في الواجهةمقالات قانونية

في الحاجة إلى قانون مالي اجتماعي بالمغرب – يونس مليح

في الحاجة إلى قانون مالي اجتماعي بالمغرب

يونس مليح

أستاذ باحث بجامعة مولاي إسماعيل مكناس

 

تعتبر قوانين المالية الاجتماعية أداة أساسية لتحقيق التوازن والعدالة الاجتماعية في المجتمعات. القانون المالي الاجتماعي يعتبر جزءاً حيوياً من النظام القانوني الذي يسعى لتحقيق التوازن والعدالة في التوزيع الاقتصادي والاجتماعي. يهدف هذا النوع من القوانين إلى تنظيم النظام المالي بطريقة تحقق التنمية الاقتصادية وتعزز العدالة الاجتماعية.

القانون المالي الاجتماعي هو نوع من الأنظمة القانونية التي تهدف إلى إدارة الشؤون المالية والاقتصادية بطريقة تحقق التوازن بين الاقتصاد والعدالة الاجتماعية. يتناول هذا القانون مجموعة واسعة من السياسات والتدابير التي تهدف إلى توجيه التوزيع النقدي والاستثمارات بما يحقق المساواة ويخدم الفئات الأكثر احتياجًا.

القانون المالي السنوي والقانون المالي الاجتماعي هما نمطان مختلفان من القوانين المالية، يتناول كل منهما جوانب مختلفة من النظام المالي والمالية العامة للدولة.

فهل فعلا نحن بحاجة لقانون مالي اجتماعي بالمغرب؟

أولا: مقارنة بين القانون المالية السنوي والقانون المالي الاجتماعي

إن الهدف والغاية الرئيسية من القانون المالي السنوي هي تحديد وتقديم خطة للإنفاق والإيرادات للسنة المالية القادمة للحكومة. حيث يركز على الميزانية السنوية وكيفية جمع الإيرادات وتوزيع النفقات في ذلك العام الواحد. ويتناول القطاعات المختلفة للاقتصاد والموارد المالية اللازمة لدعم هذه القطاعات. كما أنه يغطي عادة فترة زمنية قصيرة تتراوح بين سنة إلى سنتين.

أما القانون المالي الاجتماعي فيهدف إلى التركيز على العدالة الاجتماعية وتحقيق التوازن في النظام الاقتصادي على المدى الطويل. ويتناول الجوانب الاجتماعية والاقتصادية معًا، يهدف إلى توجيه السياسات المالية والاقتصادية لتحقيق العدالة والمساواة في التوزيع النقدي والفرص الاقتصادية.

كما أنه يتعلق بتقديم الحماية الاجتماعية، دعم الفئات الضعيفة، توفير الخدمات العامة مثل الصحة والتعليم، وتعزيز فرص العمل وتوفير الظروف الاقتصادية الملائمة لتحقيق التوازن الاجتماعي. ويركز على السياسات والإجراءات الطويلة الأجل لتحسين الظروف الاقتصادية والاجتماعية وتحقيق التوازن على المدى الطويل.

فيما أن القانون المالي السنوي يركز على الجوانب المالية للحكومة في العام الواحد، بينما يتطلب القانون المالي الاجتماعي رؤية أكثر استدامة وطويلة الأمد لتوجيه السياسات المالية والاقتصادية نحو تحقيق التوازن والعدالة الاجتماعية.

 

أولا: القانون المالي الاجتماعي في دول مقارنة

على مستوى الدول، هناك اختلافات كبيرة في تطبيق القوانين المالية الاجتماعية وفي الطريقة التي تُشكّل بها أنظمتها الاقتصادية.

تعتبر السويد من البلدان التي تعتمد بشكل كبير على القوانين المالية الاجتماعية. يُعتبر النموذج السويدي نموذجاً للاقتصاد الاجتماعي الذي يركز على التوازن بين الاقتصاد الحر والعدالة الاجتماعية. تُفرض الضرائب بشكل كبير على الدخل العالي والشركات لدعم الخدمات الاجتماعية وتقديم الرعاية الصحية والتعليم والدعم للعاطلين عن العمل.

في فنلندا، تتبنى الحكومة نهجاً مماثلاً، حيث تركز على تحقيق التوازن بين النمو الاقتصادي والعدالة الاجتماعية. يتم توجيه النفقات العامة نحو دعم الفقراء والفئات الضعيفة وتوفير فرص العمل وتعزيز الحماية الاجتماعية.

كندا أيضًا تعتبر واحدة من الدول التي تعمل بشكل واضح على تحقيق التوازن بين العدالة الاجتماعية والنمو الاقتصادي. يُفرض هناك ضرائب على الدخل العالي والشركات لتمويل برامج الرعاية الصحية الشاملة والتعليم العام ودعم الفئات الأكثر احتياجاً.

في النرويج، توجد سياسات قوية لدعم الفقراء وتوفير الخدمات الاجتماعية، وتعتمد الحكومة على الضرائب وإنفاق القطاع العام لتحقيق التوازن الاقتصادي والاجتماعي.

تختلف استراتيجيات تطبيق القوانين المالية الاجتماعية من دولة إلى أخرى استناداً إلى احتياجات وأولويات كل دولة وظروفها الاقتصادية والاجتماعية. ومع ذلك، تشير الأمثلة المذكورة إلى الجهود المبذولة لتحقيق التوازن بين النمو الاقتصادي والعدالة الاجتماعية من خلال التشريعات والسياسات المالية والاقتصادية.

ثالثا: القانون المالي الاجتماعي وتعزيز العدالة الاجتماعية

تضمن قوانين المالية الاجتماعية توجيه الموارد المالية نحو الفئات ذات الدخل المنخفض أو الأقل حظًا، من خلال برامج دعم مالي، وسياسات تخفيض الفقر، والرعاية الصحية المجانية أو بأسعار مخفضة.

كما أنه قد تتضمن القوانين المالية الاجتماعية جوانبًا تثقيفية وتوعوية لرفع مستوى الوعي بالمالية الشخصية وكيفية الاستفادة من البرامج الحكومية المتاحة.

زيادة على ضبط توزيع الثروات، حيث يمكن للسياسات المالية الاجتماعية وضع آليات لتقليل الفجوات الاقتصادية بين الطبقات الاجتماعية المختلفة، سواءً عبر الضرائب أو الدعم المباشر.

وتشجيع الاستثمار الاجتماعي عبر تعزيز الاستثمارات في مجالات تساهم في رفاهية المجتمع بشكل عام، مثل التعليم، والصحة، والبنية التحتية.

كما أن القانون المالي الاجتماعي يساهم في حماية الطبقات الضعيفة في الأوقات الصعبة، عبر توفير شبكة الأمان المالي للفئات الأكثر تأثرًا في حالات الأزمات الاقتصادية أو الطارئة.

وتحفيز النمو الاقتصادي المستدام بتوجيه السياسات المالية نحو دعم الابتكار والأعمال الصغيرة والمتوسطة لتحفيز النمو المستدام وخلق فرص العمل. وتطبيق القوانين التي تضمن الشفافية والمساءلة في النظام المالي للحد من الاحتيال والانحرافات المالية.

والاستثمار في البنية التحتية المجتمعية عبر آلية دعم البنى التحتية التي تسهم في رفاهية المجتمع مثل النقل العام، والطاقة المستدامة، والإسكان.

الحاجة إلى قانون مالي اجتماعي في المغرب أمر يعتمد على العديد من العوامل والظروف الاقتصادية والاجتماعية في البلاد. من الضروري تقييم الوضع الاقتصادي والاجتماعي الحالي والنظر في الطرق التي يمكن من خلالها تحقيق التوازن والعدالة.

المغرب قد اتخذ خطوات لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية من خلال سياسات مالية واقتصادية متنوعة. ومع ذلك، قد تظل هناك حاجة إلى تعزيز الجوانب الاجتماعية للقوانين المالية لتحقيق مزيد من العدالة والتوازن.

من الجوانب التي يمكن أن يغطيها القانون المالي الاجتماعي في المغرب:

  • الحماية الاجتماعية: توفير الدعم والرعاية للفئات الضعيفة في المجتمع وتحسين ظروفهم المعيشية.
  • التعليم والصحة: تحسين جودة التعليم وتوفير رعاية صحية شاملة للمواطنين.
  • خلق فرص العمل: تعزيز الاستثمار ودعم القطاعات التي تخلق فرص عمل مستدامة.
  • توجيه النفقات العامة: تحديد الأولويات الاجتماعية وتوجيه النفقات العامة نحو تلبية احتياجات السكان.

إن وضع قانون مالي اجتماعي في المغرب يمكن أن يكون أداة قوية لتحقيق التوازن بين النمو الاقتصادي والعدالة الاجتماعية وتحسين جودة حياة المواطنين. ومن المهم تقييم الاحتياجات الخاصة بالمجتمع المغربي والعمل على تنمية سياسات مالية اجتماعية تلبي هذه الاحتياجات وتعزز العدالة والتوازن الاجتماعي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى