في الواجهةمقالات قانونية

سفيان اجوامع : حماية النساء ضحايا العنف من خلال القانون 103.13 ” أي جديد

حماية النساء ضحايا العنف من خلال القانون 103.13 ” أي جديد “

  • من إعداد سفيان اجوامع طالب باحث

بسلك ماستر المدني و الأعمال بطنجة.

 

عرف المغرب عدة إصلاحات مهمة خلال العشريتين الأخيرتين سواء على المستوى التشريعي أو المؤسساتي همت النهوض بحقوق المرأة ومكافحة كل أشكال التمييز والعنف المبني على النوع وهو ما كرسته مقتضيات دستور 2011 سواء من خلال الفصل 19 الذي ينص “على أن المرأة تتمتع على قدم المساواة مع الرجل بالحقوق والحريات المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية…”أو الفصل 22 الذي جاء فيه بأنه “لا يجوز المساس بالسلامة الجسدية أو المعنوية لأي شخص في أي ظرف ومن قبل اي جهة كانت خاصة أو عامة…”.

هذا وبالرجوع إلى البرامج الحكومية سيما ,للسنوات الأخيرة نجدها تضع قضية المرأة نصب أعينها وتعبر عن رغبتها الجامحة في إقرار قانون خاص بمناهضة العنف ضد انساء .وقد برز ذلك بشكل جلي مع الحكومة الحالية ,وذلك بإشراف من السلطة الحكومية المكلفة بالمرأة .وطبعا لم يتأتى ذلك إلا بعد مخاض عسير وبضغط من الحركة النسائية المغربية ومن المنظمات الدولية التي تتبع الشأن الحقوقي ببلادنا .هذه الحركة التي وضعت ضمن اولوياتها ضرورة وجود قانون يحمي النساء من العنف بمختلف أشكاله وعلى النحو الذي يتلاءم والمعايير الدولية المنصوص عليها سواء في الاتفاقيات التي صادق عليها المغرب أو تلك التي تطمح الفعاليات الحقوقية المغربية للمصادقة عليها كاتفاقية المجلس الاوروبي بشأن منع ومحاربة العنف ضد المرأة والعنف الأسري والمعروفة باتفاقية” إسطنبول” .

فحلول  12 شتنبر من سنة 2018 تاريخ دخول هذا القانون حيز التنفيذ بعد نشره في الجريدة الرسمية,سيكون المغرب بذلك قد قطع أشواطا مهمة في مناهضة العنف ضد النساء. فولادة هذا القانون ومنّ أن كان مجرد مشروع أثير بشأنه الكثير من الجدل على اعتبار ان كل النساء يعلقون آمالهم عليه لحمايتهم من تعسف الرجل في حقهم سواء كان زوجا أو شريكا في العمل أو في أي فضاء عام أو خاص ،وخطورة الظاهرة  واستفحالها لا ينكرها أحد وخير دليل على ذلك ما أكدته نتائج البحث الوطني حول انتشار العنف ضد النساء الذي أنجزته المندوبية السامية للتخطيط سنة 2009 ويكشف البحث أن من أصل 5.7%مليون امرأة بالمدن تتراوح أعمارهن بين  18 و 64 سنة تعرضت ما يناهز 40.6% في فضاء عام بمدينتهم لفعل واحد على الأقل يصنف ضمن أفعال العنف وذلك خلال الفترة الاثنى عشر شهرا السابقة للبحث.

هذه الإحصائيات وأخرى عجلت بضرورة إخراج هذا القانون والتسريع بإنفاذه بمجرد المصادقة عليه ونشره بالجريدة الرسمية .وذلك بناء على تعليمات من رئاسة النيابة العامة في منشور لها حثت فيه المسئولين القضائيين على الشروع في تنزيل مقتضياته على النحو الذي يحقق الغاية من تبنيه نظرا لمن يضطلع به هذا الجهاز عموما في احقاق الحقوق باعتباره ممثلا للمجتمع .

ومن هذا المنطلق يمكننا بسط مجموعة الاشكالات , التي يثيرها هذا الموضوع في محاولة منا لملامسة مضامين القانون وإبراز مكامن الضعف فيهما جاء فيه .وذلك من خلال إشكالية مركزية مفادها “الى أي حد توفق المشرع المغربي في سن قانون شامل ومتكامل لمناهضة العنف ضد النساء ؟

وتتفرع عن هذه الاشكالية الرئيسية مجموعة من التساؤلات الفرعية وهي كالتالي:

– ماهي مظاهر حماية النساء ضحايا العنف وفق القانون  103.13 ؟

– هل يستجيب هذا القانون لمطالب الحركة النسائية ؟ وهل تتلاءم مقتضياته والمعايير الدولية خاصة دليل التشريعات المتعلقة بالعنف ضد المرأة ؟

كل هاته التساؤلات سنحاول الإجابة عليها من خلال محورين .

 

  • المحور الأول: مظاهر حماية النساء ضحايا العنف من خلال القانون 103.13
  • المحور الثاني: مدى ملائمة القانون الجديد للمعايير الدولية “دليل التشريعات نموذجا”

 

 

 

 

 

 

 

المحور الأول: مظاهر حماية النساء ضحايا العنف من خلال القانون 103.13 الجديد

 

إن الغاية الأسمى لكل قانون كيفما كان المجال الذي ينظمنه او الفئات المعنية به, هو توفير الحماية القانونية اللازمة دون أن تثار بشأنه أية إشكالات لا على مستوى فهم نصوصه او عمليا من خلال يسر تطبيق مقتضياته دون تعقيد .هذا القانون الذي يشكل لامحالة مؤشرا قويا على انعطافة حقوقية  تؤسس لعدد من الضمانات القانونية ,المؤسساتية للحماية النساء.[1]فلتوفير هذه الحماية من اللازم تبني مقاربة شمولية ذات أبعاد مختلفة تجمع مابين البعد الوقائي والزجري و الحمائي وأخيرا التكافلي .

هذا وبالرجوع إلى مقتضيات القانون الجديد الذي جاء مكونا من  18 مادة موزعة على  6 أبواب نجد أنها تضمنت هذه الأبعاد الأربع. في محاولة جادة من المشرع المغربي لتطويق هذه الظاهرة أو على الأقل التخفيف من حدتها .وقد عرف قانون العنف ضد المرأة على أنه ” كل فعل مادي او معنوي. أو امتناع أساسه التمييز بين الجنسين يترتب عليه ضرر جسدي أو نفسي أو جنسي أو اقتصادي للمرأة ” وهو التعريف نفسه الوارد في الاعلان العالمي لمناهضة العنف ضد النساء الذي اعتمد من طرف الأمم المتحدة سنة [2]1993 .

على المستوى الزجري : خصص الباب الثاني من قانون العنف الجديد للأحكام الزجرية .وتمثلت في تعديل محدود لبعض فصول القانون الجنائي .وذلك من خلال تجريم أفعال جديدة لم تكن مجرمة في القانون الجنائي الحالي مثل الاكراه على الزواج , وتبديد ممتلكات ,وأموال الزوجية بسوء نية, وطرد أحد الزوجين للآخر من بيت الزوجية أو امتناعه عن ارجاعه لبيت الزوجية ،والتحرش الجنسي في الفضاء العام والسب أو القذف المرتكب ضد المرأة بسبب جنسها .

وتشديد العقوبات على أفعال كانت مجرمة في. القانون الجنائي الحالي من بينها, الإمساك عمدا عن تقديم المساعدة لشخص في حالة  خطر ,المساعدة في الأعمال التحضيرية أو المسهلة للانتحار…

ومن أبرز المستجدات التي جاء بها قانون العنف ضد النساء تعيينه للمقتضيات المتعلقة بتجريم التحرش الجنسي  حيث تم تعريفه بأنه ” يعتبر متحرشا كل من أمعن ي مضايقة الغير في الفضاءات العمومية أو غيرها بأفعال أو أقوال أو اشارات ذات طبيعة جنسية أو بواسطة رسائل مكتوبة أو هاتفية او الكترونية أو تسجيلات أو صور ذات طبيعة جنسية أو لأغراض جنسية مع مضاعفة العقوبة اذا كان مرتكب الفعل زميلا في العمل أو من الاشخاص المكلفين بحفظ النظام العام. ويعاقب على جريمة التحرش من شهر الى ستة أشهر وغرامة من 2000الى 10 ألاف درهم ويعاقب نفس القانون ,بالحبس من ثلاث الى خمس سنوات وغرامة من 5000 الى 50 ألف درهم اذا ارتكب التحرش الجنسي من طرف أحد الاصول أو المحارم أو من له ولاية أو سلطة على الضحية أو مكلفا برعايته أو كافلا له أو اذا كانت الضحية قاصرا ” وعليه تم توسيع نطاق تجريم التحرش الجنسي حيث لم يعد مقتصرا على شكله الكلاسيكي أو ما يعرف بتحرش الرئيس بالمرؤوس أي مقيدا بوجود علاقة التبعية او سلطة بين الضحية والجاني داخل فضاء العمل وإنما أصبح يشمل أيضا الفضاءات العمومية وغيرها من الاماكن الواقعية أو الافتراضية. [3]

على المستوى الحمائي: نص من خلال الفصل 61 من ق .م.ج على تدابير وقائية شخصية كنوع جديد من التدابير غايتها غالبا هو جلب النفع للمجتمع بدفع كل خطر مستقبل لم يتحقق بعد،وهي إما شخصية أو عينية .وما يهمنا نحن في هذا الإطار هو التدابير الوقائية الشخصية وهي كالتالي: “الإقصاء ،الإجبار ، الإقامة بمكان معين، المنع من الإقامة ، الإيداع القضائي داخل مؤسسة لعلاج الأمراض العقلية ،الوضع القضائي في مؤسسة  فلاحية ، عدم الأهلية لمزاولة جميع الوظائف او الخدمات العمومية ، المنع من مزاولة مهنة أو نشاط أو فن ،سقوط الحق في الولاية والشرعية على الأبناء “.والملاحظ إذن على  هذه التدابير الوقائية الشخصية أنها تنقسم بين ما هو سالب للحرية وبين ما هو سالب للحقوق كما أنها تطبق في مواجهة الجاني بغض النظر عن جنسه ذكرا كان او أنثى غير أن مستجد القانون رقم 103.13 أبى إلا أن يضيف لنا نوعا آخر من هذه التدابير هي التدابير الشخصية الخاصة بالرجال(الأوامر الحمائية ).وتتمثل في منع المحكوم عليه من الاتصال بالضحية …الى جانب هذا التدبير هناك تدبير آخر يتمثل في إخضاع المحكوم عليه للعلاج النفسي الملائم وهو بذلك يضاف الى تدبير الإيداع القضائي داخل مؤسسة لعلاج الأمراض العقلية إلا ان الفرق بين التدبيرين أن الأول خاص بجنس الذكور الذين يرتكبون احدى جرائم العنف ضد النساء أو التحرش الجنسي أو الاستغلال الجنسي أما الثاني فهو عام يتعلق بالحالة التي يكون فيها الجاني وقت ارتكاب الفعل في حالة خلل عقلي. [4]

على المستوى الوقائي: فقد ألزم القانون الجديد السلطات العمومية باتخاذ ما يلزم من التدابير بما في ذلك برامج لرفع مستوى الوعي. حول العنف ضد النساء والتوعية بمخاطر الظاهرة وذلك من خلال    المادة 18 من القانون 103.13[5].

على المستوى التكافلي:  يهدف القانون 103.13 الى إحداث.آليات للتكفل بالنساء والأطفال ضحايا العنف .[6] وذلك في سبيل تعزيز الحماية من خلال تنصيصه في بابه الرابع على هاته الآليات وذلك بإحداث خلايا ولجان مشتركة بين القطاعات سواء على مستوى المحاكم الابتدائية ومحاكم الاستئناف وبالقطاعات المكلفة بالشباب والمرأة, إذ تتولى هذه الخلايا استقبال النساء ضحايا العنف والاستماع لهم وتقديم الدعم والتوجيه والمرافقة وتضم الخلايا على مستوى المحاكم ممثل النيابة العامة وقاضي الاحداث والمساعد او المساعدة الاجتماعية. [7]

 

 

المحور الثاني : مدى ملائمة القانون الجديد رقم 103.13 للمعايير الدولية

(دليل التشريعات المتعلقة بمناهضة العنف ضد المرأة نموذجا)

 

يظهر اهتمام المغرب بقضايا المرأة عموما , وبقضية مناهضة العنف ضد النساء على وجه الخصوص من خلال مصادقته على عدد ليس بالهين من الاتفاقيات التي تجرم السلوك العدواني ضد المرأة وتضع له الاطار العام في أفق احتكام الدول المصادقة عليها على مقتضياتها في قوانينها الوطنية بل وتقديمها عليه .حسب ما جاء في دستور 2011 الذي منح للاتفاقيات الدولية مكانة مهمة اذ جعلها تسمو على التشريع الوطني عند التعارض .ولعل من أبرز هذه الاتفاقيات نجد اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة “سيداو” والتي صادق عليها المغرب في 14 يوليوز1993, وصدرت بالجريدة الرسمية     عدد4866 سنة 2001 والبرتوكول الاختياري الملحق بها .[8] وكذا اتفاقية بشأن الحقوق السياسية للمرأة تاريخ بدأ النفاذ في يوليوز 1954 وفقا لأحكام المادة السادسة من الاتفاقية. [9]

ويعتبر دليل التشريعات المتعلقة بالعنف ضد المرأة من أهم المراجع الدولية التي تشكل قانونا نموذجيا في مجال مناهضة العنف ضد النساء نظرا لما يزخر به من توصيات موجهة لسائر دول العالم سيما تلك التي ترغب في سن تشريعات مناهضة للعنف بسبب النوع الاجتماعي وفي هذا الصدد ارتأيت أن أبسط بعض التوصيات الواردة في الدليل مع محاولة اسقاطها على القانون الجديد رقم 103.13 لنرى مدى أخذ المشرع المغربي بهذه التوصيات والتي أغلبها تتماشى وتتشابه الى حد المطابقة ومطالب الحركة النسائية وتوصيات المجلس الوطني لحقوق الانسان وكذا تحالف ربيع الكرامة .

ويعرض الاطار النموذجي للتشريعات المتعلقة بالعنف ضد المرأة توصيات بشأن مضمون التشريعات مشفوعة بتعليقات توضيحية وأمثلة للممارسات الجيدة ويشتمل الإطار على مايلي:

أ-الجوانب العامة,التنفيذ,والتنظيم

ب-تعريف أشكال العنف

ج-المنع

د-الحماية والدعم وحقوق الناجيات من العنف

ح-التحقيق وإصدار الأحكام

غ- المسائل المتعلقة بالدعاوى القانونية المدنية والقوانين المتعقلة بالأسرة والقانون المتعلق باللجوء……

يشدد الإطار على الأهمية الحاسمة لرصد تنفيذ القانون .ويوصي بأن تنشأ اليات مؤسسية مثل فرق العمل أو اللجان المتعددة القطاعات أو مقررين وطنيين للاضطلاع بهذه المهمة.كما يدعو الى وضع تعار يف واسعة في التشريعات لجميع أشكال العنف ضد المرأة وفقا للمعايير الدولية لحقوق الانسان ويقدم توصيات محددة عن كيفية تعريف العنف العائلي والعنف الجنسي .

ويوصي الاطار بأن يضع القانون في أولوياته المنع وأن ينص على مجموعة من التدابير للاضطلاع بها. لتحقيق هذه الغاية بما في ذلك حملات لتوعية وتثقيف وسائل الاتصالات وإدراج مواد بشأن العنف ضد المرأة وحقوقها في المناهج التعليمية .و يركز الإطار في المقابل على ضرورة الدعم وأن تنص التشريعات على تمكين الضحية الناجية من العنف وتوفير الدعم والحماية لها ….كما يشدد على أهمية تشريع واجبات محددة للشرطة ولأعضاء النيابة العامة في قضايا العنف ضد المرأة و يعرض الاطار النموذجي توصيات تفصيلية بهدف منع وقوع الايداء ثانية مع الضحية الناجية من العنف خلال الاجراءات القانونية ..وغيرها من التوصيات الأخرى التي من شأنها أن تساعد المشرع على وضع تشريع شامل يوفر كافة ضمانات الحماية للنساء المعنفات.[10]

فمن ايجابيات القانون 103.13 أنه اهتم بتحديد الاطار المفاهيمي لعدد من المصطلحات الواردة في نص التعديل .وتقديم تعار يف متقدمة للعنف ضد النساء وتحديد أنواعه وأشكاله بصورة شبه متكاملة ( الجسدي ,النفسي,الجنسي,الاقتصادي). والتي كانت من أهم توصيات دليل التشريعات وإحداثه لإطار قانوني لخلايا التكفل بالنساء والأطفال  ضحايا العنف.ويتعلق الأمر في هذا المجال بخلايا وطنية و جهوية وأخرى محلية الى جانب وضع تدابير حمائية جديدة للنساء المعنفات  ” ابعاد الزوج مؤقتا عن بيت الزوجية على ارجاع الزوجة اليه ,احالة الضحية وأطفالها على مراكز الاستقبال وإيواؤهن في حالة العنف الزوجي,منع المعتدي من الاقتراب من الضحية أو مقر سكنها او عملها أو دراستها …”[11]

وان كانت هذه النقاط تشكل مكتسبات عقيقية  لايمكن الاستهانة بها في أفق البلوغ للمبتغى وهو توفير الحماية الشاملة للنساء ضحايا العنف. إلا أن الملاحظات التي أثيرت بشأن القانون 103.13 لا تقل  أهمية هي الأخرى بل ترمي الى تجويده حيث لا تنقص من قيمة القانون بحد ذاته  .بل أن من  هذه الملاحظات ماجعلت الحركة النسائية تطالب بسحب القانون نهائيا. لأنها تكرس العنف وتسمح به خاصة وأن المقاربة التشاركية كانت مغيبة تماما من طرف الوزارة المكلفة بالمرأة التي لم تأخذ بتوصيات المجلس الوطني لحقوق الانسان وكذا مذكرات سائر فعاليات المجتمع المدني .فمن المؤاخذات على مستوى الشكل أنه في الوقت الذي يتحدث العنوان على العنف ضد النساء فان مضمونه يشتمل على مقتضيات تتعلق بالعنف ضد النساء والأطفال وهو ما يعد استمرارا للصورة النمطية المنتشرة حول طريقة التعامل مع قضايا المرأة بل أنه يتضمن نصوصا تجرم العنف ضد الأصول والكافل والأزواج ,كما أنه لا يتعلق بقانون إطار لمحاربة العنف وإنما مجرد تعديل لعدد من مقتضيات القانون الجنائي الصادر سنة 1961.[12]وكذا تعديلات في ق م ج الى جانب خلو المشروع من ديباجة تحدد مفاهيمه الأساسية والتي كانت من أهم مطالب الحركة النسائية.[13] ان التعديلات التي تم الأخذ بها تعكس سوء الفهم لمعالجة ظاهرة العنف المبني على النوع الاجتماعي .اذ تمت اضافة الباب الخامس الخاص بالوقاية في اخر النص على الرغم مما يشكله هذا المدخل من أهمية في اليقظة واستباق الظاهرة ومواجهة العوامل المؤدية اليها,فقد اكتفى المشرع بدعوة السلطات كما سبق الذكر إلى اتخاذ ما يلزم من التدابير للوقاية من العنف دون التدقيق في ذلك ,مع الحرص على عدم تجريم السرقة بين الزوجين وتغييرها “بتبديد أموال الزوجية ” وعدم إدراج مختلف العلاقات التي تربط الضحية بمرتكبي بعض أفعال العنف ,وغياب أي فعل من أفعال العنف النفسي وعدم الاعتراف بالاغتصاب الزوجي[14] .كل هاته الملاحظات ركز عليها دليل التشريعات وكانت من أبرز مطالب الحركة النسائية ومن توصيات المجلس الوطني لحقوق الانسان.

وفي الختام يمكننا أن نخلص الى نتيجة أساسية يجمع عليها الكثيرون, وهي كون أن المقاربة القانونية لوحدها غير كافية لمجابهة هذه الظاهرة والحد منها .ذلك أن الظاهرة  تتداخل فيها مجموعة من العوامل وتتشابك الى الحد الذي يصعب فيه ايجاد حلول ناجعة من خلال تبني مقاربة واحدة في معزل عن باقي المقاربات الأخرى ”  اجتماعية,اقتصادية…” .

فلا أحد ينكر للمرأة دورها في الرقي بالمجتمع وإسهامها في تطويره .كما لا يمكننا في ذات الوقت أن نغض الطرف عن شتى الاعتداءات التي تطالها سواء في المرافق العامة أو في الأوساط الخاصة كالأسرة وفي العمل والتي تحط من كرامتها وتجردها من كافة معالم الانسانيتها أحيانا, لأنها تختزل في الجسد وتحصر وظيفتها  فقط  على تلبية رغبات الرجل على اختلافها جنسية كانت أو غير ذلك .دون أن يكون لها الحق حتى في امتلاك السلطة على جسدها عندما يطاله الاعتداء أي في غياب التوافق والرضائية بين أطراف العلاقة الزوجية بل الأفضع من ذلك خلال فترات حرم الشرع إتيانها فيه وبطرق مخالفة لتعاليمه .

لدى فالتوعية والتحسيس والتنشئة الاجتماعية على قيم حقوق الانسان كفيل  بالتخفيف من حدة الظاهرة مع عزم المؤسسات التعليمية  ووسائل الاعلام بمختلف أشكالها على القيام  بالدور المنوط بها خاصة التعريف بالقانون على الوجه  الصحيح لا محاولة تسليط الضوء فقط على  جزئية منه  على حساب  باقي المقتضيات الأخرى ذلك أن الملاحظ هو أن هذه الأخيرة  تروج للقانون تحت تسمية ليست كتلك الواردة في القانون معبرين عنه بقانون محاربة التحرش الجنسي والحال أن هذه الجريمة تم تنظيمها  من خلال افراد بعض المقتضيات الخاصة بها ليس إلا.

 

 

 

 

 

لائحة المراجع:

 

كتب:

–  محمد فتوحي “المواثيق الدولية التي صادق عليها المغرب في مجال حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني”

 

– دليل التشريعات المتعلقة بالعنف ضد المرأة هيئة الأمم المتحدة

 

مقالات ومجلات:

 

– ذ.لطيفة البوحسيني “قانون مغربي لمحاربة العنف ضد النساء ” موقع السفير العربي

– د. أنس سعدون “قانون مكافحة العنف ضد النساء يدخل حيز التنفيذ” جريدة الاخبار الصادرة يوم الجمعة 7شتنبر2018

www.maroclaw.com–عادل بوشان “ملاحظات حول قانون محاربة العنف ضد النساء”

– إبراهيم أشويعر”مقاربة قانونية للقانون رقم 103.13 المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء ” الصادر بجريدة الأخبار يوم الجمعة 14شتنبر2018

– أنس سعدون :”مشروع قانون محاربة العنف ضد النساء بالمغرب أي جديد؟” المجلد الأول العدد الاول صيف 2015

– اسماعيل بلكبير “منظومة مناهضة العنف ضد النساء في المغرب المحددات والتحديات ” مجلة جيل حقوق الانسان العدد28

– د. الحسين كنون تصريح صحفي “القانون يأتي ضمن حلقات تشريعية متقدمة ويؤسس لسياسة جنائية قائمة على مقاربة النوع الاجتماعي”جريدة الصحراء المغربية الصادرة يوم 8 شتنبر 2018

 

 دراسات:

-د. عزيز كهيدة “دراسة توثيقية للتجربة المغربية في مجال المساواة بين الجنسين الخطة الحكومية “إكرام” 2012-2016″ نوفمبر2016

قوانين:

-القانون 103.13 المتعلق بمكافحة العنف ضد النساء

-القانون الجنائي

-قانون المسطرة الجنائية

 

 

1- د. الحسين كنون تصريح صحفي “القانون يأتي ضمن حلقات تشريعية متقدمة ويؤسس لسياسة جنائية قائمة على مقاربة النوع الاجتماعي”جريدة الصحراء المغربية الصادرة يوم 8 شتنبر 2018

– ذ.لطيفة البوحسيني “قانون مغربي لمحاربة العنف ضد النساء ” موقع السفير العربي [2]

– د. أنس سعدون “قانون مكافحة العنف ضد النساء يدخل حيز التنفيذ” جريدة الاخبار الصادرة يوم الجمعة 7شتنبر2018[3]

  www.maroclaw.com–عادل بوشان “ملاحظات حول قانون محاربة العنف ضد النساء” [4]

المادة 18 : تتخد السلطات العمومية كل التدابير والاجراءات اللازمة للوقاية من العنف ضد النساء ومن أجل ذلك تسهر السلطات العمومية على  -5-اعداد وتنفيذ سياسات وبرامج تهذف الى التحسيس بمخاطر العنف ضد المرأة و تصحيح صورتها في المجتمع والعمل على اذكاء الوعي بحقوقها

6- معد الدراسة الأستاذ عزيز كهيدة “دراسة توثيقية للتجربة المغربية في مجال المساواة بين الجنسين الخطة الحكومية “إكرام” 2012-2016″ نوفمبر2016

7- إبراهيم أشويعر”مقاربة قانونية للقانون رقم 103.13 المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء ” الصادر بجريدة الأخبار يوم الجمعة 14شتنبر2018

8- إعداد محمد فتوحي “المواثيق الدولية التي صادق عليها المغرب في مجال حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني” ص 15

9- المادة السادسة ” يبدأ نفاذ هذه الاتفاقية في اليوم التسعين الذي يلي ايداع هذا التصديق أو الانضمام السادس….” راجع ص 170 و171 من المرجع السابق لمحمد فتوحي.

 

– دليل التشريعات المتعلقة بالعنف ضد المرأة هيئة الأمم المتحدة ص 2و3,[10]

– أنس سعدون :”مشروع قانون محاربة العنف ضد النساء بالمغرب أي جديد؟” المجلد الأول العدد الاول صيف 2015[11]

– اسماعيل بلكبير “منظومة مناهضة العنف ضد النساء في المغرب المحددات والتحديات ” مجلة جيل حقوق الانسان العدد28 ص 107[12]

– اسماعيل بلكبير مرجع سابق راجع المقالة.[13]

14- د. لطيفة البوحسيني “قانون مغربي لمحاربة العنف ضد النساء ” موقع العربي السفير

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock