دعوة للمشاركة في مؤتمر دولي : مبادئ القانون التقليدية في ميزان الذكاء الاصطناعي بين التغييرات الضرورية و مقتضيات التكيف العاجلة

ورقة تقديمية
مما لا شك فيه أن القاعدة القانونية هي قاعدة اجتماعية بطبعها، يكون الهدف من وضعها هو تنظيم الحياة داخل المجتمع تنظيما تكفله الدولة بالقوة عند الاقتضاء، لأن ترك الجماعة دون سن ضوابط وقواعد تحمي حقوق الأفراد وتلزمهم بالوفاء بالالتزامات الملقاة على عاتقهم سيؤدي حتما إلى المساس بهذه الحقوق، نظرا للطبيعة البشرية التي تغلب عليها النزعة الأنانية وكذا منطق القوة، وبالتالي الخروج عن الغاية من وجود الجماعة، التي تتمثل بشكل أساسي في التعايش وتحقيق المصالح المتبادلة.
وما يعكس أيضا خاصية القاعدة القانونية الاجتماعية هو تطورها بتطور المجتمع، من خلال توجه مختلف التشريعات نحو تنظيم الظواهر الاجتماعية التي تظهر، خاصة وأنه يكون من المحتم في أغلب الأحيان حدوث تأثيرات إما مرغوب فيها، يجب التدخل من أجل تقنينها وتعزيزها، أو غير مرغوب فيها، وبالتالي محاولة سن قواعد تضبط وتحد من هذه الانعكاسات السلبية، لذلك فاجتماعية القانون تشتمل على ميزتين هما الجانب الوقائي الاستباقي، والجانب العلاجي.
وكما هو معلوم أننا نعيش في عصر التكنولوجيا الذي يعتبر أحد صور الثورة الصناعية الرابعة التي لازالت تعرف مظاهر تطورها وتسارع الانتاجات، الشيء الذي أفرز لنا تقنيات الذكاء الاصطناعي كأحد أبرز نتاجات هذه الثورة، فبفضل هذه الأنظمة أصبحنا نتحدث عن محاكاة الآلة لتصرفات الإنسان، حيث لطالما فكر الإنسان منذ القدم في صنع أو إيجاد وسيلة تسهل عليه ظروف العيش أو تريحه من الأعمال الشاقة، وفي ذلك يقول الفيلسوف الفرنسي بول فاليري في مذكراته الشهيرة التي دونها في القرن التاسع عشر:” كل إنسان هو في طور التحول ليصبح آلة، لا بل الأصح إن الآلة هي التي بصدد تطورها لتتحول إلى إنسان”.
حيث أن هذه التصورات وكذا أفلام الخيال العلمي أصبحت واقعا وحقيقة نراها كل يوم إذ أصبحت أنظمة الذكاء الاصطناعي تتدخل في شتى مجالات الحياة الاجتماعية، كما هو الشأن بالنسبة للمجال العسكري والصحي والاقتصادي والبيئي والاجتماعي، الشيء الذي انعكس بشكل مباشر على قواعد القانون التي تنظم هذه المجالات، بل الأكثر من ذلك تخصص هذه القواعد، مثل تطبيق الذكاء الاصطناعي في إبرام العقود على اختلاف تسمياتها، وكذا حالات الاخلال بهذه الالتزامات التعاقدية، وأيضا تلك الناتجة عن مخالفة الالتزامات القانونية، بالإضافة إلى المجال الجنائي في حالة حدوث فعل يعتبر جريمة محدثة لاضطراب اجتماعي في نظر التشريع الجنائي، خاصة وأن هذه التقنيات أدت إلى تطور الجريمة.
ولعل سبب هذا التأثير راجع بالدرجة الأولى إلى طبيعة الذكاء الاصطناعي وخصائصه ومميزاته، بل الأكثر من ذلك الطفرة النوعية التي تشهدها هذه التقنيات الحديثة، بظهور أنواع جديدة أكثر تقدما وتطورا، مثل الذكاء الاصطناعي التوليدي، الذي يولد ويتخذ قرارات بشكل مستقل، بل قد يتعدى الأمر ذلك بالخروج عن دائرة الضوابط القانونية المحددة للنشاط المنظم، هذا من جهة التدخل في مجال التصرفات القانونية.
وعلى مستوى ماهية التنظيم القانوني طرح إشكال مواكبة القواعد القانونية لهذا النوع من الظواهر الاجتماعية ذات الطابع التقني، أي مسألة صمود مختلف المبادئ التقليدية القانونية أمام هذا التوغل التقني التكنولوجي، سواء تعلق الأمر بالمادة المدنية والتجارية والإدارية والعقارية من خلال العقود التي يتم إبرامها، بالإضافة إلى حالة إخلال هذه التقنيات بالقواعد المقررة لها، أو المادة الجنائية بموجب الحديث عن شمول نطاق التجريم والعقاب للجرائم التي ترتكب بواسطة الذكاء الاصطناعي أو التي يرتكبها بنفسه حالة انحراف الخوارزمية التي لم يتم توجيهها مسبقا لارتكاب مثل هذه الأفعال، أي التأثير المزدوج لهذه الآلات الذكية على قواعد القانون -التأثير الايجابي والسلبي-.
وفي هذا الإطار تعالج هذه الورقة التقديمية الإشكالية الجوهرية المركبة المتمثلة في مدى كفاية القواعد أو المبادئ القانونية التقليدية للتأثيرات التي أحدثتها ولازالت تحدثها أنظمة الذكاء الاصطناعي؟ وماهية الحاجة إلى تعديل جوهري لهذه القواعد أم التعديل الجزئي لها بما يتناسب مع طبيعة وخصائص كل مادة على حدة ؟ والطبيعة الوقتية لهذا التعديل ما إذا كان استعجالية من عدمها؟ بالإضافة إلى تسليط الضوء على أبرز القوانين والتشريعات المقارنة الرائدة التي تدخلت من أجل تقنين وتنظيم هذه التقنيات.
ولمحاولة الإجابة على هذه الإشكالية، سيتم التطرق إلى مجموعة من المحاور
محاور الندوة
المحور الأول: الذكاء الاصطناعي كشخص ثالث في المنظومة القانونية وسؤال التنظيم والغاية
المحور الثاني: الذكاء الاصطناعي ونظرية المرفق العام
المحور الثالث: موقع النظرية التقليدية للعقد في زمن الذكاء الاصطناعي
المحور الرابع: الذكاء الاصطناعي والنظرية التقليدية للتاجر
المحور الخامس: الذكاء الاصطناعي والأمن العقاري
المحور السادس: خطأ الذكاء الاصطناعي: قواعد المسؤولية المدنية وسؤال التعديل
المحور السابع: فعل الذكاء الاصطناعي المحدث للاضطراب الاجتماعي وشرعية التجريم والعقاب
المحور الثامن: العدالة في عصر الذكاء الاصطناعي
شروط المشاركة:
- أن يكون البحث أصيلا محققا للإضافة في مجاله؛
- أن يندرج البحث ضمن المحاور المحددة أعلاه؛
- أن لا يكون البحث منشورا أو مقدما للنشر في مجلة أخرى، ورقية أو إلكترونية؛
- أن تراعى فيه الشروط العلمية، من توثيق وأمانة علمية، وذكر المصادر والمراجع؛
- لغة النشر: العربية أو الفرنسية؛ الإنجليزية؛
- أن يكتب المتن بخط Simplified Arabicبالنسبة للغة العربية وخط Times New Roman بالنسبة للغتين الفرنسية والانجليزية؛
- أن يكتب حجم خط المتن ب 16 والهامش ب12 بالنسبة للعربية، و14 للمتن و12 للهامش بالنسبة للغتين الفرنسية والإنجليزية؛
- ألا يتجاوز عدد الصفحات 20 صفحة؛
- أن تكون الإحالة على الهوامش في نفس صفحة المتن؛
- تخضع المقالات المقترحة للمشاركة بالمؤتمر، للتحكيم العلمي من طرف اللجنة العلمية، ويمكن عند الاقتضاء طلب إجراء التعديلات اللازمة عليها بناء على تقرير من طرف اللجنة العلمية؛
المقالات والدراسات تعبر عن أراء أصحابها، ولا تتحمل المجلة أي مسؤولية عن مضامين وأفكار ومواقف المشاركين.
تواريخ مهمة:
يرسل المقال كاملا
| أخر أجل لإرسال المقال كاملا | 24 أبريل 2026 |
| الإعلان عن المداخلات المقبولة وإخبار أصحابها | 15 ماي 2026 |
| تاريخ انعقاد المؤتمر | 29 و 30 ماي 2026 |
سيتم نشر المقالات في عدد خاص للمجلة
ترسل المقالات على البريد الالكتروني الاتي:





