في الواجهةمقالات قانونية

الحكامة الأمنية والقضائية بالمغرب “نحوى مقاربة جديدة”.

     الحكامة الأمنية والقضائية بالمغرب “نحوى مقاربة جديدة“.

عبد الحليم الزوبع                                       أيمن العساتي

طلبة باحثين في العلوم الجنائية والدراسات الأمنية (طنجة).

 

مقدمة

اثارت الحكامة و لاتزال تثيرأكثر من جدل، ليس فقط بالنسبة للمعنى الذي يمكن اعطاؤه للمصطلح بل إن هذا الجدل سيمتد إلى المبنى والمضمون الذي قد يساعد على تجسيد عناصر المعنى، و بالتالي تناولت إمكانات مقاربة المعنى والمبنى لأجل إنجاح محاولات استعمال مصطلح الحكامة الذي يعتبر من المصطلحات التي أثثت وواكبت بداية الألفية الثالثة من التاريخ المعاصر، أي فضاء ما يعرف “بعصر العولمة”.

وإذا كان مفهوم الحكامة كمفهوم تدعو إليه الأمم المتحدة و تروج له المنظمات و الوكالات الدولية المختلفة، فقد إستقر منذ سنوات كتعبير عن ممارسة السلطة السياسية وإدارتها لشؤون المجتمع و موارده، وهذا هو التعريف المعتمد من طرف أغلب  المنظمات الدولية وهو في واقع الأمر مفهوم قديم يدل بالأساس على آليات ومؤسسات تشترك في صنع القرار، فإنه و مند عقدين طرأ تطور على هذا المفهوم و أصبح يعني حكم تقوم به قيادات سياسية منتخبة و أطر إدارية كفاءة لتحسين نوعية حياة الأفراد وتحقيق رفاهيتهم، وذلك برضاهم وعبر مشاركتهم ودعمهم، و من أجل أن تقوم الحكامة لا مناص من تكامل عمل الدولة، و مؤسساتها، والقطاع الخاص، و مؤسسات المجتمع المدني،  فلا يمكن أن نتحدث عن حكامة دون تكريس المشاركة، والمحاسبة، والشفافية، ولا وجود للحكامة إلا في ظل مفهوم الديمقراطية.

وتكمن أهمية الحكامة الأمنية والقضائية في وجود قانون يؤطر طبيعة العلاقة بينهما ويبين نقاط التعاون وحدودهما، بحيث أن هتين الحكامتين تحكمهم آليات قانونية ومؤسساتية، يتم من خلالها مراعات جميع الحقوق والحريات سواء كانت فردية أم جماعية.

وهذا ما يجعلنا أمام التساؤل التالي:

ماطبيعة العلاقة التي تجمع بين الحكامة الأمنية والقضائية وتجليتها في التشريع المغربي؟

ولمحاولة في مقاربة هذا التسائل سيتم من خلال محورين أساسين:

المحور الأول: طبيعة العلاقة بين الحكامة الأمنية و القضائية.

إن لمفهوم الحكامة إرتباط بالإقتصاد منذ القرن 18 و19 م، والأصل فيه أنه تعبير عن ممارسة السلطة السياسية وإدارتها لشؤون المجتمع وموارده، واليوم أصبح متداولا من طرف المنظمات الدولية ولاسيما صندوق النقد الدولي كمؤسسة موجهة للأنظمة المرتبطة به عن طريق الديون، وأصبح مفهوم الحكامة اليوم يعني التدبير السليم لمؤسسات الدولة، وحكم تقوم به قيادات سياسية منتخبة وأطر إدارية  لتحسين نوعية حياة الأفرادوتحقيق رفاهيتهم وذلك برضاهم وعبر مشاركتهم ودعمهم، وللحكامة أسس تتمثل في منظومة القيم التي ترسم معالم الهوية الوطنية والموزعة عبر مختلف النصوص القانونية والضاربة جذورها في ثقافة المجتمع وتاريخه، وتجلياتها كثيرة منها نكران الذات والموضوعية والإعتراف بالآخر والإيمان بالقيم وتصريف الجهد بالحس القوي والضمير الحي لخدمة المصلحة العامة، إلا أن الحكامة في المجتمعات العربية ليست بنفس المقاييس التي توجد عليها في الدول الغربية نظرا لإختلاف الكثير من الأسس رغم أنها تلتقي في البعض منها.

ومنه فمفهوم الحكامة يرتبط إرتباطا عميقا بمجموعة من المفاهيم، من قبيل مفهوم المواطنة، مفهوم المجتمع المدني، مفهوم دولة الحق والقانون…، وتتمحص عنه مفاهيم فرعية كثيرة من بينها الحكامة الأمنية والحكامة القضائية.

ومن هذا تبرزماهية الحكامة الأمنية والقضائية ( الفقرة الأولى) وكذا مقاربتها في( الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: مفهوم الحكامة الأمنية و القضائية.

أولا : الحكامة الأمنية.

يقصد بالحكامة الأمنية مجموع الخدمات المرفقية التي يستفيد منها الأفراد تكون مؤدى عنها، وعلى غرار هذه الخدمات تظهر خدمة الأمن التي بدورها تعتبر خدمة يؤدي عنها المواطن من خلال دفعه للضرائب.

لكن مشكلة أو إشكالية هذه الخدمة أنها في مجموع من الأحيان تصبح قوة لردع الفرد خاصة عندما تتعارض و بعض حقوقه السياسية من قبيل التظاهر و التجمهر على وجه الخصوص في هذا الإطار، و كنتيجة لتراكمات سنوات ماضية تميزت بمجموعة من الإنتهاكات الحقوقية التي شهدها المغرب، عزم المغرب على طي صفحات الماضي من خلال تبني نهج و أسلوب جديد إجتاح مرفق الأمن، يوفق بين الضرورات الأمنية و بين حقوق الإنسانية، ألا و هي “الحكامة الأمنية”.

فالحكامة الأمنية معيار رئيسي من معايير التحول الديمقراطي في أي دولة، لدى لا يمكن تصور وجود تحول ديمقراطي في أي مجتمع دون أن تطال البنايات الأمنية لهذا المجتمع، تغيرات جوهرية لضبط تعامل الأجهزة الأمنية مع المواطنين، بحيث ما تقتضيه القوانين وما تفرضه المواثيق الدولية التي تنظم مجال الإحتكاك بين قوات الأمن و المواطن.

بحيث يعرف [1]Serge Bardeau الحكامة الأمنية على أنها، ذلك المسلسل الديمقراطي في إتخاد القرار و التنسيق و المساءلة الجماعية و الذي يتم إقراره من قبل الشرطة والمؤسسات السياسية و المجتمع المدني، بهدف تدبير فعال للأمن العمومي[2]، كما يعرف الاستاذ عبد اللطيف حاتمي بأنها التخلي عن عقدة مركزية للقرار الأمني داخل الدولة، وذلك لإحداث تشارك في التدبير السليم للمرفق الأمني.[3]

و من بين العناصر التي تعتبر الأسس الرئيسية لتفعيل الحكامة الأمنية هي:

النزاهة: يعتبر هذا المبدأ منظومة للقواعد و القيم المؤطرة و المنظمة لسلوكيات و لأخلاقيات الموظفين داخل المرفق الأمني، الشيء الذي يحيل على تخليق الحياة الإدارية، رغم أن هذا العنصر مرتبط بشكل كبير بالتربية و التنشئة الإجتماعية ولبلوغ هذا الهدف ينبغي على الإدارة الأمنية :

– اعتماد منظومة قيم أخلاقية تستند إلى قيم إجتماعية مثلى في التعامل مع المرتفقين.

– احترام القواعد القانونية، و تنفيد الأحكام القضائية.

– تحيين النصوص القانونية لتقنين هذه المبادئ.

المشاركة: يحيل هذا المبدأ على إلتزام الإدارة بالتواصل مع محيطها و التشاور مع المتعاملين معها و الإنفتاح عليهم، في أفق تجاوز سلبيات الماضي ورغبة في إرساء بنيات جديدة للتواصل.[4]

وعليه ينبغي على الإدارة الأمنية إزالة عقدة المركزية التي لازالت لصيقة بها، وكذلك تدعيم قنوات التواصل بدءا بتبيان النية في الرغبة في إقرار مبدأ التشارك من خلال حسن إستقبال المواطنين و إشاعة ثقافة الإرشاد و التوجيه مرورا بإعتماد ثقافة التشاور والحوار وصولا إلى إعمال مبدا الشفافية و تكريس الحق في الولوج إلى المعلومة.

الشفافية: تعتبر الشفافية مدخلا أساسيا لتوفير المعلومات الدقيقة في وقتها، و كدا إتاحة الفرصة للجميع من خلال نشرها و تمكين الأفراد من الإطلاع عليها الشيء الذي يساعد في إتخاد القرارات الصالحة و من أجل توسع دائرة المشاركة و المراقبة و المحاسبة خاصة فيما يتعلق بحقوق الإنسان و ضمان مستوى عالي من الأمن و السلامة العامة في المجتمع.[5]

المساءلة: المساءلة التي ترتبط بالمسؤولية وإعطاء الحساب وترتيب العقاب في حالة وجود إخلال يمس التدبيرالأمثل للموارد إما على مستوى الإدارة الأمنية فإعتبار أن الأمن خدمة عمومية يؤديها المواطنون من خلال دفعهم للضرائب فإن من حقهم أن يساءلوا الأجهزة الأمنية عن أي إخلال في وظيفتها و عن كل شطط في حق الأفراد.[6]

التدبير أو الرؤيا الإستراتيجية: هناك مجموعة من التحديات الداخلية و الخارجية التي تواجه الإدارة  توجب عليها رصدها وتحديدها باستمرار وعليه وجب إعتماد مقاربة شمولية، استراتيجية تبدأ بالتشخيص و تحديد الأهداف  مرورا بالتخطيط وصولا إلى التنفيذ.

التقويم المستمر للأجهزة الأمنية: وذلك من خلال تقييم أعمال موظفيها و مراقبة سلوكياتهم داخل المرفق الأمني و خارجه وعليه ينبغي الإستثمار في العنصر البشري بإعتباره رأسمال إستراتيجي.

ثانيا: الحكامة القضائية.

يشكل القضاء السلطة الثالثة ضمن السلط والمؤسسات الدستورية الحديثة (السلطة التشريعية و السلطة التنفيذية و السلطة القضائية) و يمكن مقاربته بصورة عامة بإعتباره مجموعة القرارات و الأحكام المتخذة تنفيذا للنصوص القانونية ووفق إجراءات مسطرية معلومة.

و مع أن الإختصاص المرجعي للقضاء هو السهر على إحترام و تنفيد القانون فإن المهام الموكولة إليه خاصة في ظل الأنظمة الديمقراطية، تترجم أساسا في ضمان حقوق الأفراد و الجماعات و صيانة الحريات العامة و الخاصة و السهر على تقيد الجميع بمبادئ سيادة القانون، و خضوع الكل لأحكامه في إطار دولة الحق والقانون، فسلطة القضاء تكتسي أهمية خاصة بإعتبارها أهم ضمانة لإحترام حقوق الإنسان و حماية مصالح و حقوق الأفراد و الجماعات، و باعتبارها الآلية المعهود إليها ضمان سيادة القانون ومساواة الجميع أمامه إذ يترتب عن الثقة في إستقلال و نزاهة القضاء دوران عجلة الإقتصاد بشكل فعال و منتج و تنشيط الإستثمارات و تحقيق التنمية.[7]

فقد بدأ القضاء المغربي مع الدستور الجديد يرتبط بمبادئ و إختيارات و توجهات جديدة، جاءت لتؤسس لتحول هيكلي كبير،  ينبني على إضفاء أهمية استراتيجية على الحكامة القضائية لإصلاح منظومة العدالة.

وتكتسي الحكامة القضائية أهمية استراتيجية في منظومة العدالة، بالنظر إلى دورها في تدعيم تدبير الشأن القضائي و تقديم خدمة عمومية للمتقاضين وفق المعايير المعمول بها وطنيا و دوليا، وهي ترتبط بمجموعة من القواعد المسطرية و طرق التنظيم المعتمدة في تدبير الشأن القضائي باستعمال الوسائل والإمكانيات المرصودة بإقتصاد و فعالية تمكن من تحقيق نتائج ملموسة لفائدة المتقاضين و المواطنين بشكل عام.

وقد شكل هاجس التأسيس لحكامة قضائية جيدة أولوية من الأولويات التي عبر عنها الدستور الجديد للمغرب، في بابه السابع المتعلق بالسلطة القضائية في الفصول 107 الى 128 أي بمجموع 22 فصلا من أصل 55 المتعلق بشكل مباشر بالسلطات الثلاثة مجتمعة، و بإدخال المحكمة الدستورية في الغاية يكون مجموع الفصول المكرسة للسلطة القضائية عادية و دستورية ما مجموعه 28 فصلا.

ومن المبادئ العامة للحكامة القضائية هناك خمسة عناصر ارشادية بالإمكان استحضارها في كل توجه لحكامة القضاء، و هي الاستقلالية، والمسؤولية، والشفافية، والفعالية، والنجاعة، فهده العناصر تسعف في جعل مقاربة إصلاح القضاء مقاربة حكماتية  ذات بعد شمولي و مجتمعي وإستراتيجي ولا تهم فقط جانبا أو مؤسسة معينة كيفما كان موقعها بل تجعل الإصلاح في هذا المجال الحيوي شأنا إجتماعيا يخدم مبادئ العدالة و دولة الحق والقانون.

جدول يوضح حكامة الجهاز القضائي[8].

                                        المؤشرمحتوى و عناصر الحكامة القضائية
 

 

 

 

 

 

استقلالية القضاء

ضمان استقلالية السلطة القضائية عن السلطتين

التشريعية و التنفيذية.

ضمان استقلالية القضاء نصا و جهازا

و مساطر ووسائل.

ضمان تحصين القضاء من التأثيرات الخارجية

مباشرة أكانت أو غير مباشرة.

ضمان وجود محاكم عادية و مشكلة بحكم القانون.

ضمان احترام مبدأ قرينة البراءة.

 

 

 

مسؤولية القضاء

تحصين القضاء من تأثيرات السلطة التنفيذية.

التحصين القانوني و المادي و المهني للقضاة.

تحصين هياة القضاء من التأثيرات العلائقية للجهاز

التنفيذي،توخي المهنية و تقوية دور الأجهزة

العليا المرجعية للقضاء.

 

 

 

 

شفافية القضاء

ضمان سير الجهاز القضائي بشكل شفاف.

ضمان الشفافية في سير المرافق المرتبطة بالقضاء.

ضمان الوصول إلى المعلومة القضائية.

ضمان شفافية الوقاية من الرشوة و محاربتها

داخل مرفق القضاء.

 

 

 

نجاعة القضاء

ضمان الحق في الولوج إلى العدالة.

ضمان تقريب القضاء من المتقاضين و المتعاملين.

ضمان السرعة في البث في النزاعات القضائية.

ضمان تنفيد الأحكام القضائية.

ضمان التوحيد و التعليل المرجعي للاجتهاد القضائي.

 

الفقرة الثانية: الحكامة الأمنية والقضائية أية مقاربة.

إن أساس مفهوم الحكامة تطوقه مجموعة من القيم والعادات والمعتقدات التي تتحكم في فكر وسلوك الحاكم أو من يمتلك سلطة، فكلما كانت منظومة القيم الإجتماعية والدينية والسياسية والقانونية منسجمة إلا وأعطت شخصية سوية نسبيا كما يسعف ذلك في تحمل المسؤولية والإحساس بأهميتها وبمخاطرها وعواقب الفشل وإيجابيات النجاح، أما مرتكزاتها فهي نوعين إحصائية ورقابية أي أنها عقلية تعمل بمجموعة من القناعات والآليات كالضبط والتحكم وتوجيه نشاطات المؤسسات الوطنية والمحلية في شتى المجالات، وكذلك تشجيع التسيير التشاركي وإحترام الضوابط القانونية وتكامل الأدوار بين الدولة والقطاع الخاص والمجتمع المدني لإثبات حسن التدبير والتوافق وإحترام الإستراتيجيات الموضوعة وتحقيق النتائج بالجودة والفعالية المتوخاة.

ولهذا سيتم إبراز دور المؤسسات الإستباقية لمكافحة الجريمة (أولا) ثم القرارات التشاركية والنجاعة تكرسا للحكامتين (ثانيا).

أولا: انشاء مؤسسات استباقية لمكافحة الجريمة.

لهذا نجد المغرب قام بإحداث المكتب المركزي للأبحاث القضائية  بتاريخ 20 مارس 2015، وفقا لقرار مشترك لوزير الداخلية، و لوزير العدل و الحريات.

لقد أوكلت للمكتب المركزي للأبحاث القضائية، التابع إداريا للمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، وتحت إشراف النيابة العامة عدة مهام، كما تجدر الإشارة في هذا الصدد، إلى أنه تم سنة 2011 إقرار القانون رقم 35.11 الذي يمنح صفة الشرطة القضائية للمدير العام لمراقبة التراب الوطني، ولمسؤولي هذه المديرية العامة مهمة القيام بتحقيقات بمجموع التراب الوطني ، وكذا البحث و التحري ومعالجة الجرائم المنصوص عليها في المادة 108 من قانون المسطرة الجنائية الحالية، و في  الجرائم التي تمس أمن الدولة،[9] الجريمة الإرهابية، الجرائم التي تتعلق بالعصابات الإجرامية أو التي تخص المخدرات والمؤثرات العقلية أو الإختطاف وأخذ الرهائن أو بالقتل والتسميم أو تزييف أو تزوير النقود أو سندات القرض العام أو بالأسلحة والذخيرة والمتفجرات أو بحماية الصحة .

والملاحظ في هذا السياق أن المكتب حرص ومنذ نشأته على الإرتكان إلى جملة المبادئ المؤسسة للحكامة الأمنية في مختلف تدخلاته  تبرز غايات إنشائه وهي:

 الإستباقية: وهو ما تمظهر في تفكيك خلية إرهابية في 22 مارس الماضي، كانت تروم إقامة ” ولاية الدولة الإسلامية في المغرب الأقصى” اتخذت لها من الأسماء “أحفاد يوسف بن تاشفين”، فالمكتب تمكن من خلال هذه العملية في اطار فهمه الإستشرافي للمخاطر المحدقة بالمغرب من توجيه ضربة إستباقيية للخلايا الإرهابية النابتة، وفي هذا الإطار أكد مدير المكتب المركزي للأبحاث القضائية أن مستوى الخطر الإرهابي في المغرب عالي جدا، وأن الأجهزة الأمنية رفقة المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، تعمل ليل نهار، ووفق ما يقتضيه القانون، لتجنيب المغرب عددا من العمليات الإرهابية.[10]
التوفيق بين الأمن والحريات: على هامش إنشاء المكتب المركزي للأبحاث القضائية عبر وزير العدل والحريات عن إرتياحه لإحداث هذا المكتب، الذي يعكس إرادة المغرب لضمان الأمن والإستقرار للمواطنين، مشيدا في ذات الوقت بعمل الأجهزة الأمنية الذي يتم في إحترام تام لحقوق وحريات المواطنين، وهو ما أكدته عملية إيقاف الخلية الإرهابية السالفة الذكر حيث تم الحرص على أن يكون توقيف أعضاء هذه الشبكة الإجرامية في إحترام تام لإجراءات قانون المسطرة الجنائية، بما فيها اشعار النيابة العامة.

   إن الملائمة بين الأمن والحرية هي ملائمة بين الحق والواجب، بإعتبار كما يرى ذلك ” كوزان”  في كتابه الصادر سنة 1848 تحت عنوان Justice et charété  أن “الواجب والحق صنوان يتولدان عن أم واحدة هي الحرية، وهما يولدان في اللحظة نفسها و يتطوران ويزولان معا”.[11]

ثانيا: المقاربة التشاركية والنجاعة مكرس للحاكمتين.

  المبدأ التشاركي: في هذا السياق  أبرز المدير العام للمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني أن إحداث هذا المكتب يكرس المقاربة التشاركية التي إعتمدها المغرب في مجال مكافحة كل أشكال الجريمة        فالمبدأ التشاركي الذي يتصف بالشمولية في التدخل والإرتكاز على التنسيق بين الأجهزة الأمنية المختلفة (الأمن الوطني، الدرك الملكي،القوات المساعدة والسلطة المحلية…) بل وحتى المواطن  في إطار ترسيخ روح المواطنة الحقة وعدم إحتكار المعلومة والحرص على تبادلها وإيصالها  وهذا يدخل في صميم التنزيل السليم لمقتضيات الفصل 27 من الدستور المغربي الذي ينص على أن، للمواطنين والمواطنات الحق في الحصول على المعلومات، الموجودة في حوزة الإدارات العمومية والمؤسسات المنتخبة، والهيئات المكلفة بمهام المرفق العام.

وهو ما أكدته اللقاءات الصحفية التي عقدها المكتب المركزي منذ إحداثه، في إطار عزمه الأكيد على جعل أمن الدولة مسؤولية مشتركة.[12]

النجاعة والفعالية: وهو ما ترسخ في مختلف تدخلات المكتب المركزي للأبحاث القضائية على مستوى مواجهة المخاطر الإرهابية  تفكيك خلية “أحفاد يوسف بن تاشفين” السابقة الذكر، تفكيك خلية إرهابية بمدينة فاس متخصصة في استقطاب وإرسال متطوعين مغاربة للقتال ضمن صفوف ما يسمى بـ “الدولة الإسلامية” بسوريا والعراق تفكيك خلية إرهابية مكونة من ستة أفراد حاملين للفكر الجهادي بمدينة سلوان (نواحي الناظور) خططوا لتنفيذ عمليات إرهابية بالمغرب، إيقاف بمدينة آسفي المواطنة الفرنسية من أصل مغربي صحبة مواطن مغربي مقيم سابق بإحدى البلدان الأوربية كان يعتزمان الإلتحاق بصفوف تنظيم ما يسمى بـ “الدولة الإسلامية” بالساحة السورية والعراقية، وبذلك يكون المغرب قد تم فك أكثر من 150 خلية إرهابية، وفيما يخص عمليات المكتب، المتعلقة بمكافحة الجريمة المنظمة والعصابات الإجرامية نجحت فرقة مكافحة الجريمة المنظمة التابعة له من فك خيوط مجموعة من الجرائم، التي استهدفت عدد من المدن المغربية، كطنجة و اكادير من خلال تحديد هويات مقترفيها وإيقافهم.

المحور الثاني: تجليات الحكامة الأمنية والقضائية.

الدولة هي كيان ذو إختصاصات سيادية على مستوى ترابي جوي وبحري محدد تمارس فيه السلطة عن طريق مؤسسات متعددة، تتمركز على مستويين تنظيميين المتمثلة في الإطار القانوني للحكامتين (الفقرةالأولى).

ومن خلال هذا سيتم دراسة اختصاصات مجموعة من الأجهزة الأمنية التي تسهر على المحافظة على النظام العام، والتي تتولى بشكل كبير تدبير المظاهرات العامة، ثم دراسة الإطار المؤسساتي بإعتبارها أداة تغيير في بنية المجتمع بشكل عام (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: الحكامة الأمنية والقضائية على مستوى القانوني .

  تعني المساواة في صورتها المجردة عدم التمييز بين الأفراد بسبب الأصل أو اللغة أو العقيدة أو الجنس لأن البشر كلهم متساوون في التكاليف والأعباء العامة والحقوق والحريات العامة، ويعتبر مبدأ المساواة من المبادئ العامة للقانون، ويرتكز على أساس من الفلسفة السياسية للديمقراطية بإعتبار أن الحرية لا توجد ما لم تكن متاحة للجميع.

إن هذه العناصر الثالثة هي الضامن الأبرز لحصول الأفراد على حقوقهم، وفي نفس الوقت تلزم الفرد أن يمتثل لما هو مطلوب منه من واجبات خلقية، إجتماعية، عائلية، وطنية التي تعتبر واجبات المواطن اتجاه وطنه، ومن هنا سيتم التركيزعلى الإطار العام المنظم للحكامة الأمنية( أولا) ثم  مقاربة الحكامة القضائية وحقوق الإنسان( ثانيا).

أولا: الإطار العام المنظم للحكامة الأمنية.

  • ظهير شريف رقم 1.09.213 المتعلق بالمديرية العامة للأمن الوطني والنظام الأساسي لموظفي الأمن الوطني.

نجد ظهير 2010 المنظم لعمل موظفي الأمن الوطني وكيفية الإنضباطهم الذي يتمثل في الدقة والأمانة المتطلبة من رجال الأمن الوطني التي تقتضي منهم أن يبدلو أقصى درجات الحرص على أن يكون أداءهم للعمل صادرا عن يقضة وتبصر، بحيث يتحرى رجل الشرطة في كل إجراء يقوم بإتخاده ما يجب أن يكون عليه الرجل الحريص من حضر وتحرز فإذا ما ثبت في حق موظف الأمني أنه أدى عمله بإستخفاف أو غفلة أو لا مبالات كان خارجا بذلك عن الواجب أداء العمل بالدقة وأمانة، والتى تتمثل  في عدم  الإنتماء الأي حزب سياسي وإنقطاع على أي عمل مخالف للوظيفة التى يشغلها، ايضا الإلتزام بالتحفظ وإحترام السر المهني ولو بعد إنتهاء مهامه. [13]

كذلك نكران الذات يلزم موظفو الأمن الوطني بالتدخل من تلقاء أنفسهم خارج أوقات العمل العادي بتقديم العون لكل شخص في خطر ولمنع زجر أي عمل من شأنه مساس بالنظام العام ولحماية الأفراد والجماعات من الإعتداء على الأشخاص والممتلكات.

ب- ظهير 08 ماي 1958 كأساس للتدخل الجهاز الأمني

 التجمعات العمومية.

 درج العمل على التمييز في هذا الصدد بين كل من الإجتماعات العمومية والمظاهرات بالطرق العمومية، ثم التجمهر.

الإجتماعات العمومية: عرفها المشرع المغربي في الفصل الأول من ظهير 15 نونبر 1958 المتعلق بالتجمعات العمومية بقوله “هو كل جمع مؤقت  مدبر، مباح للعموم، وتدرس خلاله مسائل مدرجة فى جدول أعمال محدد من قبل[14]” وأقرنها بشروط وهي كالتالي:

  • ينبغي قبل عقد أي اجتماع عمومي، أن يكون مسبوقا بتصريح يبين فيه اليوم والساعة و المكان الذي ينعقد فيه الاجتماع .
  • ينبغي أن يوضح في التصريح موضوع الإجتماع .
  • وتوقيع عليه وتسلمه الى السلطة الإدارية المحلية لمكان الاجتماع .

المظاهرات بالطرق العمومية: نص الفصل الحادى عشر من ظهير التجمعات العمومية على أنه تخضع لوجوب تصريح مسبق جميع المواكب والإستعراضات، وبصفة عامة جميع المظاهرات بالطرق العمومية  بيد أنه يعفى من هذا التصريح الخروج إلى الشوارع العمومية طبقا للعادات المحلية.

ولابد أن نشير إلى أن تنظيم المظاهرة ليس بحق مطلق فهو خاضع لتقدير السلطة الإدارية المحلية، والتي إذا ما إرتأت أن من شأن القيام بها تهديد الأمن العام فإنها تمنعها بقرار مكتوب يبلغ إلى الموقعين على التصريح بمحل سكناهم. [15]

 التجمهر: يعرف التجمهر بأنه تجمع بديهي عارض غير منظم يسعى إلى غاية غير مشروعة ومن شأنه أن يؤدي إلى وقوع إضطرابات أو المس بالأمن العام وقد نصت عليه الفصول الممتدة من 17 إلى 25 من ظهير التجمعات العمومية.[16]

فالفصل السابع عشر نص على أنه يمنع كل تجمهر مسلح يقع في الطرق العمومية ويمنع كذلك في هذه الطرق كل تجمهر غير مسلح من شأنه أن يخل بالأمن العمومي وبذلك يمكن القول بأن المشرع المغربي أجاز التجمهر بشرطين وهما :

  • عدم المساس بالنظام العام.
  • أن لا يكون مسلحا.

ثانيا: الإطار العام  للحكامة القضائية وحقوق الانسان

 1- القوانين المنظم للسلطة القضائية

في حياة مواطني الدولة تعتبر السلطة القضائية مصدرا للثقة والخوف، والرجل العادي يعتمد على القضاء للحصول على العدالة، بدون أمن الحقوق والحرية التي كفلها القضاء لا يمكنهم فعلا أن يأملوا في أداء وظائفهم والتمتع بحياتهم هم أكثر إعتمادا على السلطة القضائية من السلطة التشريعية والتنفيذية وهذا ما أفاده الفصل107[17] من الدستوروكذلك قانون106.13 المتعلق بالنظام الأساسي للقضاة .

يعتبر القضاء المستقل دائما الجزء الأكثر أهمية في كل حكومة ديمقراطية تستحق إسمها ولا يمكن تصور وجود حكومة بدون نظام قضائي، كما أن حكومة بلا سلطة قضائية مستقلة تعتبر دائما حكومة إستبدادية،[18] كما إن الجودة الرئيسية التي تساعد السلطة القضائية على إقامة العدل بإخلاص وأداء وظائفها بكفاءة هي إستقلال القضاء، فقط عندما تعمل السلطة القضائية بشكل مستقل دون أي تدخل من الجهازين الآخرين في الحكومة يمكنها أن تضطلع بمسؤولياتها العالية.

إن إستقلال القضاء هو حجر الزاوية لكل حكومة ديمقراطية، وبناء عليه هو هيكل الحرية المدنية ولا يمكن للسلطة القضائية أداء وظائفها إلا عندما تكون حرة في إقامة العدل وفقا للقانون، ودون أن تكون منظمة تنظيما جيدا ومستقلة لا يمكن أن تخدم غرضها، لذلك يجب تنظيم السلطة القضائية بطريقة تمكن القضاة من إصدار أحكامهم دون أي خوف أو محاباة.

حيث أن النطام الأساسي للقضاة جاء محمل بمجموعة من ضمانات تكريس للحكامة القضائية نجاعة كما يستند نظام القضاء على الميزات التالية:

  • قضاة مؤهلين وذوي خبرة عالية.
  • أن يمنع القضاء السلطة التنفيذية والتشريعية من إرتكاب التجاوزات.
  • قدرة السلطة القضائية على الحفاظ على الإدارة القضائية بشكل مستقل.
  • جعل القضاء حامي للدستور.
  • على القضاء ضمان فرص كاملة وعادلة وأقل تكلفة للناس للدفاع عن حقوقهم وتحقيق العدالة.
  • أن تكون طريقة تعيين القضاة عادلة ومنهجية وفعالة وشفافة.
  • أن تكون طريقة إقالة القضاة صعبة ولا ينبغي أن تكون هناك سلطة واحدة لإقالة القضاة.[19]
  • يجب أن يتقاضى القضاة رواتب عالية، وبدلات ضرورية، وشروط خدمة جيدة ومنافع تقاعد مناسبة.
  • من خلال دمج كل هذه الميزات في النظام القضائي، يمكن ضمان نظام قضائي جيد تنظيمياً ومستقل.

2- مستجدات الحكامة القضائية.

إن مفهوم الأمن القضائي يظل تحققه رهنا بتفعيل المبادئ الأساسية المنصوص عليه في الميثاق العالمي للقضاء (بنغلور) التي من أهمها تحديث الإدارة القضائية وتعزيز حكمتها وفي هذا الصدد نجد أن القضاء المغربي قام بتعزيز لهذا المبدأ وذلك إستنادا لمجموعة من المستجدات المؤطرة للعمل القضائي.[20]

إعتماد نظام معلوماتي: بحيث نجد أن النظام المعلوماتي المعتمد من طرف النيابة العامة فيما يخص المصالحة المركزية  s@j1الذي أطلقته وزارة العدل وهو نظام يتم من خلاله تدبير الملفات وتبسيط روابطه المستعملة والذي يظم أربع محاور أساسة:

   المحور الأول الذي خصص لتدبير الملفات الرائجة كذلك تكثيف الملف وتعيين المستشار المقرر وتعيين أول جلسة، أما بخصوص المحور الثاني خصص لتتبع الجلسات وتدبيرها، والمحور الثالث خصص لتدبير الإجراءات بخصوص لائحة الملفات المحالة على الشعبة ولائحة الملفات المحالة على النيابة العامة من طرف الشعبة وتتبع الإستدعاء، والمحور الرابع خصص لتدبير الأحكام والمقررات الذي يهم تتبع الأحكام ولائحة الملفات.

ومن بين المحاكم التي أخذت بهذا النظام ( محكمة الاستئناف بوجدة كنموذج) بحيث نجد أن كتابة الضبط قامت بتجهيز قاعة كبيرة مجهزة بجميع الوسائل لوجستيكية  لإنجاح هذا الورش الإصلاحي للقضاء المغربي، وتم تثبت هذه الإعدادات المعلوماتية في قاعدة البيانات الإستئنافية بوجدة.[21]

تم الإعتماد على هذا النظام المعلوماتي في سنة 2013 وأيضا تم الأخذ به في القسم الجنحي بالمحكمة الإبتدائية بالعرائش سنة 2012 وقد ساهم هذا في إختزال عدد السجلات المعتمدة والإقتصار على سجل واحد على كل نوع من القضايا، وكذلك تقلص حجم الموارد البشرية العاملة على مستوى هذا القسم، وإلى جانب هذا تم تفعيل موقع الإلكتروني WWW.STPILORACHE.MA كآلية رقمية الهدف منها تسهيل الحصول على المعلومات وتكريس مبدأ التواصل البناء كذلك البوابة الإلكترونية الخاصة بطلب السجل العدلي.[22]

الفقرة الثانية: الحكامة الأمنية والقضائية على مستوى المؤسساتي.

في إطار تحقيق وإستتباب الأمن والمحافظة على النظام العام، نجد أن المغرب قد إعتمد في مجاله الترابي، مجموعة من الأجهزة الأمنية، والقضائية، ودستورية المكلفة بمهام الأمن، وذلك من خلال إحداث آليات قانونية و مؤسساتية، وهي المؤسسات الدستورية (أولا) إلى جانب المؤسسات الأمنية والقضائية ( ثانيا).

أولا: المؤسسات الدستورية

بموجب دستور 2011 تم التنصيص في الفصل 54 منه على إحداث مؤسسة أمنية دستورية تشاورية تختص بوضع الإستراتيجيات الأمنية الداخلية و الخارجية للبلاد، وتدبير حالات الأزمات، والسهر على مأسسة ضوابط الحكامة الأمنية.

  • على مستوى الأمني

1- المجلس الأعلى للأمن

– الملك: هو القائد العام للقوات المسلحة الملكية يرأس المجلس ويمكن له أن يفوض هذا الإختصاص لرئيس الحكومة بالإضافة إلى الملك، يمكن التمييز بين مكونات مدنية وأخرى عسكرية.[23]

– الشخصيات المدنية: رئيس الحكومة يرأس المجلس الأعلى للأمن بموجب تفويض من الملك إلا أن هذا التفويض مقيد بوضع جدول أعمال محدد.

– رئيس مجلس النواب: يعتبر عضوا أساسيا في المجلس بحكم صفته مما سيمكنه من الإطلاع والمشاركة في مختلف الإستراتيجيات والخطط الأمنية.

– رئيس مجلس المستشارين: يعتبر عضوا في المجلس الأعلى للأمن، مما سيمكنه هو الأخر من الإطلاع على مختلف الملفات الأمنية.[24]

– وزير العدل والحريات: يعد عضوا أساسيا في تركيبة المجلس الأعلى للأمن.

وزير الخارجية: يعد عضوا أساسيا في تركيبة المجلس بإعتبار أن من بين مهام المجلس الأعلى للأمن رسم الإستراتيجيات الأمنية الخارجية للمملكةّ.

– الرئيس المنتدب لدى المجلس الأعلى للسلطة القضائية: يمثل الجهاز القضائي داخل المجلس الأعلى للأمن ومن شأن حضوره إلى جانب وزير العدل أن يمنح أشغال المجلس قيمة مضافة من الناحية القانونية.

– وزير الداخلية: يعتبر وزير الداخلية من الأعضاء الأساسيين لتشكيلة المجلس بحكم أن عددا من الأجهزة الأمنية تكون تابعة لوزارة الداخلية، وتشكل قاعدة معطيات أمنية.[25]

وتجدر الإشارة إلى أن تركيبة هذا المجلس، قد خلت من عضوية وزير المالية باعتبار أن وزارة المالية من الوزارات التي يعتمد عليها لتمويل السياسات والإستراتيجيات الأمنية للبلاد.

– الشخصيات العسكرية: علاوة على ما سبق، يضم المجلس في تركيبته شخصيات تمثل إدارة الدفاع الوطني وضباط سامين بالقوات المسلحة الملكية ومجموعة من قيادات الأجهزة الأمنية.

من أبرز الإختصاصات التي أسندت للمجلس الأعلى للأمن، وضع الإستراتيجيات الأمنية للبلاد سواء تلك الداخلية أو الخارجية، من قبيل تدبير الأزمات كإرتفاع معدلات الجريمة وتهريب المخدرات، وكذا السهر على مأسسة ضوابط الحكامة الأمني.[26]

– المجلس الوطني لحقوق الإنسان: بموجب دستور 2011 تم إحداث المجلس الوطني لحقوق الإنسان لتعويض المجلس الإستشاري لحقوق الإنسان، يختص المجلس بالنظر في كل القضايا المتعلقة بحماية وإحترام حقوق الإنسان وحرياته الفردية والجماعية، وذلك برصد ومراقبة وتتبع أوضاع هذه الحقوق وذلك على جميع مستويات التقسيمات الإدارية بالمغرب، بحيث أنه يقوم بإجراء تحقيقات وتحريات من شأنها إثبات مدى الإنتهاكات الحقوقية، وبناءا عليها يقوم بإنجاز تقارير يضمنها بتوصيات ليحيلها على الجهات المختصة، وبالتالي إن القانون المتعلق بهذا المجلس يتوخى تحقيق هدفين أساسيين:

الهدف الأول مؤسساتي تعكسه الفقرة 13 من الديباجة، ويهدف إلى الإرتقاء بهذا المجلس إلى مصاف صرح جديد من المؤسسات الحامية للحقوق الإنسان سواء على المستوى الوطني أو الجهوي، أما الهدف الثاني، فهو هدف موضوعي يتمثل في كون هذا المجلس لم يعد يرتبط بالحقوق فقط بمفهومها الحصري بل يتعداها إلى ما هو إقتصادي وإجتماعي وسياسي،  بحيث يتدخل بكيفية استباقية وعاجلة كلما تعلق الأمر بحالة من حالات التوتر التي قد تفضي إلى انتهاك حق من حقوق الإنسان، المساهمة في تفعيل الآليات المنصوص عليها في المعاهدات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان.

– مؤسسة الوسيط: تم إحداث هذه المؤسسة سنة 2011 وتعتبر على غرار المجلس الوطني لحقوق الإنسان مؤسسة دستورية، تضطلع بإختصاصات كبيرة من بينها مهمة الدفاع عن الحقوق والحريات، والإسهام في ترسيخ سيادة القانون، وإشاعة مبادئ العدل والإنصاف والعمل على تخليق الإدارة العمومية، وذلك في إطار العلاقة التي تجمع المواطنين بإدارات العمومية، وتجدر الإشارة إلى أن مؤسسة الوسيط قد حلت محل ديوان المظالم بموجب هذا التغيير الجذري للدستور المغربي وهذا يدل على الرغبة والتوجه الذي تم إعتماده في تكريس مسألة حقوق الإنسان على مستوى جميع تنظيمات الدولة، كما يدل على الرغبة في مواصلة الإصلاحات التي عرفتها الدولة.[27]

– مجلس الجالية المغربية بالخارج: إحدث هذا المجلس سنة 2007 وتم الإرتقاء به إلى مؤسسة دستورية بموجب  دستور 2011 وهو عبارة عن هيئة إستشارية ملكية تختص بكل ما يتعلق بقضايا المهاجرين المغاربة، من خلال تقديم الإقتراحات والوصايا التي من شأنها أن تضمن لمغاربة المهجر أواصر الإرتباط بهويتهم المغربية، و ضمان كل ما يتعلق بمشاركتهم في المؤسسات ومختلف مجالات الحياة الوطنية، وكذا النهوض بالأعمال الموجهة لفائدتهم، ويختص كذلك بإبداء الرأي في كل ما يمكن للمغاربة  المهجر من تطوير قدرات بلدهم.

ثانيا: المؤسسات الأمنية والقضائية,

  • المؤسسة الأمنية.

المديرية العامة الأمن الوطني

يقصد بالأمن الوطني ضمان تأمين الدولة من الداخل مع القدرة على دفع التهديد الخارجي وصولا لتحقيق حياة أمنة في إطار حدود الدولة وإلتزاماتها السياسية، ويعتبر الأمن الوطني المستوى الأساسي للأمن، الذي تسعى الدول إلى تحقيقه داخليا وخارجيا وتنهج كل السبل الممكنة في سبيل ذلك بما فيها الصراع المسلح  للدفاع عنه، وتأسس مرفق الأمن الوطني بالمغرب سنة 16 مايو 1956 وبقراءة متأنية لفصول هذا الظهير يتضح أن المشرع المغربي في الفترة التشريعية التي تلت إستقلال المغرب  كان يلتزم الحذر الشديد في عملية صياغة النصوص القانونية، خصوصا تلك النصوص المتعلقة بإحداث الأجهزة الأمنية، وذلك راجع إلى حساسية تلك الفترة التاريخية، وما كانت تستوجبه من بعد نظر وتروي في صناعة واتخاذ القرار، ولعل خير دليل على ذلك هو أن الإطار القانوني المحدث لإدارة العامة للأمن الوطني سابقا، الذي لم ينص على كيفية ممارسة العمل الأمني سواء على المستويين المركزي أو اللامركزية، [28]بحيث أنه لم ينص كذلك على التنظيم المرفقي لإدارة العامة للأمن الوطني، من قبيل توزيع الصلاحيات من المركز إلى الجهات والذي يتطلب إحداث آليات للأمن ومفوضيات، فإبان تلك الفترة سجل غياب المراسيم التطبيقية لفصول ظهير الإدارة العامة للأمن الوطني، ويرجع ذلك إلى عقدة المركزية التي كانت تعاني منها الإدارة المغربية والتي كانت تكرس هيمنة المصالح المركزية وإستيلائها على صناعة القرارات وتجريده، هذا علاوة عن ندرة الأطر والكفاءات المصالح الخارجية من هذه الصلاحيات التي انعدمت بشكل كبير نتيجة رحيل المستعمر. ويخضع مرفق الأمن مباشرة لسلطة المدير العام الأمن الوطني، الذي بدوره  يعمل تحت سلطة وزير الداخلية  بحكم أن الإدارة المركزية لوزارة الداخلية[29] تشمل المديرية العامة للأمن الوطني التي بدورها تشمل وتتألف منها مجموعة من الإدارات المديريات من قبيل:

– مديرية الإستعلامات العامة.

–  مديرية الأمن العمومي.

– مديرية نظم المعلومات والإتصال والتشخيص.

وتتمركز هذه المديريات على كافة النطاق الترابي للمغرب، ويعهد إليها كذلك مهمة الحفاظ على النظام العام وحماية الأشخاص والممتلكات كما يلي:

  • مديرية الإستعلامات العامة والتقنين

يعتبر هذا جهازا تابعا للمديرية العامة الأمن الوطني، بحيث يختص بالمحافظة على النظام العام من خلال قيامه بمهام إخبارية وأخرى توقعية إستخباراتية ويختص في الرقابة على الأعمال، بما فيها المجال السياسي، الجمعوي والثقافي، بحيث أنها تراقب المؤتمرات والتحركات الحزبية وأعمال الجمعيات والنقابات، كما تقوم بمراقبة المنشورات والكتابات، مما يمكنها من متابعة الرأي العام وإستشراف تحركاته، كما تعمل أيضا على مراقبة الأنشطة المقننة بالمغرب من قبيل، الإتجار في الأسلحة والمتفجرات، وبيع الخمور، والسهر على مراقبة بعض الأماكن العمومية من قبيل النوادي الليلية، الفنادق… ، ومدى إحترام هذه الأماكن للنظم التي تراعي المحافظة على النظام العام، كما تعمل أيضا على مراقبة ألعاب اليانصيب نظرا للحساسية التي تطبعها (مهمة إخبارية إستخباراتية).[30]

الرقابة على الأشخاص : تهم هذه الرقابة، في تتبع ومراقبة وضعية الأشخاص الأجانب القاطنين فوق التراب الوطني، من حيث مدة استقرارهم بأرض الوطن، ونوعية الأنشطة التي يزاولونها بالبلاد، كما يقومون بدراسة طلبيات الإقامة وطلبيات تمديد الإقامة بالمغرب.

  • مديرية الأمن العمومي

هي مجموع رجال الأمن الذين تم تعيينهم في إحدى رتب أو درجات الأمن الوطني والذين يرتدون زيا نظاميا يختص المدير العام للأمن الوطني بتحديد مواصفاته، تهدف هذه المديرية إلى التدخل بشكل وقائي، لهذا نجدها بادية للجمهور، وتختص الشوارع والأماكن العامة، الذي بدوره يحس بالأمن بمجرد رؤيتها، كذلك تختص في الحفاظ على النظام العام من خلال تنسيق مع مصالح الأمن العمومي اللاممركزة، التي تسهر هي الأخرى على عدم الإخلال بالنظام العام من خلال تدبير مجال السير الطرقي ومحاربة كل أشكال الإجرام والإنحراف.

إن جل هذه الوظائف التي تقوم بها مصالح الأمن العمومي تتمظهر في جهاز الشرطة الإدارية، من خلال قيامها بإستتباب الأمن والمحافظة على النظام بشكل وقائي، وكذا تقوم بتطبيق القانون،[31]علاوة على تنفيذ الأوامر، وضمان ممارسة جميع أشكال الأعراف والتقاليد التي هي متداولة داخل المجتمع بإعتماد آليات الضبط الإداري وتأتي هذه الوظائف، في كون الأمن حق ومطلب أساسي لكل فرد، كما أنه مطلب تحرص الدولة نفسها على ضمانه وإستمراريته، وتتباين هذه الأهمية والوظائف خاصة في مجال الحركات الإجتماعية من خلال مواكبة رجال الأمن لكل تحركاتها، بدءا بتعبئتها مرورا بتنظيمها وصوال إلى إنتهائها.[32]

ج – مديرية مراقبة التراب الوطني

فرضت الحاجة الأمنية ضرورة إنشاء أجهزة أمنية موازية تسهر على صيانة وحماية أمن الدولة ومؤسساتها، خصوصا إبان مرحلة الإستثناء الممتدة من 1960 إلى 1977، حيث تنامى خطر المجموعات المسلحة من أخطرها مجموعة “شيخ العرب” التي أفرزت وضعا جديدا بعد إستقلال المغرب بالإضافة إلى تهديد بعض الأحزاب الراديكالية للمصالح العليا للبلاد آنذاك كالحزب الشيوعي المغربي، حركة إلى الأمام…، والأخطر من ذلك، التهديد الذي شكله الجيش ضد النظام الملكي، الذي تحول إلى مشاريع عمليات انقلابية كادت أن تؤدي بالمغرب إلى ما لا تحمد عقباه لولا نضج ويقظة الأجهزة الأمنية، وتبنيها للنهج الإستباقي الإحتواء الأوضاع الطارئة وتعتبر مكونا من مكونات المديرية العامة.

تم إحداث هذه المديرية سنة 1973 الأمن الوطني وبموجب الفصل الثاني من الظهير المحدث لهذه الجهاز، تم التنصيص بشكل صريح ومقتضب على اختصاصات مديرية مراقبة التراب الوطني، بحيث أنها تتمحور حول صيانة وحماية أمن الدولة ومؤسساتها.

2- المؤسسة القضائية

– النيابة العامة

النيابة العامة هي هيئة قضائية من نوع خاص تسمى بالقضاء الواقف، يعهد إليها تمثيل الحق العام، وممارسة الدعوى العمومية، وتطبيق القانون، وكذا تنفيذ المقررات القضائية، وأوكل لها القانون الحق في تسخير القوة العمومية، كما تعتبر كذلك طرفا أصليا يستلزم حضوره في عرض كل القضايا و مناقشتها، وكذا في إصدار الأحكام بشأنها وتنفيذها.

بحيث جهاز النيابة العامة ، فعلى مستوى المحاكم الإبتدائية متوفرا على كل مستوى من مستويات التقاضي تتكون النيابة العامة من وكيل الملك ونوابه وعلى مستوى محاكم الإستئناف تتكون من الوكيل العام للملك ونوابه كذلك، إلا أن التسمية تختلف في ما يتعلق بالمحاكم الإدارية، ويبرز دور النيابة العامة في ما يتعلق بالمظاهرات العمومية من خلال تحريكها لمسطرة المتابعة بناءا على محاضر الضابطة القضائية أو السلطات المحلية، و أيضا من خلال إشرافها على أعمال الشرطة القضائية.

– الضابطة القضائية

لم يعرف المشرع المغربي الشرطة القضائية في حين اكتفى بتحديد مهامها و الممارسين لها وكتعريف يمكن القول أن الشرطة أو الضابطة القضائية تتكون من مصطلحيين اثنين يقصد بالضابطة القضائية مجموع الأطر البشرية المؤطرة والمكلفة بالسهرة على ضبط الأمن واستتبابه وإشاعة الراحة والطمأنينة بين المواطنين، وهذا ما يستنتج من المادة 18 من ق.م.ج، في حين أن القضائية يعنى بها ممارسة وظيفة قضائية من خلال القيام بالأبحاث كما يقوم أفراد هذه الضابطة وفق المهام التلبسية والتمهيدية الموكولة لهم قانونا، بتنفيذ الأوامر القضائية، وتحرير المحاضر التي تعتبر وفق القانون جرائم يعاقب عليها، سواء تعلق الأمر بمخالفة أو جنحة أو جناية.

خاتمة

لقد كلفت الدول رغم اختلافها، مسألة حقوق الإنسان من خلال قوانينها التي تحاول جاهدا التوفيق بين حقوق الفردية والجماعة، وكذا بين حقوق الإنسان وممارسة السلطة، وهذه المسألة تبقى من اختصاص الأجهزة القضائية والأمنية ، وبحكم أن هذه الأخيرة تمارس مهامها بمواجهة الجمهور، فإن الأمر هنا رهين بكلا الطرفين وعليه نسوق مجموعة من الحلول والمقترحات التي تخص مسألة إعمال وتجويد الحكامة الأمنية والقضائية بالمغرب وهي كالتالي:

  • تجميع النصوص القانونية المنظمة للأجهزة الأمنية والقضائية.
  • إحداث مؤسسات مستقلة عن باقي الوزارات بحيث تضع السياسات العامة وتكون مسؤولة أمام البرلمان عن إتخاذ القرارات الأمنية.
  • التنزيل الصحيح والسليم لدستور2011،كذلك تسريع بملائمة قانون الحريات العامة لدستور 2011 أيضا تعديل المادة 54 من دستور2011 بحيث وجب التنصيص على ضرورة أن يقدم المجلس الأعلى للأمن تقريرا سنويا إلى البرلمان قصد مناقشته على غرار هيئات ومؤسسات الحكامة الجيدة المشار إليها في الفصول 161 إلى 170من الدستور.
  • الإرتقاء بجودة الخدمات الأمنية والقضائية المقدمة من خلال الإستثمار في العنصر البشري، كذلك إعمال المشاركة بحيث أنها تزرع الثقة بين رجال الأمن والمواطنين.
  • القيام بحمالات إعلامية تعرف برجل الشرطة وتبين أدواره، بحيث أن سلوك رجال الأمن يؤثر في قبول أو رفض المواطن للشرطة وأعمالها أيضا اعتماد شراكة مجتمعية بين الأجهزة الأمنية والمواطنين وتكريس قيم الأخلاق وثقافة الحق والواجب.

                                                           قائمة المنابع

  • الكتب
  • رضوان المجدقي، الحكامة الجيدة بالمغرب، طوب بريس الرباط الطبعة الأولى 2013.
  • رشيد السعيد، كريم لحرش، الحكامة الجيدة بالمغرب و متطلبات التنمية البشرية والمستدامة الطبعة الأولى، مطبعة كوب بريس الرباط 2009.
  • محمد حركات، الإقتصاد السياسي و الحكامة الشاملة، مطبعة المعارف الجديدة، طبعة 2010.
  • سعيد جفري، الحكامة وأخواتها مقاربة في المفهوم ورهان الطموح المغربي،مطبعة طوب بريس الطبعة الثانية الرباط 2011.
  • سعيد جفري، ما الحكامة، مطبعة الأمنية الرباط 2014.
  • رضوان المجدقي، الحكامة الجيدة بالمغرب، طوب بريس الرباط، الطبعة الأولى 2013.
  • عبد القادر المساعد الناصر في الحريات العامة وحقوق الإنسان طبعة الرابعة2011.
  • عبد الإله بكار، الإصلاحات الدستورية لسنة 2011 بالمغرب قراءة في سياق وحصيلة وآفاق المراجعة الدستورية، رسالة لنيل دبلوم الماستر، القانون العام تخصص علوم سياسية كلية الحقوق سلا السنة الجامعية، 2010/2011.
  • محمد أتركين، انتقال الديمقراطي والدستور في المغرب، قراءة في فرضية تأسيس القانون الدستوري للانتقال الديمقراطي بالمغرب، أطروحة لنيل الدكتوراه في علم السياسة، جامعة الحسن الثاني، كلية العلوم القانونية والإقتصادية والإجتماعية، الدارالبيضاء، السنة الجامعية 2003/2004.
  • رشيد السعيد، وكريم لحرش، الحكامة الجيدة بالمغرب ومتطلبات التنمية البشرية المستدامة الطبعة الأولى، مطبعة كوب بريس الرباط، 2009.
  • يوسف فاطمي، الحكامة الأمنية بالمغرب، رسالة لنيل دبلوم ماستر، القانون الخاص، جامعة محمد الأول وجدة، السنة الجامعية 2011-2012.
  • مجالات ومقالات
  • أحمد ايت الطالب، الحكامة الأمنية و حقوق الإنسان، مجلة الشرطة 2006.
  • عادل علي المانع، مقال منشور في مجلة الأمن والحياة الجزء المتعلق بالعدالة الجنائية.
  • البشيردخيل، مشروع الإدارة الإقليمية بالمغرب الأقصى كنموذج للحكامة الجيدة، المؤتمر الثالث والثلاثون لمنتدى 10 الفكر المعاصرحول، الحكم الرشيد رهانات وتحديات المغرب العربي منشورات مؤسسة التميمي للبحث العلمي.
  • مصادر تشريعية
  • ظهير شريف رقم 67.08.1 صادر في 27 من رجب 1429 الموافق ل 31 يوليوز 2008 في شأن هيئة رجال السلطة.
  • قانون رقم 106.13 المتعلق بالنظام الأساسي للقضاة.
  • مرسوم رقم 176.97.2 صادر في 14 من شعبان 14188- 15 ديسمبر 1997 في شأن اختصاصات وتنظيم وزارة الداخلية 22 الجريدة الرسمية عدد 4558 بتاريخ 1998.02.05.
  • قرار المدير العام الأمن الوطني رقم 08-444 صادر في 10 جمادى الأولى 1429.

[1]– عالم اجتماعي فرنسي.

[2]– رضوان المجدقي ، الحكامة الجيدة بالمغرب، طوب بريس  الرباط الطبعة الأولى 2013  ص 161.

[3]–  نفس المرجع  نفس الصفحة.

[4]–  محمد حركات، الاقتصاد السياسي و الحكامة الشاملة، مطبعة المعارف الجديدة، طبعة 2010 ص 148.

[5]– رشيد السعيد، كريم لحرش، الحكامة الجيدة بالمغرب و متطلبات التنمية البشرية و المستدامة، الطبعة الأولى، مطبعة كوب بريس الرباط 2009، ص 37.

[6]– أ حمد ايت الطالب، الحكامة الأمنية و حقوق الإنسان.،مجلة الشرطة غشت 2006 عدد18/19  ص24.

[7]– سعيد جفري، الحكامة و أخواتها مقاربة في المفهوم ورهان الطموح المغربي الرباط، مطبعة طوب بريس الطبعة الثانية  2011، ص24.

[8] – سعيد جفري، ما الحكامة، مطبعة الأمنية ، الرباط 2014، ص 157.

[9]– البشير دخيل، مشروع الإدارة الإقليمية بالمغرب الأقصى كنموذج للحوكمة الجيدة، المؤتمر الثالث والثالثون لمنتدى 10 الفكر المعاصر حول، الحكم الرشيد رهانات وتحديات المغرب العربي، منشورات مؤسسة التميمي للبحث العلمي عدد 21  يوليو 2011، ص 137 .

[10] – رضوان المجدقي، الحكامة الجيدة بالمغرب ، طوب بريس الرباط، الطبعة الأولى 2013 ص 161.

[11] – جدير بالإشارة هنا، أن هذا الجهاز يمتد في التاريخ المملكة المغربية ويكاد يكون المغرب الدولة الوحيدة التي تتوفر عليه 62 لقد كان المنتمي لهذه المؤسسة يسمى المخزن وكان يمثل الدولة المركزية داخل الدولة لكن إبان الاستعمار عرف هذا الجهاز مجموعة من تحولات، وبالرغم من ذلك ظل المخزني يقوم بأدواره المعهودة قبل الاستعمار. وحسب الكولونيل نجيب مسرور رئيس مصلحة التكوين والتسخير بالقوات المساعدة بمنطقة الشمال إثر تصريح له بإحدى البرامج ألإذاعية كان يتميز المخزن آنذاك ) القوات المساعدة ( بثالثة أدوار رئيسية : استخلاص الضرائب، استتباب الأمن وربط الاتصال بين الرعية والقائد والسلطان.

[12] –  أنطر الفصل 27 من الدستور المغربي.

[13]– ظهير شريف رقم 67.08.1 صادر في 27 من رجب 1429 الموافق ل 31 يوليوز 2008 في شأن هيئة رجال السلطة 84 ج.ر عدد 5677 ،27 شوال 1429 الموافق ل 27 أكتوبر 2008 ،ص 3880

[14]– عبد القادر المساعد، الناصر في الحريات العامة وحقوق الإنسان، طبعة الرابع 2011، ص 144.

[15]– عبد الإله بكار، الإصلاحات الدستورية لسنة 2011 بالمغرب، قراءة في سياق وحصيلة وآفاق المراجعة الدستورية، رسالة لنيل دبلوم الماستر ، القانون العام تخصص علوم سياسية،كلية الحقوق بسال، السنة الجامعية 2010/2011 ص13.

[16]– حسب الفصل الثامن عشر 18 يعتبر التجمهر المسلح في الحالات التالية ، اذا كان عدد من الاشخاص المكون منهم هذا التجمهر حاملا لاسلحة ظاهرة او خفية او لادات او اشياء خطيرة على الامن العمومي .

[17]– الفصل 107 من الدستور الذي ينص على أن السلطة  القضائية مستقلة عن السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية والملك هوالضامن لستقلال السلطة القضائية.

[18] – انظر قانون رقم 106.13 المتعلق بالنظام الأساسي للقضاة.

[19]  -انطر  نفس القانون.

[20]– عادل علي المانع، مقال منشور في مجلة الأمن والجياة الجرء المتعلق بالعدالة الجنائية.

[21]– مداخلة حول موضوع الأمن القضائي بين التأصيل والتنزيل على ضوء النظام القضائي المغربي ندوة العلمية التي نظمتها نقابة هيئة المحامين بطنجة المعنونة بالمحامات والأمن القضائي والقانوني وذلك يوم الخميس 11 ماي 2017 بالمحكمة الابتدائية بالعرائش ابتداء من الساعة الخامسة مساءا ص 14.

[22]– أنظر نفس المداخلة ص 16-17.

[23]– يرأس الملك هذا المجلس، وله أن يفوض لرئيس الحكومة صالحية رئاسة اجتماع لهذا المجلس على أساس جدول أعمال محدد. يضم المجلس الأعلى لألمن في تركيبته، علاوة على رئيس الحكومة و رئيس مجلس النواب، ورئيس مجلس المستشارين  والرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، الوزراء المكلفين بالداخلية والشؤون الخارجية، و العدل، وإدارة الدفاع الوطني، وكذا المسئولين عن الإدارات الأمنية وضباط سامين بالقوات المسلحة الملكية وكل شخصية أخرى يعتبر حضورها مفيدا أشغال المجلس.

[24]– محمد أتركين، انتقال الديمقراطي والدستور في المغرب، قراءة في فرضية تأسيس القانون الدستوري لالنتقال الديمقراطي بالمغرب ، أطروحة لنيل الدكتوراه في علم السياسة، جامعة الحسن الثاني كلية العلوم القانونية والإقتصدية واجتماعية

بالدارالبيضاء 2003/2004 ص56.

[25]– رشيد السعيد وكريم لحرش ، الحكامة الجيدة بالمغرب ومتطلبات التنمية البشرية المستدامة، الطبعة الاولى0092

مطبعة كوب بريس الرباط، ص37.

[26]– ينص الفصل 54 من دستور  المغربي لسنة 2011 على أنة، يحدث مجلس أعلى لأمن، بصفته هيئة للتشاور بشأن استراتيجيات األمن الداخلي والخارجي للبلاد وتدبير حالات الأزمات والسهر أيضا على مأسسة ضوابط الحكامة الأمنية الجيدة.

[27]– جاء في الفصل 162 من دستور 2011 أنه، الوسيط مؤسسة وطنية مستقلة ومتخصصة مهمتها الدفاع عن الحقوق في نطاق العالقات بين الإدارة والمرتفقين والإسهام في ترسيخ سيادة القانون وإشاعة مبادئ العدل والإنصاف وقيم التخليق والشفافية في تدبير الإدارات والمؤسسات العمومية والجماعات الترابية والهيئات التي تمارس صلاحيات السلطة العمومية.

[28] – المرسوم رقم 176.97.2 صادر في 14 من شعبان 1418(15 ديسمبر 1997 )في شأن اختصاصات وتنظيم وزارة الداخلية 22 الجريدة الرسمية عدد 4558 بتاريخ 1998.02.05 ،الصفحة 500 .

[29] -L’ordre public que la police a assurer se définit par son caractères principalement matérielles il s’agit d’éviter les désordres visible dont le régime libéral distincts en cela des régimes totalitaires L’ordre dans les esprits et dans les mœurs ne relève pas de la police seules justifient son intervention les manifestation extérieures du des ordres l’immortalité notamment n’est pas en elle-même objet de police tant qu’elle n’est en relation avec des désordres extérieurs soit directement.

[30] –  يوسف فاطمي، الحكامة الأمنية بالمغرب ، رسالة لنيل دبلوم الماستر ، القانون الخاص، جامعة محمد الأول  وجدة، السنة الجامعية2011/2011 ، ص13.

[31]– انظر قرار المدير العام للأمن الوطني رقم 08-444 صادر في 10 جمادى الأولى 1429.

16 ماي  2008بتحديد الخصائص المميزة للزى النظامي لموظفي الإدارة العامة لأمن الوطني ومكوناته ولوازمه عدد 5695

[32] – يوسف فاطمي، الحكامة الأمنية بالمغرب،  مرجع سابق ص19.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى