في الواجهةمقالات قانونية

تكريس مبدأ حرية المنافسة في الصفقات العمومية في التشريع الجزائري

تكريس مبدأ حرية المنافسة في الصفقات العمومية في التشريع الجزائري

 

الأستاذ : صحبي محمد أمين/أستاذ محاضر قسم –ب-

كلية الحقوق والعلوم السياسية 19 مارس 1962

جامعة جيلالي ليابس سيدي بلعباس/الجزائر

 

مقدمة:

تحتل الصفقات العمومية مكانة هامة في الاقتصاد الوطني، إذ تعتبر الوسيلة الأساسية التي تضبط مشاريع التنمية والحياة الاقتصادية إذ تمثل الشريان الذي يدعم عملية التنمية، كما تعتبر النظام الأفضل لاستغلال الأموال العمومية، خاصة في ظل اعتماد الاقتصاد الوطني على زيادة النفقات من أجل تنشيط العجلة التنموية للبلاد، ولأجل ذلك خصتها السلطات العمومية الجزائرية بإطار تنظيم يحدد كيفيات إعدادها وإبرامها  تنفيذها، والهيئات أو المصالح المعنية باستخدامها، وإذا كانت الصفقات العمومية محل إنفاق للمال العام، فإن ذلك يعتبر من بين المجالات الخصبة لإهداره، مما يستدعي خلق آليات لحمايته في القوانين المعمول بها، وهو مالا يمكن أن يتحقق إلا بمراعاة مبادئ حرية الوصول للطلبات العمومية والمساواة في التعامل مع المترشحين وشفافية الإجراءات، وهي ما نطلق عليها اصطلاحا عبارة أخرى “مراعاة مبدأ المنافسة، وعليه نطرح الإشكالية التالية: ما هي الآليات التي وضعها المشرع الجزائري لضمان حرية المنافسة في الصفقات العمومية ؟ وتأسيسا على ما تقدم سوف نحاول معالجة هدا الموضوع، من خلال إبراز فكرة المنافسة الحرة وتأثيرها على التشريعات المنظمة للصفقات العمومية(المبحث الأول) وكيف كرسها المشرع الجزائري في إجراءات الإبرام للصفقة العمومية (المبحث الثاني).

المبحث الأول:  مفهوم المنافسة الحرة:  إن مبدأ حرية المنافسة يسعى للموازنة بين ترسيخ الشفافية والحفاظ على مصالح الفاعلين الإقتصاديين بالقطاع الخاص، ولم يتأتى ذلك إلا من خلال تطورات اقتصادية عرفتها الدول الليبرالية،والتي كان لها تأثير على التشريعات الوطنية والدولية .

المطلب الأول : تعريف  المنافسة الحرة ومصدرها:  إن المنافسة من السنن الفطرية والكونية للبشر، وتهدف إلى التفوق في مجالات الأعمال والأنشطة أيا كانت طبيعتها وتاريخ المنافسة بدأ مع بداية الخلق كحق طبيعي للإنسان، وقد واكب القانون ذلك واعترف بهذا الحق، وقرر حمايته بجزاءات مختلفة وبيان العمل المشروع واختلافه عن العمل غير المشروع في الأداء التنافسي ولما كانت تلك الأعمال غير المشروعة في المنافسة لا حصر لها، فإن مجال هده الحماية تجاوز بكثير دائرة الملكية الصناعية التي قررها المشرع ليتسع مجال الحماية ليشمل جميع المراكز القانونية الموضوعية الناجمة عن المنافسة[1] .

الفرع الأول:  تعريف المنافسة الحرة:  

   يعتبر مصطلح المنافسة أحد المصطلحات التي شغلت بال كثير من المنشغلين في الاقتصاد، حيث اعتبر مصطلح المنافسة هو مصطلح شنيع يثير غضب الإصلاحيين المعاصرين[2]، وهذا لأن كلمة المنافسة كلمة فضفاضة وغامضة، ونفس الإتجاه تبناه احد الباحثين العرب … وعليه فإن التصدي لمفهوم المنافسة وبدقة يعد من المقتضيات الاساسية للخوض في الموضوع.

أولا: التعريف اللغوي :  التنافس في اللغة العربية هو نزعة فطرية تدعو إلى بذل الجهد في سبيل التشبيه بالعظماء واللحاق بهم[3]، فيقال مثلا نافس فلانا في كذا أي سابقه فيه وباراه فيه من غير أن يلحق الضرر به والتنافس من المنافسة، وتأتي المنافسة بمعنى الحرص على الغلبة والانفراد بالمحروص عليه، ونفس ينافس فهو منافس إذا نازع في الشيء أو أراده وحسد من صار إليه[4]، وفي القرآن الكريم إشارة واضحة إلى كلمة التنافس من خلال حث الله عز وجل عباده على عمل الخير والتنافس عليه وفي هذا الشأن تقول الآية الكريمة : ” خِتَامُهُ مِسْكٌ وَفِي ذَٰلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ [5].، أي فليتراغب المتراغبون [6]، والمنافسة في الشيء من الرغبة في الشيء محاولة الحصول عليه والفوز به وفي الحديث الشريف الذي رواه ابن ماجه قوله  صلى الله عليه وسلم »  فَوَاللَّه ما الْفَقْرَ أَخْشَى عَلَيْكُمْ وَلَكِنْ أَخَشَى عَلَيْكُمْ أَنْ تُبْسَطَ عَلَيْكُمْ الدُّنْيَا كَمَا بُسِطَتْ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ فَتَنَافَسُوهَا كَمَا تَنَافَسُوهَا وَتُهْلِكَكُمْ كَمَا أَهْلَكَتْهُمْ «متفق عليه[7].

من هنا نخلص إلى أن المنافسة أو التنافس لغة يدور معناها بين ارتفاع القيمة والمبالغة في الشيء والترغيب فيه والتسابق إليه، على نحو الاستحقاق وبذل الجهد في سبيل التفوق[8]، والمنافسة تمثل حجر الأساس في نظام المبادرة الحرة، إذ يتنافس الناس على أحسن الجامعات وأحسن المهن والى غير ذلك وتشكل المنافسة حافزا قويا للفوز والأداء الممتاز.

ثانيا: التعريف اصطلاحي:   وضعت بشأن المنافسة عدة تعاريف اصطلاحية نذكر منها :

أن المنافسة ظاهرة إنسانية تعني تقدم الأفضل بين الآخرين[9] .

  1. في الاصطلاح القانوني: إذا بحثنا عن تعريف المنافسة في القوانين المتعلقة بالمنافسة فلن نجد هناك تعريف لها في معظم القوانين باستثناء قانون المنافسة ومنع الاحتكار العراقي بموجب القانون 79لسنة 2010 حيث عرفها في الفقرة الأولى من المادة الأولى منه بأنها: المنافسة هي الجهود المبذولة في سبيل التفوق الاقتصادي[10]«، فجعل كلمة منافسة ملازمة للنشاط الاقتصادي نظرا للعلاقة المهمة بينهما أما مجلس المنافسة الفرنسي فعرفها بأنها طريقة للتنظيم الاجتماعي حيث تؤدي بمبادرة الأعوان الاقتصاديين غير المركزة إلى ضمان الفعالية المثلي في التخصيص الموارد النادرة للمجموعة[11]، ونشير إلى انه رغم تعدد التعاريف الفقهية للمنافسة، إلا أنها جميعا تصب في قالب موحد مفاده أن المنافسة كظاهرة إنسانية عموما وتجارية على وجه الخصوص، تعني السعي لتقديم الأفضل من قبل الآخرين، وذلك عن طريق مزاحمة المشروعات بعضها بعضا، بحثا عن التفوق وسعيا لتحقيقه، فهي عبارة عن لعبة اقتصادية يسعى إليها كل المتدخلين في الحياة الإقتصادية، فلا يتصور وجود الربح الإقتصادي دون وجود منافسة مع الطرف الآخر الذي يطمح إلى تحقيق نفس الهدف والغاية، فكل متعامل اقتصادي يجب أن يكون له دور مهما كانت قوته أو ضعفه[12].

2-في الاصطلاح الاقتصادي : نظرا لكون المنافسة فكرة اقتصادية فقد قام الاقتصاديون بتعريفها تعريفا يختلف عن تعريف القانونيين[13] فنجد اغلب التعريفات الاقتصادية للمنافسة تربطها بالعرض والطلب، حيث عرفت بأنها هي المنظم لآليات جهاز الأسعار، وهي التي تجعل كل من المنتجين والمستهلكين يتركون أسعار وكميات السلع المطروحة للتداول في السوق حتى تتحدد بشكل تلقائي، من خلال تفاعل قوي العرض والطلب بحرية تامة [14]، وعرفت أيضا بأنها نظام من العلاقات الاقتصادية ينضوي تحته عدد كبير من المشتركين البائعين، وكل منهم يتصرف مستقلا عن الأخر للبلوغ بربحه إلى الحد الأقصى، وهو نظام لا تخضع فيه الأسعار إلا لتفاعل قوي اقتصادية متحررة من أي قيد يفرض عليها، وهي قوى العرض والطلب [15] .

يقصد بالمنافسة وضعية تنافس اقتصادي بين المؤسسات المتميزة، بصدد عرض نفس المنتج السلعي    أو الخدماتي داخل السوق الواحد تلبية للحاجات ذاتها، على أنة تكون لكل مؤسسة نفس الحظ من الربح        أو الخسارة، كما تم تعريفها على أنها :” تزاحم التجار والصناع على ترويج أكبر قدر ممكن من منتجاتهم أو خدماتهم من خلال جدب أكبر عدد ممكن من العملاء”[16]،أو هي :” العمل في سوق يتعدد فيه الممارسون لنفس النشاط الإقتصادي دون قيد، وتحقق المنافسة كلما كان عدد البائعين كثير[17].

وعليه فالمنافسة تعتبر منهاجا متكاملا ونظاما محكما لبلوغ الرقي الإقتصادي والإجتماعي، حيث تسهم في تحقيق النمو والرفاهية وتحسين الأداء العام للاقتصاد في أي دولة. كما يتضح لنا بان المنافسة ليست مقصودة لذاتها إنما يعول على الأداء الاقتصادي ولهذا صنفت المنافسة ضمن القانون الاقتصادي.

ثالثا : تعريف المنافسة الحرة في مجال الصفقات العمومية:  إذا كانت المنافسة – كما  رأينا سابقا – تعني تنافس المصالح بين التجار والصناع، ومحاولة جذب الزبائن إليهم بأفضل الأسعار وأحسن جودة لتحقيق أكبر قدر ممكن من الأرباح، فإن تحقيق هذه الغاية لن يتأتى إلا بإعتماد حرية المنافسة بين الممارسين للنشاط الإقتصادي، لأن الحرية هي جوهر المنافسة، فلا يمكن تصور منافسة حقيقية إلاّ في ظل وجود سوق يتعدد فيه الممارسون لنفس النشاط الإقتصادي و تُك فل فيه حرية ممارسة هذا النشاط، ومنه فالمنافسة الحرة هي نظام إقتصادي يعبر عن مزاحمة بين منتجين وتجار دون تدخل من طرف الدولة، لأن مبدأ المنافسة الحرة يفترض أن يلعب كل متنافس دوره دون عوائق أو حواجز[18] ،أما في نطاق الصفقات العمومية فإن حرية المنافسة تعني حرية الدخول في المناقصة التي تعلن عنها الإدارة، وفق الحدود التي يرسمها القانون، وذلك من خلال فتح باب التزاحم الشريف أمام كل من يود الإشتراك في المناقصة، فالمنافسة الحرة بهذا المعنى تقتضي أن يعامل كل المتنافسين على قدم المساواة، فلا يجوز إعطاء ميزة لأحدهم لم تعطى  لأقرانه أو على حسابهم[19] .

ومن مقتضيات هذا المبدأ فتح المجال للأشخاص الطبيعية والمعنوية، المنتمين للمهنة التي تختص بنوع النشاط الذي تريد الإدارة التعاقد عليه، للتقدم بعروضهم بقصد التعاقد مع أحدهم وفق الشروط التي تضعها الإدارة وتحددها مسبقا، فلا يجوز لهذه الأخيرة أن تمنع أيا من الراغبين في التعاقد من الإشتراك في المناقصة مادامت شروطها تتوافر فيه، فإذا ما رغبت الإدارة – ممثلة في المصلحة المتعاقدة – في التعاقد فإن أول إجراء تتقيد به هو ضرورة تحقيق المنافسة بين الراغبين في التعاقد معها ممّن تتوافر فيهم المؤهلات اللازمة وحتى يتحقق ذلك يجب أن تقف المصلحة المتعاقدة موقفا حياديا إزاء المتنافسين، فهي ليست حرة في إستخدام سلطتها  التقديرية لتحديد الفئات التي تدعوها وتلك التي تستبعدها، فتلتزم الإدارة المتعاقدة بالملائمة بين مصلحتها في تنفيذ مشاريع المرفق العام الذي تتولى تسييره في أحسن الظروف، وبين حرية المتنافس في نيل الصفقة، وذلك بعدم إساءة إستخدام سلطتها الإدارية في انتقاء واختيار المتعاقد معها[20].

الفرع الثاني: مصادر المنافسة الحرة  :     إن مسألة خلق بيئة اقتصادية قائمة على المنافسة الفعالة مسألة حيوية، تمثل شريان النمو الاقتصادي وحافزا لرفع القدرات التنافسية، التي ترتكز على مبدأين أساسيين هما حرية الأسعار وحرية التجارة والصناعة،هذان المبدآن يشكلان القاعدة الصلبة التي يقوم عليها قانون المنافسة، باعتبارها المحرك الأساسي للاقتصاد الحر.

أولا : المصادر الدولية:   يرتبط مبدأ الحرية المنافسة من حيث الظهور بمبدأ حرية الصناعة والتجارة، والذي تجلت مظاهره في فرنسا بإسم”مبدأ حرية المبادرة ”وذلك عقب الثورة الفرنسية التي نادت بإحترام حقوق الإنسان والمواطن سنة 1789، وأثر ذلك على أيضا على السياسة التشريعية الفرنسية آنذاك بموجب التشريع 17 مارس 1791 المعروف بإسم” مرسوم  ألارد” الذي نص في المادة 07 : ابتداءا من أول أفريل القادم  يكون كل شخص حر في التفاوض أو ممارسة أي مهنة أو نشاط فني أو حرفة يراها مناسبة له بعدم يلتزم بدفع ضريبة”، وبمقتضى هدا المبدأ لا يجوز للدولة المساس بالمنافسة،         أو ممارسة أنشطة اقتصادية أو تجارية بصورة تعوق أو تجول دون المساواة بين المتنافسين، ولا يمنع هذا المرسوم أيضا الأشخاص المعنوية العامة من ممارسة نشاط اقتصادي ما دامت تتدخل لتحقيق المصلحة العامة[21].

وبعد ذلك تم تأكيد هذا المبدأ بكل وضوح في الكلمات الأولى من القانون قانون توجيه التجارة والصناعات التقليدية، الصادر في 27 ديسمبر 1973،حيث نصت المادة الأولى منه على ما يلى:”إن الحرية والرغبة في إنشاء المؤسسات، هو أساس النشاطات التجارية والحرفية، ويجب أن تمارس في إطار منافسة واضحة ونزيهة[22]“،كما حرصت دول عديدة لاسيما الأنجلوأمريكية على النص صراحة على تحريم الاتفاقيات الإقتصادية التي تعيق حرية المنافسة[23]،ويجد هذا المبدأ ركيزته أيضا في أحكام القضاء الإداري الفرنسي، الذي يشكل المصدر الأساسي للقانون الإداري، وفي هذا المقام يذكر ما أقرت به محكمة النقض الفرنسية في قرارها الصادر في 23 ماي 1998 التي بينت مغزى هذا المبدأ بقولها “إن المقصود بحرية المنافسة هو حق الأفراد في التقدم إلى المناقصة العامة دون منع الإدارة لأحد منهم أو حرمانه من حقه في التنافس للوصول إلى إرساء العطاء عليه بأي إجراء سواء كان عاما أو خاصا”[24].

ثانيا : المصادر الإقليمية( الوطنية):   لقد انتهجت الدولة الجزائرية النظام الاشتراكي مباشرة بعد استقلالها عام 1962،لذلك كانت تنظر إلى مبدأ حرية التجارة والصناعة على أنه مبدأ يخالف السيادة الوطنية، وباعتمادها لمبادئ النظام الاشتراكي[25]،هيمنت الدولة على جميع مجالات النشاط الاقتصادي، واحتكرت ممارسة غالبية النشاطات، وهمّشت المبادرات الخاصة وقيّدتها، غير أن الأزمة الاقتصادية التي عاشتها الجزائر في أواخر الثمانينات، أظهرت عيوب الاقتصاد الموجه، وسلبيات الاعتماد الكلي على المؤسسات العامة لإحداث التنمية، واحتكار الدولة النشاط الاقتصادي.

ويتطلب تكريس مبدأ حرية التجارة والصناعة في القانون الوضعي، منح القطاع الخاص حرية أكثر في ممارسة النشاط الاقتصادي، وقد تجلى ذلك من خلال إصدار المشرع الجزائري ترسانة من النصوص القانونية تكرس مبدأ حرية المنافسة،مبدأ حرية الاستثمار، مبدأ حرية تحويل رؤوس الأموال من والى الخارج، مبدأ حرية ممارسة نشاط التأمين، مبدأ حرية الاستيراد والتصدير، مبدأ حرية الأسعار… يترتب على مبدأ حرية التجارة والصناعة حق كل شخص في ممارسة التجارة أو الصناعة بكل حرية بشرط مراعاة قوانين التجارة والضبط الاقتصادي، فيكون للخواص حرية ممارسة التجارة دون تدخل من السلطات العمومية[26]،ونتيجة لذلك أحدثت الدولة الجزائرية إصلاحات اقتصادية كثيرة، وكيّفت منظومتها التشريعية وفق ما يتطلبه نظام اقتصاد السوق، وانسحبت تدريجيا من الحياة الاقتصادية، وفتحت مجال الاستثمار أمام القطاع الخاص، واعترفت له بحرية التجارة والصناعة، وكرسته المادة 43 من الدستور الجزائري لسنة 1996،التي وضعت قيدا على مبدأ حرية التجارة والصناعة، وهو أن تمارس هذه الحرية في نطاق القانون، ويعني ذلك تدخل السلطات العامة في تنظيم ممارسة المهن والأنشطة، وقد يؤدي ذلك إلى التقليل من شأن مبدأ الحرية أو حتى المساس به.

  • الدستــور : تعتبر حرية المنافسة قيمة حقوقية رديفة لحرية المبادرة الخاصة التي تضمنها أغلب الدساتير الحالية، وبالرجوع للدستور الجزائري، نلاحظ أنه ينص على أن القانون يمنع  الاحتكار والمنافسة غير النزيهة[27]،مما يفيد أن “الحق في المنافسة” ذا قيمة دستورية متأصلة لصيقة مع حرية المبادرة التي كرسها الدستور[28] وجسدتها بعد ذلك القوانين العادية الفرعية[29]،ومن ذلك أيضا ما جاء في  المادة 41 من الدستور التي جاء  فيها: ”يعاقب القانون على المخالفات المرتكبة ضد الحقوق والحريات وعلى كل ما يمس سلامة الإنسان البدنية والمعنوية “وكذا نص المادة  43 فقرة 01 بقولها “حرية  الاستثمار والتجارة مضمونة وتمارس في إطار القانون.

كما جاء الدستور لينص على أن الشعب يتمسك بالخيارات التي أرداها، من اجل الحد من الفوارق داخل المجتمع وعلى كل أشكال التفاوت الجهوية، وان الشعب الجزائري يعمل جاهدا على بناء الاقتصاد ذو طبيعة إنتاجية مبني على أسس تنافسية في إطار التنمية المستدامة، وبهذا النص يكون الدستور قد أضفى حماية كافية لمبدأ حرية المنافسة، ضد كل ما يمكن أن يقع من صور التعدي عليها، سواء كانت صادرة من الدولة أو الخواص، واستبعد المشرع كل الحواجز والعوائق التي تحول دون قيام المؤسسات الخاصة بالمشاركة في عملية التنمية، بعدما كانت فيما مضى حكرا على المؤسسات العامة.

وكخلاصة،يمكننا القول بأن حرية المنافسة كقيمة دستورية يبقى من اختصاص المشرع، شأنها في ذلك شأن جميع الحريات العامة الأخرى، والتي يعهد الدستور صراحة إلى القوانين بحمايتها ووضع القواعد الخاصة بالضمانات الأساسية للممارسة هذه الحريات[30]..

  • التشريع : بعد استقلال الجزائر، وضع المشرع قانون 31 ديسمبر 1962 الذي يتضمن مواصلة العمل بالتشريع الفرنسي[31]،غير أن المادة الأولى منه نصت على عدم سريان مفعول كل الأحكام المتناقضة مع السيادة الوطنية، وباعتبار الاشتراكية مظهرا لهذه السيادة، فإن المشرع لم يفكر في خلق قواعد قانونية من أصل ليبرالي، من بينها النصوص المتعلقة بمبدأ حرية التجارة والصناعة، وما يؤكد نية المشرع في رفض مبدأ حرية التجارة والصناعة هو إصداره لقانون الأسعار، بموجب الأمر رقم 75-37 حيث لم يترك عملية تحديد الأسعار لقاعدة العرض والطلب ،بل تحدد أسعار المنتجات الصناعية والزراعية وجميع الخدمات عن طريق مقررات متخذة بمرسوم أو قرار وزاري، كما أنه يمكن أن يكون محل توزيع بالتساوي على مختلف أنحاء التراب الوطني[32]..

لكن الوضع لم يبقى على حاله، بل تغير بفعل الأزمة الإقتصادية التي عرفتها الجزائر في سنوات الثمانينات والتي أدت إلى اقتناع الدولة بعدم قدرة النظام الإشتراكي للنهوض بالإقتصاد الوطني، مما عجل بسماح الدولة للقطاع الخاص بالمساهمة في التنمية الوطنية وانجاز الصفقات العمومية، ففي سنة 1988 أصدر المشرع قانون الاستثمارات الذي اعترف بدور القطاع الخاص الوطني في عملية التنمية، وفتح أمامه العديد من النشاطات الاقتصادية[33]،ولما أصبح هذا القانون غير ملائم، تم إلغاؤه بموجب المرسوم التشريعي رقم 93-12 المؤرخ في 5 أكتوبر 1993 يتعلق بترقية الاستثمار[34] ،حيث تنص المادة 3 منه على أنه “تنجز الاستثمارات بكل حرية مع مراعاة التشريع والتنظيم المتعلقين بالأنشطة المقننة

كما تم في هذه الفترة تكريس مبدأ المنافسة الحرة، حيث صدر قانون 12/82 المتعلق بالأسعار، وقد تم إلغاؤه بموجب الأمر رقم 95/06 المؤرخ في 25/01/1995 المتعلق بالمنافسة، والذي نص المادة 04 فقرة 01 على ما يلي :” تحدد بصفة حرة الأسعار السلع والخدمات اعتمادا على قواعد المنافسة” ولم يقف الأمر عند هذا الحد إذ أّنه واستكمالا لمسار الخوصصة من جهة، بناء الأرضية لتهيئة المناخ الّتنافسي المناسب من جهة أخرى، تم أصدر الأمر رقم 95/22 والمتعلق بخوصصة المؤسسات العمومية[35]،والأمر95/25 الخاص بتسيير رؤوس الأموال المتنّقلة[36]، والّلذان كان لهما نتائج ظاهرة على المنافسة، ويدل ذلك على تشجيع المبادرات الخاصة، بإصلاح مكانة القطاع الخاص في عملية التنمية، والذي يقوم على أساس المنافسة الحرة وحرية التجارة والصناعة، والذي يترجم من الناحية القانونية بإلغاء كل الإجراءات التنفيذية الخاصة بتوجيه القطاع الخاص، فأصبحت العلاقات الاقتصادية تنظم بموجب قواعد مرنة وعلى مستوى تنافسي.

المطلب الثاني : تعريف الصفقات العمومية :   تعتبر الصفقات العمومية من أهم العقود الإدارية التي تبرمها الدولة ممثلة في مختلف هياكلها على المستوى المركزي أو المحلي، لأن لها دورا كبيرا في تنمية اقتصاد الدولة، باعتبارها وسيلة من وسائل تجسيد فكرة استمرار المرفق العام وإشباع الحاجات العامة، وكذا باعتبارها وسيلة تضمن الحفاظ على المال العام في الدولة، فهي شريان التنمية الوطنية بكل جوانبها، الأمر الذي دفع المشرع لوضع منظومة قوانين لتنظيم الصفقات العمومية بداية من سنة 1967 فقد حرص المشرع الجزائري على النص على جميع الأحكام والإجراءات الخاصة لإبرام الصفقات العمومية، وألزم جهة الإدارة وهي المصلحة المتعاقدة على ضرورة إتباع هذه المراحل والإجراءات أثناء لجوءها إلى التعاقد ضمن أحكام قانون الصفقات العمومية.

الفرع الأول: تعريف الصفقات العمومية:  نظرا للأهمية الكبيرة للصفقات العمومية فقد أولاها المشرع الجزائري اهتماما خاصا بداية بإعطاء تعريف خاص لها، ومن منطلق التحكم في مصطلح الصفقات العمومية اقتضى منا الأمر التطرق للتعريف التشريعي الذي خصه لها المشرع، وللتمييز بينها وبين العقود الأخرى تطرقنا للمعايير التي تحدد نطاقها، وبعد الاستقلال كان النظام القانوني للصفقات العمومية في الجزائر تحكمه القوانين الفرنسية وهذا طبقا للقانون62-175[37]، ثم استوجبت مقتضيات المصلحة العامة إصدار نصوص تنظيمية عديدة، التي تناولت تعريف الصفقات العمومية كما يلي:

1-قانون الصفقات الأول الأمر 67/90 [38]هو أو خطوة تشريعية في مجا الصفقات العمومية وقد عرفت المادة الأولى من هذا الأمر الصفقات العمومية كالآتي” إنّ الصفقات العمومية هي عقود مكتوبة تبرمها الدولة أو العمالات أو البلديات أو المؤسسات والمكاتب العمومية قصد انجاز أشغال أو توريدات  أو خدمات ضمن الشروط المنصوص عليها في هذا القانون “.

2-المرسوم المتعلّق بصفقات المتعامل العمومي  82-145[39] :   تماشيا مع التيار الاشتراكي تم إصدار هذا المرسوم إذ عرفت المادة الرابعة منه الصفقات العمومية على أنها: ” صفقات المتعامل العمومي عقود مكتوبة حسب مفهوم التشريع الساري على العقود، ومبرمة وفق الشروط الواردة في هذا المرسوم قصد إنجاز الأشغال   أو اقتناء المواد والخدمات “.وقد استعمل المشرع في هذا المرسوم مصطلحا جديدا لم يكن معروفا في ظل قانون الصفقات السابق وهو المتعامل العمومي..

3-المرسوم التنفيذي رقم 91-343[40]  المتضمّن تنظيم الصفقات العمومية :  لم يبتعد المرسوم التنفيذي رقم91-343 المتضمن تنظيم الصفقات  العمومية عن سابقيه كثيرا وقدمت المادة 03 منه تعريفا للصفقات العمومية بقولها: “الصفقات العمومية عقود مكتوبة حسب التشريع الساري على العقود ومبرمة وفق الشروط الواردة في هذا المرسوم قصد إنجاز الأشغال واقتناء المواد والخدمات لحساب المصلحة المتعاقدة “.،وما نلاحظه في هذا التعريف التسمية الجديدة التي اعتمدها المشرع وهي المصلحة المتعاقدة أي أنه هنا بيّن أن الجهة التي تبرم الصفقة قد لا تكون هي نفسها الجهة التي تصادق على هذه الصفقة إذ ميز بين الجهة المتعاقدة وهي الجهة التي تبرم الصفقة والمنتفعة بها، وبين الجهة التي تصادق وتوافق على هذه الصفقة فقط[41].

4-المرسوم الرئاسي [42] 250-02 المتعلق بتنظيم الصفقات العمومية :   قدمت المادة الثالثة من المرسوم الرئاسي تعريفا للصفقات العمومية بقولها: ” الصفقات العمومية عقود مكتوبة في مفهوم التشريع المعمول به. تبرم وفق الشروط المنصوص عليها في هذا المرسوم قصد إنجاز الأشغال واقتناء المواد والخدمات والدراسات لحساب المصلحة المتعاقد “.

5- المرسوم الرئاسي  10-236[43] المتعلق بتنظيم الصفقات العمومية:  عرفها هذا المرسوم بدوره في المادة 4  منه كما يلي: ”الصفقات العمومية عقود مكتوبة في مفهوم التشريع المعمول به، تبرم وفق الشروط المنصوص عليها في هذا المرسوم، قصد إنجاز الأشغال اواقتناء اللوازم والخدمات او الدراسات لحساب المصلحة المتعاقدة”.

6- المرسوم الرئاسي، 247-15،المتضمن تنظيم الصفقات العمومية وتفويضات المرفق العام [44]:  عرفها المشرع في المادة الثانية من هذا المرسوم كالآتي: ”الصفقات العمومية عقود مكتوبة في مفهوم التشريع المعمول به، تبرم بمقابل مع متعاملين اقتصاديين وفق الشروط المنصوص عليها في هذا المرسوم، لتلبية حاجات المصلحة المتعاقدة في مجا الأشغال واللوازم والخدمات والدراسات”هذا التعريف لم يختلف عن سابقه، ويبدو من خلال النّصوص السابقة والتي صدرت في حقب زمنية مختلفة بل وفي مراحل اقتصادية وسياسية مختلفة، مدى إصرار المشرّع الجزائري على إعطاء تعريف للصفقات العمومية وإن اختلفت صياغته بين مرحلة وأخرى، وهذا نظرا لأهمية الصفقات العمومية لأنها تبرم بطرق خاصة وتحكمها إجراءات معقّدة وتخضع لأنواع كثيرة من الرقابة، كما أنّها تتيح لجهة الإدارة ممارسة جملة من الامتيازات أو السلطات[45].

الفرع الثاني : مبرارت الأخذ بمبدأ المنافسة:   

نص القانون صراحة على إخضاع الصفقات العمومية لمبدأ المنافسة من مرحلة الإعلان الى المنح النهائي، وأن ابرام الصفقات العمومية يجب أن يكون قائما على احترام مبادئ حرية التعاقد في مجال الخدمات العامة، والمساواة في معاملة المترشحين والشفافية في الإجراءات، فحرية المنافسة لابد أن تراعي مبدأ المساواة أمام الخدمات العامة للمرفق.

-اعتماد مبدأ المنافسة يضمن الحياد.

– اعتماد مبدأ المنافسة يضمن تعدد العطاءات وضرورة اختيار الأفضل، فالمنافسة تسمح للإدارة بالإلمام بكل معطيات السوق بشكل يسمح لها بالإختيار الدقيق للمتعاقد معها[46]،كما ان اعتماد المنافسة الحرة يضمن  النزاهة من جهة، ومن جهة أخرى فيه حماية للمتنافسين أنفسهم ،من خلال حظر المنافسات الغير المشروع    أو المقيدة مثل منع التعسف الناتج عن وضعية الهيمنة الإقتصادية، ومنع عمليات الإحتكار بهدف رفع الأسعار، أو البيع بأسعار منخفضة لعرقلة الدعوة التنافسية بين المؤسسات المشاركة في المنافسة.

 

المبحث الثاني: نظاق تكريس المنافسة الحرة من خلال طرق إبرام ومنح الصفقة العمومية .

نظرا لأهميتها الاقتصادية والاجتماعية البالغة  للصفقات العمومية ،مقارنة بالعقود الأخرى التي تبرمها الإدارة العمومية، فإن عملية إبرام الصفقات العمومية لا تتم إلا وفقا لقواعد وإجراءات محددة مسبقا،ضمن المرسوم الرئاسي رقم 15-247 ،المتضمن تنظيم الصفقات العمومية وتفويضات المرفق العام[47]، ذلك أن إجراء عقد من عقود الإدارة يخضع لعدد من القواعد المتميزة، بصورة عامة عن تلك التي تحكم عقود القانون الخاص[48]،و منه فإن إبرام الصفقات العمومية يفرض الاستجابة للأهداف المسطرة مسبقا والتي تدور أغلبها حول التسيير الجيد. للأموال العمومية ، تفضيل المصلحة العامة على المصلحة الخاصة والمحافظة على توازن مصالح الأطراف المتعاقدة [49].

المطلب الأول:  أثر المنافسة الحرة عند إبرام وإرساء الصفقة العمومية:   تمثل مرحلة إبرام الصفقة العمومية مرحلة حاسمة ،لذا يتم إبرامها وفق آليات محددة سواءا تمت بإجراءات طويلة مثل هو الحال بالنسبة لطلب العروض، أو تمت وفق إجراءات بسيطة ومباشرة كما هو الحال بالنسبة لتراضي ،وحتى يكون لإبرام الصفقات العمومية أثر واقعي، كان لابد من خضوعها اللجان لمبدأ المنافسة والإلتزام به في أعمالها:

أولا: جعل طلب العروض كأصل عام للإبرام :

 تبرم الصفقات العمومية في التشريع الجزائري وفقا لإجراء طلب العروض–المناقصة–الذي يشكل قاعدة رئيسية في إبرامي الصفقة العمومية أو وفقا للتراضي[50]،فالعرض هو تعبير المتعهد عن إرادته الجازمة في الاشتراك في المنافسة، بعد أن يدرس مركزه القانوني والاقتصادي فيقرر ان يتقدم للإدارة بهذا العرض وفقا للشروط التعاقدية المطروحة، وتبعا لما تمليه عليه رؤيته الذاتية التي يمكن ان تنجم عن علاقته مع الإدارة[51].

1-طلب العروض :  هو تقنية لتبادل الإيجاب والقبول في نطاق ابرام عقد إداري ،تستند على المنافسة والعلانية وتعطي للإدارة المساحة الواسعة التقديرية، لأن الإرساء فيها يتم بناء على عدد من المعايير، واستعمال هذه التقنية يهدف الى التعاقد مع المرشح الذي يقدم العرض الأفضل من الناحيتين الإقتصادية والفنية مع منع كل تفاوض مع المتعهدين[52] عرف المشرع طلب العروض في المادة 40 من المرسوم الرئاسي 15-247 بأنه :” طلب العروض هو إجراء يستهدف الحصول على عروض من  عدة متعهدين متنافسين مع تخصيص الصفقة دون مفاوضات للمتعهد الذي يقدم أحسن العروض من حيث المزايا الإقتصادية”[53]،أما أشكال طلب العروض[54] ” appel d’offre” فيمكن أن يكون وطنيا أو دوليا كما يمكن أن يكون حسب الأشكال التالية:

–   طلب العروض مفتوح

–   طلب العروض مفتوح مع اشتراط قدرات دنيا،

–   طلب العروض المحدود

–   المسابقة.

ففي طلب العروض المفتوح فإن المنافسة تطبق بصورة كاملة، بحيث يفتح المجال أمام جميع المترشحين الذين تتوفر فيهم الشروط المطلوبة في دفتر الأعباء، بينما في الطلب المحدود فإنه لا يسمح بالمشاركة في المنافسة إلا المتعهد الذي تتوفر فيه بعض الشروط الدنيا المؤهلة، والتي تكون المصلحة المتعاقدة قد وضعتها مسبقا في دفتر الشروط، ومع ذلك تلتزم الإدارة بأن تجعل تلك الشروط الدنيا متناسبة مع طبيعة وأهمية وتعقيدات المشروع، والمسابقة أيضا تحمل المنافسة في إجراءاتها، بحيث تضع المسابقة رجال[55] الفن في منافسة قصد انجاز عملية تتميز بجوانب تقنية أو إقتصادية أو جمالية أو غنية خاصة.

ثانيا-اللجوء إلى التراضي :     التراضي هو إحدى طرق اختيار المتعامل المتعاقد، وهو إجراء استثنائي  تقوم بموجبه المصلحة المتعاقدة بإختيار المتعاقد معها، متحررة من القيود التشكيلة والإجرائية المفروضة على أسلوب طلب العروض بأشكاله المختلفة، فذكر التراضي على انه طريقة ثانية للإبرام حسب ما نصت عليه المادة 39 من المرسوم الرئاسي 15-247،المتضمن قانون الصفقات العمومية، أما المادة 41 عرفت التراضي:” إجراء تخصيص صفقة المتعامل واحد دون الدعوة الشكلية إلى المنافسة”، ويأخذ التراضي شكلين هما:

  • التراضي البسيط : نصت عليه المادة 49 من المرسوم الرئاسي 15-247 ،وتلجأ إليه المصلحة المتعاقدة في الحالات الآتية :
  • وجود وضعية احتكارية يتمتع بها متعامل اقتصادي وحيد
  • وجود خطر واستعجال غير متوقع والمحدق بالمصلحة العامة.
  • حالة التموين المستعجل ومخصص لضمان سير الإقتصاد أو توفير حاجات السكان الأساسية، بشرط أن الظروف التي استوجبت هذا الإستعجال لم تكن متوقعة من المصلحة المتعاقدة.
  • عندما يتعلق الأمر بالمشروع ذي أولوية وأهمية وطنية.
  • عندما يتعلق الأمر بترقية الأداة الوطنية العمومية للإنتاج.
  • عندما يمنح نص تشريعي أو تنظيمي مؤسسة عمومية حقا حصريا للقيام بمهمة الخدمة الوطنية[56] .

2-2 التراضي بعد الإستشارة: نصت عليه المادة 51 من المرسوم الرئاسي 15-247 ،وتلجأ إليه الإدارة في الحالات الأتية :

  • عندما يعلن عدم جدوى طلب العروض للمرة الثانية.
  • في حالة صفقات الدراسات واللوازم والخدمات الخاصة التي لا تستلزم طبيعتها اللجوء إلى طلب العروض في حالة صفقات الأشغال التابعة مباشرة للمؤسسات السيادية في الدولة.
  • في حالة الصفقات الممنوحة التي كانت محل فسخ، وكانت طبيعتها لا تتلاءم مع آجال طلب عروض جديد.

*في حالة العمليات المنجزة في إطار إستراتجية التعاون الحكومي، أو في إطار اتفاقات ثنائية تتعلق بالتمويلات الإمتيازية، وتحويل الديون إلى مشاريع تنموية أو هبات، عندما تنص إنفاقات التمويل المذكورة على ذلك،وفي هذه الحالة يمكن للمصلحة المتعاقدة فقط في الحالة الأولى أو البلد المقدم للأموال في الحالات الأخرى، وما يلاحظ هو أن التراضي البسيط يعطل فيه مبدأ التنافس بين المتعهدين، ذلك أن المصلحة المتعاقدة تقوم مباشرة بإختيار المتعامل المتعاقد بعد التفاوض معه على عكس أسلوب التراضي بعد الإستشارة الذي تلتزم فيه الإدارة بإقامة المنافسة بين المترشحين والمدعويين خصيصا عن طريق رسائل مكتوبة دون اللجوء إلى إجراءات شكلية التي تعتمد في طلب العروض

المطلب الثاني: إعتماد المنافسة في أعمال لجان الرقابة الداخلية:   نظرا لحساسية هذه المرحلة باعتبارها حجر الزاوية ونقطة الفصل في مصير”إجراء طلب العروض”الذي تسعي الإدارة لعقدها والتي كانت تدعي بموجب المرسوم الرئاسي 10-236 ”المناقصة”، وبعد مرور إجراء طلب العروض بجميع المراحل من إعلان وفق الشروط المنصوص عنها قانونا تأتي مرحلة إيداع العروض والتي يتقدم بها الأشخاص المعنيين بالصفقة ثم يأتي دور هذه اللجنة لتكرس الرقابة الداخلية للصفقات العمومية عن طريق لجنة دائمة واحدة هي لجنة فتح الأظرفة وتقييم العروض والتي تقوم بالدورين فتح الأظرفة وتقوم كذلك بتقييم العروض[57]،لذا سنحاول الوقوف على دور لجنة فتح الأظرفة و تقييم  العروض من خلال معايير عمل اللجنة والمتمثلة في:

1-لجنة فتح الأظرفة:    تعد عملية فتح العروض وتقييمها من أكثر المسائل التي عرفت تعديلات متعاقبة وسريعة في الآونة الأخيرة، بدءا من المرسوم الرئاسي 02-250 المتضمن قانون الصفقات العمومية[58]،ففي النصوص السابقة للنص الحالي ماعدا المرسوم الرئاسي 10-236[59]،كان يمكن تشكيل لجنة بمناسبة كل عملية لفتح العروض و/أو تقييمها- على غرار المشرع المصري الذي تبنى تخصيص موظف مناسب في وظيفته ودرجته مع كل أهمية المناقصة[60]– وكانت تسمح هذه العملية للمصلحة المتعاقدة من تخصيص لكل عملية لجنة مشكلة من أعضاء تتوفر فيهم الكفاءة لتحليل العروض، وكان حينها يتم الفصل بين عملية فتح الأظرفة وعملية تقييم العروض، بحيث تقوم كل لجنة بأداء إحدى العمليتين[61]،لذلك كان حينها يمكن تتشكل لجنة فتح الأظرفة لا يعتد في أعضائها التخصص في مجال الصفقة ولا الكفاءة، ولجنة ثانية يشترط في أعضائها الكفاءة في مجال الصفقة.

وقد نص المشرع في المادة 71/6 من المرسوم الرئاسي15-247 المتضمن قانون الصفقات العمومية وتفويضات المرفق العام، على أن اللجنة تقوم بالتوقيع على الأظرفة المفتوحة التي لا تكون محل طلب استكمال، وذلك بغرض تفادي الخلط مع الأظرفة الناقصة من حيث الوثائق[62]،وهذا عكس ما ورد في المرسوم الرئاسي 10-236 الذي أخضع كل وثائق الأظرفة المفتوحة للتوقيع دون استثناء[63]، وحسن ما فعل المشرع في المادة 71/8 من المرسوم الرئاسي 15-247،حين نص على استثناء من طلب استكمال كل الوثائق الصادرة عن المتعهد والمتعلقة بتقييم العروض، وكذا المذكرة التقنية التبريرية التي تعتبر ملخص للعرض التقني وغيابها قد يؤدي إلى إقصاء العرض[64]،وتسمح هده المذكرة بتنقيط عرض المترشح وإبقاء أحسنها للحفاظ على مبدأ المساواة والمنافسة الحرة.

يعد تاريخ وكيفية اجتماع اللجنة من المسائل الضرورية التي يتعين الوقوف عندها، وهو ما ذكره المشرع في صلب المادة 66 من المرسوم الرئاسي 15-247،التي نصت على أن لجنة فتح الأظرفة وتقييم العروض حصة فتح الأظرفة، تجتمع في جلسة علنية عند اليوم المحدد لإنتهاء إيداع العروض، وإذا صادف يوم الفتح الأظرفة يوم عطلة أو يوم راحة قانونية، فإن جلسة فتح الأظرفة تمدد إلى غاية يوم عمل موالي، ويجوز للمؤسسات المشاركة في طلب العروض–دعوة للمنافسة-من أو من ينوب عنهم حضور عملية فتح الأظرفة، الذين يتم إعلامهم مسبقا في الإعلان عن تاريخ وساعة الفتح أو عن طريق رسالة موجهة للمترشحين أو المتعهدين المعنيين[65]، أما الفقرات التالية من المادة 70 من المرسوم الرئاسي 15-247 فقد فصلت في كيفية إجراءات الفتح بحسب نوع الصفقة المراد إبرامها، مع مراعاة أحكام المادة48 من هذا المرسوم والمتعلقة بلجنة التحكيم[66] وحضور المتنافسين لجلسة فتح الأظرفة يمكنهم من معرفة عدد العطاءات التي تقدمت وبياناتها ومعرفة أسعارها[67]،ومراقبة ومتابعة عمل اللجنة من خلال معرفة القرار الذي قد تتخذه بشان استبعاد المظاريف الغير مستوفية للشروط المنصوص عليها في دفتر الأعباء.

والمشرع إن جاز حضور جلسة فتح الأظرفة، فإن الجواز لا يترتب عليه البطلان، فإذا لم يحضر المتعهد      أو ممثله القانوني فلا يترتب على ذلك شيء، باعتبار أنه حق لمقدم العطاء قد تنازل عنه[68]،وتجتمع اللجنة في مقرها الرسمي وهو المصلحة المتعاقدة وتخضع اجتماعاتها لمبدأ العلنية، وذلك رغبةً من المشرع في مواجهة الفساد ابتداء من أول مراحل الرقابة، وتصح اجتماعات لجنة فتح الأظرفة مهما كان عدد الأعضاء الحاضرون، وكان على المشرع درءا للشبهات وحماية للموظف أن يحدد النصاب القانوني للجنة في شخصين على الأقل، وان حدث مانع أو ظرف طارئ لأحد أعضاء لجنة الفتح الأظرفة، ولم يتم حضور شخصين، تستمر اللجنة في عملها إلى غاية إحضار عضو ثاني على الأقل لإجراء عملية فتح الأظرفة، وهذا في غياب المقاولين  أو أصحاب المؤسسات أو ممثليهم المشاركين في المنافسة، ونص في المرسوم الرئاسي رقم15/247 على ضرورة توقيع كل وثائق الأظرفة المفتوحة بالأحرف الأولى منعا للتلاعب والمحاباة.[69]

2-لجنة تقييم العروض :

جاء إنشاء هده اللجنة تكملة لمهام لجنة فتح الأظرفة، ولتمارس مهمة الرقابة الداخلية، فبعد إتمام عملية فتح الأظرفة تأتي مرحلة دراسة العروض والتي تتولاه لجنة تقييم العروض على مستوى كل مصلحة متعاقدة ،طبقا لنص المادة 160 من المرسوم الرئاسي 15-247[70]، ونظرا للدور المهم الذي تلعبه هده اللجنة فقد ألزم المشرع المصلحة المتعاقدة بإحترام جملة من المعايير التي نصت عليها المادة 78من المرسوم الرئاسي15-247، بقولها :” يجب أن تكون معايير اختيار المتعامل ووزن كل منها مرتبطة بموضوع الصفقة وغير تمييزية مذكورة إجباريا في دفتر الشروط مذكورة إجباريا في دفتر الشروط الخاص بالدعوى للمنافسة..’، وبعد إتمام عملية فتح الأظرفة علي النحو السابق ذكره تأتي مرحلة دراسة هذه العروض وتتولى ذلك نفس اللجنة وبهذه الصفة تقوم لجنة فتح الأظرفة وتقييم العروض بالمهام الاتية:

اقصاء العروض غير المطابقة لدفتر الشروط او لموضوع الصفقة، كما تعمل على تحليل العروض الباقية في مرحلتين ن على اساس المعايير المنصوص عليها في دفتر الشرط، اذ تقوم في مرحلة اولى بالترتيب التقني للعروض مع اقصاء العروض التي لم تتحصل على العلامة الدنيا اللازمة المنصوص عليها في دفتر الشروط.

وتقوم في مرحلة ثانية بدراسة العروض المالية للمتعهدين الذين تم تأهيلهم الاولي تقنيا، مع مراعاة التخفيضات المحتملة في عروضهم.وتقوم طبقا لدفتر الشروط باختيار وانتقاء احسن عرض من حيث المزايا الاقتصادية المتمثل في العرض:

1-الاقل ثمنا من بين العروض المالية للمرشحين المختارين وفي هذه الحالة يستند تقييم العروض الى معيار السعر فقط.

2- الاقل ثمنا من بين العروض المؤهلة تقنيا، اذا تعلق الامر بالخدمات العادية وفي هذه الحالة يستند تقييم العروض الى عدة معايير من بينها معيار السعر.

3- تقترح على المصلحة المتعاقدة رفض العرض المقبول اذا ثبت ان بعض ممارسات المتعهد المعني تشكل في وضعية هيمنة على السوق او قد تسبب في اختلال المنافسة بأي طريقة، كما ان من الصلاحيات المخولة لها انها ترد عند الاقتضاء عن طريق المصلحة المتعاقدة الأظرفة المالية التي تتعلق بالعروض التقنية الت تم اقصاؤها الى اصحابها دون فتحها، وفي حالة طلب العروض المحدود يتم انتقاء احسن عرض من حيث المزايا الاقتصادية استنادا الى ترجيح عدة معايير[71].

بعد قطع الصفقة لتلك الأشواط المعقدة يأتي دور لجنة فتح الأظرفة وتقييم العروض تقييم العروض الحاسم في اختيار المتعامل المتعاقد معه وفق المعايير التي تم التطرق إليها على أن يتم الاختيار في حدود المرشحين المقبولين من طرف اللجنة، وبعد إتمام اللجنة لعملية فحص كل التعهدات وتقييمها يتم إرساء الصفقة ومنحها مؤقتا للمتعامل المتعاقد معه المقبول من طرف لجنة فتح الأظرفة وتقييم العروض ويتم التصريح به في جلسة علنية وقد حسم المشرع أمر تحديد المعايير من خلال اعتماده على معيار العرض الاحسن من حيث المزايا الاقتصادية والتي اختزلها في العرض الاقل ثمنا من الناحية المالية والتقنية وبالتالي اخذ بمعيار السعر كأساس لاختيار المتعامل المتعاقد.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الخاتمة:  

في ختام هذه الورقة البحثية نستطيع أن نسجل أنه للمنافسة مجال واسع يمتد للعديد من القطاعات، وأن الصفقات العمومية قطاع هام وحساس، لذلك امتدت المنافسة إلى قانون الصفقات العمومية، فأصبحت الصفقات العمومية تبرم في ظل احترام أحكام المنافسة، بهدف إلى ضمان نجاعة الطلبات العمومية والاستعمال الحسن للمال العام،الذي يقوم على فكرة تحديد الحاجات الأساسية للمصلحة المتعاقدة بصفة دقيقة ووفق إطار عقلاني مدروس مبني على أسس تنافسية، وإدراج ذلك ضمن دفتر الشروط الذي تعده المصلحة المتعاقدة، وفق ما ينص  وضمان حق المتعاملين الاقتصاديين عموميين كانوا أو خواص، أجانب أو وطنيين، بمنع العديد من الممارسات التي تمس بالإجراءات المتعلقة بإبرام الصفقات العمومية، والتي قد ترتكب من المتعاملين المتعاقدين أو المصلحة المتعاقدة، لهذا فقد دأب المشرع على تعديل قانون الصفقات بهدف مواجهة الحالات التي قد ترتكب فيها ممارسات مقيدة للمنافسة، هده الأخيرة-المنافسة- لن تقوم لها قائمة إذا لم تحمي الفاعلين الأساسيين لها ألا وهم المتنافسين، ولهذا أدرج المشرع في قانون المنافسة بعض الممارسات المحظورة في السوق، وهي بادرة حسنة من قبل المشرع الجزائري الذي حاول الانطباع عن تطور فكرة المنافسة والتي ارتبطت مع المبدأ الليبرالي المتعلق بحرية التجارة والصناعة.

ولضمان نزاهة وشفافية المنافسة في مجال الصفقات العمومية، فقد نص القانون على إنشاء لجنة تتولى الرقابة داخلية ألا وهي لجنة فتح الأظرفة وتقييم العروض، وذلك لضمان أن لا يتم منح الصفقة العمومية لغير المتنافس المؤهل قانونيا وعمليا، ورغبة من المشرع  إلى حماية المال العام في مجال الصفقات العمومية على تكريس آليات حيث اجتهد على تجسيدها في أرض الواقع سواء في صورتها الوقائية وحتى الردعية، تتضمن في طياتها ميكانيزمات وتدابير جذابة تعكس إرادة الدولة الصادقة في محاربة الفساد، إلا أن هذه القوانين تتخللها ثغرات ونقائص تحول  دون تحقيق الفعالية المرجوة.

 

[1]-جابر فهمي عمران، المنافسة في منظمة التجارة العالمية، تنظيمها وحمايتها، دراسة مقارنة، القانون الأمريكي، الإتحاد الأوروبي، القانون المصري، دار الجامعة الجديدة للنشر، طبعة ،2011 ص 322.

[2]Frèdèric.Bastiat, concurrence, Chapitre X des Harmonies Économiques. Visite de site http://bastiat.org/fr/concurrence.html le : 17/11/2018 a 21 :45 de soir

[3]-.جابر فهمي عمران، نفس المرجع ص 320 .

[4]-الحميدي محمد بن أبي نصر بن فتوح الأسد، تفسير غريب ما جاء في الصحيحين، جزء 1، مكتبة السنة،القاهرة،مصر، الطبعة1. د.س. ن، ص 47.

[5] -سورة المطففين، الآية رقم 26.

[6] – مجد الدين محمد بن يعقوب الفيروز أبادي، القاموس المحيط، ج 2، باب السين، فصل النون، دار الجيل، دون. طبعة،. دون سنو النشر ، ص 256.

[7]– أبو عيسى محمد بن عيسى الترمذي، الجامع الكبير، الجزء الرابع، دار إحياء التراث العربي، بيروت، د. ط، د س. ن، ص. 641

[8]– تيورسي محمد، الضوابط القانونية دار هومة للطباعة والنشر، الطبعة الثانية، 2015 ،الجزائر ، ص 31.

[9]-عارف صالح مخلف، علي مخلف عماد: مبدأ حرية المنافسة في التعاقد بالمناقصة”، مجلة الأنبار للعلوم القانونية والسياسية، العدد 05 ،ص 259.

[10]– زيبار الشاذلي،»  ماهية المنافسة في الجزائر « ، الملتقى الوطني حول قانون المنافسة بين تحرير المبادرة وضبط السوق، كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة 08 ماي 1945، قالمة، الجزائر، يومي 16 و 17 مارس 2015، www.univ-guelma.dz.

[11]– زيبار الشاذلي،»  ماهية المنافسة في الجزائر «،مرجع سابق ص 05.

[12]– آرزقي زوبير، حماية المستهلك في ظل المنافسة الحرة، )مذكرة لنيل شهادة الماجستير في القانون، فرع المسؤولية المهنية(، كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة مولود معمري، تيزي وزو، نوقشت بتاريخ 14/04/2011،ص10.

[13]-زيبار الشاذلي،»  ماهية المنافسة في الجزائر «،مرجع سابق ص 05.

[14] -إسماعيل محمد هشام مبادئ الاقتصاد التحليلي، دار النهضة العربية، بيروت، لبنان،988 1 ، ص 3.

[15]-موسوعة المصطلحات الاقتصادية، المجلة العربية، العدد 360 ، مارس 2117 ، ص 2.

[16]-معين فندق الشناق،الضوابط القانونية للحرية التنافسية في الجزائر، دون طبعة، دار هومة للطباعة والنشر والتوزيع،الجزائر،2013، ص28.

[17] – عارف صالح مخلف ، المرجع السابق ص 295.

[18]– كسال سامية زوجة زايدي،» مبدأ حرية التجارة والصناعة أساس قانوني للمنافسة الحرة « ، الملتقى الوطني حول حرية المنافسة في،القانون الجزائري، كلية االحقوق والعلوم السياسية، جامعة باجي مختار، عنابة، الجزائر، يومي 13و 10أفريل 2013..http//dr.sassane.over.blog.com:

[19]-مهند مختار نوح، الإيجاب والقبول في العقد الإداري، الطبعة الأولى، منشورات الحلبي الحقوقية، لبنان،2005،ص 496.

[20]-كتو محمد الشريف،»حماية المنافسة في الصفقات العمومية،المجلة الجزائرية للعلوم القانونية والإقتصادية، جامعة الجزائر،العدد02،سنة 2010،ص76.

[21]-.كسال سامية زوجة زايدي، المرجع السابق، ص 3.

[22]-كسال سامية زوجة زايدي، نفس المرجع ،ص3.

[23]-جابر فهمي عمران ،المرجع السايق  ص ص، 326،327 .

[24]-تياب نادية، مداخلة الخامسة عشر، تكربس مبدأ حرية المنافسة في الصفقات العمومية حماية للمال العام جامعة بجاية ،نقلا عن  LAJOYE Christophe, Droit des marchés publics, BERTI édition, Alger, 2007, P104

[25]-أنظر المادة 10 من الدستور 1963.

[26]-سهيلة بوخميس،» ‘ مبدأ حرية المنافسة بين الشريعة والقانون « ، الملتقى الوطني حول قانون المنافسة بين تحرير المبادرة وضبط السوق، كلية االحقوق والعلوم السياسية، جامعة 08 ماي 1945، قالمة، الجزائر، يومي 16 و 17 مارس 2015، www.univ-guelma.dz.

[27]-المادة 43/4 من الدستور الجزائري لسنة 1996،الصادر بموجب المرسوم الرئاسي رقم 96-438،المؤرخ في 07/12/1996،الجريدة الرسمية رقم 76،المؤرخة في 08/12/1996.والمعدل بالقانون رقم 16/01،المؤرخ في 06 مارس 2016،الجريدة الرسمية، العدد 14،الصادرة بتاريخ 07 مارس 2016.

[28]-حيث جاء في ديباجة الدستور الجزائري لسنة 1996 مثلا ما يلي  :يظل الشعب الجزائري متمسكا بخياراته من اجل الحد من الفوارق الإجتماعية والقضاء على أوجه التفاوت الجهوي، ويعمل على بناء اقتصاد منتح وتنافسي في إطار التنمية المستدامة….”.

[29]-أنظر المادة 46 من القانون المدني الجزائري التي جاء فيها :” الحرص على الحرية الشخصية من النظام العام”.

[30]-انظر المادة 38 من الدستور1996،و التي جاء فيها:” الحريات الأساسية وحقوق الإنسان و المواطنة مضمونة” .

[31]– الأمر62-175، المؤرخ في 31 ديسمبر1962 ، يتعلق بتمديد العمل بالقوانين الفرنسية إلا ما يتعارض مع السيادة الوطنية، الجريدة الرسمية الصادرة في 11 جانفي 1963 ، عدد02.، لسنة 1963.

[32]-المرسوم رقم 66-114 المؤرخ في 12 ماي 1966 يتعلق بالمنتجات والخدمات الموضوعة تحت نظام التصديق على الأسعار جريدة رسمية عدد 41 صادر بتاريخ 24 ماي 1966،الأمر رقم 75-37 المؤرخ في 29 أفريل 1975 يتعلق بالأسعار وقمع المخالفات الخاصة بتنظيم الأسعار جريدة رسمية عدد 38 صادر بتاريخ 13 ماي 1975.

[33]-قانون 88-25 مؤرخ في 12 جويلية 1988،يتعلق بتوجيه الاستثمارات الاقتصادية الخاصة الوطنية،جريدة رسمية عدد 29 صادر بتاريخ 13-07-1988.

[34]-جريدة رسمية عدد 64 صادر بتاريخ 10 أكتوبر 1993 معدل ومتمم .

[35]-الأمر95/22،المؤرخ في 26 أوت 1995،المتعلق بالخوصصة المؤسسات العمومية،الجريدة الرسمية،عدد48،ص 03

[36]-الأمر95/25 المؤرخ في 25 سبتمبر 1995،والمتعلق بتسيير رؤوس الأموال التجارية التابعة للدولة، الجريدة الرسمية عدد55 ،الصادرة في 25 سبتمبر 1995  .

[37]-الأمر62-175، يتعلق بتمديد العمل بالقوانين الفرنسية إلا ما يتعارض مع السيادة الوطنية ، السالف الذكر.

[38]-الأمر 67-90 ،المؤرخ في 17 يونيو1967 ،يتضمن قانون الصفقات العمومية، الجريدة الرسمية الصادرة في 27يونيو 1967 ،عدد 52)ملغى(

[39] الأمر 82-145،المؤرخ في 10 أفريل 1982 ،يتضمن الصفقات التي يبرمها المتعامل العمومي، الجريدة الرسمية الصادرة في 13أفريل 1982 ، عدد15  )ملغى(.

[40]– الأمر 343-91 المؤرخ في  9 نوفمبر 1991 ، المتضمن قانون الصفقات العمومية، الجريدة الرسمية عدد57  )ملغى(.

[41]– الكاهنة زواوي، إبرام الصفقات العمومية في ظل القانون 15-247، مجلة الشريعة والاقتصاد ، العدد الثاني عشر، ربيع الثاني 1439 ه ، ديسمبر 2017 م، جامعة الأمير عبد القادر للعلوم ، قسنطينة،الجزائر،ص30.

[42]– المرسوم الرئاسي 02-250 ،المؤرخ في24 جويلية2002 ،المتعلق بتنظيم الصفقات العمومية، الجريدة الرسمية، عدد 55.

[43]-المرسوم الرئاسي 10-236،المؤرخ في 07 اكتوبر2010،يتضمن تنظيم الصفقات العمومية، الجريدة الرسمية، العدد 58،المؤرخة في 07 اكتوبر2010،المعدل والمتمم، بموجب المرسوم الرئاسي 11-98،المؤرخ في 01 مارس 2011،الجريدة الرسمية،العدد14،المؤرخة في 06 مارس 2011،المعدل والمتمم، بموجب المرسوم الرئاسي 11-222،المؤرخ في 16 جوان 2011،الجريدة الرسمية،العدد34،المؤرخة في19 جوان 2011،المعدل والمتمم، بموجب المرسوم الرئاسي 12-23،المؤرخ في  18جانفي 2012،الجريدة الرسمية، العدد 04،المؤرخة في 26 جانفي 2012،المعدل والمتمم، بموجب المرسوم الرئاسي 13-03،المؤرخ في 13 يناير 2013 الجريدة الرسمية، العدد 02،المؤرخة في 13 يناير 2013 (الملغى).

[44]-المرسوم الرئاسي 15-247، المؤرخ في16/09/2015،المتعلق تنظيم الصفقات العمومية وتفويضات المرفق العام، الجريدة الرسمية، عدد 50، الصادرة بتاريخ 20 سبتمبر2015.

[45]– الكاهنة زواوي، إبرام الصفقات العمومية في ظل القانون 15-247،مرجع سابق،ص31.

[46]– مهند مختار نوح، الإيجاب والقبول في العقد الإداري ،مرجع سابق ،ص 500.

[47]-المرسوم الرئاسي15-247،المتعلق تنظيم الصفقات العمومية وتفويضات المرفق العام،سالف الذكر.

[48]– بحري إسماعيل،الضمانات في مجال الصفقات العمومية في الجزائر،شهادة الماجستير في الحقوق فرع  قانون الدولـــة والمؤسسات العمومية،جامعة الجزائر – بن يوسف بن خدة –كلية الحقوق،السنة الجامعية:2009 – 2008،،ص08.

[49]-قدوج حمامة،عملية إبرام الصفقات العمومية في القانون الجزائري ديوان المطبوعات الجامعية،الطبعة الثانية 2006 ص 05.

-[50]المادة 39 من المرسوم الرئاسي 15-247، المتعلق تنظيم الصفقات العمومية وتفويضات المرفق العام،سالف الذكر.

[51] – مهند مختار نوح، الإيجاب والقبول في العقد الإداري ،مرجع سابق ،ص 611.

-[52] مهند مختار نوح، الإيجاب والقبول في العقد الإداري،نفس المرجع.ص718

[53]-من خلال تعريف طلب العروض في المادة 40 من المرسوم الرئاسي 15-247 ،نجد عناصر المنافسة، من بينها وجود عدة متعهدين متنافسين،لكن يتناقض ذلك مع ما أقره المشرع حينما لم يعتبر استيلام ظرف واحد من حالات عدم جدوى،كما كان مقررا في المرسوم الرئاسي 10-236( الملغى)..

[54]-المادة 42 من المرسوم الرئاسي 15-247،المتعلق تنظيم الصفقات العمومية وتفويضات المرفق العام،سالف الذكر.

[55] – تعليق الاستاد عمار بوضياف على كلمة” رجال الفن”:” …..غير أننا لا نؤيد المشرع في الإبقاء على مصطلح ”رجال الفن”،الوارد في التعريف (المادة 47 من المرسوم الرئاسي 15-247) والذي يوهم لأول وهلة وبمجرد السماع والقراءة،أن المنافسة والمشاركة في أسلوب التعاقد بطريق المسابقة قصر على الأشخاص الطبعيين دون الأشخاص المعنوية،والحال طالما تعلق الأمر بتصاميم ومخططات….وطابع فني وجمالي قد يكون موضوع نشاط أحد الأشخاص المعنوية والمؤسسات،فكيف نبرر التصدي لعدم إمكانية مشاركتها في المسابقة المعلنة على أساس عبارة ”رجال فن”،فالشخص المعنوي يتوافر على قدرات بشرية…..وغير ذلك من الخبرات وبإمكانهم تقديم إبداعات في موضوع المسابقة”،شرح تنظيم الصفقات العمومية،دار الجسور للنشر والتوزيع،طبعة الخامسة،2017،المحمدية،الجزائر،ص214.

[56]-المادة 41 و49 من المرسوم الرئاسي 15-247، المتعلق تنظيم الصفقات العمومية وتفويضات المرفق العام،سالف الذكر.

[57]– محمد سعيد بوسعدية، مدخل إلى دراسة قانون الرقابة الجزائري دار القصبة لنشر، طبعة 2014 ،ص 156.

[58]-المرسوم الرئاسي 02-250،المؤرخ في 24 يوليو 2002،يتضمن تنظيم الصفقات العمومية، الجريدة الرسمية، العدد 05،المؤرخة في 28 نوفمبر 2002،المعدل والمتمم، بموجب المرسوم الرئاسي 03-301،المؤرخ في 11 سبتمبر 2003،الجريدة الرسمية،العدد55،المؤرخة في 14 ديسمبر 2003،المعدل والمتمم، بموجب المرسوم الرئاسي 08-388،المؤرخ في 26 أكتوبر 2008،الجريدة الرسمية، العدد 62،المؤرخة في 09 نوفمبر 2008.،(الملغى).

[59]-المرسوم الرئاسي 10-236، المؤرخ في 07 اكتوبر2010،يتضمن تنظيم الصفقات العمومية ،الجريدة الرسمية 58 ،السالف الذكر .

[60]-المادة 15من القرار رقم 1367 لسنة 1998،المتعلق بإصدار اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم المناقصات والمزايدات، الصادر بالقانون رقم 89لسنة 1998،المنشور في الوقائع المصرية، العدد 201،الصادرة بتاريخ 06/09/1998 بقولها”: يكون تشكيل لجنة فتح المظاريف بقرار من السلطة المختصة برئاسة موظف تتناسب وظيفته ودرجته مع أهمية المناقصة وعضوية ممثل عن الجهة الطالبة وعضو قانوني وعضو فني وعضو مالي ومدير إدارة المشتريات أو من ينيبه ويحضر اللجنة مندوب إدارة الحسابات ليتسلم التأمينات ويجوز أن ينص القرار على ضم عضو آخر أو أكثر إلى اللجنة ”.

[61]– خرشي النوي، الصفقات العمومية،دراسة تحليلية ونقدية وتكميلية لمنظومة الصفقات العمومية، طبعة 2018،دار الهدى للطباعة والنشر والتوزيع، عين مليلة،الجزائر،ص391.

[62]– راجع المادة 71/6 من المرسوم الرئاسي 15-247، المتعلق بتنظيم الصفقات العمومية وتفويضات المرفق العام، سالف الذكر.

[63]– انظر المادة 122، من المرسوم الرئاسي 10-236،،يتضمن تنظيم الصفقات العمومية ،السالف الذكر.

[64]– انظر رد قسم الصفقات العمومية، وزارة المالية رقم90 المؤرخ في جويلية 2016.على استشارة قانونية رقم 115،المؤرخة في 18 يوليو 2016،عن رئيس المجلس الشعبي البلدي لبلدية بوزريعة، الجزائر.

[65]-راجع المادة 70 من مرسوم الرئاسي رقم 15-247، تنظيم الصفقات العمومية وتفويضات المرفق العام، السالف الذكر.

[66]– راجع الفقرات 04,03,02 من المادة 70 مرسوم الرئاسي رقم 15-247،نفس المرسوم.

[67]-حسن محمد هند، محمد حسن علي حسن، الجديد في المشكلات العملية لقانون المناقصات والمزايدات، يشتمل على التعليق على قانون المناقصات والمزايدات رقم 89/1998،ولائحته التنفيذية مدعما بأحكام محكمة النقض وأحكام وفتاوى مجلس الدولة حتى سنة 2002،دار الكتب القانونية،طبعة2004،مصر،ص 139.

[68]– حسن محمد هند، محمد حسن علي حسن، الجديد في المشكلات العملية لقانون المناقصات والمزايدات، يشتمل على التعليق على قانون المناقصات والمزايدات رقم 89/1998، المرجع السابق، ص 139.

 [69]نادية تياب ” سلسة محاضرات في مادة الصفقات العمومية”، السنة الثانية ماستر، كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة بجاية، السنة الجامعية 2014-2015، ص29.

[70]– نص المادة 160 من المرسوم الرئاسي 15-247،” تحدث المصلحة المتعاقدة في إطار الرقابة الداخلية لجنة دائمة واحدة أو أكثر مكلفة بفتح الأظرفة وتحليل العروض…”.

[71]  المادة 72 من مرسوم الرئاسي رقم 15-247، تنظيم الصفقات العمومية وتفويضات المرفق العام، السالف الذكر.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق