في الواجهةمقالات قانونية

نبهي محمد : ضوابط الاستثمار المصرفي والقيود الواردة عليه

 

الاستاذ:  نبهي محمد ,استاذ القانون الخاص .كلية الحقوق جامعة البويرة. الجزائر

عنوان المقال:  ضوابط الاستثمار المصرفي والقيود الواردة عليه

 

مقدمة

تقتضي ضرورة إخضاع القطاع المصرفي إلى تنظيم محكم نظرا لإعتبارين؛ يتمثل الإعتبار الأول في الدور الذي يلعبه البنك في تعبئة المدخرات بينما يتمثل الثاني في ضرورة حماية الزبون الذي يقوم بإيداع مدخراته على مستوى البنوك.

أسند المشرع مهمة ضبط وتنظيم القطاع المصرفي لهيئتين، هما مجلس النقد والقرض واللجنة المصرفية اللذان يعدان من سلطات الضبط المستقلة الفاصلة في المواد الاقتصادية والمالية والتي ظهرت نتيجة التحولات الاقتصادية التي طرأت على الدولة فقد أدى تغيير الدولة لردائها الإقتصادي من دوله متدخلة إلى دولة ضابطة، استحداث هيئات جديدة في المنظومة القانونية عرفت بسلطات الضبط المستقلة بحيث أضفت هذه السلطات نوع من المرونة والسلاسة في تنظيم السوق  وهو الأمر الغائب في مرحلة التسيير الموجه للإقتصاد في الفترة التي كانت فيها الجزائر تتبني النظام الاشتراكي.

ولما كان القطاع المصرفي من القطاعات التقنية التي تتطلب عملية حسن تسييرها امتلاك تقنية عالية ومعرفة واسعة في المجالين المالي والقانوني تم استحداث هيئتين لضبط هذا النشاط، ولم يكتف المشرع بذلك فقد أعطى للاستثمار ضمانات كافية تسمح لان يتم التوجه إليه من خلال الضمانات المالية والقانونية والقضائية مع احترام لسيادة الدولة على قوانينها من جهة ومن جهة أخرى مراعاة المصلحة الاقتصادية الوطنية وتم ذلك من خلال فرض جملة من القيود التي فرضه المشرع على المستثمر في القطاع المصرفي على غرار باقي القطاعات وهي قيود تتعلق تارة بإنشاء الاستثمار والمتمثلة في فرض نظام الشراكة وتارة تتعلق بانتهاء الاستثمار وتكون مطبقة عند التصفية والمتمثلة في فرض حق الشفعة (وأنيطت مهمة تنظيم القطاع المصرفي لمجلس النقد والقرض عن طريق منحه سلطة التنظيم القائمة على إصدار أنظمة تخص كافة أوجه النشاط المصرفي بدء من عملية إنشاء البنك مرورا إلى الشروع الفعلي في القيام بالعمليات المصرفية. أما اللجنة المصرفية فقد أوكل لها مهام الرقابة على المتدخلين في القطاع المصرفي وزودها المشرع في ذلك بسلطة توقيع الجزاء).

وعليه تسهر كل من السلطتين في عملية الضبط في المجال المالي، ما يجعلنا نتناول مسألة ضبط الاستثمار في القطاع المصرفي كضرورة يتطلبها السوق (المبحث الأول)، لنتطرق إلى مسألة الضمانات التي منحها المشرع للمستثمر في القطاع المصرفي والقيود الواردة عليها (المبحث الثاني).

المبحث الأول

ضبط الإستثمار في القطاع المصرفي

لقد حولت مهمة تنظيم ورقابة القطاع المصرفي لمجلس النقد والقرض واللجنة المصرفية عن طريق منحه سلطة التنظيم القائمة على إصدار أنظمة تخص كافة أوجه النشاط المصرفي بدء من عملية إنشاء البنك مرورا إلى الشروع الفعلي في القيام بالعمليات المصرفية، وقد أوكل للجنة المصرفية مهام الرقابة على المتدخلين في القطاع المصرفي وزودها المشرع في ذلك بسلطة توقيع الجزاء.

ولقد طرحت عدة مسائل في شأن هاتين الهيئتين من حيث استقلاليتها من حيث اختصاصاتها وحتى من حيث دستوريتها حيث نجد المشرع قد تمادى في السلطات التي منحت لكل من مجلس النقد والقرض واللجنة المصرفية، وهو الأمر الذي أدى إلى الطعن ليس فقط في مدى دستورية هذه الهيئات وإنما كذلك في دستورية هذه السلطات سيما سلطة العقاب الذي زود بها كل من مجلس النقد والقرض واللجنة المصرفية. وهو ما يجعلنا نتناول كل منها.

إن استخلاف مجلس النقد والقرض للسلطة التنفيذية في مسألة ضبط القطاع المصرفي[1]، يعبر على قدرته في ضبط نشاط يمتاز بطابع خصوصي وحساسية كبيرة، مع العلم أن مكانته ضمن الهرم المؤسساتي في القانون الجزائري الذي لم يهضم بعد فكرة السلطات الإدارية المستقلة[2] فقد كلف مجلس النقد والقرض من خلال الأمر 03-11  بمهمة ضبط النشاط المصرفي، وهي المهمة التي كانت من إختصاص السلطة التنفيذية ممثلة في وزير المالية. ومنه نتناول عملية ضبط الإستثمار في القطاع المصرفي من طرف مجلس النقد والقرض (المطلب الأول) ثم ضبطه من طرف اللجنة المصرفية (المطلب الثاني).

المطلب الأول

ضبط الاستثمار من طرف مجلس النقد والقرض

كلف مجلس النقد والقرض بموجب الأمر 03-11 بمهمة ضبط النشاط المصرفي، هذه المهمة كانت من اختصاص السلطة التنفيذية ممثلة في وزير المالية كما سبق الذكر، بحيث منحت له سلطات واسعة وهو أمر غير مألوف عما كان معمول به في ظل الهيئات الإدارية الكلاسيكية.

كما أن الإعتراف لمجلس النقد والقرض بنوع من الإستقلالية، جعله يفلت من رقابة السلطة السليمة والوصاية الإدارية، وهو ما أدى إلى طرح العديد من التساؤولات عن دستورية هذه الهيئات بما فيها مجلس النقد والقرض، وإن كانت مسألة دستورية هيئات الضبط المستقلة ليست محل دراستنا[3]، ومنه سوف نتطرق إلى الطبيعة القانونية لمجلس النقد والقرض (الفرع الأول) ومظاهر تنظيمه (الفرع الثاني).

الفرع الأول: الطبيعة القانونية لمجلس القرض

إن استخلاف مجلس النقد والقرض للسلطة التنفيذية في مسألة ضبط القطاع المصرفي[4]، يعبر على قدرته في ضبط نشاط يمتاز بطابع خصوصي وحساسية كبيرة مع العلم مكانته ضمن الهرم المؤسساتي في القانون الجزائري الذي لم يهضم بعد فكرة السلطات الإدارية المستقلة[5]، فقد كلف مجلس النقد والقرض من خلال الأمر 03-11 بمهمة ضبط النشاط المصرفي، وهي المهمة التي كانت من إختصاص السلطة التنفيذية ممثلة في وزير المالية.

بعدما كان مجلس النقد والقرض يمارس وظيفتين، الأولى إدارية والثانية تتعلق بالسياسة النقدية طبقا لقانون 90-10 جاء الأمر 01-01 المعدل لقانون النقد والقرض[6] الذي منح الوظيفة الإدارية  لمجلس إدارة بنك الجزائر، واحتفظ مجلس النقد والقرض بالوظيفة النقدية تظهر أهمية مجلس النقد والقرض طبقا للأمر 03-11 من خلال تشكيلة وسير عمله، إضافة إلى الصلاحيات المنوطة به[7].

لم يتضمن قانون النقد والقرض أية إشارة إلى الطبيعة القانونية لمجلس النقد والقرض على الرغم من أن عمليه تحديد الطبيعة القانونية لمجلس النقد والقرض تكتسي أهمية كبيرة إذ يؤدي إلى إستقلالية رسم الحدود بين السلطة التنفيذية والقطاع المصرفي، ووضع حد لها في تسيير التوجهات النقدية وتحريره من الإرادة السلبية وهو ما يؤدي إلى تجنب الإقتصاد الوطني نتائج وخيمة على خلاف ما كان معمولا به سابقا، إذ المنظومة المصرفية لا تعدو أن تكون مجرد أداة لتطبيق السياسة الوطنية[8]، فقد وجهت موجودات البنوك في تمويل مؤسسات الدولة وتغطية فشلها عن طريق مسح ديونها عوض أن توجه لتمويل قروض المشاريع الاقتصادية التي تعود بالنفع على الاقتصاد الوطني[9]، فمجلس النقد هو سلطة إدارية (أولا) يمارس صلاحياته انفراديا بما يفيد انه هيئة مستقلة (ثانيا).

أولا/ مجلس النقد والقرض سلطة إدارية

لإبراز الطابع الإداري للمجلس، سيتم الإعتماد على كل من المعيار الشكلي الذي ينبني على صفة الأعضاء المكونين له وطريقه تعيينهم ثم على المعيار الموضوعي القائم على طبيعة القرارات الصادرة منه.

 

 

-1 المعيار الشكلي:

يحتل مجلس النقد والقرض بوصفه الهيئة الأولى المسؤولة على تنظيم القطاع المصرفي أهمية كبيرة، تظهر من خلال صفة الأعضاء المشكلين له، التي ينبغي أن تتماشى مع الوظيفة المنوطة بالجهاز الذي ينتمون له، وكذا الكيفية التي يتم تعيينهم في وظائفهم.

  • صفة الأعضاء :

عرفت التشكيلة البشرية لمجلس النقد والقرض تطورات عديدة إرتبطت بالتعديلات التي عرفها قانون النقد والقرض ففي ظل قانون النقد والقرض لسنه 1990 كان المجلس يضم 07 سبعة يتمثلون في :

  • محافظ البنك المركزي رئيسا.
  • ثلاثة نواب المحافظ .
  • ثلاثة موظفين دائمين ذوي كفاءة عالية في الشؤون الاقتصادية والمالية، وثلاث أعضاء مستخلفين تابعين لنفس الإدارات التي ينتمي إليها الموظفين السامين دائما، وفي حالة غياب أحدهم أو عدم قدرته على ممارسة مهامه لسبب معين[10]، ويتولى رئاسة المجلس المحافظ[11] أما نواب المحافظة فيقتصر دورهم على الحلول محل الرئيس في حالة شغور منصبه وذلك لحاجة المجلس لرئيس[12].

وجدير بالذكر أن المشرع خلال هذه الفترة لم يكن يفصل بين إدارة بنك الجزائر ومجلس النقد والقرض و هذا الأخير الذي كان يتصرف كإدارة بنك الجزائر وكسلطة إدارية مستقلة تصدر أفضل أنظمة نقدية ومالية ومصرفية وقد استمرت هذه الوضعية إلى غاية التعديل الذي مس قانون النقد والقرض سنه 2001 أين تم الفصل بين مجلس النقد والقرض ومجلس إدارة بنك الجزائر وبات مستقلين عن بعضهما البعض. ولهذا الغرض تم تعديل نص المادة 19 من القانون 90-10 وهذا بعد أن حذفت منها الفقرة الأخيرة.

احدث قانون النقد والقرض تغييرا في تشكيلة مجلس النقد والقرض من حيث التعداد أصبح يضم 10 أعضاء[13]، إذ إحتفظ من حيث إطاره الهيكلي بتشكيلته السابقة المتمثلة في أعضاء مجلس إدارة بنك الجزائر[14]، مع إضافة ثلاث 03 أعضاء يمثلون شخصيات يختارون بحكم كفاءتهم في المسائل الاقتصادية والنقدية، غير أن غياب الشخصيات القانونية قد جعل التشكيلة ناقصة وهو ما ينعكس سلبا على عمل مجلس النقد والقرض. أما في إطار القانون الساري المفعول الأمر 03-11 فقد تم تقليص التشكيلة العددية  لتصبح 09 تسعه أعضاء بفارق عضو واحد عن مثيلتها السابقة[15].

ب- طريقه التعين:

يتم تبيان الطابع الإداري للطبيعة القانونية للمجلس من زاوية التعيين وهو ما نلمسه من خلال التدخل التشريعي لكل القوانين التي نصت على ذلك حيث نجد في ظل الأمر 90-10 كانت سلطة التعيين يتقاسمها كل من رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة[16]، عملا بنص المادتين 22  و21، فالأول يعين المحافظ  ونوابه الثلاثة وكذا بدلائهم.

أما في تعديل 2001 أين رفعت فيها تشكيله من 07 إلى 10 بقى رئيس الحكومة محتفظ بسلطة تعيين ثلاثة أعضاء لمجلس النقد والقرض بينما رئيس الجمهورية يعين المحافظ وثلاثة من نوابه وثلاث شخصيات، يتم اختيارهم بناء على كفاءتهم في المجال الاقتصادي والمالي.

أخيرا في ظل الأمر 03-11 نزعت من رئيس الحكومة أو الوزير الأول سلطة تعيين  بعض أعضاء مجلس النقد والقرض وأصبح رئيس الجمهورية يستأثر بتعيين جميع أعضاء مجلس النقد والقرض دون أن تشاركه في ذلك أي جهة كانت[17]، فمن خلال تعيين أعضاء مجلس النقد والقرض تتأكد الطبيعة الإدارية لهذا الأخير.

 

-2 المعيار الموضوعي:

هنا نستخلص الطبيعة القانونية من حيث طبيعة القرارات الصادرة عن المجلس.

أ  طبيعة القرارات الصادرة عن مجلس النقد والقرض:

يعرف القرار الإداري على أنه: “عمل قانوني من جانب واحد يصدر بإرادة أحد السلطات الإدارية، في الدولة ويحدث أثار قانونية بإنشاء وضع قانوني جديد أو تعديل أو إلغاء وضع قانوني قائم”[18] على هذا الأساس يعتبر إضفاء الطابع الإداري على القرارات الصادرة من مجلس النقد والقرض كفيل بإلحاق الصفة الإدارية على مجلس النقد والقرض، ذلك أن من خصائص القرار الإداري في أنه عمل قانوني يهدف إلى إحداث أثر قانوني صادر بالإرادة المنفردة عن جهة إدارية، ذو طابع تنفيذي.

وفي الصدد نقول أن القرار الإداري الصادر عن المجلس هو عمل قانوني يهدف إلى إحداث أثر قانوني وذلك بإنشاء مركز قانوني أو تعديل مركز قانوني قائم أو إلغائه[19] وهو تسري على جميع الأشخاص المعنية بالمهنة المصرفية[20]. وهذا هو شأن القرار الصادر عن المجلس الذي يهدف في مجاله إلى ضبط المهنة المصرفية يقوم بإصدار قرارات[21].

تجدر الإشارة إلى أن القرار الصادر عن المجلس يعتبر إداريا ينبغي أن يصدر عن سلطه إدارية تمييزا له عن الأعمال الصادرة عن السلطة التشريعية والقضائية. ولا فرق في ذلك بين الجهات الإدارية المركزية أو المحلية، بل ولا يهم أن تكون جهة إدارية حديثة أو كلاسيكية فيكفي، أن تكون الجهة مصدرة القرار تنتمي للسلطة التنفيذية مبدئيا[22] مع العلم أن المجلس هو سلطة إدارية بقوة القانون. كما أن القرار الذي يصدره المجلس يصدر بالإرادة المنفردة[23] منه اذ نجد المشرع قد منح له بموجب المادة 62 من الأمر 03-11، سلطة إصدار القرارات دون أن يشاركه في ذلك المخاطبين به.

في المقابل تبقى قرارات المجلس تكتسي طابع الإدارية من خلال الجهة المختصة بالنظر في الطعون ضد القرارات الصادرة عنه، إذ أن منازعاته الناتجة عن تطبيق القرارات التي يصدرها تخضع للقضاء الإداري [24]كأصل الجهات القضائية العادية كإستثناء[25] بما يدل مرة أخرى على أنها هيئة إدارية تتمتع بامتيازات السلطة العامة، حيث أعطى لها القانون القيام بمهام المرفق العمومي .

مما سبق نخلص للقول أن مجلس النقد القرض كهيئة جديدة تعد جهة إدارية من هيئات جديدة والتي تختلف عن الأجهزة السابقة التي كانت تحت وصاية وزير المالية (السلطة التنفيذية)، ورغم أنها خارج الهرم الإداري إلا أن المشرع زودها بصلاحيات منح إياها إمتيازات السلطة العامة وكذا سلطة اتخاذ القرار على خلاف الهيئة الاستشارية، ورغم اختلاف هذه السلطة عن الهيئة الإدارية الكلاسيكية إلا أنها تعتبر هيئة إدارية[26]، له أن يتخذ قرارات تنفيذية على حساب وزير المالية الذي فقد جميع الصلاحيات التي زودها بها قانون  1986[27].

 

 

 

ثانيا/ مجلس النقد والقرض هيئة مستقلة

يقصد بالإستقلالية من الناحية القانونية عدم خضوع سلطات الضبط لأية رقابه مهما كان نوعها لرقابة السلطة الوصية أو لرقابة الوصاية الإدارية وبهذا الشكل فهي تضع، حدا لتدخل السلطة التنفيذية.

اعترف لبعض السلطات الإدارية بالاستقلالية الوظيفية والعضوية في القوانين المنشئة لها بصفة صريحة[28]، إلا أنه لم يصرح بها في المجلس ولكن نلمسها من خلال الاستقلالية العضوية والاستقلالية الوظيفية.

  • الاستقلالية العضوية لمجلس النقد والقرض

حملت النصوص المنظمة للمجلس في طياتها العديد من المظاهر التي من خلالها يمكن الحكم على تمتع مجلس النقد والقرض بالاستقلالية من عدمه، تتمثل هذه المظاهر في ما يلي:

أ  من حيث تشكيلة مجلس النقد والقرض: تنص المادة 58 من الأمر 03-11 المتعلق بالنقد والقرض المرجع السابق على ما يلي: يتكون مجلس النقد والقرض الذي يدعي في صلب النص المجلس من :

  • أعضاء مجلس إدارة بنك الجزائر
  • شخصيتين تختاران بحكم كفاءتهما في المسائل الاقتصادية النقدية.

يتضح من خلال المادة أن المجلس يضم تشكيلة متنوعة ومتعددة موزعة بين كفاءات في المجالين المالي والمحاسبي[29]. وهذا ما يضمن إستقلاليتهم وينعكس إيجابا على تأدية مهاهم بكل شفافية، فلو فرضنا أن كل أعضاء السلطات الإدارية المستقلة في المجال الاقتصادي والمالي ينتمون إلى سلك واحد فهذا أمر قد يمس بحيادهم ومنه باستقلالية هذه السلطات[30].

ب- تطبيق المجلس لمبدأ الحياد:

يعد إتصاف الأحكام الصادرة عن مجلس النقد والقرض بالحياد[31] من أهم المظاهر الدالة على استقلاليته إذ يتمثل جوهره في صدور القرار منزه عن كل اعتبار ولا يتأثر بأي معطى من المعطيات الوظيفية أو الشخصية.

مما سبق نخلص للقول أن مسألة إستقلالية مجلس النقد والقرض إستقلالية نسبيه أمام احتكار السلطة التنفيذية لصلاحيتها في نفس المجال عن طريق تدخلاتها الصارخة في تسيير المجلس ويظهر ذلك من خلال إحتكار رئيس الجمهورية بعملية تعيين أعضاء مجلس النقد والقرض، وإقتصار الكفاءات المكونة للمجلس على المجالين النقدي والمحاسبي مضاف إليها السكوت عن تحديد مدة إنتداب أعضاء مجلس النقد والقرض[32].

نقصد بالوظيفة هي الصلاحية والمهمة المؤداة ويستدعي الإستقلال الوظيفي لمجلس النقد والقرض تمتعه بالإستقلالية في ممارسة مهامه بأن لا يتلقى أية تعليمات من قبل أية جهة.

لهذا سنتطرق إلى معرفة كل من مظاهر هذه الاستقلالية  ثم حدودها، فممارسة اختصاصها تستمده من القانون المنشئ كما أن قراراتها لا تخضع للرقابة الرئاسية والوصاية الإدارية مما يستبعد إمكانيه تعديل أو إلغاء قراراتها من طرف السلطة التنفيذية[33] ورغم هذا تبقى الاستقلالية العضوية التي يتمتع بها مجلس النقد والقرض استقلاليه نسبيا عن طريق حرمانها من شخصيتها المعنوية و كذا استقلالها المالي .

  • مظاهر الاستقلالية الوظيفية:

يقوم المجلس باختصاصه وفقا للقانون ويصدر قراراته من دون أن يخضع للرقابة الرئاسية والوصاية الإدارية مما يستبعد إمكانيه تعديل أو إلغاء قراراته من طرف السلطة التنفيذية وتعتبر طريقة إتخاذ القرارات دون اعتبار لأي جهة وكذا إمكانية مجلس النقد والقرض على وضع نظامه الداخلي من أبرز المظاهر الدالة على إستقلاليتة.

للمجلس مطلق الحرية في اختيار مجموعة القواعد التي من خلالها تبين كيفية تنظيمها وسيرها وتحديد النظام القانوني الذي يخضع له أعضائها والقواعد المطبقة على مستخدميها دون مشاركة جهات أخرى[34] وقد منح قانون النقد والقرض لمجلس النقد والقرض السلطة في وضع نظامه الداخلي وتظهر إستقلالية المجلس في وضع نظامه الداخلي هو عدم إشتراط لزوم المصادقة عليه من طرف السلطة التنفيذية وعدم قابليته للنشر[35].

إلى جانب إمكانية المجلس واستقلاليته في وضع نظام داخلي فانه له مطلق الحرية في اتخاذ قراراته وقد إستمدت السلطات الإدارية بما فيها مجلس النقد والقرض سلطتها في إتخاذ القرارات من السلطة التنفيذية[36] من دون تدخل السلطة التنفيذية فلا يمكن تعديلها أو إلغائها من طرف هذه الأخيرة[37]، وفي المقابل يحق لها مشروعيتها فيما إذا كانت خارج حدود سلطات إختصاصاتها المخولة لها قانونا أو أنها مخالفة للقواعد المنظمة لمجال تدخل السلطات الضبط سوى الطعن بالبطلان أمام مجلس الدولة لعدم المشروعية أو لعدم الإختصاص[38].

  • حدود استقلاليته :

ورغم ما تبن من مظاهر الاستقلالية تبقى الاستقلالية العضوية التي يتمتع بها مجلس النقد والقرض استقلاليه نسبية عن طريق حرمانها من شخصيتها المعنوية وكذا الاستقلال المالي، حيث لا تتمتع هذه السلطة بالشخصية المعنوية على خلاف بعض السلطات التي أعطيت لها هذه الصفة[39]، وهو ما افقدها الآثار المترتبة عن اكتساب الشخصية المعنوية والمتمثلة في أهلية التقاضي[40]، عدم مسؤولية المجلس على أعماله ما يؤدي إلى تنصلها عن المسؤولية في جبر الأضرار المتسببة فيها، بالإضافة إلى غياب الاستقلال المالي، حيث لم يمنح المشرع الاستقلال المالي الفعلي بل تبقى تابعة في تمويلها إلى السلطة التنفيذية[41]. وهذا إنما يعد قيدا ومظهرا صارخا لحدود الاستقلالية.

الفرع الثاني: سلطات مجلس النقد والقرض

يقوم المجلس بعدة اختصاصات وسلطات من شأنها أن تنظم القطاع المصرفي وتضبطه بل وتراقبه حيث تم تزويده بمجموعة من الإختصاصات عن طريق نزعها من السلطة التنفيذية ومنحها لفائدة السلطات الضابطة[42]، تتمثل في: إصدار النقد وتحديد شروط ومقاييس عمليه بنك الجزائر كذا شروط اعتماد البنوك والمؤسسات المالية[43]، ويتجلى كل ذلك في السلطة التنظيمية لمجلس النقد والقرض المجسدة في إصدار الأنظمة (أولا) والمجسدة في سلطة إصدار القرارات الإدارية (ثانيا).

أولا/ سلطة إصدار الأنظمة

اعترف المشرع الجزائري لمجلس النقد والقرض بإصدار الأنظمة والتي تنشر في الجريدة الرسمية هذه السلطة إعترف له بها المشرع صراحة[44] تتجلى في إصدار التنظيم والتعليمات لاسيما التقنية منها[45].

ويعود سبب تخويل هذه المهمة للمجلس في عدم كفاءة الإدارة التقليدية في تأدية المهام الاقتصادية والمالية إلى التنازل عنها لصالح مجلس النقد والقرض فهذا النوع من القطاعات يحتاج إلى الوقوف والتقرب إلى الفاعلين فيه وتشاور معهم لإيجاد طريق لسد التغيرات التي تعيق أداء أعمالهم ومنحهم ما يسهل تطويرهم للقطاع. وتتجلى مواضيع هذه الأنظمة في وضع شروط وقواعد الالتحاق بالمهنة المصرفية، وقواعد ممارسة المهنة المصرفية.

مع العلم هذه الأنظمة الصادرة عن مجلس النقد والقرض تخضع لرقابه القاضي الإداري في إطار ما يعرف بالرقابة اللاحقة أين تتدخل الجهات القضائية للنظر في الطعون المرفوعة أمامها للوقوف على مدى تجاوز هيئات الضبط لسلطاتها وهذا عن طريق دعوى الإلغاء.

ثانيا/ سلطة اتخاذ القرار

يتدخل المجلس في ضبطه للسوق المالية من خلال اتخاذه للقرارات فلا يمكن الحديث عن سلطه إداريه مستقله كما عبر عن ذلك الفقيه الفرنسي  René Campusإلا إذا كنا أمام هيئه تتمتع في سبيل القيام بمهامها بسلطة إتخاذ القرار[46].

وتأخذ شكل قرارات تنظيميه تطبق على الأشخاص بالمهنة المصرفية[47] فبغية التسيير الحسن للقطاع المصرفي منح المشرع هذه المهمة لفرض الرقابة على المتدخلين في القطاع المصرفي قبل أو بعد دخولهم ميدان الإستثمار المصرفي وهذا من خلال منح الترخيص أو سحب الاعتماد  وأخيرا ما يعرف بالقياس.

1- قرار منح التراخيص.

يقصد بالترخيص الإذن الذي تمنحه السلطة الإدارية أو القضائية لشخص للقيام بعمل معين لا يستطيع هذا الشخص اعتياديا القيام به إما بسبب عدم الأهلية أو بسبب حدود سلطاته العادية أو صلاحياته[48]، ويعتبر الترخيص شرط للإلتحاق بالمهنة المصرفية وموافقة مبدئية غير مكتملة من طرف الإدارة وإقرار منها على أن هذا الشخص توفرت فيه الشروط القانونية اللازمة لممارسه المهنة المصرفية ويملك مجلس النقد والقرض في كل الحالات سلطة واسعه في الرفض أو القبول.

يمكن أن يكون الترخيص في عدة أشكال إما لأجل إقامة بنك وفتح فرع من الفروع لأي مؤسسة أجنبية في المجال المصرفي، أو لتمثيل بنوك أجنبية وفقا للمادة 84 من الأمر11-03، كما يكون بتعديل نظام قانوني لشركة مصرفية سواء في رأسمالها أو شكلها أو تسييرها… الخ. وللمجلس حدود في منح الترخيص على أساس انه اختصاص مقيد بالنصوص المنضمة لتدخله وله اجل لمنحها ومواعيد على المجلس احترامها[49].

-2 قرار سحب الاعتماد

القاعدة أن من له سلطة منح الاعتماد لها سلطة سحبه أو إلغائه، فإذا كان الاعتماد يؤهل المؤسسة المالية أو البنك على مزاولة النشاط المصرفي ، إلا أن سحبه يوقف الأثر القانوني لها. بالإضافة إلى أن عدم ديمومة الاعتماد للأبد قد يعرضه للسحب من طرف مجلس النقد والقرض في إطار الرقابة التي تمارس على القطاع المصرفي وهذا في حالة وقوع المؤسسة المالية أو البنك في إحدى حالات السحب المنصوص عليها في القانون والتي تم تحديدها بموجب المادة 95 من الأمر 03-11 التي تنص على: “دون الإخلال بالعقوبات التي قد تقرها اللجنة المصرفية في إطار صلاحياتها يقرر المجلس سحب الإعتماد بالنظر لأسس قانونية تتمثل في عدم بقاء الشروط التي يخضع لها الاعتماد متوفرة أو عدم إستغلال الإعتماد لمدة 12  شهرا أو في حالة توقف النشاط موضوع الإعتماد لمدة ستة أشهر وهي نفس الحالات التي إعتمدها المشرع الفرنسي لسحب اعتماد المؤسسات المالية[50] وهذا وفقا للمادة 95 من الأمر 03-11 التي حصرت الحالات في التي سبق ذكرها وقد قام المجلس بسحب الاعتماد لبنك الريان الجزائري[51].

-3 القياس

تطبيقا للمادة 62 من الأمر 03-11 انه من القرارات الفردية التي يتخذها المجلس هي القرارات المتعلقة بتطبيق الأنظمة التي يسنها المجلس وهي تصنف ضمن التصرفات غير التنظيمية التي تشكل مقررات فردية ذات طابع عام بتطبيق الأنظمة التي يسنها وتسمح له بتفسير هذه الأنظمة بالقياس على عمليات خاصة[52].

يعتبر القياس من قبيل القرارات الإدارية الفردية التي قل ما يلجأ إليها مجلس النقد والقرض، وقد اعترف له بها نص المادة 62 فقرة 2[53] دون أن تقدم لها تعريف أو إجراءات اتخاذه.

يصنف القياس ضمن التصرفات غير التنظيمية التي تشكل مقررات فرديه ذات طابع عام متعلقة بتطبيق الأنظمة التي يسنها، وتسمح بتفسير هذه الأنظمة بالقياس على عمليات خاصة هذا تبعا لطلب المعني[54]. ومن خصائص القياس أنه دو طابع ملزم فيتعين في حاله اختاره الأخذ برأيه من طرف البنك والمؤسسة المالية في حالة إخطاره الأخذ به سيعرضها للعقوبات من طرف اللجنة المصرفية[55].

أما الخاصية الثانية فتتمثل في نسبية القياس إذ لا يطبق إلا على المؤسسة المعنية أو تلك التي قامت بإخطار مجلس النقد والقرض.

يختلف القياس عن التعليمات وعن التوصيات وعن الآراء، يتمثل في كونه يحق للمجلس أن يبدي رأيه مع إلزامية اخذ رأيه بعين الاعتبار قياسا على ما تم أخذه حيث يبدي رأيه ويفسر بعض الأحكام المتعلقة بالأنظمة خاصة إذا حملت أكثر من معنى ويكون ذلك بعد إخطار من طرف المؤسسة المعنية.

المطلب الثاني

ضبط الاستثمار من طرف اللجنة المصرفية

بعد إنشاء سلطات الضبط نقلت بعض الصلاحيات العقابية من القاضي إلى هذه السلطات فنقلت سلطة قمع المخالفات ومعاقبه الجناة في المجال المصرفي من القاضي الجزائي إلى اللجنة المصرفية مما خول لهذه الأخيرة سلطة قمعية حقيقية تمارسها على جميع الناشطين في القطاع المصرفي عند خلالهم بالقواعد القانونية وأخلاقيات المهنة سلطة تظهر مبدئيا أنها غير مشروعة ومعارضة مع أحكام الدستور هذا لأنه وزع السلطة في الدولة ما بين السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية والسلطة القضائية إلى أن القضاء الدستوري والفقه في القوانين المقارنة في أقر بمشروعية السلطة القمعية لسلطات الضبط الاجتماعي وهو ما يسمح بإسقاط هذه المشروعية على النشاط العقابي للجنة المصرفية.

وبغية القيام بمهامها في ضبط القطاع المصرفي تم تزويدها شأنها في ذلك شأن مجلس النقد والقرض بسلطات واسعة وتتمثل في سلطة الرقابة التي تعتبر ذات طابع وقائي أين تقوم اللجنة بتفحص المستندات والوثائق التي تعود للبنوك والمؤسسات المالية إلى جانب هذه السلطة تم تزويدها بسلطة توقيع الجزاءات وهذا في إطار صلاحيات القمعية ونظرا لأهمية التكييف القانوني للجنة سيتم التطرق إليه في المقام الأول (الفرع الأول) وبعد ذلك سنتطرق للحديث عن مظاهر ضبطها على القطاع المصرفي (الفرع الثاني).

الفرع الأول: الطبيعة القانونية للجنة المصرفية

أن تزويد اللجنة المصرفية بسلطات واسعة كسلطة التحري وتوقيع العقاب يعد نتيجة حتمية، بعد فشل أجهزة التقاضي العادية من مسايرة المنازعات المرتبطة بها النشاط وقد أدى سكوت المشرع الجزائري عن تكييف اللجنة المصرفية وترك طبيعتها مبهمة، في ظل التكييف الصريح للمشرع الفرنسي لمثيلتها، بأن أضفي عليها الطابع المزدوج فإعتبرها جهة قضائية عندما تفصل في المجال التأديبي وهيئة إدارية فيما عدا ذلك، غير أننا مقتنعين بأنها هيئة إدارية وليست قضائية مهما خول لها من مهام فهي تقوم بمهامها كمرفق عمومية مهمته الأساسية ضبط السوق المالية لا أكثر ولا اقل فبالاعتماد على بعض المعايير وبعيدا عن الآراء الفقهية المتضاربة يمكن إثبات الطابع الإداري للجنة المصرفية وكذا الطابع الإستقلالي لها[56].

وعلى هذا الأساس نتناول طبيعتها من حيث أنها سلطة إدارية (أولا) ومن حيث أنها مستقلة لنرى مدى استقلاليتها (ثانيا).

أولا/ اللجنة المصرفية هيئة إدارية

تعتبر اللجنة المصرفية هيئة إدارية مستقلة كغيرها من الهيئات الإدارية الأخرى، منح لها المشرع في سبيل القيام بمهامها سلطة إتخاذ قرارات فردية وتوقيع الجزاءات وتشير الطبيعة القانونية للجنة المصرفية إشكالات عديدة، فهي كغيرها تمثل شكلا من الأشكال الجديدة إذا ما قورنت بالمؤسسات الأخرى المكونة لجهاز الدولة التي لا يتمكن أن تدرج ضمنها[57].

تعتبر اللجنة المصرفية هيئة إدارية بالنظر لعدة معايير :

-1  المعيار المادي:

يهدف وجود هذه الهيئة إلى السهر على تطبيق النصوص القانونية المخول لها وينظر للقرارات الصادرة عن اللجنة من طرف القاضي الإداري شأنها في ذلك شان القرارات الإدارية العادية وعليه ومن وجه النظر المادية تعد هيئة إدارية في أسلوب حديث. فبعدما إنسحبت الدولة من تنظيم الحياة العامة الاقتصادية وفي سبيل ملء هذا الفراغ تم خلق سلطات الضبط الإقتصادي التي أوكلت لها مهمة ضبط مختلف أوجه النشاط الاقتصادية خلفا للإدارة الكلاسيكية وذلك عن طريق السهر على تطبيق النصوص القانونية ذات البعد الإقتصادي وقد زودها المشرع في ذلك أدوات أو وسائل الضبط الاقتصادي والمتمثلة أساسا في سلطه إصدار القرارات الإدارية.

-2 معيار المنازعات:

 تتمثل في خضوع القرارات التأديبية الصادرة عن اللجنة المصرفية للطعن أمام القضاء بسبب دعوه الإلغاء وفي حاله الضرر يمكن طلب تعويضات بموجب دعوى التعويض وهذا وفقا للمادة 107 فقرة 2 من الأمر 03-11[58].

ثانيا/ اللجنة المصرفية هيئة مستقلة .

لم ينص المشرع الجزائري في أي من مواده المتعلق باللجنة المصرفي على استقلالية اللجنة المصرفية مثلها مثل مجلس النقد لهذا يتعين البحث عن ذلك من خلال العودة للنصوص القانونية المؤطرة للهيئات الإدارية التي إعترف لها المشرع بالإستقلالية على غرار لجنه تنظيم عمليات البورصة ومراقبتها سلطة البريد والمواصلات السلكية واللاسلكية الوكالة الوطنية للممتلكات المنجمية وغيرها من السلطات التي منحها المشرع الإستقلالية من الناحية الوظيفية ومن الناحية العضوية.

1-الإستقلالية الوظيفية للجنة المصرفية:

على غرار ما تم التطرق إليه في المجلس فان الحديث عن أهمية الإستقلالية الوظيفية للجنة المصرفية يكمن في مدى الإعتراف بها بموجب نص صريح من طرف المشرع على عمل اللجنة في الرقابة على البنوك والمؤسسات المالية.

تعبر استقلالية اللجنة عن تأثير ونفوذ السلطة التنفيذية وهو الأمر الذي ينعكس إيجابا على تحقيق اللجنة للأهداف المرسومة لها. وأمام غياب النص الصريح على إستقلالية اللجنة المصرفية يتعين إستنتاجها من خلال المظاهر التالية: وضع نظامها الداخلي إنفراد للجنة بتنظيم عمليات البنوك والمؤسسات المالية دون تدخل من السلطة التنفيذية.

مع العلم أن لهذه الاستقلالية حدود حيث ذلك أن تدخل السلطة المركزية في آلية عمل هذه الهيئات قد أدى إلى إفراغ النصوص القانونية المنظمة لها من روحها وتجريدها من طبيعتها الأصلية وبهذا أصبحت عدم فعليه النصوص القانونية ممارسة عادية[59].

من هذا المنطلق نقول أن اللجنة المصرفية لم تعد تتمتع بالإستقلالية الكافية في أداء مهمتها ويظهر هذا التقييد من خلال التبعية المالية للدولة تجريدها من شخصيتها المعنوية وأخيرا إلزامها برفع تقارير دورية للسلطة التنفيذية .

2- الاستقلالية العضوية للجنة المصرفية:

تبدو استقلاليه اللجنة المصرفية من خلال التشكيلة المتنوعة وكذا تحديد مدة العضوية. أما عن تعدد تشكيله اللجنة، فيعتبر تعدد الأعضاء المكونين للجنة المصرفية  واختلاف صفتهم ومراكزهم القانونية من مظاهر الاستقلالية العضوية للجنة المصرفية كما أنها تضمن إجراء مداولة جماعية حول المسائل التي تضطلع بها وهو الأمر الذي يشكل ضمانة للموضوعية والجدية[60].

تضمن اللجنة المصرفية تمثيل لمختلف الطوائف ذو خبرات في المجال المحاسبي المالي والقانوني،  وقد عرفت التشكيلة العددية للجنة تطورا بعد أن طرأ عليها تعديل بموجب الأمر 04-10 فأصبحت تضم  ثمانية (08) أعضاء بدلا من ستة (06) أعضاء يتمثلون في:

  • المحافظة رئيسا .
  • أعضاء يختارون بحكم كفاءتهم في المجال المصرفي المالي المحاسبي .
  • قاضيين اثنين ينتدب الأول من المحكمة العليا ويختاره رئيسها والثاني ممثل عن مجلس المحاسبة يختاره رئيس هذا المجلس من بين المستشارين الأولين .
  • ممثل عن الوزير المكلف بالمالية[61].

ومن مظاهر الاستقلالية العضوية أيضا مسألة تحديد مدة انتخاب الرئيس والأعضاء ذلك أن تحديد مده انتداب رئيس اللجنة المصرفية وأعضائها فضلا عن كونه مظهرا من مظاهر استقلاليه اللجنة، فهو يمنح حصانة لهم في مواجهه السلطة التنفيذية فلا يمكن عزلهم خلال مده الانتداب والمقررة بخمس سنوات غير أن صياغه المادة 116 والتي تنص على انه: “يعين رئيس الجمهورية أعضاء اللجنة لمده 5 خمس سنوات” قد خلقت لبس وغموض فيما يتعلق بمدة عهدة رئيس اللجنة، فالقراءة الأولية للمادة تظهر أن جميع الأعضاء يستفيدون من عهدة مدتها خمس سنوات بمن فيهم الرئيس لكن طالما أن المحافظ في أصل لا يستفيد من نظام العهد ففي حالة عزله يمكن التمسك بمنصبه كرئيس للجنة المصرفية في الوقت الذي يتولى فيه المحافظ الجديد مهامه لهذا كان من الأجدر أن يبين أن مدة الخمس سنوات تسري على الأعضاء السبعة دون المحافظ.

لكن في المقابل تبقى لهذه الاستقلالية حدود رغم تمتع اللجنة المصرفية باستقلاليه إلى حد ما من الناحية العضوية والتي تظهر من خلال تعدد التشكيلة وتنوعها ومن حيث تحديد مده انتداب الأعضاء إلا أنها تصطدم بعراقيل تحد من تجسيدها بصفه مطلقه وهذا من خلال احتفاظ السلطة التنفيذية ببعض وسائل التأثير ومن أبرزها احتكار السلطة التنفيذية ظروف إنهاء عضويه الرئيس[62] وهو الأمر الذي يجعل من هذه الاستقلالية ذات طابع نسبي.

الفرع الثاني: صلاحيات اللجنة المصرفية

تتمتع اللجنة المصرفية باعتبارها سلطة ضبط مستقلة بمجموعة من الاختصاصات: تنظيمية استشارية رقابية عقابية وهي كلها تنطوي على فكرة الضبط الاقتصادي.

يتطلب القطاع المصرفي رقابة محكمة ودائما في نظر المشرع الجزائري فقد منح اللجنة المصرفية سلطة واسعة في ضمان السير الحسن للقطاع المصرفي عن طريق السهر على حسن تطبيق الأنظمة والقوانين التي تخضع لها البنوك والمؤسسات المالية الممنوحة للجنة إلى سلطه الرقابة والتحري (أولا) وسلطة توقيع العقوبة (ثانيا).

 

أولا/ من سلطة الرقابة والتحري

تعتبر السلطة الرقابية من أهم الاختصاصات التي زودت بها اللجنة المصرفية ويقصد بالرقابة في المجال المصرفي تأكد اللجنة المصرفية من أن البنوك والمؤسسات المالية تحترم الأحكام التشريعية والتنظيمية السارية المفعول سيما ما تعلق بالقواعد المحاسبية والتحقق من أن العمليات التي تقوم بها المؤسسة تسير وفقا للأسس والمعايير المحددة والأهداف التي رسمتها كما تهدف إلى تباين الضعف والأخطاء الأساسية بغرض تصحيحها وتفادي وقوعها في المستقبل عن طريق وضع الإجراءات وتدابير تمنع من تكرار هذه الأخطاء[63].

وفي سبيل القيام بهذه المهمة منح المشرع إمكانية التدخل في إطار ممارساتها لسلطه الرقابة والتحري عن طريق رقابة المستندات العائدة للبنوك والمؤسسات المالية أو عن طريق التنقل إليها وهو ما يعرف بالرقابة في عين المكان وكل تهاون من طرف اللجنة المصرفية في الرقابة قد يثير مسؤوليه الدولة.

تمتد رقابة اللجنة المصرفية إلى مراقبة البنوك والمؤسسات المالية حيث تنص المادة 108 من قانون النقد والقرض على ما يلي: “تخول اللجنة بمراقبه البنوك والمؤسسات المالية بناء على الوثائق في عين المكان تقوم اللجنة بمهمتها في إطار الرقابة في البحث والتمحيص في المستندات وفي عين المكان.

أ بالنسبة للرقابة على المستندات

وفقا للمادة 108 من قانون النقد والقرض فان اللجنة تنظم برامج الرقابة التي تقوم بها ويخول لها أن تطلب من البنوك جميع المعلومات والإثباتات لممارسة مهمتها وعليه ويقصد بالرقابة المستندية دراسة ومعالجه الحالة الدورية والمالية للبنوك والمؤسسات المالية على الوثائق والمستندات التي ترسلها للجميع بصفة دورية حيث تصبح الرقابة المستندية من التحقق التأكد من احترام البنوك والمؤسسات المالية القوانين والتنظيمات المعمول بها يتابعون تطور الوضعيات والنشاط المصرفي بصفة عامة وهذا من اجل البحث عن مدى وجود اختلال في التوازن في مركزهم المالي من عدمه ،ولجمع كل المعلومات والحسابات الرقمية التي تتطلب أحيانا مناقشتها من طرف المؤسسات ذاتها.

للجنة دور فعال في القيا بالتحريات وفحص الوثائق قصد التجقق والتيقن من احترام التنظيم المعمول به ويمكن للجنة المصرفية أن تطلب من مراجعي الحسابات كل المعلومات الخاصة بالوضعية المالية للمؤسسات المالية الخاضعة للرقابة وتقوم بتحديد قائمه المستندات والمعلومات ونماذجها ومدة تسليمها[64].

وتجدر الشارة إلى أن هذه الرقابة تتم على تقارير دورية يعدها محافظو الحسابات والتي يرسلها إلى الأمانة العامة للجنة. كما يمكن أن تطلب من أي شخص معين تبليغها بأي مستند وأية معلومة دون أن يحتج في مواجهتها بالسرية المصرفية وهو ما نصت عليه المادة 109 فقرة 5 لا يحتاج السر المهني تجاه اللجنة القصد من قيام اللجنة بهذه التحريات هو التحقق من احترام التنظيم المعمول به من طرف الخاضعين لقواعد الحذر ومتابعة تطور نشاطهم المصرفي وهو الأمر الذي يسمح بالكشف عن الاختلالات التي من الممكن أن تمس توازنهم المالي[65].

بالرقابة في عين المكان

يحقق ذلك عن طريق تنظيم زيارات ميدانيه لمراكز البنوك والمؤسسات المالية ويتولى بنك الجزائر بواسطة أعوانه القيام بهذه المهمة لصالح اللجنة المصرفية وتجدر الإشارة أن اللجنة المصرفية يمكنها أن تكلف أي شخص يقع على اختيارها للقيام بهذه المهمة فالغاية من هذه الرقابة تفادي اتخاذ البنوك والمؤسسات المالية قرارات ينتج عنها تطورات تعرقل السير الحسن للمؤسسة.

مما سبق نخلص للقول أن من النتائج المترتبة عن قيام اللجنة المصرفية بمهمة الرقابة والتحري هو تقليص حدوث الأزمات المالية في البنوك، وعلى الرغم من ذلك فقد حدثت حالات لإفلاس بنوك خاصة انتهت بتصفيتها وهو الأمر الذي ألحق ضررا بجماعة الدائنين وتعتبر حالة بنك الخليفة أصدق مثال من هذه الحالات قد يتبادر إلى الأذهان عن إمكانيات مساءلة اللجنة المصرفية عن التقاعس في أداء مهامها المرتبطة بالرقابة والتحري سيما أنها في معظمها ذات طابع وقائي لقد أظهرت قضيه الخليفة بنك بعد الشروع في التحقيق مع المتورطين وكذا أعضاء اللجنة المصرفية المنصبة آنذاك الخروقات التي ارتكبتها اللجنة المصرفية التي لم تتحرك إلا بعد حصول خروقات جسيمه للتنظيم والتشريع المصرفي تمثلت في قيام مؤسس الخليفة ببيع أسهم هذا البنك دون الحصول على الترخيص المسبق من قبل محافظ بنك الجزائر وكذا تغير الرئيس المدير العام بدون هذا ترخيص بالإضافة إلى الخروقات المالية وعدم الأخذ بعين الاعتبار الملاحظات الموجهة لبنك الخليفة و حصول الشركاء على قروض تجاوزت الحد المقبول[66].

 

ثانيا/ سلطة توقيع العقوبة

تعتبر اللجنة المصرفية الجهة المختصة بالمساءلة المهنية للبنوك والمؤسسات المالية في حاله الإخلال بالنصوص التشريعية والتنظيمية المؤطره للنشاط المصرفي. فتزويد اللجنة المصرفية باختصاصات قمعيه أهلها بتوقيع عقوبات ردعية في المجال المصرفي تشبه تلك الأحكام الردعية الصادرة عن الجهات القضائية العادية فسلب الاختصاص من القاضي الجزائي قد تطرح العديد من الأسئلة حول مشروعيه هذه السلطة في ظل المبدأ الدستوري الذي وزع السلطة في الدولة بين السلطة التنفيذية، السلطة التشريعية والسلطة القضائية والذي يقضي بإلحاق سلطة توقيع العقوبات للقضاء ما يجعلنا نتناول مدى دستورية السلطة  وكيف تم تأطيرها من قبل القانون.

-1  دستورية الاختصاص القمعي الممنوح للجنة المصرفية

منح المشرع اللجنة المصرفية لكل من لجنه ضبط الكهرباء والغاز ولجنة الإشراف على التأمينات ولجنة تنظيم عمليات البورصة ومراقبتها والوكالة الوطنية للممتلكات المنجمين سلطة توقيع العقاب سالبا بذلك اختصاص القاضي الجنائي الذي يؤول له مبدئيا قمع المخالفات. حيث شكل هذا التنازل مساسا بمبدأ الفصل بين السلطات الذي تتخذه الدولة على غرار باقي الدول منهاجا لتسيير الحياة العامة[67].

يعتبر إختصاص القمع الذي تمارسه السلطة القضائية عملا بنص المادة 164 من دستور [68]2016  التي تقضي بإختصاص القضاة دون غيرهم إصدار الأحكام القضائية والمادة 157  من الدستور تحدد مهام السلطة القضائية في حمايه الحريات حيث تضمن لأفراد المجتمع المحافظة على الحقوق الأساسية[69] فيه قد تم إنتهاكه بفعل منح اللجنة المصرفية للسلطة القمعية وان كان إنكار الفقه الاختصاص القمعي للجنة المصرفية مرده الاختلاف حول شرعيه إنشاء سلطات الضبط المستقلة.

 

-2 تأطير الإختصاص القمعي للجنة المصرفية

خول المشرع في إطار قانون النقد والقرض للجنة المصرفية سلطة توقيع الجزاء متى رأت ذلك[70]، ويستوجب القيام بهذه السلطة من خلال اتخاذ التدابير الوقائية، أو أن تقوم بتوقيع العقوبة تكون تأديبية صارمة إذا أثبتت عدم جدوى الإجراءات الأولية.

أ الإجراءات الأولية :

تتخذ اللجنة المصرفية تدابير بمقتضى المواد من 111 إلى 113 من قانون النقد والقرض وهي تهدف إلى التصحيح والنهوض بوضعية مؤسسة القرض، وان الغاية الإجرائية من هذا الإجراء واضحة تتجسد في العمل على ما يمكن أن يضمن استمرارا نشاط المؤسسات دون خطورة على الاقتصاد والجمهور .وتتمثل هذه التدابير في التحذير والأوامر وهي من وسائل التسوية الأكثر خطورة والتي تتميز بطبيعة مؤقتة .

من أمثلة الأوامر الأمر بتدعيم التوازن المالي فوفقا للمادة 112 من قانون 03-11 يمكن للجنة أن تدعو أي بنك ليتخذ في اجل معين كل التدابير التي من شأنها أن تعيد أو تدعم توازنه المالي أو تصحح أساليب تسييره، بهدف حماية المتعاملين مع مؤسسات القرض وحفاظا على استقرار المجال المصرفي[71].

بتوقيع العقوبات :

فضلا عن التدابير الوقائية التي يمكن للجنة أن تتخذها فقد منح لها المشرع إمكانية توقيع عقوبات حددتها المادة 114 من الأمر03-11 المتعلق بالنقد والقرض. تختلف شده العقوبة التي يتم توقيعها باختلاف المخالفات المرتكبة وهي تنقسم إلى جزاءات توقع على ممثلية البنك أو المؤسسة المالية وعقوبات مقرره للبنك المؤسسة المالية كشخص المعنوي.

مع العلم أن هناك أنواع من العقوبات؛ تلك التي تمس السؤولين عن المؤسسة[72]، وتلك التي تمس الشخص المعنوي[73] والعقوبات المالية[74].

مما سبق نخلص للقول إلى إن تنازل القضاء الجزائي عند بعض اختصاصاته القمعية لصالح سلطات الضبط المستقلة لا يعني المغالاة في تطبيقها بل قيدها بشروط معينه أبقت على الطابع الإداري لهذه العقوبات دون أن تنزع عنها صفات الردع فلا يمكن لسلطات الإدارية المستقلة عن العقوبات السالبة للحرية كما ينبغي عليها حين التوجه إلى تطبيق هذه العقوبات أن تراعي المبادئ العقابية التي تحاكي ما هو موجود في القضاء الجزائي و المتمثلة في مبدأ شرعية الجرائم والعقوبات مبدأ ضرورة العقوبة مبدأ رجعية القانون الأقسى وكذا مبدأ حق الدفاع[75].

المبحث الثاني

مظاهر تحفيز الاستثمار في القطاع المصرفي

نص المشرع في على ضمانات قانونية ضمن قانون من خلال المواد من 21 إلى  25 ضمن مقتضيات الفصل الرابع تحت عنوان الضمانات الممنوحة للاستثمارات وهي تتمثل في مبدأ المعاملة العادلة والمنصفة بين المستثمرين الأجانب و الجزائريين أو بين المستثمرين الأجانب في ما بينهم، مبدأ تجميد التشريع حيث لا تطبق الإلغاءات و المراجعات إلا إذا طلب المستثمر ذلك ولا تطرأ على الاستثمارات الأجنبية حماية لملكية المستثمر الأجنبي إذ لا يمكن أن تكون الاستثمارات المنجزة محل مصادره إداريه إلا في الحالات المنصوص عليها في التشريع المعمول به فضلا عن ذلك منح المتضرر تعويضا عادلا ومنصفا التحويل الحر لرؤوس أمواله وان كان المشرع قد أرجأ تناولها إلى نص المادة 25 من القانون 16-09، حل الخلافات المرتبطة بالاستثمار عن طريق التحكيم التجاري الدولي.

من أجل تحفيز وجذب المستثمر عموما والمستثمر في القطاع المصرفي خصوصا نجد هناك ضمانات تقابلها مجموعة من القيود التي وضعت للمحافظة على المصلحة العامة للاقتصاد الوطني تأسيسا لمبدأ سيادة الدولة على أراضيها.

من هذا المنطلق نتعرض إلى مجموع هذه الضمانات المرتبطة بتأسيس الاستثمار المصرفي (المطلب الأول)، ثم القيود أو الاستثناءات الواردة عليها (المطلب الثاني).

المطلب الأول

الضمانات المرتبطة بتأسيس الاستثمار.

يمكن تقسيم هذه الضمانات إلى ضمانات ذات طابع مالي وذات طابع قانوني وضمانات قضائية وهي كلها تمس الاستثمار عند تأسيسه والذي يحتاج إلى دراسة لإقامته تكون هذه الضمانات من ضمن الحوافز التي من خلالها اتخاذ القرار من عدمه، حيث يسبق اتخاذ قرار الاستثمار من طرف المستثمر دراسة جدوى للبيئة التي تستقبل هذا المشروع فإن كان هذا المشروع ذو طابع إنتاجي سيتم التركيز على مدى توفر الثروات الطبيعية وان كان ذو طابع خدمات سيتم التركيز على مدى الإقبال على الخدمة المراد الاستثمار فيها اخذين بعين الاعتبار المخاطر ومقارنتها بالأرباح المحصل عليها وتلعب الضمانات التي يوفرها قانون الاستثمار عاملا حاسما في طبيعة القرار النهائي الذي سوف يتخذه المستثمر ولهذا كان من الأجدر وضع ضمانات خاصة الضمانات العامة التي تضمنها قانون الاستثمار سواء ذات الطابع قانوني (الفرع الأول) أو ذات طابع مالي (الفرع الثاني)، أو ذات طابع قضائي (الفرع الثالث).

الفرع الأول: الضمانات القانونية

للاستقرار القانوني الذي يحكم الاستثمار أهميه كبيره في جذب الاستثمار الأجنبي ذلك أن المستثمر يولي أهمية بالغة للنظام الذي سيحكم استثماره وفيما إذا كان يتماشى مع استثماره من عدمه وهو ما يجعل توجهاته للاستثمار في بلد ما على حساب بلد أخر متوقف على طبيعة النظام القانوني الذي يحكم الاستثمار ومدى استقراره كما شأن إعمال المبادئ المنبثقة عن الاتفاقيات المتعلقة بالحماية وإدراجها ضمن القوانين الداخلية أن يساهم في استقرار المستثمرين الأجانب.

إن من أهم الضمانات القانونية هو الاستقرار التشريعي (أولا) وإعمال قواعد الحماية (ثانيا) الممثلة في مبدأ العدل والإنصاف أو المساواة، وشرط الدولة الأولى بالرعاية.

أولا/ الاستقرار التشريعي

بغرض بث الطمأنينة في نفوس المستثمرين الأجانب يعترف المشرع الجزائري بشرط الاستقرار التشريعي وهذا على مستوى قانون الاستثمار وكذا على مستوى الاتفاقيات المبرمة من طرف الوكالة الوطنية لتطوير الاستثمار مع الأجانب، على مستوى التشريع الداخلي أدرج المشرع شروط الاستقرار التشريعي ضمن أحكام القانون 16-09 المتعلق بترقيه الاستثمار  من خلال نص المادة 22 منه على ما يلي: “لا تسري الأثار الناجمة عن مراجعه أو إلغاء هذا القانون التي قد تطرأ مستقبلا على الاستثمار المنجز في إطار هذا القانون إلا إذا طلب المستثمر ذلك صراحة”. وقد تم الاتفاق على إدراج هذا الشرط في العديد من الاتفاقيات التي أدرجت شرط الثبات التشريعي[76].

ثانيا/  إعمال قواعد الحماية التي تقررها الاتفاقيات الدولية

عمدت الدول على إبرام العديد من الاتفاقيات الثنائية والجماعية التي تهدف إلى حماية وتشجيع المستثمرين من خلال تبنى العديد من المبادئ[77]. وتسمح الاتفاقيات المتعددة الأطراف المتعلقة بحماية وتشجيع الاستثمار على خلق مناخ مستقر وملائم للمستثمر الأجنبي[78].

تتمثل هذه المبادئ في :

 

 

1- أساس المعاملة العادلة والمنصفة

تبنى المشرع في قوانينه السالفة للاستثمار المبدأ الذي تناولته الاتفاقيات الدولية والمتضمن المساواة في معاملة المستثمر الأجنبي والوطني وهو عدم التمييز بين المستثمر الأجنبي والمستثمر الوطني، وهو ما تم تجسيده من خلال النصوص التشريعية الداخلية وكذا على المستوى ألاتفاقي، غير انه وفي ظل آخر قانون استبدل المبدأ بمفهوم العدل والإنصاف حيث نصت المادة 21 من القانون رقم 16-09 على ما يلي: “مع مراعاة أحكام الاتفاقيات الثنائية والجهوية والمتعددة الأطراف الموقعة من قبل الدولة الجزائرية يتلقى الأشخاص الطبيعيين والمعنويون الأجانب معاملة منصفة وعادلة فيما يخص الحقوق والواجبات المرتبطة باستثماراتهم“، فضلا عن ذلك جاء بنص المادة الأولى من القانون09-16  كدلالة على تكريس المشرع لمبدأ المساواة في المعاملة بين المستثمرين الوطنيين والأجانب، حيث نصت على ما يلي: “يهدف هذا القانون إلى تحديد النظام المطبق على الاستثمارات الوطنية والأجنبية المنجزة في النشاطات الاقتصادية لإنتاج السلع والخدمات”.

2-مبدأ شرط الدولة الأولى بالرعاية.

يقصد به أن تتعهد الدولة طرف في معاهدة دولية من تمكين رعايا الدولة المستفيدة من الحصول على معاملة تفضيلية قررتها الدولة الملتزمة لرعايا دولة أخرى، و يشترط لحصولها توفر ثلاثة شروط: دولتان طرفا في معاهدة دولية المنضمة للشرط، أي الدولة الملتزمة به والدولة المستفيدة منه ودولة ليست طرفا فيه وهي الدولة الأكثر رعاية التي يتمتع رعاياها بأفضل معاملة يلقاها رعايا دولة أجنبية لدى الدولة الملتزمة به[79].

ونظرا لأهمية هذا الشرط فقد أخدت به العديد من الاتفاقات المعروفة بمعاهدات الإقامة والمعاهدات الخاصة بالشؤون المالية والجمركية وبصفة عامة الإتفاقيات الدولية المتعلقة بتنمية العلاقات الإقتصادية والتجارية بين الدول[80].

الفرع الثاني: الضمانات ذات الطابع المالي

يحتاج كل استثمار إلى التمويل وكل عملية تمويل تقتضي حركه رؤوس الأموال وبهذا أقرت النصوص القانونية بحريه المستثمر في تحويل أمواله وبملكيته للمشروع الاستثماري، وهو ما يستدعي منا الحديث عن ضمان الملكية (أولا) ثم ضمان حرية تحويل رؤوس الأموال (ثانيا).

أولا/ ضمان حق التملك.

كان من اللازم إعطاء أهمية لمسألة الاعتراف بحق المستثمر في ملكيته وهي تعد من ضمن السياسة القانونية لتحفيز الاستثمار و إحاطتها بضمانات تحد أو تزيل مخاوف المستثمر الأجنبي من حظر نزع ملكيه الاستثمار وتجعله يقبل على الاستثمار دون تردد[81]، فمما لا شك فيه أن الاعتراف بحق المستثمر الأجنبي في التملك أضحى من متطلبات تشجيع الاستثمار فهو حق مقرر بموجب القانون فملكيه الاستثمار تعد أمرا مقدسا لدى المستثمر الأجنبي ويوليها أهميه كبيره عند اتخاذه لقرار الاستثمار بيد أن اتجاهه للاستثمار في بلد معين يتوقف على مدى الضمانات والحماية التي يقدمها هذا البلد للملكية وأي إخلال بها قد يدفعه إلى الإعراض عن الاستثمار مهما توافرت فيه فرص تحقيق معنى الربح[82].

أما على المستوى الإتفاقي ولتحقيق رغبتها في جذب الاستثمارات الأجنبية قامت الدولة الجزائرية بإبرام العديد من الاتفاقيات الدولية ومنها التي تضمنت هذا المبدأ قصد توفير الحماية والضمان الكافيين للاستثمارات الأجنبية على المستوى الدولي فقد عرفت تطورات جد هامة فلم تعد من الدول النامية تنازع هذا المبدأ أين قامت بإدراجه في كل الإتفاقيات الثنائية[83] التي أبرمتها مع الدول المصنعة المصدرة لرأس المال في مجال حماية وتشجيع الاستثمار أما الدول المصنعة فأنها قد أولت عناية خاصة بهذا المبدأ الذي تعتبره حد أدنى في القانون الدولي كما تضمنته بعض الاتفاقيات المتعددة الأطراف في اتفاقيه سيؤل لعام 1985[84].

فالمستثمر أصبح له حق في تملك مشروعه الاستثماري والتصرف فيه وفق ضوابط معينة وقد تعزز هذا بأن وضعت له حماية خاصة حيث تضمنت قوانين الاستثمار ضمانات قانونيه حماية لهذا الحق، تضع حدا لتدخل الدولة ونزع ملكية المستثمر الأجنبي، فلا يمكن نزع ملكية المستثمر الأجنبي إلا بتوفر مجموعة من الشروط المتمثلة في أن يكون نزع الملكية مبررا بالمنفعة العامة بحيث يعتبر شرط المصلحة العامة ركن أساسي لمشروعيه الإجراءات المتخذة للاستيلاء، وعلى الإدارة المتخصصة بنزع الملكية أن تتبع إجراءات ذات طابع إلزامي تتمثل في ضرورة احترام الضمانات القانونية الواردة في القانون الداخلي للدولة كما يعتبر مبدأ عدم التمييز والمساواة من المبادئ المكرسة ضمن قواعد القانون الدولي والتي تم تبنيها بموجب الدستور وتشريعات الاستثمارات الداخلية وقد تم التأكيد عليه في الاتفاقيات المتعلقة بتشجيع وحماية الاستثمارات الأجنبية[85].

ثانيا/ ضمان حرية تحويل رؤوس الأموال

كرست قوانين الاستثمار التي عرفتها الجزائر مبدأ ضمان الاستثمار منذ 1963 في أول قانون له ثم في قانون رقم 66-284[86]، ثم قانون رقم 82-13[87]، وكذلك في قانون النقد والقرض[88]، وكذلك في المرسوم التشريعي 93-12[89] وكذلك في الأمر 01-03[90]، وأخيرا قانون 16-09 من خلال المادة 25 التي تنص على أنه: “تستفيد من ضمان تحويل الرأسمال المستثمر والعائدات الناجمة عنه، الإستثمارات المنجزة إنطلاقا من حصص في رأس المال في شكل حصص نقدية مستوردة عن الطريق المصرفي، ومدونة بعملة حرة التحويل يسعر بها بنك الجزائر بإنتظام، ويتم التنازل عنها لصالحه والتي تساوي قيمتها أو تفوق الأسقف الدنيا المحددة حسب التكلفة الكلية للمشروع، ووفق الكيفيات المحددة عن طريق التنظيم.

كما تقبل كحصص خارجية، إعادة الإستثمار في الرأسمال للفوائد وأرباح الأسهم المصرح بقابليته للتحويل طبقا للتشريع والتنظيم المعمول بهما .

يطبق ضمان التحويل وكذا الأسقف الدنيا المذكورة في الفقرة الأولى أعلاه، على الحصص العينية المنجزة حسب الأشكال المنصوص عليها في التشريع المعمول به، شريطة أن يكون مصدرها خارجيا وأن تكون محل تقييم طبقا للقواعد والإجراءات التي تحكم إنشاء الشركات.

ويتضمن ضمان التحويل المذكورة في الفقرة الأولى أعلاه، كذلك المداخيل الحقيقية الصافية الناتجة عن التنازل وتصفية الإستثمارات ذات مصدر أجنبي حتى وإن كان مبلغها يفوق الرأسمال المستثمر في البداية.

وهو ما يفسر رغبه الجزائر في جذب الاستثمارات الأجنبية في خلال الحرص على تضمين قوانينها بمبادئ تحويل الأموال قصد انجاز الاستثمارات إذ لا يمكن أن يقوم المشروع الاستثماري إلا بوجود أموال هذه العمليات من تحويل رؤوس الأموال وإعادة تحويل أصل الاستثمار وعوائده أطلق عليها عبارة حركة رؤوس الأموال وإن كانت حركة رؤوس الأموال باتجاه الجزائر لا تطرح إشكالا لأنها الغاية من تشجيع الاستثمارات فإن الإشكال يطرح في الحالة العكسية وهي خروج الأموال من الجزائر باتجاه الخارج سواء بغرض إنشاء مشاريع استثمار في حاله إعادة تحويل الأموال المستثمرة وعليه في حالة وجود نصوص قانونيه تكفل هذا الحق سيدخل الاطمئنان في نفوس المستثمرين غير أن عملية تحويل رؤوس الأموال لا تتم بيسر حتى في حالة وجود نصوص قانونيه تنظيميه[91].

وتجدر الإشارة إلى أن الأموال محل التحويل تتمثل في رأسمال المستثمر، فوائد الاستثمار، وتحويل المداخيل الناتجة عن التنازل أو التصفية ورواتب العمال وهو ما أكدت عليه المادة 25 من قانون الاستثمار 16-09 التي تنص على انه: “تستفيد من ضمان تحويل رؤوس الأموال ….”

الفرع الثالث: الضمانات القضائية

منح المشرع بموجب المادة 24 من القانون 16-09 المتعلق بترقية الإستثمار[92]، للمستثمر الأجنبي طرق تسوية متعددة في حالة نشوب نزاع ، تتمثل في الطريق القضائي، أي طرح النزاع على الجهات القضائية الوطنية أو تسوية النزاع بالطرق الودية المتمثلة في كل من المصالحة و التحكيم التجاري الدولي و هذا في حالة و جود إتفاق يتم تضمينه في العقد ينص على الخلافات بناء على التحكيم. ويعد تبني المشرع الجزائري للتحكيم التجاري كطريق لتسوية النزاعات المرتبطة بالإستثمارات، إعترافا منه بملائمة هذا الطريق لكذا نزاعات نظرا للمزايا التي كان يتمتع بها (أولا) وهذا رغم ما يكتنفه من عيوب (ثانيا).

أولا/ مزايا التحكيم التجاري الدولي

يعتبر التحكيم التجاري الدولي الصيغة أو الوسيلة التي تلجأ إليها الأطراف لحسم النزاعات الناجمة عن الاستثمارات نظرا لما تتميز به من سرعة في الإجراءات وقلة المصاريف، إذا ما قورنت مع ما يستغرقه اللجوء إلى القضاء من وقت ومصاريف طائلة، يضاف إلى ذلك أن الطرفين في التحكيم التجاري الدولي يختارون الشخص أو الأشخاص الذين يطمئنون ويثقون في حكمهم ويرضون بقراراتهم[93].

جدير بالذكر أن اللجوء للتحكيم التجاري يكون بنسبة كبيرة في عقود الدولة مقارنة بالإستثمارات المرخص بها وفي كثير من الأحيان يتم تعليق القبول بالعقد على ضرورة تضمين الدولة لبند التحكيم في حالة نشوب نزاع[94].

إن الحديث عن مزايا التحكيم التجاري الدولي قد يدفعنا إلى الجزم بأن التحكيم هو الطريق الطبيعي و المثالي لحل النزاعات المتعلقة بالتجارة الدولية، غير أن الواقع العملي عكس ذلك بدليل القضايا التي تشهدها اليوم وهي على كثرتها يقتضي الطعن في مزايا التحكيم التجاري الدولي بإعتباره بديل لتسوية النزاعات المتعلقة بالإستثمار .

إن التطورات التي عرفها الإقتصاد الدولي سمحت بإتساع مجال التحكيم نظرا لمزياه بحيث أصبح يشمل كل المنازعات التي لها صلة بالتجارة والإستثمار الدوليين، كما أصبح شرطا أساسيا للحصول على المصداقية الدولية[95]، وهذا كله يعود إلى العديد من المزايا تتمثل في:

أ – سرعة الإجراءات أمام قضاء التحكيم

على عكس إجراءات التقاضي أمام المحاكم الوطنية، أين أخضع المشرع الخصومة القضائية لإجراءات معينة تتم وفقها لآجال قانونية محددة مسبقا[96] أين تتسم قوانين المرافعات والإجراءات الإدارية في مختلف الدول بالنص على طريق محدد لطلب الحماية القضائية للحق والمراكز القانونية المتنازع عليها، ولا يخفى على أحد أهمية الوقت في البث في المنازعة لا سيما إذا تعلق الأمر بالمعاملات التجارية التي يعتبر الوقت فيها عنصرا مؤثرا، من حيث تزايد حجم الأعمال، الذي يترجم في النهاية بقيمة مالية تظهر في أسعار السلع والخدمات وقد تتعاظم أو تنخفض تلك القيمة على نحو يدعم المشروع الإقتصادي أو يهدمه وهنا تبدو ضرورة التحكيم في تزايد أو تنازل حجم الأعمال[97].

فالسرعة في فصل النزاع من المبادئ الجوهرية التي يركز عليها التحكيم التجاري الدولي ومن الأسباب التي تدفع المستثمر الأجنبي  وبشدة إلي التمليك بهذا الحق

 

 

بكفاءة المحكم:

تتسم منازعات التجارة الدولية بطبيعة فنية معقدة يستعصى على من ليسوا من أهل الخبرة فهمها، إذا القاضي لا يستطيع تقدير جودة البضائع الموردة أو تقييم الأعمال المنجزة في عقود نقل التكنولوجيا إذ يتعين عليه لإستيعاب الطبيعة المركبة لهذه العقود الإستعانة بأهل الخبرة التي تعتبر تمديد لإجراءات التقاضي وزيادة التكاليف الملقاة على عاتق الخصوم.

وعليه فإنه من باب أولى اللجوء إلى أهل الخبرة منذ البداية وذلك عن طريق تعيين خبراء كمحكمين في النزاع منذ البداية، وقد ساهم الخبراء في حل العديد من النزاعات ذات الطبيعة التقنية الخالصة[98].

جقلة التكاليف:

تعتبر قلة التكاليف نتيجة طبيعية للسرعة التي تتم بها عمليه الفصل في النزاع فإعتبار التحكيم من الدرجة واحدة يؤدي إلى الإقتصاد في التكاليف وهذا عكس التقاضي أمام المحاكم الوطنية الذي يتم على درجات يضاف إلى هذه التكاليف الأتعاب التي تدفع للمحامين في حين يلتزم الخصوم في التحكيم التجاري الدولي بدفع نوعين من النفقات أتعاب المحامين ودفع نفقات التحكيم وذلك في التحكيم النظامي تحت مظلة تحكيم دولي[99].

دالسرية :

تعتبر السرية من بين أهم الأسباب الدافعة على المستوى الدولي لإعتماد التحكيم وسيلة لحل النزاعات القائمة أو المحتملة القيام وذلك لرغبتهم القوية في حماية سرية أعمالهم[100]. ويقتضي العمل بمبدأ السرية في التحكيم التجاري الدولي استبعاد أجنبي عن حدوث سير الخصومة التحكيمية وتزداد درجة إهتمام المستثمر الأجنبي بالتحكيم التجاري بإزدياد قيمة المعلومات المراد حجبها فهناك من المعاملات الدولية من تعتبر السرية بياناتها ومفاوضاتها هياكل رأسمالها من أمثلتها عقود نقل التكنولوجيا والمعرفة الفنية في مجال تصنيع الدواء معالجه البيانات[101].

هحرية الأطراف في ظل التحكيم التجاري الدولي:

يحرص المستثمرين الأجانب على تضمين العق ود التي يبرمونها بند يتعلق بتسوية النزاع عن طريق التحكيم بغية الإفلات من القضاء الوطني والمشاركة في سير الخصومة التحكيمية عن طريق وضع إجراءات التحكيم أين يكون للأطراف الحرية بدءا من اختيار المحكمين تحديد القانون الواجب التطبيق على الإجراءات وموضوع النزاع .

و التشكيك في حياد قضاء الدولة :

رغم الاعتراف لقضاء الدولة بإختصاصها على المستويين الداخلي والدولي في المنازعات المتعلقة المرتبطة بالاستثمار إلا أن موجه الانتقادات الموجه لقدرة القضاء الوطني في حل هذه النزاعات المرتبطة بالاستثمار لا تكاد تنتهي فالمستثمر الأجنبي كثيرا ما يراوده الشك في إنصاف القضاء الوطني له وذلك إما لأن القضاء سوف يسعى إلى حماية المصالح الوطنية لدولته في المقام الأول أو ربما لان القاضي الوطني سوف يتأثر بحكم تكوينه القانوني والعقائدي بالأفكار التي تتبناها دولته في مواجهه المستثمر الأجنبي[102].

ثانيا/ عيوب التحكيم التجاري الدولي

رغم هذه المزايا إلا أن للتحكيم عيوب نوجزها في ما يلي :

1-قصور التحكيم التجاري الدولي:

للتحكيم مزايا عديده فهو يقوم على مبدأ سلطان الإرادة الذي يحتفظ به أطراف النزاع في المنازعات طبقا للقواعد القانونية والمبادئ التي يختارونها[103]. إلا أن هذا لا يمنع من أن يكون التحكيم التجاري مدينا للقضاء الوطني فالتحكيم التجاري يبقي قاصرا بحاجة دائمة ليد المساعدة يظهر هذا القصور من خلال تدخل القاضي الوطني سواء قبل صدور الحكم التحكيمي وبعد صدور كما يظهر هذا القصور من خلال تحديد مجلات التحكيم التجاري الدولي، فليست كل القضايا قابلة لتكون محل التحكيم التجاري الدولي فالمادة 1006 من ق إ م إ تنص على ما يلي:

  • يمكن لكل شخص اللجوء إلى التحكيم في الحقوق التي له مطلق التصرف فيها.
  • لا يجوز التحكيم في المسائل المتعلقة بالنظام العام أو حاله الأشخاص وأهليتهم،
  • ولا يجوز للأشخاص المعنوية العامة أن تطلب التحكيم ما عدا في علاقاتها الإقتصادية الدولية أو في إطار الصفقات العمومية.

2– التحكيم التجاري تحكيم مكلف :

إختلفت القيمة المحددة كخسائر للجزائر في مجال التحكيم التجاري حيث أقر البعض بأن خسائر الجزائر خلال العشر سنوات الأخيرة قد بلغت 3.5 مليار دولار[104] حيث قدمت مصادر أخرى القيمة المالية التي فقدتها الجزائر جراء خسارتها في قضايا نزاعية رفعت ضدها من قبل شركات ومجموعات متخصصه استثمرت في الجزائر ما بين 6 و 7ملايير دولار[105] وان اختلفت القيم المالية لخسائر الجزائر إلا أن المتفق عليه أن قضايا التحكيم التجاري الدولي تكبد الجزائر خسائر فادحه تضطر الدولة لتسديدها على حساب متطلبات التنمية المحلية.

3-التطبيق النسبي لمبدأ السرية:

ميزت السرية التحكيم لمده طويلة فانتشار مبادئ الديمقراطية في العديد من الدول أدى للمطالبة بشفافية النشاطات الإقتصادية للدولة ليكون المواطن الذي يدفع الضرائب  لتمويل السلطة على دراية بوجهة هاته الأموال[106]. وظهرت أصوات بضرورة التخلي عن مبدأ السرية[107].

مما سبق نلاحظ أن الجزائر تبنت التحكيم التجاري عبر مختلف نصوص قانون الاستثمار وهذا بعد ضغط من طرف الشركات الأجنبية في مرحله الإصلاحات الإقتصادية إدخال التعديلات في أساليب تسويه المنازعات سيما في مجال التجارة الدولية والاستثمارات، وتكريس التحكيم نظرا لما يوفره من سرعة وفعالية[108].

كانت الرغبة في تشجيع الاستثمار الأجنبي دور كبير في تبني التحكيم التجاري الدولي ذلك انه من بين الأسباب الجوهرية التي أدت لعزوف المستثمرين الأجانب هو القوانين الداخلية لحل النزاعات عن طريق التحكيم التجاري الدولي[109].

كما أصبح موقف الجزائر واضحا من التحكيم التجاري الدولي بعد إلغاء قانون الإجراءات المدنية القديم وإصدار قانون جديد رقم 08-09 مؤرخ في 28 فيفري 2008 يتضمن ق إ م إ وكذلك بالانضمام للمعاهدات الدولية المتعلقة بالتحكيم التجاري الدولي وإنضمامها إلى المركز الدولي لتسويه المنازعات.

المطلب الثاني

القيود الواردة على الإستثمار المصرفي

تبنى المشرع شرط الشراكة لقبول الإستثمار في القطاع المصرفي فالترخيص بالمساهمات الخارجية في البنوك  والمؤسسات المالية التي يحكمها القانون الجزائري لا يكون إلا في إطار شراكة تمثل المساهمة الوطنية نسبة 51% على الأقل من الرأسمال[110] (فرع أول) كما أصبحت الدولة تمارس حق الشفعة على كل تنازل لأسهم أو سندات لكل بنك أو مؤسسة مالية أجنبية تمارس نشاطها على الإقليم الجزائري (فرع ثاني).

 

الفرع الأول: شرط الشراكة كقيد عند إنشاء الإستثمار

يقصد بالشراكة كل أجنبي قائم على أساس المشاركة في رأس المال الوطني، سواء كانت هذه المشاركة بنسب متباينة وفقا للظروف وبحسب ما تسمح به التشريعات الوطنية في هذا الصدد أو بنسب متساوية بين رأس المال الوطني والأجنبي[111].

فقد أدى تبني هذه القاعدة إلى الكثير من الإنتقادات من قبل المستثمرين الأجانب وهذا من خلال قانون المالية التكميلي لسنة [112]2009 في المادة 58 منه، وقد نتج عن تبني قاعدة 51/49 أثار سلبية ظهرت في الميدان على شكل إنحصار حجم الإستثمارات الأجنبية، كما أن هذه القاعدة، تشكل خروجا عن مبدأ حرية الإستثمار رسميا بعدما تم تبنيه في التعديل الدستوري الأخير لسنة 2016 وهو الأمر الذي يثير مسألة دستورية قانون المالية بعد تبنيه لقاعدة الشراكة بالأقلية.

الفرع الثاني: شرط حق الشفعة كقيد عند تصفية الإستثمار

تعتبر الشفعة نظام أصيل مستمد من الشريعة الإسلامية فقد وردت في أكثر من موضع في القرآن الكريم، كما حُدث عن الرسول عليه الصلاة والسلام، أخذه بالشفعة فقد تبثت الشفعة للجار والشريك، وعرفها القانون المدني ضمن المادة 794 كما يلي: “الشفعة رخصة تجيز الحلول محل المشتري في بيع العقار ضمن الأحوال والشروط المنصوص عليها في المواد التالية”.

فالشفعة في مجال الإستثمار هي حق الدولة المكرس قانونا من أجل إقتناء الأسهم أو الحصص الإجتماعية المنجزة من قبل أو لفائدة الأجانب، بغرض المحافظة على المصلحة العامة[113].

جاء تكريس حق الشفعة بموجب قانون المالية لسنة [114]2009 كرد فعل على التصرف الذي قامت به شركة أوراسكوم للبناء المصرية سنة2007 ، التي سعت لشراء مصنعين للإسمنت بولاية المسيلة بغية الإستثمار في مادة الإسمنت، غير أنها قامت ببيعه لشركة لافارج الفرنسية بثمن يفوق ثمن الشراء الأول بكثير، دون علم من السلطات الجزائرية، وهو التصرف الذي دفع الحكومة الجزائرية لتبني الشفعة حتى تكون لها الأولوية عند إبداء المستثمرين الأجانب رغبتهم في التنازل عن حصص المساهمين الأجانب أو لفائدة الأجانب.

 

[1] – قد يبدو للأذهان لوهلة أن إخضاع النشاط المصرفي لآليات الضبط الإقتصادي قد وضع حدا لتدخل الدولة عن طريق الرقابة والإشراف التي تمارسها هيئات إدارية تتسم بالطابع البيروقراطي والخاضعة خضوعا كليا من الناحية العضوية والوظيفة للسلطة التنفيدية، فتدخلات الدولة لإلتزام مستمرة، والشيء الذي تغير هو طريقة تدخلها في الرقابة والإشراف على الإستثمار الأجنبي في القطاع المصرفي.

[2] – Zouaimia rachid, les autorités de régulation financière en Algérie, Edition belkis, Alger, 2012, p 12.

[3] – للتفصيل أنظر: عيساوي عز الدين، المكانة الدستورية للهيئات الإدارية المستقلة مآل الفصل بين السلطات،أعمال الملتقى الدولي حول الاجتهاد في المادة الدستورية، مجلة الإجتهاد القضائي، العدد الرابع، سنة 2008، كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة محمد خيضر – بسكرة.

[4] – أحمد بلودنين، مرجع سابق، ص 33.

[5] – المرجع نفسه، ص ص 35-36.

[6] – أمر 01-01 مؤرخ في 27 فبراير 2001، يعدل ويتمم القانون رقم 90-10 المتعلق بالنقد والقرض، مرجع سابق.

[7] – أحمد بلودنين، الوجيز في القانون البنكي الجزائري، دار بلقيس للنشر، الجزائر، 2009، ص 32.

[8] – تنص المادة العاشرة من القانون رقم 86-12 مؤرخ في 19 غشت 1986 يتعلق بنظام البنوك والقرض، ج ر ع 34، صادر بتاريخ 20 غشت 1986، معدل ومتمم، على ما يلي: ” تشكل المنظومة المصرفية، في إطار المخطط الوطني للتنمية أداة تطبيق للسياسة التي تقررها الحكومة في مجال جمع الموارد وترقية الإدخار وتمويل الإقتصاد تماشيا مع القواعد المحددة في المخطط الوطني للقرض”.

[9] – للمزيد انظر في ذلك: شحاط محمود، قانون الخوصصة في الجزائر، أطروحة مقدمة لنيل شهادة دكتوراه في القانون، كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة منتوري – قسنطينة، 2007، ص ص 75-110.

[10] – المادة 32 من القانون رقم 90-10، يتعلق بالنقد والقرض، معدل ومتمم، مرجع سابق.

[11] – هذا الأخير الذي يترأس إلى جانب مجلس النقد والقرض هيئتين أخرتين هما اللجنة المصرفية والبنك المركزي، انظر في ذلك نص المادة 144 من القانون 90-10، يتعلق بالنقد والقرض، معدل ومتمم، مرجع سابق.

[12] –  رضوان سلوى، الاستثمار الأجنبي في القطاع المصرفي، أطروحة مقدمة لنيل شهادة الدكتوراه في القانون، تخصص قانون الأعمال، كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة عبد الرحمان ميرة – بجاية، 2017، ص 110.

[13] – انظر نص المادة 10 من القانون 90-10، مرجع سابق.

[14] – أعراب احمد، السلطات الإدارية المستقلة في المجال المصرفي، مذكره لنيل شهادة الماجستير في القانون، فرع قانون أعمال، كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة أمحمد بوقرة – بومرداس، 2007، ص 12.

[15] – انظر المادة 58 من الأمر 03-11، يتعلق بالنقد والقرض، معدل ومتمم، مرجع سابق.

[16] – هذا الأخير الذي أصبح يطلق عليه تسمية الوزير الأول وهذا بموجب التعديل الدستوري لسنه 2008، قانون رقم 08-19 من التعديل الدستوري مؤرخ في 18 نوفمبر 2008، ج ر ع 66، صادر بتاريخ 16 نوفمبر 2008.

[17] – انظر المادة 18 من الأمر 03-11، مرجع سابق.

[18] – عشي علاء الدين، مدخل القانون الإداري – النشاط الإداري، وسائل الإدارة، أعمال الإدارة، ج2، دار الهدى للطباعة والنشر، الجزائر، 2010، ص 111.

[19] – بعلي محمد الصغير، القرارات الإدارية، دار العلوم للنشر والتوزيع، الجزائر، 2004، ص 9.

[20] – أعراب أحمد، مرجع سابق، ص 19.

[21] – تنقسم القرارات الإدارية حسب المخاطبين بها إلى قرارات فردية و قرارات تنظيمية فالقرارات التنظيمية هي تلك القرارات المتعلقة بحالة معينة بذاتها أو بعدة حالات بذاتهم أو بمجموعة أفراد محددين بذواتهم والتي تستنفذ مضمونها بمجرد تطبيقيها على الشخص أو الحالة المعنية فهذا النوع من القرارات لا يؤثر إلا في المركز القانوني للمخاطب به والأمر ذاته بالنسبة للقرارات الإدارية الفردية التي تخص جماعة من الأفراد أو عده حالات تم تحديده بالتدقيق في القرار الإداري، أما القرارات التنظيمية فيقصد بها التي تتضمن قواعد مجردة فلا تتعلق بشخص أو بحالة محددة في ذاتها بل تخاطب عدة أفراد وتمس عدة مراكز وحالات متى توافرت فيهم الشروط التي حددها فلا تنتهي بمجرد تطبيقها على حالة بعينها بل تبقي سارية المفعول وقابلة للتطبيق كلما توافرت شروط تطبيقها ولم يتم سحبها من قبل الإدارة أو إلغائها، وهذه القرارات قابله للتعديل بحسب ما تقتضيه ضرورة المصلحة العامة ويسمح به القانون.

[22] – عشي علاء الدين، مرجع سابق، ص 113.

[23] – ويقصد به صدور القرار بإرادة الإدارة المنفردة بدون أي تدخل من طرف المخاطبين به، وتعتبر هذه الخاصية أساس التفرقة بين صورتين نشاط الإدارة ولقيام هذا العنصر أن يصدر قرار الإدارة تعبير عن إرادتها وليس تنفيذا لقرار أو إرادة سلطة أخرى.

[24] – الأعمال الإدارية الصادرة عن مجلس النقد تقبل الطعن بالبطلان أمام القاضي الإداري شأنها في ذلك شأن الأعمال الإدارية الصادرة الجهات الإدارية الكلاسيكية القرارات التنظيمية تكون محل بالبطلان أمام مجلس الدولة خلال السنتين يوم من تاريخ نشرها، يتقدم به وزير المالية كما هو مبين في نص المادة 65 من قانون النقد والقرض، كذلك تكون القرارات الفردية المتعلقة بترخيص فتح البنوك والمؤسسات المالية وفروع لهما وكذا القرارات المتعلقة بتطبيق الأنظمة التي يتخذها المجلس محل طعن بالإلغاء يتقدم به الشخص المعني. رضوان سلوى، مرجع سابق، ص 115.

[25] – عشي علاء الدين، مرجع سابق، ص 113.

[26] – Zouaimia rachid, les autorités de régulation financière en Algérie, op, cit, p 13.

[27] – أعراب أحمد، مرجع سابق، ص 18.

[28] – تعتبر من بين السلطات الإدارية التي اعترف لها المشرع بالاستقلالية صراحة: – لجنة تنظيم عمليات البورصة ومراقبتها بموجب المرسوم التشريعي رقم 93-10 مؤرخ في 23 مايو 1993، يتعلق ببورصة القيم المنقولة، ج ر ع 34، صادر بتاريخ 23 مايو 1993، معدل ومتتم. – سلطة البريد والمواصلات السلكية واللاسلكية بموجب المادة 10 من القانون رقم 18-04 مؤرخ في 10 مايو 2018، يحدد القواعد العامة المتعلقة بالبريد والاتصالات الالكترونية، ج ر ع 27، صادر بتاريخ 13 مايو 2018. – الوكالة الوطنية للممتلكات المنجمية بموجب المادة 44  من القانون رقم 01-10 مؤرخ في 3 جويلية 2001 يتضمن قانون المناجم، معدل ومتمم، ج ر ع 35، صادر بتاريخ 24 جويلية 2001، – الوكالة الوطنية للجيولوجيا والمراقبة المنجمين بموجب المادة 45 من الأمر رقم 07-02 مؤرخ في 1 مارس 2007، يتضمن قانون المناجم، ج ر ع 03، صادر بتاريخ 7 مارس 2007، – لجنة ضبط الكهرباء والغاز بموجب المادة 112 من القانون رقم 12-01 مؤرخ في 5 فيفري 2012، يتعلق بالكهرباء وتوزيع الغاز بواسطة القنوات، ج ر ع 8، صادر بتاريخ 6 فيفري 2012، معدل ومتمم، – الهيئة الوطنية للوقاية من الفساد ومكافحته بموجب المادة 18 من القانون رقم 06-01 مؤرخ في 20 فيفري 2006، يتعلق بالوقاية من الفساد ومكافحته، ج ر ع 14، صادر بتاريخ 8 مارس 2006، معدل ومتمم.

[29] – رضوان سلوى، مرجع سابق، ص 116.

[30] – حدري سمير، السلطات الإدارية المستقلة وإشكاليه استقلاليها، أعمال الملتقى الوطني حول سلطات الضبط المستقلة في المجال الاقتصادي والمالي، كليه الحقوق جامعه عبد الرحمان ميره – بجاية يومي 23 و24 ماي 2007، ص 47.

[31] – يوجد ترابط وثيق بين مفهومي الإستقلالية والحياد فإن كان الحياد مظهر من مظاهر الإستقلالية فإن الإستقلالية شرط لتحقيق الحياد، فالإستقلالية صفة في الشخص في حين الحياد خاصية تمتاز بها الأفعال الصادرة عن الشخص ويقترب مصطلح الاستقلالية والحياد حد التشابه لكن يختلفان في المعنى، للمزيد أنظر رضوان سلوى، مرجع سابق، ص 120.

[32] – رضوان سلوى، مرجع سابق، ص 117.

[33] – L’indépendance fonctionnelle signifie également que les décisions de l’organe ne peuvent être annulées modifiées ou remplacées par une autre autorité de régulations financière. Zouaimia Rachid, les autorités de régulation financière en Algérie, op, cit, p 13.

[34] – غربي أحسن، نسبيه الاستقلالية الوظيفية للسلطات الإدارية المستقلة، مجله البحوث والدراسات الأساسية، جامعة 20 أوت 1955 – سكيكدة، العدد 11، سنة 2015، ص 235.

[35] – تواتي نصيرة، المركز القانوني لنظام عمليات البورصة ومراقبتها، مذكره مقدمه لنيل درجه الماجستير في القانون، فرع قانون الأعمال، كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة أمحمد بوقرة – بومرداس، ص ص 71-72.

[36] – Une diffraction du pouvoir étatique qui consiste à décharger le pouvoir exécutif , d’un ensemble de taches et en la mise en œuvre d’une politique de transfert de telles compétences en matière de régulation du marché au profit de ces nouvelles structure. Zouaimia Rachid, les autorités de régulation financière en Algérie, op, cit, p 18.

[37] – أدى تحول الدولة من دولة إلى دولة حارسة إعادة توزيع الإختصاصات والمهام لمسايرة هذه الإصلاحات في إطار التعديلات التي مست القطاع المصرفي تم نقل بعض الإختصاصات من وزير المالية لصالح مجلس النقد والقرض. حسين نواره، الأبعاد القانونية استقلالية سلطات  = الضبط الإقتصادي والمالي، أعمال الملتقى الوطني حول سلطات الضبط المستقلة في المجال الاقتصادي والمالي، جامعة عبد الرحمان ميرة بجاية يوم 23/24 ماي 2007، ص 242.

[38] – أعراب احمد، المرجع السابق، ص 76.

[39] – المرجع نفسه، ص 39.

[40] – وطالما أن المجلس لا يتمتع بها فان الطعون المرفوعة ضد قراراته ترفع ضد الدولة التي يمثلها محافظ البنك (المادة 16 فقرة 5)، من الأمر 03-11، معدل ومتمم، مرجع سابق.

[41] – أحسن غربي، مرجع سابق، ص ص 237-238.

[42] – أنظر في ذلك مرابط عبد الوهاب، سلطه الضبط الاقتصادي في الجزائر، أعمال الملتقى الوطني حول السلطات الإدارية المستقلة في الجزائر، كليه الحقوق والعلوم السياسية، جامعه 8 ماي 1945 – قالمة، يومي 13 و14 نوفمبر 2011.

[43] – زوايمية رشيد، أدوات الضبط الاقتصادي السلطات الإدارية المستقلة، أعمال الملتقى الوطني السابع حول ضبط النشاط الإقتصادي في الجزائر بين الواقع والممارسة، جامعة مولاي الطاهر – سعيدة يومي  09 و10 ديسمبر 2013، نقلا عن رضوان سلوى، مرجع سابق، ص 129.

[44] – المادة 62 من الأمر 03-11، مرجع سابق.

[45] – ميهوبي مراد، الطابع الإداري لمجلس النقد والقرض في الجزائر ومدى استقلاليته، أعمال الملتقى الوطني حول السلطات الإدارية المستقلة في الجزائر، كليه الحقوق والعلوم السياسية، جامعه 8 ماي 1945 – قالمه، يومي 13 و14 نوفمبر 2011، ص 6.

[46] – محمودي سميرة، اختصاص مجلس النقد والقرض في مادة القرارات الفردية، المجلة الأكاديمية للبحث القانوني، جامعة عبد الرحمان ميرة – بجاية المجلد 14 العدد الثاني، سنة 2016، ص 510.

[47] – ميهوبي مراد، مرجع سابق، ص 6.

[48] – أعراب أحمد، مرجع سابق، ص 65.

[49] – عزاوي عبد الرحمان ، الرخص الإدارية في التشريع الجزائري، أطروحة لنيل شهادة دكتوراه دولة في القانون العام، كلية الحقوق، جامعة الجزائر، تاريخ المناقشة: 02 جوان2007، ص 263.

[50] – عزاوي عبد الرحمان، مرجع سابق، ص 268.

[51] – أعراب أحمد، مرجع سابق، ص 78.

[52] – المرجع نفسه، ص 79.

[53] – التي تنص على ما يلي: “القرارات المتعلقة بتطبيق الأنظمة التي يسنها المجلس”.

[54] – أعراب أحمد، مرجع سابق، ص 78.

[55] – المرجع نفسه، ص 79.

[56] – منصور داود، الآليات القانونية لضبط النشاط الاقتصادي في الجزائر، أطروحة لنيل درجة الدكتوراه في العلوم تخصص، قانون أعمال، كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة محمد خيضر –  بسكرة، 2011، ص 122.

[57] – رضوان سلوى، مرجع سابق، ص 156.

[58] – رضوان سلوى، مرجع سابق، ص 156.

[59] – Zouaimia Rachid, dérèglementation et ineffectivité des normes en droit économique algérien, revue idara n° 01, annee 2001, p 125.

[60] – زوار حفيظة، لجنه تنظيم ومراقبه عمليات البورصة كسلطة إداريه مستقلة، مذكره مقدمه لنيل شهادة الماجستير في القانون العام، تخصص الإدارة المالية، كليه الحقوق، جامعه الجزائر، 2004، ص 15.

[61] – انظر المادة 106 من الأمر 04-10، معدل ومتمم، مرجع سابق.

[62] – حسيني مراد، استقلاليه سلطات الضبط في المجال الاقتصادي، مجله الحقيقة، العدد  27، ديسمبر 2013، جامعه احمد دراية – أدرار، ص 575.

[63] – أعراب أحمد، مرجع سابق، ص 118.

[64] – دموش حكيمة، مسؤوليه البنوك بين السرية المصرفية وتبييض الأموال، أطروحة مقدمه لنيل درجه الدكتوراه في العلوم، تخصص القانون كليه الحقوق والعلوم السياسية جامعه مولود معمري – تيزي وزو، تاريخ المناقشة: 23 ماي 2017، ص 338.

[65] – أعراب أحمد، مرجع سابق، ص 126.

[66] – ب. محمد، سحب اعتماد بنك الخليفة جاء نتيجة لتسونامي من الخروقات، متوفر على الموقع التالي: http// :www.el-massa.com.dz

[67] – مبدأ الفصل بين السلطات يحتم أن تمارس كل سلطه صلاحياتها في الميدان الذي أوكله لها الدستور، ونظرا لأنه يجب على كل سلطة أن تلتزم دائما حدود اختصاصاتها لتضمن التوازن التأسيسي المقام.

[68] – دستور الجمهورية الجزائرية الديمقراطية  الشعبية ل 28 نوفمبر 1996، منشور بموجب المرسوم الرئاسي رقم 98- 438 المؤرخ في 7 ديسمبر 1996، ج ر ع 76 صادر في 8 ديسمبر 1996، معدل ومتمم بموجب القانون رقم 02-03 المؤرخ في 10 أفريل 2002، ج ر ع 25 صادر في 14 أفريل 2002، معدل و متمم بالقانون رقم 08-19 المؤرخ في 15 نوفمبر 2008، ج ر ع 63 الصادر في 16 نوفمبر 2008، المعدل والمتمم بالقانون رقم 16-01 المؤرخ في 06 مارس 206، ج ر ع 14 الصادر في 07 مارس 2016.

[69] – عيساوي عزالدين، مرجع سابق، ص 62.

[70] – نظرا لخطورة الاختصاص القمعي الممنوح للجنة المصرفية لتعلقه بحقوق وحريات المتعاملين الاقتصاديين في المجال البنكي وحدوث أطوار المحاكمة خارج صرح القضاء فقد احتاجت إلى تأطير من خلال تحديد الجزاءات التي يمكن إتخاذها في حاله ثبوت المخالفة للتشريع والتنظيم البنكي، بالإضافة لتأطيرها بمجموعة من الضمانات الإجرائية.

[71] – أعراب أحمد، مرجع سابق، ص 139.

[72] – تعتبر العقوبات المطبقة على ممثلي البنك أو المؤسسة المالية جزء من المسؤولية عن المخالفة المرتكبة وهو ما يخول للجنة المصرفية تطبيق إحدى العقوبتين التاليتين تأمر بتوقيف أو إنهاء مهام المسير أو تنزع عنه صفة ممثل.

[73] – يمتد الجزاء الموقع على الشخص الطبيعي والشخص المعنوي حيث يكون محل للعديد من العقوبات التي تتنوع من حيث شدتها طبقا للمخالفة المرتكبة والتي يمكن تقسيمها إلى نوعين عقوبة ذات طابع تقويمي الغرض منها تصحيح اختلالات البنك وعقوبات ذات طابع ردعي تصل إلى حد إعدام الوجود القانوني للبنك أو المؤسسة المالية.

[74] – وفقا للمادة 114 من قانون النقد والقرض يمكن أن توقع عقوبات مالية تكون مساوية على الأكثر للرأسمال الأدنى الذي يلزم البنك أو المؤسسة بتوفيره .انظر أعراب أحمد، مرجع سابق، ص 142.

[75] – عيساوي عزالدين، مرجع سابق، ص 36.

[76] – وعلى أساس أن قانون الاستثمار صدر مؤخرا فلا نملك أمثلة على هذا المبدأ وتطبيقه ومن أمثلة الاتفاقيات المبرمة في ظل القانون القديم بين الوكالة الوطنية لتطوير الاستثمار والشركة الوطنية للإسمنت، ج ر صادرة بتاريخ 13 نوفمبر 2004 إذ تنص المادة 06 على ما يلي: “طبقا للمادة 15 من الأمر 01-03 المؤرخ في 20 غشت 2001 والمذكور أعلاه فان المراجعات التي تكون في المستقبل لن يكون لها اثر على الامتيازات المحددة في الاتفاقية الحالية.

[77] – إن فكره خلق دعم خاص ضمان حماية المستثمرين فكره قديمة جدا حيث وضعت رسميا للمرة الأولى عام 1948 من طرف المسؤولين القائمين على البنك العالمي مع الدول الأعضاء في البنك وممثلين عن الجمعيات المختصة وذلك بعد عدة دراسات وبعد 1988 أصبح معترف بها رسميا وقعت عده دول معاهده الاتفاق على منح الضمانات . نقلا عن: بن سويح خديجه، النظام القانوني للاستثمار في الجزائر، مذكرة مقدمه لنيل شهادة الماجستير في القانون، فرع قانون المؤسسات، كليه الحقوق، جامعه الجزائر، 2007، ص 56.

[78] – أعراب أحمد، مرجع سابق، ص 141.

[79] – عمر هاشم محمد صدقة، ضمانات الإستثمارات الأجنبية في القانون الدولي، ط1، دار الفكر الجامعي، مصر، 2008، ص 90.

[80] – فعلى سبيل المثال نصت المادة 2 فقرة 1 من الإتفاقية المبرمة بين مصر وإيران لعام 1974 على ما يلي: “إن إستثمارات مواطنين وشركات أي من الطرفين المتعاقدين أو أي إستثمارات يشارك فيها مواطني كل من الطرفين لن تعامل الطرف المتعاقد الأخر معاملة أقل تفضيلا من المعاملة التي تلقاها إستثمارات مواطني وشركات أي دولة ثالثة. نقلا عن عمر هاشم محمد صدقة، مرجع سابق، ص 91.

[81] – لعماري وليد، الحوافز والحواجز القانونية للاستثمار الأجنبي في الجزائر مذكره مقدمه لنيل شهادة الماجستير في القانون، تخصص قانون الأعمال، كليه الحقوق، جامعه الجزائر، 2011، ص 20.

[82] – رضوان سلوى، مرجع سابق، ص 216.

[83]– فعلى سبيل المثال نصت المادة 41 من الاتفاقية الجزائرية السويسرية على ما يلي: تمنح في كل وقت الاستثمارات وعائدات مستثمري كل طرف متعاقد معامله عادلة ومنصفة وتتمتع بحماية وأمن تأمين وكاملين على إقليم الطرف المتعاقد الآخر.

[84] – عيبوط محند وعلى، مرجع سابق، ص ص 268-269.

[85] – إذ نصت المادة 6 فقرة 5 من الاتفاق المبرم بين حكومة الجمهورية الجزائرية الشعبية ودوله قطر حول التشجيع والحماية المتبادلين للاستثمارات الموقع عليه في الدوحة 24 ديسمبر 1996، ج ر ع 43، صادر بتاريخ 10 يوليو1994، على ما يلي: “لا يتخذ الطرفان المتعاقدين تدابير لنزع الملكية تدابير أخرى يترتب عليها بطريقه مباشره أو غير مباشره نزع ملكيه مستثمر الطرف الأخر لاستثماراتهم التي يمتلكونها على إقليمها إلا إذا كان ذلك بسبب المنفعة العامة بشرط أن تكون هذه التدابير قد اتخذت لإجراءات قانونيه و أن لا تكون تمييزيه.

[86] – انظر المادة 11 من القانون رقم 66-284 مؤرخ في 15 سبتمبر 1966، يتضمن قانون الاستثمار، ج ر ع 80، صادر بتاريخ 17 سبتمبر 1966.

[87] – كرس تحويل رؤوس الأموال ولكنه كرسها فقط في المستثمر الأجنبي، انظر المادة 5 من القانون رقم 82-13 مؤرخ في 28 غشت 1982، يتعلق بتأسيس الشركات المختلطة الاقتصاد وتسييرها، ج ر ع 35، صادر بتاريخ 31 غشت 1982.

[88] – انظر المواد 187 و189 من القانون رقم 90-10، مرجع سابق.

[89] – انظر المادة 12 من القانون رقم 93-12 مؤرخ في 05 أكتوبر 1993، يتعلق بترقية الاستثمار، ج ر ع 64، صادر بتاريخ 10 أكتوبر 1993.

[90] – انظر المادة 31 من القانون 01-03، مرجع سابق.

[91] – رضوان سلوى، مرجع سابق، ص 202.

[92] – يخضع كل خلاف بين المستثمر الأجنبي والدولة الجزائرية يتسبب فيه المستثمر، أو يكون بسبب إجراء إتخذته الدولة الجزائرية في حقه للجهات القضائية الجزائرية المختصة إقليميا، إلا في حالة وجود إتفاقيات ثنائية أو متعددة الأطراف أبرمتها الدولة الجزائرية تتعلق بالمصالحة والتحكيم ، أو في حالة وجود إتفاق مع المستثمر ينص على بند تسوية يسمح للطرفين بالإتفاق على تحكيم خاص .

[93] – فوزي محمد سامي، التحكيم التجاري الدولي، دار الثقافة للنشر والتوزيع، عمان، 2010، ص 16.

[94] – يعود السبب في ذلك إلى المدة الطويلة التي يستغرقها تنفيذ عقود الإستثمار الدولية، مما يجعلها عرضة لتغيير الظروف الإقتصادية والسياسية، وهو الأمر الذي يؤثر على إلتزامات الأطراف في تلك العقود خصوصا في حال فشل عملية التفاوض، وبغرض تعديل شروط العقد مع بقاء الإستثمار قائما ومن ثم فلا يبقى إلا الإلتجاء في معظم الأحيان إلى التحكيم التجاري الدولي بإعتباره وسيلة سليمة لفض منازعات الإستثمار بين المستثمر الأجنبي والدولة المضيفة له. نقلا عن: جلال وفاء محمدين، التحكيم بين المستثمر الأجنبي والدولة المضيفة له للإستثمار أمام المركز الدولي لتسوية منازعات الإستثمار، الجامعة الجديدة للنشر، مصر، 2001، ص 05 وما بعدها.

[95] – فوزي محمد سامي، مرجع سابق، ص 18.

[96] – تعتبر الدعوى القضائية الوسيلة التي من خلالها يمكن للشخص الحصول على الحماية القانونية، وقد أخضعها المشرع لسلسة من الإجراءات المترابطة بعضها ببعض حيث يؤدي إغفال أي منها إلى سقوط حقه في الحماية القضائية حيث يلزم وفقا لــ ق إ م إ بالإضافة إلى ضرورة توفر مجموعة من الشروط في الشخص ذاته طالب الحماية ولا يتوقف الأمر عن هذا الحد ففي حالة عدم إستساغة صاحب الدعوى القضائية للحكم القضائي يمكن له الطعن في الحكم عن طريق إحدى طرق الطعن المتاحة قانونا. لمزيد من التفاصيل حول إجراءات رفع الدعوى القضائية و شروطها يرجي مراجعة نصوص القانون رقم 08-09 مؤرخ في 25 فبراير 2008، يتضمن قانون الإجراءات المدنية والإدارية، ج ر ع 21، صادر بتاريخ 23 أبريل 2008.

[97] – هشام خالد، جدوى اللجوء إلى التحكيم التجاري الدولي، مزاياه وأعراضه، منشأة المعارف الإسكندرية، 2005، ص ص 43-44.

[98] – المرجع نفسه، ص 66.

[99] – المادة 61 من اتفاقية واشنطن، النص متوفر على موقع البنك المركزي: http://icsid.worldbank.org/icsid/staticfiles/basicdoc-far/crr-french-final.pdf

[100] – نور الدين بوصلصال، التسوية التحكيمية في كل من نظام الاوكسيدو ونظام اليونسترال، مجله البحوث والدراسات الإنسانية، جامعه 20 أوت 1955 – سكيكدة، العدد 10، سنة 2015، ص 14.

[101] – هشام خالد، جدوى اللجوء إلى التحكيم التجاري الدولي – مزايا وأغراضه، مرجع سابق، ص 70.

[102] – محمد السيد عرفه، ضمانات الاستثمار الأجنبي وحوافز في القانون المصري دراسة تحليليه مقارنه، دار النهضة العربية، مصر، 2016، ص ص  574-575.

[103] – عواشريه رقيه علي، القانون الواجب التطبيق في التحكيم التجاري الدولي، أعمال الملتقى الدولي حول التحكيم التجاري الدولي بين التكريس التشريعي وممارسة تحكيميه، كلية الحقوق، جامعه عبد الرحمان ميرة – بجاية، يوم 14 و 15جوان 2006، ص 163.

[104] – دليله بلخير وحسان حويشة، 3,5 ملايين دولار خسائر الجزائر في التحكيم التجاري الدولي، جريدة الشروق الصادرة بتاريخ 13/05/2013 متوفر على الموقع: http://www.echoroukonline.com/ara

[105] – صوايلي حفيظ، قرارات سياسيه في الجزائر معايير دولاراتك، جريدة الخبر الصادرة بتاريخ 17 يونيو 2014 متوفر على الموقع: http://www.elkhabar.com

[106] – عيساوي محمد، حدود صمود مبدأ السرية في تحكيم الإستثمارة أمام مطالب الشفافية، مجله معارف، العدد الثامن عشر، جوان 2015، جامعه محند أولحاج – البويرة، ص 108.

[107] – ظهرت في إطار التحكيم التجاري تحت مظلة المركز الدولي لتسويه منازعات الاستثمار أصوات بضرورة تفتح التحكيم التجاري الدولي والحد من مبدأ السرية بالنظر لإعتبارين إثنين يتمثل الأول في الإستجابة للأصوات المنادية بضرورة إتخاد الشفافية ومبدأ دمقرطة إجراءات التحكيم لصالح هيئات و منظمات المجتمع المدني والإعتبار الثاني مرتبط بخصوصية التحكيم التجاري في مجال الاستثمار سيما إذا تعلق الامر بالدولة أو أحد هيئاتها العامة وأحد المستثمرين الأجانب الخواص فإن النزاعات المطروحة على هذا النظام الخاص ذات صلة بالمشاريع التنموية تمثل أهمية خاصة لإقتصاد الدولة. نقلا عن: قبايلي الطيب، نظام الطرف غير المخاصم في التحكيم الاستثماري، المجلة الأكاديمية للبحث القانوني، جامعه عبد الرحمان ميرة – بجاية، العدد الأول، السنة الخامسة، المجلد التاسع، سنة 2014، ص 07.

[108] – عيبوط محمد وعلى، مرجع سابق، ص 323.

[109] – بودودة سعاد، التحكيم التجاري الدولي كضمان من ضمانات الاستثمار، مذكره مقدمه لنيل شهادة الماجستير في القانون، كليه الحقوق، جامعه الجزائر، 2010، ص 44.

[110] – المادة 83 من الأمر 03-11، المتعلق بالنقد والقرض، مرجع سابق.

[111] – عمر هاشم محمد صدقة، ضمانات الإستثمارات الأجنبية في القانون الدولي العام،رسالة ماجستير في القانون الخاص، كلية الحقوق، جامعة أسيوط، مصر، 2006، ص 11.

[112] – لا يمكن إنجاز الإستثمارات الأجنبية إلا في إطار شراكة تمثل فيها المساهمة الوطنية نسبة 51% على الأقل من رأس المال الإجتماعي  ويقصد بالمساهمة الوطنية جمع عدة شركاء.

[113] – رضوان سلوى، مرجع سابق، ص 338.

[114] – حيث تم تعديل نص المادة 4 مكرر 3 منه، التي تنص على ما يلي: ” تتمتع الدولة و كذا المؤسسات العمومية الإقتصادية بحق الشفعة على كل التنازلات عن حصص المساهمين الأجانب أو لفائدة المساهمين الأجانب ويمارس حق الشفعة طبقا لأحكام قانون التسجيل.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق