في الواجهةمقالات قانونية

المساواة بين الفقه والقانون

 

مقال بعنوان: المساواة بين الفقه والقانون

بقلم الدكتور محمد رفيق (متخصص في الفقه وأصوله والفقه المقارن بالقانون)

إن مطلب تحقيق المساواة قديم قدم التاريخ؛ لأنه مرتبط بالفوارق التي تعرفها كل المجتمعات  الإنسانية منذ القدم؛ ذلك أن التقسيم الهرمي للطبقات الاجتماعية يصنفها إلى طبقة تعيش في رغد من العيش وأخرى تعيش المعاناة والاضطهاد والعبودية. ومع مرور الزمن كلما أفرزت هذه الطبقات المهمشة بعض المثقفين والمتعلمين، نادى هؤلاء بوجوب رفع الظلم عن الفئات التي ينتمون إليها؛ وذلك برفع مطلب المساواة بين جميع أفراد المجتمع، وإلغاء النظام الطبقي. وتماشيا مع التغير الاجتماعي المطرد، انتقل مطلب تحقيق المساواة بين العبيد والأسياد إلى مطلب تحرير المرأة، ثم إلى مطلب تحقيق المساواة الكاملة بين الرجل والمرأة.

وبناء عليه فإن مطلب المساواة بين الرجل والمرأة سيعرف تطورا هاما بعد الثورة الصناعية والسياسية التي عرفتها أوربا وأمريكا في القرنين التاسع عشر والعشرين، خصوصا مع التقدم العلمي الذي ألغى -إلى حد كبير- استئثار الرجل بكثير من الأعمال التي تتطلب قوة جسمانية لا تمتلكها المرأة: فمع اعتماد الأعمال الصناعية والفلاحية الحديثة على العلم والعقل انتهى احتكار الرجل لهذه الأعمال؛ لأن المرأة تمتلك العقل والعلم مثله. وهكذا ظهرت حركات نسوية تنادي بضرورة تحقيق المساواة بين الرجل والمرأة في الحقوق والواجبات وفي العمل وفي القوانين وفي كل شيء.

والتساؤل المطروح: هل هناك مساواة بين الرجل والمرأة في الفقه الإسلامي؟ وما هي مظاهر هذه المساواة؟ وكيف يتعاطى الفقه الإسلامي مع  هذه المساواة خصوصا في جانبه المتعلق بمدونة الأسرة؟

وللإجابة عن هذه التساؤلات ارتأيت تناول هذا المقال من خلال مطلبين: الأول: مظاهر المساواة بين الرجل والمرأة في الفقه الإسلامي ، والثاني: المساواة في مدونة الأسرة المغربية.

ألفباء حقوق المرأة العاملة والمساواة بين الجنسين

المطلب الأول: مظاهر المساواة بين الرجل والمرأة في الفقه الإسلامي

لقد تعددت المذاهب والأديان والفلسفات التي تناولت قضية المساواة: ما بين مضيق لهذا المفهوم؛ بحيث لا يترك من المساواة إلا معنى الظلم والاستبداد، وما بين مطلق له؛ لا يترك له حدودا ولا يقيده بقيود. والمساواة فضيلة عندما تكون في إطارها اللائق بها وداخل قيودها اللازمة لها، وهي على هذا الأساس وسط بين الفوضى، التي يضيع فيها كل جهد، وبين الاستبداد والتحكم الذي يتيح لطبقة كل شيء ويحرم الأخرى من كل شيء[1].

لكن الشريعة الإسلامية، على عكس ذلك، جاءت بنصوص كثيرة صريحة تؤكد على مبدإ المساواة[2] بين الناس جميعا؛ حيث لا فضل لعربي على أعجمي ولا لأبيض على أسود ولا لرجل على امرأة. الكل سواسية ولا ميزة لقوي على ضعيف إلا بالتقوى. قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾[3]، وقوله صلى الله عليه وسلم: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ، أَلَا إِنَّ رَبَّكُمْ وَاحِدٌ، وَإِنَّ أَبَاكُمْ وَاحِدٌ، أَلَا لَا فَضْلَ لِعَرَبِيٍّ عَلَى عَجَمِيٍّ، وَلَا لِعَجَمِيٍّ عَلَى عَرَبِيٍّ، وَلَا أَحْمَرَ عَلَى أَسْوَدَ وَلَا أَسْوَدَ عَلَى أَحْمَرَ إِلَّا بِالتَّقْوَى)[4]. وقد اتخذت هذه  المساواة أشكالا متعددة وصوراً كثيرة منها: المساواة في القيمة البشرية، والمساواة في الحقوق والواجبات، والمساواة في المسؤولية والجزاء، ونحوها، وهي بأشكالها كلها، تكون مبدأ هاما، امتاز به الفقه الإسلامي؛ إذ لم يشهد التاريخ البشري قديما وحديثا، تشريعا اعتبر كل شخص على وجه الأرض أهلا لتقبل الحقوق، والالتزام بالواجبات، كأي شخص آخر، وأن أيا من اعتبارات الجنس واللون، والجاه والمال ـ إن لم ينكرها أحد ـ ليست جديرة ولا صالحة بأن تميز بين الناس، وإلا لم يتحقق العدل بينهم، وسادهم التوتر والاضطراب[5].

وعليه؛ فإن المساواة المقصودة لا تنفي توزع الناس إلى الأمم والشعوب، واختلافهم إلى القبائل والعشائر، ولكنها لا تجعله معيارا في تقرير الحقوق وتوزيع الواجبات؛ لأن هذا مبني على أساس القيمة الإنسانية، كما أنها لا تنفي وقوع التفاضل بين الناس في الأعمال؛ لأن هذا مبني على الجهد والطاقة، فاقتضى العدل أن يجازى كل امرئ بقدر عمله ونشاطه[6]. ومعنى هذا أن يتساوى الإنسان مع أخيه الإنسان، بحيث يجب أن يتمتعا بالحقوق نفسها، ويؤديا الواجبات والالتزامات نفسها، من غير أن يفرق بينهما بحسب أو نسب، أو مكانة اجتماعية أو تفاوت في الغنى. وهذه المساواة التي ذكرتها، لا تنافي كون الناس مختلفين قبائل وشعوبا، ولغة ولونا، كما أنها لا تمنع التفاضل في مجموعة من الأمور التي لا تعني التمييز السلبي بين الناس. وفيما يلي بعض مظاهر المساواة بين الرجل والمرأة في الفقه الإسلامي.

  1. الأهلية المدنية: إذ إن الأهلية المدنية أو الرشد القانوني هو الباب الواسع الذي يدخل منه الفرد إلى العضوية الفعلية بالمجتمع، وهو سند مساواته بالآخرين في الحقوق والالتزامات التي يتشكل منها النظام القانوني. وفي الإسلام جاء النص واضحا بتساوي الرجل والمرأة في شروط اكتساب الأهلية المدنية بما يترتب على ذلك من آثار قانونية[7]. فقد جاء في الآية السادسة من سورة النساء: ﴿وَابْتَلُواْ الْيَتَامَى حَتَّىَ إِذَا بَلَغُواْ النِّكَاحَ فَإِن- انَسْتُم مِّنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُواْ إِلَيْهِمُ أَمْوَالَهُمْ وَلاَ تَاكُلُوهَا إِسْرَافاً وَبِدَاراً اَن يَكْبَرُواْ وَمَن كَانَ غَنِيّاً فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَن كَانَ فَقِيراً فَلْياكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فَإِذَا دَفَعْتُمُ إِلَيْهِمُ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُواْ عَلَيْهِمْ وَكَفَى بِاللّهِ حَسِيباً﴾.
  2. التكاليف الشرعية: لقد كلف الله عز وجل الرجل والمرأة بالتكاليف الشرعية نفسها، ورتب على القيام بهذه التكاليف الثواب والعقاب نفسهما؛ لقوله تعالى: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِّن ذَكَرٍ اَوُ انثَى وَهُوَ مُومِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمُ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾[8]، وقوله سبحانه: ﴿مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَمَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِّن ذَكَرٍ اَوٌ أُنثَى وَهُوَ مُومِنٌ فَأُوْلَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾[9]، وقوله عز وجل: ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُومِنِينَ وَالْمُومِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً﴾[10].
  3. تحمل المسؤولية داخل المجتمع: لم يستثن القرآن الكريم المرأة من الواجب في تحمل مسؤولية في المجتمع؛ حيث جعلها شريكة الرجل في ذلك، قال تعالى: ﴿َوالْمُومِنُونَ وَالْمُومِنَاتُ بَعْضُهُمُ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَامُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُوتونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾[11].

وقد تولت امرأة الحسبة على عهد سيدنا عمر رضي الله عنه. قال ابن حجر في الإصابة: (الشفاء بنت عبد الله بن عبد شمس وكان عمر يقدمها في الرأي ويرعاها ويفضلها وربما ولاها شيئا من أمر السوق روى عنها حفيداها أبو بكر وعثمان ابنا سليمان بن أبي حثمة)[12].

  1. نظام الإرث: كثيرا ما تثار قضية ميراث المرأة في الشريعة الإسلامية، ويثار معها من قبل البعض، عدم وجود مساواة بينهما وبين الرجل، مما يفهم منه أن المرأة تتعرض للحيف وهضم الحقوق. وفيما يلي نقف عند هذه المسألة ونبين بإذن الله حقيقة المساواة بين الرجل والمرأة في مسألة الإرث.

باستقراء حالات الإرث التي ترث فيها المرأة أو الرجل يتبين أن الجنس لا دخل له في التمييز بين الرجال والنساء. لكن هذا الإرث تتحكم فيه معايير ثلاثة[13]:

« أولها: درجة القرابة بين الوارث ـ ذكرا كان أو أنثى ـ وبين المورِّث (المتوفى) ـ فكلما اقتربت الصلة زاد النصيب في الميراث.

المساواة في قانون الشغل

وثانيهما: موقع الجيل الوارث من التتابع الزمني للأجيال… فالأجيال التي تستقبل الحياة عادة يكون نصيبها في الميراث أكبر من نصيب الأجيال التي تستدبر الحياة، وذلك بصرف النظر عن الذكورة والأنوثة للوارثين… فالبنت ترث أكثر من الأم ـ وكلتاهما أنثى ـ بل وترث أكثر من الأب! والابن يرث أكثر من الأب ـ وكلاهما من الذكور!ـ.

وثالثهما: العبء المالي الذي يوجب الشرع على الوارث القيام به حيال الآخرين… وهذا هو المعيار الذي يثمر تفاوتا بين الذكر والأنثى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الاُنثَيَيْنِ﴾[14]؛ لأن الذكر الوارث هنا ـ في حالة تساوي درجة القرابة والجيلـ مكلف بإعالة زوجة أنثى… بينما الأنثى ـ الوارثة ـ إعالتها فريضة على الذكر المقترن بها ـ وحالات هذا التمييز محدودة جدا إذا ما قيست بعدد حالات المواريث ـ.

وبهذا المنطق يكون التشريع الإسلامي قد ميز الأنثى على الذكر في الميراث، لا ظلما للذكر، وإنما لتكون للأنثى ذمة مالية تحميها من تقلبات الزمان ومن كل طارئ. وفيما يلي الحالات التي ترث فيها المرأة بجانب الرجل[15]:

  • حالات ترث فيها المرأة نصف الرجل
  • وجود البنت مع الابن: قوله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الاُنثَيَيْنِ﴾.
  • عند وجود الأب مع الأم ولا يوجد أولاد ولا زوج ولا زوجة: لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُن لَّهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ﴾[16].
  • وجود الأخت الشقيقة أو الأب مع الأخ الشقيق أو الأب: وذلك لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْاُنْثَيَيْنِ﴾[17].
  • حالة الزوج والزوجة. لقوله تعالى: ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمُ إِن لَّمْ يَكُن لَّهُنَّ وَلَدٌ فَإِن كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمُ إِن لَّمْ يَكُن لَّكُمْ وَلَدٌ فَإِن كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُم مِّن بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾[18].
  • حالات ترث فيها المرأة مثل الرجل.
  • حالة ميراث الأم مع الأب مع وجود ولد ذكر أو بنتين فأكثر أو بنت أحيانا.
  • ميراث الإخوة لأم مع الأخوات لأم: فهم متساوون دائما في الميراث: لقوله تعالى: ﴿وَإِن كَانَ رَجُلٌ يُّورَثُ كَلاَلَةً اَو امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ اَوُ اخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ فَإِن كَانُواْ أَكْثَرَ مِن ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاء فِي الثُّلُثِ مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِى بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾[19].
  • المسألة المشتركة: فإن هلكت هالكة عن زوج وأم وأختين لأم وأخ شقيق فإن الزوج بأخذ النصف والأم السدس، فيبقى الثلث تشترك فيه الأختان لأم والأخ الشقيق وبالتالي يكون نصيب الأخ مساوٍ لكل واحدة من أختيه.
  • تساوي الأخ الشقيق مع الأخت الشقيقة كما في الحالة التالية:
  • إذا توفيت امرأة عن زوج وأخ يأخذ كل واحد منهما نصف التركة وكذا إن توفيت عن زوج وأخت شقيقة يأخذ كل واحد منهما النصف: فكان ميراث الأخ مساويا لميراث الأخت.
  • وهناك حالات كثيرة ترث فيها المرأة أكثر من الرجل؛ وذلك لأن المرأة في كثير من الأحيان ترث بالفرض والرجل في حالات كثيرة يرث بالتعصيب، وبناء عليه؛ قد تكون حصة التعصيب أقل من الفرض.
  • حالات ترث فيها المرأة ولا يرث فيها الرجل وذلك مثل: إذا هلكت هالكة عن زوج وأب وأم وبنت وابن ابن، فيأخذ الزوج الربع والأب السدس والأم السدس والبنت النصف والباقي لابن الابن تعصيبا، لكن بعد الحساب يتبين أن نصيب ابن الابن بالتعصيب صفر.

من خلال ما سبق يتبين أن هناك مساواة في الشريعة الإسلامية فيما يخص نظام الإرث، وحتى الحالات القليلة التي يرث فيها الذكر أكثر من الأنثى نجد أن هناك  تتميما لهذا المقدار الذي ينقص نصيب الأنثى؛ حيث إن الشريعة الإسلامية قد فضلت الأنثى على الذكر في مسألة النفقة: فإذا وجد مع البنت ابن فتوزع التركة للذكر مثل حظ الأنثيين، وهنا تكون للبنت عصبة وعليه واجب كفالة الأخت إذا احتاجت، والولاية عند الزواج والحماية عند تعرضها لأي نوع من المخاطر. ثم إذا تزوجت تقبض مهراً، ويعد لها السكن، ويفرش لها البيت، وتعتبر نفقتها حقا لازما على الزوج. وأما أخوها الذي أخذ ضعفيها، فإنه يقدم لأخرى مهراً وسكنا وأثاثا وغيره مما يجعل هذه البنت غالباً أحظى من أخيها الذي أخذ ضعفيها[20].

وإذا كانت الزوجة تأخذ نصف ما يأخذه زوجها منها لو ماتت فإن هنالك أمورا يجب الوقوف عندها[21]:

  • أن الزوجة تعيش مكفولة كفالة كاملة، مما يجعلها أحظى من الرجل فيما يأخذه كل طرف من الآخر على المستوى المادي.
  • أن الوضع الغالب أن الرجال يتحركون ضربا في الأرض يبتغون من فضل الله. ويكتسبون الكثير من الأموال، والمرأة مشغولة بالبيت والولد غالبا، ويكون الرجل – في الوضع الغالب ـ ذا ثروة أكثر من المرأة، فإذا مات وأخذت هي الربع أو الثمن غالبا ما يكون أكثر بكثير من نصيب الزوج إذا أخذ النصف أو الربع.

يتبين من خلال الأمثلة التي سقناها أن الشريعة الإسلامية قد جعلت المساواة بين الرجل والمرأة أمراً محوريا، وبالتالي يمكن القول أن الفقهاء قد جعلوا المساواة مقصدا من مقاصد الشريعة الأساسية التي ينبغي الحرص على تحقيقها؛ لذلك ينبغي جعل المساواة أصلا يرجع إليه متى وقع اختلاف في أمر له به علاقة.

وبناءً عليه؛ فإنه لا مبرر لأي فقيه بعدم الأخذ بمبدإ المساواة بين الرجل والمرأة في كثير من الاجتهادات المتعلقة بنظام الوظائف العامة، وحرية الرأي والتعبير والترشيح والتصويت وغير ذلك من الأمور التي لم تمنع الشريعة المرأة من التمتع بها. أما المسائل التي نصت الشريعة بنصوص صحيحة صريحة على استحالة المساواة فيها، بين الرجل والمرأة، فلا يمكن بحال من الأحوال تجاوزها؛ لأنها مسائل تتعلق بطبيعة الاختلاف الفطري بين الرجل والمرأة، الذي شاء الله عز وجل أن يكون بينهما.

المطلب الثاني: المساواة في مدونة الأسرة المغربية

عند تصفحنا لمواد مدونة الأسرة نجد أن مطلب المساواة حاضر بشكل واضح. وقد حاولت لجنة المدونة أن تكون متفاعلة مع هذا المطلب، خصوصا أن الفقه لا يمنع من الاستجابة لهذا المطلب إذا لم تصطدم بنص شرعي قطعي، أو تناقض ثابتا من الثوابت الدينية.

من خلال هذه الاستجابة التي تنبع من غنى الفقه الإسلامي، أصولا وفروعا، يمكن الوقوف بشكل ملموس على قدرة الفقه الإسلامي على مواكبة التغيرات الاجتماعية بشكل عام، وكل التغيرات المرتبطة بنظام الأسرة المسلمة. وهكذا يتبين أن هذا الفقه فيه من القدرة والقوة ما يجعله مواكبا لجميع العصور، بفعل الاجتهاد والتجديد النابعين من خصوصيته، وليس من خلال ضغط الواقع الذي يؤدي بالفقيه إلى اللجوء إلى مبدإ التبرير.

  1. المساواة في الزواج

بدأت المدونة في تقرير مبدإ المساواة، انطلاقا من المادة الرابعة، وذلك من خلال تعريف الزواج؛ حيث جاء فيها أن «الزواج ميثاق تراضٍ وترابط شرعي بين رجل وامرأة على وجه الدوام. غايته الإحصان والعفاف وإنشاء أسرة مستقرة برعاية الزوجين طبقا لأحكام هذه المدونة». لذلك فإن المدونة بهذه المادة تكون قد حددت الفضاء الذي سيقع فيه تحرك الزوجين استقبالا فلا إكراه في الحياة الزوجية، ولا طاعة عمياء تلف هذه الحياة، وإنما هو التراضي الذي يشعر الفرد بوجوده وبمسؤولياته داخل هذا الفضاء وتحافظ على مقوماته: فالزوجية إنما تكمل في إطار الإحصان والعفاف. وإنشاء الأسرة المستقرة إنما يتم برعاية الزوجين معا. والأحكام التي تضبط سلوك هذه الحياة الزوجية إنما هي الأحكام التي جاءت في هذه المدونة، وبذلك كله تكون معالم الطريق التي يجب أن تسلك قد تبينت واضحة للزوجين في مسارهما المستقبلي[22].

نجد كذلك، في مواد الخطبة من 5 إلى 9، تجسيدا لمبدإ المساواة؛ حيث عُرفت الخطبة بكونها تواعد رجل وامرأة على الزواج: وهذا يعني أنه يمكن للمرأة أن تخطب الرجل مثلما أن للرجل خطبة المرأة، وقد وقع هذا في زواج سيدنا موسى عليه السلام حين تزوج ابنة سيدنا شعيب عليه السلام التي كانت مبادِرة للخطبة كما جاء في قوله تعالى: ﴿قالت اِحْدَايهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَاجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَاجَرْتَ الْقَوِيُّ الاَمِينُ قَالَ إِنِّيَ أُرِيدُ أَنُ انكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَن تَاجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ فَإِنَ اَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِندِكَ وَمَا أُرِيدُ أَنَ َشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِيَ إِن شَاء اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ قَالَ ذَلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ أَيَّمَا الاَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلا عُدْوَانَ عَلَيَّ وَاللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ﴾[23]. وقد خطبت خديجة رضي الله عنها الرسول صلى الله عليه وسلم، فأثمرت هذه الخطبة زواجا مثاليا ناجحا بكل المقاييس.

ويعتبر الطرفان في فترة خطبة إلى حين الإشهاد على عقد الزواج، ولكل من الطرفين حق العدول عنها، وإذا صدر عن أحد الطرفين فعل سبب ضرراً للآخر يمكن للمتضرر المطالبة بالتعويض، كما أنه  لكل من الخاطب والمخطوبة أن يسترد ما قدمه من هدايا، ما لم يكن العدول عن الخطبة من قبله. ويظهر مبدأ المساواة في المادة 13 من خلال شروط عد الزواج التي سوت بين الزوجين من خلال الأهلية، وسماع العدلين التصريح بالإيجاب والقبول من الزوجين وتوثيقه: فليس هناك إكراه ولكن الإيجاب والقبول يمكن أن يصدرا عن الزوج أو الزوجة ـ أحدهما موجب والأخر قابل ـ.

وتقول المادة 19 عن الأهلية: «تكتمل أهلية الزواج بإتمام الفتى والفتاة المتمتعين بقواهما العقلية ثمان عشرة سنة شمسية». وهذا يعني أن الأهلية فيها تساو بين الزوج والزوجة، فكلاهما يجب أن يبلغ من العمر 18 سنة. وبهذا تكون المدونة قد خطت خطوات هامة في مبدإ المساواة، متجاوزة في بعض الأحيان بعض القوانين الغربية كالقانون الفرنسي، الذي ينص في المادة 144 منه على أنه يجب على الفتى بلوغ 18 سنة والفتاة 15 سنة لإبرام عقد الزواج [24]. وإذا كان أحد الزوجين قاصراً فإنه يحق للقاضي، بعد البحث الاجتماعي أو الطبي، الإذن بزواج هذا القاصر. والأمر ينسحب على الزوجة والزوج. تقول المادة 20 :«لقاضي الأسرة المكلف بالزواج، أن يأذن بزواج الفتى والفتاة دون سن الأهلية المنصوص عليه في المادة 19 أعلاه، بمقرر معلل يبين فيه المصلحة والأسباب المبررة لذلك، بعد الاستماع لأبوي القاصر أو نائبه الشرعي والاستعانة بخبرة طبية أو إجراء بحث اجتماعي».

  1. المساواة في الحصول على الطلاق

أفردت مدونة الأسرة بابا كاملا ضمن أبواب انحلال ميثاق الزوجية، استجابة منها لمطالب مساواة المرأة بالرجل في الحق في إنهاء العلاقة الزوجية، وجعلت له عنوانا: “التطليق بطلب أحد الزوجين بسبب الشقاق”[25].

جاء في المادة 94: «إذا طلب الزوجان أو أحدهما من المحكمة حل نزاع بينهما يخاف منه الشقاق، وجب عليها أن تقوم بكل المحاولات لإصلاح ذات البين طبقا لأحكام المادة 82 أعلاه». وقد عرفت وزارة العدل الشقاق بكونه هو: «الخلاف العميق والمستمر بين الزوجين بدرجة يعتذر معها استمرار العلاقة الزوجية»[26]، وفي الفقه أنه إذا وقع الشقاق بين الزوجين يتبع القاضي الخطوات التالية[27]:

  • إن ظهر للقاضي بالبحث والتمحيص والتحقيق، من خلال الأدلة والقرائن والشهود والاعترافات، أن الشقاق من المرأة فهو نشوز، يقول الله تعالى فيه: ﴿واللاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنَ اَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا﴾[28].
  • إن ظهر للقاضي أن الشقاق من الرجل فهو إضرار بالزوجة وتعد عليها، فتطلق عليه من أجل رفع الضرر برضاها ورغبتها؛ لأن الضرر محرم شرعا لقوله تعالى: ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ اَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا وَمَن يَّفْعَلْ ذَٰلِكَ فَقَد ظَلَمَ نَفْسَه وَلَا تَتَّخِذُوا ءايَاتِ اللَّهِ هُزُؤًا﴾[29].
  • إن ظهر للقاضي أن الشقاق منهما معا، وخشي أن يتفاقم الأمر وتطول الخصومة، فتتطور إلى العداوة والعصيان، بعث حكما من أهله وحكما من أهلها برضاهما، لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُواْ حَكَمًا مِّنَ اَهْلِهِ وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَا إِن يُّرِيدَا إِصْلاَحًا يُّوَفِّقِ اللّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلِيمً خَبيرًا﴾[30]: ويفعل الحكمان ما فيه المصلحة، مما يريانه من التفريق أو التوفيق، والشارع دائما متشوق إلى التوفيق، ولذلك جاء في هذه الآية: ﴿إِن يُّرِيدَا إِصْلاَحًا يُّوَفِّقِ اللّهُ﴾.
  • زادت المدونة أن القاضي إن ظهر له أن الحكمين لم يوفقا؛ لا للتوفيق ولا للتفريق، وأن الإصلاح بين الزوجين قد استعصى باستمرار احتدام النزاع بينهما، فإنه يتدخل لإنهاء الشقاق المستحكم بالحكم بالتطليق بسبب الشقاق، كما يحكم بمستحقات الزوجة والأولاد مراعيا في ذلك مسؤولية كل من الزوجين عن سبب الفراق في الحكم بالتعويض لفائدة المتضرر منهما.
  1. المساواة في سن الحضانة

تظهر المساواة في سن الحضانة من خلال تخيير الفتى والفتاة، إذا بلغا خمس عشرة سنة، بين الإقامة مع الأب أو الأم، ومن خلال استمرار الحضانة حتى بلوغهما سن الرشد القانوني؛ حيث جاء في المادة 166: «تستمر الحضانة  إلى بلوغ سن الرشد القانوني للذكر والأنثى على حد سواء. [و]بعد انتهاء العلاقة الزوجية يحق للمحضون، الذي أتم السنة الخامسة عشرة، أن يختار من يحضنه من أبيه أو أمه» وقد حددت المادة 209 سن الرشد القانوني في 18 سنة شمسية كاملة.

  1. المساواة في الوصية الواجبة

تحقيقا لمبدإ المساواة بين المرأة والرجل، أعطت مدونة الأسرة أبناء البنت الحق في الوصية الواجبة[31] مثلهم مثل أبناء الابن؛ حيث جاء في المواد 369 و370و371و372: «من توفي وله أولاد ابن أو أولاد بنت ومات الابن أو البنت قبله أو معه وجب لأحفاده هؤلاء في ثلث تركته وصية بالمقدار والشروط الآتية:

  • الوصية الواجبة لهؤلاء الأحفاد تكون بمقدار حصتهم مما يرثه أبوهم أو أمهم عن أصله المتوفى على فرض موت موروثهم إثر وفاة أصله المذكور على ألا يتجاوز ذلك ثلث التركة.
  • لا يستحق هؤلاء الأحفاد وصية، إذا كانوا وارثين لأصل موروثهم جداّ كان أو جدة، أو كان قد أوصى لهم أو أعطاهم في حياته بلا عوض مقدار ما يستحقون بهذه الوصية الواجبة، فإن أوصى لهم بأقل من ذلك، وجبت تكملته، وإن أوصى بأكثر، كان الزائد متوقفا على إجازة الورثة، وإن أوصى لبعضهم فقط، وجب الوصية للآخر بقدر نصيبهم على نهج ما ذكر.
  • تكون هذه الوصية لأولاد الابن وأولاد البنت ولأولاد الابن وإن نزل، واحدا كانوا أو أكثر، للذكر مثل حظ الأنثيين يحجب فيها كل أصل فرعه دون فرع غيره ويأخذ كل فرع نصيب أصله فقط».

وبهذا يتبين أن الفقه الإسلامي حريص على تحقيق المساواة بين جميع الناس بمختلف طبقاتهم وأجناسهم، وما قضية المساواة بين الرجل والمرأة إلا جزء من هذه المنظومة التشريعية المتكاملة. لكن المقصود بهذه المساواة أن يأخذ كل منهما حقه الذي يستحقه، مع الحفاظ على طبيعة كل واحد منهما، باعتبارهما متكاملين ومتمايزين، عملا بالقاعدة النبوية (إنما النساء شقائق الرجال في الأحكام)[32]. ولكن لكل قاعدة مسائل خاصة يجب مراعاتها كما هو الشأن بالنسبة للمرأة والرجل: فهناك خصوصيات تتعلق بطبيعة كل واحد منهما يجب مراعاتها. وقد توقفنا عند أمثلة مختلفة من مدونة الأسرة تثبت مدى مرونتها وقدرتها على الاستجابة لمجموعة من المطالب، التي يفرزها التغير الاجتماعي الذي يعرفه المجتمع، وهذا في إطار سعة الفقه الإسلامي ومرونته ووفق ضوابطه وقوانينه.

 

 

[1]– رشاد حسن خليل، نظرية المساواة في الشريعة الإسلامية، دار الفاروق، ط1، القاهرة، سنة 2007م، ج1، ص10.

[2] – جاء في لسان العرب أن سواء الشيء مثله والجمع أسواء… ويقال: ساويت هذا بذاك إذا رفعته حتى بلغ قدره ومبلغه. وقال الله عز وجل: ﴿حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قَالَ انْفُخُوا﴾ [سورة الكهف: الآية 92]. أي سوى بينهما حين رفع السد بينهما ويقال ساوى الشيء الشيء إذا عادله، وساويت بين الشيئين إذا عدلت بينهما وسويت، ويقال فلان وفلان سواء أي متساويان [ابن منظور، لسان العرب، م.س، مادة سوا، ج14، ص408 وما بعدها].

[3]– سورة الحجرات: الآية 13.

[4]– رواه الإمام أحمد في مسنده، باقي مسند الأنصار، حديث رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، رقم 23489.

[5]– زياد بن صالح لوبانغا، واقعية التشريع الإسلامي وآثارها، جامعة الإمام محمد محمد بن سعود الإسلامية، ط1، المملكة العربية السعودية، سنة 2005م، ج2/ ص 407 ـ 408.

[6]– انظر المرجع نفسه، ص 411.

[7]– أحمد الخمليشي، وجهة نظر، دار نشر المعرفة،الرباط، (د.ت)، ج2، ص 104 ـ 105.

[8]– سورة النحل: الآية 97.

[9]– سورة غافر: الآية 40.

[10]– سورة الأحزاب: الآية 35.

[11]– سورة التوبة:الآية 72.

[12]–  ابن حجر العسقلاني، الإصابة في تمييز الصحابة، تحقيق: عادل أحمد عبد الموجود وعلى محمد معوض، دار الكتب العلمية – بيروت،الطبعة: الأولى، 1415 هـ.

[13]– محمد عمارة، تقديم لكتاب صلاح سلطان، ميراث المرأة وقضية المساواة، دار نهضة مصر، ط1، القاهرة، سنة 1999م، ص 4 ـ 5 .

[14]– سورة النساء: الآية 11.

[15]– انظر بتفصيل هذه الحالات عند صلاح سلطان، ميراث المرأة وقضية المساواة، م.س، ص 18 وما بعدها.

[16]– النساء: الأية 11

[17]– النساء: الآية 175.

[18]– سورة النساء: الآية 12.

[19]– سورة النساء: الآية 12.

[20]– صلاح الدين سلطان، نفقة المرأة وقضية المساواة، دار نهضة مصر، ط1، القاهرة، 1999م، ص 55.

[21]– المرجع نفسه ص 62.

[22]– إدريس حمادي، البعد المقاصدي وإصلاح مدونة الأسرة، م.س، ص 175 ـ 176.

[23]– سورة القصص: الآيات 26 – 27 – 28.

[24]– انظر الكشيور، الوسيط، م.س، ص 225.

[25]– إذا تضررت الزوجة وشعرت باستحالة استمرار العلاقة الزوجية، مارست حقها في ممارسة الطلاق عبر وسائل أربعة:

  • تفويض أمر الطلاق لها من زوجها.
  • أن تشترط لنفسها عند العقد أن تكون عصمتها بيدها.
  • الخلع: الطلاق الذي تدفع فيه الزوجة عوضا للزوج مقابل الحصول على التطليق.
  • اللجوء إلى القضاء من أجل الطلاق لرفع الضرر عند الشقاق.
[عبد الله بن الطاهر التناني، مدونة الأسرة في إطار المذهب المالكي وأدلته، الكتاب الثاني (الطلاق)، مكتبة دار الجيل، ط1، الدار البيضاء، سنة 2007م، ص 147].

[26]– وزارة العدل، الدليل العملي لمدونة الأسرة، (د.ت)، ص 71.

[27]– عبد الله بن الطاهر التناني، مدونة الأسرة في إطار المذهب المالكي وأدلته، م.س، ص 147.

[28]– سورة النساء الآية 34.

[29]– سورة البقرة: الآية 229.

[30] -سورة النساء: الآية 35.

[31]– الوصية الواجبة اجتهاد معاصر لم يعمل به قبل. وقد كان القانون المصري أول من تبنى هذا الاجتهاد سنة 1946م، ثم تبعه قانون الأحوال الشخصية السوري  سنة 1953م، ثم مجلة الأحوال الشخصية التونسية سنة 1956م، ثم القانون الكويتي سنة 1971م [انظر عبد الفتاح بهنس، الأحوال الشخصية في تشريعاتها المتعددة، دار الإشعاع الفنية، القاهرة، (د.ت) ص 153]. وقد استند الذين أخذوا بهذا القانون إلى مجموعة من الأدلة الشرعية : منها قوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالاَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾[البقرة:الآية 179]، ومن السنة عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله  صلى الله عليه وسلم قال: ﴿مَا حَقُّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ لَهُ شَيْءٌ يُرِيدُ أَنْ يُوصِيَ فِيهِ يَبِيتُ لَيْلَتَيْنِ إِلَّا وَوَصِيَّتُهُ مَكْتُوبَةٌ عِنْدَهُ﴾ [رواه مسلم في صحيحه كتاب الوصية رقم 1627]. لكن هناك من يرى بأن آية الوصية منسوخة بآيات المواريث: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الاُنثَيَيْنِ…﴾ من سورة النساء، لقول ابن عباس رضي الله عنهما: ﴿كان الميراث للولد، وكانت الوصية للوالدين والأقربين؛ فرد الله ذلك وبين المواريث﴾ [رواه البخاري في صحيحه: كتاب الوصايا، باب لا وصية لوارث، رقم 2747]. انظر أبو بكر بن العربي، أحكام القرآن، تحقيق رضى فرج الهمامي، المكتبة العصرية، ط1، صيدا ـ بيروت، 2003م، ج1، ص 356.

[32] أخرجه أحمد 6/256 و\”الدرامي\” 771 ومُسْلم 1/171(635)و\”أبو داود\” 236 و\”ابن ماجة\” 612 .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق