القضاء الدستوري وتعزيز تمثيلية النوع الاجتماعي في المجالس المنتخبة الباحثة : نادية عادل
القضاء الدستوري وتعزيز تمثيلية النوع الاجتماعي في المجالس المنتخبة
الباحثة : نادية عادل
طالبة باحثة بسلك الدكتوراه، سنة ثالثة، بمختبر الدراسات السياسية والقانون العام، بجامعة سيدي محمد بن عبد الله، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، بفاس.
هذا البحث منشور في مجلة القانون والأعمال الدولية الإصدار رقم 60 الخاص بشهر أكتوبر/ نونبر 2025
رابط تسجيل الاصدار في DOI
https://doi.org/10.63585/EJTM3163
للنشر و الاستعلام
mforki22@gmail.com
الواتساب 00212687407665

القضاء الدستوري وتعزيز تمثيلية النوع الاجتماعي في المجالس المنتخبة
الباحثة : نادية عادل
طالبة باحثة بسلك الدكتوراه، سنة ثالثة، بمختبر الدراسات السياسية والقانون العام، بجامعة سيدي محمد بن عبد الله، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، بفاس.
ملخص
يعد موضوع القضاء الدستوري وتعزيز تمثيلية النوع الاجتماعي في المجالس المنتخبة من القضايا البارزة في التجربة الدستورية المغربية. فمنذ اعتماد دستور 2011، تعززت مكانة المرأة عبر التنصيص على المساواة والمناصفة وتكافؤ الفرص، مع إقرار هيئات مؤسساتية للسهر على محاربة التمييز. وقد شكلت القوانين التنظيمية للأحزاب السياسية، ومجلسي النواب والمستشارين، والمجالس الترابية، أرضية قانونية لتوسيع مشاركة النساء. اعتمد المغرب آليات التمييز الإيجابي مثل نظام “الكوتا” الذي ساهم في الرفع من تمثيلية المرأة في البرلمان والجماعات الترابية. لعب القضاء الدستوري دورا محوريا من خلال قراراته التي صادقت على هذه التدابير، معتبرا إياها خطوات دستورية نحو تحقيق المناصفة. كما أكد عل ضرورة الحفاظ على المقاعد النسائية في حالة الشغور، غير أنه رفض التدابير التي تفرض حصصا ثابتة مسبقا داخل هياكل البرلمان بدعوى مخالفتها لمبدأ المساواة. وتبرز أهمية هذه التجربة في كونها تسعى تدريجيا لتحقيق مشاركة سياسية فعلية للمرأة، إذ تبقى إجراءات التمييز الإيجابي مؤقتة، في انتظار بلوغ الغاية الدستورية المتمثلة في المناصفة الكاملة بين النساء والرجال في الحقوق والواجبات.
Constitutional Judiciary and the Promotion of Gender Representation in Elected Councils
ADIL NADIA
PhD Candidate (Third Year), Researcher at the Laboratory of Political Studies and Public Law, Sidi Mohamed Ben Abdellah University, Fez.
Abstract
The issue of constitutional Judiciary and the Promotion of Gender Representation in Elected Councils stands as a key issue in Morocco’s constitutional experience. Since the 2011 Constitution, women’s rights have been reinforced through the principles of equality, parity, and equal opportunities, alongside institutional mechanisms to combat discrimination. Organic laws governing political parties, the House of Representatives, the House of Councillors, and territorial councils provided a legal framework to expand women’s political participation. Positive discrimination mechanisms, such as the “quota” system, which has contributed to increasing women’s representation in parliament and local authorities. The Constitutional Court played a central role by upholding these measures, recognizing them as constitutional steps toward parity. It also safeguarded women’s seats in case of vacancies, while rejecting predetermined quotas within parliamentary structures as contrary to equality. This judicial approach highlights a gradual strategy for achieving effective political participation of women. Positive discrimination measures remain temporary, with the ultimate constitutional goal being full parity between women and men in rights, duties, and responsibilities.
مقدمة
لابد من الإشادة بالأدوار الطلائعية التي قام بها المغرب في ظل ترسيخ قيم الإنصاف والمساواة وتكافؤ الفرص وكذا النوع الاجتماعي، وإن لم ينص بصريح العبارة المشرع في الدستور على النوع الاجتماعي فإنه أدلى بما يفيد ذلك؛ خاصة عندما صرح في تصدير الدستور الذي يعتبر جزء لا يتجزأ عن متنه بسمو الاتفاقيات والتشريع الدولي عن الداخلي عندما يصادق عليه المغرب، بهذا ضمنيا يلتزم بملاءمة تشريعه مع تلك التي تنص على الأخذ بالنوع الاجتماعي على المستوى الدولي. كما كرس التشريع المالي هذه المقاربة ونص على العمل بها صراحة بموجب المادة 39 من القانون التنظيمي للمالية.
أما على المستوى المؤسساتي فالباب الثاني عشر من الدستور عزز هذا الجانب بتكريس أجهزة الحكامة الجيدة التي تضطلع بمهام السهر على حماية الحقوق والحريات والحكامة الجيدة والتنمية البشرية والمستدامة والديمقراطية التشاركية، ومن بين أجهزة حماية حقوق الإنسان والنهوض بها نجد المجلس الوطني لحقوق الإنسان، والهيأة المكلفة بالمناصفة ومحاربة جميع أشكال التمييز. ومن بين هيآت الحكامة الجيدة والتقنين نجد الهيأة العليا للاتصال السمعي البصري التي تتولى السهر على احترام التعبير التعددي لتيارات الرأي والفكر، والحق في المعلومة في الميدان السمعي البصري، كما تسهر على احترام صورة المرأة في الإعلام.
إضافة إلى المجلس الاستشاري للأسرة والطفولة كهيأة استشارية تضطلع بالنهوض بحقوق فئوية في مجال النهوض بالتنمية البشرية والمستدامة والديمقراطية التشاركية.
إلى جانب هذا الصرح القانوني والمؤسساتي، فقد اضطلع القضاء الدستوري المغربي بأدوار طلائعية في تحسين تمثيلية النساء في المجال الانتخابي، عن طريق القرارات التأسيسية التي بت فيها في هذا المجال.
فكما هو معلوم القضاء الدستوري بالمغرب مر بمجموعة من المراحل؛ إلا أنه مع دستور 1992، ستعرف مؤسسة القضاء الدستوري تطورا ملحوظا، تمثل في إسناده إلى هيئة مركزية مستقلة عن التنظيم القضائي العادي، هي المجلس الدستوري، وفي توسيع مجال مراقبة الدستورية، وهو ما تم تكريسه، بعد ذلك في دستور 1996.
ومع دستور 2011، الذي جاء بمستجدات نوعية تخص القضاء عموما، الذي تم الارتقاء به إلى سلطة[1] مستقلة، وتتعلق بالقضاء الدستوري خصوصا، الذي تم تحويل مؤسسته من مجرد مجلس دستوري إلى محكمة الدستورية، بعد أن زيد في اختصاصاته، يمكن القول إن قوام العدالة قد اكتمل ونضج.[2]
وعموما، يعني القضاء الدستوري، بحسب ميشيل فرومان، ممارسة وظيفة قضائية من قبل هيئة مستقلة لها صفة محكمة.
تعد المحكمة الدستورية أو المجالس الدستورية من أهم محاكم الجهاز القضائي، نظرا إلى أهمية الاختصاصات المنوطة بها، وفي مقدمتها الرقابة القضائية على دستورية القوانين.[3]
فضلا عن اختصاص القضاء الدستوري في وضع الأسس والضمانات لحماية حقوق الإنسان والحريات العامة من خلال رقابتها الدقيقة على التشريعات التي تصدر، والاضطلاع بمهام تفسير النصوص القانونية السارية التي يصعب على القضاء تفسيرها أو تنزيلها ديمقراطيا، والعمل على التطبيق السليم للقانون، وتوحيد الاجتهاد القضائي،[4] من بين هته الحقوق التي حرص القضاء الدستوري المغربي على صيانتها وتأهيلها نجد الحقوق الانتخابية خاصة لدى النوع الاجتماع ألا وهي تمثيلية النساء، سواء من خلال مراقبة القوانين التي تخص هذه الفئة من المجتمع، أو تعزيز وتفسير الآليات والدعائم التي تحسن من تمثيليتهن في المناصب العليا وعلى رأسها قبة البرلمان، عن طريق قرارات لصالح النساء.
ينحدر النوع من الكلمة الإنجليزية “Gender”، وهو مفهوم سوسيولوجي، يستعمل في دلالة مختلفة من اللغة، يترجم إلى الفرنسية ب “العلاقات الاجتماعية للجنسين”، يترجم كذلك ب ” العلاقات المبنية بين النساء والرجال ثقافيا واجتماعيا”. عندما نتحدث عن النوع، نتحدث عن الجنس الاجتماعي المنشأ اجتماعيا عن طريق التنشئة الاجتماعية والتي تحث على سلوكيات أو مواقف معينة. بصيغة أخرى النوع يحيل على التصنيف الاجتماعي والثقافي بين المذكر والمؤنث.[5]
ويرجع إلى الأدوار ومسؤوليات الرجال والنساء التي يبنيها المجتمع داخل ثقافة أو فضاء معين، هذه الأدوار تنبع من تأثير الإدراك والانتظارات المنبثقة عن عوامل سياسية، إيكولوجية، اقتصادية، ثقافية، مجتمعية ودينية وكذلك التقاليد، والقوانين والطبقة الاجتماعية والإثنية والأحكام المسبقة الفردية والمؤسساتية، فعادات وسلوكيات النوع تُعَلَّمُ ويمكن تعديلها.[6] من أجل هدف نهائي هو المساواة في الحقوق بين النساء والرجال وكذلك في التقاسم العادل للموارد والمسؤوليات بينهما.[7]
تتجلى أهمية هذا الموضوع في صبر مكتسبات النساء في المجال الانتخابي من خلال قرارات القضاء الدستوري المغربي، في محاولة للإجابة على الإشكالية الرئيسية التالية:
ما دور القضاء الدستوري المغربي في تحسين تمثيلية النساء في المجال الانتخابي؟
تتفرع على هذه الإشكالية المحورية أسئلة من قبيل:
- ما الآليات التي حظيت بها النساء في أفق تعزيز تمثيليتهم؟
- ما الخصوصية التي تحملها قرارات القاضي الدستوري المغربي عند البت في الحقوق الانتخابية للنساء؟
- هل يصبو القاضي الدستوري المغربي إلى تحقيق المساواة أو المناصفة بين النساء والرجال في المجال الانتخابي؟
فك خطوط هذه الإشكالية والأسئلة المتعلقة بها سيتم من خلال التصميم التالي:
- المطلب الأول: المكتسبات التي حققتها المرأة في المجال الانتخابي
- المطلب الثاني: القضاء الدستوري المغربي في حماية التمثيلية النسائية
المطلب الأول: مكتسبات النوع الاجتماعي في المجال الانتخابي
للمشاركة السياسية للمرأة الأثر البالغ، باعتبارها أحد أوجه المشاركة في التنمية الشاملة والمستدامة وقد كان للثورة الصناعية الأثر البالغ في إشاعة المشاركة السياسية لأن هذه الأخيرة كانت فيما سبق مقتصرة على النخبة، وقد أصبح مفهوم المشاركة السياسية اليوم أكثر تداولا ويلعب دورا هاما في إرساء قواعد الحكم الرشيد وأحد معايير التنمية المستدامة في الدولة.
لقد قامت العديد من الهيئات الدولية الممولة للنشاط التنموي في دول العالم الثالث بطرح العديد من البرامج الواسعة النطاق من أجل تمكين المرأة في مختلف جوانب الحياة الاجتماعية والاقتصادية وكذا الحقوقية والسياسية، حتى تتمكن المرأة من ممارسة حقوقها. للوصول لما وصلت إليه اليوم ناضلت كثيرا حتى مكنتها نظمها القانونية وكذا المواثيق والاتفاقيات الدولية من هذا الحق وغيره.[8]
ففي إطار ملائمة التشريعات الوطنية مع الاتفاقيات والمواثيق والبروتوكولات الدولية المتعلقة بحقوق الانسان بصفة عامة وحقوق العمال المهاجرين ومكافحة الاتجار بالبشر على الخصوص صادق المغرب على الاتفاقية رقم 143 بشأن الهجرة في أوضاع تعسفية وتعزيز تكافؤ الفرص والمعاملة للعمال والعاملات المهاجرين والتي اعتمدها المؤتمر العام لمنظمة العمال الدولية في دورته 60 المنعقدة في جنيف 24 يونيو 1975. كما أصدر المغرب القانون رقم 27.14، بشأن مكافحة الاتجار بالبشر في غشت 2016 بهدف منع ومعاقبة هذا الانتهاك الكبير لحقوق الانسان.[9]
الفرع الأول: حضور مقاربة النوع الاجتماعي الانتخابية في التشريع الوطني
مشاركة كافة فعاليات المجتمع المدني وشرائحه مهمة بل تشكل حجر الزاوية في بناء مجتمع ديمقراطي، لهذا السبب، وعلى سبيل المثال، المشاركة المتساوية للرجال والنساء في تدبير الأعمال العمومية مضمونة بقوة مختلف الوسائل الدولية: اتفاقية الحقوق السياسية للمرأة (1952)، الاتفاقية الدولية المتعلقة بالحقوق المدنية والسياسية (1966)، واتفاقية إقصاء كل أشكال التمييز ضد المرأة (1979).
لكن رغم ذلك فتمثيل النساء في مراكز المسؤولية واتخاذ القرار على المستوى العالمي، تبقى ضعيفة رغم الجهود والاستراتيجيات الموضوعة من أجل تطوير وضعية النساء، وضمان حقهم في المشاركة على قدم المساواة مع الرجال، سواء في القطاع العام أو الخاص.
فما هي المجهودات التي بذلها المغرب في سياق تشريع وطني يكرس بعد النوع الاجتماعي، إن على مستوى الوثيقة الدستورية، أو على مستوى القوانين التنظيمية؟
الفقرة الأولى: الوثيقة الدستورية
صدر دستور سنة 2011، في سياق الانتقال الديمقراطي للمغرب، وما عرفته الساحة العربية من ثورات دخلت في إطار ما سمي بالربيع العربي، لذلك الدستور المغربي كان محصلة لهذه التحولات والظروف وبالتالي فقد خاطب فئات عريضة من المجتمع، بل حتى على مستوى الصياغة التي كتبت بها فصول الدستور من تصديره إلى آخر فصل فيه، كانت صياغة بلغة المؤنث، حيث لا يمكن أن يخلو فصل واحد من فصوله من تعبير المواطنين والمواطنات، مقاربة النوع الاجتماعي حضرت بقوة في شكل الدستور حتى عند إعداده عن طريق إشراك الفعاليات النسائية في اقتراح توصيات تتعلق بتصورهن لمضمون الدستور، في أفق إنصافهن وإحلال مساواتهن بالرجال، وهناك أيضا من النساء من شاركن في اللجنة الاستشارية لمراجعة الدستور وهو ما يعد مكسبا حقيقيا في تاريخ المشاركة السياسية للمرأة.
الدستور الحالي لسنة 2011، يعد دستورا ديمقراطيا وحداثيا بامتياز، فهو يشكل بداية جديدة في تاريخ الحماية الدستورية للحقوق والحريات، فالدساتير السابقة لم تكن تنص على العديد من الحقوق المدنية والسياسية كما لم تتطرق بشكل نهائي لأهم الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، ولم تكن تنص على مبدأ المساواة بين الرجال والنساء في سائر الحقوق، لكن هذا الدستور حرص من خلاله المشرع على تمكين النساء من كافة حقوقهم.
هذا إضافة إلى أن بعض فصوله جاءت واضحة في مسألة المساواة بين الجنسين في مختلف المجالات وكمثال على ذلك نجد أن الفقرة الثانية من الفصل السادس تنص على ما يلي؛ ” تعمل السلطات العمومية على توفير الظروف التي تمكن من تعميم الطابع الفعلي لحرية المواطنات والمواطنين والمساواة بينهم، ومن مشاركتهم في الحياة السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية.” كما أن الفقرة الأولى من الفصل 19 تنص على أنه ” يتمتع الرجل والمرأة على قدم المساواة بالحقوق والحريات المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية الواردة في هذا الباب من الدستور، وفي مقتضياته الأخرى وكذا في الاتفاقيات والمواثيق الدولية، كما صادق عليها المغرب وكل ذلك في نطاق أحكام الدستور وثوابت المملكة وقوانينها.”[10]
وهو ما يجعل حقوق الإنسان هي نفسها بالنسبة للنساء والرجال أنى ومتى كانوا وتواجدوا. بمعنى أن الدستور المغربي الحالي قائم على أساس حظر أي شكل من أشكال التمييز على أساس الجنس، بما يخدم التكريس الفعلي للمساواة بين الرجل والمرأة على مستوى التمتع بالحقوق والحريات.[11]
وأكدت الفقرة الثانية؛” أن الدولة تسعى إلى تحقيق مبدأ المناصفة بين الرجال والنساء، وتحدث لهذه الغاية هيئة للمناصفة ومكافحة التمييز.”
يتوخى النص الدستوري من إقرار هذا المبدأ إقرار التمثيل المتساوي للنساء والرجال على مستوى الكم في جميع المجالات، وفي الولوج إلى هيئات صنع القرار في القطاعات العمومية والمهنية والسياسية. وتشكل المناصفة، التي تقدم على أنها الاعتراف باللامساواة المبنية اجتماعيا على أساس السياسات الرامية إلى مكافحة أشكال التمييز بين الرجل والمرأة في هيئات صنع القرار العمومي والسياسي في مجالات الشغل والتربية وغيرها، يهدف التأسيس لمفهوم المناصفة بين الجنسين إلى تعزيز تكافؤ الفرص بين الجنسين على أرض الواقع، بما يساهم في إتاحة فرص المشاركة الحقيقية للمرأة في الحياة العامة وفي الترقي للمناصب القيادية التي يتم من خلالها المساهمة في اتخاذ القرار.[12] ومن أجل تحقيق هذه المناصفة تم الإعلان عن إحداث “الهيأة المكلفة بالمناصفة ومحاربة جميع أشكال التمييز.”[13]وكذلك المجلس الوطني لحقوق الإنسان.[14]
الفصل 30 من دستور 2011 نص كذلك على أن القانون ينص على مقتضيات من شأنها تشجيع تكافؤ الفرص بين النساء والرجال في ولوج المهام الانتخابية، وهكذا فإن المشرع المغربي مدعو إلى اعتماد تمييز إيجابي موجه لدعم مكانة المرأة داخل الحياة السياسية، وذلك عبر المناصفة بين الجنسين في اللوائح الانتخابية وصرف دعم مالي لفائدة الأحزاب التي تحترم هذا الإجراء.
وفي ذات الاتجاه، يؤكد الفصل 146 من الدستور على أن يجعل من ضمن مشمولات القانون التنظيمي المتعلق بالجهات والجماعات الترابية الأخرى تحديد أحكام تحسين تمثيلية النساء داخل هذه المجالس.
إذن فدستور 2011 جاء بمجموعة من المستجدات التي همت النساء المغربيات، لتكون لهن نفس الحقوق ونفس الواجبات مقارنة بنظائرهم الرجال، وأيضا التأكيد على احترام كرامتهن الإنسانية وضمان حقوقهن المواطنة الكاملة ومحاربة كل أشكال التمييز ضده.
وذلك يقينا من المشرع المغربي بأن قضية المرأة لا تنفصل عن قضية الديمقراطية والتحرر في كل بلدان العالم، إذ أصبح أمرا بديهيا أن لا ديمقراطية مع بقاء أزيد من نصف المجتمع خارج الحق في المساواة والمواطنة. وهو الأمر الذي يستلزم وجوب إقرار آليات وقوانين مصاحبة، تكون بمثابة خارطة طريق تحصن هذا المكتسب الهام، وتضع تدابير إجرائية لتطبيقه بشكل سلس على أرض الواقع.
الفقرة الثانية: القوانين التنظيمية
- القانون التنظيمي رقم 27.11 المتعلق بمجلس النواب:
في إطار الارتقائية بتمثيلية النساء بمجلس النواب، نصت المادة 23 من القانون التنظيمي المتعلق بمجلس النواب على أنه: ” فيما يخص الانتخابات على صعيد الدائرة الانتخابية الوطنية، يجب على وكيل كل لائحة أو كل مترشح أن يودع بنفسه بمقر كتابة اللجنة الوطنية للإحصاء المنصوص عليها في المادة 85 من القانون التنظيمي بالترشيح على جزأين، يتضمن الأول منها أسماء 60 مترشحة مع بيان ترتيبهن، ويتضمن الجزء الثاني منها أسماء 30 مترشحا من الجنسين لا يزيد سنهم على أربعين سنة مع بيان ترتيبهم، كما يجب أن يتضمن حسب الحالة، كل جزء من اللائحة أسماء مترشحات أو مترشحين ينتسبون إلى كافة جهات المملكة.”[15]
- القانون التنظيمي رقم 28.11 المتعلق بمجلس المستشارين:
اعتبر هذا القانون من خلال المادة الرابعة منه: “أن الناخبون والناخبات هم الأعضاء المتألفة منهم الهيئات الناخبة المشار أليهم في المادة الأولى.” كما نصت الفقرة التاسعة من المادة 24 من نفس القانون التنظيمي على أنه: “يجب ألا تتضمن كل لائحة من لوائح الترشيح اسمين متتابعين لمترشحين اثنين من نفس الجنس.”[16]
ينص هذا القانون في فصله 26 على أن يعمل كل حزب على توسيع وتعميم مشاركة النساء والشباب في التنمية السياسية للبلاد، ولهذه الغاية يسعى كل حزب سياسي لبلوغ نسبة الثلث لفائدة النساء داخل أجهزته المسيرة وطنيا، في أفق التحقيق التدريجي لمبدأ المناصفة بين النساء والرجال.
كما يتعين على كل حزب سياسي أن يحدد في نظامه الأساسي نسبة الشباب الواجب إشراكهم في الأجهزة المسيرة للحزب.[17] وفي هذا رغبة قوية من المشرع في إدماج النساء والشباب في التنمية السياسية للبلاد.
الفرع الثاني: المناصفة بين الرجال والنساء في المجال الانتخابي
حظيت قضية المناصفة السياسية للمرأة وترسيخ مشاركتها الناجعة في الحياة العامة باهتمام كبير على أجندة الدول والحكومات بشكل عام في العالم، وذلك بسبب الواقع الاجتماعي المهيمن المتمثل في التهميش والإقصاء والعلاقات النمطية السائدة بين الرجل والمرأة، رغم أن مشاركة المرأة في الحياة السياسية تعتبر مؤشرا ومقياسا على تقدم وتحضر المجتمع.
الفقرة الأولى: التمثيلية النسائية في الانتخابات
تبدأ المشاركة السياسية باختيار الممثلين في المجالس المنتخبة المختلفة وتنتهي بالإسهام بجدية في صناعة القرار السياسي، هذا بشكل عام، أما عن مشاركة المرأة في الحقل السياسي فنعني به وجوب أن تكون رقما في المعادلة السياسية من حيث مساهمتها في اختيار من يمثلها ويبلغ صوتها في المجالس المنتخبة، أو من حيث الأدوار التي يجب لعبها في إدارة آليات العمل السياسي في المستويات المختلفة، أو من حيث صناعة القرار السياسي،[18] ونجد أن دور المرأة السياسي بدأ يتبلور بنسج ترسانة قانونية تؤطر هذا الحق. لعبت التشريعات والإجراءات المتخذة لرفع التمثيلية النسائية دورا مهما في تقوية المشاركة السياسية للنساء في مسلسل الاستحقاقات المنظمة برسم سنة 2015.
فبخصوص المشاركة السياسية للمرأة بمناسبة انتخابات 4 شتنبر 2015 يتضح ما يلي:
أن النساء شكلن فعليا، حسب التقرير الأولي للمجلس الوطني لحقوق الإنسان،[19] حول ملاحظة الانتخابات، نسبة 21.94٪ من مجموع الترشيحات للانتخابات الجماعية (28725 ترشيح)، و38.64٪من مجموع الترشيحات للانتخابات الجهوية (2928 ترشيح).
وأوضحت معطيات وزارة الداخلية حول الانتخابات الجماعية والجهوية حصول النساء في الانتخابات الجماعية ليوم 4 شتنبر 2015 على 6673 مقعدا؛ أي ما يعادل تقريبا ضعف العدد المسجل خلال الاقتراع الجماعي لسنة 2009.
وفي هذا الصدد اعتبرت رئيسة بعثة منظمة “جندر كونسيرن إنترناشيونال” صبرا بانو، أن مشاركة النساء إلى جانب الرجال في المسلسل الانتخابي تعده مؤشرا “جد قوي” على التقدم الديمقراطي للمغرب. وسجلت أيضا أن النساء حظين بحق الولوج داخل وخارج مكان التصويت ولم يتم تسجيل أي قمع في حقهن.
وقد شكلت محطة 4 شتنبر 2015 حسب المتتبعين للشأن السياسي والمحلي بالمغرب خطوة نوعية نحو تعزيز التمثيلية النسائية في المجالس المحلية، حيث تشير النتائج المحصل عليها على مستوى نصيب النساء من المقاعد إلى نجاح سياسة المغرب في تشجيع ودعم مشاركة المرأة في مسلسل اتخاذ القرار وتسيير الشأن العام على كافة المستويات، وكذا ضمان وصولها إلى المؤسسات التمثيلية.
الفقرة الثانية: مكسب تدابير التمييز الإيجابي (نظام الكوتا نموذجا)
لكن أمام ضعف تمثيلية المرأة في الوظائف العامة والمناصب العمومية وعدم تمكنها من ولوج مراكز القرار، استقر التوجه الدولي على إبداع آليات تمكن المرأة من تعزيز مشاركتها في مختلف المجالات وعلى كافة المستويات، فكانت “الكوتا” أو نظام المحاصصة كآلية لتوسيع المشاركة للمجموعات الأقل حظا في التمثيل لمنحها فرصا أفضل، أهم تقنية اعتمدتها الدول سواء المتقدمة منها أو السائرة في طريق النمو لتجاوز ضعف تمثيلية المرأة.
ويطرح هذا النظام جدلا واسعا في الأوساط السياسية حول مساهمة هذه الآلية في تجاوز معضلة المشاركة السياسية للمرأة.[20]
ولقد لقي موضوع المشاركة السياسية للمرأة في المغرب اهتماما كبيرا خلال العقدين الأخيرين من طرف الدولة وكل المهتمين بالديمقراطية وحقوق الإنسان، حيث اعتبر مطلب إقرار نظام الكوتا مطلبا مركزيا لدى مختلف التنظيمات النسائية منذ فترة التسعينات من خلال المذكرات المطلبية، إذ سيتم اعتماد هذا النظام في المغرب منذ سنة 2002.[21]
هذا التوجه نحو تعزيز مكانة المرأة من خلال إلغاء بعض القوانين المجحفة في حقها، واعتماد آليات لتعزيز مكانتها في المشهد السياسي، والانتخابي، أدى إلى اعتماد المغرب لنظام الكوتا “اللائحة الوطنية” في الانتخابات التشريعية و”اللائحة الإضافية” في الانتخابات الجماعية.[22]
فقبيل الانتخابات البرلمانية لسنة 2002، ومع أجواء الانفتاح الديمقراطي وتزايد المطالبة بتفعيل دور المرأة في تدبير الشأن العام، تم تبني المغرب أسلوب الاقتراع بالتمثيل النسبي عن طريق اللائحة لما يتيحه من تنافس الأحزاب عن طريق البرامج وكذا إمكانية الرفع من التمثيلية السياسية للنساء، كما اعتمد نظاما خاصا بتمثيلية المرأة في مجلس النواب عن طريق اللائحة الوطنية.[23]
وفي انتخابات 25 يونيو 2011، أدرج البرلمان في القانون التنظيمي لمجلس النواب، كوتا نسائية، باعتماد لائحة وطنية خصصت 60 مقعدا للنساء و30 للشباب دون سن الأربعين مع اقتصار لائحة الشباب على الذكور فقط. وصلت نسبة النساء المنتخبات في مجلس النواب 16.7 في هذه الانتخابات وذلك بفوز 60 امرأة في اللائحة الوطنية و7 نساء في اللوائح المحلية.[24] كما تضاعف عدد المنتخبات في انتخابات 2015 بفضل الكوتا.
إن هذه المكتسبات التي تم تحقيقها على مستوى الحقوق الأساسية للنساء سواء على مستوى دسترة المساواة والمناصفة وتكافؤ الفرص، أو على مستوى التنصيص على مجموعة من إجراءات التمييز الإيجابي، والتي مكنت من الرفع من التمثيلية السياسية للنساء في المجالس المنتخبة السابقة، تظل رغم أهميتها لا تلبي مطامح الحركة النسائية حيث يتطلب بلوغ هدف المناصفة أن تكون المجالس المنتخبة مكونة بعدد متكافئ من النساء والرجال لكن الواقع مختلف عن ذلك بسبب الإقصاء التاريخي للمرأة عن خوض غمار تدبير الشأن العام. ورغم المجهودات الكبيرة التي بذلها المشرع المغربي من أجل ضمان تمثيلية للنساء في المجالس الجماعية والجهوية.[25]
المطلب الثاني: القضاء الدستوري المغربي في حماية التمثيلية النسائية
يضطلع القضاء الدستوري المغربي بدور محوري في تكريس مبدأ المناصفة بين الجنسين، انسجامًا مع مقتضيات دستور 2011، ولا سيما الفصلين 19 و30، اللذين ينصان على المساواة والمناصفة في الحقوق والواجبات. وقد عبّر هذا القضاء، من خلال مجموعة من القرارات التأسيسية، عن موقف إيجابي داعم للمبادرات التشريعية والتنظيمية الرامية إلى تعزيز التمثيلية النسائية في المؤسسات المنتخبة، معتبراً أن آليات التمييز الإيجابي، كاعتماد لوائح خاصة بالنساء، تشكل وسائل مرحلية مشروعة لتحقيق المناصفة الفعلية. وفي المقابل، يحرص القضاء الدستوري على ضمان احترام مبدأ تكافؤ الفرص والمساواة أمام القانون، متدخلاً عند الاقتضاء لتصحيح أي انحراف قد يؤدي إلى تمييز غير مبرر أو إلى الإخلال بالحقوق الدستورية المكفولة لكافة المواطنين، بغض النظر عن الجنس.
الفرع الأول: من خلال البت في القوانين التنظيمية
تعد المسألة الدستورية كاختصاص أصيل للقضاء الدستوري فرصة سانحة له من أجل مراقبة التدابير الخاصة بتعزيز التمثيلية الانتخابية النسائية، فالقاضي الدستوري المغربي نوه بالتمييز الإيجابي الذي يتخذه المشرع في أفق إحقاق المناصفة بين المرأة والرجل عند مطابقته للقوانين التنظيمية؛ كالقوانين التنظيمية المتعلقة بمجلسي البرلمان، القانون التنظيمي المتعلق بانتخاب أعضاء مجالس الجماعات الترابية، ثم القانون التنظيمي المتعلق بالأحزاب السياسية.
وكانت أول مناسبة للمجلس الدستوري لتفسير المقتضيات الدستورية المتعلقة بالمشاركة السياسية وتكافؤ الفرص بين الرجال والنساء ومبدإ المناصفة، هي أثناء بسط رقابته على دستورية القانون التنظيمي لمجلس النواب، حيث حاول صياغة رأيه القانوني الذي سوف يسير عليه فيما سيعرض عليه فيما بعد من قوانين تتضمن المقتضيات المشار إليها أعلاه، معتمدا على القراءة النسقية لتصدير الدستور وفصوله.[26]
الفقرة الأولى: القانون التنظيمي المتعلق بمجلس النواب
استنادا إلى إحصاءات انتخابات 2002 و2007، وما انبثق عنها من ارتفاع نسبة عضوية النساء في مجلس النواب، كنتيجة لما تم التوافق عليه من حصر الترشيح، ضمن الدائرة الانتخابية الوطنية في النساء. اعتبر المجلس الدستوري المشرع من خلال المادة 23 من القانون التنظيمي رقم 27.11 المتعلق بمجلس النواب، المعروض على أنظاره، والتي تشترط في لائحة الترشيح المقدمة في نطاق الدائرة الانتخابية الوطنية أن تتضمن “أسماء مترشحات أو مترشحين ينتسبون إلى كافة جهات المملكة”، كما أنه بمقتضى نفس المادة، خصص للنساء –ضمن هذه الدائرة-ستين مقعدا دون إخضاعهن لحد السن، يكون بذلك قد سن مقتضيات قانونية ترمي –بغض النظر عن مداها-إلى تمتيع المترشحات الإناث بأحكام خاصة من شأنها تحقيق غاية دستورية تتمثل في إتاحة فرص حقيقية للنساء لتولي الوظائف الانتخابية، تطبيقا لأحكام الفصل 19 من الدستور الذي ينص على “تسعى الدولة إلى تحقيق مبدإ المناصفة بين الرجال والنساء”، والفصل 30 الذي يقر بصراحة أنه “ينص القانون على مقتضيات من شأنها تشجيع تكافؤ الفرص بين النساء والرجال في ولوج الوظائف الانتخابية”.[27]
عند إحالة القانون التنظيمي رقم 20.16 القاضي بتغيير وتتميم القانون التنظيمي رقم 27.11 المتعلق بمجلس النواب على المجلس الدستوري من أجل البت في مطابقته للدستور، زكى هذا الأخير ما جاء في المادة 23 من هذا القانون، معتبرا أن التغيير المدخل على الفقرة الثانية من هذه المادة يتمثل في فتح الجزء الثاني من لائحة الترشيح المتعلقة بالدائرة الانتخابية الوطنية، الخاص بالمترشحين الذين لا يزيد سنهم على أربعين سنة شمسية في تاريخ الاقتراع، للمترشحين من الجنسين معا، بعد أن كان الترشيح ضمن هذا الجزء مقتصرا في السابق على المترشحين الذكور دون الإناث.
وحيث إن تمكين الإناث من الترشح ضمن الجزء الثاني من لائحة الترشيح المتعلقة بالدائرة الانتخابية الوطنية إلى جانب الذكور، يعتبر إجراء إضافيا لدعم تمثيلية النساء بمجلس النواب، إعمالا لما ورد في الفقرة الأولى من الفصل 30 من الدستور من أن القانون ينص على مقتضيات من شأنها تشجيع تكافؤ الفرص بين النساء والرجال في ولوج الوظائف الانتخابية، ويعد خطوة أخرى في النهج الذي يجب أن تسعى الدولة من خلاله إلى تحقيق مبدإ المناصفة بين الرجال والنساء، طبقا لأحكام الفقرة الثانية من الفصل 19 من الدستور.[28]
المحكمة الدستورية لم تكن أقل اهتماما في دعم وتزكية المقتضيات القانونية التي من شأنها النهوض بالشأن الانتخابي للمرأة، فأثناء بتها في القانون التنظيمي رقم 04.21 بتغيير وتتميم القانون التنظيمي رقم 27.11 المتعلق بمجلس النواب كما وقع تغييره وتتميمه، سارت سير المجلس الدستوري في عدم التدخل في السلطة التقديرية للمشرع إذا ما ارتأى تغيير التدبير التشريعي المتبع للوصول إلى الغايات المنشودة في فصول الدستور (الفصول أرقام 17، 19، 30،…)، عبر إحداث دوائر جهوية بدلا عن الدائرة الوطنية المعتمدة قبلا.
حيث اعتبرت المحكمة أن التدبير المتخذ من قبل المشرع، بسنه دوائر انتخابية جهوية، خصص ثلثي عدد مقاعدها لترشيحات نسائية، مع حفظ المرتبتين الأولى والثانية في كل لائحة ترشيح، للإناث دون الذكور، يخدم الغايات الدستورية المشار إليها، ويتضمن تمييزا إيجابيا لفائدة النساء، يبرره واجب النهوض بتمثيليتهن، في أفق تحقيق المناصفة بين الرجال والنساء.[29]
الفقرة الثانية: القانون التنظيمي المتعلق بمجلس المستشارين
بمناسبة بت المجلس الدستوري في القانون التنظيمي رقم 28.11 المتعلق بمجلس المستشارين، تطرق إلى المادة 24، التي تنص في فقرتها التاسعة على أنه “يجب ألا تتضمن كل لائحة من لوائح الترشيح اسمين متتابعين لمترشحين اثنين من نفس الجنس”، أكد هذا الأخير على أن المقتضى المذكور، عندما لم يشترط منح الأولوية في لائحة الترشيح لأي من الجنسين، فإنه بذلك قد تقيد جوهريا بمبدأ المساواة الوارد في الفقرة الأولى من الفصل 19 من الدستور التي تنص على أنه “يتمتع الرجل والمرأة على قدم المساواة بالحقوق والحريات المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية”.[30]
حيث نلاحظ تأكيد المجلس الدستوري على المساواة العددية بين النساء والرجال في الاستفادة من التمثيلية الانتخابية، بعدما أعطى في القوانين السابقة الحرية النسبية للمشرع في وضع التدابير التمييزية الإيجابية والمناسبة للاضطلاع بتمثيلية أحسن للنساء، بما تقتضيه الضرورة، هاته الإجراءات التي أشار سابقا إلى أنه يمكن الاستغناء عنها متى تغيرت الظرفية التي اشترطت وجودها، وبهذا التعليل والتفسير الذي أعطاه المجلس الدستوري للمادة 24، ألا يصوغ لنا القول بأن الظرفية التي اقتضت تدابير التمييز الإيجابي قد انتفت في مجلس المستشارين؟ وبالتالي قد استوفي النصاب القانوني للتمثيلية النسائية، مما جعل المجلس الدستوري يؤكد عل إعمال مبدأ المساواة كأداة لتعزيز انخراط المواطنين والمواطنات في الحياة السياسية والمشاركة في ممارسة السلطة بفضل لوائح ترشيح تتيح المشاركة المتوازنة والفعلية للجنسين معا؟
الفقرة الثالثة: القانون التنظيمي المتعلق بانتخاب أعضاء مجالس الجماعات الترابية
بعد اطلاع المحكمة الدستورية على القانون التنظيمي رقم 06.21 والقاضي بتغيير وتتميم القانون التنظيمي رقم 59.11، المتعلق بانتخاب أعضاء مجالس الجماعات الترابية كما وقع تغييره وتتميمه، اعتبرت أن التعديلات المتعلقة بالمادتين 110 (الفقرة الأولى) و119 (البندين الأول والثاني)، ليس فيهما ما يخالف القانون، بما أن هذه التعديلات تروم تحقيق تمثيلية النساء على مستوى مجالس العمالات والأقاليم، مبرزا دورها في تنظيم عملية الترشيح وتوزيع المقاعد، بما يسمح بضمان مستوى مقبول من التمثيلية لفائدة النساء في هذه المجالس، عن طريق تخصيص ثلث المقاعد لهن، وهي على هذا الأساس تعديلات تروم تيسير ولوج النساء إلى الوظائف الانتخابية داخل مجالس العمالات والأقاليم.[31] وقد استندت المحكمة الدستورية في تعليلها على كل من الفصل السادس من الدستور الذي ينص على أن ” السلطات العمومية تعمل على توفير الظروف التي تمكن المواطنات والمواطنين من المشاركة في الحياة السياسية”، وعلى مضمون الفصل 19 الذي يؤكد على أن “الدولة تسعى إلى تحقيق مبدأ المناصفة بين الرجال والنساء”، مؤكدة على السلطة التقديرية للمشرع في اختيار التدابير والإجراءات التشريعية الملائمة والمناسبة لتعزيز تكافر الفرص بين النساء والرجال في ولوج الوظائف الانتخابية.
الفقرة الرابعة: القانون التنظيمي المتعلق بالأحزاب السياسية
لم تتوانى المحكمة الدستورية في كل مرة عن التأكيد وعدم التعقيب على المشرع إذا ما اتخذ إجراء أو تمييزا إيجابيا لفائدة تشجيع المشاركة الموسعة للنساء. وهو ما يظهر جليا عند نظرها في القانون التنظيمي رقم 07.21 القاضي بتغيير القانون التنظيمي رقم 29.11 المتعلق بالأحزاب السياسية.
هذا ما عبرت عنه المحكمة الدستورية بصريح العبارة كالتالي: “وحيث إن تخصيص نسبة معينة من لوائح الترشيح، سواء في الدوائر الانتخابية المحلية أو الجهوية الخاصة بانتخاب أعضاء مجلس النواب، يرتب الشباب والنساء في مرتبتها الأولى، واعتبار ذلك ضمن الشروط المتطلبة لاستفادة الأحزاب السياسية المشاركة في الانتخابات العامة التشريعية من دعم سنوي للمساهمة في تغطية مصاريف تدبيرها، يخدم الغايات الدستورية المشار إليها.[32]
الفرع الثاني: القاضي الدستوري بين الحفاظ على ثبات التمثيلية وعدم التخصيص المسبق
يُجسّد القضاء الدستوري المغربي توازنًا دقيقًا بين دعم التمثيلية النسائية في المؤسسات المنتخبة والحفاظ على المبادئ الدستورية، وعلى رأسها المساواة وتكافؤ الفرص. فمن خلال قراراته التأسيسية، عبّر عن موقف إيجابي تجاه الحفاظ على المقاعد التي كانت تشغلها النساء ، وأصبحت شاغرة عن طريق الاستقالة، لنفس النوع الاجتماعي. غير أن هذا التدبير لا يمتد إلى التخصيص المسبق للمقاعد بشكل يمسّ بحقوق باقي الفئات أو يُخلّ بمبدأ المساواة أمام القانون، إذ يتدخل القضاء الدستوري لضمان أن تكون هذه التدابير مؤطرة قانونياً، ومبنية على معايير موضوعية، دون أن تُفضي إلى تمييز غير مبرر أو إلى اختلال في تكافؤ الفرص بين المواطنين والمواطنات.
الفقرة الأولى: تعويض المقاعد الشاغرة المتقلدة سابقا من طرف النساء
أقر المجلس الدستوري، حفاظا على الأهداف التي يرمي إليها الدستور في كل من الفصلين 19 و30 منه، التي توجب على المشرع سن مقتضيات تشريعية من شأنها تشجيع تكافؤ الفرص بين النساء والرجال في ولوج الوظائف الانتخابية، وذلك في أفق تحقيق مبدأ المناصفة بين الرجال والنساء، أن المقاعد التي تحرز عليها النساء بمجلس المستشارين، استنادا إلى أحكام الدستور المذكورة وبموجب مقتضيات القانون التنظيمي المتخذة تطبيقا لها، يتعين أن تظل مكسبا للمترشحات النساء، دون جواز انتقال تلك المقاعد لاحقا –بسبب شغورها- إلى المترشحين الرجال.
وهكذا اعتبر أن المقعد الذي تشغله السيدة مليكة فلاحي في مجلس المستشارين، الذي سيغدو شاغرا بحكم تقديم استقالتها منه، يتعين، إعمالا لمبادئ الدستور ومقاصده، أن يؤول إلى المترشحة الأولى الوارد اسمها في اللائحة التي ترشحت باسمها المستشارة المستقيلة.[33]
علما أن المادة 91 من القانون التنظيمي رقم 28.11 المتعلق بمجلس المستشارين تنص على أنه: في حالة شغور مقعد بهذا المجلس لأي سبب من الأسباب، غير فقدان الأهلية الانتخابية، “يدعى، بقرار للسلطة المكلفة بتلقي التصريحات بالترشيح، المترشح الذي يرد اسمه مباشرة في لائحة الترشيح المعنية، بعد آخر منتخب في نفس اللائحة لشغل المقعد الشاغر”. إلا أن المجلس الدستوري تجاوز التطبيق المباشر والآلي لهذه القاعدة، مرجحا استعمالها بمنطق المادة 24 من نفس القانون والتي تحيل إلى أنه: “يجب ألا تتضمن كل لائحة من لوائح الترشيح اسمين متتابعين لمرشحين اثنين من نفس الجنس”. محصنا بذلك مكتسبات النساء في تمثيلية في أفق المناصفة.
الفقرة الثانية: تخصيص حصة معلومة للنساء
يعد قرار المحكمة الدستورية بخصوص المادة 52 من النظام الداخلي لمجلس النواب، المحال عليه في 5 أغسطس 2013، التي تنص على “أن تخصص للنائبات حصة لا تقل عن نسبة الثلث في مناصب المسؤولية داخل المجلس”، خطا فاصلا في التفريق بين التدابير التشجيعية والتحفيزية وبين التدابير الإلزامية التي تحدد نسبا ثابتة مسبقا لمواقع معينة، خاصة في هياكل دستورية أو مؤسسات تشريعية ذات شروط موضوعية ثابتة.
فالمحكمة اعتبرت هذا المقتضى غير دستوري لأنه يشكل تمييزا يصعب التوفيق بينه وبين مبدأ المساواة المنصوص عليه دستوريا؛ حيث تركز المحكمة على أن أي إجراء من هذا النوع يجب أن يكون متناسبا مع الهدف، وضمن إطار مؤقت، وبدون أن يخل بالمساواة العامة المعترف بها دستوريا.
حيث صرح المجلس الدستوري أن مبدأ المناصفة بين الرجال والنساء، الذي تسعى الدولة إلى تحقيقه، طبقا للفصل 19 من الدستور، إذا كان يجيز اتخاذ تدابير تحفيزية خاصة من شأنها تيسير الولوج الفعلي للنساء إلى مناصب المسؤولية، داخل هياكل مجلس النواب، فإن ذلك يجب أن لا يتم من خلال مقتضيات تمييزية من شأنها الإخلال بمبدأ المساواة بين الرجل والمرأة المقرر في الفقرة الأولى من نفس الفصل 19 المذكور، الأمر الذي يكون معه ما نصت عليه المادة 52 من التخصيص المسبق لحصة لا تقل عن نسبة الثلث في مناصب المسؤولية للنائبات غير مطابق للدستور”.[34]
خاتمة
تم الاعتراف بالمساواة السياسية بين الرجل والمرأة منذ أول دستور سنة 1962، ليعرف هذا الإقرار تطورا في ضوء الدساتير اللاحقة وكذا على مستوى القوانين الانتخابية، من خلال اعتماد نظام “الكوتا” سنة 2002 من أجل تعزيز التمثيلية السياسية داخل المجالس المنتخبة.
ليأتي دستور 2011 الذي دعم حقوق المرأة من خلال الاعتراف لها بالمساواة السياسية والحث على تكافؤ الفرص بين النساء والرجال في ولوج الوظائف الانتخابية، والتنصيص على مبدأ المناصفة والسعي إلى تحقيقه من خلال آليات تشريعية ومؤسسية.[35]
- وضع الآليات الكفيلة بتحقيق المناصفة بين الرجال والنساء في مجال الولوج للمناصب العليا والمنتخبة.
- مراجعة المنظومة الانتخابية الإجرائية بشكل يراعي مقاربة النوع الاجتماعي في كافة مراحل العملية الانتخابية بشكل يضمن ولوج النساء لمناصب المسؤولية المنتخبة.
- خلق هيئة مستقلة للإشراف على الانتخابات تضم في عضويتها المجتمع المدني وتعتمد مقاربة النوع والمناصفة.
- وضع استراتيجية لتمكين النساء من سلطة التمثيل والقرار عموديا وأفقيا لتفعيل مبدأ المناصفة.
وضع سياسات تضمن التوعية والتحسيس من أجل النهوض بثقافة المساواة والمناصفة بين الرجال والنساء في جميع المجالات بما فيها الولوج لمناصب ومراكز المسؤولية.[36]
لأنه وكما اعترف بذلك القضاء الدستوري المغربي في شتى مراحله، فإجراءات التمييز الإيجابي تبقى بشكل مؤقت لحين تحقيق الغايات الدستورية المنشودة ألا وهي تحقيق المناصفة بين النساء والرجال، أما الأصل فهو المساواة بين الجنسين في الحقوق والواجبات والأدوار.
لائحة المراجع
المراجع باللغة العربية
الكتب والمؤلفات:
- السباعي خلود وصباح العمراني وآخرون (مؤلف جماعي)، المرأة المغاربية بين مساعي التمكين وإكراهات الواقع -دراسات متكاملة-منشورات مركز تكامل للدراسات والأبحاث، نشر وتوزيع دار العرفان حي السلام، أكادير، سنة 2020.
- جميل حمداوي، ما الجندر؟ وما المقاربة الجندرية؟ صندوق البريد 1799، الناظور 62000، المغرب، الطبعة الأولى، 2018.
الرسائل:
- الحسنية ركراكي، الحماية القانونية والقضائية لمبدأ المساواة ومكافحة أشكال التمييز، بحث لنيل شهادة الماستر، جامعة سيدي محمد بن عبد الله، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، ظهر المهراز، فاس، 2017-2018.
المقالات:
- التيجي بشرى، إدماج مقاربة النوع في الوظيفة العمومية، منشورات مجلة العلوم القانونية، الطبعة الأولى، 2013.
- الرحموني خالد، دور التدابير التشريعية في التمكين السياسي للمرأة بالمغرب، مساهمة في تقييم تمثيلية المرأة من خلال انتخابات 2011، المجلة المغربية للدراسات القانونية والاقتصادية، عدد مزدوج: 1-2/ يناير 2017.
- العلام عبد الرحيم، القضاء الدستوري أهم نواقص الدستور المغربي، المجلة العربية للعلوم السياسية، العدد 35 (31 يوليو/تموز2012).
- المدراسي رشيد، التمثيلية النسائية داخل البرلمان المغربي من 1963 إلى 2021، مجلة دفاتر برلمانية، المجلد 4، العدد 1، يناير 2025.
- المدور رشيد، تسهيل الولوج إلى العدالة الدستورية: تطور في النص ومناهج عمل القضاء الدستوري المغربي، مجلة معهد القضاء، العدد الحادي والعشرون، جمادى الآخرة 1440 هـ (فبراير 2009 م).
- بنلياس عبد العالي، موقف القضاء المغربي من تمثيلية النساء في المجالس والمؤسسات المنتخبة، مجلة القانون الدستوري والعلوم الإدارية، العدد الخامس عشر، ماي 2022.
- بولقواس سناء، دور المجتمع المدني في دعم المشاركة السياسية للمرأة في الدول العربية، مجلة الفقه والقانون العدد 17، مارس، 2014.
- خلواتي صحراوي، المشاركة السياسية للمرأة في العالم العربي الإسلامي، مجلة الفقه والقانون، العدد 21، يوليوز 2014.
التقارير:
- وزارة الاقتصاد والمالية، مشروع قانون المالية لسنة 2018، تقرير الميزانية القائمة على النتائج من منظور النوع.
القوانين:
- دستور 2011.
- القانون التنظيمي رقم 27.11، المتعلق بمجلس النواب.
- القانون التنظيمي رقم 28.11، المتعلق بمجلس المستشارين.
- القانون التنظيمي رقم 29.11 المتعلق بالأحزاب السياسية.
القرارات:
- قرار المحكمة الدستورية رقم 120.21.
- قرار المحكمة الدستورية رقم 117.21.
- قرار المحكمة الدستورية رقم 118.21.
- قرار المجلس الدستوري رقم 1012.16.
- قرار المجلس الدستوري رقم 984.16.
- قرار المجلس الدستوري رقم 924.13.
- قرار المجلس الدستوري رقم 820.11.
- قرار المجلس الدستوري رقم 817.11.
المراجع باللغة الأجنبية
Ouvrage :
- Centre for development and population activities, Genre et developpement : Série de manuels de formation CEDPA, Volume 3.
Rapport:
- Document d’orientation stratégique du genre du ministère du développement, adopté en juillet 2013.
- رشيد المدور، تسهيل الولوج إلى العدالة الدستورية: تطور في النص ومناهج عمل القضاء الدستوري المغربي، مجلة معهد القضاء، العدد الحادي والعشرون، جمادى الآخرة 1440 هـ (فبراير 2009 م)، ص. 99 ↑
- نفس المرجع، ص. 100 ↑
- عبد الرحيم العلام، القضاء الدستوري أهم نواقص الدستور المغربي، المجلة العربية للعلوم السياسية، العدد 35 (31 يوليو/تموز2012)، ص. 185. ↑
- نفس المرجع، ص. 186. ↑
- جميل حمداوي، ما الجندر؟ وما المقاربة الجندرية؟ صندوق البريد 1799، الناظور 62000، المغرب، الطبعة الأولى، 2018، ص. 12. ↑
- Centre for development and population activities, Genre et developpement : Série de manuels de formation CEDPA, Volume 3, P. 11. ↑
- Document d’orientation stratégique du genre du ministère du développement, adopté en juillet 2013, P.1. ↑
- بولقواس سناء، دور المجتمع المدني في دعم المشاركة السياسية للمرأة في الدول العربية، مجلة الفقه والقانون العدد 17، مارس، 2014، ص. 256. ↑
- وزارة الاقتصاد والمالية، مشروع قانون المالية لسنة 2018، تقرير الميزانية القائمة على النتائج من منظور النوع، ص.2. ↑
- بشرى التيجي، إدماج مقاربة النوع في الوظيفة العمومية، منشورات مجلة العلوم القانونية Maroc droit. com ، الطبعة الأولى، السنة 2013، ص. 94. ↑
- الحسنية ركراكي، الحماية القانونية والقضائية لمبدأ المساواة ومكافحة أشكال التمييز، بحث لنيل شهادة الماستر، جامعة سيدي محمد بن عبد الله، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، ظهر المهراز، فاس، 2017-2018، ص.47. ↑
- الحسنية ركراكي، نفس المرجع، ص. 48. ↑
- الفصل 164 من دستور المملكة المغربية لسنة 2011. ↑
- الفصل 161 من الدستور. ↑
- القانون التنظيمي رقم 27.11، المتعلق بمجلس النواب، كما تم تعديله بالقانون التنظيمي رقم 20.16 الصادر بتاريخ 10 غشت 2016، منشور بالجريدة الرسمية عدد 6490، ص. 5853. ↑
- القانون التنظيمي رقم 28.11، المتعلق بمجلس المستشارين كما تم تعديله بالقانون التنظيمي رقم 32.15، الصادر بتاريخ 16 يوليوز 2015، منشور بالجريدة الرسمية عدد 6380، ص. 6708. ↑
- القانون التنظيمي رقم 29.11 المتعلق بالأحزاب السياسية، كما تم تعديله بالقانون التنظيمي رقم 21.16، الصادر بتاريخ 11 غشت 2016، منشور بالجريدة الرسمية عدد 6490، ص. 5854. ↑
- خلواتي صحراوي، المشاركة السياسية للمرأة في العالم العربي الإسلامي، مجلة الفقه والقانون، العدد 21، يوليوز 2014، ص. 40. ↑
- خالد الرحموني، دور التدابير التشريعية في التمكين السياسي للمرأة بالمغرب، مساهمة في تقييم تمثيلية المرأة من خلال انتخابات 2011، المجلة المغربية للدراسات القانونية والاقتصادية، عدد مزدوج: 1-2/ يناير 2017، ص. 26. ↑
- خلود السباعي وصباح العمراني وآخرون (مؤلف جماعي)، المرأة المغاربية بين مساعي التمكين وإكراهات الواقع -دراسات متكاملة-منشورات مركز تكامل للدراسات والأبحاث، نشر وتوزيع دار العرفان حي السلام، أكادير، سنة 2020، ص. 30. ↑
- نفس المرجع، ص. 31. ↑
- نفس المرجع، ص. 37. ↑
- نفس المرجع، ص. 38. ↑
- نفس المرجع، ص. 39. ↑
- خالد الرحموني، مرجع سابق، ص. 27. ↑
- عبد العالي بنلياس، موقف القضاء المغربي من تمثيلية النساء في المجالس والمؤسسات المنتخبة، مجلة القانون الدستوري والعلوم الإدارية، العدد الخامس عشر، ماي 2022، ص. 195. ↑
- قرار المجلس الدستوري رقم 817.11، صادر بتاريخ 15 ذي القعدة 1432 (13 أكتوبر 2011)، بالجريدة الرسمية عدد 5987، بتاريخ 19 ذي القعدة 1432 (17 أكتوبر 2011)، ص. 5084. ↑
- قرار المجلس الدستوري رقم 1012.16، صادر بتاريخ 29 شوال 1437 (3 أغسطس 2016)، بالجريدة الرسمية عدد 6490، بتاريخ 7 ذو القعدة (11 أغسطس 2016)، ص. 5936. ↑
- قرار المحكمة الدستورية رقم 118.21، صادر بتاريخ 24 شعبان 1442 (7 أبريل 2021)، بالجريدة الرسمية عدد 6977، بتاريخ 29 شعبان 1442 (12 أبريل 2021)، ص. 2277. ↑
- قرار المجلس الدستوري رقم 820.11، صادر بتاريخ 21 ذي الحجة 1432 (18 نوفمبر 2011)، بالجريدة الرسمية عدد 5997، بتاريخ 25 ذي الحجة 1432 (22 نوفمبر 2011)، ص. 5563. ↑
- قرار المحكمة الدستورية رقم 120.21، صادر بتاريخ 25 شعبان 1442 (8 أبريل 2021)، بالجريدة الرسمية عدد 6977، بتاريخ 29 شعبان 1442 (12 أبريل 2021)، ص. 2289. ↑
- قرار المحكمة الدستورية رقم 117.21، صادر بتاريخ 17 شعبان 1442 (31 مارس 2021)، بالجريدة الرسمية عدد 6976، بتاريخ 25 شعبان 1442 (8 أبريل 2021)، ص. 2260. ↑
- قرار المجلس الدستوري رقم 984.16، صادر بتاريخ فاتح ربيع الآخر 1437 (12 يناير 2016)، بالجريدة الرسمية عدد 6432، بتاريخ 10 ربيع الآخر 1437 (21 يناير 2016)، ص. 406. ↑
- قرار المجلس الدستوري رقم 924.13، صادر بتاريخ 14 شوال 1434 (22 أغسطس 2013)، بالجريدة الرسمية عدد 6185، بتاريخ 2 ذي القعدة 1434 (9 سبتمبر 2013)، ص. 6030. ↑
- رشيد المدراسي، التمثيلية النسائية داخل البرلمان المغربي من 1963 إلى 2021، مجلة دفاتر برلمانية، المجلد 4، العدد 1، يناير 2025، ص. 112. ↑
- فدرالية رابطة حقوق النساء، التقرير الموازي حول “الوضعية الحقوقية للنساء المغربيات 25 سنة بعد مؤتمر بيجين”، مرجع سابق، ص. 13. ↑





