في الواجهةمقالات قانونية

الرأي الاستشاري في ميدان التعمير بين إلزامية أحكام النص القانوني وتجاوزات الممارسة العملية – دراسة تحليلية في ضوء العمل والاجتهاد القضائيين –

الرأي الاستشاري في ميدان التعمير بين إلزامية أحكام النص القانوني وتجاوزات الممارسة العملية

– دراسة تحليلية في ضوء العمل والاجتهاد القضائيين –

الباحث: محــــمد بن داود

خريج الماستر المتخصص في قانون العقار والتعمير بالكلية متعددة التخصصات بالناظور

مقدمة

إن التعمير هو تلك الإجراءات القانونية والتقنية التي تتدخل بواسطتها السلطات الإدارية على الصعيد المركزي والجهوي والإقليمي والمحلي، من خلال تخطيط عمراني ذات طابع تقديري أو تنظيمي نافذ، بغية تفادي الاختلالات التي يشهدها النسيج العمراني والتحكم في عمليات توسعه لتفادي تفشي التعمير العشوائي.

وتأسيسا عليه، تعتبر وثائق التعمير بمثابة مرجعية أساسية لاستغلال العقار بشكل يفضي إلى التحكم في التوسع العمراني وضبط المجال وحمايته من الفوضوية والعشوائية.

وسعيا من المشرع المغربي لتأطير النشاط العمراني والحد من البناء غير القانوني وغير المطابق لأحكام التعمير، فقد قام بتسييج عمليته من خلال فرض الحصول على مجموعة من الرخص والشهادات الإدارية[1].

ويمكن تعريف رخص التعمير على أنها قرارات إدارية تتخذها الإدارة بمناسبة بتها في طلبات الاستصدار التي يتقدم بها المرتفقون، على شكل طلب إذن إداري من السلطة العمومية المختصة، وبذلك تعتبر أنجع وسيلة في يد السلطات الإدارية لتوجيه ومراقبة مختلف العمليات التي تمس قطاع الإسكان والتعمير، إذ تعتبر الأداة التي من خلالها تنفذ مقتضيات وثائق التعمير[2].

وبمعنى آخر يمكنني تعريف رخص التعمير بأنها تلك الأدوات التقنية والفنية التي تمكن الإدارة من بسط رقابتها القبلية والتأكد من تطابق استغلال العقارات مع ما تم تحديده بموجب وثائق التعمير من ضوابط ومعايير تتعلق بعمليات البناء والتجزيء.

وارتباطا بالموضوع محل الدراسة، فإن المشرع بالرغم من جعل صلاحية منح التراخيص والأذون المتعلقة بعمليتي البناء والتجزيء اختصاصات حصرية لرؤساء المجالس الجماعية والولاة والعمال في الحالة التي يتعلق الأمر بطلب إذن بإحداث تجزئة عقارية فوق عقار يوجد في جماعتين أو عدة جماعات، إلا أنه وضع مجموعة من القيود على منح هذه التراخيص والأذون، ولعل أهمها التقيد بالآراء الاستشارية للجهات المعنية قبل منحها تحت طائلة الإلغاء والإبطال مع ترتيب المسؤولية.

وبناء على ما تم ذكره أعلاه، قدرت أن مدارسة موضوع هذا المقال جدير بالبحث حقيق بالدرس نظرا لأهميته العلمية والعملية، والتي لا شك أنها تعن بلسان الحال قبل لسان المقال على أمل أن يحمل هذا المقال في جوهره معنى يستفاد أو علم يستزاد، ولم أشأ أن أعمد إلى أسلوب الالتباس المقصود أو البناء عند اختيار الموضوع؛ أي المتعدد القراءات والحمال لعدة أوجه مقصودة، بل اخترت العنوان الواضح الذي يدل على معناه بأدنى نظر وأيسر سبيل.

ولعل الغاية الفضلى من مقاربة هذا الموضوع من الناحية العملية هو التأكد من مدى احترام رؤساء المجالس الجماعية للضوابط القانونية المقررة في قانون التعمير ولزوم أحكامه والتقيد بقواعده، مستعينا في ذلك بالعمل والاجتهاد القضائيين نظرا ما للقضاء من تجربة تليدة تظهر من خلال التمعن في حيثيات الأحكام والقرارات الصادرة عنه في الموضوع.

وتأسيسا على ما تم بسطه أعلاه، فإن الموضوع محل الدراسة والتحليل يطرح إشكالية محورية مفادها:

الرأي الاستشاري في ميدان التعمير بين إلزامية أحكام النص القانوني وتجاوزات الممارسة العملية أي تأثير في قرارات تراخيص التعمير؟

وتتفرع عن هذه الإشكالية جملة من الأسئلة التي قدرت أنها جديرة بالدخول في ثنايا البحث، أما غيرها فتحصيل حاصل لا نفع في إثارتها ومنها:

– ما المقصود بالرأي الاستشاري في ميدان التعمير؟

– ما الأساس القانوني لإلزاميته؟

– ما نطاق إلزاميته؟

– وما توجهات محاكم الموضوع ومحكمة النقض بخصوص الرأي الاستشاري في ميدان التعمير؟

– وماهي صور وتجليات تجاوزات رؤساء المجالس الجماعية لهذه الآراء الاستشارية على مستوى منح هذه التراخيص والأذون؟

– من هي الجهة التي تتحمل المسؤولة عن منح هذه التراخيص بشكل مخالف للقانون؟

– ما المعايير التي يعتمدها القضاء في تقدير التعويض عن خطأ المسؤولية؟

وانطلاقا من كون المنهج هو مجموعة من الخطوات الإجرائية التي يهتدي بها الباحث قصد الوصول إلى جواب عن إشكالية بحثه، فقد ارتأيت الاعتماد على المنهج التحليلي والقانوني لسبر أغوار هذا البحث والاجابة عن الإشكالية المحورية وبالتبعية الأسئلة الفرعية.

المطلب الأول: مفهوم الرأي الاستشاري والأساس القانوني لإلزاميته

سأتولى تقسيم هذا المطلب إلى فقرتين أعالج في (الفقرة الأولى) مفهوم الرأي الاستشاري في ميدان التعمير، ثم أخصص (الفقرة الثانية) للتطرق إلى الأساس القانوني لإلزامية الرأي الاستشاري في ميدان التعمير العملياتي.

الفقرة الأولى: مفهوم الرأي الاستشاري في ميدان التعمير

يمكنني تعريف الرأي الاستشاري في ميدان التعمير، بأنه ذلك الرأي الإلزامي الذي تبديه المصالح المختصة بعد دراسة الملفات المرتبطة بطلبات رخص التعمير، والتأكد من مدى احترامها للشروط المقررة قانونا ومدى توافقها والتخطيط العمراني وعدم مخالفتها لوثائق التعمير سيما ذات الطابع التنظيمي.

والرأي الاستشاري كما هو متعارف عليه ثلاثة أنوع تتمثل فيما يلي:

– آراء استشارية اختيارية؛

– آراء استشارية إلزامية؛

– آراء استشارية مطابقة.

إن الرأي الاستشاري يدخل في صميم الأعمال التحضرية السابقة لمرحلة اتخاد القرار الإداري بمنح التراخيص أو رفضها من لدن رئيس المجلس الجماعي حضريا كان أم قرويا، ومن ثم حتى يكون الترخيص الإداري سليما من الناحية القانونية، ولا يكون عرضة للطعن فيه بالإلغاء يجب على رؤساء المجالس الجماعية قبل منحهم لتراخيص التعمير الأخذ بالرأي الاستشاري لمختلف الهياكل والمؤسسات العمومية والجهات المتدخلة سيما الرأي الملزم للوكالة الحضرية حتى لا تثار مسؤوليتهم، وحتى يتجنبوا شبهة التواطؤ خاصة أن المشرع جعل صلاحية اتخاذ القرار بمنح التراخيص من عدمه اختصاصا أصيلا لهؤلاء الذين أتبث الواقع العملي أن البعض منهم ينحازوا إلى تحقيق مصالحهم الشخصية على حساب خرق النص القانوني، ويتواطؤوا مع طالب الترخيص حيث يتم قبول طلبات التراخيص صراحة أو ضمنيا دون مراعاتهم للضوابط القانونية الجاري بها العمل في ميدان التعمير متجاهلين بذلك ما تمليه وثائق التعمير.

الفقرة الثانية: الأساس القانوني لإلزامية الرأي الاستشاري في ميدان التعمير العملياتي

إن تحليل هذه الفقرة يقتضي بيان الأساس القانوني لإلزامية الرأي الاستشاري (أولا) على مستوى القانون التنظيمي 113.14، ثم (ثانيا) على مستوى القانون 12.90، و (ثالثا) على مستوى القانون 25.90.

أولا: على مستوى القانون التنظيمي 113.14

حسب منطوق الفقرة الثانية من المادة 101 من القانون التنظيمي 113.14 المتعلق بالجماعات[3] فإنه:” يقوم رئيس مجلس الجماعة في مجال التعمير بما يلي:

– منح رخص البناء والتجزئة والتقسيم، وإحداث مجموعات سكنية، ويتعين على الرئيس، تحت طائلة البطلان، التقيد في هذا الشأن بجميع الآراء الملزمة المنصوص عليها في النصوص التشريعية الجاري بها العمل ولا سيما بالرأي الملزم للوكالة الحضرية المعنية”.

إذن نلاحظ أن المشرع قيد صلاحية رئيس المجلس الجماعي في منح رخص التعمير بضرورة أخذ الرأي الملزم للوكالة الحضرية تحت طائلة الجزاء المتمثل في البطلان الذي يعدم الآثار القانونية التي قد تترتب على الترخيص المعيب؛ أي غير المشروع والمخالف للضوابط القانونية الجاري بها العمل في مجال التعمير.

ويظهر لنا من خلال المادة المشار إليها أعلاه مدى إلزامية بالرأي الملزم للوكالة الحضرية الذي يجب التقيد به من لدن رئيس المجلس الجماعي، وهذا ما سأتولى بسطه من خلال ملاحظتين كما يلي:

الملاحظة الأولى: أن المشرع رتب جزاء البطلان بقوة القانون في حالة عدم التقيد بالرأي الملزم للوكالة الحضرية عند منح تراخيص التعمير؛

الملاحظة الثانية: أن المشرع استعمل عبارة ولا سيما بالرأي الملزم للوكالة الحضرية المعنيةوهذا يفيد تأكيد المشرع على التقيد بالرأي الملزم للوكالة الحضرية أكثر من رأي باقي المصالح الخارجية الأخرى نظرا للدور الحيوي لهذه المؤسسة في ميدان التعمير حتى يتم تفادي العشوائية في منح التراخيص المتعلقة بالبناء وبتجزئة الأراضي وإقامة المجموعات السكنية والتقسيم.

ونضرب لذلك مثالا لتوضيح مقتضيات الفقرة الثانية المشار إليها أعلاه كما يلي:

نفترض أنه تم تقديم طلب الحصول على ترخيص قصد البناء في المجال القروي أي البناء داخل منطقة خارج وثائق التعمير والخاضعة لإلزامية الحصول على رخصة البناء، ثم قام رئيس المجلس الجماعي بمنح الترخيص بالبناء دون التأكد من أن المبنى المزمع إقامته تتوفر فيه الشروط التي تفرضها الأحكام التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل، وأقصد بذلك دون مراعاة أحكام المادة 46[4] من القانون 12.90[5] المغير والمتمم بموجب القانون 66.12 المتعلق بمراقبة وزجر المخالفات في ميدان التعمير[6]، ودون استحضار مقتضيات المادتين 34[7] و35[8] من المرسوم التطبيقي رقم 2.92.832[9]. وعليه فإن منح الترخيص بالبناء دون التقيد برأي الوكالة الحضرية ورأي لجنة الاستثناءات، وبالتالي يقع الترخيص باطلا بقوة القانون.

ثانيا: على مستوى القانون 12.90

إن أول ما تجدر الإشارة إليه هو أن الوزارة المكلفة بالتعمير أو الوكالة الحضرية لها دور جد مهم على مستوى إعداد وثائق التعمير وعلى مستوى دراسة ومنح رخص التعمير إلى جانب بعض المصالح الخارجية التابعة للسلطة الحكومية المكلفة بالتعمير، وقولنا هذا يجد أساسه في مجموعة من النصوص القانونية التي سأعمل على تبيانها كما يلي:

وحيث تنص المادة 22 من القانون 12.90 على أنه:”…، يؤجل رئيس مجلس الجماعة البت في جميع الطلبات الرامية إلى إحداث تجزئة أو مجموعة سكنية أو إقامة بناء في الرقعة الأرضية المعنية، بيد أنه يمكنه أن يأذن في إحداث تجزئة أو مجموعة سكنية أو إقامة بناء بعد موافقة الإدارة إذا كان المشروع المتعلق بذلك يتلاءم مع الأحكام الواردة في مخطط توجيه التهيئة العمرانية… أو مع ما يصلح له فعلا القطاع المعني في حالة عدم وجود المخطط الآنف الذكر”.

إذن نلاحظ من خلال منطوق المادة أعلاه أن المشرع جعل أمر منح التراخيص المتعلقة بالتجزئات أو المجموعات السكنية أو البناء يتوقف على موافقة الإدارة المعنية؛ أي الوكالة الحضرية، وحسن فعل حتى لا تعم العشوائية في اتخاذ القرار الإداري الذي ينجم عن عدم مشروعيته توسيع نطاق البناء العشوائي الذي يشوه المشهد العمراني، ويعيق تنزيل أهداف مخطط توجيه التهيئة العمرانية، وبالتالي عرقلة التنظيم العام للتنمية العمرانية.

وحيث الفقرة الثانية من المادة 43 من القانون 12.90 أنه”: وتسلم رخصة البناء دون إخلال بوجوب إحراز الرخص الأخرى المنصوص عليها في تشريعات خاصة وبعد أخذ الآراء والحصول على التأشيرات المقررة بموجب الأنظمة الجاري بها العمل”.

ووفقا لأحكام المادة 32 من المرسوم رقم 2.92.832 أنه:”…، يجب أن يعرض كل طلب للحصول على رخصة البناء على المصالح الخارجية التابعة للسلطة الحكومية المكلفة بالتعمير لإبداء رأيها فيه مع مراعاة الصلاحيات المسندة في هذا الميدان إلى الوكالة الحضرية بموجب التشريع الجاري به العمل”.

ثالثا: على مستوى القانون 25.90

تنص الفقرة الثانية من المادة الثالثة من القانون 25.90[10] المغير والمتمم بموجب القانون 25.90 على أنه:” وإذا كان العقار المراد تجزئته يوجد في جماعتين أو عدة جماعات، يسلم الإذن وزير الداخلية أو الولي أو العامل المعني الذي يفوض اليه مباشرة ذلك، بعد استطلاع رأي رؤساء مجالس الجماعات المعنية”.

وحسب منطوق الفقرة الثانية من المادة 6 من نفس القانون أنه”… يسلم الإذن المشار إليه أعلاه دون الإخلال بوجوب الحصول على الأذون المقررة في نصوص تشريعية خاصة وبعد استطلاع آراء الجهات المنصوص عليها في الأنظمة الجاري بها العمل والحصول على تأشيرتها”.

وحسب مضمون المادة التاسعة من القانون 25.90 ” إذا كانت الأغراض المخصصة لها الأراضي غير محددة في تصميم التنطيق أو تصميم التهيئة، يجوز للجهة المختصة بتسليم الإذن في التجزئة أن تقرر بعد استطلاع رأي الإدارة”

ووفقا لأحكام الفقرة الأولى من المادة 59 من ذات القانون يسلم رئيس مجلس الجماعة الحضرية أو القروية، بعد استطلاع رأي الإدارة، الإذن المنصوص عليه في المادة 58 أعلاه…

إذن نلاحظ أن المشرع حافظ على نفس الغاية التي تتجسد في ضرورة إشراك جميع الجهات المتدخلة في ميدان التعمير والاسترشاد بآرائهم سيما رأي الوكالة الحضرية حتى يتم تطبيق مقتضيات القانون 25.90 بشكل سليم يفضي إلى تجاوز العشوائية في اتخاذ القرارات ذات الارتباط بمنح التراخيص والأذون التي يترتب عن خرقها للقواعد القانونية تقسيمات عشوائية وتجزئات ومجموعات سكنية غير قانونية.

المطلب الثاني: نطاق إلزامية الرأي الاستشاري والآثار المترتبة عن عدم التقيد به في ضوء النص القانوني والعمل والاجتهاد القضائيين

عمدت مدارسة هذا المطلب من خلال تحديد نطاق إلزامية الرأي الاستشاري بين القانون والواقع في (الفقرة الأولى)، ثم تخصيص (الفقرة الثانية) للآثار الناجمة عن عدم التقيد بالآراء الاستشارية المقررة بموجب القانون.

الفقرة الأولى: نطاق إلزامية الرأي الاستشاري بين القانون والواقع

ارتأيت مقاربة هذه الفقرة من خلال بيان نطاق إلزامية الأخذ بالرأي الملزم في ضوء القانون 12.90 (أولا)، ثم بيان نطاق إلزامية الأخذ بالرأي الاستشاري في ضوء القانون 25.90 (ثانيا).

أولا: نطاق إلزامية الأخذ بالرأي الملزم في ضوء القانون 12.90

باستقراء أحكام القانون 12.90 وكذلك مقتضيات المرسوم التطبيقي لذات القانون نستشف أن المشرع كان واضحا بشأن تحديد نطاق إلزامية الاسترشاد بآراء الجهات المعنية المؤثرة بشكل إيجابي في توجيه التخطيط المعماري وفق نهج سليم يتماشى وإرادته، ولزوم هذ الآراء واحترامها من لدن رؤساء المجالس الجماعية كلما تعلق الأمر بمنح تراخيص البناء والتعمير.

وفي هذا المقام ورد في حكم صادر عن المحكمة الإدارية بالرباط[11] ما يلي: وحيث إن عدم طلب رأي الوكالة الحضرية في هذه الحالة لا يمس بالمشروعية الشكلية الإجرائية لقرار الترخيص بالبناء فحسب، بل يمتد للتأثير على مشروعيته الموضوعية، لأن غياب هذا الرأي أو عدم التقيد به بعد صدوره، يجعل الترخيص المذكور مواجها بقرينة عدم احترام القواعد الموضوعية لقانون التعمير، وهذا ما يؤكده تنصيص المشرع على جزاء البطلان بحكم القانون الذي يجعل قرار الترخيص المشوب بهذه الخروقات منعدم الآثار وغير قابل للتحصن بمرور الأجل.”

وفي نفس السياق جاء في قرار صادر عن محكمة النقض[12] ما يلي: ” حيث إن المحكمة ردت ما تمسك به الطالب من الحصول على ترخيص لتشييد البناء بتعليل جاء فيه أن الوكالة الحضرية لمدينة سطات لم تعط بعد رأيها الاستشاري بالموافقة أو الرفض، وأن الموافقة المبدئية تهم مصالح الوقاية المدنية فقط، واستخلصت من ذلك أن ملف الطاعن الذي تقدم به للمصالح الإدارية المختصة لم يكن كاملا حتى يمكنه الاحتجاج بحصوله على الترخيص الضمني بفوات الأجل الممنوح للإدارة، ويكون بذلك مرخصا له ضمنيا بالبناء، وهو تعليل غير منتقد، مما يجعل الوسيلة غير جديرة بالاعتبار.”

وتجدر الإشارة إلى أن نطاق إلزامية التقيد بالرأي الاستشاري يتجسد في كونه يسري على جميع الرخص من حيث المبدأ، بحيث أن منح رخص البناء يتم دون إخلال بوجوب إحراز الرخص الأخرى المنصوص عليها في تشريعات خاصة وبعد التقيد بالآراء الاستشارية المقررة بموجب القوانين الجاري بها العمل.

وبناء على ما سبق ذكره، ينبغي عرض كل طلب للحصول على رخصة البناء على المصالح الخارجية التابعة للسلطة الحكومية المكلفة بالتعمير لإبداء رأيها فيه دون المساس بالاختصاصات المسندة للوكالة الحضرية بموجب القوانين الجاري بها العمل في ميدان التعمير العملياتي.

كما تجدر الإشارة إلى أنه يجب قبل منح تراخيص البناء التقيد بالآراء الاستشارية التالية:

– رأي مصالح العمالة أو الإقليم التابعة للسلطة الحكومية المكلفة بالأشغال العمومية فيما يتعلق بالمباني المراد إقامتها على طول طرق المواصلات البرية غير الجماعية أو المجاورة للملك البحري العام؛

– رأي مصالح العمالة أو الإقليم التابعة للسلطة الحكومية المكلفة بالنقل فيما يتعلق بالمباني المراد إقامتها على طول السكك الحديدية.

ولنا أن تساءل عما إذا كانت جميع رخص التعمير تخضع لنطاق إلزامية التقيد بالآراء الاستشارية أم أن هناك استثناء يخرج عن القاعدة؟

جوابا على هذا التساؤل، فالمشرع استثنى بموجب الفقرة السادسة من المادة 43 من القانون رقم 12.90 رخص الإصلاح من نطاق إلزامية الرأي الاستشاري حيث قضت الفقرة المذكورة بما يلي:تمنح رخص الإصلاح من طرف رئيس المجلس الجماعي دون إحراز الرخص الأخرى المنصوص عليها في تشريعات خاصة ودون أخذ الآراء والحصول على التأشيرات المقررة بموجب الأنظمة الجاري بها العمل.

ثانيا: نطاق إلزامية الأخذ بالرأي الاستشاري في ضوء القانون 25.90

باستقراء البند الرابع من المادة 1 من الظهير رقم 1.93.51[13] نجدها تنص على أنه:

تتولى الوكالة الحضرية في نطاق اختصاصها:

4 – إبداء الرأي في جميع المشاريع المتعلقة بتقسيم وتجزئة الأراضي وإقامة المجموعات السكنية والمباني وذلك داخل أجل أقصاه شهر ابتداء من توجيه تلك المشاريع إليها من قبل الجهات المختصة. ويكون الرأي الذي تبديه في ذلك ملزما“.

تأسيسا على ذلك، يتضح أن الرأي الاستشاري في ميدان التعمير لا بد من الاسترشاد والاهتداء به في كافة المشاريع بدون استثناء سواء تعلق الأمر بعمليات التقسيم أو التجزيء أو إحداث المجموعات السكنية، وهذا يوضح لنا نطاق إلزامية الأخذ والتقيد بالرأي الملزم للوكالة الحضرية بحيث جعله المشرع يشمل كافة المشاريع المحددة أعلاه، وبذلك أوجب على هذه الإدارة أن تبدي رأيها في المشاريع المتعلقة بالتجزيء وإحداث المجموعات السكنية داخل أجل شهر من تاريخ إحالة الملفات ذات الارتباط بالموضوع عليها من لدن الجهات المعنية.

وفي هذا الصدد قضت محكمة النقض في أحد قراراتها[14] بما يلي:” حيث إن محكمة الاستئناف لما تبين لها من وثائق الملف وعناصر المنازعة أن الوكالة الحضرية لمكناس وإن كانت أبدت موافقتها على المشروع، فإن تلك الموافقة كانت بتحفظ للإدلاء بشهادة من المهندس المعماري تفيد احترام المشروع للضوابط المنصوص عليها في القرار رقم 17/2306 المتعلق بالولوجيات في ميدان التعمير، وتسوية الوضعية اتجاه مصالح الوكالة الحضرية، ونفس الأمر بالنسبة لمصالحة الوقاية المدنية، واعتبرت أن الترخيص المطلوب “إحداث التجزئة ” يبقى رهينا بإستفاء هذه الملاحظات التي تم التعبير عنها من قبل المصالح المعنية، وأن الإدلاء بالوثائق للجنة الشباك الوحيد لا يعني الترخيص، تكون قد بنت قضاءها على أساس من القانون وعللت قرارها تعليلا سائغا ولا مجال للإحتجاج بباقي ما أثير، وبموافقة الوكالة الحضرية المعنية على المشروع في غياب استيفاء طلب الترخيص للملاحظات المعبر عنها من طرف هذه الأخيرة ودراسة الطلب من طرف اللجنة المذكورة وإبدائها رأيا بالموافقة على الترخيص، ما دام أن الموافقة على الترخيص بإحداث التجزئة يجب أن يكون مستوفيا للمقتضيات القانونية المنصوص عليها في المادة 35 من المرسوم رقم 2.13.424 الصادر بتاريخ 24 ماي 2013 المتعلق بالموافقة على ضابط البناء العام المحدد لشكل وشروط تسليم الرخص والتي تنص على أنه ” يقرر رئيس المجلس الجماعي بشأن مآل طلب الرخصة وذلك في ضوء الآراء والإستشارات المعبر عنها من طرف أعضاء لجنة الدراسات المشار إليها بالمادة 20 أعلاه، ولا يمكن بأي حال من الأحوال تسليم الرخصة دون الحصول على الرأي المطابق الذي يبديه ممثل الوكالة الحضرية في حضيرة لجنة الدراسة “، وما بالوسيلة على غير أساس.”

واسترسالا لما سبق، فإن المادة الثامنة من المرسوم التطبيقي[15] للقانون 25.90 تنص على أنه: تطبيقا لأحكام الفقرة 2 من المادة 6 من القانون المشار إليه أعلاه رقم 25.90 وزيادة على الآراء والتأشيرات المقررة في النصوص التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل، يجب أن يعرض مشروع كل تجزئة على المصالح الخارجية التابعة للسلطة الحكومية المكلفة بالتعمير قصد إبداء رأيها فيه.

على أن المشاريع التالية يجب أن تعرض على السلطة الحكومية المكلفة بالتعمير لإبداء رأيها فيها:

أ‌) مشاريع التجزئة المشتملة على 50 بقعة أو100 مسكن على الأقل والواقعة في القطاعات التي لم تحدد الأغراض المخصصة لها في تصميم تنطيق أو تصميم تهيئة؛

ب‌) مشاريع التجزئة المشتملة على 200 مسكن على الأقل أو المراد إنجازها بأرض تساوي مساحتها أو تفوق خمسة هكتارات ماعدا التجزئات التي تكون لجميع بقعها مساحة تجاوز 2.500 متر مربع وتقع بالقطاعات التي لم تحدد الأغراض المخصصة لها في تصميم تنطيق أو تصميم تهيئة؛

ج‌) مشاريع التجزئة المراد إنجازها باسم الدول الأجنبية؛

د‌) مشاريع التجزئة المراد إنجازها بالقرب من القصور والمنازل الملكية.

ولا يطلب الحصول على الرأي المشار إليه في الفقرتين السابقتين عندما يقع مشروع التجزئة بدائرة اختصاص وكالة حضرية.

ويستطلع رأي مصالح العمالة أو الإقليم التابعة للسلطة الحكومية المكلفة بالأشغال العمومية فيما يتعلق بمشاريع التجزئة المجاورة للملك البحري العام أو المراد إنجازها بأرض واقعة على طول طرق المواصلات البرية غير الجماعية.

الفقرة الثانية: الآثار الناجمة عن عدم الأخذ بالآراء الاستشارية المقررة بموجب القانون

ارتأيت مدارسة هذه الفقرة من خلال التطرق (أولا) لصور وتجليات تجاوزات رؤساء المجالس الجماعية للآراء الاستشارية المتعلقة بمنح التراخيص والأذون، ثم (ثانيا) لإثارة مسؤولية الجهة الإدارية مانحة الترخيص.

أولا: صور وتجليات تجاوزات رؤساء المجالس الجماعية للآراء الاستشارية المتعلقة بمنح التراخيص والأذون

إن تحليل هذه الفقرة يفرض أولا طرح بعض الأسئلة التي تفضي بنا لا محالة إلى تحليل قانوني سليم يمكن إجمالها فيما يلي:

– ما مدى إلزامية رؤساء المجالس الجماعية بالأخذ بالآراء الاستشارية في ميدان التعمير؟

– ما هو الجزاء الذي يترتب عن عدم استرشاد وتقيد رؤساء المجالس الجماعية بهذه الآراء؟

– ما العمل عندما ينقضي الأجل القانوني المحدد لإبداء هذه الآراء هل يعتبر موافقة وتأييد ضمني لقرارات رؤساء هذه المجالس بمنح تراخيص التعمير والبناء؟

جوابا على التساؤل الأول؛ إن غاية المشرع من تقييد رؤساء المجالس الجماعية بالآراء الاستشارية قبل منح التراخيص والأذون المنظمة بموجب قوانين التعمير هو تفادي كثرة المنازعات والتحكم وضبط مجال التعمير بما يتوافق وما ثم تسطيره بموجب وثائق التعمير، ومن ثم إذا تولى أحد رؤساء المجالس الجماعية منح رخص التعمير والبناء بشكل مخالف لقرارات وآراء الجهات المخول لها إبداء آرائها في طلبات التراخيص والأذون ذات الارتباط بالموضوع، فإن هذه التجاوزات لا ريب قد لا تخرج عن نطاق الحالات التالية:

– الترخيص بإحداث تجزئة فوق ملك حبسي؛ في هذا الصدد جاء في قرار لمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء[16] ما يلي ” وحيث إنه من جهة أخرى يتبين من شهادة الرسم العقاري رقم 13990 س أن الملك المسمى (بلاد الشرفاء العلويين) محبس على 165 شخصا، وتشير الفقرة الأخيرة منه على أنه يمنع أي تفويت في الملك المذكور كما أنه لا يوجد بالملف ما يفيد تصفية الحبس المعقب طبقا للقانون.

وحيث إن الثابت من أوراق الملف أن المستفيد من الإذن بإحداث التجزئة على العقار ليس من ضمن الأشخاص المحبس عليهم العقار وهو ما يجعل طلبه غير مستوف لأحد الشروط الأساسية للحصول على الإذن بإحداث التجزئة مما يجعل القرار المطعون فيه مخالفا للقانون ويكون الحكم المستأنف لما نحا هذا المنحى صائبا ويتعين تأييده.”

– الترخيص بإحداث تجزئة على عقار في طور التحفيظ مع وجود نزاع قائم بشأنه؛ وفي هذا المقام جاء في حيثيات حكم صادر عن المحكمة الإدارية بالرباط عدد 258 بتاريخ 12 أبريل 2004 في الملف عدد 135/3[17] ما يلي:” وحيث تبعا لما ذكر يكون قيام المجلس الجماعي المطلوب في الطعن بتسليم الرخصة المطعون فيها بناء على مطلب التحفيظ في اسم شخص آخر ليس هو طالب الرخصة، ويفيد أن العقار الذي سيقام عليه البناء مازال محل منازعة استحقاق ملكيته بين مجموعة من الأطراف، يجعل من القرار الذي قضى بتسليمها مشوبا بتجاوز السلطة ويتعين بالتالي التصريح بإلغائه”.

وفي نفس السياق قضت نفس المحكمة في حكم آخر صادر عنها[18] بما يلي:” وحيث أسست الطاعنة طلبها على وسيلة وحيدة هي مخالفة المادتين 4 و5 من القانون رقم 25.90 المتعلق بالتجزئات العقارية والمجموعات السكنية وتقسيم العقارات، سيما وأن العقار المراد تجزئته يعتبر من الأملاك الخاصة للدولة وليس ملكا للمستفيدين من الرخصة.

وحيث إن ثبوت وجود منازعة جدية حول الملك في طور التحفيظ موضوع رخصة التجزئة بدليل إدلاء كل طرف بقرارات قضائية لفائدته يجعل القرار الإداري القاضي بمنح الترخيص بالتجزئة غير مؤسس ومشوب بعدم المشروعية لمخالفته مقتضيات المادتين 4 و5 من القانون 25.90 المتعلق بالتجزئات العقارية والمجموعات السكنية وتقسيم العقارات، فيكون حلفه الإلغاء.”

– الترخيص بإحداث تغييرات على تجزئة قائمة مصنفة ضمن المآثر التاريخية أو الترخيص بالبناء فوق عقار يسري عليه نفس القانون؛ في هذا الصدد نص المشرع في الفقرتين الأولى والثانية من الفصل 23 من القانون رقم 22.08[19] عما يلي:لا يمكن إدخال أي تغيير كيفما كان ولا سيما عن طريق التجزئة أو التقسيم على مظهر الأماكن الواقعة داخل دائرة العقارات المرتبة إلا بعد الحصول عللا رخصة إدارية.

ويتوقف تسليم رخصة البناء أو التجزئة أو التقسيم من لدن السلطة الجماعية المختصة على الرخصة المشار إليها في المقطع السابق.

وفي هذا الصدد قضى المجلس الأعلى سابقا في قراره عدد 72[20] بما يلي: ” يكون قرار الإدارة الوصية عن المآثر التاريخية القاضي بوقف أشغال التجزئة المراد إنشاؤها فوق عقار مصنف ثبت ترتيبه منذ سنة 1992 في إطار ظهير 13 فبراير 1914 المتعلق بالحفاظ على المناطق التاريخية مشروعا، طالما أن العقار يتمتع بالحماية الواجبة للتراث الوطني مما يقتضي ضرورة الحصول على إذن من الجهات المختصة وفق التشريع المعمول به آنذاك، ولا يمكن تطبيق مسطرة ظهير 25 دجنبر 1980 على العقار من جديد بعد أن أصبح العقار في عداد التراث الثقافي الوطني.

لئن حصل موروث المطلوبين في إعادة النظر على رخصة إقامة التجزئة من المصالح البلدية فإن الفصل 3 من ظهير 3 فبراير 1922 لا يجيز أن يغير شيء في الأماكن المصنفة إلا برخصة تمنحها إدارة العلوم والمعاريف والفنون الجميلة والآثار القديمة، وتبعا لذلك فإن رخصة التجزئة تبقى غير قانونية ولا يترتب عنها أي حق في التجزئة أو البناء لمخالفتها لقانوني 1914 و 1922 المشار إليهما أعلاه.”

– الترخيص بإحداث مجموعة سكنية فوق جزء من ملك الغير؛ وفي هذا الصدد جاء في حيثيات حكم صادر عن المحكمة الإدارية بالرباط رقم 258[21] ما يلي:” وحيث إنه تبعا لما ذكر، يكون قيام المجلس الجماعي المطلوب في الطعن بتسليم الرخصة المطعون فيها بناء على مطلب التحفيظ في اسم شخص آخر ليس هو طالب الرخصة، ويفيد أن العقار الذي سيقام عليه البناء ما زال محل منازعة في استحقاق ملكيته بين مجموعة من الأطراف، يجعل من القرار الذي قضى بتسليمها مشوبا بتجاوز السلطة، ويتعين بالتالي التصريح بإلغائه.”

– الترخيص بالبناء فوق عقار مثقل بحق ارتفاق؛ وفي نفس السياق جاء في حيثيات حكم صادر عن المحكمة الإدارية بوجدة عدد 585[22] ما يلي:” وحيث إن رئيس المجلس البلدي لا يمكنه بأي حال من الأحوال تسليم الرخصة المذكورة إلا بعد التحقق من الوثائق المقدمة من طرف طالب الترخيص والتأكد من الضوابط والارتفاقات التي يجب أن يخضع لها البناء لتوفير المتطلبات الصحية وتيسير المرور والمتطلبات الأمنية والجمالية.

وحيث إن تسليم الرئيس المذكور رخصة البناء دون التأكد من موقع ومواصفات القطعة الأرضية وخصائصها ومدى تحملها لحق ارتفاق يتجلى في نازلة الحال في حق المرور لفائدة عقار الطاعن فإن الترخيص يكون قد سلم مخالفا للقانون مادام قد مس بحقوق الغير.”

– الترخيص بالبناء في منطقة ممنوع فيها البناء أو بشكل مخالف لما هو محدد بموجب تصميم التهيئة؛ وفي هذا الصدد جاء في حيثيات حكم صادر عن المحكمة الإدارية بمكناس[23] ما يلي:” حيث إن قرار رفض منح الترخيص للطاعنين ببناء عمارة من ست طوابق بشارع الحسن الثاني بأزرو، قد جاء مؤسسا على سبب قانوني وواقعي، لكونه أسس على قرار اللجنة الإقليمية للمشاريع الكبرى بعمالة إقليم إفران التي انتهت إلى أن طلب الترخيص لا يتوافق والمواصفات المتعلقة بالتعمير حسب الثابت من محاضر اللجنة المدلى بها من طرف الجماعة وعمالة إفران المدعى عليهما، ولكونه مخالف لمقتضيات تصميم التهيئة الساري المفعول خلال تقديم طلب الترخيص، وهو ما ثبت للمحكمة من خلال تصميم التهيئة الساري المفعول والذي لا يسمح ببناء هذا الصنف من العمارات حسب المفصل أعلا.”

وفي نفس الإطار ورد في قرار لمحكمة النقض[24] ما يلي: ” إن المحكمة لما أيدت الحكم القاضي بإلغاء قرار الترخيص بالبناء بعلة أن العقار المعني يوجد ضمن منطقة محرمة من البناء، وأن جل الترخيصات منحت دون احترام المساطر القانونية، يكون قرارها معللا تعليلا كافيا.”

وجوابا على التساؤل الثاني، إن المشرع رتب جزاء الإلغاء والبطلان ضد قرارات منح التراخيص في ميدان التعمير دون احترام الضوابط المقررة قانونا ودون الاسترشاد والتقيد بآراء جميع الجهات المعنية.

وفي هذا الصدد جاء في حيثيات حكم المحكمة الإدارية بالرباط[25] ما يلي:” وحيث إنه استنادا إلى ذلك، فإن قرار الترخيص المطعون فيه يكون مخالفا للقانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات ولقانون التعمير مما يتعين معه الحكم ببطلانه مع ترتيب الآثار القانونية على ذلك.”

وجوابا عن التساؤل الثالث والأخير، فإن المشرع حدد أجالا معينة لإبداء الجهات المعنية آرائها بخصوص منح التراخيص المتعلقة بالتعمير والبناء، ويعتبر سكوت هذه الجهات عن الإدلاء بآرائها بمثابة موافقة ضمنية، وهو ما يستشف بطريقة الاستخلاص العكسي من خلال الدورية رقم 13421[26].

ثانيا: إثارة مسؤولية الجهة الإدارية مانحة الترخيص

باذئ ذي بدء إن أمر تحديد المسؤولية عن منح التراخيص المخالفة للضوابط المقررة في القوانين والنظم الجاري بها العمل يفرض ضرورة مدارسة هذه الفقرة من خلال اعتماد منهجية سؤال جواب، وذلك وفق النهج التالي:

– من هي الجهة التي تتحمل مسؤولية منح التراخيص المشوبة بعيب مخالفة القانون؟

من وجهة نظري إن الجهة التي تتحمل المسؤولية عن منح التراخيص المشوبة بعيب مخالفة القانون بالدرجة الأولى هم رؤساء المجالس الجماعية أو الوالي أو العامل المفوض له متى تعلق الأمر بمنح الإذن بإحداث تجزئة عقارية فوق عقار يوجد بجماعتين أو عدة جماعات؛ لأن المشرع جعل منح التراخيص والأذون المرتبطة بالبناء والتجزيء والتقسيم اختصاصا أصيلا وحصريا لهؤلاء الجهات، ما لم تكن الآراء الاستشارية للجهات المتدخلة هي التي دفعتهم إلى اتخاذ قراراتهم آنذاك سواء بالقبول الصريح بالرغم من مخالفة القانون، أو بالرفض دون التعليل حيث تكون قراراتهم مشوبة بالشطط في استعمال السلطة، ففي الحالة هذه تكون المسؤولية مشتركة.

وفي هذا الصدد جاء في حيثيات قرار محكمة النقض[27] ما يلي:” في أسباب الاستئناف:

حيث يعيب المستأنف الحكم المستأنف بخرق حقوق الدفاع ومقتضيات قانون المسطرة المدنية وتحريف طلب المدعي وبتطبيق خاطئ لمقتضيات المادة 9 من القانون رقم 41.90 المحدث للمحاكم الإدارية، ذلك أن طلبه يتعلق بالحكم بمسؤولية الوكالة الحضرية لمدينة الدار البيضاء عن الخطأ الجسيم المتمثل في عدم الأخذ بعين الاعتبار بالرسائل والتصاميم الرسمية التي أدلى بها أثناء دراسة مشروع تصميم التهيئة الجديد لمقاطعة المعاريف، وأن الأمر لا يتعلق بطلب إلغاء التصميم جزئيا أو كليا، وإنما بالحكم بمسؤولية المدعى عليهما في إطار القضاء الشامل عن الخطأ الذي ارتكبه المستأنف عليهما خلال دراسة مشروع تصميم التهيئة والمتمثلة في خرق القانون المتعلق بالعقارات المحفظة وتجاهل التصاميم الرسمية الصادرة عن المحافظة العقارية للمعاريف، ملتمسا إلغاء الحكم المستأنف والتصريح باختصاص المحكمة الإدارية نوعيا للبت في الطلب.

حيث يهدف طلب المدعي (المستأنف) في أساسه إلى الحكم بمسؤولية المدعى عليهما (الوكالة الحضرية لمدينة الدار البيضاء والجماعة الحضرية لمدينة الدا البيضاء) عن الأخطاء المرفقية التي ارتكبتها في إطار الدراسة والمصادقة على تصميم التهيئة الجديد، أي بدعوى التعويض عن الأضرار التي تسببها أعمال ونشاطات أشخاص القانون العام، والتي تندرج ضمن اختصاص المحاكم الإدارية بصريح المادة الثامنة من القانون رقم 41.90 المحدث لهذه للمحاكم، والمحكمة الإدارية لما قضت خلاف هذا المنحى يكون حكمها قد جانب الصواب ويتعين إلغاؤه.”

– ما هي المعايير التي يمكن للقاضي اعتمادها لتحديد التعويض عن الخطأ في المسؤولية؟

قضت محكمة النقض في قرار لها[28] بما يلي: ” إن التزام التعويض عن الخطأ في المسؤولية مرتبط بوجود الضرر الناجم عن الخطأ بوصفه ركنا في هذه المسؤولية لا تقوم إلا به وهو الذي تقدر المحكمة مقدار التعويض الكفيل بجبره استنادا إلى عناصر وأسس واقعية.”

خاتمة

خلاصة القول اتضح لي من خلال مقاربة هذا الموضوع، وتحليله وتفكيك عناصره، وسبر أغواره بالاعتماد على النص القانون الذي يجسد ويمثل إرادة وفلسفة المشرع والعمل والاجتهاد القضائيين اللذان يعكسا ويمثلا الواقع العملي بواسطة الأحكام والقرارات الصادرة في الموضوع أن ثمة تجاوزات بشكل كبير من لدن رؤساء المجالس الجماعية بخصوص الاسترشاد والتقيد بالآراء الاستشارية في ميدان التعمير كإجراء استباقي واحترازي يسبق منح التراخيص والأذون المتعلقة بالبناء والتجزيء، مما يفضي إلى العشوائية في اتخاذ القرارات التي تناقض في مجمل جوهرها مع ما تم تسطيره بموجب وثائق التعمير.

وبناء على ما سبق ولتجاوز هذه الاختلالات الميدانية والعملية التي تعيق التنمية العمرانية أقترح بعض التوصيات التي أحسب أنها تسد الخلل، والتي يمكن عرضها كما يلي:

– يجب سحب الاختصاص بمنح التراخيص والأذون من رؤساء المجالس الجماعية؛

– يتعين تدخل المشرع لإحداث لجان إدارية خاصة بمراقبة القرارات الصادرة في مجال البناء والتجزيء قصد تخفيف المنازعات على مستوى المحاكم الإدارية؛

– يجب تدخل المشرع لضبط تجاوزات وتواطؤات رؤساء المجالس الجماعية بواسطة فرض غرامات وعقوبات سالبة للحرية؛

– يجب جعل صلاحيات منح التراخيص والأذون المتعلقة بالبناء والتعمير اختصاصا أصيلا للوكالات الحضرية لتفاضي العشوائية في اتخاذ القرارات المبنية في غالبيتها على تحقيق المصالح الشخصية.

لائحة المراجع

  • الكتب

– غيتة دكراوي، رخص البناء والتجزيء بين دعوى الإلغاء والدعوى الزجرية، مطبعة الأمنية – الرباط، الطبعة الأولى 2022.

– عبد الحكيم زروق، منازعات التعمير والبناء أمام القضاء الإداري، سلسلة الشؤون القانونية والمنازعات، دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع – الرباط، ط 2017، ص 88.

  • الرسائل

عبد اللطيف العسري، إشكاليات مساطر رخص التعمير في ضوء عمل القضاء الإداري، رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون العام، ماستر القانون العام الداخلي وتنظيم الجماعات الترابية، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية – مراكش، جامعة القاضي عياض، الموسم الجامعي 2021 – 2022.

  • المجلات

– مجلة مسارات في الأبحاث والدراسات القانونية، المطبعة والوراقة الوطنية، العدد الثالث – مراكش 2014، ص 116.

  • الظهائر والقوانين

– ظهير شريف رقم 1.15.85 صادر في 20 من رمضان 1436 (7 يوليو 2015) بتنفيذ القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات، الجريدة الرسمية عدد 6380 بتاريخ، الصفحة 6660.

– ظهير شريف رقم 1.92.31 صادر في 15 من ذي الحجة 1412 (17 يونيو 1992) بتنفيذ القانون رقم 12.90 المتعلق بالتعمير، الجريدة الرسمية عدد 4159 بتاريخ 14 محرم 1413 (15 يوليوز 1992)، ص 887.

– ظهير شريف رقم 1.16.124 صادر في 21 من ذي القعدة 1437 (25 أغسطس 2016) بتنفيذ القانون رقم 66.12 المتعلق بمراقبة وزجر المخالفات في مجال التعمير والبناء، الجريدة الرسمية عدد 6501- 17 ذو الحجة 1437 (19 سبتمبر 2016)، الصفحة 6630.

– ظهير شريف رقم 1.92.7 صادر في 15 من ذي الحجة 1412 (17 يونيو 1992) بتنفيذ القانون رقم 25.90 المتعلق بالتجزئات العقارية والمجموعات السكنية وتقسيم العقارات، الجريدة الرسمية عدد 4159 بتاريخ 14 محرم 1413 (15 يوليوز 1992)، الصفحة 880.

– ظهير شريف رقم 1.93.51 صادر في 22 من ربيع الأول 1414 (10 سبتمبر 1993) معتبر بمثابة قانون يتعلق بإحداث الوكالات الحضرية، الجريدة الرسمية عدد 4220 بتاريخ 27 ربيع الأول 1414 (15 سبتمبر 1993)، الصفحة 1625.

– ظهير شريف رقم 1.80.341 بتاريخ 17 صفر 1401 (25 دجنبر 1980) يتضمن الأمر بتنفيذ القانون رقم 22.80 المتعلق بالمحافظة على المباني التاريخية والمناظر والكتابات المنقوشة والتحف الفنية والعادات، المغير والمتمم بموجب

– القانون رقم 19.05 الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.06.102 بتاريخ 18 جمادى الأولى 1427 (15 يونيو 2006)، الجريدة الرسمية عدد 5435 بتاريخ 7 جمادى الأخرة 1427 (3 يوليوز 2006)، ص1646.

  • المراسيم

– المرسوم رقم 2.92.832 صادر في 27 من ربيع الآخر 1414 ( 14 أكتوبر 1993) لتطبيق القانون رقم 12.90 المتعلق بالتعمير، الجريدة الرسمية عدد 4225 بتاريخ 04 جمادى الأولى 1414 ( 20 أكتوبر 1993)، الصفحة 2061.

– مرسوم رقم 2.92.833 صادر في 25 ربيع الآخر 1414 (12 أكتوبر 1993) لتطبيق القانون رقم 25.90 المتعلق بالتجزئات العقارية والمجموعات السكنية وتقسيم العقارات، الجريدة الرسمية عدد 4225 بتاريخ 4 جمادى الأولى 1414 (20 أكتوبر 1993)، الصفحة 2057.

  • الدوريات

– دورية رقم 13421 صادرة عن وزير الداخلية بتاريخ 18 يوليوز 2023 حول تفعيل مبدأ سكوت الإدارة المعتبرة بمثابة موافقة وتحديد الآجال فيما يتعلق بالقرارات الإدارية المسلمة من قبل الجماعات والمقاطعات المشمولة بهذا المبدأ.

  • الأحكام والقرارات

– حكم صادر عن المحكمة الإدارية بالرباط رقم 750 بتاريخ 14 فبراير 2018 ملف عدد 41/7110/2018، غير منشور.

– قرار محكمة النقض عدد 2159 الصادر بتاريخ 29 أكتوبر 2015 في الملف الإداري عدد 2949/4/1/2015، منشور بالمنصة الرقمية لقرارات محكمة النقض.

– قرار محكمة النقض رقم 341 الصادر بتاريخ 17 مارس 2022 في الملف الإداري رقم 2871/4/1/2021، منشور بالمنصة الرقمية لقرارات محكمة النقض.

– قرار محكمة الاستئناف الإدارية بالدار البيضاء عدد 7 الصادر بتاريخ 07 يناير 2009 في الملف عدد 363/07/05، غير منشور.

– حكم صادر عن المحكمة الإدارية بالرباط رقم 4100 بتاريخ 08 نونبر 2012 في الملف رقم 411/05/2010، غير منشور.

-قرار المجلس الأعلى سابقا عدد 72 الصادر بتاريخ 30/01/2007 في الملف الإداري رقم 15/4/2/2000، منشور بالمنصة الرقمية لقرارات محكمة النقض.

– حكم صادر عن المحكمة الإدارية بالرباط رقم 258 بتاريخ 2 مارس 2004 في الملف رقم 135/03، غير منشور.

– حكم صادر عن المحكمة الإدارية بوجدة عدد 585 بتاريخ 18/10/2011، أشار إليه عبد الحكيم زروق، منازعات التعمير والبناء أمام القضاء الإداري، سلسلة الشؤون القانونية والمنازعات، دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع – الرباط، ط 2017، ص 88.

– حكم صادر عن المحكمة الإدارية بمكناس رقم 249/110/15 بتاريخ 12/05/2015 في الملف رقم 71/7110/15، غير منشور.

– قرار محكمة النقض عدد 26 الصادر بتاريخ 18/01/2018 في الملف الإداري عدد 1685/4/1/2016، غير منشور.

قرار محكمة النقض عدد 365 الصادر بتاريخ 21 مارس 2019 في الملف الإداري عدد 1629/4/1/2019، منشور بالمنصة الرقمية لقرارات محكمة النقض.

– قرار محكمة النقض رقم 187 الصادر بتاريخ 22 مارس 2022 في الملف المدني رقم 9386/1/3/2019، منشور بالمنصة الرقمية لقرارات محكمة النقض.

  1. غيتة دكراوي، رخص البناء والتجزيء بين دعوى الإلغاء والدعوى الزجرية، مطبعة الأمنية – الرباط، الطبعة الأولى 2022، ص5.
  2. عبد اللطيف العسري، إشكاليات مساطر رخص التعمير في ضوء عمل القضاء الإداري، رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون العام، ماستر القانون العام الداخلي وتنظيم الجماعات الترابية، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية – مراكش، جامعة القاضي عياض، الموسم الجامعي 2021 – 2022، ص 15.
  3. ظهير شريف رقم 1.15.85 صادر في 20 من رمضان 1436 (7 يوليو 2015) بتنفيذ القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات، الجريدة الرسمية عدد 6380 بتاريخ، الصفحة 6660.
  4. تنص المادة 46 من القانون 12.90 عما يلي:” إذا كان الغرض المخصص له الأراضي الواقعة خارج دوائر الجماعة الحضرية والمراكز المحددة والمناطق ذات الصبغة الخاصة غير محدد في تصميم التهيئة أو تصميم التنطيق فإن رئيس مجلس الجماعة يسلم رخصة البناء إذا توفرت في المشروع الشروط المتعلقة بالمساحة الدنيا للبقعة الأرضية المزمع إقامة المبنى عليها وبالمساحة المسموح ببنائها وبعلو المبنى…يجب أن يقام المبنى على بعد 10 أمتار من حد الطريق العام المجاور له و 5 أمتار من الحدود الفاصلة بينه وبين غيره من العقارات”.
  5. ظهير شريف رقم 1.92.31 صادر في 15 من ذي الحجة 1412 (17 يونيو 1992) بتنفيذ القانون رقم 12.90 المتعلق بالتعمير، الجريدة الرسمية عدد 4159 بتاريخ 14 محرم 1413 (15 يوليوز 1992)، ص 887.
  6. ظهير شريف رقم 1.16.124 صادر في 21 من ذي القعدة 1437 (25 أغسطس 2016) بتنفيذ القانون رقم 66.12 المتعلق بمراقبة وزجر المخالفات في مجال التعمير والبناء، الجريدة الرسمية عدد 6501- 17 ذو الحجة 1437 (19 سبتمبر 2016)، الصفحة 6630.
  7. حسب منطوق المادة 34 من المرسوم التطبيقي فإنه:” تحدد فيما يلي، مع مراعاة أحكام المادتين 35 و 36 من هذا المرسوم، الشروط الواجب توافرها في مشاريع البناء للحصول على رخصة إنجازها تطبيقا للمادة 46 من القانون الآنف الذكر رقم 12.90:أن تكون مساحة الأرض المزمع إقامة المبنى فيها تساوي أو تفوق هكتارا وحدا؛

    ألا تزيد المساحة القابلة للبناء على نسبة 50/1 من مجموع مساحة الأرض بحيث لا تتعدى في أي حال من الأحوال 800 متر مربع؛

    ألا يزيد الحد الأقصى لعلو المبنى على 8.50 أمتار باعتبار كل تجهيز فوقي”.

  8. تنص المادة 35 من نفس المرسوم على أنه:” إذا تعذر توافر الشرط المحدد في الفقرة 1 من المادة السابقة بسبب حالة تقسيم المنطقة المعنية جاز لرئيس مجلس الجماعة بعد موافقة لجنة مختصة منح رخصة البناء مهما بلغت مساحة القطعة الأرضية.على أن اللجنة المذكورة يجب أن تتأكد من أن البناء المزمع إقامته لا تترتب عليه عمليات عمرانية متفرقة تهدد بوجه خاص مميزات المنطقة المذكورة.”
  9. المرسوم رقم 2.92.832 صادر في 27 من ربيع الآخر 1414 ( 14 أكتوبر 1993) لتطبيق القانون رقم 12.90 المتعلق بالتعمير، الجريدة الرسمية عدد 4225 بتاريخ 04 جمادى الأولى 1414 ( 20 أكتوبر 1993)، الصفحة 2061.
  10. ظهير شريف رقم 1.92.7 صادر في 15 من ذي الحجة 1412 (17 يونيو 1992) بتنفيذ القانون رقم 25.90 المتعلق بالتجزئات العقارية والمجموعات السكنية وتقسيم العقارات، الجريدة الرسمية عدد 4159 بتاريخ 14 محرم 1413 (15 يوليوز 1992)، الصفحة 880.
  11. حكم صادر عن المحكمة الإدارية بالرباط رقم 750 بتاريخ 14 فبراير 2018 ملف عدد 41/7110/2018، غير منشور.
  12. قرار محكمة النقض عدد 2159 الصادر بتاريخ 29 أكتوبر 2015 في الملف الإداري عدد 2949/4/1/2015، منشور بالمنصة الرقمية لقرارات محكمة النقض.
  13. ظهير شريف رقم 1.93.51 صادر في 22 من ربيع الأول 1414 (10 سبتمبر 1993) معتبر بمثابة قانون يتعلق بإحداث الوكالات الحضرية، الجريدة الرسمية عدد 4220 بتاريخ 27 ربيع الأول 1414 (15 سبتمبر 1993)، الصفحة 1625.
  14. قرار محكمة النقض رقم 341 الصادر بتاريخ 17 مارس 2022 في الملف الإداري رقم 2871/4/1/2021، منشور بالمنصة الرقمية لقرارات محكمة النقض.
  15. مرسوم رقم 2.92.833 صادر في 25 ربيع الآخر 1414 (12 أكتوبر 1993) لتطبيق القانون رقم 25.90 المتعلق بالتجزئات العقارية والمجموعات السكنية وتقسيم العقارات، الجريدة الرسمية عدد 4225 بتاريخ 4 جمادى الأولى 1414 (20 أكتوبر 1993)، الصفحة 2057.
  16. قرار محكمة الاستئناف الإدارية بالدار البيضاء عدد 7 الصادر بتاريخ 07 يناير 2009 في الملف عدد 363/07/05، غير منشور.
  17. أشار إليه عبد الغني بلغمي، المنازعات الإدارية الخاصة بالتجزئات العقارية وتقسيم العقارات، مقال منشور بمجلة مسارات في الأبحاث والدراسات القانونية، المطبعة والوراقة الوطنية، ع الثالث – مراكش 2014، ص 116.
  18. حكم صادر عن المحكمة الإدارية بالرباط رقم 4100 بتاريخ 08 نونبر 2012 في الملف رقم 411/05/2010، غير منشور.
  19. ظهير شريف رقم 1.80.341 بتاريخ 17 صفر 1401 (25 دجنبر 1980) يتضمن الأمر بتنفيذ القانون رقم 22.80 المتعلق بالمحافظة على المباني التاريخية والمناظر والكتابات المنقوشة والتحف الفنية والعادات، المغير والمتمم بموجبالقانون رقم 19.05 الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.06.102 بتاريخ 18 جمادى الأولى 1427 (15 يونيو 2006)، الجريدة الرسمية عدد 5435 بتاريخ 7 جمادى الأخرة 1427 (3 يوليوز 2006)، ص1646.
  20. قرار المجلس الأعلى سابقا عدد 72 الصادر بتاريخ 30/01/2007 في الملف الإداري رقم 15/4/2/2000، منشور بالمنصة الرقمية لقرارات محكمة النقض.
  21. حكم صادر عن المحكمة الإدارية بالرباط رقم 258 بتاريخ 2 مارس 2004 في الملف رقم 135/03، غير منشور.
  22. حكم صادر عن المحكمة الإدارية بوجدة عدد 585 بتاريخ 18/10/2011، أشار إليه عبد الحكيم زروق، منازعات التعمير والبناء أمام القضاء الإداري، سلسلة الشؤون القانونية والمنازعات، دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع – الرباط، ط 2017، ص 88.
  23. حكم صادر عن المحكمة الإدارية بمكناس رقم 249/110/15 بتاريخ 12/05/2015 في الملف رقم 71/7110/15، غير منشور.
  24. قرار محكمة النقض عدد 26 الصادر بتاريخ 18/01/2018 في الملف الإداري عدد 1685/4/1/2016، غير منشور.
  25. حكم المحكمة الإدارية بالرباط رقم 750 بتاريخ 14 فبراير 2018 ملف عدد 41/7110/2018، غير منشور.
  26. دورية رقم 13421 صادرة عن وزير الداخلية بتاريخ 18 يوليوز 2023 حول تفعيل مبدأ سكوت الإدارة المعتبرة بمثابة موافقة وتحديد الآجال فيما يتعلق بالقرارات الإدارية المسلمة من قبل الجماعات والمقاطعات المشمولة بهذا المبدأ.
  27. قرار محكمة النقض عدد 365 الصادر بتاريخ 21 مارس 2019 في الملف الإداري عدد 1629/4/1/2019، منشور بالمنصة الرقمية لقرارات محكمة النقض.
  28. قرار محكمة النقض رقم 187 الصادر بتاريخ 22 مارس 2022 في الملف المدني رقم 9386/1/3/2019، منشور بالمنصة الرقمية لقرارات محكمة النقض.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى