في الواجهةمقالات قانونية

الرقابة ا لقضائية على التقطيع الانتخابي بالمغرب

     

 المصطفى بودواح

دكتور في القانون العام

 مركز العلوم القانونية والسياسية   

خلية الأبحاث والدراسات الإدارية كلية الحقوق بفاس

 

الرقابة ا لقضائية على التقطيع الانتخابي بالمغرب

يقصد بالتقطيع الانتخابي تلك العملية التي تتعلق بتقسيم البلد إلى دوائر انتخابية، وتعد هذه العملية عنصرا أساسيا في تنظيم الانتخابات التي ينبغي أن تجرى تبعا لتقسيم محدد، كما أن عملية إحداث الدوائر الانتخابية تشكل مفتاح المسلسل التمثيلي باعتبار أن كل تقطيع يمكن أن يؤدي إلى تفاوت في تمثيل الدوائر[1].

إن مسألة التقطيع الانتخابي ليست عملية تقنية فقط بل هي قبل كل شيء عملية سياسية[2]، لذا فقد كانت دائما محط نقاش بين الحكومة والأحزاب السياسية، خصوصا منها أحزاب المعارضة التي كانت توجه انتقادات بخصوص التقطيع الانتخابي، وتطالب بأن يقوم هذا التقطيع على معايير شفافة تكون محل اتفاق بينها وبين الحكومة[3] ويكتسي التقطيع الانتخابي أهمية كبرى على مستوى حلقات المسلسل الانتخابي، إذ يحدد المعترك الذي تتم في نطاقه العملية الانتخابية، وتقسيم الدولة إلى دوائر انتخابية ضرورة ملحة تقتضيها الديمقراطية والواقع الديمغرافي والجغرافي، وبالتالي لا يمكن جعل الدولة كلها دائرة انتخابية واحدة[4].

 

وعلى هذا الأساس يثور التساؤل حول الجهة المختصة بالتقطيع (المبحث الأول) والمعايير التي يتأسس عليها ومدى تأثير التقسيم الإداري على نتيجة الاقتراع (المبحث الثاني).

        المبحث الأول: الجهة المختصة بالتقطيع الانتخابي

سوف نبحث في السلطة المختصة بالتقطيع الانتخابي (المطلب الأولى) ثم سنتطرق إلى الاجتهاد القضائي في التقطيع الانتخابي ثم إلى موقف الفقه المغربي (المطلب الثانية).

المطلب الأول:السلطة التنظيمية والتقطيع الانتخابي

تعد عدالة التقطيع الانتخابي شرطا أساسيا لصحة الانتخابات[5] ، ففي فرنسا، وإلى تاريخ جد متأخر، كانت التقطيعات الانتخابية محط عدة شكاوى من قبيل التحيز والتلاعب في التقطيع[6].

ينص الدستور المغربي لسنة 1996 في الفقرة الثانية من الفصل 37 على أنه “يبين قانون تنظيمي عدد أعضاء مجلس النواب ونظام انتخابهم وشروط القابلية للانتخاب وأحوال التنافي ونظام المنازعات الانتخابية”[7].

وإعمالا لهذا المقتضى الدستوري صدر القانون التنظيمي لمجلس النواب الذي حدد في مادته الأولى عدد أعضاء مجلس النواب[8]، كما نص في مادته الثانية على أنه “تحدث الدوائر الانتخابية بمرسوم”[9]، وهكذا فهي تدخل في مجال السلطة التنظيمية التي يمارسها الوزير الأول[10]، بواسطة مراسيم.

والملاحظ أن إناطة الاختصاص في هذا المجال إلى السلطة التنظيمية، هو تكريس لما دأبت عليه مقتضيات دساتير المملكة منذ أول دستور لسنة 1962، هذا من جهة، ومن جهة أخرى يلاحظ أن الدستور المغربي لسنة 1996 في فصله 46 يسند للمشرع العادي في ميدان الانتخابات اختصاصات التشريع في النظام الانتخابي لمجالس الجماعات المحلية[11] فقط دون اختصاص التشريع في النظام الانتخابي للبرلمان الذي تحدده قوانين تنظيمية طبقا للفصول 37 و 38 من دستور 1996. حيث تشيران إلى نظام انتخاب أعضاء مجلسي البرلمان المغربي، وهذا ما تم التنصيص عليه في الفصول 62، 63 و70 من دستور المملكة لسنة 2011.

إن عملية إحداث الدوائر الانتخابية تعد مرحلة أساسية لإجراء الانتخابات التشريعية، ذلك أن التقطيع الانتخابي يشكل الأداة المتحكمة في تنظيم الاقتراع وتوجيهه[12]، ومقارنة مع ألمانيا فإنها تتوفر على جهاز دائم يتولى التقطيع الانتخابي، ويسمى لجنة التحديدات الانتخابية أنشأت بقانون 07 ماي 1957 تضع سنويا المستجدات المتعلقة بالسكان، واقتراحاتها عن طريق الوزير الفدرالي للداخلية، وتكون موضوع مراقبة للصحة من طرف المحكمة الفدرالية[13].

وفي سياق المقارنة إذا كان التقطيع الانتخابي التشريعي في المغرب يدخل في مجال السلطة التنظيمية، فإن بعض التشريعات تدرج هذا الاختصاص في مجال القانون، بحيث تختص به السلطة التشريعية، أي البرلمان.

 

وهكذا ففي فرنسا مثلا، نجد أن إحداث الدوائر الانتخابية باعتباره مرتبطا بالنظام الانتخابي يعود إلى اختصاص البرلمان مادام أن المشرع الدستوري الفرنسي يجعل تحديد القواعد المتعلقة بالنظام الانتخابي للمجالس البرلمانية والمحلية من اختصاص القانون[14].

ولكن هذا النظام نظريا يبدو تحكمي، خاصة وأن الحكومة كما هو جاري به العمل في الدول الديمقراطية تتشكل من الأغلبية البرلمانية، لذلك فقد يحدث أن يكون هناك تنسيق بينهما فيوجهون التقطيع الانتخابي لصالح أحزاب الأغلبية.

وإذا رجعنا إلى المغرب، فإن أحزاب الكتلة الديمقراطية كانت دائما تطالب بإقرار التقطيع الانتخابي بطرق ديمقراطية، وذلك عن طريق إشراك القوى السياسية، بل إنها اقترحت إسناد اختصاص تحديد الدوائر الانتخابية إلى هيئة خاصة أطلقت عليها اسم اللجنة الوطنية الدائمة للانتخابات[15] .

لكن هذا الاقتراح لم تتم الاستجابة له، بحيث رغم أنه تم إحداث اللجنة الوطنية لتتبع الانتخابات، والتي أنيطت بها مهمة السهر على حسن سير جميع الانتخابات التي تقرر إجراؤها لإقامة المؤسسات المنبثقة عن المراجعة الدستورية لسنة 1996، فإن الظهير المؤسس لهذه اللجنة[16]. لم يخول لها في مجال التقطيع الانتخابي إلا صلاحية إبداء الرأي فقط في مشروع التقسيم المتعلق بالتمثيل على الصعيد الوطني، والذي تعرضه عليها الحكومة استنادا إلى ما تقرره المادة 11 من الظهير المذكور أعلاه[17].

وإذا كنا نسجل إيجابية تأسيس اللجنة الوطنية لتتبع الانتخابات، فإننا نعتبر في نفس الوقت أن إبدائها للرأي في إطار التوافق لا يشكل ضمانة كافية لإقرار تقطيع انتخابي عادل ومحايد، ونقترح بهذا الخصوص إنشاء لجنة للسهر على حياد التقطيع على غرار لجنة الحكماء في فرنسا المؤسسة بقانون 11 يوليوز  1986[18]   على أساس أن تكون هذه الهيئة ذات تكوين متعدد ومتوازن، وأن تكون مستقلة عن السلطتين التشريعية والتنفيذية، وخاضعة لرقابة القضاء الإداري باعتبارها سلطة إدارية مستقلة تمارس نوعا من السلطة التنظيمية في مجال محدد[19]. على أن هناك اقتراحا آخر ويتمثل في إسناد اختصاص تحديد الدوائر الانتخابية إلى البرلمان، وهذا الحل لا يمنع الحكومة أن تتقدم بمشروع قانون للبرلمان يتعلق بالتقطيع الانتخابي، وفائدة هذا الاقتراح هي إتاحة الفرصة للمجلس الدستوري للنظر في التقطيع الانتخابي سواء أحيل عليه على سبيل الاستشارة بموجب القانون التنظيمي الذي بإمكانه أن ينص على هذه الاستشارة مثلا أو تطبيقا للفقرة الثالثة من الفصل 81 من الدستور 1996 التي تسمح بإمكانية عرض القوانين العادية على المحكمة الدستورية[20] ليتحرى مطابقتها للدستور[21].

ويبدو أن هذا الاقتراح وجيه، بحيث يجعل من التقطيع الانتخابي يخضع للرقابة القضائية التي تعد ضرورة لضمان الحياد اللازم، بحكم استقلالية المجلس الدستوري (المحكمة الدستورية) عن أية جهة، وبفعل حجية القرارات الصادرة عنها  التي لا تقبل الطعن[22]، وكذلك تفاديا لبعض الانتقادات التي قد توجه من طرف بعض الهيئات السياسية، وذلك حفاظا على مبدأ التنافسية وتكافؤ الفرص في الاستحقاقات الانتخابية بين المواطنين والأحزاب السياسية، وبالتالي ينبغي التنصيص على ذلك في الدستور أو في القانون التنظيمي لمجلس النواب.

ولقد نصت المادة 2 من القانون التنظيمي المتعلق بالمجلس النواب رقم 11 – 27 على المبادئ المنظمة للتقطيع الانتخابي المحلي وفقا لمقتضيات الفصل 71 من الدستور لسنة 2011.

ويلاحظ أن مرسوم رقم 603 / 11/ 2 الصادر في 19 أكتوبر 2011 حدد الدوائر الانتخابية المحلية لانتخاب أعضاء المجلس النواب لاقتراع 25 نونبر 2011 ، وتحدد عدد المقاعد المخصصة لكل دائرة ، إنتاج الفروقات المرتبطة بتمثيلها، وهو الأمر الذي تم الوقوف عليه منذ سنة 1960 والذي يهم مختلف أنماط الاقتراع[23]. إذا كان معدل الحالي للمسجلين بكل مقعد هو 42809 فإنه من الواضح وجود فوارق لا يمكن تبريرها بالتمييز الجغرافي الإيجابي ويصل الفرق المسجل بين الدائرة الأكثر تمثيلا والدائرة الأقل تمثيلا إلى 18.37 مرة، علما أن الفرق في التمثيل يجب أن لا يتجاوز 10% إلى 30% وفقا للمعايير الدولية.

المطلب الثاني:موقف الاجتهاد القضائي والفقه المغربي من التقطيع الانتخابي

 

لقد تضاربت الآراء الفقهية بشأن الجهة التي لها صلاحية القيام بعملية التقطيع الانتخابي (أولا) ولقد ترتب عن هذا مجموعة من الاجتهادات القضائية في فرنسا في ظل غياب نص قانوني يمنح هذا الاختصاص للمجلس الدستوري بالمغرب (ثانيا).

  • أولا: الاجتهاد القضائي في التقطيع الانتخابي

أمام المشاكل التي يطرحها إحداث وتحديد الدوائر الانتخابية، عمل القضاء الدستوري على وضع مجموعة من المبادئ التي يجب مراعاتها أثناء التقطيع الانتخابي، خاصة وأن الرقابة القضائية في هذا المجال من التشريع تشكل عنصرا جوهريا لتعميق الممارسة الديمقراطية، وإذا كانت أبرز مظاهر القصور التي يعاني منها المجلس الدستوري في المغرب تتمثل في إبعاده من فحص سلامة التقطيع الانتخابي، فإننا نقصد هنا بالاجتهاد القضائي الدستوري المبادئ العامة التي بلورها المجلس الدستوري الفرنسي والتي يجب أن تحكم عملية التقطيع الانتخابي وذلك في غياب مقتضيات قانونية تؤهل المجلس الدستوري في المغرب لضمان توزيع عادل للدوائر الانتخابية، وإذا كنا قد أشرنا أن المشرع المغربي يعتبر أن إحداث الدوائر الانتخابية يتم بمرسوم، وأنه من الممكن نظريا الطعن فيه أمام المحاكم الإدارية في كل المقررات المتعلقة بتطبيق النصوص التشريعية والتنظيمية المتعلقة بالانتخابات، فإنه من الصعب جدا الطعن مباشرة في مشروعية المرسوم المتضمن للتقطيع الانتخابي، أو اعتماد العيوب التي تشوبه كوسيلة قانونية لطلب إلغاء الانتخاب وغياب إمكانية ممارسة تظلم فعلي ليس سببه فقط الطابع التقني والمعقد للمقرر المراد الطعن فيه، وإنما يجد ذلك تفسيره أيضا في كون المشرع منع كافة المحاكم من أن تنظر ولو بصفة تبعية في جميع الطلبات التي من شأنها أن تعرقل عمل الإدارات العمومية للدولة أو الجماعات العمومية الأخرى أو أن تلغي إحدى قراراتها[24].

وأمام غياب مبادئ عامة موضوعة من طرف المجلس الدستوري المغربي تتعلق بالتقطيع الانتخابي، يبقى لنا أن نتساءل حول المعايير والمبادئ التي أقرها اجتهاد المجلس الدستوري الفرنسي في هذا المجال؟.

  • ثانيا: موقف الفقه من التقطيع الانتخابي

يتفق بعض الفقه على اشتراط أن يراعى في التقطيع الانتخابي[25] مبدأين أساسيين :

المبدأ الأول: مساواة المواطنين في التمثيل السياسي.

المبدأ الثاني: مساواة القوى السياسية أمام التنافس السياسي، والمبدآن لا ينفصلان، وللتأكد من تحقيق هذين المبدأين يتم الاعتماد على معيارين: معيار التوازن الديمغرافي، ومعيار حياد التقطيع وعدم تحكميته، وبخصوص هذا الأخير يقولان[26] بأن :”يجعل هذا المعيار من حياد السلطة المكلفة بالتقطيع الانتخابي، وعدم تعسفها في ذلك من المبادئ الأساسية التي ينبغي مراعاتها أثناء القيام بعملية التقطيع، وبالتالي حتى لا تعمد هذه السلطة إلى تقسيم غير عادل للدوائر، وذلك بربط دوائر حضرية بأخرى قروية أو بتمزيق وحدة بعض المدن، بل وحتى بعض الدوائر كما حدث في الانتخابات التشريعية لسنة 2007[27].

أما بخصوص حق الطعن في قرارات التقطيع الانتخابي[28] : “يؤاخذ الكثير على عملية التقطيع الانتخابي، أنها ذات طابع سياسي الهدف منها الوصول إلى نتائج معينة، ويتهمون الإدارة بالانحراف في استعمال السلطة عند اتخاذها لقرار التقطيع أو التقسيم: غير أنه يلاحظ بهذا الصدد أن المتقاضين مازالوا لم يستوعبوا طريقة سلوك هذا النوع من الطعن، ويثيرون ذلك بمناسبة الطعون في اللوائح الانتخابية وقد عرفت المحكمة الإدارية بوجدة عدة قضايا من هذا النوع، التمس فيها الطاعنون إعادة تسجيلهم في الدائرة التي كانوا مسجلين بها قبل التقطيع الانتخابي على أساس أنها الدائرة التي ينتمون إليها استنادا إلى مجموعة من الروابط العائلية والقبلية، وقد استبعدت المحكمة الوسيلة المثارة بهذا الشأن بعلة “أن المنازعة في التقطيع وليس بمناسبة الطعون الانتخابية” وعلى سبيل المثال (حكم عدد 231 بتاريخ 5-6-03) ونرى أنه من الملائم اعتبار الطعن في قرار التقطيع طعنا انتخابيا لارتباطه بالعملية الانتخابية وتأثيره في نتيجتها، وحبذا لو تدخل المشرع لتكريس نص قانوني ينظم شروط الطعن في قرار التقطيع أو التقسيم الانتخابي.

ويرى بعض الفقه[29] على أنه :  بالرغم من القرارات العديدة التي أصدرها الاجتهاد القضائي المغربي في مجال العمليات الانتخابية، فإنه لم تثر أمامه قضايا تخص التقطيع الانتخابي تمكننا من استنتاج مبادئ وقواعد نطبقها في الممارسة المغربية – باستثناء حكم صادر عن المحكمة الابتدائية بالرباط بمناسبة الانتخابات الجماعية التي استند فيها الطاعن إلى عدم قانونية التقطيع وقد صرحت المحكمة بخصوصه على أنه : “يمكن الاعتماد على كون التقسيم الإداري معيبا لطلب إلغاء نتيجة الانتخاب، لأن أمر التقسيم موكول لطلب إلغاء نتيجة الانتخاب، لأن أمر التقسيم موكول إلى السلطة الإدارية وقد يخضع إلى وسائل طعن خاصة”[30].

وبناء على ما سبق فإنني لا أشاطر الباحث محمد عامري[31] حين ذهب إلى القول بأنه: “إذا جرت الانتخابات وفق تقسيم غير قانوني، فإن القاضي يعمد إلى إلغاء الانتخابات كلها، وليس له أن يصدر حكما بشأن قرار التقسيم ولكن له الصلاحية في أن يفحص ما إذا كان العمل المهيء للانتخابات معيبا ويستمد منه سببا لإلغاء الانتخاب، إذ لا نجد في العمل القضائي للمجلس الأعلى، وهذا باعتراف الأستاذ محمد عامري – طعنا في انتخابات ارتكز على هذا الأساس، كما أن قاضي الانتخاب لا يملك سوى سلطات محدودة فهو لا يملك سلطة إلغائها كما هي، وإنما يستنتج من الخروقات سببا يستند إليه لإلغاء الانتخاب هذا إلى جانب تسليمنا “بسمو المراقبة التي يمارسها القاضي الإداري (قاضي الإلغاء) على اعتبارها مراقبة مباشرة، فإلغاء هذا الأخير لقرار ممهد يولد آثارا جذرية وفورية أفضل من وضعه أمام قاضي الانتخاب عن طريق الدعوى الموازية حيث تكون النتائج نسبية ومحتملة فإقناع الطاعن في الحالة الأولى يكون تاما ويبقى أقل وضوحا في الحالة الثانية”[32].

بمعنى أن الدعوى الموازية لا تضمن نفس النتائج التي تحفظها الدعوى أمام قاضي الإلغاء.

يضاف إلى ذلك أنه عندما يكون القرار الممهد قرارا تنظيميا وهو الحال بالنسبة لقرار التقطيع الانتخابي، بحيث لا يكون ممهدا لانتخاب معين وإنما لمجموعة انتخابات تظهر عيوب إبقائه تحت مراقبة قاضي الانتخاب، لأن إلغاء الانتخاب المبني على عدم مشروعية ذلك القرار لا يكون له إلا أثر محدود مادام أن القرار سيستمر في تنظيم العمليات الانتخابية الموالية، هكذا فإلغاء الانتخاب بسبب تقطيع انتخابي غير صحيح لا يشمل إلغاء قرار التقطيع، وتبعا لذلك ستقام الانتخابات المقبلة على نفس ذلك التقطيع، وقاضي الانتخاب يمكنه إلغاء تلك الانتخابات من جديد، ونقف بذلك حسب الأستاذ Jean Marie Rainand  على مساوئ هذا النظام لأنه ينتهي دائما إلى دعاوى متجددة وبعيدة عن المنطق والعدالة.[33]  وتلك حجة إضافية للفعالية، فالقاضي الإداري – قاضي الإلغاء – يلغي القرار المطعون فيه لمنعه من التطبيق مستقلا[34]، فأهم حماية للحريات هي التي تترتب عن الرقابة التي يمارسها القاضي بمناسبة دعوى الإلغاء بسبب الشطط في استعمال السلطة، حيث أن الإلغاء يعيد الأمور إلى مجراها العادي ويجعل مبدأ الشرعية يولد على الآثار المرتبطة به والتي توفر شروط التمتع بالحقوق والحريات[35].

لذلك نرى أن يختص قاضي الإلغاء بكل القرارات التي تهم التنظيم العام للانتخابات (التقطيع الانتخابي، استدعاء الناخبين …) وهو حل يمكن توسيع تطبيقه مهما يكن قاضي الانتخاب وسواء تعلق الأمر بالانتخابات التشريعية أو الإدارية.

وبدورنا نعتقد أن هذا الحل هو الذي سيمكن من رقابة قضائية فعالة على مستوى المنازعات المرتبطة بالتقطيع الانتخابي للدوائر الانتخابية البرلمانية.

وإذا كانت الفرصة لم تتح للقضاء المغربي للبث في منازعات التقطيع الانتخابي، فإن المحكمة الابتدائية بالرباط قضت في حكم يعود إلى سنة 1983 بأنه لا يمكن الاعتماد على كون التقسيم الإداري معيبا لطلب إلغاء نتيجة الانتخاب، لأن أمر هذا التقسيم موكول للسلطة الإدارية وقد يخضع لوسائل طعن خاصة[36]، مما يعني أن التقسيم الإداري يعد من القرارات الإدارية التي يطعن فيه بدعوى التجاوز في استعمال السلطة، وهو ما أكدته الغرفة الإدارية في حكمها بمناسبة الطلب الذي تقدم به مجلس اتحاد جمعيات المهن الحرة للمغاربة المقيمين بفرنسا، وائتلاف المغاربة المقيمين بمدينة باريس، ورابطة الصحراويين بفرنسا، وأوربا، وفريق فايول (جمعية فرنسية مغربية للتعليم العمومي العالي). ويتعلق هذا الطلب بحق المغاربة المقيمين بالخارج في أن يكونوا ناخبين ومنتخبين وذلك على إثر صدور المرسوم 587،  02- 2 المتعلق بإحداث الدوائر الانتخابية لانتخاب أعضاء مجلس النواب وتحديد عدد المقاعد المخصصة لكل دائرة وعدم تضمينه أثرا لهم بعدم فتح لوائح الانتخابات لهم، وعدم تخصيص مقاعد لهم في المجلس المذكور[37].

وقد جاء في هذا الحكم “وحيث إن أحقية الطالبين في أن يكونوا ناخبين أو منتخبين يتم عن طريق تحديد شروط التقييد في اللوائح الانتخابية والترشيح للانتخابات (مع حق الطعن في القرارات ذات الصلة بذلك) وهو من مجالات التشريع (اختصاص السلطة التشريعية) عملا بالفصل 46 من دستور المملكة لسنة 1996”.

إن إحداث الدوائر الانتخابية بمجلس النواب وتحديد المقاعد المخصصة لكل دائرة تنظم بمقتضى مرسوم (مجال الضبط الإداري)، وبذلك فهو يقبل الطعن بالإلغاء للتجاوز في استعمال السلطة خلال الستين يوما من صدوره أمام الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى عملا بأحكام المادة التاسعة من القانون المحدث للمحاكم الإدارية 91-40.

ما يلاحظ من هذا الحكم السالف الذكر أنه تضمن نقطتين قانونيتين، النقطة الأولى تهم تحديد شروط التقييد في اللوائح الانتخابية والترشيح للانتخابات، وهو من اختصاص القانون ويخرج من رقابة القضاء الإداري، والنقطة الثانية تهم هذا القضاء، وتتعلق بالنزاعات في إحدى الدوائر الانتخابية بمجلس النواب وتحديد المقاعد المخصصة لكل دائرة، فذلك يدخل في اختصاص الغرفة الإدارية[38] لأن تنظيمه يتم بمرسوم في إطار السلطة التنظيمية للوزير الأول (رئيس الحكومة حاليا)، وبالتالي فإن هذا المرسوم لا تستطيع الغرفة الإدارية في إطار اختصاصها النوعي إلا أن تبث فيه ليس في إطار القضاء الانتخابي، وإنما في إطار قضاء الإلغاء بسبب تجاوز السلطة.

لذلك يمكن القول أنه رغم أهمية هذا الحكم يظل موقف القضاء الإداري من الطعن في عملية التقطيع الانتخابي غامضا، لأن هذا التقطيع يمكن الطعن فيه كقرار تنظيمي بعيدا عن أي طعن انتخابي وحينئذ يخضع لدعوى الإلغاء بسبب تجاوز السلطة في إطار النظرية العامة للقرارات الإدارية، ولا نظن أحدا سيجادل في هذا الأمر، وهذا ما أخذ به المجلس الأعلى في الحكم السابق.

لكن الإشكال الذي يبقى مطروحا هو إذا اقترن الطعن فيه بالطعن الانتخابي، كأن يرجع الطاعن في العملية الانتخابية طعنه في العملية الانتخابية تضرره منها إلى عملية التقطيع الانتخابي التي لم تكن محايدة، ولم تحقق مبدأ المساواة، فماذا سيكون موقف القاضي هو سيراقب عملية التقطيع وهو ينظر في الطعن الانتخابي أم سيذهب إلى ما ذهبت إليه المحكمة الابتدائية بالرباط في حكمها السابق وذلك بفصلها عن العملية الانتخابية؟

ومما لاشك فيه أن هذه العملية التقنية التي نعتبرها جزء لا يتجزأ من العملية الانتخابية، والتي يمكن أن توجه الانتخاب في هذا الاتجاه أو ذاك، يجب أن تخضع لرقابة القضاء ليتأكد من صحتها ومدى تحقيقها لمبادئها، وذلك على غرار ما ذهب إليه الاجتهاد القضائي في الأنظمة المقارنة، الذي كرس إمكانية مراقبة القاضي للتقطيع الانتخابي بمناسبة الطعن في العملية الانتخابية[39].

فقد أكد مجلس الدولة الفرنسي أن قاضي الشطط في استعمال السلطة يمارس رقابة الشرعية على التقطيع الانتخابي، وأن القاضي الانتخابي بمناسبة النظر في دعوى ضد العملية الانتخابية، يمكن أن يلغي العملية الانتخابية في مجموعها إذا كانت قائمة على أساس تقطيع انتخابي غير قانوني واعترفت المحكمة العليا – في الولايات المتحدة الأمريكية في قرارها الصادر سنة 1962 في شأن قضية بيكر BAKER ضد كاير (carr) بإمكانية الطعن في تقطيع انتخابي قديم واعتباطي لم يأخذ بعين الاعتبار حركية السكان في ولاية تينيسي Tennessee »   «   [40].

هذا الاتجاه حري بالتأييد والمناصرة، لذا ينبغي على القضاء المغربي أن يسلك هذا المسلك، ويراقب مشروعية التقطيع الانتخابي إذا ما أثيرت أمامه أثناء نظره في دعاوى المنازعات الانتخابية، لأنه يعتبر الأرضية التي تقوم عليها العملية الانتخابية، والتي تؤثر في سيرها إيجابا أو سلبا[41].

       المبحث الثاني: المعايير والمبادئ التي يتأسس عليها التقطيع الانتخابي ومدى تأثير التقسيم الإداري على نتيجة الاقتراع

سندرس معايير التقطيع الانتخابي بالمغرب (المطلب الأول)، ثم المبادئ والمعايير المقررة من طرف الاجتهاد القضائي الفرنسي (المطلب الثاني).

المطلب الأول: معايير التقطيع الانتخابي بالمغرب

تنص المادة 2 من القانون التنظيمي رقم : 11- 27 المتعلق بمجلس النواب على أنه:  “تحدث الدوائر الانتخابية المحلية ويحدد عدد المقاعد المخصصة لكل دائرة انتخابية بمرسوم حسب المبادئ التالية :

  • يراعى في تحديد الدوائر الانتخابية قدر الإمكان تحقيق توازن ديمغرافي فيما بينها، مع مراعاة الجانب المجالي.
  • يكون النفوذ الترابي للدوائر الانتخابية متجانسا ومتصلا.

                      ج- تحدث دائرة انتخابية واحدة في كل عمالة أو إقليم أو عمالة مقاطعات، ويخصص لها عدد من المقاعد يحدد بمرسوم، غير أنه يجوز أن تحدث في بعض العمالات أو الأقاليم أكثر من دائرة انتخابية واحدة”.

ويتبين من خلال هذا النص التشريعي أن المشرع المغربي لأول مرة يحدد المعايير المعتمدة في التقطيع الانتخابي بمرسوم على خلاف المادة 2 من القانون التنظيمي رقم 97 – 31 المتعلق بمجلس النواب الذي عدل وتمم بالقانون أعلاه، حيث نص فقط في مادته الثانية على أن: “تحدث الدوائر الانتخابية ويحدد عدد المقاعد المخصصة لكل دائرة بمرسوم دون الخوض في النص على معايير إحداث هذه الدوائر”.

ولقد اعتمد التقطيع في الاستحقاقات الانتخابية السابقة بالمغرب على معيارين أساسيين وهما معيار التوازن الديمغرافي بين الدوائر، (أولا) ومعيار التوازن الترابي (ثانيا)، وهذا ما يستشف من أحكام المادتين 5 و 36 من دستور المملكة لسنة 1996 حيث يرتكز على مبدأي المساواة والتمثيلية.

  • أولا: معيار التوازن الديمغرافي

يعتمد هذا المعيار على تناسب عدد السكان مع عدد المقاعد المخصصة لتمثيلهم، وبالتالي نوع من المساواة بين الدوائر، ولكن الفرق في هذا العدد لا يجب أن يكون كبيرا، وقد دعم المجلس الدستوري الفرنسي هذا الرأي في قراريه المتخذتين في الجلستين المؤرختين 1 و2 يوليوز 1986 و 18 و 17 نوفمبر 1986[42].

أما في المغرب، فإن المرسوم رقم 786 -97-2 قد اعتمد لتحديد المقاعد المخصصة لكل عمالة أو إقليم لتحديد التركيبة الترابية للدوائر الانتخابية، على معيار عدد السكان في كل وحدة من هذه الوحدات الإدارية انطلاقا من الإحصاء العام للسكان سنة 1994 بحيث أن معدل السكان في كل دائرة انتخابية يتحدد ب  80.000 نسمة[43].

  • ثانيا: معيار التوازن الترابي بين الدوائر

يعتبر العنصر الجغرافي مهم جدا في صحة كل انتخاب، حيث تحدد بشكل قبلي النتائج المرتقبة في الاستحقاقات الانتخابية فإذا تم جمع القطاعات المصوتة لحزب معين في مجموعة ترابية واحدة فالحزب الفائز يكون معروفا مسبقا.

فالجهة المكلفة بالتقطيع قد تقدم على اصطناع دوائر متساوية السكان ولكنها تعسفية في هندستها بحيث تشتت بعض الدوائر التقليدية على دوائر جديدة، أو تربط دوائر حضرية بأخرى قروية أو تمزق وحدة بعض المدن.

إذا كان المشرع المغربي قد اعتمد على هذين المعيارين في تحديد الدوائر الانتخابية رغم الآثار السلبية التي قد تنجم عنها فحري بنا أن نقف عند معايير التقطيع الانتخابي التي أقرها الاجتهاد القضائي الفرنسي.

المطلب الثاني:معايير التقطيع الانتخابي التي أقرها الاجتهاد القضائي الفرنسي

أمام غياب مبادئ عامة موضوعة من طرف المجلس الدستوري المغربي تتعلق بالتقطيع الانتخابي بحكم غياب الرقابة القضائية في هذا المجال بالمغرب، يجذر بنا أن نتساءل عن المعايير والمبادئ التي أقرها الاجتهاد القضائي الدستوري بفرنسا.

وتتمثل في قاعدة الأسس الديمغرافية (أولا) وقاعدة المراجعة الدورية للتقطيع الانتخابي(ثانيا)

  • أولا: قاعدة الأسس الديمغرافية

وضع المجلس الدستوري الفرنسي قاعدة الأسس الديمغرافية بمناسبة بثه في قانون 26 يوليوز 1985 الذي تم بناء على إحداث مجالس جهوية بكاليدونيا الجديدة[44].

وقد تم الاعتراض على التقطيع المحدث بواسطة القانون المشار إليه أعلاه : لأنه يحدث لا مساواة حقيقية في تمثيل الجهات بالمؤتمر خاصة على حساب جهة NOUMEA التي يصل الفرق بينها وبين جهة جزر LOYANTE  من 1 إلى  213 حيث يرى البرلمانيون المعترضون في هذه اللامساواة بين المجالس الجهوية مسا بأحكام الفقرة الثالثة من الفصل الثالث من الدستور الذي ينص على أن الاقتراع : (هو دائما عموميا، متساويا وسريا) ومس كذلك بأحكام المادة الثانية من الدستور التي تنص على أن الجمهورية، “تضمن مساواة جميع المواطنين أمام القانون دون تمييز بسبب الأصل، العرق أو  الدين” وأيضا بالفصل السادس من إعلان حقوق الإنسان والمواطن الذي ينص على أن القانون: “يجب أن تسري أحكامه على الجميع سواء بمناسبة حمايتهم أو معاقبتهم وجميع المواطنين الذين يعتبرون متساوون أمام القانون هم أيضا متساوون في ولوج المناصب والأماكن العمومية، وذلك دون أي تمييز آخر إلا ذلك الذي يكون بناء على قدرتهم ومؤهلاتهم”.

حيث قبل المجلس الدستوري بدافع المعترضين، اتخذ موقفا في إحدى حيثيات هذا القرار :”حيث إن دور المؤتمر كجهاز تداولي لإقليم ما وراء البحار لا ينحصر في الإدارة العادية لهذا الإقليم، فإنه يجب لكي يكون ممثلا للإقليم ولسكانه احتراما لأحكام الفصل 3 من الدستور أن يتم انتخابه بناء على أسس ديموغرافية بالأساس ولا يمكن الأخذ باعتبارات أخرى إلا في إطار محدد يتم بناء عليه تبرير عدم التناسب بين التمثيلية وسكان كل جهة بناء على اعتبارات ذات مصلحة عامة”.

نلاحظ من خلال ما ورد أعلاه أن الفقرة الثالثة من الفصل 3 من الدستور تفترض احترام مبدأين يكمل أحدهما الآخر[45].

ينص الأول على ضرورة انتخاب كل مجلس تمثيلي بناء على أسس ديموغرافية حيث إن تقطيع الدوائر الانتخابية يتم بناء على عدد السكان (وليس على عدد الناخبين مما يعني أن المنتخب يمثل بشكل غير مباشر أيضا المواطنين غير  المقيدين في اللوائح الانتخابية، والقاصرين والأجانب).

وينص الثاني على أنه في حالة عدم تناسب التمثيلية مع عدد السكان لا يجب أن يكون الفرق كبيرا، ويجب أن يتم اللجوء إلى ذلك في حالة استثنائية ومحدودة استنادا على اعتبارات المصلحة العامة[46].

ويتبين من خلال ما سبق أن الرقابة القضائية للمجلس الدستوري الفرنسي ساهمت في إبراز قاعدة أساسية مفادها الأساس الديمغرافي حيث يتم تقطيع الدوائر الانتخابية بناء على عدد السكان، وهذا الاجتهاد يأخذ به المغرب ولعل كافة الاستحقاقات المغربية الأخيرة المتعلقة بالانتخابات أخذت بعين الاعتبار هذه القاعدة، واعتمدت في ذلك على إحصاء السكان لسنة 2004 بالمغرب، مما يطرح التساؤل حول مضمون القاعدة الثانية التي أقرها المجلس الدستوري الفرنسي والتي تتعلق بالمراجعة الدورية للتقطيع الانتخابي؟.

  • ثانيا قاعدة المراجعة الدورية للتقطيع

تبدو قاعدة المراجعة الدورية للتقطيع الانتخابي تابعة لقاعدة الأسس الديمغرافية ومكملة لها، وذلك حماية لعلاقة التوازن بين الدوائر الانتخابية التي تنشأ في البداية من الإهمال الذي يلحقها من جراء حركية السكان حتى لا يصبح التقطيع القديم تعسفيا مع مرور الوقت، وهذه هي القاعدة التي وضعها المجلس الدستوري في قراريه بتاريخ فاتح وثاني يوليوز 1986: “يقتضي احترام مبدأ المساواة خلال الاقتراع أن يكون تحديد الدوائر الانتخابية بأعضاء الجمعية الوطنية موضوع مراجعة دورية تبعا للتطور الديمغرافي”.

في هذا المضمار يلاحظ أن اجتهاد المجلس الدستوري من خلال المبادئ التي وضعها أنه يلجأ إلى مفهوم الخطأ الواضح (أو الجلي)LA NOTION D’ERREUR MANIFESTE.

ولا يمارس بالتالي إلا حدا أدنى من الرقابة على قرار المشرع حيث يجسد  القرارين 8 غشت  1985 و 18 نونبر 1986 المؤرخين بفاتح وثاني يوليوز 1986 حيث  يستخلص من تأويل المجلس الدستوري الفرنسي للقوانين المحالة عليه والمتعلقة بانتخاب أعضاء الجمعية الوطنية من جهة والتقطيع الانتخابي من جهة أخرى، خاصة مبدأ التناسب بين عدد السكان وعدد المقاعد المخصصة لتمثيلهم بغرض إحداث نوع من المساواة بين الدوائر[47].

ورسم المجلس الدستوري أيضا حدود تدخله من خلال بته في مادة التقطيع الانتخابي المحدد بواسطة قانون 24 نونبر 1986  (قرار 18 نونبر 1986). دون بته في مدى احترام الحكومة للمبادئ التي وضعها[48]. وخلاصة القول أن عملية التقطيع الانتخابي غير خاضعة للرقابة القضائية، مما يجعل هذه العملية تطرح أكثر من تساؤل حول تحقيق المساواة بين الدوائر، وذلك بفعل انعدام المراجعة الدورية للتقطيع الانتخابي، وعليه وكما سبق أن وضحنا ذلك يستحسن جعل اختصاص التشريع في عملية التقطيع الانتخابي للبرلمان، وذلك حتى يتسنى إخضاعها للرقابة القضائية من طرف المجلس الدستوري لضمان حياد أكبر لصحة وسلامة العمليات الممهدة للانتخابات واعتبارا لكون التقطيع الانتخابي هو الذي يوجه الانتخابات بصفة متحكم فيها سلفا، وهو ما ينعكس سلبا على قاعدة تكافؤ الفرص والمساواة بين الهيئات السياسية.

المطلب الثالث:الطعن في النصوص التنظيمية المتعلقة بتعديل التقسيم الإداري

يقتضي التقطيع الانتخابي ضرورة إعمال الرقابة القضائية عليه (ثانيا) بفعل الطعون المتعلقة بالنصوص التنظيمية الخاصة بتعديل التقسيم الإداري (أولا).

  • أولا : الطعن في النصوص التنظيمية المتعلقة بتعديل التقسيم الإداري

يصدر التقسيم الإداري عن طريق مرسوم من الناحية القانونية الأمر الذي يستدعي منا الوقوف على بعض المنازعات الخاصة بتعديل التقسيم الإداري ومدى تأثيرها على نتيجة الاقتراع في الانتخابات البرلمانية وإبراز موقف القاضي الدستوري في هذا الشأن، وعليه سوف نتطرق إلى القرار رقم 599 بتاريخ 2 فبراير 2005[49] للوقوف على الرقابة القضائية التي مارسها المجلس الدستوري على مدى تأثير تغيير التقسيم الإداري أو تعديله على نتيجة الاقتراع. وجاء في حيثية هذا  القرار على أنه : “حيث إن هذه الوسيلة تتلخص في دعوى، أن عامل إقليم بنسليمان أقحم بشكل تعسفي ناخبي ثلاث جماعات قروية، جماعة بني يخلف وجماعة سيدي موسى بن علي وجماعة سيدي موسى المجدوب، للمشاركة في الانتخابات النيابية الجزئية بدائرة بنسليمان التي حدد مرسوم صادر في  13 ماي 2004 إجراءها يوم 6 يوليوز 2004، مع أن الجماعات الثلاث المذكورة، التي كانت تابعة لإقليم بنسليمان، أصبحت بموجب المرسوم عدد 527.  03. 2 الصادر بتاريخ 10 سبتمبر 2003 المتعلق بتغيير وتتميم الظهير الشريف في شأن التقسيم الإداري للمملكة المؤرخ في 2 دجنبر 1959 حسبما ما وقع تغييره وتتميمه، تابعة لعمالة المحمدية، وقد أدى إشراك ناخبي في هذه الجماعات الثلاث في الاقتراع المذكور ضمن الدائرة الانتخابية لبنسليمان إلى وقوع خلط في مجال الاختصاص الترابي لكل من عامل عمالة المحمدية وعامل إقليم بنسليمان بخصوص الإجراءات التنظيمية الممهدة للاقتراع الجزئي ليوم 6 يوليوز 2004، فيما يتعلق بإعداد بطائق الناخبين وأوراق التصويت وتعيين أماكن الاقتراع وتعيين رؤساء وأعضاء مكاتب التصويت والمكاتب المركزية، والمحاضر المتعلقة بذلك، مما يكون معه عامل إقليم بنسليمان قد خرق النصوص التنظيمية الجاري بها العمل وتجاوز النفوذ الترابي للدائرة الانتخابية بنسليمان التي تتطابق مع النفوذ الترابي لإقليم بنسليمان بالإضافة إلى عدم حرص الداخلية على تطبيق النصوص التنظيمية، المتعلقة بالتقسيم الإداري للمملكة فيما يخص إقليم بنسليمان وعمالة المحمدية ونتيجة لذلك يكون الاقتراع المجرى يوم  6 يوليوز  2004 بدائرة بنسليمان مخالفا للقانون، مما يتعين إبطاله تطبيقا لمقتضيات المادة 83 من القانون التنظيمي رقم 97 – 31 المتعلق بمجلس النواب؟ لكن حيث من جهة، إن النفوذ الترابي للدائرة الانتخابية “بنسليمان” موضوع الاقتراع المجرى في 6 يوليوز  2004، قد حدد بمقتضى المرسوم عدد  587 -02-2 وتاريخ 7 غشت 2002 المتعلق بإحداث الدوائر الانتخابية وتحديد عدد المقاعد المخصصة لكل دائرة، في إقليم بنسليمان الذي كان يشمل ضمن الجماعات المكونة له جماعات بني يخلف وسيدي موسى بن علي وسيدي موسى المجدوب، وأن هذا التحديد لا يغيره المرسوم عدد 527 . 03. 2 الصادر في  10 سبتمبر 2003 الذي يختلف عن المرسوم الأول مادام موضوعه يهم تعديل التقسيم الإداري للمملكة، الأمر الذي يجعل مشاركة ناخبي الجماعات الثلاث المذكورة في الاقتراع الذي أعلن المجلس الدستوري إلغاءه سابقا في محلها وإلا تم حرمان ناخبي هذه الجماعات من التعبير عن إرادتهم في اختيار ممثليهم بمجلس النواب”.

وبالرجوع إلى حيثيات هذا القرار يتبين أن المجلس الدستوري اعتمد على كون :

  • أن هناك خرق للنصوص التنظيمية الجاري بها العمل؛
  • تجاوز النفوذ الترابي للدائرة الانتخابية ؛
  • عدم حرص وزير الداخلية على تطبيق النصوص التنظيمية.

ونتيجة لذلك قضى بأن الاقتراع المجرى مخالفا للقانون، وذلك استنادا إلى أحكام المادة 83 من القانون التنظيمي المتعلق بمجلس النواب رقم 97. 31.

كما اعتبر أيضا أن المرسوم 587 . 02. 2 الصادر في  07 غشت 2002 كان يهم إحداث الدوائر الانتخابية وتحديد المقاعد المخصصة لها. وبالتالي فهو يختلف عن المرسوم عدد 527 . 03. 2 الصادر في 10 سبتمبر 2003، لأنه يتعلق بتعديل التقسيم الإداري للمملكة ولعل السؤال الذي يطرح نفسه هو مدى قانونية إصدار المرسوم الخاص بتعديل التقسيم الإداري للمملكة بعد صدور المرسوم المتعلق بإحداث الدوائر الانتخابية العامة؟

لاسيما ونحن نستشف من خلال حيثيات هذا القرار أن المرسوم الأول صدر بتاريخ  07 غشت 2002 في حين صدر المرسوم الثاني في تاريخ  10 سبتمبر 2003، والذي شكل محور تجاوز النفوذ الترابي لعامل إقليم بنسليمان.

وبالرجوع إلى منطوق القرار فإنه تحدث عن كون الاقتراع المجرى يوم 6 يوليوز 2004 بدائرة بنسليمان مخالفا للقانون.

وتنص الفقرة 1 من المادة 83 من القانون التنظيمي لمجلس النواب “لا يحكم ببطلان الانتخابات جزئيا أو مطلقا إلا في الحالات التالية:

  • إذا لم يجر الانتخاب طبقا للإجراءات المقررة في القانون؛
  • إذا لم يكن الاقتراع حرا أو شابته مناورات تدليسية؛
  • إذا كان المنتخب أو المنتخبون من الأشخاص الذين لا يجوز لهم الترشيح للانتخابات بمقتضى القانون أو بموجب حكم قضائي”[50].

وتأسيسا على ما سبق وطبقا لأحكام المادة الثانية من القانون التنظيمي رقم 97 – 31 المتعلق بمجلس النواب فإن إحداث الدوائر الانتخابية وتحديد عدد المقاعد المخصصة لها يتم بمقتضى مرسوم وهو بذلك يقبل الطعن بالإلغاء للتجاوز في استعمال السلطة خلال 60 يوم الموالية لصدوره أمام القضاء الإداري طبقا لمقتضيات المادة 9 من قانون إحداث المحاكم الإدارية رقم 90. 41. وحيث أنه مبدئيا لا يعتبر المجلس الدستوري مختص للنظر في القرارات التمهيدية للانتخابات التشريعية لأنه من غير الممكن قانونا الطعن أمامه قبل الإعلان عن النتائج الانتخابية، كما أن الطبيعة الإدارية لهذه القرارات لا تسمح بمراقبة فعالة ومباشرة وبالتالي يبقى القاضي الإداري هو المختص بالنظر فيها.

لكن واقع الحال فيما نحن بصدده أن المجلس الدستوري قضى فقط بأن الاقتراع المجرى كان مخالفا للقانون، وبذلك يكون قد صرف النظر بخصوص بته هذا في المرسوم المتعلق بالتقسيم الإداري الذي هو بعثر الأوراق أمام الناخبين حيث لم يعرفوا الوجهة الصحيحة لممارسة حقهم في التصويت، لاسيما أمام وجود فراغ قانوني في هذا الشأن، يتعلق بقانون ينظم شروط الطعن في التقطيع والتقسيم الانتخابي، مما يستدعي ضرورة إعمال رقابة قضائية على التقطيع الانتخابي.

  • ثانيا : ضرورة إعمال الرقابة القضائية على التقطيع الانتخابي

لا أحد يمكنه أن يجادل في فعالية الرقابة القضائية المباشرة على عملية التقطيع، وقدرة تلك الرقابة على أن تلزم السلطة واضعة التقطيع باحترام المبادئ التي يقوم عليها التقسيم الترابي للدوائر، فحضور الرقابة القضائية في فرنسا أعطى ضمانات أكبر لسلامة التقطيع الترابي، وغياب تلك المراقبة بالمغرب أدى إلى وجود عدة عيوب شابت التقطيعات الانتخابية في مراقبته للتقطيع الانتخابي وهذا ما يزكي تشكيك بعض الهيئات السياسية والباحثين في سلامة ونزاهة الاستحقاقات الانتخابية التي شهدها المغرب. ويستعمل المجلس الدستوري الفرنسي مفهوم الخطأ الظاهر في التقدير، فهو يبحث ما إذا وجد تعسف في استعمال متطلبات الصالح العام، من قبل تشويه القاعدة الأساسية المعتمدة على المعيار الديمغرافي، وما إذا كانت التليينات قد تجاوزت الحد المسموح به.

وقد ذهب مجلس الدولة الفرنسي في عدة مناسبات أن تعديل الكانتونات داخل المحافظة لا يجب أن يكون موضوعه توسيع الفوارق التي توجد بين الكانتونات الأكثر والأقل كثافة سكانية للمحافظة، وفي هذا الاتجاه أقر مشروعية تقطيع إنتخابي جديد يقلص الفوارق الموجودة داخل المحافظة وبالنتيجة تجميع كانتونات للواحد منهما كثافة سكانية ضعيفة وللآخر كثافة سكانية مرتفعة بغرض تقليص الفوارق السكانية يكون مشروعا[51].

وانطلاقا مما بيناه سابقا عن موضوع التقطيع الانتخابي بأن القانون التنظيمي لمجلس النواب ينيط بالسلطة التنظيمية مهام إحداث الدوائر الانتخابية بمرسوم، وهذه المسألة تؤدي إلى انعدام الرقابة القضائية من طرف المجلس الدستوري لأنه يراقب فقط دستورية القوانين.

لذلك يجب التفكير في إيجاد حل بإقرار الرقابة القضائية مع إسناد اختصاص التقطيع الانتخابي إلى البرلمان، ومن شأن هذا أن لا يمنع الحكومة من أن تتقدم بمشروع قانون في هذا الصدد للبرلمان، لأن الغرض هو إقرار مراقبة دستورية، كما يمكن أن يعمل في هذا الإطار على استشارة المجلس الدستوري.

إن إعمال هذا الحل لا يبدو صعبا، لأن من شأنه أن يتيح الفرصة للمجلس الدستوري لبسط رقابته على التقطيع الانتخابي سواء أحيل عليه على سبيل الاستشارة بموجب القانون التنظيمي، أو تطبيقا للفقرة الثالثة من الفصل81 من دستور سنة 1996، التي تعطي إمكانية عرض القوانين العادية على المجلس الدستوري (المحكمة الدستورية) لمراقبة مدى

مطابقتها للدستور، نفس المقتضى تم التأكيد عليه في الفصل 132 من دستور المملكة لسنة 2011.

وخلاصة القول، فإن الرقابة القضائية على التقطيع الانتخابي من طرف المجلس الدستوري  منعدمة، وعليه فإن التقييد التشريعي لحرية المجلس الدستوري في تقدير مدى تأثير التقطيع الانتخابي على نتيجة الاقتراع له انعكاسات سلبية على نزاهة وسلامة الانتخابات البرلمانية على اعتبار أن مقتضيات المادة  29 من القانون التنظيمي رقم 93-29 المتعلق بالمجلس الدستوري تجعل كل محاولة للطعن أمامه تكون غير ممكنة قبل إعلان نتائج الاقتراع. ويبدو أن اختصاصه هذا مقيد حيث لا يتدخل إلا بعد الإعلان عن النتائج وبالتالي فهو لا يفحص العمل الممهد كقرار مستقل وإنما يجب ربطه بالعملية الانتخابية.

 

 

[1] Olivier DUHAMEL et Yves Mény, « dictionnaire constitutionnel » presses universitaires de France 1er édition. Mars 1992, p. 275.

[2] Mu                          stapha Sehimi : « Juin 1977 étude des élections législatives au Maroc »,p. 31.

[3]– ويتعلق الأمر هنا بالتقطيع الانتخابي الذي يخص فقط مجلس النواب.

[4] – المكي السراجي، نجاة خلدون، القضاء الانتخابي في المادة الإدارية، مطبعة دار القلم، الطبعة 2009، ص.  278.

إن المشرع الإيطالي في عهد موسوليني، جعل الدولة كلها دائرة انتخابية واحدة، وفي نفس الاتجاه سار المشرع البرتغالي في دستور 1933 وهي نفس الطريقة المعمول بها في إسرائيل لتنظيم الانتخابات التشريعية، أنظر في هذا الإطار مصطفى قلوش، “النظم السياسية الدولة والحكومة، القسم الأول، 1984- 1985، ص.  148.

[5] -MHAMED ANTARI, les difficultés de réparation du contentieux des élections législatives entre le conseil constitutionnel et le juge administratif, Revue Marocaine d’Administration Local, et le développement n°24, 1998, p. 119.

[6] Bernard Maligner, le découpage des circonscriptions électoral devant le conseil constitutionnel et le conseil de l’Etat D.A, 31ème année N° 4 Avr/1992, p. 1.

[7]-نفس المقتضيات منصوص عليها في الفقرة الثانية من الفصل 62 من دستور 2011 حيث تمت إضافة “.ومبادئ التقسيم الانتخابي”، “… وقواعد الحد من الجمع بين الانتدابات ونظام المنازعات الانتخابية”.

[8]-عدد أعضاء مجلس النواب في القانون التنظيمي لمجلس النواب، 395 عضوا موزعة على الشكل التالي : 305 عضوا ينتخبون على صعيد الدوائر الانتخابية المحلية و 90 عضوا ينتخبون على الصعيد الوطني (المادة 1 من القانون التنظيمي لمجلس النواب رقم 11. 27).

[9]– نفس المقتضيات نصت عليها المادة 2 من القانون التنظيمي لمجلس النواب رقم 11. 27.

[10]– أنظر مقتضيات الفصل 87 من دستور المملكة لسنة 2011 حيث تم التنصيص على “رئيس الحكومة” بدل “الوزير الأول” حسب دستور  1996.

[11] – الفقرة الأولى من الفصل 135 من دستور  2011 بموجبها حلت عبارة “الجماعات الترابية” محل “الجماعات المحلية”.

[12] خالد الشرقاي السموني – الانتخابات كأداة للتعبير عن الحرية السياسية، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، العدد  26،  1999، ص.  68.

[13]-Jean Claude MASCLET , droit électoral, PUF, Paris 1ère édition 1989, Page. 183.

[14] -Jean Claude MASCLET : « droit électoral », collection droit politique et théorique, presses universitaires de France, 1ère édition, Page 183.

[15]– جاء ذلك في المادة 24 من مقترح القانون الذي قدمته الكتلة الديمقراطية إلى مجلس النواب في يوليوز 1996، يتعلق بتنظيم الانتخابات الجماعية ومراجعة اللوائح الانتخابية وإجراء العمليات الانتخابية ومعاقبة المخالفات المرتكبة بمناسبتها، أنظر جريدة أنوال بتاريخ 11 يوليوز 1996.

[16]– يتعلق الأمر هنا بالظهير الشريف رقم 97 . 97 . 1 الصادر في 23 من ذي الحجة 1417 (فاتح ماي 1997) أنظر الجريدة الرسمية عدد 4480 (8 ماي 1997) ص. 1114.

[17]-عبد القادر لشقر،أطروحة لنيل الدكتوراه في الحقوق”الإنتخابات التشريعية لسنة 1977 في المغرب:الإطار القانوني وتقييم الحصيلة مع مقاربة لإشكالية التناوب السياسي”كلية العلوم القانونية والإقتصادية والإجتماعية،الرباط،السنة الجامعية 2003-2004،ص:2.، ص.  34.

[18] -Louis FAVOREU et Philip Loïc, les grandes décisions du conseil constitutionnel 9ème édition,  1997, p. 691.

[19]– عبد العزيز النويضي:”العدالة والسياسة الانتخابات والقضاء الدستوري بالمغرب”، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، الطبعة الأولى، 1997، ص.  71.

[20] – الفصل 132 من دستور المملكة لسنة 2011.

[21]–  عبد العزيز النويضي، مرجع سابق، ص. 155.

[22]– الفقرة الأخيرة من الفصل 81 من الدستور 1996 ونفس المقتضيات نصت عليها الفقرة الأخيرة من الفصل 134 من دستور 2011.

[23] – الجريدة الرسمية عدد 5988 صادر بتاريخ 22 ذو القعدة (20 أكتوبر 2011). مرسوم رقم 603. 11 . 2 صادر في 21 من ذي القعدة 14 32 هـ (19 أكتوبر 2011) بإحداث الدوائر الانتخابية المحلية لانتخاب أعضاء مجلس النواب وتحديد المقاعد المخصصة لكل دائرة.

[24]– يوسف الفاسي الفهري، المجلس الدستوري ومراقبة الاستشارات الشعبية، جريدة الزمن بتاريخ 24 /05/ إلى 7 يونيو 1996، العدد،  56، ص  9. أنظر أيضا مجلة القانون والاقتصاد (فاس)، مرجع سابق، ص.  30.

[25]-المكي السراجي، نجاة خلدون، القضاء الإنتخابي في المادة الإدارية،مطبعة دار القلم،الطبعة2009،ص.  279.

[26]– نفس المرجع أعلاه.

[27]– المكي السراجي، تأثيرات نمط الاقتراع اللائحي النسبي على الانتخابات التشريعية لمجلس النواب لسنة 2007، مداخلة في إطار الندوة الوطنية المنظمة من قبل جامعة القاضي عياض بمراكش، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، يومي الخميس والجمعة 17-18 أبريل 2008 في موضوع تقييم مسلسل الانتخابات التشريعية 2007، بالمغرب.

[28] – محمد لمزوغي مجلة المحاكم الإدارية، العدد 2، منشورات جمعية نشر المعلومة القانونية والقضائية أكتوبر 2005، ص. 82.

[29]– الميلودي بوطريكي : المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد 61 مارس، أبريل 2005، ص.  83- 84.

[30]– أنظر الحكم الصادر عن المحكمة الابتدائية بالرباط بتاريخ 11/ 7/ 1983 ملف عدد 1/ 1838، أنظر مقال نجاة خلدون، سلطات القاضي الإداري في الطعون الانتخابية، مجلة الإشعاع، العدد 32، يونيو 2007، ص. 185.

[31]-محمد عامري، الطعون الانتخابية بالمغرب، إفريقيا الشرق، الدار البيضاء، الطبعة الأولى، 1993، ص. 233.

[32]– Chevontian (R.). « un labyrinthe juridique : le contentieux des actes préparatoires des élections politiques », in R.F.D.A 10ème année, Juillet – aout 1944, p. 805.

[33]– Rainaud (J.M), la distinction de l’acte réglementaire et de l’acte individuel, Paris, L.G.D.J, 1966, p. 67.

[34]  -بوجمعة بوعزاوي أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون العام كلية العلوم القانونية والاقتصادية والإجتماعية وجدة”مراقبة صحة الانتخابات التشريعية  في المغرب،2001 ص. 133.

[35] – أمال المشرفي : “حماية الحقوق والحريات بالتقييد القضائي لسلطة الإدارة التقديرية”، مجلة الدراسات القانونية والاقتصادية والاجتماعية، ندوة القضاء الإداري وحماية الحقوق والحريات بالمغرب، عدد خاص 6-7 أبريل 1995، ص.  149.

[36] -أنظر الحكم الصادر عن المحكمة الابتدائية بالرباط بتاريخ 11/ 7/ 1983 سبقت الإشارة إليه.

[37] -قرار غرفة الإدارية عدد 592 بتاريخ 31- 07- 2003، ملف إداري عدد 2002 / 14 / 1/ 2002 منشور بمجلة القضاء والقانون، العدد 31، مطبعة الأمنية، الرباط، 1957، ص. 300.

[38]   تم إحداث محكمة النقض بمقتضى قانون 10-42 المتعلق بالتنظيم القضائي للمملكة.

[39] -نجاة خلدون، سلطات القاضي الإداري في الطعون الانتخابية، مجلة الإشعاع، العدد 32يونيو2007، ص 185.

[40]– يوسف الفاسي الفهري، المجلس الدستوري ومراقبة الإستشارات الشعبية، جريدة الزمن، بتاريخ24/5إلى 7 يونيو1996،العدد56، ص 9.

[41] -المكي السراجي  / نجاة خلدون، القضاء الانتخابي في المادة الإدارية، مرجع سابق، ص.  282.

[42]– Louis FAVOREAU et Louis PHILIP, les grandes décisions du conseil constitutionnel, 6ème édition, Sirey, Paris, 1991, p. 88.

[43]-المرسوم رقم 786 – 97-2 صادر في  24 سبتمبر 1997 المتعلق بإحداث وتحديد الدوائر الانتخابية ومذكرة حول التقسيم التشريعي، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، سلسلة نصوص ووثائق، العدد 18،  1998،  ص.  48.

[44] -الحسن الجماعي، “الضوابط القانونية للانتخابات التشريعية في المغرب وفرنسا”، أطروحة لنيل الدكتوراه في الحقوق، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، الرباط، الجزء الثاني، السنة الجامعية 2000-2001، ص. 455.

[45] – Jean Claude MASCLET , droit des election politiquees,que sais-je ?presses universitaires de Frances 1er édition1992, p. 64.

[46]– الحسن الجماعي، “الضوابط القانونية للانتخابات التشريعية في المغرب وفرنسا”، الجزء الثاني، مرجع سابق ، ص. 458.

[47] – الحسن الجماعي، “الضوابط القانونية للانتخابات التشريعية في المغرب وفرنسا” مرجع سابق، ص.  460- 461.

[48]– أنظر الجدول رقم 1 الذي يتضمنه قانون 24 نونبر 1986 والذي تحدث بمقتضاه الدوائر الانتخابية، مدونة الانتخابات الفرنسية، م.س، ص.  131 وما بعدها.

[49] – قرار رقم 2005- 599 صادر بتاريخ 22 ذي الحجة 1425هـ (2 فبراير 2005)، ج.ر عدد 5293 (21 فبراير 2005 ) ص. 763.

[50] -دليل المنازعات الانتخابية البرلمانية من خلال قرارات المجلس الدستوري، مطبعة الأمنية، الرباط، الطبعة الأولى 2011، ص. 11-12.

[51]–  Conseil , d’Etat 23 oct. 1985, Cne d’Allos c min – int – et d’écentr, AJDA 1986, p. 33.

Concl, MROUX cité par Bertrand MALIGNER, le découpage des circonscriptions électorales devant le conseil constitutionnel d’Etat, D.A. 31ème année n° 4 avril, 1992, p.2.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق