في الواجهةمقالات قانونية

 القياس وأثره على حكم هبة المصاب بفيروس كورونا – عبد الرحيم العزوزي

 

          القياس وأثره على حكم هبة المصاب بفيروس كورونا

 

 عبد الرحيم العزوزي[1] طالب في سلك الإجازة

 بكلية الشريعة فاس سايس-المغرب شعبة                                    

              الشريعة والقانون مسلك الدراسات الشرعية

                                                                     

الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، والصلاة والسلام على سيدنا محمد شفيع الأمة وعلى اله وصحبه، أما بعد:

نصوص الشريعة محدودة والمسائل المستجدة غير محدودة؛ فلابد من إيجاد حلول لهذه المسائل وبيان أحكامها؛ لتشملها الشريعة الإسلامية بأحكامها، لأن من خصائص هذه الشريعة الصلاح لكل زمان ومكان[2]، ومن بين أهم المصادر الاجتهادية التي يعتمد عليها في تكييف المسائل المستجدة، وتقديم الإجابة الكافية، التي تضع الفرد المسلم في دائرة الحلال، وتبعده عن الحرام، هو دليل القياس الصولي كدليل منضبط بأحكام الشريعة الإسلامية ومقاصدها العظيمة، بما يحقق مصالح أفراد الأمة، ويبعد الفساد عنهم[3]. والقياس عموما وإثبات علل الأحكام خصوصا هما من أصعب مباحث أصول الفقه وأكثرهم لذة ومتعة، وما أنا إلا طالب في سلك الإجازة، فإذا أصبت فذلك من فضل الله علي، وإذا أخطأت فأرجوا أن تنبهوني لذلك عبر بريدي الالكتروني.

وتناولت في هذا المقال القياس من حيث مفهومه، وأركانه، وشروطه، ومذاهب العلماء وأدلتهم في اعتباره حجة أو عدم اعتباره (المبحث الأول). ثم قمت بتنزيل هذا كله من أجل بيان حكم هبة المصاب بفيروس كورونا (المبحث الثاني). وبما أن لي مقولة وهي كالتالي:” من أجل الإلمام بعلم ما، لابد من ضبط معاني مصطلحات ذلك العلم” فإني حاولت وخصوصا في المبحث الثاني أن أعرف في متن البحث وفي هامشه بعضا من المصطلحات التي يمكن أن يصعب فهمها على العامي.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المبحث الأول: القياس تعريفه وحجيته وأركانه.

المطلب الأول: تعريف القياس.

الفرع الأول: القياس لغة.

من لفظة قيس: أي قاس الشيء يقيسه قيسا وقياسا إذا قدره على مثاله، يقال هذه الخشبة قيس إصبعي أي قدر إصبعي، ويقال قايست بين شيئين إذا قادرت بينهما، وقاس الطبيب قعر الجراحة قياس.[4]

وقد اختلف العلماء في بيان معنى القياس لغة على سبعة أقوال:

-الأول: أن معناه التقدير والمساواة من لوازمه.
-الثاني: أن معناه التقدير والمساواة والمجموع على سبيل الاشتراك اللفظي بين
الثلاثة.
الثالث: أن معناه :التقدير. وهو كلي تحته فردان: استعلام القدر والتسوية
فهو مشترك اشتراكًا معنويا.
-الرابع :أن معناه الاعتبار.
الخامس: أن معناه التمثيل والتشبيه.

-السادس: أن معناه المماثلة.

-السابع: أن معناه الإصابة.
ولا يخفى وجه نقله إلى المعنى الاصطلاحي على المعنى الرابع والخامس والسادس أمَّا عن السابع فوجهه أن القياس يصاب به الحكم.[5]

الفرع الثاني: القياس اصطلاحا.

اختلف الأصوليون في تعريف القياس تبعا لاختلافهم في: هل القياس دليل شرعي كالكتاب والسنة، أو أنه عمل من أعمال المجتهد لا يتحقق ولا يوجد بدونه، فممن ذهب إلى الأول: الآمدي وابن الحاجب،[6] وممن ذهب إلى الثاني: الإمام البيضاوي[7].

ولكي لا ننشغل عن جوهر بحثنا، فإننا سنقتصر على ذكر تعريف واحد لكل اتجاه.

الاتجاه الأول:

-تعريف الآمدي: انه عبارة عن الاستواء بين الفرع والاصل في العلة المستنبطة من حكم الأصل[8]

الاتجاه الثاني:

– تعريف البيضاوي: “القياس إثبات مثل حكم معلوم في معلوم آخر لاشتراكهما في علة الحكم عند المثبت”[9]

فالقياس إذا عبارة عن المساواة بين الفرع والأصل في علة الحكم مع عميلة إظهار المجتهد إياها، وهذا الذي يفهم من التعريف المذكور، فهو إذا جامع بين الاتجاهيين.[10]

الفرع الثالث: أمثلة توضيحية.

قياس تحريم النبيذ الذي لم يرد نص بحكمه ولا إجماع على الخمر الذي ورد نص بحكمه في قول الله تعالى” يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون

 1) الفرع-المقيس-: النبيذ مثل نبيذ التفاح ونبيذ العنب.

          2) الأصل-المقيس عليه-: الخمر.

3) حكم الأصل: التحريم.

          4) العلة-الوصف الجامع بين الأصل والفرع-: الإسكار.

             حكم الفرع: التحريم.

    مثاله أيضا: جواز المسح على الخف المخرق، ولو كان الخرق كبيرا، قياسا على جواز المسح على الخف الغير مخرق.

      1) فالفرع-المقيس-: هو المسح على الخف المخرق.

      2) الأصل-المقيس عليه-: هو المسح على الخف الغير مخرقا.

      3) حكم الأصل: الجواز.

      4) العلة-الوصف الجامع بين الأصل والفرع-: دفع المشقة في إزالة الخفيين، فمادامت المشقة موجودة في إزالتهما، فلا يلتفت إلى وجود خرق او عدم وجوده.

حكم الفرع: الجواز.

المطلب الثاني: حجية القياس.

والذي يهمنا…هو مقدار ما تتأثر به حجية القياس من جراء النفي والإثبات الذي هو طابع هذا الموضوع، هكذا يمكن أن نقول أن الأصوليين اختلفوا في الاحتجاج بالقياس، واعتباره من مصادر التشريع على مذهبين رئيسيين:

المذهب الأول: القياس حجة شرعية وهو رأي جمهور أهل العلم من السلف والخلف، من الصحابة والتابعيين وأئمة المذاهب ومن تبعهم على خلاف في جوازه عقلا وشرعا، أو وجوبه عقلا، والشرع جاء مؤكدا له، أو وجوبه عقلا فقط، أو وجوبه عقلا وشرعا[11].

المذهب الثاني: وإليه ذهب كثير من المعتزلة، وهو مذهب الامامية والظاهرية، قالوا إن التعبد بالقياس مستحيل عقلا وشرعا[12].

  • أدلة الجمهور على رأيهم.

ولا شك أن منهاج الجمهور أهدى سبيلا، وأقوم قيلا، وأدلته مشتقة من المنطق العقلي…ومن منهاج النبي صلى الله عليه وسلم والذي أرشدنا إليه، ومن النصوص القرآنية.

  • فأدلتهم من الكتاب: قول الله تعالى: ” يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا والرسول وأولي الأمر منكم، فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا[13]،وليس الرد الى الله والى الرسول إلا بتعرف الأمارات الدالة منهما على ما يرميان إليه، وذلك بتعليل أحكامها والبناء عليها، وذلك هو القياس[14].

ويستدلون أيضا بقول الله تعالى ” فاعتبروا يا أولي الأبصار[15]، أخبر الله تعالى عما حل بيهود بني النظير جزاء كفرهم وإيذائهم لرسول الله والمؤمنين، ثم قال الله تعالى “فاعتبروا” أي فقيسوا أنفسكم بهم، واعلموا ان على المثيل يجلي مثيله، فلكم عقاب مماثل، إذ فعلتم مثل فعلهم[16].

  • وأدلتهم من السنة: فقد وردت أحاديث صحيحة كثيرة ترشد إلى العمل بالقياس، وأن نظير الحق حق، ونظير الباطل باطل، فتدل على علل الأحكام والأوصاف المؤثرة فيها التي تربط بارتباطها، وتتعدى بتعدي أوصافها وعللها[17].

-ومن ذلك ما رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن امرأة جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: إن أمي نذرت أن تحج، فماتت قبل أن تحج أ فأحج عنها؟ قال: نعم، حجي عنها، ثم قال صلى الله عليه وسلم: أ رأيت لو كان على أمك دين أكنت قاضيته؟ قالت: نعم. فقال: فقضوا الله فإن الله أحق بالوفاء[18].

ففي هذا الحديث تنبيه جلي منه صلى الله عليه وسلم على قياس دين الله على دين الآدمي بجامع أن الكل حق مطلوب من الإنسان، وأنه يقضي عنه بدفعه لمستحقه[19].

  • وأدلتهم من الإجماع: فهو أن الصحابة تكرر منهم العمل بالقياس، من غير إنكار من أحد، وهو ثابت بالتواتر المعنوي، فكان فعلهم إجماعا منهم على أن القياس حجية يجب العمل به[20].

-إنهم قاسوا الخلافة على إمامة الصلاة لمبايعة أبي بكر بها، وقالوا: “رضيه رسول الله لديننا، أفلا نرضاه لدنيانا؟” وحكموا بقتل الجماعة بالواحد قياسا على قطع الجماعة إذا اشتركوا في سرقة واحدة[21].

-وكتب عمر رضي الله عنه إلى أبي موسى الأشعري رسالة مشهورة في القضاء، جاء فيها: ” اعرف الأشباه والنظائر وقس الأمور برأيك”، وقاس عمر تحريم تخليل الخمر على إذابة الشحوم، وأن تحريمها تحريم ثمنها.[22]

  • واستدل أصحاب الرأي الثاني أيضا بأدلة من الكتاب والسنة والإجماع. وذلك كالتالي:
  • أدلتهم من الكتاب: قوله تعالى: “اليوم أكملت لكم دينكم[23]، وقوله سبحانه وتعالى:” ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء”[24]

ووجه الدلالة من الآيتين أنه تعالى أنه تعالى أوضح أن ليس شيء من الدين وأحكامه مما اختلف فيه إلا وحكمه في القرآن الكريم: بالنص، أو الإشارة، أو الاقتضاء، أو الدلالة، والاجماع المتيقن أن لا يقاس في مقابلة النص، فلا يحتاج بعد القرآن إلى القياس[25].

  • أدلتهم من السنة: جاء في السنة ما يدل على النهي على القياس، مثل حديث” تعمل هذه الأمة برهة بالكتاب، وبرهة بالسنة، وبرهة بالقياس، فإن فعلو ذلك فقد ضلوا”.
  • والجواب أن هذا الحديث على فرض صحته[26] محمول على القياس الفاسد الاعتبار: وهو الذي لا يعتمد على دليل، أو وجد الأدلة ما يعارضه، أما القياس الصحيح فهو مقبول، وهو الذي لا يتعارض مع الكتاب والسنة، ويتمشى مع اللغة، ولم يقل بناء على رأي أو تخمين، بل على استدلال من نصوص الشريعة أو مقاصدها العامة،
  • وأدلتهم من الإجماع: وهو أن بعض الصحابة ذموا العمل بالقياس أو بالاجتهاد بالرأي، وسكت بقية الصحابة عن الإنكار عليه، فكان إجماعا. مثل قول أبي بكر حينما سئل عن معنى الكلالة:” أي سماء تظلني، وأي أرض تقلني إذا قلت في كتاب الله برأيي” أي بالقياس[27].
  • وخلاصة القول في حجية القياس، أن “القياس مأمور به لقوله تعالى ” فاعتبروا يا أولي الأبصار[28]، كما سبق تقريره وهو منقسم إلى واجب ومندوب.

والواجب منه منقسم إلى: ما هو واجب على بعض الأعيان وذلك في حق كل من نزلت به نازلة من القضاة والمجتهدين، ولا يقوم غيره فيها مقامه مع ضيق الوقت، وإلى ما هو واجب على الكفاية وذلك بأن يكون كل واحد من المجتهدين يقوم مقام غيره في تعريف حكم ما حدث من الواقعة بالقياس.
وأما المندوب: وهو القياس فيما يجوز حدوثه من الوقائع ولم يحدث بعد فإن المكلف قد يندب إليه ليكون حكمه معدا لوقت الحاجة وهل يوصف القياس بكونه دينا لله تعالى فذلك مما وصفه به القاضي عبد الجبار مطلقا ومنع منه أبو الهذيل وفصل الجبائي بين الواجب والمندوب منه فوصف الواجب بذلك دون المندوب[29].

المطلب الثالث: أركان القياس.

يتكون القياس من أربعة أركان، وهي: الأصل، الفرع، حكم الأصل، العلة.

فالأصل: هو كل ما ورد نص بحكمه أو إجماع، ويسمى المقيس عليه.

-الفرع: هو كل ما لم يرد نص بحكمه ولا إجماع، ويسمى المقيس.

-حكم الأصل: هو الحكم الشرعي العملي للمسألة التي وردت في النص.

-العلة: هو الوصف الجامع بين الأصل والفرع، فيشترط وجوده في كليهما، فإذا غاب في أحدهما لم يصح القياس.

القياس على ما سبق تعريفه يستدعي أركانا لا يتم دونها، وثمرة هي نتيجته، فأما الأركان فهي أربعة الفرع المسمى بصورة محل النزاع وهي الواقعة التي يقصد تعدية حكمها إلى الفرع، والحكم الشرعي الخاص بالأصل، والعلة الجامعة بين الأصل والفرع[30].

أما حكم الفرع : فهو ثمرة للقياس، ولا يعد من أركانه، فهو متوقف على صحة القياس، فلو كان ركنا منه لتوقف على نفسه وهو محال[31]. فإذا توفرت أركان القياس وشروطه حصلنا عليه وإلا فلا. وثمرة القياس في المثال التوضيحي الأول الذي ذكرناه وهو (تحريم النبيذ)، وثمرته في المثال التوضيحي الثاني، هو (وجواز المسح على الخف المخرق).

 

 

 

 

 

المبحث الثاني: أثر القياس على حكم هبة الرجل المصاب بفيروس كورونا.

جعل الفقهاء –وخاصة الجمهور-لهبة المريض أحكام تختلف عن أحكام هبة الصحيح، وفرقوا في ذلك بين ما إذا قبضها الموهوب له قبل موت المريض الواهب، وبين ما إذا قبضها بعده، وبين ما إذا وهب المريض وهو غير مدين، وبين ما إذا وهب وعليه دين يستغرق كل ماله، وبين ما إذا كانت هذه الهبة لفرع وارث، وبين ما إذا كانت لأجنبي[32]. لكني لن أخوض في كل هذه التفاصيل، وإنما سأقتصر على بيان أحكام هبة المريض مرض الموت في حالتين وهما: حكم هذه الهبة التي قبضها الموهوب له قبل موت المريض الواهب، والتي قبضها بعده (المطلب الثاني)، وفي (المطلب الأول) فستعرض لتعريف الهبة وبيان خصاصها، أما في (المطلب الثالث) سأتحدث عن أثر القياس في هذه المسألة. وذلك كالتالي:

المطلب الأول: تعريف الهبة وبيان وخصائصها.

الفرع الأول: تعريف الهبة.

  • الهبة لغة:

«مصدر وهب وهو الشيء الموهوب، جمعها هبات والاتهاب هو قبول الهبة». [33]

  • الهبة اصطلاحا:

عرفها ابن عرفة بقوله «لا لثواب تمليك ذي منفعة لوجه المعطى بغير عوض» [34]

فخرج بقوله “ذي منفعة”: العارية ونحوها، وخرج بقوله ” لوجه المعطى”: الصدقة لأنها لوجه الله، وخرج بقوله “لا لثواب”: هبة الثواب[35]

«عرفها الجرجاني بقوله:” تمليك عين بلا عوض”. وهي تمليك مال لأخر بلا عوض، ويقال لفاعله: واهب، ولذلك المال: موهوب، ولمن قبله: موهوب له».[36]

عرفها المشرع المغربي في المادة 273:” الهبة تمليك عقار أو حق عيني عقاري لوجه الموهوب[37] له في حياة الواهب[38] بدون عوض”، وعرفها المشرع التونسي في المادة 200 من م أ ش[39]:” عقد بمقتضاه يملك شخص آخر مالا بدون عوض، ويجوز للواهب دون أن يتجرد عن نية التبرع أن يفرض على الموهوب له القيام بالتزام معين وتسمى هبة عوض[40][41]

الفرع الثالث: خصائص الهبة.

  • «الهبة عقد مسمى[42]:

    عقد الهبة أحكامه منظمة في الفقه الإسلامي، حيث كان القضاء يطبق الفقه الإسلامي وخصوصا الفقه المالكي في فض منازعات المتعلقة بالهبة، وذلك قبل تقنين أحكام الهبة في مدونة الحقوق العينية وذلك في الفصول من 273 إلى 289»[43].

  • « الهبة عقد رضائي»[44]:

   لا يحل أن لشخص أن يكرِه شخصا آخر بأن يهب له شيئا منقولا كان أو عقارا لقوله تعالى:” يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم”[45]، ولما رواه ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب الناس في حجة الوداع:”… ولا يحل لامرئ من مال أخيه إلا ما أعطاه عن طيب نفس [46] ولذلك « فالهبة تنعقد بتطابق إيجاب وقبول صادرين عن واهب وموهوب له (…) فبما أن الهبة عقد فقد كان لا بد من قبولها من طرف الموهوب له حتى تتم، فالهبة لا تنشأ بالإرادة المنفردة للواهب المتبرع بماله، بل تقوم على قبول الموهوب له، وعندها ينشأ العقد من ووقت هذا القبول، وليس في الأمر ما يدعوا إلى التساؤل والاستغراب. فالهبة تبرع وهو ما يمكن أن يثقل كاهل الموهوب له بواجبات أخلاقية وأدبية تجاه الواهب (…) فيرفض الهبة تفاديا للوقوع في وضعية أو علاقة لا يرضاها»[47]. وهذا ما نصت عليه المادة 274 من مدونة الحقوق العينية المغربية:” تنعقد الهبة بإيجاب من أحد المتعاقدين وقبول من الآخر”، أما »إذا كان موضوع الهبة عقارا فلا بد من الشكلية»[48] وهذا ما نصت عليه المادة 274 من مدونة الحقوق العينية المغربية:” يجب تحت طائلة البطلان أن يبرم عقد الهبة في محرر رسم”.

  • »الهبة عقد ملزم لجانب واحد على سبيل التبرع.

فعقد الهبة عقد غير تبادلي، أي عقد ملزم لجانب واحد يلتزم فيه الواهب بالعطية ولا التزام على الموهوب له مقابل عطية الواهب، باستثناء ما يمكن أن يشترطه الواهب على الموهوب له من شروط نسبية لا ترتقي إلى مقابلة محل وجوهر الهبة، بحيث يكون الواهب مدينا غير دائن، والموهوب له دائن غير مدين، فالواهب يلتزم بنقل الشيء الموهوب وتسليمه ولا يلتزم الموهوب له بشيء »[49].

المطلب الثاني: أحكام هبة المريض مرض الموت.

الفرع الأول: تعريف مرض الموت.

مرض الموت بينه الشيخ خليل بقوله «وعلى مرض حكم الطب بكثرة الموت به، كسل وقولنج وحمى قوية وحامل ستة [أي في شهرها السادس] ومحبوس لقتل أو لقطع إن خيف الموت وحاضر صف القتال لا كجرب وملجلج ببحر»[50]

وقال ابن عرفة: “وغير المخوف إذا اعقبه موت يصير مخوفا[51]

الفرع الثاني: حكم إعطاء المريض مرض الموت لعطية[52] تفوق الثلث.

يشترط في هبة المريض مرض الموت أن تكون في حدود الثلث مثلها مثل الوصية، «وهذا ما ذهب إليه الجمهور»[53] قال التسولي في ذلك: » فإنها تكون وصية يصح منها ما حمله الثلث إن كانت لغير وارث وإلا توقفت على إجازة الورثة، فإن أجازوها فهي ابتداء عطية»[54].  أي أن الهبة في مرض تعطى لها أحكام الوصية، فتحد بذلك في حدود الثلث إلا إذا أجازوا الورثة أن تكون هذه العطية أكثر من الثلث، فيعتبر حينها هذا الزائد على الثلث عطية ابتداء من الورثة، ويجب أن يكون المجيز أهلا للتبرع»[55]. وهذا ما نصت عليه كذلك المادة 280 من مادة الحقوق العينية المغربية:” تسري على الهبة في مرض الموت أحكام الوصية”

    الفرع الثالث: حكم إعطاء الرجل للهبة ثم يمرض مرض الموت.

إذا أعطى الرجل عطية سواء كانت هبة أو صدقة وهو في تمام صحته، ثم مرِض مرَض موت قبل أن يحوز[56] الموهوب له للشيء الموهوب، فإنها تكون باطلة[57]. وهذا ما قاله الإمام محمد التاودي في شرحه لكتاب البهجة في شرح التحفة ” ولا يبطل العقد بتأخير القبض ما لم يحصل مانع[58]” ومرض المعطي هو أحد هذه الموانع[59].

قال صاحب التحفة:

 صدقة تجوز إلا مع مرض   موت وبالدين المحيط تعترض[60]

 

غير أنه يشترط في قبض الهبة وحوزها أن يكون الموهوب مقبوضا وتحت تصرف الموهوب له، فلا يثبت الملك الموهوب له قبل القبض، بل لا تتحقق الهبة إلا بالحيازة التي هي وضع اليد والتصرف في الشيء المحوز، كتصرف المالك في ملكه بالبناء والغرس والهدم وغير ذلك من وجوه التصرف[61].

فعن مالك أن الهبة لا تلزم بالقول وللواهب الرجوع فيها مالم تقبض، وهو مذهب الشافعي رحمه الله[62].

المطلب الثالث: أثر القياس على حكم هبة الرجل المصاب بفيروس كورونا.

من المعلوم في القياس أنه لابد من وجود دليل شرعي يقاس عليه، ولابد من معرفة العلة التي اعتبرها الشارع في تشريعه للحكم، ولمعرفة هذه العلة هناك مسالك يجب اعمالها، منها ما هو نقلي[63] ومنها ما هو عقلي[64]. وسنقوم بإثبات علة تقييد هبة الرجل المريض مرض الموت بحدود الثلث، وذلك من خلال مسلكين من المسالك العقلية وهما مسلك السبر والتقسيم ومسلك المناسبة (الفرع الأول)، ثم سنبين أثر القياس على النازلة التي نريد إيجاد حكم لها (الفرع الثاني). وإثبات العلل هو من عمل الفقهاء المتمكنين وما أنا إلا طالب علم فإذا أصبت فمن فضل الله وإذا أخطأت فأرجوا أن تنبهوني لذلك.

الفرع الأول: إثبات علة تقييد هبة الرجل المريض مرض الموت بحدود الثلث.

 

  • إثبات العلة باعتماد مسلك السبر والتقسيم[65].

  »روي عن عامر بن سعد عن أبيه رضي الله عنه قال: عادني رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع من وجع أشفيت منه على الموت، فقلت: يا رسول الله بلغني من الوجع ما ترى، وأنا ذو مال ولا يرثني إلا ابنة لي واحدة، أفأتصدق بثلثي مالي؟ قال: لا، قال قلت: أفأتصدق بشرطه؟ قال: لا، قلت فالثلث؟، قال: والثلث كثير، إنك أن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس»[66]

    وباعتمادنا لمسلك السبر والتقسيم، فإننا سنقوم بحصر الوصاف الموجودة في هذا الحديث، ثم سنقوم بإبطال الأوصاف التي لا تصلح للتعليل، ثم اختيار الوصف الذي يصلح أن يكون علة، وذلك كالتالي:

الوصف الأول: الإيصاء في مرض الموت: والذي يفهم من قول سعد رضي الله عنه: “عادني رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع من وجع أشفيت منه على الموت”.

الوصف الثاني: تجاوز الثلث: وهو حد الكثرة، والذي يفهم من قوله صلى الله عليه وسلم:” الثلث والثلث كثير”.

الوصف الثالث: إغناء الورثة عن التكفف: والذي يدل عليه قوله عليه الصلاة والسلام: “إنك أن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس”.[67]

وباختبار هذه الأوصاف الثلاثة المحتملة فإن الوصف الأول لا يصلح أن يكون مناطا؛ فهو يتعارض مع عدة شروط للعلة الصحيحة ومنها؛ أن يكون الوصف مؤثراً في الحكم؛ بأن يكون له أثر في إيقاع الحكم، فهذا الوصف ليس كذلك؛ إذ إنه تجوز الوصية في مرض الموت وفي حال الصحة، ولا علاقة لذلك بتحديدها بالثلث، حيث أنه نيط بحكمة شرعية وهي عدم الاضرار بالورثة، فلا علاقة لوقت الايصاء بالتحديد بالثلث.
كما أن هذا يتعارض مع شرط الاطراد، فلا تكون ِ العلة مطردة إذا قلنا إن النهي عن الزيادة عن الثلث تكون لمن كان في مرض الموت لمعارضة ذلك لإجماع الفقهاء، وحكمة التشريع.[68]

أما الوصف الثالث: وأما الوصف الثالث؛ فلا يصلح أن يدخل في ِ العلية؛ إذ إنه غير منضبط؛ فهو يخالف شرطاً مهماً من شروط ِ العلَّة وهو انضباطها؛ فلا يمكن ضبط تطبيقه على الورثة عملياً؛ فمن الممكن أن لا يغنى بعضهم حتى وان أعطي الثلث، وإن يتكفف الناس طمعا بالمال؛ فهذا الوصف يصلح حكمة للتشريع؛ لأنه يبين وجه المصلحة التي شرع الحكم من أجلها، ولكنه لا يصلح ِعلة له لفوات شرط الانضباط، وهو من أهم ما يميز بين ِ العلَّة والحكمة من الناحية الأصولية[69].

وأما الوصف الثاني والذي هو “تجاوز الثلث” فهو الأنسب للتعليل؛ فهو وصف ظاهر مناسب يدور مع الحكم وجوداً وعدماً؛ فهو ظاهر لملاءمته للنص روحاً ومعنى، وهو يدور مع الحكم باطراد؛ فما زاد عن الثلث فهو منهي عنه، وما كان بحده أو دونه فلا.[70] لكن وجب إضافة بعض التقييدات لهذا الوصف حتى يدور مع الحكم وجودا وعدما، وهذا التقييد هو أن تكون الهبة الزائد على الثلث من طرف المريض مرض الموت. فيصبح الوصف -الذي يمكن اعتباره علة للحكم-كالتالي: “تجاوز هبة المريض مرض الموت الثلث”

  • إثبات العلة باعتماد مسلك المناسب[71].

حديث عمران بن حصين:” أن رجلا أعتق ستة أعبد عند موته، ولم يكن له مال غيرهم، فبلغ لك -النبي صلى الله عليه وسلم- فقال قولا شديدا، ثم دعاهم فأجزأهم ثلاثة أجزاء، فأقرع بينهم، فاعتق اثنين وأرق أربعة”[72]

    نلاحظ في نص الحديث أن مال الكلي للرجل يساوي ستة أعبد، أي أنه أكثر من الثلث، والنبي صلى الله عليه وسلم لما بلغه الأمر، أعتق إثنين وأرق أربعة، لأن

-ونلاحظ أيضا أن هذا الرجل متصف بصفة وهي أنه مرض مرض الموت ويدل على ذلك قول الراوي “عند موته” وهذه الصفة هي التي جعلت النبي صلى الله عليه وسلم يجعل الصدقة في حدود الثلث.

ومن خلال الملاحظتين السابقتين نستنتج أن: الوصف -الذي جعل العتق في حدود الثلث-هو تجاوز هبة المريض مرض الموت الثلث.

وبما أن هذا الوصف «يحقق مصلحة والتي هي إغناء الورثة، ودرئه مفسدة والتي هي دفع الحاجة عنهم»[73]، فإن هذا يعني أن هذا الوصف هو وصف مناسب للحكم.

وبما أن المناسب هو من طرق إثبات العلة، فإنه يمكن جعل هذا الوصف علة للحكم.

         ومن خلال المسلكين السابقين المثبتين للعلة، نستنتج أن علة تقييد هبة الرجل المريض مرض الموت بحدود الثلث هي “تجاوز هبة المريض مرض الموت الثلث”. والله أعلم.

الفرع الثاني: أثر القياس في هذه النازلة.

  • الأصل: هبة المريض مرض الموت.
  • حكم الأصل: تقييد الهبة في حدود الثلث.
  • العلة: تجاوز هبة المريض مرض الموت الثلث.
  • الفرع: هبة المريض بفيروس كورونا.

حكم الفرع: تقييد هبة المريض بفيروس كورونا في حدود الثلث.

فهنا نلاحظ أن الفرع أخذ حكم الأصل لأن هذا القياس متوفر على كل أركانه وشروطه، كما أنه يحقق الحكمة[74] من تشريع الحكم والتي هي:«تحقيق مصلحة والتي هي إغناء الورثة، ودرئه مفسدة والتي هي دفع الحاجة عنهم»[75].

   فالأصل.

-منصوص عليه

-حكم ثابت قبل الفرع، أي أن المسألة الأصلية هي هبة المريض مرض الموت.

حكم الأصل:

-ثابت بنص الحديث الذي ذكرناه.

-محكم غير منسوخ.

-معقول المعنى.

العلة: منضبطة هنا وظاهرة ومناسبة، ولا تخالف نصا ولا إجماع، وغير قاصرة على الأصل، ودليلها شرعي وهو نص الحديث الذي ذكرناه.

الفرع:

-لم يرد نص بحكمه.

-علته مساوية للأصل في الظهور والانضباط.

-تتوفر فيه حكمة حكم الأصل.

وهو ما اعتبره أيضا المشرع التونسي في مدونة الأحوال الشخصية فوفقا للمادة 209 منها إذا صدرت الهبة خلال مرض متصل بالموت اعتبرت وصية[76].

فبما أنه من بين أوصاف المرض المخوف، أن «يغلب الهلاك منه أو يكثر»[77]. وبما أن مرض كوفيد-19 يكثر الموت منه، وبما أن المريض بفيروس كورونا لا يعلم هل سيتعافى من المرض أم سيموت، فربما يفعل نفس فعل المريض مرض الموت، فيهب أو يتصدق على غيره بما يزيد عن ثلث ماله، مما سيؤدي إلى التنقيص من تركة الورثة، فوجب الحجر عليه فيما زاد على الثلث.

                

                 لائحة المصادر والمراجع.

-القرآن الكريم رواية ورش.

-صحيح البخاري: الجامع المسند الصحيح من المختصر من أمور رسول الله صلى الله عليه وسلم وسننه وأيامه، محمد بن اسماعيل أبو عبد الله البخاري العفري. تحقيق محمد زهير بن ناصر الناصر، دار طوق النجاة (مصورة عن السلطانية بإضافة ترقيم محمد فؤاد عبد الباقي)، الطبعة الأولى، 1422ه عدد الأجزاء 9.

-سنن أبي داود، أبو داود سليمان بن الأشعب بن إسحاق بن بشير بن شداد بن عمرو الأزدي السيجستاني. تحقيق شعيب الأرنؤوط-محمد كامل قره، دار الرسالة العلمية: الطبعة الأولى، 1430ه-2009م، عدد الأجزاء 7.

-المستدرك على الصحيحين، أبو عبد الله الحاكم محمد بن عبد الله بن محمد بن حمدويه بن نعيم بن الحكم الضبي الطهماني النيسابوري، تحقيق مصطفى عبد القادر عطا، دار الكتب العلمية- بيروت، الطبعة الأولى، 1411ه-1990م، عدد الجزاء 4.

-أصول الفقه، محمد أبو زهرة، دار الفكر العربي.

-الإحكام في أًصول الأحكام، علي بن محمد الآمدي أبو الحسن، تحقيق الدكتور سيد الجميلي، ط الأولى، دار الكتاب العربي-بيروت.

-القياس في العبادات حكمه وأثره.

-الدوران كمسلك من مسالك العلة: دراسة أصولية تطبيقية، أيمن البدارين، مجلة جامعة الخيل للبحوث المجلد (5)، العدد (1)، .2010

 

-الوجيز في أصول الفقه، الدكتور وهيبة الزحلي، ط1، 1419ه-1999م، دار الفكر دمشق.

-إثبات القياس في الشريعة الاسلامية والرد على منكريه، عبد القادر شيبة الحمد، ص 26، ط2 /1428، مكتبة الملك فهد الوطنية.

-أصول الفقه، محمد أبو زهرة، دار الفكر العربي.

– القاموس الفقهي لغة واصطلاحا، سعدي أبو جيب، دار الفكر دمشق- سوريا، ط:2/1408ه-1988م.

البهجة في شرح التحفة، أبي الحسن علي بن عبد السلام التسولي، بهامشه شرح أبي عبد الله التاودي، ط:3/ 1397ه-1977م، دار المعرفة بيروت- لبنان.

-العقود المسماة الوكالة – البيع والمعاوضة – الكراء- والهبة، خليفة الخروبي، مجمع الأطرش للكتاب المختص، تونس 2013.

– إيصال السالك في أصول الإمام مالك، محمد يحيى بن محمد بن عمر المختار، المطبعة التونسية نهج سوق البلاط 57/ 1346.

-لسان العرب، محمد بن مكرم بن علي، أبو الفضل، جمال الدين ين منظور الأنصاري، دار صادر-بيروت، ط3/1414ه

-مختصر العلامة خليل، خليل بن إسحاق بن موسى، ضياء الدين الجندي المالكي المصري، تحقيق، أحمد جاد، دار الحديث القاهرة، ط:1/ 1426ه-2005م.

– محاضرات في مادة فقه التبرعات، محمد الفرحاني أعدها لطلبة الفصل الرابع كلية الشريعة فاس جامعة سيدي محمد بن عبد الله،

-مباحث العلة في القياس عند الأصوليين، د. عبد الحميد عبد الرحمان أسعد السعدي، دار البشائر الإسلامية، ط: الثانية، (1421ه-2000).

-مسالك العلة،. محمد أحمد كسولي، رسالة لنيل درجة الماجستير فرع الفقه وأصوله، جامعة أم القرى، السنة الدراسية 1402-1982.

– مسالك العلة المستنبطة، د. دعيج بيطحي المطيري، هذا البحث مدعوم من إدارة الأبحاث بجامعة الكويت –رقم HJ016، وهو مدرس في كلية الشريعة والدراسات الإسلامية-قسم الفقه والأصول- جامعة الكويت.

-نبراس العقول، الشيخ عيسى منون، قرأه وعلق عليه الدكتور يحيى مراد.

-نهاية السول في شرح منهاج الوصول إلى علم الأصول، جمال الدين الإسنوي.

-البحوث الجامعية.

– قاعدة الحكم يدور مع علته وجودا وعدما (دراسة تأصيلية تطبيقية معاصرة في أبواب العبادات)، المختار محمد الصالح ديالو، رسالة لنيل درجة الدكتوراه في أصول الفقه، العام الجامعي: 1436ه- 2015م، جامعة المدينة العالمية،

المجلات:

– القياس وتطبيقاته المعاصرة قياس تحريم المخدرات على تحريم الخمر نموذجا، د. أسامة حسن الربابعة، و د. أحمد حسن الربابعة، مجلة الجامعة الإسلامية- ملحق العدد 183، ج 3.

– التنصيص على العلة وأثره في ثبوت القياس، د. علي بن عبد العزيز العميريني، مجلة جامعة ام القرى، العدد 7، عام 1413ه.

– العلة بين تخريج المناط وتنقيحه دراسة تاصيلية تطبيقية معاصرة، عدنان محمود العساف، دراسات العلوم الإنسانية والاجتماية، المجلد 40، العدد 1، 2013.

– إثبات العلة بالسبر والتقسيم، أ. د. إبراهيم نور الدين إبراهيم، مجلة جامعة القرآن الكريم والعلوم الإسلامية، العدد 17/ 1439ه- 2008.

مواقع إلكترونية.

-كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية، ج: 37،  www.al-eman.com

 

 

 

 

 

[1]  البريد الالكتروني للطالب الباحث  abderrahimelazzouzi18@gmail.comإذا وجدت عزيزي القارئ خطأ في هذا المقال سواء من حيث الشكل أو المضمون، أو أردت أن تقدم لي نصيحة، فأرجوا أن ترسلها إلى لي عبر هذا البريد الالكتروني مع ذكر السطر ورقم الصفحة.

[2]الدوران كمسلك من مسالك العلة: دراسة أصولية تطبيقية، أيمن البدارين، مجلة جامعة الخيل للبحوث المجلد (5)، العدد (1)، 2010(ص 1).

[3]  القياس وتطبيقاته المعاصرة قياس تحريم المخدرات على تحريم الخمر نموذجا، د. أسامة حسن الربابعة، و د. أحمد حسن الربابعة، مجلة الجامعة الإسلامية- ملحق العدد 183، ج 3 (ص: 242).

[4]لسان العرب، محمد بن مكرم بن علي، أبو الفضل، جمال الدين ين منظور الأنصاري، دار صادر-بيروت، ط3/1414ه (6/187).

 [5]  نبراس العقول، الشيخ عيسى منون، قرأه وعلق عليه الدكتور يحيى مراد. (ص 11- 12.)

[6] مسالك العلة،. محمد أحمد كسولي، رسالة لنيل درجة الماجستير فرع الفقه وأصوله، جامعة أم القرى، السنة الدراسية 1402-1982. (ص3)

[7]مباحث العلة في القياس عند الأصوليين، د. عبد الحميد عبد الرحمان أسعد السعدي، دار البشائر الإسلامية، ط: الثانية، (1421ه-2000). (ص 25).

[8] الإحكام في أًصول الأحكام، علي بن محمد الآمدي أبو الحسن، تحقيق الدكتور سيد الجميلي، ط الأولى، دار الكتاب العربي-بيروت، (3/7).

[9] نهاية السول في شرح منهاج الوصول إلى علم الأصول، جمال الدين الإسنوي (4/2).

[10]القياس في العبادات حكمه وأثره (ص 57 -58.)

[11] التنصيص على العلة وأثره في ثبوت القياس، د. علي بن عبد العزيز العميريني، مجلة جامعة ام القرى، العدد 7، عام 1413ه، (ص111 – 112).

[12]مرجع سابق (ص 112).

[13]سورة النساء، (الآية 59).

[14]أصول الفقه، محمد أبو زهرة، دار الفكر العربي، (ص 121).

[15] سورة الحشر، (الآية 2).

[16]الوجيز في أصول الفقه، الدكتور وهيبة الزحلي، ط1، 1419ه-1999م، دار الفكر دمشق، (ص 59).

[17]إثبات القياس في الشريعة الاسلامية والرد على منكريه، عبد القادر شيبة الحمد، ص 26، ط2 /1428، مكتبة الملك فهد الوطنية، (ص 26)

[18]مرجع سابق، (نفس الصفحة).

[19]مرجع سابق، (نفس الصفحة).

[20]الوجيز في أصول الفقه، (ص 60).

[21]مرجع سابق (ص 61).

[22]مرجع سابق، (نفس الصفحة).

[23]سورة المائدة، (الآية: 3).

[24]سورة النحل (الآية: 89).

[25] . الإحكام، لابن حزم 8/1092، نقلا عن. القياس في العبادات وتطبيقاته في المذهب الشافعي ص 30.

[26]الواقع أن هذا الحديث غير صحيح، فلا يصلح للاحتجاج به، (أنظر الوجيز في أصول الفقه 23)

[27]  مرجع سابق، (نفس الصفحة).

[28]سورة الحشر، ( الآية 2).

[29]الإحكام، للآمدي، (3/139).

[30] الوجيز في أصول الفقه، ( ص 65)، بتصرف.

[31]الإحكام، للآمدي، (3/9-10).

[32]كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية،www.al-eman.com

[33]البهجة في شرح التحفة، أبي الحسن علي بن عبد السلام التسولي، بهامشه شرح أبي عبد الله التاودي، ط:3/ 1397ه-1977م، دار المعرفة بيروت- لبنان. (2/240)

[34]البهجة في شرح التحفة، (ص 240).

مرجع السابق، (نفس الصفحة).[35]

[36]القاموس الفقهي لغة واصطلاحا، سعدي أبو جيب، دار الفكر دمشق- سوريا، ط:2/1408ه-1988م، (ص 93). (ص 390).

[37]  قال المشرع هنا “لوجه الموهوب له” تمييزا لها عن الصدقة، لأن »الهبة تكون للموهوب له، وتكون للصلة والود، أما الصدقة فتكون لوجه الله وابتغاء الثواب منه عز وجل. »  محاضرات في مادة فقه التبرعات، محمد الفرحاني أعدها لطلبة الفصل الرابع كلية الشريعة فاس جامعة سيدي محمد بن عبد الله،  (ص 18).

[38]  قال المشرع هنا “في حياة الواهب” لأن الهبة تعود إلى الورثة إذا توفي الواهب قبل حيازة الموهوب له الشيء الموهوب، لأن »الهبة شرط أساسي في الهبة» محاضرات في فقه المعاوضات، (ص 49).

 “م أ ش” هذا الرمز يعني: مدونة الأحوال الشخصية.[39]

[40]هبة عوض هي هبة الثواب وهي  « التمليك بعوض: وهي ما وهب لشيء مقدم، أو لاستجلاب شيء ما، حلالا كان أو حراما أو مكروها». (القاموس الفقهي لغة واصطلاحا ص 390). ويشترط في هبة الثواب أن يكون العوض أقل من قيمة الهبة.

[41]العقود المسماة الوكالة – البيع والمعاوضة – الكراء- والهبة، خليفة الخروبي، مجمع الأطرش للكتاب المختص، تونس 2013، (ص 317).

[42]  »العقد المسمى هو العقد الذي نظم المشرع احكامه بنصوص خاصة به»، ( محاضرات في فقه التبرعات ص: 16).

[43] محاضرات في فقه التبرعات، (ص 16).

[44] نفس المرجع السابق، (نفس الصفحة)

[45] سورة النساء، (الآية 29).

[46] أخرجه الحاكم في المستدرك على الصحيحين، كتاب العلم، فأما حديث عبد الله بن نمير، (1/171). رقم الحديث 318.

[47] مرجع سابق، (ص 326- 327).

[48] محاضرات في فقه التبرعات، (ص 17).

[49] نفس المرجع السابق، (نفس الصفحة).

[50] مختصر العلامة خليل، خليل بن إسحاق بن موسى، ضياء الدين الجندي المالكي المصري، تحقيق، أحمد جاد، دار الحديث القاهرة، ط:1/ 1426ه-2005م، (ص 173).

البهجة في شرح التحفة، (2/141).[51]

 الهبة والصدقة يدخلان تحت مصطلح العطية.[52]

[53] ، محاضرات في مادة فقه التبرعات، (ص 23).

[54] البهجة في شرح التحفة، (2/140).

[55]  فقه التبرات، (ص24).

[56] الحوز: هو تسليم العطية. (هامش البهجة في شرح التحفة، 2/141).

[57] ن: فقه التبرعات، (ص 49).

[58]  هامش البهجة في شرح التحفة، (2/141).

[59] ن: فقه التبرعات، (ص 49)

محاضرات في فقه التبرعات، (ص 32)              ن: البهجة في شرح التحفة، (ص 240-241).[60]

محاضرات في فقه التبرعات، (ص 48).[61]

[62] هامش البهجة في شرح التحفة، (2/141).

[63] الأدلة النقلية: هي النص: ونعني به نصوص القرآن والسنة، والإجماع: ونعني به اتفاق علماء الأمة في عصر من العصور بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم على حكم ما، ولا يعتبر فيه وفاق العوام مع المجتهدين. وفعل النبي صلى الله عليه وسلم (ن: إيصال السالك في أصول الإمام مالك، محمد يحيى بن محمد بن عمر المختار، المطبعة التونسية نهج سوق البلاط 57/ 1346. ص: .17) (ن: مباحث العلة في القياس عند الأصوليين، ص: 759-760).

[64]الأدلة العقلية: الإيماء والتنبيه، والمناسبة والسبر والتقسيم والدوران والطرد والدوران وتنقيح المناط (ن: مباحث العلة في القياس عند الأصوليين،  ص: 760-761).

[65] يعتبر هذا المسلك من مسالك العلة المستنبطة، فالتقسيم اصطلاحا: هو حصر الأوصاف الموجودة في الأصل التي يظن صلاحيتها للعلة ابتداء، فيقال العلة هي إما كذا أو كذا. أما السبر فهو اختبار هذه الأوصاف أيها يصلح للتعليل فيتعين علة، وأيها لا يصلح للتعليل فيبطل.(ن: إثبات العلة بالسبر والتقسيم، أ. د. إبراهيم نور الدين إبراهيم، مجلة جامعة القرآن الكريم والعلوم الإسلامية، العدد 17/ 1439ه- 2008، (ص 8)).

[66]أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب المغازي، باب حجة الوداع، (5/178)، رقم الحديث، 4409.

[67]العلة بين تخريج المناط وتنقيحه دراسة تاصيلية تطبيقية معاصرة، عدنان محمود العساف، دراسات العلوم الإنسانية والاجتماية، المجلد 40، العدد 1، 2013، (ص 373).

[68] مرجع سابق، (نفس الصفحة).

مرجع سابق، (نفس الصفحة).[69]

[70] مرجع سابق، (نفس الصفحة).

[71]المناسب: هو وصف ظاهر منضبط، يحصل عقلا- من ترتيب الحكم على ما يصلح أن يكون مقصودا من حصول مصلحة، أ دفع مفسدة، (…) وهو حجة عند الجمهور. (مسالك العلة المستنبطة، د. دعيج بيطحي المطيري، هذا البحث مدعوم من إدارة الأبحاث بجامعة الكويت –رقم HJ016، وهو مدرس في كلية الشريعة والدراسات الإسلامية-قسم الفقه والأصول- جامعة الكويت. ص 293).

[72] أخرجه أبو داوود في سننه، أول كتاب العتاق، باب من أعتق عبيدا لم يبلغهم الثلث، (6/90)، رقم الحديث 3958. إسناد صحيح

[73] العلة بين تخريج المناط وتنقيحه دراسة تاصيلية تطبيقية معاصرة، (ص 373).

[74] نعني بالحكمة: هو قصد الشارع من تشريع الحكم، وهو إما أن يقصد الشارع من تشريعه لذلك الحكم جلب مصلحة، أو أن يكون دفع مفسدة، أو كلاهما. ففي المثال أعلاه

[75] العلة بين تخريج المناط وتنقيحه دراسة تاصيلية تطبيقية معاصرة، (ص 373).

[76]  العقود المسماة الوكالة – البيع والمعاوضة – الكراء- والهبة، (ص 338).

[77] كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية، ج: 37،  www.al-eman.com

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى