في الواجهةمقالات قانونية

المسؤولية التأديبية على عمل الموثق وفق القانون 32.09 المنظم لمهنة التوثيق

المسؤولية التأديبية على عمل الموثق وفق القانون 32.09 المنظم لمهنة التوثيق

ياسين أدليمي

طالب باحث بماستر قانون العقود والعقار والتوثيق

بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية ابن زهر أكادير

مقدمة

تعتبر مهنة التوثيق[1] من المهن الحرة النبيلة شأنها في ذلك شأن المحاماة والهندسة والطب، ونبل هذه المهنة تستمده من أهميتها وتاريخها العريق، فهي ضاربة في القدم، عرفتها الإنسانية منذ الأزمنة الغابرة في شتى صورها ومختلف أشكالها سواء من حيث كيانها المادي أو من حيث محتواها ومضمونها.

ولكي يكون المحرر التوثيقي صحيحا ومنتجا لكل أثاره فقد اشترط المشرع أن تتوفر فيه العديد من الشروط، سواء الشروط الشكلية أو الشروط الموضوعية، كما تم تحديدها في قوانين المهنة أو في نصوص أخرى كقانون الالتزامات والعقود ومدونة التجارة ومدونة الضرائب ومدونة الحقوق العينية وغيرها، كما يجب توفر شروط أخرى في محرر هذا المحرر التوثيقي نفسه أي الموثق، منها ما يتعلق بتكوينه وكفاءته وعلمه، ومنها ما يتعلق بقدراته البدنية والعقلية، ومنها ما يرجع لسلوكه وتمسكه بمبادئ الأمانة والنزاهة والتجرد والشرف وما تقتضيه الأخلاق الحميدة وأعراف وتقاليد مهنة التوثيق.

واحترام هذه الشروط التي تعتبر ضوابط مهنية يجب التمسك بها والاهتداء بمقتضياتها يستوجب في الموثق أن يكون لديه ميول فطري لممارسة هذه المهنة واستعداد كامل لتحمل أعبائها الشاقة مستبعدا تحقيق الأطماع المادية والتي قد تؤدي بمن يسعى في تحقيقها إلى الخروج عن الجادة وعدم الوفاء بقدسية اليمين القانونية التي طوق بها نفسه قبل الشروع في العمل.

وإخلال الموثق بالالتزامات الواقعة عليه، سواء الالتزامات التي تفرضها عليه النصوص القانونية، أو الالتزامات المتعلقة بأعراف المهنة، قد يعرضه للمساءلة، سواء في إطار المسؤولية المدنية أو الجنائية، أو المسؤولية التأديبية، هذه المسؤولية التي يترتب عنها عقوبات قد تصل إلى العزل عن المهنة.

فالنظام التأديبي وهو ما يهمنا في هذا البحث، يهدف إلى معاقبة السلوكيات التي تسيء  إلى القواعد المفروضة على الشخص باعتباره ممارسا لمهنة معينة، و المسؤولية التأديبية للموثق إنما شرعت للحفاظ على الأمانة والثقة والشرف والنزاهة المفروض اتصاف مهنة التوثيق العصري بها[2].

وتكمن أهمية هذا الموضوع في  الدور الفائق الذي يلعبه مرفق التوثيق، لما له من دور فعال في ضمان استقرار المعاملات العقارية وتحقيق الأمن التعاقدي، وبالتالي فدراسة المسؤولية التأديبية لهذا المهني لها أهمية كبيرة وذلك من خلال تحديد الاختلالات التي ترتب هذه المسؤولية وكذا العقوبات التي تكون جزاء هذه الاختلالات، كما أن تقرير هذه المسؤولية من طرف المشرع المغربي له دورا كبير في حماية المهنة و كذا المتعاملين مع الموثق.

ويطرح هذا الموضوع  إشكالية مفادها ما مدى فعالية النظام القانوني التأديبي المنصوص عليه في قانون التوثيق في حماية المهنة وضبط الموثق ؟

وتتفرع عن هذه الإشكالية العديد من التساؤلات يمكن أن نجملها في ما يلي:

متى يسأل الموثق تأديبيا ؟ وما هي حدود هذه المسؤولية ؟ ومن يملك حق المساءلة؟ وما هي حالات وإجراءات المتابعة؟ وما هي جزاءات هذا المتابعة؟ ما هي إجراءات المحاكمة؟ وماهي ضمانات المحاكمة التأديبية العادلة؟ وكيف يتم الطعن في القرارات التأديبية الصادرة في حق الموثق؟

ولقد اعتمدنا في هذا الموضوع على كل من المنهج التحليلي والوصفي، وذلك عن طريق جرد ووصف النصوص القانونية المتعلقة بالتوثيق وتحليلها، وكذا تحليل أهم الإشكالات التي تطرحها، كما اعتمدنا أيضا على المنهج المقارن كلما اقتضى الأمر ذلك.

ولمعالجة هذا الموضوع ومحاولة الإجابة على كل الإشكالات التي يطرحها حاولنا الاعتماد على التصميم التالي :

المطلب الأول: أحكام المسؤولية التأديبية للموثق

المطلب الثاني: مسطرة المتابعة والمحاكمة التأديبية والطعن في المقررات التأديبية.

 

 

المطلب الأول: أحكام المسؤولية التأديبية للموثق

إن النصوص القانونية والتشريعية هي المصدر الوحيد للمخالفات التأديبية، فالموثق الذي يخالف هذه النصوص القانونية يكون عرضة للمساءلة التأديبية.

ولتحديد أحكام المسؤولية التأديبية للموثق فسنحاول تقسيم هذا المطلب لفقرتين، سندرس ماهية المسؤولية التأديبية للموثق والغاية منها في (الفقرة الأولى)، أما في (الفقرة الثانية) فسنحاول دراسة  المخالفات والعقوبات التأديبية.

الفقرة الأولى:  ماهية المسؤولية التأديبية للموثق  والغاية منها

لمهنة التوثيق مبادئ وقوانين تنظيمية وكذلك أخلاقيات كما هو الشأن بالنسبة لباقي المهن الحرة، ولا يمكن للموثق خرقها أو تجاوزها تحت طائلة المسؤولية التأديبية، وبالتالي ففي هذه الفقرة سنحاول تحديد ماهية المسؤولية التأديبية للموثق (أولا)، بعدها نحدد الغاية من هذه المسؤولية (ثانيا).

أولا: ماهية المسؤولية التأديبية للموثق

باستقراء مواد القانون 32.09[3] المنظم لمهنة التوثيق العصري بالمغرب نجد أن المشرع قد أحجم على تعريف المسؤولية التأديبية للموثق، فالمادة 73 منه لم تذكر فيها كلمة مسؤولية على الاطلاق بل تكلمت عن إمكانية إصدار عقوبات تأديبية ضد كل موثق خالف النصوص القانونية المنظمة للمهنة، أو أخل بواجباته المهنية، أو ارتكب أعمالا تمس بشرف المهنة أو الاستقامة أو التجرد أو الأخلاق الحميدة أو أعراف وتقاليد المهنة، وما دامت العقوبات هي نتيجة حتمية للمسؤولية، فالإخلال بهذه الأخيرة هو الذي يترتب عنه الجزاء الذي هو العقوبة، فالمسؤولية والعقاب متلازمان، ومن تم لم يكن من اللازم على المشرع الحديث عن المسؤولية وتعريفها، بل نراه في المادة المذكورة انتقل للحديث مباشرة عن الحالات التي تستوجب العقاب وهي المشار إليها أعلاه تاركا مسألة التعريف للفقه.

و تتجسد المسؤولية التأديبية  أساسا في مخالفة المهني لواجبه وفقا للمقتضيات القانونية والتنظيم المعمول به، وذلك عند إتيانه عملا إيجابيا أو سلبيا محددا، يعد إخلالا منه بواجبات مهنته أو خروجا عن مقتضياتها، أو يعد مساهمة منه في وقوع الخطأ المهني[4].

وبالتالي يمكن تعريف المسؤولية التأديبية للموثق بكونها كل الاخلالات والمخالفات التي يرتكبها الموثق أثناء مزاولته لمهنة التوثيق والتي تسيئ إلى الأخلاق والواجبات العامة التي تفرضها عليه مهنة التوثيق، سواء تعلق الأمر بالسلوك العام، أو الخاص، أو الثقة والنزاهة أو بشرف المهنة. وتجد هذه المسؤولية سندها في المواد من 72 إلى 89 من القانون 32.09 المتعلق بتنظيم مهنة التوثيق العصري.

وقد يتساءل المرء بخصوص ما جاء  في المادة 73  من حالات[5] هل هي واردة على سبيل الحصر أم على سبيل المثال فقط ؟

إن القراءة الصحيحة للمادة 73 تظهر أن هذه الحالات التي جاء بها المشرع في هذه المادة هي على سبيل المثال فقط لا على سبيل الحصر، فإذا كان الاخلال بالواجبات المهنية لا يطرح أي إشكال على مستوى تحديد وتكييف هذا الاخلال، فإن مسألة تحديد الأفعال التي تعتبر مسا بشرف المهنة أو الاستقامة أو التجرد أو الأخلاق تبقى مطلقة ومرسلة بدون حصر ولا تحديد، ومن الصعوبة بما كان تحديدها وحصرها، فالأخلاق و الاستقامة مفاهيم متعددة، كما أن أعراف وتقاليد المهنة تختلف من جهة إلى أخرى ومن محل إلى آخر[6].

وإذا كانت كل من المسؤولية التأديبية والمسؤولية الجنائية يتقاطعان في عنصر الجزاء، إذ يترتب عن الإخلال بهما فرض عقوبة، الأولى تأديبية والثانية جنائية، فإن المتابعة من أجل الأولى لا يعفي المتابع من الثانية، فمقتضيات الفقرة الأخيرة من المادة 73[7] من قانون التوثيق جاءت واضحة في هذا المجال إذ اعتبرت أن المتابعة التأديبية لا تحول دون تحريك الدعوى العمومية من طرف النيابة العامة أو المتضررين وذلك زجرا للأفعال التي تكون جنحا أو جنايات.

كما أنه لا يشترط في تحريكها تراتبية معينة، بمعنى أنه يمكن تحريك أيهما في أي وقت وحتى أثناء سريان الأخرى، فتحريك إحداهما لا يوقف تحريك الثانية[8].

وضمانا لاحترام الموثقين المهنية وأدائهم مهامهم على الوجه المطلوب فإن المشرع في قانون 32.09 ربط المسؤولية التأديبية بالمراقبة وتناولهما معا  في قسم واحد وهو القسم الرابع.

وهكذا فقانون التوثيق شأنه في ذلك شأن ظهير 5 ماي 1925 الملغى أخضع الموثقين فيما يخص عملياتهم الحسابية أو الأموال والقيم المودعة لديهم أو التي يتولون حساباتها أو فيما يخص صحة عقودهم وعملياتهم واحترمهم للقانون المنظم للمهنة لمراقبة مزدوجة يتولاها الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف التي يمارس بدائرتها الموثق المراقب والوزارة المكلفة بالمالية طبقا للنصوص التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل، والجديد الذي جاء به قانون 32.09 هو إمكانية حضور رئيس المجلس الجهوي للموثقين عملية المراقبة غير أنه في حالة إشعاره ولم يحضر أو ينتدب من ينوب عنه فإن المراقبة تجرى في غيبته.

كما أنه يمكن للمجلس الجهوي القيام بعمليات المراقبة من خلال لجنة تضم رئيس المجلس الجهوي بصفته رئيسا وموثقين يتوافران على أقدمية خمس سنوات على الأقل يتم انتخابهما لمدة سنتين من طرف الجمع العام للموثقين الخاص بالمجلس الجهوي.

إضافة إلى المراقبة الخاصة التي ودرت في المادة 67 من قانون التوثيق والتي يتولها الوكيل العام لدى محكمة الاستئناف أو من ينوب عنه وموضوعها المحفوظات والسجلات النظامية وسجلات المحاسبة والتأشير عليها[9].

وحتى تكون عملية المراقبة فعالة وتؤدي النتيجة المتوخاة منها فإن القانون 32.09 جاء بإمكانية القيام بها بصفة مفاجئة[10]، كما ألزم الموثق بمسك العديد من السجلات والاستجابة لأوامر القائمين بالتفتيش لتسهيل مأموريتهم[11].

ثانيا: الغاية من المسؤولية التأديبية للموثق

يتوخى من تحديد مسؤولية الموثق التأديبية العديد من الأهداف نذكر منها الأهداف التالية[12] :

  • الحفاظ على قدسية المهنة من عبث العابثين وتهور المستهترين والضرب على أيدي المتلاعبين الذين قد تسول لهم أنفسهم تسخير المهنة لقضاء أغراضهم الخاصة والغير المشرعة.
  • صون كرامة الموثق نفسه سواء من تجنيبه الوقوع في الأخطاء المهنية التي قد تؤدي به إلى المتابعة التأديبية وفي بعض الأحيان إلى المتابعة الجنائية عندما يتعلق الأمر بأفعال يقتضي القانون زجرها جنائيا، وهنا يكون للمراقبة القبيلة دور فعال إذ كلما تمت على الوجه المطلوب وفي الوقت المناسب كلما أتت أكلها وكلما تيسر حصر الضرر، أو من تجنبه الوقوع في أخطاء الآخرين الذي تربطهم به العلاقة المهنية، وذلك بحصر مفعولها في نطاق ضيق.

ولا بد من الإشارة إلى الدور المهم والفعال الذي يمكن أن تلعبه الهيئة الوطنية للموثقين بمجلسها الوطني والمجالس الجهوية في صون كرامة الموثق والحال دون تورطه في المخالفات المهنية.

  • الحفاظ على مصالح المتعاقدين من الضياع وصونها من العبث والحفاظ على الثقة التي تربط الموثق بزبنائه، والتي تعتبر الأساس المحوري في مهنة التوثيق.
  • ضمان استقرار المعاملات التي أنشئت من أجل الحفاظ على الحقوق المختلفة، والتي تؤدي إلى تحقيق الأمن التعاقدي الذي يعتبر إحدى عوامل تنمية الاقتصاد الوطني وازدهاره.
  • الحفاظ على الالتزامات القائمة على عاتق الموثق وضمان تنفيذها من طرفه، خصوصا الالتزام بإسداء النصح للمتعاقدين الذي يعتبر من أهم التزامات الموثق، فالموثق ملزم أثناء عملية التعاقد بأن يقوم باطلاع الأطراف على مضمون العقد وآثاره، وأن يبين لهم بوضوح التزاماتهم وحقوقهم[13]، وقد جاء في قرار للمجلس الأعلى ( محكمة النقض حاليا )[14] أنه : ” الموثقة محررة عقد تفويت أسهم قد قصرت في عملها عندما لم تسد النصح للمفوت له وذلك بإشعاره بأن الأسهم موضوع التفويت مثقلة برهن لدى إحدى الأبناك وتحميلها مسؤولية ذلك”[15].

نفس المبدأ أكدته محكمة الاستئناف بالرباط في قرار لها جاء فيه : ” إن عدم اخبار الأطراف من طرف الموثق برهن الأسهم المبيعة وعدم تبصيرهم بها والإقدام على تحرير العقد قبل فك الرهن يشكل اخلالا مهنيا.”[16]

وهذا ما قضت به أيضا محكمة لا سين في حكمها الصادر بتاريخ 20 يونيو 1963 والذي جاء فيه : ” إن الموثق الذي لا ينصح المشتري بخطورة أداء الثمن بين يدي البائع مباشرة قبل التأكد من الوضعية القانونية للعقار، يعتبر مسؤولا ومقصرا في أداء الواجب المفروض عليه بحكم أعراف المهنة وطبيعتها “[17].

والتزام الموثق بمبدأ إسداء النصح هو الذي يميزه عن غيره من محرري العقود العرفية من كتاب عموميين وغيرهم.

الفقرة الثانية: المخالفات والعقوبات التأديبية

إن التوثيق من المهن القانونية المنظمة بمقتضى قانون مؤطر لها وهو القانون 32.09، وبالإضافة لهذا القانون الأساسي للمهنة، فإن مهنة التوثيق تحكمها أعراف وتقاليد المهنة.

ولضمان أداء الموثق لكل الالتزامات الواقعة على عاتقه فالمشرع رتب مسؤولية عن كل إخلال يقوم به هذا الموثق، وتتمثل هذه المسؤولية إما في المسؤولية المدنية، أو المسؤولية الجنائية، أو المسؤولية التأديبية.

والمسؤولية التأديبية لا يمكن تصورها إلا إذا كان الشخص منتميا لهيئة أو طائفة معينة، وأخل بواجباته والتزاماته التي تفرضها عليه وظيفته أو مهنته، فأي إخلال من الموثق يعرضه لعقوبات تأديبية (ثانيا)، و لكن هل كل مخالفة يقوم بها الموثق تكون موضوع عقوبة تأديبية ؟ (أولا).

أولا: المخالفة الموجبة للتأديب

إن الالتزامات الواقعة على الموثق كثيرة ومتعددة، وقد سعى المشرع المغربي من خلال إثقال كاهل الموثق بكل هذه الالتزامات جعل الأطراف المتعاقدين في اطمئنان إزاء حقوقهم، وبالرجوع للنصوص المنظمة لمهنة التوثيق فإننا نجد أن المخالفات التي يمكن أن تنجم عن الموثق والتي تكون موضوع مسؤولية تأديبية تنحصر في المخالفات المتعلقة بأخلاقية وأعراف المهنة (1)، والمخالفات المتعلقة بإخلاله بالالتزامات القانونية الواجبة عليه والتي تدخل ضمن الأخطاء المهنية (2).

1- المخالفات المتعلقة بأخلاقيات وأعراف المهنة

إن مهنة التوثيق كما سبق الذكر هي مهنة منظمة بالعديد من النصوص القانونية، هذه النصوص القانونية تفرض على المزاولين لها مجموعة من الالتزامات الأخلاقية تجاه هذه المهنة، بالإضافة إلى أعرافها وتقاليدها وأدبياتها، وأي إخلال بهذه الأخلاقيات يجعل الموثق معرضا للمسؤولية، فالفقرة الأولى من المادة 73 من القانون 32.09 قد جاء واضحة وذلك عندما نصت على أنه : ” يمكن إصدار عقوبات تأديبية ضد كل موثق خالف النصوص القانونية المنظمة للمهنة، أو أخل بواجباته المهنية، أو ارتكب أعمالا تمس بشرف المهنة أو الاستقامة أو التجرد أو الأخلاق الحميدة أو أعراف المهنة.”

وبالتالي فكل إخلال من طرف الموثق بأخلاقيات المهنة أو أعرافها و تقاليدها يرتب مسؤوليته التأديبية، حيث اعتبر مجموعة من الباحثين أن أساس هذه المسؤولية أي المسؤولية التأديبية يتجلى في جانب الخطأ المهني وذلك بالإخلال بهذه الأعراف والأخلاقيات[18].

هذا ما يجعل كل موثق ملزم باحترام معاني الشرف وتحليه بالأخلاق وذلك ليحرر بمهنية عالية العقود التي يتلقاها، لدوام استمرار الثقة بين الموثق وزبنائه وبين شركائه[19] أيضا[20]، وفي ما يتعلق بعلاقة الموثق مع زبونه فهي أكثر علاقة يترتب عنها المسؤولية التأديبية للموثق عند إخلاله بأخلاقيات المهنة في إطارها.

ومن بين الواجبات الأخلاقية التي يكون الموثق ملزما بها، التزامه بتقديم النصح والرشد والتبصير لزبنائه، و كما سبق الذكر فالتزام الموثق هذا يجب أن يكون على قدم المساواة ودون انحياز لطرف على طرف آخر، فالموثق ملزم بأن يكشف للأطراف كل ما يتعلق بموضوع العقد الذي هم بصدد إبرامه[21]، وتعتبر المادة 37 من قانون التوثيق أساس هذا الالتزام[22].

هذا النصح الذي يلتزم الموثق بتقديمه يجب أن يتم  قبل المرحلة التعاقدية أي قبل تعاقد الأطراف، والموثق ملزم بتقديم النصح ولو كان الطرف المتعاقد موثقا آخر وذلك لتفادي مسؤوليته التأديبية، فلا يمكن له أن يدفع مسؤوليته هاته بحجة أن الزبون يفترض فيه معرفة المعلومات التي تهم التصرف الذي هو مقبل على إنجازه.

وقد قضت المحكمة الابتدائية بمراكش[23] في حكم لها ب : ” مؤاخذة الموثق من أجل تحرير وعد بالبيع لعقار مثقل بحجز تحفظي دون إخطار المشتري بوجود الحجز مما يجعله مرتكبا لمخالفة تتمثل في عدم القيام بالإجراءات الخاصة لضمان حجية العقد وبالتبعية فالموثق يكون قد مس بالثقة التي وضعها فيه الأطراف مما يقضي بمتابعته بالتوقيف عن ممارسة مهنة التوثيق العصري لمدة شهرين وتحميله الصائر”

غير أن ما يطرح الاشكال هنا هو كيفية إثبات قيام الموثق بتقديم النصح لزبنائه ؟

من بين الأساليب التي يعتمد عليها الموثق لإثباته قيامه بالنصح تضمينه بند في العقد مفاده أن الموثق قد قدم النصح لزبنائه، غير أن هذا البند حسب نظرنا قد تكون فيه مخالفة لمقتضيات الفقرة السابعة من المادة 34 من القانون 32.09 والتي تمنع على الموثق أن يضمن العقد الذي يحرره مقتضيات لصالحه.

كما يمكن للموثق إثبات نصحه لزبنائه عن طريق وثيقة مستقلة يضمن فيها الموثق أنه قام بنصح الأطراف، غير أن هذه الوثيقة يجب أن تكون ثابتة التاريخ، وبالتالي فالزبائن قد يمتنعون عن إنجاز هذه الوثيقة مما يحول دون تحقيق النتيجة المبتغاة.

ويمكن إثبات النصح أيضا عن طريق اعتماد تقنية الصوت والصورة (تقنية التسجيل السمعي البصري) وذلك بوضع كاميرات داخل مكتبة الموثق، فقد جاء في منشور لوزارة العدل عدد 16 أنه : ” ….. ورغم كل هذه الضمانات فقد رصدت في الواقع العملي مجموعة من المشاكل التي تؤثرا سلبا على القيمة الثبوتية لهذه العقود، وتشكك في مصداقية مؤسسة التوثيق برمتها، من أبرزها إنكار بعض المتعاقدين لتصرفاتهم، الشيء الذي يعرض الحقوق للضياع ويمس بالأمن التعاقدي، ويضر السادة الموثقين.

وحفاظا على الأمن التعاقدي واستقرار المعاملات.

وضمانا لحقوق المتعاقدين والموثقين في آن واحد.

فإنه بات من الضروري على السادة الموثقين تجهيز مكاتبهم بتقنية التسجيل السمعي البصري عند توثيق العقود وتسجيل كل ما يروج في مجالسها بالصوت والصورة، والاحتفاظ بها للرجوع إليها عند الاقتضاء، على أن يعلنوا للمتعاقدين بكون مكتباهم مجهزة بتقنية التسجيل المذكورة….”[24]

غير أنه ما يعاب على هذه الطريقة هو عدم احترام سرية المحادثات والاتفاقات التي تكون سواء بين الأطراف فيما بينهم،  أو بينهم وبين الموثق، لأن مجلس العقد يجب أن يكون في إطار السرية التامة، مما قد يفرغ هذه التقنية من محتواها الذي أعدت له.

وإلى جانب التزام الموثق بالنصح فإنه يلتزم بالمحافظة على السر المهني والحفاظ على سرية ما يبحون له به المتعاقدين من معلومات أثناء تعاقدهم ما عدا إذا نص القانون على خلاف ذلك، ويجد هذا الالتزام أساسه في المادة 24 من قانون التوثيق، وأي إخلال به يعرض الموثق لمسؤوليته التأديبية[25]. وهذا الالتزام لا يقتصر على الموثق فقط بل يشمل أيضا المتمرنين لديه وكدا أجرائه.

ومن الأمور التي تدخل أيضا ضمن أخلاقيات المهنة احترام الموثق روابط الزمالة، وذلك باحترام زملائه الموثقين الآخرين، و احترام قواعد الإخلاص والمنافسة الشريفة وعدم الاعتماد على الاحتيال والسمسرة لجلب زبنائه[26]  لأن هذا فيه إضرار بالمهنة.

2- المخالفات الناتجة عن الأخطاء المهنية للموثق

يعتبر إخلال الموثق بالالتزامات القانونية التي يفرضها عليه القانون المنظم للمهنة من قبيل الأخطاء المهنية التي توجب مساءلة الموثق تأديبيا، فالمادة 26 من قانون التوثيق قد جاءت واضحة ونصت على أنه: ” يتحمل الموثق مسؤولية الأضرار المترتبة عن أخطائه المهنية، والأخطاء المهنية للمتمرنين لديه، وأجرائه……”، وبالتالي فالموثق لا يكون مسؤولا فقط عن أخطائه المهنية، بل مسؤوليته تشمل كل من الأخطاء المهنية للمتمرنين لديه، وكدا الأخطاء المهنية لأجرائه.

ومن بين التصرفات التي تدخل ضمن الأخطاء المهنية للموثق والتي ترتب مسؤوليته التأديبية ما نصت عليه المادة 33 من قانون التوثيق، فالموثق يمنع عليه تحت مسؤوليته التأديبية أن يتسلم أموالا أو يحتفظ بها مقابل فوائد، ويمنع عليه كذلك أن يستعمل ولو مؤقتا مبالغ أو قيما توجد في عهدته بأي صفة كانت فيما لم تخصص له، كما يمنع عليه أن يحتفظ بالمبالغ التي في عهدته لحساب الغير بأي صفة كانت، ويجب على الموثق وضعها فور تسلمها بصندوق الإيداع والتدبير، غير أن الموثق يمكن له الاحتفاظ بهذه المبالغ في حالة حصوله على إذن كتابي ممن له مصلحة، أو أمر من السيد رئيس المحكمة التي يعمل بدائرتها، على أن لا يتعدى أجل احتفاظه بتلك المبالغ ثلاثة أشهر في جميع الحالات.

وهناك العديد من الأحكام والقرارات التي تمت فيها مؤاخذة الموثق بسبب إخلاله بمقتضيات المادة 33 السالفة الذكر ومن بين هذه القرارات والأحكام نذكر حكم المحكمة الابتدائية بتمارة  الذي جاء فيه : ” وحيث إن المحكمة قد تبت لها خاصة أمام اعتراف المتهمة بأن هذه الأخيرة قد تسلمت المبلغ المذكور، بواسطة شيكات قرض من مؤسسة ….. بصفتها موثقة وهو وديعة مؤتمن عليها لحساب الغير وظل بمكتبها  لمدة أكثر من شهر واحد من دون أن تحصل على ترخيص يخول لها الإبقاء عليه بمكتبها أو أن يكون ممنوحا لها بناء على طلب كتابي من ذوي المصلحة وبمقتضى أمر من رئيس المحكمة والذي في جميع الأحوال لا يمكن أن يتجاوز ثلاثة أشهر وأنها لم يعمل على إيداع المبلغ المذكور داخل الأجل القانوني، وحيث إنه بذلك تكون المخالفة ثابتة في حق المتهمين ويتعين معه التصريح بإدانتها من أجلها، وحيث إنه بالنظر لتنازل المشتكية في شكايتها فإن المحكمة ترى الحكم على الموثقة بتطبيق عقوبة من الدرجة الأولى المتمثلة في الإنذار وذلك استنادا لمقتضيات الفقرة الأولى من المادة 34 من ظهير 4 ماي 1925.”[27]

وجاء في حكم آخر للمحكمة الابتدائية بالدار البيضاء ما يلي : ” وحيث إنه وباحتفاظ الموثق على المبالغ المودعة لديه لمدة تفوق الشهر، ودون حصوله على ترخيص بذلك من طرف من يعنيهم الأمر يكون قد خالف مقتضيات الفصل موضوع المتابعة ويتعين معه الحكم بمؤاخذته من أجل ذلك.

وحيث ارتأت المحكمة مراعاة منها لظروفه الاجتماعية (متزوج وله ولدين) ولعدم سوابقه الاقتصار على عقوبة الإنذار وتطبيقا لمقتضيات ظهير 4 ماي 1925.”[28]

وأيضا من بين التصرفات التي ترتب مسؤولية الموثق عن أخطائه المهنية عدم تأكده من الوضعية القانونية للعقار هل هو مثقل بأي رهون أو تكاليف، وهل هو عقار محفظ أو غير محفظ أو في طور التحفيظ، وهل هو من العقارات القابلة للتفويت أو لا.

فإنه من بين الالتزامات الهامة الملقاة على كاهل الموثق في مجال المعاملات العقارية، التأكد من الوضعية القانونية للعقار، وأي إخلال منه بهذا الواجب يعد تقصيرا يعرضه للمسؤولية، فقد جاء في حكم محكمة Douai في حكمها الصادر بتاريخ 21 ماي 1973 أن : ” التزام الموثق بالنصح يحمله في المعاملات العقارية بواجب آخر وهو التحري عن الوضعية القانونية للعقار، والتأكد من أنه غير مثقل برهون وتكاليف”[29].

وجاء في قرار لمحكمة النقض ما يلي : ” إن عدم تأكد الموثق من وضعية العقار إزاء المحافظة العقارية وعدم إخبار الأطراف بوضعيته الحقيقة يعتبر تقصيرا منه بالقيام بما كان عليه فعله ليتم التعاقد بشأنه بدون مشاكل، والمحكمة لما قضت بمعاقبته بالإيقاف عن مزاولة المهنة ثلاثة أشهر بعلة ارتكابه للمخالفتين المنسوبتين إليه تكون قد عللت قرارها تعليلا كافيا وبنته على أساس”[30].

غير أن مسؤولية الموثق هاته تسقط في الحالة التي يبادر فيها المشتري إلى تسليم الثمن للبائع، وتوقيع العقد بدعوى أنه قام بالتحريات بنفسه، وبالتالي فهنا الطرف يتحمل تبعة عمله، ولا يقبل منه أي ادعاء ضد الموثق بعدم القيام بواجبه، وهذا ما سارت عليه محكمة النقض الفرنسية في قرارها الصادر بتاريخ 25 نونبر 1971[31].

وكذلك الشأن عندما لا يترك الأطراف للموثق الوقت الكافي للقيام بالبحث والتحري عن وضعية العقار، وهذا ما قضت به محكمة النقض الفرنسية في قرارها المؤرخ في 28 ماي [32]1974.

وإذا وضع الموثق شرطا في العقد بعدم المسؤولية أو وضعه في محرر مستقل، فإن القضاء لا يعتد به، ويبقى الموثق مسؤولا عن النتائج المترتبة عن عدم تأكده من الوضعية القانونية للعقار من حيث التحملات، وهذا ما سارت عليه محكمة النقض الفرنسية في قرارها الصادر بتاريخ  12 ماي [33]1958.

وتجدر الإشارة أن اطلاع الموثق على الوضعية القانونية للعقار، وأخذ شهادة عقارية تثبت خلوه من الرهون والتحملات غير كاف، لأن وضعية العقار تبقى قابلة للتغيير من لحظة إلى أخرى، ففي الفترة الفاصلة بين الحصول على الشهادة العقارية وتحرير العقد وتوقيعه، يمكن أن يقوم البائع برهن العقار أو بيعه، ولهذا فالموثق ملزم بعدم تسليم الثمن للمشتري إلا بعد القيام بتقييده عقد البيع بالرسم العقاري والحصول على شهادة عقارية تثبت بأن الملكية آلت إلى المشتري.

غير أنه ما يطرح التساؤل هنا هل الموثق له الحق في تلقي التصرفات التي يكون محلها عقار غير محفظ أو أن اختصاصه يتحدد فقط في العقارات المحفظة والتي في طور التحفيظ ؟

برجوعنا إلى الفصل الخامس من ظهير 4 ماي الملغى نجده يحدد اختصاصات الموثق في ميدان العقار في العقارات المحفظة والعقارات في طور التحفيظ، ومرد ذلك كون التوثيق في تلك الفترة يزاول من طرف موثقين فرنسيين لا اطلاع لهم بالأحكام والقواعد الفقهية التي تنظم العقارات غير المحفظة، غير أن هذا المنع استمر حتى بعد حصول المغرب على استقلاله وأصبح التوثيق يمارس من قبل المغاربة.

غير أنه بالرجوع إلى القانون 32.09 المنظم لمهنة التوثيق فإنه لم يتطرق لهذا المنع بنص صريح، مما يجعل الموثق ملزم بتلقي المعاملات التي تخص العقارات غير المحفظة، ولا يحق له أن يمتنع عن التلقي وإلا سيكون مسؤولا عن الضرر الذي سيرتب عن هذا الامتناع[34]، وبالتالي تتم مساءلته تأديبيا.

ثانيا: العقوبات التأديبية

بالرجوع لظهير 4 ماي 1924 الملغى نجده كان يقسم العقوبات التأديبية التي تكون في حق الموثق لدرجتين، العقوبات التأديبية من الدرجة الأولى والتي تشمل كل من الإنذار والتوبيخ مع تسجيله في الملف، والعقوبات التأديبية من الدرجة الثانية والتي تشمل كل من التوقيف المؤقت والعزل.

غير أنه حسب القانون 32.09 فإن العقوبات التأديبية تنقسم إلى نوعان أصلية وإضافية، وهذه العقوبات لا تشمل الموثق فقط بل حتى المتمرنين.

فالعقوبات الأصلية بالنسبة للمتمرنين هي : الإنذار والتوبيخ ووضع حد للتمرين[35]،  وبالنسبة للموثقين الرسميين فهي الإنذار والتوبيخ والإيقاف عن ممارسة المهنة لمدة لا تتجاوز السنة والعزل[36]، أما بالنسبة للعقوبات الإضافية فلا تشمل إلا الموثقين الرسميين وهي المنصوص عليها في مقتضيات الفقرة الأخيرة من المادة 75 والتي جاء فيها : ” يمكن أن تكون العقوبات التأديبية الثلاث الأولى مقرونة بعقوبات إضافية كالحرمان من الحق في الترشيح لعضوية المجلس الوطني والمجالس الجهوية للموثقين أو التصويت في الانتخابات المتعلقة بها وذلك لمدة لا تتجاوز 5 سنوات.”

هذه العقوبات الإضافية لم تكن واردة في ظهير 4 ماي 1925 الملغى، ولعل التنصيص عليها في هذا القانون راجع للمستجد الجديد الذي تناوله القسم السابع من القانون 32.09 والمتعلق بإحداث الهيئة الوطنية للموثقين والمجلس الوطني والمجالس الجهوية، حيث تعمد المشرع حرمان الموثقين المخالفين من العضوية في هذه الهيئات وحتى حرمانهم من حق التصويت جزاء لهم على ما ارتكبوه في حق المهنة، وإذا كان مبدأ البراءة والإدانة يتوقف على مدى توفر أدلة الإثبات فإن المعيار في تحديد العقوبة يدخل في الإطار العام الذي هو تفريد الجزاء وتشخيصه، فكلما كانت المخالفات بسيطة والضرر الناتج عنها خفيفا كلما اقتصرت العقوبة على الإنذار والتوبيخ، وكلما كانت المخالفات خطيرة والضرر الناتج عنها فادحا، كلما كانت العقوبة مشددة وقد تصل على الإيقاف أو العزل حسب الأحوال، كما أن شخص الموثق نفسه يؤخذ بعين الاعتبار في تحديد العقوبة، وفي جميع الأحوال يبقى الأمر موكولا في ذلك للسلطة التقديرية لأعضاء اللجنة ولقضاة المحكمة الإدارية عند البث في الطعن ضد المقررات التأديبية[37].

وقد يتساءل المرء عن الإيقاف المؤقت الذي يأمر به السيد الوكيل العام للملك بعد استئذان السيد وزير العدل والحريات في إطار المادة 78[38] من القانون وذلك كلما فتحت متابعة تأديبية أو جنحية أو جنائية ضد موثق إما لأسباب مهنية أو عند اعتقاله بسبب يمس الشرف، وحتى قبل إجراء المتابعات إذا تبين من أي مراقبة أو تفتيش وجود خطورة على أصول العقود والمحفوظات والأصول والمستندات والقيم المؤمن عليها هل يدخل ذلك الإيقاف في إطار العقوبات التأديبية أم أنه مجرد تدبير احترازي يلجأ إليه الوكيل العام للملك في تلك الحالات لحماية المهنة والحفاظ على حقوق المتعاقدين، وضمان الأمن التعاقدي.

إن هذه الإمكانية الممنوحة للوكيل العام في نظرنا لا تعدو أن تكون سوى إجراء احترازي يلجأ إليه عندما يتعلق الأمر ببعض الحالات الخطيرة التي يصبح معها الموثق في وضعية لا تؤهله للممارسة، ويصبح من المصلحة شل يده عن التوثيق، وهي حالات جاءت مقرونة في حالة المتابعة بالخروقات المهنية أو بالاعتقال، ويمكن الأمر بهذا الإيقاف حتى وقبل المتابعة عندما يظهر أن هناك خطورة قد تلحق الضرر بأصول العقود والمحفوظات والأصول والمستندات والقيم المؤمن عليها، ولا تدخل في إطار العقوبة التأديبية التي لها مسطرة خاصة، وأمر تحريك المتابعة فيها موكول للسيد الوكيل العام، والتصريح بها من اختصاص اللجنة المنصوص عليها في المادة [39]11.

وصلاحية الوكيل العام ليست مطلقة في هذا الباب، بل منحصرة في مجرد الاقتراح ويبقى إذن السيد وزير العدل والحريات إلزاميا في الإيقاف المؤقت[40].

ويبقى الطعن في هذا الإيقاف ممكنا أمام اللجنة المنصوص عليها في مقتضيات المادة 11[41].

والآثار المترتبة عن العقوبة كثيرة ومتنوعة حسب نوع العقوبة نفسها أصلية كانت أم إضافية.

فهي عندما تتعلق بالتوبيخ أو الإنذار فآثارها معنوية أكثر منها مادية، وعندما تتعلق بالإيقاف والعزل فإن آثارها تمس الجانب المادي في حياة الموثق وتحرمه من ممارسة المهنة مؤقتا أو نهائيا، ويستلزم ذلك إشعار جهات أخرى بالعقوبة كوزارة المالية والمحافظ العام على الملكية العقارية، والمجالس الجهوية والمجلس الوطني[42]  لتكون علي بينة من ذلك وتتخذ كافة التدابير للتنفيذ.

 

 

المطلب الثاني: مسطرة المتابعة والمحاكمة التأديبية والطعن في المقررات التأديبية

في حالة ما إذا تبت خطأ الموثق، سواء إذا أخل بالتزاماته القانونية التي يفرضها عليه القانون 32.09، أو إذا أخل بالتزاماته تجاه تقاليد وأعراف المهنة، فإنه يتبع في حقه مسطرة للمتابعة و بعد ذلك مسطرة للمحاكمة (الفقرة الأولى)، وإذا صدر مقرر تأديبي في حقه فإن القانون قد وفر له ضمانات الطعن في هذه المقررات التأديبية (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: مسطرة المتابعة والمحاكمة  التأديبية للموثق

في هذه الفقرة سنحاول الحديث عن مسطرة المتابعة التأديبية والجهات التي تحركها (أولا)، ثم ننتقل للحديث عن مسطرة المحاكمة التأديبية وضماناتها (ثانيا).

أولا: مسطرة المتابعة التأديبية والجهات التي تحركها

إن المشرع المغربي في قانون 32.09 أسند مهمة تحريك المتابعة التأديبية إلى الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف التي يعمل في دائرتها الموثق المخالف، وتحريك المتابعة لا يتم إلا بعد إجراء بحث في موضوعها من طرف نفس الجهة كذلك، وعادة ما تكون هذه الأبحاث نتيجة شكاية قدمت من طرف أحد المتعاقدين أو المتضررين إلى السيد الوكيل العام للملك مباشرة، وإما نتيجة للتحريات التي أسفرت عنها مراقبة وتفتيش مكاتب الموثقين، أو عقب ملتمس قدم للوكيل العام للملك من طرف رئيس المكتب الجهوي للموثقين التابع له الموثق المخالف وحتى من طرف رئيس المجلس الوطني، أو بعد صدور حكم قضى بإدانة الموثق إثر متابعة جنائية، حيث يصبح الوكيل العام للملك ملزما بإحالة ملف المتابعة التأديبية على اللجنة المنصوص عليها في المادة 11 من قانون 32.09 داخل أجل ثلاثة أشهر كما نصت على ذلك الفقرة الأخيرة من المادة 78 من القانون المذكور.

هذه الإحالة تتم برفع تقرير من طرف الوكيل العام للملك مرفق بالوثائق اللازمة إلى السيد وزير العدل والحريات الذي يتولى عرض الأمر على اللجنة المنصوص عليها في المادة 11، ويبقى للوكيل العام للملك السلطة التقديرية في حفظ المسطرة أو رفعها إلى السيد وزير العدل والحريات وذلك حسب توفر أدلة المتابعة من عدمها، وحسب ما إذا كانت الأفعال المنسوبة للموثق تكتسي صبغة المخالفة أو لا تكتسيها، وهذه الإمكانية تستنتج من صياغة مقتضيات المادة 80 من القانون 32.09 التي ابتدأت بعبارة : ” إذا قرر الوكيل العام للملك بعد البحث متابعة الموثق…..”، فهذه العبارة تفيد إمكانية المتابعة وإمكانية الحفظ طبعا إذا توفرت شروطه[43].

والصياغة التي جاءت بها المادة 79 من القانون تثير أكثر من تساؤل :

فالمادة المذكورة بينت أن المجلس الجهوي ملزم تحت طائلة صرف النظر داخل أجل شهر من تاريخ التوصل بإبداء وجهة نظره في الشكايات التي تحال عليه من طرف الوكيل العام للملك وفي تلك التي تحال عليه مباشرة من طرف أصحابها في شكل تقرير يرفعه السيد الوكيل العام للملك، والتساؤل المطروح هو : هل الوكيل العام للملك ملزم بإحالة جميع الشكايات التي يتوصل بها إلى المجلس الجهوي لإبداء رأيه فيها أم أن الأمر يبقى اختياريا بالنسبة إليه، وبالتالي يمكنه مباشرة البحث في الشكايات دون أخذ رأي المجلس الجهوي، ويمكن التساؤل بالتبعية عن مدى إلزامية وجهة نظر المجلس الجهوي للسيد الوكيل العام للملك في اتخاذ القرار ؟

يظهر من صياغة المادة المذكورة أنه ليس هناك ما يجبر الوكيل العام للملك على إحالة الشكايات المقدمة إليه على المجلس الجهوي، وذلك لخلو النص من أي عبارة يستفاد منها الإلزام، وهذا الرأي ينسجم مع ما جاء في مقتضيات المادة 124 القانون التي حددت المهام المسندة إلى المجلس الجهوي ومن بينها إبداء النظر فقط في الشكايات الموجهة إليه ضد الموثقين داخل أجل ثلاثين يوما من تاريخ التوصل مع رفع تقرير بشأنها إلى السيد الوكيل العام للملك، دون ترتيب أي جزاء على عدم تطبيق ذلك، ومع ذلك يبقى إحالة الشكايات على المجلس الجهوي أمرا ضروريا لأنه ينسجم مع فلسفة القانون رقم 32.09 الذي تعمد إشراك ممثلي الموثقين في كل شؤونهم، منذ اجتيازهم لمباراة الالتحاق إلى الامتحان النهائي إلى العضوية في اللجنة الإدارية المنصوص عليها في المادة 11 وحتى إلى التأديب في حالة تبوث مسؤوليتهم التأديبية، وإبداء وجهة نظر المجلس الجهوي سيكون لها بدون شك دور كبير في اتخاذ القرار المناسب في الشكاية خصوصا إذا كانت وجهة النظر تلك موضوعية وبعيدة عن المجاملة والتحيز.

والمنطق السليم يقتضي أخذها بعين الاعتبار من طرف الوكلاء العامين للملك عند تقريرهم في الشكايات المحالة عليهم انسجاما مع فلسفة النص واعتبار أن الجميع ينشد المصلحة العامة.

ومرحلة البحث هذه والمتابعة وحتى مرحلة المراقبة يكون الوكيل العام للملك فيها مطوقا بالمحافظة على سرية الأبحاث شأنه في ذلك شأن باقي المشاركين بمن فيهم الموثق موضوع الشكاية نفسه.

ولا بد من الإشارة إلى أن البحث مادام مقتصرا على الجانب التأديبي فإن الجهة التي تقوم به هي الوكيل العام للملك، أما عندما يتعداها ويصبح متعلقا بالجانب الجنائي فإن جهات البحث الاعتيادية هي التي يسند لها القيام به وذلك حسب الحالات[44].

وإذا تعلقت هذه المتابعات التأديبية بموثق عضو باللجنة المذكورة في المادة 11، تعين عليه الانسحاب من عضوية هذه اللجنة ويحل موثق أخر مكانه وذلك وفق ما نصت عليه المادة 81 من قانون التوثيق.

وكما جاء في الفقرة الأخيرة من المادة 73 من نفس القانون، فإن المتابعات التأديبية لا تحول دون تحريك الدعوى العمومية من طرف النيابة العامة أو المتضررين وذلك زجرا للأفعال التي تكون جنحا أو جنايات، وبالتالي فمتابعة الموثق تأديبيا، لا يمنع متابعته جنائيا في حالة كان الفعل المنسوب له يشكل جنحة أو جنايات.

أما في ما تعلق بعلاقة النيابة العامة في شخص الوكيل العام للملك بوزارة العدل في ظل المتغيرات الحالية التي عرفها المغرب، بنقل صلاحية إشراف وزير العدل على قضاة النيابة العامة إلى الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض بصفته رئيسا للنيابة العامة بموجب القانون 33.17[45]، فقد أصدرت النيابة العامة دورية لها بتاريخ 2 يناير 2018 تأكد فيها بقاء سلطة الرقابة على المهن القانونية والقضائية للسلطة الحكومية المكلفة بالعدل، مما يحتم معه العمل على إشعار وزير العدل والحريات بكل إخلال منسوب للموثق وبالمتابعات المقامة ضدهم فضلا عن الإشعارات الموجهة للمجلس الجهوي[46].

وتجدر الإشارة أنه حسب المادة 77 من قانون التوثيق، فإعفاء الموثق من مهامه لا يحول دون متابعته تأديبيا عن الأفعال التي ارتكبها قبل الإعفاء، أي إذا تم إعفاء الموثق عن ممارسة المهنة لسبب من الأسباب المنصوص عليها في قانون التوثيق، فإن إعفاءه هذا لا يحول دون متابعته تأديبيا عن الأفعال التي ارتكبها قبل إعفائه.

ولعل الحكمة من هذا المقتضى أن الموثق قد يشعر باحتمال متابعته في مخالفة ما، فيعمد إلى طلب إعفائه من مهامه طمعا في عدم متابعته، وبعد مرور مدة التقادم، يلتمس إرجاعه إلى ممارسة المهنة بناء على مقتضيات المادة 9 من القانون 32.09، و بالتالي يمكن تعينه موثقا وذلك إذا لم تجرى في حقه أي متابعة تأديبية، ودفعا لهذا التملص نصت المادة 77 المذكورة على أن هذا الإعفاء لا يحول دون المتابعة التأديبية[47].

كما تشير المادة 76 من قانون التوثيق على أن المتابعات التأديبية تتقادم في حق الموثق في حالتين :

  • بمرور خمس سنوات من تاريخ ارتكاب المخالفة؛
  • بتقادم الدعوى العمومية إذا كان الفعل المرتكب زجريا.

وينقطع أمد هذا التقادم بكل إجراء من إجراءات المتابعة أو التحقيق التي تأمر بها السلطة التأديبية أو تباشره.

وتعتبر مقتضيات هذه المادة ضمانة جديدة جاء بها القانون الجديد 32.09 في متابعة الموثقين تأديبيا أو زجريا، وهي من أهم حسنات هذا القانون، بحيث نصت على أن المتابعة التأديبية المقامة في شأن الموثق تتقادم بمرور خمس سنوات ابتداء من تاريخ ارتكابه المخالفة، والمتابعة الزجرية تتقادم بتقادم الدعوى العمومية، كما نصت على أن أجل التقادم ينقطع بكل إجراء من إجراءات المتابعة أو التحقيق الذي تأمر به السلطة التأديبية أو تباشره.

بمعنى أن أجل التقادم ينقطع بكل إجراء يقوم به الوكيل العام للملك ما عدا قرا الحفظ، أو تقوم به اللجنة التأديبية المنصوص عليها  في المادة 11 فيما يتعلق بتقادم المتابعات التأديبية، كما ينقطع التقادم بكل إجراء من إجراءات التحقيق التي يقوم بها قاضي التحقيق، أو من إجراءات المتابعة التي تقوم بها السلطة القضائية أو تأمر بالقيام به فيما يتعلق بتقادم المتبعات الزجرية، أما قرار الحفظ الذي تتخذه النيابة العامة في شأن الأبحاث والتحري فيما يخص المتابعات الزجرية فإنه لا يقطع التقادم، وذلك كله طبقا لمقتضيات المادة 6[48] من قانون المسطرة الجنائية[49].

وفي الأخير نورد جدولا إحصائيا بالمتابعات التأديبية والزجرية الخاصة بالموثقين[50] :

السنة

نوع    

المتابعة

 

2011

 

2012

 

2013

 

2014

 

2015

 

2016

 

التأديبية

 

 

95

 

58

 

56

 

26

 

72

 

79

 

الزجرية

 

 

67

 

36

 

         43

 

42

 

27

 

27

ثانيا: مسطرة المحاكمة التأديبية وضماناتها

سنحاول التطرق لمسطرة المحاكمة التأديبية للموثق الذي تبت مسؤوليته التأديبية (1) ، بعد ذلك سنتطرق لتحديد الضمانات المخولة للموثق في القانون 32.09 من أجل ضمان محاكمة تأديبية عادلة له (2).

1- مسطرة المحاكمة التأديبية

إذا كان ظهير 4 ماي 1925 الملغى قد أسند تحريك المتابعة التأديبية للنيابة العامة، وخص غرفة المشورة بالمحكمة الابتدائية بالنظر فيها بأحكام ابتدائية قابلة للاستئناف[51]، فإن القانون 32.09 جاء بمقتضيات جديدة فيما يخص المحاكمة، حيث أسند البت في المتابعة المرفوعة من طرف الوكيل العام للملك إلى لجنة إدارية مكونة حسب المادة 11 من القانون المذكور، من السيد وزير العدل رئيسا أو من يمثله، ومن الوزير المكلف بقطاع المالية أو من يمثله، ومن الأمين العام للحكومة أو من يمثله، ويختار وزير العدل للعضوية في هذه اللجنة رئيسا أولا لمحكمة الاستئناف أو نائبه، ووكيلا عاما للملك لدى محكمة الاستئناف أو نائبه، وقاضيا من الإدارة المركزية بوزارة العدل من الدرجة الأولى على الأقل بصفته مقررا، إضافة لذلك تتكون هذه اللجنة أيضا من رئيس المجلس الوطني للموثقين أو من ينوب عنه، ومن رئيسي مجلسين جهويين ينتدبان من طرف المجلس الوطني.

و يظهر لنا من تركيبة هذه اللجنة أنها لجنة تأديبية إدارية بامتياز، عكس المحاماة التي تكون الهيئة هي المكلفة بالتأديب، وعكس المفوضين القضائيين والعدول التي تكون اللجنة المكلفة بالتأديب لجنة قضائية.

وتركيبة هذه اللجنة الإدارية قد جاءت شاملة لكل الفعاليات التي لها علاقة بموضوع التوثيق وهذا يعتبر مكسبا مهنيا كبيرا للموثقين، فمن شأنه صيانة قدسية المهنة.

والمشرع المغربي لم يلزم اللجنة المذكورة بعقد جلساتها في أوقات معينة، بل ترك لها الصلاحية لاختيار تاريخ الانعقاد، حسب جدول الأعمال المتوفرة لديها، وإن كانت هذه الصلاحية في الحقيقة غير مطلقة، نظرا لتطويقها بآجال محددة للبت في كثير من الحالات.

واللجنة الإدارية المنصوص عليها في المادة 11 ليست جهة موكول لها البت في المتابعات التي يرفعها إليها السادة الوكلاء العامون فقط، بل موكول إليها كذلك النظر في الطعون التي يتقدم بها السادة الموثقون الموقفون مؤقتا عن العمل بمقتضى قرار صادر من طرف الوكيل العام للملك وذلك في إطار الفقرة الثانية من المادة 78 من قانون التوثيق.

فهذا التوقيف المؤقت كما سبق الذكر هو تدبير احترازي وإجراء قضائي يتخذه الوكيل العام للملك في حق الموثق بعد إذن من وزير العدل، و هذا القرار هو القرار الوحيد القابل للطعن أمام اللجنة المنصوص عليها في المادة 11.

و مسطرة المحاكمة أمام هذه اللجنة تكون شفوية، وحسب مقتضيات المادة 82 من قانون التوثيق يتم استدعاء الموثق المتابع قبل خمسة عشر يوما من التاريخ المحدد للنظر في القضية برسالة مضمونة مع الإشعار بالتوصل أو بواسطة النيابة العامة، كما أن هذا الاستدعاء يجب أن يتضمن يوم وساعة ومكان اجتماع اللجنة، مع الإشارة إلى ملخص وقائع المتابعة، كما يشعر الموثق في الاستدعاء المذكور بإمكانية اختيار موثق أو محامي أو هما معا لمؤازرته أمام هذه اللجنة، كما يحق له أيضا بقوة القانون الاطلاع على وثائق الملف وأخذ نسخ منها.

وعلى الموثق المتابع المثول شخصيا أمام اللجنة، وفي حالة عدم حضوره رغم استدعائه بصفة قانونية ولم يدل بأي عذر مقبول، فإن اللجنة تبت في المتابعة في غيابه وذلك بمقرر معلل.

وحتى يتم تفعيل المقررات التأديبية فإن المشرع أوكل للسيد الوكيل العام للملك الموجود في دائرته الموثق المتابع حسب مقتضيات المادة 83 من قانون التوثيق تبليغها إلى المعني بالأمر داخل أجل شهر من تاريخ صدورها، وذلك بواسطة محضر تبليغ توجه نسخة منه إلى السيد وزير العدل، وأخرى لكل من رئيس المجلس الوطني والمجلس الجهوي، على أن يتولى رئيس اللجنة إشعار كل من الوزير المكلف بالمالية والمحافظ العام على الملكية العقارية، إذا كانت العقوبة الصادر في حق الموثق هي الإيقاف أو العزل، حتى يتخذا كل التدابير اللازمة للتنفيذ كل في إطار اختصاصه.

ويجب وفق مقتضيات المادة 85 على كل موثق صدرت في حقه عقوبة الإيقاف التخلي عن ممارسة أي عمل من أعمال المهنة، كما يجب على الموثق الذي صدرت في حقه عقوبة العزل أن يتخلى عن ممارسة أي عمل من أعمال المهنة وعن وصف نفسه بصفة موثق، وكل مخالفة لهذه المقتضيات يعاقب عليها الموثق حسب مقتضيات المادة 89 من قانون التوثيق طبقا لمقتضيات الفصل [52]381 من مجموعة القانون الجنائي.

2- ضمانات المحاكمة التأديبية العادلة

إن القانون 32.09 جاء بالعديد من الضمانات المهمة جدا، والتي من شأنها بالفعل أن تحقق محاكمة تأديبية عادلة للموثق، وتجليات ذلك تظهر في الآتي :

ــــ إحالة الشكايات الموجهة ضد الموثقين من طرف السيد الوكيل العام للملك على المجالس الجهوية لإبداء وجهة النظر فيها قبل الشروع في البحث، وهذه المجالس بحكم اطلاعها فإن وجهة نظرها يمكن أن يكون لها دور فعال في اتخاذ القرار الأنسب، خصوصا إذا كانت وجهة نظر موضوعية؛

ــــ إشعار المجلس الجهوي للموثقين بإحالة ملف المتابعة على اللجنة الإدارية بمجرد إحالته، حتى يكون على بينة من الأمر ليتمكن من التتبع والمواكبة؛

ــــ تحديد آجال كافية لتهيئ الدفاع من طرف الموثق المتابع عند استدعائه من طرف اللجنة؛

ـــــ إمكانية مؤازرته أمام اللجنة من طرف موثق آخر أو محامي أو هما معا؛

ــــ تمكينه من الاطلاع على جميع وثائق ملف المتابعة وإمكانية حصوله على نسخ منها بقوة القانون؛

ـــــ تقادم المتابعة التأديبية في حقه إما بمرور خمس سنوات من تاريخ ارتكابه للمخالفة، أو بتقادم الدعوى العمومية إذا كان الفعل المرتكب زجريا؛

ــــ إمكانية الطعن في المقررات التأديبية أمام المحكمة الإدارية (وهذا موضوع الفقرة الثانية من هذا البحث)؛

ــــ تطويق الوكيل العام للملك الذي يعتبر سلطة اتهام في المسطرة التأديبية بعدة آجال الهدف منها الإسراع بإنهاء المسطرة في ظروف عادية ومن ذلك مقتضيات الفقرة الأخيرة من المادة 78 من القانون 32.09 التي تلزمه بإحالة ملف المتابعة التأديبية على اللجنة التأديبية داخل أجل ثلاثة أشهر في حالة صدور حكم بالإحالة الجنائية.

الفقرة الثانية : الطعن في المقررات التأديبية

يعتبر الطعن في المقررات التأديبية الصادر في حق الموثق من أرقى الضمانات التي وفرتها هاته النصوص القانونية للموثق، فتمكين الموثق من حق الطعن في المقررات الصادرة ضده فيه ما فيه من الحماية لحقوقه.

وبالنظر لتشكيل اللجنة المنصوص عليها في المادة 11، والتي لها الحق في إصدار المقررات التأديبية في حق الموثق، يظهر أنها لجنة إدارية بامتياز، و بالتالي فالقرارات الصادرة عنها لها طبيعة إدارية محضة.

وإن القانون 32.09 المتعلق بالتوثيق قد نسخ ما كان ظهير 4 ماي 1925 الملغى يعطيه للنيابات العامة بصراحة النص بشأن الطعن في المقررات التأديبية الصادرة عن غرفتي المشورة الابتدائية والاستئنافية كنظام قضائي للتأديب كقضاء عادي[53]، حيث حلت محلها اللجنة الإدارية التابعة لوزارة العدل في البت في المتابعات التأديبية ضد الموثقين وفقا للمادة 11 من القانون 32.09.

و لقد أجازت المادة 84 من قانون التوثيق الطعن في المقررات التأديبية، ولكن هذا الطعن لا يكون له أثر واقف، بمعنى أن هذا الطعن لا يوقف التنفيذ للمقرر مبدئيا إلا إذا قرر القضاء المختص ضرورة إيقاف تنفيذ هذا المقرر وفقا لمقتضيات الفقرة الثانية من المادة نفسها.

ويقدم الطعن في مقررات التأديب وكذا المطالبة بإيقاف تنفيذها طبقا للقواعد والإجراءات المنصوص عليها في القانون 41.90 المحدث بموجبه المحاكم الإدارية[54].

و بالتالي فمسطرة هذا الطعن ستكون أولا أمام المحكمة الابتدائية الإدارية، الذي يكون حكمها قابل للطعن أمام محكمة الاستئناف الإدارية، ثم هذا القرار الاستئنافي يكون قابل للطعن بالنقض أمام محكمة النقض وذلك في الغرفة الإدارية بهذه المحكمة، وتجدر الإشارة إلى أن الطعن بالنقض في هذا القرار الاستئنافي لا يوقف التنفيذ إلا ما استثني وفق أحكام الفصل [55]361 من قانون المسطرة المدنية.

وقد أحسن المشرع ما فعل بخصوص منح ضمانة الإلغاء للقضاء الإداري نظرا لمرونة التعامل المعروف في إصدار مقرراته من حفاظه على الحقوق والحريات من جهة، وأيضا لطبيعة الجهة مصدرة القرار التأديبي[56]، فكل قرار قد يصدر عنها لعيب شكلي أو انحراف في السلطة أو لانعدام التعليل أو مخالفة القانون كان معه الحق للموثق المتضرر التقدم بالطعن فيه أمام هذه المحكمة داخل أجل 60 يوما [57] من تاريخ تبليع القرار إليه، وأكثر من ذلك استفادته من الإعفاء من أداء الرسم القضائي لطلب الإلغاء[58].

وبالتالي يظهر أن القانون 32.09 قد جاء بالعديد من الضمانات التي هدفها الأسمى هو حماية الموثق، وكذا حماية المهنة لما لها من هبة ووقار مميز، ومن أبرز هذه الضمانات كما سبق الذكر إمكانية الطعن في المقررات التأديبية الصادر عن لجنة التأديب.

 

 

خاتمة

إن موضوع المسؤولية التأديبية للموثق من المواضيع المهمة التي لم تحظى بقدرها من الدراسة، فأثناء دراسة هذا الموضوع تبين لنا قلة المراجع التي تناولت هذا الموضوع بالدقة.

فرغم أن القانون 32.09 حاول تحديد الأفعال التي ترتب مسؤولية الموثق إلا أنه لم يحددها على سبيل الحصر بل ذكرها على سبيل المثال، دون تحديد المعيار الذي تقاس به مسؤولية الموثق في الخطأ التأديبي الموجب للمتابعة، مما جعل البعض يصنف هذه المخالفات في إطار المسؤولية التأديبية والبعض الآخر يصنفها في إطار مسؤوليات أخرى كالمسؤولية المدنية.

كما أنه من الإشكالات المطروحة هي كيفية إثبات قيام الموثق بالتزاماته لتجنب مسؤوليته التأديبية، خصوصا التزامه بنصح الزبون وتنوير إرادته، فهذا الالتزام من الالتزامات التي يصعب على الموثق إثبات قيامه بها، وبالتالي على المشرع محاولة تحديد آلية تساعد الموثق في هذا الصدد من أجل إثبات قيامه بهذا الالتزام.

ونشير إلى أن أحكام مسؤولية الموثق العصري كما هي مسطرة في التشريع المغربي غير منتظمة بالشكل الذي يجعلها فعالة في حماية الموثق أولا، تم حماية أطراف العلاقة التعاقدية ومعهم الأغيار، ولا يقتصر الأمر على المسؤولية التأديبية بل يتعداها للمسؤوليات الأخرى، كالمسؤولية المدنية والمسؤولية الجنائية، وبالتالي على المشرع المغربي القيام بالتفاتة حقيقية من أجل ضبط كل هذه المسؤوليات وتحديدها، لأنه لا يمكن الحديث عن التطور والتقدم دون إشراك مؤسسة التوثيق فيه لما لها من دور كبير.

 

 

 

 

لائحة المراجع:

الكتب:

  • × سمير قطب، حدود السلطة والمسؤولية الإشرافية مع التطبيق على الشرطة، دار النهضة العربية، طبيعة 1977.
  • × العلمي الحراق، الوثيق في شرح قانون التوثيق، دار السلام، الرباط، الطبعة الأولى، سنة 2014.
  • × لبنى الوزاني، المسؤولية التأديبية على ضوء العمل القضائي، مطبعة دار السلام، الطبعة الأولى، 2011.
  • × محمد الربيعي، الأحكام الخاصة بالموثقين والمحررات الصادرة عنهم، دراسة في ضوء مستجدات قانون 16.03 المتعلق بخطة العدالة وقانون 32.09 المتعلق بالتوثيق، مطبعة النجاح الدار البيضاء، نشر وتوزيع مكتبة المعرفة مراكش، الطبعة الثالثة، 2017.

الرسائل:

  • × أسامة أوزيل، حدود مراقبة النيابة العامة للمهن القانونية والقضائية، رسالة لنيل دبلوم الماستر تخصص القانون الخاص، نوقشت بكلية العلوم القانونية والاقتصادية و الاجتماعية التابعة لجامعة ابن زهر، السنة الجامعية 2018/2019.
  • × زبيدة مهداوي، حماية المتعاملين مع الموثق من خلال قانون 32.09، رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون الخاص، نوقش بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية التابعة لجامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس، السنة الجامعية 2011-2012.
  • × يوسف أقصبي، المسؤولية القانونية للموثق، رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون الخاص، نوقشت بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية التابعة لجامعة سيدي محمد بن عبدالله بفاس، السنة الجامعية 2010-2011.

بحوت نهاية التكوين:

  • × إدريس الشبلي، غرفة المشورة في النظام القضائي المغربي، بحث نهاية التدريب بالمعهد العالي للقضاء، سنة التكوين 2002/2004.

 

المداخلات:

  • × عبداللطيف الزويتيني، أساس المسؤولية التأديبية من خلال قانون 32.09 والعمل القضائي، مداخلة ضمن اللقاء الوطني الأول بين محكمة النقض والغرفة الوطنية للتوثيق العصري بالمغرب تحت شعار آفاق مهنة التوثيق على ضوء قانون 32.09 والعمل القضائي، سلسلة دفاتر محكمة النقض، العدد 20، مطبعة الأمنية – الرباط، 2013.

المقالات:                          

  • × أحمد الأمراني، الرقابة القضائية على محرري العقود العقارية، مقال منشور بمجلة المنارة للدراسات القانونية والادارية، عدد 25، يناير 2019.
  • × عبدالمجيد بوكير، المسؤولية القانونية للموثقين العصريين بين ظهير رابع ماي 1925 م ومشروع القانون 32.09 المتعلق بتنظيم مهنة التوثيق وبإحداث هيئة وطنية للموثقين، مقال منشور بمجلة القانون المغربي، العدد 19، 2011.
  • × ورقة عمل مقدمة في الحلقة الدراسية حول التعاون بين المهن الحرة ذات الأهداف القانونية المتقاربة، الدار البيضاء، 24 يونيو 1994، مقال منشور بمجلة رسالة المحاماة، العدد 20، دجنبر 1994

        المناشر:

  • × منشور صادر عن وزارة العدل عدد 16 س 2، صادر ب 17 فبراير 2017ن حول موضوع استعمال تقنية التسجيل السمعي البصري عند توثيق العقود

 

 

 

 

 

 

الفهرس:

 

مقدمة. 2

المطلب الأول: أحكام المسؤولية التأديبية للموثق.. 4

الفقرة الأولى:  ماهية المسؤولية التأديبية للموثق  والغاية منها. 4

أولا: ماهية المسؤولية التأديبية للموثق.. 4

ثانيا: الغاية من المسؤولية التأديبية للموثق.. 7

الفقرة الثانية: المخالفات والعقوبات التأديبية. 9

أولا: المخالفة الموجبة للتأديب9

1- المخالفات المتعلقة بأخلاقيات وأعراف المهنة. 9

2- المخالفات الناتجة عن الأخطاء المهنية للموثق.. 13

ثانيا: العقوبات التأديبية. 16

المطلب الثاني: مسطرة المتابعة والمحاكمة التأديبية والطعن في المقررات التأديبية. 19

الفقرة الأولى: مسطرة المتابعة والمحاكمة  التأديبية للموثق.. 19

أولا: مسطرة المتابعة التأديبية والجهات التي تحركها. 19

ثانيا: مسطرة المحاكمة التأديبية وضماناتها. 23

1- مسطرة المحاكمة التأديبية. 23

2- ضمانات المحاكمة التأديبية العادلة. 25

الفقرة الثانية : الطعن في المقررات التأديبية. 26

خاتمة. 29

لائحة المراجع. 30

 

[1]ـ إن نظام التوثيق بالمغرب يشهد ازدواجية، حيث يوجد توثيق يمارسه العدول وذلك في إطار ما يسمى بخطة العدالة المنظمة وفق القانون 16.03، وتوثيق آخر يمارسه الموثقين العصري والمنظم بمقتضى القانون 32.09 وهو الذي يهمنا نحن في هذا البحث.

[2]ـ  عبدالمجيد بوكير، المسؤولية القانونية للموثقين العصريين بين ظهير رابع ماي 1925 م ومشروع القانون 32.09 المتعلق بتنظيم مهنة التوثيق وبإحداث هيئة وطنية للموثقين، مقال منشور بمجلة القانون المغربي، العدد 19، 2011، ص 36.

[3]ـ ظهير شريف رقم 1.1.179 صادر في 25 من ذي الحجة 1432 بتنفيذ القانون رقم 32.09 المتعلق بمهنة التوثيق، نُشر بالجريدة الرسمية عدد 5998 بتاريخ 24/11/2011، ص 5611.

[4]ـ  سمير قطب، حدود السلطة والمسؤولية الإشرافية مع التطبيق على الشرطة، دار النهضة العربية، طبيعة 1977، ص 138.

[5]ـ  حددت المادة 73 من قانون التوثيق 32.09 الحالات التي تستوجب إصدار عقوبات تأديبية في حق الموثق ويمكن إجمال هذه الحالات في:

1- مخالفة النصوص القانونية المنظمة للمهنة؛

2- الإخلال بالواجبات المهنية؛

3- ارتكاب أعمال تمس بشرف المهنة؛

4- ارتكاب أعمال تمس الاستقامة؛

5- ارتكاب أعمال تمس التجرد؛

6- ارتكاب أعمال تمس بالأخلاق الحميدة؛

7- ارتكاب أعمال تمس بأعراف وتقاليد المهنة.

[6]ـ العلمي الحراق، الوثيق في شرح قانون التوثيق، دار السلام، الرباط، الطبعة الأولى، سنة 2014، ص 158.

[7]ـ تنص الفقرة الأخيرة من المادة 73 من القانون 32.09 بأنه : ” لا تحول المتابعات التأديبية دون تحريك الدعوى العمومية من طرف النيابة العامة أو المتضررين زجرا للأفعال التي تكون جنحا أو جنايات.”

[8]ـ عبداللطيف الزويتيني، أساس المسؤولية التأديبية من خلال قانون 32.09 والعمل القضائي،  مداخلة ضمن اللقاء الوطني الأول بين محكمة النقض والغرفة الوطنية للتوثيق العصري بالمغرب تحت شعار آفاق مهنة التوثيق على ضوء قانون 32.09 والعمل القضائي، سلسلة دفاتر محكمة النقض، العدد 20، مطبعة الأمنية – الرباط، 2013، ص 120.

[9]ـ تنص المادة 67 من القانون 32.09 الخاص بالتوثيق على أنه : ” للوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف أو من ينوب عنه حق مراقبة المحفوظات والسجلات النظامية وسجلات المحاسبة والتأشير عليها، مه بيان تاريخ إجراء المراقبة.”

[10]ـ تنص الفقرة الأولى من المادة 69 من القانون 32.09 على أنه : ” يمكن للوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف أن يقوم بمراقبة أي مكتب للتوثيق بكيفية مفاجئة، وله أن يختار من يساعده في ذلك.”

[11]ـ تنص الفقرة الأخيرة من المادة 69 من القانون 32.09 على أنه : ” يلزم الموثق بالرد على الأسئلة الموجهة له، والاستجابة لما يقتضيه التفتيش.”

[12]ـ عبداللطيف الزويتيني، أساس المسؤولية التأديبية من خلال قانون 32.09 والعمل القضائي، مرجع سابق، ص 121-122.

[13]ـ للتوسع أكثر أنظر محمد الربيعي، الأحكام الخاصة بالموثقين والمحررات الصادرة عنهم، دراسة في ضوء مستجدات قانون 16.03 المتعلق بخطة العدالة وقانون 32.09 المتعلق بالتوثيق، مطبعة النجاح الدار البيضاء، نشر وتوزيع مكتبة المعرفة مراكش، الطبعة الثالثة، 2017، ص 52 وما يليها.

[14]ـ تجدر الإشارة إلى أن اسم ” المجلس الأعلى ” تم تغييره ب ” محكمة النقض ” وذلك بموجب القانون رقم 58.11 المغير بموجبه الظهير الشريف 1.57.223 الصادر في ربيع الأول 1377 ( 27 شتنبر 1975 ) بشأن المجلس الأعلى، الصادر بتنفيذ الظهير الشريف رقم 1.11.170 بتاريخ 27 ذي القعدة 1432 ( 25 أكتوبر 2011 ) الجريدة الرسمية عدد 5989 مكرر بتاريخ 28 ذي القعدة 1432 ( 26 أكتوبر 2011 )، ص 5228.

[15]ـ قرار المجلس الأعلى عدد 587 الصادر بغرفتين، الغرفة الادارية والغرفة المدنية بتاريخ 23 فبراير 2005، في الملف المدني عدد 2482/1/1/2002، منشور بمجموعة قرارات المجلس الأعلى بغرفتين أو بجميع الغرف، إعداد ادريس المحجوب، الجزء الرابع، الطبعة الأولى، ص 85.

[16]ـ قرار محكمة الاستئناف بالرباط، في الملف عدد 1/1/24، الصادر بتاريخ 25 يونيو 2006، منشور بمجلة المحاكم المغربية عدد 89.

[17]ـ قرار صادر عن محكمة لا سين في حكمها الصادر بتاريخ 20 يونيو 1963، أورده محمد الربيعي، الأحكام الخاصة بالموثقين والمحررات الصادرة عنهم، مرجع سابق، ص 52.

[18]ـ يوسف أقصبي، المسؤولية القانونية للموثق، رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون الخاص، نوقشت بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية التابعة لجامعة سيدي محمد بن عبدالله بفاس، السنة الجامعية 2010-2011، ص 17.

[19]ـ تنص المادة 59 من القانون 32.09 على أنه : ” يمكن لموثقين أو اكثر إبرام عقد مشاركة في الوسائل اللازمة لممارسة مهنتهم وإدارة وتسيير المكتب إذا كانوا معينين في نفس الدائرة الترابية للمحكمة الاستئنافية.

لا يجوز أن تكتسي هذه المشاركة شكل شركة تجارية.

يجب أن تكون المشاركة محل عقد محرر تراعى فيه مقتضيات هذا القانون، وينص فيه خاصة على ضمان الاستقلال المهني للموثق وتقيده بالسر المهني.

يضع المجلس الوطني نموذجا لهذا العقد.”

[20]ـ  ورقة عمل مقدمة في الحلقة الدراسية حول التعاون بين المهن الحرة ذات الأهداف القانونية المتقاربة، الدار البيضاء، 24 يونيو 1994، مقال منشور بمجلة رسالة المحاماة، العدد 20، دجنبر 1994، ص 52.

[21]ـ زبيدة مهداوي، حماية المتعاملين مع الموثق من خلال قانون 32.09، رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون الخاص، نوقش بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية التابعة لجامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس، السنة الجامعية 2011-2012، ص 89.

[22]ـ تنص الفقرة الثانية من المادة 37 من القانون 32.09 على أنه : ” يجب على الموثق إسداء النصح للأطراف، كما يجب عليه أن يبين لهم ما يعلمه بخصوص موضوع عقودهم، وأن يوضح لهم الأبعاد والآثار التي قد تترتب عن العقود التي يتلقاها.”

[23]ـ حكم صادر عن المحكمة الابتدائية بمراكش رقم 16، بتاريخ 15/10/2009 في الملف عدد 1517/1/09، أوردته لبنى الوزاني، المسؤولية التأديبية على ضوء العمل القضائي، مطبعة دار السلام، الطبعة الأولى، 2011، ص 19.

[24]ـ منشور صادر عن وزارة العدل عدد 16 س 2، صادر ب 17 فبراير 2017ن حول موضوع استعمال تقنية التسجيل السمعي البصري عند توثيق العقود.

[25]ـ تنص المادة 24 من القانون 32.09 على أنه : ” يلزم الموثق بالمحافظة على السر المهني، ماعدا إذا نص القانون على خلاف ذلك، ويقع نفس الإلزام على المتمرنين لديه وأجرائه.”

[26]ـ تنص المادة 90 من القانون 32.09 على أنه : ” يمنع على الموثق القيام مباشرة أو بواسطة الغير بأي عمل يدخل في نطاق سمسرة الزبناء أو جلبهم.

يعاقب على مخالفة مقتضيات الفقرة السابقة بالحبس من سنتين إلى أربع سنوات وبالغرامة من 20000 إلى 40000 درهم مع مراعاة العقوبات التأديبية التي قد تطبق على الموثق سواء كان فاعلا أصليا او مساهما أو مشاركا.”

[27]ـ حكم المحكمة الابتدائية بتمارة رقم 4 بتاريخ 16/11/2006، في الملف عدد 5/07، أوردته لبنى الوزاني، المسؤولية التأديبية للموثق على ضوء العمل القضائي، مرجع سابق، ص 174-175.

[28]ـ حكم المحكمة الابتدائية بالدار البيضاء عدد 12/05 الصادر بتاريخ 22/06/2006،أوردته لبنى الوزاني، المسؤولية التأديبية للموثق على ضوء العمل القضائي، مرجع سابق، ص 198.

[29]ـ حكم محكمة Douai  الصادر بتاريخ 21 ماي 1973، أورده محمد الربيعي، الأحكام الخاصة بالموثقين والمحررات الصادر عنهم، مرجع سابق، ص 56.

[30]ـ قرار محكمة النقض الصادر بتاريخ 19 فبراير 2015، قرار غير منشور.

[31]ـ Cass. Civ. 25 novembre. 1971 J.C.P. 73- 17375.

[32]ـ  قرار صادر عن محكمة النقض الفرنسية بتاريخ 28 ماي 1974، أورده محمد الربيعي، مرجع سابق، ص 57.

[33]ـ  قرار صادر عن محكمة النقض الفرنسية بتاريخ  12 ماي 1958، أورده محمد الربيعي، مرجع سابق، ص 56.

[34]ـ تنص المادة 29 من قانون التوثيق على أنه : ” إذا امتنع الموثق عن القيام لواجبه بدون سبب مشروع تحمل مسؤولية الضرر المترتب عن هذا الامتناع.”

[35]ـ المادة 72 من القانون 32.09.

[36]ـ المادة 75 من القانون 32.09.

[37]ـ عبداللطيف الزويتيني، أساس المسؤولية التأديبية من خلال قانون 32.09 والعمل القضائي، مرجع سابق، ص 128.

[38]ـ تنص الفقرة الأولى والثانية من المادة 78 من القانون 32.09 على أنه : ” يمكن للوكيل العام للملك كلما فتحت متابعة تأديبية أو جنحية او جنائية ضد موثق إما لأسباب مهنية أو عند اعتقاله بسبب يمس الشرف، أو يوقفه مؤقتا عن عمله بإذن من وزير العدل.

يمكن وفق نفس الكيفية الأمر بالإيقاف المؤقت ولو قبل إجراء المتابعات الجنائية أو التأديبية إذا تبين من أي مراقبة او تفتيش وجود خطورة على أصول العقود والمحفوظات والاموال والسندات والقيم المؤتمن عليها.”

[39]ـ  تنص المادة 11 من قانون التوثيق على انه : ” تتكون اللجنة المكلفة بإبداء الرأي في تعيين الموثقين ونقلهم وإعفائهم وإعادة تعيينهم والبت في المتابعات التأديبية للموثقين والمتمرنين من :

ـــ وزير العدل بصفته رئيسا أو من يمثله؛

ـــ الوزير المكلف بقطاع المالية أو من يمثله؛

ـــ الأمين العام للحكومة أو من يمثله؛

ـــ رئيس أول لمحكمة استئناف او نائبه؛

ـــ وكيل عام للملك لدى محكمة استئناف أو نائبه؛

ـــ قاض بالإدارة المركزية لوزارة العدل من الدرجة الأولى على الأقل بصفته مقررا؛

يعين كل من الرئيس الأول والوكيل العام للملك ونائبيهما والقاضي بالإدارة المركزية من طرف وزير العدل.

ـــ رئيس المجلس الوطني للموثقين أو من ينوب عنه؛

ـــ رئيسي مجلسين ينتدبان من طرف رئيس المجلس الوطني.

تحدد طريقة عمل اللجنة بنص تنظيمي.”

[40]ـ عبداللطيف الزويتيني، أساس المسؤولية التأديبية من خلال قانون 32.09 والعمل القضائي، مرجع سابق، ص 129.

[41]ـ تنص الفقرة الثالثة من المادة 78 من القانون 32.09 على أنه : ” يقوم الوكيل العام للملك بتبليغ الأمر بالإيقاف المؤقت إلى المعني بالأمر وإلى المجلس الجهوي للموثقين ويسهر على تنفيذه، ويمكن للموثق الموقف الطعن في هذا الإجراء أمام اللجنة المشار إليها في المادة 1.”

[42]ـ الفقرة الرابعة من المادة 78 من القانون 32.09 المتعلق بالتوثيق.

[43]ـ عبداللطيف الزويتيني، أساس المسؤولية التأديبية من خلال قانون 32.09 والعمل القضائي، مرجع سابق، ص 124.

[44]ـ عبداللطيف الزويتيني، أساس المسؤولية التأديبية من خلال قانون 32.09 والعمل القضائي، مرجع سابق، ص 125.

[45]ـ ظهير شريف رقم 1.17.75 صادر في 8 ذي الحجة 1438 الموافق ل 30 أغسطس بتنفيذ القانون رقم 33.17 المتعلق بنقل اختصاصات السلطة الحكومية المكلفة بالعدل غلى الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض بصفته رئيسا للنيابة العامة وبسن قواعد لتنظيم رئاسة النيابة العامة، الصادر بالجريدة الرسمية عدد 6605 بتاريخ 27 ذو الحجة 1438 الموافق ل 18 ديسمبر 2017، ص 5155.

[46]ـ أسامة أوزيل، حدود مراقبة النيابة العامة للمهن القانونية والقضائية، رسالة لنيل دبلوم الماستر تخصص القانون الخاص، نوقشت بكلية العلوم القانونية والاقتصادية و الاجتماعية التابعة لجامعة ابن زهر، السنة الجامعية 2018/2019، ص 64-65.

[47]ـ العلمي الحراق، الوثيق في شرح قانون التوثيق، مرجع سابق، ص 162.

[48]ـ تنص الفقرة الأولى من المادة 6 من قانون المسطرة الجنائية المغربي على أنه : ” ينقطع أمد تقادم الدعوى العمومية بكل إجراء من إجراءات المتابعة أو التحقيق أو المحاكمة تقوم به السلطة القضائية أو تأمر به، وبكل إجراء يعتبره القانون قاطعا للتقادم.”

[49]ـ العلمي الحراق، الوثيق في شرح قانون التوثيق، مرجع سابق، ص 161-162.

[50]ـ أحمد الأمراني، الرقابة القضائية على محرري العقود العقارية، مقال منشور بمجلة المنارة للدراسات القانونية والادارية، عدد 25، يناير 2019، ص 305.

[51]ـ عبداللطيف الزويتيني، أساس المسؤولية التأديبية من خلال قانون 32.09 والعمل القضائي، مرجع سابق، ص 126.

[52]ـ ينص الفصل 381 من مجموعة القانون الجنائي المغربي على أنه : ” من استعمل أو ادعى لقبا متعلقا بمهنة نظمها القانون أو شهادة رسمية أو صفة حددت السلطة العامة شرط اكتسابها، دون أن يستوفي الشروط اللازمة لحمل ذلك اللقب أو تلك الشهادة أو تلك الصفة، يعاقب بالحبس من ثلاثة أشهر إلى سنتين وغرامة من مائتين إلى خمسة آلاف درهم، أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط، ما لم يوجد نص خاص يقرر عقوبة أشد”

[53]ـ إدريس الشبلي، غرفة المشورة في النظام القضائي المغربي، بحث نهاية التدريب بالمعهد العالي للقضاء، سنة التكوين 2002/2004، ص 56.

[54]ـ القانون 41.90 الصادر بتنفيذ الظهير الشريف رقم 1.91.225 بتاريخ 10 شتنبر 1993،المنشور بالجريدة الرسمية عدد 4227 بتاريخ جمادى 1414 الموافق ل 3 نونبر 1993، ص 2168.

[55]ـ ينص الفصل 361 من قانون المسطرة المدنية المغربي على أنه : ” لا يوقف الطعن أمام محكمة النقض التنفيذ إلا في الأحوال الآتية :

1- في الأحوال الشخصية؛

2- في الزور الفرعي؛

3- في التحفيظ العقاري.

يمكن علاوة على ذلك للمحكمة بطلب صريح من رافع الدعوى وبصفة استثنائي أن تأمر بإيقاف تنفيذ القرارات والأحكام الصادرة في القضايا الإدارية ومقررات السلطات الإدارية التي وقع ضدها طلب الإلغاء.”

[56]ـ أسامة أوزيل، حدود مراقبة النيابة العامة للمهن القانونية والقضائية، مرجع سابق، ص 84.

[57]ـ  جاء في الفقرة الأولى من المادة 23 من القانون 41.90 المحدث للمحاكم الإدارية على أنه : ” يجب أن تقدم طلبات إلغاء القرارات الصادرة عن السلطات الإدارية بسبب تجاوز السلطة داخل أجل ستين يوما تبتدئ من نشر أو تبليغ القرار المطلوب إلغاءه إلى المعني بالأمر”.

[58]ـ جاء في المادة 22 من القانون 41.90 المحدث للمحاكم الإدارية أنه : ” يعفى طلب الإلغاء بسبب تجاوز السلطة من أداء الرسم القضائي”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى