أزمة الحصانات الرئاسية في ظل ألاحادية الدولية وأنتهاكات السيادة الوطنية – الدكتور: احمد ناصر حسين العيساوي
الدكتور: احمد ناصر حسين العيساوي تدريسي في جامعة القاسم الخضراء أختصاص قانون دولي

أزمة الحصانات الرئاسية في ظل ألاحادية الدولية وأنتهاكات السيادة الوطنية
الدكتور: احمد ناصر حسين العيساوي
تدريسي في جامعة القاسم الخضراء
أختصاص قانون دولي
يواجه النظام القانون الدولي في هذه الفترة وتحديدأ هذا العقد من الزمن أختبارأ هو الاكثر خطورة منذ تأسيس منظمة الأمم المتحدة حيث بدأت تتأكل الفوارق الجوهرية بين نفاذ القانون الدولي وبين العدوان العسكري وأن الاشكالية التي تبرز اليوم خاصة بعد أحداث الهجمة الجوية للقوات الامريكية على فنزولا عام 2026 . من قرارات أحادية القطب للقوة الامريكية وأعتقال رئيسها نيكولاس مادورو.تضعنا أمام تسأؤل قانوني وأخلاقي بنفس الوقت كيف يكون للقانون الدولي العام أن يوفق بين الحصانة السيادية لرؤساء الدول وبين قرارات القوى الانفرادية .حيث تبدأ الجدلية الدولية واضحة للتناقض في تطبيق ميثاق الأمم المتحدة بموادة التي تقر مبدأ المساوات والسيادية بين جميع دول الأعضاء ومنه تفرعت حصانة الرؤساء والقادة للدول كافة . ألأ أن الواقع السياسي لدى ألاعضاء دائمية العضوية ينفي كون الحصانة ليست جدارأ قانونيأ بل هي رخصة مؤقتة بمفهومها ألاستكباري تسحبها متى ماأنتهتصلاحية ووظيفة رئيس دولة ما سبق وأن تعاون مع اجهزتها الاستخبارية سرأ وبهذا يتحول تعاونه وعمالتة ألأستخبارية الى عبأ سياسيا فهنا تبدأ عملية القوننة القسرية لأسقاطه بعد أن يصبح تعاونه وعمالته غير نافعة لأرادة احادية القطب . وبهذا يصبح أصدار لوائح ألاتهامات الجنائية ضد الرؤساء تحايلأ قانونيأ يهدف الى نزع الصفة السياسية عنه وتحويله الى مجرم تطلبه العدالة الجنائية الدولية . ويستغل ذلك من قبل أمريكا ويصبح وصفأ قانونيأ تتجاوز به ضرورة الحصول على تفويض أممي وهنا أصبح النظام العالمي بموجة تأريخية دولية خطيرة تهدد الحصانة والسيادة الدولية لباقي الدول . لان أمريكا تستخدم وصفأقانونيأ مغايير لميثاق ألأمم المتحدة بهذه العمليات العسكرية ألأحادية أمام الشعب الامريكي محليا وسياسيا بتجاوز مجلس ألأمن الذي يتسم بالعجز الهيكلي الممنهج أمام تلك العمليات الامريكية ويقف عاجزأ بوجهها أزاء خرق السيادة الدولية والحصانة التي طالما أكدت عليها المواثيق الدولية والاتفاقيات بصورة عامة .وهذا العجز لمجلس الامن يكون بفعل أستخدام حق النقض الفيتو من قبل الولايات المتحدة دائمة العضوية .كما أنه لايستطيع أن يمنح الشرعية لهذه العمليات وقد وصف هذا التصرف من قبل بعض أعضاء ألامم المتحدة مثل الصين وروسيا بوصف ( البلطجة الدولية). ويعد كذلك تقويضأ لنظام وميثاق المؤسسات الدولية .ونرى بأنه تأسيس جديد للعرف الدولي حيث يحل محل القانون الدولي العام قانون قومي للدولة العظمى بجعل سيادة وحصانة الدول الصغرى أو النامية ماهي ألأ رهن رضا وتوافق ألأجهزة ألأستخبارية . وأن كل هذا يظهر لنا نمط ومصطلح جديد في التأريخ الدولي الحديث يسمى (حرق لأدوات العمالة ) وهو أنقلاب على رؤساء دول أرتبطوا بعلاقات وثيقة مع ألأجهزة المخابراتية الامريكية (CIA) والبرطانية (M16).
غير أن ألأمم المتحدة لاتعترف من الناحية القانونية بهذا النوع من العلاقات الاستخبارية كمبرر يفرض الحماية القانونية للمتعاون من الرؤساء كمنع الاعتقال ولم توفر له الغطاء القانوني . ولغرابة موقف مجلس ألأمن المشلول أنه غالبأ مايكون موقفة أنتقائيأ فتارة يشدد وينادي على عدم التجاوز لسيادة الدول وتارة يصدر قرارات تحت الضغط الامريكي برفع تلك الحصانة عن هؤلاء لمجرد أنهاء الانتفاع منهم وخلاص دورهم كأداة لدى تلك الاجهزة الاستخبارية الامريكية . وبهذا تكون العمليات العسكرية بذؤيعة حفظ الامن والسلم الدولي أو مكافحة لجرائم ضد ألانسانية أو جريمة دولية أخرى كجريمة الحرب . متجاهلأما أكد علية ميثاق الامم المتحدة في مادة (51) منه التي نصت على (( ليس في هذا الميثاق مايضعف أو ينتقص الحق الطبيعي للدول فرادي أو جماعات في الدفاع عن أنفسهم أذا أعتدت قوة ملحة على أحد أعضاء الامم المتحدة . وذلك الى أن يتخذ مجلس ألأمن التدابير اللازمة لحفظ الامن والسلم الدولي والتدابير التي أتخذها ألأعضاء أستعمالأ لحق الدفاع عن النفس تبلغ الى مجلس فورأ. ولاتؤثر تلك التدابير بأي حال فيها للمجلس بمقتضى سلطته ومسؤوليتة المستمرة من أحكام هذا الميثاق من حق في أن يتخذ في أي وقت مايرى ضرورة لاتخاذه من ألاعمال لحفظ الامن والسلم الدولي أو أعادته الى نصابه ). وهذا يعني لايجوز التدخل ألا في حالة الدفاع عن النفس أو بتفويض من مجلس ألامن .
وبعد كل ماتم ذكره نرى بأن خطر حفظ سيادة الدولة تهز بتطلعات رؤساء تلك الدول في تكوين سدأ منيعأ أمام طموحات القوى العظمى للهيمنة وفرض سيطرتها على الدول التي حفل تأريخ وماضي رؤسائها بالعمالة أو التعاون الاستخباري لقوى الارادة الاحادية . فأن الساحة الدولية قد شهدت في الاعوام السابقة من هذا القرن صور صادقة للانهيار القانوني والعلاقات الدولية وأخرها عام 2026 تحديدأ عندما هاجمت قوة أستخبارية أمريكية فنزولا جوأ وقامت بأعتقال رئيسها نيكولاس مادورو وزوجته ونقلهم الى مانهاتن الامريكية قسرأ. فأن هذه العملية الميدانية لم تكن عملية عسكرية فحسب وأنما كانت بمثابة أعلانأ عن أنتهاء حقبة مبدأ السيادة المطلقة للدول في القانون الدولي وغدت بداية لعصر القضاء العسكري العابر للحدود . وهذا عكس مابني علية القانون الدولي المعاصر من ركائز أساسية مثل مبدأ المساواة السيادية الذي جاءت به المادة ( الثانية / الفقرة الاولى ) من ميثاق الامم المتحدة والتي نصت ( تقوم الهيئة على مبدأ المساواة في السيادة بين جميع أعضائها ). ولكن أمريكا عملت بالواقعية السياسية في الاطار التعامل الدولي تلك الواقعية التي منحتها نفوذأ عابرأ للحدود . لهذا فأن ألاشكالية القانونية التي تواجهنا في أعتقال رئيسألدولة خاصة الذين يملكون تأريخأ تهاوني سري مع وكالات الاستخبارات الغربية تكمن في تجريد الحصانة الشخصية . وهذا جاء مخالفا للقانون الدولي العرفي الذي أكدته محكمة العدل الدولية ( بأن رؤساء الدول يتمتعون بحصانة مطلقة من القضاء الاجنبي طوال فترة بقائهم وتوليهم للمنصب ). لكن يتضح لنا بأن الولايات المتحدة الامريكية تعمدت أستخدام أستراتيجية التوصيف الجنائي الموازي حيث يتم تحويل فعل الدولة السيادي الى فعل أجرامي فردي وبهذا الوصف الذي تعده أمريكا وصفا قانونيا يسمح للدولة بمطالبة محاكمها المحلية بأصدار مذكرات أعتقال بتجاوز مبدأ الحصانة السيادية وهو يعد أنتهاكأ صارخا لاتفاقية فينا للعلاقات الدبلوماسية وللمباديء المستقرة في القانون الدولي العام .كما أن التصور بأعتقال رئيس دولة ما من قبل الاستخبارات الامريكية او البرطانية كان سابقا متعاونأ معها فأنها تستند الى مبدأ قانوني قد يكون مثيرأ للجدل وهو ( القبض السيء لايبطل ألأحتجاز القانوني الجيد ). وعلى هذا الاساس فأن المحاكم الامريكية لاتهتم بطريقة جلب المتهم أو المختطف عسكريأ حتى لو كان يعتبر أنتهاكأ لسيادة الدولة طالما هناك لائحة أتهامات قانونية تنتظره وهنا يمثل هذا المبدأ طعنة قاتلة في صميم قلب القانون الدولي الانساني . لأنه يشجع على القرصنة الدولية من قبل الدول العظمى وبهذا فقد أتخذت الولايات المتحدة الامريكية دور الشرطي والمدعي . وهذا يعتبر أضعافا لدور المحكمة الجنائية الدولية من جانب أخر . كما يتضح من أستخدام مثل هذه العمليات العسكرية أن امريكا تحصر وتحبس أختصاصات المؤسسات للعدالة الدولية
التي أنشأتها منظمة الامم المتحدة وبذلك تصبح تقاريرها وقراراتها الملزمة حبيسة للاروقة المظلمة في ظل سيطرة وهيمنة تلك القوى من خلال تلك الافعال . وبهذا يصبح القانون الدولي أداة تحت هذه التصرفات الغير قانونية بدلأ أن يكون حكمأ عليها . وبذلك يعيش النظام القانوني الدولي حالة من الانفصام البنيوي وقد تمارس القوى العظمى أستراتيجية جديدة وهي أستراتيجية الاحتواء ثم التصفية ضد رؤساء الدول الصغرى الذين سبق وأن أرتبطوا معها بعلاقات تعاون سري للمنظومات والوكالات الاستخبارية لديها .
فهذه الاستراتيجيات والتحولات على المبادي الدولية تجعلنا نقف بأصرار على ضرورة تفكيك هذه الظواهر القانونية وتقليص موقف عجز مجلس الامن أبان هذه الافعال والعمليات ومنها ظاهرة (حرق أدوات العمالة ) التي تستخدمها قوى الاستكبار العالمي ولابد من وضع خارطة طريق لحماية الدول الصغيرة وسيادتها وتأمين حصانة قادتها من هذا التغول الاجنبي الاحادي القطبية العابر للقارات . لان عدم توفير الحلول القانونية يجعل من سيادة الدول النامية مجرد فرضية نظرية تسقط أمام أول لائحة اتهامات تصدرها محكمة في نيويورك . لان هذا التحول الخطير في السياسة الدولية يعني أن دول العالم لم تعد محكومة بالدبلوماسية الدول بل ببوليسية القوى العظمى مستغلة أستخدام حق النقض الفيتو في منظمة الامم المتحدة ويظهر أمامها عجز مجلس الامن ويؤدي الى ولادة عرف دولي جديد مشوه يجعل من القوة الاستخبارية العسكرية أداة لنفاذ الاحكام القضائية القومية خارج الحدود وهذا يؤدي الى هدم فكرة النصوص لميثاق الامم المتحدة بخصوص السيادة ومساواتها والحصانة التي طالما تنادي بهما. وللعودة مرة ثانية لامعان النضر الى صورة تداخل الادوار الاستخبارية وهيمنة تلك القوى الامريكية عندما وضعت نيكولاس تحت طائلة الاعتقال القسري وبهذا الشكل المروع ماهي الا أزمة عميقة في بنية النظام الدولي . ففي حالة أن رئيسأ لدولة ما قد أرتضأ لنفسة ان يكون أداة للوكالات المخابراتية الامريكية فاليواجه مصيره أمام تلك الدول التي أستخدمته لزمن معين وبعد أنتهاء دوره او تعارض المصالح مع تلك الانظمة الاستخبارية التي دعمته يوما ما أو نفاذ صلاحية تلك الادوار التي كان بها . وجعلت تلك الوكالات تصفه بالمتهم الجنائي قد يتجاوز نص ميثاق الامم المتحدة في نص المادة (2 الفقرة/4) التي نصت ( يمتنع جميع الاعضاء في علاقاتهم الدولية عن التهديد بأستخدام القوة أو أستخدامها ضد السلامة الاقليمية أو الاستقلال السياسي لاي دولة أو بأي طريقة أخرى تتعارض مع مقاصد الامم المتحدة ). لكن من جانب أخر نرى بأن دول الاعضاء القائمة بهذه العمليات الاستخبارية العسكرية قد شرعنت حق التغيير للقوانين لنفسها بمسمى ( القيض العابر للحدود ) وبهذا يعتبر تهديدأ صؤيحأ لاستقرارالنظام السياسي أمام تلك مرمى مجلس الامن وعجزه في مواجهة تطبيق ميثاق الامم المتحدة .
وبعد كل ماتم عرضه لايتبادر للقاريء الكريم أننا بصدد الدفاع عن المسميات والشخوص بذاتها ولكن الذي يهمنا هو مدى التزام القوى العظمى بمباديء القانون الدولي والمواثيق الدولية من معاهدات وأعلانات أممية وعدم التعسف بأستخدام حق النقض الفيتو أو الاعتماد على العضوية الدائمة في المؤسسات الدولية عند أختراقها تلك القيود الدولية وأتيانها بأفعال وتفسيرات ذات طابع وارادة أحادية منفردة . كما نرى بأن عدم منح الغطاء القانوني أو الحماية الدولية لكل من يثبت تعاونه السري الاستخباري من رؤساء الدول وأن لاتكون له حصانة دولية بعمله هذا فأنه لايعني بعد أنتهاء صلاحيته وتحت أي ذريعة للقوى المستخدمه له أن تخترق سيادة الدولة أو أن تأتي بتصرف مخالفا للقواعد والقوانين الدولية . بل لابد من منح فرصة للقضاء الوطني لمحاكمته وأخذ حق الشعب من ذلك الخائن لدولتة وشعبة بأن يحاكم محاكمة وطنية تحت جريمة الخيانة العظمى وأن يكون ذلك من خلال تعزيز القضاء الوطني وسن قوانين وطنية وتشريع دستوري لتحصين الدولة من التبعية المزدوجة لرؤسائهم وحظر أي تعاون امني سري مع الخارج بدون دراية ورقابة برلمانية صارمة وهذا ضمان بعدم تحول الرؤساء والقادة الى أداة للوكالات الاستخبارية يسهل التلاعب بها وكسرها بأي وقت أو أعتقالهم بعد أنتهاء المصالح الدولية او أختلاف مع القوة الراعية لذلك والمهيمنة على قرارات مجلس الامن . ولهذا يجب ان يتبنى المجتمع الدولي أيجاد حلولا قانونية في المؤسسات الدولية كأظهار مبدأ تجريم كل الروابط في تبادل المعلومات السرية بين الرؤساء والوكالات المخابراتية والاستخبارية ووصفها بجريمة الخيانة العظمى التي تسقط الشرعية الدولية من الرئيس قبل ان يسقطها شعبة ومنح فرصة للشعوب لمحاسبته قاداتهم وضمان عدم ضياع حقوق الشعب في صراعات الانظمة الاستخبارية الدولية . كما ينبغي ان يتبنى المجتمع الدولي أنشاء هيئة دولية تلزم الدول بكشف التعاملات الاستخبارية السرية مع رؤساء الدول الاخرى وأن تمنع أستخدام تلك المعلومات من قبل الدول كدليل لابتزاز رؤساء وقادة الدول المتعاونين معها في أجراء المحاكمات الجنائية الدولية تحت أي ذريعة مشروعة .
أما من الناحية السياسية فيجب على المجتمع الدولي حث كافة الدول على عقد أتفاقية دولية ملزمة تحظر على الدول أستخدام رؤساء الدول الاخرى كأدوات استخبارية من خلال تجريم الارتهان المخابراتي الدولي ويعد ذلك جريمة عدوان سياسي . أضافة لذلك يجب على المجتمع الدولي في الامم المتحدة أن تكون اليد العليا للجمعية العامة في وضع الوصف القانوني لمثل هذه العمليات العسكرية الاخيرة بدون تفويض أو ذات الارادة المنفردة مثل العمليات العسكرية لامريكية ضد رؤساء الدول وانتهاك سيادة دولهم حتى تتجاوز عجز مجلس الامن المشلول الارادة أزاء هذه العضوية الدائمة كما تشمل أستخدام حق الفيتو الذي تستخدمة في أي عملية من عملياتها الاستخبارية العسكرية ضد الدول الاخرى كما لايكون رفع الحصانة الا بقرار من محكمة العدل الدولية . ويتوجب على المجتمع الدولي أن يتبنى أنشاء كتلة قانونية دولية داخل منظمة الامم المتحدة تضم الدول الصغرى النامية تحمل على عاتقها مبدأ الدفاع القانوني المشترك ضد أي دولة عظمى تنتهك سيادة دولة منها أو ملاحقة رئيسها ملاحقة فردية أحادية قضائية وكذلك جعل هيئة قضائية ذات طابع دستوري دولي تكون مختصة بالفصل في تنازع الاختصاص بين القضاء القومي وبين الحصانة السيادية الدولية وتكون قراراتها ملزمة وتسمو على أحكام المحاكم المحلية في أمريكا. وهذا من أجل حماية سيادة الدول الصغرى من أستغلال القوى العظمى ذرائع الحماية الدولية والحفاظ على الامن والسلم الدولي . أمام هذه العمليات العسكرية الاستخبارية الامريكية وبعيدا عن الاعيب ودهاليز المحاكم الامريكية المسيسة . كما من الواجب اعادة قرأءة القواعد والمباديء الامره في ظل القانون الدولي بشكل يتصدى لظاهرة التسيس للعدالة الجنائية العابرة للحدود . وأن الحد القانوني لهذه الاشكالية لايكمن في أنكار المسؤولية الجنائية لقادة الدول بل يجب تأطيرها بقنوات ومسارات شرعية أشرنا اليها سلفأ قنوات تحترم مبدأ المساواة لسيادة الدول وعدم أستخدام القوة العسكرية بأعتقال قادة الدول المراد ملاحقتهم جنائيا لان ذلك يعد أنتهاك لسيادة الدولة لانه يعد عملا غير مشروعا ولايمت بصلة لقواعد القانون الدولي العام او مباديء مواثيق المؤسسات الدولية مهما كانت جسامة التهم الموجة اليه الا أن يستند الى تفويض دولي واضح او معزز بطلب قضائي من المحكمة الجنائية الدولية وفقأ لاجراءات نظام روما الاساسي . وأن اي تجاوز لهذه القنوات القانونية والجوء العمل بالعدالة الاحادية القسرية يعد تهديدا للمباديء والمواثيق الدولية بشكل واضح وصريح وان تجاوزها يعتبر محاولة لتحويل مباديء حقوق الانسان ومكافحة الارهاب الدولي الى مبدأ جديد هو أدوات العدوان السياسي .ولكي نصل الى حلول لهذه الظواهر للعمليات لابد من وجود ركائز قضائية دولية مثل التكاملية القضائية التي أشرنا اليها مسبقأ بأعطاء الاولوية المطلقة للقضاء الوطني مع رقابة دولية ضامنة لنزاهة المحاكمة والزام القوى العظمى بأحترام الحصانة الوظيفية والشخصية للقادة والرؤساء وفق مبادي محكمة العدل الدولية والتي لايجوز رفعها الابقرارمن جهة قضائية جماعية تصدر عن جهة محايدة . والزامأ على المجتمع الدولي ان يضع تعريفا قانونيا واضحا مانعا لجريمة التدخل الاستخباري في تقرير المصير للدول الصغرى لضمان عدم أستغلال أي مظلة قانونية من قبل القوى العظمى لحماية الامن والسلم الدولي لان الحفاظ عليهما لايتم ولايتحقق بأختطاف وعمليات عسكرية أستخبارية وطرق ملتوية بل يكون وفق مسارات شرعية واجراءات قانونية يعمل بها وفق القواعد القانونية الدولية فأن القانون الدولي لابد أن يكون ملاذأ لحماية السيادة الدولية لامعولا لهدمها حتى لايكون العالم غابة قانونية يكتب فيها القوي مذكرات وينفذها بجيوشة . بل مجتمعأ تسودة العدالة المؤسسية التي تحترم كرامة الدول وحق الشعوب في محاكمة ومحاسبة الخونة دون تدخل قسري أو وصاية أجنبية . وبناءأ على ذلك فأن أحترام المسارات والقنوات القانونية هوالضمان الوحيد لمنع تحويل مكافحة الجريمة الى جريمة دولية بحد ذاتها وعدم أعطاء الفرصة لقوى الاستكبار بتنفيذ عملياتها بانتهاك سيادة الدول وترميم مصالحا الخاصة دون الاكتراث والالتزام بماديء وقواعد القوانين والاسس الدولية والمواثيق العالمية .
وأخيرأ نبعث برسالة صريحة الى كافة رؤساء الدول وشعوب الدول كافة أن الشرعية الدولية لاتشترى عبر غرف ألاستخبارات السرية والسيادة لاتحفظ عبر العمالة المزدوجة لكن الحل الجذري يكمن في أستعادة هيبة القانون الدولي والالتزام بقواعده ومبادئه العالمية وتجريد القوى العظمى من حق الاختطاف وشرعنة التدخل في شؤون الدول الاخرى بأستخدام القوى العسكرية والتحالفية المنتهكة للمواثيق الدولية والعالمية والاقليمية . وأن العالم اليوم وأكثر من أي وقت مضى بحاجة الى نظام قضائي دولي يحمي الضعيف من القوى الاستكبارية ويحفظ حق الشعوب في محاكمة قادتها ورؤسائها فوق ترابها الوطني لتكون المحاكمة لحظة لتحقيق العدالة والتطهير الوطني من رجس الخيانات وأن لاتكون فصلأ من فصول الانتقام الاستخباراتي الدولي لان كرامة الاوطان وأستقلالها هما الضمان الوحيد لمنع تحول السيادة الى سلعة تباع وتشترى في مزاد المصالح للقوى العظمى .



