مقالات قانونية

اندماج الشركات بين التأثير و التأثر

capt          

                اندماج الشركات بين التأثير و التأثر    

 

بلبة ريمة / أستاذة مؤقتة

طالبة دكتوراه في القانون الخاص

تخصص قانون جنائي للأعمال

عضوة بمخبر القانون الخاص الأساسي

جامعة أبو بكر بلقايد / تلمسان

 

 

 

 

مقدمة:

لقد شهد العالم خلال العشريتين الأخيرتين، ثورة كبيرة في الاقتصاد المعاصر المتميز بظاهرة التركيز الاقتصادي، التي تقتضي قيام المشروعات بالتجمع فيما بينها من أجل فرض مكانتها على الصعيد الدولي بغرض مواجهة الصعوبات التي تُعيق تقدم المؤسسات الصغيرة.

فعندما تتجه نية الشركات إلى هذا التركيز، تلجأ إلى اختيار أحد وسائله، ويعد ”الاندماج“ أحد أهم وسائله المتميزة، والذي ظهرت جذوره في الولايات المتحدة الأمريكية، وذلك نظرا لأهميته البالغة باعتباره يدعم القدرة على المنافسة ويسمح بارتفاع رقم الإنتاج وجلب رؤوس الأموال … لذلك نظمه المشرع الجزائري في المواد من 744 إلى 764 ق.ت.ج.

من المعلوم أن لكل عملية قانونية آثار تترتب عنها بمجرد تحققها، وبما أن موضوع الدراسة يتعلق باندماج الشركات التجارية، فان هذا الأخير- ونظرا لأهميته في الاقتصاد الوطني- ينجر عنه آثار تمس الأطراف المعنية به وهي الشركة الدامجة والشركات المندمجة، وكذا مصالح كل طرف له علاقة بالشركات المعنية من مساهمين ودائنين، وما يخلفه بالنسبة للعقود أو التصرفات المبرمة قبل الإندماج.

إذ يرتب الاندماج سواء كان-بطريق الضم أو بطريق المزج- آثار بالغة الأهمية،إذ تنقضي الشركة المندمجة و تزول شخصيتها الاعتبارية،و تؤول موجوداتها إلى الشركة الدامجة أو الجديدة التي تتلقى كافة أصول و خصوم الشركة المندمجة في هيئة حصة عينية يزيد بها رأسمال الشركة الدامجة أو تدخل في تكوين رأسمال الشركة الجديدة.

و فضلا عن ذلك فان الاندماج يؤثر على الشركاء أو المساهمين في الشركة المندمجة،بيد أن انقضاء الشركة لا يعني زوال صفتهم كشركاء أو كمساهمين،و إنما يظل هؤلاء محتفظين بصفتهم في الشركة الدامجة أو الجديدة-حسب الأحوال-.

إضافة إلى ما سبق،فان انقضاء الشركة المندمجة و انتقال كافة أصولها و خصومها إلى الشركة الدامجة أو الجديدة قد يؤثر على مراكز الدائنين و حملة السندات،الأمر الذي أوجب تدخل المشرع الجزائري لحمايتهم و تنظيم حقوقهم من خلال السماح لهم بإجراء المعارضة.

غير أن فناء الشركة المندمجة ليس معناه تحللها من العقود التي تكون طرفا فيها لأن الشركة الدامجة تحل محلها فيما لها من حقوق و ما عليها من  التزامات.

و بغرض التعمق في فكرة آثار الاندماج و توضيحها أكثر،لا بد من طرح الإشكاليات التالية :

ما هو أثر الاندماج على الشركة و الشركاء؟ و ما هو يا ترى مصير العقود التي أبرمتها  الشركة المندمجة؟

المحور الأول:آثار الاندماج  بالنسبة للشركة و الشركاء.

عقد الاندماج له آثار بالنسبة للشركة  سواء كانت شركة دامجة أو مندمجة كما يؤثر أيضا على الشركاء أو المساهمين الداخلين في هذه العملية ،و هذا ما سيتم التفصيل فيه كالآتي :

أولا: بالنسبة للشركة المندمجة و الدامجة

لما كان الاندماج يشمل نوعين من الشركات، شركة دامجة غالبا ما تكون لها قوة اقتصادية في السوق، وشركة أو شركات مندمجة عادة ما تكون في حالة ضعف وحاجة إلى السيولة، فان هذا الأخير يرتب على هذه الشركات آثار ستكون محل دراسة في هذه النقطة، وذلك كما يلي:

 

أ.بالنسبة للشركة المندمجة:

استقرت الأحكام بأن اندماج شركة في أخرى مؤداه انقضاء الشركة المندمجة وزوال شخصيتها المعنوية وخلافة الشركة الدامجة لها خلافة عامة فيما لها من حقوق وما عليها من التزامات، وتكون الشركة الدامجة وحدها هي الجهة التي تختصم في خصوم هذه الحقوق والالتزامات، وبالتالي إنهاء مهام مسيري الشركة المندمجة (1).

  • انقضاء الشركة المندمجة وزوال شخصيتها المعنوية:

لقد جاء في نصوص القانون التجاري (2)أن الشركة تكتسب الشخصية المعنوية من تاريخ قيدها في السجل التجاري، وتستمر هذه الشخصية ملازمة للشركة طوال حياتها القانونية، لتحقيق غرضها.

لكن في حالة التصفية، تظل هذه الشخصية قائمة لتحقيق غرض التصفية فقط وبناءا على ذلك يجوز مقاضاة الشركة أثناء فترة التصفية، كما يجوز للمصفي إبرام العقود وتنفيذ الالتزامات بالقدر اللازم لأعمال  التصفية (3).و يجوز حتى إعلان إفلاسها إذا ما توقفت عن دفع ديونها.

والمعروف في القواعد العامة، أن انتهاء الشخصية المعنوية وانقضاء الشركة يكون لعدة أسباب منها ما هو قضائي ومنها ما يعود للأطراف، ويعتبر الاندماج احد أسباب الانقضاء بإرادة الإطراف(4).

ويترتب على الاندماج انقضاء الشركة المندمجة وزوال شخصيتها المعنوية (5)، وبالتالي فقدانها لأهليتها أي صلاحيتها لاكتساب الحقوق والتحمل بالالتزامات (6) وتحل محلها الشركة الدامجة أو الجديدة فيما لها وما عليها، ولذا فان الشركة المندمجة تنتهي صفتها في اقتضاء حقوقها والدفاع عن مصالحها، كما تفقد أهلية التقاضي مدعية أو مدعى عليها، وتصبح الشركة الدامجة أو الجديدة هي وحدها صاحبة الصفة، فتختصم فيما للشركة المندمجة من حقوق وما عليها من التزامات، وتحل محلها بحكم القانون في كافة الدعاوى المرفوعة منها أو عليها(7)

غير أن هذا الانقضاء لا يتبعه تصفية للشركة وقسمة موجوداتها، بل تظل هذه الموجودات قائمة وتؤول بحالتها إلى الشركة الدامجة ومعنى هذا أن الذي ينقضي هو الكيان القانوني للشركة، أما كيانها المادي، أي المشروع الاقتصادي، فيبقى قائما أمام الغير.

ويؤدي بقاء الكيان المادي للشركة المندمجة إلى إثارة التساؤل حول مدى إمكانية مقاضاة الشركة المندمجة بعد اندماجها استنادا على نظرية الظواهر المتمثلة في وجود الكيان المادي للشركة رغم زوال كيانها القانوني.

والمستقر عليه هو” رفض اتخاذ إجراءات التقاضي ضد الشركة المندمجة”، فالقول بجواز إعلان الشركة المندمجة استنادا إلى “الأوضاع الظاهرة” مردود، لان شهر انقضاء الشركة المندمجة يعتبر قرينة قانونية على العلم بوقوع الإندماج بما لا يقبل إثبات العكس، كما انه لا محل لتطبيق قاعدة استمرار الشخصية المعنوية للشركة المندمجة أثناء فترة التصفية، لان الإندماج لا يستتبع تصفية الشركة المندمجة، وإنما تؤول موجوداتها بحالتها إلى الشركة الدامجة دون تصفية (8)

  • نقل الذمة الـمالية للشركة المندمجة إلى الشركة الدامجة:

يقول بعض الفقه (9): (هناك اندماج عندما تقوم شركة أو أكثر بتحويل أصولها إلى شركة قائمة أو شركة جديدة يتم تشكيلها).

فمن المعلوم، أن اكتساب الشركة للشخصية المعنوية يترتب عليه وجود ذمة مالية مستقلة، وبالتالي فبزوال الشخصية الاعتبارية نتيجة لعملية الإندماج-تزول الذمة المالية وتؤول إلى الشركة الدامجة فلا يوجد تصفية بل انتقال للذمة المالية ( 10)

كما سبقت الإشارة ، فان الإندماج يؤدي إلى انتقال ذمة الشركة المندمجة، بما تشمله من –عناصر سلبية أو ايجابية-إلى الشركة الدامجة أو الجديدة، ويجب أن يكون انتقالا”كاملا وليس جزئيا حتى يسمى إندماجا “بالمعنى الصحيح”(11)

لذلك سيتم مناقشة هذه المسألة من الجانب الايجابي المتمثل في:” حقوق الشركة المندمجة” ، ومن الجانب السلبي و المتعلق ” بالتزامات الشركة المندمجة”:

  • انتقال حقوق الشركة المندمجة إلى الشركة الدامجة أو الجديدة:

والمقصود في هذا الصدد، انتقال ملكية الأموال المنقولة و غير المنقولة وكامل أعيان الشركة المندمجة، “وحقوقها العينية الأصلية الأخرى”، كما تنتقل إليها “الحقوق العينية التبعية” كحق الرهن، وحق الامتياز وتنتقل إليها أيضا كافة حقوق الشركة المندمجة إلا إذا كانت طبيعة الحق الشخصي تستعصي على هذا الانتقال وتأبى إلا بقاء الحق مع الشركة المندمجة وزواله بانقضائها.

وبالتالي يمكن القول أن الشركة الدامجة أو الجديدة قد أصبحت بمثابة”خلف عام” (12) للشركة أو الشركات المندمجة.

لكن التساؤل يطرح في هذا الصدد، حول الحالة التي يكون فيها للشركة المندمجة أموال في البنك، فهل تحصل الشركة الدامجة على الفوائد الخاصة بالشركة المندمجة ؟

هذه الحالة أجاب عنها القضاء الفرنسي في قضية الشركةlacompagne وlabor  (13)

حيث قررت محكمة النقض الفرنسية (14)أن الشركة الدامجة هي بمثابة خَلَف قانوني عام للشركة المندمجة وبالتالي تنتقل إليها كل الحقوق حتى فيما يتعلق بالفوائد إذا كانت الشركة المندمجة تملك حسابات في البنك.

 

ب- انتقال التزامات الشركة المندمجة إلى الشركة الدامجة أو الجديدة:

لقد سبقت الإشارة أن الإندماج يستوجب انتقال ذمة الشركة المندمجة إلى الشركة الدامجة أو الجديدة وتحل الأخيرة محل الشركة المندمجة في تلقي الحقوق، وتلتزم بالالتزامات المترتبة على الشركة المندمجة، وأن انتقال ديون الشركة المندمجة إلى الشركة الدامجة إنما يعني تغيير المدين الأصلي وحلول مدين آخر محله، ولا يمكن تصور هذا الانتقال دون تدخل دائني الشركة المندمجة، لان تغيير المدين، أمر له أهمية بالغة في نظر الدائن، حيث يتوقف على قيمة الالتزام وعلى ملاءته وسمعته وما يبديه من يسر في الوفاء (15).

ولقد اثير تساؤل -في ظل قانون الشركات الفرنسي القديم- فيما إذا كان انتقال ديون الشركة المندمجة إلى الشركة الدامجة يأخذ حكم تجديد الدين بتغيير شخص المدين أم لا تسري على هذا الانتقال أحكام تجديد الدين؟ آو إذا صح التعبير هل نحن بصدد حوالة دين؟

يرى الفقه الغالب أن انتقال ديون الشركة المندمجة إلى الشركة الدامجة (أو الجديدة لا يتضمن حوالة للديون)، وذلك لان الديون في الشركة المندمجة لا تنتقل منفصلة عن الذمة المالية، وإنما تنتقل ذمة الشركة المندمجة بالكامل بما تشمله من عناصر ايجابية وسلبية في هيئة مجموع من المال، وبالتالي لا تسري أحكام حوالة الدين على انتقال ديون الشركة المندمجة إلى الشركة الدامجة أو الجديدة (16)

كخلاصة يمكن القول، أن الشركة المندمجة تقوم بالتخلي عن شخصيتها المعنوية وما ترتبه من حقوق والتزامات، ويتم نقلها إلى الشركة الدامجة شاملة وتصبح هي المسؤولة عن ديون الشركة المندمجة (17).

  • إنهاء مهام مسيري الشركة المندمجة

إن اختفاء الشركات المندمجة سينهي مهام ممثليها القانونيين ومن ناحية أخرى فان الممثلين القانونيين للشركة الدامجة يستمرون في مهامهم. كما أن ذلك سيضع حد لتفويض السلطات التي تم إعطاءها سواء موظفي الشركة أو خارجها (18).

ومن ثم يفقد أعضاء أجهزة شركة المساهمة صفتهم ويتوقفون عن النشاطات والأعمال التي كانوا   يتولونها.

ولا يكون لهم الحق في إقرار أو اتخاذ أي قرار يكون بهدف تعديل أو تغيير يمس بالشركة المندمجة بعد اندماجها في الشركة الجديدة (19).

فإذا كانت القاعدة العامة أن مجلس الإدارة يقوم بتنفيذ الأعمال ومباشرة السلطات التي عهد بها إليه في القانون(20) وتنتهي سلطته بحل الشركة ودخولها “دور التصفية” فتزول صفته في تمثيل الشركة ويصبح المصفي هو صاحب الصفة الوحيد في تمثيلها.

إلا انه-واستثناءا من القاعدة العامة-فان حالة الإندماج يترتب عليها حل الشركة المندمجة وهو حل غير المعتاد إذ تحل الشركة المندمجة حلا مبسترا لا يتبعه تصفية أموالها، وبالتالي فلا مجال للحديث عن تمثيل الشركة بمعرفة المصفي حيث أن كافة موجوداتها تنتقل -دون تصفية- إلى الشركة الدامجة أو الجديدة التي تحل محلها فيما لها من حقوق وما عليها من التزامات، وتصبح الشركة الدامجة أو الجديدة ممثلة في مجلس إدارتها أو المديرين -حسب الأحوال- هي الجهة التي تختصم في كافة حقوق والتزامات الشركة المندمجة

ب: بالنسبة للشركة الدامجة.

يعد الإندماج زيادة في راس مال الشركة الدامجة والذي لابد أن يترتب عليه إدخال التعديل اللازم على عقد تأسيسها ونظامها الأساسي بما يضمن إدخال الشركاء أو المساهمين أو حتى أعضاء مجلس الإدارة الجدد لها، وبناءا على ذلك ما دامت الشركات الدامجة خلفا للمندمجة فهي تتحمل ديون والتزامات الشركات المندمجة (22).

  • زيادة رأسمال الشركة الدامجة بحصة عينية

ان الأثر المباشر الذي يتولد عن الإندماج بالنسبة للشركة الدامجة هو زيادة في رأسمالها بمناسبة الحصة العينية التي قدمتها الشركة المندمجة(23).

ويطلق على هذه الحصة “حصة الإندماج (24)، وكي لا يكون الإندماج مبنيا على الغش ينبغي أن تزيد أصول وموجودات الشركة الدامجة على خصومها والتزاماتها وان تنتقل ذمتها المالية للشركة الدامجة بكامل عناصرها من أصول وخصوم، لان مقتضى ذلك أن يزيد رأسمال الشركة الدامجة “بمقدار صافي موجودات وأصول الشركة المندمجة، بعد حسم واستنزال الديون والالتزامات المترتبة على الشركة المندمجة (25) .

ونظرا للطبيعة التي تتميز بها الحصة العينية، يجب أن يتحقق المندوبون المكلفون بتقدير الحصص المقدمة، بان مبلغ راس المال الصافي الذي قدمته الشركات المندمجة يعادل على الأقل مبلغ زيادة رأسمال الشركة المندمجة أو مبلغ رأسمال الشركة الجديدة الناتجة عن الإدماج. وهذا على أساس أن مندوب الحسابات هو هيئة في الشركة يناط به مراقبة حساباتها (26).

وتجدر الإشارة إلى أن، الإندماج فضلا عن ذلك فهو يؤدي إلى دخول شركاء جدد في الشركة الدامجة إضافة إلى استمرار المشروع الاقتصادي الذي وجدت من اجله الشركة المندمجة.

إضافة إلى تغيير اسم الشركة الدامجة وذلك عندما يكون اسم الشركة المندمجة له سمعة كبيرة فمن حق الشركة الدامجة أن تستخدم هذا الاسم (27) باعتبارها خلفا عامل للشركة المندمجة وتحل محلها حلولا قانونيا فيما لها وما عليها(28).

لكن السؤال الذي يطرح في هذا الصدد عن كيفية حساب مقدار الزيادة في رأسمال الشركة الدامجة إذا كانت الشركة الدامجة شريكة للشركة المندمجة ؟

في هذه الحالة نفرق بين فريضتين:

 

 

 

 

الأولى: حالة إسهام الشركة الدامجة في الشركة المندمجة

ففي هذه الحالة يتم احتساب الزيادة في رأسمال الشركة الدامجة بطريق التنازل أو الترك، ومفاد هذا الحل هو أن يجري استنزال قيمة ما للشركة الدامجة في رأسمال الشركة المندمجة الذي تقدمه الشركة الدامجة عوضا عن حصة الإندماج(29).

الثانية: حالة إسهام الشركة المندمجة في الشركة الدامجة

وهذا يعني أن رأسمال الشركة الدامجة لن يزيد بما يساوي صافي موجودات الشركة المندمجة لان رأسمال الشركة الدامجة فيه جزء من رأسمال الشركة المندمجة، وإنما تقوم الشركة الدامجة بتخفيض مقدار الزيادة في رأسمال المقدم من الشركة المندمجة بمقدار ما لهذه الأخيرة من أسهم(30) .

  • مسؤولية الشركة الدامجة على كافة ديون الشركة المندمجة.

كما تقدم، فان من أهم خصائص الإندماج هو نقل الذمة المالية من الشركة المندمجة إلى الشركة الدامجة، وبالتالي فان من ابرز النتائج التي يترتب على هذه الخصيصة: مسؤولية الشركة الدامجة عن كافة ديون الشركة المندمجة.

ولقد أثير التساؤل على أساس هذه المسؤولية، وقيل في هذا الخصوص آراء جد مختلفة.

فنجد أن قانون الشركات الفرنسي القديم كان يرتكز على فكرة تجديد الدين كأساس لمسؤولية الشركة الدامجة، وقيل أيضا أن أساسها هو فكرة حوالة الدين، كما أسندها البعض إلى فكرة الإنابة الناقصة، إلا أن الرأي الراجح  يستند إلى فكرة الخلافة ، فالإندماج يترتب عليه انتقال ذمة الشركة المندمجة في هيئة مجموع من المال إلى الشركة الدامجة التي تخلفها خلافة عامة فيما لها من حقوق وما عليها من التزامات، شانها في ذلك الوارث الذي يتلقى الذمة المالية لمورثه، فتنتقل إليه كافه حقوق المورث والتزاماته (31).

ولكن في المقابل، يجب التنويه إلى انه إذا ظهرت التزامات أو ادعاءات على إحدى الشركات المندمجة بعد الدمج النهائي وكانت قد أخفيت من بعض المسؤولين أو العاملين في الشركة فتدفع لأصحابها من قبل الشركة الدامجة أو الناتجة عن الدمج، فلها الرجوع بما دفعته على أولئك المسؤولين أو العاملين وتحت طائلة العقوبات المقررة لذلك العمل(32).

  • زيادة أعضاء مجلس إدارة الشركة الدامجة

تتعهد الشركة الدامجة بمواصلة واستكمال نشاط الشركة المندمجة، لان الهدف من الإدماج عادة هو التكامل والتعاون بين أنشطة الشركات المعنية، ويمكن السماح لمجلس إدارة الشركة المندمجة أن يشارك في مجلس إدارة الشركة الدامجة بالطرق المعروفة لانتخاب أعضاءه في المادة 610 فقرة 2 ق.ت.ج   (33).

وهذا لتمكينهم المشاركة في تسيير وإدارة الشركة المندمجة لمعرفتهم السابقة بشؤونها، كما قد يكون لهم ما يؤهلهم لتحقيق التماسك بين مختلف الشركات الداخلة في الإندماج.

وبالتالي فزيادة مجلس إدارة الشركة الدامجة بأعضاء جدد سيمنح للشركة المندمجة المساهمة في تسيير وإدارة الشركة الدامجة طبقا لما يملكونه من حقوق، وكل هذا سيؤدي إلى توقيف المنافسة بين هذه الشركات.

ولابد من التنبيه، إلى أن دائني الشركة الدامجة هم أيضا لهم أن يسلكوا طريق الدعوى غير المباشر للاعتراض على الإندماج في حالة حصوله بطريقة الغش والتواطؤ إضرارا بحقوقهم بالرغم أن القانون لم يخولهم حق الاعتراض على قرار الإندماج، لكن يبقى هذا الحل في نظر بعض الشراح (34).

وذلك على أساس أن كل من رئيس وأعضاء مجلس الإدارة والمدير العام ومدققي الحسابات لكل من الشركة الدامجة هم مسؤولين بصفة شخصية اتجاه الغير عن أي مطالبات والتزامات أو ادعاءات يدعى بها على الشركة ولم تكن مسجلة أو لم يتم الإعلان عنها قبل تاريخ الدمج النهائي (35).

 

ثانيا : أثر الاندماج على الشركاء(المساهمين)

كما هو معلوم، فانه بمجرد تحقق الإندماج، فان الشركاء في الشركات المندمجة يصبحون شركاء أو مساهمين في الشركة الدامجة ما لم يتم الاتفاق على خلاف ذلك(36).

وبالتالي يترتب على هذه الصفة (صفة الشريك أو المساهم في الشركة الدامجة) جملة من الآثار من بينها:

  • حق المساهمين في مقابل الإندماج:

كما سبقت الملاحظة، فان الأثر المباشر بالنسبة للمساهمين في الشركة المندمجة هو حصول هؤلاء على عدد من الأسهم في الشركة الدامجة أو الجديدة عوضا عن حقوقهم في الشركة الفانية وهذا مقابل الحصة العينية التي تتلقاها الشركة الدامجة أو الجديدة(37).

وبما أنهم يتحصلون على أسهم فإنهم-وكنتيجة- يتحصلون أيضا على الحقوق اللصيقة بالسهم مثل: الحق في الأرباح- الحق في التصويت- الحق في حضور الجمعية العامة- توجيه أسئلة إلى مجلس الإدارة-…..، باختصار فان الإندماج لا يؤدي إلى فقدان مساهمي الشركة المندمجة صفتهم بل يستمرون في الاحتفاظ بهذه الصفة في الشركة الدامجة ويتمتعون تبعا لذلك بكافة حقوق الشركاء لا فرق بينهم وبين مساهمي الشركة الدامجة القدماء(38).

  • حق المساهم في إدارة الشركة الدامجة أو الجديدة:

بما أن الشركاء أو المساهمين يظلون محتفظين بصفتهم في الشركة الدامجة أو الجديدة، فإنهم يتمتعون بجميع الحقوق التي تخولها لهم هذه الصفة، ومنها “الحق في الإدارة”.

وهذا على أساس انه في مرحلة ما بعد الإندماج، يتسع نشاط الشركة فتحتاج إلى مزيد من أحكام الرقابة، وإدارة أكثر فعالية، حتى تسيطر على الحجم الهائل للأموال والأنشطة الناجمة عن الإندماج.

ولا صعوبة في حق كل مساهم بالمشاركة في إدارة الشركة، بالإطلاع على دفاترها وميزانياتها وتقديم التوصيات وحضور جلسات الجمعيات العامة وحق التصويت …، إنما تثور الصعوبة في ممارسة حق الإدارة من خلال المراكز العليا، كمركز مجلس الإدارة، الأمر الذي قد يفقد معه بعض الذين كانوا يتولون هذه المناصب في الشركات الدامجة والجديدة لمناصبهم.

إذ يختلف الأمر فيما إذا كانت الشركة الدامجة عبارة عن شركة تضامن أو توصية بسيطة (39)أو إذا كانت شركة توصية بالأسهم أو شركة ذات مسؤولية محدودة (40)لكن ما يهمنا هو، إذا كانت الشركة الدامجة شركة مساهمة. ففي هذه الحالة يشترك المساهمون في إدارة الشركة من خلال الجمعيات العامة، أما ما يتعلق بعضوية مجلس الإدارة فلم تترك التشريعات(41)الحرية المطلقة للمساهمين في تشكيل المجلس ومدة العضوية (42).

  • حق المساهمين في الاعتراض على الإندماج:

إن الإندماج يؤدي إلى إجراء تغيرات وتعديلات على الشركات الداخلة معه، فهو يؤدي إلى تغيير في نظام وعقد الشركة الدامجة والى تحملها الالتزامات والديون الخاصة بالشركات المندمجة (43) بل وقد يؤدي أحيانا قرار الجمعية العامة إلى زيادة التزامات المساهمين الأمر الذي يستلزم حماية لهم(44) .

لذلك خولت بعض التشريعات(45) للمساهمين حق الاعتراض على القرار الصادر من الجمعية العامة بإندماج الشركة في أخرى سواء بطريق الضم أو المزج.

فدور المساهم هنا محدود بالاعتراض فقط على قرار الإندماج، ذلك أن قرار الإندماج يصدر بأغلبية رأسمال الشركاء ويصدر القرار هنا بالأغلبية وتخرج الأقلية المعترضة على القرار(46).

وميعاد الاعتراض هو ثلاثين يوما “من تاريخ نشر قرار الإندماج”.

 

  • حق المساهمين في التخارج (الانسحاب) من الشركة:

من الملاحظ، أن المشرع الجزائري-متأثرا بالقانون الفرنسي- لم يعترف بحق الشركاء أو المساهمين في التخارج من الشركة واسترداد قيمة الأسهم في حالة الإندماج، ومتى أصدرت الجمعية العامة غير العادية للشركة الدامجة أو الجديدة قرار الإندماج، فان هذا القرار يلزم جميع المساهمين سواء الذين وافقوا على مشروع الإندماج أو الذين عارضوه، ويتعين على الأقلية المعارضة للقرار، الانصياع لرأي الأغلبية.

لكن بعض التشريعات تجيز للمساهمين الذين لم يوافقوا على قرار الإندماج، التخارج من الشركة واسترداد قيمة أسهمهم، فلا إجبار لمساهمي الشركة المندمجة المعترضين على الإندماج على الدخول في شركة لا يرغبون في الانضمام إليها.

ولكن تجدر الإشارة إلى انه بالرغم من عدم اعتراف المشرع الجزائري للمساهمين بالحق في التخارج من الشركة، إلا انه لا يعني إرغام المساهمين الذين لا يرغبون في الإندماج على البقاء في الشركة الدامجة أو الجديدة، بحيث يجوز للمساهم الانسحاب من الشركة ببيع أسهمه في البورصة طالما لا يوجد نص في القانون أو النظام الأساسي للشركة يقيد تداول الأسهم، وبذلك يضمن مبدأ تداول الأسهم للمساهمين الذين لا يرغبون في الإندماج، الخروج من الشركة في الوقت الذي يناسبهم(47).

وفي الأخير، لابد من التساؤل هذه المرة على اثر الإندماج بالنسبة لمساهمي الشركة الدامجة أو الجديدة ؟

فمن المعلوم أن الشركة الدامجة تبقى محتفظة بشخصيتها المعنوية وذمتها المالية، لذا فان الاندماج لا يؤثر على حقوق أو التزامات مساهميها إلا إذا كان ينطوي على تحايل أو غش فيكون من حق المساهمين الاعتراض على الاندماج أو إقامة الدعوى لإبطاله، أما في غير هذه الحالة فان الإندماج لا يؤثر على مساهمي الشركة الدامجة، فيبقى لهم ما ترتبه أسهمهم من حقوق والتزامات(48).

 

المحور الثاني: تأثر العقود بظاهرة الاندماج.

 

لاشك في أن أي نشاط تجاري أو اقتصادي أو صناعي لا يستقيم إلا إذا وضع في إطار قانوني، يحدد مراكز أطرافه ومالهم من حقوق وما عليهم من التزامات، و”العقود” تعتبر من أهم هذه الوسائل لبلوغ ذلك، ولا يتصور الاستغناء عنها في الواقع العملي، فهي تصرفات ملازمة لحياة الشركة، ما دام فيها نبض حياتها.

لذلك يتم التساؤل عن مصير هذه العقود التي أبرمتها الشركة المندمجة قبل عملية الاندماج ؟ لأنه كما سبقت الإشارة فان عقود الشركة الدامجة لا تثير أي إشكال لأنها تبقى قائمة.

من المقرر أن الاندماج يترتب عليه انقضاء الشركة المندمجة وزوال شخصيتها الاعتبارية، لكن هذا الانقضاء ليس معناه تحللها من العقود التي أبرمتها، بل تظل كافة العقود قائمة ومستمرة ويرجع السبب في البقاء إلى أن الاندماج –كما سبقت الإشارة- لا يرتب تصفية الشركة المندمجة وقسمة ومجوداتها، بل تنتقل ذمتها المالية بما تشمله من عناصر ايجابية وسليبة ويظل المشروع الذي تألفت الشركة المندمجة لتحقيقه قائما(49).

وتجدر الإشارة إلى انه لا يمكن حصر كافة أنواع العقود التي يمكن أن تقدم أي شركة على إبرامها إلا أن هناك عقود لا غنى عنها لأي شركة لما لها من أهمية(50)وتتمثل هذه العقود فيما يلي:

أولا: أثر الاندماج على عقود العمل.

من الـمُسلم به، أن عقد العمل يقسم إلى عقد عمل فردي وعقد عمل جماعي، لذلك سيتم التفصيل في كل نوع على حدى.

1- عقود العمل الفردية:

أن قانون العمل يهدف أساسا لحماية العمال من كافة الأخطار التي قد تنجم عن علاقة العمل من تسريح تعسفي و استغلال،و تتمثل هده الحماية في أحكام قانونية و تنظيمية للتخفيف من الأضرار التي قد تصيبه ،و يترتب على علاقة العمل بين-العامل و صاحب العمل- التبعية القانونية بينهما،و أهم التزام يترتب على العامل هو “أداء العمل بصفة شخصية وبعناية الرجل المعتاد”،فلا يجوز أن يكلف غيره بالقيام بالعمل.

فإذا كان الأصل أن عقد العمل من العقود الشخصية والمستمرة التي تستغرق تنفيذها مدة من الزمن، و أن العقد ينتهي بتغيير العمل سواء ببيع المنشأة أو بوفاة رب العمل، بيد أن التقدم الصناعي والتكنولوجي أوجد نوعا “من الارتباط بين العامل والمصنع أو المتجر، وأصبحت صلة العامل بالمنشاة أقوى من صلته برب العمل(51).

فالمشرع الجزائري يأخذ بفكرة ارتباط العامل بالمنشاة، فما دامت قائمة فان علاقات وعقود العمل تظل باقية وسارية المفعول مهما تغير صاحب العمل(52).و هو ما تضمنته المادة 15 من قانون العمل  (53)  :” إذ طرأ تعديل على الوضع القانوني لصاحب العمل و لا سيما بواسطة الإرث أو البيع أو التنازل أو التحويل أو إنشاء شركة.فان جميع علاقات العمل الجارية والحقوق المكتسبة ليوم التعديل تبقى قائمة بين صاحب العمل الجديد و العمال”.

وبالتالي فان الاندماج لا يترتب عليه إنهاء عقود العمل ويترتب على ذلك، انتقال عقود العمل من الشركة المندمجة إلى الشركة الدامجة أو الجديدة ولو لم يوجد نص في هذه العقود أو في عقد الاندماج يقضي بذلك إذ يقع انتقالها بقوة القانون(54).

وبالتالي تبقى الشركات المستفيدة (الدامجة) مطالبة بالالتزامات المتعاقد عليها في الشركات المندمجة ما لم يتم استبدالها بالتزامات جديدة(55).

لكن من اجل إعمال مبدأ استمرار عقود العمل، لابد أن تتوفر بعض الشروط وهي:

  • لابد من حدوث التغير في المركز القانوني لصاحب العمل.
  • استمرار المشروع: ليس المقصود هنا استمرار عناصر المشروع السابقة كما هي عليه، وإنما يكفي أن يكون غرض الشركة المندمجة مشابها أو مكملا لغرض الشركة الدامجة أو الجديدة وفي غير هذه الحالة لا يجوز إجبار عمال الشركة المندمجة على الاستمرار في العمل لدى الشركة الدامجة أو الجديدة.
  • يجب أن تكون عقود العمل سارية وقت تغير صاحب العمل، إذ لا يتقيد صاحب العمل الجديد بعقود العمل التي انتهت في تاريخ سابق على تغير صاحب العمل أو انتقال المنشاة (56).
  • احتفاظ عمال الشركة المندمجة بكافة الحقوق والميزات بعد الاندماج:

من المقرر أن انتقال عقود العمل التي أبرمتها الشركة المندمجة إلى الشركة الدامجة أو الجديدة لا يجوز أن يؤدي إلى المساس بحقوق العمال أو الانتقاص من المميزات التي كانوا يتمتعون بها، فالاستمرار لا  ينصب على عقود العمل فحسب، بل يشمل فضلا عن ذلك، كافة ما كان يتمتع به العمال من مميزات قبل الاندماج(57).

ولعله من المناسب أن اعرض نموذجا عمليا لنزاع عُرض على محكمة النقض الفرنسية، حيث انه تم تقديم شكوى ضد القرار المؤكد المطعون فيه، بسبب رفض السيدة X… مديرة قسم تجاري، تم توظيفها من قبل الشركة ذات المسؤولية المحدودة لمؤسسات COUAILACو BLY، طلب دفع تعويضات خرق العقد، على أساس أنها فسخت عقد عملها من طرف واحد كما لو أنها قدمت استقالتها، لرفضها تولي المهام الجديدة التي كان سيوكلها إليها صاحب العمل لسبب إعادة تنظيم الشركة، بحيث قامت شركة COUAILAC وBLY بالاندماج مع شركة أخرى،  فأظهرت السيدة X عدم تعديل صفتها ومبالغ أجورها.

لكن قضاة الموضوع وجدوا أن التغيرات الناتجة عن إعادة التنظيم لم تلمس الشروط الأساسية لعقد السيدة X ولم تكن غير ملائمة لها، حيث أن الشركة عرضت عليها الإبقاء على نفس شروط عملها السابقة بصفتها مديرة القسم التجاري والإنقاص من حيث الحجم لكن مع زيادة في مبيعاتها السابقة.

ولهذه الأسباب يرفض الطعن المقدم ضد القرار المؤرخ في 16 نوفمبر 1961 عن محكمة الاستئناف باريس، السيدة X ضد ش.ذ.م.م مؤسسات COUAILAC  وBLY (58) .

2- عقود العمل الجماعية:

يعتبر عقد العمل الجماعي، الاتفاق الذي يتم بين منظمات نقابية وبين صاحب العمل بعد مشاورات كثيفة حول شروط العمل وإرساء بعض القواعد التي يجب احترامها، وسينتهي الأمر بإمضاء اتفاقيات بإرادة الطرفين وعادة يكون بعض عمال الشركة أعضاء في المنظمة النقابية.

ونجد أن القانون الفرنسي-وأيضا المشرع الجزائري- لا يلزم بانتقال العقود الجماعية مثلما فعل بالعلاقات الفردية، فبالاندماج يتوقف الاتفاق المبرم بين الشركة المندمجة والنقابة عن السريان (59).

فحسب الاجتهاد القضائي(60)، لم يواصل الأعضاء القدامى للجان المؤسسة وكذا الممثلون النقابيون القدامى أعمالهم في وقت تجديد اللجنة، حيث ظلوا محميين ضد التسريح خلال الأشهر الستة الأولى التي تلت انتهاء ولائهم.

ثانيا: أثر الاندماج على عقود الإيجار و التأمين.

عقدي الإيجار و التأمين لا يخلوان من آثار الاندماج فهل يا ترى يستمران أم ينقضيان بسبب نشوء هذه العملية :

1 . بالنسبة لعقود الإيجار :

 

عقد الإيجار هو تمكين المؤجر للمستأجر حق الانتفاع بالعين المؤجرة مدة معينة لقاء أجرة محددة (61) .

ولا شك في أن استمرار المشروع الاقتصادي الذي يؤول للشركة الدامجة أو الجديدة،و أثر الاندماج يقتضي استمرار عقود الإيجار المتعلقة بالانتفاع بالأماكن المؤجرة بمقتضى هذه العقود للشركة المندمجة.

حيث تعد الإيجارات الواردة على الأماكن التي تمارس فيها التجارة أو الصناعة والاتصال بالعملاء من أهم عناصر المشروع الاقتصادي إن لم يكن من الدوافع الرئيسية لإتمام عملية الاندماج، وهي أيضا تعتبر أحد عناصر الذمة المالية للشركة المندمجة التي يجب أن تنتقل إلى الشركة الدامجة أو الجديدة(62).

ولم ينص المشرع الجزائري على ذلك صراحة، إلا أنه أجاز لمؤجري الأماكن المؤجرة للشركات المندمجة أو المنفصلة أن يقدموا معارضة على الاندماج أو الانفصال في أجل شهرين(63).

وبالتالي يستفاد ضمنيا” أن عقود الإيجار تأخذ حكم استمرارها ومواصلة العمل بها”،  فحسب الاجتهاد القضائي(64)، تبقى الشركة الناتجة عن الدمج ” خاضعة لشروط وأحكام عقد الإيجار” حتى دون موافقة المؤجر.

ولا يكون أمام المؤجرين للشركات المندمجة إلا اتخاذ المعارضة وطلب تقرير ضمانات، إذا كان الاندماج سيولد إهدار حقوقهم وعدم المحافظة عليها ويسري هذا (على الإيجارات التجارية والزراعية)(65)وغيرها….

وفي هذا الصدد،  أصدرت محكمة النقض الفرنسية (66). قرارا بالنقض وإلغاء طلب” إنهاء عقد الإيجار ” بتاريخ 14 ديسمبر  2001بين شركة ” BRAUD” مؤجرة لعقارات وبين شركة “SEMمستأجرة والتي اندمجت في شركة. ذ.م.م” GARAGE BRAUD” (الشركة الدامجة) والتي أرادت التخلي عن حقوق التأجير بدون موافقة الشركة (“SEMالمندمجة).

لكن التساؤل يطرح عن الحالة التي يتضمن فيها عقد الإيجار –شرط فاسخ-يمنع المستأجر (الشركة المندمجة) من التنازل عن حق الإيجار، فهل ينتقل عقد الإيجار إلى الشركة الدامجة؟

وهذه الحالة أجاب عنها الاجتهاد القضائي الفرنسي(67) في إحدى المسائل إذ أنه يجوز للمستأجر (الشركة المندمجة) بالرغم من وجود الشرط المانع أن يدخل معه شركاء في استغلال العين المؤجرة.

فالقاعدة أن هذا المنع استثنائي ولا يقيد حرية المستأجر في التنازل عن الإيجار إلا بالقدر المنصوص عليه في العقد(68).

بعد عرض الفرضية التي تكون فيها الشركة المندمجة في مركز المستأجر فإنه لا بد من الإشارة إلى الفرضية التي تكون فيها الشركة المندمجة في مركز “المؤجر”.

ففي هذه الحالة فإن عقد الإيجار ينتقل بالاندماج إلى الشركة الدامجة أو الجديدة، فيثبت لهذه الأخيرة حقوق المؤجر الأصلي ومن ثم يجوز لها مطالبة المستأجر بالأجرة المستحقة دون أن يكون له حق التمسك بعدم سريان حوالة عقد الإيجار في مواجهته.

2: بالنسبة لعقود التأمين.

عقد التأمين هو ذلك العقد الذي يلتزم به المؤمن أن يؤدي للمؤمن له أو إلى المستفيد الذي اشترط التأمين لصالحه مبلغا” من المال أو إيراد لمرتب أو أي عوض مالي آخر في حالة وقوع الضرر المؤمن ضده أو تحقق الخطر المبين في العقد، وذلك مقابل مبلغ محدد أو أقساط يؤديها المؤمن له للمؤمن”.

ويعتبر عقد التأمين من العقود الضرورية واللازمة لاستغلال المحل التجاري وتربطه به صلة وثيقة إلى حد اعتباره من ملحقاته.

ونظرا للخصائص التي يتميز بها كونه من العقود المستمرة التي تحتاج في تنفيذها إلى مرور زمن، وأثناء تنفيذ العقد قد تتبدل أو تتغير المراكز القانونية لأطراف العقد، لذلك فإن مصير عقد التأمين المبرم من قبل الشركة المندمجة والتي انقضت شخصيتها المعنوية بالاندماج، هو أنه ينتقل إلى الشركة الدامجة.

مما يعني أن عقد التأمين هو من العقود التي لا تتأثر بالاندماج باعتباره يدخل في الذمة المالية التي تنتقل إلى الشركة الدامجة(69).

 

الخاتمة:

ليس هناك أفضل، من ختم هذه الدراسة بالقول أن الاندماج هو من أهم وسائل تركيز المشروعات التي تقتضي تحويل الوحدات الاقتصادية من وحدات صغيرة إلى وحدات كبيرة.

فهو ضرورة اقتصادية فرضت وجودها نظرا لما يشهده العالم من تقدم وتطور تكنولوجي حديث.

ونظرا لأهمية الاندماج، فقد حاولت إعطاء نظرة بسيطة عن أثر الاندماج بالنسبة للشركاء و الشركة وكذا  العقود التي تبرمها هذه الأخيرة ، وذلك بدراسة بعض الجوانب التي تعد أساسية –في نظري- للإجابة على بعض المسائل التي يمكن طرحها في هذا المجال، واستظهار الأحكام التي تنظمها.

و انتهيت إلى القول أن الاندماج  لا يقف عند هذه الآثار،و إنما يتعداها.

حيث أنه قد يؤدي إلى الحد من حرية المنافسة ونشوء شركات احتكارية تفرض نفوذها وتسيطر على الأسواق، كما أنه يدعم ارتفاع الأسعار وانخفاض جودة السلع.

هذا على مستوى المصلحة العامة، كما أن تضخم المشروعات إلى حد كبير قد يؤدي إلى إصابتها بالشلل وعدم القدرة على توفير المرونة والفعالية وسرعة اتخاذ القرارات، وفيما يخص العمال وخاصة الإطارات، فقد يكون الاندماج سببا في زيادة البطالة(70) .

إلا أنه وبالرغم من هذه العيوب يمكن القول أن الاندماج قد يأتي بآثار حميدة وقد يأتي على النقيض من ذلك بنتائج وخيمة ، فالاندماج قد يؤدي إلى الاحتكار وفي نفس الوقت قد يستعمل لمحاربة الاحتكار.

و في الأخير يمكن القول أن المستثمر الجزائري ما زال لديه تخوف من هذه العملية بحيث لا يوجد إلا ما يعد على الأصابع من الداخلين في عملية الإدماج وذلك نظرا “للنظام الذي كان سائدا في بلادنا والتغير الذي يحدث ببطء “لأن الضرورة الاقتصادية تفرض علينا مواكبة العصر.

لذلك كان من الأحسن لو اعتنى المشرع الجزائري أكثر بمسألة الاندماج وضبطها بنصوص أكثر دقة باعتبار أن هذا الأخير هو موضوع الساعة، وقيام الحكومات بتقديم الحوافز والميزات للشركات المندمجة لإنجاح عمليات الاندماج، والعمل على مراقبة الأداء المالي وتشكيل لجان مسؤولة عن متابعة هذه العملية بهدف الوقوف على الأسباب الكامنة وراء عدم التحسن في الأداء المالي

الإحالات:

  • محمد التو يجري، مفهوم الدمج أو الاستحواذ من الناحية القانونية والتنظيمية، منشور على الموقع التالي:

http://www.twijri.com

  • المادة 549 ق.ت.ج.
  • ليندة سعدون، النظام القانوني لإندماج الشركات في القانون الجزائري، مذكرة لنيل شهادة الماجيستير في قانون الأعمال،كلية الحقوق، جامعة الجزائر يوسف بن خدة ، الجزائر العاصمة، 2006-2007، ص.62.

4-  فكما هو معلوم فان الشركة كائن قانوني يبدأ نشاطه وينقضي، وأسباب انقضاء الشركة متعددة منها “العامة” التي تنطبق على          كل الشركات ووردت في القانون المدني، ومنها الخاصة بأنواع معينة من الشركات ووردت في القانون التجاري.

وتتمثل أسباب الانقضاء-بقوة القانون- في: انتهاء الميعاد المحددة بالعقد- تحقيق الغاية التي أنشأت من اجلها الشركة-هلاك جميع أموال الشركة- موت احد الشركاء أو الحجر عليه أو إعساره أو إفلاسه-عدم توفر ركن تعدد الشركاء- إفلاس الشركة- التأميم …

أما أن الأسباب الاتفاقية فتتمثل في: اتفاق الشركاء على انقضاء الشركة-انسحاب احد الشركاء- اندماج شركة في شركة أخرى ….

كما يمكن أن تنقضي الشركة بحكم القضاء وهذا طبقا للمادة 441 ق.م.ج اذ يمكن أن تحل الشركة بحكم قضائي بناءا على طلب احد الشركاء، لعدم وفاء شريك بما تعهد به أو بأي سبب أخر.أما عن” الأسباب الخاصة للانقضاء” فتتمثل في : موت أحد الشركاء أو الحجر عليه أو إعساره،انسحاب أحد الشركاء من الشركة غير المحددة المدة، انسحاب أحد الشركاء من الشركة المحددة المدة،طلب فصل أحد الشركاء من الشركة.

.5 –  مصطفى كمال طه، الشركات التجارية، دار الجامعة الجديدة، مصر، 1997، ص.342.

6 –   محمد فريد العريني و محمد السيد الفقي،الشركات التجارية ، ط1، منشورات الحلبي الحقوقية، لبنان،2005، ص .397.

7- حسام الدين عبد الغني الصغير، النظام القانوني لاندماج الشركات، ط2، دار الفكر الجامعي، مصر، 2004، ص.485.

8 – محمد فريد العريني، الشركات التجارية ، دار الجامعة الجديدة ،مصر ،2006، ص.397.

9 – Dominique LEGEAIS, droit commercial et des affaires ,14 éme édition . Armand colin.paris.2001 .   P.157. (Il y a fusion lorsqu’une ou plusieurs sociétés, transmettent leur patrimoine à une société existante ou à une nouvelle société qu’elles constituent).

10-  ليندة سعدون، المرجع السابق، ص.64.

11-  فايز إسماعيل بصبوص، اندماج الشركات المساهمة العامة والآثار القانونية المترتبة عليها، ط1، دار الثقافة، عمان، 2010، ص.75،76.

12- حيث تقضي القواعد العامة، أن “الخلف العام “هو من يخلف الشخص في ذمته المالية من حقوق والتزامات أو في جزء منها، كالوارث والموصى له بجزء من الشركة’أما الخلف الخاص” فهو من يخلف الشخص في عين معينة بالذات او حق عيني عليها، كالمشتري يخلف البائع في المبيع، والمنتفع يخلف المالك في حق الانتفاع، فالخلف العام ينصرف إليه اثر العقد ولا يعتبر من الغير.

13- و تدور وقائع هذه” القضية” حول ما يلي: حيث انه، وبحكم القرار المطعون، بموجب العقد المؤرخ في 29 أكتوبر 1991، في اتفاقية دمج، الشركة-labor – التي كانت تملك حسابات في بنك (القرض التجاري الجنوب الغربي)، جلبت مجموع أصولها إلى الشركة مؤسسات lacompagne » « مقابل دعم كل خصومه.

حيث أن الشركة مؤسسات » « lacompagneأقامت دعوى ضد البنك من أجل الحصول على تعويض الفوائد المحصلة بحسبها، على مختلف الحسابات التابعة للشركةlabor .

في حين أن، وبحسب الدفوع، انه وفقا لعملية التكرار لجزء من الفوائد المحصلة بشكل غير قانوني وبالتالي تم تأكيد الطبيعة الغير القانونية لاكتساب هذه الفوائد.

في حين قدمت الشركة “lacompagne ” شكوى ضد القرار، لقولها أن القرض التجاري الجنوب الغربي يعتمد جزئيا في استئنافه العرضي، وقولها أن المعلومات المقدمة فصليا إلى الشركة “labor” فيما يتعلق بمعدل النسبة السنوية المطبقة في الحساب الجاري، لم تسمح للبنك بإقتطاع الفوائد بالنسبة المذكورة.

ولهذه الأسباب، تنقض وترفض، لكن فقط تلك المتعلقة برفض مطالب الشركة ” lacompagne”، وبدأت الفرض التجاري الجنوب الغربي بدفع التكاليف.

14 – Cass.com, 24 septembre 2002, n°00-21 162 (disponible sur le site legifrance;  http://www.legifrance.gouv.fr ) : (attendu, selon l’arrêt attaqué, que par acte du 29 octobre 1991, dans le cadre d’un traité de fusion, la société « Labor », qui disposait de comptes au « crédit commercial du sud-ouest » (la banque), a apporte l’ensemble de son actif à la société des Etablissements Lacompagne, celle-ci en échange de son passif, cette dernière a assigné la banque pour obtenir le remboursement des intérêts indument perçus, selon elle, sur les différents compte de la société « Labor ».   Alors, selon le moyen, que l’action en répétition de la partie des intérêts illégalement perçus, encore faut-il que soit établi probablement le caractère illicite de la perception de ces intérêts. Alors que, la société « Lacompagne » fait grief à l’arrêt d’avion déclaré le Crédit commercial du banque, dit que les information adressées trimestriellement à la société « labor » concernant le TEG appliqué au compte courante permettaient à la banque que de prélever des intérêts au taux indiqué.

Par ces motifs ; casse et annule, mais seulement rance qui il a écarté les prétentions de la société (accompagne), et condamne le crédit commercial du sud-ouest aux dépens.

15-  فايز إسماعيل بصبوص، المرجع السابق، ص.80.

16 – حسام الدين عبد الغني الصغير، المرجع السابق، ص.504 وما يليها.

17 – ليندة سعدون، المرجع السابق، ص.65.

18 – Frédéric MASQUELIER, Société par actions simplifiée, 2 éme éd., Delmas, Paris, 2001, P.206.

19-  ليندة سعدون، نفس المرجع، ص.65.

20 – فكما هو معلوم فان مجلس الإدارة له سلطات عامة وأخرى خاصة، وتتمثل السلطات العامة حسب المادة 622 ق.ت.ج في أعمال الإدارة وأعمال التصرف مثل: توظيف العمال- القيام بدعاوى باسم الشركة- إبرام عقود التامين- وكذا الأعمال ذات الأهمية الكبيرة مثل: شراء العقارات- خلق شركات تابعة- فتح فروع للشركة.

أما “السلطات الخاصة “فتتمثل في: “سلطة القرار” وهذا طبقا للمواد 635 و639، 640، 641، 637 ق.ت.ج  وكذلك “سلطة الإذن” في المواد 624 و628 ق.ت.ج.

21 – حسام الدين عبد الغني الصغير، المرجع السابق، ص.492.

22 – أسامة نائل المحيسن،الوجيز في الشركات التجارية والإفلاس، ط1، دار الثقافة، عمان، 2008، ص.80،81.

23 – ليندة سعدون، نفس المرجع، ص.66.

24 – يُقصد بحصة الإندماج: تلك الحصة العينية التي تتكون من كافة موجودات الشركة المندمجة من أصول وخصوم.

25 – فايز إسماعيل بصبوص، المرجع السابق، ص.91 .

26-  ديدن بوعزة،أجهزة الرقابة في شركات المساهمة، دراسات قانونية ، مجلة سداسية تصدر عن مخبر القانون الخاص الأساسي ،كلية الحقوق ،جامعة أبي بكر بلقايد ،تلمسان ،الجزائر ،عدد 3 ،2006 ، ص.23 و ما بعدها.

27 – فايز إسماعيل بصبوص، المرجع السابق، ص.92.

28 –  أحمد محمد محرز، إندماج الشركات من الوجهة القانونية، دار النهضة العربية ،مصر ، 1997، ص.263.

29 – ومثال على هذه الحالة: شركة مندمجة تمتلك في رأسمال الشركة الدامجة 100.000 سهم وان رأسمال الشركة المندمجة 500.000 دينار مقسمة إلى 500.000 سهم، قيمة كل سهم دينار، وتبين أن موجودات وخصوم الشركة المندمجة تساوي رأسمالها أي أن صافي منها المالية تعد حسم ما عليها من ديون والتزامات يساوي 500.000 دينار، ففي هذه الحالة يكون على الشركة الدامجة أن تصدر أسهمها بمقدار الزيادة الحقيقة التي تترتب على الإندماج فتكون الزيادة الفعلية في رأسمال الشركة الدامجة 400.000 دينار.

30 – ولتوضيح هذه الحالة بصورة أدق نضرب المثال التالي: لنفرض أن الشركة المندمجة تمتلك في رأسمال الشركة الدامجة 100.000 سهم وان رأسمال الشركة المندمجة 500.000  سهم، وتبين أن موجودات وخصوم الشركة المندمجة تساوي رأسمالها، أي أن صافي ذمتها المالية بعد حسم ما عليها من ديون والتزامات يساوي 500.000 دينار، ففي هذه الحالة يكون على الشركة الدامجة أن تقوم بتخفيض مقدار الزيادة في راس المال المقدم من الشركة  المندمجة بمقدار رأسمالها أي 100.000 دينار هي قيمة ما تمتلكه الشركة المندمجة في رأسمال الشركة الدامجة.لمزيد من التفصيل راجع،حسام الدين عبد الغني الصغير،المرجع السابق،ص.509 و مايليها.

31 – حسام الدين عبد الغني الصغير، المرجع السابق، ص.531.

32 – محمود الكيلاني، الموسوعة التجارية والمصرفية (الشركات التجارية)، ط1، المجلد الخامس، دار الثقافة، عمان، 2008، ص.82.

33 – تنص المادة 610 فقرة ق.ت.ج على مايلي: “…. وفي حالة الدمج، يجوز رفع العدد الكامل للقائمين بالإدارة إلى العدد الكامل للقائمين بالإدارة الممارسين منذ أكثر من ستة اشهر دون تجاوز أربع وعشرين (24) عضوا …”

34 – يعقوب يوسف صرخوه، الاطار القانوني للإندماج بين البنوك الكويتية، مجلة الحقوق، تصدر عن مجلس النشر العلمي، جامعة الكويت، السنة السابعة عشر، الكويت، العدد الرابع، ديسمبر 1993، ص.56.

35 – أكرم ياملكي، القانون التجاري (الشركات)، ط1، دار الثقافة، الأٍردن، 2008، ص.459.

36 – Le mémento de la SAS et de la SASU, groupe rellue fiduciaire.paris.2003 , P.227.

(les associés de la sociétés absorbée deviennent associés ou actionnaires de la sociétés absorbante, sauf convention contraire).

37 – Frédéric MASQUELIER, Op.cit, P.205.

38 – حسام الدين عبد الغني الصغير، المرجع السابق، ص.531.

 

39 – إذا كانت الشركة الدامجة عبارة عن شركة تضامن أو توصية بسيطة، ففي هذه الحالة تسري القواعد العامة التي تحكم إدارة هذه الشركات، إذ تنعقد الإدارة لجميع الشركاء المتضامنين في حالة ما لم يتم تعين مدير أو أكثر في اتفاقية الإندماج.

40 – أما إذا كانت الشركة الدامجة أو الجديدة، تأخد شكل شركة توصية بالأسهم أو ش.ذ.م.م، فتتفق الشركات المعنية بالإندماج على تعيين مدير أو أكثر سواء من الشركاء أو من الغير.

41 – أ ما بالنسبة للتشريع الجزائري فقد عالج هذه المسالة في المادة 610 /2، بحيث أجاز للمساهمين المشاركة في الإدارة شريطة ألا يتجاوز عدد القائمين بالإدارة 24 عضوا.

42 – أحمد محمد محرز، اندماج الشركات من الوجهة القانونية، المرجع السابق، ص.251،252.

43 – فايز إسماعيل بصبوص، المرجع السابق، ص.129.

44 – بشرى خالد  تركي المولى، التزامات المساهم في الشركة المساهمة، ط1، دار الحامد، الأردن، 2010، ص.122.

45 – ونقصد في هذا الصدد التشريع المصري وكذلك التشريع الأردني، بحيث أجاز هذا الأخير في مادة واحدة (المادة 234) الاعتراض سواء أكان من قبل المساهمين، أم حملة إسناد القرض أم دائني الشركات المعنية بالإندماج.  .

لكن  نجد أن المشرع الجزائري لم يعنى بتنظيم هده المسألة كما فعل مع الدائنين في الشركات المندمجة (المادة 256/2 ق.ت.ج)

و بالتالي سكت على هذه الحالة ولم يبين فيما إذا كان للمساهمين أيضا الحق في ذلك.

في حين أن المشرع الفرنسي أعطى للمساهمين خيارين: إما الخضوع لقرار الأغلبية   والاستمرار في الشركة، وإما الخروج من الشركة عن طريق بيعهم الأسهم في البورصة.

46 – عماد محمد أمين السيد رمضان، حماية المساهم في شركة المساهمة، دار الكتب القانونية، مصر، 2008، ص.57،58.

47 – أحمد محمد محرز، اندماج الشركات من الوجهة القانونية، المرجع السابق، ص.539 وما يليها.

48 – فايز إسماعيل بصبوص، المرجع السابق، ص.132.133.

49 –  حسام الدين عبد الغني الصغير، المرجع السابق، ص.586.

50 – فايز إسماعيل بصبوص، المرجع السابق، ص.186.

51 – حسام الدين عبد الغني الصغير، نفس المرجع، ص.587، 588.

52 – ليندة سعدون، المرجع السابق، ص.78.

53 – المادة 15 من  الأمر رقم  75-31 المؤرخ في 29 أفريل 1975 المتعلق بالشروط العامة لعلاقات العمل في القطاع الخاص(ج.ر عدد 39).

54 – فايز إسماعيل بصبوص، المرجع السابق، ص.189.

55 – Jérome BONNARD, droit des sociétés. 2éme éd, Hachette, Paris, 2001, P.77.

56 – فايز إسماعيل بصبوص، نفس المرجع ، ص.190، 191.

57 – حسام الدين عبد الغني الصغير، المرجع السابق، ص.593، 594.

58 – cass.soc, 28 novembre 1963, n° 1957-0.2-23 ,Bull soc, n°827.

(Attendu qu’il est fait Grief à l’arrêt confirmatif attaque d’avoir déboute la dame X …, chef de service commercial, ayant été employé par la S.A.R.L des établissements COUAILAC et BLY de sa demande en payement d’indemnités de Rupture de contrat, aux motif qu’ elle avait résilie unilatéralement son contrat de travail exactement comme si elle avait donne sa démission, en refusant d’exercer les nouvelles fonctions que son employeur entendait lui confier pour cause de réorganisation de l’entreprise, Attendu que la société Couailac et Bly avait fusionné a une autre Firme, la dame X …, manifestait que son titre et le montant de ses Appointement n’était pas modifies.

Mais, les juges du fond, ont constate que les modifications résultant de cette réorganisation ne touchaient pas aux conditions du contrat de la dame X …, et n’étaient pas désavantageuses pour elle.

Par ces motif : rejette le pourvoi forme contre l’arrêt rendu le 16 novembre 1961, par la cour d’appel de la dame X, contre SARL « K et B ».

 

59 – ليندة سعدون، المرجع السابق، ص.78.

60 – Coss.soc, 25 mars 1971 , n° 70-40.139, Bull.soc. n°153.

61 – ليندة سعدون، نفس المرجع ، ص. 80.

62 – فايز إسماعيل بصبوص، المرجع السابق، ص. 200، 201.

63 – المادة 757 ق.ت.ج.

 

 

64 – Cass.civ, 9 novembre 2010, n09-70.726, Bull.civ, n°172.

65 – و من الأمثلة على الإيجارات التجارية: منها ما يرد على الأموال المعنوية كبراءات الاختراع أو الرسوم و النماذج الصناعية، و المحلات التجارية و منها ما يرد على أموال مادية كان ترد الإيجارات على الأماكن الهامة التي تمارس فيها التجارة و الصناعة.

– أما فيما يخص الإيجارات الزراعية: فقد تكون الشركة المندمجة مستأجرة لأراضي زراعية لاستثمارها بشأن استغلالها لمنتجاتها.لمزيد من التفصيل راجع،أحمد محمد محرز،اندماج الشركات من الوجهة القانونية،المرجع السابق،ص.300 وما بعدها.

66 – Cass.civ, 30 avril 2003, n01-16.697, Bull.civ, n 88.

67 – و نلتمس ذلك في القضية التي تدور وقائعها حول الشركة المدنية العقارية” PARIMMO” “المالكة لبناء، قدمت عقد إيجار للشركة “PIPO SAINT-MICHEL” بحيث أن الشركة تم امتصاصها عن طريق الدمج من قبل الشركة “3F Restaurant” و التي رغبت في فسخ عقد الإيجار.

حيث أن الشركة “P “اشتكت من القرار لرفض طلبها لتقرير امتلاك ” الشرط الفاسخ” المشترط في عقد الإيجار.

إلا أن القضاة وجدوا أنه في حالة دمج الشركة، فإن الشركة الناتجة عن الدمج بالرغم من كل مشارطه معاكسة فذلك لا يشكل أي عائق قانوني لشرط موضح في عقد الإيجار.

و لهذه الأسباب، يرفض النقض، و تدان الشركة المدنية للعقاراتPARIMMO  لتسديد التكاليف.راجع في هذا الصدد:

cass.civ,19février 1997, n°95-14-826

68 – حسام الدين عبد الغني الصغير، المرجع السابق، ص. 602.

69 – فايز إسماعيل بصبوص، المرجع السابق، ص. 214 و ما يليها.

70 – Yves GUYON, droit des affaires droit commercial général et sociétés,7éme édition.Economica.paris.1995. p .631. (Cependant, depuis quelques années, l’opinion est le plus en plus sensible aux inconvénients des fusions, ceux-ci peuvent s’apprécier à trois points de vue :

– A l’égard de l’intérêt public : car les fusion, en mettant fin à la concurrence, peuvent favoriser la hausse des prix ou la baisse de la qualité des biens produits.

-A l’égard des sociétés intéressées, la fusion entraine la paralysie inhérente au gigantisme, et permet souvent de concilier la souplesse et l’efficacité.

– A l’égard des salariés et plus spécialement -les cadres-, les fusions sont de redoutables causes de chômage.).

الملخص :

إن الاندماج هو ظاهرة من ظواهر التركيز الاقتصادي الذي أثار ضجة في عصرنا هذا ،لذلك نجد أن الشركات تتسارع للقيام بهذه العملية حتى تحقق نوعا من النجاح على مستوى السوق، نظرا للأثر الذي يمس الشركة سواء المندمجة من خلال ذوبانها و انصهارها في الشركة الدامجة و نقل ذمتها المالية لها بما فيها من حقوق و التزامات فضلا عن إنهاء مهام مسيريها ، و الشركة الدامجة من خلال زيادة رأسمالها بحصة عينية يطلق عليها حصة الاندماج و تحملها مسؤولية الشركة المندمجة، هذا على اعتبار ان المساهمين يكون لهم الحق في مقابل الاندماج و توليهم إدارة الشركة الدامجة أو الجديدة ، كما نجد أن التشريع كفل لهم حماية قانونية  عندما يكون للاندماج أثر على مصالحهم ،بحيث خول لهم الحق في الاعتراض على قرار الاندماج و التخارج من الشركة،أما عن مصير العقود التي أبرمتها الشركة المندمجة قبل القيام بعملية الاندماج ، فنجد أن هذه العقود تستمر في إطار الشركة الدامجة ،و نقصد على وجه الخصوص عقود العمل و الإيجار و التأمين.

و هكذا يبقى الاندماج بين التأثير على الشركة و الشركاء ، و بين التأثر الذي يلحق العقود المبرمة في هذا الإطار.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق