القانون الاداريفي الواجهةمقالات قانونية

الدفع بوقف تنفيذ القرارات المنفصلة عن عقد الصفقة العمومية – معاد برقية

 

الدفع بوقف تنفيذ القرارات المنفصلة عن عقد الصفقة العمومية

معاد برقية

طالب باحث في العلوم الإدارية والمالية

كلية العلوم القانونية والاقتصادية الاجتماعية السويسي  جامعة محمد الخامس

ملخص:

يسعى هذا المقال إلى تحليل طابع الدفع بوقف تنفيذ القرارات المنفصلة عن عقد الصفقة العمومية لما لها من أهمية بالغة تكمن في الدور المحوري الذي يلعبه قاضي الإلغاء في تحديد متى يكون القرار المنفصل عن عقد الصفقة العمومية، وقد عملنا على التمييز بين الأمر الاستعجالي و الأمر بوقف تنفيذ، كما أن قاضي ينظر في هذا طلب الرامي إلى وقف التنفيذ من خلال مجموعة من الشروط الشكلية وأخرى موضوعية أو جوهرية التي من خلالها يمكن للقاضي اتخاد القرار المناسب، وكذلك وقف تنفيذ القرارات المتخذة أثناء سريان الصفقة العمومية وإشكالية تأثر المصلحة العامة من قرار الوقف.

الكلمات المفتاحية: القرارات المنفصلة، الصفقة العمومية، وقف تنفيذ، الشروط الشكلية، الشروط الموضوعية، القضاء الإلغاء

Résumé:

La demande de suspension de l’exécution des décisions détachables du contrat de la commande publique est très importante. cette importance apparaît à travers le rôle central du juge de l’annulation, qui détermine le moment où une décision est considérée comme détachable du contrat de la commande publique.

Nous avons distingué entre la procédure de référé et l’ordonnance de suspension de l’exécution.

Le juge examine la demande de suspension de l’exécution en se basant sur des conditions formelles et des conditions substantielles. Ces conditions permettent au juge de prendre la décision appropriée.

L’étude traite également de la suspension de l’exécution des décisions prises pendant l’exécution de la commande publique,ainsi que de la question de l’impact de cette suspension sur l’intérêt général.

المقدمة

لا تخضع الصفقات العمومية إلى رقابة قاضي الإلغاء، لأنها من الأعمال الاتفاقية، لكن هذه القاعدة ليست مطلقة، وتوصل الفقه والقضاء الإداريين إلى نظرية الأعمال المنفصلة عن العقود الإدارية.

إن طلب إيقاف تنفيذ القرارات الإدارية قبل إصدار الحكم فيها بالإلغاء طبعا استثنائيا، عملا بمقتضيات الفصل 361 من قانون المسطرة المدنية[1] وكذلك المادة 24 من قانون المحدث للمحاكم الإدارية[2]. لذلك حرص المشرع من خلال وسيلة إيقاف التنفيذ على تفادي ما ينتج من نتائج خطيرة المنفصلة عن عقد الصفقة العمومية، وتجنب أضرار يصعب تصحيحها وأوضاع لا يمكن إصلاحها بالنسبة للقرارات المنفصلة عن عقد الصفقة العمومية.

تكمن أهمية إيقاف التنفيذ في أن الطاعن يستفيد من عدم تنفيذ القرار مؤقتا حتى لا تضيع حقوقه التي تكتسي طابعا استعجالي، والإدارة تتفادى منح تعويضات محتملة بسبب موقفها الخاطئ الذي تترتب عنه أضرار للطرف الآخر.

وعموما إذا كانت تقنية إيقاف تنفيذ القرارات الإدارية ضمانة ترمي إلى الحد من تعسف الإدارة، إلى أن فعاليتها تبقى رهينة بموقف القاضي.

إن أهمية هذه الدعوى المرفقة لدعوى الإلغاء القرار الإداري تكمن في الحفاظ على حقوق الأفراد ومنع الإدارة من ممارسة سلطتها، وكذلك حماية الإدارة من منح تعويضات مهمة جراء قراراتها الخاطئة.

ومن هذا المنطلق، تطرح هذه الدراسة إشكالية مركزية يمكن صياغتها على النحو التالي:

إلى أي حد يشكل الدفع بوقف التنفيذ القرارات الإدارية المنفصلة على العقد الصفقة العمومية ضمانة لحماية الأفراد أم لحماية المال العام للإدارة؟ وما هي المعايير التي يمكن للقاضي الاعتماد عليها للبت في قضية بوقف التنفيذ القرارات المنفصلة عن الصفقة العمومية؟

وهو يجعلنا نميز بين القضاء الاستعجالي ووقف التنفيذ (الفقرة الأولى) سواء من خلال تحديد شروط إيقاف التنفيذ (الفقرة الثانية) أو من خلال وقف القرار الإداري المتخذ أثناء سريان الصفقة (الفقرة الثالثة).

الفقرة الأولى: التمييز بين قضاء إيقاف التنفيذ وقضاء الاستعجالي

تبرز لنا أهمية إيقاف تنفيذ القرارات الإدارية أنها تشكل ضمانة إجرائية تحمي الحقوق والمصالح المهددة للأفراد، وهذا من خلال تدخله الاستثنائي في وقف القرار الإداري.

نلاحظ تدخل بين كل من وقف تنفيذ قضاء الإلغاء التي تجد أساسها في المادة 24 من القانون المحدث للمحاكم الإدارية، وبين اختصاص قاضي المستعجلات بخصوص نفس الطلبات، تنص المادة على أنه للمحكمة أن تأمر بوقف التنفيذ القرار الإداري…، وذلك لأن الطلبات الرامية لوقف التنفيذ القرارات الإدارية قابلة للطعن بالإلغاء لا تدخل في اختصاص قاضي مستعجلات، لأن من شأن ذلك المساس بالجوهر الموضوع و الذي يتجلى في مناقشة القرار الإداري والآمر بإيقاف تنفيذ، في هذا السياق قضت الغرفة الإدارية لإن كانت المقررات الإدارية مشمولة بالنفاد المعجل فإن للمحكمة الإدارية – لا لرئيسها – أن تأمر بإيقاف تنفيذها على وجه الاستثناء في انتظار البت في طلب إلغائها، وعملا بالمادة 24 لدى فإن صدور الأمر عن الرئيس بدل المحكمة يشكل خرقا للقانون ويعرض الأمر المستأنف للإلغاء، إن هذا الإشكال دائما مطروح بسبب أن الأمر يصدر عن الرئيس باعتباره قاضي الاستعجال و يصدر أيضا عن طريق رئيسها باعتباره ممثلا للمحكمة التي يرأسها[3].

ولتوضيح أكثر جاءت أيضا محكمة الدار البيضاء في أمر لها رقم 119 بتاريخ 10 أكتوبر 1995، إن إيقاف تنفيذ من اختصاص قضاء الإلغاء وحيث أن الطلب المقدم في إطار المادة 19 من المقتضيات المذكورة لا تدخل ضمن الاختصاص المخول لرئيس المحكمة بصفته قاضيا للأمور الوقتية والتحفظية، الشيء الذي يتعين معه التصريح بعدم الاختصاص للبت فيه.

الفقرة الثانية: شروط الدفع بالوقف التنفيذ

يعتمد القاضي في إثارة الدفع بالوقف تنفيذ القرار الإداري على توفر الشروط الشكلية أولا والشروط الموضوعية أو الجوهرية ثانيا

أولا: الشروط الشكلية

تتجلى أهمية الشروط الشكلية من أجل تدخل القاضي في تقنية إيقاف التنفيذ القرار الإداري كلما توفرت هذه الشروط وهي كالتالي

  • شرط اقتران طلب إيقاف التنفيذ بدعوى الإلغاء

إن الغاية من وقف تنفيذ القرار الإداري غير مشروع هو حماية وضعية حقوق مهددة بالمساس، وبالتالي ولكي لا تتحول دعوى وقف تنفيذ القرارات الإدارية من دعوى تحمي الحقوق إلى دعوى تهدد سير المرفق العمومي، فإنه يتوجب عليه رفع الدعوى الإلغاء مقترنة بوقف تنفيذ القرار الإداري[4]، في هذا الإطار قامت المحكمة الإدارية بمراكش بتنصيصها على أنه وحيث إن دعوى الإيقاف ما هي إلا دعوة تابعة لدعوى الإلغاء الأصلية، ومادام أن دعوى الإلغاء لم ترفع إلى هذه المحكمة، فإن دعوى الإيقاف تكون معيبة شكلا و يتعين تبعا لذلك التصريح بعدم قبولها[5]. وعلى نفس النهج سارت عليه المحكمة الإدارية بالرباط التي تشترط ضرورة وجود الدعوى الإلغاء مع المطالبة بوقف تنفيذه نصت على إنه حيث لما كانت القرارات الإدارية تحمل قرينة المشروعية، فإن الإدارة تتمتع بامتياز الأولوية في تنفيذه، دون أن ينال ذلك الطعن بالإلغاء من ذلك الامتياز،…، وحيث أنه على هذا ما تقدم، فإن وقف تنفيذ القرارات الإدارية ينطوي على خروج عن الأصل المذكور ومن ثم فلا يجوز القضاء به حتى تجوز الضرورة لتفادي نتائج يتعذر تداركها إذا لم يقضي بوقف التنفيذ وأن يكون الادعاء قائما على الدعوى المشروعية وعلى أسباب الجدية[6]، هذا وقد ذهب المجلس الأعلى في نفس الاتجاه حيث قضى على ضرورة إرفاق عريضة الطعن بالإلغاء بطلب وقف التنفيذ تحت طائلة عدم القبول[7] ويترتب على أن التنازل عن دعوى الإلغاء يترتب عنه التنازل عن وقف التنفيذ و إن اقتران هذه الأخيرة بدعوى الإلغاء أول ما ينظر له القاضي باعتبارها من النظام العام يثيرها القاضي تلقائيا كما أنها تعتبر أول شرط ينظر فيه.

  • شرط يجب أن يكون القرار تنفيذيا

أي أن تكون له القوة التنفيذية، وعلى هذا الأساس فإن القاضي لا يجوز له أن يأمر بوقف تنفيذ القرار سلبي، لأن إيقاف القرار السلبي في حد ذاته على عنصر إيجابي ويصبح القاضي في محل الإدارة، وهذا يعتبر خرقا المبدأ الدستوري وهو الفصل بين السلطة التنفيذية و السلطة القضائية[8] وعموما يجد القضاء مبرراته[9] في عدم إيقاف التنفيذ في الأول منطقي و هو إذا لا يعقل أن نوقف تنفيذ قرارا أبدا ينتج اثاره منذ صدوره مادام أن القرار ينفذ من تلقاء نفسه و الثاني قانوني يستند على مبدأ الفصل بين السلطة التنفيذية و السلطة القضائية، أما الثالث و الأخير مبدأ الملائمة ما دامت الإدارة وحدها هي المؤهلة للبحث عما إذا كان ضروريا إقرار الحق أو منح الامتياز.

إلا أنه يجوز إيقاف القرار السلبي ما دام يغير ويعدل المركز القانوني ويؤثر عليه[10]

  • شرط أن يكون القرار لم ينفذ بعد

تعتبر دعوى وقف تنفيذ القرار الإداري بمثابة ألية تمكن من تجنب الأضرار التي يصعب تصحيحها نتيجة تنفيذ القرار الإداري، والذي يجب أن لا يكون نفذ بعد، أما إذا تم تنفيذ القرار الإداري تصبح دعوى وقف التنفيذ بدون مبرر، بالتالي يتوجب على المتضرر انتظار دعوى الإلغاء للبت في القرار غير المشروع [11] كذلك ذهبت محكمة الاستئناف الإدارية بمراكش على نفس النهج ويجب أن يتم الدفع بوقف القرار الإداري قبل تنفيذه، ويكرس لنتيجة عملية أنه لا فائدة من وقف تنفيذه.

وهكذا نجد المحكمة الإدارية بالرباط التي قضت برفض الطلب المرتبط بوقف إبرام الصفقة، انطلاقا من أن الصفقة قد رست على صاحبها، وحيث أنه بالقراءة الظاهرية لمستندات الدعوى ومن غير المساس بالجوهر فإن موجبات الإيقاف تقضي أن يكون القرار لم ينفذ بعد والحال أن الصفقة قد رست على نائلها، مما يتضح أن معه ما أسس عليه الطالب الإيقاف لا يكتسي طابع الجدية المقترن بحالة الاستعجال، ويكون معه الطلب غير مبرر يتعين رفضه [12].

تانيا: الشروط الموضوعية أو الجوهرية

تتجلى لنا الشروط الموضوعية فيما يلي

  • عنصر الاستعجال والجدية

عملت الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى بضرورة توافر شرط الاستعجال والجدية للاستجابة لطلب وقف تنفيذ القرار الإداري، من خلال تنصيصها على أنه حيث إنه بمقال تقدمت به شركة راحميد بتاريخ 2003/7/29 تطلب فيه إيقاف تنفيذ القرار الصادر عن وزير الداخلية بالإعلان عن طلب العروض… وحيث تنص المادة 24 من القانون 41.90 على أن للمحكمة الإدارية أن تأمر بصفة استثنائية بوقف تنفيذ قرار إداري…، ويعني هذا النص على أن الأصل القرارات الإدارية هو القابلية للتنفيذ رغم كل طعن، و أن الاستثناء و هو وقف تنفيذ قرار إداري ويجب أن يستند الأمر بذلك إلى جدية وسائل الطعن و أن يكون من شأن تنفيذ القرار الإداري أن ينتج عنه ضرر يتعذر تدارك عواقبها، وهو ما يشكل حالة الاستعجال… في النازلة لم يبين الحكم المستأنف بما فيه الكفاية ولا طالبة التنفيذ ما هي الأضرار التي ستلحق بها من قرار رفض الكراء من مقلع، ولا تتصور تلك الأضرار حسب ما يبدو من ظاهر الوثائق إلا في تفويت أرباح يمكن لمن فاتته المطالبة بها عندما تتوفر مبرراتها، وإن الحكم المستأنف عندما استجاب لطلب إيقاف التنفيذ دون ثبوت حالة الاستعجال كما أشير إليه لم يجعل لما قضى به أساسا من القانون[13].

ونجد أن المحكمة الاستئناف الإداري بالرباط تعتبر أن شرط الجدية للبت في وقف التنفيذ يتحدد فقط بالنظر لوثائق الملف وبما يمتلكه القاضي الإداري في الإطار السلطة التقديرية للقول بأن القرار مرجح فيه قابل الإلغاء، وقضت وحيث أنه من المستقر عليه فقها و قضاء أن الاستجابة لطلبات إيقاف تنفيذ القرارات الصادرة عن السلطات الإدارية وأن المادة 24 من 41.90 رهين بتوفر ظروف الاستثنائية تبرر الخروج على قاعدة الأثر الفوري للقرارات الإدارية وقابليتها للتنفيذ فور اتخاذها باعتبارها القاعدة الأصل ، وذلك بتوفر عنصري الجدية و الاستعجال، أي أن يكون الطلب مبنيا على أسباب جدية وواقعية أولية في مشروع طلب الموضوعي من خلال الفحص الظاهري للوثائق الملف دون الدخول في التفاصيل أو الخوض في الجوهر النزاع و أصل الحق على اعتبار أن وقف التنفيذ هو أمر مؤقت يستلزم عدم الخوض في الجوهر.

في حين تعرف محكمة الاستئناف الإدارية بمراكش شرط الاستعجال بأنه مرتبط بوضعيات يخشى ضياعها بتنفيذ القرار الإداري المراد إلغائه، وذلك بتنصيص على أنه يخضع تقدير حالة الاستعجال للتقييم الموضوعي للأسباب المادية والواقعية المحددة للضرر ومداه. وكون الضرر الذي ينجم عنه تنفيذ القرار الإداري لا يمكن تداركه إضافة إلى جدية الوسائل يجعل الظروف الاستثنائية المبررة لإيقاف قائم[14].

  • شرط الضرر

لقد أكد المجلس الأعلى في قراره عدد 73 بتاريخ 13 فبراير 1960 أن عنصر الاستعجال مرتبط بشرط حصول أضرار جسيمة و خطيرة، لا يمكن تعويضها في حالة إلغاء القرار المطعون فيه بعد تنفيذه واعتبر أنه تبعا للاجتهاد القضاء الإداري التقليدي فإن منح إيقاف التنفيذ لا يتم إلا إذا تبين بعد الدراسة الأولى لوسائل الطعن بالإلغاء، بأن هذه الأخيرة جدية وأن من شأن تنفيذ المقرر إحداث أضرار جسيمة يصعب تعويضها في حالة إلغائه[15].

واستنباط من القرارات أعلاه، إن الغاية من الشروط الجوهرية والموضوعية أن عنصر الضرر هو الشرط الحاسم في إثبات جدية الطعن وكذلك عنصر الاستعجال يرتبط ارتباطا بالضرر وإن القرار القاضي دائما ما ينظر في الضرر فإذا كان يمكن للإدارة التعويض فإنه لا يوقف تنفيذ إلا إذا ظهر له شيء استثنائي كما جاء في المادة 24 من القانون 41.90.

الفقرة الثالثة: وقف تنفيذ القرارات المتخذة أثناء سريان الصفقة العمومية

إن اختصاص قضاء الإلغاء في إطار المنازعات الصفقات العمومية مرتبط بالقرارات المنفصلة عن عقد الصفقة العمومية، ولكون أن دعوى إيقاف التنفيذ القرارات الإدارية تابعة لدعوى الإلغاء، فإن النتيجة التي يمكن قولها هو أن وقف تنفيذ القرارات الإدارية لدى القاضي الإداري يرتبط فقط بالقرارات المنفصلة عن عقد الصفقة العمومية ولا يمتد إلى القرارات المتصلة بعقد الصفقة العمومية وذلك أثناء سريان عقد الصفقة باعتبار أن الولاية العامة للقضاء الشامل وأن القضاء الإلغاء ما هو إلا استثناء في المنازعات الصفقات العمومية، من طبيعة القول أن موضوع القضاء الشامل دائما ما يكون شق مرتبط بالقرارات المنفصلة عن الصفقات العمومية من اختصاص القضاء الإلغاء في حين أن القضاء الإلغاء لا يحتاج إلى القضاء الشامل في منازعاته.

وبالتالي يثار التساؤل الآتي هو من له الاختصاص لوقف تنفيذ القرارات الإدارية المتصلة بعقد الصفقة العمومية؟ هل للقضاء الإلغاء باعتباره صاحب الاختصاص في دعاوى وقف التنفيذ؟ أم للقضاء الشامل باعتباره صاحب الولاية للبت في القرارات المتصلة بعقد الصفقة؟

إن هذا السؤال يجيب عنه أمر الاستعجالي صادر عن رئيس المحكمة الإدارية بالدار البيضاء والذي قضى بوقف تنفيذ قرار متصل بعقد إداري يهم تفكيك اللوحات الإشهارية، عندما القضى على أنه وحيث أن مؤدى الطلب هو الأمر بإيقاف تنفيذ الإجراءات الخاصة بتفكيك اللوحات الإشهارية القرار الصادر عن رئيس الجماعة الحضرية للجديدة رقم 2304 لسنة 20 ماي 2010 إلى حين البت النهائي في الدعوى الموضوع في الملف رقم 2010.7.1 القضاء الشامل، مع النفاذ المعجل.

وبالتالي يلاحظ من هذا الأمر أعلاه، أن القاضي الإداري عمل في إطار دعوى استعجالية على وقف تنفيذ القرار غير المشروع والمتصل بعقد الصفقة العمومية، نظرا لارتباطها بعقد الصفقة العمومية وتوفر حالة الاستعجال التي تتيح له إمكانية وقف تنفيذ هذه القرارات الإدارية إلى حين البت فيها من لدن القضاء الشامل[16].

ففي قرار عن محكمة الاستئناف الإدارية بالرباط عندما قضت في وقف تنفيذ القرار الإداري في إطار الدعوى القضاء الشامل، بينما القرار المراد وقف تنفيذه يتعلق بقرار إسناد الصفقة العمومية وهو أحد القرارات المنفصلة عن عقد الصفقة كما رأينا أعلاه لأنه يسبق وجود عقد الصفقة، وذلك من خلال تنصيصها على أنه حيث إنه بالنسبة لسبب الاستئناف المتصل بمدى مشروعية القرار الإداري الصادر في الصفقة عدد 07 / 2015 القاضي بإسناد الصفقة التي تجمع المهندسين مع ما يترتب على ذلك قانونا… وحيث إنه لذلك، وبالاطلاع على عناصر المنازعة ومعطياتها، وكذا ظاهر وثائق الملف ومستنداته، يتبين أن ما ينعيه المستأنفون على تركيبة لجنة الاستشارة المعمارية يتطلب الرجوع إلى المقتضيات القانونية المنظمة لصفقات الدولة لاسيما المادتين 35 و 103 من مرسوم الصفقات العمومية وكذا المقتضيات القانونية المتعلقة بالجهات والعمالات والأقاليم والجماعات، وبالتالي وباستقراء المقتضيات السالفة الذكر يتبين أن تمثيلية إدارة مراقبة الالتزام بالنفقات وممثل وزارة المالية غير معنيين ضمن تركيبة اللجنة المتعلقة بطلبات العروض وفتح الأظرف، فضلا عن إدلاء المستأنف عليه بوثيقة مرفقة بمذكرته الجوابية خلال المرحلة الابتدائية تفيد عدم منازعة عمار السعيدي في نتائج الاستشارات المعمارية موضوع النزاع، وبالتالي فإن تنفيذ القرار الإداري الموضوع النزاع ليس من شأنه أن تترتب عنه نتائج يصعب تداركها مستقبلا، وبالتالي عدم توفر الشروط الموضوعية المتطلبة للاستجابة لطلب إيقاف التنفيذ والمتمثلة في شرطي الاستعجال والجدية معا، إذ لا وجود لشرط الاستعجال بمفهوم الضرر الذي لا يمكن تداركه والمحكمة الإدارية بوجدة عندما قضت في حكمها المستأنف برفض طلب إيقاف تنفيذ هذا القرار فإنها تكون قد صادفت الصواب وحكمها المستأنف يبقى لذلك قائم على أساس، مما يتعين معه الحكم بتأييده لهذه العلل[17].

ما يلاحظ من أمر أعلاه، هو أن القاضي الإداري لم يتحقق من القرار الإداري هل هو منفصل أم متصل ليؤسس اختصاصه، بل عمل فقط على رفض وقف التنفيذ استنادا إلى الوثائق الموجودة في الملف، والتي تأكد له من خلالها أن القرار الإداري المراد وقف تنفيذه هو قرار إداري مشروع والنزاع يفتقد للجدية المطلوبة، غير أن قرار إسناد الصفقة العمومية هو قرار منفصل عن عقد الصفقة العمومية، واختصاص النظر فيه هو لقاضي الإلغاء، ليس لقاضي العقد أي قضاء الشامل[18].

ويلاحظ أيضا برغم من تغير مرسوم 2013 إلى أنه ظل يحتفظ بنفس التركيبة للجنة الاستشارية المعمارية حيت أن لم يظف لها أي تغير في المرسوم 2.22.431 الحالي للصفقات العمومية[19] لسنة 2023 مقارنة بين المادة 103و 106 من مرسوم الحالي.

الخاتمة

و في الختام لا يسعنا إلا القول بأن وقف تنفيذ القرار الإداري هو من اختصاص قاضي الإلغاء مع أن الولاية في المنازعات الصفقات العمومية تعود للقضاء الشامل، و إن هذا الإيقاف ما هو إلا استثناء في القرار الإداري، حيث أن من طبيعة الإدارة أن كل قراراتها قابلة للتنفيذ وذلك ادعاء بالمصلحة العامة ولو على حساب مصلحة الأفراد، لكن القضاء الإداري المغربي في محاربة القرارات غير المشروعة أو التي تشكل ضررا على الأفراد يمكن له النظر في الشروط الشكلية و الموضوعية من خلال التأكد من الصحة القرار وإذا كان القرار جائر و يمكن أن يشكل ضررا حادا للأفراد لا تستطيع الإدارة تعويضهم معنويا يمكن أن يتدخل القاضي الإداري المغربي و يوقف التنفيذ إلا أنه يجد صعوبة بالغة في إثبات الضرر المعنوي عكس الضرر المادي الذي يثبت من خلال الوثائق دون المساس بالجوهر.

 

لائحة المصادر والمراجع

  • المصادر

الدستور المملكة المغربية لسنة 2011، الصادر بتنفيذ ظهير شريف رقم 1.11.91، الصادر في 27 شعبان 1432، الموافق ل 29 يوليوز 2011، الجريدة الرسمية عدد 5964.

قانون المسطرة المدنية، الصادر بتنفيذ الظهير الشريف بمثابة قانون رقم 1.74.447 بتاريخ 11 رمضان 1394، الموافق ل 28 شتنبر 1974، الصفحة 2741.

  • قانون المحدث للمحاكم الإدارية 41.90، الصادر بتنفيذ الظهير الشريف رقم 1.91.225 بتاريخ 22 ربيع الأول 1414، الموافق ل 10سبتمبر 1993، الصفحة 2168
  • المرسوم رقم 2.22.431 المتعلق بالصفقات العمومية، الصادر في 17 شعبان 1444 لموافق ل8 مارس 2023، الصادر بالجريدة الرسمية عدد 7176 بتاريخ 9 مارس 2023، الصفحة بالجريدة الرسمية 2860
  • المراجع
  • حسن صحيب، القضاء الإداري المغربي، سلسلة دراسات وأبحاث في الإدارة والقانون، المطبعة والوراقة الوطنية مراكش، الطبعة الثانية، ماي 2019
  • حسن صحيب، القانون الإداري المغربي، طبعة الأولى، مطبعة الوارقة الوطنية، السنة 2018.
  • محمد الناجم اباه، منازعات الصفقات العمومية في القضاء الإداري المغربي، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون العام والعلوم السياسية، جامعة القاضي عياض، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية مراكش، السنة الجامعية 2022 /2021.
  • الجيلالي أمزيل، الحماية القانونية والقضائية للمنافسة في صفقات الدولة، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد 79، السنة 2008
  • إبراهيم زعيم، وقف تنفيذ ومسطرة الاستعجال أي ترابط بينهما، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد 12، السنة 1995.
  1. الفصل 361 من قانون المسطرة المدنية، الصادر بتنفيذ الظهير الشريف بمثابة قانون رقم 1.74.447 بتاريخ 11 رمضان 1394، الموافق ل 28 شتنبر 1974، الصفحة 2741.
  2. المادة 24 من القانون 41.90، الصادر بتنفيذ الظهير الشريف رقم 1.91.225 بتاريخ 22 ربيع الأول 1414، الموافق ل 10سبتمبر 1993، الصفحة 4767
  3. الجيلالي أمزيل، الحماية القانونية والقضائية للمنافسة في صفقات الدولة، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد 79، السنة 2008، الصفحة 153
  4. محمد الناجم اباه، منازعات الصفقات العمومية في القضاء الإداري المغربي، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون العام والعلوم السياسية، جامعة القاضي عياض، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية مراكش، السنة الجامعية 2022_2021، ص 230
  5. المحكمة الإدارية بمراكش، حكم رقم 74، الصادر بتاريخ 10 ابريل 2002
  6. المحكمة الإدارية بالرباط، رقم 452، ملف رقم5 7106 2014 صادر في 20 فبراير 2014
  7. قرار عدد 134 بتاريخ 18_7_ 1985 أورده حسن صحيب، القضاء الإداري المغربي، ط 2، مطبعة الوارقة الوطنية، السنة 2019، ص 335
  8. الفصل 107 من الدستور المملكة المغربية لسنة 2011، الصادر بتنفيذ ظهير شريف رقم 1.11.91، الصادر في 27 شعبان 1432، الموافق ل 29 يوليوز 2011، الجريدة الرسمية عدد 5964.
  9. إبراهيم زعيم، وقف تنفيذ ومسطرة الاستعجال أي ترابط بينهما، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد 12، 1995، ص 57
  10. حسن صحيب، القانون الإداري المغربي، طبعة الأولى، مطبعة الوارقة الوطنية، السنة 2018، ص 252
  11. محكمة الاستئناف الإدارية بالرباط، قرار رقم 2062، ملف 32_5_ 20_7_ 2016 صادر بتاريخ 9 ماي 2016، جماعة الفقيه بن صالح ضد الكونفدرالية للتوزيع الماء الشروب
  12. محمد الناجم اباه، منازعات الصفقات العمومية في القضاء الإداري المغربي، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون العام والعلوم السياسية، جامعة القاضي عياض، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية مراكش، السنة الجامعية 2022_2021
  13. المجلس الأعلى، الغرفة الإدارية ، قرار 823 الصادر بتاريخ 13 نونبر 2003 ، قضية وكيل القضائي للمملكة ضد شركة راحميد
  14. محكمة الاستئناف الإدارية بمراكش، قرار رقم 11ملف رقم 98 /5/6 بتاريخ 30 يناير 2007 : أورده محمد الناجم اباه، مرجع سابق، الصفحة 229
  15. حسن صحيب، القضاء الإداري المغربي، مرجع اسابق، الصفحة 358
  16. محمد الناجم اباه، مرجع سابق، الصفحة 232
  17. محكمة الاستئناف الإدارية بالرباط، 1295، ملف رقم 804/7205/2015، الصادر بتاريخ 29 مارس 2016
  18. محمد الناجم اباه، مرجع سابق، الصفحة 234
  19. المرسوم رقم 2.22.431 المتعلق بالصفقات العمومية الصادر في 16 شعبان 1444 لموافق ل 8 مارس 2023، الصادر بالجريدة الرسمية عدد 7176، بتاريخ 9 مارس 2023، الصفحة بالجريدة الرسمية 2860

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى