الرقمنة و الذكاء الاصطناعيفي الواجهة

غسل الأموال والأصول المشفرة بين الحظر الواقعي وضرورة التقنين Money Laundering an

هذا البحث منشور في مجلة القانون والأعمال الدولية — الإصدار رقم 64 الخاص بشهر يونيو 2026

رابط تسجيل الإصدار في DOI: https://doi.org/10.63585/RPDM9639

للنشر والاستعلام: mforki22@gmail.com  |  واتساب: 00212687407665

غسل الأموال والأصول المشفرة بين الحظر الواقعي وضرورة التقنين
Money Laundering an

الأصول — غسل الأموال والأصول المشفرة بين الحظر الواقعي وضرورة التقنين Money Laundering and Crypto-Assets: Between De Facto Ban and the Necessity of Regulation

غسل الأموال والأصول المشفرة بين الحظر الواقعي وضرورة التقنين
Money Laundering and Crypto-Assets: Between De Facto Ban and the Necessity of Regulation.

الدكتورة عائشة فضيل،

أستاذة التعليم العالي، جامعة الحسن الأول، سطات.

الباحث : علي بناني الخير،

طالب دكتوراه في إطار إشراف مشترك بين جامعة بورغندي (ديجون- فرنسا)، وجامعة الحسن الأول (سطات- المغرب).

ملخص:

يعالج هذا المقال الإشكالية القانونية والرقابية المعقدة التي تفرضها الأصول المشفرة كقنوات محتملة لغسل الأموال.

يحلل البحث المخاطر النوعية المرتبطة بخاصية الهوية المستعارة وتقنيات التعمية، مبرزا المفارقة بين شفافية تكنولوجيا “البلوكشين” وعتمة الهويات المستعارة للفاعلين. كما يستعرض المقال الترسانة القانونية الدولية (توصيات مجموعة العمل الدولي FATF/GAFI)) وإطار الإبلاغ عن الأصول المشفرة (CARF) والنموذج الأوربي الموحد (MICA)، لينتقل

بعدها لتحليل المشهد التنظيمي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، راصدا حالة التباين والتباعد المعياري بين المقاربات الزجرية والريادية والاضطرارية (كما هو حال لبنان). وفي هذا السياق، يسلط البحث الضوء على النموذج المغربي وتحدياته في الانتقال من الحظر الواقعي لعام 2017 نحو التقنين الاستراتيجي عبر مشروع القانون رقم 42.25 المتعلق بالأصول المشفرة.

يخلص المقال إلى قاعدة استراتيجية مؤداها أن الفراغ التنظيمي والتجزئة المعيارية الإقليمية هما اللذان يمنحان الجريمة المالية بيئة خصبة للنمو، وأن التقنين الموحد والتعاون الدولي العابر للحدود هما الطريق الوحيد لضمان النزاهة المالية والسيادة النقدية في العصر الرقمي.

الكلمات المفتاحية: غسل الأموال، الأصول المشفرة، الهوية المستعارة، التعمية، تقنيات المزج، اللامركزية المالية، الحظر الواقعي، التقنين.

Abstract :
This article addresses the complex legal and regulatory challenges posed by crypto-assets as potential channels for money laundering. The research analyzes the specific risks associated with 
pseudonymity and obfuscation techniques, highlighting the paradox between the transparency of blockchain technology and the opacity of actors pseudonymous identities. Furthermore, the article reviews the international legal arsenal, including the FATF/GAFI recommendations, the Crypto-Asset Reporting Framework (CARF), and the Markets in Crypto-Assets (MiCA) European framework. It then shifts to analyze the regulatory landscape in the MENA region, monitoring the normative divergence between repressive, proactive, and necessity-driven approaches (as seen in Lebanon). In this context, the study sheds light on the Moroccan model and its challenges in transitioning from the de facto ban of 2017 toward strategic regulation via Draft Law No. 42.25 relating to crypto-assets.
Keywords : Money Laundering, Crypto-assets, Pseudonymity, Obfuscation, Mixing techniques, Decentralized Finance (DeFi), De facto ban, Regulation.

مقدمة:

تستخدم منصات تبادل العملات المشفرة cryptomonnaies في الآونة الأخيرة على نطاق واسع في عمليات غسل الأموال والأنشطة غير المشروعة الأخرى، حيث يمكن استغلال التقنيات المرتبطة بها لتمرير تدفقات مالية مشبوهة، مستفيدة من خصائصها الجوهرية المتمثلة في إخفاء الهوية، وطبيعتها اللامركزية، وقدرتها الفائقة على تجاوز الحدود الوطنية بعيدا عن الرقابة التقليدية.

يتوخى هذا المقال عرض وتحليل المحاور التالية:

– المخاطر النوعية التي تفرضها الأصول المشفرة في مجال غسل الأموال والتمويل غير المشروع.

– الإطار التنظيمي القائم والتحولات الأخيرة في السياسات الرقابية الدولية والوطنية.

– المقاربة الإقليمية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، واستشراف سبل العمل من أجل إطار تنظيمي موحد.

المطلب الأول: الأصول المشفرة كاستجابة للأزمة المالية لعام 2008

لا يمكن فهم الآليات المعقدة التي تدار بها الأصول المشفرة اليوم، ولا المخاطر الأمنية والقانونية التي تطرحها في مجال غسل الأموال، دون العودة إلى الجذور التاريخية والسياق الاقتصادي الذي ولدت من رحمه. فقد ظهرت هذه الأصول كحركة تقنية متمردة على الأنظمة المالية التقليدية، مدفوعة برغبة في كسر احتكار المؤسسات المصرفية والمركزية. ومن هذا المنطلق، سنتناول في هذا المحور الأول ظروف نشأة هذه الأصول، والأهداف الجوهرية التي سعى مبتكروها لتحقيقها كبديل رقمي للنظام القائم.

الفقرة الأولى: السياق التاريخي والدوافع الاستراتيجية لنشأة الأصول المشفرة

شكلت الأزمة المالية العالمية لعام 2008 والمعروفة بأزمة “الرهون العقارية عالية المخاطر” المحفز الأساسي لظهور هذه الأصول (1)، بعدما كشفت هذه الأزمة عن ثغرات عميقة في النظام المصرفي التقليدي وهشاشة الاعتماد الكلي على الوساطة المركزية.

بدأت الأزمة مع الصعوبات التي واجهتها الأسر الأمريكية ذات الدخل المحدود في سداد القروض الممنوحة لها لاقتناء السكن. كانت هذه القروض “عالية المخاطر” مضمونة برهن عقاري على المساكن المشتراة، ومنحت بأسعار فائدة متغيرة، مما أدى إلى ارتفاع الأقساط الشهرية بشكل باهظ عند ارتفاع أسعار الفائدة.

أدى ذلك إلى عجز عدد متزايد من الأسر عن السداد، مما تسبب في انهيار أسعار العقارات. وبدورها، كانت البنوك تتخلص بسهولة من هذه القروض عبر تحويلها إلى أوراق مالية تباع للمستثمرين في الأسواق المالية، حيث أدت عملية توريق هذه القروض إلى انتشار واسع النطاق للمخاطر عبر النظام المالي العالمي (2)، وتراكم الخسائر لدى الجهات المقرضة والمستثمرين على حد سواء.

وقد كانت تبعات هذه الفقاعة العقارية جسيمة (3)، حيث أدت إلى ركود اقتصادي عالمي، وإفلاس مؤسسات بنكية كبرى كبنك “ليمان براذرز” (4)، وارتفاع معدلات البطالة، مما استلزم تدخلات حكومية واسعة النطاق لإنقاذ النظام المالي. وأفضت هذه الأزمة في نهاية المطاف إلى تآكل الثقة تجاه النظام المصرفي التقليدي والوساطة المركزية، مما مهد الطريق لظهور أنظمة لامركزية كاستجابة مباشرة لهذه الفجوة في الثقة.

جاءت هذه الأنظمة استجابة لرغبة ملحة في تقديم بديل للعملات التقليدية التي اعتبرت غير مستقرة، ولتسهيل معاملات عابرة للحدود أكثر سرعة وأقل تكلفة من التحويلات المصرفية التقليدية. أما الدافع الجوهري الآخر لإنشائها، فيتمثل في إقصاء الوساطة المالية (المصارف والبنوك) والتحرر من الرقابة المركزية على الإصدار النقدي، وبالتالي تمكين الأفراد من إدارة أموالهم بشكل مستقل بعيدا عن هيمنة البنوك أو التدخلات الحكومية.

وضعت اللبنات الأولى لهذه العملة على يد “ساتوشي ناكاموتو Satoshi Nakamoto (5)، وهو اسم مستعار لشخص أو مجموعة أشخاص لا تزال هويتهم الحقيقية مجهولة، كاستجابة مباشرة لتداعيات الأزمة المالية العالمية وهشاشة النظام المصرفي التقليدي. أطلق “ساتوشي ناكاموتو” عملة “البيتكوين Bitcoin عام

2009 كبديل لامركزي بمعزل عن سلطة البنوك المركزية (6)، مستندا إلى تقنيات التشفير cryptographie (7 لضمان الأمان والموثوقية في المعاملات بين الأطراف دون الحاجة لوسيط ثالث. وقد مهدت هذه العملة الطريق لبروز فضاء نقدي جديد أحدث ثورة في القطاع المالي، متحولا من مجرد تجربة تقنية محدودة إلى أصل مالي عالي الأداء.

وعلى وجه العموم، وباعتبارها صممت كوسيلة دفع من “الند للند” P2P (8)، تمثل الأصول المشفرة cryptos-actifs (9)، بما في ذلك العملات المشفرة cryptomonnaies والرموز الرقمية Tokens وغيرها من الأصول الافتراضية (10)، أصولا رقمية مخزنة على وسائط إلكترونية (سجلات موزعة)، يعتمدها مجتمع من المستخدمين كوسيلة لإجراء معاملاتهم المالية وقبولها كأداة للتبادل، دون الحاجة إلى اللجوء إلى العملات القانونية الصادرة عن البنوك.

لقد ألهمت هذه المبادئ المعلنة مطوري تكنولوجيا المعلومات ورواد الأعمال والمستثمرين لتبني هذا النظام النقدي المتاح للجميع، والذي يمكن من إلغاء الوسطاء الماليين، وإعادة السيطرة الكاملة للأفراد على أموالهم، وخلق بيئة تتيح إجراء تبادلات عابرة للحدود، تتوخى تنفيذ المدفوعات عبر الإنترنت مباشرة من طرف إلى آخر بكل سلاسة.

وتعتبر استقلالية العملات الافتراضية عن أي سلطة مركزية حجر الزاوية في تصميمها، إذ صمم النظام خصيصا للإفلات من وصاية البنوك المركزية، لتستند قيمة العملة الافتراضية بشكل كامل على ثقة مستخدميها، بالإضافة إلى أمان الخوارزميات البرمجية القادرة على تتبع كافة المعاملات ضمن سجلات مشفرة.

ومنذ ذلك الحين، اكتسبت العملات المشفرة شعبية متزايدة، وأخذ عدد متصاعد من الدول والشركات يقر بأهميتها في المشهد الاقتصادي العالمي، حيث بات يوجد اليوم عدد مذهل من العملات المشفرة يقدر بأكثر 5000 عملة مشفرة (بما في ذلك العملات غير النشطة أو قليلة التداول)، فيما تجاوز عدد الرموز الرقمية Tokens حاجز 36 مليون رمز بحلول عام 2025 (11). 

ومع هذا التنامي المستمر لشعبية العملات المشفرة، لا سيما أشهرها “البيتكوين“، يلاحظ أن عددا محدودا فقط من العملات المسجلة حاليا يشهد نموا حقيقيا، إذ لا يزال السوق خاضعا لهيمنة عملتي “البيتكوينو”الإيثيريومEthereum بشكل رئيسي (12).

وفي هذا السياق، يشير المؤتمر العالمي السنوي للتمويل الإجرامي والأصول المشفرة إلى ظهور مئات العملات المشفرة الجديدة وأشكال مبتكرة أخرى من الأصول الافتراضية مثل “الرموز غير القابلة للاستبدال jetons non fongibles(13). وأمام هذا التطور المتسارع، سجلت قضايا غسل الأموال ارتفاعا ملحوظا (14)، مما بات يفرض على الأجهزة الرقابية التوغل في عالم التشفير cryptosphere لفهم آليات عمل هذه الأصول وملاحظة التدفقات المالية المشبوهة.

الفقرة الثانية: المخاطر النوعية للأصول المشفرة في مجال غسل الأموال

تتيح الأصول المشفرة عبر نظام السجل اللامركزي “البلوكشين” وسيلة للالتفاف على النظام المالي التقليدي والرقابة على حركة رؤوس الأموال، والقيود المؤسساتية، مما يطرح مفارقة كبرى، ففي حين تمكن تقنية “البلوكشين” من رؤية كل شيء بوضوح، إلا أنها توفر هوية مستعارة pseudonyme تحجب هوية الفاعلين الحقيقيين (15).

وبالفعل، فبينما يسهل تتبع مسار المعاملات المالية عبر سلسلة الكتل” Blockchains، يظل من الصعب تقنيا ربط العناوين الرقمية بالهويات المادية لأصحاب المحافظ دون أدوات تحليل متقدمة (16). هذا الأمر ييسر للمجرمين عبر العالم استغلال ميزة إخفاء الهوية التي توفرها العملات المشفرة لغسل الأموال في ظل إفلات واسع من العقاب.

وبسبب إخفاء الهوية هذه، وغياب التنظيم الصارم، والثغرات في البنية التحتية للمنصات، باتت هذه الأصول المشفرة أداة جاذبة للجماعات الساعية لاستغلالها في أغراض غير مشروعة. إذ لا تظهر “سلسلة الكتل” Blockchains سوى مسار تحويلات الأصول المشفرة دون كشف الهويات الحقيقية. ومن الناحية العملية، يظل تحديد هوية الأشخاص رهينا بمدى تعاون واستجابة مقدمي خدمات الأصول الرقمية، مثل منصات التداول أو مكاتب تحويل العملات الرقمية إلى سيولة نقدية (17). وعليه، فإن شفافية التدفقات الرقمية لا تضمن بحد ذاتها كشف هوية الفاعلين، ولا تعكس بالضرورة فعالية الرقابة.

وفي هذا السياق، يتبع غسل الأموال عبر العملات المشفرة المخطط الهيكلي التقليدي القائم على الثلاثية الكلاسيكية: الإيداع، والتغطية أو التمويه ثم الدمج. ومن المعروف أن هذه المراحل الثلاث المتكاملة ضرورية لغسل الأموال: أولا، الإيداع، وهي المرحلة الصعبة، حيث يتم إدخال الأموال في النظام المالي (18ثانيا، التغطية أو التمويه بهدف قطع صلة الوصل بمصدر الأموال وطمس آثارها عبر عمليات تحويل متكررة ومعقدة (19)، وأخيرا الدمج (20)، وهي المرحلة التي تكتسب فيها الأموال المشبوهة صبغة قانونية زائفة وتظهر بمظهر المشروعية في الدورة الاقتصادية.

وتبرز هنا المفارقة العجيبة، فمن جهة، لا يوجد نظام يتسم بهذا القدر من الشفافية لكونه يفرض تسجيل كافة المعاملات علنا على “بلوكشين“، ومن جهة أخرى، يتسم النظام بعتامة شديدة، إذ يمكن لأصحاب المحافظ الرقمية “Wallets” البقاء خلف هويات مستترة، طالما ظلت الأموال داخل هذا الفضاء الافتراضي. ولذا فإن تحديد هوية المستخدمين يقع بشكل أساسي على عاتق منصات التبادل، التي يفترض بها أن تلعب دور الحارس عند نقاط دخول الأموال إلى هذا النظام أو خروجها منه نحو النظام المالي التقليدي.

من حيث المبدأ، يتعين تحديد هوية المستخدم عند نقاط التماس مع الاقتصاد الحقيقي، أي عند تحويل الأصول الرقمية إلى سيولة نقدية ملموسة. بيد أن عملية التحقق هذه لا تزال تفتقر إلى الشمولية النظامية، ويضاف إلى ذلك أحجام تداول مذهلة تقدر بعشرات آلاف المليارات التي تتدفق عبر هذه المنصات بسرعة فائقة مما يزيد من صعوبة الرقابة الآنية.

لذا، فإن الأمر يتوقف على الوسطاء (المنصات، ومقدمي خدمات الدفع…) باعتبارهم الجهات القادرة على ربط العنوان الرقمي بـهوية محددة، وهو شرط لا غنى عنه لمباشرة أي إجراء زجري، كالتجميد أو الحجز أو مباشرة المتابعات القضائية. وكما كان عليه الحال مع السرية المصرفية السويسرية في تسعينيات القرن الماضي، يميل العديد من وسطاء الأصول المشفرة اليوم إلى تغليب الربحية قصيرة المدى على حساب مكافحة الجريمة المالية (21).

ولا تقف التحديات عند هذا الحاجز الذاتي، بل تتعداه إلى عوائق موضوعية ترتبط بالتشتت الجغرافي للمنصات والمزودين والخوادم، الأمر الذي يكبل إجراءات التعاون القضائي الدولي ويجعلها تتسم بالبطء الشديد. ومما يزيد المشهد تعقيدا، عدم تعاون بعض الولايات القضائية تعاونا كافيا، لا سيما تلك الواقعة في الملاذات الضريبية التي توفر بنية خصبة لإخفاء الأنشطة المالية غير المشروعة، مما يحول دون تتبع التدفقات المالية غير المشروعة ويمنح الجناة ملاذا آمنا بعيدا عن يد العدالة (22).

وإلى جانب هذه العوائق الذاتية والموضوعية، تبرز تحديات تقنية أكثر تعقيدا، حيث تستغل الشبكات الإجرامية والكيانات الخبيثة خاصية الهوية المستعارة والطبيعة العابرة للحدود للأصول المشفرة لتنفيذ عمليات غسل الأموال وأنشطة أخرى غير مشروعة. ويتم ذلك عبر توظيف تقنيات متطورة صممت خصيصا لقطع مسار تتبع المعاملات على “بلوكشين” والالتفاف على أدوات الرقابة التقليدية.

وفي هذا السياق، تبرز “العملات الخصوصية”Privacy Coins  كأداة لتوفير مستوى فائق من السرية، مما يجعل تعقبها أكثر صعوبة من العملات المشفرة التقليدية. كما تشكل خدمات “الخلاط” Mixer وسيلة تقنية لتمويه المنبع والمصب (23)، وهي خدمات تعمد إلى خلط أموال مشفرة معلومة الهوية بأخرى مجهولة لإخفاء أصلها، مما يجعل تتبع مسارها أمرا في غاية التعقيد (24).

ومن ثم، فإن هذه الأدوات التقنية هي التي تمنح الجناة ذاك الدرع الرقمي الذي يحصنهم من إجراءات التجميد والحجز والمتابعة التي أشرنا إليها سابقا.

وعلى الرغم من لجوء الكيانات الخبيثة إلى تقنيات التعمية المذكورة (كالخلاط)، إلا أن تكنولوجيا “سلسلة الكتل” Brockchain تسهل، من الناحية النظرية، مهمة المحققين الماليين في تتبع أثر الأموال، إذ تظل السجلات الرقمية شاهدة على حركة التدفقات. ومع ذلك، فإن عمليات تتبع الأموال الافتراضية تكون أيسر في حالات معينة وأكثر صعوبة في حالات أخرى، حيث تكمن الصعوبة الأساسية في مسألة الإسناد، أي القدرة على كشف الهوية الحقيقية للمجرمين وربطها بالعمليات المشبوهة.

فعلى سبيل المثال، تتيح معاملات “البيتكوين” معرفة وقت العملية وقيمتها وعناوين أطرافها (المرسل والمستقبل)، وبالرغم من أن هذه العناوين تظهر في شكل أسماء مستعارة معقدة، إلا أن هناك تقنيات تسمح برفع هذه المجهولية وربطها بالأشخاص المشتبه في ارتكابهم لجرائم غسل أموال، عبر آليات خاصة لفك الغموض عن العناقيد الرقمية Clusters. وفي المقابل، تظل العملات الخصوصية مثل

مونيروMonero، هي التحدي الأكبر، كونها صممت خصيصا لحجب هذه البيانات، مما يؤكد أن شفافية “البلوكشين” تقتصر على حركة الأموال فقط، بينما تظل هوية الفاعلين حبيسة تشفير معقد لا يمكن اختراقه إلا عند هوامش النظام، أي عبر صرامة إجراءات التحقق من هوية العملاء (KYC)، ومدى استجابة المنصات، وفعالية التعاون الدولي.

وفي ظل هذا التعارض بين شفافية التكنولوجيا وخبث أساليب التعمية، تجد عصابات المخدرات والجماعات الإرهابية بيئة خصبة لتمويه عمليات غسل الأموال والالتفاف على الرقابة المالية التقليدية، حيث ساهمت الأصول المشفرة في إعادة رسم الإمداد والتمويل لهؤلاء الجناة. وعمليا، يلجأ المهربون إلى شبكات غسل أموال متخصصة تتولى تجميع السيولة النقدية Cash مقابل تحويل مبالغ معادلة لها بالرموز المشفرة والعملات المستقرة، ولاسيما عملة “تيدرTether المعروفة برمزها USDT، التي أصبحت الوسيلة المفضلة نظرا لاستقرار قيمتها وسهولة تداولها عبر الحدود بعيدا عن الرقابة البنكية.

وهكذا، تغسل النقود السائلة ويعاد ضخها في الدورة الاقتصادية مقابل رسوم زهيدة (25)، وهو ما يمثل ابتكارا تقنيا مكن المهربين من تقليص نفقاتهم وزيادة هوامش أرباحهم. فبقدر ما تضع الأصول المشفرة بين أيدي الملايين نظام دفع دولي يتسم بالسرعة وانخفاض التكلفة، فإنها تتحول في الوقت ذاته إلى ثغرة أمنية تستغلها عصابات المخدرات والجماعات الإرهابية لتمويه عمليات غسل الأموال، والالتفاف على أدوات الرقابة المالية التقليدية عبر الاحتماء بأسوار التشفير العابرة للحدود.

يظل نموذج “طريق الحرير” Silk Road اليوم أحد أشهر الأمثلة التاريخية للجريمة السيبرانية المرتبطة باستخدام العملات المشفرة (26). ففي هذه السوق السوداء الإلكترونية المخصصة لبيع المخدرات عبر الشبكة المظلمة Darknet ((27، وهي جزء من الإنترنت لا يمكن الولوج إليه إلا عبر بروتوكولات تشفير محددة، كانت المدفوعات تتم حصريا بالعملات المشفرة لضمان عدم الكشف عن الهوية (28).

ووفقا لتقديرات مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة (29)، فإن عمليات غسل الأموال تمثل ما بين 2% إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، أي ما يعادل 800 مليار إلى ألفي مليار دولار أمريكي. وفي أبريل 2017، كان ما يقرب من 27 مليون مشارك في سوق “البيتكوين” يستخدمون هذه العملة بشكل أساسي لأغراض غير قانونية (30)، مما يبرز كيف تحولت هذه الأصول من مجرد ابتكار مالي إلى ملاذ لتجارة الممنوعات.

ولا تقتصر هذه الظاهرة على الأسواق السوداء الرقمية، بل تمتد لتهدد استقرار النظم المالية المتقدمة، ففي الاتحاد الأوروبي وحده، تزيد عائدات الأنشطة الإجرامية عن 100 مليار يورو سنويا (31). تمر نسبة لا يستهان بها عبر الأصول المشفرة قبل أن يتم غسلها وضخها في الدورة الاقتصادية المشروعة.

وتذهب هذه الأصول إلى حد تهديد مفهوم مكافحة الأموال القذرة والجريمة ذاته. وفي هذا السياق، كشف التحقيق الدولي مغسلة العملات The Coin Laundry  الذي أجراه الاتحاد الدولي للمحققين الصحفيين (ICIJ) بالتعاون مع 37 شريكا إعلاميا (32)، عن إخفاقات هائلة وثغرات عميقة في أنظمة مكافحة غسل الأموال لدى كبرى منصات الأصول المشفرة، وهي ثغرات يمكن للمجرمين استغلالها بسهولة لتبيض أموالهم.

ويختزل عنوان هذا التحقيق “مغسلة العملات” جوهر الإشكالية المطروحة، إذ يرفع الستار عن تدفقات الأموال غير المشروعة عبر منصات العملات المشفرة. وتكمن العلة الرئيسية في أوجه القصور التي تعتري منصات التبادل Exchanges (33)، وهي مكاتب صرافة مادية ورقمية تعمل كحلقة وصل بين فضاء التشفير والنظام المالي التقليدي، حيث تتيح تحويل الأصول الرقمية إلى سيولة نقدية والعكس صحيح. وبسبب هذه الخاصية، أضحت هذه المنصات تستغل على نطاق واسع كقنوات خلفية لعمليات غسل الأموال.

تتعارض هذه الخلاصة مع الفرضية التي يروج لها المدافعون عن العملات المشفرة، والذين يزعمون أن هذه الأصول أسهل في الرقابة بفضل تسجيل كافة المعاملات على سلسلة الكتل”Blockchain ، وهو سجل رقمي يحتوي على التاريخ الكامل لكافة التبادلات، مما يضمن – حسب زعمهم – شفافية العمليات. بيد أن هذه الشفافية تظل ظاهرية في الواقع، لكون المعاملات تمر عبر محافظ رقمية تتسم باستخدام هوية مستعارة (34)، مما يجعل عملية ربط العناوين الرقمية بالهويات الحقيقية أمرا بالغ التعقيد.

وبناء عليه، تحولت منصات التبادل إلى طريق مفتوح لغسل الأموال تمر عبره مليارات الدولارات بعيدة عن الرقابة. ورغم صعوبة تحديد حجم الأموال غير المشروعة بدقة، إلا أن تقريرا حديثا صادرا عن مؤسسة “تشين أناليسChainalysis (35)، كشف أن نحو 28 مليار دولار قد تم تداولها لأغراض مشبوهة خلال عامي 2024 و 2025 )36 (، وتؤكد هذه الأرقام الصادمة تعاظم دور الأصول المشفرة كقناة رئيسية لتمويه المسارات المالية غير المشروعة والالتفاف على أنظمة الرقابة التقليدية.

ويكمن الخلل في قصور أنظمة منصات التبادل، إذ تتمادى العديد منها في تقديم خدماتها للعملاء دون إجراء أدنى تدقيق في الهوية (KYC)، مستغلة في ذلك الثغرات القانونية في بعض الدول، أو منتهكة إياها جهارا في دول أخرى.

وفقا للتحليلات التي قدمها الاتحاد الدولي للمحققين الصحفيين، تلقت منصة بينانسBinance بين يوليوز 2024 ويوليوز 2025، ما لا يقل عن 408 ملايين دولار من عناوين رقمية مرتبطة بمجموعة هويونHuione، وهي تكتل مالي مقره كمبوديا يلعب دورا مركزيا في عمليات غسل الأموال عبر الأصول المشفرة عالميا. وفي أكتوبر، قررت شبكة إنفاذ قوانين الجرائم المالية FinCEN

style=”font-size:14px”> التابعة لوزارة الخزانة الأمريكية (37)، عزل مجموعة “هويون” عن النظام المالي الأمريكي بسبب ضلوعها في أنشطة غسل الأموال. كما طالت الاتهامات منصة “أو كي إكس” OKX التي أقرت بدورها في فبراير 2025 بانتهاك القواعد الأمريكية المنظمة لتحويل الأموال، حيث رصد التحقيق تلقي حسابات على هذه المنصة بنحو مبلغ 226 مليون دولار من شبكات مرتبطة بمجموعة “هويون(38).

وفي سياق متصل، رصدت وزارة الخزانة الأمريكية محفظة رقمية مستضافة لدى منصة “بينانسBinance تعود لأحد غاسلي الأموال التابعين لعصابة “سينالواSinaloa، حيث تلقت هذه المحفظة معظم تدفقاتها المالية من حسابات في منصة “كوين بيس” Coinbase (39)، مما يبرز تقاطع

المسارات المالية بين كبرى المنصات العالمية لتمرير العائدات الإجرامية. أما في فرنسا، فلا زالت منصة “بينانس” تواجه تحقيقا قضائيا فتح في يناير 2025 بتهم غسل الأموال والممارسة غير المشروعة لأنشطة الأصول الرقمية، وتشمل العمليات موضوع التحقيق أنشطة نفذت بين عامي 2019 إلى 2024 داخل فرنسا وعدة دول داخل الاتحاد الأوروبي (40).

وفي تطور لافت شهدته الساحة الدولية خلال شهر أكتوبر الماضي، أصدر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عفوا رئاسيا عن تشانغبينغ جاوChangpeng Zhao المعروف اختصارا ب CZ، المؤسس لمنصة “بينانسBinance، والذي أدين سابقا بانتهاك قواعد مكافحة غسل الأموال في الولايات المتحدة الأمريكية (41

style=”font-size:14px”>). وتزامن هذا العفو مع قرار وزارة العدل الأمريكية بحل وحدة متخصصة في الجرائم المرتبطة بالأصول الرقمية في أبريل 2025، معلنة أنها لن تلاحق المنصات في حد ذاتها مستقبلا، بل ستقتصر الملاحقة على الأفراد أو الجماعات الإجرامية التي تستغل هذه العملات المشفرة. ويمثل هذا التوجه الجديد سحبا فعليا لمنصات التبادل الكبرى من قائمة الأهداف ذات الأولوية للقضاء الأمريكي.

وبالمثل، كشفت دراسة صادرة عن جامعة “كامبريدج” أن 3% من منصات تداول العملات المشفرة لا تطبق بتاتا إجراءات “اعرف عميلك” KYC (42(. وفي هذا السياق، يرى “جون غريفين” John Griffin، الخبير في بيانات “البلوكشين” بجامعة تكساس بأوستن، أن ثمة تضاربا في المصالح يحول دون مكافحة فعالة للجريمة، ويوضح ذلك قائلا: “إذا قاموا بحظر الفاعلين المجرمين من منصاتهم، فإنهم سيفقدون مصدرا مهما للدخل، لذا فمن مصلحتهم الاقتصادية غض الطرف والسماح باستمرار هذا النشاط” (43).

ومع ذلك، فقد أصبحت هذه المنصات جزء لا يتجزأ من النظام المالي للأصول المشفرة، فهي تتيح للعملاء، على غرار المؤسسات البنكية التقليدية، فتح الحسابات وتخزين الأموال، وإجراء المدفوعات، لكنها توفر في الوقت ذاته وسيلة بالغة السرعة لتحويل الأصول المشفرة المتحصلة بطرق غير مشروعة إلى سيولة نقدية. وأمام هذا الواقع، سعت الجهات التنظيمية إلى دفع الفاعلين في هذا القطاع إلى تبني تدابير وقائية صارمة ضد غسل الأموال، حيث تتركز المخاوف الرقابية بشكل خاص على استغلال هذه الأصول كقنوات خلفية لغسل العائدات الإجرامية والالتفاف على النظم المالية الرسمية.

المطلب الثاني: التدابير الرقابية والتشريعية لمحاصرة غسل الأموال عبر الأصول المشفرة

إذا كان المطلب السابق قد كشف عن الثغرات التقنية التي تستغلها الكيانات الخبيثة لتمويه العائدات الإجرامية، فإن ذلك قد فرض على المنتظم الدولي والتشريعات الوطنية الانتقال من مرحلة التوصيف إلى مرحلة المواجهة الإجرائية والتنظيمية. وتتجسد هذه المواجهة في حزمة من التدابير التي تزاوج بين الصرامة التشريعية واليقظة الرقمية بهدف تجريد الأصول المشفرة من ستار المجهولية، وإخضاعها لرقابة مالية تتسم بالاستباقية والشمولية لضمان دمجها الآمن في المنظومة المالية العالمية.

الفقرة الأولى: المعايير الدولية والآليات التقنية للامتثال

تعززت الترسانة القانونية لمكافحة غسل الأموال عبر العملات المشفرة بشكل ملحوظ، حيث فرضت التزامات باليقظة تماثل في صرامتها تلك المفروضة على القطاع البنكي التقليدي.
وفي هذا الصدد، أصدرت مجموعة العمل المالي GAFI (44)، بصفتها الهيئة الدولية المعنية بوضع معايير لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، نسخة محدثة من التوجيهات المتعلقة بالأصول الافتراضية ومقدمي خدماتها (45)، توازيا مع تتبع مدى امتثال الدول لهذه المعايير (46).

وتفرض معايير المجموعة حزمة من الالتزامات على مقدمي خدمات الأصول الافتراضية، تتمثل أساسا في وجوب الحصول على تراخيص رسمية، والتسجيل لدى السلطات المختصة في بلدان إقامتهم، فضلا عن التطبيق الصارم لتدابير التحقق من هوية العملاء (“اعرف عميلك” (kYC. وتأتي “قاعدة السفر” Travel Rule كأبرز هذه الالتزامات، إذ تلزم هؤلاء الوسطاء بالحصول على بيانات الآمرين بالصرف والمستفيدين وحفظها وتبادلها أثناء المعاملات، وذلك لضمان شفافية المسارات المالية وتجريد العمليات المشفرة من ستار المجهولية الذي تتغذى عليه شبكات غسل الأموال.

وتشدد مجموعة العمل المالي على ضرورة التنفيذ السريع لهذه المعايير للحيلولة دون استغلال الأصول المشفرة في أنشطة غير مشروعة، إذ يلاحظ عمليا، أن الأجهزة الرقابية غالبا ما تظل متأخرة بخطوة عن التقدم التقني للجريمة وتفتقر لوسائل المراقبة الكافية.

وفي سياق متصل، وضمن الجهود الدولية الرامية لمكافحة غسل الأموال القائم على الأصول الافتراضية والجريمة المرتبطة بالعملات المشفرة، ركزت توصيات فريق العمل الثلاثي المعني بالتمويل الإجرامي والعملات المشفرة (47)، بشكل خاص على المحاور التالية:

– إرساء تنظيم واسع وتفعيل كامل للقوانين القائمة، وذلك لضمان معاملة الأصول المشفرة كأي أصل مالي آخر فيما يخص عمليات الرقابة والإنفاذ واسترداد الأصول. ويأتي هذا في إطار تعزيز مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، عبر إدماج الأصول الافتراضية ضمن النطاق التقليدي للالتزامات المالية، مما يسمح بتطبيق آليات المصادرة والحجز ذاتها المعمول بها في الأصول المادية. والهدف هو تجريد العملات المشفرة من صبغتها الاستثنائية التي كانت تجعلها في منأى عن يد العدالة وإخضاعها لمنطق تتبع الأثر الذي يحكم النظام المالي التقليدي.

– استثمار تكنولوجيا “البلوكشين” لتقويض الجريمة المنظمة، وذلك عبر استغلال الخصائص الجوهرية لهذه التكنولوجيا (مثل الشفافية وعدم قابلية السجلات للتعديل) كأداة للتحقيق في الجرائم وتفكيك شبكات غسل الأموال. فبدلا من النظر إليها كعائق، يشدد الفريق على توظيفها في جمع المعلومات الاستخباراتية المالية وتسهيل التعقب الرقمي للوصول إلى الأصول غير المشروعة وتجميدها.

– تعزيز التعاون بين القطاعين العام والخاص، إذ يتعين على سلطات إنفاذ القانون استثمار الخبرات التقنية لشركات تحليل بيانات “البلوكشين” وتتبع الأصول (48)، مع تعزيز التعاون مع مقدمي خدمات الأصول المشفرة ((VASPs لضمان تسريع وتيرة تنفيذ أوامر التجميد وتبادل المعلومات (49).

ومما لا شك فيه، فإن تطبيق قواعد مكافحة غسل الأموال على مقدمي الخدمات المرتبطة بالأصول المشفرة في الدول الموقعة على إطار الإبلاغ عن الأصول المشفرة CARF )50)، سيؤدي إلى تضييق الخناق على المنظمات الإجرامية، حيث التزمت أكثر من 50 ولاية قضائية بتنفيذ هذا الإطار التابع لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بحلول عام 2027 (51)، وذلك بهدف إقرار التبادل التلقائي للمعلومات الضريبية. ويكمن الغرض الأساسي من هذه الخطوة في مكافحة التهرب الضريبي عبر النفاذ الآلي والمنتظم للبيانات المتعلقة بمعاملات الأصول المشفرة.

وعلى المستوى القاري، وأمام المخاطر المتزايدة لاستعمال الأصول المشفرة في غسل الأموال، اختار الاتحاد الأوروبي الحفاظ على السيادة النقدية للدول الأعضاء من خلال إقرار اللائحة التنظيمية لأسواق الأصول المشفرة MICA (52 مفضلا تعزيز الإطار القانوني بدلا من الحظر الشامل. ويعد هذا الإطار التنظيمي الأكثر شمولا على المستوى الدولي حتى الآن، إذ

يضع القواعد الجوهرية للترخيص، وحماية المستثمرين وضمان سلامة السوق. وفي هذا السياق، استحدثت اللائحة الأوربية “ميكا” وضعا قانونيا موحدا لمقدمي خدمات الأصول المشفرة CASPs (53)، والذي يشبه نظام الاعتماد الصادر عن هيئة الأسواق المالية الفرنسية AMF لمقدمي خدمات الأصول الرقمية PSAN (54(، مع تعميمه بمتطلبات أكثر صرامة.

وقد أرسى الاتحاد الأوروبي بذلك أداة محورية لتعزيز التتبع الرقمي ومكافحة غسل الأموال، عبر نظام ترخيص إلزامي دخل حيز التنفيذ منذ 30 ديسمبر 2024، فرض بموجبه معايير حكامة مشددة والتزامات دقيقة بالمطابقة. ومع ذلك، يرفض بعض الفاعلين في هذا الفضاء الرقمي، ولا سيما مصدري العملات المستقرة Stablecoins، الامتثال للقواعد الصارمة المتعلقة بالحصول على اعتماد “ميكا”.

ومن بين هؤلاء، تبرز كيانات ذات ثقل مالي هائل مثل شركة “تيدر” Tether المصدرة لعملة USDT، والتي تتجاوز قيمتها السوقية حاليا 130 مليار دولار(55)، مما يكرس مكانتها كثالث أكبر قوة مالية رقمية خلف “البيتكوينو”الإيثيريوم“. ويمثل امتناع هذه الكيانات عن الامتثال للائحة “ميكا” تحديا جوهريا لسيادة القانون الأوروبي، كونه يفتح ثغرة أمام تدفقات مالية ضخمة خارج مجهر الرقابة الموحدة، مما قد يقوض جهود مكافحة غسل الأموال على المستوى القاري.

وفي سياق التصدي للمقاومة التي تبديها بعض الأصول غير الممتثلة (مثل تيدر)، عزز الاتحاد الأوربي ترسانته القانونية بآلية رقابية متكاملة، فمن جهة تفرض اللائحة الأوربية “ميكا” قواعد صارمة بشأن الشفافية والمتانة المؤسساتية، ومن جهة أخرى يأتي نظام نقل الأموال (TFR)  Transfer of Funds Regulation ليعزز إمكانية تتبع العمليات عبر إلزام المنصات بالتحقق الإجباري من هوية الآمرين بالصرف والمستفيدين من التحويلات (56)، بما في ذلك تلك التي تتم عبر المحافظ الرقمية المستضافة.

وقد دخلت هذه القواعد المعززة للشفافية حيز التنفيذ بالتزامن مع تطبيق لائحة “ميكا” التي ترسخ إطارا تنظيميا موحدا يفرض على منصات تبادل الأصول المشفرة الحصول على ترخيص مسبق من السلطات الوطنية قبل مزاولة أنشطتها. وينصهر هذا النظام ضمن القواعد العامة لمكافحة غسل الأموال، والتي تلزم الفاعلين في سوق التشفير منذ عدة سنوات بتطبيق تدابير اليقظة والتحقق من هوية العملاء ورصد المعاملات المشبوهة، حيث تظل الهواجس التنظيمية متركزة بشكل أساسي على محاصرة استغلال هذه الأصول كقنوات خلفية لغسل الأموال.

وعلى مستوى التشريعات الوطنية، استحدثت فرنسا قانونا خاصا بمقدمي خدمات الأصول الرقمية PSAN الخاضعين لرقابة هيئة الأسواق المالية (AMF)، حيث يتيح هذا الإطار للفاعلين الحصول إما على “تسجيل”enregistrement أو “اعتماد” Agrément. وقد بلغ عدد الكيانات التي حصلت على هذا التسجيل 117 كيانا وفقا لأحدث هيئة الأسواق المالية الفرنسية (57)، من بينها منصات دولية ووطنية كبرى مثل “بينانسBinance و”كوين هاوسCoinhouse.

ومن الناحية العملية، يفرض هذا الوضع القانوني على مقدمي خدمات الأصول الرقمية الالتزام بذات متطلبات مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب المفروضة على المؤسسات المالية التقليدية، بما يشمل تدابير اليقظة، والتحقق من هوية العملاء (KYC) ، والتبليغ عن العمليات المشبوهة لدى وحدة معالجة المعلومات الاستخبارية واتخاذ الإجراءات ضد الدوائر المالية السرية المعروفة اختصارا ب تراكفين Tracfin (58(.

وعلاوة على ذلك، تعززت الجهود الفرنسية لمكافحة غسل الأموال بصدور القانون رقم 532-2025 بتاريخ 13 يونيو 2025 الرامي إلى إخراج فرنسا من فخ الاتجار بالمخدرات (59)، والذي قضى بإحداث النيابة العامة الوطنية لمكافحة الجريمة المنظمة، مع اتخاذ تدابير صارمة، لا سيما ضد تقنيات خلط الأصول المشفرة” Mixing.

وعلى الرغم من قدرة وحدات الاستخبارات المالية، مثل وحدة “تراكفينTracfin في فرنسا، و”يوروبولEuropol في الاتحاد الأوروبي، أو الشركات المتخصصة في تحليل البيانات مثل “تشين أناليسيسChainanalysis التي يستعين بها مكتب التحقيقات الفيدرالي FBI أو “الإنتربول”، من أجل رصد أنماط غسل الأموال عبر “بلوكشين“، إلا أن ربط العنوان الرقمي بهوية حقيقية يظل رهينا بإرادة الوسطاء.

بيد أن هذا العائق التقني بدأ يتلاشى بفضل المقاربة الحازمة التي نهجتها فرنسا عبر وحدة استخباراتها المالية “تراكفين“، حيث تم إخضاع هؤلاء الوسطاء الرقميين لإطار تنظيمي صارم، فبموجب حصولها على وضعية مقدمي خدمات الأصول الرقمية (PSAN)، أصبحت منصة “بينانس” ملزمة، على غرار كافة الملزمين، بتحديد هوية مستخدميها عبر نظام “اعرف عميلك”KYC))، واعتماد نظام لمراقبة المعاملات لرصد العمليات المشبوهة وإبلاغ وحدة الاستخبارات المالية الفرنسية بها.

وعلاوة على الالتزام بتحديد الهوية، أصبحت منصات تداول الأصول المشفرة ملزمة بتفعيل قاعدة “سفر الأموال” Travel Rule بموجب اللائحة الأوروبية رقم 1113/2023 والتي تفرض، منذ 30 ديسمبر 2024، ضرورة إرفاق بيانات محددة وشاملة حول الآمر بالصرف والمستفيد مع كل عملية تحويل للأصول، وذلك بهدف الحد من عتامة التدفقات المالية داخل المسالك المنظمة.

وخلاصة القول، أرسى الاتحاد الأوربي إطارا تنظيميا شاملا ورائدا لتقنين الأصول المشفرة عبر لائحة “ميكا” التي تهدف إلى حماية المستثمرين مع تحفيز الابتكار. وتبرز ألمانيا كنموذج رائد في هذا السياق، حيث زاوجت بين الوضوح القانوني والرقابة الصارمة عبر إدراج الأصول الرقمية ضمن قانونها المصرفي منذ عام 2020، وهو ما مكن هيئة BaFin من شن حملات حازمة عام 2024 أسفرت عن إغلاق 47 منصة تداول سرية وضبط عشرات الأجهزة غير القانونية (60).

بيد أن كفاءة هذه الترسانة القانونية، رغم صرامتها، تظل عاجزة عن تغطية مناطق ظل تقنية وجغرافية، فهي تقف عاجزة أمام تبادلات “الند للند” (P2P) التي تتم دون أي وسيط (كما هو حال المجموعات عبر تطبيق تيلغرامكما لا تطال المنصات خارج الحدود

style=”font-size:14px”> (Offshore) المستقرة في الملاذات الضريبية. ويظل التحدي الأبرز المتمثل في المحافظ ذاتية الاستضافة (مثل MetaMask أو Ledger)، حيث ينفرد المستخدم بالسيطرة المطلقة على مفاتيح التشفير الخاصة به، مما يضع هذه المعاملات خارج نطاق الرقابة المركزية التقليدية.

ولسد هذه الثغرات، أنيطت بالهيئة الأوروبية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهابAMLA (61)، مهمة تتبع التدفقات المالية المشبوهة، حيث أرست الهيئة إطارا تنظيميا موحدا يهدف إلى تجاوز تباين التشريعات الوطنية. ويتجسد هذا الإطار في مجموعة من المعايير الملزمة لكافة الدول الأعضاء، بما يضمن توحيد قواعد الامتثال وتنسيق الجهود الرقابية تحت مظلة مركزية واحدة. وتقضي هذه المركزية بأن تقوم كل دولة عضو بتطبيق قواعد مكافحة غسل الأموال بذات الكيفية، عبر ملاءمة التوجيهات الدولية مع تشريعاتها الوطنية، وهي

ضرورة حتمية لضمان تطبيق فعال ومتجانس في المنطقة بأكملها. هذه الضرورة تفرضها طبيعة المخاطر الرقمية المتطورة، حيث ينبه مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة (UNODC) ضمن مشروعه المتعلق بالعملات المشفرة وغسل الأموال إلى خطورة الأساليب المستحدثة التي تتجاوز قدرات الرصد التقليدية، حيث بات من الممكن إرساء أنظمة ضخمة لغسل الأموال تعتمد على آلاف التحويلات الزهيدة التي تنفذ آليا بواسطة برمجيات خوارزمية (Scripts). كما يمثل الارتفاع المتسارع في قيم الأصول المشفرة غطاء مثاليا لتبرير الثراء المفاجئ وإضفاء صبغة الاستثمار الناجح على متحصلات مالية مشبوهة المصدر.

وفي المقابل، لايزال التنظيم القانوني، ولاسيما في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، يتسم بالتجزئة، إذ تتأرجح عدة دول بين الحظر القائم على الحذر، والتقنين التدريجي، والتجريب التنظيمي، وهو ما يطرح بحدة مسألة الملاءمة الإقليمية للمعايير المالية، وهو ما سنقف عليه من خلال الفقرة الموالية.

الفقرة الثانية: تباين الأنماط الرقابية ومخاطر اقتصاد الظل للأصول المشفرة إقليميا

تفرض التحولات المتسارعة في المشهد المالي الرقمي بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تحديات رقابية مزدوجة، فبينما تفتح الأصول المشفرة آفاقا رحبة للابتكار المالي، فإنها تخلق في الوقت ذاته ثغرات استراتيجية لغسل الأموال تقتات على التباين التشريعي بين دول المنطقة. وفيما يلي استقراء للنماذج التنظيمية المتباينة التي تتأرجح بين الحظر والاحتراز والتقنين، مع تفكيك للأنماط الجرمية المرتبطة بها، وصولا إلى اقتراح جملة من الحلول والتدابير الاستراتيجية الكفيلة بتجاوز عجز الرقابة وضمان النزاهة المالية في ظل هذا الواقع العابر للحدود.

أولا: القنوات التقنية والأنماط الجرمية لغسل الأموال إقليميا

على نقيض الاتحاد الأوروبي الذي نجح في إرساء قواعد واضحة ومتجانسة مخصصة لتنظيم العملات المشفرة بموجب اللائحة الأوربية “ميكا” MICA، تتسم منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بتفاوت حاد في تأطيرها القانوني، مما جعل مخاطر غسل الأموال فيها تتأرجح بين المتوسطة والمرتفعة جدا، وذلك تبعا للمقاربة المعتمدة في كل دولة بناء على ثلاثة متغيرات بنيوية: حدة التنظيم، والقدرة المؤسساتية، وواقع الاستخدام السوسيو-اقتصادي.

وقد رصد تقرير شركة Crystal Intelligence  المتخصصة في تحليلات “البلوكتشين” لعام 2025، جملة من المخاطر ذات أولوية في المنطقة (62)، والتي تشكل القنوات الرئيسية لتدفق الأموال المشبوهة، وتتمثل في:

– منصات التداول المباشر (P2P) غير المنظمة: حيث يعد استخدام منصات (الند للند) غير المرخصة وشبكات التحويل غير الرسمية وسيلة مفضلة لتنفيذ عمليات غسل الأموال بعيدا عن أعين الرقابة المركزية، مستفيدة من صعوبة تتبع المعاملات الفردية المباشرة.

– منصات التداول (Exchanges) العالمية: كشفت تحقيقات دولية أن منصات كبرى (مثل Binance أو (OKX شكلت أحيانا قنوات لتدفقات مالية غير مشروعة، فبالرغم من تعزيز تدابير الامتثال لديها، إلا أن الجناة يستغلون الثغرات التنظيمية والتباين في سرعة استجابة الأجهزة الرقابية الوطنية بين دولة وأخرى.

– عملية التسييل النقدي  (Cash-out): يظل تحويل الأصول المشفرة إلى سيولة نقدية دون الخضوع لإجراءات التحقق من الهوية (KYC) من الأساليب الاستراتيجية لإخراج الأموال من النظام المالي المراقب وإعادة دمجها في الاقتصاد التقليدي، مما يقطع سلسلة التتبع الرقمية.

– تورط المؤثرين والفاعلين الجدد: سلط هذا التقرير الضوء على نمط مستحدث من المخاطر يتجاوز الثغرات التقنية، ويتمثل في الدور المحوري الذي بات يلعبه المؤثرون في فضاء الجريمة المشفرة. فقد كشف عن تورط فاعلين جدد يمتلكون قاعدة جماهيرية واسعة في تسهيل عمليات “الضخ والتفريغ” Pump and Dump، عبر الترويج

لمشاريع وهمية مقابل مكافآت رقمية غير مصرح بها، مما يمنح الأنشطة الاحتيالية غطاء من المصداقية الزائفة ويصعب رصد التدفقات المالية الناتجة عنها. وفي هذا السياق، رصدت السلطات المغربية حالات نصب واحتيال واسعة وغسل أموال تورط فيها مؤثرون عبر الفضاء الرقمي، حيث تم رصد تدفقات مالية ضخمة تجاوزت في بعض القضايا 120 مليون درهم (63).

ثانيا: المقاربة التقييدية. نموذج المغرب بين الحظر الواقعي وتحديات التقنين

يعد المغرب من بين الدول التي تسجل أقوى معدلات نمو في أعداد حائزي الأصول المشفرة بالقارة، حيث يصنف ضمن قائمة الثلاثين دولة الأكثر نشاطا في هذا المجال عالميا. ومع ذلك، لا يزال يتبنى منطقا احترازيا يغلب هاجس إدارة المخاطر على فرص الابتكار، فمنذ صدور قرار الحظر الفعلي سنة 2017 (64)، استندت السلطات التنظيمية إلى مخاوف جوهرية تتعلق بتهريب الرساميل، ومخاطر غسل الأموال، وحماية السيادة النقدية.

بيد أن هذا التوجه الاحترازي أفضى إلى نتائج عكسية، فبدلا من كبح النشاط، أدى الحظر إلى انتقال الاستخدام نحو القنوات غير الرسمية عبر منصات “الند للند” (P2P) والمنصات الأجنبية، مما أدى إلى نشوء ظاهرة غسل الأموال غير المرئي. لقد انتقلت المخاطر فعليا إلى منطقة الظل بعيدا عن أعين الرقابة المؤسساتية، مما أفقد السلطات القدرة على تتبع التدفقات المالية وتأمين حماية المستهلك، ووضع المنظومة المالية أمام تحدي الموازنة بين المنع القانوني والواقع العابر للحدود.

ويواجه المغرب اليوم مفارقة بين مكانته كأحد أبرز الأسواق الناشئة للأصول المشفرة عالميا وبين اعتماده مقاربة تقييدية تتسم بالحظر الواقعي منذ سنة 2017. هذا التوجه الاحترازي، الذي تمليه هواجس حماية السيادة النقدية ومكافحة غسل الأموال، أفضى إلى نتيجة عكسية تجسدت في نشوء سوق سوداء ونمو ظاهرة غسل الأموال غير المرئي عبر منصات تداول “الند للند” (P2P).

وقد استدعى هذا الوضع تعزيز الترسانة القانونية عبر القانون رقم 12.18 بتغيير وتتميم مجموعة القانون الجنائي والقانون رقم 43.05 المتعلق بمكافحة غسل الأموال الذي أدرج الأصول الافتراضية ضمن نطاق الرقابة (65)، ملزما مقدمي خدمات الأصول المشفرة بواجبات اليقظة والتصريح بالاشتباه لدى الهيئة الوطنية للمعلومات المالية. ومع انخراط المشرع في صياغة مشروع القانون رقم 42.45 ليتلاءم مع المعايير الدولية (GAFI) واللائحة الأوربية (MiCA)، تبرز ضرورة حتمية لتجاوز عجز الرقابة الناتج عن المنع الشامل، والاقتداء بالنموذج الأوروبي الذي أثبت عمليا أن التقنين هو أقصى درجات الضبط والسيطرة.

ويبقى التحدي قائما في مدى جاهزية المنظومة المؤسساتية للانتقال من منطق إدارة مخاطر الظل إلى استيعاب الابتكار، عبر السماح بنشوء منصات تداول وطنية مرخصة خاضعة للرقابة. إن هذا التحول ليس مجرد خيار تقني، بل هو ضرورة استراتيجية لضمان مكانة المغرب كقطب مالي رقمي مستدام، قادر على الموازنة بين متطلبات الأمن المالي وطموحات الريادة الإقليمية.

ثالثا: التباين الإقليمي في المنطقة العربية

وعلى نقيض التجانس الأوروبي، تتوزع استراتيجيات التعامل مع الأصول المشفرة في المنطقة العربية بين أربعة نماذج متباينة تعكس تفاوت هواجس الأمن المالي مقابل طموحات الابتكار. ففي حين تتبنى الجزائر وتونس مقاربة زجرية وتضييقية تصل في النموذج الجزائري إلى حد التجريم الجنائي الصريح لحماية السيادة النقدية (66)، يبرز المغرب بنموذجه الاحترازي الانتقالي، إذ يسعى اليوم لتجاوز ثغرات الحظر الواقعي الذي ولد سوق سوداء وغسل أموال غير مرئي من خلال صياغة إطار قانوني يتوافق مع المعايير الدولية ((GAFI.

وفي مقابل هذا التحول المغربي، تنهج دول كالأردن والبحرين والكويت مقاربة بينية تعتمد الترخيص الجزئي والرقابة التدريجية، وتنفرد الإمارات العربية المتحدة، ولا سيما دبي، بتبني مقاربة مخصصة جعلت منها نموذجا إقليميا ودوليا، حيث يستخدم حوالي 30 % من السكان الأصول المشفرة (67). هذا الانتشار الواسع استوجب إرساء أطر تنظيمية صارمة عبر هيئات

متخصصة )مثل سلطة VARA)، تهدف إلى إخضاع مقدمي خدمات الأصول الافتراضية (VASPs) لرقابة صارمة تحد من مخاطر غسل الأموال. ومن خلال هذه الرؤية، نجحت الدولة الإماراتية في التحول إلى مركز عالمي (Hub) لجذب الاستثمارات، مستندة إلى معايير شفافة تضمن الحكامة الفعالة لكافة الفاعلين في هذا النظام البيئي الرقمي.

وفي خضم هذه الأطر المنظمة، يظهر لبنان كحالة استثنائية، حيث تحولت العملات المشفرة لديه من أداة استثمارية إلى وسيلة بقاء اقتصادية للالتفاف على انهيار النظام المصرفي والقيود على السحب.

يتسم المشهد التنظيمي للأصول المشفرة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بتجزئة معيارية حادة، حيث تفتقر المنطقة لإطار قانوني موحد يحاكي نموذج (MICA) الأوروبي، مما خلق فجوات رقابية ترتبط فيها مخاطر غسل الأموال ارتباطا عكسيا بجودة التقنين. فبينما تتبنى دول كـتونس والجزائر مقاربات زجرية، تستكشف الدول الخليجية أنظمة ابتكارية، وهو تباين يضعف فعالية مكافحة غسل الأموال (AML) في التدفقات العابرة للحدود.

وتظهر خطورة هذا الوضع بالنظر إلى حجم المعاملات الإقليمية الذي بلغ نحو 566 مليار دولار بين سنتي 2021 و 2022 (68)، مع تسجيل زيادة ملحوظة في حجم العمليات من سنة إلى أخرى. إن هذا النطاق الواسع للمعاملات يعرض المنطقة لمخاطر محددة في مجال مكافحة غسل الأموال، تزداد حدتها بسبب هذا التفاوت التنظيمي.

وعلى الرغم من الجهود التي تبذلها مجموعة العمل المالي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (MENAFATF) لتعزيز التقييم المتبادل وتنسيق السياسات الوطنية (69)، إلا أن بطء وتيرة التنفيذ في بعض الدول لا يزال يعيق التعاون القضائي والأمني، ويحول دون بناء منظومة إقليمية متكاملة قادرة على تتبع التدفقات المالية الرقمية وحماية النزاهة المالية للمنطقة.

تكشف هذه الدراسة المقارنة أن أثر الأصول المشفرة على ممارسات غسل الأموال لا يعتمد على التكنولوجيا في حد ذاتها، بل على كفاءة الإطار القانوني الذي تأوي إليه. وتظهر هذه الجدلية بوضوح عند المقارنة بين المغرب ونظيره الأوروبي. فبينما استمر المغرب في تبني حظر واقعي منذ 2017 مدفوعا بهواجس مشروعة تتعلق بالسيادة النقدية، اختار الاتحاد الأوروبي إخضاع هذه الأصول لرقابة صارمة تفرض الشفافية والتعاون العابر للحدود.

والواقع أن المنع في الاقتصادات ذات السيادة النقدية الحذرة لا يقلص غسل الأموال، بل يدفعه نحو “منطقة الظل” عبر مسارات موازية تفلت من الرقابة المؤسساتية. وفي المقابل، يوفر التقنين أدوات تتبع أكثر نجاعة تجعل التدفقات المالية مرئية وقابلة للضبط. وبناء عليه، يمكن استخلاص قاعدة استراتيجية: إن الفراغ التنظيمي والمقاربات القاصرة هما اللذان يمنحان الجريمة المالية بيئة خصبة للنمو، وليس الابتكار التكنولوجي في حد ذاته.

خاتمة:

تطرح المالية اللامركزية (DeFi)، رغم صبغتها الابتكارية، مخاطر نظامية جسيمة في مجال غسل الأموال، إذ إن بنيتها اللامركزية القائمة على الهويات المستعارة وطبيعتها العابرة للحدود تجعل الرقابة عملية معقدة، وتسمح بالتحويل السريع للأموال غير المشروعة. ومن هنا، أضحى تقنين الأصول المشفرة أمرا جوهريا لمكافحة غسل الأموال بفعالية في العصر الرقمي.

وتتجه جهود السلطات التنظيمية حاليا نحو تعزيز تدابير مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، لا سيما عبر تطبيق معايير مجموعة العمل المالي (GAFI) على مقدمي خدمات الأصول الرقمية. ومع ذلك، لا يزال يتعين سد الثغرات القانونية من خلال دعم تقنين دولي يحول دون ظاهرة “التسوق القضائي” (Forum shopping) واستغلال العملات المشفرة في غسل عائدات الجريمة أو الفساد.

وفي هذا السياق، تفرض خمس أولويات نفسها اليوم كخارطة طريق للمستقبل:

– التناغم المعياري: توحيد القواعد لتجنب المفاضلة بين ولايات قضائية متساهلة وأخرى صارمة.

– التكيف المستمر مع الابتكار: تزويد المراقبين بالوسائل التقنية والقانونية الملائمة التي تواكب سرعة التطور التكنولوجي.

– “ذكاء البلوكشين : تمكين أجهزة إنفاذ القانون من أدوات التحليل الجنائي الرقمي لتتبع التدفقات غير المشروعة بفعالية.

– المسؤولية القانونية والمحاسبة: تحويل مبدأ الشفافية إلى مسؤولية قانونية ملموسة تقع على عاتق المنصات والمستخدمين.

– التعاون العابر للحدود: تجاوز التجزئة القانونية لصالح استجابة دولية منسقة.

بيد أن فعالية هذه المنظومات ستعتمد بشكل كبير على قدرة الدول والمنظمات الدولية على صياغة معايير متقاربة لمواجهة التجزئة القانونية وتوحيد المقاربات المتباينة. وفي هذا الإطار، تمتلك أوروبا خبرة واسعة في مكافحة غسل الأموال، كما تقدم الدروس المستخلصة من التجربة الألمانية آفاقا مقارنة قيمة لدول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لتعزيز استجاباتها القانونية والمؤسساتية.

ومع ذلك، لا يزال يغيب اليقين حاليا حول القدرة على إيجاد توازن بين دعم التكنولوجيا المبتكرة وردع الجريمة. وبالنظر إلى تجربة التعاون الدولي في مكافحة الملاذات الضريبية، يمكن الافتراض بأن الطريق نحو تحقيق هذه الأولويات سيكون محفوفا بالعقبات. وبدونها، سيبقى “البلوكشين” سجلا مفتوحا يستغله المجرمون لإخفاء مصدر أموالهم، خاصة عبر أدوات “المزج” (Mixers) أو المنصات غير المنظمة. إن المقارنة مع مكافحة الملاذات الضريبية تؤكد على حتمية إيجاد تعاون دولي معزز، ومعايير صارمة لتحديد الهوية (KYC)، وأدوات متطورة لتحليل بيانات “البلوكشين.


الهوامش:

  1. [1] () تشير أزمة “الرهون العقارية عالية المخاطر” Mortgage subprimeوتعرف أيضا ب “انهيار الرهن العقاري” إلى فترة الاضطراب التي عصفت بالأسواق المالية في الولايات المتحدة الأمريكية بين عامي 2007 و 2010. ففي أعقاب الصدمة الاقتصادية التي تلت الهجمات الإرهابية في الولايات المتحدة الأمريكية في 11 سبتمبر 2001، عمد الاحتياطي الفيدرالي إلى تحفيز الاقتصاد المتعثر عبر خفض أسعار الفائدة إلى مستويات منخفضة تاريخيا، مما أدى إلى طفرة عقارية وزيادة في الطلب على الرهون العقارية، ومع انفجار فقاعة العقارات مطلع عام 2007، كان العديد من المقترضين عاجزين عن سداد أقساطهم، مما حول أزمة الرهون العقارية إلى أزمة مالية عالمية شاملة، وهو ما شكل المختبر الواقعي الذي ولدت منه فكرة العملات اللامركزية كبديل للنظام المصرفي التقليدي.
  2. [2] () تعد عملية التوريق Titrisation تقنية مالية يتم بموجبها تحويل محفظة من الأصول غير السائلة (كالرهون العقارية وقروض السيارات) إلى أوراق مالية (سندات أو صكوك) قابلة للتداول في الأسواق المالية. وتكمن الغاية الجوهرية من هذه العملية في تمكين البنوك من تحويل ديونها غير السائلة إلى سيولة نقدية فورية، مما يتيح لها تحرير رأس المال وإعادة تدويره لضخ تمويلات جديدة في الدورة الاقتصادية.
  3. [3] () تعرف الفقاعة العقارية Real-Estate Bubble بأنها ظاهرة اقتصادية تتسم بالارتفاع المبالغ فيه في أسعار الأصول العقارية، حيث تتجاوز فيه القيمة السوقية القيمة الحقيقية للعقار لتصل إلى مستويات غير مستدامة مدفوعة بالمضاربات وزيادة الطلب الوهمي. وبمجرد توقف هذا الارتفاع، تنفجر الفقاعة مخلفة انخفاضا حادا ومفاجئا في الأسعار، وهو ما تجلى بوضوح في الأزمة الأمريكية، حيث أدى انهيار القيم العقارية إلى تجريد القروض من ضماناتها المادية، مما فجر أزمة سيولة عالمية.
  4. [4] () “ليمان براذرز” Lehman Brothers هو بنك استثماري عالمي تأسس عام 1850، ويعد أحد أعرق المؤسسات المالية في الولايات المتحدة الأمريكية. إلا أن تورطه المفرط في الأصول المورقة المرتبطة بالرهون العقارية عالية المخاطر أدى إلى انهياره المفاجئ بإعلان إفلاسه في15 سبتمبر 2008. وقد شكل هذا السقوط الشرارة التي فجرت الأزمة المالية العالمية، وأدت إلى تجميد أسواق الائتمان وفقدان الثقة في النظام المالي التقليدي.
  5. [5] () في 31 أكتوبر 2008، وفي ذروة الأزمة المالية العالمية، نشر شخص أو مجموعة أشخاص تحت اسم مستعار هو “ساتوشي ناكاموتو” وثيقة ثورية بعنوان “بتكوين: نظام نقدي إلكتروني من الند للند”، واضعة بذلك أسس شكل جديد من العملات الرقمية، وهي “البيتكوين”.Bitcoin وفي هذه الوثيقة، قدم “ساتوشي ناكاموتو” نظاما للدفع الإلكتروني اللامركزي يعتمد على تكنولوجيا “سلسلة الكتل” Blockchain، مما يتيح إجراء معاملات مباشرة ومؤمنة بين الأطراف دون الحاجة إلى وساطة المؤسسات المالية التقليدية.
  6. [6] () “البيتكوين” Bitcoin هي أول عملة رقمية لا مركزية ونظام دفع عالمي قائم على تقنية “سلسلة الكتل” .Blockchain تتميز هذه العملة الرقمية بكونها تعمل دون سلطة مركزية أو وسيط، حيث تدار العمليات وتصدر الوحدات النقدية الجديدة من خلال شبكة “الند للند” (P2P) الجماعية. وتكمن قوتها في بروتوكولها الذي يضمن الشفافية والأمان عبر تقنيات التشفير، مما يجعلها أصلا ماليا غير قابل للتلاعب أو المصادرة، ولكنها في الوقت ذاته تطرح تحديات رقابية نظرا لخاصية إخفاء الهوية التي توفرها لمستخدميها.
  7. [7] () تعد تقنيات التشفير cryptographie الحجر الزاوية في تأمين الأصول الرقمية، وهي مجموعة من الأساليب الرياضية والخوارزمية المتطورة التي تستخدم لتحويل البيانات إلى رموز غير مفهومة لضمان خصوصيتها وسلامتها من أي اختراق. وفي سياق غسل الأموال، تطرح هذه التقنيات إشكالية مزدوجة، فبينما تحمي المعاملات من التلاعب، فإنها تضفي نوعا من العتامة الرقمية التي تمنح المستخدمين ميزة إخفاء الهوية. وهذا ما يضع أجهزة الرقابة المالية أمام تحديات كبيرة في تتبع التدفقات المالية المشبوهة وتحديد الهوية الحقيقية للجناة.
  8. [8] () تعرف تقنية من “الند للند” Peer-to-Peer (P2P) بأنها آلية لتبادل البيانات والملفات مباشرة بين جهازين (أو مستخدمين) عبر شبكة الإنترنت، دون الحاجة إلى خادم مركزي أو وسيط. وفي سياق الأصول المشفرة، استلهم هذا النموذج لتمكين الأفراد من إرسال واستقبال القيمة المالية مباشرة، مما يقصي دور المؤسسات البنكية كطرف ثالث موثوق، ويجعل من العملية تبادلا أفقيا يعتمد كليا على بروتوكولات الشبكة الموزعة.
  9. [9] () تعرف الأصول المشفرة crypto-actifs بأنها فئة من الأصول الرقمية التي ترتكز على تقنيات التشفير وتكنولوجيا “سلسلة الكتل” Blockchain لضمان أمن المعاملات والتحقق من صحتها، والتحكم في إصدار وحدات جديدة منها.
  10. [10] () تعد العملات المشفرة cryptomonnaies النوع الأكثر شيوعا ضمن فئة الأصول المشفرة، وهي أصول رقمية لا مركزية تعتمد على تقنيات التشفير لتأمين المعاملات والتحكم في إصدار وحدات جديدة. أما الرموز الرقميةTokens ، فهي النوع الرئيسي الثاني ضمن الأصول المشفرة، وتختلف عن العملات المشفرة في كونها لا تملك “سلسلة كتل”Blockchain مستقلة خاصة بها، بل يتم إصدارها وتداولها عبر استغلال البنية التحتية لشبكات قائمة سلفا.
  11. [11] ) (Statista 2024, « Number of cryptocurrencies worldwide from 2013 to 2024 ». Disponible sur : statist.com. Voir aussi : Duo Solutions (2025), L’émergence des cryptomonnaies : un tournant significatif dans le paysage financier mondial.
  12. [12] () تأتي عملة “الإيثيريوم” Ethereum في المرتبة الثانية بعد عملة “البيتكوين” من حيث القيمة السوقية، وهي عملة مشفرة لامركزية تعتمد على تقنية “سلسلة الكتل”Blockchain . وما يميز هذه العملة عن غيرها هو ارتباطها الوثيق ببروتوكول العقود الذكية Smart contracts الذي يتيح إبرام اتفاقيات رقمية ذاتية التنفيذ تحاكي العقود التقليدية، مع توفير عنصر الأمان والثقة، مما يلغي الحاجة لوسيط مالي.
  13. [13] () تعرف الرموز غير القابلة للاستبدالJetons Non Fongibles  والمعروفة ب NFT)) اختصارا لتسميتها الإنجليزيةNon-Fungible Token، بأنها أصول رقمية فريدة وموثقة عبر تقنية سلسلة الكتل Blockchain، ولا يمكن استبدال رمز منها بآخر مماثل له في القيمة خلافا للأصول القابلة للاستبدال مثل “البيتكوين” أو العملات التقليدية. تكمن وظيفتها الأساسية في إصدار “شهادة ملكية رقمية” لأصول معينة، سواء كانت رقمية كالأعمال الفنية وبيانات الألعاب الإلكترونية أو مادية كالعقارات والوثائق القانونية (شهادة الملكية والعقود)، مما يضمن أصالتها وحصانتها ضد التزوير أو التلاعب بسجلات الملكية.
  14. [14] () Voir : Federico Paesano, «les cryptomonnaies et les enquêtes sur le blanchiment de capitaux», Basel Institute on Governance, guide rapide n° 01, mise à jour d’août 2023. (En ligne). Disponible sur : baselgovernance.org (consulté le 10 avril 2026).
  15. [15] () إن الوعد الذي قدمته شبكات “البلوكشين” العامة، مثل “البيتكوين” أو “الإيثيريوم”، يتسم بالبساطة بقدر ما يتسم بالجرأة، إذ تسجل كل معاملة وتؤرخ زمنيا وتكون مرئية للجميع. وللوهلة الأولى، يبدو هذا النظام ميزة للمراقبين الماليين، لكنها في الواقع ميزة خادعة، فبالرغم من أن السجل اللامركزي متاح للعموم، إلا أن الهويات الكامنة وراء تلك العناوين الرقمية تظل مستترة وبعيدة عن المنال. وهذا ما يجعل تحديد هوية الفاعلين رهين بمدى تعاون الوسطاء أو منصات التداول التي تملك وحدها القدرة على ربط العنوان الرقمي بالهوية القانونية للمستخدم.للمزيد من الإيضاح، راجع:Jean-Marc Figuet, « blanchiment d’argent : l’illusion de la transparence des cryptomonnaies », Sud Ouest, publié le 9 février 2016. (En ligne). Disponible sur : https://www.sudouest.fr/economie/cryptomonnaie/blanchiment-d-argent-l-illusion-de-la-transparence-des-cryptomonnaies-27779894.php (consulté le 10 avril 2026).
  16. [16] () في سجلات ‘البلوكشين” العامة، لا تبنى المعاملات على الهوية الشخصية للأفراد، بل على العنوان العام، وهو عبارة عن سلاسل طويلة من الرموز الأبجدية الرقمية، مثل (2A1zP1eP5DM) . هذا العنوان العام يمكن إنشاؤه في ثوان معدودة وبأعداد غير محدودة دون الحاجة لتقديم وثائق هوية. ويرتبط هذا العنوان تقنيا بمفتاح خاص، مثل (N6oLQXH8)، وهو رمز سري لا يعلمه إلا صاحب الأصول المشفرة.
  17. [17] () تعد عمليات تحويل الأصول المشفرة إلى نقد Crypto-to-Cash، أو ما يعرف تقنيا بمنافذ الخروج Off-ramps، المرحلة التي يتم فيها تحويل الأصول الافتراضية إلى عملات سائلة مثل الدرهم اليورو أو الدولار، أو إلى أصول عينية كالعقارات والذهب. وتكمن الخطورة القانونية لهذه المرحلة في إمكانية حدوثها عبر قنوات غير خاضعة للرقابة، مما يتيح دمج الأموال المشبوهة في الاقتصاد الحقيقي بعيدا عن إجراءات التحقق المنهجي من الهوية (KYC)، وهو ما يضع تحديات جسيمة أمام سلطات الرقابة المالية في تتبع مصدر الأموال.
  18. [18] () مثل إيداع مبالغ نقدية صغيرة في حسابات بنكية لتجنب لفت الأنظار أو شراء أصول ذات قيمة عالية نقدا كالعقارات والذهب.
  19. [19] () في هذه المرحلة، يتم فصل الأموال عن مصدرها الإجرامي من خلال سلسلة من العمليات المالية المعقدة، مثل تحويل الأموال عبر عدة حسابات بنكية، أو تداولها في أسواق المال، أو استعمال تقنيات المزج (Mixers) في العملات المشفرة لقطع تسلسل الأثر الرقمي وإخفاء مسارها الرقمي.
  20. [20] () هي المرحلة النهائية، حيث تعاد الأموال المشبوهة إلى الدورة الاقتصادية لتبدو كأرباح ناتجة عن أعمال تجارية مشروعة، مثل الاستثمار في شركات وهمية، أو شراء عقارات وإعادة بيعها، مما يمنح المجرم ستارا قانونيا لإخفاء ثروته.
  21. [21] () Voir : Jean-Marc Figuet, « les criminels blanchissent l’argent sale grâce à l’anonymat des cryptomonnaies », the Conversation, 8 février 2026. (En ligne). Disponible sur : https://theconversation.com/les-criminels-blanchissent-largent-sale-grace-a-lanonymat-des-cryptomonnaies-273051 (consulté le 10 avril 2026).
  22. [22] )) تعرف الملاذات الضريبية Paradis fiscaux بأنها دول أو مناطق تفرض معدلات ضريبية منخفضة جدا أو منعدمة، وتتميز بقوانين صارمة بشأن السرية المصرفية والمالية. ومع صعود الاقتصاد الرقمي، برز مفهوم “الملاذات الضريبية للعملات المشفرة” ” Crypto Tax Havens، وهي ولايات قضائية لا تفرض ضرائب على الأرباح الرأسمالية الناتجة عن تداول الأصول الرقمية، وتوفر بيئة تنظيمية مرنة تجذب منصات التداول والمستثمرين. وتكمن الخطورة الإجرامية لهذه المناطق في كونها توفر ملاذا تنظيميا يسمح بتسييل الأصول المشفرة بعيدا عن معايير الشفافية الدولية، مما يعيق جهود تعقب الأموال المشبوهة.
  23. [23] () تعتمد خدمات “الخلاط” Mixer على تقنية خلط التدفقات المالية لكسر الرابط المنطقي والزمني بين المحفظة المرسلة والمحفظة المستقبلة. ومن خلال دمج أصول مشفرة معلومة المسار بأخرى من مصادر مجهولة أو متعددة، يتم طمس أثر الجريمة، حيث تخرج الأموال من عملية الخلط بعناوين جديدة لا يمكن ربطها تقنيا بالمنبع الأصلي، وهو ما يوفر للجناة ميزة إخفاء الهوية المطلوبة للالتفاف على أنظمة الرقابة وتمرير الأموال المغسولة نحو النظام المالي التقليدي.
  24. [24] () سمح “خلاط تورنادو كاش” Tornado Cash  بغسل عدة مليارات من الدولارات في عامي 2022 و2023، بعضها مرتبط مباشرة بالهجمات السيبرانية وبرامج الفدية. ففي عام 2022، استخدمت مجموعة “لازاروس” Lazarus، المرتبطة بكوريا الشمالية خلاطا لغسل615 مليون دولار (أكثر من 520 مليون يورو) سرقت أثناء قرصنة لعبة “أكسي إنفينيتي” Axie Infinity . قام القراصنة باختلاس عملات “الإيثيريوم” وأرسلوها إلى منصة “تورنادو كاش” التي قامت بتجزئتها ثم إعادة توزيعها على مئات العناوين المختلفة، مما جعل تتبعها أمرا مستحيلا. بعد ذلك تم تحويل الأموال إلى عملة نقدية عبر مكاتب صرافة آسيوية، أو أعيد استثمارها في كازينوهات عبر الإنترنت. ويوضح مثال أورده الاتحاد الدولي للمحققين الصحفيينInternational Consortium of Investigative Journalits (ICIJ)  هذا الفخ. فبين يوليوز 2024 ويوليو 2025، قامت عناوين مرتبطة بمجموعة “هويون” Huione الكمبودية بتحويل ما لا يقل عن408 مليون دولار (345.8 مليون يورو) من العملات المستقرة (USDT)  إلى حسابات عملاء على منصة “بينانس” Binance. وقد استمرت هذه المعاملات بالرغم من تصنيف “هويون” ككيان رئيسي في عمليات غسل الأموال.راجع في هذا الصدد:Voir : Jean-Marc Figuet, « les criminels blanchissent l’argent sale grâce à l’anonymat des cryptomonnaies », article précité.
  25. [25] () تعزى هذه الرسوم الزهيدة إلى سرعة التنفيذ وانخفاض التكاليف التشغيلية للأصول المشفرة مقارنة بالنظام الورقي التقليدي الذي يتطلب وسطاء ماديين ونفقات لوجستية مرتفعة، مما يجعل النظام الرقمي أكثر كفاءة مالية للشبكات الإجرامية.
  26. [26] () يعد موقع “طريق الحرير” Silk Road أول سوق سوداء حديثة على “الإنترنت المظلم” Darknet، والتي كان لا يمكن الولوج إليها إلا عبر متصفح “تور” Tor لضمان إخفاء الهوية. وقد اعتمد هذا الموقع بشكل حصري على “البيتكوين” كوسيلة للدفع، مما ساهم تاريخيا في ربط العملات المشفرة بالأنشطة غير القانونية وتجارة الممنوعات قبل إغلاقه من قبل مكتب التحقيقات الفيدرالي FBIالأمريكي عام 2013.للمزيد من الإيضاح، راجع:Donia Trabelsi, Michel Berne et Sondes Mbarek, «Krach du bitcoin : cybercriminalité et surconsommation d’électricité, la face cachée des cryptomonnaies », The Conversation, 20 mai 2021. (En ligne). Disponible sur : https://theconversation.com/krach-du-bitcoin-cybercriminalite-et-surconsommation-delectricite-la-face-cachee-des-cryptomonnaies-161057 (consulté le 8 avril 2026).
  27. [27] () تعرف الشبكة المظلمة Darknet بأنها جزء من الإنترنت العميق Deep Web لا يمكن الولوج إليه عبر محركات البحث التقليدية، بل يتطلب استخدام برمجيات خاصة مثل متصفح ((Tor لتشفير بيانات المستخدم وإخفاء عنوان البروتوكول (IP) الخاص به. وتوفر هذه الشبكة بيئة تقنية تضمن مجهولية الهوية المطلقة، مما جعلها سوقا عالمية للأنشطة غير المشروعة وتجارة الممنوعات التي تعتمد حصريا على الأصول المشفرة للإفلات من الرقابة الأمنية والقضائية.
  28. [28] )( Voir : Donia Trabelsi, Michel Berne et Sondes Mbarek, article précité.
  29. [29] () مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمةUnited Nations office on Drugs and Crime (UNODC) التابع للأمانة العامة للأمم المتحدة، المرجع الدولي الأساسي في صياغة استراتيجيات مكافحة الجريمة المنظمة. وفي ظل بروز الأصول المشفرة، كثف المكتب جهوده عبر البرنامج العالمي لمكافحة الجرائم السيبرانية، بهدف تعزيز قدرات الدول الأعضاء في رصد تقنيات “التعمية” ومواجهة استغلال اللامركزية المالية في غسل الأموال.
  30. [30] ) (Voir : Donia Trabelsi, Michel Berne et Sondes Mbarek, article précité.
  31. [31] () Voir : Carmela D’Avino, blanchiment d’argent : «l’Europe passe (enfin) à l’action », The Conversation, 15 juillet 2025. (En ligne). Disponible sur : https://theconversation.com/blanchiment-dargent-leurope-passe-enfin-a-laction-258091 (consulté le 6 avril 2026).
  32. [32] () الاتحاد الدولي للمحققين الصحفيين International Consortium of Investigative Journalists (ICIJ) هو شبكة دولية مختصة في التحقيقات الاستقصائية، يقع مقرها في واشنطن. تأسست عام 1997 كمبادرة من مركز النزاهة العامة Center for Public Integrity، وتهدف إلى الكشف عن القضايا الكبرى ذات الأبعاد الدولية، مثل الجرائم المنظمة العابرة للحدود والفساد المالي والتهرب الضريبي، مع التركيز على تتبع التدفقات المالية غير المشروعة.
  33. [33] () تمثل منصات تداول الأصول المشفرة Exchanges الوسطاء الرقميين الذين يعملون على تسهيل تداول الأصول الافتراضية مقابل عملات قانونية (فئات نقدية) أو مقابل أصول رقمية أخرى. وتصنف هذه المنصات ضمن فئة مقدمي خدمات الأصول الافتراضية Virtual Asset Service Providers (VASPs).
  34. [34] () تعد المحفظة الرقمية Wallet الأداة الأساسية للتعامل داخل منظومة الأصول المشفرة، فهي تنشئ عنوانا رقميا فريدا يستخدم في إرسال واستقبال المعاملات، بما يشبه من حيث الوظيفة الحساب البنكي دون أن يرقى إلى طبيعته القانونية المؤسساتية. ويعتمد هذا النظام على تقنية “سلسلة الكتل”Blockchain التي تتيح تسجيل المعاملات بشكل شفاف وقابل للتتبع، إلا أن هذا السجل يظل بمثابة قناع رقمي يحجب الهوية القانونية للمتعاملين. وتكمن الخطورة الإجرامية في آلية “زوج المفاتيح” التشفيرية (مفتاح عام يظهر للعموم، ومفتاح خاص يمنح السيطرة المطلقة)، فبينما يربط النظام البنكي التقليدي رقم الحساب بهوية معلومة ويقينية، تظل المحفظة الرقمية نظاما لإثبات الحيازة المادية للأصول دون إثبات الهوية الشخصية لحائزها، وهو ما يجسد معضلة الشفافية العاتمة التي تصعب مأمورية تتبع المستفيد الحقيقي.
  35. [35] () “تشين أناليس” (Chainalysis) هي شركة أمريكية لتحليل بيانات “سلسلة الكتل” Blockchain. تتخصص في تزويد الهيئات الحكومية والمؤسسات المالية ببرمجيات استقصائية لمراقبة المعاملات وضمان الامتثال لمعايير مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب .( AML) تكمن أهميتها في قدرة أدواتها التقنية على رفع “المجهولية” عبر ربط العناوين الرقمية بكيانات واقعية، مما يسهل تتبع التدفقات المالية غير المشروعة.
  36. [36] () Voir : Katja Schaer, « blanchiment d’argent: des milliards de dollars transitent sur les plateformes d’échanges de cryptomonnaies », RTS Info, section Économie, modifié le 17 novembre 2025. (En ligne). Disponible sur : https://www.rts.ch/info/economie/2025/article/cryptomonnaies-28-milliards-de-dollars-blanchis-via-les-plateformes-d-echange-29061906.html (consulté le 6 avril 2026).
  37. [37] () تعد شبكة إنفاذ الجرائم المالية FinCENاختصارا لتسميتهاFinancial Crimes Enforcement Network ، الجهة المسؤولة في الولايات المتحدة الأمريكية عن جمع وتحليل المعلومات المتعلقة بالمعاملات المالية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الأنشطة الإجرامية. وتضطلع الشبكة بدور رقابي على مقدمي خدمات الأصول المشفرة (VASPs)، حيث تلزمهم بتبني برامج امتثال دقيقة. وفي عام 2025، تعاظم تأثيرها عالميا من خلال إصدار عقوبات حاسمة ضد كيانات مشبوهة مثل مجموعة “هويون”، مما فرض معايير رقابية جديدة أجبرت المنصات الدولية على تشديد إجراءات رفع المجهولية لضمان النزاهة المالية.
  38. [38] )( Voir : Maxime Tellier, « quand les géants des cryptomonnaies laissent des flux massifs d’argent sale circuler sur leurs plateformes », Radio France, (France inter), cellule investigation, 17 novembre 2025. (Podcast et article en ligne). Disponible sur : https://www.radiofrance.fr/franceinter/podcasts/l-info-de-france-inter/l-info-de-france-inter-1187063 (consulté le 1 avril 2026).
  39. [39] () Maxime Tellier, article précité.
  40. [40] () Maxime Tellier, article précité.
  41. [41] () Les Échos, « Trump gracie le fondateur de la plateforme d’échange de cryptomonnaies Binance », publié le 23 octobre 2025. )En ligne(. Disponible sur : https://www.lesechos.fr/finance-marches/marches-financiers/trump-gracie-le-fondateur-de-binance-2194430 (Consulté le 10 avril 2026).
  42. [42] () Voir : Pauline Armandet, « pourquoi le mythe du blanchiment d’argent avec le bitcoin résiste », BFM Crypto, 26 août 2022. (En ligne). Disponible sur : https://www.bfmtv.com/crypto/bitcoin/pourquoi-le-mythe-du-blanchiment-d-argent-avec-le-bitcoin-resiste_AV-202208260437.html (consulté le 10 avril 2026).
  43. [43] () voir : Maxime Tellier, article précité.
  44. [44] () تقوم مجموعة العمل الماليGroupe d’action financière (GAFI) والمعروفة أيضا باسمFinancial Action Task Force (FATF)، بصفتها الهيئة الدولية المسؤولة عن وضع معايير مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب بدور محوري في تنظيم قطاع الأصول المشفرة من خلال الآليات التالية:-التوصية رقم 15: قامت المجموعة بتحديث هذه التوصية لتشمل صراحة الأصول الافتراضية ومقدمي خدمات الأصول الافتراضية (VASPs)، ملزمة الدول بتنظيم هذه الجهات وترخيصها وإخضاعها لرقابة صارمة تماثل تلك المفروضة على المؤسسات المالية التقليدية. – قاعدة السفر: تفرض المجموعة على المنصات جمع وتبادل معلومات دقيقة حول المرسل والمستقبل في كل عملية تحويل للأصول المشفرة تتجاوز عتبة معينة، وذلك لقطع الطريق على التحويلات المجهولة وربط العناوين الرقمية بهويات مادية يقينية.- تقييم الامتثال: تجري المجموعة تقييمات دورية للدول للتأكد من مدى تطبيقها لهذه المعايير، وتضع الدول التي تعاني من ثغرات استراتيجية في القائمة الرمادية (المسماة رسميا “الدول الخاضعة للمراقبة”) أو السوداء (المسماة رسميا “نداء العمل”) لحثها على الإصلاح، وهو إجراء أثبت فاعليته في دفع الدول نحو تحديث ترسانتها القانونية والتقنية.
  45. [45] () تعد فئة مقدمي خدمات الأصول الافتراضية Virtual Asset Service Providers (VASPs) حجر الزاوية في المنظومة الرقابية الجديدة التي أرستها مجموعة العمل المالي، ويقصد بهم الكيانات التي تقدم خدمات حيوية في سوق “الكريبتو”، وتعمل كوسطاء ماليين ملزمين بالامتثال لقواعد مكافحة غسل الأموال. وتشمل هذه الفئة أساسا:- منصات التبادل (Exchanges): وهي الكيانات التي تتيح استبدال العملات المشفرة بعملات نقدية (أو العكس)، أو استبدال عملة مشفرة بأخرى.- مقدمي خدمات المحافظ الرقمية (Custodial Wallets) : الجهات التي تتولى حفظ الأصول المشفرة أو إدارتها والسيطرة على مفاتيحها لصالح الغير.- الخدمات المالية المرتبطة بالاكتتاباتInitial Public Offerings (IPOs) : الكيانات التي تسهل عمليات طرح وبيع الأصول الافتراضية الجديدة في السوق.وتكمن أهمية هذا التصنيف في كونه نقل هذه الكيانات بمختلف تخصصاتها من فضاء التكنولوجيا الصرف إلى فضاء الرقابة المالية، مما ألزمها بتطبيق إجراءات “اعرف عميلك” (KYC) والتبليغ عن المعاملات المشبوهة، تماما كالمؤسسات البنكية التقليدية.
  46. [46] () سحبت مجموعة العمل المالي اسم المغرب من القائمة الرمادية للدول الخاضعة لتدقيق خاص منذ فبراير 2023. ويعد هذا القرار اعترافا دوليا بامتثال المغرب للمعايير الدولية المتعلقة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.راجع: وزارة الاقتصاد والمالية (المملكة المغربية)، “مجموعة العمل المالي (GAFI) تقرر خروج المغرب من القائمة الرمادية، بلاغ صحفي، 24 فبراير 2023. متاح على الرابط finances.gov.ma . تاريخ الاطلاع: 11 أبريل 2026. وتجدر الإشارة إلى أن خروج المغرب من القائمة الرمادية في فبراير 2023 يعد نجاحا مرحليا يستلزم استدامة الجهود، ذلك أن الحفاظ على هذا الوضع يتوقف على مواصلة تعزيز الترسانة الرقابية وتحيين آليات اليقظة الرقمية، لتجنب خطر العودة إلى لائحة الدول الخاضعة للمراقبة المشددة في حالة رصد ثغرات استراتيجية جديدة.
  47. [47] () فريق العمل الثلاثي: هو تحالف استراتيجي يجمع بين الإنتربول (Interpol) واليوروبول (Europol) ومعهد بازل للحوكمةBasel institute on Governance . يهدف هذا الفريق إلى سد الفجوة بين العملات المشفرة والجريمة المنظمة عبر تعزيز التعاون الأمني والتقني.
  48. [48] () تشير سلطات إنفاذ القانون إلى كافة الأجهزة الأمنية والقضائية والإدارية المخولة قانونا صلاحيات البحث والتحري والضبط والزجر في الجرائم المالية. وفي المغرب، يتقاطع دور هذه السلطات (الأمن الوطني، والدرك الملكي، وإدارة الجمارك) مع النيابة العامة والهيئة الوطنية للمعلومات المالية Autorité Nationale du Renseignement Financier (ANRF)  لتعقب التدفقات الرقمية المشبوهة، وتنفيذ أوامر التجميد والحجز التحفظي على الأصول المشفرة.
  49. [49] () جاءت هذه التوصيات عقب المؤتمر العالمي السادس حول التمويل الإجرامي والعملات المشفرة الذي عقد 2022 بتنظيم مشترك بين معهد بازل للحوكمة” و”الإنتربول” و”يوروبول”. ويعد هذا الحدث السنوي منصة عالمية تجمع الخبراء والمختصين لتبادل الخبرات وتنسيق الجهود لمكافحة الاستخدام الإجرامي للعملات الافتراضية وغسل الأموال.راجع البيان الختامي والتوصيات الصادرة عن المؤتمر العالمي السادس حول التمويل الإجرامي والعملات المشفرة، المنعقد في 2022. متاح على الرابط الرسمي لمعهد بازل للحوكمة: https://learn.baselgovernance.org/course/view.php?id=23&lang=fr
  50. [50] () إطار الإبلاغ عن الأصول المشفرة Crypto–Asset Reporting Framework (CARF) هو معيار دولي يهدف إلى إرساء نظام للتبادل التلقائي للمعلومات الضريبية المتعلقة بمعاملات الأصول المشفرة، طورته منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية استجابة للتطور السريع لسوق الأصول الرقمية. ويهدف هذا الإطار إلى ضمان الشفافية الضريبية عبر إلزام مقدمي خدمات الأصول المشفرة بجمع البيانات المتعلقة بمعاملات عملائهم ومشاركتها مع السلطات الضريبية بشكل آلي، وذلك لسد الثغرات التي كانت تستغل في التهرب الضريبي وغسل الأموال.
  51. [51] () تعد منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) Organisation de Coopération et de Développement Economiques مرجعا دوليا في صياغة المعايير الاقتصادية. وبعيدا عن أدوارها التقليدية، أصبحت المنظمة اليوم فاعلا رئيسيا في تنظيم الاقتصاد الرقمي عبر إطلاق إطار الإبلاغ عن الأصول المشفرة (CARF)، الذي يهدف إلى توحيد معايير الإفصاح الضريبي والرقابي بين الدول الأعضاء والشركاء (بمن فيهم المغرب)، للحد من استغلال هذه الأصول في التهرب المالي والتدفقات غير المشروعة.
  52. [52] () لائحة “ميكا” Markets in Crypto-Assets (MICA) هي اللائحة التنظيمية (EU 2023/1114) الصادرة عن الاتحاد الأوروبي، والتي دخلت حيز التنفيذ الكامل في ديسمبر 2024. تهدف اللائحة إلى تقنين إصدار الأصول المشفرة وتقديم خدماتها، مع فرض رقابة صارمة على “العملات المستقرة” Stablecoins ومقدمي الخدمات(CASPs) . وتعد لائحة “ميكا” المرجع القانوني العالمي الأول الذي يسعى لمكافحة غسل الأموال وحماية الاستقرار النقدي، وقد استلهم منه المشرع المغربي عدة مقتضيات في مشروع القانون رقم 42.25 المتعلق بتنظيم الأصول المشفرة.Voir : règlement (UE) 2023/1114 du Parlement européen et du Conseil du 31 mai 2023 sur les marchés de crypto-actifs, et modifiant les règlements (UE) n° 1093/2010 et (UE) n° 1095/2010 et les directives 2013/36/UE et (UE) 2019/1937. (JO L 150 du 9-6-2023, p. 40-205).
  53. [53] () يعرف مقدمو خدمات الأصول المشفرة Crypto-Asset Service Providers (CASPs) بأنهم كيانات قانونية مرخص لها بمزاولة أنشطة متعلقة بالأصول المشفرة داخل السوق الأوروبية. وقد نجحت لائحة “ميكا” MICA لعام 2023 في صهر الأنظمة الوطنية المتباينة (مثل نظامPSAN الفرنسي) في إطار تنظيمي واحد، مما قضى على التجزئة المعيارية وضمن رقابة صارمة على تدفقات الأموال، وهو النموذج الذي تستلهم منه العديد من التشريعات الإقليمية معاييرها حاليا.
  54. [54] )) يعرف مقدمو خدمات الأصول الرقميةPrestataires de Services sur Actifs Numériques (PSAN)  بأنهم كيانات قانونية تقدم خدمات تقنية ومالية مرتبطة بالأصول الافتراضية (كالحفظ والوساطة والتبادل). اعتمدت فرنسا هذا الإطار القانوني لأول مرة لإخضاع هذه الكيانات لرقابة صارمة تشمل التحقق من الهوية (KYC) والتبليغ عن العمليات المشبوهة. ويعد هذا النموذج المرجعية التشريعية التي استلهمها المشرع المغربي في مشروع القانون رقم 42.25 المتعلق بالأصول المشفرة، وذلك بهدف ملاءمة المنظومة الوطنية مع تطلعات مجموعة العمل المالي.
  55. [55] () Voir : Éric Le Fur, « cryptomonnaies : les visions de Trump et de l’Union européenne sont-elles opposées ? », The Conversation, 19 janvier 2025 (mis à jour le 5 décembre 2025). (En ligne). Disponible sur : https://theconversation.com/cryptomonnaies-les-visions-de-trump-et-de-lunion-europeenne-sont-elles-opposees-246791 (consulté le 11 avril 2026).
  56. [56] () نظام نقل الأموال Transfer of Funds Regulation (TFR) يعرف أيضا بلائحة الاتحاد الأوربي رقم 1113/2023، وهو التشريع الذي نقل “قاعدة السفر” Travel Rule الصادرة عن مجموعة العمل المالي إلى القانون الأوروبي، ويفرض هذا النظام على مقدمي خدمات الأصول المشفرة ( (CASPs/VASPsجمع بيانات الآمرين بالصرف والمستفيدين ومشاركتها في الوقت الفعلي لكل عملية تحويل، بغض النظر عن قيمة المبلغ، وذلك لضمان التتبع الكامل لمسار الأموال الرقمية ومنع استخدام المحافظ المجهولة في أنشطة غير مشروعة. Voir :règlement (UE) 2023/1113 du Parlement européen et du Conseil du 31 mai 2023 sur les informations accompagnant les transferts de fonds et de certains crypto-actifs, et modifiant la directive (UE) 2015/849 (JO L 150 du 9.6.2023, pp. 1–39).
  57. [57] () راجع: القائمة المحدثة لمقدمي خدمات الأصول الرقمية (PSAN) عبر الموقع الرسمي لهيئة الأسواق المالية الفرنسية(AMF) : amf-france.org
  58. [58] () معالجة المعلومات الاستخبارية واتخاذ الإجراءات ضد الدوائر المالية السريةTraitement du renseignement et action contre les circuits financiers clandestins والتي يشار إليها اختصارا ب “تراكفين” Tracfin، هي وحدة تابعة لوزارة المالية الفرنسية، ومهمتها هي محاربة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.
  59. [59] () Voir : loi n° 2025-532 du 13 juin 2025 visant à sortir la France du piège du narcotrafic. )JORF n°0137 du 14 juin 2025(.
  60. [60] )( Voir : les Échos, Cryptos : l’Allemagne hausse le ton contre les distributeurs illégaux, Section Banque et Assurances, publié le 20 août 2024. (En ligne). Disponible sur : lesechos.fr (consulté le 11 avril 2026).للإشارة، تعد الهيئة الاتحادية للرقابة المالية الألمانية (BaFin) الجهة الرقابية الموحدة للقطاع المالي في ألمانيا. وتضطلع بدور حيوي في تنظيم أسواق الأصول المشفرة، حيث تعتبر من أكثر الهيئات صرامة في منح تراخيص مقدمي خدمات الأصول الرقمية بموجب لائحة “ميكا” الأوروبية.
  61. [61] () هيئة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب Anti-Money Laundering Authority وتعرف اختصارا ب (AMLA)، هي هيئة مركزية تابعة للاتحاد الأوربي أُحدثت بموجب اللائحة الصادرة في مايو 2024 ومقرها فرانكفورت. تتولى الإشراف المباشر على المؤسسات المالية والائتمانية العابرة للحدود وذات المخاطر العالية، بما في ذلك كبار مقدمي خدمات الأصول المشفرة (CASPs)، لضمان تطبيق موحد للقواعد الرقابية في كافة دول الاتحاد.
  62. [62] () Voir : Crystal Intelligence, Navigating Crypto: Regulation and Risk in MENA, publié en juin 2025. (En ligne). Disponible sur : crystalintelligence.com (consulté le 11 avril 2026)
  63. [63] )( Voir : le 360, Les autorités traquent des comptes en Bitcoins, alimentés par des influenceurs : plus de 120 millions de dirhams transférés, publié le 25 novembre 2024. (En ligne). Disponible sur : https://fr.le360.ma/societe/les-autorites-traquent-des-comptes-en-bitcoins-alimentes-par-des-influenceurs_HQWGS5CMORGBBOCJ7VRBR5STWY/ (consulté le 11 avril 2026).
  64. [64] )( Voir : Office des Changes (Maroc), Communiqué de presse relatif à l’usage des monnaies virtuelles, 20 novembre 2017.
  65. [65] () الفصل 2-4-218 فقرة ثانية من مجموعة القانون الجنائي، كما تم تعديله بموجب القانون رقم 12.18 بتغيير وتتميم مجموعة القانون الجنائي والقانون رقم 43.05 المتعلق بمكافحة غسل الأموال الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.21.56 بتاريخ 27 من شوال 1442 (8 يونيو 2021). الجريدة الرسمية عدد 6995 بتاريخ 3 ذو القعدة 1442 (14 يونيو 2021)، ص 4167.
  66. [66] () يبرز النموذج الجزائري كأكثر النماذج تشددا في المنطقة، حيث انتقل من المنع الوارد في القانون رقم 11.17 لعام 2017 المتضمن القانون المالي لسنة 2018 إلى التجريم الجنائي الصريح بموجب القانون رقم 10.25 الذي أضاف المادة 6 مكرر لقانون مكافحة غسل الأموال، مجرما حيازة أو تداول أو تعدين الأصول المشفرة، وذلك خلافا لتونس التي لا تزال تعيش ضبابا تشريعيا ناتجا عن غياب نص صريح يمنع الحيازة او يجرمها بصفة مباشرة. راجع: المادة 117 من القانون رقم 11.17. الجريدة الرسمية عدد 76 بتاريخ 28 ربيع الثاني 1439 (9 ديسمبر 2017)، ص 2، والقانون رقم 10.25 المؤرخ في 24 يوليو 2025 المعدل والمتمم للقانون رقم 01.05 المؤرخ في 6 فبراير 2005 والمتعلق بالوقاية من تبييض الأموال وتمويل الإرهاب ومكافحتهما في الجزائر. الجريدة الرسمية عدد 48 بتاريخ 28 محرم 1447 (24 يوليو 2025)، ص 4.
  67. [67] () راجع تقرير Chainalysis  حول “جغرافيا الأصول المشفرة” لعام 2025، والذي يوثق وصول نسبة تبني الأصول المشفرة في دولة الإمارات العربية المتحدة إلى حوالي 30%  من السكان. ويستند هذا النموذج إلى القانون رقم (4) لسنة 2022 بشأن تنظيم الأصول الافتراضية في إمارة دبي، الذي استحدث سلطة تنظيم الأصول الافتراضية (VARA) كجهة متخصصة لإخضاع مقدمي الخدمات (VASPs) لرقابة صارمة تضمن الامتثال لمعايير مكافحة غسل الأموال العالمية. متاح عبر الرابط :  chainalysis.com (تم الاطلاع عليه في 11 أبريل 2026).
  68. [68] )(Voir : «  cryptomonnaie : le volume annuel des transactions dans la région MENA atteint environ 566 milliards de dollars », publié le 12 octobre 2022. (En ligne). Disponible sur : linformation.ma (consulté le 11 avril 2026).
  69. [69] () مجموعة العمل المالي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (MENAFATF) هي هيئة إقليمية مستقلة ذات توجه دولي، تعمل على غرار مجموعة العمل المالي (FATF/GAFI) لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب. تأسست عام 2004 ومقرها المنامة (البحرين). وتتولى الهيئة مسؤولية إجراء التقييمات المتبادلة للدول الأعضاء للتأكد من مدى امتثالها للمعايير الدولية، ولا سيما التوصية رقم 15 المتعلقة بالأصول الافتراضية، لضمان سد الفجوات الرقابية في المنطقة. راجع الموقع الرسمي:  menafatf.org
  70. [70] عمر عباس خضير العبيدي، التطبيقات المعاصرة للجرائم الناتجة عن الذكاء الاصطناعي ” دراسة قانونية في منظور القانون الدولي، المركز العربي للدراسات والبحوث العلمية للنشر والتوزيع، القاهرة، 2022، ص9.
  71. [71] هلال بن محمد بن سليمان العلوى، أثر توظيف الذكاء الاصطناعي في القطاع المصرفي، مجلة جيل الأبحاث القانونية المعمقة، مركز جيل البحث العلمى، العدد 59، 2024، ص 110 وما بعدها.
  72. [72] ومن امثلة هذه البنوك بنك (Ally) الذي قام بتقديم برنامج محادثة (شات بوت) التي تحمل اسم البنك، وتعمل علي الرد على المحادثات والنصوص والطلبات الصوتية التي تأتي من العملاء، وقد اتخذت العديد من البنوك العالمية هذه الاستراتيجية، من هذه البنوك (Erica) و(I pal) و(SBI) و (SIA) وغيرها من البنوك العملاقة الأخرى في مختلف دول العالم التي قامت بالاعتماد على تقنية المحادثة بواسطة الذكاء الاصطناعي. ريهام محمود دياب، دور الذكاء الاصطناعي في تحسين أداء الخدمات المصرفية، المجلة العربية للمعلوماتية وامن المعلومات، المؤسسة العربية للتربية والعلوم والآداب، مجلد 3، العدد 9، 2022، ص 67.
  73. [73] Maryem Naili, Younes Lahrichi, Banks’ credit risk, systematic determinants and specific factors: recent evidence from emerging markets, Heliyon A cell Press Journal, 2022, p. 1. تاريخ الزيارة 25/4/ 2026 Heliyon: Cell Press
  74. [74] مشتقة من Automation ويعنى ذاتى التشغيل، هو مصطلح مستحدث يطلق على كل شيء يعمل ذاتيًا بدون تدخل بشري فيمكن تسمية الصناعة الآلية بالأتمتة الصناعية مثلاً. الروبوت. رمزى منير البعلبكى، بقاموس المورد الحديث، بيروت دار العلم للملايين2015، ص 93.
  75. [75] ريهام محمود دياب، مرجع سابق، ص 70.
  76. [76] محمود محمد عبد الرحيم حسين، أثر الإفصاح عن مخاطر الائتمان المصرفي على تحسين الأداء المالي للبنوك التجارية في بيئة الأعمال المصرية” دراسة تطبيقية”، المجلة العلمية للبحوث التجارية، العدد الرابع،2021، ص 133 وما بعدها.
  77. [77] جيهان عادل أميرهم، أثر استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي على مستقبل مهنة المحاسبة والمراجعة، مجلة البحوث المالية والتجارية، كلية التجارة، جامعة بور سعيد، المجلد 22، العدد الثاني، 2022، 255 وما بعدها.
  78. [78] عادل عبد النور، مدخل إلى عالم الذكاء الاصطناعي، مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية، السعودية، 2005، ص6.
  79. [79] سعاد بوبحة، الذكاء الاصطناعي تطبيقات وانعكاسات، مجلة اقتصاد المال والأعمال، مجلد 6، العدد الرابع، 2022، ص 86.
  80. [80] عبد العزيز قاسم محارب، الذكاء الاصطناعي مفهومه وتطبيقاته، بحث بمجلة المال والتجارة، نشر نادى التجارة، العدد 652، 2023، ص 5.
  81. [81] العلامة محمد بن مكرم ابن منظور، معجم لسان العرب، دار المعارف، المؤسسة المصرية للتأليف والنشر، القاهرة، الجزء 14، 1413هـ، ص287.
  82. [82] عبد العزيز قاسم محارب، الذكاء الاصطناعي مفهومه وتطبيقاته، مرجع سابق، ص7.
  83. [83] أسماء عزمي عبد الحميد محمد، آثر التطبيقات الإدارية للذكاء الاصطناعي على الميزة التنافسية لمنظمات الأعمال بالتطبيق على فروع البنوك التجارية بمدينة المنصورة، المجلة العلمية للدراسات والبحوث المالية والتجارية، المجلد 1، العدد 1، 2020، ص 194.
  84. [84] هجيرة شيخ، دور الذكاء الاصطناعي في إدارة علاقة الزبون الإلكتروني للقرض الشعب الجزائري (CPA)، مجلة الأكاديمية للدراسات الاجتماعية والإنسانية، المجلد 10، العدد 2، 2018، ص 65.
  85. [85] ياسين سعد غالب، أساسيات نظم المعلومات الإدارية وتكنولوجيا المعلومات، دار المناهج للنشر والتوزيع، عمان، الأردن،2012، ص12.
  86. [86] عادل عبد النور، مرجع سابق، ص7 وما بعدها.
  87. [87] عبد العزيز قاسم محارب، مرجع سابق، ص6.
  88. [88] محمد علي الشرقاوي، الذكاء الاصطناعي والشبكات العصبية، سلسلة علوم وتكنولوجيا حاسبات المستقبل، مركز الذكاء الاصطناعي للحاسبات، مطابع المكتب المصري الحديث، القاهرة، 1996، ص 23.
  89. [89] عبد الله إبراهيم الفقي، الذكاء الاصطناعي والنظم الخبيرة، دار الثقافة للنشر، عمان، الأردن،1996، ص23.
  90. [90] نفين فاروق فؤاد، الآلة بين الذكاء الطبيعي والذكاء الاصطناعي- دراسة مقارنة، مجلة البحث العلمي في الآداب، كلية البنات، جامعة عين شمس، المجلد 3، العدد13، 2012، ص497.
  91. [91] امل فوزي احمد عوض، الملكية الرقمية في عصر الذكاء الاصطناعي” تحديات الواقع والمستقبل”، إصدارات المركز الديمقراطي العربي للدراسات الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، برلين- ألمانيا،2021، ص45.
  92. [92] Stuart J. Russell and Peter Norvig, Artificial Intelligence: A Modern Approach, Third Edition, Pearson Education, Inc., 2010, pp. 16-28.
  93. [93] عبد الله موسى وأحمد حبيب بلال، الذكاء الاصطناعي ثورة في تقنيات العصر، المجموعة العربية للتدريب والنشر، القاهرة، 2019، ص 38-41.
  94. [94] منال جابر مرسي محمد، الائتمان المصرفي والاستثمار الخاص في مصر ” دراسة قياسية للفترة 1991- 2019 “، مجلة البحوث المالية، المجلد 22، العدد الأول،2021، ص133.
  95. [95] فاطمة الزهراء زغاشو، إشكالية القروض المتعثرة- دراسة حالة بنك الجزائر الخارجي” وكالة قسنطينة 50، رسالة ماجستير، كلية العلوم الاقتصادية والتجارية وعلوم التيسير، جامعة قسنطينة 2، 2013، ص2.
  96. [96] محمود محمد عبد الرحيم حسين، مرجع سابق، ص134.
  97. [97] تقارير البنك المركزي المصري، ضوابط منح الائتمان ” التصنيف الائتماني وأسس تقييم الجدارة الائتمانية للعملاء”، 2018.
  98. [98] كوثر كريم عبد الرازق، دور الذكاء المالي في تحسين أداره المخاطر الائتمانية في القطاع المصرفي العراقي، مجلة الغري للعلوم الاقتصادية والإدارية، المجلد 20، عدد خاص، 2024، ص 1065.
  99. [99] Changjun Zheng, Niluthpaul Sarker, and Shamsun Nahar, Factors affecting bank credit risk: An empirical insight, Journal of Applied Finance & Banking, vol. 8, no. 2, 2018, P. 63.
  100. [100] صلاح حسن، تحليل وإدارة حوكمة المخاطر المصرفية الإلكترونية، دار الكتاب الحديث، القاهرة، سنة 2011، ص22.
  101. [101] Panayiota Koulafetis, Modern Credit Risk Management- Theory and Practice, Palgrave Macmillan, London, 2017, P. 5.
  102. [102] أحمد حسن وسمي وشاكر نوري إسماعيل، مخاطر منح الائتمان من قبل المصارف التجارية، مجلة جامعة بابل للعلوم الإنسانية، المجلد 29، العدد 7، 2021، ص 10.
  103. [103] عبد الله خبابة، الاقتصاد المصرفي – البنوك الإلكترونية – البنوك التجارية – السياسة النقدية، مؤسسة شباب الجامعة، القاهرة، 2000، ص 41 -42.
  104. [104] عادل أحمد حشيش، الاقتصاد النقدي والمصرفي، دار الجامعية الجديدة، الإسكندرية، 2004، ص 145-146.
  105. [105] فضل عبد الكريم محمد، إدارة المخاطر في المصارف الإسلامية، بدون دار نشر، 2008، ص10. انظر كذلك تقرير منظمة الأغذية والزراعة https://www.fao.org/newsroom/detail/fao-report-agrifood-sector-faces-growing-threat-from-climate-change-induced-loss-and-damage/ar تاريخ الزيارة 10/1/2026.
  106. [106] حفيان جهاد، أداره المخاطر الائتمانية في البنوك التجارية “دراسة استبيانيه”، رسالة ماجستير، كلية العلوم الاقتصادية والتجارية وعلوم التيسير، جامعة قاصدي مرباح، الجزائر، 2012، ص10-11.
  107. [107] محمد مطر، التحليل المالي والائتماني الأساليب والأدوات والاستخدامات العملية، دار وائل للنشر والتوزيع، عمان،2000، ص360.
  108. [108] حمزة محمود الزبيدي، إدارة المصارف “استراتيجية تعبئة الودائع وتقديم الائتمان”، مؤسسة الوراق للنشر والتوزيع، عمان،2011، ص210.
  109. [109] لعروسي قرين زهرة، دور إدارة مخاطر الائتمان المصرفي في تقليل المخاطر لدى البنوك التجارية، مجلة الحقوق والعلوم الإنسانية، جامعة زيان عاشور، الجلفة، العدد 2، 2012، ص 295.
  110. [110] سهير ثابت وعبير ثابت، أثر تحليل البيانات الضخمة على الكفاءة التشغيلية للبنوك باستخدام تحليل مغلف البيانات بالتطبيق على البنك التجاري الدولى، مجلة العلوم المالية، المجلد 23، العدد الأول، 2022، ص11.Tony Van Gestel and Bart Baesens, Credit Risk Management Basic Concepts: financial risk components, rating analysis, models, economic and regulatory capital, Oxford University Press, 2009, P.P 205-237.
  111. [111] علي بن ذيب الأكلبي، تحويل البيانات الضخمة إلى قيمة مضافة، مجلة مكتبة الملك فهد الوطنية، المجلد3، العدد 2، الرياض، 2017، ص23.
  112. [112] قاشي خالد والعوادي ساعد، البيانات الضخمة وأثرها في عملية اتخاذ القرار، مجلة الدراسات الاقتصادية والمالية كلية العلوم الاقتصادية والتجارية وعلوم التيسير، الجزائر، المجلد14، العدد 2، 2018، ص 150.
  113. [113] Alex Bekker, Big Data, Examples, Sources, and Technologies explained. http://www.scnsoft.com تاريخ الزيارة 9/1/2025
  114. [114] سهير ثابت وعبير ثابت، مرجع سابق، ص 13.
  115. [115] أحمد خيري عبد الله علي، البيانات الضخمة وتحليلاتها المفهوم والخصائص والتطبيقات، مجلة كلية الآداب، جامعة سوهاج، العدد 49، الجزء الثاني، 2018، ص 429 وما بعدها.
  116. [116] A. Usai, & F. Fiano, & A. Messeni Petruzzelli, & P. Paoloni, & M. Farina Briamonte, & B. Orlando, Unveiling the impact of the adoption of digital technologies on firms’ innovation performance, Journal of Business Research, Volume 133, September 2021, P.P. 327-336. https://www.sciencedirect.com/science/article/abs. تاريخ الزيارة 16/1/2025.
  117. [117] Helmi Ayari, Ramzi Guetari, and Naoufel Kraïem, Machine learning powered financial credit scoring: a systematic literature review, 2025, P.P 13-14. Artificial Intelligence Review | Springer Nature Link تاريخ الزيارة 25/4/2026.
  118. [118] طاهر الأطرش، تقنيات البنوك، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر، 2017، ص 48.
  119. [119] عبد الفتاح زهير، تطبيقات الذكاء الاصطناعي وأثرها في تحقيق الميزة التنافسية ” دراسة على البنوك الأردنية “، مؤتة للبحوث والدراسات، مجلة العلوم الإنسانية والاجتماعية، المجلد الخامس والثلاثون، العدد الخامس، 2021، ص 47.
  120. [120] فاطمة الزهراء زغاشو، مرجع سابق، ص12.
  121. [121] محسن أحمد الخضيري، الديون المتعثرة الظاهرة ” الأسباب، العلاج “، إيتراك للنشر والتوزيع، القاهرة،1997، ص 298.
  122. [122] محمد عبد الحميد الشواريبي، إدارة المخاطر الائتمانية من وجهتي النظر المصرفية والقانونية، منشأة المعارف، الإسكندرية، 2002، ص 576.
  123. [123] أحمد غنيم، صناعة قرارات الائتمان والتمويل في إطار الاستراتيجية الشاملة للبنك، مجموعة النيل العربية، القاهرة، 2006، ص40.
  124. [124] ومن الجدير بالذكر أن الضمان المقدم من العميل للبنك يجب أن تتوافر فيه عدة عناصر، وهي:1- أن يكون سهل التصريف أو التسييل والتصفية بسرعة ودون خسارة.2- سهولة الإشراف عليه ومتابعته وتخزينه.3-انخفاض تكلفة الاحتفاظ به. أحمد غنيم، المرجع السابق، ص 108.
  125. [125] فاطمة الزهراء زغاشو، مرجع سابق، ص 15.
  126. [126] فاطمة الزهراء رقايقية، الطرق غير التقليدية في تقدير مخاطر القروض البنكية، مجلة الدراسات المالية والمحاسبية والإدارية، المجلد 6، العدد 4، 2019، ص 379.
  127. [127] ويعرف الفنتك fintech بأنه اختصار لـ “التكنولوجيا المالية Financial Technology”، وهو استخدام التكنولوجيا لتقديم وتحسين الخدمات المالية، الأمر الذى يجعلها أسهل وأسرع وأكثر كفاءة، ويشمل تطبيقات عدة كالدفع الإلكتروني، المحافظ الرقمية، واستخدام الذكاء الاصطناعي والبيانات الضخمة لتحليل الاستثمارات وغيرها من التطبيقات. https://www.cbe.org.eg/-/media/project/cbe/page-content/rich-text/financial-inclusion/814-central-bank-of-egypts-fintech-strategyv15-1.pdf تاريخ الزيارة 18/12/2025.
  128. [128] إيناس محمد إبراهيم الشيتي: تحليلات البيانات الضخمة في البنوك السعودية: واقعها ومستوى الاستفادة منها في دعم القرارات التمويلية، مجلة جامعة الإسكندرية للعلوم الإدارية، كلية التجارة، جامعة الإسكندرية، المجلد 58، العدد3، 2021، ص 189.
  129. [129] Laura Aibolovna Kuanova and Aizhan Nartaiqyzy Otegen, Artificial Intelligence in Banking Risk Management: A Bibliometric Analysis, Int. J. Financial Studies. 2026, 14, 93, P. 5. https://doi.org/10.3390/ijfs14040093 تاريخ الزيار25/42026.
  130. [130] سهير ثابت وعبير ثابت، مرجع سابق، ص16.
  131. [131] لمزيد من التفاصيل راجع الغالي بن إبراهيم، دور الابتكار المالي في تطوير الصيرفة الإسلامية، المؤتمر الدولي حول منتجات وتطبيقات الابتكار المالي والهندسة المالية بين الصناعة المالية التقليدية والصناعة المالية الإسلامية، جامعة فرحات عباس، الجزائر، 2014، ص 165.
  132. [132] خوالد أبو بكر الشريف، تطبيقات الذكاء الاصطناعي في خدمة المصارف العربية، مجلة الدراسات المالية والمصرفية الجزائر، العدد 2، 2017، ص 62.
  133. [133] هلال بن محمد بن سليمان العلوى، مرجع سابق، ص 131.
  134. [134] تركي إسماعيل شاكر، التسويق المصرفي الإلكتروني والميزة التنافسية للمصارف الأردنية، مجلة العلوم الإنسانية، العدد 45، 2010، ص 8.
  135. [135] https://www.theiia.org/globalassets/site/content/articles/global-perspectives-and-insights/2023/gpi-fraud-parts-1-3-arabic.pdf تاريخ الزيارة 25/12/2025.
  136. [136] Laura Aibolovna Kuanova and Aizhan Nartaiqyzy Otegen, op, cit, P. 6
  137. [137] How agentic AI can change the way banks fight financial crime: https://www.mckinsey.com/capabilities/risk-and-resilience/our-insights/how-agentic-ai-can-change-the-way-banks-fight-financial-crime?utm_source=chatgpt.com تاريخ الزيارة 28/12/2025.
  138. [138] مصطفى كمال طه ووائل أنور بندق، الأوراق التجارية ووسائل الدفع الإلكترونية الحديثة، مطبعة دار الفكر الجامعي، الإسكندرية، 2013، ص 339.
  139. [139] مصطفى يوسف كافي، النقود والبنوك الإلكترونية في ظل التقنيات الحديثة، دار مؤسسة رسلان للطباعة والنشر، دمشق، 2012، ص 176.
  140. [140] يوسف وافد، النظام القانوني للدفع الإلكتروني، رسالة ماجستير، كلية الحقوق، جامعة مولود معمري، 2011، ص 110.
  141. [141] غزلان الزباخ، وسائل الأداء والائتمان الحديثة أية حماية من المخاطر التي تواجهها، مجلة الأبحاث والدراسات القانونية، العدد 15، 2020، ص 15.
  142. [142] ذكري عبد الرازق، النظام القانوني للبنوك الإلكترونية، دار الجامعة الجديدة، الإسكندرية، 2000، ص 102.
  143. [143] غزلان الزباخ، مرجع سابق، ص16.
  144. [144] ومن المتوقع في السنوات القليلة القادمة أن يزايد اعتماد المؤسسات المالية على استخدام التقنيات المتقدمة مثل التعلم الآلي والتعلم العميق في إدارة المخاطر. Laura Aibolovna Kuanova and Aizhan Nartaiqyzy Otegen, op, cit, P.7.
  145. [145] http:// www.mozn.ai/ focal تاريخ الزيارة 6/1/2026.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى