القانون الدولي و العلوم السياسيةفي الواجهةمقالات قانونية

دور مرافق المياه الاقليمية في تحقيق الاستدامة المالية لقطاع المياه في فلسطين واسترداد تكاليف الخدمة – الباحث فادي نوفل – الدكتور: عبدالرحيم فراشة

الباحث فادي نوفل - الدكتور: عبدالرحيم فراشة

دور مرافق المياه الاقليمية في تحقيق الاستدامة المالية لقطاع المياه في فلسطين واسترداد تكاليف الخدمة

“The role of water utilities in achieving financial sustainability for the water sector in Palestine and recovering service costs.”

الباحث: فادي نوفل

باحث دكتوراه -كلية العلوم القانونية والاقتصادية والأجتماعية –عين الشق-جامعة الحسن الثاني-المغرب

الدكتور: عبدالرحيم فراشة

استاذ بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية-عين الشق- جامعة الحسن الثاني-المغرب

هذا البحث منشور في مجلة القانون والأعمال الدولية الإصدار رقم 61 الخاص بشهر دجنبر 2025 
رابط تسجيل الاصدار في DOI

 

https://doi.org/10.63585/COPW7495

للنشر و الاستعلام
mforki22@gmail.com
الواتساب 00212687407665

دور مرافق المياه الاقليمية في تحقيق الاستدامة المالية لقطاع المياه في فلسطين واسترداد تكاليف الخدمة

“The role of water utilities in achieving financial sustainability for the water sector in Palestine and recovering service costs.”

الباحث: فادي نوفل

باحث دكتوراه -كلية العلوم القانونية والاقتصادية والأجتماعية –عين الشق-جامعة الحسن الثاني-المغرب

الدكتور: عبدالرحيم فراشة

استاذ بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية-عين الشق- جامعة الحسن الثاني-المغرب

الملخص:
تهدف هذه الدراسة إلى تحليل دور مرافق المياه الإقليمية في تحقيق الاستدامة المالية لقطاع المياه في فلسطين، وذلك في ظل التحديات الجسيمة التي يواجهها القطاع، أبرزها التفتت المؤسسي حيث يبلغ عدد مزودي الخدمات أكثر من 300 كيان، وضعف القدرات الإدارية والمالية، وارتفاع الفاقد المائي، وضعف كفاءة الجباية، والتبعية للتمويل الخارجي. اعتمدت الدراسة على المنهج الوصفي التحليلي من خلال تحليل الوثائق الرسمية والبيانات الثانوية.

كشفت النتائج عن وجود تحديات هيكلية تعيق استدامة القطاع، منها: التشتت المؤسسي، ضعف البنية التحتية، ارتفاع التكاليف، والسيطرة الإسرائيلية على المصادر. وتخلص الدراسة إلى أن إنشاء مرافق مياه إقليمية متكاملة قادرة على تحقيق اقتصاديات الحجم، وتعزيز الكفاءة التشغيلية، وتطبيق تعرفة موحدة عادلة، هو الحل الأمثل لضمان الاستدامة المالية. كما تقدم الدراسة مجموعة من التوصيات أهمها: الإسراع في إنشاء المرافق، والتدرج في التطبيق، واعتماد نظام تعرفة موحد، وعزل إيرادات المياه، وحماية المصادر من التعديات.

الكلمات المفتاحية: مرافق المياه الإقليمية، الاستدامة المالية، استرداد التكاليف، قطاع المياه، فلسطين.

Abstract:
This study analyzes the role of regional water utilities in achieving financial sustainability and cost recovery in Palestine’s water sector. The sector faces significant challenges, most notably institutional fragmentation with over 300 service providers, weak administrative and financial capacities, high water loss (non-revenue water), low collection efficiency, and dependence on external funding. The study adopted a descriptive-analytical methodology by analyzing official documents and secondary data.

The results revealed structural challenges hindering the sector’s sustainability, including: institutional dispersion, poor infrastructure, high costs, and Israeli control over water resources. The study concludes that establishing integrated regional water utilities capable of achieving economies of scale, enhancing operational efficiency, and implementing a fair unified tariff is the optimal solution for ensuring financial sustainability. The study provides key recommendations: accelerating the establishment of utilities, phased implementation, adopting a unified tariff system, ring-fencing water revenues, and protecting water resources from violations.

Keywords: Regional Water Utilities, Financial Sustainability, Cost Recovery, Water Sector, Palestine.

مقدمة:

يعاني قطاع المياه في فلسطين من تحديات جسيمة ناجمة عن عدة عوامل، ابرزها الاحتلال الاسرائيلي الذي عرقل تطوير القطاع خلال السنين الماضية، مما ادى الى خلق واقع صعب لدى مزودي خدمات المياه الذين يزيد عددهم عن 300 مزود خدمة.[1]

يواجه الغالية من مزودي خدمات المياه اشكاليات كبيرة تتعلق بعدم امتلاك القدرات المؤسسية اللازمة وعدم كفاءة البنية التحتية، الامر الذي يؤدي الى ارتفاع الفاقد المائي(المياه الغير محاسب عليها) وضعف كفاءة الجباية والتحصيل.

يعد انشاء مرافق المياه الاقليمية اولوية قصوى لسلطة المياه الفلسطينية، حيث برزت الحاجة الى انشاء مراق مياه تتمتع بالكفاءة المالية والادارية والتشغيلية، بحيث تكون قادرة على استرداد التكاليف وتحقيق الاستدامة المالية.

مشكلة الدراسة:

يتسم قطاع المياه في فلسطين بتعدد مزودي خدمات المياه والذي يزيد عددهم عن اكثر من 300 مزود خدمة يشملون ( مصالح المياه، الهيئات المحلية (بلديات ومجالس قروية)، مجالس الخدمات المشتركة، القطاع الخاص، جمعيات المياه، شركات مياه خاصة، مرافق شركات مياه إقليمي).[2]

وتكمن المشكلة في تعدد وتشتت مزودي خدمات المياه (اكثر من 300 مزود خدمة)، مما يؤدي الى: تفاوت كبير في جودة الخدمة المقدمة للمواطنين، ارتفاع الفاقد المائي الى مستويات غير مقبولة، انخفاض معدلات الجباية والتحصيل، عجز العديد من مزودي خدمات عن استرداد التكاليف التشغيلية والراسمالية، الامر الذي يؤثر على تحقيق الاستدامة المالية للقطاع.

يؤثر هذا الواقع على القدرة على تطوير البنية التحتية للقطاع وتقديم خدمات المياه بشكل مستدام للمواطنين، مما يتطلب البحث عن نموذج مؤسسي بديل قادر على تحقيق الاستدامة المالية.

اسئلة الدراسة:

1- كيف يساهم انشاء مرافق المياه الاقليمية في تحقيق الاستدامة المالية لقطاع المياه في فلسطين؟

2- ما هي الاليات والتدابير التي تمكن مرافق المياه من استرداد التكاليف التشغيلية والراسمالية؟

3- ما هي التحديات التي تواجه انشاء وتطوير مرافق المياه الاقليمية في فلسطين؟

اهداف الدراسة:

1- تحليل الاطار القانوني والمؤسسي لمرافق المياه الاقليمية في فلسطين؟

2- تقييم دور مرافق المياه في تحقيق استرداد التكاليف التشغيلية والراسمالية؟

3- تحديد الاليات المالية والمحاسبية لتحقيق الاستدامة المالية لقطاع المياه؟

4- اقتراح السياسات والتدابير اللازمة لتعزيز فاعلية مرافق المياه؟

اهمية الدراسة:

تكمن اهمية الدراسة في الاتي:

1- تقديم تحليل علمي لواقع قطاع المياه في فلسطين واشكالياته المالية والمؤسسية.

2- تسليط الضوء على تجربة سلطة المياه لتطوير جسم مؤسسي (مرافق المياه) قابل للاستدامة.

3- تقديم توصيات عملية لصانعي السياسات والمخططين في قطاع المياه.

4- الاسهام في الادبيات الاكاديمية حول نماذج ادارة المياه وتحقيق الاستدامة المالية.

منهجية الدراسة:

اعتمدت الدراسة على المنهج الوصفي التحليلي من خلال:

– تحليل المحتوى: تحليل الوثائق الرسمية المتعلقة بنظام انشاء المرافق، تعليمات انشاء المرافق والتراخيص، التقارير الصادرة عن سلطة المياه، والتقارير الصادرة عن مجلس تنظييم.

– تحليل البيانات البيانات الثانوية: استخدام البيانات والاحصائيات المتاحة والدراسات السابقة.

التحليل المقارن: مقارنة نماذج ادارة المياه بين المناطق الفلسطينية.

الاطار النظري والدراسات السابقة:

يعد تنظيم قطاع المياه في فلسطين مسألة هامة وحاجة ملحة وضرورية، وتتطلب عملية التنمية المستدامة تقديم خدمات المياه بصورة كفؤة وفعالة، الأمرالذي يحتم إدارة هذا القطاع بشكل سليم بحيث تستطيع المؤسسات العاملة فيه الاستمرار في تقديم خدماتها للمواطنين بالشكل الأمثل.

ويعتبر تحقيق الاستدامة المالية لهذا القطاع أحد الأمور الرئيسية التي يجب أن تعمل المؤسسات العاملة في هذا القطاع على تحقيقها، خصوصا مرافق المياه ويتكون هذا البحث من مبحثيين رئيسيين على النحوالاتي:

– المبحث الأول والذي يتعلق بتنظيم قطاع المياه في فلسطين ويتالف من ثلاثة مطالب رئيسية على النحو الآتي:

– المطلب الأول:- الإطار القانوني الناظم لقطاع المياه في فلسطين.

– المطلب الثاني:- الإطار المؤسساتي لقطاع المياه في فلسطين.

– المطلب الثالث:- المهام والمسؤوليات الرئيسية للمؤسسات العاملة في قطاع المياه في فلسطين.

– المبحث الثاني فيتعلق بالمحاور الرئيسية للدراسة ويتألف من ثلاثة مطالب رئيسية على النحو الآتي:

– المطلب الاول: نظام مرافق المياه الإقليمية. ومدى مساهمته في تحقيق الاستدامة المالية لمزودي خدمات المياه.

– المطلب الثاني: واقع مرافق المياه في فلسطين ومدى مساهمته في تحقيق الاستدامة المالية لمزودي خدمات المياه.

– المطلب الثالث: تحليل النتائج

1- المبحث الأول: تنظيم قطاع المياه في فلسطين:-

يتناول هذا المبحث والمكون من ثلاثة مطالب رئيسية: توضيحا للاطار القانوني الناظم لقطاع المياه في فلسطين، الاطار المؤسساتي لقطاع المياه في فلسطين، بالأضافة الى المهام والمسؤوليات الرئيسية للمؤسسات العاملة في قطاع المياه في فلسطين، وفيما يلي استعراض لتلك المطالب الثلاث الواردة في هذا المبحث.

المطلب الأول:- الإطار القانوني الناظم لقطاع المياه في فلسطين:-

يعد ملف المياه من الملفات الأساسية والهامة للقيادة والشعب الفلسطيني، لذا ارتأى الموقعون على اتفاق أوسلو عام 1993 تاجيله باعتباره أحد الملفات الخمسة التي ستبحث في قضايا الحل النهائي.

وقد عانى قطاع المياه كغيره من القطاعات الفلسطينية من تعدد التشريعات والقوانين والأنظمة المنظمة له والموروثة عن فترات الحكم والانتداب والاحتلال للمناطق الفلسطينية خلال القرن الماضي.

ونظرا للأهمية الكبيرة لهذا القطاع فقد عملت سلطات الاحتلال الاسرائيلية منذ العام 1967 على إصدار عدد من الأوامر العسكرية المنظمة لشؤون المياه في الأراضي الفلسطينية المحتلة،أبرزها الأمر العسكري رقم 158 والأمر العسكري رقم 291 والذي اعتبرت بموجبه جميع مصادر المياه ملكا للدولة (سلطات الاحتلال). وبموجب هذا الأمر العسكري صدرت العديد من الأنظمة التي تمنع إقامة أو تجميع أو امتلاك أو تشغيل المنشات المائية دون الحصول على ترخيص من ضابط شؤون المياه لدى الإدارة المدنية للاحتلال .[3]

بعد توقيع اتفاق أوسلو، ومع قدوم السلطة الوطنية الفلسطينية في بداية التسعينات تم إنشاء سلطة المياه الفلسطينية بموجب صدور القرار الرئاسي رقم (90) لعام 1995، ونصت المادة الأولى منه على تشكيل سلطة المياه الفلسطينية، وتوالى بعد ذلك صدور القوانين والأنظمة الناظمة لهذا القطاع، حيث صدر قانون المياه رقم (2) لعام 1996 بموجب قرار رئاسي والذي نصت المادة الثانية منه على إنشاء سلطة المياه الفلسطينية، والتي تتبع لرئيس السلطة الوطنية الفلسطينية، وتتمتع بالشخصية الاعتبارية المستقلة ويكون لها موازنة خاصة بها.

إن الهدف من إنشاء سلطة المياه هو تحقيق الإدارة المتكاملة والمستدامة لمصادر المياه المحدودة وحمايتها والحفاظ عليها ضمن أدوات تنظيمية تساعدها للوصول لبيئة صحية، من خلال ضمان تحقيق التوازن بين كميات المياه المتوفرة ونوعيتها وحاجة الشعب الفلسطيني لتحقيق تنمية مستدامة من خلال الموارد المائية.

وفي العام 2002 صدر قانون المياه رقم (3) وهو القانون الذي حدد إطار ومستويات قطاع المياه في فلسطين، وذلك بهدف تنظيم القطاع والوصول بالخدمة الى المستوى المناسب من جهة، وحماية المصادر المائية من جهة أخرى، وتم توزيع مهام وصلاحيات إدارة القطاع إلى ثلاثة مستويات هي المستوى التنظيمي والمستوى التشغيلي والمستوى السياسي.

أناط قانون المياه رقم (3) لعام 2002 لسلطة المياه الفلسطينية مهمة إدارة قطاع المياه، وأوكلها بتنظيم هذا القطاع، حيث تم تحديد علاقة سلطة المياه بالجهات صاحبة العلاقة من المؤسسات الرسمية والأهلية وسلطات الحكم المحلي كل حسب تخصصه ومرجعيته القانونية .[4]

وقد تبنت الحكومة الفلسطينية منذ العام 2009 برنامج إصلاح قطاع المياه بالتركيز على مبادئ فصل المهام التنفيذية عن إلمهام التنظيمية في قطاع المياه في أطر منفصلة لتحقيق مبدأ الشفافية والحكم الرشيد، وتحسين الأداء وكفاءة الخدمة المقدمة ضمن هذا القطاع الحيوي.

وحظي البرنامج بدعم واسع من الحكومة الفلسطينية، لما له من آثار مهمة على تطوير وتحسين مستوى الخدمات، بدءا من فصل المهام التنفيذية عن المهام التنظيمية على مستوى الحوكمة، واعادة ترتيب وتنظيم وادارة تزويد الخدمة على المستوى الوطني، ورفع الكفاءة في إدارة تزويد خدمة المياه داخل التجمعات ولكافة القطاعات، حسب مبداء الاستخدام الأمثل للموارد المائية.

ونتيجة للدراسات التي تم إعدادها في هذا السياق، كان قانون المياه الفلسطيني الفلسطيني الجديد أحد أهم ركائز البرنامج، بحيث تم إعادة صياغة الإطار القانوني الناظم لقطاع المياه والذي يحدد المهام والادوار المختلفة لمؤسسات قطاع المياه وعلى كافة المستويات. ويعتبر القانون الجديد بمثابة انطلاقة جديدة نحو تنظيم هذا القطاع وتحسين الخدمات المقدمة، وصولا لإدارة متكاملة ومستدامة لمصادر المياه والتي تعتبر عصب الحياة لكافة أنواع التنمية.

صدر قانون المياه الفلسطيني الجديد رقم (14) لعام 2014 بشأن المياه بموجب قرار بقانون، وحدد الإطار المؤسسي لقطاع المياه، وركز الهيكل التنظيمي لقطاع المياه على عاملين رئيسيين: العامل الأول يوضح الإطار المؤسسي على المستوى الجغرافي من حيث تغطية المؤسسات جغرافيا، أما العامل الثاني للإطار المؤسسي فقد أخذ بعين الإعتبار المهام الوظيفية والتنظيمية للمؤسسات ضمن الإطار المؤسسي التنظيمي للقطاع بشكل كامل عام ,وتغطي تلك المهام الأنظمة والتشريعات، السياسات والاستراتيجيات، الرقابة والتنظيم، وتقديم الخدمات للمستهلك النهائي.

لقد بين قانون المياه المؤسسات العاملة ضمن الإطار المؤسسي لقطاع المياه، بما يضمن تطوير الخدمات وإيصالها لمستحقيها على أكمل وجه، وألقى قانون المياه المسؤولية الكاملة على عاتق سلطة المياه الفلسطينية لإنشاء المؤسسات المختلفة ضمن الإطار الناظم لقطاع المياه.

لم يقف دورسلطة المياه على انشاء المؤسسات بل امتد ليشمل التطوير المؤسسي لتلك المؤسسات، والعمل على بناء قدراتها لتمكينها من أداء دورها وتقديمها لخدماتها للمواطن والمجتمع على أكمل وجه.

ويقع على عاتق سلطة المياه، ضمن المنظومة الجديدة لقطاع المياه، مسؤولية وضع السياسات العامة والإستراتيجيات المختلفة لتطوير قطاع المياه، وتوفير الموارد المائية التي يحتاجها المجتمع الفلسطيني، بالإضافة الى تحمل سلطة المياه مسؤولية تطوير المصادر المائية والمحافظة عليها.

وتتولى سلطة المياه التنسيق ما بين كافة الشركاء والمؤسسات المعنية بقطاع المياه في فلسطين والعمل على معها لتطوير القطاع بما يخدم المصلحة الوطنية، كما تعنى بالتنسيق والتعاون الإقليمي والدولي لتطوير قطاع المياه بما يسهم في تحقيق التنمية الفلسطينية بمختلف اشكالها.

وقد تم في العام 2019، صدور قرار بقانون رقم (18) لعام 2019 بتعديل القرار بقانون رقم (14) لعام 2014 بشأن المياه .[5]

وفي 15/1/2013 صدر نظام التعرفة المائية عن مجلس الوزراء الفلسطيني والذي يحدد أهداف وسياسات التعرفة، وإجراءات تعديل التعرفة وكذلك احتساب التكاليف لغايات التعرفة، مع الإشارة غلى ان سلطة المياه تعمل على تحضير نظام تعرفة جديد وشامل .[6]

المطلب الثاني:- الإطار المؤسساتي لقطاع المياه في فلسطين

حدد الإطار المؤسساتي لقطاع المياه في فلسطين بموجب قانون المياه الفلسطيني رقم (14) لعام 2014 بشان المياه بموجب قرار بقانون، واوضح القانون المؤسسات العاملة ضمن الإطار المؤسسي لقطاع المياه بشكل يضمن تطوير الخدمات وإيصالها للمستفيدين بافضل الطرق والأساليب، وفيما يلي اهم المؤسسات العاملة في القطاع وفقا لما حدده القانون:-

1- سلطة المياه الفلسطينية

2- مجلس تنظيم قطاع المياه

3- شركة المياه الوطنية

4- مرافق المياه الإقليمية

5- جمعيات مستخدمي المياه

وقد حدد قانون المياه المهام والمسؤوليات لكل موسسة من المؤسسات المذكورة، وألقى على عاتق سلطة المياه الفلسطينية المسؤولية عن إنشاء المؤسسات المختلفة ضمن الإطار الناظم لقطاع المياه، بحيث لا يقتصر دور سلطة المياه على إنشاء المؤسسات، وإنما امتد دورها ليشمل التطوير المؤسسي المستمر لتلك المؤسسات، وبما يضمن بناء قدراتها لتتمكن من أداء دورها بالشكل المناسب، مما يضمن تقديمها لخدماتها بشكل مميز لكافة المستفيدين وعلى راسها المواطن الفلسطيني والمجتمع المحلي في كافة التجمعات السكانية.

تتولى سلطة المياه، ضمن منظومة قطاع المياه في فلسطين، المسؤولية عن وضع السياسات العامة والإستراتيجيات المختلفة لتطوير القطاع، وتوفير الموارد المائية اللازمة التي يحتاجها المجتمع الفلسطيني، وتتحمل سلطة المياه مسؤولية تطوير مصادر المياه والحفاظ عليها.

كما تتولى التنسيق مع كافة الشركاء والمؤسسات العاملة والمعنية بهذا القطاع من أجل تطويره بما يخدم المصالح الوطنية الفلسطينية، وتعنى أيضا بالتنسيق والتعاون الإقليمي والدولي لتطوير قطاع المياه من أجل تحقيق كافة أشكال التنمية الفلسطينية.

وحدد قانون المياه الفلسطيني رقم (14) لعام 2014، بشأن المياه الصادر بموجب قرار بقانون، دور ومسؤولية المؤسسات الأخرى العاملة في قطاع المياه، بمهام واضحة ومحددة في مجال عملها، حيث يعنى مجلس تنظيم قطاع المياه بمراقبة كل ما يتعلق بالنشاط التشغيلي لمقدمي خدمات المياه، لضمان جودة وكفاءة خدمات توفير المياه، وتنفيذ السياسات التي تضعها سلطة المياه بما يتعلق بالتعرفة والأسعار الخاصة بتزويد المياه.

أما شركة المياه الوطنية فهي معنية بتوفير المياه بالجملة لمزودي خدمات المياه (مرافق المياه الإقليمية و الهيئات المحلية ودوائر المياه المحلية على المستوى الوطني و جمعيات مستخدمي المياه)، بما يضمن توفير المياه من خلال بنية تحتية متكاملة لإيصال المياه لمزودي الخدمات الإقليميين والمحليين، بينما تعنى المرافق والهيئات المحلية بتوزيع المياه للمواطنين والمستهلكين المستفيدين من الخدمة وفقا للمواصفات والمقاييس التي تحددها سلطة المياه.

وبما أن سلطة المياه حظيت بالدور القيادي الأكبر ضمن الإطار المؤسسي لقطاع المياه، من حيث التنظيم والإشراف وصياغة السياسات والإستراتيجيات وإدارة مصادر المياه والتوزيع العادل للمياه، لذا نجد أن دور سلطة المياه جلي على كافة المستويات من حيث المهام والوظائف التي تؤديها.[7]

أما الأدوار الرئيسية للمؤسسات العاملة في قطاع المياه وفقا لقانون المياه الفلسطيني رقم (14) لعام 2014 بشأن المياه الصادر بموجب قرار بقانون، ووفقا لهيكلية قطاع المياه فهي تتمثل بما يلي:-

– سلطة المياه الفلسطينية:- يتمثل دورها بشكل رئيسي بالدورالتخطيطي على المستوى الإستراتيجي (قصير، متوسط، طويل) الأجل وإشرافي مباشر لضمان معالجة لسياسات تنمية وتخطيط قطاع المياه.

– مجلس تنظيم قطاع المياه:- ويتمثل دور المجلس في تأدية نشاط الرقابة على أداء مزودي خدمات المياه، بالإضافة للتوصية لمجلس الوزراء للمصادقة على أسعار المياه بما يضمن تقديم مستوى من الخدمة يتناسب مع المعايير المحددة لذلك.

– مزودو خدمات المياه ( شركة المياه الوطنية، مرافق المياه الإقليمية، الهيئات المحلية، وجمعيات المياه) ويتمثل دورها الرئيسي بالعمل على ضمان تزويد المياه للمستفيدين على قاعدة استرداد التكاليف بهدف ضمان استدامة الخدمة وكفاءتها .[8]

المطلب الثالث:- المهام والمسؤوليات الرئيسية للمؤسسات العاملة في قطاع المياه في فلسطين

أما المها م والمسؤوليات الرئيسية التي حددها قانون المياه رقم (14) لعام 2014 للمؤسسات العاملة في قطاع المياه الفلسطيني فهي على النحو الآتي :-[9]

1- سلطة المياه الفلسطينية:-

سلطة المياه: هي مؤسسة عامة تتمتع بالشخصية الاعتبارية، وتدخل موازنتها ضمن الموازنة العامة للدولة، وتتبع لمجلس الوزراء الفلسطيني، وهي تقوم بتنفيذ مهامها المنصوص عليها بالقانون وفقا لما يلي:-

– تتولى المسؤولية الكاملة عن إدارة مصادر المياه في فلسطين لتطبيق مبادىء الإدارة المتكاملة والمستدامة لمصادر المياه.

– تعد السياسات والاستراتيجيات والخطط المائية العامة، وتعمل على إقرارها وتنفيذها بالتنسيق والتعاون مع الجهات ذات العلاقة.

– رفع التقارير الدورية عن الوضع المائي لمجلس الوزراء.

– مسح مصادر المياه المتوفرة، واقتراح أوجه تخصيص المياه بين القطاعات المختلفة وأولويات استعمالها بناءً على أسس متكاملة ومستدامة بما يحقق فعالية إدارة الطلب على المياه.

– حماية مصادر المياه والبيئة المائية المحيطة من خلال إقامة مناطق حماية من خطر التلوث بالتنسيق والتعاون مع الجهات ذات العلاقة.

– وترخيص وتطوير استغلال المصادر المائية، وذلك بالتعاون والتنسيق مع الجهات ذات العلاقة.

– وضع السياسة العامة لتخطيط وتقييم مشاريع المياه والصرف الصحي من ناحية الجدوى الاقتصادية والاجتماعية.

– وضع معايير التصميم وضبط الجودة والمواصفات الفنية والعمل على مراقبة تطبيقها.

– وضع الإجراءات والخطط الكفيلة بإنشاء وتطوير شركة المياه الوطنية ومرافق المياه الإقليمية بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة.

– الإشراف على تنظيم حملات التوعية في مجال المياه والصرف الصحي وتشجيع استخدام الأجهزة التي تعمل على توفير المياه، وذلك بالتعاون والتنسيق مع الجهات ذات العلاقة.

– وضع الخطط والبرامج لبناء القدرات وتدريب وتأهيل الكوادر الفنية العاملة في قطاع المياه لتطوير إدارة المصادر المائية والإشراف على تنفيذها وتطويرها، وذلك بالتعاون والتنسيق مع الجهات ذات العلاقة.

– العمل على تحقيق التوزيع العادل والاستخدام الأمثل لضمان ديمومة المصادر المائية الجوفية والسطحية، وذلك بالتعاون والتنسيق مع الجهات ذات العلاقة، والعمل على وضع الحلول والبدائل المناسبة في حالات الطوارىء والأزمات لضمان استمرار تقديم خدمة المياه للمواطن بالتنسيق مع مقدمي الخدمة والجهات الأخرى ذات العلاقة.

– التنسيق والإشراف على البحوث والدراسات العلمية المتعلقة بشؤون المياه والصرف الصحي، وتوجيه هذه البحوث لإيجاد الحلول الخلاقة والمبدعة للمشاكل القائمة ومتابعتها مع الجهات المتخصصة وذات العلاقة بهذا المجال.

– المشاركة في وضع المواصفات المعتمدة لنوعية المياه لمختلف أوجه استعمالها مع الجهات المختصة وتعميم تطبيقها.

– العمل على تطوير وتنسيق وتحقيق المشاركة الفعالة في برامج التعاون الفني الدولي والإقليمي والثنائي والمحلي في مجال الإدارة المتكاملة والمستدامة للمصادر المائية، وعقد المؤتمرات والندوات، وتمثيل فلسطين في اللقاءات الإقليمية والدولية في هذا المجال.

– اقتراح مشاريع القوانين والأنظمة الخاصة بالمياه ورفعها للجهات المختصة لإصدارها حسب الأصول.

– إصدار التعليمات والإجراءات المتعلقة بالمصادر المائية وتنفيذها وتقديم الرأي من الناحية الفنية في النزاعات المتعلقة بالمصادر المائية.

– العمل مع الجهات ذات العلاقة على خلق بيئة استثمارية مستقرة ومناسبة لتحفيز القطاع الخاص على الاستثمار في قطاع المياه، وإجراء التعديلات المؤسسية والتنظيمية والاقتصادية اللازمة لتشجيع الشراكة مع القطاع الخاص وفقاً لنظام يصدر لهذه الغاية.

– العمل على إنشاء منظومات رصد متطورة لمراقبة الهطول والتدفقات السطحية، ومناسيب المياه الجوفية، وكميات الاستخدام، ونوعية المياه، والعمل على تحليل المعلومات لتحديد الإنتاجيات الآمنة والمستدامة من مصادر المياه وتوظيفها في تحسين التخطيط المائي.

– وضع مفاهيم ومبادىء إدارة الطلب على المياه لتحسين كفاءة استخدام وإمدادات المياه والمحافظة عليها وتدويرها وإعادة استخدامها، بناء القدرات المؤسسية لإدارة مصادر المياه المشتركة، والعمل على ترسيخ التعاون الإقليمي والدولي.

2- مجلس تنظيم قطاع المياه الفلسطيني:-

انشئ بقرار من مجلس الوزراء مجلس يسمى “مجلس تنظيم قطاع المياه” وينظم وفقاً لأحكام قانون المياه رقم (14) لعام 2014، ويتمتع بالشخصية الاعتبارية والاستقلال المالي والإداري، ويهدف المجلس إلى مراقبة كل ما يتعلق بالنشاط التشغيلي لمقدمي خدمات المياه، بما يشمل الإنتاج والنقل والتوزيع والاستهلاك وإدارة الصرف الصحي، وذلك من أجل ضمان جودة وكفاءة خدمات توفير المياه وخدمات مياه الصرف الصحي في فلسطين للمستهلكين وبأسعار مناسبة.

يقوم المجلس بتنفيذ مهامه المنصوص عليها بالقانون وفقا لما يلي:-

– يتولى المجلس المصادقة على أسعار المياه وبدل تكاليف التمديدات والخدمات الأخرى لإيصال خدمات المياه والصرف الصحي ومراجعتها ومراقبتها للتأكد من مطابقتها للسياسة المعتمدة من قبل السلطة.

– إصدار التراخيص لمرافق المياه الإقليمية، وأي مشغل يقوم بإنشاء أو إدارة تشغيل منشأة لتزويد أو تحلية أو معالجة المياه أو جمع ومعالجة مياه الصرف الصحي، وفرض رسوم التراخيص، وذلك وفقاً لأحكام هذا القرار بقانون ولنظام يصدر عن مجلس الوزراء.

– مراقبة وفحص مدى الامتثال للشروط والمتطلبات والمؤشرات المنصوص عليها في التراخيص والتصاريح.

– وضع برامج حوافز الآداء لمقدمي الخدمة وفقاً لنظام يصدر عن مجلس الوزراء لهذه الغاية.

– إقرار النظام الداخلي والنظام الإداري والمالي والهيكل التنظيمي للمجلس، ورفعه لمجلس الوزراء لإصداره حسب الأصول.

– إقرار الموازنة السنوية للمجلس ورفعها لمجلس الوزراء، ومراقبة العمليات التشغيلية المتعلقة بالإنتاج والنقل والتوزيع للمياه والعمليات التشغيلية لإدارة الصرف الصحي.

– مراقبة الاتفاقيات المتعلقة بالتزود بالمياه، والتحقق من أن تكاليف الإنتاج والنقل والتوزيع ومعالجة مياه الصرف الصحي تضمن مصالح جميع الأطراف المعنية.

– وضع معايير ضمان جودة الخدمات الفنية والإدارية المقدمة من قبل مقدمي الخدمات للمستهلكين، وبما يتوافق مع القوانين والأنظمة ذات العلاقة، ونشرها لاطلاع الجمهور عليها.

– مراقبة مدى التزام شركة المياه الوطنية ومقدمي الخدمات بالمعايير الموضوعة لتقديم خدمات المياه والصرف الصحي.

– إنشاء قاعدة بيانات بالمعلومات الفنية والمالية والإحصائية ونشرها دورياً، ومعالجة الشكاوى بين مقدمي الخدمات والمستهلكين.

– إجراء مراجعة سنوية واحدة على الأقل لآداء المجلس ودوائره بشكل عام، وإجراء مراجعة سنوية واحدة على الأقل لخطط تطوير آداء الموظفين.

– التعاقد مع الخبراء والمستشارين والفنيين من ذوي الخبرة والاختصاص لتنفيذ المهام الموكلة إليهم.

– وضع الأسس لتنظيم مقدار ونسب مساهمة الهيئات المحلية في الجمعيات العمومية لمرافق المياه، والتأكد من تطبيق ذلك وفقاً لأحكام القانون والأنظمة المعمول بها.

3- شركة المياه الوطنية:-

انشئت بموجب أحكام قانون المياه رقم (14) لعام 2014 شركة تسمى” شركة المياه الوطنية” تكون مملوكة بشكل كامل لدولة فلسطين، ولا يجوز للشركة تغيير وضعها القانوني إلا بقانون.

وهي تقوم بتنفيذ مهامها المنصوص عليها بالقانون وفقا لما يلي:-

– تزويد وبيع المياه بالجملة لمصالح المياه والهيئات المحلية ومجالس خدمات المياه المشتركة والجمعيات.

– استخراج المياه من مصادر المياه وتحليتها ونقلها بالجملة وفقاً لترخيص تحصل عليه من السلطة لهذه الغاية.

– إدارة وتطوير وتنمية أية موجودات تتسلمها من السلطة، تأمين وضمان حسن سير العلاقات التجارية مع الزبائن والمزودين.

– توفير الوسائل اللازمة لتطوير جميع النشاطات وأعمال البنى التحتية الخاصة بتزويد المياه بالجملة.

– إعداد مقترحات التعرفة الخاصة ببيع المياه والخدمات المتعلقة بها ورفعها للمجلس للمصادقة عليها، وأية مهام أخرى ذات علاقة تكلفها بها السلطة.

4- مرافق المياه الاقليمية:-

تنشيء سلطة المياه بالتنسيق والتعاون مع الجهات المختصة ذات العلاقة، وبما يتماشى مع المصلحة العامة بموجب أحكام بموجب أحكام قانون المياه رقم (14) لعام 2014 مرافق مياه إقليمية لتقديم خدمات المياه والصرف الصحي، وتحدد مهامها وصلاحياتها وإجراءات ترخيصها وتشكيلها وإدارتها و مواردها المالية وحلها وجميع الأمور المتعلقة بعملها بموجب نظام يصدر عن مجلس الوزراء.

تتمتع مرافق المياه الإقليمية بالشخصية الاعتبارية، ولها ذمة مالية مستقلة، ويكون لها بهذه الصفة حق تملك الأموال المنقولة وغير المنقولة، والتصرف فيها في حدود تحقيق أهدافها، ويكون لها القدرة الكاملة على القيام بأنشطتها وصلاحياتها بما فيها إبرام العقود، ولها أن تقاضي وأن تتقاضى بهذه الصفة أو تنيب عنها وأن توكل من تشاء في الإجراءات القضائية في سبيل تحقيق المسؤوليات والاختصاصات المنوطة بها.

وهي تقوم بتنفيذ مهامها المنصوص عليها بالقانون وفقا لما يلي:-

– تقوم مرافق المياه الإقليمية على تقديم خدمات المياه والصرف الصحي ضمن النطاق الإداري والجغرافي المحدد وفق نظام يصدر عن مجلس الوزراء لهذه الغاية، وهي بذلك تهدف إلى: توفير خدمات المياه والصرف الصحي وتقديمها للمستهلكين للاستخدامات المختلفة وفق الأسس الاقتصادية والاجتماعية والبيئية المستدامة.

– العمل على تلبية احتياجات المياه ذات الجودة المناسبة وخدمات الصرف الصحي لأغراض استخدامها من خلال اتخاذ الإجراءات المناسبة لضمان ذلك، ووضع الخطط والبرامج اللازمة لتطوير هذه الخدمات.

5- جمعيات مستخدمي المياه:-

تنشأ جمعيات مستخدمي المياه لإدارة خدمة تزويد مياه الري على المستوى المحلي بطريقة مستدامة وفقاً لنظام يصدر عن مجلس الوزراء بناءً على تنسيب مشترك من وزير الزراعة ورئيس سلطة المياه، على أن يحدد النظام إجراءات ترخيصها ومهامها وصلاحياتها وإدارتها ومواردها المالية وحلها وجميع الأمور المتعلقة بعملها.

وتتمتع جمعيات مستخدمي المياه بالشخصية الاعتبارية، ولها ذمة مالية مستقلة، ويكون لها بهذه الصفة حق تملك الأموال المنقولة وغير المنقولة، والتصرف فيها في حدود تحقيق أهدافها، ويكون لها القدرة الكاملة على القيام بأنشطتها وصلاحياتها بما فيها إبرام العقود، ولها أن تقاضي وأن تتقاضى بهذه الصفة أو تنيب عنها وأن توكل من تشاء في الإجراءات القضائية في سبيل تحقيق المسؤوليات والاختصاصات المنوطة بها.

2- المبحث الثاني فيتعلق بالمحاور الرئيسية للبحث ويتألف من ثلاثة مطالب رئيسية على النحو الآتي:

يتناول هذا المبحث والمكون من ثلاثة مطالب رئيسية: نظام مرافق المياه الإقليمية. ومدى مساهمته في تحقيق الاستدامة المالية لمزودي خدمات المياه، واقع مرافق المياه في فلسطين ومدى مساهمته في تحقيق الاستدامة المالية لمزودي خدمات المياه، بالأضافة الى تحليل النتائج، وفيما يلي استعراض لتلك المطالب الثلاث الواردة في هذا المبحث.

المطلب الاول: نظام مرافق المياه الإقليمية ومدى مساهمته في تحقيق الاستدامة المالية لمزودي خدمات المياه.

– مرافق المياه:-

صدرعن مجلس الوزراء الفلسطيني نظام إنشاء مرافق المياه الإقليمية وترخيصها رقم (17) لعام 2021 بتاريخ 14/6/2021، فيما صدرت عن سلطة المياه الفلسطينية تعليمات انشاء مرافق المياه وترخيصها رقم (1) لعام 2023 بتاريخ 9/4/2023، وحدد النظام أن الهدف من انشاء مرافق المياه الإقليمية هو:-

– الاستدامة في تقديم خدمات المياه بشكل متطور وبكفاءة مالية وإدارية وتشغيلية.

– تفعيل مبدأ حساب التكلفة.

– تحقيق الاكتفاء والتوازن المالي.

ويعرف مرفق المياه الإقليمي بانه: “المؤسسة أو المصلحة التي تقدم خدمات المياه والصرف الصحي مباشرة إلى المستهلك ضمن منطقة امتيازها، والمُنشأة بموجب أحكام القانون والنظام”.

فيما يعرف مقدم الخدمة بأنه: “مرفق المياه الإقليمي والهيئات المحلية والمجالس المشتركة والجمعيات التي تقوم بتقديم خدمة المياه والصرف الصحي أو إحداهما”.

أما الهيئة المحلية فتعرف بأنها ” وحدة الحكم المحلي في نطاق جغرافي وإداري معين”.

فيما يعرف مجلس الخدمات المشترك بانه: ” المجلس المشترك المنشأ وفقا لأحكام قانون الهيئات المحلية”.

تتكون مرافق المياه الإقليمية من:(الهيئات المحلية، مجالس الخدمات المشتركة، مصالح المياه القائمة والجمعيات، وأية جهة أخرى تقدم خدمات المياه للمواطنين)، وتتولى مرافق المياه الإقليمية المهام والمسؤوليات الآتية:

– توفير خدمات المياه والصرف الصحي للمشتركين للإستخدامات المنزلية، والصناعية، والتجارية، والسياحية.

– إدارة وتطوير وتشغيل وتوزيع خدمات المياه بشكل مستدام دون تمييز، وفقاً للمعايير المقرة

من السلطة.

– إدارة عملية جمع ومعالجة المياه العادمة وتطويرها والتخلص منها ومن المخلفات الناتجة عن المعالجة وفق المعايير والمواصفات المعتمدة وطنياً وعالمياً.

– إعداد وتنفيذ الخطط الاستراتيجية لتقديم خدمات مستدامة بكفاءة وفاعلية.

– التعاون والتنسيق مع السلطة والمجلس لتبادل المعلومات الهادفة إلى تحسين أداء خدمات المياه

والصرف الصحي.

– تنفيذ مشاريع المياه والصرف الصحي وتصريف مياه الأمطار وفق معايير الجودة والتصاميم

الفنية والمواصفات المعتمدة من قبل السلطة والجهات ذات العلاقة وحسب التشريعات الصادرة

بهذا الخصوص.

– المحافظة على الاستخدام الأمثل للموارد المائية، والمحافظة عليها من التلوث والحد من المخاطر.

– تحسين إدارة الطلب على المياه، ورفع الوعي العام ضمن منطقة الامتياز.

– التعاون مع مرافق المياه الإقليمية الأخرى والمؤسسات ذات الصلة لتطوير خطط وبرامج إدارة خدمات المياه والصرف الصحي.

– التعاون مع الجهات المحلية والدولية لدعم وتحقيق أهدافه ومهامه، لتطوير الخدمات والحصول على التمويل وفق التشريعات النافذة.

– العمل وفق المواصفات والمقاييس ومعايير الجودة الخاصة بمياه الشرب المعتمدة من جهات

الاختصاص وفق التشريعات النافذة.

– وضع وتنفيذ الخطط والبرامج المتعلقة بتطوير وبناء القدرات بالتنسيق مع السلطة.

– إعداد وتنفيذ الموازنة السنوية بعد إقرارها من السلطة.

– متابعة ومعالجة الشكاوى حول خدمات المياه والصرف الصحي.

– التعاقد مع مشغل مرخص له وفق أحكام هذا النظام.

– تقديم الخدمات ضمن معايير ومؤشرات الأداء الصادرة عن المجلس.

– تقديم المعلومات والبيانات المطلوبة للمجلس بشفافية.

وتلتزم مرافق المياه الإقليمية بتبني سياسة الإفصاح المالي وفقا لما حدده النظام على النحو الآتي:-

– إعداد تقارير عن الأنشطة المالية وفقاً لمتطلبات معايير المحاسبة الدولية للقطاع العام

والتشريعات النافذة ذات العلاقة.

– إعداد البيانات المالية السنوية خلال (3) أشهر من تاريخ بدء كل سنة مالية، على أن تتضمن الآتي:

1- المركز المالي في نهاية السنة المالية.

2- الأداء المالي.

3- التغيرات في صافي الأصول وحقوق الملكية.

4- النفقات والتدفقات النقدية.

5- الملاحظات التي تشكل ملخص السياسات المحاسبية والإيضاحات العامة.

– نشر البيانات المالية التالية بعد مصادقة رئيس مجلس الإدارة:

1- البيانات المالية المدققة سنوياً، والبيانات السابقة للمقارنة والتطوير.

2- مقارنة الموازنة مع النفقات الفعلية.

3- ملاحظات سنوية حول البيانات المالية والموازنة.

– تدقيق البيانات السنوية من قبل مدقق حسابات خارجي، والإفصاح عنها سنوياً.

انظر نظام إنشاء مرافق المياه الإقليمية وترخيصها رقم (17) لعام 2021.[10]

وتتولى سلطة المياه الفلسطينية بالتنسيق مع الجهات المختصة تحويل مقدمي خدمات المياه إلى مرافق المياه الإقليمية وإنشائها، وإعداد الهياكل التنظيمية لتلك المرافق مع مراعاة حجم المرفق، بالإضافة إلى الحد الأدنى للتمثيل عند عدم التكافؤ بين مقدمي خدمات المياه المنوي تحويلهم لإنشاء مرافق المياه الإقليمية.

أنظر تعليمات إنشاء مرافق المياه وترخيصها رقم (1) لعام 2023.[11]

ويساهم إنشاء مرافق المياه الإقليمية في تحقيق العديد من الأهداف التي بينها (عبد السلام، 2019) وهي على النحو الآتي:-

– الإستفادة من الخبرات الفنية والإدارية المتوافرة عند إنشاء مرفق المياه الإقليمي من اجل تحسين الخدمات وإدخال التكنولوجيا الحديثة في إدارة الموارد المائية.

– تحسين الاداء الأقتصادي لقطاع المياه في مجالات التشغيل والصيانة والإستغلال الأمثل للموارد البشرية والمادية.

– الإبتعاد عن البيروقراطية في الأجراءات المتعلقة بالمؤسسات الحكومية.

– الإستجابة لمتطلبات المستهلكين من حيث الكميات المطلوبة للمياه ونوعيتها بشكل اكبر.[12]

وقد نصت تعليمات إنشاء مرافق المياه وترخيصها رقم (1) لعام 2023 على ضرورة تبني سلطة المياه لخارطة طريق لإنشاء مرافق المياه، أسوة بالدول التي عملت على إعادة هيكلة هذا القطاع كبريطانيا، الأرجنتين، تشيلي، سلطنة عمان، والأردن حيث تبنت الاردن وعمان اسلوب التدرج بالتحول ابتداء بالعاصمة والمناطق المتحضرة وذات الكثافة السكانية وصولا إلى المناطق الأخرى، وقد توصلت حكومة سلطنة عمان غلى مجموعة من التوصيات في عملية التحول وهي على النحو الآتي:-

– ضرورة إيجاد آلية لرفع التعرفة تدريجيا، لتصل إلى الحد الذي يتعادل مع تكلفة إنتاج المياه.

– المباشرة في إجراءات التحول نحو الخصخصة في محافظة مسقط ، كونها أكثر المحافظات قابلية للتخصيص ومهيأة تجاريا.

– إعادة النظر بالأهداف المرسومة لقطاع المياه من حيث توصيل المياه إلى التجمعات السكانية بحيث يتم توصيلها إلى مراكز الولايات والمناطق فقط في عام 2005 وإلى جميع التجمعات السكانية التي يزيد سكانها عن 5000 نسمة في عام 2010 وذلك بهدف تقليل كلفة توصيل المياه، وبالتالي انخفاض قيمة الدعم الحكومي المطلوب.

– تخصيص القطاع تدريجيا بعد الانتهاء من مراحل اعادة هيكلته خاصة للمناطق التي تفتقر مرافقها الى وضوح التكاليف والإيرادات.

– وضع آلية مناسبة لدعم قيمة فاتورة ذوي الدخول المنخفضة.[13]

كما أن شركة حياه للمياه في عمان اتبعت أيضا اسلوب التدرج في الخدمات من البلديات لصالحها، حيث تعتبر شركة حياه للمياه في سلطنة عمان مزودا لخدمات المرافق التي تبنت عملية الإبتكار المتزايدة من خلال التغير المستمر في الإجراءات وجودة الخدمات لتحقيق افضل رضا للعملاء بالإضافة إلى كفاءة التشغيل، حيث يشجع السلوك القيادي في الشركة جميع الأعضاء على الإبداع وطرح أفكار مبتكرة مما يعزز نجاح أعمال الشركة، كما ساهمت الشركة في العديد من المشاريع والدراسات البحثية بالتعاون مع مختلف المؤسسات المحلية والدولية لتحقيق أفضل الممارسات في هذا المجال.[14]

هذا وقد بين (ﺍﻟﺸﻤﺮﻯ، 2018) أنه من الضروري النظر في كفاءة نظام إدارة الموارد المائية في القطاع البلدي في دولة الكويت، وبحث سبل رفع كفاءته واستدامته لخدمة أهداف وعملية التنمية فيها، ويقصد باستدامة القطاع البلدي في ظل ظروف دولة الكويت المائية توفير المياه بالكمية الكافية والنوعية المطلوبة، وذلك باقل التكاليف المالية والاقتصادية والبيئية، لتحقيق أقصى منفعة وقيمة مضافة من استخدام المياه، والمساهمة في التنمية الوطنية العامة على المدى البعيد.[15]

وقد فرضت الضغوط المتزايدة في الولايات المتحدة الأمريكية على مرافق المياه الحد من ارتفاع معدلات الأسعار مع الالتزام بالقواعد الفيدرالية والقواعد المحلية التي أصبحت أكثر صرامة، وتفرض تلك الضغوط بصورة أكثر فعالية.

ويطالب العملاء والمسؤولون الرسميون برفع مستويات الخدمة مقارنة بالخدمات المقدمة من المنظمات المناظرة، واستجابة لذلك التطور، تطور المرافق و العمليات والأنشطة التي تنتج خدماتها من خلالها، وتحدد الطرق الكفيلة بجعل تلك العمليات اكثر فعالية.

كما تسعى المنظمات بشكل عام والمرافق بشكل خاص إلى تطوير أدائها، وتتضمن عملية تطوير الأداء قياس نتائج العمليات، حيث تمكن المرفق من خلال مراقبة وتقييم التحسن في العمليات من التعرف على التقدم الذي تحقق من تحديد أهداف جديدة.

ويشجع مجلس المعايير المحاسبية الحكومية (Governmental Accounting Standard Board(SASB)) إصدار تقارير عن مؤشرات المجهودات الخاصة بالخدمات والانجازات كملاحق للتقارير المالية، وتتضمن المقاييس المقترحة الخاصة بمرافق المياه نسبة اصلاحات الانقطاعات في فترة زمنية محددة، تكلفة جالون المياه عند وصوله للعميل، نسبة المياه التي لا يحاسب عليها أي عميل. وتوفر المقاييس الخاصة بالتقارير البيانات اللازمة لتقييم كفاءة وفعالية الاداء وتمكن من تقدير المسؤوليات ومن حسن تخصيص الموارد.[16]

وقد اقترحت الحكومة في كينيا أربعة حلول يتم العمل عليها وذلك من أجل تطوير أداء مزودي خدمات المياه وهي على النحو الاتي:- الحفاظ على الموارد المائية، توفير كميات كافية من المياه ذات النوعية الجيدة والتخلص الأمن من مياه الصرف الصحي، إنشاء إطار مؤسسي فعال، بالإضافة الى تطوير آليات للتمويل المستدام لقطاع المياه.

تم صياغة قانون للمياه في كينيا في العام 2002، وقد وفرت الحكومة الإطار القانوني اللازم لتنفيذ الاستراتيجيات التي وضعت، وتم إنشاء الإطار المؤسسي الذي يفصل بين السياسة والتنظيم، من أجل إدارة الموارد وتوفير خدمات المياه لتعزيز الاستدامة المالية للقطاع.

وأصبح قانون المياه نافذا منذ العام 2003 وبدأت الجهات المنظمة لإداء مزودي خدمات المياه بتتبع أدائهم ابتداء من السنة المالية 2005/2006 وكان من أهم البيانات التي تم متابعتها مستوى استرداد تكاليف التشغيل والإدارة كمعلمة رئيسية لتحقيق الاستدامة المالية وأن على مزودي الخدمات الوصول إلى مستوى 150% لإسترداد التكاليف المتعلقة بالتشغيل والصيانة وهو مايحقق 100% من استرداد كامل التكاليف من أجل الوصول إلى الاستدامة المالية حيث ان 99% من مزودي خدمات المياه في كينيا لم تحقق ذلك الهدف عند بدء تنفيذ القانون.[17]

وقد بين (Berg, S,V. 2020) أن وجود وفورات الحجم الكبيرة لايعني بالضرورة ان ذلك الإندماج أو الدمج سيؤدي إلى تخفيض تكاليف الوحدة، فقد يكون هناك وفورات في التكاليف من خلال تبادل أنظمة المعلومات أو المهندسين بشكل أكثر فعالية، بينما لاتزال الشبكات متباعدة، لذا فإن توفير تكاليف الجمع بين نظامين قد لاتكون أمرا مستداما أو جوهريا.[18]

وفي بلدان الشمال الأوروبي يتم إنتاج خدمات المياه والصرف الصحي من خلال المرافق العامة للمياه والصرف الصحي، وتمتلك جميع دول الشمال الأوروبي عددا كبيرا من المرافق مع مجموعة متنوعة من التنظيم التنظيمي والحجمي.

وبشكل أساسي تنتج وتعمل مرافق المياه بكمية كبيرة من البيانات و المعلومات، والمولدة والتي تم جمعها من عملياتها. ومع ذلك، فإن الكثير من هذه البيانات لا يتم استخدامها بشكل فعال في الإدارة وقيادة المرافق.

ففي الدنمارك والنرويج والسويد وفنلندا، تقوم جمعيات مرافق المياه بجمع البيانات قيد التشغيل وأنظمة المقارنة، في الدنمارك أصبحت عملية الزامية لجميع مرافق المياه العامة بينما بقيت طوعية في البلدان الأخرى.

ويشارك عدد قليل من المرافق في بلدان الشمال الأوروبي في التعاون الأوروبي لقياس الأداء والتي تركز على الجودة والبيئة والتكاليف بهدف تصميم هيكل محدد جيدا لمؤشرات الأداء مما يسهل إجراء المقارنات الدولية بين المرافق المشاركة. وتستخدم أنظمة قياس الأداء في بلدان الشمال الأوروبي للمقارنة بين المرافق الأخرى في نفس البلد، ولكن جزئيا أيضا للمقارنة بين البلدان.[19]

هذا وتتطلب السياسات الزامية الى المساعدة في تطوير أنظمة المياه المستدامة وجود توازن دقيق بين معالجة القضايا الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، ويعد التسعير الصحيح والموثوقية وإمكانية الوصول أمرا ضروريا، حيث يواجه صناع القرار مشاكل بما فيها ندرة الموارد المائية والتلوث البيئي والدعم وخسائر النقل والتوزيع المرتفعة.

وغالبا ما تتضمن ممارسات جانب العرض تعطيل الأنظمة بإكملها من خلال تطوير مشاريع جديدة أو تتطلب تغييرات واسعة النطاق في الهياكل الحالية، من ناحية أخرى، تعتمد سياسات جانب الطلب على التغييرات من الكيانات الفردية من خلال التغييرات في المعدات والسلوك، فضلا عن التسعيروتعتبرمقاييس الكفاءة التي تنطوي على تحسينات في التكنولوجيا والسلوك البشري والمزيج بينهما.[20]

وقد أوضح (Vucijak, B. Pasic, M. and Bijelonja, l. 2018) أن العديد من مرافق المياه في منطقة البلقان تشير إلى أن إطارها التنظيمي الوطني لا يضمن الاستدامة الذاتية لهذه الخدمات.

ويبين مديرو هذه المرافق أن ذلك يعود في الغالب إلى المستوى العالي لخسائر الشبكة، عدم كفاية مستويات التعرفة، وخبرة الموظفين وعددهم، وفي بعض الأحيان أيضًا انخفاض معدل تحصيل المستحقات، وهو أمر بالغ الأهمية لعملياتها وإعاقة جودة الخدمات المقدمة.

إنَّ التعرفة المنخفضة لا تسمح بالإستثمار والصيانة مما يتسبب باهتراء الشبكات وزيادة الفاقد، حيث أن نقص التمويل ينعكس في سوء الصيانة وزيادة فاقد المياه الأمر الذي يؤدي إلى ارتفاع تكاليف ضخ المياه وانخفاض الأموال المتاحة للصيانة.

ومن المفترض أن تقوم شركات المرافق العامة بتوفير خدمات أساسية مهمة للسكان دون تحقيق مستوى كبير من الربح، كما أنها لا تستطيع تحديد التعرفة الخاصة بها ولا يشارك فيها السكان.

لذا فإنه من الضروري أن تطالب تلك المؤسسات خصوصا البلديات بتغيير التعرفة واصدار الانظمة الوطنية، مما يتطلب أن يكون طلبهم لتغيير التعرفة مصحوبًا بقوانين المياه الوطنية، وتتوافق دول البلقان بالفعل بشكل كبير مع التوجيه الإطاري للمياه الخاص بالاتحاد الأوروبي، والذي يحدد التكلفة وفقا لمبدأ الاسترداد لخدمات المياه.

وبما أنه يمكن استرداد أي مستوى من التكاليف من خلال مستوى التعرفة الكافية، لذا يجب اتباع هذا المبدأ باستمرار، لأنه يتيح تحقيق الاستدامة المالية لمرافق المياه.

أن ما لا يقل عن نصف المرافق العامة في البوسنة والهرسك قد استوفت بالفعل الشروط اللازمة لافتتاح إجراءات الإفلاس، بالإضافة إلى عدم قدرة شركات المرافق على تسوية التزاماتها دائمًا، وما يليه من تدهور للبنية التحتية العامة وتدهور جودة تقديم الخدمات العامة، كما أن المزيد من التأخير في هذه العملية يؤدي إلى المزيد من التكاليف.[21]

أما (Mose, V. 2019) فقد بين أن بيئة سياسة المياه في كينيا تشجع الكفاءة بإعتبارها إحدى الاستراتيجيات في تحسين تقديم الخدمات والاستدامة المؤسسية، ويتم تنظيم مرافق المياه المعروفة باسم مقدمي خدمات المياه من قبل مجلس تنظيم خدمات المياه (WASREB) وهو مكلف بالترخيص والإشراف على جميع الأنشطة والقضايا المتعلقة بتقديم خدمات المياه بما في ذلك الكفاءة.

ويقوم (WASREB) بمراقبة أداء مرافق المياه بشكل رئيسي من خلال تسعة مؤشرات أداء تشمل: تغطية المياه، تغطية الصرف الصحي، المياه غير المدرة للإيرادات، جودة مياه الشرب، ساعات الإمداد، نسبة القياس، كفاءة تحصيل الإيرادات، تغطية تكاليف التشغيل والصيانة، وإنتاجية الموظفين. ويتم تصنيف المرافق على أساس أدائها وفقا لهذه المؤشرات. كما تعد هذه المؤشرات من بين مؤشرات الأداء المختلفة التي أوصت بها شبكة القياس الدولية IBNET.

وقد تم تكليف المجلس التنظيمي (WASREB) بموجب قانون المياه “بوضع مبادئ توجيهية وتقديم المشورة بشأن إدارة وتشغيل خدمات المياه بكفاءة وفعالية من حيث التكلفة.

وفي إجراءات الحصول على ترخيص لتقديم خدمات المياه، ويتطلب القانون أن توضح المرافق خططًا لتوفير خدمات مياه تتسم بالكفاءة وبأسعار معقولة ومستدامة. علاوة على ذلك، تحدد لوائح خدمات المياه الالتزامات المتعلقة بالإنتاجية والكفاءة والتي تتطلب مراعاة المعايير والمبادئ التوجيهية في توفير مياه الشرب وخدمات الصرف الصحي، وإدارة الأصول بكفاءة، والتوجه التجاري مع مبادئ استرداد التكاليف (الفنية والتجارية والمالية) والوظائف الإدارية، وكفاءة الموظفين، فضلا عن برامج التدريب اللازمة لذلك.[22]

أما في في إسبانيا، تعد خدمات إمدادات المياه والصرف الصحي من مسؤولية البلدية، وبالتالي فإن البلديات هي المؤسسات المسؤولة عن ضمان وصول المياه للمواطنين، ويمكنها تقديم الخدمة مباشرة مع موظفيها أو بشكل غير مباشر من خلال الشركات.

وفقًا للتقرير الذي قدمته ((Asociación Española de Abastecimientos de Agua y Saneamiento) AEAS))) في عام 2020 ، حيث يتم تقديم 10٪ فقط من هذه الخدمة مباشرة من قبل البلديات ويتم توفير ال 90٪ المتبقية من قبل الشركات.

وضمن هذه الـ 90%، هناك ثلاثة نماذج إدارية محتملة: (1) الإدارة العامة، والتي تتم عادة من قبل شركات خاصة ذات رأس مال عام، أي الشركات الخاصة التي يكون مساهموها بلدية أو مجموعة منها؛ (2) الإدارة الخاصة، أي الشركات ذات رأس المال الخاص؛ و(3) مؤسسات الإدارة المختلطة، التي يكون المساهمون فيها من المؤسسات العامة والخاصة. ويشير التقرير نفسه إلى أن 35% من إدارة المياه تتم من قبل شركات ذات رأس مال عام، و33% من قبل شركات خاصة، و22% من قبل مؤسسات مختلطة (خاصة وعامة).

وقد تم تطوير دراسة لتوصيف قطاع المياه الإسباني من خلال تحليل النسب الاقتصادية والمالية المختلفة لشركات المياه الرئيسية ، وتمت دراسة الشركات الرئيسية التي تعمل في 46 مقاطعة من أصل 52 مقاطعة في إسبانيا. وتشير النتائج إلى أنه لا يوجد أي نوع من الإدارة يتفوق بشكل واضح على الأنواع.[23]

هذا وقد بين كل من Machete, I.; Marques, R. 2021)) ضرورة التركيز على مشاريع الشراكة بين القطاعين العام والخاص في مجال إمدادات المياه بهدف إيجاد عوامل مؤثرة قادرة على تحفيز قرار القطاع الخاص بالمشاركة والاستثمار في مشاريع إمدادات المياه، وعدم الاعتماد فقط على المصادر التقليدية لتمويل هذا القطاع، حيث إن المصادر الرئيسية للاستثمار هي عادةً الحكومات والجهات المانحة للمساعدة الإنمائية الرسمية (ODA) والمؤسسات المالية الدولية (IFIs).[24]

وفي تقييم لاستدامة أنظمة المياه في المدن الصغيرة في غانا، تم الإشارة إلى الضعف في إدارة العمليات وصيانة الأنظمة خصوصا في مجال استرداد التكاليف والإدارة المالية بالإضافة إلى الحوكمة، مما أدى إلى انخفاض مستوى الخدمة في العديد من الحالات.

أن مزودي خدمات المياه في المدن الصغرى في غانا لم يكن لديهم القدرة على الاستجابة لاحتياجات التاهيل والصيانة للانظمة من أجل تقديم خدماتها بالشكل المناسب على العكس من الاستجابة لدى مزودي خدمات المياه في المدن الكبرى، وغالبا ما تفتقرخدمات المياه في المدن الصغرى إلى الموارد المالية والبشرية للاستقلال والتخطيط والتمويل والإدارة والتشغيل لأنظمة امدادات المياه الخاصة بها، لذا فهي بحاجة ماسة إلى الدعم الحكومي ودعم الجهات المهتمة والعاملة في هذا القطاع.[25]

وقد بين كل من (Murrar, A. and Rodger, J. 2020) أن مجلس الوزراء الفلسطيني أقر في العام 2009 خطة عمل مؤسسية وإعادة هيكلة لقطاع المياه في فلسطين والتي أوضح فيها أن الطرف الذي سيكون مسؤولا و يعنى بتقديم خدمات المياه للمواطنين والعملاء النهائيين وإدارة شبكات المياه المحلية هم مقدمو خدمات المياه والتي تشمل ( مرافق المياه الإقليمية، البلديات، مجالس المياه وجمعيات المياه المشتركة).[26]

وتسعى مجموعة واسعة ومتنوعة من المؤسسات إلى توفير رأس المال الاستثماري للمياه، ففي معظم البلدان الغنية، يتم ترتيب توفير رأس المال لخدمات المياه من خلال ميزانيات تدار من قبل القطاع العام.

في العادة فإن المرافق العامة ووكالات المياه والري، وبسبب الوظيفة العامة للمياه والخصائص المتأصلة في خدمات المياه التي تجعلها احتكارية، إلا أن بعض الاقتصاديات الغنية قررت إشراك القدرات الفنية والمالية للقطاع الخاص في هذا المجال: ففي فرنسا، فإن حوالي 60٪ من إجمالي إمدادات المياه يتم من خلال عقود الإدارة والإيجارات والامتيازات للشركات الخاصة التي تقوم بالتشغيل والإدارة (وفي حالة الامتيازات) ، وهو أيضًا جزء من الاستثمار).

أما إنجلترا وويلز فهما الدولتان الوحيدتان اللتان باعتا الملكية الكاملة (الخصخصة) لإمدادات مياه الشرب وإدارة مياه الصرف الصحي لشركات متخصصة.

وفي السنغال وكوت ديفوار والفلبين وكولومبيا وجمهورية التشيك ورومانيا والصين والعديد من البلدان الأخرى، تعتبر الأشكال المختلفة لهذا النوع من الشراكات بين القطاعين العام والخاص فعالة.

ففي العديد من البلدان الأخرى، لا يُسمح بمثل هذه الأشكال من المشاركة في رأس المال (كما هي الحال في هولندا) أو أنها غير مستساغة سياسياً، وأحياناً بعد مبادرات فاشلة سابقة (كما هو الحال في بوليفيا).

وبما أن الأسر في البلدان الغنية قادرة على تحمل كامل الرسوم التي تغطي التشغيل والصيانة والنفقات الرأسمالية، فهي مستعدة لدفعها، مما يجعل هذا اقتراحًا تجاريًا قابلاً للتطبيق خاصة في هذه البلدان.

إن وجود الشركات الدولية الكبرى العاملة في هذا المجال هي Veolia Water، وSuez Environment (كلاهما فرنسي)، وUnited Utilities (المملكة المتحدة)، وAguas de Barcelona (إسبانيا)، وAyala Corp. (الفلبين)، وBechtel (الولايات المتحدة)، وMitsubishi (اليابان)، يساعد في تبني الاقتراح التجاري، بالإضافة إلى أنه يمكن القول إن الثلاثة الأوائل يمتلكون الخبرة الأكثر شمولاً في هذا القطاع فنيا وإداريا.

ويحظى هيكل ملكية هذه الشركات بتوقيع عالمي متزايد. وفي الوقت نفسه، وفي العديد من البلدان، مثل كولومبيا والفلبين، يتزايد عدد الشركات المتخصصة الأصغر حجماً التي تعمل على المستوى الوطني فقط.

وغالبا ما تحصل وكالات المياه في اقتصادات الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية على تمويل إنمائي متعدد الأطراف وثنائي يتم توجيهه عادة من خلال وزارة المالية في البلدان المتلقية على شكل قروض، وغالبا بأسعار فائدة ميسرة، أو على شكل منح.[27]

وقد تناولت العديد من الأدبيات العلاقة بين الأداء وحجم مقدمي خدمات المياه؛ حيث بينت أن مرافق المياه ذات الحجم الكبير قد يكون أداؤها أفضل من أداء مرافق المياه الصغيرة بسبب وفورات الحجم والنطاق والكثافة.

قد يجادل آخرون بأن المزود الصغير أكثر كفاءة وقابلية للإدارة وذكاءً. لذا لا بد من مراجعة الدراسات ذات الصلة التي تؤدي في سبيل ذلك إلى ممارسة تأثير الحجم الصغير والمتوسط والكبير على مجالات مختلفة من الأداء والإنجاز.

إن حجم مقدمي الخدمة له تأثير على المياه غير المحاسب عليها والكفاءة. ففي بعض البلدان، يؤدي صغار مقدمي المياه أداءً أكثر كفاءة في تقليل المياه التي لا تدر عائدًا مقارنة بمقدمي المياه الكبار. بينما في بلدان أخرى، يمكن لمقدمي الخدمات الكبار تقليل تكلفة الوحدة، واستخدام معدات جديدة للكشف عن التسرب وتحقيق المزيد من الكفاءة. وبالإضافة إلى حجم مزودي المياه، فقد تؤثر محددات أخرى على الأداء وتختلف باختلاف الظروف ومناطق الخدمة.[28]

ووفقاً لقانون المياه رقم(14) لعام 2014، فإن سلطة المياه الفلسطينية هي الجهة المسؤولة عن إنشاء مرافق المياه الإقليمية، بالتنسيق والتعاون مع الجهات المختصة ذات العلاقة، لتوفير خدمات المياه والصرف الصحي، وأشار القانون إلى أن تلك المرافق هي كيانات قانونية ومستقلة ماليا، وتتمتع بالأهلية القانونية الكاملة للقيام بأنشطتهم ومسؤولياتهم.

إن الهدف العام لمرافق المياه الإقليمية هو توفير خدمات المياه والصرف الصحي كل ضمن نطاقه الإداري والجغرافي المحدد، ويدعو قانون المياه الفلسطيني إلى دمج مقدمي المياه الحاليين في المرافق الإقليمية؛ وتغيير الهيكل والملكية من البلديات إلى مرافق مستقلة قانونياً ومالياً بالكامل.

ويستند الغرض من هذا الدمج إلى توقع أن يؤدي الدمج إلى تحقيق المزيد من الكفاءة والجودة العالية لخدمات المياه وتوسيع الخدمات إلى مناطق جديدة وتخصيص الاستثمار وزيادة كفاءة تحصيل الديون.[29]

وتظهر العديد من الدراسات أن بعض مؤسسات المياه العامة تعكس أداءً ممتازًا في تشغيل القطاع بكفاءة. وكانت بوركينا فاسو من بين الدول القليلة التي تديرمرافق المياه العامة بشكل جيد في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى.

إن وراء النجاح لمؤسسات المياه العامة في بوركينا فاسو يعود لاستمرار التزام الحكومة بإصلاح القطاع متمثلة في عقد خدمة مبتكر قائم على الأداء مع الشركة الدولية المشغلة.

ومن الأمثلة الأخرى على مؤسسات المياه العامة هو في أوغندا، ويعود الفضل في ذلك إلى إدخال ممارسات شبيهة بالقطاع الخاص لتحفيز الموظفين. وقدمت الإدارة مفهومًا مبتكرًا للتفويض الداخلي مستوحى من عقد الشراكة بين القطاعين العام والخاص، مثال آخر موجود في جوهانسبرغ لمرافق المياه العامة وتقدم هذه المرافق عقد إدارة لتحسين الأداء وتشغيل القطاع بكفاءة.[30]

أما Rao, J, O. 2013)) فقد بين انه تم رفع مخصصات الموازنة العامة لقطاع المياه في كينيا بأكثر من 200%، ففي السنوات الخمس من (2006/2007 إلى 2010/2011) ، مع زيادة مخصصات التطوير بنسبة 252%، في حين حافظت الموازنة المتكررة على معدل نمو أقل قدره 93%، ومن المتوقع أن يكون هناك المزيد من التمويل من الجهات المانحة (الديون) طوال السنوات المالية مقارنة بـالتمويل المحلي، أي الأموال المولدة داخليًا والدعم الحكومي من دافعي الضرائب.

ويتم حاليًا تمويل النفقات المتكررة والرأسمالية من خلال حقوق الملكية والديون والتي تشمل: رأس المال (المدفوع)، المنح الحكومية/القروض غير القابلة للاسترداد، رأس المال الاحتياطيات، احتياطيات الإيرادات (حساب الربح والخسارة)، أموال المساهمين، طويلة الأجل الاقتراض، الدائن غير الحالي، الحسابات الدائنة، القروض قصيرة الأجل، الالتزامات القانونية. من اجل تطوير قطاع المياه ومؤسساته في كينيا.[31]

وفي أثيوبيا لا تزال الحكومة تعمل على زيادة التعريفات ومعدلات التحصيل بما يتماشى مع توجيهات السياسة الوطنية. ولذلك، فبينما تم بذل الكثير لتعزيز الإطار السياسي والمؤسسي، لا يزال هناك عمل بحاجة إلى مواصلة تطوير وصقل السياسات الوطنية لاسترداد التكاليف والتعريفات من أجل وضع الإطار الشامل لتحقيق الاستدامة المالية.

إن مثل هذه الاستراتيجية سوف تحتاج إلى أن تأخذ في الاعتبارالاختلافات الكبيرة في إمكانية الوصول إلى المياه والكثافة السكانية في إثيوبيا، والآثار المترتبة على ذلك، وهذا ينطبق على متطلبات تكلفة الاستثمار في أجزاء مختلفة من البلاد. وينبغي أن تستند إلى مبادئ العدالة والقدرة على تحمل التكاليف والاستعداد للدفع، فضلا عن الكفاءة.[32]

المطلب الثاني: واقع مرافق المياه في فلسطين ومدى مساهمته في تحقيق الاستدامة المالية لمزودي خدمات المياه.

نظرا لان التجربة الفلسطينية مازالت حديثة في مرافق المياه وانشائها، ونتيجة لما يعانيه هذا القطاع من تحديات معقدة فقد اعتمدت الدراسة في تحليل واقع المياه بالدرجة الاولى على المقابلات الشخصية مع الخبراء والمختصين الذين لهم دور في تجربة انشاء مرافق المياه في فلسطين وهم على النحو الاتي:

د. زياد ميمي/ رئيس سلطة المياه الفلسطينية.

د. عبد الرحمن التميمي باحث اكاديمي/ مختص في شؤون الياه.

د. توفيق البديري المدير التنفيذي لشركة المياه الوطنية سابقا.

د. عبد الله مرار باحث اكاديمي/ مختص في شؤون المرافق.

د.فؤاد الرمال/ محتص في شؤون المياه/ سلطة المياه الفلسطينية.

م. محمد الحميدي المدير التنفيذي لمجلس تنظيم قطاع المياه.

م. روان اسعيد خبير مؤسساتي/ سلطة المياه الفلسطينية.

أ. رانيا الطريفى عضو لجنة متابعة انشاء مرافق المياه

السؤال الأول: ما هو واقع مرافق المياه الحالي في فلسطين؟

شهد قطاع المياه في فلسطين خلال العقد الأخير تطورًا مهمًا على المستويين القانوني والمؤسسي. فقد أسّس قانون المياه لعام 2014 الإطار الناظم لإدارة الموارد المائية والخدمات، محددًا بوضوح أدوار الجهات الفاعلة: سلطة المياه الفلسطينية مسؤولة عن رسم السياسات وتطوير البنية المؤسسية، مجلس تنظيم قطاع المياه يتولى الرقابة وضمان الامتثال للمعايير، فيما أُنشئت الشركة الوطنية للمياه لإدارة المياه بالجملة وتزويد مزوّدي الخدمة. كما أُقِرّ نظام إنشاء وترخيص مرافق المياه الإقليمية (2021) وتعليمات الترخيص (2023) التي وضحت آليات التحول من التجزئة الحالية إلى مرافق إقليمية مرخّصة. وعلى الرغم من التطور القانوني والمؤسسي، لايزال واقع مرافق المياه في فلسطين في مرحلة انتقالية. فخدمات المياه تُقدَّم بصورة أساسية من خلال البلديات ومجالس الخدمات المشتركة، والبالغ عددها أكثر من مئتين وخمسين مزودًا، معظمها يعمل بقدرات مؤسسية ومالية محدودة، ويُظهر مثال مصلحة مياه القدس، رغم كونها من أقدم وأكبر مزوّدي الخدمات، أن التحديات تبقى قائمة حتى لدى المؤسسات الكبرى، حيث تعاني من فاقد مائي مرتفع، ما يعكس حجم الفجوة بين الواقع الحالي والرؤية الإصلاحية، وهذا الواقع أفرز تحديات ملموسة، أبرزها:

• تجزئة الخدمة وغياب الكفاءة التشغيلية والاقتصاد في الحجم.

• ضعف الاستدامة المالية نتيجة انخفاض معدلات الجباية وتراكم المديونية.

• تفاوت مستوى الخدمة بين المناطق، حيث تحصل بعض التجمعات على إمداد منتظم، بينما تعاني أخرى من انقطاعات حادة ونقص في الكميات.

• محدودية القدرات المؤسسية والتشغيلية مع استمرار الاعتماد على أنظمة تقليدية وضعف في توظيف الكوادر المؤهلة.

في المقابل، تتقدم خطوات الإصلاح بدعم من الشركاء عبر مسارين متوازيين:

* إعادة هيكلة مزوّدي الخدمات من خلال إنشاء مرافق مياه إقليمية (مثل تأسيس مرفق مرج ابن عامر ودعم تطوير مرفق غرب جنين ومرفق طوباس،

* وتأهيل الشركة الوطنية للمياه لتصبح الإطار الوطني لإدارة وتوزيع المياه بالجملة.

يشكّل هذا التحول، رغم ما يواجهه من تحديات مالية وفنية وسياسية، نقطة انطلاق نحو قطاع أكثر استقرارًا واستدامة، وقادرًا على تقديم خدمة عادلة وفعّالة للمواطنين. كما يُعد هذا الواقع الانتقالي المحرّك الأساس لتوجه سلطة المياه نحو نموذج المرافق الإقليمية باعتباره المدخل العملي لمعالجة التشتت وتحقيق الاستدامة.

السؤال الثاني: خطة سلطة المياه لإنشاء مرافق المياه للأعوام 2025–2026

استنادًا إلى الإطار القانوني والتنظيمي الذي أرساه قانون المياه لعام 2014، ونظام إنشاء وترخيص مرافق المياه الإقليمية لعام 2021، وتعليمات الترخيص لسنة 2023، تعمل سلطة المياه الفلسطينية على تنفيذ خطة مرحلية للتحول من واقع التجزئة الحالي إلى مرافق إقليمية مرخصة وفعّالة. هذه الخطة ترتبط بشكل مباشر برؤية الإصلاح المؤسسي التي تهدف إلى تقليص عدد مزوّدي الخدمة وتعزيز الكفاءة والاستدامة المالية، وترتبط هذه الخطة بشكل مباشر بخارطة الإصلاح الحكومية للأعوام 2024–2026، التي وضعت قطاع المياه ضمن أولوياتها في ركيزة الخدمات الأساسية، حيث كانت الأهداف الرئيسية:

• إنشاء وتفعيل ثلاثة مرافق إقليمية في الضفة الغربية (شمال، وسط، جنوب) ومرفق رابع في غزة.

• دمج البلديات ومجالس الخدمات المشتركة الصغيرة ضمن المرافق الجديدة للحد من التشتت المؤسسي.

• تمكين المرافق الجديدة من خلال اعتماد أنظمة تشغيل وإدارة حديثة، تشمل أنظمة المراقبة والتحكم، وإدارة شؤون المشتركين، والأنظمة المالية والإدارية المتكاملة، بما يسهم في رفع الكفاءة التشغيلية وتحسين فعالية الجباية.

• تأمين استدامة و استقلالية تشغيلية لمقدمي الخدمات بعيدًا عن الاعتماد على الدعم الخارجي المباشر.

وقد بين معالي رئيس سلطة المياه الدكتور زياد ميمي في لقاء مع البنك الدولي في 19/5/2025 ان هناك خطوات عملية تقوم بها سلطة المياه لانشاء مرافق مياه في عشرة مناطق مقترحة جاري العمل على توفير الدعم المالي لها من خلال الجهات المانحة، مطالبا البنك الدولي بضرورة توسيع نطاق دعمه ليشمل دعم جهود سلطة المياه لانشاء مرافق المياه بهدف الارتقاء بمستوى الخدمات المقدمة وتحقيق الاستدامة المالية لهذه المرافق من خلال الخطوات التالية:-

1. الجدول الزمني 2025–2026 على النحو الاتي:

• عام 2025 استكمال تأسيس مرفق مرج ابن عامر وإصدار الترخيص الرسمي.

• دعم تشغيل مرفق غرب جنين و طوباس وربطه تدريجيًا بالتجمعات المجاورة.

• إطلاق الخطوات التحضيرية لتجميع مزوّدي الخدمات في الخليل وبيت لحم كنواة للمرفق الجنوبي.

• تطوير واعتماد الأنظمة المالية والإدارية والفنية الداخلية للمرافق الجديدة.

• عام 2026 على النحو الاتي:

• البدء بتأسيس مرفق وسط الضفة رام الله–البيرة والمناطق المحيطة.

• استكمال دمج الهيئات المحلية في المرفق الجنوبي (الخليل–بيت لحم).

• تطوير خدمات المياه على مستوى الجملة في غزة تمهيدًا لتحويلها إلى مرفق إقليمي مستقل.

• تنفيذ برامج تدريبية لبناء القدرات وتوحيد إجراءات الجباية وتشغيل الأنظمة الرقمية.

2. أدوات الدعم والتنفيذ على النحو الاتي:

• الشركة الوطنية للمياه (NWC): كمزود رئيسي للمياه بالجملة للمرافق الإقليمية.

• مجلس تنظيم قطاع المياه (WSRC): لمتابعة الالتزام بالمعايير وإقرار التعرفة وضمان الاستدامة.

• الشركاء الدوليون مثل البنك الدولي، الاتحاد الأوروبي، التعاون النمساوي والفرنسي، وصندوق الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) لتوفير التمويل الفني والمالي اللازم للتحول المؤسسي.

السؤال الثالث: مبررات إنشاء مرافق المياه؟

إن مشروع إنشاء مرافق مياه إقليمية في فلسطين لا يُعَد مجرد خيار تقني أو تنظيمي، بل هو ضرورة وطنية وإصلاحية تستند إلى جملة من المبررات الاستراتيجية والعملية على النحو الاتي:

1. تجميع مزودي خدمات المياه في مرافق إقليمية: يعمل في قطاع المياه أكثر من 300 مزودًا، معظمهم بلديات صغيرة أو مجالس خدمات مشتركة، تفتقر إلى الكفاءة الإدارية والقدرة التشغيلية. هذا التشتت يؤدي إلى هدر الموارد وتفاوت مستوى الخدمة. إنشاء مرافق إقليمية يسهم في تجميع القدرات وتوظيف الاقتصاد في الحجم لتحقيق الكفاءة، كما أن وجود مرفق واحد في كل إقليم يقلل الازدواجية المؤسسية ويوفر عنوانًا واضحًا للمساءلة أمام المواطن والجهات الرقابية.

2. تعزيز الاستدامة المالية:. تعاني المزودات الصغيرة من ضعف في الجباية وتراكم الديون، مما يهدد استمرارية خدماتها. والمرافق الإقليمية قادرة على تطبيق أنظمة مالية موحدة، قادرة على تحسين نسب التحصيل، وتنظيم العلاقة المالية مع الشركة الوطنية للمياه، بما يضمن استقرارًا ماليًا طويل الأمد، إضافة إلى ذلك، فإن دمج الموارد المالية والإدارية يسهّل جدولة الديون المتراكمة ويعزز قدرة المرافق على الاستثمار في مشاريع تطويرية كبرى لا تستطيع البلديات الصغيرة تحملها منفردة.

3. تحسين جودة الخدمة، حيث يواجه المواطن الفلسطيني تفاوتًا واضحًا في مستوى الخدمة؛ فبينما تحصل بعض المناطق على مياه منتظمة، تعاني مناطق أخرى من انقطاعات حادة ومتكررة. ومن شأن المرافق الإقليمية أن تتيح توزيعًا أكثر عدالة للمياه، وأن تعتمد أنظمة تشغيل حديثة لرفع كفاءة الإدارة والتشغيل والصيانة.

4. تمكين البنية القانونية والمؤسسية، لقد أسس قانون المياه 2014 ونظام 2021 وتعليمات 2023 قاعدة قانونية واضحة للانتقال نحو مرافق مرخّصة. وبالتالي، فإن إنشاء المرافق هو تنزيل عملي للإصلاح المؤسسي، يترجم النصوص القانونية إلى واقع تنفيذي، فالمرافق ليست مجرد نصوص قانونية، بل أداة عملية لإصلاح القطاع وترسيخ مبادئ الحوكمة والشفافية في إدارة مورد حيوي كالمياه.

5. تعزيز الشراكة الوطنية والدولية، تتوافق هذه الخطوة مع التزامات فلسطين أمام المجتمع الدولي ضمن برامج البنك الدولي والاتحاد الأوروبي، حيث يُنظر إلى المرافق كوسيلة لتعزيز الشفافية وجذب التمويل. كما أنها تمثل نموذجًا للشراكة بين سلطة المياه، مجلس التنظيم، وزارة الحكم المحلي، والهيئات المحلية.

6. الاستجابة للتحديات الوطنية: القطاع المائي يواجه تحديات ضاغطة: شح الموارد المائية، السيطرة الإسرائيلية على مصادر المياه، الاعتداءات على الشبكات، وزيادة الطلب بفعل النمو السكاني. وجود مرافق قوية يرفع قدرة القطاع على الصمود وإدارة الأزمات من خلال خطط طوارئ وإجراءات استباقية.

السؤال الرابع: ماهي الميزات التي تتمتع بها مرافق المياه مقارنة مع مزودي الخدمة الاخرين؟

1.الكفاءة التشغيلية والاقتصاد في الحجم: المرافق الإقليمية تتمتع بقدرة على تجميع الموارد البشرية والمالية والفنية في مؤسسة واحدة، ما يحقق وفورات الحجم ويقلل التكاليف التشغيلية مقارنة بالبلديات الصغيرة المتفرقة، كما يتيح هذا الدمج إدارة موحدة للشبكات والبنى التحتية، بما يقلل من تضارب القرارات المحلية ويعزز كفاءة استغلال الموارد.

2.الاستقلالية المؤسسية: بخلاف البلديات التي تخضع لدورات انتخابية وضغوط محلية، تتمتع المرافق الإقليمية بـ استقلالية إدارية ومالية مستندة إلى نظام قانوني واضح، مما يعزز الاستقرار والقدرة على التخطيط بعيد المدى، هذا يمنح المرافق قدرة على إعداد خطط استراتيجية مرتبطة ببرامج الاستثمار الوطني، بدلًا من التخطيط المجتزأ قصير المدى الذي يطغى على البلديات.

3.الاستدامة المالية: المرافق تُلزم بفتح حسابات بنكية مستقلة وبتطبيق أنظمة مالية موحّدة، ما يضمن تحصيل إيرادات أكثر انتظامًا، إدارة أفضل للديون، واستدامة مالية تعجز عنها المجالس المحلية الصغيرة، كما أن وجود حسابات مستقلة وإدارة مالية مركزية يعزز ثقة المستثمرين والقطاع الخاص في استقرار هذه المرافق، هذا الإطار التنظيمي يعزز الشفافية ويضع المرافق تحت رقابة حكومية ومجتمعية أكثر وضوحًا.”

4.جودة الخدمة وعدالتها: من خلال شبكات موسّعة وآليات توزيع مركزية، تستطيع المرافق أن تحقق عدالة في توزيع المياه، وتضمن انتظام الخدمة في المناطق الطرفية التي غالبًا ما تُهمَل في ظل مزوّدي الخدمة الصغار.

5.القدرة على التطوير التقني: المرافق مؤهلة لاعتماد أنظمة تشغيل وإدارة حديثة في مجالات المراقبة والتحكم، وإدارة شؤون المشتركين، والإدارة المالية والإدارية، وهي استثمارات تفوق إمكانات البلديات الصغيرة، لكنها ضرورية لرفع الكفاءة وتعزيز الشفافية.

6.الرقابة والتنظيم: بحكم أنها مرافق مرخّصة رسميًا من مجلس الوزراء وتخضع لرقابة مجلس تنظيم قطاع المياه، فإنها تعمل ضمن إطار قانوني وتنظيمي صارم يضمن الالتزام بالمعايير الوطنية، وهو ما لا يتوافر دائمًا لدى المجالس الصغيرة، هذا الإطار التنظيمي يعزز الشفافية ويضع المرافق تحت رقابة حكومية ومجتمعية أكثر وضوحًا.

7.جاذبية التمويل والدعم الدولي: المرافق الإقليمية تمثل نموذجًا إصلاحيًا متوافقًا مع توجهات البنك الدولي والاتحاد الأوروبي والمانحين، ما يجعلها أكثر قدرة على جذب الاستثمارات والمساعدات الفنية مقارنة مع المزودين الآخرين، هو ما يفتح المجال أمام مشاريع استراتيجية كبرى مثل محطات المعالجة الإقليمية وخزانات التوزيع، التي تحتاج إلى مؤسسات قوية قادرة على إدارتها.

السؤال الخامس:مقارنة نموذج فلسطين مع نماذج دولية ولماذا تم اعتماد نظام المرافق؟

جاء اعتماد نموذج المرافق الإقليمية في فلسطين ثمرة مراجعات مقارنة ودروس مستفادة من تجارب دولية وهو ما أكدته تقارير خارطة الطريق لإنشاء مرافق المياه الإقليمية التي أعدها الاتحاد الأوروبي بالتعاون مع سلطة المياه الفلسطينية وابرز المقارنات الدولية كانت على النحو التالي:

• الأردن: تبنّت إنشاء شركات مياه إقليمية مثل مياهنا، مياه اليرموك ومياه العقبة بدلًا من البلديات. هذا التحول ساعد على تحسين كفاءة الجباية وتوحيد أنظمة الإدارة، ما عزّز الاستدامة المالية والخدمة المنتظمة.

• شمال إفريقيا (تونس والمغرب): اعتمدت شركات وطنية وإقليمية تجمع بين خدمات المياه والكهرباء، مما مكّنها من تحقيق وفورات الحجم وتحسين مستوى الخدمة على نطاق واسع.

• أوروبا الشرقية (رومانيا، بلغاريا): قامت بدمج البلديات الصغيرة ضمن مرافق إقليمية بدعم مباشر من الاتحاد الأوروبي والبنك الدولي، مما مكّن من تحديث الشبكات، تقليل الفاقد، وتحقيق الشفافية المالية.

ورغم التشابه مع التجارب الدولية، إلا أن السياق الفلسطيني يتميز بخصوصية واضحة على النحو الاتي:

• البعد السياسي: الاحتلال يسيطر على أكثر من 85% من مصادر المياه، مما يجعل الحاجة إلى مؤسسات قوية وقادرة على التفاوض وإدارة الموارد ضرورة وطنية.

• التجزئة المؤسسية: وجود أكثر من 300 مزود خدمة محلي صغير يعمّق ضعف القطاع، ويحول دون التخطيط الاستراتيجي الفعّال.

• التزامات الحكومة نحو برامج الإصلاح: التحول إلى مرافق إقليمية يشكّل أحد المحاور الرئيسة في خطط الحكومة، وبوصفه الضمانة لتحقيق الشفافية والاستدامة، وبما ينسجم مع توجهات الشركاء الدوليين.

• لماذا مرافق مياه إقليمية وليس شركات؟ اختيار نموذج المرافق الإقليمية بدلًا من تأسيس شركات تجارية جاء استنادًا إلى مجموعة من الاعتبارات القانونية والسياسية والاجتماعية في السياق الفلسطيني على النحة الاتي:

• الطابع الخدمي لا الربحي: المرافق الإقليمية مؤسسات عامة غير ربحية، هدفها تقديم خدمة مستدامة وعادلة للمواطنين، بينما تقوم الشركات عادةً على منطق تجاري وربحي، وهو ما لا يتناسب مع قطاع حيوي وحساس مثل المياه.

• المرجعية القانونية: قانون المياه الفلسطيني لعام 2014 ونظام المرافق (2021) نصّا صراحة على إنشاء مرافق مياه إقليمية كجهات مرخّصة، ولم يتحدثا عن شركات مساهمة أو خاصة. وهذا ينسجم مع التوجه الوطني في اعتبار المياه حقًا عامًا لا سلعة تجارية.

• الاعتبارات السياسية والاجتماعية: في ظل السيطرة الإسرائيلية على أكثر من 85% من الموارد المائية، لا يمكن التعامل مع المياه كسلعة تخضع لمنطق السوق. لذلك كان لا بد من إنشاء مرافق عامة ذات طابع وطني تمثل الهيئات المحلية والمجتمعات، وتحافظ على المياه كحق سيادي.

• الحوكمة والرقابة:

– تخضع المرافق لرقابة مجلس تنظيم قطاع المياه من حيث الالتزام بالمعايير وجودة الخدمة.

– تشرف عليها سلطة المياه الفلسطينية بصفتها الجهة السيادية المسؤولة عن رسم السياسات العامة، وضمان انسجام أداء المرافق مع الاستراتيجيات الوطنية.

– تُدار المرافق من خلال مجالس تمثل الهيئات المحلية والحكومة، بما يعزز المشاركة، الشفافية، والمساءلة.

– في المقابل، الشركات قد تخضع لضغوط استثمارية أو لمصالح مساهمين قد لا تكون الخدمة العامة ضمن أولوياتهم.

المطلب الثالث: تحليل النتائج

من خلال مراجعة واستعراض نظام المرافق والدراسات السابقة والتجارب الواردة في تلك الدراسات، بالاضافة الى المقابلات الواردة مع عدد من المختصين والخبراء في قطاع المياه فان واقع مزودي خدمات المياه في الضفة الغربية يتلخص في التالي:-

1- العدد الكبير لمزودي خدمات المياه واذي يزيد عن 300 مزود خدمة تشمل ( مصالح المياه، الهيئات المحلية وتشمل (بلديات ومجالس قروية)، مجالس الخدمات المشتركة، القطاع الخاص، جمعيات المياه، شركات مياه خاصة، مرافق وشركات مياه إقليمية).

2- ضعف القدرات المالية والادارية.

3- ضعف في تطبيق نظام التعرفة واسترداد التكاليف.

4- ضعف الاجراءات المتبعة في عمليات الفوترة والتحصيل.

5- ارتفاع الديون المتراكمة على المواطنين لصالح مزودي خدمات المياه.

6- اعتماد العديد من مزودي خدمات المياه وتحديدا الهيئات المحلية على ايرادات المياه لتغطية مصاريفها التشغيلية الغير مرتبطة بخدمة المياه.

7- يعاني العديد من مزودي خدمات المياه من مشاكل كبيرة في البنى التحتية خصوصا في شبكات المياه وعدم القدرة على عمل الصيانة اللازمة بشكل مستمر

8- ارتفاع الفاقد المائي للعديد من مزودي خدمات المياه والذي يزيد عن 30% لدى عدد من مزودي خدمات المياه.

9- النقص والتحكم في مصادر المياه نتيجة سيطرة الاحتلال الاسرائيلي على غالبية تلك المصادر.

10- سيطرة الاحتلال الاسرائيلي على المناطق المصنفة ج واذي يمنع ويعيق تنفيذ المشاريع في تلك المناطق.

11- النقص الحاد في الكميات بالمقارنة مع الطلب.

12- ارتفاع التكاليف التشغيلية والراسمالية لخدمات المياه.

13- محدودية الموازنة التطويرية لقطاع المياه والتي تحد من تنفيذ المشاريع المطلوبة.

14- الاعتماد على المنح والتمويل الخارجي بشكل اساسي لتنفيذ مشاريع المياه.

15- عدم توفر الثقافة المجتمعية الكافية بضرورة دفع ثمن خدمة المياه.

16- وجود تعديات على خطوط وشبكات المياه خصوصا في المناطق التي يسيطر عليها الاحتلال الاسرائيلي والمصنفةج.

التوصيات:-

من خلال مراجعة النتائج التي تم التوصل اليها فان انشاء مرافق المياه يعد ضرورة ملحة من اجل تحقيق الاستدامة المالية لمزودي خدمات المياه بشكل خاص وقطاع المياه بشكل عام لذا فان هذه الدراسة ولحين استكمال انشاء مرافق المياه بشكل كامل توصي بما يلي:

1- ضرورة الاسراع في تطبيق نظام مرافق المياه من اجل استكمال انشاء مرافق المياه الفلسطينية .

2- ضرورة التدرج في انشاء المرافق والبدء بالمناطق الاكثر جاهزية خصوصا بعد عمل دراسة مفصلة من قبل سلطة المياه لذلك من اجل الوصول الى المرافق الاقليمية.

3- ضرورة تطبيق نظام التعرفة الموحد وذلك من اجل قدرة مزودي خدمات المياه على استرداد تكاليف الخدمة.

4- ضرورة الزام مزودي خدمات المياه من الهيئات المحلية بفتح حساب بنكي خاص بالمياه، ويتم الصرف من هذا الحساب على مصاريف خدمة المياه فقط.

5- ضرورة حماية الثروة المائية من التعديات والسرقات باعتبارها مخالفة للقانون، وضمان وصول المياه لكافة المواطنين.

المصادر والمراجع:

– المراجع باللغة العربية:

  1. أبو خرمه (سليمان)، “التخاصية في الأردن: دراسة مقارنة لحالة تخصيص مرافق قطاع المياه والصرف الصحي في الأردن”، مؤتة للبحوث والدراسات – سلسلة العلوم الإنسانية والاجتماعية، مجلد 18، العدد 3، سنة 2003، ص ص 153 – 180.
  2. ﺍﻟﺸﻤﺮﻯ (محمد)، “ﺗﻘﻴﻴﻢ استدامة نظام ﺇﺩﺍﺭﺓ ﺍﻟﻤﻮﺍﺭﺩ ﺍﻟﻤﺎﺋﻴﺔ في القطاع البلدي في الكويت ، ﻣﺠﻠﺔ ﺩﺭﺍﺳﺎﺕ ﺍﻟﺨﻠﻴﺞ ﻭﺍﻟﺠﺰﻳﺮﺓ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ”، المجلد 44، العدد 168، سنة 2018، ص ص 179 – 208.
  3. تعليمات إنشاء مرافق المياه وترخيصها رقم (1) لعام 2023، عن منظومة القضاء والتشريع في فلسطين – المقتفي، اعداد معهد الحقوق في جامعة بيرزيت، سلطة المياه الفلسطينية، دولة فلسطين، 2023. http://muqtafi.birzeit.edu/pg/getleg.asp?id=18750
  4. علما (أسامة)، “تطوير الأداء لزيادة القدرة التنافسية للمنظمات: دراسة تطبيقية على مرافق المياه”، مجلة النهضة الإدارية، العدد 1، سنة 1999، ص ص 76 – 85.
  5. غيلاني (عبد السلام)، “خوصصة المياه في الدول النامية: مبادئها، ونتائجها الاقتصادية والاجتماعية”، مجلة البحوث الاقتصادية المتقدمة، مجلد 4، العدد 2، سنة 2019، ص ص 7 – 21.
  6. سلطة المياه الفلسطينية. الخطة الاستراتيجية لسلطة المياه الفلسطينية 2015-2017.

https://www.pwa.ps/userfiles/booklet%20final%20(3)%20strategiiic.pdf

  1. سلطة المياه الفلسطينية، الاستراتيجية القطاعية للمياه 2021-2023- الخطة الوطنية للتنمية 2021 – 2023- الاستراتيجيات القطاعية، مكتب رئيس الوزراء، دولة فلسطين.

https://www.palestinecabinet.gov.ps/WebSite/Upload/Documents/%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D8%AA%D9%8A%D8%AC%D9%8A%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B7%D8%A7%D8%B9%D9%8A%D8%A9%20%D9%84%D9%84%D9%85%D9%8A%D8%A7%D8%A9%202021_2023.pdf

8. قانون المياه الفلسطيني رقم (14) لعام 2014 بموجب قرار بقانون بشان المياه ، مجلس الوزراء الفلسطسيني، دولة فلسطين،2014

https://www.pwa.ps/ar/File/1593f9y1414137Y1593f9/%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B1%D8%A7%D8%B1-%D8%A8%D9%82%D8%A7%D9%86%D9%88%D9%86-%D8%B1%D9%82%D9%85-(14)-%D9%84%D8%B3%D9%86%D8%A9-2014-%D9%85-%D8%A8%D8%B4%D8%A3%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%8A%D8%A7%D9%87

9. مجلس تنظيم قطاع المياه، أعداد فريق جامعة النجاح الوطنية، دليل إعداد تقرير مراقبة وفحص العمليات التشغيلية لدى مقدمي خدمات المياه والصرف الصحي، الجزء الأول – مقدمة عامة -دليل إعداد تقرير مراقبة وفحص العمليات التشغيلية،2023.

https://www.wsrc.ps/public/uploads/Publication/1693993575623705.pdf

10. مجلس تنظيم قطاع المياه (WSRC)، السياسات والتشريعات، صدور قرار بقانون رقم (18) لعام 2019 بتعديل القرار بقانون رقم (14) لعام 2014 بشأن المياه، الوقائع الفلسطينية، العدد 159، 2019.

. https://www.wsrc.ps/policy/legislation?type=1

11. مجلس تنظيم قطاع المياه (WSRC)، السياسات والتشريعات، نظام التعرفة المائية الصادر عن مجلس الوزراء الفلسطيني،2013.

https://www.wsrc.ps/policy/legislation?type=1

12. مجلس تنظيم قطاع المياه (WSRC)، فلسطين ، https://www.wsrc.ps/providers/sector

13. مجلس تنظيم قطاع المياه ((WSRC، فلسطين ، https://www.wsrc.ps/providers/sector

14. مجموعة من باحثي المعهد. نظام تعرفة المياه في الاراضي الفلسطينية بين الكفاءة الاقتصادية والعدالة الاجتماعية. معهد أبحاث السياسات الاقتصادية الفلسطيني (ماس)، رام الله، فلسطين، 2013.

15. نظام إنشاء مرافق المياه الإقليمية وترخيصها رقم (17) لعام 2021، عن منظومة القضاء والتشريع في فلسطين – المقتفي -، اعداد معهد الحقوق في جامعة بيرزيت، مجلس الوزراء الفلسطسني، دولة فلسطين، 2021. http://muqtafi.birzeit.edu/pg/getleg.asp?id=17502

المراجع باللغة الانجليزية:

  1. Al-Alawi, A. and Matriano, M. “The Strategic Management Process for Innovation Activities of HAYA Water, Oman”. Advances in Social Sciences Research Journal, Vol. 8, No. 9. Pp. 441-450. (2021).
  2. Alaerts, G. “Financing for Water—Water for Financing: A Global Review of Policy and Practice”, Sustainability, Vol. 11, No. 3, PP. 1-25. (2019).
  3. Al Shueili, A. “Financial Sustainability of the Water Sector in the Sultanate of OMAN”, A Doctoral Thesis. Loughborough University, London, United Kingdom, Page24. (2014).
  4. Berg, S. “Performance Assessment Using Key Performance Indicators (KPIs) for Water Utilities: A primer”, Water Economics and Policy, Vol. 6, No. 2, PP. 1-19. (2020).
  5. Haile, G. and Davies, W. “Sustainable financing for the water and sanitation sector in Ethiopia 34 th WEDC International Conference, Addis Ababa, Ethiopia, 2009, water, sanitation and hygiene: sustainable development and multisectoral approaches” (2009). https://wedcknowledge.lboro.ac.uk/resources/conference/34/Haile_G_LOCAL.pdf
  6. Julius, C. and Okeck, T. “Influence of infrastructure financing on financial sustainability of water service providers in Kenya”, European Journal of Management Issues, Vol. 29, No.1, Pp. 12-24. (2021).
  7. Kamal, A., AL-Ghamdi, S., and Koc, M. “Assessing the Impact of Water Efficiency Policies on Qatar’s Electricity and Water Sector”, Energies, Vol. 14, No. 14, Pp.1-30(2021).
  8. Kumasi, T. “Financing Sustainable Water Service Delivery of Small-Town Water Systems in Ghana: The Gaps and Needs”, Journal of Sustainable Development of Energy, Water and Environment Systems, Vol. 6, No. 3, pp. 427-445. (2018).
  9. Machete, I., and Marques, R. “Financing the Water and Sanitation Sector: A Hybrid Literature Review”, Infrastructures, Vol. 6, No. 9, PP. 1-25. (2021).
  10. Mose, V. “Productive Efficiency of Water Utilities in Kenya in the Millennium Development Goals Era: Implication on Operation and Service Delivery”, International Journal of Science: Basic and Applied Research (IJSBAR), Vol. 44, No. 1, PP. 139-177. (2019).
  11. Murrar, A., and Rodger, J. “Efficiency Assessment of Water Providers Based on the Installation Scenarios Prepaid Meters Using DEA Approach”, Journal of Sustainability Science and Management, Vol. 15, No. 3, PP. 51- 70. (2020).
  12. Murrar, A. “The Relationship between Size and Performance of Palestinian Water Service Providers”, Journal of Water Resource and Protection, Vol. 9, No. 5, PP. 536-552. (2017).
  13. Murrar, A., Sadaqa, A., Rabayah, K., Samhan, S., Tamimi, A., Sabbah, W., and Barghothi, I. “The Efficiency and Institutional Performance of the Palestinian Water Service Providers”, American Journal of Environmental and Resource Economics. Vol. 2, No. 5, PP. 162-174. (2017).
  14. Rao, J. “Effect of Funding Sources on Financial Sustainability of Water Sector Institutions in Kenya”, University of Nairobi, (2013).

https://erepository.uonbi.ac.ke/bitstream/handle/11295/58807/Rao_Effect%20of%20funding%20sources%20on%20financial%20sustainability%20of%20water%20sector%20instituitions%20in%20Kenya.pdf?sequence=3&isAllowed=y

  1. Robles-Velasco, A., Rodríguez-Palero, M., Muñuzuri, J., and Onieva, L. “Sustainable Development and Efficiency Analysis of the Major Urban Water Utilities” in Spain, Water, Vol. 14, No. 9, Pp. 1-14. (2022).
  2. Seppala, O. “8 th Nordic Conference on Construction Economics and Organization Performance benchmarking in Nordic Water Utilities”, Procedia Economic and Finance, Vol. 21, PP. 399-406. (2015).
  3. Vucijak, B., Pasic, M., and Bijelonja, l. “Financial Sustainability of Public Utilities in Western Balkans”, International Journal Engineering, Vol. 3, PP. 53-58. (2018).
  1. – مجلس تنظيم قطاع المياه ((WSRC، فلسطين ، https://www.wsrc.ps/providers/sector
  2. – مجلس تنظيم قطاع المياه (WSRC)، فلسطين ، مرجع سابق https://www.wsrc.ps/providers/sector
  3. – مجموعة من باحثي المعهد. نظام تعرفة المياه في الاراضي الفلسطينية بين الكفاءة الاقتصادية والعدالة الاجتماعية. معهد أبحاث السياسات الاقتصادية الفلسطيني (ماس)، رام الله، فلسطين، 2013.
  4. – مجلس تنظيم قطاع المياه، أعداد فريق جامعة النجاح الوطنية، دليل إعداد تقرير مراقبة وفحص العمليات التشغيلية لدى مقدمي خدمات المياه والصرف الصحي، الجزء الأول – مقدمة عامة -دليل إعداد تقرير مراقبة وفحص العمليات التشغيلية،2023. https://www.wsrc.ps/public/uploads/Publication/1693993575623705.pdf
  5. – مجلس تنظيم قطاع المياه (WSRC)، السياسات والتشريعات، صدور قرار بقانون رقم (18) لعام 2019 بتعديل القرار بقانون رقم (14) لعام 2014 بشأن المياه، الوقائع الفلسطينية، العدد 159، 2019.

    https://www.wsrc.ps/policy/legislation?type=1

  6. – مجلس تنظيم قطاع المياه (WSRC)، السياسات والتشريعات، نظام التعرفة المائية الصادر عن مجلس الوزراء الفلسطيني،2013. https://www.wsrc.ps/policy/legislation?type=1
  7. – سلطة المياه الفلسطينية. الخطة الاستراتيجية لسلطة المياه الفلسطينية 2015-2017.

    https://www.pwa.ps/userfiles/booklet%20final%20(3)%20strategiiic.pdf

  8. – سلطة المياه الفلسطينية، الاستراتيجية القطاعية للمياه 2021-2023- الخطة الوطنية للتنمية 2021 – 2023- الاستراتيجيات القطاعية، مكتب رئيس الوزراء، دولة فلسطين.

    https://www.palestinecabinet.gov.ps/WebSite/Upload/Documents/%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D8%AA%D9%8A%D8%AC%D9%8A%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B7%D8%A7%D8%B9%D9%8A%D8%A9%20%D9%84%D9%84%D9%85%D9%8A%D8%A7%D8%A9%202021_2023.pdf

  9. – قانون المياه الفلسطيني رقم (14) لعام 2014 بموجب قرار بقانون بشان المياه ، مجلس الوزراء الفلسطسيني، دولة فلسطين،2014

    https://www.pwa.ps/ar/File/1593f9y1414137Y1593f9/%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B1%D8%A7%D8%B1-%D8%A8%D9%82%D8%A7%D9%86%D9%88%D9%86-%D8%B1%D9%82%D9%85-(14)-%D9%84%D8%B3%D9%86%D8%A9-2014-%D9%85-%D8%A8%D8%B4%D8%A3%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%8A%D8%A7%D9%87

  10. – نظام إنشاء مرافق المياه الإقليمية وترخيصها رقم (17) لعام 2021، عن منظومة القضاء والتشريع في فلسطين – المقتفي -، اعداد معهد الحقوق في جامعة بيرزيت، مجلس الوزراء الفلسطسني، دولة فلسطين، 2021. http://muqtafi.birzeit.edu/pg/getleg.asp?id=17502 .
  11. – تعليمات إنشاء مرافق المياه وترخيصها رقم (1) لعام 2023، عن منظومة القضاء والتشريع في فلسطين – المقتفي -، اعداد معهد الحقوق في جامعة بيرزيت، سلطة المياه الفلسطينية، دولة فلسطين، 2023. http://muqtafi.birzeit.edu/pg/getleg.asp?id=18750
  12. – غيلاني (عبد السلام)، “خوصصة المياه في الدول النامية: مبادئها، ونتائجها الاقتصادية والاجتماعية”، مجلة البحوث الاقتصادية المتقدمة، مجلد 4، العدد 2، سنة 2019، ص ص 7 – 21.
  13. – أبو خرمه (سليمان)، “التخاصية في الأردن: دراسة مقارنة لحالة تخصيص مرافق قطاع المياه والصرف الصحي في الأردن”، مؤتة للبحوث والدراسات – سلسلة العلوم الإنسانية والاجتماعية، مجلد 18، العدد 3، سنة 2003، ص ص 153 – 180.
  14. – Al-Alawi, A. and Matriano, M. (2021), “The Strategic Management Process for Innovation Activities of HAYA Water, Oman”. Advances in Social Sciences Research Journal, Vol. 8, No. 9. Pp. 441-450.
  15. – ﺍﻟﺸﻤﺮﻯ (محمد)، “ﺗﻘﻴﻴﻢ استدامة نظام ﺇﺩﺍﺭﺓ ﺍﻟﻤﻮﺍﺭﺩ ﺍﻟﻤﺎﺋﻴﺔ في القطاع البلدي في الكويت ، ﻣﺠﻠﺔ ﺩﺭﺍﺳﺎﺕ ﺍﻟﺨﻠﻴﺞ ﻭﺍﻟﺠﺰﻳﺮﺓ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ”، المجلد 44، العدد 168، سنة 2018، ص ص 179 – 208.
  16. – علما (أسامة)، “تطوير الأداء لزيادة القدرة التنافسية للمنظمات: دراسة تطبيقية على مرافق المياه”، مجلة النهضة الإدارية، العدد 1، سنة 1999، ص ص 76 – 85.
  17. – Julius, C. and Okeck, T. (2021), “Influence of infrastructure financing on financial sustainability of water service providers in Kenya”, European Journal of Management Issues, Vol. 29, No.1, Pp. 12-24.
  18. – Berg, S. (2020), “Performance Assessment Using Key Performance Indicators (KPIs) for Water Utilities: A primer”, Water Economics and Policy, Vol. 6, No. 2, PP. 1-19
  19. – Seppala, O. (2015), “8 th Nordic Conference on Construction Economics and Organization Performance benchmarking in Nordic Water Utilities”, Procedia Economic and Finance, Vol. 21, PP. 399-406.
  20. – Kamal, A., AL-Ghamdi, S., and Koc, M. (2021). “Assessing the Impact of Water Efficiency Policies on Qatar’s Electricity and Water Sector”, Energies, Vol. 14, No. 14, Pp.1-30
  21. – Vucijak, B., Pasic, M., and Bijelonja, l. (2018), “Financial Sustainability of Public Utilities in Western Balkans”, International Journal Engineering, Vol. 3, PP. 53-58
  22. – Mose, V. (2019), “Productive Efficiency of Water Utilities in Kenya in the Millennium Development Goals Era: Implication on Operation and Service Delivery”, International Journal of Science: Basic and Applied Research (IJSBAR), Vol. 44, No. 1, PP. 139-177
  23. – Robles-Velasco, A., Rodríguez-Palero, M., Muñuzuri, J., and Onieva, L. (2022), “Sustainable Development and Efficiency Analysis of the Major Urban Water Utilities” in Spain, Water, Vol. 14, No. 9, Pp. 1-14
  24. – Machete, I., and Marques, R. (2021), “Financing the Water and Sanitation Sector: A Hybrid Literature Review”, Infrastructures, Vol. 6, No. 9, PP. 1-25.
  25. – Kumasi, T. (2018), “Financing Sustainable Water Service Delivery of Small-Town Water Systems in Ghana: The Gaps and Needs”, Journal of Sustainable Development of Energy, Water and Environment Systems, Vol. 6, No. 3, pp. 427-445
  26. – Murrar, A., and Rodger, J. (2020), “Efficiency Assessment of Water Providers Based on the Installation Scenarios Prepaid Meters Using DEA Approach”, Journal of Sustainability Science and Management, Vol. 15, No. 3, PP. 51- 70
  27. – Alaerts, G. (2019), “Financing for Water—Water for Financing: A Global Review of Policy and Practice”, Sustainability, Vol. 11, No. 3, PP. 1-25.
  28. – Murrar, A. (2017), “The Relationship between Size and Performance of Palestinian Water Service Providers”, Journal of Water Resource and Protection, Vol. 9, No. 5, PP. 536-552.
  29. – Murrar, A., Sadaqa, A., Rabayah, K., Samhan, S., Tamimi, A., Sabbah, W., and Barghothi, I. (2017). “The Efficiency and Institutional Performance of the Palestinian Water Service Providers”, American Journal of Environmental and Resource Economics. Vol. 2, No. 5, PP. 162-174.
  30. – Al Shueili, A. (2014), “Financial Sustainability of the Water Sector in the Sultanate of OMAN”, A Doctoral Thesis. Loughborough University, London, United Kingdom, Page24.
  31. – Rao, J. (2013). “Effect of Funding Sources on Financial Sustainability of Water Sector Institutions in Kenya”, University of Nairobihttps://erepository.uonbi.ac.ke/bitstream/handle/11295/58807/Rao_Effect%20of%20funding%20sources%20on%20financial%20sustainability%20of%20water%20sector%20instituitions%20in%20Kenya.pdf?sequence=3&isAllowed=y
  32. – Haile, G. and Davies, W. (2009), “Sustainable financing for the water and sanitation sector in Ethiopia 34 th WEDC International Conference, Addis Ababa, Ethiopia, 2009, water, sanitation and hygiene: sustainable development and multisectoral approaches”, https://wedc-knowledge.lboro.ac.uk/resources/conference/34/Haile_G_LOCAL.pdf.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى