في الواجهةمقالات قانونية

تأثير القوة القاهرة والظروف الطارئة على تنفيذ العقد التجاري الدولي 

 

  تأثير القوة القاهرة والظروف الطارئة على تنفيذ العقد التجاري الدولي 

 

سلمى الازرق          

باحثة في سلك الدكتوراه    

كلية العلوم القانونية والاقتصادية

 والاجتماعية السويسي-الرباط

 

    الكلمات المفاتيح: العقد الدولي- معايير دولية العقد- اليونيدروا- القوة  القاهرة- الظروف الطارئة- إعادة التفاوض

مقدمة:

يؤدي العقد في القانون الداخلي دورا أساسيا في تبادل وتداول الثروات، ويتعاظم هذا الدور في العقود الدولية التي تعد أداة لتسيير المعاملات الدولية لاسيما التجارية منها ووسيلة للمبادلات الاقتصادية عبر الحدود، حيث تؤثر تلك العقود من الناحية الاقتصادية على ميزان المدفوعات والميزان التجاري للدول بعلة أنها تستدعي انتقالا للقيم والثروات والخدمات عبر الحدود.

ويعرف العقد، بشكل عام، أنه توافق إرادتين أو أكثر على إحداث أثر قانوني سواء كان هذا الأثر هو إنشاء التزام أو نقله أو تعديله أو إنهاءه[1].

وقد أصبح للعقود الدولية في العصر الحالي دور كبير ومهم في خدمة التنمية والتقدم لما لها من تأثير كبير على المحيط الذي يتم تنفيذها فيها؛ فهي تلبي أهدافا اقتصادية واجتماعية جمة. وما يميز العقود الدولية عن العقود الداخلية أنها تبرم ما بين طرفان ينتميان إلى أنظمة قانونية مختلفة مما قد يثير مشكل تنازع القوانين من حيث تحديد الضابط الذي تخضع إليه هذه العقود والتي تم الاتفاق على مستواها بالإجماع على إخضاعها لقانون الإرادة باعتباره مبدأ أصيلا[2] أدت فيه مدارس فقه القانون الدولي الخاص دورا مهما طيلة قرون طويلة إلى أن أضحى ضابطا معمولا به في جل التشريعات الدولية.

وتتمثل الغاية الأساسية من إبرام العقود، سواء كانت داخلية أم دولية، في تنفيذها وفقا للشكل الذي سبق وأن اتفق عليه المتعاقدون خلال مرحلة المفاوضات. وبذلك فإن تنفيذ العقد الدولي يعد بمثابة تنزيل لإرادة المتعاقدين ولبنوده على أرض الواقع بتحمل كل واحد منهم لالتزاماته التي ضمّنها في العقد ووقع عليها.

وبذلك فإن مرحلة التنفيذ هي مرحلة مهمة في سياق الوفاء بالالتزامات التي قُررت في أحكام العقد وكترجمة لحسن نية المتعاقدين من وراء إبرامهم إياه. غير أنه أحيانا قد تحدث مفاجآت تحول إما دون تنفيذه أو أنها قد تجعل من تنفيذه مسألة صعبة ومرهقة بالنسبة لأحد المتعاقدين. ولكل هذه الاعتبارات، حرص المعهد الدولي لتوحيد القانون الخاص المعروف باليونيدروا Unidroit  على تخصيص حيز مهم لتنفيذ العقود الدولية وللصعوبات التي تطرح بصدد هذا التنفيذ وذلك في ما يزيد عن 27 مادة وزعت إلى ثلاثة أجزاء: جزء خاص ب”التنفيذ بوجه عام” ويتضمن 17 مادة ثم جزء خاص ب”عدم التنفيذ” ويتضمن 7 مواد إضافة إلى جزء أخير أشارت فيه إلى صعوبات تنفيذ العقود الدولية أهمها ”الظروف الشاقة” مخصصة لها 3 مواد أساسية[3].

فالزخم الذي حضي به موضوع تنفيذ العقد الدولي لا على مستوى المبادئ التي وضعتها اليونيدروا ولا على مستوى العديد من الاتفاقيات الدولية البارزة في مجال التجارة الدولية[4] أضفى على هذا الموضوع أهمية كبيرة؛ كون أن مرحلة التنفيذ هي الدافع من وراء إبرام العقود وهي المحطة الأخيرة التي يمر عبرها العقد وهي التي تعطيه معنى واقعيا واقتصاديا، غير أنه في الكثير من الحالات ما لا تُكلل عملية التنفيذ بالنجاح لعوامل عدة لها ارتباط بظروف خارجية  عارضة كحالة الظروف الطارئة والقوة القاهرة.

         فكيف تؤثر إذا الظروف الطارئة والقوة القاهرة على مسار تنفيذ العقد الدولي؟

إن الإجابة عن هذا السؤال تقتضي، أولا، تبيان المقصود بالعقد الدولي باعتبارها مسألة تكييف أولية ينبغي الحسم فيها قبل الانتقال إلى الصعوبات التي تعيق تنفيذه (الفقرة الأولى) وثانيا، إبراز مكانة القوة القاهرة والظروف الطارئة كصعوبات تواجه تنفيذ العقد الدولي (الفقرة الثانية).

 

 

 

 

الفقرة الأولى: ماهية العقد الدولي

تعتبر العقود الدولية الأداة القانونية الأكثر استعمالا في مجال المعاملات المالية الدولية، فهي تساعد على تصريف الشؤون العامة والخاصة للمتعاملين بها وتحفظ عهودهم واتفاقاتهم  وتوجب الوفاء بالتزاماتهم[5]، فبمقتضاها يتم جلب وتنمية الاستثمارات سواء تعلق الأمر بالدولة في إطار تحقيق خطتها الاقتصادية أو بالنسبة للأفراد في ما بينهم من خلال المعاملات التجارية التي تتخذ في الغالب شكل تصدير أو استيراد أو مبادلات مختلفة ووفاءات دولية ونقل وتأمين دوليين واستثمار[6]…وغيرها.

فالتصرفات القانونية، كالعقود مثلا، إذا كانت وطنية في كافة عناصرها الثلاثة ألا وهي الموضوع والسبب والأشخاص فهي لا تثير إشكالية تنازع القوانين مادامت تُكيف بكونها عقودا وطنية أو داخلية لخضوعها بكل تفاصيلها إلى قانون الدولة التي أبرمت فيها[7]، أما العقود الدولية، باعتبارها أحد أهم وأدق موضوعات القانون الدولي الخاص، فقد حظيت على مستواها مسألة ضبط وتحديد معايير تدويلها بعناية الفقه الذي يؤكد أنه من الصعوبة بمكان وضع تعريف جامع للعقد الدولي، بحيث أن مسألة التوصل إلى تحديد معيار واحد لدولية العقد تبقى مسألةً شائكة وصعبة التحقق خاصة وأن قاعدة الإسناد التي تهم العقود، وإن كانت تعلن عن ضابط الإسناد الذي هو ضابط قانون الإرادة، إلا أنها لا تفصح عن معيار دولية الرابطة العقدية الذي يميزها عن مثيلتها في نطاق الروابط العقدية الوطنية[8].

فلطالما كان العقد الدولي محل نقاشات متعارضة؛ إذ اختلف فقه القانون الدولي الخاص[9] حول المعايير الممكن إتباعها لتحديد دولية العقد كشرط لتفعيل قواعد القانون الدولي الخاص سواء ما كان من هذه القواعد ذو طابع مادي مباشر أو ما كان منها قاعدة من قواعد تنازع القوانين[10].

وفي هذا الإطار، هناك من الفقه من اتخذ من وجود العنصر الأجنبي في العقد مبررا لإضفاء الطابع الدولي عليه(أولا) وهناك من اتجه إلى الأخذ بالمعيار الاقتصادي كانتقال رؤوس الأموال عبر الحدود الدولية للقول بدولية العقد(ثانيا) كما أن هناك جانب ثالث من الفقه من عمد على المزاوجة بين كلا التوجهين السابقين قائلا أن العقد الدولي هو من اجتمعت فيه -بشكل تكاملي – معايير قانونية وأخرى اقتصادية(ثالثا).

أولا: المعيار القانوني لتحديد دولية العقد

يعد العقد دوليا وفقا لهذا المعيار كلما اتصلت عناصره القانونية بأكثر من نظام قانوني واحد أو عندما تتوزع العناصر المتصلة بالعقد على عدة دول، وهذه العناصر قد تختلف بحسب ما إذا كانت موضوعية كاختلاف دولة الإبرام عن دولة التنفيذ، أو شخصية كاختلاف جنسية المتعاقدين[11] أو موطنهم[12].

وعليه، نفترض أن عقد بيع دولي أبرم في مراكش بين فرنسي مقيم في المغرب وإسباني مقيم في فرنسا وكان موضوع البيع هو بضاعة موجودة في سويسرا والتسليم سيكون في بلجيكا بينما أداء الثمن سيتم في المغرب، فهذا العقد قد ارتبطت عناصره بأكثر من نظام قانوني واحد وبهذا الشكل يُضفى عليه الطابع الدولي وفقا للمعيار القانوني.

ويبدو أن موقف أنصار هذا الاتجاه يساوي بين كل العناصر التي يعتد بها لتحديد دولية العقد ما يعني أن لهذه العناصر نفس الفعالية القانونية في إضفاء الصفة الدولية على الرابطة العقدية[13]. وكانت هذه من بين الانتقادات التي وجهت إلى هذا المعيار؛ حيث أنكر الفقه[14] المساواة بين هذه العناصر ودعا بذلك إلى البحث عن العناصر المؤثرة وغير المؤثرة لإصباغ الصفة الدولية على العقد.

وبذلك اختلف مؤيدو المعيار القانوني بين الاتجاه الموسع الذي يعتبر أن العقد يعد دوليا كيفما كان العنصر الأجنبي المتصل بالرابطة العقدية والاتجاه الذي يضيق من نطاق العناصر التي يمكن أن تضفي على العقد الصفة الدولية من خلال تمييزه بين العناصر القانونية الفاعلة أو المؤثرة والعناصر القانونية غير الفاعلة أو غير المؤثرة[15].

  1. الاتجاه القانوني الموسع

يعمد أنصار الاتجاه القانوني الموسع إلى التسوية بين العناصر القانونية للرابطة التعاقدية الدولية، ووفقا لذلك يعد العقد دوليا متى اشتمل على عنصر أجنبي سواء ارتبط هذا العنصر بالأعمال المتعلقة بإبرامه أو تنفيذه أو بموطن المتعاقدين أو بجنسيتهم… وغيرها، وفي ذلك يرى الفقيه الفرنسي”Loussouarn” تأكيدا على رأي هذا الاتجاه أن العقد يتمتع بالصفة الدولية إذا كان من حيث الأعمال المتعلقة بإبرامه أو تنفيذه أو من حيث جنسية أطرافه أو موطنهم أو محل إقامتهم يرتبط بأكثر من نظام قانوني واحد[16].

وتبعا لهذا الرأي، يمكن لمغربيان أن يبرما عقد بيع خارج المغرب يكون موضوعه منتوج مغربي أصيل ك”زيت أركان” مثلا فيكتسب هذا العقد بذلك الصفة الدولية نظرا لوجود عنصر أجنبي ألا وهو اختلاف مكان الإبرام، كما يمكن أن يطبق على عقد تأمين بين مغربي مقيم في فرنسا وشركة تأمين فرنسية قانونا أجنبيا (لا القانون المغربي ولا القانون الفرنسي) لمجرد أن الرابطة التعاقدية تتضمن عنصرا أجنبيا والمتمثل في المؤمن له المتمتع بالجنسية المغربية.

وقد انتقد هذا الاتجاه خصوصا من قبل بعض الباحثين المغاربة[17] الذين أكدوا على ضرورة إعادة النظر في المعيار التقليدي الذي يميز العقد الدولي عن العقد الداخلي من خلال اشتمال العقد على عنصر أجنبي سواء اتصل هذا العنصر بالأعمال المتعلقة بإبرامه أو تنفيذه أو بموطن المتعاقدين أو بجنسيتهم أو غير ذلك من العناصر الأخرى، وهو نفس الرأي الذي أدلى به البعض من الباحثين في القانون الدولي الخاص المغربي بتأكيدهم أنه :”لا يمكن تجاهل ما يتسم به المعيار القانوني التقليدي من جمود ناتج عن كون أنصاره قد ذهبوا إلى حد التسوية بين العناصر القانونية للرابطة التعاقدية، الشيء الذي ترتب عنه، أنه وبمجرد تطرق الصفة الأجنبية إلى العقد، يكتسي هذا الأخير بشكل آلي، الطابع الدولي بصرف النظر عن أهمية و مدى فعالية هذا العنصر في إضفاء الصبغة الدولية”[18].

وعلى الرغم من سهولة وبساطة هذا المعيار فإنه لا يكفي لتحديد الصفة الدولية للعقود. وهو ما جعله عرضة لسهام النقد الفقهية بعلة أن العنصر الأجنبي الذي يتأسس عليه المعيار القانوني الموسع من المحتمل أن يكون فقط عنصرا عارضا أو مفتعلا من قبل أحد أو كلا الأطراف المتعاقدة بغية التهرب من أحكام قانون معين والخضوع لأحكام قانون آخر يضمن لهم مصالحهم المالية.

ولاعتبارات الجمود التي وصف به المعيار القانوني التقليدي (أو الموسع)، ظهر اتجاه مضيق تبناه الفقه المعاصر. فما هي الأسانيد التي أسس عليها هذا الاتجاه نظريته؟

  1. الاتجاه القانوني الضيق

عمل أنصار هذا الاتجاه على تأسيس نظريته بالتفرقة بين العناصر المؤثرة والعناصر غير المؤثرة أو المحايدة التي من شأنها أن تصبغ على العقد الصفة الدولية؛ فإذا كان العقد يتضمن عنصرا محايدا ليست له أية أهمية أو تأثير ولا يشكل فعالية وجوهرا أساسيا في الرابطة العقدية، فإنه لا يكفي لإضفاء الصفة الدولية على هذه الرابطة. فلا يمكن بحسب مؤيدي هذا الاتجاه، اعتبار العقد دوليا على سبيل المثال لمجرد أنه حرر على ورق مصنع في دولة أجنبية (مكان تكوين العقد)، كما لا ينبغي الاعتداد بضابط الجنسية ولا يمكن اعتباره عنصرا مؤثرا في العقود التجارية وعقود المعاملات الدولية[19].

والملاحظ أن مؤيدي هذا الاتجاه لم يحددوا العناصر المؤثرة في العقد لإضفاء الصفة الدولية عليه؛ فحسب بعض الباحثين المغاربة[20]، يمكن الأخذ بضابط الجنسية باشتراط ضرورة أن يكون أحد المتعاقدين أو هما معا يحملان جنسية غير الجنسية المغربية؛ كأن يبرم عقد في المغرب بين متعاقدين من جنسية فرنسية وموضوعه بيع بضاعة منقولة متواجدة في المغرب، مع وضع الاستثناء على ذلك في الحالة المتعلقة بتطبيق القانون الداخلي عندما تكون العلاقة بين دولة وشخص أجنبي. في حين ذهب رأي آخر[21] إلى اعتبار الضوابط الأخرى (ما عدا ضابط الجنسية) هي المحددة لدولية العقد منها مكان إبرام العقد أو مكان تنفيذه.

وفي هذا الإطار اتجه الفقه الفرنسي على تحديد المقصود بالعناصر الفاعلة وغير الفاعلة في الروابط العقدية من خلال تمييزه بين الدولية المطلقة والدولية النسبية للالتزامات التعاقدية. وفي هذا الصدد يقول الأستاذP .MAYER[22]:

”لا بد من التمييز عند تحديد دولية العلاقة القانونية التي تخضع لأحكام القانون الدولي الخاص بين الدولية الموضوعية (المطلقة) والدولية الشخصية(النسبية)؛ فتتحقق الأولى في الحالة التي يبرم فيها عقد بين شخص مقيم في فرنسا وآخر مقيم في بلجيكا لتصدير بضاعة توجد في فرنسا إلى بلجيكا أو من بلجيكا إلى فرنسا، إذ أن العقد في هذا الفرض يعد دوليا من وجهة نظر موضوعية (مطلقة) لأنه سيعتبر كذلك سواء طرح النزاع الذي ثار بشأنه إما أمام القضاء الفرنسي أو أمام القضاء البلجيكي. بينما تتحقق الدولية الشخصية(النسبية) في الفرض الذي ترتكز فيه عناصر العلاقة التعاقدية في دولة واحدة بينما النزاع الذي ثار بصددها هو معروض على قضاء دولة أخرى؛ كما لو كان هناك عقد مبرم بين شخصين مقيمان في إسبانيا واتفقا على تنفيذه في نفس الدولة وثار بشأنه نزاع عرض على القضاء الفرنسي، ففي هذه الحالة سيكيف القاضي الفرنسي هذا العقد على أنه عقد دولي مادام أنه أبرم ونفذ خارج فرنسا وبالتالي سيعمل على تفعيل ضابط قانون الإرادة لتحديد القانون الواجب التطبيق على موضوع النزاع، والعكس ما إذا عرض نفس النزاع على القاضي البلجيكي الذي سيكيفه كونه عقد داخلي أو وطني وبذلك سيخضعه مباشرة لأحكام القانون البلجيكي”.

ونظرا لعدم إجماع الفقه حول تبني مفهوما محددا للعناصر الفاعلة وغير الفاعلة في العقود وبالتالي عدم كفاية المعيار القانوني لتقرير الصفة الدولية للعقد الدولي وإخضاعه بذلك لقواعد القانون الدولي الخاص، ظهر اتجاه فقهي آخر يصبغ على العقد الصفة الدولية من خلال تبنيه معيارا اقتصاديا. فما هي الحجج التي تبناها هذا الرأي للتأكيد على صحة توجهه؟

     ثانيا: المعيار الاقتصادي لتحديد دولية العقد

لقد ساهمت التطورات الذي شهدتها الظروف السياسية والاقتصادية والاجتماعية على الصعيد العالمي خاصة بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية في ازدياد الاهتمام بالعقود الدولية ما دفع بالمهتمين بمجال التجارة الدولية وأدواتها إلى إيجاد معيار آخر يتكيف مع الأدوار الاقتصادية الكبيرة التي أصبح يقوم بها العقد الدولي[23].

فالمعيار الاقتصادي، بخلاف المعيار القانوني، يجد أساسه في التركيز على موضوع التعاقد نفسه بحيث يتم تحليل موضوع العقد ومحتواه المادي والاقتصادي دون الاهتمام باختلاف جنسية المتعاقدين أو ارتباط عناصره بأنظمة قانونية متعددة.

غير أن ما ينبغي إثارة الانتباه إليه أن المعيار الاقتصادي لتحديد دولية العقد لا يتعارض مع المعيار القانوني الذي يعتبر العقد بمقتضاه دوليا كلما ارتبطت عناصره بأكثر من نظام قانوني واحد؛ بحيث أن الرابطة التعاقدية التي يترتب عنها انتقال الأموال من دولة إلى أخرى والتي تتعلق بمصالح التجارة الدولية هي رابطة لا بد تتصل بالضرورة بأكثر من نظام قانوني واحد وهو ما يفيد توفر المعيار القانوني في نفس الوقت[24]. وكمثال على ذلك:  لو أبرم عقد بيع بين بائع مقيم في المغرب ومشتري مقيم في إسبانيا، فاختلاف محل إقامة طرفي العقد يتحقق معه المعيار القانوني، وإذا ترتب عن ذات العقد الوفاء بالثمن في دولة مختلفة عن محل إقامة الطرفين، يتحقق مع ذلك توفر المعيار الاقتصادي.

وعلى مستوى هذا المعيار كذلك يمكن أن نميز ما بين توجهين أساسيين: التوجه الاقتصادي الموسع والتوجه الاقتصادي المضيق واللذان يعكسان في حد ذاتهما المراحل التي تطور عبرهما هذا المعيار.

 

 

  1. الاتجاه الاقتصادي الموسع

ظهر المعيار الاقتصادي الموسع (أو التقليدي) في أواخر العشرينات من القرن الماضي في مجال القانون النقدي والوفاءات الدولية[25] متجاوزا بذلك الجمود الذي كان يعتري المعيار القانوني لتحديد دولية العقد. وقد تميز هذا الاتجاه خلال المرحلة الأولى بتبنيه فكرة تدويل العقد كلما ارتبط موضوعه بحركة الأموال التي تعبر الحدود الإقليمية للدول. فالعقد يعد دوليا، حسب الاتجاه الاقتصادي الموسع، كلما نتج عنه انتقال رؤوس الأموال من بلد إلى آخر وبصرف النظر عن جنسية المتعاقدين أو غيرها من عناصر الصفة الأجنبية[26] مادام أن الغاية من هذه النظرية هي تحليل موضوع الرابطة العقدية دون الأخذ بعين الاعتبار وضعية الأطراف المتعاقدة، وبالتالي فالعقد الذي لم يقترن بحركة تبادل تجارية لا يعد دوليا حتى ولو انصرفت إليه الصفة الأجنبية.

والملاحظ أن أنصار هذا المعيار وسعوا من مفهوم العقد الدولي؛ فمجرد انتقال رؤوس الأموال من بلد إلى آخر كاف لإضفاء الطابع الدولي عليه مما ينبغي معه التضييق من نطاق المعيار الاقتصادي الموسع، وهو ما ظهر مع المرحلة الثانية والثالثة لتبني المعيار الاقتصادي.

  1. الاتجاه الاقتصادي المضيق

    شكلت المرحلتين الثانية والثالثة من ظهور المعيار الاقتصادي المضيق(أو الحديث) مراحل مهمة في تحديد المعايير التي يستند عليها أنصار الاتجاه الاقتصادي لتحديد دولية العقد. إذ يعتبر العقد عقدا دوليا، خلال المرحلة الثانية التي ظهر فيها التحكيم في العقود الدولية، كلما ارتبط بمصالح التجارة الدولية[27]. أما المرحلة الثالثة لظهور المعيار الاقتصادي المضيق، فينظر على مستواها للعقد بوصف عقدا دوليا كلما تجاوز النطاق الاقتصادي الوطني إلى النطاق الدولي. إذن فبحسب الاتجاه الاقتصادي المضيق الذي ظهر خلال المرحلة الثالثة من مراحل تطور هذه النظرية، كلما تعدى العقد بآثاره الاقتصاد الوطني إلى الاقتصاد الدولي يكون عقدا دوليا[28].

ومن أولى الانتقادات التي وجهت إلى هذا المعيار هو الحكم عليه بكونه معيار جامد؛ والسبب في ذلك راجع إلى كونه لا يأخذ بعين الاعتبار مختلف نقاط الارتكاز في الرابطة العقدية وبذلك قد ينفي الصفة الدولية عن كثير من العقود المرتبطة قانونا بأكثر من نظام قانوني واحد. كما يعاب على هذا المعيار كونه معيار غير دقيق ومحدد؛ فهو أقرب إلى التعريف منه على كونه مؤشر على دولية العقد[29]، وهذا خلافا لما رأيناه بالنسبة للمعيار القانوني والذي يبدو أكثر وضوحا وتحديدا، الأمر الذي دفع بالفقه إلى تجديد البحث عن معايير أخرى تحاول تجنب هذه الثغرات التي تشوب كلا المعيارين القانوني والاقتصادي من خلال تبنيهم معيارا يجمع كلا التوجهين السابقين وهو ما يدعى بالمعيار المزدوج.

ثالثا: المعيار المزدوج لتحديد دولية العقد

ظهر المعيار المزدوج (أو المختلط) كحل لاختلاف وجهات نظر الفقهاء في تحديد دولية العقد بين الاتجاه الذي يتبنى المعيار القانوني والاتجاه الذي يعتمد على المعيار الاقتصادي.  ويقوم المعيار المزدوج على الجمع بين كل من المعيار القانوني والمعيار الاقتصادي معاٌ. فلا يمكن، حسب أنصار هذا الاتجاه، تحقق أي من المعيارين دون الآخر، بحيث يستند هؤلاء إلى أن المعيار القانوني غير كاف لإضفاء على العقد الطابع الدولي؛ فاختلاف جنسية المتعاقدين لا تكفي لإضفاء الصفة الدولية على العقد، وأن المعيار الاقتصادي لوحده، وإن كان يتطلب ارتباط العقد بمصالح التجارة الدولية، إلا أنه لا يكفي لإضفاء على العقد الصفة الدولية[30].

وفي هذا الإطار يقضي جانب من الفقه الفرنسي أن:” تكييف العقد يستوجب مقاربة مزدوجة: اقتصادية وقانونية والتي وإن كان من شأنها أن تقيد من إمكانية إعطاء العقد الصفة الدولية لأنها تطبق تكامليا، لكن هي في عموميتها تمكن من التأكد الجازم من الصفة الدولية للرابطة العقدية’[31]‘.

  1. دواعي الجمع بين المعيار القانوني والمعيار الاقتصادي

إذا كانت الصفة الدولية شرطا أساسيا لإعمال المبادئ التي تحكم العقود الدولية والتي من ضمنها قاعدة تطبيق قانون الإرادة لتعيين القانون المطبق على العقد الدولي، فإنه كان لزاما الجمع بين المعيارين القانوني والاقتصادي نظرا للتكامل بينهما وهو ما برره أنصار هذا الاتجاه باعتبار أن العقد يكون دوليا إذا ارتبط بأكثر من نظام قانوني وتحقيقه لمصالح التجارة الدولية تقتضي بالضرورة اتصاله بأكثر من نظام قانوني واحد. بمعنى أن توافر المعيار الاقتصادي لدولية العقد يؤدي بالضرورة إلى اكتساب الرابطة العقدية لطابعها الدولي وفقا للمعيار القانوني[32].

وكان هذا ما دعمه البعض من الباحثين المغاربة الذين برروا الجمع بين كلا المعيارين بكون أن لكل معيار هدف معين موازي لهدف المعيار الآخر بل ومكمل له[33]، وهو الرأي نفسه الذي تبناه الفقه المقارن كالفقه الجزائري حيث عرف العقد الدولي أنه” كل عقد يرتبط بأنظمة قانونية مختلفة، أي بأكثر من نظام قانوني واحد لتعلقه بالتجارة الدولية”[34] وكذلك الحال بالنسبة لبعض الآليات الدولية كالمعهد الدولي لتوحيد قواعد القانون الخاص والذي يبدو من خلال المبادئ الصادرة عنه سنة 2010 أنه يتبنى بدوره المعيار المزدوج لتدويل العقد كما سيلي بيانه في ما يلي.

  1. توجه مبادئ المعهد الدولي لتوحيد قواعد القانون الخاص المعروف اختصارا ب”اليونيدروا”

حاول المعهد الدولي لتوحيد القانون الدولي الخاص المعروف ب “اليونيدروا”[35] تقنين قواعد تنظم العقود الدولية. وبالرجوع إلى هذه المبادئ يتبين أنها حاولت الجمع بين معايير مزدوجة ومتعددة لتحديد دولية العقد بحيث جاء في إطار ديباجتها أن الصفة الدولية للعقد تتحدد أساسا من خلال ما جاءت به الاتفاقيات الدولية والتشريعات الوطنية، فأخذت بالمعيار القانوني كجنسية الأطراف والمعيار الاقتصادي المتمثل في مصالح التجارة الدولية.

وقد ركزت هذه الديباجة على مجموعة من الوظائف الأساسية تقوم بها هذه المبادئ كحل نموذجي لمشكلة تنازع القوانين في ميدان التجارة الدولية، ومن أهمها أنها تكون مختصة بحكم عقود التجارة الدولية أيا كان المعيار المعتمد لإضفاء الصفة الدولية عليها سواء كان قانونيا أم اقتصاديا. والملاحظ في إطار مبادئ”unidroit” أنها جمعت بين المعايير المحددة لدى التيارات الفقهية والقضائية والاتفاقية جميعها لتوحيد الصفة التي يمكن من خلالها إعطاء العقد طابعا دوليا وذلك لاعتبارات عدة من أهمها؛ عدم كفاية كل من المعيارين القانوني والاقتصادي لوحدهما منفصلين، بل لابد من التكامل بين المعايير لإيجاد ضابط يضفي الصبغة الدولية على العقد الدولي.

غير أن ما ينبغي إثارة الانتباه إليه في هذا الصدد أنه بالرجوع إلى تصدير هذه المبادئ يتضح أن الغاية من وراء تبني المعهد لهذا التوجه هو السماح لقواعده بأن تطبق على أوسع نطاق حتى ولو تعلق الأمر بعقود وطنية في كافة عناصرها، وهذا ما أكدت عليه الفقرة الثالثة من تصدير هذه المبادئ والتي تقضي أنه:”بالرغم من أن المبادئ وضعت لتحكم العقود التجارية الدولية، فلا يوجد ما يحول بين الأفراد على تطبيقها على عقد محلي صرف”[36].

الفقرة الثانية: تأثير نظرية الظروف الطارئة والقوة القاهرة على تنفيذ العقد الدولي

إذا انعقد العقد الدولي صحيحا فإنه يلزم طرفيه ويتعين على المتعاقدين الوفاء بالالتزامات التي يرتبها هذا العقد، أي أن يلتزم كل متعاقد بتنفيذ العقد وفقا لمضمونه، وهذا ما يعبر عليه بالقوة الملزمة للعقد.

إلا أنه أحيانا قد تواجه تنفيذ العقود الدولية عدة صعوبات من شأنها أن تجعلها غير قابلة للتنفيذ أو أن تجعل التنفيذ صعبا أو عسيرا على أحد المتعاقدين، كما قد تجعل احترام الأطراف لالتزاماتهم المضمنة فيها أمرا مستحيلا تحققه لاسيما في العقود الدولية الزمنية وذلك بسبب حالات استثنائية يمكن تلخيصها في الظروف الطارئة (أولا) والقوة القاهرة (ثانيا).

 

 

 أولا: حالة الظروف الطارئة وحيلولتها دون تنفيذ العقد الدولي

تحتل نظرية الظروف الطارئة مكانة هامة في العقود الدولية حيث يحرص الأطراف عادة على التنصيص عليها كشرط في تلك العقود يأخذ مسميات عديدة لعل أشهرها في الفقه الإنجليزي Clause de hardship  والأمريكي Gross indequity clause  والفرنسي La théorie de l’imprévision[37].

وتفترض نظرية الظروف الطارئة[38]تغير الظروف الاقتصادية عند تنفيذ العقد بسبب حادث لم يكن بالإمكان توقعه بحيث يصبح تنفيذ العقد وإن لم يكن مستحيلا، مُرهقا للمدين إلى حد يهدده بخسارة كبيرة تفوق الحد المألوف.

كما تُعرف هذه النظرية بأنها كل حادث عام لاحق عن تكوين العقد، وغير متوقع الحصول أثناء التعاقد، ينجم عنه اختلال بين المنافع المتولدة عن عقد يتراخى تنفيذه إلى أجل أو آجال، بحيث يصبح تنفيذ المدين لالتزاماته، كما أوجبه العقد، يرهقه إرهاقا شديدا ويتهدده بخسارة فادحة[39]. فهي إذن تلك الظروف الاستثنائية العامة وغير المتوقعة التي تحدث بعد إبرام العقد أو في طور تنفيذه والتي من شأنها أن تجعل تنفيذ الالتزام التعاقدي أمرا صعبا، وبذلك يصبح للمتعاقد التي تضرر من جراء عدم استكمال تنفيذ العقد الحق في أن يطالب بالتعويض عن كل ما أصابه من خسارة ناتجة عن ذلك الظرف.

وقد تبنت هذه النظرية العديد من التشريعات المقارنة من قبيل التشريع المصري[40] والجزائري[41] والعراقي[42]، هذا بخلاف المشرع المغربي الذي لم يحطها بأي تنظيم قانوني.

والملاحظ أن أغلب النقاشات الفقهية التي تدور في فلك تحديد الأحكام العامة لنظرية الظروف الطارئة قد أجزموا على أنها غالبا ما ترتبط بالعقود المستمرة التنفيذ أي العقود الزمنية (كعقود نقل التكنولوجيا وعقود التوريد مثلا) وأحيانا قد تنطبق حتى على العقود الفورية والتي يكون فيها التنفيذ مؤجلا[43]؛ كما لو أن فلاحا مغربيا تعهد بتصدير سلعة معينة (طن من الذرة مثلا) بسعر معين بناء على عقد أبرم بينه وبين شركة إسبانية للتعليب، وكان هذا العقد المبرم عقدا فوريا تم فيه الاتفاق على تاريخ التسليم والذي هو بعد أسبوع من تاريخ انعقاده، وحدث خلال هذه المدة وقبل ميعاد التصدير بفترة قصيرة من الزمن أن ارتفع ثمن تلك البضاعة إلى أضعاف ما كانت عليه بسبب غارات الجراد التي التهمت المحصول، فحينئذ وفي هذه الحالة يصبح تنفيذ هذا العقد يهدد الفلاح المغربي بخسارة فادحة تتجاوز توقعاته المألوفة.

ولا تنطبق هذه النظرية إذا كانت الظروف الاستثنائية موجودة قبل إبرام العقد. وفي هذا الإطار لابد من التذكير بضرورة التزام الأطراف خلال المفاوضات السابقة عن إبرام العقد الدولي بواجب الإعلام وواجب التحلي بحسن النية بالإفصاح بكل صدق وأمانة عن كل المعلومات التقنية المرتبطة بالسلعة محل إبرام العقد، كما لا يمكن القول بقيام حالة الظروف الطارئة إذا كان العقد قد تم تنفيذه أو كان العقد من العقود الاحتمالية مثلا أو كان عدم تنفيذ العقد نابعا عن خطأ المدين.. وهي حالات عدة تُستثنى من نطاق إعمال هذه النظرية والتي لابد لنا من أن نعرج على أهم شروط قيامها والمتمثلة في:

  • أن يكون العقد المراد تنفيذه عقدا زمنيا؛ بمعنى أن تكون هنالك مدة معينة من تاريخ انعقاد العقد وتاريخ تنفيذه، كما قد تطبق هذه النظرية-كما تمت الإشارة سابقا- على العقود الفورية والتي يكون فيها التنفيذ مؤجلا[44]؛
  • أن يكون الحادث استثنائيا؛ والمقصود به ذلك الحادث الذي يكون من النادر وقوعه، بحيث يبدو مختلفا وخارجا عن المألوف بحسب السير العادي للأمور[45] ومن الأمثلة على هذا الحادث مثلا الزلازل والسيول والبراكين والحرائق (أي الكوارث الطبيعية) بالإضافة إلى الحروب والتقلبات الاقتصادية كالارتفاع أو الانخفاض الحاد للأسعار.

 

 

  • ألا يكون الحادث الطارئ متوقعا وقت التعاقد ؛ ذلك أنه يفترض في طرفي العقد أثناء إبرامهم للعقد الدولي في صيغته النهائية أو أثناء مفاوضاتهم السابقة عن صياغة العقد، أن يكونا قد درسا الظروف المحيطة به بشكل كافي وقد أسسا توازنه الاقتصادي على كثير من الظروف المحتملة التي تدخل في نطاق التوقع المعقول لهما، غير أن الحادث الذي طرأ خلال سريان العقد كان خارجا عن توقعاتهما معا[46]. بمعنى أنه لكي تطبق نظرية الظروف الطارئة يجب أن يكون الحادث مما لا يستطيع التنبؤ به وقت إبرام العقد.
  • يجب ألا يكون الحادث حادثا يمكن دفعه أو تفاديه؛ والمقصود بهذا الشرط ألا يكون في استطاعة المدين أن يدفع هذا الحادث عنه[47]، بمعنى أنه لو كان بإمكان المدين مثلا أن يتفادى فيضانا غير عادي أصاب مخزن شركته المملوء بالبضاعة ببذل جهد معقول إلا أنه لم يفعل، فلا يحق له أن يستفيد من إعمال هذه النظرية.

وبذلك إذا توافرت شروط تطبيق نظرية الظروف الطارئة السابق بيانها، كان للمتعاقد المُرهق أن يدعو المتعاقد الآخر إلى إعادة التفاوض La renégociation  حول العقد لمواجهة الظروف الطارئة التي أثرت على التوازن العقدي وذلك بهدف تعديل الالتزامات التعاقدية إلى الحد المناسب لرفع الضرر الجسيم عن الطرف الذي تأثر بتلك الظروف، وقد عبرت المبادئ التي أقرها المعهد الدولي لتوحيد القانون الخاص Unidroit  عن هذه الإمكانية في المادة 6-2-3 المتعلقة بآثار الظروف الشاقة حيث جاء فيها: ”في حالة الظروف الشاقة يحق للطرف الذي تعرض لها طلب إعادة التفاوض[48]، أو في حالة ما عرض النزاع على القضاء، أن يطلب من القاضي التدخل لتعديل بنود العقد لرفع الحرج والإرهاق عن المدين وبما يوافق إرادة كلا المتعاقدين، وفي هذه الحالة قد يتدخل القاضي بزيادة الالتزام المقابل للالتزام المرهق، كزيادة السعر أو الثمن بالقدر اللازم لرفع الإرهاق، وقد يُنقص القاضي من الالتزام المرهق كأن ينقص الكمية التي يلتزم المدين بتوريدها وذلك بالقدر الذي يجعل الالتزام في الحدود المعقولة، كما قد يرى القاضي تقرير –تبعا لإرادة المتعاقدين- تأجيل تنفيذ الالتزام إلى حين زوال الظرف الطارئ شريطة ألا يلحق الدائن بدوره ضرر كبير من جراء هذا الوقف المؤقت، كما يمكنه كذلك أن يقوم بالحد من تلك الخسارة إلى القدر المألوف، ويتولى بناء على رضا الأطراف ووفق حدود طلباتهم تقسيم هذه الخسارة عليهما سواء مناصفةً أو بالنسبة التي يراها ملائمة مع مصلحة الطرفين[49]،  وما يجري على القاضي يجري بدوره على المحكم الدولي وفي كلتا الحالتين تُراعى إرادة الأطراف معا في تعديل ما جاء في أحكام العقد.

وبالإضافة إلى نظرية الظروف الطارئة، كصعوبة تطرح في إطار تنفيذ العقود الدولية، نجد أن مبدأ القوة القاهرة La force majeure  هو الآخر يدخل ضمن المعيقات التي تجعل العقود صعبة التنفيذ، بل مستحيلة التنفيذ، وهذا هو الاختلاف ما بين نظرية الظروف الطارئة ونظرية القوة القاهرة والمتمثل أساسا في أن الأولى تجعل تنفيذ العقد مُرهقا فقط، بينما الثانية تجعل تنفيذ العقد مستحيلا، فينقضي بذلك التزام المدين. فهل يمكن القول أنه حتى في العقود الدولية التي تصطدم في إطار تنفيذها بقوة قاهرة تصبح مستحيلة التنفيذ سيرا على نهج العقود الداخلية، أم أنه يمكن للمتعاقدين العودة إلى طاولة المفاوضات لمراجعة العقد؟

  ثانيا: حالة القوة القاهرة وصعوبة تنفيذ العقد الدولي

قد يرجع عدم تنفيذ المتعاقد لالتزاماته التعاقدية إلى قوة قاهرة أو ما أطلقت عليه اتفاقية فيينا للبيع الدولي للبضائع لفظ ”العائق”[50]. والقوة القاهرة كظرف يترتب عنه صعوبة تنفيذ العقود، عرفتها العديد من التشريعات كالتشريع المغربي في المادة 269 من قانون الالتزامات والعقود (هذا بعكس الظروف الطارئة التي لم يخصص لها المشرع أي تعريف وهي بذلك متروكة للسلطة التقديرية للقاضي) كونها: ”…كل أمر لا يستطيع الإنسان توقعه، كالظواهر الطبيعية (الفيضانات والجفاف، والعواصف والحرائق والجراد) وغارات العدو وفعل السلطة، ويكون من شأنه أن يجعل الالتزام مستحيلا”[51]، فهي إذن كل حادث لم يكن بالإمكان توقعه ويستحيل دفعه مما يجعل تنفيذ العقد مستحيلا.

كما حظي مفهوم القوة القاهرة باهتمام عدة اتفاقيات دولية فاعلة في مجال التجارة الدولية كاتفاقية الجات GATT  الموقعة في مراكش سنة 1994 في المادة 15 المتعلقة بالتزامات الأعضاء المستخدمين في مجال الاتفاق بشأن الفحص قبل الشحن كونها “إكراه أو إجبار لا يقاوم وغير متوقع خلال عملية الفحص يعفي من تنفيذ الالتزام” كما تنص المادة 7 من نفس الاتفاقية بخصوص الأثر المعفي من المسؤولية والأثر التبريري للعمل الذي يقوم به المدين أنه “لا يحدث إزاحة أو إعاقة تؤدي إلى إضرار خطير بمقتضى الفقرة 3 عندما توجد الظروف التالية خلال الفترة ذات الصلة:

  • …وقوع كوارث طبيعية أو اضطرابات أو توقف النقل أو قوة قاهرة أخرى تؤثر بصورة كبيرة على إنتاج المنتجات المتاحة للتصدير من العضو الشاكي أو على كميتها أو نوعيتها أو أسعارها”.

و يشترط لإعمال نظرية القوة القاهرة شأنها في ذلك شأن نظرية الظروف الطارئة، توفر مجموعة من الشروط في الواقعة المكونة للقوة القاهرة بحيث لا تترتب آثارها بالنسبة للعقد الدولي إلا إذا توفرت هذه الشروط وهي:

  • أن يكون الحادث الذي سبب العائق أجنبيا عن فعل المدين بالالتزام ؛ والمقصود بذلك أن تكون الواقعة المشكلة للقوة القاهرة خارجة عن إرادة المدين. ومثال ذلك الاضطرابات الاقتصادية والظروف الطبيعية وحوادث الحرب واستيلاء السلطة العامة على أداة النقل أو البضاعة محل العقد[52]. وقد أخذت بهذا الشرط تشريعات عدة منها التشريع المغربي في المادة 269 من ظهير الالتزامات والعقود[53].
  • شرط عدم التوقع ؛ فالوقائع التي تجعل من الالتزام التعاقدي مستحيل التنفيذ يجب أن تكون غير متوقعة الحدوث من شخص المدين الذي يتمسك بها، فإن أمكن لهذا الأخير توقع هذه الوقائع، بكيفية أو بأخرى فإن هذه الوقائع لا تمثل في حد ذاتها، بالنسبة إليه، قوة قاهرة[54]. ولقد أكد على هذا الشرط الفصل 269 من قانون الالتزامات والعقود المغربي، كما أخذت به اتفاقية فيينا لسنة 1980 حيث نصت في المادة 79 أنه: “لا يسأل أحد الطرفين عند عدم تنفيذ أي من التزاماته إذا أثبت أن عدم التنفيذ كان بسبب عائق يعود إلى ظروف خارجة عن إرادته وأنه لم يكن من المتوقع بصورة معقولة أن يأخذ العائق في الاعتبار وقت انعقاد العقد أو أن يكون بإمكانه تجنبه أو تجنب عواقبه أو التغلب عليه أو على عواقبه”.
  • شرط استحالة الدفع؛ تفيد هذه الفكرة معنيين، الأول يتمثل في عدم قدرة الشخص على منع نشوء الواقعة المكونة للقوة القاهرة، والثاني في عدم تمكنه من التصدي للآثار المترتبة عنها[55]. وبهذا لا يدخل من قبيل القوة القاهرة ما يمكن دفعه أو تجنبه ولا يعتبر فيه تنفيذ العقد مستحيلا، بل يجب أن يكون الحادث من شأنه أن يجعل تنفيذ الالتزام مستحيلا استحالة مطلقة. كما أن مبادئ Unidroit تبنت هذا الشرط في بابها المتعلق بعدم التنفيذ بوجه عام[56].

أما عبء الإثبات فهو يقع على الطرف الذي تخلف عن التنفيذ، ولا يكفي أن يثبت أن هذا الحادث خارج عن إرادته وأنه غير متوقع ولا يمكن دفعه، وإنما يجب أن يثبت أيضا أن هذا الحادث هو السبب المباشر لعدم التنفيذ، فإذا كان العائق مؤقتا فإن الإعفاء من الالتزامات التعاقدية لا يسري إلا في المدة التي يبقى فيها العائق قائما، فيلتزم بعدها المتعاقد بالاستمرار في التنفيذ بمجرد زواله، أما إذا كان العائق دائما يؤدي إلى عدم التنفيذ الكلي للالتزام فإن المتعاقد الآخر لا يكون أمامه إلا إعلان فسخ العقد[57].

ولكن قبل الوصول إلى مرحلة الفسخ، لابد من الإشارة إلى أن للأطراف، خلال الفترة التي يتوقف فيها تنفيذ العقد مؤقتا بسبب الواقعة الناتجة عن القوة القاهرة، الحق في العودة إلى طاولة المفاوضات، كما رأينا بالنسبة لنظرية الظروف الطارئة[58]. وقبل ذلك تجدر الإشارة إلى أنه في مرحلة المفاوضات القبلية يمكن لهم أن يوردوا في إطار صياغتهم للعقد النهائي بندا يدعى ”بند القوة القاهرة”[59] وهو يتضمن مجموعة من العناصر الأساسية وهي:

  • تعريف المقصود بالقوة القاهرة؛
  • وضع قائمة حصري للأحداث الواقعية التي يمكن اعتبارها من أحداث القوة القاهرة؛
  • واجب الإخطار في حالة نشوء القوة القاهرة؛
  • التصرفات التي يجب على الطرف المتأثر بحدث القوة القاهرة اتخاذها؛
  • الآثار المترتبة على حدوث القوة القاهرة[60]، وفي هذا العنصر بالذات يمكن لهم أن يتفقوا إما على تقديم التعويضات أو الغرامات أو تمديد مدة تنفيذ العقد إلى حين زوال القوة القاهرة أو تنفيذ التزام معين لم يتأثر بواقعة القوة القاهرة.. بالإضافة إلى اشتراط إعادة التفاوض.

ويستمد مبدأ إعادة التفاوض أساسه من إرادة الأطراف، كما يخضع لمجموعة من القواعد الموضوعية والشكلية[61]، ويتخذ شرط إعادة التفاوض في العقد صيغا عديدا كمثلا ”.. سوف يتقابل الأطراف في أقرب مدة ممكنة لفحص الآثار التعاقدية التي سببتها القوة القاهرة..” أو ”..إذا استمرت القوة القاهرة مدة أكثر من(ويحددون المدة) فإن المتعاقدين سوف يتفقون على إيجاد حل يواجهون به الأحداث التي وقعت..”

وتجدر الإشارة إلى مبادئ Unidroit قد أشارت إلى شرط إعادة التفاوض وذلك في الفقرة الأول من المادة 6-2-3 حينما قضت فيها أنه في حالة شرط الصعوبة وتغير الظروف يكون للطرف المتضرر طلب إعادة فتح باب المفاوضات، ويجب أن يقدم الطلب دون تأخير وأن يكون مسببا[62].

كما تحكم شرط إعادة التفاوض عدة قواعد شكلية أهمها مدة قبول إعادة التفاوض؛ فمن شأن تغيّر الظروف التي تفرض على المتعاقد المتضرر من هذا التغيير وصاحب المصلحة من مراجعة العقد أن يوجه إشعارا إلى المتعاقد الآخر وذلك في أسرع الآجال[63]، فإذا تم هذا الإشعار فإننا نكون أمام فرضيتين: الأولى تتمثل في حالة قبول المتعاقد الآخر لمسألة مراجعة العقد، والثانية فتتمثل في حالة رفض المتعاقد الآخر هذه المراجعة وفي هذه الحالة يتم فسخ العقد.

أما الشروط الموضوعية فهي تتمثل أساسا في شرط التحلي بمبدأ حسن النية أثناء عملية إعادة التفاوض، وحسن النية في إعادة التفاوض يتحقق بتقديم المتعاقدين اقتراحات جادة ومعقولة تهدف إلى التوصل إلى حل اتفاقي بين الطرفين وألا تخدم مصالح خاصة لأحدهما على حساب الآخر. فكلما كانت الاقتراحات معقولة كلما تحققت الغاية من إعادة التفاوض.

وعملية إعادة التفاوض إما أن تكلل بالنجاح وإما أن يكتب لها الفشل، ففي حالة نجاح إعادة التفاوض يتم استمرار تنفيذ العقد الدولي وفق المقترحات الجديدة التي أبداها الأطراف على طاولة المفاوضات والتي ينتج عنها تجديد العقد، أما في حالة فشل إعادة التفاوض، ففي هذه الحالة يكون الفسخ هو الحل النهائي للأطراف، وقبله يمكن لهم اللجوء إلى وسيط أو خبير[64] لما يتميزان به من حبكة وخبرة في تقريب وجهات نظر المتعاقدين وتقديم الاقتراحات والحلول المفيدة والساعية إلى إنقاذ العقد، أما في حالة فشلهما، تُحل الرابطة التعاقدية عن طريق الفسخ مع الإبقاء على حق الطرف الذي تضرر من انحلال الرابطة التعاقدية في المطالبة بالتعويض كما أشارت إلى ذلك اتفاقيات دولية عديدة من أهمها اتفاقية فيينا لسنة 1980 حينما قضت في الفقرة الأولى من المادة 81 على ما يلي: “بفسخ العقد يصبح الطرفان في حل من الالتزامات التي يرتبها عليها العقد، مع عدم الإخلال بأي تعويض مستحق…”.

وبهذا نخلص إلى أن تنفيذ العقد الدولي لا يكون في جميع الأحوال تنفيذا مُيسرا أمام طرفيه، فقد تحدث ظروف مفاجئة خارجة عن إرادتهم تحول دون تنفيذه أو أن تجعل هذا التنفيذ تنفيذا مُرهقا بالنسبة لأحدهم، ولهذا عادة ما يلجأ أطراف العقد – وتحسبا لأي مفاجئات قد تحدث في مسار تنفيذ التزاماتهم التعاقدية- إلى إضافة شرط إعادة التفاوض والذي يمكنهم من الرجوع إلى طاولة المفاوضات قصد تعديل بنود وأحكام العقد المبرم بينهم وأحيانا إلى مراجعته ككل.

 قائمة المراجع:

  • الكتب :
  • باللغة العربية
  • جميلة أوحيدة: “آليات تنازع القوانين في القانون الدولي الخاص المغربي”، مطبعة المعارف الجديدة، الطبعة الأولى 2007.
  • هشام علي صادق: ”القانون الواجب التطبيق على عقود التجارة الدولية”، منشأة المعارف، الإسكندرية 1995.
  • حياة البراقي :”النظرية العامة للالتزامات: مصادر الالتزام”، مكتبة السلام، الرباط، السنة الجامعية 2009-2010.
  • موسى عبود : ”الوجيز في القانون الدولي الخاص”، المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء، طبعة 1994.
  • محمد حسين منصور: “العقود الدولية: ماهية العقد الدولي و أنواعه و تطبيقاته، مفاوضات العقد وإبرامه، مضمونه وآثاره وانقضائه، الصياغة و الجوانب التقنية و الائتمانية و الإلكترونية، الاختصاص القضائي و الإلكتروني، التحكيم وقانون التجارة الدولية”، دار الجامعة الجديدة للنشر –الإسكندرية- طبعة 2009.
  • محمد وليد المصري: ”الوجيز في شرح القانون الدولي الخاص”، دار الثقافة، الطبعة الثانية 1995.
  • محمد الكشبور:”نظام التعاقد ونظريتا القوة القاهرة والظروف الطارئة، دراسة مقارنة من وحي حرب الخليج”، (بدون ذكر اسم دار النشر)، طبعة 1993.
  • صالح بن عبد الله بن عطاف العوفي: “المبادئ القانونية في صياغة عقود التجارة الدولية”، معهد الإدارة العامة، السعودية، طبعة 1997.
  • عبد الحي حجازي:”النظرية العامة للالتزام”، الجزء الثاني، مصادر الالتزام، طبعة 1953.
  • عبد الكريم عرموش حافظ ممدوح:”القانون الدولي الخاص والمقارن”، مكتبة دار الثقافة، طبعة 1998.

En langue française :

  • Antonmattei Paul Henri:”Contribution à l’étude de la force majeure”, bibliothèque de droit privé, tome 220, Paris 2013.
  • CHATILLON Stéphane :”Le contrat international”, 4ème édition, VUIBERT, Paris 2011.
  • JACQUET Jean-Michel ”:Le contrat international”, 2ème édition, DALLOZ, 1999.
  • JACQUET Jean-Michel :”Principe d’autonomie et contrat internationaux”, édition ECONOMICA, Paris 1983.
  • LOUSSOUARN Yvon et BOUREL Pierre :”Droit international privé”, édition DALLOZ, Paris 1978.
  • MAYER Pierre :”Droit international privé”, 5ème édition, MONTCHRESTIEN DELTA, Paris 1996.
  • POMMIER Jean-Christophe :”Principe d’autonomie et loi du contrat en droit international privé conventionnel”, édition ECONOMICA, Paris 1992.
  • الأطروحات والرسائل:
  • الأطروحات:
  • أحمد مروك:”شرط إعادة التفاوض في عقود التجارة الدولية”، أطروحة لنيل شهادة الدكتوراه في الحقوق، جامعة الجزائر، كلية الحقوق بن خدة، السنة الجامعية 2014-2015.
  • أمينة الخياط:”القانون المطبق على العقد الدولي: دراسة في القانون الدولي الخاص المغربي”، أطروحة لنيل شهادة الدكتوراه في الحقوق، جامعة محمد الخامس أكدال، الرباط، الموسم الجامعي 2008-2009.
  • محمد سالمين محمد العرياني: ”أثر تغيير الظروف على تنفيذ عقود التجارة الدولية في القانون الإماراتي”، أطروحة لنيل الدكتوراه في الحقوق، كلية الحقوق، جامعة عين الشمس، الإمارات، السنة الجامعية 2005-2006.
  • خالد شويرب: ”القانون الواجب التطبيق على العقد التجاري الدولي”، أطروحة دكتوراه في الحقوق، كلية الحقوق، جامعة بن يوسف بن خدة- الجزائر، السنة الجامعية 2016-2017.

 

  • الرسائل:
  • وهيبة عثماني:”دور المنظمات التجارية الدولية في توحيد قواعد التجارة الدولية”، مذكرة مقدمة لنيل شهادة الماستر، تخصص قانون اقتصادي، كلية الحقوق والعلوم السياسية د.الطاهر مولاي سعيدةالجزائر، السنة الجامعية 2014-2015.
  • يوسف الخصومي: ”القانون الواجب التطبيق على العقد التجاري الدولي بين المنهج التقليدي والتوجهات الحديثة”، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في قانون الأعمال، جامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية-المحمدية، السنة الجامعية 2010-2011.
  • محمد بلاق: ”قواعد التنازع و القواعد المادية في منازعات عقود التجارة الدولية”، مذكرة لنيل شهادة الماجستير في القانون الدولي الخاص، كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة أبو بكر بلقايد ، تلمسان، الجزائر، السنة الجامعية 2010-2011.
  • سناء راكيع: ”تنازع القوانين في مجال عقود التجارة الدولية- عقود البيع الدولي للبضائع”، بحث لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في قانون المقاولات، جامعة محمد الخامس بالرباط، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية- أكدال، السنة الجامعية 2005-2006.
  • سعد الدين امحمد: ”العقد الدولي بين التوطين والتدويل”، مذكرة لنيل شهادة الماستر في القانون العام، كلية العلوم القانونية والإدارية، جامعة حسيبة بوعلي –الشلف، الجزائر، السنة الجامعية 2007-2008.
  • فاطمة داحا: ”القوة القاهرة في عقود التجارة الدولية”، رسالة لنيل الماستر في القانون الخاص تخصص قانون الأعمال والمقاولات، جامعة محمد الخامس-الرباط، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية- السويسي، السنة الجامعية 2011-2012.
  • زمام خليل:”الخدمات المصرفية ودورها في تنفيذ العقود الدولية”، مذكرة تخرج لنيل شهادة الماجستير تخصص قانون الأعمال، جامعة الجزائر، كلية الحقوق، السنة الجامعية 2011-2012.
  • حواء فرج محمد المجبري :”مدى كفاية الإرادة في تحديد القانون الواجب التطبيق على الالتزامات التعاقدية(دراسة مقارنة)”، شهادة مقدمة لاستكمال متطلبات الحصول على الماجستير في الحقوق، جامعة بنغازي، كلية الحقوق، (بدون ذكر السنة الجامعية).
  • المقالات:
  • أمينة الخياط :”واقع وأفاق التنظيم القانوني للعقود الدولية في القانون الدولي الخاص المغربي”، المجلة المغربة للدراسات والاستشارات القانونية، العدد 1، يناير
  • جبار يعقوب:”فسخ العقد الإداري لاستحالة التنفيذ بسبب الظروف الطارئة”، مجلة مركز دراسات الكوفة، العدد السابع 2008.
  • جلول شلبي:”العقود الدولية-الالتزامات والنزاعات”، مجلة الدراسات في القانون الدولي الخاص، مركز الدراسات القانونية والقضائية، عدد يوليوز 2008.

 

 

 

[1] _في إطار التشريع المغربي، لم يعرف المشرع المغربي العقد في قانون الالتزامات والعقود، كل ما في ذلك أن الفقه المغربي عمد منذ زمن بعيد على ترجمة ثم اعتماد التعريف الذي أورده المشرع الفرنسي في المادة 1101 من القانون المدني الفرنسي التي تنص على ما يلي:

”le contrat est une convention par laquelle une ou plusieurs personnes s’obligent, envers une ou plusieurs autres, à donner, à faire ou à ne pas faire quelque chose”.

والتي أصبحت بعد التعديل تنص على ما يلي:

” Le contrat est un accord de volontés entre deux ou plusieurs personnes destiné à créer, modifier, transmettre ou éteindre des obligations”.

[2] _وفي هذ الإطار لابد من الإشارة إلى الدور الكبير الذي أداه الفقه الفرنسي على رأسه الفقيه فوليكس خلال القرن 19م حيث أرسى لفكرة خضوع العقد من حيث إبرامه لقانون دولة الانعقاد ومن حيث موضوعه لقانون محل الوفاء في حالة ما إذا كان سينفذ بدولة غير تلك التي أبرم فيها وهذا بعدما كان العقد خلال حقبة زمنية ترجع إلى ما قبل القرن 19م يخضع من حيث شكله وموضوعه لقانون واحد ألا وهو قانون محال الإبرام.  أمينة الخياط:”القانون المطبق على العقد الدولي: دراسة في القانون الدولي الخاص المغربي”، أطروحة لنيل شهادة الدكتوراه في الحقوق، جامعة محمد الخامس أكدال، الرباط، الموسم الجامعي 2008-2009، ص 71 / 72.

[3]_مبادئ اليونيدروا المتعلقة بالعقود التجارية الدولية،: الطبعة الثانية (الترجمة بالعربية)، روما2008، من الصفحة 153 إلى 211.

[4]_من بين هذه الاتفاقيات نجد اتفاقية الأمم المتحدة بشأن عقود البيع الدولي للبضائع المبرمة في  فيينا  سنة 1980 والتي خصصت لتنفيذ العقد الدولي والصعوبات التي تواجه هذا التنفيذ عدة مواد من المادة 79 إلى المادة 84.

[5]_جلول شلبي:”العقود الدولية-الالتزامات والنزاعات”، مجلة الدراسات في القانون الدولي الخاص، مركز الدراسات القانونية والقضائية، عدد يوليوز 2008، ص 7.

[6]_أمينة الخياط :”واقع وأفاق التنظيم القانوني للعقود الدولية في القانون الدولي الخاص المغربي”، المجلة المغربة للدراسات والاستشارات القانونية، العدد 1، يناير 2011، ص 15.

[7]_عبد الكريم عرموش حافظ ممدوح:”القانون الدولي الخاص والمقارن”، مكتبة دار الثقافة، طبعة 1998، الأردن، ص 162.

[8]_هذا بخلاف الحال بالنسبة لمجالات أخرى في القانون الدولي الخاص مثل الأحوال الشخصية مثلا حيث نجد أن ضابط الإسناد في قاعدة التنازع المتعلقة بعقود الزواج هو ضابط الجنسية والذي يشكل في حد ذاته المعيار المتبع للتفرقة بين الزيجات الوطنية والزيجات ذات الطابع الدولي والتي تتحقق بمجرد اختلاف جنسية أحد الزوجين. أمينة الخياط:”القانون المطبق على العقد الدولي-دراسة في القانون الدولي الخاص المغربي”، مرجع سابق، ص 25.

[9]_كان جانب مهم من فقه مدرسة الأحوال الإيطالية يرى أن دولية العقد تنطلق من إرادة المتعاقدين واختيارهم للقانون الذي يحكم الرابطة القانونية التي تجمع بينهم، فلو اختار المتعاقدون قانونا وطنيا فإننا نكون أمام عقد داخلي وإذا اختاروا قانونا أجنبيا نكون بصدد عقد دولي. غير أن هذا الرأي قد انتقد من قبل الفقه الفرنسي بعلة أن إعطاء الأطراف صلاحية تدويل الرابطة العقدية من شأنه أن يتعارض مع الأحكام الآمرة في القانون الوطني الذي ينتمي إليه العقد نفسه، كما أن مسألة تدويل العقد هي أولا مسألة تكييف تدخل ضمن اختصاصات الحصرية للقاضي، وثانيا هي مسألة قانون يخضع بموجبها لرقابة محكمة النقض.

POMMIER Jean-Christophe :”Principe d’autonomie et loi du contrat en droit international privé conventionnel”, édition ECONOMICA, Paris 1992, page 132. Et JACQUET Jean-Michel :”Principe d’autonomie et contrat internationaux”, édition ECONOMICA, Paris 1983, page 138.

[10]_هشام علي صادق: ”القانون الواجب التطبيق على عقود التجارة الدولية”، منشأة المعارف، الإسكندرية 1995، ص 58.

[11] _CHATILLON Stéphane :”Le contrat international”, 4ème édition, VUIBERT, Paris 2011, page 13, où il signale que :”La nationalité des parties est à elle seule suffisante pour donner un caractère international à un contrat”.

[12]_سناء راكيع: ”تنازع القوانين في مجال عقود التجارة الدولية- عقود البيع الدولي للبضائع”، بحث لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في قانون المقاولات، جامعة محمد الخامس بالرباط، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية- أكدال،  السنة الجامعية 2005-2006، ص 7.

[13]_يوسف الخصومي: ”القانون الواجب التطبيق على العقد التجاري الدولي بين المنهج التقليدي والتوجهات الحديثة”، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في قانون الأعمال، جامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية-المحمدية، السنة الجامعية 2010-2011، ص 21.

[14]_ومن بينهم:

POMMIER Jean-Christophe :”Principe d’autonomie et loi du contrat en droit international privé conventionnel”, op cit, page 144.

JACQUET Jean-Michel ”:Le contrat international”, 2ème  édition, DALLOZ, 1999, page 6.

[15]_هشام علي صادق: ”القانون الواجب التطبيق على عقود التجارة الدولية”، مرجع سابق، ص 63.

[16]_محمد بلاق: ”قواعد التنازع و القواعد المادية في منازعات عقود التجارة الدولية”، مذكرة لنيل شهادة الماجستير في القانون الدولي الخاص، كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة أبو بكر بلقايد ، تلمسان، الجزائر، السنة الجامعية 2010-2011، ص 14.

[17]_جميلة أوحيدة: “آليات تنازع القوانين في القانون الدولي الخاص المغربي”، مطبعة المعارف الجديدة، الطبعة الأولى 2007، ص 60/61.

[18]_للتفصيل راجع رأي: أمينة الخياط: ”القانون المطبق على العقد الدولي-دراسة في القانون الدولي الخاص المغربي”، مرجع سابق، ص28.

[19]_محمد بلاق:” قواعد التنازع والقواعد المادية في منازعات عقود التجارة الدولية”، مرجع سابق، ص 15.

[20] _سناء راكيع : ”تنازع القوانين في مجال عقود التجارة الدولية”، مرجع سابق، ص12.

[21]_موسى عبود : ”الوجيز في القانون الدولي الخاص”، المركز الثقافي العربي، طبعة 1994، الدار البيضاء، ص  289.

[22]_MAYER Pierre :”Droit international privé”, 5ème édition, MONTCHRESTIEN DELTA, Paris 1996, page 11/12.

[23]_يوسف الخصومي: ”القانون الواجب التطبيق على العقد التجاري الدولي بين المنهج التقليدي والتوجهات الحديثة”، مرجع سابق، ص 22.

[24]_هشام علي صادق: ”القانون الواجب التطبيق على عقود التجارة الدولية”، مرجع سابق، ص 84.

[25]_حواء فرج محمد المجبري :”مدى كفاية الإرادة في تحديد القانون الواجب التطبيق على الالتزامات التعاقدية(دراسة مقارنة)”، شهادة مقدمة لاستكمال متطلبات الحصول على الماجستير في الحقوق، جامعة بنغازي، كلية الحقوق، (بدون ذكر السنة الجامعية)، ص19.

[26]_محمد سالمين محمد العرياني: ”أثر تغيير الظروف على تنفيذ عقود التجارة الدولية في القانون الإماراتي”، أطروحة لنيل الدكتوراه في الحقوق، كلية الحقوق، جامعة عين الشمس، الإمارات، السنة الجامعية 2005-2006، ص26.

[27]_ظهرت هذه المرحلة بالموازاة مع تحديد مدى صحة اتفاقات التحكيم التي كانت تبرم بصدد النزاعات الناشئة عن العقود الدولية؛ فقد كان هناك جانب من الفقه يرى أن كل شرط أو عقد تحكيم يُعقد بمناسبة إبرام عقد غير مرتبط بمصالح التجارة الدولية هو باطل وفقا للمعيار الاقتصادي الذي كان يستلزم لصحة اتفاق التحكيم أن يكون العقد الذي أبرم بشأنه هذا الاتفاق عقدا دوليا وفقا للمعيار الاقتصادي الذي يضفي على العقود طابعا دوليا كلما ارتبطت بمصالح التجارة الدولية. للتعمق أكثر راجع:

JACQUET Jean-Michel:”Principe d’autonomie et contrat internationaux”, op.cit, page 251.

[28] _LOUSSOUARN Yvon et BOUREL Pierre :”Droit international privé”, édition DALLOZ, Paris 1978, page 493.

[29]_سعد الدين امحمد: ”العقد الدولي بين التوطين والتدويل”، مذكرة لنيل شهادة الماستر في القانون العام، كلية العلوم القانونية والإدارية، جامعة حسيبة بوعلي –الشلف، الجزائر، السنة الجامعية 2007-2008، ص 15.

[30]_محمد وليد المصري: ”الوجيز في شرح القانون الدولي الخاص”، دار الثقافة، الطبعة الثانية 1995، عمان، ص193/194.

[31]_POMMIER Jean-Christophe :”Principe d’autonomie et loi du contrat en droit international privé conventionnel”, op.cit,  page 152, où il signale que: La qualification du contrat exige une double approche ; économique et juridique, qui peut être restrictive parce que c’est appliquée d’une façon cumulative, mais dans sa complémentarité, elle permet la certitude de l’internationalisation du rapport juridique.”

[32]_خالد شويرب: ”القانون الواجب التطبيق على العقد التجاري الدولي”، أطروحة دكتوراه في الحقوق، كلية الحقوق، جامعة بن يوسف بن خدة- الجزائر، السنة الجامعية 2016-2017، ص 27.

[33]_ أمينة الخياط: ”القانون المطبق على العقد الدولي-دراسة في القانون الدولي الخاص المغربي”، مرجع سابق، ص35.

[34]_يراد بهذا الفقه: الطيب الزروتي:”النظام القانوني للعقود الدولية في القانون الجزائري والمقارن”، أطروحة دكتوراه، كلية الحقوق، الجزائر 1992. مرجع ورد ذكره في : سعد الدين امحمد: ”العقد الدولي بين التوطين والتدويل”، مرجع سابق، ص 16.

[35]_انبثقت فكرة إنشاء المعهد الدولي لتوحيد القانون الخاص UNIDROIT أثناء انعقاد الدورة الخامسة لعصبة الأمم سنة 1926 حينما عرضت الحكومة الإيطالية أن تكون روما مقرا للمعهد والذي سيهتم بتوحيد مسائل القانون الخاص على مستوى العالم، وقد تم إنشاءه بصورة فعلية بناء على اتفاقية متعددة الأطراف تحت إشراف عصبة الأمم  والموقع عليها من قبل الدول التي قبلت أن تكون عضوة فيه، وبمقتضاها أصبح هذا المعهد منظمة تابعة لعصبة الأمم. وبتاريخ 15/03/1940 أعادت الدول الأعضاء النظر في الشكل القانوني للمعهد فوضعت له نظاما جديدا أصبح بموجبه منظمة دولية حكومية لها شخصيتها القانونية المستقلة وذلك بعدما كانت في ما قبل تابعة لعصبة الأمم. وهيبة عثماني:”دور المنظمات التجارية الدولية في توحيد قواعد التجارة الدولية”، مذكرة مقدمة لنيل شهادة الماستر، تخصص قانون اقتصادي، كلية الحقوق والعلوم السياسية د.الطاهر مولاي سعيدة-الجزائر، السنة الجامعية 2014-2015، ص79.

[36]_مبادئ اليوندروا المتعلقة بالعقود التجارية الدولية، الترجمة العربية، الطبعة الثانية، روما 2008، ص 2.

[37]_محمد حسين منصور: “العقود الدولية: ماهية العقد الدولي و أنواعه و تطبيقاته، مفاوضات العقد و إبرامه، مضمونه وآثاره وانقضائه، الصياغة و الجوانب التقنية و الائتمانية و الإلكترونية، الاختصاص القضائي و الإلكتروني، التحكيم وقانون التجارة الدولية”، دار الجامعة الجديدة للنشر –الإسكندرية- طبعة 2009، ص7.

[38] _ كانت هذه النظرية في البدء معروفة في القانون العام كشرط ضمني في المعاهدات الدولية، ثم انتقلت إلى القانون الإداري بعد الحرب العالمية الأولى، فكان أول تطبيق لها من طرف مجلس الدولة الفرنسي في قضية ”غاز بوردو” الشهيرة، وتعود أحداث هذه القضية إلى تاريخ 30 مارس 1915 حيث أصدر مجلس الدولة الفرنسي حكما طبق فيه لأول مرة نظرية الظروف الطارئة. ذلك أن شركة غاز بوردو، وهي شركة تقوم بتوزيع الغاز كانت قد أبرمت عقدا إداريا يلزمها بتزويد مدينة بوردو بالغاز مقابل سعر معين، غير أن ظروف الحرب جعلت أسعار الفحم اللازم لإنتاج هذا الغاز يرتفع بشكل كبير جدا، فأصبح تنفيذ شركة الغاز لالتزامها أمرا مرهقا لها ويكبدها خسائر فادحة، لذلك تدخل مجلس الدولة الفرنسي وعدل شروط العقد استنادا على فكرة الظروف الطارئة. نقلا عن حياة البراقي :”النظرية العامة للالتزامات: مصادر الالتزام”، مكتبة السلام، الرباط، السنة الجامعية 2009-2010، ص 129.

[39] _أحمد مروك:”شرط إعادة التفاوض في عقود التجارة الدولية”، أطروحة لنيل شهادة الدكتوراه في الحقوق، جامعة الجزائر، كلية الحقوق بن خدة، السنة الجامعية 2014-2015، ص 52.

[40] _تنص المادة 147 من القانون المدني المصري على ما يلي:

”1- العقد شريعة المتعاقدين، فلا يجوز نقضه ولا تعديله إلا باتفاق الطرفين، أو للأسباب التي يقررها القانون.

 2- ومع ذلك إذا طرأت حوادث استثنائية عامة لم يكن في الوسع توقعها وترتب على حدوثها أن تنفيذ الالتزام التعاقدي، وإن لم يصبح مستحيلاً، صار مرهقاً للمدين بحيث يهدده بخسارة فادحة، جاز للقاضي تبعاً للظروف وبعد الموازنة بين مصلحة الطرفين أن يردّ الالتزام المرهق إلى الحد المعقول، ويقع باطلاً كل اتفاق على خلاف ذلك.

[41] _لم يعرف المشرع الجزائري هذه النظرية وإنما اكتفى فقط بذكر الشروط والآثار المترتبة عنها حيث جاء في الفقرة 3 من المادة 107 من القانون المدني الجزائري ما يلي: ”غير أنه إذا طرأت حوادث استثنائية عامة لم يكن في الوسع توقعها وترتب على حدوثها وأن تنفيذ الالتزام التعاقدي، وإن لم يصبح مستحيلا، صار مرهقا للمدين بحيث يهدده بخسارة فادحة جاز للقاضي تبعا للظروف وبعد مراعاة لمصلحة الطرفين أن يرد الالتزام المرهق إلى الحد المعقول، ويقع باطلا كل اتفاق على خلاف ذلك.”

[42] _تنص المادة 146 من القانون المدني العراقي على ما يلي: 1 – إذا نفذ العقد كان لازماً ولا يجوز لأحد العاقدين الرجوع عنه ولا تعديله إلا بمقتضى نص في القانون أو بالتراضي. 2 – على انه إذا طرأت حوادث استثنائية عامة لم يكن في الوسع توقعها وترتب على حدوثها أن تنفيذ الالتزام التعاقدي، وان لم يصبح مستحيلاً، صار مرهقاً للمدين بحيث يهدده بخسارة فادحة جاز للمحكمة بعد الموازنة بين مصلحة الطرفين أن تنقص الالتزام المرهق إلى الحد المعقول إن اقتضت العدالة ذلك، ويقع باطلاً كل اتفاق على خلاف ذلك.”

_ محمد حسين منصور: مرجع سابق، ص194.[43]

_ عبد الحي حجازي:”النظرية العامة للالتزام”، الجزء الثاني،  مصادر الالتزام، طبعة 1953، ص 167.[44]

[45]_نفس المرجع.

 [46]_جبار يعقوب:”فسخ العقد الإداري لاستحالة التنفيذ بسبب الظروف الطارئة”، مجلة مركز دراسات الكوفة، العدد السابع 2008، ص 151- بتصرف.

[47]_ محمد حسين منصور: “العقود الدولية: ماهية العقد الدولي و أنواعه و تطبيقاته، مفاوضات العقد و إبرامه، مضمونه وآثاره وانقضائه، الصياغة والجوانب التقنية والائتمانية والإلكترونية، الاختصاص القضائي والإلكتروني، التحكيم و قانون التجارة الدولية”، مرجع سابق، ص 198.

[48]_تنص الفقرة الأولى من 6-2-3 من مبادئ اليونيدروا المتعلقة بآثار الظروف الشاقة على ما يلي: “في حالة الظروف الشاقة، يحق للطرف الذي تعرض لها إعادة طلب التفاوض، ويتعين توجيه هذا الطلب مسببا دون تأخير غير مبرر.”

[49] _محمد حسين منصور: “العقود الدولية: ماهية العقد الدولي و أنواعه و تطبيقاته، مفاوضات العقد و إبرامه، مضمونه و آثاره وانقضائه، الصياغة و الجوانب التقنية و الائتمانية و الإلكترونية، الاختصاص القضائي والإلكتروني، التحكيم وقانون التجارة الدولية”، مرجع سابق، ص 200و 201- بتصرف.

[50] _أطلقت اتفاقية الأمم المتحدة بشأن البيع الدولي المبرمة بفيينا 1980 على مفهوم القوة القاهرة اصطلاح ”العائق” وذلك في عدة فقرات من المادة  79كالفقرة الأولى:”لا يسأل أحد الطرفين عن عدم تنفيذ أي من التزاماته إذا أثبت أن عدم التنفيذ كان بسبب عائق…” و الفقرة الثالثة:”يحدث الإعفاء المنصوص عليه في هذه المادة أثره خلال المدة التي يبقى فيها العائق قائما.”

[51] _الظهير الشريف الصادر في 9 رمضان 1331(12 غشت 1913) بمثابة قانون الالتزامات والعقود، الجريدة الرسمية عدد 5980 بتاريخ 23 شوال 1432 (22 شتنبر 2011)، ص 4678.

[52] _زمام خليل:”الخدمات المصرفية ودورها في تنفيذ العقود الدولية”، مذكرة تخرج لنيل شهادة الماجستير تخصص قانون الأعمال، جامعة الجزائر، كلية الحقوق،  السنة الجامعية 2011-2012، ص 107.

[53] _أشارت المادة 269 من قانون الالتزامات والعقود إلى شرط العائق الأجنبي بتنصيصها على ما يلي: ”القوة القاهرة هي كل أمر لا يستطيع الإنسان توقعه…”

 [54]_محمد الكشبور:”نظام التعاقد ونظريتا القوة القاهرة والظروف الطارئة، دراسة مقارنة من وحي حرب الخليج”، بدون ذكر اسم دار النشر، طبعة 1993، ص 29.

[55] _محمد الكشبور:”نظام التعاقد ونظريتا القوة القاهرة والظروف الطارئة، دراسة مقارنة من وحي حرب الخليج”، مرجع سابق، ص 33.

[56] _ تنص المادة 7-1-7 في فقرتها الأولى على ما يلي: ”يعفى المدين من المسؤولية عن عدم التنفيذ إذا أثبت أن عدم التنفيذ يرجع إلى حادث لا سيطرة له عليه وكان من غير المعقول أن يدخله في حساباته عند إبرام العقد أو كان لا يستطيع تجنب وقوعه أو تفاديه أو تجاوز نتائجه.”

[57]_ زمام خليل:”الخدمات المصرفية ودورها في تنفيذ العقود الدولية”ـ مرجع سابق، ص 107.

[58]_وتبقى نظرية الظروف الطارئة مختلفة عن القوة القاهرة سواء من حيث النطاق: فالظرف الطارئ يجب أن يكون عاما بينما القوة القاهرة يكفي أن تلحق المدين وحده، أو من حيث الأثر: فالظرف الطارئ يجعل تنفيذ الالتزام مرهقا بينما القوة القاهرة تجعل تنفيذ الالتزام مستحيلا.

[59]_Paul Henri Antonmattei :’’Contribution à l’étude de la force majeure’’, bibliothèque de droit privé, tome 220, Paris 2013, page 128.

[60] _صالح بن عبد الله بن عطاف العوفي: “المبادئ القانونية في صياغة عقود التجارة الدولية”، معهد الإدارة العامة، طبعة 1997 السعودية، ص242- بتصرف.

[61] _فاطمة داحا:”القوة القاهرة في عقود التجارة الدولية”، رسالة لنيل الماستر في القانون الخاص تخصص قانون الأعمال والمقاولات، جامعة محمد الخامس-الرباط، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية- السويسي، السنة الجامعية 2011-2012، ص 37.

[62] _جاء في الفقرة الأولى من المادة 6-2-3 من مبادئ اليونيدروا ما يلي: ”في حالة الظروف الشاقة، يحق للطرف الذي تعرض لها طلب إعادة التفاوض، ويتعين توجيه هذا الطلب مسببا دون تأخير غير مبرر.”

[63] _ فاطمة داحا:”القوة القاهرة في عقود التجارة الدولية”، مرجع سابق، ص 39.

[64] _فاطمة داحا:”القوة القاهرة في عقود التجارة الدولية”، مرجع سابق، ص 46.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock