في الواجهةمقالات قانونية

نورالدين لكحل : ضمانات المتعاقدين في ضوء ازدواجية التوثيق – الرقابة على عمل الموثق والعدل نموذجا-

 

ضمانات المتعاقدين في ضوء ازدواجية التوثيق

– الرقابة على عمل الموثق والعدل نموذجا-

نورالدين لكحل

باحث في سلك ماستر الأسرة والتوثيق بفاس

شهد المجتمع المغربي تطورا مضطردا على الصعيدين الاقتصادي والاجتماعي جعلت أفراده يرتبطون فيما بينهم بعلاقات متنوعة ومتعددة، ولتحديد المراكز القانونية للأطراف داخل هذه العلاقات، كان لزاما توثيقها بطريقة تجعلها مطابقة للقوانين والأنظمة، ولتحقيق هذه الغاية كان لابد من وجود مؤسسة لها دراية بهذا الشأن، تسهر على ضبط المعاملات بين الأشخاص، وتحريرها  بكل دقة وإتقان.[1] كما أنها من بين المرافق المساهمة في الحفاظ على استقرار المعاملات لما لها من دور في ضمان الثقة بين مختلف المتعاقدين، ولما يوفره العقد التوثيقي من ضمانات قانونية لهم. وأمام تعدد المعاملات وتشعب القوانين أصبح الأشخاص في حاجة ماسة إلى من يوجههم التوجيه القانوني السليم لضبط تصرفاتهم وضمان حقوقهم.[2]

ومن أجل مواكبة كل هذه التغيرات في ظل التطورات القانونية والاقتصادية الهائلة، وظهور بعض التفاوت بين الزبون (المتعاقد) والموثق (المهني) تدخل المشرع من أجل حماية المتعاقدين المقبلين على خدمة التوثيق التي يقدمونها أصحاب المهن الحرة، وخصوصا التوثيق الرسمي بنوعيه.

حيث يتميز التوثيق ببلادنا بالازدواجية[3]،الأول يمارسه العدول في إطار ما يسمى بخطة العدالة وفق قانون 16.03، وآخر يمارسه الموثقون (عصريون) في إطار قانون 32.09. فهذين النظامين هما الوحيدين اللذين يضفيان الرسمية على تصرفات ومعاملات الأشخاص داخل أرض الوطن.

وفي هذا الإطار جاء كل من قانون 32.09 الذي من بين أهدافه الأساسية تنظيم العلاقة بين الموثق (العصري) وزبنائه المتعاقدين، وقانون 16.03 بين العدل وزبنائه المتعاقدين، بتمكين المتعاقدين من الضمانات[4] والوسائل الكفيلة بحمايتهم. هذه العلاقة في كون الموثق والعدل في مكان الطرف القوي والمتعاقدين في مكان الطرف الضعيف، نظرا لخبرتهم القانونية بصفتهم رجال قانون، الشيء الذي يلزم القانون بالتدخل لإنصاف الطرف الضعيف، ويتحقق ذلك بإلزام الموثقين بتقديم خدمات جيدة للمتعاقدين طالبي خدمة التوثيق.

وقد عرفت ظاهرة توثيق المعاملات بين الأفراد منذ الحضارات القديمة وذلك سعيا وراء ضبطها وقطع دابر النزاع والخصام فيها حتى أصبحت سيدة وسائل الإثبات، ولما كان القانون يدور حول نظرية الإثبات، فإن الكتابة تعد أهم وسيلة للتوثيق وحفظ الوقائع على مر الزمان، وقد ذكرت في القرآن الكريم لإثبات أعمال العباد ومواجهتهم بها. وقد برز الوعي بأهمية الكتابة منذ بداية التاريخ حتى أن الأديان السماوية وعلى رأسها الإسلام – الذي خص التوثيق بعناية فائقة- أكد على أهمية توثيق المعاملات بين الناس عن طريق الكتابة، وذلك بهدف حماية المصالح والحقوق.

وهكذا أصبحنا أمام ازدواجية الفئات المؤهلة لتحرير العقود الرسمية، في كل من العدول والموثقين، اعتبارا للضمانات التي يوفرها اللجوء إلى الموثق أو العدل، وإن كانت مهنة العدول هي الأسبق في الظهور في المغرب، حيث ارتبطت بشكل وثيق بالمرجعية الإسلامية للمملكة، فإن التوثيق ( العصري) أخذ مكانته على الصعيد الوطني بشكل تدريجي في ظل معطيات تاريخية لها علاقة بفترة تواجد الاستعمار الفرنسي بالمغرب، إبان الحماية الفرنسية وذلك بمقتضى ظهير 4 ماي 1925، الذي أخذ بمجمله عن قانون فانتوز الصادر ب 16 ماي 1803، لذلك تعرض لعدة انتقادات لأنه قانون مستورد، لا يأخذ بعين الاعتبار خصوصيات المغرب، واستجابة لحاجيات المهنة والأهداف الكبرى التي سطرها المغرب في إطار تحديث ترسانته القانونية ، أصدر المشرع ظهير شريف رقم 1.11.179 الصادر في 25 ذي الحجة 1432 الموافق ل 22 نوفمبر 2011 بتنفيذ القانون رقم 32.09 المتعلق بتنظيم مهنة التوثيق الذي ألغى الظهير القديم. حيث شكلت سنة 2011 مجموعة من التحولات التي يعيشها المغرب نحو تحديث منظومته القانونية وسلوك تعميم الرسمية، حيث خلقت بهذا القانون قطيعة مع قانون عمر ما يناهز 87 سنة، لينضاف بذلك قانون جديد إلى الترسانة القانونية الصادرة في عشر سنوات الأخيرة.

أما فيما يخص التوثيق العدلي والذي يعتبر الأصل، فأثناء الحماية الفرنسية للمغرب، تم تنظيم مهنة التوثيق العدلي، حيث صدر أول ظهير في هذا الإطار بتاريخ 7 يوليوز 1914، واستمر العمل بهذا الظهير لحدود 1938، حيث صدر ظهير 23 يونيو بنفس السنة الذي كان يعتبر القانون الأساسي للعدول، والذي عدل بدوره بمقتضى ظهير 7 فبراير 1944 المتعلق بتنظيم محاكم الشرع في المملكة، والذي بمقتضاه ألغي ظهير 7 يوليوز 1914، وأول ما نص عليه هو ضرورة مسك كل عدل لكناش جيب يدون فيه العناصر الأساسية للاتفاق.

فبعد إصدار مجموعة من الظهائر قام المشرع بإعادة تنظيم خطة العدالة، وضبطها وفق الظروف الاجتماعية والاقتصادية الجديدة، فأصدر قانون 11.81 المنفذ بالظهير الشريف الصادر في 6 ماي 1982 ومرسوم بتاريخ 18 أبريل 1983، وقد تعرضت بعض مقتضياتها للتعديل بواسطة قانون 93.04 المنفذ بظهير 26 يونيو 1995، هذا وقد أقدم المشرع مؤخرا على إصدار قانون رقم 16.03 الذي نفذ بواسطته ظهير 14 فبراير 2006 ، ومرسوم رقم 2.08.378 بتاريخ 28 أكتوبر 2008.

فهذه الازدواجية لا زالت قائمة على الجسم التوثيقي المغربي لحد الآن، لكن في اختلاف الظرفية التي أتى فيها كل قانون على حدة، إلا أنهم يشتركون في أنهم مؤسسة للتوثيق الرسمي، حيث ألقى المشرع عليهم مجموعة من الالتزامات، مع فرض الرقابة الصارمة عليهم، والتي تعتبر بلا شك ضمانات أساسية للمتعاقدين وتحمي حقوقهم وأموالهم.

فالرقابة هي مجموعة من الإجراءات التي تقوم بها أجهزة معينة ، بغية المحافظة على أموال الأطراف المتعاقدة وضمان حسن صرفها، بدقة وفعالية وذلك وفق ما تنص عليه القوانين المنظمة، والكشف عن المخالفات والانحرافات وبحث الأسباب التي أدت إلى حدوثها، واقتراح وسائل علاجها لتجنب الوقوع فيه مستقبلا، وتبرز أهميتها في كونها تعمل على حسن سير المعاملات ودعم أجواء الثقة بين المتعاقدين.

ويرتبط التوثيق بمختلف الأنشطة العامة في الميادين المالية والإدارية والقضائية والاجتماعية، ويساهم في تنظيم المعاملات والحفاظ على حقوق المتعاقدين، وإبعادهم عن النزاعات والخصومات، وعليهم صونها، لأن التفريط فيها هو ضياع لحقوق وأموال الناس، مما سيؤدي إلى زعزعة الثقة في نفوس المتعاقدين، لذلك فهم مطالبون باحترام المقتضيات القانونية المنظمة لمهنتهم والضوابط والأحكام المرتبطة بها، وهو ما لن يتأتى إلا بتشديد المراقبة على أعمال الموثقين بخصوص مهامهم، من خلال مجموعة من الأجهزة  منها ما هو قضائي ومنها ما هو غير قضائي .

ومن هنا يمكننا طرح التساؤل الآتي : ما مدى توفق المشرع في تنظيمه للرقابة على عمل الموثق والعدل، وفعاليتها في تكريس الحماية للمتعاقدين؟

للإجابة عن هذا التساؤل ارتأينا تناول هذا الموضوع في مطلبين رئيسيين:

المطلب الأول: الجهات غير القضائية المختصة في مراقبة أعمال الموثق والعدل.

المطلب الثاني: دور الرقابة القضائية على أعمال الموثق والعدل في حماية المتعاقدين.

المطلب الأول: الجهات غير القضائية المختصة في مراقبة أعمال الموثق والعدل.

تتمثل الرقابة على الموثقين والعدول، من طرف الهيئات المهنية وتمارسها الهيئة الوطنية والمجالس الجهوية، (الفقرة الثانية)، لكن قبل ذلك سنتطرق للرقابة الإدارية على عمل الموثقين، التي تمارسها كل من وزارة العدل ووزارة المالية (الفقرة الأولى).والغاية من المراقبة هي دعم الثقة في الموثق والعدل من طرف المتعاقدين، لاستقرار المعاملات وتحقيق الأمن التعاقدي.

الفقرة الأولى: الرقابة الإدارية على عمل الموثق والعدل.

يخضع المهنيون في تدبير شؤونهم المهنية لرقابة إدارية، وتأتي وزارة العدل على رأس هذه الإدارات، باعتبارها الإدارة الوصية على التوثيق (أولا)، وإلى رقابة وزارة المالية باعتبارها الجهاز المكلف بإعداد السياسة المالية والنقدية للدولة وتتبع تنفيذها، (ثانيا).

أولا: الرقابة الإدارية القبلية من طرف الأجهزة المختصة.

لقد أخضع المشرع الموثق لمراقبة وزارة العدل، من خلال الدور الذي تقوم به في حماية المتعاقدين، وعلاقتها بالمهنيين، وكذلك عن طريق المراقبة التي تمارسها أجهزة الوزارة.

وتجدر الإشارة إلى أن الموثقين، وقبل ممارسة مهام التوثيق، وبعد تعيينهم، يؤدون القسم، وبالرجوع إلى المقتضيات القانونية لكل نظام على حدا، نجدهما يختلفان في بعض النقط، ومن ثم فإن الموثق العصري يؤدي القسم بعد تعيينه، وقبل شروعه في مهامه كما يلي: ” أقسم بالله العظيم أن أؤدي بأمانة وإخلاص المهام المنوطة بي وأن أحافظ على السر المهني واحترام كل الواجبات التي تطلبها المهنة”. ويكون ذلك أمام محكمة الاستئناف المنتصب بدائرتها في جلسة خاصة يرأسها الرئيس الأول بحضور الوكيل العام للملك وكذا رئيس المجلس الجهوي للموثقين الذي يتولى تقديم المترشح.

وبعد أداء اليمين، يضع الموثق توقيعه الكامل، بكتابة الضبط لدى محكمة الاستئناف([5]). والتي تقوم بدورها بإحالة نسخة من محضر أداء اليمين، مباشرة بعد أن يشهد رئيس كتابة الضبط بمطابقته للأصل، إلى المحكمة الابتدائية التي يوجد مقر مكتب الموثق بدائرة نفوذها([6]).وأما الموثق الذي بلغ سبعين سنة فإن الوزارة تمارس عليه مراقبة مشددة لكي لا تضيع حقوق الأطراف[7]، وكذلك مراقبة عمليات إيداع وسحب المبالغ التي يباشرها الموثق فى صندوق الإيداع والتدبير[8]، ومراقبة عقد المشاركة[9]، كما يقوم بتحديد شكل اللوحة الموضوعة خارج البناية[10]، وفي حالة المتابعة التأديبية أو الجنحية أو الجنائية لابد من إذن وزير العدل والحريات حتى يقوم الوكيل العام للملك بهذه المتابعة، وفي حال تقريره المتابعة لابد من توجيه تقرير لوزير العدل والحريات، قصد عرض الأمر على اللجنة المنصوص عليها في المادة 11 [11].

أما بالنسبة للعدل نجد المادة 10 من قانون 16.03 المتعلق بخطة العدالة، تنص على أنه يؤدي العدل بعد ترسيمه وقبل الشروع في مهامه اليمين التالية: “أقسم بالله العظيم أن أؤدي بكل أمانة وإخلاص المهام المنوطة بي وأن أحافظ كل المحافظة على أسرار المتعاقدين وأن أسلك في ذلك كله مسلك العدل المخلص الآمن([12])“.

وبإجراء مقارنة بسيطة بين مضمون القسمين، يتضح أن الأول، يتحدث عن واجبات محددة بمقتضيات قانونية، في حين يفيد الثاني، أن العدول يخلصون في أداء مهامهم بما تيسر لهم من المقتضيات القانونية، أي أن الوازع الديني والضمير الأخلاقي هو الذي يهيمن على مهنة التوثيق العدلي، في حين نجد الموثق (العصري)، محاط بمجموعة من المقتضيات القانونية اجتهد المشرع في تفصيلها، ومن ثم وجب تدخل المشرع لتعديل هذه النقطة، القانون رقم 16.03 المتعلق بخطة العدالة حتى تكون أمام تناغم وانسجام بين النظامين.

ومن خلال ما سبق يمكن القول أن وزارة العدل والحريات، تلعب دورا إيجابيا عن طريق مراقبة تصرفات كل من الموثق والعدل، نظرا للأمانة الملقاة عليهم وضمانا لحقوق المتعاقدين، وقطعا للنزاع بينهم، وكذلك حماية للمهنة لأنها مهنة شريفة وتساهم في توفير العدالة الوقائية، والتنمية، وتشجيع الاستثمارات وطنيا ودوليا.

ثانيا: الرقابة الإدارية البعدية من طرف الوزارة المكلفة بالمالية.

عند مباشرة الموثقين لمهامهم التوثيقية، يخضعون لرقابة إدارية بعدية، تباشرها الوزارة المكلفة بالمالية، الموكول إليها أمر القيام بهذه الرقابة على حسابات الموثقين.وتتجلى رقابتها، في التزام الموثقين سواء كانوا عدولا أو موثقين (عصريين)، بضرورة أداء واجبات التسجيل، وذلك طبقا لمقتضيات النصوص الجبائية الواردة بمدونة التسجيل والتنبر، ومدونة تحصيل الديون العمومية، وقد أكد المشرع على التزام الموثق (العصري) بأداء واجب التسجيل في المادة 47([13]) من القانون 32.09، وعلى خلاف ذلك لم يجعل المشرع أداء الواجبات المستحقة لإدارة التسجيل إجباريا من طرف العدل، وإنما أعطى حرية اختيار أدائها بأنفسهم أو بواسطة العدل، وهو ما يتعارض مع المقتضيات الجبائية أعلاه([14]).

وتظهر هذه الرقابة أيضا، على الموثق (العصري)، في كون الوزارة المذكورة تتولى إلى جانب الوكيل العام للملك، لدى محكمة الاستئناف،أومن ينوب عنه، توقيع المحضر الذي يضم كل أصول العقود وملحقاته والسجلات والوثائق المحفوظة والقيم المودعة والتي يتم الموثق العصري المعني بتسليمها إلى خلفه([15]).

كما تتولى البحث والتفتيش والاطلاع الواسع على أصول العقود والسجلات والسندات والقيم والمبالغ النقدية والحسابات البنكية والبريدية ووثائق المحاسبة وكافة الوثائق التي يكون تقديمها مفيدا لمهمتهم([16]).كما تتجلى هذه المراقبة كذلك، في حضورها إلى جانب الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف لمراقبة عملية تصفية المشاركة،([17]) التي تتم في محضر بحضور المتشاركين أو من يمثلهم ورئيس المجلس الجهوي أو من ينوب عنه، وعند الاقتضاء يتم الاستعانة بخبير محاسب.

ويمكن كذلك لوزارة المالية، أن تتولى مراقبة حسابات الموثقين، أو الأموال والقيم المودعة لديهم، أو التي يتولون حساباتها، فيما يخص صحة عقودهم وعملياتهم، ومدى احترامهم للقانون المنظم للمهنة، وتتم هذه العملية بطريقة مزدوجة بين الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف أو من ينوب عنه التي يوجد بدائرة نفوذها مكتب الموثق والوزارة المكلفة بالمالية طبقا للنصوص التشريعية الجاري بها العمل([18]). حيث يمكن لهذه المراقبة أن تتم بكيفية مفاجئة([19]). والمراقبة والتفتيش يمكنها أن ترتبط إما بموضوع معين أو بمجموع النشاط المهني للموثق.

ومن هنا يتضح، أن علاقة الموثق بوزارة المالية، تلعب دور جد فعال في المراقبة، حيث تعود على المهنة بإيجابيات كثيرة، ومن خلال هذه المراقبة المزدوجة، يكون الموثق ملزما بالقيام بواجباته المهنية، طبقا للقانون وما يمليه عليه الضمير المهني، وفي ذلك ضمانة أساسية وقوية لحقوق المتعاقدين، واستقرار المعاملات واطمئنانهم، لأن الموثق أمام المراقبة المزدوجة التي يخضع لها، يكون مسؤولا جنائيا ومدنيا وتأديبيا بخصوص التصرفات التي تكون خارجة عن القانون، وهذا ما سنتطرق إليه لاحقا في المبحث الثاني.

الفقرة الثانية: دور الهيئات المهنية في مراقبة أعمال الموثق والعدل.

إلى جانب الرقابة الإدارية، أخضع المشرع المغربي الموثق والعدل لرقابة داخلية، تتجلى الهيئات الوطنية ودورها في مراقبة أعمالهم (أولا) والمجالس الجهوية للموثقين على الصعيد الجهوي (ثانيا).

أولا: دور الهيئات الوطنية في مراقبة أعمال الموثق والعدل.

لقد نص المشرع المغربي من خلال قانون 32.09، على إحداث هيئة وطنية للموثقين، بمقتضى المادة 97 تحتكر تمثيل القطاع وتهدف إلى صيانة مبادئ مزاولة المهنة، وتحرص على تقاليد المروءة والاستقامة، الواجب الاتصاف بها أثناء العمل، مع الإسهام في تأطير العاملين ودفعهم للتقيد بموجبات القوانين والأنظمة والأعراف الجاري بها العمل، مع ما يقتضيه ذلك من سن للضوابط القانونية([20]).فهذه الهيئة لا يدخل في اختصاصها التعيين أو التأديب، بل فقط إبداء النظر في الشكايات الموجهة لها إلى الوكيل العام للملك، الذي له السلطة الواسعة في العمل بالمقرر الصادر عن الهيئة الوطنية أو رفضه، كما أن المشرع أسند للهيئة الوطنية، مهمة الرقابة بناء على الشكاية الموجهة له، من قبل الغير ضد الموثق.

أما المراقبة، الذاتية فتقوم بها عن طريق الجهاز الثاني، الذي تتوفر عليه، و هو المجلس الوطني للموثقين، والذي نصت عليه المادة حيث يتشكل من رئيس ونائبه، وكاتب عام ونائبه، أمين الصندوق ونائبه، بالإضافة إلى رؤساء المجالس الجهوية، ويشترط في المترشح لعضوية المجلس أن تكون له صفة ناخب، وأن تكون له أقدمية خمس سنوات في ممارسة المهنة، ما لم يتعلق الأمر بمنصب الرئيس الذي تشترط فيه أقديمة عشر سنوات على الأقل، ألا يكون قد صدرت في حقه عقوبة تأديبية باستثناء عقوبة الإنذار وألا يكون محكوما عليه أو متابعا في قضية تمس بالشرف والمروءة 105[21]و107 [22]من قانون 32.09،وقد نصت المادة 112 من القانون على مدة انتخاب أعضاء هذا المجلس [23]. فهذا الأخير،وفي علاقته بالموثق العصري، والمهنة ككل، وبالرجوع إلى المادة 113 من القانون رقم 32.09، يمارس المهام المسندة للهيئة الوطنية بمقتضى هذا القانون.

وطبقا لما جاءت به المادة 114([24]) من نفس القانون، فالمجلس الوطني للموثقين، يمثل المهنة تجاه الإدارة، ويبدي رأيه فيما تعرضه عليه من مواضيع تتعلق بالنشاط العام للمهنة، كما يبدي رأيه بواسطة ممثليه لدى اللجان الإدارية، في مشاريع النصوص المتعلقة بالمهنة، أو ممارستها وكل القضايا التي تحيلها الإدارة إليه، كما أن من مهام المجلس الوطني للموثقين اقتراح نموذج موحد للخاتم المتعلق بكل موثق، يحمل اسمه وصفته ويعمل به بعد موافقة وزير العدل([25]).

ومن هنا فالمجلس الوطني للموثقين، يلعب عدة أدوار من حيث أنه يسهر على صيانة مبادئ وتقاليد وأعراف مهنة التوثيق، والحرص على تثبيت أخلاقياتها، وعلى تقييد الموثقين بواجباتهم المهنية([26]). بالإضافة إلى الإشراف على تأطير الموثقين وضمان تكوينهم، وذلك من خلال التكوين المستمر الذي أضحى خيارا استراتيجيا وضروريا لتبقى المهنة صامدة أمام المنافسة القوية التي تعيشها المهن، والسهر على تنظيم لقاءات وندوات علمية، من شأنها أن ترفع من مستوى الأداء، وتطوير وتحديث أساليب عمل مهنة التوثيق([27]). وإبداء النظر في الشكايات الموجهة ضد الموثقين، ورفع تقرير بشأنها إلى الوكيل العام للملك. حيث يبقى رأيه هذا استشاري يستأنس به الوكيل العام للملك،  إضافة إلى وضعه للنظام الداخلي وتعديله وتنسيق أعمال المجالس الجهوية.

وللإشارة فالهيئة الوطنية ليست لها سلطة الرقابة، -ولكن تلعب دورا ايجابيا بالنسبة للمهنة حيث أنها تؤطرها وتنظمها وتحافظ على حسن سيرها – إذ لا يتم إلا رفع التقرير الناتج عن التفتيش إلى رئيس المجلس الوطني الذي يلعب دورا مهما كذلك في إبداء رأيه في تعيين الموثقين والنقل والإعفاء والبت في المتابعات التأديبية. لأنه عضو من اللجنة المنصوص عليها في المادة 11 من قانون 32.09 ، إضافة إلى الدور الذي يلعبه المجلس في المراقبة .

أما فيما يخص العدول وعلاقتهم بهيئتهم الوطنية، ([28]) فإنه بالرجوع إلى المادة 53 من قانون خطة العدالة 16.03([29])، نجدها قد حددت مهام الهيئة، والتي تتمثل في الحرص على مبدأ صيانة كرامة العدل واستقلاله، والحفاظ على المهنة وتحقيق الجودة في العطاء والمنتوج، وكذا على تنفيذ العدول لواجباتهم المهنية، والسهر على تطبيق خطة العدالة، وتلقي الشكايات الموجهة ضد العدول ورفع تقرير بشأنها إلى النيابة العامة لدى الوكيل العام للملك.كما يمارس رئيس الهيئة الوطنية للعدول، جميع الصلاحيات اللازمة لضمان حسن سير الهيئة، والقيام بكل الأنشطة المسندة إليها بمقتضى هذا القانون. ولعل أهمها تمثيل الهيئة في الحياة المدنية تجاه الإدارة والغير، ثم إبداء الرأي داخل اللجان التي تحدثها وزارة العدل عند النظر في كل ما يتعلق بخطة العدالة([30]).

وللإشارة فإن هذه الهيئة لا تتوفر على مجلس وطني للعدول، كالهيئة الوطنية للموثقين، ومن خلال الاطلاع على مشروع تعديل مهنة التوثيق العدلي، وجدته من بين المطالب الذي نادت به الهيئة الوطنية للعدول، فهو في نظري مطلب محمود من مساعدة وتخفيف العبء على هذه الهيئة.

ثانيا: دور المجالس الجهوية في مراقبة عمل الموثق والعدل.

إضافة إلى الأجهزة الوطنية المتمثلة في الهيئات الوطنية، يخضع الموثق لرقابة أخرى تتمثل في المجالس الجهوية([31])، وقد نظم المشرع تشكيل المجالس الجهوية في المادة 119 من قانون 32.09([32]).ويمثل المجلس الجهوي للموثقين في القيام بعملية المراقبة، حسب الفقرة الأخيرة من المادة 65 من قانون 32.09، لجنة تضم رئيس المجلس الجهوي للموثقين بصفته رئيسا، وموثقين اثنين يتوفران على أقدمية 5 سنوات على الأقل، يتم انتخابها لمدة سنتين من طرف الجمع العام للموثقين الخاص بالمجلس الجهوي، ويمكن استثناء لرئيس المجلس الجهوي أن يلتمس من رئيس المجلس الوطني، انتداب هذين الموثقين من خارج المجلس الجهوي الذي ينتمي إليه الموثق المزمع مراقبته. ومن أجل تعزيز هذه الضمانات أيضا مكن القانون 32.09 في الفقرة الثانية من المادة 65 رئيس المجلس الجهوي للموثقين أو من ينوب عنه، حضور عملية المراقبة الإدارية التي تقوم بها السلطات المكلفة بالمالية أو عملية المراقبة القضائية التي يقوم بها الوكلاء العامون للملك لمكاتب الموثقين، كما سيتم توضيح ذلك في المطلب الثاني .

إضافة إلى تحقيق الحماية للمتعاقدين، خول له إمكانية تقديم شكاوى ضد الموثق،  ويكون لهذا المجلس النظر في هذه الشكايات داخل اجل أقصاه ثلاثون يوما، من تاريخ التوصل ورفع تقرير بشأنها للوكيل العام للملك، وهذا ما نصت عليه المادة 124 من قانون 32.09([33]). بالإضافة إلى ما سبق سيكون للمجلس الجهوي، مراقبة السير العادي لمهنة التوثيق، إذ لا يمكن لأي موثق أن يتغيب لمدة لا تقل عن 15 يوم دون إشعار هذا الأخير، كما أنه وفي حالة حال عائق دون قيام أحد الموثقين بمهامه، فإن المجلس الجهوي يتدخل ملتمسا من الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف المنتصب بدائرتها الموثق، قصد تعيين من يسير المكتب مؤقتا، من بين الموثقين العاملين بنفس الدائرة الاستئنافية، ويتم تبليغه بقرار التعيين فيما بعد([34]).

وفي الأخير يمكن الإشارة، إلى أنه رغم الدور الذي يطلع به المجلس الجهوي في مراقبة الموثقين فإن سلطته عليه لا تعدو أن تكون سلطة رمزية فقط ، تنحصر في توجيه النصح وتوجيه التوصيات غير الملزمة، لكن لا ننسى الدور الذي تلعبه هذه المجالس في المراقبة المزدوجة التي يمارسها الوكيل العام للملك، وممثل وزارة المالية، حيث يقوم رئيس المجلس أو من ينوب عنه بمرافقه لجنة المراقبة، وهذا يضمن حماية مزدوجة لا بالنسبة للموثق، ولا بالنسبة لحقوق المتعاقدين، لأن المراقبة ستكون أكثر دقة، وذلك راجع لخبرة ودراية عضو المجلس الجهوي.  لكن في مقابل ذلك فإن إمكانية قيام المراقبة المزدوجة المنصوص عليها في المادة 65 دون حضور رئيس المجلس الجهوي للموثقين بعد إشعاره، يؤدي إلى ضعف الضمانات لما قد يقع فيه الوكيل العام للملك من التباس لعدم درايته بالأمور المهنية، مما دفع بالموثقين للمطالبة بإسناد مهمة المراقبة والتفتيش لأجهزة هيئاتهم بدلا من ترك ذلك بيد النيابة العامة.

أما فيما يخص العدول، فإنه تتفرع عن الهيئة الوطنية للعدول مجالس جهوية، يعهد كل مجلس بمجموعة من المهام بواسطة مكتبه، ومن مهام هذه المجالس، بحث المشاكل الجهوية التي تعترض المهنة وإحالتها إن اقتضى الأمر على المكتب التنفيذي لتدارسها، وتأطير وتمثيل المهنة على المستوى الجهوي، وكذا إشعار القاضي المكلف بالتوثيق، والوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف، بكل إخلال بالواجبات المهنية([35]). هذا بالإضافة إلى حضوره الجلسة الخاصة بأداء القسم من طرف العدل، دون أن ينص قانون خطة العدالة عن إمكانية مراقبة المجلس الجهوي لمكاتب العدول، بل له الحق فقط في إبداء النظر فيما يعرض عليه من طرف النيابة العامة من اختلالات مهنية.

وبالإضافة إلى الرقابة التي تقوم بها الهيئات المهنية أعلاه، يرتبط الموثقون في القيام بمهامهم مع إدارات أخرى، نذكر منها الأمانة العامة للحكومة[36] ، من خلال نصت عليه المواد 10 و 11 و21 و22 من القانون رقم 32.09 المنظم لمهنة التوثيق.، والمحافظة على الأملاك العقارية[37].

إذن فمن خلال ما سبق الحديث عنه، يتبين أن اللجوء إلى الهيئة الوطنية أو المجالس الجهوية، هو مجرد استئناس بآرائها يمكن الأخذ بها ويمكن إهمالها. وهكذا فبعد الحديث عن الرقابة غير القضائية في مراقبة أعمال الموثقين، التي يقوم بها كما رأينا وزير العدل ووزارة المالية والهيئات المهنية، سننتقل للحديث عن الرقابة القضائية على أعمال الموثقين، في المطلب الموالي، والتي سنعالجها بشيء من التفصيل نظرا لأهميتها ودورها في مراقبة أعمال الموثقين وحماية المتعاقدين.

المطلب الثاني: دور الرقابة القضائية على أعمال الموثق والعدل في حماية المتعاقدين.

مما لاشك فيه أن الرقابة القضائية، تعتبر من أهم أنواع الرقابات على أعمال الموثقين، على اعتبار أن الجهاز القضائي والعقود الرسمية يرميان إلى هدف واحد، ألا وهو حماية الحقوق وإثباتها، فإذا كان دور القضاء هو حماية الحقوق فإن العقود تعتبر من أهم الوسائل المثبتة لها.

ومن هنا فقد منح المشرع الرقابة القضائية، لجهات متعددة – تبعا لتعدد الجهات المحررة للعقود الرسمية، – التوثيق(العصري)، والعدلي -، حيث تتمثل في قاضي التوثيق وقضاة من محاكم الاستئناف والوكيل العام للملك (الفقرة الأولى)، ثم سنعمل على دراسة حدود مساهمة هذه الرقابة على عمل الموثقين في حماية المتعاقدين(الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: رقابة القضاء على أعمال الموثق والعدل.

سندرس في هذا الفرع رقابة قضاة المحاكم والقاضي المكلف بالتوثيق على أعمال الموثق والعدل (أولا)، إضافة إلى دور الوكيل العام للملك في مراقبة هؤلاء (ثانيا).

أولا: دور قضاة المحاكم وقاضي التوثيق في مراقبة الموثق والعدل.

يخضع الموثق (العصري)، لرقابة تتجلى في رئيس المحكمة الابتدائية، حيث أنه يتولى مهمة التأشير على سجلات الفهرسة، والسجل الخاص بالوصايا المكتوبة بخط اليد وترقيم صفحاتها، والمصادقة على الرسوم المدلى بها خارج المغرب، ويتعين على الموثقين العمل على تقديم الوصايا إليهم كلما بلغ إلى عملهم وفاة الموصي وتقاعس الموصى لهم عن القيام بالإجراءات الضرورية.

و كذلك في الحالة التي يتوفى فيها الموثق، قبل أن يوقع العقد، وبناء على طلب من المتعاقد، الذي يهمه الأمر، يقوم بإصدار أمر بتذييل العقد بتوقيع موثق آخر بحضور الأطراف وبعد قراءته من جديد([38]). ويتولى كذلك أمر التأشير على سجل التحصين الذي يحدد شكله بقرار لوزير العدل والممسوك من طرف الموثق الذي يوجد مكتبه في دائرة نفوذه([39]).

وإلى جانب المحاكم الابتدائية نجد المحاكم الاستئنافية، حيث أناط المشرع بها كذلك مهمة الإشراف ومراقبة أعمال الموثقين، وبالرجوع لمقتضيات القانون 32.09  نجد على أن الموثق وقبل القيام بمهامه يخضع لرقابة محكمة الاستئناف، وذلك من خلال أداء اليمين الواجب([40]). كما أنه إذا اضطر أحد الموثقين للتغيب أكثر من 15 يوما، يقوم الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف بتعيين موثق آخر للنيابة عنه([41]). وأيضا في حالة شغور مكتب التوثيق، يعين من يسير المكتب مؤقتا ويكون من بين الموثقين العاملين بنفس الدائرة، بناء على ملتمس يقدم له من طرف الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف أو الرئيس الجهوي للموثقين([42]). ونجد المادة 18 من نفس القانون كذلك نصت على ما يلي: ” يمكن للموثق أن يلتمس من رئيس المحكمة – إذا انتابه عارض أو مرض – اعتباره في حالة انقطاع، وإذا وافق على هذا الملتمس عين من ينوب عنه، بعد أخذ رأي الوكيل العام ورئيس المجلس الجهوي”. بحيث جعل رخصة الانقطاع المخولة للموثق، متوقفة على موافقة الرئيس الأول. في حين أن المادة 34([43]) من نفس القانون جعلت إمكانية نقل العقود من مكان إلى آخر متوقفة على إذنه مع إخبار الوكيل العام بذلك.

وهكذا إذن، فإن الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف، يقوم هو الآخر بنوع من الرقابة على الموثقين (العصريين)، إلا أنها لا ترقى إلى درجة الرقابة التي يمارسها الوكيل العام للملك، الذي تبقى رقابته، رقابة فعلية نجد أساسها في الكثير من النصوص القانونية.

أما بالنسبة للعدول، فيما يخص رقابة رئيس المحكمة الابتدائية، فهو يتولى الإشراف على جميع عمليات  التوثيق التي تتم في دائرة نفوذ محكمته، وإن كان العدل لا يخضع للرقابة المباشرة لرئيس المحكمة الابتدائية، فإن رئيس قسم قضاء الأسرة يمارس رقابته عليه، ومن ثم فالعدل يخضع للرقابة الغير المباشرة لرئيس المحكمة الابتدائية. وإلى جانب ذلك نجد المادة 39 من مرسوم خطة العدالة[44]، خولت هذه الرقابة كذلك إلى قضاة محاكم الاستئناف أو قضاة المحاكم المركزية[45].

أما فيما يخص رقابة قاضي التوثيق على العدول، تتجلى من خلال المادة 34 من قانون 16.03 حينما ألزم المشرع المغربي العدول بضرورة أداء الشهادة التي تلقوها لديه، وتتجلى أهميته في دوره بالمراقبة، وكونه وحده المخول له طبقا للفقرة الأولى من المادة 35 بالمخاطبة على الشهادات العدلية، وهي آخر مرحلة تمر بها الوثيقة العدلية[46]، ويمكن اعتبار الخطاب[47] رقابة قبلية، لضمان احترام القانون من جهة، وضمان مصداقية الوثيقة العدلية من جهة ثانية، حفاظا على الأمن التعاقدي بين المتعاقدين والعدول([48]).ويقوم قاضي التوثيق بعدة مهام فيما يخص عملية التفتيش[49].

فبالنسبة لرقابته على العدول شخصيا فإن المادة 40 من قانون 16.03 نصت صراحة على هذه الرقابة([50])، وقد تطرق المرسوم 2.08.378 أيضا إلى هذه الإجراءات والمهام التي يقوم بها قاضي التوثيق، في إطار مهامه الرقابية على العدول. إضافة إلى أن هذا المرسوم قد حمل قاضي التوثيق مسؤولية مهمة، تتجلى في فحص الشهادات والعقود التي يحررها العدول، وذاك استنادا إلى المادة 38 منه([51])، كما فعل قبله قانون خطة العدالة في المادة 35([52])، وبالتالي فإن قاضي التوثيق يتحمل كامل المسؤولية المهنية إلى جانب العدول المحررين للعقود، عن كل عيب أو خلل يقع في الشهادة من الشهادات سواء تعلق الأمر بشكلها أو صياغتها أو مضمونها، مما يمكن الاطلاع عليه من خلال نص الرسم المقدم إليه للخطاب عليه، وبالتالي ليس في وسعه التنصل من مسؤوليته في هذا الصدد تحت أي ذريعة من الأعذار، ولا تبرئته من المسؤولية المهنية. وقد جاء في قرار لمحكمة الاستئناف بمراكش أن القاضي المكلف بالتوثيق، هو المسؤول عن صحة الوثائق التي يعهد إليه بالخطاب عليها، وما إذا كانت تتفق شكلا ومضمونا مع القانون([53]).

ونظرا للمهام المنوطة بقضاة التوثيق، المتمثلة في إشراكهم في إصدار الأحكام  وقيامهم بأعمال إدارية وغيرها من جهة، ومن جهة ثانية وحتى يقوموا بالرقابة على العدول ومحرراتهم كما ينبغي، ويتفرغ كل واحد لمهام خاصة ومحددة، يجب توفير العدد الكافي من القضاة المكلفين بالتوثيق في كل قسم من أقسام التوثيق.

وفي نفس الصدد يقترح الأستاذ “العلمي الحراق”، أن يتم اختيار القضاة الذين تسند لهم مهام التوثيق وشؤون القاصرين ممن تخرجوا من كلية الشريعة بجامعة القرويين قسم الدراسات العليا، أو من دار الحديث الحسنية شعبة الفقه والأصول، لما لهذين المؤسستين من باع طويل في تدريس قواعد الفقه والتوثيق العدلي بالمعهد العالي للقضاء، ليتمكن كل ملحق قضائي من الاطلاع على القواعد العامة لفقه الوثيقة العدلية وتحريرها وضوابطها([54]). وتجدر الإشارة إلى أن هذه الرقابة في أغلبها تتم على محررات العدول وليس على الأشخاص أنفسهم فهذه الأخيرة في الغالب لا تفعل([55]). وحتى من ناحية المضمون على المحررات العدلية، تبقى رقابة شكلية.

وعلى أي فإن صلاحية قاضي التوثيق في بسط الرقابة القضائية – إذا ما فعلت – على العدول، هي صلاحيات واسعة تشمل الأشخاص ومحرراتهم وسجلاتهم.

ثانيا: دور الوكيل العام للملك في مراقبة الموثق والعدل.

كان الموثق (العصري) في ممارسته لمهامه، يخضع لرقابة قضائية نظمتها أحكام ظهير 4 ماي 1925 الملغى، قبل صدور قانون 32.09 الذي جاء بمستجدات نظمت هذه الرقابة حددتها الفصول من 65 إلى 71 منه. وفي هذه الحالة نجده يخضع لرقابة الوكيل العام للملك، حيث خول له قانون 32.09 الصلاحية ليقوم بهذه الرقابة  بكل وضوح.

وبالرجوع إلى المواد السابقة – من 65 إلى 71- يلاحظ أن المشرع قد منح الصلاحية للوكيل العام للملك أو أحد نوابه، ليقوم بمراقبة الموثقين مرة في السنة على  الأقل، بمعنى أنه يمكن أن تكون أكثر من مرة في السنة لكن هذه الرقابة تهم فقط مراجعة صناديق الموثقين وحالات الإيداعات لديهم، ووضع تأشيرات على السجلات الخاصة بذلك، مع الإشارة إلى التاريخ الذي قام فيه بالمراجعة طبقا للمادة 68 من قانون 32.09([56]). حيث جعل المشرع هذه المراقبة منتظمة، وذلك حماية وحفاظا على حقوق المتعاقدين، وتجنبا لما يمكن أن يمس بقدسية الأمانة الملقاة على عاتق الموثق. وله الحق أيضا في مراقبة أي مكتب للتوثيق بكيفية مفاجئة[57]، وفي أي وقت يراه مناسبا وله الحرية في أن يختار في ذلك من يساعده في عملية المراقبة سواء كان نائبا([58]) أو موظفا أو غير ذلك، ونجد المشرع المغربي خول في المادة 78 من قانون 32.09 للوكيل العام للملك صلاحية اتخاذ قرار الإيقاف المؤقت عن العمل، الذي قد يتخذه تجاه الموثقين إذا ما فتحت متابعة تأديبية أو جنحية أو جنائية([59]). غير أنه  يمكن للوكيل العام أن يوقف الموثق ولو قبل إجراء المتابعات الجنائية أو التأديبية إذا تبين من أي مراقبة[60] أو تفتيش، وجود خطورة على أصول العقود والمحفوظات والأموال والمستندات والقيم المؤتمن عليها، وهذا الإيقاف له ما يبرره . كما أن هذه الرقابة تكون أكثر تفعيلا من الناحية العملية ونطاقها شاسع مقارنة مع العدول([61]). ويلزم الموثق أثناء القيام بهذه المراقبة الإجابة على جميع التساؤلات التي تطرحها عليه الجهة المراقبة.

فالوكيل العام للملك أو ممثلي وزارة المالية، لهم الحق في إلزام الموثق للرد على جميع الأسئلة([62])، كما ألزمت المادة 69 الموثق الامتثال لما يقتضيه التفتيش، كما في الحالة التي يطلب منه الوكيل العام للملك مغادرة المكتب إلى الخارج رفقة فريق عمله.ويمكن أن تخضع مكاتب الموثقين إلى التفتيش إما في موضوع معين أو مجموعة من المواضيع والأنشطة المهنية للموثق. وعموما فمراقبة مكاتب الموثقين يمكن تصنيفها إلى ثلاثة أصناف[63].

كذلك بالنسبة للعدول،فإنهم يخضعون لرقابة الوكيل العام للملك أو نائبه، الذي خول له المشرع أيضا الحق في ممارسة هذه الرقابة، استنادا إلى المادة 46([64]) و47([65]) و 48([66]) من قانون 16.03 المتعلق بخطة العدالة، وهو بذلك لا يقوم في الغالب بهذه الرقابة إلا بعد أن يتلقى شكاية[67] في الموضوع من أحد أطراف العقد أو المتضررين أو من له مصلحة في ذلك.

وهكذا نجد المادة 41 من قانون 16.03 تنص على ما يلي: ” تجري النيابة العامة لدى محكمة الاستئناف، بحثا أوليا في كل شكاية ضد كل عدل تتعلق بإخلالات مهنية، مع الاستئناس برأي القاضي المكلف بالتوثيق، التابع لدائرة نفوذ العدل المشتكى به، ما لم يكن هو الذي أثار المخالفة وكذا برأي المجلس الجهوي للعدول بدائرة محكمة الاستئناف المنصوص عليها في المادة 52 بعده”([68]). وفي هذه الحالة إذا تبين لممثل النيابة العامة المتابعة التأديبية، أحالها على المحكمة لتنظر فيها غرفة المشورة، وهذا ما نصت عليه المادة 47 من قانون 16.03، أما إذا تبين له أن الأمر يتعلق بجنحة أو جناية، فإنه يحيل القضية على غرفة الجنايات أو غرفة التحقيق، حسب نوع التهمة المرتكبة، وذلك استنادا إلى القواعد العامة المنصوص عليها في قانون المسطرة المدنية والجنائية، على اعتبار أن قانون 16.03 لم ينص على ذلك المقتضى، بل الأكثر من ذلك أنه نص في الفقرة الأولى من المادة 48 على أنه: ” يمكن للوكيل العام للملك – كلما فتحت متابعة تأديبية، أو جنحية أو جنائية،  ضد عدل- أن يوقفه مؤقتا عن عمله بإذن من وزير العدل”.

فالرقابة التي يقوم بها الوكيل العام للملك على العدول، هي عكس رقابة القاضي المكلف بالتوثيق، فرقابة الأول غالبا ما تبدأ بناء على شكاية([69]). يتقدم بها أحد أطراف العقد أو من له مصلحة في ذلك([70])، والتي على أساسها يقوم الوكيل العام للملك أو نائبه، بتحريك الدعوى العمومية ضد العدل استنادا إلى المادة 46 من قانون 16.03 أو إحالة المتابعة التأديبية استنادا إلى المادة 47 من نفس القانون أو تحريك الدعوى العمومية تبعا لإحالة المتابعة التأديبية في نفس الوقت([71]). وكذلك استنادا للمادة 48 من ق 16.03 من خطة العدالة([72]).

ما يمكن القول أن هذه الرقابة القضائية على كل من الموثق والعدل، الهدف منها هو التأكد من احترامهم لالتزاماتهم المهنية، وقيامهم بواجباتهم المنصوص عليها في القانون، ومدى مراعاتهم لضوابط وأحكام وقواعد المهنة، لأن من شأن هذا الاحترام والالتزام دعم وتكريس الثقة لدى المتعاقدين طالبي خدمة التوثيق الرسمي.

يتضح من خلال المقارنة بين الرقابة القضائية المنصبة على عمل العدل والموثق (العصري)، أن الأولى أكثر تشددا من الثانية، وإن كان بعض الموثقين يطالبون بإلغاء دور النيابة العامة في مراقبة الموثقين وإسنادها إلى الهيئة المهنية.في مقابل ذلك الأمر يعد أكثر تعسفا في حق العدول خاصة خطاب قاضي التوثيق على الوثائق العدلية لإعطائها الصبغة الرسمية حيث اعتبره العدول في نظرهم حيفا في حقهم،  وعقبة في وجه الوثيقة العدلية.

الفقرة الثانية: حدود مساهمة الرقابة القضائية على عمل الموثق والعدل في حماية المتعاقدين.

لقد أبان الواقع العملي أن الرقابة القضائية لا تباشر ولا تمارس بشكل يضمن حماية الموثقين والمتعاقدين على حد سواء، التي قد تؤثر سلبا على تحقيق الأمن التعاقدي واستقرار المعاملات، الأمر الذي قد يؤدي إلى فقدان أجواء الثقة والأمان بين جمهور المتعاقدين، إلا أن الحديث عن حدود مدى مساهمة الرقابة على عمل الموثق والعدل في حماية المتعاقدين، يقتضي التطرق لقصور هذه الرقابة وأسبابها في تحقيق الأهداف التي رصدت من أجلها،من خلال ضعف التأطير القانوني لها (أولا)، بالإضافة إلى ذلك نجد تضخم كبير في هيئات الموثقين والعدول، وقلة الأطر القضائية في مقابل ذلك (ثانيا).

أولا: ضعف التأطير القانوني لموضوع الرقابة القضائية وسبل تجاوزه.

إن هناك مجموعة من الأسباب يمكنها أن تتحكم في ممارسة هذه الرقابة، كازدياد وثيرة النصوص وتعثرها، ومن بين الأسباب المساهمة في ذلك،  ضعف التأطير القانوني، تبعا للقوانين التي تؤطر كل مهنة على حدة. فبالرجوع إلى قانون 16.03([73]) يلاحظ على المشرع أن الرقابة التي نص عليها لم يعنونها بعنوان في هذا القانون بل اكتفى بالنص عليها في المادة 40 فقط، وأحال فيها على النص التنظيمي، تحت رقم 2.08.378 بتاريخ 28 أكتوبر 2008([74]) هذا الأخير الذي عنون الباب الرابع منه بمراقبة خطة العدالة.

كما يلاحظ أن النصوص التي أطرت الرقابة في إطار قانون 16.03 هي قليلة مقارنة مع قانون 32.09، بالإضافة إلى أن نصوص هذا الأخير تمتاز بالوضوح والشمولية عكس خطة العدالة. وهذا راجع إلى الصلاحيات الممنوحة للموثقين بالمقارنة مع العدول([75]). والتي على أساسها تشدد المشرع في قيام مسؤوليتهم.

ومن بين الإشكالات التي تثيرها بعض المواد، نجد المادة 38([76]) من المرسوم التطبيقي، نصت على مجموعة من المهام التي ينبغي أن يقوم بها قاضي التوثيق في إطار رقابته القضائية، كما حددت مدة مرة على الأقل في السنة من أجل تفتيش مكاتب العدول، وهذا لن يتأتى بالنسبة لقاضي التوثيق نظرا للمهام الكثيرة المنوطة به، كما أن المادة 38 لم ترتب أي جزاء في حال عدم قيام قاضي التوثيق بهذا التفتيش داخل المدة المحددة.بالإضافة إلى ذلك نجد المادة 35 من قانون 16.03([77]). وما نصت عليه أن هذه الرقابة غالبا ما تكون شكلية دون تفحص مضمون العقد والتأكد من بياناته.

والأغلب من ذلك أن هذه الرقابة لا تفعل، وخاصة منها الجانب التفتيشي، وأن أغلب قضاة التوثيق يقرون بأن هذه الرقابة تكاد تكون مستحيلة نظرا للمهام الكثيرة المنوطة بهم، لهذا وجب أن تمنح للوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف التي يوجد بدائرة نفوذها مكتب العدول بمعية ممثل الوزارة المكلفة بالمالية ورئيس المجلس الجهوي للعدول أو من ينوب عنه، مع توفير موارد بشرية (القضاة) ومادية لتنزيل هذه الرقابة على أرض الواقع.

ومن الإشكالات كذلك المادة 48 من ق 16.03([78]) التي منحت الصلاحية للوكيل العام، في أن يوقف العدل كلما فتحت متابعة تأديبية خطيرة أو جنحة أو جناية ولم يحدد متى تفتح هذه المتابعة، هل من يوم توصله بالشكاية وتسجيلها؟ أو من يوم اتخاذ القرار في هذه الشكاية؟ أو من يوم الإحالة على قاضي التحقيق؟ أم على غرفة المشورة ؟ أم يوم الإحالة على غرفة الجنح الاستئنافية؟ أو من يوم الإحالة على غرفة الجنايات الابتدائية. وإن كان عمليا لا يتم توقيف العدل، إلا إذا فتح له ملف التحقيق أو توبع من أجل مخالفة تأديبية خطيرة.

أما فيما يخص قانون 32.09  فبالرجوع إلى النصوص المنظمة للرقابة القضائية، رغم تطورها إلا أنها تعتريها بعض النواقص  حيث نجد في هذه الحالة المادة 65 من نفس القانون، أعطت الحق لكل من الوكيل العام للملك وممثلي المصالح المالية وممثلي المجالس الجهوية للموثقين، مراقبة مكاتب الموثقين سواء فيما يخص عملياتهم الحسابية أو الأموال أو القيم المودعة لديهم، أو التي يتولون حساباتها أو فيما يخص صحة عقودهم وعملياتهم واحترامهم للقانون المنظم للمهنة. كما أعطى هذا القانون في مادته 67 الحق للوكيل العام للملك أو من ينوب عنه في مراقبة صناديق الموثقين وحالة الإيداعات لديهم، وجاءت المادة 69 من نفس القانون لتقر حق الوكيل العام للملك، وممثلي الوزارة المكلفة بالمالية في البحث والتفتيش والاطلاع، وبأن يقوم بالرقابة المفاجئة، وفي هذه الحالة يرى الأستاذ “عبد الله العلوي البلغيتي” (الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالدار البيضاء)- باعتباره ممارسا-. أن هذه المادة ستجد صعوبة في التطبيق، ذلك أن هذه المادة بنصها على الرقابة الشخصية للوكيل العام للملك تكون قد عملت أمرا محمودا، إلا أنه عمليا صعب التحقيق إن لم يكن مستحيلا، وذلك نظرا لتعدد مهامه القضائية والرقابية، وتعدد الملفات والقضايا المعروضة عليه، في ظل الخصاص الذي يعانيه الجهاز القضائي على مستوى الموارد البشرية، في مقابل تعدد دواوين الموثقين، وخاصة بالمدن الكبرى أو على مستوى الدوائر الاستئنافية، التي يتسع نطاقها الجغرافي ليشمل عددا من المحاكم الابتدائية، التي تبعد عن بعضها بمسافات كبيرة ويوجد بها العديد من هذه الدواوين.

ويرى كذلك الأستاذ، “العلمي الحراق”، أن تطبيق المادة 69 ينبغي أن يتم مراعاة مع المادة 65، بمعنى أن الوكيل العام للملك ينبغي عليه أن يشعر رئيس المجلس الجهوي للموثقين داخل الدائرة القضائية.

وأخيرا نجد المادة 70 من نفس القانون التي نصت على إمكانية إخضاع مكاتب الموثقين لعمليات تفتيش تتعلق إما بموضوع معين أو بمجموع النشاط المهني  للموثق.إضافة إلى ذلك نجد المادة 73 التي نصت على أنه:” يمكن إصدار عقوبات تأديبية ضد كل موثق خالف النصوص القانونية أو ارتكب أعمالا تمس بشرف المهنة”.

ومن الإشكالات كذلك، نجد ما نصت عليه المادة 78 من قانون 32.09، ذلك أن قرار الإيقاف الذي منحته هذه المادة للوكيل العام للملك قيدته أيضا بإذن من وزير العدل، وهذا الإذن قد لا يتم منحه وقد يكون مبررا لإيقاف الموثق المرتكب للمخالفة أو الجريمة.كما أنها لم تحدد كيف يتم إرجاع الموثق إلى عمله في حالة المتابعة الجنائية، ومرت سنة ولم يصدر حكم فيها، فمن الجهة المخول لها صلاحية منح الإذن بالرجوع إلى ممارسة العمل، هل هو وزير العدل والحريات أم الوكيل العام للملك؟([79]).  وعموما فإن هذه المادة تطرح إشكالات، مثلها مثل المادة 48 من قانون 16.03 خاصة فيما يتعلق بالصلاحية المخولة للوكيل العام للملك، في إيقاف العدول والموثقين وما يترتب عن هذا الإيقاف من آثار.

لذا ومن أجل ضمان النجاعة في مراقبة مكاتب الموثقين اقترح الأستاذ، “العلوي البلغيتي” بعض الحلول والسبل لتحقيق نجاعة أكبر للرقابة المباشرة على عمل الموثق وذلك من خلال، تبني مفهوم للرقابة والتفتيش يسعى ضمن أولوياته تحقيق هدفين:

الهدف الأول، وقائي لتفادي حدوث انزلاقات، والثاني، تحسيسي يهدف تقويم عمل الموثق وتحسين العمل التوثيقي حتى يساير المستجدات القانونية.

بالإضافة إلى إدخال تعديل على المادة 65 من القانون 32.09، كما سبق وأشرنا إلى ذلك من قبل، أما بالنسبة للمراقبة المفاجئة لمكاتب الموثقين بخصوص موضوع معين أو مجموع النشاط المهني للموثق والتي يؤكد على دورها الوقائي، الذي يجعل الموثق منتظم داخل ديوانه على الدوام، وملتزم بقواعد وضوابط المهنة،يجب أن توكل هذه المراقبة حصرا، وفقا لأحكام المادة 69 من القانون 32.09 للوكيل العام للملك أو أحد نوابه العامين، على أن يرافقه من أجل ضمان نجاعة هذه المراقبة، وحسب طبيعتها كل من يراه مؤهلا من ممثلي الوزارة المكلفة بالمالية، أو أحد الخبراء المحاسبين المختصين في الشؤون المالية يختاره من ضمن الخبراء المحلفين لدى المحاكم، إن تعلق الأمر بمراقبة محاسباتية أو مهنية، نظرا لطبيعتها التقنية أو رئيس المجلس الجهوي للموثقين أو من ينوب عنه، للقيام بهذه المهمة إذا تعلق الأمر بأمور مهنية صرفة.

واستثناء كذلك من أحكام المادة 69 من القانون 32.09 التي تنص على المراقبة المفاجئة لمكاتب الموثقين، يتعين الحرص على إخضاع كل مكاتب الموثقين على مستوى كل دوائر محاكم المملكة عمليا ودون استثناء، إلى المراقبة والتفتيش مرة في السنة على الأقل، مع إعداد برنامج سنوي بهذه المراقبة والتفتيش تحدد مواعيده سلفا ويبلغ لرئيس المجلس الجهوي للموثقين على مستوى دائرة كل محكمة استئناف المزمع مراقبة وتفتيش دواوين الموثقين لديها، حتى تتم هذه المراقبة في أجواء تسودها الشفافية والكرامة، بعيدا لما تخلقه أجواء المداهمة والمباغتة من آثار سلبية وما يمكن أن تخلفه من إرباك وارتباك في السير العادي والطبيعي لديوان الموثق.

وبالنظر للمستجد الهام الذي جاء به قانون 32.09 المنظم لمهنة التوثيق، والذي أعطى للمجالس الجهوية حق مراقبة مكاتب الموثقين، يتعين ومن أجل ضمان نجاعة هذه المراقبة تحلي القائمين بها بالموضوعية في تعاملهم مع الخروقات التي يقفون عليها أثناء قيامهم بهذه المراقبة، دون محاباة أو خضوع لتأثيرات سببها العلاقات الشخصية أو العائلية أو الحزبية أو التحالفات الانتخابية، وفي منأى عن كل زبونية لخدمة المصالح الفئوية أو الذاتية، وضمانا لحقوق المتعاقدين.

ثانيا: تضخم هيئات الموثقين والعدول في مقابل قلة الأطر القضائية وافتقارها للتأهيل المطلوب.

فبالإضافة إلى الإشكالات القانونية كما سطرناها سابقا، هذه إشكالات مادية ومعنوية والتي تعتبر أيضا من أهم العوامل التي تجعل هذه الرقابة محدودة، وذلك راجع إلى ازدياد وارتفاع ملحوظ في عدد الموثقين والعدول المنخرطين في المهنة، في مقابل قلة الأطر القضائية الموكول لها هذه المراقبة، وإلى عدم تخصصها وافتقارها للتأهيل الكافي لمراقبة مكاتب الموثقين في الجانب المالي والمحاسباتي .

إن الارتفاع الملحوظ في عدد الموثقين والعدول والذي يعد من الأسباب المادية في تفعيل الرقابة القضائية، وتمركز أغلبهم في بعض مدن المملكة يجعل الرقابة عليهم داخل السنة صعبة المنال، وذلك راجع إلى ضعف الموارد المادية والبشرية، وبعد المسافات بين المحاكم التابعة لمحاكم الاستئناف، وفي هذا الإطار سنورد بعض الإحصائيات، كخير دليل على ذلك:

  • عدد الموثقين حسب محاكم الاستئناف سنة2012 وسنة 2014([80])
محاكم الاستئناف سنة  2012 سنة 2014  
ذكور إناث  
الرباط 164 86 114  
الدار البيضاء 342 209 212  
الجديدة 30 28 08  
مراكش 80 61 38  
طنجة 55 43 27  
سطات 33 30 13  
بني ملال 11 09 04  
تازة 05 04 04  
القنيطرة 37 34 10  
تطوان 18 18 1  
فاس 51 32 35  
وجدة 15 15 07  
الناظور 05 05 02  
آسفي 12 13 04  
مكناس 37 33 16  
أكادير 04 35 11  
خريبكة 1 06 01  
الحسيمة  01  
العيون 03  
الراشيدية  01  
ورزازات 02  
668 507  
المجموع 935 1175  
  • عدد العدول حسب محاكم الاستئناف من سنة 2012 إلى 2014[81].
محاكم الاستئناف 2012 2013 2014
الرباط 258 267 244
الدار البيضاء 292 279 277
الجديدة 133 125 104
مراكش 221 206 190
طنجة 248 261 257
سطات 116 122 115
بني ملال 170 156 155
تازة 75 64 62
الحسيمة 43 36 36
القنيطرة 156 167 155
تطوان 198 184 173
فاس 348 343 305
وجدة 113 111 110
الناظور 96 93 117
آسفي 132 126 17
مكناس 275 260 243
أكادير 246 235 204
العيون 25 20 20
الراشيدية  68 67 63
ورزازات 71 71 65
خريبكة 64 66 63
المجموع 3348 3259 3045

من خلال الإحصائيات أعلاه، نلاحظ على أن هناك ارتفاع في وثيرة الموثقين والعدول،فيما يخص الموثقين (العصريين) بحيث ارتفع عدد الموثقين ما بين سنة 2012 وسنة 2014 من 935 إلى 1175 ، عدد الذكور منهم 668 وعدد الإناث 507، بحيث ما يقارب النصف يتواجدون بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء والرباط، وحوالي الثلث يمارسون مهامهم داخل الدائرة الترابية لمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء،  كما أن عدد الموثقين على مستوى الدوائر القضائية بكل من مدن المملكة في ارتفاع مستمر، بالنظر إلى العدد المرتفع من المترشحين لمزاولة هذه المهنة سنويا، وهذه الزيادة المضطردة في مكاتب الموثقين، يصعب معها وأحيانا يتعذر إخضاعها لعملية المراقبة السنوية، التي يتطلبها القانون بالنظر إلى ندرة الأطر القضائية والمالية الموكول إليها أمر القيام بهذه الرقابة.وفي مقابل ذلك يلاحظ أن بعض الدوائر القضائية لا تحتوي إلا على عدد قليل من الموثقين كمحكمة الاستئناف بورزازات والعيون بالحسيمة… .

أما فيما يتعلق بالعدول،  حيث انتقل عددهم من 3348 سنة 2012، إلى 3259 سنة 2013 و في سنة 2014 بلغ عددهم 3045 . حيث يلاحظ أن عدد العدول انتقص في سنة 2014 – مع نوع من الاستقرار- على الأقل مقارنة مع الموثقين (العصريين)، ونجد أن أغلبهم يمارسون مهامهم في دائرة محكمة الاستئناف بكل من الرباط، الدار البيضاء، طنجة، فاس، مكناس وأكادير، على عكس الموثقين الذين يتواجدون أغلبهم في الرباط والدار البيضاء، في مقابل ذلك نجد دائرتي العيون والحسيمة يتوفرون على أقل عدد من العدول .

إذن ما يمكن قوله، هو أن هذا العدد الهائل من الموثقين والعدول، وتمركز أغلبهم في بعض الدوائر كما تم توضيح ذلك، في مقابل بعد المسافات بين بعض المحاكم الابتدائية عن محاكم الاستئناف، بحيث أن كل هذه العوامل يتعذر معها القيام بهذه الرقابة والتي يقابلها قلة في الأطر القضائية. فإن هذا العامل الأخير بدوره يزيد من صعوبة تفعيل هذه الرقابة على أرض الواقع.فضلا عن ذلك افتقار هذه الأطر إلى التكوين المطلوب لمباشرة هذه الرقابة في الجانب المالي والمحاسباتي، وباعتبار التكوين الذي يتلقاه الوكيل العام للملك هو تكوين قانوني، وهو ما جعل هذه الرقابة شكلية فيما يخص مراقبة تاريخ تسليم الأموال وتاريخ تحويلها لصندوق الإيداع والتدبير.

وإذا كان المشرع منح للوكيل العام للملك أن ينيب عنه أحد نوابه ليقوم بالرقابة، فإنه في مقابل ذلك لم يخولها لقاضي التوثيق إلا في حالة إذا كان في عطلة قضائية أو رخصة مرضية، وبالرغم من ذلك فإن عدد قضاة التوثيق وقضاة النيابة العامة المخول لهم الرقابة، هم قليلون بالمقارنة مع عدد الموثقين والعدول، وأمام قلتهم فإن هذه الرقابة قد لا تتم في بعض الأحيان، إلا بعد تقدم أحد المتعاقدين أو من له مصلحة في ذلك شكاية في الموضوع. وارتباطا بذلك سأدرج بعض الإحصائيات التي لها علاقة بذلك . ولهذا سأقتصر على إدراج بعض الشكايات المقدمة في كل من الدائرة القضائية بفاس وطنجة، كمثال على ذلك:

  • الدائرة القضائية بفاس.
  • الشكايات المتعلقة بالموثقين:
السنة عدد الشكايات قرار الحفظ الإحالةعلى التحقيق الإحالةعلى اللجنة التأديبية الاختصاص إتمام البحث
2013 39 35 1 0 3 0
2014 26 20 1 2 3 0
2015 26 21 0 1 4 0
2016 14 0 0 0 1 13
  • الشكايات المتعلقة بالعدول :
السنة عدد الشكايات قرار الحفظ الإحالة على التحقيق الإحالة على غرفة المشورة الاختصاص إتمام البحث
2013 152 96 17 36 3 0
2014 164 92 19 41 9 3
2015 100 58 8 24 10 0
2016 80 54 6 4 9 7
  • الدائرة القضائية بطنجة .

الشكايات المتعلقة بالموثقين :

السنة عدد الشكايات عدد المتابعات التأديبية عدد الحفظ
2014 3 3
2015 10 10
2016 7 7
2017 2 2
  • الشكايات المتعلقة بالعدول :
السنة عدد الشكايات عدد المتابعات التأديبية عدد الحفظ
2014 5 5
2015 2 2
2016 13 2 11
2017 4 4

نلاحظ من خلال هذه الإحصائيات، أن عدد الشكايات الموجهة ضد العدول والموثقين داخل الدائرة القضائية لمحكمة الاستئناف بطنجة هي قليلة بالمقارنة مع عدد الشكايات المقدمة داخل الدائرة القضائية بفاس. في حين أن أغلب الشكايات في هذه الدائرة ثم حفظها، ولم تتم المتابعة إلا في شكايتين متعلقتين بالعدول، مقارنة مع الدائرة القضائية بفاس كما توضح الأرقام ذلك. حيث يلاحظ تسجيل عدد كبير من الشكايات ضد العدول، التي ارتفعت من سنة 2013 إلى 2014 وفي المقابل انخفضت سنة 2015 و 2016، مما يدل على أن التوجه الزجري التي أصبحت تنهجه غرفة المشورة بهذه المحكمة([82])، بدأ يعطي أكله في الآونة الأخيرة. وبفضل مجهودات بعض الأطر القضائية في جهاز النيابة العامة. أما فيما يخص عدد الشكايات التي قدمت ضد الموثقين، كانت مرتفعة شيئا ما سنة 2013 و2014، في حين عرفت بعض الانخفاض سنة 2015 و2016  للسبب الذي أشرت إليه سابقا كذلك.

وإن كان عدد الشكايات الموجهة ضد الموثقين هو أقل بكثير مقارنة مع العدول،  وهذا يدل ربما على العدد الهائل للعدول وصعوبة تفعيل الرقابة مقارنة مع الموثقين، الذين قد يوجدون عل الأقل بأماكن قريبة من الدوائر القضائية.

 

وفي الختام يمكننا القول، أن مهنة التوثيق الموكول إليها توثيق المعاملات وإشاعة أجواء الثقة والأمان بين جمهور المتعاقدين، تعرف بعض الانزلاقات، والتي هي في تزايد مستمر، ساهم فيه كما يشهد على ذلك الواقع العملي، عدم تفعيل المراقبة المسطرة أحكامها في القوانين ذات الصلة، وأسباب ذلك يرجع إلى تضخم الجسم القانوني وازدياد وثيرة النصوص وتشتتها، بالإضافة إلى ذلك فإن إسناد مهمة المراقبة المفاجئة للوكيل العام للملك بصفة شخصية، وهو ما يصعب تحققه نظرا لتعدد مهام الوكيل العام للملك القضائية والرقابية وتعدد الملفات والقضايا المعروضة عليه. إضافة إلى ذلك، ومن خلال الإحصائيات التي سقتها، وإن كانت توضح شيئا ما فعالية هذه الرقابة على الموثقين من خلال تراجع طفيف على مستوى الشكايات المقدمة ضد كل من العدول والموثقين العصريين، إلا أن ذلك يمكن الحسم في هذه الفعالية نظرا للأسباب التي تم توضيحها من قبل.

لكن رغم كل هذه الإشكالات و الإكراهات، فإن هذا على الأقل لا يجعلنا ننكر أن هذه الرقابة تحمي المتعاقدين من تجاوزات الموثقين، وتساهم في تأطيرهم وتحقيق الأمن التعاقدي، يبقى التعامل بجدية مع هذه النصوص وتفعيلها على الوجه المطلوب. كما أنه لتفعيل هذه الرقابة في تحقيق الأمن التعاقدي الذي يعد مقوما للاستثمار بما يضمن حقوق المتعاقدين ودرءا للمنازعات ، لابد من الحرص على صيانة مهنة التوثيق والرفع من جودة أدائها، وكذلك تكليف أطر متخصصة مهمتها رقابة العقود المحررة من طرف الموثقين والعدول، بالإضافة إلى التنزيل الفعلي للمقتضيات القانونية المنظمة لها على أرضية الواقع.

وأخيرا يجب على المشرع أن ينظر نظرة مستقبلية للتوثيق، بتكريس المزيد من الضمانات لحماية المتعاقدين طالبي خدمة التوثيق، خصوصا أن هؤلاء يتزايدون باستمرار،و أن يواكب التغيرات والتطورات الاجتماعية والعلمية والظواهر المستجدة بما يلائمها من تشريعات لضمان حماية أمثل للمتعاقدين، وتشجيع التنمية والاستثمار ببلادنا، والتي سيسفر عنها لا محالة توفير وتعزيز هذه الضمانات، وجعلها أكثر فعالية في حماية المتعاقدين وتكريس الثقة والأمن التعاقدي.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

لائحة المراجع المعتمدة:

– محمد الربيعي، الأحكام الخاصة بالموثقين والمحررات الصادرة عنهم، دراسة في ضوء مستجدات قانون 16.03 وقانون 32.09، ط 3، 2017.

– علال حمداش، التوثيق بين الفقه المالكي والتقنين المغربي، أطروحة لنيل الدكتوراه في الشريعة، جامعة القرويين كلية الشريعة فاس – سايس، السنة الجامعية 2009/2010 .

– العلمي الحراق، التوثيق العدلي بين الفقه المالكي والتقنين المغربي وتطبيقاته في مدونة الأسرة، دار السلام للطباعة والنشر، 2005، ط 1، ج 1.

– العلمي الحراق، الوجيز في شرح القانون المتعلق بخطة العدالة، الطبعة الأولى 2009.

– عبد المجيد بوكير، التوثيق العصري في المغرب، الطبعة الثانية 2010 مكتبة دار السلام، الرباط.

– محمد التاقي، “الرقابة القضائية على المحررات العدلية”، رسالة لنيل شهادة الماستر في القانون الخاص كلية الحقوق مكناس، السنة الجامعية 2012-2013.

– عثمان الزموري، ” الرقابة القضائية على محرري العقود العقارية – دراسة قانونية عملية – “، بحث لنيل شهادة الماستر، كلية الشريعة بفاس، السنة الجامعية 2016/ 2017.

– القانون رقم 32.09 المنظم لمهنة التوثيق الصادر في 25 ذي الحجة 1432 الموافق ل 22 نوفمبر 2011  .

– قانون 16.03 المتعلق بخطة العدالة الذي نفذ بواسطته ظهير 14 فبراير 2006  .

– مرسوم رقم 2.08.378 الصادر في 28 أكتوبر 2008 المتعلق بتطبيق أحكام القانون 16.03 المتعلق بخطة العدالة.

– المرسوم المؤرخ في 23 يناير 1961 بشأن عمليات إيداع وسحب المبالغ لدى صندوق الإيداع والتدبير.

  • المواقع الإلكترونية:

www.hcp.ma/région-fes

 

[1]– محمد الربيعي، الأحكام الخاصة بالموثقين والمحررات الصادرة عنهم، دراسة في ضوء مستجدات قانون 16.03 وقانون 32.09، ط 3، 2017: ص 5.

[2] – علال حمداش، التوثيق بين الفقه المالكي والتقنين المغربي، أطروحة لنيل الدكتوراه في الشريعة، جامعة القرويين كلية الشريعة فاس – سايس، السنة الجامعية 2009/2010 : ص1.

[3]– يقصد بالازدواجية هي ازدواجية القوانين المنظمة لهذين النوعين من التوثيق وما يخلقه من تعدد الأحكام وتنوعها وحتى تعارضها سواء فيما بينها أو مع القوانين الأخرى.

[4] – يمكننا تعريف كلمة ضمانات مفردها ضمان، والضمان في اللغة: التكفل: من الشيء،وبه : أي كفل به والضمين الكفيل ويقال ضمنت الشيء أضمنه ضمنا وضمانا، والضمان هو الكفالة والالتزام. ومن الناحية القانونية فكلمة ضمانات كثيرة الاستعمال وتدل على معنى الكفالة في القانون المدني . ويقصد بها بأنها الوسائل والأساليب المتنوعة التي يمكن بواسطتها ضمانة الحقوق بنصوص قانونية.

[5]-المادة 14 من القانون رقم 32.09 المنظم لمهنة التوثيق.

[6]-المادة 13 من القانون رقم 32.09 المنظم لمهنة التوثيق.

[7]– انظر المادة 22 من قانون 32.09 المنظم لمهنة التوثيق.

[8]– الفصول 8 – 13 – 14 – 21 من المرسوم المؤرخ في 23 يناير 1961 بشأن عمليات إيداع وسحب المبالغ لدى صندوق الإيداع والتدبير.

[9]– انظر المواد من 59 إلى 64 من قانون 32.09.

[10]– المادة 91 من نفس القانون.

[11]– انظر المادة 78 و 80 من نفس القانون.

[12]-للتوسع أكثر انظر المادة 10 من قانون 16.03 المنظم لخطة العدالة.

[13]-انظر المادة 47 من القانون 32.09 المتعلق بمهنة التوثيق .

[14]-المادتين 28 و29 من المرسوم التطبيقي المنظم لخطة العدالة رقم 16.03.

والمادة 17 من القانون رقم 16.03 مع مراعاة المادة 24 من المرسوم التطبيقي لنفس القانون.

[15]-المواد 23 و57 من القانون رقم 32.09 المنظم لمهنة التوثيق.

[16]-انظر المادة 69 من القانون رقم 32.09 المنظم لمهنة التوثيق.

[17]-تجدر الإشارة إلى أن مؤسسة المشاركة يختص بها الموثق (العصري) دون العدول إذ ليس هناك أي مقتضى في القانون رقم 16.03 ينص عليها .

[18]-المادة 65 من قانون 32.09.

[19]-المادة 69 من قانون 32.09.

[20]-انظر المادة 98 من قانون 32.09.

[21] – نصت هذه المادة على أن هذا المجلس  يتشكل من رئيس ونائبه، وكاتب عام ونائبه، أمين الصندوق ونائبه، بالإضافة إلى رؤساء المجالس الجهوية.

[22] – نصت هذه المادة على من يريد الترشح لعضوية هذا المجلس، بأن تكون له صفة ناخب، وأن تكون له أقدمية خمس سنوات في ممارسة المهنة، ما لم يتعلق الأمر بمنصب الرئيس الذي تشترط فيه أقديمة عشر سنوات على الأقل، ألا يكون قد صدرت في حقه عقوبة تأديبية باستثناء عقوبة الإنذار وألا يكون محكوما عليه أو متابعا في قضية تمس بالشرف والمروءة.

[23] – حيث نصت على أن رئيس المجلس الوطني، وأعضاء هذا المجلس ينتخبون لمدة ثلاث سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة على الأكثر، ولا يمكن إعادة انتخابهم إذا  استمرت مهمتهم فترتين متواليتين، إلا بعد انصرام مدة ثلاث سنوات على الأقل على آخر فترة.

[24]-المادة 114 من القانون رقم 32.09 المنظم لمهنة التوثيق.

[25]– المادة 14 من القانون 32.09 المنظم لمهنة التوثيق.

[26]– عبد المجيد بوكير، “التوثيق العصري المغربي” ، م س: ص 165.

[27]– انظر المادة 99 من قانون 32.09.

[28]– هذه الهيئة تعتبر القلب النابض في جسم السادة العدول والمرآة التي تعكس المستوى المهني والثقافي والاجتماعي … للسادة العدول.

[29]-للتوسع في ذلك انظر المادة 53 من قانون 16.03 المتعلق بخطة العدالة .

[30]-انظر المادة 68 من قانون 16.03 المتعلق بخطة العدالة.

[31]-نصت المادة 118 من القانون 32.09 : ” على إحداث مجلس جهوي للموثقين على صعيد دائرة محكمة الاستئناف أو أكثر متى كان عدد الموثقين المزاولين في تلك الدائرة يساوي 30 موثقا على الأقل، وإذا كان عدد الموثقين أقل من 30 ألحقوا بأقرب مجلس جهوي، ويحدد المجلس الوطني مقر كل مجلس جهوي”.

[32]– حيث نصت على أن هذا المجلس يتكون بالإضافة إلى رئيسه من ستة أعضاء إذا كان عدد الموثقين يتراوح بين 30 و60 ، ثمانية أعضاء إذا كان عدد الموثقين يتراوح بين 60 و90 ، عشرة أعضاء إذا كان عدد الموثقين يتراوح بين 90 و120 ، إثني عشر عضوا إذا كان عدد الموثقين يتجاوز 120.

[33]-تنص المادة 124 من قانون 32.09 على ما يلي: “يزاول المجلس الجهوي للموثقين بالإضافة إلى الاختصاصات المسندة إليه بمقتضى هذا القانون المهام التالية:

  • السهر على تطبيق مقررات المجلس الوطني؛
  • بحث المشاكل الجهوية التي تعترض المهنة وإحالتها إن اقتضى الأمر على المجلس الوطني لتدارسها؛
  • تأطير وتمثيل المهنة على المستوى الجهوي؛
  • إبداء النظر في الشكايات الموجهة إليه ضد الموثقين داخل أجل أقصاه ثلاثون يوما من تاريخ التوصل ورفع تقرير بشأنها إلى الوكيل العام للملك؛….
  • إنشاء وإدارة مشاريع اجتماعية لفائدة الموثقين”.

[34]-انظر المادة 20 من القانون 32.09.

[35]-انظر المادة 74 من قانون 16.03 المتعلق بخطة العدالة.

[36] – فبخصوص الأمانة العامة للحكومة فهي تدلي برأيها في كل ما يتعلق بتعيين الموثقين (العصريين) وانتقالهم واستقالتهم وتحديد مقرات عملهم بواسطة ممثليها في اللجنة المختصة بذلك

[37] – أما بالنسبة لعلاقة المحافظة العقارية بالموثقين، فهي علاقة وطيدة تفرض على المحافظ على الأملاك العقارية التزام الحيطة والحذر، فقد رتب المشرع عن تسجيل المعاملات العقارية في الرسم العقاري أثرا منشئا للحق، وهذا ما ينص عليه الفصلان 66 و67 من قانون التحفيظ العقاري، ومن ثم فالمحافظ على الأملاك العقارية، وإن كان لا يراقب أعمال الموثق (العصري) أو العدل، فإنه يلتزم تحت مسؤوليته الشخصية، بالتأكيد من هوية المفوت وصحة الوثائق المدلى بها، لذلك فهو ملزم بالتأكد من شكل ومضمون المحررات والاتفاقات وعدم تنافي المعاملات مع القوانين والنظم المعمول بها .

 

[38]-المادة 45 من القانون 32.09 مع الأخذ بعين الاعتبار مقتضيات المادة 58 من نفس القانون.

[39]-المادة 51 من القانون 32.09.

[40]-المادة 10 من قانون 32.09.

[41]-الفقرة الثانية من المادة 17 من قانون 32.09.

[42]– المادة 20 من قانون 32.09 .

[43]-انظر مضمون المادة 34 من قانون 32.09.

[44] – مرسوم رقم 2.08.378 الصادر في 28 أكتوبر 2008 المتعلق بتطبيق أحكام القانون 16.03 المتعلق بخطة العدالة.

[45] – وذلك بنصها على ما يلي: “يسوغ لوزير العدل أن يعين قاضيا أو عدة قضاة من محاكم الاستئناف أو ممن يزاولون عملهم بالإدارة المركزية للقيام بتفتيش المكاتب العدلية تفتيشا عاما أو خاصا للبحث في وقائع محددة.

يتمتع المفتش بسلطة عامة للتحري والتحقق والمراقبة، ويمكنه بوجه خاص استدعاء العدول والعاملين بمكاتبهم للاستماع إليهم والاطلاع على جميع الوثائق المفيدة.

ترسل تقارير التفتيش حالا إلى وزير العدل مع مستنتجات المفتش واقتراحاته”.

[46] – محمد التاقي، “الرقابة القضائية على المحررات العدلية”، رسالة لنيل شهادة الماستر في القانون الخاص كلية الحقوق مكناس، السنة الجامعية 2012-2013: ص 25.

[47] – فالخطاب هو بمثابة مراقبة لكل الشهادات العدلية المنجزة، ويقصد بخطاب القاضي أداؤه على الرسوم العدلية بعد التأكد من سلامتها من الخلل وذلك بوضع عبارات محددة تفيد الثبوت بخطه وشكله واسمه وطابعه مع تاريخ هذا الإجراء، كما يعني المصادقة على إمضاءات الشهود العدول وإثباتها. وهو الذي يضفي الصبغة الرسمية على المحرر العدلي استنادا إلى المادة 35 من قانون 16.03.

[48]– العلمي الحراق ، ” التوثيق العدلي بين الفقه المالكي والتقنين المغربي وتطبيقاته في مدونة الأسرة، م س: ص 291.

[49] – وهذه المهام هي: 1- تفتيش مكاتب العدول مرة في السنة على الأقل، ورفع التقارير السنوية العامة والخاصة إلى وزارة العدل. 2- تسلم مذكرات الحفظ للعدول في حالة وفاتهم، أو عزلهم أو إعفائهم أو استقالتهم أو تأخيرهم أو إسقاطهم. 3- تكليف أو تعيين بعض العدول العاملين بدائرته في حالات محددة لتلقي بعض   الشهادات. 4- ثم الرقابة التي يقوم بها والتي تعتبر رقابة قبلية حيث تتعلق بمراقبة مدى توفر الوثيقة على الضوابط المتعلقة بخطة العدالة قبل وضع خطابه عليها.

[50]– تنص المادة 40 من قانون16.03 : ” يخضع العدل في مزاولة عمله لمراقبة وزير العدل والقاضي المكلف بالتوثيق . تحدد الإجراءات الخاصة بالمراقبة بنص تنظيمي”.

[51]-انظر المادة 38 من المرسوم 2.08.378 المتعلق بتطبيق قانون خطة العدالة.

[52]– تنص المادة 35 من ق 16.03 على ما يلي: ” يخاطب القاضي المكلف بالتوثيق على الشهادات بعد إتمام الإجراءات اللازمة، والتأكد من خلوها من النقص، وسلامتها من الخلل، وذلك بالإعلام بأدائها ومراقبتها.

يتعين على القاضي ألا يخاطب على الشهادات الخاضعة لواجبات التسجيل إلا بعد تأديتها.

لا تكون الوثيقة تامة إلا إذا كانت مذيلة بالخطاب، وتعتبر حينه وثيقة رسمية.”

[53]– قرار محكمة الاستئناف بمراكش صدر بتاريخ 17 نونبر 1987 تحت رقم 5412 منشور بمجلة المحامي عدد 12، 1988 ، ص 110.

[54]– العلمي الحراق، ” التوثيق العدلي بين الفقه المالكي والقانون المغربي وتطبيقاته في مدونة الأسرة”، دار السلام للطباعة والنشر، 2005.، ط1، ج 1: ص 314 .

[55]– سيتم الحديث عن مدى تفعيل هذه الرقابة في الفقرة الثانية من هذا المطلب .

[56]– عثمان الزموري، ” الرقابة القضائية على محرري العقود العقارية – دراسة قانونية عملية – “، بحث لنيل شهادة الماستر، كلية الشريعة بفاس، السنة الجامعية 2016/ 2017: ص 69.

[57] – نصت الفقرة الأولى من المادة 69 من القانون 32.09 على أنه: ” يمكن للوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف أن يقوم بمراقبة أي مكتب للتوثيق بكيفية مفاجئة وله أن يختار من يساعده في ذلك”.

[58]-المادة 67 من القانون 32.09 : “للوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف او من ينوب عنه…”

[59]– انظر المادة 78 من قانون 32.09

[60] – وتنصب عملية المراقبة على ما يلي : 1- مراقبة العمليات الحسابية للموثقين والأموال والقيم المودعة لديهم، أو التي يتولون حساباتها، وكل ما يتعلق بصحة عقودهم وعملياتهم واحترامهم للقانون المنظم للمهنة.2 – مراقبة المحفوظات والسجلات النظامية وسجلات المحاسبة وعلى رأس هذه السجلات سجل التحصين وسجل الوصايا. 3- مراجعة صناديق الموثقين وحالة الإيداعات لديهم. 4- حق البحث والتفتيش والاطلاع الواسع على أصول العقود والسجلات والسندات والقيم.

[61]-عثمان الزموري ، مرجع سابق، السنة الجامعية 2016/2017: ص 83.

[62]-لم يحدد المشرع طبيعة هذه الأسئلة هل هي عامة أم خاصة . أو مهنية.

[63] – الصنف الأول: ينصب على مجالات المحاسبة وسجلاتها والأموال والقيم المودعة لدى الموثق (المواد 65-68-69).الصنف الثاني: ينصب على صحة العقود والمحفوظات والسجلات النظامية واحترام القانون المنظم للمهنة (المواد 65-67-69).الصنف الثالث: تنصرف إلى التأكد من مدى احترام الموثق لقواعد وأعراف وتقاليد مهنة التوثيق (المواد 2-90-91).

[64]-تنص المادة 46 من ق 16.03 على ما يلي : ” لا تحول المتابعة التأديبية دون تحريك الدعوى العمومية من قبل النيابة العامة أو المتضررين، زجرا للأفعال التي تكون جنحا أو جنايات “.

[65]-تنص المادة 47 من ق 16.03 على ما يلي: ” يحيل الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف المعين العدل بدائرة نفوذها المتابعة التأديبية إلى محكمة الاستئناف تبث محكمة الاستئناف في غرفة المشورة وهي مكونة من 5 أعضاء، بعد استدعاء الأطراف المعنية لسماع ملاحظاتهم وتلقي الملتمسات الكتابية للوكيل العام للملك، وتطبق قواعد المسطرة العادية على هذه المتابعة” .

[66]– تنص المادة 48 من ق 16.03 على ما يلي: ” يمكن للوكيل العام للملك – كلما فتحت متابعة تأديبية أو جنحية أو جنائية، ضد عدل – أن يوقفه مؤقتا عن عمله بإذن من وزير العدل . يتعين على غرفة المشورة بمحكمة الاستئناف المحالة عليها المتابعة التأديبية، البت في أقرب أجل ممكن كي تسوي وضعية العدل الموقف”.

[67] – تسجل هذه الشكايات في سجل خاص بالشكايات ضد العدول، ويعطى لها رقم ترتيبي ويحيلها الموظف بكتابة النيابة العامة على الوكيل العام للملك أو نائبه لدراستها.

[68]– تنص المادة 52 من ق 16.03 على ما يلي : ” تحدث بمقتضى هذا القانون هيئة وطنية للعدول يوجد مقرها بالرباط تتفرع عنها مجالس جهوية على صعيد دوائر محاكم الاستئناف “.

[69]-تنص المادة 41 من قانون 16.03 على ما يلي: ” تجري النيابة العامة لدى محكمة الاستئناف بحثا أوليا في كل شكاية ضد عدل تتعلق باختلالات مهنية مع الاستئناس برأي القاضي المكلف بالتوثيق التابع لدائرة نفوذه العدل المشتكي به ما لم يكن هو الذي أثار المخالفة وكذا برأي المجلس الجهوي للعدول بدائرة محكمة الاستئناف”.

[70]– وهذا على عكس الرقابة التي يقوم بها الوكيل العام للملك أو نائبه تجاه الموثق.

[71]-المادة 46 من ق 16.03 : “لا تحول المتابعة التأديبية دون تحريك الدعوى العمومية من قبل النيابة العامة أو المتضررين، زجرا للأفعال التي تكون جنحا أو جنايات .

[72]– انظر المادة 48 من قانون 16.03 المتعلق بخطة العدالة.

[73]– وردت مجموعة من المواد في هذا القانون تؤطر الرقابة والمتابعة التأديبية والزجرية، التي قد تنتج عن هذه الرقابة وأهم هذه المواد هي: (34- 35- 42- 43- 44- 45- 46- 47- 48- 50-51).

[74]– وأهم المواد التي وردت في هذا المرسوم والتي لها علاقة بهذه الرقابة  وهي (39- 38- 32- 23- 27- 21- 22- 17- 10- 14) .

[75]-لقد خول المشرع الصلاحية للموثقين أن يحتفظوا بالودائع لديهم وأن يحتفظوا بالمحررات الأصلية في مكاتبهم وأن الوثائق التي يحررونها تكتسي الصبغة الرسمية بمجرد توقيعهم عليها خلافا للعدول، كما حصر مجال تحرير عقود السكن الاجتماعي في فئة الموثقين دون العدول، كما ألزمهم بالقيام ببعض الإجراءات التوثيقية المتعلقة بإدارة التسجيل والتنبر وإدارة الضرائب والمحافظة العقارية بخلاف العدول الذين يعفون من هذه الإجراءات إذا لم يكلفوا من طرف المتعاقدين.

[76]-انظر المادة 38 من المرسوم التطبيقي لخطة العدالة 02.08.378.

[77]-انظر المادة 35 من قانون 16.03 المتعلق بخطة العدالة.

[78]-انظر المادة 48 من قانون 03.16 المتعلق بخطة العدالة.

[79]-يرى الأستاذ العلمي الحراق أن وزير العدل والحريات هي الجهة الصائبة المخول لها منح هذا الإذن.

[80]-النشرة الإحصائية للمغرب سنة 2015 – المندوبية السامية للتخطيط.، (بالإضافة إلى النشرة الإحصائية لجهة فاس مكناس لسنة 2016 الموقع الإلكتروني الخاص بها:www.hcp.ma/région-fes.).

[81] – النشرة الاحصائية لسنة 2015، المندوبية السامية للتخطيط.، (بالإضافة إلى النشرة الإحصائية لجهة فاس مكناس لسنة 2016 ،الموقع الإلكتروني الخاص بها:www.hcp.ma/région-fes).

 

[82]-لقد وقفت على بعض القرارات التي أصدرتها غرفة المشورة بمحكمة الاستئناف بفاس، غير المنشورة، ومن بينها:

  • قرار صادر عن محكمة الاستئناف بفاس،غرفة المشورة المدنية ، ملف رقم : 20/16/1125، قرار رقم 34، تاريخ صدوره 03/11/2016.
  • قرار صادر عن محكمة الاستئناف بفاس، غرفة المشورة المدنية، ملف رقم : 80/15/1125 قرار رقم : 7، تاريخ صدروه : 03/03/2016.
  • قرار ، رقم 5، صادر عن محكمة الاستئناف بفاس، غرفة المشورة المدنية، ملف رقم 3/17/1125، تاريخ صدروه : 20/04/2017 . تاريخ الزيارة الميدانية لمحكمة الاستئناف بفاس : 07/08/2017 .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock