أطروحات و رسائل

وضعية الأجراء بين نظام صعوبات المقاولة ومدونة الشغل – دراسة مقارنة رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون الخاص – الجزء الثاني –

الجزء الأول 

 

title

 

الفقرة الأولى : آليات الإحاطة بواقع المقاولة الاجتماعي׃

في سبيل الإحاطة بحقيقة الوضع الاقتصادي والاجتماعي والمالي للمقاولة، وحتى تكون التدابير المعتمدة ناجعة وملائمة لاحتياجات المقاولة المعنية، عمد المشرع إلى تبني وسائل وآليات تساهم في استخلاص الحلول الصائبة لبتر الداء أوعلى الأقل التخفيف من حدته.

وهكذا اعتمدت تقنية الموازنة التي يضطلع بإنجازها السنديك كأحد أهم الفاعلين في المساطر الجماعية من جهة (أولا)، ومن جهة أخرى ،ومتى تبث  بأن المقاولة غير قابلة للعلاج إلا بتفويتها إلى الأغيار،  فإن على هؤلاء أن يحترموا المعايير الإجتماعية التي تكفل ضمان الإبقاء على أكبر عدد من مناصب الشغل، وعليه تبقى للسلطة المختصة صلاحية الاختيار بين العروض المقدمة (ثانيا).

أولا : الموازنة الاجتماعية كآلية لتحليل العنصر البشري في المقاولة׃

إذا كان هاجس المشرع من إقرار نظام صعوبات المقاولة في وجه المقاولات المتعثرة هو النهوض بها من خلال إزالة مختلف المعوقات المسببة لتوقفها عن الدفع، وذلك باتخاذ كافة التدابير التي تضمن تحقيق هذه الغاية، فثمة إلى جانب ذلك عنصر آخر اجتماعي يتمثل في مراعاة الحفاظ على استقرار مناصب الشغل.

ولن يتحقق هذا الهدف إلا في ظل تبني سياسة قائمة على دراسة وافية وشاملة للمعطيات الاقتصادية والاجتماعية للمقاولة، ولذلك تمت بلورة هذا التوجه في شكل تقرير   أو موازنة يوكل أمر إعدادها للسنديك في القانون المغربي بمشاركة رئيس المقاولة، وبالمساعدة المحتملة لخبير أو عدة خبراء (1) وذلك بخلاف التشريع الفرنسي الذي ميز بين المسطرة العامة والتي يضطلع خلالها المتصرف القضائي بمهمة إعداد الموازنة، في حين أنه في المسطرة المبسطة فإن الذي يضطلع بذلك هو القاضي المنتدب وبمشاركة رئيس المقاولة وبالمساعدة المحتملة لأحد الخبراء (2).

(1) هذا ما نصت عليه الفقرة الأولى من المادة 579 م ت. وتقابلها المادة 18 من قانون 1985 الفرنسي.

– أنظر في هذا الإطار نموذج عملي لتقرير أعده السنديك يتضمن المعطيات الاقتصادية والاجتماعية والمالية والقانونية إلى جانب الحلول المقترحة لإنقاذ المقاولة المتعثرة (الملحق رقم 7).

  (2) وهذا ما نصت عليه المادة 140 من قانون 25 يناير 1985.

ويعرف أحد الباحثين (1) الموازنة الاقتصادية والاجتماعية بكونها تعد " بمثابة مستند تركيبي يحضر منذ بداية فترة الملاحظة، يحدد ويحلل وضعية مجموع الوسائل المادية والبشرية المؤسسة للمقاولة في طور التسوية القضائية، بهدف معرفة مصدر وأهمية وسبب الصعوبات، وهو يخول تحديد فيما إذا كان إنقاذ المقاولة ممكنا، وتحت أي شروط فهو مستند يستند إلى الماضي، لكنه بتطلعات نحو مستقبل المقاولة ".

وعليه،يتضح بأن إعداد الموازنة يهدف إلى معرفة مكامن الخلل داخل المقاولة، وذلك بجمع كل المعلومات المساعدة لفهم محيطها حتى يتأتى وضع الحلول المناسبة لمعالجتها.

ومادام أن الهاجس الاجتماعي يعتبر أحد المحاور الأساسية في مضمون الموازنة، فإن السنديك مطالب بتحليل شامل للعنصر البشري للمقاولة، وذلك ببيان كيفية تشغيل الأجراء مع إعداد قائمة بالرسميين منهم والمؤقتين والمتمرنين، و دراسة ما إذا كانت وضعية المقاولة المتعثرة راجعة إلى وجود خلل في التركيبة البشرية العاملة، وسواء تعلق الأمر بوجود عدد يفوق احتياجات المقاولة – وهذا ينعكس على ميزانيتها مادامت ستكون مضطرة لدفع أجورهم – أو أن الظرفية تحتم تأهيلا معقلنا لليد العاملة باختيار الأصلح، وهذا قد يحتم سلوك مسطرة الإعفاء المنصوص عليها في مدونة الشغل، ومن ثمة يجب وضع تقرير يحدد عدد التسريحات المراد القيام بها ومقدار التعويضات التي تقدم للأجراء الذين سيطالهم التسريح (2). وهكذا تتضح أهمية الدور الذي يقوم به السنديك، الذي يبقى من أولى صلاحياته العمل على تأمين أداء أجور العمال وضمان حقهم في الشغل، وذلك داخل الأجل المحدد له بمقتضى المادة 579 من م ت، كأجل لتقديم اقتراحاته للقاضي المنتدب، وهو أجل أربعة أشهر قابلة للتجديد مرة واحدة وبطلب من السنديك.

والملاحظ أن هذه الآجال تعتبر قصيرة نوعا ما، مقارنة مع الآجال التي ينص عليها التشريع الفرنسي والتي يمكن أن تصل إلى عشرين شهرا إذا تعلق الأمر بالمسطرة العامة، وإلى ثمانية أشهر بالنسبة للمسطرة الخاصة (3).

(1) أنظر عبد الكريم عباد : " دور القضاء في معالجة صعوبات المقاولة "، أطروحة لنيل دكتوراه الدولة في الحقوق شعبة القانون الخاص، جامعة الحسن الثاني – عين الشق – كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية الدار البيضاء، السنة الجامعية 2003 – 2004 ص 184.

(2) أحمد شكري السباعي : " الوسيط في مساطر الوقاية من الصعوبات التي تعترض في المقاولة ومساطر معالجتها – الجزء الثاني – مطبعة المعارف الجديدة " الطبعة الأولى، 2000، ص 370.

(3) لمزيد من التوضيح، أنظر محمد لفروجي : " صعوبات المقاولة والمساطر القضائية الكفيلة بمعالجتها " مطبعة النجاح الجديدة ، الطبعة الأولى، فبراير 2000، ص 262.

في ضوء ما سبق، يمكننا القول ﺇن المشرع المغربي حرص على مراعاة البعد الاجتماعي أثناء إنجاز التقرير المحدد لمكامن الخلل داخل المقاولة، هذا الجانب الذي ظل حاضرا في مختلف مراحل تطبيق نظام صعوبات المقاولة، فإلى جانب المادة 579 السابقة الذكر، يمكن ملامسة هذا التوجه من خلال المادة 552 من مدونة التجارة والتي تنص على أنه " علاوة على السلطات المخولة لرئيس المحكمة بمقتضى المادة 548، يمكنه تكليف خبير لإعداد تقرير عن الوضعية الاقتصادية والاجتماعية والمالية للمقاولة …".

وهذا إن دل على شيء، فإنما يدل على حرص المحكمة الدائم على إعداد تقارير تضمن اختيار الحل الأنسب اجتماعيا والذي يكفل للأجير حقوقه كلها أو على الأقل جلها(1).

ثانيا : تدعيم التشغيل داخل المقاولة من خلال إقرار حق الاختيار بين العروض المقدمة ׃

عمل المشرع على توفير مختلف الضمانات للحيلولة دون سقوط المقاولة في فخ التصفية، وفي سبيل هذه الغاية، أناط بالسنديك سلسلة من المهام، تصب كلها في مجال الاستفادة من مختلف الآليات التي يعتمدها لمعرفة حقيقة وضع المقاولة، ومحاولة استخلاص الحلول الناجعة للخروج بأقل الخسائر.

وإذا كان تقرير الموازنة يعد من بين التقنيات الفاعلة في إعطاء صورة واقعية عن المقاولة المفتوحة ضدها مسطرة المعالجة، فإنه إلى جانب ذلك ثمة عناصر أخرى تساهم بشكل أو بآخر في توسيع سلسلة الحلول الموضوعة رهن إشارة السنديك، يتعلق الأمر هنا بالعروض المقدمة من الأغيار والتي تتمحور بالأساس حول تقديم المساعدة للمقاولة في إطار استمراريتها، وإما اقتراح تملكها في إطار مخطط التفويت (2).

مما سبق تبدو المقترحات المقدمة في شكل عروض من بين أهم الوسائل المدعمة لإمكانية استقرار نشاط المقاولة، وهذا يدفعنا إلى طرح التساؤلات التالية :

1 – ماهي المسطرة المتبعة لتقديم العروض ؟

2 – ماهي المعايير المعتمدة لتفضيل عرض على آخر ؟

 

 

 
 

 

 

 

(1) حكيمة أنفة : مرجع سابق، ص 31.

(2) محمد دبالي : " مخطط الاستمرارية في معالجة صعوبات المقاولة "، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في قانون الأعمال، جامعة محمد الأول، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية وجدة، السنة الجامعية : 2000 – 2001 ص 62.

تبرز قيمة التساؤلات السابقة، من كونها تفتح المجال لتوسيع دائرة النقاش حول العروض المقدمة، وذلك لأن من شأن الإجابة عنها توضيح الأشخاص المؤهلين من الناحية القانونية لتقديمها، ومن جهة أخرى، فإن الحديث عن المعايير المعتمدة لقبول عرض دون الآخر يحيلنا على قيمة ومحتوى العرض المقدم.

1 – مسطرة تقديم العروض׃

أجاز المشرع فتح باب تقديم العروض بمجرد صدور حكم التسوية القضائية، ومتع السنديك بصلاحية تلقيها (1)، وهذا ما نلمسه من خلال مقتضيات الفقرة الأولى من المادة 582 م ق والتي تنص على أنه " بمجرد فتح المسطرة يقبل من الأغيار عن المقاولة تقديم عروض إلى السنديك تهدف إلى الحفاظ على المقاولة ".

ونلاحظ من خلال هذا النص ربط تقديم العروض بمجرد صدور حكم التسوية القضائية، وهذا من شأنه أن يضمن للمقاولة حياتها، ويطمئن الدائنين على ديونهم (2) مادامت مرحلة العلاج المبكر من شأنها منع تفشي الداء الذي تسرب لجسم المقاولة.

ومن ثم يمكننا أن نعتبر تلك العروض بمثابة تلك المضادات التي تعمل على  كبح اتساع دائرة الإصابة بالداء من خلال الحد من توالد الفيروسات وانتشارها في مختلف أنحاء البدن، فالعرض إذن يشكل " طوقا حمائيا مؤقتا "، يقاوم انتكاس حالة المقاولة، ويجسد هاجس المشرع من إقرار نظام صعوبات المقاولة بمحاولة رد الاعتبار لتلك الوحدة الإنتاجية حتى تقوى على مواجهة معضلة التلاشي والاندثار بالتصفية .

وحرصا من المشرع على جدية العروض المقدمة للسنديك، استبعد من دائرة " الأغيار " المسموح لهم بتقديم هذه العروض، الأشخاص الذين أشرفوا على تسيير المقاولة أو أقاربهم أو أصهارهم إلى الدرجة الثانية بإدخال الغاية (3).

ونسجل في هذا الإطار الملاحظات التالية :

أ– إذا  كانت  المقتضيات  السابقة  مستوحاة  من  القانون  الفرنسي  الصادر  بتاريخ 25

 

 

 

(1) مادامت المهمة الأساسية للسنديك هي العمل على ضمان استقرار نشاط المقاولة والمحافظة على المصالح المرتبطة بها، فإن له في سبيل إعداد الكفيل بتقويم وضعيتها، تلقي العروض من الأغيار سيما وأن بقاءها لم يعد أمرا خاصا بالمدين وحده ، فهي شأن عام، ولذلك متى تبين للسنديك إمكانية الاستفادة من عروض الأغيار، فإنه يعمل على دراستها حتى يتسنى له انتقاء العرض الملائم.

(2) أحمد شكري السباعي : " الوسيط في مساطر الوقاية من الصعوبات التي تعترض المقاولة ومساطر معالجتها – الجزء الثاني – مطبعة المعارف الجديدة، الطبعة الأولى، 2000 ص 372.

(3) الفقرة الأخيرة من المادة 582 م ت .

يناير 1985 وبالضبط نص المادة 21 منه (1)، فإن هذا الأخير وضع استثناء لهذه القاعدة، وذلك عندما أجاز في حالة الإستغلالات الفلاحية الخاضعة لمساطر المعالجة لأقارب المدين وأصهاره تقديم عروض بالتملك، ولعل الدافع إلى هذا الاستثناء هو الخصوصية التي يتسم بها هذا المجال وماله من ارتباط بالوسط العائلي، ورمزيته لنسب معين، ولذلك تمت مراعاة هذا العنصر وهو مالم يفعله التشريع المغربي حيث جاء النص عاما.

ب– جاء المشرع المغربي بعبارة " الأغيار " وحصر نطاقها في مسيري المقاولة وأقاربهم وأصهارهم إلى الدرجة الثانية، وأغفل بأن المعاملات الاجتماعية تفرز صداقات وأن المعاملات الاقتصادية تظهر أحلافا وهذا من شأنه أن يفرغ النص القانوني من فحواه بحيث إن الأصدقاء أو الحلفاء قد يتسترون تحت صيغة " الغير " ليقدموا عروضهم،  فيحابون القانون ويتخفون تحت غطاء المصطلح السابق، وهم في حقيقة الأمر يقدمون عرض المسير الأصلي ضمانا لاستقرار نشاط المقاولة.

وفي هذا الإطار، نزكي الموقف الذي ذهب إليه أحد الفقهاء(2) لما اعتبر أن عبارة       " وسيط " الواردة في الفقرة الأخيرة من م 582 م ت  غير صائبة، وأن العبارة السليمة هي " الشخص المسخر أو الساتر "، لأن عبارة الوسيط تفيد أن الشخص يعمل لفائدة شخص يتوسط لصالحه ظاهريا بخلاف مصطلح الساتر أو المسخر الذي يفيد  بان المسخر يعمل لنفسه ولكن في الحقيقة يتصرف لصالح غيره.

ج – إذا كان الداعي من استبعاد الأقارب والأصهار من فئة الأشخاص المسموح لهم بتقديم عروض لضمان استقرار المقاولة، هو الخوف من المحاباة والتحيز للمسير، فإننا نتفق مع الاتجاه الذي سار عليه أحد الباحثين (3) لما اعتبر بأن تلقي العروض من هذه الفئة لن يكون  دائما  بتلك الصورة  السيئة  التي رسمها  المشرع، فالأمر  يتعلق  بالنية  المبيتة   لدى   

(1) للإشارة فإن الفقرة الأخيرة من هذه المادة تمت إضافتها بموجب تعديل 10 يونيو 1994، وفيما يلي نص المادة 21 :

« ni dirigeants de la personne morale en redressement judiciaire ni les parents ou allies jusqu’au deuxième degré inclusivement de ces dirigeants ou du débiteur personne physique ne sont admis, directement ou par personne interposée, a présenter une offre.

Lorsque il s’agit d’une exploitation agricole le tribunal peut accorder une dérogation à l’interdiction concernant les parents ou allies ».

(2) أحمد شكري السباعي : " الوسيط في مساطر الوقاية من الصعوبات التي تعترض المقاولة، ومساطر معالجتها – الجزء الثاني، مرجع سابق، ص 374.

(3) عبد المنعم محسني : " التفويت القضائي للمقاولة في إطار مخطط التفويت "، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في قانون الأعمال، جامعة محمد الأول، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بوجدة السنة الجامعية 1999 – 2000، ص 79 – 80.

العارض (1)، ولذلك نرى أن يترك تقدير هذه المسألة للمحكمة المختصة، لأنه من المتصور أن يكون تدخل هذه الفئة إيجابيا، وهي الفرصة التي قد تضيع على المقاولة الخاضعة لمسطرة المعالجة ، وما قد يترتب عن ذلك من انعكاسات سواء على المستوى الاقتصادي أو الاجتماعي.

انطلاقا مما سبق، تبرز أهمية هذه الآلية، ولذلك فإن السنديك يتحرى أثناء تلقيها عن صفة الغير، وعن مدى جدية العارض، هذا الأخير يمكن أن يكون هدفه هو مساعدة المقاولة لتحقيق استقرارها في يد صاحبها، أو أن يرمي إلى تملكها من طرف الغير(2).

ولذلك ينبغي على صاحب العرض أن يبدي رغبته الحقيقية في اقتناء المقاولة، وذلك بطرح عرض كامل يتضمن بيانات رقمية ومعلومات عن القدرات المادية الحقيقية، وفي حالة تخلف عنصر الجدية للمحكمة أن تستبعده، ومن التطبيقات القضائية في هذا المجال نذكر بالحكم الصادر عن المحكمة التجارية بالدار البيضاء والذي ورد فيه " … وعن سؤال السنديك حول تفويت صرح بأن هناك عرضا من طرف شركة ( … ) غير أن هذا العرض ناقص جدا فتقرر التأخير قصد الإدلاء بالتزام بالزيادة في رأسمال " (3).

وإذا كانت تلك هي الالتزامات الملقاة على صاحب العرض، فإنه يبقى على المحكمة بالمقابل التقيد بمعيار الشفافية (4)، وذلك بتوفير معلومات كاملة وحقيقية عن المقاولة، وكذا عن العروض المقدمة لضمان نزاهة المنافسة، وأثناء تلقيها للعروض عليها أن تقبل ذلك الذي يضمن تسوية المقاولة والحفاظ كليا أو جزئيا على مناصب الشغل وتصفية الخصوم، وهو التوجه والغاية من إقرار نظام صعوبات المقاولة (5).

 

 

 
 

 

 

 

(1) ومعلوم أن النص الجنائي لا يعاقب على مجرد النوايا مادامت كامنة في ضمير صاحبها، مالم تخرج في شكل نشاط إيجابي، مع استثناء بعض أنواع الجرائم، كالمؤامرة مثلا .

(2) الحالة التي ترمي إلى تملك المقاولة، يمكن أن يستفيد منها الأجراء، وهو الموقف الذي تبناه القانون الفرنسي بتقنينه لهذه الحالة،        وبالمقابل تم تهميشه في القانون المغربي.

(3) حكم رقم 277/2001 بتاريخ 1/10/2001،أشار إليه عبد الكريم عباد: " دور القضاء في معالجة صعوبات المقاولة "، أطروحة لنيل الدكتوراه في الحقوق شعبة القانون الخاص، وحدة قانون الأعمال، جامعة الحسن الثاني عين الشق – كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بالدار البيضاء، السنة الجامعية 2003 – 2004. ص 263 – 264.

(4) لمزيد من التوضيح في هذا الموضوع أنظر

Michel ARMAND – Prevost : intervention sur le thème « la transparence dans les procédures collectives : le point de vue de juge » gazette du palais – 1997 – 12ème sem.

(5) عبد الكريم عباد، المرجع السابق، ص 265.

وبالرجوع لمقتضيات المادة 605 م ت نجدها تنص على ما يلي : " تختار المحكمة العرض المتعلق بالمجموعة المفوتة والذي يضمن أطول مدة لاستقرار التشغيل وأداء مستحقات الدائنين ".

ونعتقد أن هذه المادة تكرس أحد أهم أهداف نظام صعوبات المقاولة، ألا وهو الاهتمام بضمان استقرار الشغل حيث تضعه في المرتبة الأولى، وهذا من شأنه أن يبرز هاجس المشرع الحقيقي، والمتمثل في إقرار حماية عنصر الشغل، ولذلك فنحن نعتقد أن التصنيف لم يأت اعتباطيا، والقانون المغربي بذلك يكون قد ساير الاتجاه الذي تبناه التشريع الفرنسي في المادة 85 من القانون الصادر في سنة 1985 (1) .

وإن حق الأغيار في تقديم عروضهم بشأن المقاولة موضوع مسطرة المعالجة رهين بأجل يحدده السنديك، وهذا ما أشارت إليه المادة 604 م ت بقولها بأنه " يجب إبلاغ السنديك بكل عرض داخل الأجل الذي سبق له أن حدده وأعلم به المراقبين كما يجب أن يفصل بين تاريخ توصل السنديك بالعرض وبين الجلسة التي تنظر خلالها المحكمة أجل مدته خمسة عشر يوما إلا إذا حصل اتفاق بين رئيس المقاولة و السنديك والمراقبين … ".

بالمقابل، نجد أن التشريع الفرنسي يعد أكثر تطورا في هذا المجال، حيث إن النص القانوني المتمثل في المادة 83 من قانون 25 يناير 1985 (2) يعد أكثر مرونة ،ويتضح ذلك من خلال  مضمونه الذي يخول للمتصرف القضائي صلاحية عدم تحديد حد أقصى لإقفال باب تقديم العروض، وهذا من شأنه أن يفتح المجال لبعض العارضين للاستفادة من هذه الميزة، وقد يكون من بين العروض المتميزة، لذلك فإننا نرى أنه حبذا لو أخذ التشريع المغربي بهذا التوجه، إذ من شأنه أن يتيح لبعض الكفاءات أن تشارك في محاولة الإنقاذ تلك، هذا  الموقف  لا نأخذ  به  على إطلاقه،  لأن  فتح  المجال  لتمديد  أجل تقديم  العروض

 

 

 
 

 

 

 

(1) تنص المادة 85 من القانون الفرنسي على ما يلي :

« le tribunal retient l’offre qui permet dans les meilleurs conditions d’assurer le plus durablement l’emploi attaché à l’ensemble cédé et le paiement des créanciers ».

(2) تنص الفقرة الأولى من المادة 83 من القانون الفرنسي على ما يلي :

« Toute offre doit être communiquée à l’administrateur dans le délai qu’il a fixe et qu’il a porte à la connaissance du représentant  des créanciers et des contrôleurs, sauf accord entre le débiteur, le représentant des salaries le représentant des créanciers et les contrôleurs, un délai de 15 jours au minimum doit s’étendre entre la réception d’une offre par l’administrateur et l’audience au cours de laquelle le tribunal examine cette offre … ».

قد ينعكس سلبا على وضعية المقاولة التي تكون في حالة حرجة وتحتاج إلى علاج سريع، وإن من شأن فتح الأجل على إطلاقه الإضرار بها بلا شك، لذلك فإننا نعتقد بأن السنديك سيلعب في هذا الإطار دورا مهما من خلال إعطائه صلاحية تمديد الأجل الأول إلى فترة ثانية متى تبين له أن العروض المقدمة غير ملائمة كحلول أو تأكد من عدم جديتها.

وفي جميع الحالات يجب أن يفصل بين تاريخ توصل السنديك بالعرض وبين الجلسة التي تنظر فيه خلالها المحكمة أجل مدته خمسة عشر يوما، إلا إذا حصل اتفاق بين رئيس المقاولة والسنديك والمراقبين٠ والملاحظ أن المشرع المغربي أعطى الصلاحية للسنديك في الاتفاق مع رئيس المقاولة والمراقبين من أجل تعديل الأجل، في حين استثنى نظيره الفرنسي المتصرف القضائي من فئة الأشخاص الذين يتمتعون بحق التعديل، حيث خول هذه الصلاحية للمدين وممثل الدائنين والمراقبين وممثلي الأجراء، ولعل إعطاء هذه الفئة الأخيرة هذه المهمة لها ما يبررها من منطلق أن الأجراء يعتبرون العنصر البشري داخل المقاولة، ومصلحتها تعنيهم بالدرجة الأولى باعتبارها مصدر رزقهم.

2 – معايير اعتماد العروض المقدمة׃

قلنا سابقا أن للسنديك صلاحية تلقي العروض المقدمة من قبل الأغيار لضمان استقرار نشاط المقاولة، أو تكون عروضا للتملك، ولذلك فإن نص المادة 604 م ت قد عدد مجموعة من العناصر تعتبر ضرورية بالنسبة لكل عرض مقدم وهي على الشكل التالي :

ﺃ – التوقعات الخاصة بالنشاط والتمويل.

ب– ثمن التفويت وكيفية سداده.

ج– تاريخ إنجاز التفويت.

د– مستوى التشغيل وآفاقه حسب النشاط المعني.

ه– الضمانات المقدمة لأجل ضمان تنفيذ العرض.

و– توقعات بيع الأصول خلال السنتين التاليتين للتفويت.

نعتقد أن هذا التعداد وارد على سبيل المثال فقط وليس على سبيل الحصر، وسندنا في ذلك الإمكانية التي خولتها المادة السابقة للقاضي المنتدب للتدخل عند الضرورة لطلب شروح تكميلية، وفي جميع الأحوال يمكن حصر المعايير التي يتم اعتمادها كأساس لاختيار عرض دون آخر في المجالات التالية :

أ – المجال الاقتصادي .

ب – المجال الاجتماعي .

ج – ضمانات التنفيذ.

أ – بالنسبة للمجال الاقتصادي׃

يفترض في صاحب العرض الإلمام بمقتضيات السوق حتى يستطيع أن يتبنى الحلول الملائمة للنهوض بالمقاولة المتعثرة ويضمها إلى ركب المقاولات الإنتاجية المنافسة التي تنتج مردودا ينعكس إيجابا على الاقتصاد، ولذلك عليه أن يبرز السياسة التي يريد نهجها في هذا الإطار إضافة إلى ذلك يجب أن يحدد مصادر تمويله هل هي ذاتية أم تعتمد على مساعدات الأبناك ومؤسسات التمويل٠ وفي هذه الحالة عليه أن يحدد ﺇسم المؤسسة الممولة. وللمحكمة أن تقرن مخطط التفويت بشرط يجعل كل الأموال المفوتة أو بعضا منها غير قابلة  للتفويت لمدة تحددها المحكمة (1).

ب – بالنسبة للمجال الاجتماعي ׃

يعتبر الشق الاجتماعي أحد المحاور الأساسية التي على صاحب العرض الاهتمام بها أثناء تقدمه بعرضه ويرجع سبب ذلك إلى حساسية موقف الفئة العاملة، ذلك أنها تكون مهددة في مصدر عيشها، ولذلك على العارض أن يضمن عرضه بيانات تتعلق بمستوى التشغيل فإذا كان إنعاش المقاولة يستدعي تبني مسطرة الإعفاء لأسباب اقتصادية فعليه أن يحدد مدى هذا التسريح، هل سيطال جميع الأجراء أم جزءا منهم ؟

ج – بالنسبة لضمانات التنفيذ׃

يتعلق الأمر هنا بقيمة العرض وطريقة تنفيذه، حيث يجب أن يضمن العارض طلبه الثمن الذي يود أن يشتري به المقاولة المتعثرة وأن يحدد طريقة الأداء هل ستكون على دفعة واحدة أم في دفعات (2) وأن يرفق ذلك إذا دعت الضرورة بضمانات الوفاء، وقد يكون ذلك في شكل كفالة أو رهن …

 (1) المادة 611 م ت.

(2) عبد المنعم محسيني : مرجع سابق، ص 87.

الفقرة الثانية : الرقابة القضائية على إنهاء عقود الشغل (1)׃

تعتبر المقاولة وحدة إنتاجية تمزج بين مصالح متعددة ، فهي من جهة تحقق نتائج اجتماعية من خلال توفير مناصب للشغل، كما تكفل للمشغل جني أرباح كمردود عن نشاط المقاولة التي يديرها، ومن جهة أخرى تعتبر هذه الأخيرة مصدرا مهما لخزينة الدولة من خلال إنعاشها للاقتصاد الوطني بما توفره من موارد مالية.

إلا أن هذا المنظور الإيجابي، وفي ظل سيادة النظام الليبرالي القائم على التنافس والبقاء للأقوى، يجعل من إمكانية وقوع المقاولات التي تفتقر إلى إمكانية مسايرة  ذلك في الإفلاس، وهذا يكون له انعكاس اجتماعي خطير.

– فكيف يضمن جهاز القضاء للأجراء حقهم في الشغل ؟

من المعلوم أن المادة 592 من مدونة التجارة أحالت فيما يتعلق بفسخ عقود الشغل على مدونة المشغل، هذه الأخيرة نظمت مسطرة الإعفاء في المواد من 66 إلى 71، ووضعت مجموعة من الضوابط يلتزم المشغل باحترامها، وعلى رأسها ضرورة استصدار إذن من السلطة الإدارية المختصة والذي يعلن عنه في شكل قرار إداري (2) الذي من شأنه أن يحدث آثارا قانونية، بحيث يمكن أن تترتب عن تنفيذه إيجابيات أو سلبيات بالنسبة للمخاطب به، وفي حالة تحقق هذه النتيجة الأخيرة خول المشرع للأفراد الحق في اللجوء إلى القضاء من أجل إيقاف تنفيذ القرار أو من أجل إلغائه.

فإلى أي مدى يتحقق الضمان المراد لحقوق الأجير بسلوك هذين الطريقين ؟

إن الحديث عن هذين الإجرائين كتقنيتين قضائيتين خولهما المشرع للمتضرر تفرض علينا التطرق لكل واحدة على حدى׃

 

 

 

 
 

 

 

 

(1) سينصب تحليلنا في هذا المجال بالدرجة الأولى حول الضمانات القضائية التي تكفل للأجير حقه في استقرار منصب شغله، أو على الأقل الحد من نطاق الإعفاء متى  كان الأمر يتعلق بإعفاء جماعي، وفي معالجتنا لهذا الموضوع، سنتناول مختلف أصناف المحاكم التي لها دور بشكل أو بآخر في تحقيق هذه الغاية، ومادام الأمر يتعلق بدور القضاء في تكريس الاستقرار المنشود لعقود الشغل، فإننا بذلك سنناقش في هذه الفقرة التجليات الرقابية  لجهاز القضاء، على أننا سنتناول بنوع من الإسهاب والتفصيل موضوع الإعفاء لأسباب اقتصادية في المطلب الثاني من المبحث الثاني من هذا الفصل، ولذلك فإننا سنكتفي بالإشارة فقط إلى بعض الإجراءات وبشكل سطحي.

(2) عرف العميد هوريو القرار الإداري بأنه " إعلان عن إرادة الإدارة قصد إحداث أثر قانوني إزاء المخاطب به "، تعريف أشار إليه أستاذنا رضوان بوجمعة : " المقتضب  في القانون الإداري المغربي "، مطبعة النجاح الجديدة، الطبعة الأولى، 1999، ص 175.

 

 

أولا : دعوى إيقاف التنفيذ׃

تنص الفقرة الأخيرة من الفصل 361 ق م م على أن " يمكن علاوة على ذلك للمجلس بطلب صريح من رافع الدعوى وبصفة استثنائية أن يأمر بإيقاف تنفيذ القرارات والأحكام الصادرة في القضايا الإدارية ومقررات السلطات الإدارية التي وقع ضدها طلب الإلغاء ".

وهو التوجه الذي كرسته المادة 24 من القانون 90 – 41 المحدث للمحاكم الإدارية وذلك بنصها على أنه " للمحكمة الإدارية أن تأمر بصورة استثنائية بوقف تنفيذ قرار إداري رفع إليها طلب بهدف إلغائه إذا التمس ذلك منها طالب الإلغاء صراحة ".

فعلى ضوء هذين النصين، يمكن تقديم طلب لوقف تنفيذ القرارات الإدارية أمام المجلس الأعلى أو أمام المحاكم الإدارية، إلا أنه لقبول هذا الطلب وجب احترام شروط يمكن تقسيمها إلى شكلية وموضوعية.

1 – الشروط الشكلية׃

وضع المشرع من خلال نص الفصل 361 ق م م، والمادة 24 من قانون 41.90 (1) مجموعة من الضوابط الشكلية والتي يجب مراعاتها لصحة الطلب المقدم بشأن إيقاف تنفيذ القرار الإداري، وعليه يجب على رافع دعوى إيقاف التنفيذ :

أ – أن يقدم دعوى الإلغاء قبل طلب الإيقاف وهو ما يمكن استنتاجه من خلال المادتين السالفتين .

ب – أن يكتسي القرار صبغة تنفيذية، وهذا من شأنه أن يبعد من مصاف إقامة هذه الدعوى كل من مقترحات القرارات أو الإجراءات التمهيدية السابقة على إصدار القرار،وهو الاتجاه الذي تبنته الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى عندما اعتبرت بأن " دعوى الشطط لا تقبل إلا ضد القرارات الصادرة عن السلطات الإدارية ضد الأعمال المسطرة والتي لها طابع تنفيذي " (2).

 

 

 

(1) قانون 41.90 المتعلق بإحداث المحاكم الإدارية، منشور بالجريدة الرسمية عدد 4227 بتاريخ 18 جمادى الأولى 1414، الموافق ل 3 نونبر 1993، ص 2168.

(2) قرار أشارت إليه فاطمة حداد : " الإعفاء لأسباب تكنولوجية أو هيكلية أو اقتصادية وإغلاق المقاولات (دراسة مقارنة) " ، " أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون الخاص، جامعة الحسن الثاني عين الشق، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، السنة الجامعية 2004 – 2005، ص 301.

ج – أن لا يكون القرار المطلوب وقف تنفيذه قد تم تنفيذه، ومثاله أن تقديم طلب بوقف تنفيذ القرار الصادر عن السلطة الإدارية المختصة بمنح الإذن بإعفاء الأجراء يكون عديم الجدوى متى تم هذا الإعفاء فعلا (1).

2 – الشروط الموضوعية ׃

إلى جانب الشروط الشكلية، اشترط القضاء الإداري ضرورة وجود عنصري الاستعجال والجدية لقبول طلب تنفيذ القرارات الإدارية وهكذا فبالنسبة لـ :

أ – عنصر الاستعجال :

يرتبط هذا الشرط بضرورة وجود أمور يخشى عليها فوات الوقت إذا لم يقض بوقف تنفيذ القرار، وهكذا وفي مجال الإعفاء، فإن الإذن الممنوح بشأن تسريح الأجراء يمكن أن يكون مجالا لتقديم طلب لوقف التنفيذ، كما يمكن أن لا يتجاوز حدود التعويض عن الضرر بإثارة مسؤولية الإدارة عقب إلغاء المحكمة الإدارية للقرار الإداري.

هذا الموقف المزدوج تكرس في ظل تباين مواقف القضاء الفرنسي، والذي عرف بدوره ازدواجية في الرأي (2) بين قائل بإيقاف تنفيذ القرار الإداري، وآخر ينادي باستحقاق التعويض فقط بعد صدور قرار المحكمة الإدارية بإلغاء القرار الإداري.

والملاحظ أن الفقه الفرنسي (3) تبني الموقف الذي يقول أن دعوى إيقاف تنفيذ القرار الإداري القاضي بمنح الإذن بالإعفاء تبقى الحل المناسب، وذلك في ظل الضرر الذي يتعرض له الأجير وأسرته.

ب – عنصر الجدية׃

ومعناه أن ينبني طلب وقف التنفيذ على أسباب جدية وواقعية، ويلعب القاضي في هذا الإطار دورا مهما، مادام أن من صلاحياته التأكد من إدعاءات مقدم الطلب.

ثانيا : طلب إلغاء قرار السلطة الإدارية׃

يعتبر هذا الطلب دعوى قضائية ضد القرار غير المشروع، ويلعب الجهاز القضائي

 

 

(1) لمزيد من التوضيح أنظر فاطمة حداد : مرجع سابق، لا داعي لوجودها، ص 302 – 303.

(2) حول هذا الجدل القضائي، انظر فاطمة حداد : مرجع سابق، ص 305.

(3) ويمثله :

ֶDuprillot (J.P) : « le contrôle administratif des licenciements », Rev. Dr. Soc. N° 6 Juin 1975, P 69.

دورا رقابيا مهما لإقرار مشروعيته من عدمه، وذلك من خلال الصلاحيات المخولة له (1) والتي تؤهله لفرض رقابة صارمة على صعيد الاختصاص، للتأكد من صدور القرار عن الجهة المحددة في النص القانوني، ومن جهة أخرى مراقبة مدى احترام السلطة الإدارية – في مجال الإعفاء – للضوابط الشكلية، بما فيها ضرورة احترام مسطرة الاستشارة التي فرضتها المادة 67 من مدونة الشغل (2) والتي تكون أمام لجنة إقليمية عملت المادة الأولى من المرسوم رقم 2.04.514 على تحديد عدد أعضائها (3).

إلى جانب ذلك، يبسط القضاء رقابته على القرارات الإدارية للتأكد من صحة الوقائع التي تستند إليها الإدارة لإصدار قراراتها. وعليه، فإن القرار الذي يصدره عامل العمالة أو الإقليم بمنح الإذن بالإعفاء، يمكن أن يكون محلا للطعن بالإلغاء متى تبين أن الدفع بوجود صعوبات اقتصادية لا يعدو أن يكون مجرد ادعاء لا وجود له، هذه النتيجة يمكن تطبيقها كذلك حتى في الحالة التي يثبت فيها بأن القرار الإداري يجانب المصلحة العامة.

وعليه، فمتى تبث للجهة القضائية المختصة خرق إحدى الإجراءات السابقة، فإن لها أن تلغي القرار، وبالمقابل إذا ما تبين أن القرار المطعون فيه صحيح وخال من العيوب فإنها ترفض الطعن.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 
 

 

 

 

(1) من ذلك التأكد من صدور القرار في مجال الإعفاء لأسباب اقتصادية عن السلطة الإدارية المحددة في نص المادة 67 من مدونة الشغل.

(2) حيث ن عامل العمالة والإقليم ملزم وفق المادة 67 من مدونة الشغل بضرورة استشارة لجنة إقليمية قبل اتخاذ قرار بشأن الطلب المقدم لإعفاء الأجراء كلا أو بعضا، وسواء كان ذلك القرار إيجابيا أو سلبيا.

(3) بشأن تشكيل هذه اللجنة، سيتم التطرق إليها في المطلب الثاني من المبحث الثاني من هذا الفصل وللإشارة فالمرسوم المحدد لهؤلاء الأعضاء، منشور بالجريدة الرسمية عدد 5279. 21 ذو القعدة 1425 ( 3 يناير 2005 ) ، ص 14.

المطلب الثاني :

الحماية القضائية للأجير من خلال تفعيل

المقتضيات الخاصة بالمسطرة الاجتماعية׃

إذا كان الهدف من سن مدونة الشغل هو تكريس مجموعة من الضمانات لصالح الأجراء والعمل على حمايتهم من تعسف المؤاجر، فإنه من المتصور وتكريسا لهذا التوجه تبني نظام مسطري يتماشى وطبيعة المصلحة المراد حمايتها، إلا أن الواقع العملي يواجهنا بصورة قاتمة عن حالة الأجراء عند طرقهم لباب القضاء  بقصد اقتضاء حقوقهم. إذ أن الطابع الحمائي المفترض يتلاشى في ظل تطبيق المسطرة العادية في القضايا الاجتماعية وهذا يفرغ خصوصية النزاع من فحواه ويجعل من الأجير متقاضيا عاديا، هذه الصفة لا يمكن تطبيقها على إطلاقها، مادام المشرع خص الطبقة العاملة بحق الاستفادة من تشكيل خاص لهيئة الحكم ( الفقرة الأولى )، وخولها حق الاستفادة من نظام المساعدة القضائية ( الفقرة الثانية )، وجعل الأحكام الصادرة بشأنها مشمولة بالنفاذ المعجل بقوة القانون ( الفقرة الثالثة ).

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الفقرة الأولى : تشكيل المحكمة ׃

لأجل تحقيق العدالة الاجتماعية لفئة عريضة من المجتمع، كان لزاما على المشرع تلبية مجموعة من الاحتياجات، ومن بينها توفير ضمانات الحماية لحقوق الأجراء، مادام أن هؤلاء يعدون في إطار العلاقة التعاقدية مع المشغل الطرف الاقتصادي الضعيف، من ثم كان الهاجس هو البحث عن الآليات التي يجب اعتمادها لتوفير تلك الحماية٠ وفي سبيل تحقيق هذه الغاية، عمد المشرع إلى مواكبة التطورات الاقتصادية والاجتماعية، وذلك بوضعه نصب عينيه ملاءمة النصوص القانونية مع ما يستجد في الحياة الاقتصادية والاجتماعية، وبالفعل ظهرت بوادر ذلك من خلال إقرار مجموعة من التغيرات من ذلك تلك المرتبطة بإنشاء قضاء متخصص (1)، وفي هذا الإطار عرف المغرب أولى مبادراته في المجال الاجتماعي بإحداث " مجالس للخبراء "، وهو الاسم المستعمل في فرنسا لتسمية محاكم الشغل، وكان ذلك بتاريخ 16 دجنبر 1929، وقد عرفت هذه المؤسسة عدة تطورات واتخذت في تاريخ 27 يوليوز 1972 شكل محاكم اجتماعية، إلا أن هذه الأخيرة طالها التغيير كذلك بفعل إقرار نظام الأقسام حسب نوعية القضايا (2).

إذا كان هذا حال المؤسسات القضائية، فإن تشكيلها عرف بدوره تطورا، سيما وأن الأمر يتعلق بنزاع ذي طبيعة خاصة،و من ثم اقتضت الضرورة أن يكون تشكيل المحكمة متوافقا وطبيعة النزاع (3)٠ وعليه تم إسناد الاختصاص في القضايا الاجتماعية لهيئة مكونة من ثلاثة قضاة (4) بمن فيهم الرئيس وبمساعدة كاتب الضبط وأربعة مستشارين متساوين من الأجراء والمؤاجرين.

في ظل المعطيات السابقة تطرح التساؤلات التالية :

1 –هل يتم احترام تشكيل هيئة المحكمة في نزاعات الشغل ؟

2 – ماهي المقاييس التي يتم اعتمادها لاختيار المستشارين ؟

 

 
 

 

 

 

(1)  حيث بتنا  نجد قضاءا تجاريا أحدث بمقتضى قانون 53.95، وقضاءا إداريا أحدث بموجب قانون رقم 91 – 40.

(2) انظر بتفصيل فيما يتعلق بالتطور التاريخي للنظام القضائي الاجتماعي، مؤلف موسى عبود " دروس في القانون الاجتماعي "، المركز الثقافي العربي الطبعة الثانية السنة غير موجودة ص 40 – 41.

(3) الملاحظ أن القسم الاجتماعي بالمحكمة الابتدائية كان يتشكل من قاض منفرد محترف، وذلك بمقتضى الفصل 4 من ظهير 15 يوليوز 1974، وقد غير هذا الظهير بمقتضى آخر بمثابة قانون رقم 205 – 93 – 1 مؤرخ في 10 شتنبر 1993 ليصبح نظام القضاء الجماعي هو المعمول له، منشور بالجريدة الرسمية عدد 4220 بتاريخ 15 دسمبر 1995 الصفحة 1618.

(4) جدير بالذكر أنه استثناء من قاعدة التشكيل الجماعي بالغرفة الاجتماعية بالمحكمة الابتدائية، فإن المحكمة تنظر في القضايا  المتعلقة بحوادث الشغل والأمراض المهنية وهي مشكلة تشكيلا منفردا، وذلك وفق الفصل 4 من ظهير 15 يوليوز 1974.

إن للإجابة على هذه الأسئلة أهميتها، من منطلق أنه من المفروض أن هذه التشكيلة من شأنها توفير ضمانات كافية للأجير ، مادام أن من بين المستشارين اثنين يمثلان الأجراء، وعليه فإن الأمر يستدعي تناوله في محورين، نتحدث في الأول منه عن ضوابط تعيين المستشارين ( أولا ) لنتناول في محور ثان بالمناقشة التطبيقات القضائية لنستقرئ من خلالها مدى نجاعة تعيين المستشارين في تحقيق الغاية الحمائية المتوخاة لصالح الطبقة العاملة(ثانيا).

أولا : انتداب المستشارين وممارستهم لمهامهم׃

يعد تعيين المستشارين في الغرفة الاجتماعية للمحكمة الابتدائية أحد أهم المظاهر المميزة لنزاعات الشغل (1)، وهم في مجملهم أربعة أعضاء نصفهم يمثل الأجراء، والنصف الآخر يمثل المؤاجرين، ومرد هذا التشكيل هو رغبة المشرع في أن يشارك القاضي الفرد مستشارون يمثلون الأعراف والعادات السائدة بين المأجورين والمشغلين (2) عند بته في المادة الاجتماعية، حيث يكون لهم  صوت وتصويت في إصدار الأحكام (3)، ويتم اختيارهم بحسب مهمتهم وفق نظام اللوائح المقترحة من قبل المنظمات المهنية، ويكون تعيينهم لمدة ثلاث سنوات بقرار مشترك لوزير العدل ووزير التشغيل (4).

وحماية لحقوق المتقاضين يشترط في المستشار (5):

1- أن يكون متمتعا بحقوقه المدنية والسياسية.

2- أن لا يكون قد صدر بحقه حكم نهائي بعقوبة سالبة للحرية، من أجل جناية أو جنحة خلال الخمس سنوات السابقة باستثناء الجرائم غير العمدية، دون أن يتمتع برد الاعتبار.

واعتبارا للدور المنوط بالمستشارين، فقد نص مرسوم 1974 على قاعدة استدعاء المستشار للجلسات برسالة مضمونة مع الإشعار بالتوصل قبل تاريخ انعقادها ب 15 يوما على الأقل (6).

 

 
 

 

 

 

(1) يستثنى تعيين المستشارين عند البت في حوادث الشغل والأمراض المهنية.

(2) عبد الله درميش : " خصوصيات الإجراءات المسطرية لنزاعات الشغل في خدمة التنمية "، مجلة المرافعة عدد خاص، ندوة قانون الشغل والتنمية الاقتصادية والاجتماعية، العدد 2 – 3 ماي 1993 ص 142.

(3) موسى عبود : مرجع سابق ، ص 41.

(4) أنظر في هذا الصدد مضمون الفصل 1 من مرسوم 633 – 74 – 2 بتاريخ 28 – 9 – 1974، منشور بالجريدة الرسمية عدد 3230 مكرر بتاريخ 30 – 9 – 1974.

(5) أنظر المادة 6 من مرسوم 28 شتنبر 1974.

(6) محمد ميكو:״ قواعد المسطرة في المادة الاجتماعية״، مطبعة الساحل بالرباط، 1981، ص 36.

ويظل طيلة مدة انتدابه متمتعا بجميع حقوقه كأجير، حيث يؤدى له أجره، ويمنع فسخ عقده إلى جانب تعويضه من قبل الدولة عن الإقامة والنقل، وبالمقابل فإنه يلتزم بأداء المهمة التي عين من أجلها، وذلك تحت طائلة التعرض لعقوبة التوبيخ أو الإيقاف لمدة لا تتجاوز ستة أشهر أو العزل بقرار من وزير العدل بناء على اقتراح من رئيس المحكمة الابتدائية(1).

 هذا وينتهي انتداب المستشار بحسب الحالات التالية (2) :

1 – بانتهاء المدة التي عين من أجلها.

2 – بالعزل الذي يمكن أن يصدر عن وزير العدل باقتراح من رئيس المحكمة الابتدائية.

3 – باستقالة المستشار.

4 – بفقد الصفة التي عين من أجلها.

5 – إذا صدر عليه أثناء مدة انتدابه حكم بالإدانة غير قابل للطعن بعقوبة سالبة للحرية من أجل جناية أو جنحة باستثناء الجرائم غير العمدية.

ثانيا : حقيقة مشاركة المستشارين لهيئة الحكم عند البت في نزاعات الشغل׃

يشهد الواقع العملي أن تعيين المستشارين في القضايا الاجتماعية هو أمر غير واجب، ويزكي هذا الرأي موقف المحاكم بمختلف درجاتها، ويمكن تلمس ذلك من خلال النقاط التالية :

1 – إمكانية بت القاضي منفردا وفي غيبة المستشارين :

ومرجع هذا التوجه هو اعتماد المقتضيات المنصوص عليها في المادة 270 ق م م التي تذهب إلى إمكانية بت القاضي بمفرده ودون مشاركة المستشارين، وهو ما صار عليه المجلس الأعلى في مجموعة من قراراته نذكر منها :

– القرار الصادر عن الغرفة الاجتماعية بتاريخ 12 يناير 1987 والذي قضى بأنه׃    " حيث إن المشرع  عندما أشار  في  الفقرة  الأولى  من  الفصل 270 ق م م  إلى أن القاضي يشاركه في البت في قضايا منازعة الشغل أربعة مستشارين فقد ألزمه في الفقرة

 

 
 

 

 

 

(1) عبد اللطيف خالفي : " الوسيط في مدونة الشغل – الجزء الأول – علاقات الشغل الفردية، المطبعة والوراقة الوطنية، الطبعة الأولى، 2004، ص 177 – 178.

(2) أنظر بهذا الخصوص موسى عبود : مرجع سابق ص 42.

    – عبد اللطيف خالفي : " الوسيط في مدونة الشغل "، مرجع سابق، ص 178.

الأخيرة من نفس الفصل بالبت منفردا عند عدم حضور العدد الكافي من المستشارين، وغايته من ذلك هي عدم توقيف البت في قضايا نزاعات الشغل عند عدم حضور المستشارين (1)״.

– القرار الصادر بتاريخ 29 – 12 – 1986 والذي أقر بأن " يشار إلى أسماء المستشارين " إذا كانوا قد شاركوا فعلا القاضي الابتدائي … أما إذا كانوا غير موجودين، فإن القاضي يمكنه أن يبت بمفرده "(2).

2 – عدم إلزام المحكمة بتعليل سبب تعذر حضور المستشارين׃

إذا كان المشرع قد خول من خلال الفصل 270 ق م م للمحكمة البت بصفة منفردة، فإنه مع ذلك لم يلزمها بتبرير سبب عدم حضور المستشارين، وقد كرس المجلس الأعلى هذا التوجه في عدة قرارات من بينها :

– قرار المجلس الأعلى الصادر بتاريخ 26 نوفمبر 1986 الذي قضى بأنه " … إذا لم يحضر المستشارون المعنيون … فإن القاضي يبت منفردا أيضا تحقيقا لحسن سير العدالة، إذ ليس من المصلحة أن يوقف البت في هذا النوع من القضايا بسبب عدم حضور المستشارين " (3).

3 – بت المحكمة بصفة منفردة في حالة عدم وجود العدد الكافي من المستشارين :

وهو ما ذهب إليه المجلس الأعلى في قراره الصادر بتاريخ 4 ماي 1987 عندما قضى بأنه " حيث إن الفقرة الأخيرة من الفصل 270 ق م م نصت على أنه إذا كان عدد المستشارين الحاضرين في الحالات المشار إليها في الفقرة الأولى غير كاف بت القاضي منفردا، دون أن تنص على وجوب تأخير القضية وإعادة استدعاء المستشارين "(4).

 

 

 

 
 

 

 

 

(1) قرار المجلس الأعلى رقم 7  في الملف الاجتماعي عدد 6253/85، منشور بمجلة المحامي العدد 11، سنة 1988 ، ص 92 وما بعدها.

(2) قرار المجلس الأعلى عدد 550 في الملف الاجتماعي عدد 8314/86 منشور بمجلة المحامي العدد 9 سنة 1987، ص 81.

(3) قرار المجلس الأعلى رقم 507، في الملف الاجتماعي عدد 6258/85، أشار إليه عبد اللطيف خالفي في مرجعه " الاجتهاد القضائي في المادة الاجتماعية "، رصد لمبادئ ولقرارات المجلس الأعلى ومحاكم الاستئناف 1968 – 1998، المطبعة والوراقة الاجتماعية، الطبعة الأولى، فبراير 2001، ص 21.

(4) قرار المجلس الأعلى رقم 271 في الملف الاجتماعي عدد 8057/86 أشار إليه عبد اللطيف خالفي في مرجعه الاجتهاد القضائي في المادة الاجتماعية، مرجع سابق، ص 22.

    – للمزيد من المعلومات حول قرارات المجلس الأعلى بشأن حقيقة وأهمية تعيين المستشارين إلى جانب القاضي المنفرد، أنظر عبد اللطيف خالفي :" الاجتهاد القضائي في المادة الاجتماعية…"، مرجع سابق، من الصفحة 18 إلى الصفحة 23.

انطلاقا مما سبق، يمكن القول إن الاتجاه القضائي في غالبيته درج على اعتماد القضاء المنفرد للبت في نزاعات الشغل، وهذا يدفعنا إلى طرح تساؤل حول جدوى الإشارة إلى تعيين المستشارين مادام لهيئة المحكمة الحق في البت بصورة مستقلة، مع العلم أن التجربة في دول أخرى أثبت فاعلية الدور الذي يلعبه هؤلاء في مجال ( مسطرة الصلح )   أو خلال ( البحث أو الحكم ) (1).

ويرى بعض الفقه (2) أن اعتماد القضاء المنفرد في القضايا الاجتماعية وفي غيبة المستشارين فيه مس بثوابت التنظيم القضائي والذي يعد من النظام العام من جهة، ومن جهة أخرى فإن التوسع في تأويل الفقرة الثالثة مي الفصل 270 ق م م والتي تعتبر استثناء من القاعدة العامة فيه إساءة لأبسط قواعد تفسير النصوص القانونية.

الفقرة الثانية : نظام المساعدة القضائية ׃

مراعاة لوضعية الأجير الاجتماعية، وحتى يتسنى له الدفاع عن حقوقه في مواجهة المؤاجر فقد متعه المشرع بضمانات الاستفادة من نظام المساعدة القضائية (3)، أي حق اللجوء إلى القضاء وهو معفى من أداء الرسوم القضائية إلى جانب الحق في الاستفادة من خدمات المحامي للدفاع عنه (4).

وقد تم تكريس هذا التوجه من خلال مجموعة من النصوص القانونية من أبرزها نص الفصل 273 ق م م الذي يشير إلى أنه " يستفيد من المساعدة القضائية بحكم القانون العامل مدعيا أو مدعى عليه أو ذوو حقوقه في كل دعوى، بما في ذلك الاستئناف، وتسرى آثار مفعول المساعدة القضائية بحكم القانون على جميع إجراءات تنفيذ الأحكام القضائية ".

فهذا النص يضمن للأجير مزية التمتع بقوة القانون من المساعدة القضائية، حيث لا يضطر المعني بالأمر إلى طلبها.

 

 
 

 

 

 

(1) عبد العزيز العتيقي : قانون الشغل المغربي – دراسات وأبحاث – " مطبعة دار النشر المغربية سنة 1997 ص 193.

(2) عبد الله درميش : مرجع سابق، ص 143.

(3) نظم المشرع قانون المساعدة القضائية بمقتضى مرسوم ملكي رقم 514.65 بتاريخ 17 رجب 1386 (فاتح نونبر 1966) بمثابة قانون يتعلق بالمساعدة القضائية، منشور بالجريدة الرسمية عدد 2820 بتاريخ 3 شعبان 1386 (16 نونبر 1966) ص 2379.

(4) ميزة نظام المساعدة القضائية كونه يتيح للأجير حق اللجوء للقضاء وهو معفي من أداء جميع المصاريف بما في ذلك واجب الرسوم والخبرة …، أما فيما يتعلق بالاستفادة من خدمات المحامي، فالملاحظ أن هذه المسألة عرفت تضاربا فقهيا بين مؤيد لضرورة أن تطال المساعدة القضائية حتى تعين محام " محمد ميكو : قواعد المسطرة في المادة الاجتماعية، مطبعة الساحل بالرباط، سنة 1981، ص 49، الهامش رقم 1 ". وبين من يشترط للاستفادة من خدمات المحامي ضرورة الحصول على مقرر من مكتب المساعدة القضائية " محمد بلهاشمي:״ الإعفاء من أداء الرسوم القضائية ومجانية الدفاع״، مجلة المحامي العدد الأول، السنة الأولى، ص 29 و 31.

والسؤال الذي يطرح هو ما مدى أحقية الأجير في التمتع بهذه المزية ؟

بالرجوع إلى صراحة الفصل 273 ق م م السالف الذكر، يتضح أن المشرع حصر الحق في التمتع بميزة هذا النظام خلال المرحلتين الابتدائية والاستئنافية فقط، وهو ما صار عليه المجلس الأعلى في مجموعة من قراراته نذكر منها :

– القرار المؤرخ في 14 نونبر 1977 في الملف عدد 64.490 لما اعتبر " أن طالب النقض لم يؤد الوجيبة القضائية عن مقال النقض اعتبارا بأنه معفى قانونا من أداء وجيبة النقض لأن الدعوى اجتماعية.

وحيث ﺇن الإعفاء المنصوص عليه في الفصل المذكور لم يتناول الدعوى في مرحلة النقض من أجله قضى المجلس الأعلى بعدم قبول الدعوى " (1).

– القرار المؤرخ بتاريخ 9 نونبر 1987 في الملف الاجتماعي عدد 87.4948 صادر عن الغرفة الاجتماعية جاء فيه أنه " … بناء على مقتضيات الفصول 273 و357 و 358 من ق م م ، حيث إن الفصل 273 صريح في كون المساعدة القضائية يستفيد منها العامل أو ذوو حقوقه في المرحلتين الابتدائية والاستئنافية فقط ودون أن يسري أثرها على الطعن بالنقض "  (2).

وقد اعتبر بعض الفقه (3) أن توجه المجلس الأعلى في هذا الشأن غير سليم لأنه اعتمد التمييز الضيق لنص الفصل 273 ق  م م.

ونحن نؤيد هذا التوجه من منطلق أن ضمانات اللجوء إلى القضاء يجب أن تبقى مفتوحة في وجه الأجير، سيما إذا كان النزاع المعروض على المحكمة يتعلق بالأداء، ونحن نعلم سمة هذا الأخير المعيشية، باعتباره المصدر الأساسي لإعالة الأجير وعائلته، ومن ثم فإن الضرورة العملية تستدعي السير في هذا الاتجاه.

ومادامت ميزة المساعدة القضائية التي يتمتع بها الأجير أنها جاءت بحكم القانون،فإن ذلك يجعل  المساعدة  تمتد " إلى  أعمال  وإجراءات  التنفيذ  الواجب  القيام  بها  على  إثر

 

 

 

(1) أشار إلى هذا القرار موسى عبود في مؤلفه " دروس في القانون الاجتماعي " المركز الثقافي العربي الطبعة الثانية، سنة النشر غير موجودة، ص 48.

(2) قرار رقم 522، أشار إليه عبد اللطيف خالفي في مرجعه׃ " الاجتهاد القضائي في المادة الاجتماعية – رصد لمبادئ ولقرارات المجلس الأعلى ومحاكم الاستئناف 1968 – 1998، المطبعة والوراقة الاجتماعية"، الطبعة الأولى، فبراير 2001، ص 17.

(3) موسى عبود : مرجع سابق، ص 48.

صدور الأحكام القضائية الممنوحة من أجلها المساعدة القضائية " (1).

ويتعين على من يريد الاستفادة من هذه المؤسسة رفع طلب إلى الجهة المحددة بمقتضى الفصل 6 من قانون المساعدة القضائية (2).

وتبقى الاستفادة من هذا النظام قائمة بالنسبة للشخص المستفيد منها متى أحيل النزاع على محكمة أخرى نتيجة صدور حكم بعدم اختصاص المحكمة التي منحت فيها المساعدة القضائية (3).

الفقرة الثالثة : التنفيذ المعجل بقوة القانون׃

يقصد بقاعدة النفاذ المعجل بقوة القانون، قابلية الأحكام المشمولة بها للتنفيذ رغم أي طعن ورغم عدم صيرورتها نهائية، والعبرة في تطبيقها ليس بطلبها من المحكوم له أو من المحكمة المختصة، ولكنها تستمد قوتها من تكريسها وفرضها من طرف المشرع في نص الفصل 285 ق م م (4) الذي يقضي بأنه״ يكون الحكم مشمولا بالتنفيذ المعجل بحكم القانون

(1) الفصل 2 من قانون المساعدة القضائية.

(2) ينص الفصل 6 من ق م ق على ما يلي :" ترفع طلبات المساعدة القضائية إلى وكيل الملك في المحكمة الابتدائية التي يعرض عليها النزاع أو التي توجد في دائرتها المحكمة الواجب عرض هذا النزاع عليها. وبعد تسجيل الطلب يعمل وكيل الملك المذكور على إجراء تحقيق في الطلب وتلقي جميع المعلومات المفيدة المتعلقة بعسر الطالب وجوهر القضية ويسلم الطلب إلى المكتب  بعد القيام بهذه المساعي. أما الطلبات المقدمة من أجل استئناف يتعلق باختصاص المحكمة الاستئنافية فيمكن رفعها إما إلى الوكيل العام للملك لدى المحكمة المذكورة، وإما إلى وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية التي حكمت ابتدائيا في القضية أو التي توجد في دائرة نفوذها المحكمة المطعون في حكمها. ويمكن رفع الطلبات المقدمة من أجل النقض إما إلى الوكيل العام للملك لدى المجلس الأعلى وإما إلى وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية التي توجد في دائرة نفوذها المحكمة المترتب عن حكمها طلب النقض وفي الحالة الأخيرة يشعر وكيل الملك فورا الوكيل العام للملك لدى المجلس الأعلى بإيداع الطلب ثم يرفعه إليه بعد التحقيق فيه ".

    – جدير بالذكر في هذا الإطار أن أجل الطعن يوقف " ابتداء من إيداع طلب المساعدة القضائية بكتابة ضبط المجلس الأعلى ويسري هذا الأجل من جديد من يوم تبليغ مقرر مكتب المساعدة القضائية للوكيل المعين تلقائيا ومن يوم قرار الرفض للطعن عند اتخاذه. بصريح الفصل 358، الفقرة الثالثة من ق م م ".

(3) وهو ما قضى به المشرع في الفصل 10 من ق م ق حيث " يحتفظ كل فرد خول المساعدة القضائية بالاستفادة من هذه المساعدة إذا أحيل النزاع على محكمة أخرى نتيجة صدور حكم بعدم اختصاص المحكمة التي منحت فيها المساعدة. ويحتفظ هذا الطرف بنفس الاستفادة |أمام محكمة الدرجة الثانية في حالة رفع استئناف ضده حتى ولو أصبح مستأنفا بصفة عرضية وكذا أمام المجلس الأعلى والمحكمة المحالة عليها القضية إذا طلب نقض ضده. ولا يسوغ للمستفيد من م ق الذي يرفع استئنافا أصليا أو طلبا للنقض أن ينتفع من أجل طرق الطعن المذكورة بالمساعدة القضائية إلا إن منحت إياه بمقرر جديد.

    – ارتباطا بالفقرة الأخيرة من الفصل 10 ق م ق صدر قرار للمجلس الأعلى بتاريخ 1 – 3 – 1988، قرارا رقم 307 في الملف العقاري عدد 4727/85 قضى من خلاله بما يلي : " لكن حيث أن ما أثارته الوسيلة كان له وجهة نظر لو أن الطاعنة أدت بعض الرسوم القضائية … كما أن المساعدة القضائية الممنوحة لها في المرحلة الابتدائية لا تستفيد منها أمام محكمة الاستئناف طالما أنها مستأنفة أصلية ". منشور مجلة المحاكم المغربية، عدد 60 سنة 1990، ص 78.

(4) وهو التعريف الذي تبناه مجموعة من الفقهاء نذكر من بينهم :

   – عبد الله درميش : "خصوصيات الإجراءات المسطرية لنزاعات الشغل في خدمة التنمية"، مجلة المرافعة عدد خاص، ندوة قانون الشغل والتنمية الاقتصادية والاجتماعية، العدد 2-3 ماي 1993 بقوله "يقصد بذلك أن ينفذ الحكم الاجتماعي رغم أي طعن سواء أشير في منطوق الحكم إلى مقتضى التنفيذ المعجل أو لم يشر إليه وسواء طالب به المدعي في مقاله أو لم يطالب به لأن قاعدة التنفيذ المعجل بقوة القانون مملاة من طرف المشرع " ص 159، هامش 54.

    – محمد السماحي "نظام التنفيذ المعجل للأحكام المدنية في القانون المغربي – دراسة مقارنة –"، طبع بنيميد 1985 ص 112 وعرفه بأنه :"لا يسمى كذلك فقط لأن مصدره القانون فجميع أنواع النفاذ تستمد وجودها من القانون، وإنما وصف كذلك لأنه يستمده منه مباشرة، فلا تحتاج المحكمة إلى أي تدخل بشأنه ولا أن يلتمس ذلك منه المحكوم له".

    – عبد اللطيف خالفي :"الوسيط مدونة الشغل – الجزء الأول – علاقات الشغل الفردية" المطبعة والوراقة الوطنية الطبعة الأولى 2004 ص 188 والذي عرفه بدوره بأنه " معناه أن النص التشريعي هو الذي يفرضه فيتقرر عمليا ولو لم يطلبه الأطراف ولم يشر إليه القاضي في حكمه وهو استثناء من القواعد المسطرية العامة ". 

في قضايا حوادث الشغل والأمراض المهنية، وفي قضايا الضمان الاجتماعي، وقضايا عقود الشغل والتدريب المهني رغم كل تعرض أو استئناف ".

يظهر من خلال مضمون الفصل السابق، بأن بنوده تسير في اتجاه إزالة ذلك الاختلال التعاقدي والذي أفرز طرفا ضعيفا، فما دام الشغل يعتبر مصدرا رئيسيا في غالب الأحيان لعيش الطبقة العاملة، فإن إقرار القاعدة السابقة من شأنه وضع حد لهيمنة سلطان المشغل، حيث إن الأجير لن يضطر لسلوك المسطرة من بدايتها إلى نهايتها، وهذا سيجنبه طول الإجراءات إلى حين صدور حكم بات ونهائي، سيما وأن هذا الأخير لاتخاذه بشكل منصف فإن ذلك يفترض نوعا من التأني والتريث، حتى لا يحكم لأحد بحق ليس له.

ورغم أهمية هذا المبدأ ، تتمخض عنه مجموعة من الإشكالات، لعل من أبرزها ذلك التضارب الذي أفرزته التطبيقات القضائية بشأن تطبيق مضمون الفصل السابق، حيث ﺇننا أصبحنا نواجه اتجاهين قضائيين، أحدهما يسير في إطار التطبيق الشمولي لقاعدة التنفيذ المعجل بقوة القانون – المحاكم الابتدائية – ، وآخر ينحو إلى اتجاه التمييز في تطبيق هذه القاعدة بين ما إذا كان الأمر يتعلق بالمسؤولية التقصيرية أو العقدية – محاكم الاستئناف – (1) بينما عرف موقف المجلس الأعلى بدوره تباينا في هذه المسألة بين غرفتيه المدنية والاجتماعية (2).

1– موقف محاكم الاستئناف׃

عمد هذا الصنف من المحاكم في تحديده للطبيعة القانونية لمسؤولية المشغل – هل هي عقدية أم تقصيرية – (1) إلى تبني اتجاهين مختلفين، فمتى تعلق الأمر بالمسؤولية التقصيرية فإنه لا مجال لإعمال مقتضيات الفصل 285 ق م م ، بينما لو كان الأمر يتعلق بالمسؤولية العقدية، فإن الحكم بمسؤولية المشغل يكون مشمولا بالنفاذ المعجل بقوة القانون (2).

 

 
 

 

 

 

(1) يعتبر تحديد الطبيعة القانونية لمسؤولية المشغل عن الطرد التعسفي هل هي عقدية أم تقصيرية هي مصدر الخلاف الدائر بين المحاكم الابتدائية ومحاكم الاستئناف لتطبيق قاعدة التنفيذ المعجل بقوة القانون.

(2) عبد اللطيف خالفي : " الوسيط في مدونة الشغل … " مرجع سابق ص  189

 

 

 

2– موقف المجلس الأعلى ׃

عرف موقف المجلس الأعلى تضاربا بين غرفتيه المدنية والاجتماعية، حول تطبيق نص الفصل 285 ق م م ، سيما وأن إعمال النص السابق كان يصطدم بمقتضيات الفصل 361 ق  م م (1) الذي يتيح للمجلس الأعلى إمكانية إيقاف تنفيذ الأحكام.

وقد برز التباين من خلال القرارات الصادرة في هذا  الشأن بين اتجاهين :

أ – اتجاه الغرفة الاجتماعية׃

أصبحت هذه الغرفة تميل إلى إيقاف تنفيذ الأحكام الصادرة في المادة الاجتماعية سيرا على منوال محاكم الاستئناف، وقد تبلور هذا التوجه من خلال جملة من القرارات، نذكر من بينها القرار الصادر في دجنبر 1979 والذي جاء فيه :

" حيث يعيب الطاعن على القرار المطعون فيه خرق مقتضيات الفصلين 147 و 285 ق م م  وبانعدام التعليل وعدم الارتكاز على أساس قانوني، ذلك أن محكمة الاستئناف قررت قبول طلب إيقاف التنفيذ، مع أن الحكم الصادر في قضايا عقود الشغل والتدريب المهني يكون مشمولا بالتنفيذ المعجل بقوة القانون رغم كل تعرض أو استئناف، فتكون المحكمة قد خرقت المقتضيات المشار إليها أعلاه، وعرضت قرارها للنقض.

لكن حيث إن الأحكام الصادرة في شأن التعويض عن الطرد التعسفي نتيجة فسخ عقد الشغل والخاضعة لتقدير المحكمة، باستثناء الحقوق التي يستمدها العامل بمقتضى النصوص التشريعية تبقى خاضعة لمقتضيات الفصل 147 من ق م م، ويبقى على القاضي أن يبين الظروف التي استند عليها الأمر بالنفاذ المعجل، لذا فإن محكمة الاستئناف كانت على صواب عند ما استندت على الفصل 147 المذكور، وقضت بإيقاف التنفيذ المعجل المأمور به من طرف القاضي الابتدائي الذي لم يبين الظروف التي استند عليها، وبذلك تكون الوسيلة غير مبنية على أساس.

من أجله قضى المجلس الأعلى برفض الطلب … " (2).

 

 

 

 (1) ينص الفصل 361 ق م م على ما يلي : " لا يوقف الطعن أمام المجلس الأعلى التنفيذ إلا في الأحوال الآتية :

1 – في الأحوال الشخصية.

2 – في الزور الفرعي.

3 – التحفيظ العقاري.

    يمكن علاوة على ذلك للمجلس بطلب صريح من رافع الدعوى وبصفة استثنائية أن يأمر بإيقاف تنفيذ القرارات والأحكام الصادرة في القضايا الإدارية ومقررات السلطات الإدارية التي وقع ضدها طلب الإلغاء ".                                                           =                                    

ب – اتجاه الغرفة المدنية׃

سارت الغرفة المدنية في اتجاه تكريس شمولية تطبيق مقتضيات الفصل 285 ق م م على التعويضات المحكوم بها لصالح الأجير، وهذا ما يمكن ملاحظته من خلال القرار التالي :

" يتجلى من وثائق الملف، ومن القرار المطعون فيه أن موضوع النزاع يخضع لقضايا عقود الشغل وأن محكمة الاستئناف بالدار البيضاء المصدرة للحكم المطلوب نقضه، حينما صرحت بأن الفصل 285 من ق م م يجب أن يقتصر مفهومه على ما للعامل من الحقوق المتفرعة مباشرة عن عقد العمل كالأجر والرخصة والتعويضات العائلية …، وبأن التعويضات عن الطرد التعسفي والإعفاء والإشعار لا تعتبر ناشئة عن عقد العمل … وأمر بناء على ذلك بإيقاف التنفيذ الجزئي لحكم صادر في نطاق عقد الشغل، تكون قد خرقت مقتضيات الفصلين 147 و 285 من ق م م المذكورين، ولم تبن حكمها على أساس قانوني سليم، مما يعرضه للنقض " (1).

يتضح مما سبق أن المجلس الأعلى يعرف أداؤه خللا في بعض المواضيع، وهذا ما يتضح من خلال تضارب آراء غرفتيه المدنية والاجتماعية حول مدى تطبيق مقتضيات الفصل 285 ق م م ٠

وإذا كان من المفترض أن يلعب المجلس دوره في استقرار الأحكام، فإن الملاحظ هو أن العكس هو الذي حصل، ولذلك فإننا نتفق مع التوجه الذي يدعو لموقف موحد من خلال اجتماع الغرفتين معا لتفادي التضارب الحاصل هذا من جهة، ومن جهة أخرى نعتقد بأن مصلحة الأجير وهو الطرف الضعيف في العلاقة الشغلية يفترض أن توفر له أكبر نسبة من الضمانات، من ذلك شمولية تطبيق الفصل 285 ق م م، وهذا يدفعنا إلى تبني موقف الغرفة المدنية من هذه المسألة٠

 

 
 

 

 

 

=

(2) قرار رقم 547 صادر بتاريخ 17 دسمبر 1979 في الملف الاجتماعي عدد 75306 أورده عبد اللطيف خالفي في مؤلفه " الاجتهاد القضائي في المادة الاجتماعية " مرجع سابق ص 279.

    – إلى جانب هذا القرار، هناك قرارات أخرى تعبر عن نفس التوجه أشار إليها محمد عطاف، ״التنفيذ المعجل في المادة الاجتماعية ״،مجلة المرافعة العدد 2-3 ماي 1993، ص 271 – 272.

(1) قرار رقم 501 بتاريخ 28 ماي 1980 في الملف المدني عدد 76813، أورده محمد ميكو في مؤلفه، مرجع سابق، هامش 1 الصفحة 102.

المبحث الثاني :

الطرق البديلة لتسوية المنازعات : الطبيعة والانعكاسات ׃

يعتبر النظام القضائي الوسيلة الرسمية لحل النزاعات، إلا أن طبيعة الخلافات وتطور المنظومة الاقتصادية فرض على التشريعات بلورة قوانينها لتتوافق ومتطلبات التحديث٠ وفي سبيل تحقيق هذه الغاية، تم تبني أنظمة قضائية خاصة أطلق عليها الطرق البديلة لتسوية المنازعات ( المطلب الأول )، وتهدف إلى إقرار حلول توافقية بين الأطراف المتنازعة، هذه الغاية لا تتحقق دائما في ظل اشتداد الخلاف وتأججه، وهذا ينجم عنه عدة آثار، تطال عنصر التشغيل بالدرجة الأولى ( المطلب الثاني )، وهذا ما سنعمد على تحليله فيما يلي :

المطلب الأول : طبيعة الوسائل المعتمدة لتسوية نزاعات الشغل׃

مبدئيا تحل النزاعات بواسطة السلطة القضائية، إلا أن عولمة الاقتصاد ساهمت في الدفع بالتشريعات إلى خلق آليات حديثة وعصرية توازي النظام القضائي وتشجع على التسويات الودية لفض النزاعات، سيما وأن الظرفية الاقتصادية والمحيط العام لتهيئ أرضية للاستثمار يفرض وجود هذه الأنظمة القانونية.

والقانون المغربي وعلى غرار باقي الأنظمة المقارنة ساير هذه المتطلبات بخلق حلول سلمية، وهو التوجه الذي أكده جلالة الملك محمد السادس في رسالته الموجهة إلى السيد الوزير الأول حول التدبير اللامتمركز للاستثمار عند إقراره بضرورة " مراجعة مساطر التسوية التوافقية لما قد ينشأ من منازعات بين التجار، وذلك لتمكينهم من اللجوء أكثر ما يمكن إلى التحكيم ".

وعليه، سنعمل في هذا المطلب على محاولة تسليط الضوء على أهم الوسائل السلمية التي يسمح بتطبيقها في نزاعات الشغل، حيث سنتناول كلا من الصلح ( الفقرة الأولى )، والتوفيق ( الفقرة الثانية )، والوساطة ( الفقرة الثالثة ) (1).

 

 
 

 

 

 

(1) نستبعد التحكيم من التطبيق في هذا المجال، مادام أن نص الفصل 306 ق م م، يبعد من نطاق التحكيم المجالات المرتبطة بالنظام العام، ومعلوم أن النزاعات المرتبطة بصعوبات المقاولة هي من النظام العام، والأكثر من هذا أن المشرع المغربي حصر النظر في النزاعات المرتبطة بصعوبات المقاولة للقضاء الرسمي، وهذا ما يمكن ملاحظته من خلال المادة 566 من مدونة التجارة بنصها على أنه " تكون المحكمة المفتوحة مسطرة المعالجة  أمامها، مختصة للنظر في جميع الدعاوي المتصلة بها.

    و تدخل في إطار اختصاص المحكمة بصفة خاصة، الدعوى المتعلقة بتسيير المسطرة أو التي يقتضي حلها تطبيق مقتضيات هذا القسم " لمزيد من التوضيح حول هذه النقطة أنظر عمر الإسكرمي المرابط : " التحكيم ونظام صعوبات المقاولة "، مقال منشور بالمجلة المغربية لقانون الأعمال والمقاولات، عدد 8 ماي 2005.

الفقرة الأولى : الصلح ׃

يعتبر الصلح على غرار باقي الوسائل الأخرى البديلة عن القضاء الرسمي، أحد أهم الأنظمة القانونية الخاصة لتسوية المنازعات، وتبرز القيمة الفنية لهذه التقنية في كونها تفسح المجال للأطراف لفض خلافاتهم بسلوك طريق ودي أثبت فعاليته، ونظرا لهذه النجاعة، فقد حظي بتنظيم قانوني في قانون الالتزامات والعقود المغربي من الفصل 1098 إلى 1116 (1)، حيث عرفه المشرع في الفصل 1098 بأنه׃ " عقد بمقتضاه يحسم الطرفان نزاعا قائما أو يتوقيان قيامه، وذلك بتنازل كل منهما للآخر عن جزء مما يدعيه لنفسه أو بإعطائه مالا معينا أو حقا ".

فالأمر إذن يستدعي تنازلا متبادلا بين طرفي النزاع بغرض فض نزاع قائم أو محتمل الوقوع، وفي حالة تحقق الصلح، فإنه ينجم عن ذلك انقضاء نهائي للحقوق والإدعاءات التي كانت محلا له (2).

إذا كانت هذه وضعية الصلح في المجال المدني، فهل يمكن تطبيق قواعده كما هي منصوص عليها في قانون الالتزامات و العقود  في نطاق علاقات الشغل ؟

للإجابة على هذا السؤال سنعمد إلى إجراء مقاربة بين القانونين الفرنسي والمغربي، نستقرئ من خلالها موقفهما من هذه المسألة.

أولا : موقف القانون الفرنسي׃

عرف الاتجاه الفقهي تضاربا في مسألة إعمال الصلح في مجال علاقات الشغل، فبينما يرى جانب منه (3)أن تطبيقه يصطدم بمقتضيات النظام العام المكرسة في قانون الشغل، والتي تكفل للأجير الحماية الضرورية لمصالحه وتمنعه من التنازل عن حقوقه، يرى جانب آخر (4)، أن العبرة في القول بمشروعية الصلح من عدمه، راجعة لتوقيت اللجوء إليه، وعليه يكون مشروعا متى توافق القيام به لتسوية الأوضاع العالقة بين  طرفي النزاع وعرض هذا الأمر على القضاء، وهو يكون غير مشروع في حالة العكس.

 

 

 

(1) يقابلها تنظيم المشرع الفرنسي للصلح في القانون المدني من الفصل 2044 إلى 2058 .

(2) الفصل 1105 ق ل ع.

(3) Pélissier « J » : « le recours à la négociation individuelle : les accordes de rupture des contrats de travail », Rev. Dr. Soc, n° 5, Avril 1987, P : 479.

(4) Blaise « H » : « une transaction sans concession », Rev. Dr. N° 3, Mars 1988, P : 432.

أما فيما يخص العمل القضائي في الموضوع، فقد سار في اتجاه إقرار نظام الصلح في نزاعات الشغل، إلا أن موقفه هذا قيده بضرورة توافر عناصر أساسية والتي تعد أهم مقومات الصلح ويتعلق الأمر ب :

1 – وجود نزاع قائم أومحتمل القيام، ويلعب القضاء في هذا الإطار دور الرقابة للتأكد من حقيقة النزاع أو احتماليته.

2 – وجود تنازلات متبادلة، فعلى هذا الأساس تتوقف صحة الصلح، ويبقى التساؤل هو، هل يشترط التساوي في هذه التنازلات ؟

الإجابة على هذا السؤال جاءت في شكل قرار صادر عن محكمة النقض الفرنسية تقرر فيه أنه " يعد صلحا في مفهوم الفصل 2044 من القانون المدني العقد الذي يهدف الأطراف بمقتضاه إلى وضع حد للنزاع الذي نشب بينهما، والذي اشتمل على تنازلات متبادلة ومهما كانت نسبة أهميتها " (1).

فهذا القرار إذن يكرس الشرطين السابقي الذكر، سيما وجود تنازلات متبادلة، ويتبين من صياغته أنه لا يشترط بالضرورة التساوي في التنازلات لإقرار الصلح، وعليه فيكفي وجود هذه التنازلات للقول بصحة الإجراء السلمي.

ثانيا : موقف القانون المغربي ׃

تأثر التشريع المغربي وعلى غرار باقي الأقطار الإسلامية، بتعاليم الإسلام التي

 

تنادي بمحاولة فض النزاعات بالطرق الودية قبل طرق باب القضاء(2)٠

 

 

 

 
 

 

 

 

(1)    حكم أوردته فاطمة حداد : " الإعفاء لأسباب تكنولوجية أو هيكلية أو اقتصادية وإغلاق المقاولات – دراسة مقارنة – " أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون الخاص جامعة الحسن الثاني – عين الشق – كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية الدار البيضاء، السنة الجامعية 2004 – 2005، ص 209.

   ﴿2﴾يتضح ذلك من خلال مجموعة من الآيات، نذكر من  بينها تلك التي تدعو إلى الصلح، حيث جاء في كتابه عز وجل" وإن طائفتان من المؤمنين، اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفئ إلى أمر الله، فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إن الله يحب المقسطين، إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم واتقوا الله لعلكم ترحمون "، سورة الحجرات الآيتان 9 و 10.

       والملاحظ من خلال هاتين الآيتين أنهما  جاءتا  بصيغة  آمرة، وهذه إشارة إلى تحبيذ سلوك الحل السلمي٠

–          محمد لحكيم بناني : " الصلح بين مشروعيته  في الفقه الإسلامي وواقع المجتمع المغربي المعاصر : مداخلة بمناسبة أشغال الندوة التي انعقدت بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بفاس، يومي 4 و 5  أبريل 2003 تحت عنوان " الطرق البديلة لتسوية المنازعات" منشورات جمعية نشر المعلومات القانونية والقضائية، سلسلة الندوات والأيام الدراسية العدد 2، 2004، مطبعة فضالة، الطبعة الأولى، ص 178.

 

 

في ضوء ما سبق تبنى التشريع المغربي الصلح كأحد آليات حل النزاعات، وإذا كانت أصول هذه التقنية مقننة في قانون  الالتزامات والعقود، فإنه مع ذلك يبقى التساؤل مطروحا بشأن إعمال مقتضياته في مجال علاقات الشغل، ولعل الداعي من ذلك هو محو الخلط الذي قد يقع، مادام أن مقتضيات مدونة الشغل من النظام العام، وأن الصلح ينبني على تنازل متبادل بين طرفي النزاع، وهذا ما قد يدفع إلى الاصطدام بين القاعدتين – الصلح والنظام العام – فماهو الموقف الفقهي من هذه المسألة، وما مدى تطبيق هذا الحل السلمي من طرف القضاء المغربي ؟٠

 الحقيقة أن الفقه المغربي عرف بدوره ذلك التضارب الذي عرفه نظيره الفرنسي ولعل هذا مجرد تحصيل حاصل للنقاش الدائر حول مدى إمكانية تطبيق الصلح في ظل وجود مقتضيات آمرة، وتبقى أسانيد كل فريق محل نظر الاتجاه الآخر، وتبدو الحجج المتبناة من الفريقين مقنعة لدرجة أنه لا يمكن رفض أحدهما.

وعليه يذهب فريق من الفقه (1) إلى أن الطابع الآمر والحمائي لمدونة الشغل يجعل من مسألة التنازل عن الحقوق من قبل الأجير مرفوضة.

بينما يذهب فريق آخر (2) إلى عدم استثناء مقتضيات الصلح كما هي واردة في قانون  الالتزامات والعقود على نزاعات الشغل، ولكن شريطة أن يكون ذلك مبنيا على تفاوض بين الأجير والمشغل، ودونما ضغط من هذا الأخير.

أما عن العمل القضائي في الموضوع، فثمة مجموعة من القرارات تذهب في اتجاه إعمال الصلح في نزاعات الشغل نذكر من بينها :

– القرار الصادر عن الغرفة الاجتماعية بالمجلس الأعلى، بتاريخ 15/11/2000 (3) والتي اعتبرت أن " عقد الصلح الذي يبرمه الأجير مع مشغله والحال أن الدعوى معروضة على

القضاء ينهي النزاع نهائيا عملا بالفصل 1098 من ق ل ع، ولا يمكن اعتباره تنازلا

 

محظورا من الأجير عن تعويضاته المستحقة، كما لا يمكن الرجوع فيه وفقا لأحكام الفصل

 

 
 

 

 

 

(1 ﴾عبد اللطيف خالفي : " استقلالية قانون الشغل بين الواقع والطموح "، مجلة المرافعة، العدد 2 – 3، 1993، عدد خاص عن ندوة قانون الشغل والتنمية الاقتصادية والاجتماعية ص 38.

(2)أ  محمد الكشبور : " التعسف في إنهاء عقد الشغل، أحكام التشريع ومواقف الفقه والقضاء "، مطبعة النجاح الجديدة، 1992، ص 151.

(3)  قرار عدد 1006 صادر بتاريخ 15/11/2000 في الملف الاجتماعي عد 539/5/1/2000 منشور بمجلة القصر العدد 11، ماي 2005، ص 205.

1106 من قانون الالتزامات والعقود ".

– وجاء في قرار آخر للمجلس الأعلى (1) ׃" لكن حيث ﺇنه وإذ كان الطرفان وقت إبرامهما لعقد الصلح بتاريخ 09/10/1996 لم يكن من أجل حسم نزاع قائم، فإنه بمقتضاه يتوقعان قيامه، فعقد الصلح أبرم في نطاق مقتضيات الفصل 1098 ق ل ع ومن جهة أخرى لا مجال لتطبيق الفصل 754 ق ل ع مادام الأمر لا يتعلق بنزاع حول وصل صافي الحساب وإنما بانتهاء علاقة الشغل بين الطرفين ".

في ضوء ما سبق، يتضح التضارب الفقهي الحاصل في الموضوع، ورغم أن لكل منهما حججه، فإننا نتبنى الموقف الفقهي الذي قال بإعمال الصلح في مجال نزاعات الشغل، ونحن بذلك لا ندحض جملة وتفصيلا أسانيد الاتجاه الفقهي الرافض له، لأن في هذا التوجه مع ذلك جانبا من الصحة مادام الهاجس هو الذود عن مصالح محمية، وهذا يعتبر هدفا محمودا، إلا أننا مع ذلك نؤاخذ عليه كونه جاء متشددا نوعا ما، ودافعنا لقول ذلك راجع بالأساس إلى أن الطابع الآمر لمدونة الشغل، وإن كان يرمي إلى حماية مصالح الأجير، فإنه يجب أن لا ننسى بأن الاشتغال في مقاولة المؤاجر يكون في أغلب الأحيان المصدر الوحيد لدخل الأجير، ونحن إن سلمنا برفض الصلح – لأن ذلك سيفرض عليه تنازلات لا تساير مواد مدونة الشغل – فإنه مع ذلك يجب أن نضع نصب أعيننا أنه المصدر الأساسي لعيش الأجير وعائلته، ومادامت المسطرة القضائية المتبعة في المجال الاجتماعي لا تحترم ضمانات الحماية الواجبة – ونقصد بذلك السرعة في الإجراءات – فإن من شأن ذلك تحقيق صورتين متناقضتين، " عدالة قضائية " من خلال احترام الإجراءات المسطرة في قانون المسطرة المدنية من جهة ومن جهة أخرى " جور اجتماعي " يتجلى في قطع السبيل عن المصدر الوحيد لعيش الأجير، ولا يمكن أن نغفل الانعكاسات الاجتماعية السلبية المترتبة عن ذلك. وعليه فإننا وإن كنا نؤيد الفلسفة التي تبناها الاتجاه الفقهي الأول  فإننا  نعتقد بأن 

هذا التوجه يحتاج إلى نوع من التلطيف مراعاة لصعوبة عيش الأجير بدون أجر٠

 

 

 
 

 

 

 

(1) القرار أشارت إليه مليكة بنزاهير :"الصلح والتحكيم الاختياري لحل نزاعات الشغل الفردية " بمناسبة الندوة الثالثة للقضاء الاجتماعي، سلسلة الندوات والأيام الدراسية، مارس 2004 ص 147 – 148.

وهكذا، نعتقد أن إعمال الصلح في مجال علاقات الشغل تحقيق للحد الأدنى من الضمانات دون انتظار لحكم قضائي بات في الموضوع والذي يمكن أن يستغرق مدة تطول لن تخدم بأي حال مصالح الأجير الاجتماعية.

وتفاديا لما يمكن أن يحدث – وهي الصورة التي يضطر فيها الأجير إلى قبول" صلح مقنع بالرضائية " لحاجته، وهذا يدفعه إلى قبول تنازلات مجحفة لحقه – فإننا نقول بضرورة إخضاع هذا الصلح لرقابة جهاز يضمن نوعا من التوازن بين الطرفين، وهذا يدفعنا إلى " مأسسة نظام الصلح " بإيعاز تطبيقه إلى جهاز خاص، وتعتبر مفتشية الشغل إحداها.

فإلى أي مدى نجح هذا الجهاز في تكريس ثقافة التصالح بين المشغل والأجير ؟

بشأن هذا المقتضى، عملت مدونة الشغل الجديد على تكريس أحد أهم الأدوار التي كان يمارسها أعوان التفتيش – التصالح –ولكن بدون سند قانوني، حيث إن أطراف  العلاقة الشغلية كانوا يلجأون إلى مفتشي الشغل بقصد إيجاد حلول لنزاعاتهم، وهو ما كان يتأتى لهم بفضل العلاقة الطيبة التي كانت تجمع هذا الجهاز بكل من المشغلين والأجراء، وهو ما كان يسهم في تفادي عرض عدد كبير من القضايا على المحاكم (1)، ولما جاءت مدونة الشغل عمدت إلى تكريس هذا الدور من خلال التنصيص عليه في نص الفقرة الرابعة من المادة 532 والتي تقضي بأنه :

" تناط بالأعوان المكلفين بتفتيش الشغل المهام التالية :

4 – إجراء محاولات التصالح في مجال نزاعات الشغل الفردية.

يحرر في شأن هذه المحاولات محضر يمضيه طرفا النزاع، ويوقعه بالعطف العون المكلف بتفتيش الشغل، وتكون لهذا المحضر قوة الإبراء في حدود المبالغ المبينة فيه ".

 

 

 

 

 
 

 

 

 

(1) أستاذنا محمد الكشبور : " نظام تفتيش الشغل – الواقع الحالي وآفاق المستقبل – "، مطبعة النجاح الجديدة الطبعة الأولى 1997، ص 66.

 

 

 

وهكذا، أصبح مفتشو الشغل يمارسون مهامهم التصالحية بموجب نص قانوني ، إلا أن هذه المسألة أفرزت تضاربا فقهيا بين اتجاهين :

أحدهما (1) يرى أن المهام التصالحية لمفتشي الشغل تصطدم بالمهمة الرئيسية التي يضطلعون بها، والمتمثلة في مراقبة تطبيق قانون الشغل، كما أن إسناد هذه المهمة لهذا الجهاز من شأنه أن يخلق نوعا من عدم الانسجام مع اتفاقية العمل الدولية رقم 81 (2) والتي صادق عليها المغرب في 14 مارس 1954 (3).

إلى جانب ذلك، يرى هذا الاتجاه (4) أن الليونة والمرونة التي يفترضها هذا الحل السلمي ستنعكس سلبا على دور مفتش الشغل والمتمثل في فرض تطبيق القانون داخل المقاولة.

 أما ثانيهما فيرى أن الطبيعة الاجتماعية لمهام مفتش الشغل تجعل من تدخل هذا الجهاز عن طريق المصالحة تدخلا واقعيا وإيجابيا (5).

وعن موقفنا من هذا الموضوع، نعتقد بصواب الرأي الأول، لأنه من الصعوبة بمكان أن يوفق مفتش الشغل بين مهمتين يمكن وصفهما بالمتعارضين، مادام أن الأولى تفترض فرض سلطان القانون، بينما الثانية تستدعي الليونة والدبلوماسية في التعامل، كما أن الجانب الدولي حاضر في الموضوع من خلال مصادقة المغرب على اتفاقية العمل الدولية رقم 81، وهذا يستدعي منه ملاءمة نصوصه القانونية معها، لذلك وكحل بديل نقترح تعيين جهاز خاص يضطلع بمهام تصالحية، ويتم انتداب أعضائه بنفس الطريقة التي يختار بها المحكمون،  وعليه  يختار  المشغل  على  صعيد  المقاولة مصالحا  وكذلك الشأن  بالنسبة للأجراء، كما يختار المصالحان واحدا آخر ليصبح عددهم ثلاثة، ولعل من فعالية  هذا  التشكيل  كونه  جاء  بمعية  اختيار  إرادي لأطراف  النزاع من جهة، ومن جهة أخرى يعتبر الطرف الثالث اختيارا مشتركا.

 

 
 

 

 

 

(1) ويمثله عبد اللطيف خالفي : " الوسيط في مدونة الشغل، الجزء الأول …"، مرجع سابق، ص 158.

(2) تنص التوصية 81 الصادرة في 1947 في مادتها الثالثة على أنه " لا يجوز أن يتضمن اختصاص مفتشي العمل كمحكمين أو موفقين في منازعات العمل " .

(3) منشور بالجريدة الرسمية عدد 2377 بتاريخ 16 ماي 1958.

(4) عبد اللطيف خالفي : الوسيط في مدونة الشغل، الجزء الأول … " مرجع سابق، ص 159.

(5) لمزيد من التوضيح أنظر علي الصقلي : " نزاعات الشغل الجماعية وطرق تسويتها السلمية في القانون المغربي والمقارن "، أطروحة لنيل دكتوراه الدولة في القانون الخاص، جامعة سيدي محمد بن عبد الله، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، فاس، السنة الجامعية 1988 – 1989، ص 340 – 341.

ولذلك فإن آلية المصالحة تبدو أضمن في ظل هذا التشكيل، كما أن خلق هذا الجهاز من شأنه أن يزيل ذلك التضارب وعدم الانسجام الحاصل مع الاتفاقية الدولية رقم 81 الآنفة الذكر.

وبالنسبة للعمل القضائي في الموضوع، ففي قرار للمجلس الأعلى (1) تم تكريس المهام التصالحية لمفتش الشغل عندما أقر بأنه " تعيب الطالبة على القرار المطعون فيه التعليل الخاطئ، ذلك أنها تمسكت بالصلح الذي تم بين الطرفين على يد مفتش الشغل الذي أوكل إليه المشرع البث في النزاعات التي تطرأ بين المشغل والمستخدم … ".

على ضوء ما سبق يمكننا القول، بأن الصلح كتقنية سلمية لفض الخلافات، تعتبر آلية ناجعة، ونظرا لأهميتها فقد عمل المشرع المغربي على تكريسها في مدونة الشغل في مجموعة  من المواد (2).

الفقرة الثانية : التوفيق : La conciliation׃

يعتبر التوفيق أولى مراحل الحل السلمي، حيث لا يلجأ إلى الوساطة مثلا قبل سلوك هذا الطريق، وهو وسيلة وقائية محضة، بمعنى أنها آلية آنية، فبمجرد ظهور بوادر أولية للنزاع تفعل مقتضيات التوفيق، ويلعب خلال هذه الفترة دورا مهما في الحد من الخلاف الحاصل، بعكس لو اشتد النزاع واستفحل حيث تقل فرص نجاعة هذه الوسيلة (3).

من هنا تتضح الغاية من التوفيق، حيث إن الهدف الأساسي يبقى هو العمل على سيادة السلم الاجتماعي، وذلك بالتقريب بين وجهة نظر كل طرف من أطراف النزاع إلى أن يتم التوصل إلى تسوية مرضية، ولهذا عمدت التشريعات إلى تكريس هذا الحل، وهو الموقف الذي تبناه المشرع المغربي من خلال تنظيمه له في المواد من 551 إلى 585 من م ش م ، كما أحدث هيئات للتوفيق من المستوى الإقليمي إلى المستوى الوطني (4)، وذلك لتتعدد فرص التوصل إلى حل للنزاع.

 

 
 

 

 

 

(1) قرار أشار إليه عبد اللطيف خالفي : " الاجتهاد القضائي في المادة الاجتماعية … " مرجع سابق، ص 38.

(2) أنظر المواد التالية من مدونة الشغل : 41 و 73 و 74 و 76 و 532.

(3) عبد اللطيف خالفي : " الوسائل السلمية لحل منازعات العمل الجماعية " أطروحة للحصول على درجة دكتوراه الدولة في الحقوق، جامعة عين شمس، كلية الحقوق، سنة  1987، ص 295.

(4) تم تنظيم هيآت التوفيق  في المواد من 557 إلى 566 من مدونة الشغل المغربية.

 

وهكذا نجد في القانون المغربي لجنتين إقليمية ووطنية، هذه الأخيرة لا تشكل درجة ثانية للأولى، وإنما تختص بالنظر في المنازعات التي تهم مجموعة من الأقاليم أو العمالات٠ والملاحظة الأساسية التي يمكن أن نبديها في هذا الباب هي أن اعتماد درجات في التوفيق من شأنه أن يطيل أمد النزاع، وهذا سينعكس سلبا على الأطراف المتنازعة مادام أن هاجسها الأول من خلال لجوئها إلى هذا الحل السلمي كان هو تفادي طول المسطرة المتبعة أمام القضاء الرسمي، كما أن إطالة مسطرة التوفيق من شأنه أن يؤجج النزاع.

ولعل التوطئة الأولية لهذا الموضوع تسمح لنا بتكوين صورة مشجعة لهذا الحل السلمي، وهذا يدفعنا إلى التساؤل عن كيفية ممارسة هيئات التوفيق لمهامها ؟

تعتمد هيئة التوفيق أثناء نظرها في النزاع المعروض عليها على مجموعة من التقنيات تبتدئ بالتواصل مع طرفي النزاع فرادى أو جماعة بغرض فهم طبيعة النزاع ومحاولة التقريب بين وجهتي نظر المتنازعين، وهي أثناء ممارستها لصلاحياتها لا تقدم مقترحات كما هو الحال بالنسبة للوساطة، بل يتسم تدخلها بالحياد ومحاولة خلق جو مناسب لإيجاد حل مرضي (1).

و لهيئة التوفيق أن تستعين بذوي الخبرة، وإن كان رأيها في جميع الأحوال لا يلزم المتنازعين ولها أن تطلع على الوثائق والمستندات التي من شأنها توضيح سبب الخلاف٠ وبعد أن تتوفر لها إمكانيات البت، تحسم النزاع٠ ونشير هنا إلى أن المشرع المغربي قيدها بأجل ستة أيام تبتدئ من تاريخ رفع النزاع (2)، وتثبت الهيئة في محضر خلاصة عملها والذي يأخذ عدة أشكال، فإما أن يحصل اتفاق شامل أو جزئي، وفي الحالة الأخيرة يتم تحديد الأمور المستعصية، أو أن ينعدم الاتفاق نهائيا أو يغيب أحد الأطراف، ففي هذه الحالات جميعها يتم إثبات الوضعية الحاصلة ويوقع المحضر من طرف رئيس اللجنة والأطراف وتسلم نسخة منه إلى الأطراف المعنية، ويبلغ إليهم عند الاقتضاء (3).

وصفوة القول، إن نظام التوفيق يتيح للمتعاملين به عدة امتيازات، لعل من أهمها إتاحة الفرصة للمتنازعين للاتصال فيما بينهما وفتح الحوار من خلال مناقشة نقاط الخلاف عبر

 

 

 
 

 

 

 

(1) لمزيد من التوضيح أنظر عبد اللطيف خالفي : " الوسائل السلمية لحل منازعات العمل الجماعية "، مرجع سابق، ص 315. 316.

(2) وهذا ما نصت عليه المادة 560 من مدونة الشغل.

(3) المادة 563 من مدونة الشغل.

قناة التوفيق والحقيقة في الأمر هو أن الهيئة تساهم بشكل غير مباشر في جعل الحل من خلق المتنازعين.

الفقرة الثالثة : الوساطة : La médiation׃

تجدر الإشارة بداية  إلى أن المشرع المغربي لم ينظم الوساطة على غرار الصلح والتوفيق …، و تعد أحد الآليات الجديدة التي يعول عليها لفض النزاعات وتعرف بأنها " احتكام طرفي النزاع إلى شخص محايد لا علاقة له بهما، حيث يقدمان له كل المعلومات والمعطيات المتعلقة بالخلاف والملابسات التي تحيط به ثم يتركان له السلطة التقديرية الكاملة في إيجاد الحل أو الحلول المناسبة له على أن تقدم هذه الحلول في شكل اقتراحات أو توصيات للأطراف الذين قد يأخذون بها أو يرفضونها، ذلك أن الوسيط ليس له أية سلطة قانونية أو تنظيمية أو عقدية على أطراف النزاع "(1).

من خلال هذا التعريف، تبرز أهمية هذا الحل السلمي، فإلى جانب طابع الحياد الذي يتسم به الوسيط يبقى عنصر السرعة والسرية أحد أهم العناصر المميزة لهذه التقنية، زد على ذلك أن قراراته تصدر في شكل توصيات، ومن ثم غياب الجانب التقريري والإلزامي في مهنته، ونعتقد أن هذا يعد مؤشرا إيجابيا، لأن الاحتكام إلى هذه الآلية هدفها الأساسي هو إيجاد حل توافقي ومرضي، ومهمة الوسيط تتمثل في هذه الغاية، وإن غياب الإجبار في مجال تطبيق القرارات الصادرة عنه، وإصباغها بصبغة التوصيات من شأنه أن يساهم في إيجاد الحلول المرضية لطرفي النزاع، ولكن بالمقابل يحتم ذلك على الوسيط أن يبذل مجهودا كبيرا في سبيل ذلك، وهذا لن يتحقق إلا في ظل توفره على مؤهلات فنية ، وهذا يدفعنا إلى طرح التساؤل التالي، ماهي المعايير المعتمدة لاختيار وسيط دون الآخر ؟

إذا كان نظام الوساطة فرصة للمساعدة الطوعية في حل النزاع، فإنه يفترض في الوسيط باعتباره الجهاز المختار من قبل المتنازعين أن يتميز بمجموعة من الصفات من أهمها الخبرة والإحساس المرهف بالعدالة والإنصاف، وأن يكون مصدر ثقة، إلى جانب طابع الدبلوماسية  الذي  يتعامل  به  حتى  يسهل  الاتصال  بين طرفي  النزاع،  وبالمقابل

(1) أحمية سليمان : " آليات تسوية منازعات العمل والضمان الاجتماعي في القانون الجزائري "، ديوان المطبوعات الجامعية، 1998، ص 103.

    – أنظر كذلك عبد اللطيف خالفي : " الوسائل السلمية لحل منازعات العمل الجماعية "، أطروحة للحصول على درجة دكتوراه الدولة في الحقوق، جامعة عين شمس، كلية الحقوق، سنة 1987، ص 345.

يقترح حلولا مرضية، وهو لتحقيقه لهذه الغاية يجب أن يكون سريع البديهة ومرنا وصبورا. وهذه كلها صفات״ تساعد في خلق وابتداع فكرة أن المواطن يصنع قضاءه بنفسه " (1).

وليحقق الوسيط الغاية التي عين من أجلها، فإن دوره يتجاوز حدود التقريب بين وجهات نظر أطراف النزاع، ليقدم مقترحات بغرض حسم النزاع، وفي سبيل تحقيقه لهذا الهدف خولت له مجموعة من الصلاحيات من أجل الإطلاع على الحالة الاقتصادية والاجتماعية والمالية للمقاولة، وهو ما كرسه المشرع الفرنسي في نص المادة 524 من قانون العمل (2).

وهكذا يتمتع الوسيط بسلطة استدعاء الأطراف لسماع أقوالهم ودفوعاتهم، و أن يطلب منهم الإدلاء بالمستندات والوثائق التي تثبت إدعاءاتهم.

إذا تبين له أثناء فحص النزاع أن طبيعته تستدعي الاستعانة بخبير حتى يلم بكافة عناصر النزاع، فإن له ذلك، ويبقى رأي المتخصص مجرد خبرة قد يؤخذ بها على سبيل الاستئناس إذ ليس لها أي طابع إلزامي (3).

إلى جانب ما سبق، يضطلع الوسيط بواجب الإلمام بالوضعية الاقتصادية والمالية والاجتماعية لأطراف النزاع لأن من شأن ذلك أن يساهم في التقريب بين وجهات نظر الطرفين ، فمعرفة وضعية المقاولة المالي وكذا ظروف عمل الأجراء من شأنه أن يخلق لدى الوسيط صورة شاملة عن طرفي النزاع ويسهل عليه بالتالي وضع المقترحات التي يراها مناسبة لهذا الوضع .

يتضح مما سبق أهمية الصلاحيات المخولة لهذا الجهاز، ونظرا لحساسية المعلومات التي يطلع عليها بحكم دوره السلمي في النزاع، فإنه يكون ملزما بكتمان الأسرار التي اطلع

(1) شارل جاروسون : " الوساطة الطب العذب للقانون "، ندوة القانون المقارن : دمشق 5 – 8/10/1996، تحت إشراف وزارة التعليم العالي للمجلس الأعلى لرعاية الفنون والآداب والعلوم الاجتماعية، ص 295 – 296.

    – لمزيد من التوضيح بشأن المؤهلات الواجب توفرها في الوسيط، أنظر عبد اللطيف خالفي " الوسائل السلمية لحل منازعات العمل الجماعية " مرجع سابق، ص من 356 إلى 364.

(2) تنص الفقرة 2 من المادة 524 من قانون العمل الفرنسي على ما يلي :

« Le médiateur a les plus larges pouvoirs pour s’informer de la situation économique des entreprises et la situation des travailleurs intéressés par le conflit, il peut procéder à toutes enquêtes auprès des entreprises et des syndicats et requérir des parties la production de tout document en un saignement d’ordre économique, comptable, financier, statistique ou administratif susceptible de lui être utile pour l’accomplissement de sa mission, il peut recourir aux offices d’experts et généralement de toute personne qualifiés susceptible de l’éclairer … ».

(3) عبد الباسط عبد المحسن : " دور الوساطة في تسوية منازعات العمل الجماعية – دراسة مقارنة " دار النهضة، 2000، ص 80 – 81.

عليها، وإن كان هذا صعبا نوعا ما، مادام الوسيط مطالبا بتسبيب توصياته (1).

تتبين إذن أهمية الدور الذي يقوم به الوسيط للخروج بحل للنزاع المعروض عليه، وهو في سبيل ذلك يستعين بعدة عناصر وآليات، ونظرا لخصوصية النزاع ، فإن الوسيط ملزم بالبت فيه في أقرب الآجال، وهذا يدفعنا إلى التساؤل عن المدى الزمني المطالب خلاله الوسيط بتقديم مقترحاته ؟

بالرجوع إلى قانون العمل الفرنسي نجده ينص في الفقرة الرابعة من المادة 524 على أجل شهر من تاريخ تسلم الوسيط لملف النزاع، ويبدو بأن هذا الأجل قصير نوعا ما مقارنة مع الآجال التي تستغرقها التحريات حول وضعية المقاولة والأجراء، مما يدفعنا إلى تأييد الموقف الذي تبناه بعض الفقه (2) عندما اعتبر أن هذا الأجل هو موعد تنظيمي لا غير الغاية منه حث الوسيط على سرعة تسوية النزاع، حتى لا تتفاقم المشاكل بين الطرفين.

وهكذا، يمكن القول إن الضرورة هي التي تستدعي تمديد هذا الأجل والذي يتمخض عنه في نهاية المطاف توصية تضم مجموعة من المقترحات التي يتقدم بها الوسيط والتي لا تحمل بين طياتها أي طابع إلزامي، وهذه ميزة هذا الحل السلمي مادام أن الحلول والمقترحات إذا لم تحض بالقبول من الطرفين أو من أحدهما فإنها لا تفرض.

نخلص في الأخير بأن نظام الوساطة كتقنية سلمية جديرة بالتطبيق في نزاعات الشغل، سيما وأن الوسيط لا يعمد إلى فرض توصياته على المتنازعين، لذلك فإننا نناشد المشرع أن يقر هذا الحل وذلك حتى يضمه إلى سلسلة البدائل المعتمدة عن القضاء الرسمي.

سيما وأن هذا الحل الودي يتميز بخصوصيات الطرق السلمية الأخرى، فهو تقنية توفيقية بالدرجة الأولى تحسم بإصدار توصيات في شكل مجموعة من المقترحات تعرض على أطراف النزاع الذين لهم قبولها أو رفضها، مادام أن صبغة الإلزام عنصر ضعيف في هذا المجال.

 

 

 
 

 

 

 

(1) عبد اللطيف خالفي : " الوسائل السلمية لحل منازعات العمل الجماعية "، مرجع سابق، ص 95.

(2) عبد الباسط عبد المحسن : مرجع سابق ، ص 109.

 

 

 

 

المطلب الثاني :

انعكاسات فشل الطريق الرسمي والودي

على استقرار مناصب الشغل ׃

يعد الهاجس الأمني أساس تدخل القضاء وكذا الدافع لإقرار حلول بديلة وسلمية في القضايا الاجتماعية، مادام أن الأجير يوصف دائما بكونه الطرف الضعيف في العلاقات الشغلية، ولذلك عمدت التشريعات على توفير ضمانات قانونية وقضائية للحيلولة دون اعتماد سياسة الإعفاء أثناء توقف المقاولة عن الدفع، ولذلك تم تبني تقنية إعادة الإدماج كبديل عن التسريح ( الفقرة الأولى )، إلا أنه وإذا ما تبين بأن وضعية المقاولة لا تسمح بالإبقاء على جميع أجرائها لأسباب اقتصادية ( الفقرة الثانية )، فإنه في هذه الحالة يتم سلوك مسطرة الإعفاء والتي وضع لها المشرع مسطرة يجب احترامها تحت طائلة اعتبار الإعفاء تعسفيا ( الفقرة الثالثة ) والتي تنجم عنها آثار قانونية تختلف بحسب ما إذا كان الأمر يتعلق بإعفاء مبرر أو غير مبرر ( الفقرة الرابعة )، وهذا ما سنعمل على توضيحه فيما يلي :

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الفقرة الأولى : إعادة إدماج الأجير : La reclassement׃

عمد المشرع المغربي، على غرار نظيره الفرنسي في المادة 66 من مدونة الشغل إلى إقرار مبدأ إعادة الإدماج (1)، وتبقى الغاية الأساسية من ذلك هي الحفاظ على استقرار مناصب الشغل وذلك بإلزام المشغل بعرض عمل آخر على الأجير المراد فصله قبل مباشرة إجراءات الإعفاء (2)،حيث إن هذه الأخيرة يجب أن تكون آخر ما يلجأ إليه المشغل، وبعد أن يكون قد استنفد كل سبل إعادة إدماج الأجير٠ وينبغي أن لا يقتصر ذلك في حال ما إذا كان الأمر يتعلق بمقاولة ضمن مجموعة على المقاولة المعنية فقط، بل يجب أن تمتد هذه الإجراءات إلى باقي المقاولات الأخرى، وذلك حماية للأجير في حالة التوقف لسبب اقتصادي.و تكريسا لما سبق ابتدع التشريع الفرنسي في سبيل تحقيق الاستقرار المنشود للتشغيل عدة صور لإعادة الإدماج، وذلك من خلال القانون رقم 2002 – 73 بمثابة قانون يتعلق بالتحديث الاجتماعي والصادر بتاريخ 19 يناير 2000.

وعليه، تتخذ الصورة الأولى شكلا تقليديا، وذلك من خلال خلق أنشطة جديدة بالمقاولة.

في حين يتم الإدماج في مستويات أخرى من خلال إما تأهيل مستوى الأجير من خلال دعم تكوينه، وفي هذا الإطار اعتبرت محكمة النقض الفرنسية أن المشغل مجبر على ضمان التكوين للأجراء، وذلك كما في الحالة التي يتعذر فيها إيجاد عمل يتناسب ومقومات الأجير، هذه الأخيرة التي لا تتناسب البتة بحسب النازلة والمؤهلات المطلوبة والتي تستدعي تكوينا خاصا في المجال المعلوماتي (3)، أو يتم إدماجه في مستوى آخر من خلال تدبير جديد لوقت الشغل، وفي هذا الإطار فرض قانون التحديث الاجتماعي على المشغل عرض مقترح بشأن تخفيض وقت الشغل على الأجراء، ويبقى الهاجس الأساسي من وراء هذا الإلزام هو حماية الشغل من جهة ومن جهة أخرى فرض الدخول في حوار ثنائي بين المشغل والتنظيمات الممثلة للأجراء بغرض الوصول إلى وضع اتفاقية جماعية.

(1) تنص الفقرة الثانية من المادة 66 على ما يلي : " … ويجب عليه أيضا استشارتهم والتفاوض معهم من أجل تدارس الإجراءات التي من شأنها أن تحول دون الفصل أو تخفف من آثاره السلبية، بما فيها إمكانية إعادة الإدماج في مناصب شغل أخرى … ".

(2) سامي عبد الله الدريعي : " ضوابط فصل العامل لأسباب اقتصادية في القانون الفرنسي – دراسة تأصيلية وتحليلية مع بيان موقف المشرع  الكويتي من الفصل لأسباب اقتصادية " إدارة مطبعة الجامعة، سنة 2002، ص 54.

(3) Cass. Soc, 3 Avril 2001, Arrêt n° 1543 FSPB : Juris Data n° 2001 – 009034 Travail et protection sociale, Juris classeur, le licenciement pour motif économique après la loi de modernisation sociale, 53ème Année – Hors série – Juin 2002, P 189.

هذا وقد أكد مجلس الشيوخ الفرنسي على إيجابية هذا التدبير وعلى العلاقة القائمة بين الصعوبات التي تواجه المقاولة والحفاظ على الشغل وتخفيض وقت العمل.

وهو ما كرسه في القرار الصادر عنه تحت رقم 401 – 98 بتاريخ  10 يونيو 1998 ، لما اعتبر بأن العلاقة بين العمل والإعفاء لأسباب اقتصادية وطيدة، وبأن تخفيض أوقات العمل يجنب الإعفاء (1).

وتسعى التشريعات من خلال إقرار إعادة الإدماج إلى ضمان تطبيق الخطة الاجتماعية التي تخضع للرقابة القضائية، والتي ترمي إلى الحفاظ على مستوى التشغيل على الرغم من التوقف لسبب اقتصادي، ومن جهة أخرى مواكبة روح وفلسفة المشرع الحقيقية من النصوص الواردة في مدونة الشغل.

ويبقى تحديد الطبيعة القانونية لإعادة إدماج الأجير من قبل المشغل محط تساؤل إذ هل يتعلق الأمر بإلزام ببذل عناية أم أنه التزام بتحقيق نتيجة ؟

يجيبنا الفقه الفرنسي (2) على هذا الإشكال بقوله بكون الأمر يتعلق بالتزام ببذل عناية ومعنى ذلك أن على المشغل أن يبذل قصارى جهده لإيجاد منصب آخر للأجير المراد فصله قبل سلوك مسطرة الإعفاء، ويعتبر هذا البذل ضروريا وإلا عد الإعفاء غير مشروع ولا يستند إلى سبب جدي أو حقيقي، وهذا هو التوجه الذي سار عليه العمل القضائي الفرنسي في الموضوع، ففي قرار لمحكمة النقض صادر بتاريخ 25 فبراير 1992 (3) قضت هذه الأخيرة في قضية تدور وقائعها في أن السيدة Dehaynain اشتغلت في شركة Expovit بتاريخ 1 يوليوز 1985 كمسؤولة عن ملفات الزبناء، وتم توقيفها بتاريخ 24 يونيو 1987.

وبعد أن نظرت محكمة باريس في النازلة قضت بتاريخ 28 فبراير 1989 بأن توقيف السيدة Dehaynain  ليست له أسباب حقيقية وجدية، مما يتطلب تعويضها عن مدة توقيفها، واستندت في تعليل قرارها على أن قانون الشغل يؤكد أنه لتبرير التوقيف يجب أن تكون ثمة أسباب تقنية ومالية وهو ما ينعدم في هذه النازلة.

 

 

(1) Christophe Willman : « Reclassement et réduction du temps de travail », travail et protection social, op cit., P 109.

(2) (G) Couturier : « Plan social et mesures de reclassement ; l’apport de la loi du 27 Janvier 1993 » Rev. Dr. soc, 1993, P 219.

(3) Cass. Soc. Févr. 1992, Travail et protection sociale, op cit., P 189.

وقد أكدت محكمة الاستئناف أن المشغل إذا كانت له إمكانية وضع السيدة Dehaynain في مكان يتناسب مع قدراتها فيجب عليه القيام بذلك.

يكرس هذا القرار الطابع الحمائي المراد تطبيقه على الأجير إلا أنه من جهة أخرى يفتح بابا آخر للنقاش، إذ ما العمل في الحالة التي يوقف فيها المشغل أجيرا، بدعوى أن إعادة هيكلة المقاولة بتغيير نشاطها تفترض كفاءة معينة وبعد مدة تبين للأجير أنه عوض بآخر أقل منه كفاءة؟، حسمت محكمة النقض في هذه المسألة من خلال قرارها الصادر في 8 أبريل 1992 (1) في قضية تتمحور وقائعها في أن شركة Fatexlor توقفت في أكتوبر 1986 عن صنع سراويل للنساء، وهو العمل الذي كانت تشتغل فيه السيدة Jardin كأجيرة مكلفة بتسريح الأحزمة، وذلك من نهاية أكتوبر 1986 إلى فبراير 1987، ثم اتجهت الشركة في دجنبر من سنة 1986 نحو صنع سراويل رياضية للرجال، وأوعزت بمنصب الأحزمة إلى مساعد أقل من رتبة السيدة Jardin، هذه الأخيرة طالبت بناء على ذلك بتعويضات على الضرر الذي لحق بها وذلك لعدم وجود أسباب جدية للتوقيف.

وقد أكدت محكمة الاستئناف على أن القيام بالعمل الجديد لا يتطلب أجراء مؤهلين، وأنه يمكن القيام بإعادة إدماج أجراء ذوي مستوى عال في آخر أقل، وبأن إجبارية إعادة الإدماج داخل المقاولة تلزم المشغل بعرض إمكانية تحويل الأجراء إلى عمل آخر من نفس النوع وأقل، وفي هذه الحالة يجب تعديل عقد الشغل.

مما سبق يبدو عنصر الجدية أحد أهم العناصر المبررة لإعفاء الأجراء، ويبقى على المشغل أن يدعم موقفه بأسانيد وحجج، وهذا الأمر يبقى خاضعا في جميع الأحوال للسلطة التقديرية التي تتمتع بها المحكمة، وهو ما لمسناه من خلال القرارات القضائية السابقة.

يظهر إذن أن المشغل يبقى عليه في جميع الأحوال اتخاذ كافة التدابير التي تسمح للأجير بالاشتغال، والتزامه في ذلك يكون ببذل العناية اللازمة٠  ولما كان الحديث عن إعادة الإدماج يبدو نوعا ما سهلا متى  كان الأمر يتعلق بمقاولة وحيدة فإن الإشكال قد يتشعب ويتعقد في ظل وجود مقاولة ضمن مجموعة.

 

(1)   Cass. Soc. Avr 1992, Travail et protection sociale, op cit., P 189 – 190.

فالظاهر يوحي بأن مسألة الإدماج تلك تكون ميسرة في ظل تعدد فروع الشركة الأم، وعليه فمتى تعذر إيجاد منصب في فرع ما فإنه يتصور إيجاده في الآخر، إلا أن الصعوبة تبرز عند اختلاف الأنشطة،كأن تكون المقاولة المتعثرة تمارس نشاطا صناعيا، والمؤسسة الأخرى المراد إدماج العامل فيها تمارس نشاطا فلاحيا، إذ لا يعقل أن ندمج مهندسا للمعلوميات في مؤسسة نشاطها الأساسي هو إعداد مواد كأطعمة دون الاعتماد على برامج للحاسوب !٠

وعليه فلو تعلق الأمر بمقاولة أم تتوفر على فروع تمارس نشاطا موحدا، فإن ذلك قد ييسر عملية إدماج العامل، مادام قد يجد منصبا يوازي كفاءته ويناسب مؤهلاته، وهو التوجه الذي تبنته محكمة النقض في قرارها الصادر في 15 ماي 1991 (1)، لما أقرت بأن إمكانية إعادة إدماج العامل يجب أن يبحث عنها على مستوى المجموعة ككل٠

 وعليه، ومتى ثبت أن الأنشطة الممارسة من قبل المقاولة وفروعها موحد، فإن إعادة الإدماج يجب أن تشمل المجموعة ككل وتبقى مسالة ملاءمة نشاط الأجير بالمؤسسة المراد إدماجه بها أمرا ضروريا لأننا إن لم نعمد إلى تبني هذا الموقف فإننا سنساهم في خلق اضطراب داخل المقاولة التي نتوخى من خلال الاستعانة بها توفير مناصب للشغل، فلا يعقل أن ندمج عاملا ليست له أية دراية بنشاط المؤسسة المنقول إليها، فمسألة الانصهار في الوسط ستطرح بشدة، وعوض أن يكون الأجير سندا سيشكل عبئا، وقد يتطور الأمر إذا كان الأمر يتعلق بعدد كبير من الأجراء مما قد يؤدي  إلى إثقال كاهل المقاولة الجديدة بالتزامات قد تخل باستقرارها المالي، ومن ثمة تسقط في فخ الإفلاس (2).

من جهة أخرى، يطرح إشكال يرتبط بالنطاق الجغرافي للمقاولة، إذ ما العمل إذا كانت المقاولة تتوفر على فروع لها، ولكن خارج حدود الدولة ؟٠

إن مسألة النطاق الجغرافي لإعادة الإدماج عرفت تضاربا قضائيا، فبينما ذهبت محكمة الاستئناف الفرنسية إلى أن التزام المشغل يتعدى الحدود المحلية للمقاولة المعنية إلى أخرى تابعة للمقاولة الأم، حتى ولو تعلق الأمر بمؤسسة خارج الحدود (3) .

(1) Cass. Soc, 15 mai 1991, Travail et protection sociale, op cit., P 192.

      – Cass. Soc. 25 juin 1992, Rev.DR. Soc. N° 7 et 8 Juin/Auot 1992, P 710. 

 

=

 

ذهبت محكمة النقض في قرار لها بتاريخ 7 أكتوبر 1998 (1) إلى أنه إذا كان المشغل مجبرا على إلغاء منصب شغل، فعليه القيام بالبحث من أجل نقل الأجير إلى مكان آخر تابع للمجموعة في حدود جغرافية معقولة مادام أن المقاولة تتوفر على فروع لها في الدولة، ودون أن يتم تجاوز ذلك إلى خارج فرنسا رغم أن لها فروعا في جميع أنحاء أوربا.

نعتقد انطلاقا من هذا القرار أن ضمان منصب قار للأجير حفاظا منا على مصدر دخله، يجب أن يقابله مراعاة وضعية مشغله فلا نلزمه بما يثقل كاهله، ولذلك فإننا نعتقد أن الموقف الذي كرسته محكمة النقض سيكون منصفا له، مادام سيثبت بأنه بذل العناية اللازمة لضمان استقرار منصب الأجير.

في ظل هذه الظروف تبرز ملامح تكريس السلم الاجتماعي من خلال الضمانات التي يوفرها القضاء، ومع ذلك يتصور اللجوء إلى مسطرة الإعفاء بفعل احتداد المنافسة الدولية ، حيث ستكون المقاولات الصغرى والمتوسطة بصفة خاصة ملزمة بتأهيل إمكاناتها حتى لا  تتراكم الأسباب المهددة لاستقرارها ولاسيما الاقتصادية منها٠

 فما المقصود بهذا السبب يا ترى ؟

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

‗‗

                

  (2) سامي عبد الله الدريعي : مرجع سابق ، ص 58.

(3) حكم أورده سامي عبد الله الدريعي  : مرجع سابق، ص 59.

(1) Cass. Soc. 7 Oct. 1998, Travail et protection sociale, op cit., P 192.

 

 

الفقرة الثانية : مفهوم السبب الاقتصادي׃

 إذا كان المشرع المغربي قد نظم مسطرة الإعفاء لأسباب اقتصادية من المادة 66 إلى المادة 71 من مدونة الشغل ، فإنه لم يحدد المقصود بالسبب الاقتصادي، وسايره في ذلك العمل القضائي وذلك بخلاف قانون الشغل الفرنسي الذي عرفه بأنه " يعتبر إعفاء لسبب اقتصادي الإعفاء الذي يقوم به صاحب العمل لسبب أو أكثر غير لصيق بشخص الأجير، يجد مصدره في إلغاء الوظيفة أو ما يطرأ عليها من تغيير أو في تعديل جوهري لعقد العمل، فرضته بصفة خاصة صعوبات اقتصادية أو تحولات تكنولوجية " (1).

انطلاقا من هذا النص يمكن القول إنه للقول بكون سبب ما اقتصاديا، يجب أن يتعلق الأمر إما بصعوبات اقتصادية أو تحولات تكنولوجية أو هيكلية.

وهذا ما سنعمد إلى تحليله فيما يلي :

أولا : الصعوبات الاقتصادية (2)׃

يقصد بها تلك التي لا يد للمشغل فيها والتي تشكل حدثا طارئا وغير مألوف، أدى إلى حدوث خلل لدى المقاولة لممارسة نشاطها بشكله المعتاد، ومن بين الظروف التي تؤدي إلى هذه النتيجة نذكر المنافسة الشرسة من المقاولات الأخرى، وارتفاع أسعار المواد الأولية وضعف مصادر التمويل … فهذه العوامل وغيرها من شأنها أن تخلق ذلك الاضطراب والذي قد يكون باعثا لمطالبة المشغل بتسريح الأجراء.

وهكذا، للقول بوجود صعوبات اقتصادية وضع القضاء الفرنسي شروطا اعتبرها أساسية لوصفها بذلك وهي كما يلي :

1 – يجب أن تكون الصعوبات الاقتصادية حقيقية׃

يمكن التحقق من هذا الشرط من خلال وضع المقاولة المالي، وكذا من مدى تطور نشاطها.

2 – يجب أن تكون الصعوبات الاقتصادية أكيدة׃

وبمعنى آخر أن تكون هي الباعث لطلب الإعفاء، وهذا لن يتحقق إلا في ظل تزامن الطلب السابق بالصعوبة، وهذا يؤدي إلى استبعاد الصعوبات الاقتصادية المستقبلية.

(1) الفصل 1 – L 321 من القانون رقم 549 – 89 الصادر في 2 غشت 1989 الفرنسي.

(2) لمزيد من التفصيل حول هذا الشرط أنظر فاطمة حداد : مرجع سابق، ص 34 إلى 40.

3 – يجب أن تؤدي الصعوبات الاقتصادية إلى حذف منصب الأجير׃

يرتبط حذف منصب الأجير بالسبب الاقتصادي ، وعليه فإن تغيير أو تعويض أجير بآخر في نفس المنصب لا يسمح بإدخاله في نطاق الأسباب الاقتصادية (1).

وهو التوجه الذي كرسته محكمة النقض الفرنسية، لما اعتبرت بأن حذف منصب الشغل يعد نتيجة حتمية وضرورية للإقرار بوجود صعوبات اقتصادية من عدمها (2).

ثانيا : التحولات التكنولوجية׃

تكرس التحولات التكنولوجية رغبة المشغل في تحديث أساليب الإنتاج داخل المقاولة، وهذا يدفعه إلى الاستغناء عن نسبة من الأجراء بغرض مواكبة التطورات الحاصلة في الميدان وتخفيض تكلفة الإنتاج.

وقد اعتبرت محكمة النقض الفرنسية في أحد قراراتها بأنه ׃" يعد تحديثا تكنولوجيا للمؤسسة ليس فقط مشروع تجهيز هذه الأخيرة بوسائل تكنولوجية جد متطورة، بل حتى التغيرات الجذرية لطرق تسيير هذه الأخيرة يعد كذلك  تحديثا تكنولوجيا״ (3).

وعليه استقرت الأحكام القضائية على ضرورة تأهيل الأجراء ليكونوا في مستوى التطورات الحاصلة داخل المقاولة التي يعملون بها، وهو الموقف الذي تبناه التشريع الفرنسي الصادر بتاريخ 30 دجنبر 1986 (4). والملاحظ أن المشرع الفرنسي من خلال المادة 1 – L932 أعطى للأجير الحرية في الخضوع لبرنامج التأهيل من عدمه، كما ألزم المشغل بتوفير حيز زمني مناسب للأجراء حتى يستطيعوا التأقلم مع المستجدات، وبعد ذلك له الحق في اختبار كفاءتهم التي أن تبت بعدها عدم استفادة الأجير من البرنامج الذي تلقاه، فإنه في هذه الحالة يحق للمشغل إعفاءه.

ثالثا : إعادة الهيكلة׃

لم يحدد التشريع المغربي  ولا  الفرنسي  المقصود  بإعادة  الهيكلة،  وقد  ذهب بعض

 

 
 

 

 

 

(1) الصديق بزاوي : " قانون الشغل : الفصل لأسباب اقتصادية "، مطبعة النشر المغربية، 1999، ص 39.

(2) بشأن تفصيل هذا القرار أنظر فاطمة حداد : مرجع سابق، ص 38.

(3) الحكم أشارت إليه فاطمة حداد : مرجع سابق ، ص 46.                       

(4) وذلك من خلال الفصل 2 – L 432 والذي نص على أنه :

« Lorsque l’employeur envisage de mettre en œuvre des mutations technologiques importantes et rapides il doit établir un plan d’adaptation , ce plan est transmis pour information et consultation, au comité d’entreprise en même temps que les autres éléments d’information relative à l’introduction de nouvelles technologies, en outre le comité d’entreprise et régulièrement informé et périodiquement consulté sur la mise en œuvre de ce plan ».

الفقهاء(1) إلى أن المقصود بهذا المفهوم هو إحداث تغيرات هيكلية عميقة على المقاولة بغرض تطوير مردوديتها، وبناء على ذلك يمكن تبني صنفين من التغيرات، أحدهما تقني والآخر قانوني.

1 – إعادة الهيكلة التقنية׃

ترتبط التغيرات التقنية بإدخال تقنيات وآليات جديدة تساير النمط الذي تفرضه المنافسة، وهذا يستتبع في غالب الأحيان نهج سياسة التقليص من اليد العاملة، أو البحث عن أجراء مؤهلين.

كما تتصل الهيكلة التقنية بتضييق نشاط المقاولة إما بحصره أو بحذف أحد المصالح متى تبين للمشغل بأن مردودية المقاولة في ظل تعدد الأنشطة أو في ظل وجود مصلحة معينة ينعكس سلبا على المردود المالي للمقاولة.

وهكذا يتبين أن نهج سياسة الإعفاء وحتى تتسم بالمشروعية يجب أن ترتبط بصعوبات اقتصادية حتمتها التنافسية الحادة. وهو الموقف الذي تبنته محكمة النقض الفرنسية في قرارها بتاريخ 5 أبريل 1995 والذي اعتبرت من خلاله بأنه " عندما لا تكون مرتبطة بصعوبات اقتصادية أو تحولات تكنولوجية فإن إعادة الهيكلة لا يمكن أن تعتبر سببا اقتصاديا للفصل إلا إذا تم اللجوء إليها للحفاظ على القدرة التنافسية للمقاولة " (2).

2 – إعادة الهيكلة القانونية׃

يتعلق الأمر بتغير المركز القانوني للمشغل أو بوقوع تغير في الشكل القانوني للاستغلال (3)، فهل تؤثر هذه الوضعية الجديدة على مصير عقود الشغل ؟

تجيبنا على ذلك المادة 19 (4) من مدونة الشغل بقولها : " إذ طرأ تغير على الوضعية القانونية للمشغل، أو على الطبيعة القانونية للمقاولة، وعلى الأخص بسبب الإرث أو البيع أو الإدماج أو الخوصصة، فإن جميع العقود التي كانت سارية المفعول حتى تاريخ التغيير، تظل قائمة بين الأجراء والمشغل الجديد الذي يخلف المشغل السابق في الالتزامات الواجبة

 

 

 

(1) عبد اللطيف خالفي : " الوسيط في مدونة الشغل – الجزء الأول "، مرجع سابق، ص 486.

(2) Cass. – Soc 23 mai 1995, avec les observations de F . favennec. Rev. Dr. Soc. N° 6 Juin 1995, P 678.

(3) فاطمة حداد : مرجع سابق، ص 76.

(4) للإشارة فقط فإن المادة 19  نسخت الفصل 754 ق ل ع التي تقابلها في القانون الفرنسي المادة 12 – L122 .

للأجراء، وخاصة فيما يتعلق بالأجور، والتعويضات عن الفصل من الشغل، والعطلة المؤدى عنها ".

والملاحظ أن العمل القضائي المغربي قد سار بدوره في هذا الاتجاه، حيث اعتبر     أن تغيير المركز القانوني للمؤاجر لا يؤثر في شيء على استمرار الأجير في عمله، وذلك ضمانا لاستقرار  الشغل وديمومته (1) ويبقى تحقيق هذا الهدف رهينا باستقرار المقاولة في ممارسة نشاطها (2).

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

(1) حكم ابتدائية البيضاء عدد 269 بتاريخ 11/5/1981 (غير منشور).

    – حكم ابتدائية القنيطرة في الملف عدد 60/1987 بتاريخ 28/4/1988 ( غير منشور ).

    – الحكمان أشار إليهما عز سعيد : مرجع سابق، ص 30.

(2) لمزيد من التوضيح بشأن موقف القضاء المغربي والفرنسي من مسألة ارتباط استمرارية العقود عامة، وعقد الشغل خاصة بضرورة استمرار المقاولة المعنية في ممارسة نشاطها، انظر فاطمة  حداد : مرجع سابق، ص 80 إلى 86.

 

الفقرة الثالثة : مسطرة الإعفاء لأسباب اقتصادية׃

تفاديا لما يمكن أن ينجم عن منح صلاحية الفصل للمشغل، عمل المشرع على تقنين مسطرة الإعفاء، ذلك الإجراء الذي قد يكون الحل الوحيد لإخراج المقاولة من وضعيتها المتعثرة وذلك لضمان حقوق الأجراء باعتبار انعكاسات إنهاء عقد الشغل لأنها تمس الأجير في مصدر رزقه، وهذا ما دفع به إلى تقييد حرية المشغل في اللجوء إلى الإعفاء، وذلك بإلزامه باحترام شروط موضوعية ( أولا )، وأخرى شكلية ( ثانيا ) محددة من خلال المواد من 66 إلى 71 من مدونة الشغل المغربية.

أولا : الشروط الموضوعية׃

تتمثل الشروط الموضوعية في وجود سبب اقتصادي (1)، وأن يكون حقيقيا وجديا، وبمعنى آخر فإن الإعفاء الذي لا يستند إلى أي سبب يعد تعسفيا، وعليه فإن الإعفاء المبرر هو الذي يستند إلى أسباب حقيقية ﴿1﴾ وجدية ﴿2﴾  فما حقيقة هذين السببين ؟

1 – السبب الحقيقي ׃

نشير بداية إلى أن التشريعين الفرنسي والمغربي لم يحددا المقصود من هذا المفهوم، ولذلك تناول الفقه وكما هو الحال دائما في غياب تحديد تشريعي وقضائي لموضوع  معين، هذا المفهوم بالتحليل وقد عرفه البعض (2) بأنه " السبب الحقيقي هو السبب الذي يعد في نفس الوقت موجودا وصحيحا وموضوعيا "،

وعليه فالسبب الحقيقي يلزم لتحديده توفر ثلاثة عناصر :

أ – أن يكون موجودا.

ب – أن يكون صحيحا.

ج – أن يكون موضوعيا، بمعنى أن لا يكون الدافع للإعفاء انتقامي أو شخصي.

2 – السبب الجدي׃

عرفه وزير العدل الفرنسي بأنه السبب " الذي يكتسي نوعا من درجة الخطورة تؤدي إلى الإخلال بعلاقة العمل، ومن ثم إلى استحالة استقرار العمل دون إلحاق ضرر

 

 
 

 

 

 

(1) بخصوص مفهوم السبب الاقتصادي أنظر الفقرة الثانية من هذا المطلب.

(2) Bernard Fournier : « les licenciements pour motifs économique », 1976, P 20.

بالمشروع، الشيء الذي يؤدي إلى ضرورة التسريح " (1).

انطلاقا من هذا التعريف، يتضح أن سلوك مسطرة الإعفاء لا يعد إجراء اختياريا وسلطة مطلقة بيد المشغل، بل إن سلوك هذا الإجراء يجب أن يكون رهينا بوجود اضطراب يمس نشاط المؤسسة، أو جزءا منه، وبأن الضرورة العملية تستدعي التخلي عن جزء من الأجراء لضمان استمرار المقاولة.

وهكذا، يتبين أن اللجوء إلى الإعفاء لن يكون بالسهولة المتصورة، مادام أن مصداقية الإجراء تكون مقترنة بحقيقة الباعث وجديته، والقاضي في خضم تضارب مواقف طرفي النزاع – المشغل والأجير –  يلعب دورا رئيسيا من خلال تقديره لمشروعية الباعث، ورغم أن البعد الاجتماعي يبقى حاضرا أثناء اتخاذ المحكمة لقرارها إما بمشروعية الإعفاء أو عدم مشروعيته، فإن القاضي مع ذلك يجب أن يضع نصب عينيه الضرورات الاقتصادية والتي تستدعي الحفاظ على المقاولة.

ومن التطبيقات القضائية في الموضوع والتي عملت على إنصاف الأجير بعد أن تبين للمحكمة عدم جدية الفصل الذي سلكه المشغل، نذكر الحكم الصادر عن ابتدائية الدار البيضاء والذي جاء فيه ما يلي : " إن فصل المدعي بصفة انفرادية مع جعل حد لعقد العمل بعلة إعادة هيكلة المؤسسة لا يمكن الاعتداد به إلا في حالة عدم إمكانية إدماج المدعي في أحد فروعها الشيء الذي لم تثبته فيكون ما تعرض له من فصل غير مبني على سبب جدي وواقعي " (2).

وكذلك هنالك الحكم الصادر عن ابتدائية القنيطرة والذي جاء فيه :

" وحيث بقيام المدعى عليها باستبدال جميع الشاحنات من نوع بيرلي نتيجة الأعطاب الحاصلة لها، تكون قد تعمدت سببا واهيا لطرد المدعي، والذي لم تكن خبرته الفنية موضع جدل أو منازعة طيلة عشر سنوات من الخدمة، الأمر الذي يكون معه السبب ( … ) المومأ إليه أعلاه غير حقيقي أو جدي " (3).

 

 

 
 

 

 

 

(1) تعريف أشار إليه ميمون الوكيلي : " الآثار القانونية للإعفاء الجماعي لأسباب اقتصادية "،  بحث لنيل ددعم ، وحدة قانون الأعمال   جامعة الحسن الثاني – عين الشق -، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بالدار البيضاء. السنة الجامعية 1998– 1999، ص 35.

(2) الحكم رقم 3024 بتاريخ 03/11/98 (غير منشور) أشار إليه ميمون الوكيلي : مرجع سابق، ص 41.

(3) الحكم رقم 240 صادر بتاريخ 17/11/1988 في الملف 260/87،غير منشور أشار إليه عز سعيد : مرجع سابق، ص 177.

ثانيا : الشروط الشكلية׃

تفاديا للطرود التعسفية التي قد يلجأ إليها المشغل باسم الأزمة الاقتصادية بادعاء صعوبة الاحتفاظ بكل الأجراء، فقد لجأ المشرع من خلال المواد من 66 إلى 71 من مدونة الشغل إلى وضع ضوابط مسطرية يلزم إتباعها قبل سلوك مسطرة الإعفاء (1)، وعليه فإن إتباع هذه الأخيرة يستدعي مراعاة المقتضيات التالية.

1 – ضرورة تبليغ مندوبي الأجراء أو لجنة المقاولة والممثلين النقابيين :

ألزم المشرع من خلال مقتضيات المادة 66 من مدونة الشغل المشغل بتبليغ مندوبي الأجراء أو لجنة المقاولة في المقاولات التي يزيد عدد الأجراء فيها على خمسين أجيرا والممثلين النقابيين  عند وجودهم  بعزمه على إعفاء الأجراء، وذلك قبل شهر واحد على الأقل من تاريخ الشروع في مسطرة الإعفاء.

ويعد هذا الإجراء ضروريا باعتباره من النظام العام، فالصياغة جاءت على سبيل الوجوب، وهذا يستدعي ضرورة التطبيق وذلك تحت طائلة عدم مشروعية القرار(2).

ويتعين على المشغل أن يرفق إشعاره السابق بالمعلومات الضرورية التي من شأنها تبرير قرار الفصل والفترة التي يعتزم فيها الشروع فيه. وعدد وفئات الأجراء المعنيين به، كما يلتزم بأن يمنحهم الوقت الكافي لتبادل الرأي والتشاور حول الإجراءات التي يمكن اتخاذها لتجنب الإنهاء أو لتضييق نطاقه، والعبرة من ذلك هو السماح للأجراء بإدراك حقيقة الوضع الذي تعانيه المقاولة، ليسهل إقناعهم بضرورة الفصل، بخلاف لو تم اللجوء إلى هذه المسطرة بالإرادة المنفردة للمشغل، حيث إن هذا السلوك سيذكي شرارة النزاع ويهدد بنهج سياسة الإضراب (3).

والملاحظ من خلال ما سبق أن المشرع المغربي ساير الموقف الذي كرسته الاتفاقية

الدولية رقم 158 الصادرة عن المؤتمر العام لمنظمة العمل الدولية وذلك في نص المادة 13.

 

 

 
 

 

 

 

(1) جدير بالذكر أن مقتضيات المواد من 66 إلى 71 من مدونة الشغل والتي جاءت معنونة بالفصل لأسباب تكنولوجية أو هيكلية واقتصادية وإغلاق المقاولات، قد نسخت المراسيم الملكية الصادرة بتاريخ 14 غشت 1967.

(2) تنص المادة 66 من مدونة الشغل على ما يلي : " يجب على المشغل … والذي يعتزم فصل الأجراء كلا أو بعضا لأسباب تكنولوجية أو هيكلية أو ما يماثلها أو لأسباب اقتصادية أن يبلغ ذلك لمندوبي الأجراء والممثلين النقابيين بالمقاولة عند وجودهم …

    تحل لجنة المقاولة محل مندوبي الأجراء في المقاولات التي يزيد عدد الأجراء بها عن خمسين أجيرا … ".

(3) حسن عبد الرحمان قدوس : " إنهاء علاقات العمل لأسباب اقتصادية "، مكتبة الجلاء الجديدة بالمنصورة المطبعة العربية الحديثة، 1990، ص 171.

ومع ذلك، نشير إلى أن هنالك بعض المواد في مدونة الشغل الجديدة التي تطرح بعض الإشكالات، والمشرع إن لم يعمل على أجرأتها بنصوص تنظيمية فإنها ستفتح بابا للتضارب الفقهي والقضائي، من ذلك نص المادة 66 التي تقضي بأنه " يجب على  المشغل … الذي يشغل اعتياديا عشرة أجراء وأكثر والذي يعتزم فصل الأجراء كلا أو بعضا … أن يبلغ ذلك لمندوبي الأجراء والممثلين النقابيين بالمقاولة… تحل لجنة المقاولة محل مندوبي الأجراء في المقاولات التي يزيد عدد الأجراء بها عن خمسين أجيرا … " حيث ﺇن المشرع من خلال هذه المادة حصر نهج مسطرة الإعفاء من قبل المشغل في نطاق المقاولات التي يزيد عدد الأجراء فيها عن عشرة أجراء، مما يفيد ضمنيا بأنه إذا قل هذا العدد عن هذه النسبة فإن المؤاجر يكون معفى من مسطرة الإخطار بل وحتى من مسطرة استصدار إذن العامل مادام أن مضمون المادة 67 من مدونة الشغل (1) لا يطبق إلا على المقاولات المشار إليها في المادة 66 السابق الإشارة إليها.

وعليه تبدو وضعية هؤلاء الأجراء محرجة نوعا ما، ماداموا لا يتمتعون بضمانات الحماية التي كرستها مختلف قوانين الشغل والاتفاقيات الدولية.

ويبقى قانون العمل الفرنسي أحد أهم القوانين الرائدة في هذا المجال، مادام أنه يواكب على مدار السنين المستجدات التي فرضتها مختلف الوضعيات القانونية٠ وفيما يتعلق بالإشكال الذي طرحته المادة 66 من مدونة الشغل المغربية، فإن القانون الفرنسي ألزم من خلال الفقرة الثانية من الفصل 1– L. 432  المؤاجر الذي ينوي إعفاء أقل من عشرة أجراء بإخبار لجنة المؤسسة أو مندوبي الأجراء. (2)

وفي حالة عدم وجود مؤسسات تمثيلية للأجراء، فقد اعتبر مجلس الدولة الفرنسي أنه إذا استحالت استشارة مندوبي الأجراء أو لجنة المقاولة لعدم وجودهم، فللإدارة الحق في رفض  طلب  الإعفاء  متى  كان  المشغل  هو  من  منع  القيام  بالانتخابات  داخل المقاولة

 

(1) تنص المادة 67 من مدونة الشغل على ما يلي : " يتوقف فصل الأجراء العاملين في المقاولات المشار إليها في المادة 66 أعلاه، كلا أو بعضا لأسباب تكنولوجية أو هيكلية أو ما يماثلها، أو لأسباب اقتصادية على إذن يجب أن يسلمه عامل العمالة أو الإقليم … ".

    – وما يجب ملاحظته في هذا الإطار بأن نص المادة 66 لم يخرج عن بنود المادة 430 من نفس المدونة والتي كرست هذا التوجه لما أصرت على أنه " يجب أن ينتخب بالشروط المنصوص عليها في هذا القانون، مندوبون عن الأجراء في جميع المؤسسات التي تشغل اعتياديا ما لا يقل عن عشرة أجراء دائمين ".

(2) نشير في هذا الإطار إلى التعديل الذي طرأ في ظل التشريع الفرنسي والذي خول بمقتضاه للمشغل الحق في إعفاء أجير واحد متى تحققت شروط ذلك ( أنظر بشأن هذا التعديل الملحق رقم 8  ) 

وكأن الأمر يتعلق بجزاء للتصرف الخاطئ للمؤاجر، أما إذا كانت استحالة استشارة مندوبي الأجراء أو لجنة المقاولة، ناتجة عن سوء نية هذه الهيئة مثل رفضها الاجتماع أو عرقلة المناقشات، فإن ذلك لا يمنع من استمرار مسطرة الإعفاء (1)٠من هنا تبرز أهمية مؤسسة ممثلي الأجراء لأن من شأن وجودها ضمان الإطلاع على حقيقة وضع المقاولة ولها أن تقيم المعلومات التي يقدمها المشغل والمبررة لطلبه بتخفيض عدد الأجراء (2) وتبقى مسألة تحديد هل المشغل ملزم من خلال المعلومات التي يقدمها للأجهزة الممثلة للعمال بتعيين الأجراء المراد فصلهم أم أن هذه المسألة تبقى اختصاصا صرفا بيد المشغل وسلطة يتمتع بها دون نقاش، محط تساؤل؟

لم نجد حسب المراجع التي قدر لنا الإطلاع عليها جوابا على هذا السؤال سواء في التشريع المغربي أو نظيره الفرنسي، ويبقى أننا نرجح فكرة تعيين هؤلاء الأجراء وسندنا في ذلك هو ما ورد بالمادة 71 من مدونة الشغل والتي تنص على أنه " يباشر الفصل المأذون به بالنسبة إلى كل مؤسسة في المقاولة تبعا لكل فئة مهنية، مع مراعاة العناصر الواردة أدناه :

– الأقدمية.

– القيمة المهنية.

– الأعباء العائلية.

يتمتع الأجراء المفصولون بالأولوية في إعادة تشغيلهم، وفق الشروط المنصوص عليها في المادة 508 أدناه " (3).

فمن خلال هذا النص، نجد مجموعة من المعايير والتي يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار لاختيار العامل المراد فصله، لأن العدالة تقتضي من جهة أن يبقى في العمل الأجير الذي أفنى زهرة  شبابه في  خدمة  المؤسسة، كما  أنه يجب أن  تعطى الأولوية لمن يتحمل

 

 
 

 

 

 

(1) فاطمة حداد :" الإعفاء لأسباب تكنولوجية أو هيكلية أو اقتصادية وإغلاق المقاولات (دراسة مقارنة)" أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون الخاص، جامعة الحسن الثاني، عين الشق، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بالدار البيضاء، السنة الجامعية 2004- 2005، ص 240.

(2) بنص الفصل 4 – L 321 من القانون الفرنسي على ما يلي :

« l’employeur est tenu d’adresser au représentant des personnel avec la convocation au reunions prévue à l’article L 321 – 2, Tous renseignements utiles sur le projet de licenciement collectif .. ».

(3) الملاحظ أن هذه المعايير هي نفسها التي اعتمدها المشرع الفرنسي من خلال الفقرة الأخيرة من الفصل 321 من قانون الشغل الفرنسي.

بأعباء أسرية ، ومن جهة أخرى فإنه من المستبعد أن يتخلى المشغل عن أجير يتمتع بكفاءة مهنية من شأنها أن تساهم في نماء نشاط المقاولة (1).

ومع ذلك، فإنه سيكون من الأسلم لو تم تعين الأجراء المراد فصلهم لأن ذلك من شأنه أن يمكن ممثلي الأجراء من مراقبة مدى اعتماد المشغل للترتيب السابق٠ حتى لا يتخذ قرار الفصل من جانب المشغل كأسلوب للعقاب ضد أحد الأجراء، فهذا قد يعكس صورة الإعفاء لينقلب إلى مطلب شخصي وليس اقتصادي (2).

 وهكذا يكون المشرع قد كرس المركز القانوني للأجهزة الممثلة للأجراء، وذلك من خلال توسيع مجالات تدخلها من جهة، ومن جهة أخرى من خلال أهمية الصلاحيات التي أصبحت تضطلع بها، فمندوبو الأجراء أو لجنة المقاولة والممثلون النقابيون يبقى هاجسهم الأول هو السعي الدائم لتحقيق مصلحة الأجراء، ودعم نمو المؤسسة والحفاظ على السلم الاجتماعي، وذلك عن طريق الضغط على المشغلين، وتتحقق هذه الغاية من خلال الآليات التي وضعها المشرع وألزم بها المشغل، حيث إن هذا الأخير يكون مجبرا على الاستشارة والتفاوض مع هذه الأجهزة من أجل تدارس الإجراءات الكفيلة دون الفصل أو على الأقل التخفيف من حدته. وتتوج نتائج ذلك بتحرير محضر يتضمن ما تم الاتفاق عليه خلال فترة المشاورات، يوقعه طرفا الحوار وتسلم نسخة منه لمندوبي الأجراء وتوجه نسخة أخرى إلى المندوب الإقليمي المكلف بالشغل.

وما ينبغي التنويه به في هذا الإطار هو تشجيع المشرع وتكريسه لثقافة الحوار الاجتماعي بين مختلف الفعاليات المؤثرة على سير المؤسسة، وفي خضم هذا الحوار ستنبثق آراء توافقية، هي مزيج من مصالح متبادلة بين مختلف الأطراف.

ونحن وإن كنا نشيد بهذا التوجه، فلا يمكن أن نقول إنه ناجح دائما، فأمام تصادم المصالح قد يتعذر إيجاد حلول ترضي الطرفين، وهذا من شأنه أن يعكس الصورة السابقة وعوض أن نعيش استقرارا اقتصاديا واجتماعيا على صعيد المؤسسة، سنشهد اضطرابا قد يكون المبرر المبحوث عنه بالنسبة للمشغل لتذليل صعوبة تسريحه للأجراء.

 

 
 

 

 

 

(1) ميمون الوكيلي : " الآثار القانونية للإعفاء الجماعي لأسباب اقتصادية"، بحث لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة، وحدة قانون الأعمال، جامعة الحسن الثاني، عين الشق، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، السنة الجامعية 1998 – 1999، ص 29.

(2) فاطمة حداد : مرجع سابق، ص 245.

2 – ضرورة الحصول على إذن عامل العمالة أو الإقليم׃

يظهر من سياق المادة 67 من مدونة الشغل، بأن الحصول على الإذن الإداري يعد شرطا ضروريا لمشروعية الفصل، ولتحقيق هذا الأخير، فقد أخضع المشرع الطلب الموجه لعامل العمالة أو الإقليم لمجموعة من الشكليات (1) حيث إنه يجب أن يتضمن إلى جانب مجموع الإثباتات التي تحدد وضعية المقاولة، محضر المشاورات والمفاوضات التي تم القيام بها مع مندوبي الأجراء، وفي هذا الإطار نؤكد على أن التزام المشغل بتبليغ قرار الإعفاء يعد أحد أهم الشكليات التي يجب عليه احترامها٠ وارتباطا بذلك، فإنه يتعين عليه احترام الأجل الذي حددته المادة 67 من مدونة الشغل – أجل شهر – قبل الشروع في مسطرة الفصل. وتبعا لذلك، ونظرا للطابع الآمر لنص المادة السابقة ، نزكي الموقف الذي ذهب إليه أحد الباحثين (2) عندما اعتبر أن تقديم طلب الإعفاء قبل انصرام هذا الأجل يعد خرقا لمقتضيات مرتبطة بالنظام العام، ولذلك يتعين مقابلته بالرفض من قبل الإدارة المعنية.

ويجب بعد تحقق العناصر السابقة أن يكون الطلب مرفقا بتقرير يبرز الدوافع الاقتصادية التي دفعت بالمشغل إلى تقديم طلبه للسماح له بالفصل إلى جانب تقرير يعده خبير في المحاسبة أو مراقب الحسابات.

وبناء على المعطيات السابقة يتخذ العامل قراره بقبول أو رفض طلب التسريح، وذلك داخل أجل أقصاه شهران (3)، تحتسب من تاريخ تقديم الطلب من طرف المشغل إلى المندوب

 

 
 

 

 

 

(1) نسجل في هذا المجال ملاحظتين :

     الأولى : وتتعلق بتراجع المشرع من خلال مدونة الشغل عن تحديد الوسيلة المعتمدة لتقديم الطلب الموجه للمندوب الإقليمي المكلف بالتفتيش، فإذا كان الفصل الثالث من المرسوم الملكي رقم 314.66 بمثابة قانون يتعلق بالإبقاء على نشاط المؤسسات الصناعية والتجارية وبإعفاء مستخدميها (الملغى)، دقيقا عند ما اعتمد الرسالة المضمونة كآلية للتبليغ، ولا يمكننا تجاهل أهمية هذه التقنية باعتبارها أداة  لإثبات تاريخ الإرسال الذي يعتبر مسألة ضرورية لحساب أجل رد السلطات الإدارية .(أنظر في هذا الشأن : الصديق بزاوي : " قانون الشغل : الفصل لأسباب اقتصادية "، مطبعة النشر المغربية، 1999، ص 52 ). فإن المادة 67 من مدونة الشغل، افتقدت للدقة عندما استقرت في صياغتها على مصطلح تقديم الطلب فقط دون تحديد لماهيته، هل هو شفهي أم مكتوب ؟

    الثانية : تدارك المشرع نواقص المرسوم  الملكي السابق (314.66) عند ما قرر ضرورة أن يكون الطلب المقدم من المشغل مرفقاب :

    – تقرير يتضمن الأسباب التي تستدعي تطبيق مسطرة الفصل.

    – بيان حول الوضعية الاقتصادية والمالية للمقاولة.

    – تقرير يضعه خبير في المحاسبة أو مراقب في الحسابات.

    لأن من شأن هذه المعطيات إعطاء صورة حقيقية لوضعية المقاولة الاقتصادية، ومن تم فإن السلطة الإدارية باعتمادها نتائج تلك التقارير ستخفض من نسبة وقوعها في خطأ التقدير، وبالتالي  فإن قرارها سيكون مبررا بالشكل الكافي.

(2) فاطمة حداد، مرجع سابق، ص 257.

(3) الملاحظ أن المشرع قلص أجل رد العامل على طلب المشغل بشأن تسريح الأجراء، حيث أصبح هو شهران بدل ثلاثة أشهر التي كان  منصوصا عليها في الفصل الثاني من المرسوم رقم 314.66، ونرى أن لهذا المستجد ما يبرره من منطلق أن التسريع بالمسطرة من شأنه أن يضمن إيجاد الحلول وتفادي الأضرار الناجمة عن إعطاء الأجور لعمال لا يؤدون عمليا أي شغل، إما بسبب الكساد، أو بفعل إدخال تقنيات جديدة لتسيير المقاولة ، ومن جهة أخرى فإن الأجل المتاح فعليا للعامل بصريح المادة 67 من مدونة الشغل لإصدار قراره هو شهر واحد فقط مادام أن الشهر الأول يتم استغراقه من قبل المندوب الإقليمي المكلف بالشغل لقيامه بمختلف التحريات والأبحاث التي تحدد حقيقة وضعية المقاولة.

الإقليمي المكلف بالشغل، هذا الأخير الذي يعمد بعد إجراء أبحاثه إلى توجيه الملف داخل أجل شهر من تاريخ توصله بالطلب إلى أعضاء لجنة تتكون بموجب المادة 68 من مدونة الشغل من ممثلين عن السلطات الإدارية وممثلين عن المنظمات المهنية للمشغلين والمنظمات النقابية للأجراء الأكثر تمثيلا، ويرأسها عامل العمالة أو الإقليم لدراستها والبت فيها، ولتحقيق هذه الغاية، فإن هذه الهيئة – السلطة الإدارية – تعمد إلى تدقيق الدراسة في الملف المحال عليها بغية استخلاص البواعث المبررة لطلب الفصل، وذلك بالتمحيص في الحجج المدلى بها من قبل صاحب المصلحة – المشغل – والتي يجب أن تتسم بالدقة لإقناع اللجنة المختصة (1) ولإعطاء صورة عن وضعية المقاولة.

ويرجع سبب هذه الإجراءات والمساطر إلى حساسية القرار الواجب اتخاذه باعتباره يهم مصالح متضاربة، فإما أن يقبل وفق الطلب، وفي هذا تهديد لاستقرار مناصب الشغل، وبالتالي الحكم على شريحة مهمة من الأجراء بالتسريح والتهديد بشبح البطالة والجوع، أو يقضى برفض الطلب، وهذا بدوره ينعكس على مردود المقاولة اقتصاديا وحتى اجتماعيا، حيث ستصبح مهددة بالإفلاس، وهذا سيؤثر بدوره على وضعية الأجراء، وهنا قد تكون نتائج رفض الطلب أشد وطأة، مادام أن قبول الطلب سيجعل من الإعفاء إجراء منصبا على فئة معينة، في حين أن الرد برفض الطلب سيجعل جميع مناصب الشغل مهددة (2).

 

 
 

 

 

 

(1) تتألف اللجنة الإقليمية بمقتضى المادة الأولى من المرسوم رقم 2.04.415 الصادر في 16 من ذي القعدة 1425 (29 دسمبر 2004)، بتحديد أعضاء اللجنة الإقليمية المكلفة بالدراسة والبث في ملفات فصل الأجراء، وفي الإغلاق الكلي أو الجزئي للمقاولات أو الاستغلالات من :

    1 – بصفة ممثلين عن الإدارة.

         – ممثل عن السلطة الحكومية المكلفة بالشغل ؛

         – ممثل عن السلطة الحكومية المكلفة بالتجارة والصناعة ؛

         – ممثل عن السلطة الحكومية المكلفة بالمالية ؛

        – ممثل عن السلطة الحكومية التي يعنيها الأمر حسب طبيعة القطاع.

    2 – بصفة ممثلين عن المنظمات المهنية للمشغلين :

        – 5 ممثلين عن المنظمات المهنية للمشغلين الأكثر تمثيلا، تنتدبهم هذه المنظمات.

    3 – بصفة ممثلين عن المنظمات النقابية للأجراء.

       – 5 ممثلين عن المنظمات النقابية للأجراء الأكثر تمثيلا كما هي محددة في المادة 425 من مدونة الشغل تندبهم هذه المنظمات.

         يعين الأعضاء المشار إليهم في البندين 2 و 3 أعلاه بقرار لرئيس اللجنة لمدة سنة ".

        – تجتمع اللجنة الإقليمية حسب المادة الثانية من المرسوم السابق بدعوة من رئيسها مرفقة بجدول الأعمال كلما دعت الضرورة إلى ذلك.

       – ولا تصح اجتماعات اللجنة إلا إذا حضرها نصف أعضائها على الأقل.

       – يتولى مندوب الوزارة المكلفة بالشغل بصريح المادة الثالثة من المرسوم السابق مهمة كتابة اللجنة الإقليمية وإعداد محاضر  أشغالها، ويوقع أعضاء اللجنة على المحاضر المذكورة.

     –  المرسوم منشور ب الجريدة الرسمية عدد 5279 صادر بتاريخ  21 ذو القعدة 1425 (3يناير 2005) ص 14.

(2) حول هذا الموضوع أنظر الصديق بزاوي : مرجع سابق، ص 53 إلى 59.

وهكذا تتضح أهمية الطلب المقدم من قبل المشغل، ونظرا لطبيعة الموضوع الذي يجب البت فيه فقد أوعز المشرع المغربي بهذه  الصلاحية لعامل العمالة والإقليم، وذلك بعد أن يكون قد سبقه بتلقيها المندوب الإقليمي، وهذا يمنح للجهة المختصة وقتا أوسع للقيام بالتحريات اللازمة.

بالمقابل عمد نظيره الفرنسي إلى التخلي عن مسطرة الإذن الإداري لصالح الرقابة ٠

ونعتقد أن التشريع الفرنسي في هذا الإجراء المتعلق بإلغاء الإذن الإداري، قد قطع شوطا مهما لضمان حسن سير العدالة، والذي يفترض أن تضطلع المحكمة التي فتحت أمامها مساطر المعالجة بجميع الإجراءات المتعلقة بالمقاولة الخاضعة للمسطرة وتتحمل بالمقابل جميع الآثار الناجمة عن هذه الصلاحية ونحن إذ نكرس هذا التوجه فإننا نناشد المشرع المغربي بالسير على هداه، لأن مسطرة الإذن المعمول بها في مدونة الشغل، تصطدم بروح وفلسفة نظام صعوبات المقاولة، إذ كيف يمكن التوفيق بين مسطرة تهدف الحفاظ على استقرار سياسة التشغيل وتسوية الخصوم واستقرار نشاط المقاولة، بأخرى لا تعرف عن وضعية المقاولة إلا الشيء القليل من خلال التحريات التي تقوم بها الجهة الإدارية المختصة.

كما أن أجل شهرين الممنوح لعامل العمالة والإقليم والمنصوص عليه في المادة 67 من مدونة الشغل يبدو طويلا ومتناقضا تماما مع ضرورة التعجيل بإنقاذ المقاولة وهو المقتضى الذي أشارت إليه المادة 638 من مدونة التجارة لما نصت على أنه " يسهر القاضي المنتدب على السير السريع للمسطرة وعلى حماية المصالح المتواجدة "، وهنا تطرح مسألة ملاءمة القوانين اللاحقة بالقوانين السابقة.

بل والأكثر من هذا تصطدم أهداف نظام صعوبات المقاولة بالقرار المتخذ من الجهة الإدارية المختصة، وبصيغه أخرى، ما العمل في حالة ما إذا رفض العامل الترخيص بالإعفاء والحال أنه ولضمان استمرار المقاولة يجب اتخاذ قرار الفصل؟

وعليه ومادام الهاجس الأساسي للمشرع المغربي هو تكريس الطابع الحمائي للأجراء، فإننا نعتقد أنه في ظل ثنائية المساطر المعمول بها في التشريع المغربي – مسطرة قضائية تسمح للقاضي المنتدب وفق المادة 639 من مدونة التجارة بالبت بمقتضى أوامر في الطلبات والمنازعات والمطالب الداخلة في اختصاصه، ومسطرة إدارية ينعقد الاختصاص بشأنها لعامل العمالة والإقليم حسب منطوق المادة 67 من مدونة الشغل – سيستعصي تحقق هذا الهدف، سواء كانت هذه النتيجة ناجمة عن سوء تقدير من السلطة الإدارية  وهو الأمر الذي لا يمكن استبعاده بحكم صعوبة الإحاطة بجميع الوقائع والظروف المحيطة بالمقاولة المتعثرة –، أو في حالة إصدارها لقرار لا يتوافق وحاجة المقاولة.

ولذلك فإننا نرى أنه يجب إعادة النظر في مسألة الإذن تلك حتى تتلاءم ومضمون الفقرة الأخيرة من المادة 592 من مدونة التجارة والتي تحيل على مدونة الشغل في مجال فسخ عقود الشغل(1).

يتبين إذن مما سبق أن الترخيص بموجب الإذن الإداري يعد إجراء جوهريا للقول بمشروعية قرار الإعفاء، ومن جهة أخرى تحظى السلطة الإدارية المختصة بصلاحية حساسة جدا، مادام أن القرار الصادر سينعكس إيجابا أو سلبا بحسب الظروف على وضعية الأجراء، ولذلك وتكريسا لهذا الدور وحتى لا تقع الجهة الإدارية في خطأ سوء التقدير فإنها تعمل على إجراء التحريات اللازمة والتي من شأنها إعطاء الصورة الحقيقية لوضعية المقاولة.

من هنا يطرح التساؤل حول حدود الرقابة الإدارية، وبمعنى آخر ما هي الآليات التي تتبناها الإدارة لبسط رقابتها على حسن سير مسطرة الإعفاء والتأكد من مصداقيتها ؟

الحقيقة أنه ولحسن سير المسطرة، فإن الإدارة يجب عليها أن تحسن تقدير الأمور، وذلك بالتأكد من حقيقة الوضع المبرر للإعفاء ومن مدى جديته، بل والتأكد أيضا من مدى انسجام طلبات التسريح مع السبب المشار إليه من قبل المشغل.

وتبدو أهمية هذه التدابير في كونها تعد مؤشرات وعناصر تسمح بتقرير كفاية البواعث المقدمة من المشغل لتبرير طلبه بالإعفاء، لأنه في ظل غياب مسألة التدقيق تلك يصبح للسلطة الإدارية مجرد صلاحيات واهية، مادام أن القرار الصادر لن يكون نابعا من

تقييم وتمحيص للأمور وإنما مجرد تحقيق لرغبة المؤاجر، وهذه الصورة تفرغ صلاحيات

 

السلطة الإدارية من محتواها، مادام أن دورها سيقتصر على مجرد تلقي الإعلان أو الإخبار

 

 

 
 

 

 

 

 

(1)    تنص الفقرة الأخيرة من المادة 592 من مدونة التجارة على ما يلي : " … إن هذه القرارات المصاحبة للاستمرارية المذكورة أعلاه إذا كانت ستؤدي إلى فسخ عقود العمل، فإنه يجب تطبيق القواعد المنصوص  عليها في مدونة الشغل

بالإعفاء (1).

هذا وقد ذهب مجلس الدولة الفرنسي أبعد من ذلك، عندما أقر بأنه عندما تكون المقاولة تابعة لمجموعة فإن مسألة التقدير والرقابة يجب أن لا تقتصر على المقاولة مقدمة الطلب، بل يجب أن تشمل عملية التأكد من حقيقة السبب الاقتصادي للمجموعة ككل، وذلك تفاديا لافتعال هذا السبب من الشركة الأم (2).

وعليه، وبعد التأكد من حقيقة الوضع آنذاك يبث عامل العمالة والإقليم في الموضوع بموجب قرار معلل(3) وذلك تطبيقا لما نص عليه المشرع في نص المادة الأولى من القانون         رقم 01 / 03 (4)، وتبعا لذلك نعتقد أن القرار يجب أن يكون مكتوبا حتى يستفيد المتضرر من حقه في الطعن ويكتسي هذا القرار الطابع الفوري، بمعنى أنه يكون قابلا للتنفيذ وفي الحال، واعتمادا على ذلك فإن إصدار قرار برفض منح الإذن يخول من جهة للأجراء طلب تعويض عن إعفائهم تعسفيا، ومن جهة أخرى يقيد سلطة المشغل بمنعه من سلوك مسطرة الإعفاء.

ومادام أن القرار هو ذو طبيعة إدارية، فالسؤال الذي يطرح نفسه هنا هو هل يمكن للمتضرر منه أن يطلب من الجهة الإدارية مصدرة القرار مراجعته في إطار ما يعرف بالتظلم ؟

مبدئيا يمكن القول إن طبيعة القرار تسمح بذلك، وعليه فإذا كان التشريع الفرنسي قد

أتاح هذه الإمكانية للأجير، متجاوزا  بذلك  التقسيم  التقليدي الذي يفرض على المتضرر

 

تقديم تظلم استعطافي إلى الجهة مصدر القرار وتظلم إداري إلى السلطة التي تعلوها وقصر

 

رفع التظلم إلى جهاز وحيد وهو وزير التشغيل  مباشرة (5)، فإنه في المغرب مازال يعمل

 

 

 

(1) فاطمة حداد : مرجع سابق، ص 271.

(2) فاطمة حداد : مرجع سابق، ص 271 ( صدر هذا القرار قبل إلغاء نظام الإذن الإداري ).

(3) المشرع المغربي لم يشترط شكلا معينا في القرار وبالتالي فقد يأتي مكتوبا أو شفهيا.

(4) تنص المادة الأولى من القانون رقم 03.01 الصادر في 23 يوليوز 2002 ، ج ر عدد 5029 بتاريخ 12 غشت 2002، ص 2282، على ما يلي :" تلزم إدارات الدولة والجماعات المحلية وهيآتها والمؤسسات العمومية والمصالح التي عهد إليها تسيير مرفق عام بتعليل قراراتها الإدارية الفردية السلبية الصادرة لغير فائدة المعنى المشار إليها في المادة الثانية بعده تحت طائلة عدم الشرعية، وذلك بالإفصاح كتابة في طلب هذه القرارات عن الأسباب القانونية والواقعية الداعية إلى اتخاذها ".

 (5)  فاطمة حداد : مرجع سابق، ص 295.

 

بهذا التقسيم، وهذا ما نلمسه من خلال الفقرة الثانية من الفصل 360 من قانون المسطرة المدنية بنصه على أنه " … غير أنه يمكن للمعنيين بالأمر قبل انصرام الأجل المحدد للطعن النزاعي أن يرفعوا تظلما استعطافيا إلى السلطة التي أصدرت المقرر أو إداريا إلى التي تعلوها مباشرة ".

وعليه، وإذا تبين للسلطة الإدارية عدم مشروعية القرار المتخذ، تعين آنذاك إلغاءه، في حين اعتبرت الفقرة الثالثة من الفصل 360 من ق م م أنه " … يعتبر سكوت السلطة الإدارية أكثر من ستين يوما على الملتمس الاستعطافي أو الإداري رفضا … ".

وهكذا يتضح بأن الإعفاء ليكون صحيحا وجب أن تتحقق فيه الشروط السابقة وهو الأمر الذي أقره المشرع ورتب على حدوثه آثارا معينة سنتناولها فيما يلي :

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الفقرة الرابعة : الآثار الناجمة عن الإعفاء لسبب اقتصادي׃

من خلال المعطيات السابقة تبين لنا بأن المشرع المغربي عمل على ضمان أكبر نسبة من الحماية للطبقة العاملة، وهذا ما يمكن ملاحظته في ظل وجود نظام مسطري إلزامي لإصباغ المشروعية على طلب الإعفاء المقدم من لدن المشغل للجهة الإدارية المختصة، حيث ﺇن خرق هذه الإجراءات يحول الإعفاء من المشروع إلى التعسفي والمشرع المغربي ميز انطلاقا من هاتين الحالتين بين الآثار الناجمة عنهما،وهذا ما سنعمل على توضيحه كما يلي :

أولا : الآثار الناجمة عن الإعفاء المشروع׃

تعكس صورة الإعفاء المشروع حقيقة السبب المبرر لهذا الإجراء وكذلك احترام المشغل للإجراءات التي  سنها المشرع في ظل مدونة الشغل٠ ويترتب عن هذه الوضعية حقوقا لصالح الأجراء المعفيين يمكن حصرها فيما يلي :

1 – الحق في الأسبقية للاستخدام بالمؤسسة׃

تبين من خلال الفقرات السابقة بأن المشرع تكفل من خلال مجموعة من المقتضيات القانونية بتوفير ضمانات للأجير  لضمان حقه في الشغل، وفي حال تعذر تحقق ذلك ضمان حصوله على الحقوق المترتبة عن الإعفاء، وقد ألزم المشرع المشغل إلى جانب ذلك  بإعطاء الأولوية للأجراء المفصولين في الشغل داخل المؤسسة بعد أن يتم تجاوز السبب الذي كان المبرر والدافع لسلوكه.

وهذا ما أشارت إليه المادة 71 من مدونة الشغل في فقرتها الأخيرة بقولها بأنه " يتمتع الأجراء المفصولون بالأولوية في إعادة تشغيلهم، وفق الشروط المنصوص عليها في المادة 508 أدناه " وأكدته كذلك المادة 508 من نفس القانون (1) عندما أقرت بأن التزام

المشغل بإعطاء حق الأولوية للأجراء المسرحين سابقا ينقضي بانصرام الأجل المحدد من

 

 
 

 

 

 

(1)    تنص المادة 508 من مدونة الشغل على ما يلي : " يجب على المشغل أن يعطي لقدماء الأجراء الدائمين أو المؤقتين عند عدم وجود الدائمين أسبقية في تشغليهم في تخصص معين، سواء  منهم اللذين فصلوا من شغلهم منذ أقل من سنة، بسبب تخفيض عدد المناصب التي يشملها ذلك التخصص أو لتوقف مؤقت في نشاط المقاولة كلها، أو بعضها أو الذين دعت الضرورة إلى تعويضهم بسبب مرضهم. يجب على الأجراء في جميع الأحوال أن يلتحقوا بمناصب شغلهم في التاريخ الذي حدده لهم المشغل "

 

قبله اتجاه الأجراء للالتحاق بمناصب شغلهم، وهذا من شأنه أن يسقط كل متابعة قضائية ضده ولو قبل انصرام الأجل القانوني المحدد في سنة (1).

فهذه المعطيات أيضا تصون إلى حد كبير حقوق الأجراء الذين اقتضت ظروف المقاولة تسريحهم إلا أن هذه الضمانات يجب أن لا تؤخذ على إطلاقها، فالمشغل مع ذلك تبقى له صلاحية اختيار الأجير الأنسب من بين الأجراء المسرحين، والذي يمكن أن يسهم بحكم مؤهلاته وخبراته في تطوير المقاولة، وهذا ما كرسته المادة 507 من مدونة الشغل بنصها على أنه : " يشغل كل مشغل من يحتاج إليهم من الأجراء، وفق الشروط المنصوص عليها في هذا الكتاب مراعيا في ذلك فقط، ما يتوفر عليه طالبوا الشغل من مؤهلات وما لديهم من خبرات، وتزكيات مهنية ".

انطلاقا مما سبق يمكننا القول إنه على أهمية هذا الحق، مع ذلك يبقى معلقا على مدى توافر المناصب الملغاة أو المماثلة، وهذا لا يتحقق إلا نادرا.

2 – التعويض عن الإعفاء׃

عملت المادة 70 من مدونة الشغل على تحديد التعويضات التي تثبت للأجير المعفى بصفة مشروعة، وعليه " يستفيد الأجراء عند فصلهم في حالة حصول المشغل على الإذن أو عدمه طبقا للمواد 66 و 67 و 69 أعلاه من التعويض عن أجل الإخطار، وعن الفصل المنصوص عليهما على التوالي في المادتين 51 و 52 أعلاه … ".

يضاف إلى التعويضين السابقين، آخر ثالث هو التعويض عن  فقدان الشغل. وهكذا يمكن للأجير أن يستفيد من ثلاثة أنواع من التعويضات هي على الشكل التالي :

أ – التعويض عن أجل الإخطار :

لما كان للمشغل سلوك مسطرة الإعفاء لضمان استمرار نشاط المقاول المتعثرة فإن هذا الحق مع ذلك، ارتبط بضرورة مراعاة وضعية الأجراء المعنيين بهذه المسطرة ولذلك ألزم المشرع المشغل بإخطار الأجراء حتى لا يكون الفصل فجائيا وباحترام المهلة المحددة لذلك.

 

 
 

 

 

 

(1) ميمون الوكيلي " الآثار القانونية للإعفاء الجماعي لأسباب اقتصادية "، بحث لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة، وحدة قانون الأعمال، جامعة الحسن الثاني، عين الشق، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، الدار البيضاء، السنة الجامعية 1998 – 1999، ص 54.

وقد عبر أحد الباحثين(1) عن عملية الإخطار بكونها " هي المدة التي يستمر فيها الأجير في العمل مع تقاضيه الأجرة رغم وجود فسخ مبلغ إليه، إذ أنها المهلة الممتدة ما بين تاريخ الإشعار بالطرد وتاريخ تنفيذه، وذلك حتى يتمكن الأجير من البحث عن عمل جديد إذ يسمح المشغل للأجير بالتغيب أثناء مهلة الإخطار ".

فهذا الأجل يعتبر إذن من الأهمية بمكان بالنسبة للأجير لكونه يضمن له فرصة البحث عن عمل بديل، وهذا الإجراء لا يعد قاعدة مطلقة، على اعتبار أن المادة 51 من مدونة الشغل تضع استثناءا على ذلك يتمثل في ارتكاب الأجير لخطأ جسيم (2).

وعليه، فإن إخلال المشغل بهذا الإجراء ينجم عنه جزاء يتمثل في تعويض لفائدة الأجير يعادل الأجر الذي كان من المفروض أن يتقاضاه  لو استمر في أداء شغله.

ب – التعويض عن الفصل׃

اعتبر بعض الفقه (3) هذا النوع من التعويض مكملا للتعويض عن أجل الإخطار وعن الضرر مادام أن هذان الأخيران لا يسعفان في تغطية الأضرار اللاحقة بالأجير بعد إعفاءه.

والملاحظ أن المشرع من خلال المادة 52 من مدونة الشغل، وضع قيدا للاستفادة من هذا الحق حيث نص على أنه " يستحق الأجير المرتبط بعقد شغل غير محدد المدة تعويضا عن فصله، بعد قضائه ستة أشهر من الشغل داخل نفس المقاولة، بصرف النظر عن الطريقة التي يتقاضى بها أجره، وعن دورية أدائه ".

وعليه وفي حالة تحقق هذا الشرط – أي قضاء ستة أشهر من الشغل داخل نفس المقاولة – يستحق الأجير تعويضا عملت المادة 53 على تفصيله (4)، ونظرا لأن  قيمة  التعويضات ارتفعت مقارنة مع تلك التي كانت مخصصة في ظل المرسوم الملكي الملغى

 

 
 

 

 

 

(1) رشيدة احفوض : " إشكالية إرجاع الأجير إلى العمل وتقدير التعويض عن الإعفاء التعسفي لعقد العمل" سلسلة الندوات واللقاءات والأيام الدراسية، الندوة الثالثة للقضاء الاجتماعي، مارس 2004، ص 78.

(2) وهو ما أكدته كذلك المادة 61 من نفس المدونة بنصها على انه " يمكن فصل الأجير من الشغل دون مراعاة أجل الإخطار، ودون تعويض عن الضرر عند ارتكابه خطأ جسيما . ".

(3) محمد سعيد بناني :" قانون الشغل بالمغرب – علاقات الشغل الفردية – (الجزء الثاني) عقد الشغل والتدريب المهني "، دار النشر المغربي الطبعة الثانية، 1989، ص 245.

(4) تنص المادة 53 من مدونة الشغل على ما يلي : " يعادل مبلغ التعويض عن الفصل، عن كل سنة أو جزء من السنة من الشغل الفعلي، ما يلي :

    –  96 ساعة من الأجرة، فيما يخص الخمس سنوات الأولى من الأقدمية.

    – 144 ساعة من الأجرة، فيما يخص فترة الأقدمية المتراوحة بين السنة السادسة والعاشرة.

    – 192 ساعة من الأجرة، فيما يخص الأقدمية المتراوحة بين السنة الحادية عشرة والخامسة عشرة.

    – 240 ساعة من الأجرة، فيما يخص مدة الأقدمية التي تفوق السنة الخامسة عشرة … "

رقم 314.66 ، فإن الاتحاد العام للمقاولات دق ناقوس الخطر لما اعتبر أن قيمة التعويضات المحددة في مدونة الشغل كبيرة ودعا إلى تحديد سقف لها، لأن من شأن عدم اتخاذ هذا التدبير إثقال تحملات المقاولة المتعلقة بالأجور (1). بالمقابل نعتبر أن الرفع من قيمة التعويضات يعد مكسبا جديدا لفائدة الأجراء، وإن كنا نعتقد أن مصلحة المقاولة تقتضي التخفيض من هذه التعويضات أو على الأقل تحديد سقف لها، لأننا بذلك نضع حدا لإمكانية وقوع المقاولة في مشاكل مالية بسبب ثقل قيمة التعويضات.

ج – التعويض عن فقدان الشغل :

نصت على هذا النوع من التعويضات الفقرة الأخيرة من المادة 53 من مدونة الشغل وذلك عندما قضت بأنه " ويحق للأجير أن يستفيد أيضا وفق القوانين والأنظمة الجاري بها العمل من التعويض عن فقدان الشغل لأسباب اقتصادية أو تكنولوجية أو هيكلية ".

 فانطلاقا من هذه المادة، تم تبني شكل جديد من التعويضات، وهو من الأمور المستحدثة بموجب مدونة الشغل الجديدة وذلك كبديل عن الأجر وقد اعتبره بعض الفقهاء (2) بأنه نوع من التعويض عن البطالة أو نوع جديد من التعويضات التي تعزز نظام الحماية الاجتماعية بالمغرب.

ومع ذلك، يبقى هذا النوع من التعويض على أهميته البالغة ناقصا مادام أن المشرع لم يعمد إلى أجرأته، حيث ترك الأمور على عموميتها، ولذلك فإننا ندعو إلى تقنين هذا التعويض بموجب نص تنظيمي يوضح من خلاله طريقة التعويض وآجالها وقيمتها، حتى يتسنى للقضاة الاستعانة به إذا ما عرضت عليهم نوازل في هذا المجال، وهو الأمر الذي نعتقد بإمكانية حدوثه، سيما وأن اتفاقيات التبادل الحر تدخل تباعا حيز التنفيذ، وهذا من شأنه أن يسمح للمقاولات الأجنبية باكتساح الاقتصاد المغربي المكون في غالبيته من مقاولات صغرى ومتوسطة وهي ذات إمكانات محدودة، مما سيجعلها عرضة للإفلاس مالم تعمل على تأهيل أنظمتها، أو تتكتل فيما بينها عن طريق الاندماج أو الانصهار في شكل قانوني معين (3).

(1) محمد الزبخي الخمسي : " نظام الإعفاء الجماعي "، الندوة الثالثة للقضاء الاجتماعي م. س. ص 113.

(2) الحاج الكوري : " مدونة الشغل الجديدة، القانون رقم 99 – 65 أحكام عقد الشغل " مطبعة الأمنية الرباط، 2004، ص 178 – 179.

(3) التكتلات الاقتصادية تفسح المجال للمقاولات الصغرى، والمتوسطة لتواجه تحدي المنافسة ويمكن أن يتحقق ذلك بعدة تقنيات  من بينها الاندماج والتمركز في شكل قانوني معين كاتخاذ شكل شركة مساهمة مبسطة، أو مجموعة ذات نفع اقتصادي.

3 – تسليم شهادة العمل׃

يتعلق الأمر هنا بأحد الالتزامات المهمة التي تقع على كاهل المشغل، حيث يلزم طبقا للمادة 72 من مدونة الشغل بأن  " يجب على المشغل عند انتهاء عقد الشغل تحت طائلة أداء تعويض أن يسلم الأجير شهادة شغل داخل اجل أقصاه ثمانية أيام.

 يجب أن يقتصر في شهادة الشغل، على ذكر تاريخ التحاق الأجير بالمقاولة، وتاريخ مغادرته لها، ومناصب الشغل التي شغلها، غير أنه يمكن باتفاق الطرفين، تضمين شهادة الشغل بيانات تتعلق بالمؤهلات المهنية للأجير وبما أسدى من خدمات.

 تعفى شهادة الشغل من رسوم التسجيل ولو اشتملت على بيانات أخرى غير تلك الواردة في الفقرة الثانية أعلاه، ويشمل الإعفاء الشهادة التي تتضمن عبارة ( حر من كل التزام ) أو أي صياغة أخرى تثبت إنهاء عقد الشغل بصفة طبيعية ".

ثانيا : الآثار القانونية للإنهاء التعسفي׃

على غرار الإعفاء المشروع رتب المشرع المغربي عدة آثار قانونية على الإنهاء التعسفي فإلى جانب الآثار السابقة الذكر والتي تعتبر مشتركة، ثمة أخرى تميز الإعفاء غير المشروع، نذكر من بينها :

1 – الحكم بالرجوع إلى العمل׃

تنص الفقرة 5 من المادة 41 من مدونة الشغل على أنه :

 " في حالة تعذر أي اتفاق بواسطة الصلح التمهيدي، يحق للأجير رفع دعوى أمام المحكمة المختصة التي لها أن تحكم في حالة ثبوت فصل الأجير تعسفيا إما بإرجاع الأجير إلى شغله أو حصوله على تعويض عن الضرر يحدد مبلغه على أساس أجر شهر ونصف عن كل سنة عمل أو جزء من السنة على أن لا يتعدى سقف 36 شهرا ".

اعتمادا على هذه المادة، يحق للأجير رفع دعوى أمام المحكمة المختصة للمطالبة بالرجوع إلى عمله، ويبقى لقاضي الموضوع متى تبت له التعسف في إنهاء عقد الشغل الخيار بين الحكم بإرجاع الأجير إلى شغله أو تعويضه، وهذه المسألة رهينة بمطالب الأجير مادام أن القاضي لا يحكم بأكثر مما طلب منه (1)، وهو ما كرسه المجلس الأعلى في أحد

(1) أستاذنا محمد الكشبور : " التعسف في إنهاء عقد الشغل- أحكام التشريع ومواقف الفقه والقضاء-، دراسة مقارنة" مطبعة النجاح الجديدة، الطبعة الأولى 1992، ص 138.                                                                                                         =                                                                                                                                                     

قراراته عندما اعتبر أنه " … حيث إنه عندما ثبت لقضاة الموضوع، وفي نطاق سلطتهم التقديرية أن فصل  المطلوب في النقض كان فصلا تعسفيا فإنه يبقى لهم الخيار بمقتضى الفصل السادس من النظام النموذجي للعلاقة بين الأفراد وأرباب العمل الصادر في 23/10/48 في الحكم بإرجاع الأجير إلى عمله أو الحكم له بالتعويض، وهذا ما فعله القاضي الابتدائي الذي أيدت محكمة الاستئناف حكمه، ولم يكن في حاجة إلى تعليل اختياره، مادام القانون يمنحه ذلك، وهو ليس ملزما بإتباع طلبات الطرفين … "(1) .

والتساؤل الذي يطرح نفسه الآن، هل يعد الحكم الصادر بإرجاع الأجير إلى شغله ملزما للمشغل؟

يأتينا الجواب عن هذا السؤال من الغرفة الاجتماعية بالمجلس الأعلى بتاريخ 24 أبريل 1989 والتي اعتبرت في إطار النظام النموذجي الملغى بأنه : " … في نزاعات الشغل الأجير الذي يرفض المشغل إرجاعه إلى عمله، لا يكون أمامه سوى تقديم طلب جديد يرمي إلى تعويض الضرر الحاصل له من جراء الطرد التعسفي وتعسف المشغل في استعمال الحق، كما يستفاد ذلك من مقتضيات الفصل 6 من قرار 23/10/48.

وبذلك فإن محكمة الاستئناف عندما حددت مبلغ الغرامة التهديدية استنادا إلى امتناع الطاعنة من تنفيذ الحكم القاضي عليها بإرجاع المطلوب في النقض إلى عمله، دون الأخذ بعين الاعتبار كون رب العمل ليس مجبرا على إرجاع الأجير المطرود لعمله، وإنما عليه تعويضه لم تجعل لقرارها تعليلا سليما، مما يعرضه للنقض " (2).

وتكريسا لهذا التوجه يرى أحد الباحثين (3) بأنه للاستجابة لدعوى الإرجاع إلى العمل يجب أخذ موافقة كل من الأجير والمؤاجر وإلا فسيحكم بالتعويض.

2 – الحكم بالتعويض عن الإنهاء التعسفي (4)׃

صيانة لحقوق الأجراء، جعل المشرع مسألة تقدير التعويض الناجم عن الإنهاء التعسفي اختصاصا مقصورا على السلطة  القضائية، والتي تحدد  قيمة  التعويضات اعتمادا على

 

 
 

 

 

 

         =

    – هذه القاعدة أقرها المشرع في الفصل 3 من قانون المسطرة المدنية حيث " يتعين على القاضي أن يبت في صدور طلبات الأطراف ولا يسوغ أن يغير تلقائيا موضوع أو سبب هذه الطلبات ".

(1) قرار الغرفة الاجتماعية بالمجلس الأعلى رقم 720 بتاريخ 24 أبريل 1989 في الملف الاجتماعي عدد 8656/87، منشور بقضاء المجلس الأعلى، العددان 42/43، 1989، ص 195 وما بعدها.

(2) قرار رقم 720 أورده عبد اللطيف  خالفي : " الوسيط في مدونة الشغل …"، مرجع سابق، ص 502 – 503.

=

سلطتها التقديرية وتفاديا للأضرار الناجمة عن سوء تقدير المحاكم لهاته التعويضات، وضع التشريع المغربي معايير ينبغي مراعاتها، وحددها في نص الفصل 754 من قانون الالتزامات والعقود والذي يقضي بأنه " لتحديد التعويض عندما يكون له محل، تلزم مراعاة العرف وطبيعة الخدمات وأقدمية أدائها، وسن الأجير أو المستخدم والخصومات المقتطعة والمدفوعات الحاصلة من أجل ترتيب معاش التقاعد وعلى العموم كل الظروف التي تبرر وجود الخسارة الحاصلة وتحديد مداها … ".

وعليه تبقى هذه المعايير الأساس الذي يجب مراعاته لحسن تقدير قيمة التعويض ويكون جزاء الإخلال بأي منها هو البطلان، وهذا ما يمكن استشفافه من خلال القرار الصادر عن المجلس الأعلى (1) والذي جاء فيه " إن الحكم الابتدائي المؤيد لم يذكر عناصر الفصل 754 من ق ل ع والتي ألزم المشرع مراعاتها عند تحديد التعويض عندما يكون له محل مما جاء معه القرار المطعون فيه خارقا للقانون ".

وفي قرار آخر للمجلس الأعلى (2) جاء فيه بأنه " … بمقتضى الفقرة السادسة من الفصل 754 من ق ل ع فإنه عندما يقرر قضاة الموضوع استحقاق الأجير للتعويض عن الطرد التعسفي يجب عليهم مراعاة سن الأجير ومدة العمل والأجرة والاقتطاعات وكل الأضرار التي لحقت به، والعناصر المشار إليها هي حالات شخصية تهم كل عامل على حدة، لذلك يجب على قضاة الموضوع إبرازها وبيانها حتى يتمكن المجلس الأعلى من مراقبة ما انتهوا إليه في قرارهم ".

انطلاقا مما سبق يتضح بأنه لضمان تعويض عادل يوازي الضرر الحاصل، يلزم القاضي الاجتماعي باحترام العناصر الواردة في الفصل 754 من ق ل ع وكذلك تلك المنصوص عليها في المادة 41 من م ش م والتي جعلت مبلغ التعويض يتحدد״ على أساس أجر شهر ونصف عن كل سنة عمل أو جزء من السنة على أن لا يتعدى سقف 36 شهرا״، لأن هذا من شأنه أن يغطي نسبيا الضرر الذي أصاب الأجير. 

 

 
 

 

 

 

=

(3) رشيدة أحفوض : مرجع سابق، ص 76.

(4) جدير بالذكر أن الأجير يستفيد من التعويضات التي سبق الإشارة إليها في ظل الإعفاء المشروع، ويتعلق الأمر هنا بالتعويض عن أجل الإخطار، والتعويض عن الفصل وكذا التعويض عن الضرر المنصوص عليه في المادة 41 من مدونة الشغل، ولذلك فإننا لن نتطرق إليها في ظل الإنهاء التعسفي تفاديا للتكرار.                                             =

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 
 

 

 

 

=

(1) قرار عدد 77 بتاريخ 29/01/1989، منشور بمجلة الإشعاع، العدد 1، السنة 15 يونيو 1989، ص 60.

(2) قرار أورده محمد الكشبور :  " التعسف في إنهاء عقد الشغل "، مرجع سابق، ص 145.

 

خاتمـــة

على مدار هذه الصفحات، حاولنا معالجة موضوع وضعية الأجراء بين نظام صعوبات المقاولة ومدونة الشغل، من خلال البحث عن مكامن القوة والضعف في النظام القانوني المغربي.

وفي سبيل ذلك ،عمدنا إلى تبني تقسيم ثنائي حاولنا من خلاله خلق نوع من التوازن من خلال استجلاء الضمانات القانونية التي تحمي مركز الأجراء في الفصل الأول، ومقاربتها بالضمانات القضائية في الفصل الثاني، وتبين لنا بحكم الدراسة المقارنة التي حاولنا قدر الإمكان اعتمادها، بأن المركز القانوني للأجير في التشريع المغربي يفتقر إلى مجموعة من الامتيازات القانونية والقضائية على السواء مقارنة مع نظيره الفرنسي ، ورغم أن خروج مدونة الشغل إلى حيز الوجود بعد مخاض عسير فإن المنتظر والمأمول من صدورها لم يتحقق، مادام أننا خلصنا من خلال مناقشتنا لبعض موادها إلى وجود ثغرات قانونية، سيما تلك المتعلقة بملاءمتها لمضامين الكتاب الخامس من مدونة التجارة.

وفي ضوء ما سبق خرجنا بمجموعة من الاستنتاجات، ومن خلالها لبعض المقترحات وذلك على صعيدين :

أولا – على الصعيد المسطري׃

1- المفروض أن وضعية الأجراء ذات طبيعة خاصة، ومن ثم وجب مراعاتها خلال مرحلة التقاضي، إلا أن حقيقة الأمر تحيلنا على أن المسطرة المتبعة في القضايا الاجتماعية موحدة مع باقي الدعاوي، وهذا يدفعنا إلى المطالبة بإعادة النظر في هذا الشق المسطري، مادام أن المعني بالأمر هو الطرف الضعيف في العلاقة الشغلية.

2- إن عدم تمتيع الأجير بضمانات تسريع المسطرة الاجتماعية من شأنه أن يضيع عليه فرصة الاستفادة من التعويضات المستحقة في حالة ثبوت تعسف المشغل، ومادام أن للأجر طابعا معيشيا وأنه يعتبر المصدر الوحيد لعيشه، فإن هذا سيدفع بالأجير إلى التريث قبل طرق باب القضاء، لأن المسطرة العادية بطول إجراءاتها لن تكون في صالحه ، وهذا ما يطرح مشكلة توفير العدالة من حيث الزمان، وهذا قد يجعل المشغل في مركز قوة، وبالتالي قد يمارس ضغطا على الأجير يتوج في أغلب الأحيان بصلح مقنع بالرضائية، وذلك لضمان ولو حد أدنى من التعويضات وفي أقرب الآجال.

لذلك فنحن ننادي بممارسة رقابة قضائية على عمليات الصلح في المادة الاجتماعية تمارسها الهيئة التي عرض عليها النزاع.

3- ما الداعي إلى تبني نظام المستشارين ضمن تشكيلة المحكمة متى تعلق الأمر بالقضايا الاجتماعية، مادام أن حضورهم ليس ضروريا ويمكن الاستغناء عنهم ؟ سيما وأن التطبيقات القضائية في هذا الشأن تحيلنا على أنه عمليا لا يتم تفعيل هذا المقتضى، فالمستشارون لا يحضرون فعليا في القضايا الإجتماعية.

4- الملاحظ أن التقسيم المتبع في المحاكم يفسح المجال لجميع الأقسام بالبت في الدعاوي المعروضة عليها بغض النظر عن طبيعتها، وهذا يدفعنا إلى طرح التساؤل حول المغزى من هذه التقسيمات في حد ذاتها، مادامت السلطات موحدة هذا من جهة، ومن جهة أخرى إذ نطالب برد الاعتبار للأجراء من خلال إعادة إحداث المحكمة الاجتماعية التي جرى العمل بها خلال الفترة الممتدة ما بين 1972 و 1974، لأنه وللأسف أضحت هذه المؤسسة مجرد ذكرى، وهذا يدفعنا إلى القول ﺇن المحكمة الاجتماعية في تلك الفترة ولدت ميتة.

5- إن التضارب القضائي بشأن سريان قاعدة التنفيذ المعجل بقوة القانون في المجال الاجتماعي يخلق بلا شك اختلالا كبيرا على مستوى الرابطة الشغلية، فإذا كانت تطبيقات المحاكم الابتدائية تسير في اتجاه التكريس الشمولي لمضمون الفصل 285 من ق م م، فإنه بالمقابل تفتح غرفة المشورة بمحاكم الاستئناف الباب في وجه المؤاجرين لضرب فلسفة الفصل السابق عرض الحائط من خلال تعطيله.

ولذلك فإننا نعتقد أنه قد آن الأوان لتدخل المشرع لإعادة النظر في صياغة الفصل المذكور حتى تكرس الحماية، وتتوحد المواقف القضائية.

6- يبقى العمل القضائي المغربي قاصرا عن توفير ضمانات الحماية الضرورية والمطلوبة للأجراء، ولذلك فإن قضاتنا مدعوون إلى بذل الكثير من الجهد لمواكبة المتطلبات الاقتصادية والاجتماعية، وحبذا لو انفتحوا على القوانين المقارنة والعمل القضائي الأجنبي، لأن ذلك من شأنه أن يسهم في توسيع دائرة الحلول المتاحة أمام القاضي، ويبعده من جهة أخرى عن الحلول الروتينية التي درج على إتباعها.

فنحن هنا إذن ندعو على عولمة فكر مؤسسة القضاء، مادام أن التحديات المستقبلية تفرض الإلمام بالقوانين الوطنية والأجنبية.

ثانيا– على الصعيد الموضوعي׃

من الملاحظات الموضوعية التي وقفنا عليها نشير إلى ما يلي׃

1- ضرورة دعم مركز الأجهزة التمثيلية للأجراء، وذلك بتقوية صلاحياتها سيما في مجال الاستشارة، وذلك بإلزام المحكمة بأخذ رأيها بجدية أكثر، وبالتالي الانتقال من مرحلة الاستئناس إلى مرحلة تسير في اتجاه تبني هذه الاستشارة، سيما إذا وضعنا نصب أعيننا أن مصير الأجراء والمقاولة واحد، وبالتالي فإن الاستشارة ستأتي في مسار ضمان الحماية المزدوجة، وهو النهج الذي يسير على إثره التشريع الفرنسي.

2- إن التكريس القانوني للمهام التصالحية لمفتشي الشغل من شأنه أن يؤدي إلى الاصطدام بالمهمة الرئيسية الموعزة إليهم، والمرتبطة بمراقبة تطبيق قانون الشغل، إلى جانب عدم انسجامه مع اتفاقية العمل الدولية رقم 81، ولذلك نعتقد أنه من الأفضل لو تمت مأسسة نظام الصلح من خلال خلق جهاز خاص يتم انتخاب أعضائه بنفس طريقة انتداب المحكمين، حيث يختار المشغل على صعيد المؤسسة مصالحا ينوب عنه، وبالمقابل يختار الأجراء كذلك واحدا يمثلهم، وينتدب المصالحان المختاران آخر ثالث، وذلك قبل وقوع أي نزاع، ويلتجئ إليهم عند حصول أي خلاف، أو أن يتم تنصيب نخبة من المفتشين لممارسة المهام التصالحية فقط دون غيرها.

– نعيب على القوانين المغربية عامة، ونظام صعوبات المقاولة خاصة ذلك القصور التشريعي الذي يعتريه مقارنة مع مصدره، والملاحظة هنا تأتي في ظل وجود قوانين تتعرض لبتر عناصر مهمة لها علاقة بمصلحة من المصالح الحيوية، من ذلك عدم استثناء عقد الشغل من نطاق العقود الجارية الخاضعة لسلطة السنديك التقديرية على غرار التشريع الفرنسي، إلى جانب ذلك نسجل القصور الذي طال تنظيم بعض المؤسسات التمثيلية، وهذا حال لجنة المقاولة التي تفتقر إلى تنظيم قانوني متكامل، وهو الأمر الذي يتضح في ظل تخلف بعض المقتضيات المرتبطة بتكوينها وبنظام سيرها.

4- إذا كانت مقتضيات المادة 638 من م ت تنص على أنه " يسهر القاضي المنتدب على السير السريع للمسطرة وعلى حماية المصالح المتواجدة "، فإن تطبيق مسطرة الفصل لأسباب اقتصادية المنصوص عليها في مدونة الشغل تذهب خلاف ذلك، يظهر ذلك من خلال المسطرة التي يتم سلوكها والتي تستدعي أخذ إذن العامل إلى جانب استئناس هذا الأخير برأي لجنة متخصصة .

ونعتقد أن المدة المحددة لرد العامل هي في حد ذاتها طويلة، وتقيد من سلطات القاضي المنتدب وهذا يطرح إشكال ملاءمة النصوص اللاحقة للنصوص السابقة !؟ وبذلك فإن الهدف من سن نظام صعوبة المقاولة يبقى حبيس رد العامل.

5- إن سلوك مسطرة الإذن تطرح إشكالا آخر يتعلق بالحالة التي يرفض فيها العامل منح ترخيص بالتسريح أو الإعفاء، وبالتالي يجعل نظام صعوبة المقاولة فارغا من محتواه، سيما إذا كان استمرار نشاط المقاولة رهينا بنهج سياسة الإعفاء، وهذا يكرس الاستنتاج السابق بكون القوانين اللاحقة لا تنسجم في مجموعة من المقتضيات مع القوانين السابقة.

6- نعتقد أن المحكمة التي فتحت أمامها مسطرة المعالجة ستكون أصلح لو منحت لها سلطة إقرار الإعفاءات متى ثبت لها نجاعة هذه المسطرة، وما يكرس معتقدنا ذاك هو أن المحكمة تكون أكثر دراية بوضعية المقاولة بحكم مسايرتها لمحطات علاجها عن طريق مؤسستي السنديك والقاضي المنتدب.

7- على مستوى الضمانات المتاحة للأجير لاستيفاء ديونه، نسجل تواضع نطاق الامتياز، إذ على الرغم من التحسن الملحوظ على مستوى التصنيف الذي نقل ديون الأجراء من المرتبة الرابعة (طبقا للفصل 1248 من ق ل ع)، إلى المرتبة الأولى بصريح المادتين 382 و 261 من م ش م)، مازالت منقولات المدين هي المصدر الوحيد لأداء هذه المستحقات، وهو الشيء الذي من شأنه أن يضيق من نطاق الحماية.

8- في ظل غياب نظام للتأمين الإجباري لديون الأجراء، يفقد هؤلاء جانبا حمائيا مهما، وهذا من شأنه أن يتسبب في زعزعة الاستقرار المنشود نتيجة عدم أداء الأجور، لذلك نقترح تبني فكرة إرساء نظام للتأمين على غرار ما هو معمول به في فرنسا، لأننا بذلك نضمن حق الأجير في جميع الأحوال، وبالتالي نحقق الأمن الاجتماعي الذي تتوخاه هذه الفئة.

9- يعتبر نظام الوساطة أحد الحلول السلمية التي أثبتت نجاعتها على مستوى تسوية الخلافات في مجال نزاعات الشغل، لهذا نقترح تبني هذه الآلية وتكريسها بموجب نص قانوني، لأننا بهذا سنخفف العبء عن المحاكم.

10- إن القانون عامة وقانون صعوبات المقاولة خاصة، لم يصبح آلية لتقويم الاعوجاج، وهو الطرح الذي كان مأمولا من إقراره، وإنما أفرز الواقع مقاولات تستعمل النص القانوني كأسلوب للتحايل تحت حماية القضاء، وبمعنى آخر فإن المقاولات أصبحت تتعمد التصريح بتوقفها عن الدفع للاستفادة من نظام صعوبات المقاولة، ووعيا من هذا الجهاز بذلك فقد عمد ﺇلى التشدد في منح مسطرة التسوية القضائية.

11- إن المشرع المغربي باقتباسه للقانون المتعلق بصعوبات المقاولة من نظيره الفرنسي يكون قد سقط في خطأ التسرع، لأنه لم يراع الخصوصية والظروف الاقتصادية المغربية، وبالتالي من المتصور أن تجد نصوصا لا تجد لها محلا للتطبيق وقد يكون هذا في صالح التشريع المغربي الذي يكون بذلك قد وضع نصا قانونيا سابقا لأوانه على وضعية معينة قد تحدث مستقبلا.

12- إن العلاج الذي يطال المقاولة المتوقفة عن الدفع، والخاضعة لنظام صعوبات المقاولة لا ينبغي أن يقتصر على العنصر الاقتصادي فقط، بل يجب أن يتعداه ليشمل حتى البعد الاجتماعي كذلك، هذا الأخير يعد تحقيقه أحد أهداف النظام السابق، وهذا يستدعي من جهة أخرى أن يتيح القانون للطبقة العاملة هامشا من التدخل حتى يلعبوا دورا يسهم في إخراج المقاولة من وضعيتها وهو الأمر الذي تبناه التشريع الفرنسي وأغفله نظيره المغربي.  

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الملحـــقـــــات

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

لائحة المراجع׃

 

 

 

 

 

 

 

أولا : المراجع باللغة العربية.

1 – المراجع العامة :

1 – أحمد شكري السباعي : " الوسيط في الشركات والمجموعات ذات النفع الاقتصادي – الجزء الثالث – شركات المساهمة "، دار نشر المعرفة، الطبعة الأولى، 2004.

2 – أحمد محمد محرز : " تمويل أسهم العمال في الشركات – المساهمة والقطاع العام – "، طباعة شركة الجلال للطباعة، 2003.

3– " دليل المحاكم التجارية، الاختصاص والمسطرة "، منشورات وزارة العدل، سلسلة الدلائل والشروح القانونية، مطبعة فضالة، الطبعة الأولى، 2000.

4– رضوان بوجمعة : " المقتضب في القانون الإداري المغربي " ، مطبعة النجاح الجديدة، الطبعة الأولى، 1999.

5– عز الدين بنستي : " الشركات في التشريع المغربي والمقارن – الجزء الثاني – " ، مطبعة النجاح الجديدة، طبعة سنة 2000.

6– محمد السماحي : " نظام التنفيذ المعجل للأحكام المدنية في القانون المغربي – دراسة مقارنة – "، مطبعة بنيميد، 1985.

7– مراد منير فهيم : " مبدأ المشاركة العمالية في القانون المقارن والقانون المصري " ، منشأة المعارف بالإسكندرية، سنة 1986.

8– محمد المعتصم : " مختصر النظرية العامة للمؤسسات السياسية والقانون الدستوري "، دار الطباعة، والطبعة غير منشورين، سنة 1991.

2 – المراجع الخاصة :

1 – أحمد شكري السباعي : " الوسيط في مساطر الوقاية من الصعوبات التي تعترض المقاولة، ومساطر معالجتها – الجزء الثاني – "، مطبعة المعارف الجديدة، الطبعة الأولى، 2004.

2 – أحمد شكري السباعي : " نظام الإفلاس في القانون التجاري المغربي "، نشر وتوزيع درا الكتب العربية بالرباط، الطبعة الثانية، سنة 1976.

3 – أحمية سليمان : " آليات تسوية منازعات العمل والضمان الاجتماعي في القانون الجزائري " ديوان المطبوعات الجامعية، 1998.

4 – الحاج الكوري : " مدونة الشغل الجديدة رقم 99 – 65، أحكام عقد الشغل "، مطبعة الأمنية، الرباط، 2004.

5 – حسن عبد الرحمان قدوس : " إنهاء علاقات العمل لأسباب اقتصادية " ، مكتبة الجلاء الجديدة بالمنصورة، المطبعة العربية الحديثة، 1990.

6– سامي عبد الله الدريعي : " ضوابط فصل العامل لأسباب اقتصادية في القانون الفرنسي – دراسة تأصيلية وتحليلية مع بيان موقف المشرع الكويتي من الفصل لأسباب  اقتصادية "، دار مطبعة الجامعة، سنة 2002.

7– الصديق بزاوي : " قانون الشغل : الفصل لأسباب اقتصادية "، مطبعة النشر المغربية 1999.

8– عبد الباسط عبد المحسن : " دور الوساطة في تسوية منازعات العمل الجماعية – دراسة مقارنة – "، دار النهضة، 2000.

9– عبد العزيز العتيقي : " قانون الشغل المغربي – دراسات وأبحاث – " ، مطبعة دار النشر المغربية، سنة 1997.

10– عبد اللطيف خالفي : " الاجتهاد القضائي في المادة الاجتماعية – رصد لمبادئ ولقرارات المجلس الأعلى ومحاكم الاستئناف 1968 – 1998 "، المطبعة والوراقة الوطنية، الطبعة الأولى، فبراير 2001.

11– عبد اللطيف خالفي : " الوسيط في مدونة الشغل – الجزء الأول – علاقات الشغل الفردية "، المطبعة والوراقة الوطنية، الطبعة الأولى 2004.

12– عز سعيد : " العمل القضائي المغربي في مجال نزاعات الشغل الفردية " ، مطبعة النجاح الجديدة، الطبعة الأولى، 1994.

13– محمد سعيد بناني : " قانون الشغل بالمغرب، علاقات الشغل الفردية – الجزء الثاني – عقد الشغل والتدريب المهني "، دار النشر المغربي، الطبعة الثانية، 1989.

14– محمد الكشبور : " التعسف في إنهاء عقد الشغل، أحكام التشريع ومواقف الفقه والقضاء "، مطبعة النجاح الجديدة، 1992.

15– محمد الكشبور : " عناصر عقد الشغل في التشريع الاجتماعي المغربي "، مطبعة النجاح الجديدة، الطبعة الأولى، 1989.

16– محمد الكشبور : " نظام تفتيش الشغل – الواقع الحالي وآفاق المستقبل – " ، مطبعة النجاح الجديدة، الطبعة الأولى، 1997.

17– محمد ميكو : " قواعد المسطرة في المادة الاجتماعية "، مطبعة الساحل بالرباط، سنة 1981.

18– موسى عبود : " دروس القانون الاجتماعي "، المركز الثقافي العربي، الطبعة الثانية، السنة غير موجودة.

19– محمد لفروجي : " صعوبات المقاولة والمساطر القضائية الكفيلة بمعالجتها "، مطبعة النجاح الجديدة، الطبعة الأولى، 2001.

20– هاشم العلوي : " القضاء الاجتماعي بالمغرب " ، دار النشر المغربية، سنة 1986.

3 – الأطروحات.

1 – سعيد عز : " عقد الشغل المحدد المدة في ضوء القانون المغربي والمقارن – قراءة في الوصف الحقيقي لعلاقة الشغل " ، أطروحة لنيل دكتوراه الدولة في الحقوق، جامعة الحسن الثاني – عين الشق -، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بالدار البيضاء، السنة الجامعية : 2001 – 2002.

2 – صباح كوتو : " مفتشية الشغل ودورها في ضمان الحماية العمالية "، أطروحة لنيل الدكتوراه في الحقوق، وحدة قانون الأعمال، جامعة الحسن الثاني – عين الشق – كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بالدار البيضاء، السنة الجامعية : 2003 – 2004.

3 – عبد الكريم عباد : " دور القضاء في معالجة صعوبات المقاولة "، أطروحة لنيل الدكتوراه في الحقوق، وحدة قانون الأعمال، جامعة الحسن الثاني – عين الشق – كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بالدار البيضاء، السنة الجامعية : 2003 – 2004.

4 – عبد اللطيف خالفي : " الوسائل السلمية لحل منازعات العمل الجماعية "، أطروحة للحصول على درجة دكتوراه الدولة في الحقوق، جامعة عين شمس، كلية الحقوق، سنة 1987.

5 – علي الصقلي : " نزاعات الشغل الجماعية وطرق تسويتها السلمية في القانون المغربي والمقارن "، أطروحة لنيل دكتوراه الدولة في القانون الخاص، جامعة سيدي محمد بن عبد الله، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بفاس، السنة الجامعية : 1988 – 1989.

6 – فاطمة حداد : " الإعفاء لأسباب تكنولوجية أو هيكلية أو اقتصادية وإغلاق المقاولات – دراسة مقارنة – "، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون الخاص، جامعة الحسن الثاني – عين الشق – كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بالدار البيضاء، السنة الجامعية : 2004 – 2005.

7 – المهدي شبو : " مؤسسة القاضي المنتدب في مساطر معالجة صعوبات المقاولة – دراسة مقارنة "، أطروحة لنيل دكتوراه الدولة في الحقوق، وحدة قانون الأعمال، جامعة الحسن الثاني – عين الشق – كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بالدار البيضاء، السنة الجامعية : 2003 – 2004.

4 – الرسائل.

1 – الحاج الكوري : " حماية الأجور على ضوء سياسة التشغيل في المغرب " ، رسالة لنيل د د عم في القانون الخاص، جامعة محمد الخامس، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بالرباط، السنة الجامعية 1985- 1986.

2 – حكيمة انفة : " الضمانات القانونية لحماية الأجراء في ظل نظام صعوبات المقاولة "، رسالة لنيل د د عم في قانون الأعمال، جامعة محمد الأول، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بوجدة، السنة الجامعية : 2000 – 2001.

3 – سليمان أريفي : " أثر الخوصصة على عقود الشغل والضمانات القانونية لحماية الأجراء "، رسالة لنيل د د عم في قانون الأعمال، جامعة محمد الأول، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بوجدة، السنة الجامعية : 1999 – 2000.

4 – عبد المنعم محسيني : " التفويت القضائي للمقاولة في إطار مخطط التفويت "، رسالة لنيل د د عم، وحدة قانون الأعمال، جامعة محمد الأول، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بوجدة، السنة الجامعية : 1999 – 2000.

5 – محمد دبالي : " مخطط الاستمرارية في معالجة صعوبات المقاولة "، رسالة لنيل د د عم في قانون الأعمال، جامعة محمد الأول، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بوجدة، السنة الجامعية : 2000 – 2001.

6 – مراد الفرتاني  : " القانون المغربي والصلح الواقي من الإفلاس "، رسالة لنيل د د ع في القانون الخاص، جامعة محمد الخامس، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بالرباط، السنة الجامعية : 1990 – 1991.

7 – مليكة عفيف : " وضعية الدائنين في إطار نظام صعوبات المقاولة "، تقرير لنيل         د د عم في قانون الأعمال، جامعة الحسن الثاني، عين الشق – كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بالدار البيضاء، السنة الجامعية : 2002 – 2003.

8 – ميمون الوكيلي : " الآثار القانونية للإعفاء الجماعي لأسباب اقتصادية "، بحث لنيل     د د عم، وحدة قانون الأعمال، جامعة الحسن الثاني، عين الشق – كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بالدار البيضاء، السنة الجامعية : 1998 – 1999.

5 – المقالات.

1 – احمد شكري السباعي : " مسطرة التسوية القضائية (أو التصحيح القضائي) والتصفية القضائية وتمويل المقاولة "، مجلة المحاكم المغربية، العدد 80، يناير – فبراير 2000.

2 – إدريس فجر : " بطلان عقد العمل في ضوء القانون التجاري "، مجلة الحدث القانوني العدد 1، دجنبر 1997.

3 – أمينة ناعمي : " حقوق الامتياز في مسطرة صعوبات المقاولة "، مجلة القصر، العدد السادس، شتنبر 2003.

4 – بشرى العلوي : " الصلح كوسيلة لحل نزاعات الشغل الفردية على ضوء مدونة الشغل الجديدة "، المجلة المغربية لقانون الأعمال والمقاولات، العدد 8، ماي 2005.

5 – بلقاسم بنبراهيم : " تأملات حول دور مفتش الشغل في ظل القانون رقم 99 – 65 بمثابة مدونة الشغل "، المجلة المغربية لقانون الأعمال والمقاولات، العدد 8 ما ي 2005.

6 – رشيدة احفوض : " إشكالية إرجاع الأجير إلى العمل وتقدير التعويض عن الإنهاء التعسفي لعقد العمل "، سلسلة الندوات والأيام الدراسية، الندوة الثالثة للقضاء   الاجتماعي "، مارس 2004.

7 – زكية عومري : " آثار فتح مسطرة التسوية القضائية على الدائنين الناشئة ديونهم قبل فتح المسطرة – الجزء الأول – "، مجلة القصر، العدد 11، ماي 2005.

8 – عبد الحميد عثمان الحفني : " أثر تغير صاحب العمل على عقود العمل في القانونين الفرنسي والمصري (مع دراسة نقدية للمادة 59 من قانون العمل الأهلي الكويتي)"، مجلة الحقوق، العدد الثالث، السنة الثانية والعشرون، سبتمبر 1998.

9 – عبد الرحيم السلماني : " التصريح بالديون في إطار مسطرة معالجة صعوبات المقاولة، الإجراءات والآثار "، المجلة المغربية لقانون الأعمال والمقاولات، العدد 3، شتنبر 2003.

10 – عبد الرحيم السلماني : " حصر المحكمة لمخطط الاستمرارية في إطار التسوية القضائية "، المجلة المغربية لقانون الأعمال والمقاولات، العدد 7، يناير 2005.

11 – عبد الرحيم السلماني : " طرق الطعن في الأحكام الصادرة في مادة صعوبات المقاولة "، المجلة المغربية لقانون الأعمال والمقاولات، العدد 1، دجنبر 2002.

12 – عبد الرحيم السلماني : " مسطرة تحقيق الديون في إطار قانون صعوبات المقاولة "، المجلة المغربية لقانون الأعمال والمقاولات،  العدد 5، ماي 2004.

13 – عبد الرحيم السلماني : " وضعية الأجراء في ظل قانون معالجة صعوبات المقاولة "، مجلة كتابة الضبط، العدد 8، ماي 2001.

14 – عبد الرزاق الزيتوني : " تنازع الدائنين بين امتياز المادة 575 م ت، وباقي الضمانات الأخرى " ، مجلة المنتدى، العدد الثالث، يونيو 2002.

15 – عبد اللطيف خالفي : " استقلالية قانون الشغل بين الواقع والطموح "، مجلة المرافعة العدد 2 – 3 – 1993.

16 – عبد الله درميش : " خصوصيات الإجراءات المسطرية لنزاعات الشغل في خدمة التنمية "، مجلة المرافعة، العدد 2 – 3 ، 1993.

17 – عمر أزوكار : " استمرار العقود الجارية في مساطر معالجة الصعوبات "، مجلة المرافعة العدد 12، يناير 2002.

18 – عمر أزوكار : " القاضي المنتدب في مساطر معالجة صعوبات المقاولة "، جريدة الأحداث المغربية، بتاريخ فاتح شتنبر 2000.

19 – عمر الإسكرمي المرابط : " التحكيم ونظام صعوبات المقاولة "، المجلة المغربية لقانون الأعمال والمقاولات، العدد 8، ماي 2005.

20 – محمد أبو الحسين : " وضعية الأجراء إثر تفويت المقاولة الموجودة في حالة تسوية قضائية "، المجلة المغربية لقانون الأعمال والمقاولات، العدد 2، ماي 2003.

21 – محمد برادة غزيول : " قراءة أولية للجنة المقاولة من خلال مشروع مدونة الشغل (1) مواد جد محتشمة ولا تفي بالغرض "، جريدة العلم، العدد 17879، فاتح ماي 1999.

22 – محمد البعدوي : " حماية حقوق المأجورين بالمقاولات المشتغلة الخاضعة لمسطرة المعالجة في قانون مدونة التجارة "، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، العدد 50، ماي – يونيو 2003.

23 – مليكة بنزاهير : " الصلح والتحكيم الاختياري لحل نزاعات الشغل الفردية "، سلسلة الندوات والأيام الدراسية، الندوة الثالثة للقضاء الاجتماعي، مارس 2004.

24 – محمد بنزهرة : " الإشكاليات التي تطرحها العقود الجارية بعد فتح مسطرة التسوية القضائية "، مجلة القانون والاقتصاد، العدد 19، 2002.

25 – محمد حجيب : " حماية الأجير في تفليسة المشغل "، المجلة المغربية للقانون، العدد 14، سنة 1987.

26 – محمد الزبخي الخمسي : " نظام الإعفاء الجماعي "، سلسلة الندوات والأيام الدراسية الندوة الثالثة للقضاء الاجتماعي، مارس 2004.

27 – محمد عطاف : " التنفيذ المعجل في المادة الاجتماعية "، مجلة المرافعة،            العدد 2 – 3 ، ماي 1993.

28 – محمد لفروجي : " مصير العقود جارية التنفيذ في تاريخ فتح مسطرة التسوية القضائية "، المجلة المغربية لقانون الأعمال والمقاولات، العدد 5، 2005.

29 – محمد منعزل : " أثر التسوية القضائية على إنهاء عقود العمل – مقارنة بين القانون الفرنسي والقانون المغربي – "، مجلة المنتدى، العدد الثالث، يونيو 2002 .

6 – الندوات .

1 – شارل جاروسون : " الوساطة (الطب العذب للقانون) "، ندوة القانون المقارن : دمشق 5 – 8/10/1996، تحت إشراف وزارة التعليم العالي للمجلس الأعلى لرعاية الفنون والآداب والعلوم الاجتماعية.

2 – محمد جنكل : " مساعدي القضاء ، السنادكة، المحامون، الخبراء "، مداخلة في إطار الندوة المنعقدة بالرباط في 8 و 9 أبريل 2005 تحت عنوان " حصيلة ثماني سنوات من تطبيق التشريع الجديد للمساطر الجماعية بالمغرب (صعوبة المقاولة) " و المنظمة من قبل الوكالة الدولية الأمريكية للتنمية USAID ووزارة العدل (غير منشورة).

3 – محمد لحكيم بناني : " الصلح بين مشروعيته في الفقه الإسلامي وواقع المجتمع المغربي المعاصر "، مداخلة بمناسبة أشغال الندوة التي انعقدت بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بفاس، يومي 4 و 5 أبريل 2003، تحت عنوان " الطرق البديلة لتسوية المنازعات "، منشورات جمعية نشر المعلومات القانونية والقضائية، سلسلة الندوات والأيام الدراسية، مطبعة فضالة، العدد 2، 2004.

4 – محمد محبوبي : " مؤسسة السنديك في إطار صعوبات المقاولة "، مداخلة في إطار الندوة المنعقدة بالرباط في 8 و 9 أبريل 2005 تحت عنوان " حصيلة ثماني سنوات من تطبيق التشريع الجديد للمساطر الجماعية بالمغرب (صعوبة المقاولة) " والمنظمة من قبل الوكالة الدولية الأمريكية للتنمية USAID ووزارة العدل (غير منشورة).

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

ثانيا : المراجع باللغة الفرنسية.

1 – Ouvrages généraux :

1 – « G » LYON CAEN et « J » PELLISSIER : « droit du travail », Dalloz, 1990.

2 – «J» SAVATIER : « L’action sociale et culturelle des comités d’entreprise », édition liaisons, 1992.

3 – « M » COZIAN– « A » VIANDIER et « F » DEBOISSY : « Droit des sociétés », Treizième édition, édition litec, 2000.

4 – « P» LE COHU : « Agir avec les représentants du personnel », Agir en connaissance de cause, Lamy / Les echos, 3ème édition, mai 2000.

5 – «Y» CHARTIER : « Droit des affaires », Thémis droit, presses universitaires de France, 1ère édition, Avril 1989.

2 – Ouvrages spéciaux :

1 – «B» FOURNIER : « Les licenciements pour motifs économique », 1976.

2 –«B» SOINNE : « Traite théorique et pratique des procédures collectives », édition Litec, 1987.

3–« F » DERRIDA « P » GODE , « J » SORTAIS: « Redressement et liquidation judiciaire des entreprises », Dalloz, 3ème édition, 1991.

4– « F » PERCHON : « Entreprises en difficultés, instruments de crédit et de paiement », L.G.D.J. Paris, 1992.

5–« J» FRANCOIS MARTIN : « Redressement et liquidation judiciaires – prévention, règlement amiable, faillite personnelle, Banqueroute », encyclopédie DELMAS, septième édition, 1999.

6– « M» HELENE MONSERIE : « Les contrats dans le redressement et la liquidation judiciaire des entreprises », librairie de la cour de Cassation, Litec, 1994.

7– «M» JEANTIN : « Droit commercial-instruments de paiement et de crédit, entreprises en difficultés », Dalloz, 1988.

3 – Les mémoires :

1 – CHARLOTTE BOUTIN : « Mécanismes et enjeux de l’actionnariat salarié » mémoire soutenu en vue de l’obtention du DESS « Banques et finances », université RENE Des CARTES (Paris V) faculté de droit, Année universitaire : 2002 – 2003, session : Oct/Nov . 2003.

2 – KHADIJA ANGADE et M’BARKA ELGHAZALI : « Les entreprises en difficultés au Maroc caractéristiques et mesures préventives », mémoire pour l’obtention d’un DES en sciences économiques, université Hassan II – Ain Chock-faculté des sciences juridiques, économiques et sociales, Casablanca, juillet 1997.

4 – Les articles :

1 – «A» COURET : « La représentation du personnel et l’entreprise en difficulté », Rev-Dr-Soc, n° 9 – 10, Septembre-Octobre 1986.

2 –« C » WILLMAN : « Reclassement et réduction du temps de travail » travail et protection sociale, juris classeur, le licenciement pour motif économique après la loi de modernisation sociale, 53ème année-hors série-juin 2002.

3 –« F» DERRIDA : « Le super-privilège » des salariés dans les procédures de règlement judiciaire et de liquidation des biens », Receuil Dalloz Sirey, 31 Janvier 1973, 5° cahier, chronique.

4 – « G » COUTURIER : « Plan social et mesures de reclassement, l’apport de la loi du 27 Janvier 1993, Rev-Dr-Soc, 1993.

5 – « H » BLAISE : « Une transaction sans concession », Rev-Dr-Soc, N° 5, Mars 1988.

6 – «J» SAVATIER : « Le fonctionnement des comités d’entreprise quelques difficultés », Rev-Dr-Soc, n° 3, Mars 1982.

7 – « J-P » DUPRILLOT : « Le contrôle administratif des licenciements », Rev-Dr-Soc, n° 6 juin 1975.

8 – « J » PELISSIER : « Le recours à la négociation individuelle : les accords de rupture des contrats de travail », Rev-Dr-Soc, n° 5 Avril 1987.

9 – «M» ARMAND PREVOST, intervention sur le thème « La transparence dans les procédures collectives : le point de vue de juge », Rev-Gazette du plais, 1997, 2ème semestre.

5 – les colloques :

1 – ALBERT ARSEGUEL et THIERRY METEYE : intervention sous le thème « les créances salariales », actes du colloques sur la situation des créanciers après 10 ans d’application de la loi du 25 janvier 1985, centre du droit des affaires, l’imprimerie Cassergain-Niort, Montchrestien, 1998.

2 – JEAN-PIERRE ADAM : « Les rôles des administrateurs judiciaires et du mandataire liquidateur », colloque de Deauville organisé les 7 et 8 juin 1986 par l’association droit et commerce, revue jurisprudences commercial, n° 2, Mars 1987.

6 – les rapports :

1 – « Les normes internationales du travail une approche globale ». 75ème anniversaire de la commission d’experts pour l’application des conventions et recommandations, version préliminaire, 2002.

2 – Rapport d’activité de autoroutes du Maroc, 2004.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الفهرس

فك الرموز …………………………………………………………………………………………………………………………….. 1

مقدمة ……………………………………………………………………………………………………………………………………. 2

الفصل الأول : حقوق الأجراء في نظام صعوبات المقاولة……………………………10 

المبحث الأول : ضمانات الحفاظ على حقوق الأجراء في ظل نظام صعوبات            المقاولة ………………………………………………………………………………………………. 12

المطلب الأول : مصير عقود الشغل خلال سلوك مخطط الاستمرارية والتفويت …….. 12

الفقرة الأولى : وضعية عقود الشغل خلال سلوك مخطط الاستمرارية ……………………. 13

الفقرة الثانية : أثر التفويت على عقود الشغل ……………………………………………………………… 17

المطلب الثاني : ضمانات أداء ديون الأجراء ………………………………………………………………. 22

الفقرة الأولى : موقف التشريع الفرنسي من ضمان أداء ديون الأجراء ………………….. 23

الفقرة الثانية : موقف التشريع المغربي من ضمان أداء ديون الأجراء ……………………27

المبحث الثاني : تجليات المشاركة العمالية في نظام صعوبات المقاولة وسبل حماية الأجراء مؤسساتيا ……………………………………………………………………………….……………. 37

المطلب الأول : مفهوم المشاركة العمالية …………………………………………….………………………. 38

الفقرة الأولى : إشراك الأجراء في رأسمال المقاولة ………………………………………………… 39

الفقرة الثانية : دور ممثلي الأجراء في تحريك مسطرة المعالجة ………………………….. 43

الفقرة الثالثة : الدور الاستشاري لممثلي الأجراء ……………………………………………………. 47

المطلب الثاني : دور الهيئات المتدخلة في نظام صعوبات المقاولة في حماية مصالح        الأجراء …………………………………………………………………………………………… 52

الفقرة الأولى :  مفتشية الشغل ……………………………………………...…………….. 53

الفقرة الثانية : لجنة المقاولة ………………………………………………………………………………………… 59

الفقرة الثالثة : القاضي المنتدب ……………………………………………………………………...…………… 70

الفقرة الرابعة : السنديك……….. ………………………………………………………………………………….77

الفصل الثاني : حقوق الأجير بين فعالية القضاء والطرق البديلة لتسوية المنازعات …………………………………………………………………………………………….. 88

المبحث الأول : مظاهر حماية القضاء الرسمي لحقوق الأجير …………………………………… 90

المطلب الأول : صلاحيات المحكمة في دعم الحفاظ على عقود الشغل …………………….. 90

الفقرة الأولى : آليات الإحاطة بواقع المقاولة الاجتماعي ……………………………………………. 91

الفقرة الثانية : الرقابة القضائية على إنهاء عقود الشغل …………………………………………….. 100

المطلب الثاني : الحماية القضائية للأجير من خلال تفعيل المقتضيات الخاصة بالمسطرة الاجتماعية ………………………………………………………………………………………. 104

الفقرة الأولى : تشكيل المحكمة …………………………………………………………………………………….. 105

الفقرة الثانية : نظام المساعدة القضائية ……………………………………………………………………… 109

الفقرة الثالثة : التنفيذ المعجل بقوة القانون …………………………………………………………………. 111

المبحث الثاني : الطرق البديلة لتسوية المنازعات : الطبيعة والانعكاسات ……………. 115

المطلب الأول : طبيعة الوسائل المعتمدة لتسوية نزاعات الشغل ……………………………… 115

الفقرة الأولى : الصلح ……………………………………………………………………………………………………. 116

الفقرة الثانية : التوفيق la conciliation …………………………………………………………………. 122

الفقرة الثالثة : الوساطة la médiation …………………………………………………………………… 124

المطلب الثاني : انعكاسات فشل الطريق الرسمي والودي على استقرار مناصب          الشغل …………………………………………………………………………………………….. 127

الفقرة الأولى : إعادة إدماج الأجراء la reclassement ……………………………………….. 128

الفقرة الثانية : مفهوم السبب الاقتصادي ……………………………………………………………………. 133

الفقرة الثالثة : مسطرة الإعفاء لأسباب اقتصادية …………………………………………………….. 137

الفقرة الرابعة : الآثار الناجمة عن الإعفاء لسبب الاقتصادي …………………………………. 149

 

 

 

خاتمة .……………………………………………………………………………………………………………………………….. 157

الملحقات …………………………………………………………………………………………………………………………… 162

لائحة المراجع ………………………………………………………………………………………………………………….. 163

الفهرس ……………………………………………………………………………………………………………………………. 175