الدكتور رياض فخريمختبر البحث قانون الأعمال

ملخص لمداخلات اليوم الدراسي المنظم من طرف مختبر قانون الأعمال تحت عنوان الم بحقوقك للدفاع عنها




ذ/ سعيد البكوري

أستاذ التعليم العالي

كلية الحقوق ـ فاس

إشكاليات المداخلة:

ـ ما المقصود بالمستهلك كوافد جديد على اللغة القانونية؟

ومن المفارقات غير المنطقية أن يبدأ التطور رويدا رويدا نحو فكرة حماية المستهلك في حد ذاته دونما تطور مماثل لتحديد من نحمي؟

ـ هل البحث في موضوع الاستهلاك ومنه حماية المستهلك لن يتأتى سوى في رحاب قانون منظم لهذا الإطار القانوني؟

ـ هل بإسقاط لمقتضيات القوانين الأجنبية في تحليل مفهوم المستهلك المغربي وبالتبعية الظاهرة الاستهلاكية في المغرب في إغفال تام لما هو عليه التشريع المغربي سيتم توفير حماية لازمة للمستهلك المغربي؟

ـ هل مفهوم المستهلك المغربي يجب أن يعالج في ظل التوجه العام للدراسة الفقهية والإجتهادات القضائية المقارنة؟ وعدم إسباغه بالنظرة المغربية التي تحتم وضع الموضوع في محيطه الجغرافي وبيئته، وملاءمته مع المناخ الاقتصادي الهش الذي يعيش فيه (المستهلك). تحقيقا للمصلحة الاجتماعية والعدالة التعاقدية؟

ـ هل الإغراق في حماية المستهلك سيؤدي إلى ترسيخ عقلية التواكل والتكاسل وعدم الإحتياط؟

ـ هل قانون حماية المستهلك استجاب لحاجة وطنية أم مسايرة منه فقط لتيار الموضة والإفراط في التقنين؟


ذ/ نور الدين الناصري

أستاذ بكلية الحقوق

جامعة الحسن الأول بسطات

إن التدخل الفاعل للقضاء من أجل فض النزاعات الناشئة بين أطراف العلاقة التعاقدية، رهين بمجموعة من الميكانزمات والآليات الضرورية لتحقيق ذلك التوازن المنشود في تلك العلاقات، وإيمانا منه بذلك، فقد وضع المشرع المغربي على غرار باقي التشريعات الأخرى مجموعة من الضوابط المتعلقة بتأويل الاتفاقات بوجه عام، مخصصا لها الفصول من 461 إلى 473 من ظهير الالتزامات والعقود.

لكن، وإن كان ما سبق يهم تلك العلاقات التعاقدية بشكل عام وفق قواعد عامة، فقد أفرز تطور المنظومة القانونية ظهور ما أصبح يعرف بمجال حماية المستهلك، وذلك نتاجا لما شهدته العلاقات التعاقدية بين الموردين والمستهلكين من تطورات حتمت اصطباغ تلك العلاقة بخصوصيات عدة. الأمر الذي أصبح يحتم في المقابل وضع ضوابط خاصة لتأويل كل النزاعات الناشئة بشأن تلك العلاقات التعاقدية الاستهلاكية، وهو ما يجرنا بقوة من خندق تلك الميكانزمات والآليات المخولة للقضاء في إطار القواعد العامة، ويفرض علينا أخرى خاصة وجب على القضاء التحري من أجل استنباطها من نصوص القوانين المتعلقة بحماية المستهلك، بل والعمل وفق إبداعه واجتهاده على وضعها كلما تعذر عليه ذلك الاستنباط.

لقد أصبح دور القضاء في تفسير العلاقات التعاقدية الاستهلاكية رهين بمدى قدرته على استيعاب خصوصيتها، سواء عن طريق الاستنباط من النصوص ذات الصلة. وكذا من خلال حرصه على تفسير العقود الاستهلاكية وفق ما يحقق التكافؤ في علاقة موسومة أصلا بعدم التوازن.

فإذا كان الأصل هو أن القواعد العامة هي المرجع الأساس للقاضي وهو بصدد عملية تفسير العقد، فإن كون هذا الأخير استهلاكيا يجعلنا نتساءل حول قدرة تلك القواعد في إسعاف القاضي من أجل الوصول إلى الأهداف المنشودة من ذلك التأويل، أم أن ذلك يفرض تطبيق قواعد خاصة بتلك العلاقة؟


ذ/ أبوبكر مهم

أستاذ بكلية الحقوق

جامعة الحسن الأول بسطات

شهد العصر الحالي تقدما ملحوظا في جميع مظاهر الحياة، نتج عنه ظهور طرق جديدة غير مألوفة في التعاقد مثل البيوع خارج المحلات التجارية والعقود المبرمة عن بعد (à distance) وغير ذلك من صور التعاقد التي تسعى إلى تسهيل عملية البيع والتعاقد للمشتري وإغرائه بكافة صور الدعاية والإعلان وأساليب البيع والترويج بما في ذلك تخفيف مسطرة منح قروض الاستهلاك والتي كثيرا ما يقع المستهلك ضحية لها، فيندفع إلى التعاقد متسرعا دون ترو وتدبر لما هو مقبل عليه.

ونتيجة لذلك بدأت تتفاقم وتتزايد حالات من التعاقد يأتي فيها رضا أحد طرفيها متسرعا دون تمهل وتفكير كاف، فيكتشف المتعاقد بعد تعاقده وبعد أن تتاح له فرصة التأمل والتروي والتفكير، أنه قد تسرع في هذا التعاقد الذي جاء على غير رغبته الحقيقية.

ولمواجهة هذا المشكل بدأت النصوص القانونية الحديثة
-خاصة تلك المتعلقة بحماية المستهلك- تعمل على تقرير العديد من المقتضيات التي من شأنها توفير حماية ناجعة للطرف الضعيف في هذه العلاقة التعاقدية التي تتسم بعدم المساواة بين الأطراف، نظرا لافتقار المستهلك للمعرفة التقنية بالمنتوجات والخدمات التي تعرض عليه، مما يجعله في غالب الأحيان تحت تأثير سيطرة وهيمنة الطرف القوي أي المورد الذي تكون له من الإمكانيات المادية والتقنية ما يخوله فرض إرادته بسهولة على المشتري.

وفي هذا الاتجاه سار القانون رقم 08-31 المتعلق بتحديد تدابير لحماية المستهلك الذي أعطى لهذا الأخير الحق في الرجوع في هذا النوع من المعاملات.

وفي هذا الإطار:

– تنص المادة 36 من هذا القانون والتي تتعلق بالعقود المبرمة عن بعد على ما يلي: “للمستهلك أجل:

  • سبعة أيام لممارسة حقه في التراجع.
  • ثلاثين يوما لممارسة حقه في التراجع في حالة ما لم يف المورد بالتزامه بالتأكيد الكتابي للمعلومات المنصوص عليها في المادتين 29 و32.
  • تسري الآجال المشار إليها في الفقرة السابقة ابتداء من تاريخ تسلم السلعة أو قبول العرض فيما يتعلق بتقديم الخدمات…”.
  • وفيما يخص البيع خارج المحلات التجارية، وفي نفس الاتجاه تنص المادة 49 من القانون على ما يلي: “…يجوز للمستهلك التراجع داخل أجل أقصاه سبعة أيام ابتداء من تاريخ الطلبية أو الالتزام بالشراء، عن طريق إرسال الاستمارة القابلة للاقتطاع من العقد بواسطة أية وسيلة تثبت التوصل…”.
  • وفيما يخص القروض الاستهلاكية، تنص الفقرة الثانية من المادة 85 من القانون على ما يلي : “غير أن للمقترض أن يتراجع عن التزامه، داخل أجل سبعة أيام ابتداء من قبوله للعرض. ولممارسة الحق في التراجع يرافق العرض المسبق باستمارة قابلة للاقتطاع…”.

    ولذلك سوف نحاول في هذه الدراسة الوقوف على الجوانب الحمائية للحق في الرجوع الذي منحه المشرع للمستهلك في القانون رقم 08-31 المتعلق بتحديد تدابير لحماية المستهلك.

 


ذ. حسن أساكتي/ ذ.ة صباح كوتو

كلية الحقوق بأكادير

على غرار ما هو معمول به على مستوى مجموعة من التشريعات المقارنة، عمل المشرع المغربي من خلال مقتضيات مواد القانون الجديد لحماية المستهلك على تكريس حق المستهلك في التراجع عن العقد المبرم بينه وبين المورد، بحيث يمكن له، خلافا للقواعد العامة للالتزام، ووفق شروط محددة، تغيير قراره بصفته مشتري في إطار علاقة تعاقدية موضوع بيع منتوجات أو سلع أو تقديم أو خدمات معينة.

بموجب هذا الحق يمكن للمستهلك، باعتباره الطرف الضعيف في العلاقة التعاقدية، وهو استثناء على مبدأ القوة الملزمة للعقد وخاص بعقود الاستهلاك دون غيرها، أن يعبر عن رغبته، وبإرادته المنفردة دون إرادة الطرف المورد، في العدول عن العقد والتحلل منه، كلما تبين أن مصالحه سيلحقها ضرر.

هذا الحق، وإن جاء حديثا على مستوى التشريع الوطني، إلا أن جذوره وأسسه ترجع إلى عهد قديم، بحيث يعتبر من الحقوق الأساسية والثابتة التي ثم تكريسها من قبل الفقه الإسلامي والذي عمل، استنادا إلى مجموعة من القواعد والضوابط المستمدة من الشريعة الإسلامية، على حماية مصالح المستهلك، وبالتالي تحقيق التوازن بينه وبين المورد.

صحيح أن الفلسفة الأساسية والغاية المنشودة وراء إقرار هذا الحق من قبل المشرع هو محاولة منه لإعادة التوازن لصالح المستهلك كطرف ضعيف أمام المورد كطرف قوي في الحلقة. لكن، هذا الحق المقرر لفائدة المستهلك ليس مطلقا وإنما نسبي لأن تفعيله مقيد بمجموعة من الضوابط والحدود، بحيث أن أية ممارسة له تستلزم احترام مجموعة من الشروط وبالتالي، وهذا تحصيل حاصل، فإن أي إخلال بذات القواعد المقررة، يفقد صاحب هذا الحق الذي هو المستهلك أي إمكانية لممارسته في مواجهة الطرف الآخر في العلاقة التعاقدية. ومن جانب آخر، يجب الإشارة إلى أن من شأن ممارسة هذا الحق من قبل المستهلك أن ينتج مجموعة من الآثار القانونية من جهة اتجاه الوضعية القانونية للأطراف، ومن جهة أخرى اتجاه مجموعة من المؤسسات القانونية التقليدية التي تحكم العلاقة التعاقدية بصفة عامة.

من خلال هذه المداخلة سنحاول الإحاطة بمفهوم هذا الحق وتحليل الشروط والضوابط الشكلية والموضوعية لممارسته من قبل المستهلك، قبل أن نقف عند الآثار القانونية التي ستنتج عن ممارسة هذا الحق من جهة اتجاه الأطراف المعنية ومن جهة أخرى اتجاه المؤسسات القانونية التقليدية التي تشكل الأساس والجوهر بالنسبة لأية علاقة تعاقدية كيفما كان طرفاها.

 


ذ/ يحي علوي

أستاذ بكلية الحقوق

جامعة الحسن الأول بسطات

عرف المغرب في الآونة الأخيرة صدور قانون جديد له علاقة بالمجال البنكي والمتعلق بمؤسسات الائتمان والهيئات المعتبرة في حكمها. وهو القانون رقم 12. 103 والذي أدرج لأول مرة ما يسمى بالمنتجات البنكية التشاركية الذي خصص له القسم الثالث من هذا القانون الذي يقوم على أساس فقهي إسلامي. هذا التعديل الذي سيساهم في رفع الأصول البنكية من 3 إلى 5 في المائة في حدود 2018 حسب توقعات المختصين، بالإضافة إلى توفير سيولة مهمة لدى مؤسسات الائتمان. كما يوفر كذلك خدمات بنكية جديدة ذات صيغ مختلفة لم تكن موجودة من قبل.

الأمر الذي يطرح عدة تساؤلات حول طبيعة تسويقها وشروط انعقادها وحدود معاملاتها وطبيعة المعاملات المرتبطة بها والأمور التي لا ينبغي تجاوزها.

وسط كل هذه التساؤلات ما هي حقوق المستهلك التي ينبغي حمايتها؟ وإلى أي حد استطاع المشرع حمايتها؟ وما هي طبيعة تدخل المشرع لحماية هذه الحقوق؟ الأمر الذي تساهم فيه نصوص القانون نفسه حيث تحمي المستهلك من الشروط التعسفية وتترك الخيار في كل العقود لإرادة الطرفين حسب الاتفاق. بالإضافة إلى الحماية التي تسهر عليها لجنة المطابقة التي صدر بخصوصها تعديل جديد للظهير المنظم للمجالس العلمية بتاريخ 20 يناير 2015 والمتمم للظهير الشريف رقم 1.03.300 الصادر في 22 أبريل 2004 باعتباره اللجنة العليا ذات الاختصاص في الموضوع والتي تعمل بتنسيق مع بنك المغرب.


ذ/ عبد الكريم عباد

أستاذ بكلية الحقوق

جامعة الحسن الأول بسطات

الإشهار هو فن إغراء الجماهير أو الأفراد للإقبال على اقتناء منتوجات أو سلع معينة أو
الإفادة من بعض الخدمات العامة، وذلك بخلق حالة من الرضا والقبول لديهم، ومحاولة إقناعهم بامتياز وفائدة تلك المنتوجات والسلع والخدمات.

ويصل الإشهار إلى الجمهور عن طريق أشكال متعددة من وسائل الاتصال. لذا تعددت أساليبه وأشكاله وأنواعه.

ولعل الإشهار التجاري هو أبرزها وأخطرها على الإطلاق، إذ يعد أحد الركائز الأساسية لتدعيم اقتصاد السوق وتنميتها، كما له نتائج اقتصادية عديدة إيجابية.

وإذا كان للإشهار التجاري كل هذه المزايا الاقتصادية والتسويقية على المجتمعات والأفراد على حد سواء، بما فيهم المستهلك، فهذا الأخير يشكل الحلقة الأضعف في هذه المعادلة التجارية التسويقية، على اعتبار أن الإشهار التجاري يفرز العديد من السلبيات تشكل تهديدا حقيقيا للمستهلك في قيمه وسلوكه وصحته حتى في أمواله، وذلك بسبب الضغط الهائل من الرسائل الإعلانية التي تحدث فيه الرغبة الجامحة في الاستهلاك.

ويتضح من كل ما سبق أن للإشهار التجاري السائد في الدول الليبرالية بعد اقتصادي، ويؤسس لثقافات استهلاكية محضة بعيدة عن القيم الخلقية. وهو لا ينحصر في ظاهرته التجارية فحسب، ولكن له ظواهر نفسية واجتماعية وثقافية وبيئية بجوانبها الإيجابية والسلبية.

لكن السؤال الجوهري، والذي يبقى مطروحا في هذا الإطار، هو مدى اشتمال قانون حماية المستهلك على مقتضيات حمائية من شأنها الحد من سلبيات الإشهار التجاري ولو بالزجر، ومدى مراعاة هذه المقتضيات من طرف المخاطبين بها؟

باستقراء نصوص القانون المشار إليه أعلاه، نجد فعلا بعض المقتضيات القانونية التي من الممكن أن تحد من الآثار السلبية للإشهار لكنها تبقى في نظرنا غير كافية، الأمر الذي من شأنه أن يدفع بالشركات الإنتاجية والتجارية وكل المهتمين والممتهنين للعمليات الإشهارية بصفة عامة إلى استغلال هذا الفراغ التشريعي، وممارسة مزيد من الضغط بأنواعه المختلفة على المستهلكين بكل فئاتهم. ذلك أن نصوص هذا القانون طغت عليها في كثير من الأحيان العمومية، وتمت إحالتها على كثير من القوانين التنظيمية والإجرائية مما سيصعب الفهم السريع لأحكام هذا القانون، في الوقت الذي يعكف فيه أصحاب الوصلات الإشهارية إلى التطور الدائم والمستمر، من خلال خلق وابتكار وسائل جديدة ومتطورة سريعة، مواكبة بالتالي كل التطورات التكنولوجية الحديثة قصد تهيئة هؤلاء المستهلكين إلى تقبل المنتوجات أو الخدمات والأفكار…

ومع ذلك يبقى خروج هذا القانون إلى حيز التطبيق، كبادرة أولية، خطوة كبيرة نحو إقرار قواعد عامة، من شأنها حماية المستهلك من سلبيات الإشهار التجاري بصفة خاصة.

وعليه، سنحاول رصد النصوص القانونية المعالجة لعملية الإشهار الواردة بالقانون المذكور متسائلين في نفس الوقت عن مدى كفايتها وقوتها في حماية المستهلك من الآثار السلبية لعمليات الإشهار التجاري؟

وهكذا، فقد تعددت النصوص المعالجة للإشهار التجاري، وتم تفريقها بحسب كل موضوع في القانون المذكور. وكان حري بالمشرع المغربي جمعها كلها في مقتضيات عامة.

لذلك ارتأينا معالجة الموضوع اعتمادا على النصوص التي تطرقت إليه، وفق الترتيب الذي وردت به في القانون والمتفرقة في مواضيع القانون التالية :

1 – إعلام المستهلك.

2 – الممارسات التجارية [الإشهار].

3 – المسابقات التجارية.

4 – الإشهار في القروض الاستهلاكية والعقارية.


ذ/ هشام البخفاوي

أستاذ بكلية الحقوق

ابن زهر بأكادير

في ظل التحولات المتنامية التي يعرفها العالم وما واكبه من تغيرات في أنماط الإنتاج والإعلان والإستهلاك، أصبح معها الفرد أو بالأحرى المستهلك الحلقة الأضعف بين مطرقة المنتج وسندان الوسيط والبائع، فالحماية الممنوحة له ضعيفة ومحدودة على المستويات الثلاث، ومن ثم أصبح من الضروري التدخل لحمايته حماية خاصة من المهنيين والموزعين والبائعين الذين قد يلجأون إلى أساليب غير قانونية في بعض الأحيان من أجل إقناع المستهلك بالشراء مستخدمين طرقا مظللة من قبيل الإعلانات الكاذبة التي تسخر لهذا الغرض، وهو ما تنبه إليه المشرع المغربي وحاول حمايته من خلال نصوص قانونية وإن كانت متفرقة غير أنها تندرج في إطار تحديث المغرب لمنظومته القانونية والتي يأتي على رأسها الإصلاح الدستوري الأخير لسنة 2011،
والذي جاء بمجموعة من المستجدات ذات الصلة بحقوق الإنسان مع مراعاة طابعها الكوني وعدم قابليتها للتجزيء، ويبقى أهم هذه المستجدات التأكيد على الحق في الحصول على المعلومات، باعتباره حقا إنسانيا أساسيا وضروريا للتمتع بباقي الحقوق، فالحق في الحصول على المعلومات كان في صلب اهتمامات العديد من الجمعيات المغربية العاملة في ميدان الشفافية ومحاربة الفساد والرشوة وتخليق الحياة العامة، وحماية المستهلك معتبرة بأن هذا الحق يشكل أحد الأعمدة الأساسية لأي نظام وطني للنزاهة من جهة، ومن جهة أخرى أن هذا الحق مرتبط بالمجتمع الديمقراطي الذي يتمتع فيه المواطن بحرية التعبير وبوسائل إعلام قوية وبإلزامية نشر المعلومات الإدارية.

فالفصل 27 من الدستور إذن أتى لسد الفراغ القانوني الحاصل في هذا المجال وإعطاء هذا الحق حصانة دستورية وقيمة إضافية.

معالجة هذا الموضوع ستكون من خلال محورين :

المحور الأول :
الالتزام بالإعلام بين مقتضيات الحق في الوصول إلى المعلومة وقانون حماية المستهلك.

المحور الثاني :
أهمية الحق في الإعلام على ضوء مقتضيات القانون المغربي رقم 08-31.

 


ذ/ نشاط محمد

محامي بهيئة سطات

نتيجة للتحولات الاقتصادية والاجتماعية الكبرى، وما واكبها من تغييرات على مستوى حجم المعاملات الاقتصادية، ووعيا من الدولة المغربية بجسامة هذه التحديات، ورغبة منها في تحرير الاقتصاد الوطني قصد دمجه في الاقتصاد العالمي، كلها عوامل دفعت المشرع المغربي إلى إصدار مجموعة من النصوص القانونية، وذلك وفق مقاربة يطغى عليها هاجس حماية الجانب الاقتصادي والاجتماعي، وكان من هذه القوانين قانون رقم 31.08 القاضي بتحديد تدابير حماية المستهلك.

ويعتبر هذا القانون من أهم القوانين التي تهدف إلى حماية المستهلك باعتباره الطرف الضعيف في المعادلة الاقتصادية التي تجاذبها عدة مصالح متضاربة، مصلحة المهني أو المورد في تحقيق الربح، مصلحة المنتج في الرفع من إنتاجه، ثم مصلحة المستهلك .

من هذا المنطلق يكتسي هذا الموضوع أهمية كبرى سواء من الناحية الاقتصادية أو الناحية القانونية.

فبالنسبة للجانب الاقتصادي يتجلى أساسا في أن هذا القانون جاء لتنقية المناخ الاقتصادي الذي يعيش فيه المستهلك والمورد جنبا إلى جنب، الأمر الذي سيزيد من ثقة المستهلك ومن حجم استهلاكه، مما ينتج عنه رفع المنتج من إنتاجه، وبالتالي الرفع من النمو الاقتصادي الوطني.

أما من الناحية القانونية فتتمثل في كون هذا القانون يحمل بين طياته مقتضيات قانونية أكثر جرأة وتطورا، لكونه أتى بضمانات حمائية قانونية للمستهلك لم يسبق أن تم التنصيص عليها في القوانين السابقة.

وبالنظر إلى هذه الأهمية التي يكتسيها هذا الموضوع، فإنه يثير مجموعة من الأسئلة تتعلق بالضمانات القانونية التي جاء بها هذا القانون لحماية المستهلك وهل هذه الضمانات كافية لحماية المستهلك؟ أم أن هذا القانون جاء ناقصا وعاجزا عن توفير الحماية اللازمة للمستهلك؟

ولكن نظرا لكون المقام لا يتسع للتطرق لكل الضمانات التي جاء بها هذا القانون ومظاهر القصور الذي يعتريه، فإنني ارتأيت أن أحصر هذه المداخلة في الضمانات التي جاء بها هذا القانون لحماية المستهلك بمناسبة ممارسة حقوقه أمام القضاء ومظاهر النقص الذي يعتري هذا القانون في هذا الجانب.

هذه الأسئلة إضافة إلى أسئلة أخرى يطرحها الموضوع سنحاول معالجتها وذلك من خلال تقسيم الموضوع إلى مبحثين .

سنعالج في المبحث الأول الضمانات التي جاء بها قانون رقم 31.08 بمناسبة ممارسة المستهلك لحقوقه أمام القضاء، وهذه الضمانات متعددة لكن سنقتصر على أهمها، ومن هذا المنطلق كانت أهم ضمانة أتى بها هذا القانون تتعلق بقلب قاعدة عبء الإثبات، على اعتبار أن هذا القانون ومن خلال مادته 34 جعل عبء الإثبات في المنازعات الاستهلاكية على المورد ليكون بذلك هذا القانون تمرد على القاعدة التقليدية في الإثبات المنصوص عليها في المادة 399 من ق.ل.ع والتي تجعل الإثبات على المدعي.

أما الضمانة الثانية فتتعلق بقاعدة تأويل العقود بمعنى الأكثر فائدة للمستهلك، والمقصود بهذه القاعدة أنه بمناسبة النزاع الذي يعرض أمام القضاء بخصوص تأويل عقد من العقود فإن القاضي وحسب المادة 9 من قانون 31.08 ينصرف في تفسير عقد الاستهلاك إلى خدمة مصلحة المستهلك، وهو نفس الأمر الذي أكدت عليه المادة 16 من نفس القانون.

أما الضمانة الثالثة فلا تقل أهمية عن الضمانتين السابقتين وهي تتعلق بالاختصاص المكاني، على اعتبار أن المشرع المغربي في هذا القانون وعلى خلاف القواعد العامة المتعلقة بالاختصاص المكاني والتي تجعل الاختصاص ينعقد في مكان إقامة المدعى عليه وفق الفصل 27 من ق.م.م، فإن المشرع في قانون 31.08 وعلى الخصوص المادة 202 منه جعل الاختصاص المكاني ينعقد في مكان إقامة المستهلك أو أمام المحل الذي وقع فيه الفعل المتسبب في وقوع الضرر بحسب الخيار.

أما الضمانة الرابعة والأخيرة تتعلق بنظرية الإمهال القضائي إذ نص المشرع على ذلك في المادة 149 من قانون 31.08، وحسب هذه المادة يمكن لرئيس المحكمة أن يمتع المستهلك في عقود القروض الاستهلاكية والعقارية بمهلة لتسديد ما بذمته.

أما المبحث الثاني فسوف نقف عند مظاهر النقص التي تعتري قانون 31.08

قد يبدو من خلال ما سبق على أن هذا القانون بالفعل يعد قانونا متميزا وقادرا على ضمان وتوفير الحماية للمستهلك، إلا أنه على الرغم من ذلك فإنه في جانب منه لم يكن موفقا بالشكل الجيد ويظهر ذلك من خلال النقط التالية:

أولا: على الرغم من تنصيص هذا القانون على قلب قاعدة عبء الإثبات وجعله على عاتق المورد، فإن هذه الضمانة لا توفر حماية مطلقة على اعتبار أن المشرع نص على قاعدة قلب عبء الإثبات في مادتين فقط المادة 18 و34 من ق.ح.م و تتعلق بحالتين وهي:

ـ حالة وجود شرط تعسفي في عقد.

ـ الحالة التي تتعلق بالتقديم المسبق للمعلومات.

وبالتالي كان على المشرع أن يضع نصا عاما يشمل جميع النزاعات الاستهلاكية ويجعل عبء الإثبات على المورد.

ثانيا: كثرة الإحالة على النصوص التنظيمية مما يؤدي إلى عرقلة تطبيق هذا القانون أو بالأحرى تأخير تطبيقه، وفي ذلك إهدار لحقوق المستهلك.

ثالثا: ضعف قواعد الاختصاص النوعي على توفير الحماية اللازمة للمستهلك، على اعتبار أن المشرع المغربي لم يضع قواعد خاصة تنظم الاختصاص النوعي وتمنح الاختصاص في جميع المنازعات المتعلقة بالاستهلاك على محكمة معينة ومحددة، إذ أنه ترك المجال في هذا الخصوص للقواعد العامة مما يجعل المستهلك تائها بين المحاكم الابتدائية والإدارية والتجارية.

رابعا: تتعلق هذه النقطة بانعدام قواعد مسطرية خاصة بالنزاعات المرتبطة بالمستهلك.

ونقصد بذلك غياب إجراءات خاصة بالتقاضي، إذ أن قانون 31.08 جاء فارغا من أي إجراءات مسطرية تبسط على المستهلك إجراءات التقاضي، وتقلل من أمد الخصومة ويبقى المعمول به في هذا الجانب بالقواعد الموجودة في قانون المسطرة المدنية.

خلاصة القول

إن قانون حماية المستهلك على الرغم من المزايا والضمانات القانونية التي جاء بها، فإنه لازال لم يرقى إلى ما كان ينتظره المواطن المغربي خاصة وأن هذا القانون طال انتظاره لفترة زمنية ليست بالهينة.

 


ذ/ عمر انجوم، ذ/ عبد الرحمان حـموش،

أساتذة القانون الخاص بكلية الحقوق ابن زهر بأكادير

في إطار استكمال بناء المنظومة التشريعية المغربية المستجيبة لمتطلبات الانفتاح الاقتصادي، ومستلزمات اقتصاد السوق الذي تشكل الدولة فاعلا أساسيا فيه، من حيث دورها الرئيس المتمثل في السهر على تنظيم هذه السوق بما يكفل التوازن وعدم السيطرة والاستحواذ من قبل طرف دون آخر، وخاصة الجانب الضعيف في المعاملات، عملا بما هو جار في المحيط الإقليمي والدولي، فقد ارتأى المشرع المغربي إقرار تشريع خاص بحماية المستهلك من خلال القانون رقم 08-31 الصادر بتاريخ 18 فبراير 2011، اعتُبر نقلة نوعية في الترسانة القانونية المغربية ذات الصلة، المتضمنة أصلا لقواعد عامة حول حماية المستهلك.

وربطا لهذا القانون بمتطلبات مجتمع الإعلام والتواصل، بما يزخر به من معاملات على الخط والتي تغاير كثيرا من حيث الطبيعة والتكوين والآثار مثيلاتها من معاملات مدنية وتجارية في مفهومها التقليدي، فقد تضمن هذا القانون بابا خاصا بالعقود المبرمة عن بعد، والمتعلقة غالبا بالعقود الإليكترونية أو بالأحرى العقود المبرمة في شكل إليكتروني، والتي سبق تنظيمها من حيث الأصل من خلال القانون رقم 05-53 الخاص بالتبادل الإليكتروني للبيانات القانونية والصادر في 11 نوفمبر 2007. هذا الأخير الذي يعتبر الحجر الأساس للاستراتيجية الوطنية من أجل مجتمع الإعلام و الاقتصاد الرقمي، و المعروفة اختصارا ب”استراتيجية المغرب الرقمي”، والتي تستهدف خلق الأجواء المناسبة والشروط الضرورية لبث الثقة لدى المتعاملين والفاعلين الاقتصاديين قصد انخراطهم في الاقتصاد الرقمي.

وإلى جانب هذا القانون، هناك قانون آخر يخص أيضا مجتمع الإعلام والتواصل ويسعى في جانب منه أيضا ولو بشكل غير مباشر إلى حماية المستهلك، لكن ليس في الجانب التعاقدي الصرف في مواجهته للمزود أو الحرفي، وإنما في إطار توفير الحماية ضمن البيئة السيبرنيتية المتفاعلة داخلها العملية التعاقدية بمبادرة من المستهلك، ونظرنا هنا يخص بالأساس القانون رقم 08-09 بتاريخ 18 فبراير 2009 المتعلق بحماية المعطيات الشخصية.

وعليه، ستتناول هذه الدراسة، إن شاء الله، الحماية القانونية للمستهلك في عقود الاستهلاك المبرمة في شكل إليكتروني أساسا، وبالتالي معالجة هذا الموضوع معالجة تركيبية ضمن مسألتين رئيسيتين تتعلقان بالتقاء طرف المستهلك كمفهوم قانوني واقتصادي من جهة، وعنصر العقود المبرمة عن بعد كمفهوم قانوني وكمستجد تكنلوجي من جهة أخرى. وذلك من خلال القوانين الوطنية ذات الصلة والقوانين المقارنة، وعلى الأخص القانونين الفرنسي والمصري.

وبالتالي سنقسم هاته الدراسة إلى محورين رئيسيين، يتناولان حماية المستهلك ضمن عقد الاستهلاك المبرم في شكل إليكتروني، من زاويتي تحقق تلك الحماية إن قبل أو بعد إبرام هذا العقد، وذلك من خلال العناصر التالية:

  • مفهوم حماية المستهلك في عقد الاستهلاك المبرم في شكل إليكتروني من حيث مبرراتها ووسائلها؛
  • أوجه الحماية القانونية في عقد الاستهلاك المبرم عن بعد في مرحلة إبرامه وتنفيذه؛
  • حماية الحياة الخاصة للمستهلك داخل الفضاءات السيبرنيتية؛
  • الخلاصات والتوصيات بناءً على الدراسة المقارنة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock