في الواجهةمقالات قانونية

مدخل لدراسة القانون الجنائي للأعمال

 

 

 

 

 

   مقدمــــة:

إن ما يسعى إليه المشرع من خلال سن قواعد زجرية وعقابية، هو تنظيم سلوك الأفراد في المجتمع بشكل عام. فالقاعدة القانونية الزجرية، التي تتصف بالتجرد والعموم، تخاطب كافة فئات المجتمع دون تمييز بين أفراده وطوائفه وطبقاته. لكن تطور الحياة الاجتماعية والاقتصادية في المجتمعات الحديثة، دفعت المشرع إلى سن قواعد قانونية تطبق على فئات معينة وأنشطة ومهن محددة. و المال و الأعمال والتجارة هو من أهم المجالات التي حظيت باهتمام كبير من طرف المشرع حيث خصها بقوانين ترمي إلى تنظيمها، وقواعد جزائية لزجر المخالفين للنظم الاقتصادية والتجارية المعمول بها. فتدخل المشرع بسن قواعد زجرية  وعقابية في مجال المال والأعمال والتجارة،  يرمي إلى إسباغ الحماية الجنائية على مصالح معينة أدى التطور الاجتماعي والاقتصادي إلى وضعها على رأس اهتمامات المسؤولين والحكومات، في كل بلدان العالم كيفما كانت توجهاتها السياسية وقناعاتها الإيديولوجية . فوجود قانون جنائي للأعمال غير مرتبط بنوع النظام الاقتصادي المتبع في بلد معين . فكما يوجد هذا القانون بالنظام الاشتراكي، فهو يوجد كذلك بالنظام الرأسمالي . وإذا كانت ثمة علاقة بهذا الشأن فهي قائمة بين وجود قانون العقوبات الاقتصادي وانتهاج الدولة سياسة التدخل لحماية توجه اقتصادي معين ، سواء من أجل حماية الحرية الاقتصادية والمنافسة المشروعة أو من أجل تقييد هذه الحرية ووضع ضوابط صارمة لها. فنوع التصرفات والأفعال المجرمة، بهذا الخصوص، مرتبط بنوع المصالح التي يريد المشرع حمايتها تحقيقا لسياسة الدولة الاقتصادية[1].

         وفي هذا الإطار فإن القانون الجنائي أو قانون العقوبات، وجد نفسه عاجزا عن ملاحقة تطور جرائم رجال الأعمال ، فكان لزاما على المشرع أن يحدث تغييرا في مشهد السياسة الجنائية،  ويقدم على إصدار العديد من القوانين الخاصة. فما مفهوم القانون الجنائي للأعمال؟ و أين تتجلى خصوصيته؟

         لملامسة هذه الإشكاليات نتناول الموضوع في مبحثين، نخصص الأول للنظرية العامة للقانون الجنائي للأعمال، فيما نتعرف في المبحث الثاني، على خصائص المتابعة و الجزاء في القانون الجنائي للأعمال.

 

 

 

المبحث الأول: النظرية العامة للقانون الجنائي للأعمال

         يعتبر القانون الجنائي للأعمال من القوانين الحديثة، و التي تطرح عدة إشكاليات سواء من المفهوم(المطلب الأول) أو من خلال أركان هذا القانون (المطلب الثاني )

       المطلب الأول: ماهية القانون الجنائي للأعمال

       الفقرة الأولى: مفهوم القانون الجنائي للأعمال

إن جرائم رجال الأعمال ترتبط بالعديد من المجالات الاقتصادية والمالية، وهي أنواع مختلفة، كجرائم الشركات وجرائم النقود والصرف والجرائم الضريبية والجمركية وجرائم السوق المالية وغسل الأموال وجرائم الملكية الصناعية… إلى غير ذلك . وهي تتميز عن غيرها من الجرائم العادية الخاضعة للقانون الجنائي العام ، وأن ارتباطها بمجال المال والأعمال جعلها تتميز بمجموعة من الخاصيات التي تنعكس على السياسة الجنائية للتجريم والعقاب . وهو الأمر الذي جعل القانون الجنائي للأعمال نظاما فرعيا داخل الميدان الجنائي العام الذي يبقى هو الإطار القانوني للقوانين الخاصة بالمعاملات فيما يتعلق بالمبادئ والقواعد العامة الجنائية التي تطبق على كافة الجرائم دون استثناء .

ونظرا لتعدد القوانين الخاصة بكل مجال من المجالات الاقتصادية والمالية، فإن هناك اختلاف بين الفقهاء والمهتمين بهذا الموضوع بخصوص تسميتها، فليس لهذه القوانين اسم واحد، فهناك من يسميها بالقوانين الزجرية المالية ، وهناك من يسميها بالقوانين الاقتصادية الزجرية أو قانون المعاملات المالية والاقتصادية ، أو القوانين المتخصصة . وهناك من أطلق عليها القانون الجنائي للأعمال وهي التسمية الأقرب إلى الصواب لأنها تجمع وتشمل كل ميادين ومجالات التجارة والمال والاقتصاد .

وقد عرف الفقه الفرنسي القانون الجنائي للأعمال بأنه : « الفرع من القانون الجنائي الذي يهتم بحياة المشروع التجاري . والذي يستهدف توفير الحماية الجنائية للأفراد الذين يربطهم نشاط ما مع المشروع ضد أي شكل من أشكال الانحراف أو الإساءة… » ولقد بدأ هذا الفرع يمثل أرضا خصبة للجدل والنقاش بين الفقهاء والباحثين، خاصة الفقه الفرنسي في السنوات العشر الأخيرة ، حين بدأت وسائل الإعلام المختلفة تسلط الأضواء على العديد من رجال الأعمال والوزراء الذين انحرفوا بسلطتهم وجاههم وساهموا في تبديد رؤوس أموال العديد من الشركات  الفرنسية . هذا الانحراف الذي يمثل صداعا مزمنا للحكومات الفرنسية المتعاقبة، مما جعلها تتقدم بالعديد من مشروعات القوانين لتقوية قبضة القانون الجنائي في هذا المجال .

وحتى في حال الاتفاق على تسمية هذه القوانين المرتبطة بالمجالات الاقتصادية بالقانون الجنائي للأعمال فإنه من المتعذر أن نضع له حدودا واضحة. فهو ليس قانونا مستقلا يعاقب على جرائم معينة مضمنة في مدونات خاصة بالتجريم والعقاب . بل أنها مجرد فروع وأقسام في قوانين تنظيمية وتأسيسية لمجالات اقتصادية، وكمثال على ذلك القانون التجاري أو قانون الشركات التي لها طابع مزدوج ؛ إذ أنها تتضمن جزءا يتعلق بأحكام تأسيس وتنظيم المجال من الناحية الإدارية والتعاقدية في إطار القوانين المدنية والتجارية . وجزءا ينحصر في نصوص زجرية  تحدد الجرام التي تقع بالمخالفة للقواعد المنظمة للمهنة أو النشاط المعين. وهي نصوص خاصة بمجال معين دون عرض الأحكام العامة المتعلقة بالتجريم والعقاب المنصوص عليها بالقانون الجنائي العام.

إلا أن مقولة أن القوانين  الجنائية للأعمال هي قوانين خاصة بمجال معين لا يمكن الأخذ بها على إطلاقها. فهناك قوانين وإن كانت تتوجه بالخطاب إلى رجال الأعمال، فإنها مع ذلك تهم مجالات اقتصادية عديدة ومختلفة . ومن هذه القوانين قانون حماية المستهلك وهو قانون لا يتوجه إلى رجل أعمال بذاته أو مجال اقتصادي بعينه بل جاء بصفة العموم. وهذا ما نستنتجه من مقتضيات المادة 2 من القانون رقم 08-31 المغربي بتحديد تدابير لحماية المستهلك، إذ تنص على أن هذا القانون : « يحدد العلاقة بين المستهلك من جهة والمورد من جهة أخرى. ويقصد بالمستهلك كل شخص طبيعي أو معنوي يقتني أو يستعمل، لتلبية حاجياته غير المهنية، منتوجا أو سلعا أو خدمات معدة لاستعماله الشخصي أو العائلي. ويقصد بالمورد كل شخص طبيعي أو معنوي يتصرف في إطار نشاط مهني أو تجاري. ويتقيد الأشخاص الخاضعون للقانون الخاص ، المفوض لهم تسيير مرفق عام، بالالتزامات التي يفرضها هذا القانون على المورد . ويتقيد الأشخاص المعنويون ، الخاضعون للقانون العام ، بالالتزامات المفروضة على المورد مع مراعاة القواعد والمبادئ التي تنظم نشاط المرفق العام الذي يسيرونه ».

ومن خلال النص المذكور يتبين أن قانون حماية المستهلك المغربي يتوجه بصفة عامة إلى كل رجل أعمال يتصرف في إطار نشاط مهني أو تجاري وهو ما عبر عنه المشرع بالمورد. فقواعد هذا القانون هي قواعد عامة ومجردة بهذا الشأن. والأمر خلاف ذلك بالنسبة للقوانين الأخرى الخاصة أو المتخصصة في مجال اقتصادي معين كالقانون التجاري الذي يتوجه بالخطاب إلى التاجر.

ونخلص من كل ذلك إلى أنه ليس هناك تعريف واضح وواحد للقانون الجنائي للأعمال. وكل ما يمكن قوله أنه : « فرع قانوني يحكم عالما يسمى بذات الاسم (عالم الأعمال) دون أن يستطيع الباحث القانوني التعرف على حدوده بدقة ».

                   الفقرة الثانية: خصوصية القانون الجنائي للأعمال من حيث طبيعة المجرم و الجريمة

         بخلاف الإجرام العادي، فإن الإجرام المرتبط بميدان الإعمال يتم من قبل أشخاص يستعملون معلوماتهم النظرية و المهنية لارتكاب جرائمهم بكل براعة، دون عنف و لا دم و لكن بذكاء و تفكير علمي مسنود بتكتم شديد.(2)

         تتجاوز أضرار جرائم رجال الأعمال العنف المادي، فهي جرائم ذوي الليقات البيضاء، أي ان هذا النوع من الإجرام يرتكبه أناس ذوي مكانة هامة في المجتمع، و لا يستعملون الأدوات التقليدية، بل يلتجئون إلى المعرفة المتخصصة(نذكر على سبيل المثال البحث عن الثغرات الكامنة في التشريع الضريبي للتهرب من هذا الأخير).

و من أهم خصائص هذه الجرائم:

         1- أنها تُرتكب من قبل أشخاص يُفترض فيهم الوعي والحرص والعلم بطبيعة تلك الجرائم وآثارها.

         2-أن لها تأثيراً على القطاع الاقتصادي للمجتمع يتعدى مسألة الاعتداء على الأفراد، ولذا تزداد فيها أهمية البُعد المتعلق بالحق العام.

         3-أنها تُلحق ضرراً بالغاً بالثقة والمصداقية في القطاع الاقتصادي، لاسيما وأن الثقة تُعد العمود الفقري لانسياب التجارة في مفاصل الدولة، وتحريك الأموال من المُدخرين إلى المُستثمرين، وبالتالي تحقيق الازدهار والتنمية والتوظيف والرخاء.

         4-أن لها قابلية اجتياز الحدود الدولية، ولذا تظهر أهمية التعاون الدولي لاحتوائها وضبطها.

         المطلب الثاني: أركان القانون الجنائي للأعمال

         الفقرة الأولى: الركن القانوني و المادي

للجريمة بصفة عامة مفهومان أحدهما علمي والآخر قانوني، فالجريمة حسب المفهوم العلمي هي ظاهرة اجتماعية تتمثل في عمل أو امتناع ضار بالمجتمع سواء نص عليه المشرع أو لم ينص عليه. وهو مفهوم لا يهتم بأركان الجريمة وعناصرها التكوينية المحددة قانونا، وإنما يهتم فقط بفكرة الدفاع عن المجتمع.

أما الجريمة بمفهومها القانوني، فهي الجريمة التي يحددها القانون ويحدد أركانها العامة وشروطها الخاصة . وقد عرفها القانون الجنائي المغربي في فصله العاشر بأنها : "عمل أو امتناع عن عمل مخالف للقانون الجنائي ومعاقب عليه بمقتضاه" ويستند هذا المفهوم إلى مبدأ الشرعية في التجريم والعقاب والذي يتلخص في مبدأ لا جريمة و لا عقاب إلا بنص(3). والجرائم أنواع مختلفة بحسب موضوعها وبحسب مرتكبها فهي قد تكون جرائم أخلاقية أو جرائم سياسية أو جرائم مالية واقتصادية أو ما يسمى بجرائم رجال الأعمال … إلى غير ذلك من أنواع الجرائم وصورها.

وجرائم رجال الأعمال شأنها شأن باقي الجرائم تتخذ أشكالا وصورا عديدة تبعا لتطبيق مبدأ الشرعية والعقاب أو الصور التي يتخذها الركن المادي والنشاط الإجرامي أو الصورة التي يتخذها الركن المعنوي .

فمن حيث الركن المادي فان جرائم رجال الأعمال تجمع بين صورتي السلوك الإجرامي الايجابي والسلبي وهو ما يمثل حسب التعريف أعلاه " عمل أو امتناع عن عمل" أو ما يطلق عليه 'الفعل والترك"  . وبالرجوع إلى نصوص القانون الجنائي للأعمال يتبين أن أغلب الجرائم المنصوص عليها بهذا القانون هي جرائم ايجابية . أما الجرائم ذات الفعل السلبي فهي قليلة. ومن صور الجرائم الايجابية، تضمين عقد الشركة إقرارات كاذبة تتعلق بتوزيع حصص رأس المال ، وجريمة توزيع أرباح وهمية أو فوائد على خلاف أحكام القانون ، وجريمة إفشاء الأسرار.  ومن الجرائم السلبية : جريمة إغفال المراقب وقائع جوهرية عمدا في التقرير الذي يقدم للجمعية العامة وفقا لأحكام الشركات ، وجريمة الإحجام عمدا عن تمكين المراقبين من الاطلاع على الدفاتر والأوراق التي يكون لهم الحق في الاطلاع عليها.(4)

وقد تكون جرائم رجال العمال بسيطة وقد  تكون مركبة ومعقدة عندما تتم على مراحل وتتضمن أنشطة مادية متعددة وقد تكون لها تفاعلات دولية عندما تتم في نطاق  أكثر من دولة وبمساعدة العديد من الأشخاص من جنسيات مختلفة . وهي غالبا ما تتخذ صور الجريمة المنظمة وترتكب في إطار مشروع إجرامي قائم على أشخاص يوحدون جهودهم من أجل القيام بأنشطة إجرامية على أساس دائم ومستمر.(5)

         الفقرة الثانية: الركن المعنوي

ومن حيث الركن المعنوي فان جرائم رجال الأعمال قد تكون عمدية أو غير عمدية . فالجرائم العمدية تتطلب لقيامها توافر الركن المعنوي مثل جريمة إساءة استعمال أموال واعتمادات الشركة التي نصت عليها المادة 384 من القانون 95-17 المتعلق بشركات المساهمة المغربي ، وكذلك جريمة توزيع أرباح وهمية . ان هاتين الجريمتين هما خير مثال على مسايرة المشرع المغربي لأحدث الجرائم والسلوكات الجرمية الواقعة على الذمة المالية للشركة المرتكبة من طرف رجال الأعمال أو مسيرو الشركات . ويأتي تجريم مثل هذه الأفعال في إطار حرص المشرع الجنائي على حماية الحقوق والمصالح المتواجدة في المشروع وعلى رأسها حقوق المساهمين والدائنين وكل المتعاملين معه وحقوق المشروع أو المؤسسة نفسها .

وقد تكون جرائم رجال الأعمال غير عمدية يكفي فيها الركن المادي ، ومنها جريمة عدم تعيين مراقب الحسابات أو عدم استدعائه الى جمعيات المساهمين طبقا للمادتين 170 و403 من القانون 95-17 المذكور أعلاه . وهي جرائم تقوم بمجرد إثبات التصرفات المادية المكونة لها وذلك لعدم ورود أية عبارة صريحة في النص المعاقب عليها تفيد ضرورة قيام الركن المعنوي للجريمة ومن تم فإن إهمال المتصرف القيام بالواجبات المفروضة عليه دون حاجة لاقتراف ذلك بسوء نية ، يكفي في حد ذاته لقيام الجريمة . وهنا تجدر الإشارة إلى أن التجريم، في إطار القواعد العامة ، يشترط العمد ماعدا في حالة الخطأ. أما في القواعد الخاصة بجرائم رجال العمال فان العمد ليس ضروريا في كل جرائم الأعمال.(6)

وفي هذا الإطار فإن المشرع وسع من دائرة التجريم والعقاب بالنسبة لرجال الأعمال حتى أنه جرم انعدام كفاءة رجل الأعمال أو التاجر في تسييره لمؤسسته أو مشروعه المالي. وبالرجوع إلى مدونة التجارة المغربية نجد أن المشرع لم يكتف بعقاب التاجر سيء النية بل تعداه إلى معاقبة التاجر عديم الكفاءة أو الذي لم يحترم التزاماته المفروضة عليه قانونا كإمساك الدفاتر التجارية بشكل منتظم . وعاقبه كذلك على تهوره أو سفهه عندما يتعلق الأمر بالإنفاق الباهظ والمبالغ فيه من مال المشروع على مسائل شخصية تفوق امكانياته المادية كشراء منزل فاخر أو لعب القمار. إلا أن القانون لا يتدخل هنا للعقاب لمجرد صدور السلوك المذكور وإنما يتدخل عندما يتوقف التاجر عن الدفع.(7)

ومن سمات وخصائص القانون الجنائي للأعمال أنه وسع من نطاق جرائم رجال الأعمال بسبب الخطر الذي تشكله وهو خطر مفترض، وهذا حال جريمة سوء استعمل أموال الشركة . وهي جريمة لا يشترط لقيامها حدوث الضرر بالفعل بل يكفي ثبوت سوء استعمال هذه الأموال لقيامها . وعلى العكس من ذلك ، فإن هناك جرائم لرجال الأعمال تكون جرائم ضرر لا جرائم خطر، فلا تقوم الا إذا تحقق الضرر ومنها جرائم التفالس، ولو أن هناك بعض التشريعات التي تشترط الضرر في جريمة التفالس، ومنها التشريع الكويتي.(8)

ومن مظاهر اتساع نطاق التجريم والعقاب في القانون الجنائي للأعمال هو التجريم والعقاب لمجرد الشبهة . فبعض القوانين تعاقب الأشخاص لمجرد الاشتباه في كونه ارتكب جريمة مالية ، وكمثال على ذلك جرائم غسل الأموال التي يعاقب عليها المشرع حتى ولو لم يثبت أن الأموال المراد غسلها متحصلة من جريمة . فهو يفترض أن الأموال متحصلة فعلا من جريمة . ونفس الحالة تنص عليها المادة 529 من القانون الجنائي المغربي التي جاء فيها: "من سبق الحكم عليه من أجل جناية أو جنحة ضد الأموال ، منذ مدة تقل عن عشر أعوام ثم وجد بحوزته نقودا أو أوراقا مالية أو أشياء لا تتناسب مع حالته ولم يستطع أن يثبت حصوله عليها من مصدر مشروع  ، يعاقب بالحبس من شهر إلى ستة أشهر". فالمشرع في هذا النص يفترض أن المال الذي بحوزة المعني بالأمر متحصل من مصدر غير مشروع . وأن هذا الشخص ملزم بإثبات براءته عن طريق إثبات شرعية الأموال المذكورة.

المبحث الثاني: خصائص المتابعة و الجزاء في القانون الجنائي للأعمال

يتمييز القانون الجنائي للأعمال بمجموعة من المميزات خاصة في إطار المتابعة( المطلب الأول)، و كذلك من حيث الجزاء و المسؤولية (المطلب الثاني)

المطلب الأول:مميزات مساطر المتابعة

         الفقرة الأولى:مؤسستي الصلح والتحكيم

         أولا:الصلح: اتجه التشريع المغربي إلى إقرار حل الصلح في الميدان الزجري بالنسبة لبعض الجرائم البسيطة التي لا تترك أي أثر سيئ. ولقد حدد المشرع المغربي في إطار الفصل41 من قانون المسطرة الجنائية، الصلح في الجنح التي لا تتجاوز عقوبتها سنتين حبسا وغرامة مالية أقصاها5000 درهم.

         وهذا المقتضى القانوني، فتح المجال واسعا أمام بعض جرائم الأعمال، خاصة جرائم الشركات والجرائم الجمركية، كبديل لحل النزاع على خلاف الجرائم المتعلقة بالعنف والتي تسري عليها المسطرة القضائية العادية.

         ثانيا: التحكيم:  ظهرت مؤسسة التحكيم كبديل لفض النزاعات التجارية، نظرا للمزايا التي توفرها باعتبارها تضمن للمتقاضين عدالة فعالة وسريعة لاقتناء حقوقهم. ذلك أن سرعة الحسم في النزاعات التجارية أصبح أمرا ضروريا، خصوصا في ظل التطور الهائل ذي الوتيرة السريعة الحاصلة في ميدان التكنولوجيا والعلم ، حيث ينعكس على الاقتصاد والسوق وعلى العقود التجارية، التي يتنامى حجم التزاماتها مع ما يتطلب ذلك من وجوب سرعة حسم النزاعات الناشئة عنها.(9)

         الفقرة الثانية:  الاختصاص القضائي

         لا جدال بأن القضاء يعتبر أحد ركائز التنمية، وبات القاضي غير مقتصر على الفصل في المنازعات فقط، بل أصبح القاضي الاقتصادي، يتدخل بموجب هذه القوانين في حياة الشركات وتسيير المقاولات، فهو مطالب بمنح الثقة اللازمة لكل الفاعلين الاقتصاديين والمستثمرين. وبغية تحقيق هذه الغايات راهن المغرب على قضاء تجاري متخصص ورفيع المستوى، وهو ما استلزم إحداث محاكم تجارية.

         وبتتبع المرامي البعيدة للمشرع من وراء إحداث المحاكم التجارية، يتبين أن المشرع المغربي تبنى مفهوما جديدا لعمل النيابة العامة، في ميدان التجارة والأعمال. ويظهر ذلك بصفة خاصة في ميدان مساطر معالجة صعوبات المقاولة. إذ تعتبر مؤسسة النيابة العامة هي صلة الوصل بين المحكمة التجارية والمحيط الاقتصادي والاجتماعي لهذه المحاكم.(10)

المطلب الثاني: خصوصيات المسؤولية و الجزاء في القانون الجنائي للأعمال

         الفقرة الأولى: المسؤولية الجنائية لرجال الأعمال

إن سوء تسيير المشروع الاقتصادي أو المالي يكتسي خطورة بالغة على استقرار المعاملات المالية والاقتصادية. وللحد من عواقب وأخطار سوء الإدارة والتسيير في هذا الميدان، ومن أجل حث رجال الأعمال على بدل قصارى جهدهم في تدبير معاملاتهم وأعمالهم والعمل بحسن نية ، فقد تدخل المشرع للنص على جزاءات صارمة تطال كل رجل أعمال ثبتت في حقه أفعال محددة لها أثر سلبي على الاقتصاد الوطني بصفة عامة وعلى مصالح المتعاملين معه بصفة خاصة. فالمسؤولية المدنية -كالمسؤولية عن الديون- الناتجة عن الخطأ في التسيير لم تعد كافية للحد من سوء التسيير مما جعل المشرع يقرر مسؤولية رجال الأعمال الجنائية.

إن المسؤولية الجنائية لرجال الأعمال تخضع في أحكامها للقواعد العامة المنصوص عليها بالقانون الجنائي أو قانون العقوبات العام، وللقواعد الخاصة المنصوص عليها بالقانون الجنائي للأعمال. إن هذا الأخير يحدد نطاق المسؤولية الجنائية من حيث الشروط الخاصة للجرائم. في حين أن القانون الجنائي العام يبقى هو الأصل في تحديد مسؤوليتهم الجنائية من حيث المبادئ والأحكام العامة ، و من حيث الفاعل الأصلي والمساهم والاشتراك في الجريمة والمحاولة ، ومن حيث عناصر المسؤولية المبنية على سلامة العقل والقدرة على التمييز وأسباب انعدامها . فرجل الأعمال شأنه شأن باقي الأشخاص يمكنه أن يسأل ، في إطار القانون الجنائي عن كل فعل مجرم من طرف المشرع أثناء أدائه لمهامه ، كالتزوير والنصب وخيانة الأمانة… وهي الجرائم التي  تخضع في تطبيقاتها للقواعد العامة في الزجر والعقاب. وفي نفس الوقت، فهو يسأل في إطار القوانين الخاصة أو القانون الجنائي للأعمال عن الإخلال بالالتزامات المفروضة عليه قانونا، والجرائم المرتكبة من طرفه بمناسبة نشاطه وأعماله ، كما هو الحال بالنسبة للالتزامات المنصوص عليها بالقانون التجاري وقانون الشركات، والإخلال بواجب الشهر بالسجل التجاري، وجرائم الشيك و التفالس والإصدار غير القانوني للأسهم  والإدلاء بتصريحات ووقائع كاذبة وتوزيع أرباح وهمية… إلى غيرها من الجرائم.

وتبعا لذلك فإن نطاق مسؤولية رجال الأعمال يتحدد في كل المخالفات التي لها علاقة بنشاطهم وأعمالهم المالية والتجارية وغيرها. وتبدأ من مرحلة التأسيس مرورا بالتسيير والإدارة والمراقبة ، وصولا إلى رأس المال وجمعيات المساهمين وحل المشروع أو المؤسسة. والمشرع يهدف ، من كل ذلك ، إلى إرساء وترسيخ نوعا من الانضباط وسد كل الثغرات في مجال الأعمال لينضبط لأهداف وغاية السياسة الجنائية في البلاد.

وكما تطال المسؤولية الجنائية الشخص الطبيعي فإنها تطال كذلك الشخص المعنوي. فقد يكون رجل الأعمال شخصا طبيعيا كحال مالك مشروع اقتصادي أو مقاولة يكون هو المسؤول عنها ماليا وإداريا . وهو في هذه الحالة يسأل عن سوء التسيير بصفة شخصية.

وقد يكون رجل الأعمال جهازا جماعيا كما هو الأمر بالنسبة للشركات التجارية حيث تكون الإدارة للممثل أو ممثلين عنها كمجلس الإدارة مثلا والذي يتمتع في هذه الحالة بصفة الشخص المعنوي الذي له حق التسيير والإدارة ، ويسأل جنائيا مثله مثل الشخص الطبيعي مع فارق على مستوى العقوبات.

ويمتد نطاق المسؤولية الجنائية للشخص الطبيعي والشخص المعنوي إلى كل من المسؤول القانوني والفعلي والواقعي. فكل منهم يتعرض للجزاء حال إتيانه لأفعال ذات طابع جرمي لها علاقة بمجال أعماله.

فالمسؤول القانوني هو رجل الأعمال الذي يتولى بصفة نظامية مهام إدارة وتسيير أعماله سواء كان طبيعيا أو جهازا جماعيا أو أعضاء لشخص معنوي تم تعيينهم في مهامهم بصفة نظامية وقانونية.

والمسؤول الفعلي هو الشخص الذي ينصب نفسه في إطار سياسة الأمر الواقع، في مهمة التسيير والإدارة  بعيدا عن الضوابط القانونية .  فقد يزعم أو يدعي حقا على مشروع مالي أو تجاري، أو يكون شريكا في شركة ويتولى تسييرها دون أن يكون قد نصب من طرف أجهزة الشركة المختصة. وهو مثله مثل المسؤول القانوني تطاله المسؤولية الجنائية عن كل إخلال أو جريمة يرتكبها أثناء مباشرة تلك المهام . إلا أن مسؤوليته لا تتم ولا تقوم إلا إذا كنت الإختلالات والمخالفات قد ارتكبت أثناء التسيير الفعلي، وأن يكون مسؤولا عن اتخاذ القرار أو كان بوسعه اتخاذه ، وأن يكون فعله صادرا عنه بحرية واختيار.

وقد وسع المشرع من نطاق المسؤولية الجنائية لرجال الأعمال  لتطال حتى المسؤول الواقعي. وهو ما يسمى أحيانا بالمسؤول المستتر الذي لا يظهر في وثائق المشروع الرسمية، بل يكلف شخصا بدله ليظهر بمظهر المالك أو المسير القانوني ويبقى هو يعمل في الخفاء إما بسبب حظر أو منع ممارسة بعض الأعمال المالية عليه ، كما هو الحال بالنسبة للموظف العمومي الذي تتنافى وظيفته مع ممارسة النشاط التجاري مثلا . ولكي يخرج من هذه الحالة يتحايل على القانون ويعمد إلى تأسيس شركة أو مشروعا تجاريا أو ماليا في اسم أحد المقربين له كزوجته أو أحد أبنائه. ومتى ثبتت مسؤولية هذا الشخص الا وتعرض للجزاء كفاعل أصلي أو مساهم أو شريك بحسب الأحوال والظروف.

وإذا كانت صفة رجل الأعمال محددة بحسب القوانين التنظيمية الخاصة بمجالات عمله فإن تقدير هذه الصفة أمام القضاء تختلف أحيانا من القضاء المدني إلى القضاء الزجري. فإذا كان القضاء المدني يتقيد في تقدير هذه الصفة بالقوانين التنظيمية للأنشطة والأعمال، كالقانون التجاري بالنسبة لصفة التاجر، فإن القضاء الزجري، في غالب الأحيان لا يتقيد بهذه الضوابط.

إذ أنه لا يشترط دائما قيام الصفة المذكورة للقول بقيام جريمة رجال الأعمال. ولا يتقيد بالتحديد والتعريف الذي يقرره القانون التنظيمي أو القضاء المدني لرجل الأعمال بل انه يتمتع باستقلال تام في تقدير هذه الصفة، ويستخلصها من وثائق القضية المعروضة عليه ووقائعها. وذلك راجع لكون القضاء الجنائي لا يبحث إلا في ثبوت الجريمة من حيث أركانها وشروطها طبقا للمقتضيات القانونية الزجرية. فمتى ثبتت مسؤولية  التاجر الجنائية مثلا عن فعل أو إخلال إلا واستحق الجزاء حتى ولو كانت صفته كتاجر غير مستوفية لشروطها طبقا لأحكام القانون التجاري . ومن الأمثلة على ذلك القول بإدانة الشخص بجريمة الشيك بدون رصيد حتى ولو كان الشيك غير مستوف لشروط الورقة التجارية .

إلا أن لهذه القاعدة استثناءات ، كما هو الحال بالنسبة لجريمة التفالس في القانون المغربي. إذ أن هذه الجريمة لا تثبت أمام القضاء الزجري إلا إذا توفرت في الجاني صفة التاجر ، اذ أنه لا يمكن متابعته  بجريمة التفالس إلا بعد فتح مسطرة معالجة صعوبة المقاولة وهذا ما نصت عليه المادة 721 من القانون التجاري المغربي والتي جاء فيها : «… على أنه يدان بالتفالس في حال افتتاح إجراء المعالجة الأشخاص المشار إليهم بالمادة 702 إذا ارتكبوا فعل من أفعال التفالس…» وهؤلاء الأشخاص حسب المادة 702 المذكورة هم مسيرو المقاولة الفردية أو ذات شكل شركة سواء كانوا مسيرين قانونيين أو فعليين يتقاضون أجرا أم لا. وعليه فإن القانون المغربي قيد القضاء الجنائي، بالنسبة لجريمة التفالس، بفتح مسطرة معالجة صعوبة المقاولة.

ويتفق القانون الكويتي مع القانون المغربي، على مستوى جريمة التفالس، إذ اشترط لمعاقبة المتهم بالتفالس سبق صدور حكم بشهر الإفلاس في مواجهته، ويصدر هذا الحكم من القضاء المدني المختص. ويترتب عن ذلك أن القضاء المدني بدولة الكويت يوقف القضاء الجنائي، وهي مسألة أولية تتعلق بالاختصاص النوعي للمحاكم المدنية ، بحيث يتعين على القضاء الجنائي أن يوقف البت في الدعوى الجنائية المتعلقة بالتفالس إلى حين صدور حكم من المحكمة المدنية بشهر الإفلاس.(11)

وقد اتجه القضاء المصري ، بهذا الشأن ، اتجاها مخالفا للقضاء المغربي والكويتي. بحيث أن القضاء الزجري بمصر لا يتقيد، في جريمة التفالس، بتحديد صفة الفاعل التي يحددها القضاء المدني، بل يقوم بنفسه بالتحقق من توافر هذه الصفة ، وهو يتمتع بالاستقلال في تقديره هذا عن القاضي المدني أو التجاري . ويترتب عن ذلك أن القاضي الجنائي لا يلتزم بإحالة النزاع المتعلق بصفة التاجر إلى المحكمة المختصة بشهر الإفلاس بل يتعرض للموضوع بنفسه دون انتظار أن ترفع الدعوى أمام المحكمة المختصة بشهر الإفلاس. كما لا يلتزم بما سبق الحكم به من طرف القضاء المدني من توافر صفة التاجر أو عدم توافر هذه الصفة . ويرجع ذلك إلى اختلاف الدعويين التجارية والجنائية من حيث الأطراف والمحل والسبب … فموضوع الدعوى الجنائية هو الحكم بالعقوبة أو البراءة . بينما أمام القضاء المدني فإن موضوع الدعوى هو الإفلاس أو الحكم بشهره . ثم أن السبب في الدعوى الجنائية هو حدوث ووقوع أفعال تكون جريمة التفالس بينما في دعوى التفالس المدنية يعتبر "التوقف عن الدفع" كافيا لنشأتها. وخلاصة القول أن الأحكام المدنية الصادرة بشهر الإفلاس في مصر ليس لها حجية أمام القضاء الجنائي في تقدير صفة الفاعل في جريمة التفالس.(12)

وعلى العموم فإن صفة رجل الأعمال هي شرط مفترض في أغلب الجرائم وليست ركنا أساسيا في الجريمة. ولذلك فإن تعريف جرائم رجال الأعمال بأنها الجرائم التي تكون فيها صفة رجل الأعمال هي الركن الأساسي في الجريمة لا يفي بالغرض المطلوب ولا يعتبر تعريفا كاملا ودقيقا يعبر عن المفهوم الحقيقي لهذه الجرائم . و لإعطاء تعريف متكامل لجريمة رجال الأعمال فإنه لابد من البحث في عناصر أخرى مكملة لما تم بحثه سابقا، ومن ذلك محل وموضوع الجريمة وطبيعتها ومعايير التحديد والتعريف التي وصل إليها الفقهاء والباحثون.

الفقرة الثانية: مميزات الجزاء في القانون الجنائي للأعمال

إن جرائم رجال الأعمال لا تستهدف روح الإنسان و حريته، بقدر ما ترمي أساسا إلى الحصول على الأموال بطرق غير مشروعة أو الاعتداء على السياسة الاقتصادية و المالية المتبعة. فلما كان الأمر كذلك نجد اغلب التشريعات تخصص عقوبة خاصة تواجه بها مجرمي الأعمال و هي العقوبة المالية، و لذلك فان أهم ما يتميز بها القانون الجنائي للأعمال هي خصوصية العقوبة التي غالبا ما تتخذ صورة الغرامة. فالغرامة هي العقوبة الكفيلة بردع هؤلاء المجرمين ما دامت أهدافهم الإجرامية تكمن في الحصول على المال بطرق غير مشروعة، غير ان ذلك لا يعني بالضرورة اقصاء العقوبات السالبة للحرية.إن العقاب بالغرامة يعفي النيابة العامة من اثباث اتجاه إرادة الجاني الى ارتكاب الجريمة، لكن فداحة الأعمال الإجرامية أحيانا في مجال الأعمال، جعلت المشرع المغربي لا يقتصر على الغرامات لوحدها، بل نص كذلك على عقوبات سالبة للحرية تناسب خطورة الجريمة و المجرم، كما هو الأمر بالنسبة لجريمة النصب (الفصل 540 من ق. ج) و جريمة إصدار شيك بدون رصيد…

         أما فيما يتعلق بالظروف المؤثرة في العقوبة، و التي تتجلى في ظروف التشديد و ظروف التخفيف و وقف التنفيذ، فإن لها خصوصية تميزها عن القواعد العامة. فبالنسبة لظروف التشديد، نلاحظ أن العود كظرف مشدد له مفهوم خاص في هذا القانون. وهنا نستنتج صرامة المشرع المغربي في معاملة العائدين إلى الجريمة، مما يدل على رغبته في فرض مظلة جنائية كبيرة لحماية الاقتصاد الوطني بصفة عامة. و تتميز أحكام وقف التنفيذ و ظروف التخفيف بخاصية أساسية في هذا المضمار مؤداها أن النزول عند الحد الأدنى للغرامات يعتبر محظورا على المحكمة، و لا يمكن لهذه الأخيرة الأمر بإيقاف التنفيذ في الغرامات.

الهوامش

  1. محمد كبيش: المسؤولية الجنائية لمراقب الحسابات في شركات المساهمة ، ص 10 .
  2.   عبد المجيد غميجة –دور العدالة الجنائية في ميدان الأعمال والاقتصاد،المقاولة والسياسة الجنائية، مداخلة بخصوص المناظرة الوطنية حول السياسة الجنائية واقع وأفاق-منظمة من طرف وزارة العدل2004 مكناس ص 4
  3.   عبد السلام بنحدو: الوجيز في القانون الجنائي المغربي، المطبعة و الوراقة الوطنية، مراكش، الطبعة الخامسة 2005،ص 106.
  4. حسيني أحمد الجندي: القانون الجنائي للمعاملات التجارية، الكتاب الأول القانون الجنائي للشركات ، دار النهضة العربية سنة 1989 ، ص 99 و ما بعدها.
  5. محمد أمين الرومي ، غسل الأموال في التشريع المصري والعربي،  ص 14 .
  6.   محمد جوهر : منشورات القانون الجنائي للأعمال ، جامعة الحسن الثاني بعين الشق كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بالدار البيضاء ، ص 53 .
  7. غنام محمد غنام ، مرجع سابق ، ص 17  .
  8. محمد كبيش ، مرجع سابق ، ص148 .
  9.   نور الدين لعرج-مبادئ القانون التجاري- مطبعة السليكي إخوان –الطبعة الاولى2004-2005
  10.   عبد المجيد غميجة –دور العدالة الجنائية في ميدان الأعمال والاقتصاد،المقاولة والسياسة الجنائية، مرجع سابق، ص 4
  11.   غنام محمد غنام ، المسؤولية الجنائية للتاجر ومدير الشركة عن جرائم الإفلاس ، ص 37 .
  12. غنام محمد غنام ، المسؤولية الجنائية للتاجر ومدير الشركة عن جرائم الإفلاس، مرجع سابق ، ص 35 .

 

 

 

 

لائحة المراجع

المراجع باللغة العربية

             المراجع العامة

  • عبد السلام بنحدو: الوجيز في القانون الجنائي المغربي، المطبعة و الوراقة الوطنية، مراكش، الطبعة الخامسة 2005،
  • غازي التليلي، تلاشي الركن المعنوي في الجرائم“، دراسة مقارنة، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا في القانون الخاص،طبعة 1997.

 

            المراجع الخاصة:

  • حسنين أحمد الجندي: القانون الجنائي للمعاملات التجارية ، الكتاب الأول القانون الجنائي للشركات ، الناشر دار النهضة العربية سنة 1989 .
  • عبد الحفيظ بلقاضي: محاضرات في القانون الجنائي الخاص،جرائم الأشخاص  و الأموال، مكتبة دار الأمان، السنة الجامعية 1999-2000
  • عبد القادر فنينخ: جنحة استعمال أموال الشركات التجارية في التشريع الجزائري ، مقال منشور بمجلة المؤسسة والتجارة ، عدد 1 (2005).
  • عبد المجيد غميجة:“دور العدالة الجنائية في ميدان الأعمال و الاقتصاد:المقاولة و السياسة الجنائية“، مداخلة بخصوص المناظرة الوطنية حول السياسة الجنائية واقع و أفاق ”،منظمة من طرف وزارة العدل 2004 مكناس.
  • عز الدين بنستي: الشركات في التشريع المغربي والمقارن، دراسة مقارنة على ضوء المستجدات التشريعية الراهنة بالمغرب، الجزء الأول، في النظرية العامة للشركات، مطبعة الجديدة الدار البيضاء الطبعة الثالثة، سنة 2011.
  • ـمحمد  جوهر: "من منشورات القانون الجنائي للأعمال" صادرة عن جامعة الحسن الثاني بعين الشق كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بالدار البيضاء .بدون سنة.
  • محمود محمد مصطفى: الجرائم الاقتصادية في القانون المقارن، الجزء الأول، الأحكام العامة و الإجراءات الجنائية، الطبعة الثانية 1979 .

 

 

المراجع باللغة الفرنسية

  •  
    Coralie Ambroise-Castérot : Droit pénal spécial et des affaires ,Editeur Gualino, 3e édition ,2012 .
  • Marie-Christine Sordino : Droit pénal des affaires, Editeur : Bréal, 2e édition, 2012
  • Jean spreutels :droit pénal des affaires, octobre 2010.

 

التصميم

مقدمة:

المبحث الأول: النظرية العامة للقانون الجنائي للأعمال

         المطلب الأول: ماهية القانون الجنائي للأعمال

                   الفقرة الأولى: مفهوم القانون الجنائي للأعمال

                   الفقرة الثانية: خصائص القانون الجنائي للأعمال

         المطلب الثاني: أركان القانون الجنائي للأعمال

                   الفقرة الأولى: الركن القانوني و المادي

                   الفقرة الثانية: الركن المعنوي

المبحث الثاني: خصائص المتابعة و الجزاء في القانون الجنائي للأعمال

         المطلب الأول: مميزات مساطر المتابعة

                   الفقرة الأولى:مؤسستي الصلح والتحكيم

                  الفقرة الثانية:  الاختصاص القضائي

         المطلب الثاني: خصوصيات المسؤولية و الجزاء في القانون الجنائي للأعمال

                   الفقرة الأولى: المسؤولية الجنائية في القانون الجنائي للأعمال

                   الفقرة الثانية : الجزاء في القانون الجنائي للأعمال

لائحة المراجع

 

 

 


 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock