها، وأن يستعيضا عن تسوية هذه الديون كل دفعة على حدة بتسوية نهائية ينتج عنها رصيد الحساب عند قفله”.

أما مدونة التجارة المغربية[3] فقد ميزت في إطار العقود البنكية، الباب المتعلق بالحساب البنكي، بين حساب بالإطلاع “Compte à vue” وحساب لأجل، وقد ورد في المادة 487 أن: ” الحساب البنكي، إما حساب بالإطلاع أو حساب لأجل”، كما عرفت المادة 493 من مدونة الحساب بالإطلاع بأنه: ” عقد بمقتضاه يتفق البنك مع زبونه على تقييد ديونهما المتبادلة في كشف وحيد على شكل أبواب دائنة ومدينة، والتي بدمجها يمكن في كل حين استخراج رصيد مؤقت لفائدة أحد الأطراف”

والملاحظ أن ما ورد في المادة 493 ممن مدونة التجارة يعتبر أول تعريف يضعه المشرع المغربي لحساب البنكي بصفة عامة، ذلك أنه لم يسبق أن كان هناك على المستوى التشريعي في بلدنا أي نص قانوني يتعرض لتعريف هذا الحساب[4].

وكما لا يخفى أن الهدف من وراء إبرام عقد الحساب الجاري من لدن البنك وزبونه يكمن في رغبتهما في تسوية العمليات التي تتم بينهما، هذه التسوية التي تكون عن طريق لجوء الطرفين في كل وقت وحين إلى دمج ديونهما المتبادلة، المقيدة على شكل أبواب دائنة ومدينة في كشف واحد، وإجراء المقاصة بين الباب الدائن والباب المدين لاستخراج الرصيد المؤقت أو النهائي إن اقتضى الحال، الذي قد يكون دائنا بالنسبة لأحدهما ومدينا بالنسبة للآخر.

إضافة إلى ذلك فإنه يترتب على الحساب الجاري آثار معينة، تتمثل في اتخاذ كل من الطرفين من أطراف الحساب الجاري صفة الدافع وصفة القابض، وهو ما يعبر عنه بقاعدة تبادل المدفوعات، هذا إلى جانب كون الدين المدفوع يتحول إلى مجرد مفرد في الحساب يفقد معه كل ضمانة، وتعرف هذه القاعدة بفكرة التجديد.

وزيادة على قاعدتي تبادل المدفوعات وقاعدة التجديد هناك قواعد أخرى يتعين توفرها لتشغيل الحساب الجاري، وتتمثل في عدم تجزئة مفردات الحساب وقاعدتي عمومية الحساب ورسملة الفوائد.

وبالتالي ما يلاحظ أن أهمية هذا الموضوع تتجلى فيما للحساب الجاري من أهمية في تمييز العمليات المتبادلة بين الأطراف، وكذا في معرفة خصوصية قواعد تشغيل هذا الحساب، مما يدفعنا إلى التساؤل عن كيفية تشغيل هذا الحساب؟ ما هي القواعد التي يجب توفرها لأجل تشغيله؟ ثم ما هي خصوصية هذه القواعد؟ وما هي الإشكالات القانونية التي تنتج عن إعمال هذه القواعد؟

هذه الأسئلة وغيرها سوف نحاول الإجابة عنها وفق الشكل الآتي:

– المبحث الأول: قاعدتي تبادل المدفوعات والتجديد.

– المبحث الثاني: القواعد الأخرى لتشغيل الحساب الجاري.

 

المبحث الأول:

قاعدتي تبادل المدفوعات والتجديد

إن عقد الحساب الجاري لا يشكل في حد ذاته غاية لطرفيه، وإنما الغاية المرجوة منه هي تبسيط وضمان تسوية المعاملات المسترسلة بين البنك وزبونه، ومن ثم فهو لا يمكن أن يرتب آثاره إلا إذا تم تشغيله.

واعتبارا لما يحظى به تشغيل الحساب بالإطلاع من أهمية قصوى، إذا ما نظرنا إلى القواعد المتحكمة في هذا التشغيل، والتي يتجلى هدفها الأساس حسب بعض الفقه[5]، في خدمة التسوية السريعة لمختلف معاملات طرفيه عن طريق لجوئهما في كل لحظة وحين إلى دمج ديونهما المتبادلة، المقيدة في شكل أبواب دائمة، وأخرى مدينة في كشف وحيد وإجراء، المقاصة  بين بابي هذا الحساب بغية استخراج الرصيد المؤقت أو النهائي واللذان يبينان مركز بعضهما البعض.

فإنه يجدر بنا التطرق لقاعدة تبادل المدفوعات (المطلب الأول) وقاعدة التجديد (المطلب الثاني)، على أساس أنهما تعتبران من القواعد المتحكمة في تشغيل هذا النوع من الحسابات إلى جانب باقي القواعد الأخرى.

 

المطلب الأول: قاعدة تبادل المدفوعات.

تعتبر قاعدة تبادل المدفوعات من أهم القواعد التي يرتكز عليها الحساب الجاري، بحيث أن كل من الطرفين يأخذ صفة الدافع وصفة القابض على اعتبار أنه لا يمكن تصور حساب جاري في حالة وجود دفع من طرف واحد، ويعد هذا الشرط كذلك من العناصر المميزة للحساب الجاري عن الحساب العادي أو البسيط، لذا لا يجوز الاتفاق على أن يكون أحد طرفي هذا الحساب دافعا طوال مدة سريان الحساب الجاري، ويكون الطرف الآخر قابضا فقط[6].

كما يرتبط وجود عقد الحساب بوجود مدفوعات متبادلة بين الطرفين فهذا العقد وجد أصلا لقيد هذه المدفوعات وتسويتها باعتبارها نتيجة لمعاملات متبادلة بين طرفيه، وهذا يعني أنه إذا لم توجد هذه المدفوعات اقتضى ذلك عدم وجود حساب جاري[7].

ومن أجل صحة المدفوعات التي تدخل في الحساب الجاري لابد من توفر مجموعة من الشروط نلخصها في أربعة شروط: تتمثل في تماثل المدفوعات، وضرورة أن تكون ناتجة عن ديون مؤكدة (الفقرة الأولى)، إضافة إلى ضرورة تقديم هذه المدفوعات على سبيل التمليك، وتبادل المدفوعات (الفقرة الثانية).

 

الفقرة الأولى: شرط تماثل المدفوعات وكونها ناتجة عن ديون مؤكدة.

لصحة المدفوعات التي تدخل في الحساب الجاري، لابد من توفرها على شروط معينة ويعد شرط تماثل المدفوعات (أولا)، وضرورة كون هذه المدفوعات ناتجة عن ديون مؤكدة من بين هذه الشروط (ثانيا).

أولا: تماثل المدفوعات.

في بعض الأحيان قد تنشأ المدفوعات إثر عمليات متعددة كالودائع أو التحويلات أو تحصيل الأرباح أو البضائع أو الفوائد…، لكنها تتجسد داخل عقد الحساب الجاري في صورة واحدة ومماثلة، حيث تأخذ شكل قيود محاسبية مجزأة بين الجانبين الدائن والمدين لهذا الحساب[8].

فعند القول بأن المدفوعات تتكون من إحدى المصادر المشار إليها أعلاه، فإن هذه التسمية تشير إلى موضوع العملية الأصلية التي كانت السبب في نشأة الدفوع[9] الذي يعتبر حقا لصالح الدافع ضد القابض، يقيد قيمته نقدا بالحساب الجاري.

وبالتالي فإنه كيفما كانت مصادر المدفوعات التي تدخل في الحساب الجاري، فالنتيجة دائما واحدة، والتي تتجلى في وجود مفردات حسابية بالجانب الدائن لهذا الحساب، وآخر بجانب المدين تكون محلا مناسبا لمقاصة سريعة واندماج مباشرة داخل الرصيد المؤقت الذي يظهر في كل لحظة، في انتظار حلول موعد المقاصة الإجمالية عند إقفال الحساب وظهور الرصيد النهائي.

وشرط المثلية في المدفوعات التي تدخل في الحساب الجاري يعتبر شرط متوفر دائما، ويتمثل في وجود قيود محاسبية منها ما هو مقيد بالجانب الدائن وأخرى بالجانب المدين بحيث تسهل مقاصتها واندماجها مباشرة في الرصيد الجاري الذي يظهر في كل لحظة، وهذا هو الهدف من اشتراط المثلية في المدفوعات.

ثانيا: أن تكون المدفوعات ناتجة عن ديون مؤكدة.

إلى جانب وجود مدفوعات من نوع واحد، فإنه يشترط كذلك أن تكون المدفوعات ناتجة عن ديون مؤكدة.

بحيث يجب أن يكون المدفوع ناشئا عن دين محقق الودود ومعين المقدار، فإذا كان الدن منازعا فيه أو كان معلقا على شرط واقف، فلا يجوز قيه في الحساب الجاري إلا بعد انتهاء النزاع بشأنه أو بعد تحقق الشرط[10].

أما إذا كان الدين معلقا على شرط فاسخ، فليس ثمة ما يمنع من قيده في الحساب الجاري، حتى إذا تحقق الشرط وزال الحق بأثر رجعي وجب إلغاء القيد عن طريق القيد العكسي، كما أن الأثر التجديدي لعقد الحساب الجاري لا يمنع من زوال هذا القيد[11].

ولكن هناك جانب من الفقه[12] أقر بالقول إنه يجوز قيد الدفوعات المعلقة على شرط واقف، وذلك على أساس أن العبرة في اشتراط تأكيد الحي ليس بوقت قيده وإنما بوقت قفل الحساب الجاري، حيث يحل وقف المقاصة القانونية واستخراج الرصيد وهي اللحظة التي يجب أن يكون الشرط الواقف قد تحقق.

وقد ذهب قضاء المجلس الأعلى (سابقا) محكمة النقض (حاليا) في قرار لها إلى القول أنه: “…أنه يمكن للبنك قفل الاعتماد بدون أجل في حالة توقف المستفيد عن الدفع، أو في حالة ارتكابه لخطأ جسيم في حق البنك، أو عند استعماله للاعتماد، وأنه لا يمكن استخراج الرصيد النهائي ومعرفة الدائن من المدين في الحساب إلا بعد إقفاله بصفة نهائية[13].

بناء على ما سبق فالمدفوع المعلق على شرط واقف يدخل الحساب الجاري، ولكنه يظل مقيدا بالجانب المؤجل في انتظار تحقق الشرط الواقف ليتحول إلى جانب الحال من أجل تسويته.

وقد أكد هذا المقتضى قرار المجلس الأعلى (سابقا) محكمة النقض (حاليا) بقوله: “بمقتضى المادة 502 من مدونة التجارة فإنه حينما يكون تسجيل دين في الحسابات ناتجا عن ورقة تجارية مقدمة إلى البنك، يفترض أن التسجيل لم يقع إلا بعد التوصل بمقابلها من المدين الرئيسي، ونتيجة لذلك إذا لم تؤد الورقة التجارية في تاريخ الاستحقاق، للبنك الخيار في متابعة الموقعين من أجل استخلاص الورقة التجارية أو تقييد الرصيد المدين للحساب…”[14].

وفي قرار آخر صادر عن محاكم الموضوع وبالضبط محكمة الاستئناف التجارية بفاس ذهبت إلى القول: “دورية والي بنك المغرب المؤرخة في 6/12/1995 تحتم إحالة الديون الموقوفة على حساب المنازعات بعد مرور على آخر عملية قام بها الزبون تحت طائلة عدم قبول تاريخ حصر الحساب الوارد من البنك بعده.

تسجيل دين في الحساب نابع عن ورقة تجارية يفترض فيه أنه لم يتم إلا بعد التوصل بمقابل الورقة التجارية بالأمر من المدين الرئيسي، ما لم يبين العكس…”[15].

وتجدر الإشارة إلى أنه قد ثار نقاش فقهي حول ضرورة أن يكون المدفوع محدد المقدار؟

جواب على هذا النقاش ميز الباحث عبد الرحيم المودن على مستوى أطروحته بين نظريتين للحساب الجاري، فداخل النظرية التقليدية والتي يمثلها العميل هامل يرى أنه من الضروري أن يكون مبلغ الدين سيدخل الحساب الجاري محدد المقدار على أساس أنه من اللازم معرفة المبلغ الذي يقيد به الدين في هذا الحساب.

بينما هناك اتجاه آخر يرى بأنه يمكن أن يدخل هذا الحساب دين غير محدد المقدار وقت دخوله مادام سبب نشأته كان مؤكدا في هذه اللحظة[16]، وهذا الاتجاه يجسد رأي أصحاب النظرية الحديثة للحساب الجاري.

الفقرة الثانية: تقديم الدفوعات على سبيل التمليك وتبادل المدفوعات.

إضافة إلى الشرطين السابقين اللذين من المفروض توفرهما في المدفوعات من أجل القول بتشغيل الحساب الجاري، فلا بد أن يتم تقديم هذه الدفوعات على سبيل التمليك (أولا)، زيادة على ضرورة تبادل المدفوعات (ثانيا).

 

 

أولا: تقديم المدفوعات على سبيل التمليك.

يعتبر تسليم المدفوعات من طرف الدافع إلى القابض على وجه التمليك وشرطا أساسيا لصحة دخول المدفوعات إلى الحساب الجاري، ويعد هذا الشرط نتيجة طبيعية للوظيفة التي يضطلع بها هذا الحساب كطريقة للوفاء بواسطة القيد فيه، فكل مدفوع لا يتم تسليمه على سبيل التمليك لا يمكن أن يشكل مفردا داخل الحساب الجاري[17]

وإذا اتضح من اتفاق الطرفين أن المدفوعات كلها تدخل الحساب ولو لم تسلم للقابض على وجه التمليك لم يعد هذا الحساب جاريا[18].

وفي إطار الحساب الجاري البنكي أو الحساب بالإطلاع كما سماه المشرع التجاري المغربي الجديد[19]، فتسليم الورقة التجارية بواسطة تظهير ناقل للملكية أو تسليمها للبنك من أجل الخصم، هو تسليم على وجه التمليك. وهذا على خلاف تسليم الورقة التجارية على سبيل التحصيل، إذ هناك إجماع فقهي قضائي وتأكيد قانوني حول مبدأ شرط التحميل في هذه الحالة، حيث يظل الانتقال على سبيل التمليك معلقا على هذا الشرط الذي يهدف إلى حماية حقوق البنك في حالة عدم استخلاص مبلغ الورقة التجارية عند الاستحقاق .

وقد أكد هذا القول المجلس الأعلى سابقا، (محكمة النقض حاليا) في مجموعة من قراراته، حيث ذهبت في قرار لها إلى القول: “إن تسلم البنك للكمبيالة المظهرة له تظهيرا تمليكيا من طرف زبونته والذي تختار بعد عدم استخلاصه لقيمتها بسبب انعدام مؤونة ساحبها القيام بتقييد قيمتها في الرصيد المدين لحساب زبونته المظهرة المصطلح عليه بالتقييد العكسي، وتقديمه لدعوى ضد زبونته للمطالبة بأدائها له لمجموع الدين الذي بذمتها استنادا لكشف الحساب وصدور حكم لفائدته بمجموع الدين يجعله قانونا غير حامل شرعي لها (الكمبيالة) ويفقده هذه الصفة”[20].

ولكن التساؤل المطروح هو في حاقة تعلق الأمر بوديعة بنكية هل يمكن اعتبارها مدفوعا مسلما على وجه التمليك؟

جوابا على هذا التساؤل ذهب أحد الباحثين إلى القول أن الفقه يميز بين ما إذا كانت الوديعة عادية حيث يلتزم البنك بردها بعينها، وفي هذه الحالة لا يتصور تحقق شرط التمليك، ولا يمكن اعتبارها مدفوعا في الحساب الجاري البنكي، أما إذا كانت وديعة يستهلكها البنك ويلتزم برد مثلها، فإن البنك يستهلك المبلغ المدفوع، وفي هذه الحالة يجوز قيد الإيداع والرد في الحساب الجاري[21].

ثانيا: تبادل وتشابك المدفوعات.

يشترط لكي يكون الحساب جاريا، أن تكون المدفوعات متبادلة ومتشابكة، ومعنى المدفوعات متبادلة هو أن يقوم كل من الطرفين بدور الدافع أحيانا ودور القابض أحيانا أخرى، أو على الأقل أن يكون جائزا بمقتضى الاتفاق على فتح الحساب[22]، وينتج عن ذلك أنه إذا لم تقدم المدفوعات إلا من جانب واحد كما لو كان أحد الطرفين دافعا دائما والطرف الآخر قابضا دائما، فلا يعتبر الحساب جاريا.

فحتى يتحقق التبادل يجب أن يكون كل من الطرفين قابضا ودافعا أو بمعنى آخر أن توجد قيود في الجانبين الدائن والمدين لكل من الطرفين في الحساب.

ولا يلزم توافر هذا الشرط أن يتحقق التبادل فعلا، بل يكفي أن يكون تبادل المدفوعات ممكنا ومستطاعا بمقتضى اتفاق الطرفين، متى كان الاتفاق قد تم على أن تكون هذه المدفوعات متبادلة[23].

أما تشابك المدفوعات فيقصد بها استمراريتها بين الطرفين، بحيث يجب أن تتخلل مدفوعات الطرف الأول مدفوعات الطرف الثاني لدرجة يبدو معها بشكل جلي التناوب على مركزي الدافع والقابض بين طرفي الحساب الجاري العادي أو البنكي.

ولا يكون هناك تشابك عندما يبدو من اشتغال الحساب الجاري أن مدفوعات أحد الطرفين لا تبدأ إلا حينما تنتهي مدفوعات الطرف الثاني، بل يجب أن تتداخل المدفوعات فيما بينها وأن تحيط مدفوعات احدهما من الواجهة الزمنية مدفوعات الآخر مع مراعاة بداية ونهاية الحساب الجاري[24].

 

المطلب الثاني: قاعدة التجديد.

إن وجود معارضين لفكرة التجديد التي تعتبر من أهم القواعد التي تساهم في تشغيل الحساب الجاري، لم يحل دون وجوده حسب المؤيدين لهذه الفكرة وذلك عبر تكييفه بطريقة خاصة تتلاءم مع طبيعة عقد الحساب الجاري حتى يحقق وظيفته في مجال التسوية السريعة للمعاملات المتبادلة بين الطرفين.

هذا الوضع دفعنا إلى التساؤل حول خصوصية قاعدة التجديد (الفقرة الأولى) ثم النتائج والآثار التي يرتبها التجديد في إطار عقد الحساب الجاري (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: خصوصية قاعدة التجديد.

يعتبر تحديد مفهوم قاعدة التجديد كأحد أهم القواعد المتحكمة في تشغيل الحساب بالإطلاع، من الأمور التي تقتضي الرجوع إلى قانون الالتزامات والعقود، وذلك حتى ندرك معنى التجديد وفق القانون المدني، وبالتالي فالفصل 347 من قانون الالتزامات والعقود نص على أن: ” التجديد هو انقضاء التزام مقابل إنشاء التزام جديد يحل محله، والتجديد لا يفترض بل يجب التصريح بالرغبة في إجرائه”.

فبمقتضى الفصل أعلاه، يتضح أن التجديد يعتبر أحد صور انقضاء الالتزام، وهو غير مفترض بل يجب التنصيص عليه صراحة والاتفاق عليه بين الطرفين، وبالتالي فالتساؤل المطروح هو هل ينصرف نفس المعنى على قاعدة التجديد في إطار الحساب بالإطلاع؟

بصرف النظر عن الجدل الفقهي الذي أثير حول طبيعة التجديد ومدى وجوده في إطار الحساب بالإطلاع[25]، فإن معظم الفقه يجمع على أن التجديد في إطار الحساب بالإطلاع ليس هو نفسه الموجود في إطار القانون المدني، وإنما هو تجديد من نوع خاص[26].

وقد أكد هذا الاتجاه جانب من الفقه المغربي، والذي اعتبر أن التجديد في إطار الحساب بالإطلاع معايير لما هو عليه الحال في القانون المدني[27]، فإذا كان هذا الأخير يقتضي اتفاق الأطراف عليه، فإن التجديد المترتب عن تقييد الديون في إطار الحساب بالإطلاع مفروض بقوة القانون.

وقد نص المشرع المغربي على هذا المبدأ كقاعدة لتشغيل الحساب الجاري وفق مقتضيات المادة 498 من مدونة التجارة والتي تنص على: ” تفقد الديون المسجلة في الحساب صفاتها المميزة وذاتيتها الخاصة وتعتبر مؤداة…”

وكرس القضاء المغربي مقتضيات هذه المادة في العديد من قراراته، فمثلا ذهبت محكمة الاستئناف التجارية بفاس في قرار لها إلى القول أن: “حصول المقترض على عقد من المؤسسة البنكية من السماح لها بأحقيتها في تقييد الاستحقاق بشكل دائم في مدينية حسابه يعطي الأثر التجديدي للدين، أي يتحول بعد ذلك إلى مجرد مفرد في الحساب يفقده استقلاليته لتنشأ علاقة قانونية جديدة محل العلاقة الأصلية…” [28].

وبالتالي فإذا كان التجديد طبقا للقواعد العامة، يتعلق بالتزامين بحل الجديدة محل القديم، فإنه في إطار الحساب الجاري البنكي يتعلق بانقضاء الدين الأصلي ليحل محله مفرد حسابي يندمج وينصهر مع غيره من المفردات المكونة للحساب[29]، مما يؤيد إلى زوال الاستقلالية التي كان يتصف بها، ويفقد ذاتيته ليصبح مجرد عنصر أو مفرد في الحساب، الشيء الذي يجعل من تحول الحق إلى مفرد حسابي تجديد من نوع خاص.

وعموما فمبدأ التجديد يبقى ضروريا لقيام هذا العقد بدوره في مجال التسوية، وذلك عن طريق فتح المجال للمقاصة السريعة والمتتابعة، كما أن هذا المبدأ في إطار الحساب بالإطلاع ليس حديث العهد، بل أقره القضاء الفرنسي منذ القدم، إذ صرحت محكمة Orlen بأن الحق الذي يقيد بالحساب الجاري يختفي بمقتضى أثر التجديد، ويحل محله مفرد محاسبي يخضع للقواعد الخاصة لهذا العقد[30].

وهذا عن خصوصية قاعدة التجديد في إطار الحساب الجاري، لكن السؤال الذي يطرح نفسه، ما هي النتائج التي تترتب نتيجة إعمال هذه القاعدة؟

الفقرة الثانية: آثار قاعدة التجديد.

يترتب عن التجديد طبقا للقواعد العامة زوال الدين القديم بما له من صفات وما له من تأمينات تضمن للوفاء به ليحل محله دين جديد، لكن على مستوى عقد الحساب الجاري فلا يمكن تطبيق هذا الأثر، لأن من أهم الآثار التي تترتب عن إعمال قاعدة التجديد في إطار الحساب الجاري، نجد أثر أول يتمثل في تغيير المدفوعات (أولا)، وأثر ثاني، يتمثل في انقضاء ضمانات الدفوع (ثانيا).

 

أولا: تغير طبيعة المدفوع.

إن تحول الدين إلى مدفوع في الحساب بالإطلاع، يجعله يفقد الصلة بسببه الأصلي إذ بمجرد تقييده يفقد طبيعته التي كانت تلازمه من قبل، وذلك بفعل التجديد، فلا ينظر إلى الدفعات مهما كان أصلها إلا من حيث كونها عنصرا عاديا في الحساب ذو طبيعة تجارية تبعا لطبيعة عقد الحساب بالإطلاع[31].

وبهذا يتم استبعاد القواعد التي كانت متحكمة في المدفوع، قبل واقعة التقييد في الحساب ويصبح خاضعا لقواعد القانون التجاري والأعراف التجارية البنكية.

وقد كرس هذا التوجه المشرع المغربي لمدونة التجارة بمقتضى المادة 498 من نفس القانون بقوله: ” تفقد الديون المسجلة في الحساب صفاتها المميزة وذاتيتها الخاصة…”.

وبهذا يكون المشرع قد اعتبر انه بمجرد دخول الحق في الحساب بالإطلاع –يفعل الأثر التجديدي لهذا الأخير- يتحول إلى مفرد حسابي فاقدا بذلك علاقته مع الدين أو الحق الأصلي الذي كان وراء وجوده، ليصبح خاضعا لقواعد الحساب الإطلاع، ولعل السبب في ذلك هو تسهيل عمل هذا الحساب في مجال التسوية السريعة.

وينتج عن هذا التحول في طبيعة المدفوع عدة آثار تمس عدة مستويات من أهمها الفوائد والتقادم، فعلى المستوى الأول –الفوائد- فإنه بمجرد ما يدخل الدين في الحساب بالإطلاع، يصبح مجرد مفرد من مفرداته، والتي يدمجها في كل لحظة يظهر رصيد مؤقت لفائدة أحد طرفي هذا العقد[32].

أما على المستوى والمتعلق بالتقادم فإنه بمجرد دخول الدين في الحساب بالإطلاع، يصبح خاضعا لمدة تقادم هذا الأخير، قاطعا بذلك الصلة مع مدة تقادمه الأصلية والتي كان معمولا بها قبل دخولها هذا الحساب[33].

ثانيا: انقضاء ضمانات المدفوع.

يترتب على إثر التجديد بالإضافة إلى تغيير طبيعة المدفوع انقضاء ضماناته وتأميناته التي كانت تحميه قبل دخول الحساب[34].

وعلى هذا الأساس فلو كان للمدفوع في الحساب بالإطلاع، قبل دخوله هذا الأخير ضمانات أو تأمينات أو رهن أو أي حق شخصي أو عيني، فإنها نزول بمجرد دخول المدفوع إلى هذا الحساب ويصبح أحد مفرداته.

وهذا يبقى منطقا، إذا نظرنا إلى الكيفية التي يشتغل بها هذا الحساب، إذ أن المدفوع يفقد ذاتيته واستقلاليته، وكل ما كان يتصف به ليندمج مع باقي مفردات الحساب، مما يؤدي إلى زوال ضماناته وتأميناته[35].

لذاك فإننا نجد بعض الفقه[36] قد أعطى إمكانية للطرفين على إبعاد الديون المضمونة بتأمينات اتفاقية أو قانونية من الحساب بالإطلاع، بل أكثر من ذلك فهناك من اتجه إلى عدم إمكانية قطع كل ارتباط بين الدين الأصلي والمفرد الخاص به في الحساب، خاصة إذا كان الدين الأصلي باطلا، أو مشوب بأحد العيوب.

وعموما فإنه بمجرد اتفاق الطرفين عن إبرام اتفاقية الحساب بالإطلاع على دخول التأمينات وضمانات الدين إلى الحساب، فإنها تصبح مقررة لفائدة الرصيد الذي سيفسر عليه العقد ولا يقتصر فقط على المفرد المحاسبي المقابل الأصلي[37].

 

المبحث الثاني:

القواعد الأخرى لتشغيل الحساب الجاري

يتميز الحساب الجاري بمجموعة من القواعد أثناء فتحه، بالإضافة إلى قاعدتي تبادل المدفوعات وقاعدة التجديد، اللذان تحدثنا عنهما سابق، توجد قواعد أخرى لتشغيل الحساب الجاري، كقاعدة عدم تجزئة المفردات، وهي من المبادئ التي استقر عليها القضاء نظرا لدورها الهام في مجال تحقيق التسوية في المعاملات بين الطرفين (المطلب الأول) كما توجد أيضا قاعدتا عمومية الحساب ورسملة الفوائد لتشغيل الحساب الجاري (المطب الثاني).

المطلب الأول: قاعدة عدم تجزئة مفردات الحساب الجاري.

ترتبط هذه القاعدة بقاعدة التجديد في الحساب تتحول إلى بنود ومفردات تندمج في كتلة لا تقبل الانقسام ولا التجزئة، بحيث لا يمكن اعتبار احد الطرفين دائنا أو مدينا للطرف الآخر مادام أن الحساب مازال مفتوحا[38].

ويمكن استنباط مفهوم هذه القاعدة استنادا إلى المادة 498 من م.ت ” تفقد الديون المسجلة في الحساب صفاتها المميزة وذاتيتها الخاصة وتعتبر مؤداة وآنذاك لا يمكنها أن تكون موضوع أداء أو مقاصة أو متابعة أو إحدى طرق التنفيذ أو التقادم بصورة مستقلة” بمعنى الحساب الجاري لا يمكن تجزئته.

وتستند فكرة عدم تجزئة الحساب الجاري إلى إقراره بقرار محكمة النقض الفرنسية سنة 1903 حين أكد ما يلي: “عمليات الحساب الجاري تتابع الواحدة تلوى الأخرى، وتشكل جزءا لا يتجزأ، وخلال هذه الفترة لا يوجد حق ولا دين مادام الحساب مفتوحا وإنما مفردات دائنة ومدينة ويظل المر كذلك إلى حين قفل الحساب واستخراج الرصيد النهائي[39].

بعدما تعرضنا لمفهوم هذا المبدأ، سنخلص الحديث في تقسيم هذا المطلب إلى آثار تطبيق مبدأ عدم تجزئة مفردات الحساب (الفقرة الأولى) على أن نتناول استثناءات قاعدة عدم تجزئة مفردات الحساب في (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: الآثار المترتبة عن عدم تجزئة مفردات الحساب.

تترتب عن مبدأ عدم التجزئة بعض الآثار والنتائج والتي ستكون محل دراستنا في هذه الفقرة، لذا سنتطرق إلى عدم جوزا استخراج مفرد معين (أولا) على أن ننتقل إلى استقلال المفردات فيما بينها في (ثانيا).

أولا: عدم جواز استخراج مفرد معين.

من أهم النتائج المستقرة لمبدأ تماسك مفردات الحساب الجاري هو امتناع المطالبة باستخراج أي مفرد من هذا الحساب ويقوم هذا الحكم، على إرادة الطرفين التي اتجهت إلى تأجيل تسوية الديون إلى حين إقفال الحساب مؤقتا أو نهائيا[40].

بعبارة أخرى فإن فتح الحساب الجاري يقتضي اتفاق الطرفين على إدخال كل المدفوعات في حساب واحد، ولا يحصل الوفاء إلا مرة واحدة عند قفله وهكذا فإنه يستحيل على أحد الطرفين أن يرفع دعوى على الطرف الآخر للوفاء بدين سبق أن دخل في الحساب الجاري، لسبب بسيط هو أنه أصبح مفردا من مفرداته لا يتمتع بالاستقلال ولا يقبل الانقسام.

وإذا كان مبدأ عدم تجزئة مفردات الحساب الجاري يمنع أي طرف من المطالبة بأي مفرد مستقل من داخل هذا الحساب واستخلاصه على انفراد، كقاعدة عامة فإن ذلك لا يمنع أن يرد عليه استثناء، حيث لا يمكن للزبون أن يطلب من البنك إرجاع الورقة التجارية التي دخلت الحساب الجاري البنكي على اعتبار أنه لا يريدها أن تدخل الحساب، وأن تظل خارجة، لأن من شأن ذلك يعرقل وظيفة عقد الحساب الجاري في مجال التسوية.

وفي هذا الصدد يمكن التساؤل حول عملية التقييد العكسي؟ بعبارة أخرى هل يمكن اعتبا التقييد استخراجا لمفرد معين من الحساب الجاري؟

قبل الإجابة عن هذا السؤال، لابد من إعطاء تعريف بسيط لهذه العملية التي تتم بها، بداية يمكن القول أن التقييد العكسي، هو عبارة عن ميكانيزم لتسهيل العمليات للتسوية السريعة خلال مرحلة اشتغال الحساب الجاري البنكي، حيث يتم نقل مفرد معين يمثل قيمة ورقة تجارية لم يتم الوفاء بها عند حلول أجلها من جانب الدائن إلى المدين للحساب.

فهذه العملية تؤكد انطلاقا من تعريفها أن استحالة معرفة مفرد معين داخل الحساب الجاري ليس مطلقا بدليل القيد العكسي للمفرد، لذا فنقل المفرد الحسابي لا يعتبر استخراجا لمفرد معين من الحساب الجاري، بل هو تحول قانوني لهذا المفرد من الجانب الدائن إلى الجانب المدين تبرره دوافع قانونية[41].

وبالتالي يكون المشرع سمح للبنك بإجراء التقييد العكسي للورقة التجارية على سبيل الخصم، التي لم تدفع خلال تاريخ استحقاقها، وهذا التقييد يعني استرجاع البنك للمبلغ الذي قيده في جانب الدائن الحساب وتم تبرير هذا القيد لكون عقد الخصم يتضمن شرط ضمان الوفاء بمبلغ الورقة، ولتفادي البنك دعوى الرجوع الصرفي[42].

ودائما في إطار الحديث عن عدم جواز استخراج مفرد معين من الحساب الجاري لابد من استحضار المادة 676 من م.ت[43]، حيث نجد أن المشرع المغربي يمنع استخراج مفرد من الحساب الجاري ويتمثل هذا المفرد هنا في الثمن أو جزء منه إذا ما تم تقييده بالحساب الجاري.

ثانيا: استقلال المفردات فيما بينها.

تشكل المفردات الموجودة بالحساب الجاري كتلة واحدة متجانسة لا تمكن من معرفة المفرد المقابل لأية عملية معينة، مادام هذا المفرد هو عبارة عن رقم محاسبي يمثل قيمة تلك العملية، وبالتالي لا يمكن استنزال هذه المفردات فيما بينها.

لابد من الإشارة إلى أن مصدر هذه القاعدة هو العرف التجاري الذي دأب على عدم اعتبار أي مدفوع يقيد بالحساب الجاري وفاء لدين معين داخل هذا الحساب، بل هذا المدفوع، مجرد مفرد دائن يساهم مع غيره من المفردات في تكوين كتلة واحدة تتقلص عند نهاية الحساب وذلك وفق المفهوم التقليدي لعدم التجزئة الذي أصبح متجاوزا كما سنرى لاحقا في هذا العرض في الفقرة الثانية من هذا المطلب، حيث أصبح الرصيد المؤقت له قيمة قانونية مجسدة فقها وقضاءا وتشريعيا.

لكن ما ينبغي التنبيه إليه وهو بخصوص استنزال المفردات (المدفوعات) داخل عقد تجزئة المرتكزات الأساسية للعقد وذلك نظرا لعدة أسباب:

  1. لا يمكن معرفة الجزء الذي انقضى في الحساب مقابل دخول المدفوع الجديد ذلك نتيجة لمبدأ عدم التجزئة لا يمكن أخد جزء عن انفراد من باقي الأجزاء، خاصة ذا كان الجزء محل استنزال محميا بضمانات مما سيحول دون تحول هذه الأخيرة إلى الرصيد.
  2. لكي يكون أمام استنزال المدفوعات، فلا بد من وجود مجموعة من الديون المقبلة وهو ما لا يوجد في الحساب الجاري.
  3. استقلال المفردات فيما بينها يعتبر عائقا يحول دون استنزال مفرد من الآخر من أجل إلغائه.
  4. استنزال المدفوعات لا يفترض وجود الديون فقط، بل يفترض عنصر الأداء وما دام المدفوع في الحساب الجاري لا يعتبر وفاء، فلا يمكن استنزال المدفوعات[44].
  5. استنزال المدفوعات يتعارض مع طبيعة عقد الحساب الجاري، الذي يعرف حركة مستمرة، كما أن هذا الأخير يفترض تسوية لكل مدفوع، وهذا يتطلب توقف الحساب عن الجريان مما يتنافى مع إرادة الطرفين التي اتجهت إلى الاشتغال بالحساب الجاري بهدف تسوية سريعة لمعاملاتها المتبادلة والمسترسلة، أو غير تسوية شمولية بواسطة المقاصة الإجمالية عند إقفال الحساب الجاري[45].

 

الفقرة الثانية: الرصيد المؤقت استثناء من عدم التجزئة.

طبقا للمادة 493 من م.ت[46] فإن أداء الديون المقيدة في الحساب بالإطلاع، عن طريق إدماجها في رصيد واحد، يؤدي حتما إلى ضرورة نشوء رصيد جديد عند دخول كل دين في الحساب يسمى بالرصيد المؤقت والملاحظ أن هذا الرصيد المؤقت لم يكن له أي قيمة قانونية في ظل التشريع القديم.

حيث لم يكن من الممكن التصرف فيه لا من طرف الأطراف أنفسهم، ولا من الغير، ولم يكن بالإمكان إجراء أي حجز على هذا الرصيد الذي كان يؤدي في كثير من الأحيان التهرب من الالتزامات، خصوصا التزامات الأغيار، مما جعل المشرع المغربي من خلال مدونة التجارة بتدخل ليؤكد إمكانية التصرف في الرصيد المؤقت (أولا) وإمكانية إجراء الحجز على الرصيد المؤقت (ثانيا).

أولا: إمكانية التصرف في الرصيد المؤقت.

بعد التطور الذي عرفه عقد الحساب الجاري، أصبح الرصيد المؤقت قابلا لكي يشكل مقابل وفاء ورقة تجارية، وأن يكون محل تحويل لحساب آخر.

وعلى هذا الإحساس فالزبون يمكنه أن يسحب أوراقا تجارية على رصيده الدائن في مواجهة البنك، كما أن هذا الخير ملزم بالوفاء بقيمة كمبيالة سجلها الزبون رغم مديونية الرصيد وذلك تماشيا مع منطق عقد الحساب الجاري حيث يلتزم الطرفين بتقديم مدفوعات متبادلة[47].

وذلك استنادا للمادة 500 من م.ت التي تنص على أنه: “يمكن للزبون أن يتصرف حسب رغبته في الرصيد المؤقت…”

وبالتالي يمكن لصاحب الحساب أن يتصرف في الرصيد المؤقت بكل أنواع التصرف وذلك إما بالسحب المباشر أو إصدار الشيك أو بواسطة وسائل الأداء الموجودة في مدونة التجارة[48] أي بجميع التصرفات القانونية التي تتلائم مع طبيعة العمل البنكي.

والملاحظ أن إمكانية التصرف في الرصيد المؤقت، قد كانت محل نقاش بين الفقه، ذلك أننا نجد البعض من الفقه الذي اخذ بالنظرية التقليدية في تماسك الحساب الجاري والذي يرى أنه حين إقفال هذا الحساب لا يوجد لا حق ولا دين مستحق، مما لا يصلح معه المفرد الحسابي والذي يمثل حق أحد الطرفين في مواجهة الثاني.

في حين يرى جانب آخر بأن الرصيد المؤقت يعتبر مقابل وفاء ورقة تجارية إذ ما كان الرصيد وقت استحقاق الورقة التجارية المعنية يساوي قيمتها أو يفوق ذلك[49].

أما المشرع المغربي في هذا الخصوص، فالملاحظ أنه قد حسم الأمر بالنسبة لمدى إمكانية تصرف صاحب الحساب بالإطلاع في الرصيد المؤقت لهذا الحساب بالشيك أو الكمبيالة أو بأي وسيلة أخرى من وسائل الأداء التي تسلمها البنوك لعملائها قصد التصرف في ودائعهم النقدية المدرجة في هذا النوع من الحسابات[50].

وعموما يمكن القول أن المشرع المغربي قد أوجد ضمانة هامة لحماية الزبون في الحساب بالإطلاع من خلال إعطائه إمكانية التصرف في الرصيد المؤقت.

ثانيا: إمكانية الحجز[51] على الرصيد المؤقت.

لقد استقر القضاء الفرنسي منذ زمن طويل على عدم إمكانية الحجز على الحساب الجاري أثناء سريانه، معللا ذلك بكون الحجز لا يمكن تصوره على مفردات الحساب طالما أنه لم يزل مفتوحا، وبالتالي فإن الحجز كان مبلغ معين يعتبر حجزا غير صحيح[52].

وهذا ما كرسته ابتدائية الرباط في أمر صادر عنها بأن “مفعول الحجز على الحساب الجاري يتأجل لغاية قفل الحساب وتحديد الرصيد الدائن[53].

وقد لقي اجتهاد محكمة النقض نقدا منه مجموعة من الفقهاء الذين يرون في ذلك إهدارا لحقوق الدائنين إذ يستطيع المدين تفريغ الحساب قبل قفله.

ما ذهب بالقضاء الفرنسي بأن يتجه إلى النقيض من ذلك، حيث قضت محكمة النقض الفرنسية بحكم شهير سنة 1973 بأن: “الرصيد المؤقت يعتبر عنصرا من عناصر الدائنية الحالة دون حاجة إلى انتظار غلق الحساب”[54].

وهو الاتجاه الذي صار عليه المشرع المغربي، حيث أقر بجواز الحجز على الرصيد المؤقت للحساب بالإطلاع من طرف أحد دائني الزبون من خلال الفقرة الثانية من المادة 500 م.ت: ” يكون هذا الرصيد قابلا للحجز من طرف أي دائن للزبون”.

وبذلك يكون المشرع قد قطع الشك حول قابلية الرصيد المؤقت للحجز عليه[55]، كما أن المشرع قد تبنى المفهوم الصحيح للحجز الذي يوقعه لدى الغير[56] أحد دائني صاحب الحساب بالإطلاع، والرأي فيما نعتقد أنه صادق الصواب لأن المنطلق القانوني السليم يقتضي الحجز على الرصيد المؤقت لفائدة الزبون، وليس الحجز على الحساب بالإطلاع إذ أن هذا الأخير يشمل دائنية ومديونية كل الطرفين ولا يعقل أن يقع الحجز على مديونية أحد الطرفين.

والواقع العملي جرى على أن بمجرد توصل البنك بما يفيد الحجز القضائي على حساب الزبون، بادر بتنفيذ الأمر بالحجز في حدود المبلغ المحجوز عليه، فيبدأ بتجميده وإلا أخبر المحكمة باستحالة هذا الحجز لعدم وجود رصيد مؤقت دائن يمكن حجزه[57].

والحجز فيه الأصل بفتح فترة تصفية العمليات الجارية في يوم توقيعه، بمعنى أن الديون الناتجة عن هذه التصفية يجب أن تقيد بالحساب، ويكون لرصيد الناتج من هذا القيد هو محل الحجز، ويقصد بالعمليات الجارية بين طرفي الحساب وقت الحجز، هي العمليات السابقة على الحجز.

ويرجع السبب في ضرورة قيد الديون الناتجة عن العمليات الجارية بعد الحجز إلى مبدأ احترام الحقوق المكتسبة للغير الذي يكون قد اكتسبها على الرصيد المؤقت الدائن قبل توقيع الحجز حيث يلتزم البنك بان يدفع قيمة الشيكات المسحوبة قبل الحجز من مبلغ الرصيد المؤقت الدائن.

وقد اعتبر القضاء الفرنسي أن العبرة في هذا الشأن بتاريخ سحب الشيك وليس تاريخ توقيع الساحب، ويقع عبئ إثبات أسبقية سحب الشيك على عاتق الحامل، ويجوز له إثباتها بكافة طرق الإثبات لأنها واقعة مادية[58].

غير أن ما تجب الإشارة إليه هو أن التجميد لا يعني إقفال الحساب بالإطلاع إذ يبقى للبنك تسجيل العمليات اللاحقة لإخطاره في كشف جديد أو حساب جديد في انتظار تحديد الرصيد المؤقت للحساب عن طريق تصفية العمليات الجارية يوم توقيع الحجز[59].

المطلب الثاني: قاعدتا عمومية الحساب ورأسملة الفوائد.

إن الغرض من الحساب الجاري هو تسوية الديون الناتجة عن عمليات الطرفين، والأصل هو عمومية الحساب (الفقرة الأولى) بحيث يشمل كل ديون الطرفين كما يشكل استحقاق الفوائد عبر تقنية رسملة الفوائد (الفقرة الثانية) من أهم النتائج التي تترتب على نشوء رصيد جديد مؤقت عند دخول كل دينا في الحساب الجاري.

 

الفقرة الأولى: قاعدة عمومية الحساب الجاري.

يعتبر هذا المبدأ (عمومية الحساب) مفترض في الحسابات الجارية، حيث الهدف الأساسي من فتح الحساب الجاري هو تحقيق دفع الديون المتبادلة بين طرفيه (البنك والزبون)، إذن من الطبيعي أن يتم تنفيذ كل الالتزامات الناشئة من خلاله ودون اللجوء إلى اتفاق خاص بكل عملية بين الطرفين، حيث تتجه إرادتهما إلى أن هذا الحساب يشمل كل العمليات التي تتم بينهما.

وما دام أن هذا المبدأ لا يتعلق بالنظام العام فإن الطرفين يمكنهما استثناء أي عملية وإبعادها خارج نطاق الحساب الجاري كما تفترض هذه القاعدة أن كل الديون تدخل الحساب، غير أنه الديون ينبغي أن تكون قاصرة على الديون الناجمة عن علاقات الأعمال، وبذلك يستثنى الديون الناشئة عن العلاقات العائلية وتلك الناشئة عن الجرائم وأشباه الجرائم وكذا الديون المضمونة بتأمينات اتفاقية أو قانونية[60].

ومن بين قواعد هذا المبدأ كذلك ما يعرف بالتخصيص الاتفاقي لبعض الديون، حيث يمكن تخصيص بعض الديون لأغراض خاصة وذلك بإرادة الطرفين الصريحة أو الضمنية، كما لو أعطى الزبون إلى البنك مبلغا من المال مخصصا إياه للوفاء بكمبيالة، فإن هذا المبلغ لا يحتسب في الرصيد[61].

ولعل السبب أكثر انتشارا الاتفاق الطرفين على إبقاء عملية ما خارج الحساب الجاري، يتمثل في عدم إدخال دين مضمون بضمان خاص، لأن هذا الضمان قد يضيع إذ ما قيد ذلك الدين في الحساب الجاري.

ويتضح موقف المشرع المغربي من مبدأ عمومية الحساب في المادة 494 من مدونة التجارة[62]، حيث يفترض عمومية الحساب إلا في حالات استثنائية هي نفسها التي أقرها الفقه، التي تحدثنا عنها سالفا.

الفقرة الثانية: رأسملة الفوائد.

يقصد برأسملة الفوائد تلك الفوائد الناتجة عن فوائد داخل الحساب الجاري تفرضها خصوصية هذا العقد ودوره في مجال التسوية السريعة للمعاملات المتبادلة.

فالرأسملة هي منطقية داخل نظام التسوية بمقتضى عقد حساب جاري يستفيد كلا الطرفين من الفوائد طبقا للفصل 872 من ق.ل.ع ” فوائد المبالغ التي تتضمنها الحسابات الجارية تستحق بقوة القانون على من يكون مدينا بها من الطرفين، ابتداء من يوم ثبوت تقديمها”.

وتنص المادة 495 من مدونة التجارة عل أنه: ” تسري الفوائد بقوة القانون لفائدة البنك”.

وبقراءة متأنية لهذين النصين نلاحظ أن المشرع المغربي يميز بين نوعين من الحسابات بخصوص إنتاج فوائد الحساب الجاري والذي لا يكون أحد طرفيه مؤسسة بنكية، (حيث إن الحساب يرتب فوائد بقوة القانون لفائدة من يكون الحساب بدائنه) والحساب بالإطلاع والذي يرتب فوائد بقوة القانون لفائدة البنك فقط[63].

وبالرجوع إلى المادة 496 من مدونة التجارة نجد أنها تنص على أن: ” يبين كشف الحساب بشكل ظاهر سعر الفوائد والعمولات ومبلغها وكيفية احتسابها” وهذا يعني أن المؤسسة البنكية تتقاضى عمولات عن مسكها للحساب بالإطلاع وذلك إلى جانب الفوائد.

ولقد جرى العرف البنكي قبل صدور مدونة التجارة على احتساب الفوائد على رأس كل ثلاثة أشهر لتضاف إلى رأسمال المنتج للفوائد، وهذا العرف تجسد تشريعا بمقتضى المادة 497 من م.ت[64]، وهذا ما يتعارض مع الفصل 873 من ق.ل.ع: “لا يسوغ حساب الفوائد إلا على أساس سعر يعين عن سنة كاملة ويسوغ في الشؤون التجارية، احتساب الفوائد بالشهر، ولكن لا يسوغ اعتبارها من رأس المال المنتج للفوائد، حتى في الحسابات الجارية إلا بعد انتهاء كل نصف سنة.

وهذا على العكس تماما لما تنص عليه المادة 497 من م.ت التي تعطي للبنك فقط من تقاضي فوائد على فوائد الحساب الجاري.

وانطلاقا من النصين السابقين، يظهر تعارض النص العام مع النص الخاص ولا يوجد تفسير لهذا الحق سوى الهيمنة وقوة الضغط التي يمارسها اللوبي البنكي، وهذه الهيمنة تجعل من الحساب الجاري المكشوف لجانب البنك هو الشائع داخل الأبناء المغربية[65].

وتجدر الإشارة أن شروط إجراء رأسمالية الفوائد داخل عقد الحساب الجاري تتحدد وفق ثلاث شروط:

* الشرط الأول: أن يكون حساب جاري بين طرفين، فلا يتصور أي رأسملة للفوائد داخل أي نوع آخر من الحسابات البنكية غير الحساب الجاري، فهذه الرأسمالية تفرضها وظيفة هذا الحساب في مجال التسوية.

* الشرط الثاني: أن يكون الحساب الجاري في حالة اشتغال، هذا الشرط يحقق دور التسوية الذي يقوم عقد الحساب الجاري والذي يمنع خروج المفرد الحساب الممثل بمبلغ الفائدة على انفراد بل يفرض بقائه داخل الحساب.

* الشرط الثالث: أن يلتزم البنك بالإرسال الدوري للكشوفات الحسابية وفي الختام ما ينبغي الإشارة إليه هو أن القضاء المغربي يلزم بالتأكد من هذه الشروط ومدى توافرها في الطلبات المرفوعة من طرف الأبناك بشأن رأسملة الفوائد حيث يجب القضاء أن يكون ملما بالعمل البنكي وتقنياته لأن هذا الأخير، لا ينبغي فقط عليه النظري بل يتطلب قانونا وعمليا لأن الحساب الجاري هو عرف بني وعمل قضائي[66].

 

الخاتمة:

على الرغم من تدخل المشرع المغربي لتنظيم أحكام عقد الحساب الداري بصفة عامة وقواعد تشغيل الحساب الجاري بصفة خاصة، ضمن العقود التجارية وفق مقتضيات مدونة التجارة والقانون البنكي، فإن ذلك يبقى قاصرا للإجابة على كل الإشكالات التي يطرحها الموضوع.

على سبيل المثال لا الحصر، استئثار البنك فقط في تقاضي فوائد عن فوائد الحساب الجاري دون الزبون.

وبالتالي فالمادة 195 من مدونة التجارة لا توفر الحماية اللازمة للزبون باعتباره الطرف الضعيف مما يقتضي تدخل تشريعي يعطي الحق لهذا الأخير بالمطالبة بالفوائد إذ كان هو الطرف الدائن.

ولذلك فإن اكتمال تنظيم عقد الحساب الجاري، لن يتحقق إلا على ضوء العرف والعمل البنكي وما يتلائم مع المصالح المشروعة لطرفي العقد.

ويظل تدخل القضاء أمرا لا غنى عنه من أجل المساهمة في زرع الثقة بين مختلف الفاعلين التجاريين والمعول عليه لسد الفراغ الذي يعتري نصوص مدونة التجارة والقانون البنكي وتحقيق التوازن بين طرفي عقد الحساب الجاري.

 

[1] – فقد وضع الفقيهان كافلدا وتوفلي “مفهوم الحساب البنكي انطلاقا من المفهوم العام للفظ الحساب الجاري، فالحساب في دورته الأصلية والمبسطة هو جدول رقمي يعبر عن وضع معين بوحدات نقدية.

[2] – « Traité théorique et pratique du droit commercial principes du droit commercial » Recueil DALLOZ. 2005, P 674.

[3] – ظهير شريف رقم 1.96.83 صادر بتاريخ 15 من ربيع الأول 1417 فاتح أغسطس 1996 بتنفيذ القانون رقم 15.95 المتعلق بمدونة التجارة بتاريخ 3 أكتوبر 1996 الجريدة الرسمية عدد 4418، ص 2187.

[4] – محمد لفروجي “العقود البنكية بين مدونة التجارة والقانون البنكي” سلسلة الدراسات القانونية 2، مطبعة النجاح الجديدة 2000، ص 78.

[5] – ياسر حموش “تأثير فتح مساطر صعوبات المقاولة على العقود البنكية –الاعتماد البسيط والحساب بالإطلاع نموذجا- رسالة لنيل دبلوم الماستر في قانون العقود والعقار، جامعة محمد الأول، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية وجدة، الموسم الجامعي 2009-2010، ص 82.

[6] – محمد جنكل “العمليات البنكية” الجزء الأول، العمليات البنكية المباشرة، الطبعة الأولى، مطبعة النجاح الجديدة البيضاء 2003، ص 47.

[7] – عبد الرحيم المودن “النظام القانوني لعقد الحساب الجاري البنكي” أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون الخاص، وحدة التكوين والبحث في قانون الأعمال، جامعة محمد الخامس، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية الرباط، الموسم الجامعي 2003-2004، ص 55.

[8] – عبد الرحيم المودن، نفس المرجع، ص 55.

[9] – إلياس نصيف “الحساب الجاري في القانون المقارن” طبعة 1992، ص 88، أشار إليه عبد الرحيم المودن، ص 56.

[10] – مصطفى كمال طه “العقود التجارية وعمليات البنوك –دراسة مقارنة-” منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت لبنان، بدون ذكر الطبعة وسنة الطبع، ص 123.

[11] – جمال الدين عوض “عمليات البنوك من الوجهة القانونية”، دار النهضة العربية، القاهرة طبعة 1981ن ص 258 (أشار إليه عبد الرحيم المودن “النظام القانوني لعقد الحساب الجاري البنكي” مرجع سابق، ص 57).

[12] – Escarat et Rault, principes de droit commercial. Op. cit, P 321.

[13] – قرار صادر عن المجلس الأعلى بتاريخ 19/1/05 تحت عدد 7 في الملف التجاري عدد 111/05، منشور بمجلة القضاء والقانون عدد 151، ص 291 وما بعدها.

[14] – قرار صادر عن المجلس الأعلى سابقا (محكمة النقض حاليا) بتاريخ 9/2/2004 تحت عدد 152، في الملف عدد 59/06، المجلة المغربية لقانون الأعمال والمقاولات عدد 17 و18، ص 179 وما يليها.

[15] – قرار صادر بتاريخ 7/11/2013 تحت عدد 1616 في الملف عدد 986/05، بمجلة المعيار عدد 40، ص 253 وما يليها.

[16] – أشار إليه عبد الرحيم المودن، مرجع سابق، ص 58.

– Escarat et Rault. Op. cit, P 359.

[17] – عبد اللطيف شبيب “الجوانب القانونية للحساب الجاري” رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا، جامعة القاضي عياض، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية مراكش، السنة الجامعية 1993-1994، ص 117.

[18] – علي جمال الدين لوخي، مرجع سابق، ص 267.

[19] – عبد الرحيم المودن “النظام القانوني لعقد الحساب الجاري البنكي، مرجع سابق، ص 60.

[20] – قرار صادر عن المجلس الأعلى سابقا (محكمة النقض حاليا) بتاريخ 8/4/2002 تحت عدد 400 ملف تجاري عدد 287/05، مجلة قضاء المجلس الأعلى عدد 70، ص 221 وما يليهاـ للاستفادة أكثر راجع كذلك القرارات التالية:

– قرار صادر عن المجلس الأعلى بتاريخ 09/05/2006 تحت عدد 694 ملف عدد 1589/07، مجلة قضاء المجلس الأعلى، عدد 72، ص 191 وما يليها.

– قرار صادر عن محكمة الاستئناف التجارية بمراكش، بتاريخ 07/05/2008، تحت عدد 512 في الملف عدد 94 و308/16، مجلة المحاكم التجارية، عدد 5 و6، ص 120 وما يليها.

[21] – عبد الرحيم المودن “النظام القانوني لعقد الحساب الجاري البنكي، مرجع سابق، ص 61.

[22] – أحمد محمود جمعة “مبدأ عدم تجزئة مفردات الحساب الجاري في الفقه والقضاء” منشأة المعارف الإسكندرية دون ذكر الطبعة وسنة الطبع، ص 70.

[23] – مصطفى طه “الوجيز في القانون التجاري” بدون ذكر المطبعة 1971، ص 476، أورده أحمد محمود جمعة، مرجع سابق، ص 71.

[24] – محمد صالح بك “الحساب الجاري” مجلة الاقتصاد والقانون 1937، ص 504ـ أورده عبد الرحيم المودن، مرجع سابق، ص 67.

[25] – عبد الرحيم المودن “النظام القانوني لعقد الحساب الجاري البنكي، مرجع سابق، ص 127 وما يليها.

[26] – Gavalda et Stofflet droit de la banque, op. cit, P 488.

أشار إليه ياسر حموش “تأثير فتح مساطر صعوبات المقاولة على العقود البنكية –الاعتماد البسيط والحساب بالإطلاع نموذجا- مرجع سابق، ص 83.

[27] – محمد لفروجي “العقود البنكية بين مدونة التجارة والقانون البنكي” مرجع سابق، ص 107.

[28] – قرار صادر بتاريخ 6/2/2007 تحت عدد 141 في الملف عدد 1512/05، منشور بمجلة المحاكم التجارية عدد 2، ص 156 وما يليها.

[29] – مصطفى كمال طه “العقود التجارية وعمليات البنوك” مرجع سابق، ص 40.

[30] – أشار إليه عبد الرحيم المودن، مرجع سابق، ص 134.

[31] – محي الدين إسماعيل “علم الدين” موسوعة أعمال البنوك من الناحيتين القانونية والعملية” الجزء الأول، دار النهضة العربية القاهرة 1993، ص 307.

[32] – ياسر حموش “تأثير فتح مساطر صعوبات المقاولة على العقود البنكية، مرجع سابق، ص 85.

[33] – سميحة القيلوبي “الأسس القانونية لعمليات البنوك” دار الجيل للطباعة، مصر 1992، ص 218.

[34] – عبد الرحيم المودن “النظام القانوني لعقد الحساب الجاري البنكي، مرجع سابق، ص 139.

[35] – محمد جنكل “العمليات البنكية” الجزء الأول، مرجع سابق، ص 59.

[36] – محمد لفروجي “العقود البنكية بين مدونة التجارة والقانون البنكي” مرجع سابق، ص 108.

[37] – الصنهاجي بوبكر “الحساب البنكي على ضوء مدونة التجارة والقانون البنكي” تقرير لنيل دبلوم الدراسات العليل المعمقة في الحقوق، شعبة القانون الخاص، تخصص قانون الأعمال، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة الحسن الثاني، الدار البيضاء، السنة الجامعية 1998-1999، ص 74.

[38] – محمد جنكل “العمليات البنكية” الجزء الأول، مرجع سابق، ص 66.

[39] – قرار صادر بتاريخ 26 يونيو 1903 عن محكمة النقض الفرنسية، أورده عبد الرحيم المودن “النظام القانوني لعقد الحساب الجاري البنكي، مرجع سابق، ص 152.

[40] – عبد الرحيم المودن، نفس المرجع، ص 159.

[41] – عبد الرحيم المودن، مرجع سابق، ص 159-160.

[42] – مقتطف من محاضرة ألقاها الأستاذ سعيد الروبيو، على طلبة الفوج السابع، بتاريخ 06/12/2013.

[43] – المادة 676 من مدونة التجارة تنص على أنه: “إذا تم إعادة بيع مال كان البائع قد احتفظ بملكيته، أمكن استرداد الثمن أو الجزء من الثمن الذي لم يؤد أو لم يكن موضوع تسليم كمبيالة أو سند لأمر أو شيك، ولم يتم تقييده في الحساب الجاري بين المدين والمشتري عند تاريخ الحكم بفتح المسطرة”

[44] – الفقرة الأولى من المادة 498 من مدونة التجارة.

[45] – عبد الرحيم المودن، مرجع سابق، الصفحات 161-162-163-164، بتصرف.

[46] – تنص المادة 493 على أنه: ” الحساب بالاطلاع عقد بمقتضاه يتفق البنك مع زبونه على تقييد ديونهما المتبادلة في كشف وحيد على شكل أبواب دائنة ومدينة، والتي بدمجها يمكن في كل حين استخراج رصيد مؤقت لفائدة أحد الأطراف”

[47] – مقتطف من عرض تمت مناقشته تحت إشراف الدكتور سعيد الروبيو، ماستر عقود وعقار، مجزوءة العقود البنكية، السداسي الثالث، السنة الجامعية 2013-2014، ص 10.

[48] – من المادة 229 من م.ت إلى المادة 233 من م.ت.

[49] – محسن شفيق “الأوراق التجارية” دار النهضة العربية القاهرة، طبعة 1954، ص 709.

[50] – محمد لفروجي، مرجع سابق، ص 121.

[51] – يقصد بالحجز لدى الغير: ذلك الإجراء المسطري الذي يستطيع الدائن أن يتعرض بين يدي مدين مدينه على كل المبالغ والقيم المنقولة التي يمسكها هذا الأخير في حساب المدين وأن يستوفي دينه من تلك المبالغ والقيم المنقولة وقد نظمه المشرع المغربي من الفصل 488 إلى الفصل 496 من قانون المسطرة المدنية.

[52] – قرار لمحكمة النقض الفرنسية في 23 يناير 1992، أورده عبد الرحيم المودن، مرجع سابق، ص 167.

[53] – أمر صادر عن ابتدائية الرباط بتاريخ 06/07/1997 ملف عدد 898، منشور بمجلة المدن القانونية العدد 17 يونيو 1999.

[54] – قرار لمحكمة النقض الفرنسية في 13 نونبر 1973، أورده عبد الحق بوكبيش “الحساب بالإطلاع في مدونة التجارة، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة، في قانون الأعمال بوجدة، الموسم الجامعي 1999-2000، ص 42.

[55] – شأنه شأن المشرع الليبي من خلال المادة 207 والمشرع التونسي من خلال المادة 739.

[56] – الأطراف الثلاثية: المحجوز عليه هو الرصيد المؤقت؛ المدين هو الزبون الدائن للبنك بالرصيد؛ الغير هو البنك المفتوح لديه الحساب.

[57] – عبد الرحيم المودن، مرجع سابق، ص 209.

[58] – محمد جنكل “العمليات البنكية المباشرة”مرجع سابق، ص 88 بتصرف.

[59] – محمد لفروجي، مرجع سابق، ص 130.

[60] – عبد الحق بوكبيش “الحساب بالإطلاع في مدونة التجارة الجديدة، تشغيل وغلق الحساب”، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة، وحدة البحث والتكوين الضمانات التشريعية في قانون الأعمال المغربي، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية وجدة، الموسم الجامعي 1999-2000، ص 25.

[61] – عبد الحق بوكبيش، مرجع سابق، ص 26.

[62] – تنص المادة 494 من مدونة التجارة: ” غير أنه يفترض إلا في حالة التنصيص على خلاف ذلك، خارج الحساب.

1- الديون المضمونة بتأمينات اتفاقية أو قانونية؛

2- الديون التي لا تنتج عن علاقات الأعمال العادية”

[63] – محمد جنكل، مرجع سابق، ص 72.

[64] – المادة 497 من م.ت تنص على أنه: ” يسجل في الرصيد المدين للحساب دين الفائدة للبنك المحصور كل ثلاثة أشهر، ويساهم، احتمالا، في تكوين رصيد لفائدة البنك ينتج بدوره فوائد”

[65] – عبد الرحيم المودن، مرجع سابق، ص 285.

[66] – عبد الرحيم المودن، مرجع سابق، ص 286.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق