في الواجهةمقالات قانونية

الادوار المدنية للنيابة العامة في التشريع المغربي والموريتاني

محمد عبد الرحمن أحمدو

باحث في سلك الدكتوراه جامعة ابن زهر

تمهيد:

تعتبر النيابة العامة جهاز قضائي مخول له من طرف المشرع تمثيل الحق العام ولذلك فهي  الجهة التي تتولي الدفاع عن مصالح المجتمع وتقوم بتمثيله من أجل المحافظة على أمن المجتمع وصيانة سلامته.

كما تطالب بالتطبيق السليم للقانون أمام المحاكم، وتتولى تنفيذ أحكام القضاء لصالح المجتمع كما تقوم النيابة العامة بمحاربة الجريمة واستقصائها والتحقيق فيها وملاحقة مرتكبيها.

فهي التي تختص دون غيرها بتحريك الدعوى العمومية وممارستها حتى يصدر فيها حكم نهائي، ولا ينحصر دور النيابة على هذا فحسب؛ بل تقوم النيابة العامة بالعديد من الادوار منها ما هو قضائي وإداري؛ فضلا عن بعض الأدوار الأخرى الولائية؛ غير أن الحديث في هذا المجال سينحصر في الدور القضائي وخاصة ما يتعلق منه بدور النيابة العامة في المجال المدني لدى المحاكم في كل من التشريع المغربي والموريتاني.

بالرجوع إلى النصوص القانونية التي نظم فيها كل من المشرع المغربي والموريتاني طبيعة عمل النيابة العامة لدى المحاكم المدنية نلاحظ أن النيابة العامة عندما تتدخل في القضايا المدنية إما أن تكون  في هذه الدعاوي طرفا رئيسيا؛ أو طرفا منضما.

وقد ارتأيت أن عالج هذا الموضوع وفق التصميم التالي:

المبحث الاول: الدور المدني للنيابة العامة في التشريع المغربي

المطلب الاول: صور تدخل النيابة العامة  كطرف رئيسي

المطلب الثاني: طرق تدخل النيابة العامة  كطرف منضم

المبحث الثاني: الاختصاصات المدنية للنيابة العامة في التشريع الموريتاني

المطلب الاول:  طبيعة عمل النيابة العامة  كطرف رئيسي  في القضايا المدنية

المطلب الثاني: دور النيابة العامة في الدعوى المدنية كطرف منضم.

 

 

المبحث الاول: الدور المدني للنيابة العامة في التشريع المغربي

كما هو معلوم تتدخل النيابة العامة  في القضايا المدنية كطرف رئيسي  وسيكون الحديث عن طبيعة هذا التدخل في (المطلب الاول)؛ كما أنها  تتدخل كطرف منضم في القضايا المدنية سواء كان هذا التدخل الانضمامي إجباريا أم كان اختياريا وهو ما سيتم الحديث عنه في (المطلب الثاني).

المطلب الاول: صور تدخل النيابة العامة  كطرف رئيسي

تكون النيابة العامة طرفا رئيسيا في النزاع عندما تكون هي المدعية، أي أنها هي المبادرة  بتقديم طلب للقضاء بقصد إصدار حكم أو قرار، وذلك في الأحوال التي يسمح لها القانون بذلك؛ أو تكون مدعى عليها بمعنى أن الغير الذي وجه دعواه عليها هو الذي جعلها طرفا رئيسيا في نزاعه معها؛ وفي كلتا الحالتين تكون طرفا رئيسيا .

وجدير بالذكر هنا أن الأحوال التي نص القانون فيها على دور النيابة العامة كطرف رئيسي بصفتها مدعية او مدعى عليها كثيرة و قد وردت متفرقة في نصوص قانونية مختلفة[1].

هذا وقد تطرق المشرع المغربي لدور النيابة العامة في المحاكم المدنية وذلك في خمسة فصول من الفصل 6 حتى الفصل 10 من قانون المسطرة المدنية، حيث نص في الفصل 6 أنه :((يمكن للنيابة العامة أن تكون طرفا رئيسيا أو أن تتدخل كطرف منضم وتمثل الاغيار في الحالة التي ينص عليها القانون)).

 

وعلى هذا الاساس سأتطرق لطبيعة تدخل النيابة العامة كطرف رئيسي في الدعوى في (الفقرة الاولى)، على أن أتطرق لتلك الصلاحيات المخولة لها في حالة التدخل الرئيسي في (الفقرة الثانية).

 

الفقرة الاولى: طبيعة تدخل النيابة العامة كطرف رئيسي

من خلال ما ورد في  الفصلين (السادس والسابع) من قانون المسطرة المدنية المغربية المتعلقين بحالات تدخل النيابة العامة كطرف رئيسي في الدعوى المدنية نلاحظ أن المشرع المغربي لم يحدد بوضوح حالات  تدخل النيابة العامة كطرف رئيسي؛ غير أن الفقه والاجتهاد القضائي عملا على سد هذا الفراغ القانوني  حيث تعرضا لحالات هذا التدخل الرئيسي للنيابة العامة وذلك استنادا لبعض الفصول الواردة في قانون المسطرة المدنية المغربية وكذلك بعض القوانين الخاصة في التشريع المغربي.

ومن بين تلك القضايا التي تتدخل فيها النيابة العامة كطرف رئيسي ما يلي:

 

  • التصريحات القضائية المتعلقة بالحالة المدنية وتصحيح وثائقها طبقا للمقتضيات الواردة في الفصول ( 217؛ 218؛ 219) من قانون المسطرة المدنية المغربية.
  • جميع القضايا الرامية إلى تطبيق أحكام مدونة الأسرة المادة 3 من مدونة الاسرة.
  • القضايا المتعلقة بتسيير أموال الغائبين طبقا للفصل 263 من قانون المسطرة المدنية المغربية.
  • طعن النيابة العامة أمام المحكمة الابتدائية في صحة تصريح من التصريحات التي تمت الموافقة عليه سابقا بشان الرغبة في اكتساب الجنسية المغربية أو في فقدانها أو التنازل عنها أو استرجاعها (الفصل 28 من قانون الجنسية المغربي).
  • تتدخل النيابة العامة كذلك في دعوى أهلية الدولة للإرث عندما لا يوجد وارث؛ طبقا للفصل 267 من قانون المسطرة المدنية المغربية.
  • الفصل 52 – الفقرات 2 و4 و5 – والفصل 54 – الفقرتان 3 و4 – من الظهير الشريف الصادر بتاريخ 23/06/1956 المتعلق بحماية الملكية الصناعية.

كما يمكن للنيابة العامة كلما ظهرت لها ضرورة التدخل في أي قضية مدنية لسبب يهدف إلى تحقيق المصلحة العامة وقواعد الانصاف والعدالة أن تتدخل تلقائيا وتطلب الاطلاع على الملف الرائج وتدلي فيه بمستنتجاتها وفق ما يقتضيه التطبيق السليم للقانون دون الانضمام لأحد الاطراف[2].

 

الفقرة الثانية:  خصائص تدخل النيابة العامة كطرف رئيسي

 

عندما تتدخل النيابة العامة كطرف رئيسي في الدعوى تصبح كالخصم العادي

لها ما له من حقوق وعليها ما عليه من واجبات؛ كما هو مقرر للخصم في المرافعات أمام المحاكم، كما أنه لا يمكن لخصمها أن يجرحها لأن الخصم لا يمكنه تجريح خصمه.

وتجدر الاشارة هنا إلى أنه يحق للنيابة العامة أن تستخدم جميع طرق الطعن ما عدا التعرض وذلك بسبب أنها لا يتصور غيابها عن الجلسة.

كما يمكنها علاوة على ذلك أن تستأنف الدعوى ولو صدر الحكم لصالحها؛ ذلك أن القاعدة التي تمنع الاستئناف على أحد الطرفين الذي صدر الحكم لصالحه لا تطبق على النيابة العامة[3]، وعندما تتدخل النيابة العامة كطرف رئيسي سواء كانت  مدعية أم مدعى عليها يكون حضورها إلزاميا في الجلسات[4]

 

المطلب الثاني دور النيابة العامة كطرف منضم.

الاصل في وظيفة النيابة العامة أن تكون طرفا منضما في القضايا المدنية؛ وغني عن الذكر هنا أن المقصود بانضمام النيابة العامة هو عدم تبني هذه الاخيرة موقف أحد الطرفين في النزاع وإنما تقدم مستنتجاتها على ضوء ما يمليه التطبيق السليم للقانون[5] .

وقد نص المشرع المغربي في الفصل 8 من قانون المسطرة المدنية على أنه:

((تتدخل النيابة العامة كطرف منضم في جميع القضايا التي يأمر القانون بتبليغها إليها، وكذا في الحالات التي تطلب النيابة العامة التدخل فيها بعد اطلاعها على الملف، أو عندما تحال عليها القضية تلقائيا من طرف القاضي….))؛ كما أشار المشرع المغربي في الفصل 10 من نفس القانون على أنه: (( يعتبر حضور النيابة العامة في الجلسة غير إلزامي إلا إذا كانت طرفا رئيسيا أو كان حضورها محتما قانونا ويكون حضورها اختياريا في الاحوال الاخرى)).

من خلال ما ورد في النصوص المنظمة لطرق تدخل النيابة العامة في القضايا المدنية نلاحظ أن هناك حالات يكون فيها تدخل النيابة العامة إجباريا(الفقرة الاولى)؛ كما أنه قد يكون تدخلها اختياريا في بعض الحالات الاخرى التي ينص عليها القانون(الفقرة الثانية).

 

الفقرة الاولى: حالات التدخل الاجباري للنيابة العامة

تتدخل النيابة العامة وجوبا لدي جميع المحاكم بمختلف درجاتها في تلك القضايا المحددة قانونا[6]، وقد أوردها المشرع المغربي في قانون المسطرة المدنية علي سبيل الحصر لا المثال[7]  مبينا الطريقة التي يتم بها تبليغ النيابة العامة بهذه القضايا حيث ذكر أنه تبلغ  النيابة العامة قبل  الجلسة بثلاثة أيام على الاقل عن طريق كتابة الضبط؛ غير أنه يمكن أن يتم هذا التبليغ أمام المحكمة الابتدائية في الجلسة المندرجة القضية فيها.

أما فيما يتعلق بالقضايا التي أوجب المشرع المغربي على النيابة العامة أن تتدخل بصفتها طرفا منضما فهي كالتالي:

  • القضايا المتعلقة بالنظام العام والدولة والجماعات المحلية والمؤسسات العمومية والهبات والوصايا لفائدة المؤسسات الخيرية وممتلكات الاحباس والاراضي الجماعية.
  • القضايا المتعلقة بالأحوال الشخصية والنيابات القانونية.
  • القضايا المتعلقة بفاقدي الأهلية، وبصفة عامة جميع القضايا التي يكون فيها ممثل قانوني نائبا أو مؤازر لأحد الاطراف.
  • القضايا التي تتعلق وتهم الأشخاص المفترضة غيبتهم.
  • القضايا التي تتعلق بعدم الاختصاص النوعي.
  • القضايا التي تتعلق بتنازع الاختصاص، تجريح القضاة والإحالة بسبب القرابة أو المصاهرة.
  • مخاصمة القضاة.
  • قضايا الزور الفرعي،[8] فكل هذه القضايا تستوجب على النيابة العامة التدخل فيها كطرف منضم وذلك من أجل تقديم مستنتجاتها كتابيا أو شفويا وحتى يتسنى للنيابة العامة الحضور لتقدم مستنتجاتها يجب تبليغها بتلك الطرق المحددة قانونا حيث يتعين تبليغها قبل تاريخ الجلسة بثلاثة أيام على الاقل بواسطة كتابة ضبط المحكمة وفي حالة عدم احترام هذه الاجراءات المتعلقة بتبليغ النيابة العامة بالقضية الرائجة أمام المحكمة والتي من ضمن القضايا المنصوص عليها في الفصل التاسع من قانون المسطرة المدنية المغربية فإن الحكم يكون باطلا[9]

كما أوجب المشرع المغربي الاستماع إلى النيابة العامة في جميع القضايا الرائجة أمام محكمة النقض حيث نص في الفقرة الاخيرة من الفصل 372 من قانون المسطرة المدنية على أنه: ((….يجب الاستماع إلى النيابة العامة في جميع القضايا))؛ وهو ما أكده الفصل 375 من قانون المسطرة المدنية حيث أشار المشرع المغربي فيه على أنه: (( تصدر محكمة النقض قراراتها في جلسة علنية باسم جلالة الملك وطبقا للقانون.

تكون هذه القرارات معللة ويشار فيها إلى النصوص المطبقة وتتضمن لزاما البيانات الاتية:

  • الاسماء العائلية والشخصية للأطراف وصفاتهم ومهنهم وموطنهم الحقيقي
  • المذكرات المدلى بها وكذا الوسائل المثارة ومستنتجات الاطراف
  • أسماء القضاة الذين أصدروا القرار مع التنصيص على اسم المستشار المقرر
  • اسم ممثل النيابة العامة
  • تلاوة التقارير والاستماع إلى النيابة العامة ……..)).

 

واستنادا لما ورد في الفصل 375 أعلاه نلاحظ أن ذكر اسم ممثل النيابة العامة والاستماع إليه أمرا ضروريا وعنصرا من ضمن العناصر الأساسية في القرارات الصادرة عن محكمة النقض[10] وفي حالة  عدم احترام ذلك يكون القرار الصادر عن محكمة النقض قابلا للإبطال حسب ما ورد في الفصل 379 من قانون المسطرة المدنية حيث ورد فيه: (( لا يمكن الطعن في القرارات التي تصدر عن محكمة النقض إلا في الاحوال الاتية:

…….، إذا صدر القرار دون مراعاة لمقتضيات الفصول 375،373،371….)).

 

الفقرة الثانية: حالات التدخل الاختياري النيابة العامة في التشريع المغربي.

يمكن للنيابة العامة أن تطلع على جميع القضايا التي ترى التدخل فيها ضروريا؛ كما أنه يمكن للمحكمة أن تأمر تلقائيا بهذا الاطلاع[11]، وطبقا لما أشار له المشرع المغربي في الفقرة قبل الاخيرة من  الفصل التاسع من قانون المسطرة المدنية.

حيث  منح  الحق للنيابة العامة في تقديم طلب التدخل في القضية المعروضة على المحكمة، حتى يتسنى للنيابة العامة تقييم القيضة والتثبت من مدى الحاجة للتدخل في القضية المعروضة على المحكمة[12]، وذلك بمبادرة منها أو بأمر من المحكمة من تلقاء نفسها بعرض الملف على النيابة العامة فإنه في حالة ما إذا امتنعت النيابة العامة عن هذا التدخل  الاختياري؛ أو في حالة تقديمها للطلب ثم تراجعت عنه بعد ذلك فإن الامر في هاتين الحالتين الاخيرتين لا ينتج عنه أي بطلان للحكم[13].

وقد اختلف الفقه حول إلزامية النيابة العامة بالتدخل حينما يحال عليها الملف من المحكمة حيث يرى جانب من الفقه[14]  أن إحالة الملف على النيابة العامة للتدخل في قضية معينة

لا يلزم النيابة العامة بالتدخل في تلك القضية وإنما هو مجرد دعوة من المحكمة للنيابة قصد التدخل في تلك الدعوى؛ وعليه فليس هناك ما يلزم النيابة العامة بالتدخل في كل قضية تعرض فيها المحكمة على النيابة العامة أن تتدخل فيها، بينما يرى جانب من الفقه أن إحالة المحكمة الملف على النيابة العامة يلزم هذه الاخيرة بالتدخل وأن هذه هي الحالة الوحيدة التي تملك فيها المحكمة توجيه أمر ملزم للنيابة العامة[15]

وتجدر الاشارة هنا إلى أنه يشار في الحكم إلى إيداع النيابة العامة لمستنتجاتها أو تلاوتها بالجلسة تحت طائلة بطلان الحكم[16]

ونظرا لكون النيابة العامة تتدخل كطرف منضم وليس طرفا رئيسيا ، فإنه ليس لها أن ترافع قبل  أطراف الخصومة؛  وإنما تكون هي آخر من يرافع، و في هذه الحالة لا يكون للطرفين حق التعقيب على مرافعتها، غير أنه يمكن للأطراف استعمال مسطرة التجريح في حق ممثل النيابة العامة كما يجرح قضاة الحكم؛ وهذا بشرط أن يكون تدخل النيابة العامة تدخلا انضماميا، حيث نص المشرع المغربي في الفصل 299 من قانون المسطرة المدنية على أنه:

((تطبق أسباب التجريح المتعلقة بقاضي الاحكام على قاضي النيابة العامة إذا كان طرفا منضما ولا يجرح إذا كان طرفا رئيسيا)).

وليس للنيابة العامة أن تستعمل أي طريق من طرق الطعن في الحكم الذي تصدره المحكمة، وذلك بسبب أنها ليست بطرف في النزاع[17]  كما نصت على ذلك الفقرة الاخيرة من الفصل 8 من قانون المسطرة المدنية.

ومن خلال  ما ورد في الفصل 10 من قانون المسطرة المدنية المغربية نلاحظ أن تدخل النيابة العامة يكون إلزاميا في الجلسات المدنية التي تكون فيها طرفا رئيسيا، أما الحالات التي تتدخل كطرف منضم فإنه في تلك الحالات يكون تدخلها اختياريا حسب ما رود في الفصل 10 من قانون المسطرة المدنية المغربية.

وتجدر الاشارة هنا إلى أن تدخل النيابة العامة في الدعوى المدنية كطرف منضم لا يخول لها استعمال أي طريق من طرق الطعن حسب ما ورد في الفصل 8 من قانون المسطرة المدنية المغربية.[18]

 

 المبحث الثاني: الاختصاصات المدنية للنيابة العامة في التشريع الموريتاني

 

تتدخل النيابة العامة في القضايا المدنية لدي المحاكم بوصفها طرفا رئيسيا كما يمكن أن تتدخل كطرف منضم إلى أحد اطراف الدعوى؛  وفي  كل الاحوال  يكون الهدف من تدخل النيابة العامة هو التطبيق السليم للقانون فهي خصم نزيه كما يقال[19] ؛ وفي هذه الحالات التي تتدخل فيها  كطرف منضم لا تكون خصما وبالتالي تتدخل من أجل إبداء رأيها في مصلحة القانون والعدالة.

ومن أجل الاحاطة بصور تدخل النيابة العامة  أثناء ممارستها للدعوى المدنية سأتطرق لطبيعة عمل النيابة العامة في الدعوى المدنية كطرف رئيسي (المطلب الأول)، و كذلك دور النيابة العامة في الدعوى المدنية كطرف منضم (المطلب الثاني).

 

المطلب الاول:  طبيعة عمل النيابة العامة  كطرف رئيسي  في القضايا المدنية

 

أ

حدد المشرع الموريتاني في مدونة الإجراءات المدنية والتجارية والإدارية  حالات تتدخل فيها النيابة العامة كطرف رئيسي حيث أشار في المادة 71 من مدونة الاجراءات المدنية والتجارية والادارية إلى أنه: (( يجوز أن تتصرف النيابة العامة أبوصفها طرفا رئيسيا؛ أو تتدخل بوصفها طرفا منضما…..))؛ كما يمكن أن  تتدخل النيابة العامة بوصفها طرفا رئيسيا في كل الحالات التي يكون فيها النظام العام معنيا؛ وعندما تتدخل النيابة العامة كطرف رئيسي في القضايا المدنية تصبح كالخصم العادي ويحق لها التقدم بما يبدو لها من طلبات ولخصومها الرد على تلك الطلبات التي تتقدم بها.

كما أنه يحق لها إذا كانت طرفا أصليا في الدعوى أن تمارس طرق الطعن إذا كان الحكم في غير صالحها سواء كانت مدعية أو مدعية عليها.[20]

لذا سنتطرق لتلك الصلاحيات التي تكتسبها النيابة العامة عندما تكون طرفا رئيسيا ( الفقرة  الاولى)، على أن نعرج على آثار تدخل تتدخل النيابة العامة في القضايا المدنية بوصفها طرفا رئيسيا ( الفقرة الثانية).

 

الفقرة الاولى: صلاحيات النيابة العامة  كطرف رئيسي  في القضايا المدنية

نص المشرع الموريتاني في المادة: 72 من قانون الإجراءات المدنية و التجارية و الإدارية،  على أن النيابة العامة تتدخل في القضايا المدنية بوصفها طرفا رئيسيا وذلك في الحالات  المحددة قانونا، كما أنها تتدخل بوصفها طرفا رئيسا في كل الحالات التي يكون فيها النظام العام معنيا.

غير أنه لم يرد تحديد تلك الحالات التي تتدخل فيها النيابة العامة كطرف رئيسي حيث اقتصر المشرع في المادة أعلاه بقوله: (( تتصرف النيابة العامة عندما تكون طرفا رئيسيا بصفة تلقائية في الحالات المنصوص عليها في القانون….)).

وما دام المشرع الموريتاني لم يحدد هذه الحالات بنص صريح وخاص في المسطرة المدنية والتجارية والادارية يمكن القول بأنه كلما كانت القضية تمس النظام العام أو المصالح العامة للمجتمع أمكن للنيابة العامة التدخل كطرف رئيسي بوصفها ممثلا للمجتمع ومكلفا بالسهر على احترام النظام العام والتطبيق السليم للقانون[21]

وبعد أن تتدخل النيابة العامة كطرف رئيسي يترتب على ذلك التدخل عدة آثار.

الفقرة الثانية: آثار تدخل النيابة العامة كطرف رئيسي في القضايا المدنية

يترتب على تدخل النيابة العامة كطرف رئيسي عدة آثار، ويمكن حصر هذه الآثار فيما يلي:

– بمجر تدخل النيابة العامة، تصبح متمتعة بالعديد من الصلاحيات حيث يحق لها التقدم بجميع الطلبات، ولخصمها الحق في الرد على ما تتقدم به من  دفوع.

– يكون حضور النيابة العامة إلزاميا في حالة التدخل الرئيسي

في حالة التدخل الرئيسي يمنع على الخصم تجريح النيابة العامة، مما يعني أنها عندما تتدخل تدخلا رئيسيا، يترتب على ذلك أن لها  الحق أن تبدي ما ترى من أوجه الدفاع، شأنها في ذلك شأن الخصم العادي، وتلتزم بترتيب الخصوم ويعقب على أجوبتها.

ويترتب على اعتبار النيابة العامة طرفا أصليا في الدعوى، إعطاؤها إمكانية ممارسة طرق الطعن إذا كان الحكم في غير صالحها، سواء كانت مدعية أو مدعى عليها.

غير أنه  عندما تكون النيابة العامة طرفا رئيسيا في الدعوى، لا يمكن تجريح ممثل  النيابة العامة، لأنه بمثابة الخصم الحقيقي، الذي لا يمكن لخصمه أن يجرحه  وعلى العكس من ذلك حينما تكون النيابة العامة طرفا منضما، فإنها تخرج من طرف الخصوم [22].

وإذا كانت النيابة العامة تتدخل في القضايا المدنية  كطرف رئيسي، فإن لها أن تتدخل في القضايا المدنية كطرف منضم.

 

المطلب الثاني: دورالنيابة العامة في الدعوى المدنية كطرف منضم

نص المشرع الموريتاني في المادة 73 من مدونة الاجراءات المدنية والتجارية والادارية على أنه: ((  تكون النيابة العامة طرفا منضما عندما يجوز لها أن تقدم رأيها حول تطبيق القانون في قضية من القضايا التي تبلغ بها)).

من خلال ما ورد في هذه المادة  أعلاه نلاحظ أنه يمكن للنيابة العامة أن تتدخل في الدعوى المدنية، وهذا التدخل لانضمامي، قد يكون  إجباريا (الفقرة الاولى)، كما أنه يكون اختياريا(الفقرة الثانية).

 

الفقرة الاولى: حالة التدخل الإجباري

نص المشرع  الموريتاني في المادة:  74 من قانون الإجراءات المدنية والتجارية والإدارية على أن النيابة العامة – تبلغ وجوبا بما يلي:

ـ القضايا المتعلقة بالنظام العام والدولة وأملاكها والبلديات والمؤسسات العمومية والأوقاف والسفن والطائرات الأجنبية؛

-القضايا المتعلقة بالقصر، وعلى العموم كل القضايا التي يكون أحد أطرافها خاضعا لوصي أو مقدم؛

3 ـ الدفوع بعدم الاختصاص في شأن نزاع يتعلق بالاختصاص النوعي؛

4 ـ تنازع الاختصاص بين القضاة والرد و الإحالات ومخاصمة القضاة؛

5-النزاعات التي تهم الأشخاص المفترض غيبتهم

6-إجراءات الطعن بالتزوير

يقع إبلاغ القضايا التي وقع إحصاؤها بهذه المادة إلى وكيل الجمهورية في خمسة أيام على الأقل، قبل انعقاد الجلسة من طرف كاتب الضبط.

وتجدر الإشارة إلى أنه يجوز للنيابة العامة أن تطلب إبلاغها بالقضايا الأخرى التي ترى تدخلها فيها ضروريا، كما يجوز للمحاكم أن تأمر من تلقاء نفسها بهذا الإبلاغ، وعلى النيابة العامة أن تقدم طلباتها كتابيا.

وجدير بالذكر هنا أن هذه الحالات التي تم ذكرها في المادة 74 أعلاه لم يرد في نص المادة 71 المتعلقة بحالات تدخل النيابة العامة ( كطرف رئيسي وكطرف منضم) أنها  هي التي يقصد بها المشرع الموريتاني حالات تدخل النيابة العامة كطرف رئيسي؛ مما يمكن القول معه أن تدخل النيابة العامة فيها يقع بطريق الانضمام[23].

الفقرة الثانية: حالة التدخل الاختياري

قد تتدخل النيابة العامة تدخلا اختياريا بمبادرة منها (أولا)، كما أنها قد تتدخل   اختياريا، استجابة لطلب من المحكمة (ثانيا).

أولا: حالة اختيار النيابة العامة في التدخل

يسوغ للنيابة العامة أن تتدخل في القضايا التي ترى تدخلها فيها مفيدا من أجل حماية  النظام العام، وفي هذه الحالة يكون للنيابة العامة الخيار بين التدخل وعدم التدخل، حيث نص المشرع الموريتاني في الفقرة الاخيرة من المادة: 74 من قانون الإجراءات المدنية والتجارية والادارية، على أنه: ((يجوز للنيابة العامة أن تطلب إبلاغها بالقضايا الأخرى التي ترى تدخلها فيها)).

ثانيا: حالة التدخل المبني على طلب من المحكمة

قد تكون القضية المرفوعة لدى المحكمة، ليست من القضايا التي يلزم تدخل النيابة العامة فيها، ولا من القضايا التي ترى التدخل فيها، ومع ذلك تأمر المحكمة تلقائيا بإبلاغ هذه القضية المرفوعة أمامها إلى  النيابة العامة عندما ترى فائدة في  ذلك من أجل حماية النظام العام؛ وهذا ما نص عليه المشرع الموريتاني في الفقرة الاخيرة من المادة 74 من مدونة الإجراءات المدنية والتجارية والادارية، حيث جاء فيها: ((…… كما يجوز للمحاكم أن تأمر من تلقاء نفسها بهذا الإبلاغ)).

 

الخاتمة:

هكذا يتضح مما تقدم أن النيابة العامة تقوم بالعديد من الادوار في مجالات مختلفة؛ بعيدا عن دورها الاصلي في المجال الجنائي المتعلق أساسا بتحريك الدعوى العمومية وممارستها فضلا عن الدور المدني الذي  تقوم به طبقا لما أشار له كل من المشرع المغربي والموريتاني على غرار غيرهما من التشريعات، ومن خلال ما ورد في قانون المسطرة المدنية المغربية وكذا مدونة الاجراءات المدنية والتجارية والادارية الموريتانية لا حظت أن طبيعة تدخل النيابة العامة في القضايا المدنية في التشريع المغربي هي نفسها الطريقة التي تتدخل بها النيابة العامة لدى المحاكم كما هو منظم في التشريع الموريتاني؛ حيث نلاحظ أن النيابة العامة عندما تتدخل في القضايا المدنية إما أن تكون طرفا أصليا في الدعوى؛ وإما أن تكون طرفا منضما في الدعوى؛ وتتجلى هذه الحالة الاخيرة في ما يلي:

  • تدخل النيابة العامة بشكل إجباري طبقا لما هو محدد قانونا؛
  • تدخل النيابة العامة بشكل اختياري بناء على طلب من المحكمة أو بمبادرة منها إذا رأت مصلحة في تدخلها.

غير أنه في هاتين الحالتين الاخيرتين (التدخل الانضمامي) للنيابة العامة لا يحق لها الطعن في القرارات ولا تتخذ صفة الخصم؛ فينحصر دورها  في تقديم مستنتجاتها ويشار إلى ذلك في الحكم.

أما إذا كان تدخل النيابة العامة في الدعوى كطرف رئيسي فإنها تتميز بعدة صلاحيات حيث تصبح طرفا رئيسيا في الدعوى سواء كانت مدعية أو مدعى عليها؛ الامر الذي ينتج عنه إمكانية تقديمها لدفوعها وتحملها لعبء الاثبات، كما يخول لها هذا التدخل الحق في الطعن وبالتالي تصبح طرفا قويا في الدعوى.

إلا أنه هناك بعض أوجه الاختلاف بين التشريع المغربي والموريتاني، ومن بين ما يتميز به المشرع المغربي كونه رتب بطلان الحكم على عدم حضور النيابة العامة في تلك القضايا التي أوجب فيها تبليغ النيابة العامة بها وحضورها فيها.

الشيء الذي لم يتطرق له المشرع الموريتاني حيث أوجب حضور النيابة العامة في تلك القضايا ولم ينص على بطلان الحكم في حالة عدم حضور النيابة العامة.

كما نلاحظ أن المشرع المغربي عمد على حصر تلك الحالات التي تتدخل فيها النيابة العامة كطرف رئيسي في قانون المسطرة المدنية؛ ولم يكتف بذلك بل ذكر في بعض النصوص الاخرى بعض الحالات التي تتدخل فيها النيابة العامة كطرف رئيسي؛ ومن بين هذه النصوص على سبيل المثال قانون المحاماة وظهير التحفيظ العقاري وكذلك التحفيظ الجنسية…، فكل هذه النصوص أشار المشرع المغربي فيها لتدخل النيابة العامة كطرف رئيسي؛ الامر الذي يتطلب من المشرع المغربي العمل على تكييف ما ورد في قانون المسطرة المدنية مع باقي النصوص الاخرى حتى يتم حسم الحالات التي تتدخل فيها النيابة العامة كطرف رئيسي.

كما نلاحظ أن المشرع المغربي حدد الفترة التي يجب على المحكمة فيها إبلاغ النيابة العامة بثلاثة أيام على الاقل قبل تاريخ الجلسة في تلك القضايا التي يجب على النيابة العامة التدخل فيها،  بينما حدد المشرع الموريتاني هذه الفترة بخمسة أيام كأجل لتبليغ النيابة العامة وتجدر الاشارة هنا أنه في كل الحالات التي تتدخل  فيها النيابة العامة  يكون الهدف من تدخل في هذه القضايا هو التطبيق السليم للقانون؛ سواء كان تدخلها كطرف رئيسي أو  كطرف منضم فهي تتدخل من أجل إبداء رأيها في مصلحة القانون والعدالة وكذا التطبيق السليم للقانون.

 

المراجع

أولا الكتب

  • أحمد بوزيان، دور النيابة العامة أمام الحاكم المدنية مطبعة الساحل الرباط، الطبعة الثانية (بدون ذكر تاريخ ومكان النشر).
  • حسام الدين البجدايني، دور النيابة العامة في نزاعات التحفيظ العقاري؛ مطلعة المعارف الجديدة الرباط طبعة 2016.
  • محمد يحي عبد الودود؛ الوجيز في المسطرة المدنية والتجارية والادارية الطبعة الثانية؛ (بدون ذكر تاريخ ومكان النشر).
  • محمد عبد الحسن البقالي الحسني؛ قضاء النيابة العامة في ظل أحكام مدونة الاسرة، مطبعة افزران فاس، الطبعة الاولى: 2014.

 

 

ثانيا الاطروحات الرسائل

  • الاطروحات:

أحمد البنوضي؛ دور النيابة العامة في قضايا الاسرة؛ رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة  في القانون الخاص، جامعة عبد المالك السعدي، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية طنجة 2005

  • الرسائل

رشيد بوهدي؛ دور النيابة العامة في القضايا المدنية؛ رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون الخاص؛ مشورات موقع العدالة المغربية السنة الجامعية 2016-2017.

ثالثا المقالات

إدريس السايسي؛ دور النيابة العامة في القضايا المدنية بصفتها طرفا رئيسيا أو منضما مقال  منشور بمجلة المحاكم المغربية العدد: 84،  الصفحة: 30

أحمد نهيد؛ تدخل النيابة العامة في ظل مدونة الاسرة؛ مجلة القانون والاعمال؛ 19 مايو 2013

 

 

 

 

رابعا: القوانين

ظهير شريف بمثابة قانون رقم1.74.447 بتاريخ 11 رمضان 1349(28 شتنبر1974) بالمصادقة على نص قانون المسطرة المدنية؛ الجريدة الرسمية عدد 3230 مكرر بتاريخ 13 رمضان 1349 (30 شتنبر1974) ص: 2741.

  • القانون رقم 035-99 بتاريخ 24 يوليو المتضمن قانون الاجراءات المدنية والتجارية والادارية  الموريتانية المعدل بالأمر القانوني رقم 035-2007 بتاريخ 10 ابريل 2007، منشور بالجريدة الرسمية عدد 1143 بتاريخ 15 مايو 2007.

 

 

[1]  ادريس السايسي؛ دور النيابة العامة في القضايا المدنية بصفتها طرفا رئيسيا أو منضما؛  مجلة المحاكم المغربية، العدد 84، ص: 30.

[2]  أحمد نهيد؛ تدخل النيابة العامة في ظل مدونة الاسرة؛ مجلة القانون والاعمال بتاريخ 19 مايو 2013 ص: 4 .

[3]  أحمد البنوضي؛ دور النيابة العامة في قضايا الاسرة؛ رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص،- جامعة عبد المالك السعدي- كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية طنجة 2005 ، ص: 12

[4]  الفصل 10 من قانون المسطرة المدنية المغربية.

[5]  أحمد نهيد؛ مرجع سابق ص:6

[6]  أحمد البنوضي؛ مرجع سابق، ص: 6

[7]  رشيد بوهدي؛ دور النيابة العامة في القضايا المدنية؛ رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون الخاص؛ منشورات موقع العدالة المغربية السنة الجامعية 2016-2017؛ ص: 14

[8]الفصل 9 من قانون المسطرة المدنية المغربية.

[9]   حسام الدين البجدايني، دور النيابة العامة في نزاعات التحفيظ العقاري؛ مطلعة المعارف الجديدة الرباط طبعة 2016ص: 40

[10]  رشيد بوهدي؛ مرجع سابق،  ص: 13

[11]   الفصل 9 من قانون المسطرة المدنية المغربية.

[12]  رشيد بوهدي، مرجع، سابق ص: 12

[13]  محمد عبد الحسن البقالي الحسني؛ قضاء النيابة العامة في ظل أحكام مدونة الاسرة، مطبعة افزران فاس، الطبعة الاولى: 2014  ص: 19

[14]   يمثل هذا الاتجاه كل من  الاستاذين

  • أحمد بوزيان، دور النيابة العامة أمام الحاكم المدنية مطبعة الساحل الرباط، الطبعة الثانية 1982، ص: 2
  • الاستاذ احمد نهيد. مرجع سابق، تدخل النيابة العامة في ظل مدونة الاسرة، مقال منشور بمجلة المحامي عدد مزدوج 44-45 ، ص:172.

[15]  أحمد البنوضي، مرجع سابق ، ص: 8

 

[16]  الفقرة الاخيرة من الفصل 9 من قانون المسطرة المدنية المغربية

[17]  إدريس السايسي؛ مرجع ؛سابق؛ ص:32

[18]  ينص الفصل 8 من قانون المسطرة المدنية المغربية على أنه: (( …..ولا يحق لها في هذه الأحوال استعمال أي طريق للطعن)).

[19]   الوجيز في المسطرة المدنية والتجارية والادارية؛ محمد يحي ولد عبد الودود ولد الصيام؛ الطبعة الثانية  (بدون ذكر تاريخ ومكان النشر)؛  ص: 240؛

[20]  محمد يحي ولد عبد الودود ولد الصيام؛ مرجع سابق، ص: 240

[21] محمد يحي ولد عبد الودود ولد الصيام؛  نفس المرجع، ص: 241

 محمد يحي ولد عبد الودود ولد الصيام ؛ مرجع سابق ص: 245   [22]

[23]  محمد يحي ولد عبد الودود ولد الصيام؛ مرجع سابق، ص: 242

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق