التوقيع الإلكتروني كوسيلة لإثبات العقد الإلكتروني _دراسة في التشريع المغربي والقانون المقارن_ محمد المرزكيوي
–

التوقيع الإلكتروني كوسيلة لإثبات العقد الإلكتروني
_دراسة في التشريع المغربي والقانون المقارن_
Electronic Signatures as a Means of Proving Electronic Contracts
_A Study in Moroccan Legislation and Comparative Law_
محمد المرزكيوي
طالب باحث في سلك ماستر العدالة الجنائية والعلوم الجنائية.
كلية العلوم القانونية والسياسية بالناظور.
Mohammed El Marzguioui
Master’s Researcher specializing in Criminal Justice and Criminal Sciences.
Faculty of Legal and Political Sciences, Nador.
ملخص الموضوع:
باللغة العربية:
أدى التطور المتسارع لتكنولوجيا المعلومات والاتصال إلى انتقال العديد من المعاملات القانونية والتجارية إلى البيئة الرقمية، مما استدعى اعتماد وسائل حديثة تتلاءم مع طبيعة العقود الإلكترونية، ويعد التوقيع الإلكتروني من أبرز هذه الوسائل باعتباره أداة تساهم في تحديد هوية المتعاقدين، والتعبير عن إرادتهم، وضمان سلامة الوثائق الإلكترونية.
تناولت الدراسة الإطار القانوني للتوقيع الإلكتروني من خلال بيان مفهومه وأهميته في مجال الإثبات، مع الوقوف على أهم المرجعيات الدولية والتشريعات المقارنة المنظمة له، خاصة قوانين الأونسيترال النموذجية، إلى جانب موقف المشرع المغربي من خلال القانون رقم 53.05 والقانون رقم 43.20.
كما تطرقت الدراسة إلى وظائف التوقيع الإلكتروني ودوره في تعزيز الثقة في المعاملات الرقمية، إضافة إلى مدى الاعتراف بحجيته القانونية، حيث أقرت أغلب التشريعات مساواته بالتوقيع التقليدي متى استوفى الشروط القانونية والتقنية اللازمة.
وخلصت الدراسة إلى أن التوقيع الإلكتروني أصبح وسيلة أساسية في إبرام وإثبات العقود الإلكترونية، وأن الاعتراف بحجيته يشكل آلية مهمة لمواكبة التحول الرقمي وتحقيق الأمن القانوني للمعاملات، مع ضرورة مواصلة تطوير الإطار التشريعي بما ينسجم مع التطورات التقنية
باللغة الإنجليزية:
The rapid development of information and communication technologies has led to the transition of many legal and commercial transactions to the digital environment, requiring the adoption of modern means adapted to electronic contracts. The electronic signature is one of the most important of these means, as it helps identify contracting parties, express their consent, and ensure the integrity of electronic documents.
This study examined the legal framework of the electronic signature, focusing on its concept, importance in evidence, and the main international and comparative legal references regulating it, particularly the UNCITRAL Model Laws, as well as the Moroccan legislation through Law No. 53.05 and Law No. 43.20.
The study also addressed the legal validity of the electronic signature, as most modern legislations recognize its evidentiary value equivalent to a traditional signature when the required legal and technical conditions are fulfilled.
It concluded that the electronic signature has become an essential tool for concluding and proving electronic contracts, contributing to digital transformation and enhancing legal security in electronic transactions.
تقديم:
شهد العالم خلال العقود الاخيرة تطورا متسارعا في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصال، الأمر الذي أدى إلى انتقال جانب كبير من المعاملات القانونية والتجارية من البيئة التقليدية إلى البيئة الرقمية. وقد ترتب عن هذا التحول ظهور وسائل حديثة لإبرام العقود وإثباتها، بما ينسجم مع متطلبات التجارة الإلكترونية ويحقق السرعة والفعالية في إنجاز المعاملات، وهو ما استدعى إعادة النظر في وسائل الإثبات التقليدية لتتلائم مع طبيعة التعاملات الإلكترونية.
وفي هذا الإطار، برز التوقيع الإلكتروني إلى جانب الكتابة الإلكترونية كأحد أهم الوسائل القانونية والتقنية التي تعتمد عليها العقود الإلكترونية، إذ أصبح يشكل الأداة التي تعبر عن إرادة المتعاقدين وتثبت هويتهم، فضلا عن دوره في ضمان سلامة الوثيقة الإلكترونية وحمايتها من أي تعديل أو تحريف، مما جعله يحظى باعتراف تشريعي واسع على المستويين الدولي والوطني.
وقد ارتبط ظهور التوقيع الإلكتروني بالتطور المتسارع للتجارة الإلكترونية منذ تسعينيات القرن الماضي، حيث بادرت لجنة الأمم المتحدة للقانون التجاري الدولي (الأونسيترال) إلى وضع القانون النموذجي بشأن التجارة الإلكترونية لسنة 1996[1]، ثم القانون النموذجي بشأن التوقيعات الإلكترونية لسنة 2001[2]، لتتوالى بعد ذلك تدخلات مختلف التشريعات المقارنة لتنظيمه ومنحه الحجية القانونية. وسار المشرع المغربي بدوره في هذا الاتجاه من خلال إصدار القانون رقم [3]53.05 المتعلق بالتبادل الإلكتروني للمعطيات القانونية، ثم القانون رقم 43.20[4] المتعلق بخدمات الثقة الخاصة بالمعاملات الإلكترونية، بما يواكب التطورات التقنية ويعزز الثقة في المعاملات الرقمية.
وتتجلى أهمية دراسة التوقيع الإلكتروني في جانبين أساسيين؛ أولهما نظرية، تتمثل في بيان الإطار القانوني للتوقيع الإلكتروني وطبيعته القانونية، ومدى ملاءمة قواعد الإثبات التقليدية لاستيعاب هذه الوسيلة الحديثة في ضوء التشريع المغربي والتشريعات المقارنة. وثانيها عملية، تتجلى في الانتشار المتزايد لاستخدام التوقيع الإلكتروني في إبرام المعاملات الإلكترونية، مما يجعل الوقوف على الضمانات القانونية المنظمة له أمرا ضروريا لتعزيز الثقة في البيئة الرقمية وضمان استقرار المعاملات والحد من المنازعات المتعلقة بها.
وانطلاقا من ذلك تثار إشكالية مدى تكريس المشرع المغربي والتشريعات المقارنة للحجية القانونية للتوقيع الإلكتروني في مجال إثبات العقود الإلكترونية.
وتتفرع من الإشكالية الأسئلة الاتية:
- ما المقصود بالتوقيع الإلكتروني، وما أبرز صوره؟
- ما مدى حجية التوقيع الإلكتروني في إثبات العقود الإلكترونية؟
- وما الشروط القانونية والتقنية اللازمة لاكتساب التوقيع الإلكتروني الحجية في الإثبات؟
ولمعالجة الإشكالية المطروحة والإجابة عن مختلف التساؤلات المتفرعة عنها، تم الاعتماد على مجموعة من المناهج العلمية؛ حيث تم توظيف المنهج الوصفي من خلال تحديد مفهوم التوقيع الإلكتروني وبيان صوره ووظائفه، ثم المنهج التحليلي عبر دراسة وتحليل النصوص القانونية المؤطرة له، خاصة ما يتعلق بحجيته في مجال الإثبات، فضلا عن المنهج المقارن للوقوف على بعض التجارب التشريعية المقارنة السباقة لبيان أوجه التشابه والاختلاف بينها وبين التشريع المغربي.
لمقاربة الموضوع نعتمد التصميم التالي:
المطلب الأول: التنظيم القانوني للتوقيع الإلكتروني
المطلب الثاني: حجية التوقيع الإلكتروني وشروط اكتسابها
المطلب الأول: التنظيم القانوني للتوقيع الإلكتروني
سعت أغلب التشريعات الحديثة إلى وضع إطار قانوني ينظم الوسائل التقنية التي تتيح للأطراف التعبير عن إرادتهم وتوثيق التزاماتهم في البيئة الرقمية، ويأتي في طليعة هذه الوسائل التوقيع الإلكتروني إلى جانب الكتابة الإلكترونية الذي أصبح ضرورة عملية مع تنامي التعاملات الإلكترونية باعتباره أداة رئيسية لتحديد هوية الموقع وضمان سلامة المعاملة، ومن هذا المنطلق سنتناول في هذا المطلب على تحديد مفهوم التوقيع الإلكتروني (الفقرة الأولى)، ثم بعد ذلك سنبين صور التوقيع الإلكتروني ووظائفه (الفقرة الثانية).
الفقرة الأولى: مفهوم التوقيع الإلكتروني
بما أن التوقيع الإلكتروني من المفاهيم القانونية الحديثة التي ظهرت استجابة للتحولات الرقمية المتسارعة، فقد استدعت طبيعته الخاصة تدخل المشرعين لإضفاء طابع قانوني عليه من خلال وضع تعريفات تؤطره وتحدد نطاقه، ومن أجل الإحاطة بأبعاد هذا المفهوم سنقوم بعرض بعض التعاريف التي جاءت بها القوانين المقارنة (أولا)، ثم ننتقل إلى تعريف المشرع المغربي (ثانيا).
أولا: تعريف التوقيع الإلكتروني في القوانين المقارنة
ظهر التوقيع الإلكتروني على الصعيد التشريعي لأول مرة مع صدور القانون النموذجي للأونسيترال بشأن التجارة الإلكترونية لعام 1996 وذلك من خلال المادة السابعة منه[5]، غير أن هذه المادة لم تضع تعريفا صريحا للتوقيع الإلكتروني. أما قانون الأونسيترال النموذجي بشأن التوقيعات الإلكترونية عرفه بأنه: “يعني بيانات في شكل إلكتروني مدرجة في رسالة بيانات، أو مضافة إليها أو مرتبطة بها منطقيا، يجوز أن يستخدم لتعيين هوية الموقع بالنسبة إلى رسالة البيانات ولبيان موافقة الموقع على المعلومات الواردة في رسالة البيانات”.
أما على صعيد التشريعات الداخلية سواء الغربية منها أو العربية سنقتصر بذكر بعض الأمثلة البارزة، فمن بين القوانين الغربية نجد أن المشرع الفرنسي قد عرف التوقيع الإلكتروني في الفقرة الثانية من المادة 1316 بأنه: “استخدام طريقة موثوق بها لتمييز هوية صاحبه وضمان ارتباطه بالتصرف القانوني المقصود”.
وفي الولايات المتحدة الأمريكية نص قانون المعاملات الإلكترونية الصادر بتاريخ 30 يوليو 2000 على أن التوقيع الإلكتروني هو: “أصوات أو إشارات أو رموز أو أي إجراء أخر يتصل منطقيا بنظام معالجة المعلومات إلكترونيا ويقترن بتعاقد أو مستند أو محرر ويستخدمه الشخص قاصدا التوقيع على المحرر”[6].
ويجدر بالذكر أن تشريعات غربية أخرى تناولت مسألة تعريف التوقيع الإلكتروني، إلا أن مضامينها لا تخرج عن الإطار الذي رسمه كل من التشريعين الفرنسي والأمريكي.
أما بالنسبة إلى التشريعات العربية فقد حرص معظمها على تنظيم التوقيع الإلكتروني وتعريفه فعلى سبيل المثال عرفه المشرع المصري في المادة الأولى من قانونه الخاص بتنظيم التوقيع الإلكتروني بأنه: “ما يوضع على محرر إلكتروني ويتخذ شكل حروف وأرقام أو رموز وإشارات أو غيرها، ويكون له طابع متفرد يسمح بتحديد شخص الموقع ويميزه عن غيره”[7].
ولا شك أن المشرع المصري قد أوضح أن المحرر الإلكتروني يتخذ شكل حروف، أو أرقام أو رموز أو إشارات يمكن أن تشكل صورا عدة للتوقيع الإلكتروني كما وضع المشرع السمات والخصائص التي يجب توافرها بالتوقيع الإلكتروني حتى يتمتع بالحماية القانونية ويمنحها حجية إثبات أمام القضاء، والمتمثلة في الطابع المتفرد للتوقيع وتحديده لشخصية موقعه وتمييزه عن غيره وهذه الخصائص تعتبر ضمانة للمتعامل مع التوقيع الإلكتروني[8].
أما المشرع الجزائري فقد عرف التوقيع الإلكتروني بشكل صريح في القانون المتعلق بالتوقيع والتصديق الإلكترونيين، حيث نصت الفقرة الأولى من المادة الثانية على أن التوقيع الإلكتروني هو: “بيانات في شكل إلكتروني، مرفقة أو مرتبطة منطقيا ببيانات إلكترونية أخرى، تستعمل كوسيلة توثيق”[9].
نجد أيضا أن المشرع التونسي في الفصل 453 من قانون الالتزامات والعقود قد تدارك وعرف التوقيع الإلكتروني بأنه: “يتمثل في استعمال منوال موثوق به يتضمن صلة الإمضاء المذكور بالوثيقة الإلكترونية المرتبطة به”.
يبين استقراء مختلف التشريعات المقارنة وجود تقارب واضح في تعريف التوقيع الإلكتروني، رغم اختلاف الصياغات التشريعية المعتمدة. فجميعها تتجه إلى التأكيد على عنصرين أساسيين، هما تحديد هوية الموقِّع وإثبات ارتباطه بالمحرر الإلكتروني بما يعبر عن إرادته. ويعكس هذا التقارب توجها تشريعيا يرمي إلى إضفاء الثقة والأمن القانوني على المعاملات الإلكترونية، بما يضمن حجية التوقيع الإلكتروني في الإثبات متى استوفى الشروط القانونية المقررة.
ثانيا: تعريف التوقيع الإلكتروني في التشريع المغربي
نظم المشرع المغربي التوقيع الإلكتروني بموجب القانون رقم 43.20 المتعلق بخدمات الثقة بشأن المعاملات الالكترونية، وبالعودة لمقتضيات القانون رقم رقم 43.20 نجد أنه لم يعرف التوقيع الإلكتروني بل بين المقصود بآلية إنشاء التوقيع الإلكتروني وحصرها في معدات أو برمجيات أو هما معا يكون الغرض منها توظيف معطيات إنشاء التوقيع الإلكتروني التي تتضمن العناصر المميزة الخاصة بالموقع كمفتاح الشفرة الخاصة بالمستخدم لإنشاء التوقيع الإلكتروني.
ولقد قسم المغربي التوقيع الإلكتروني إلى توقيع إلكتروني بسيط وتوقيع إلكتروني متقدما وتوقيع مؤهلا،
فالتوقيع الإلكتروني البسيط هو توقيع يتجلى في استعمال طريقة ذات موثوقية للتعريف الإلكتروني تضمن ارتباط التوقيع بالوثيقة المتعلقة به ، ويعبر عن رضى صاحب التوقيع[10], كما إعتبر التوقيع الإلكتروني المتقدم توقيعا إلكترونيا بسيطا[11].
أما التوقيع الإلكتروني المؤهل هو توقيع إلكتروني متقدم يجب إنتاجه بواسطة آلية لإنشاء التوقيع الإلكتروني المؤهلة المنصوص عليها في المادة 8، والذي يستند إلى شهادة مؤهلة للتوقيع الإلكتروني كما هو منصوص عليها في المادة 9[12].
كما حدد لأول مرة تعريف التوقيع بوجه عام بالنظر للوظائف القانونية التي يؤديها من خلال الفصل 2-417 من ظهير الالتزامات والعقود المغربي متأثرا بذلك بتوجه المشرع الفرنسي، إذ ينص هذا الفصل على ما يلي: “يتيح التوقيع الضروري لإتمام وثيقة قانونية التعرف على الشخص الموقع، ويعبر عن قبوله الالتزامات الناتجة عن الوثيقة المذكورة“.
ونرى أن المشرع المغربي كان أولى بأن يورد تعريفا تشريعيا واضحا ومتكاملا للتوقيع الإلكتروني، يجمع بين عناصره القانونية والتقنية، بدل الاكتفاء ببيان شروط الاعتداد به وآثاره، بما يسهم في تحقيق قدر أكبر من الوضوح القانوني.
ونشير إلى أحد تعاريف التوقيع الإلكتروني بأنه: “مجموعة من الإجراءات التقنية المعتمدة والمؤمنة والتي ترتبط بالدليل الإلكتروني ارتباطا وثيقا يسمح بتحديد هوية الموقع وإبراز رضائه وموافقته على ما جاء في ذلك الدليل”[13].
يتضح من خلال التعاريف السابقة أنه يمكن القول أن مختلف التشريعات قد تبنت مضمونا واحد للتوقيع الإلكتروني رغم اختلاف الصياغة والألفاظ المستعملة حيث تلتقي جميعها حول العناصر الجوهرية المميزة له، وبناء عليه يمكن تعريف التوقيع الإلكتروني بأنه: “كل إشارة أو علامة أو رمز إلكتروني يضاف إلى رسالة البيانات المعلوماتية ينفرد به صاحبه، ويمكن من التعرف على هويته وعن قبوله الالتزام بذلك البيان وأن يتم ذلك الرمز أو العلامة بصورة تخول لصاحبه المحافظة عليه بشكل مستمر حتى يتمكن من كشف كل تعديل لرسالة البيانات قد يطرأ عليه لاحقا”.
الفقرة الثانية: صور التوقيع الإلكتروني ووظائفه
سنعمل من خلال هذه الفقرة على تبيان صور التوقيع الإلكتروني (أولا)، ثم سنبرز الوظائف التي يؤديها التوقيع الإلكتروني (ثانيا).
أولا: صور التوقيع الإلكتروني
تعدد صور التوقيع الإلكتروني تبعًا للطريقة التي يتم بها، كما تختلف فيما بينها من حيث درجة الثقة ومستوى الأمان الذي توفره، ويمكن بيان أبرز هذه الصور على النحو الآتي:
- التوقيع الرقمي:
يقوم التوقيع الرقمي على نظام التشفير الذي لم يعرفه المشرع المغربي في القانون رقم 43.20 على خلاف بعض التشريعات المقارنة كالتشريع التونسي في المادة 25 من قانون المبادلات والتجارة الإلكترونية، ويتمثل هذا النظام في عملية رياضية يتم من خلالها تحويل الرسالة أو النص المراد إرساله إلى رموز وإشارات غير مفهومة ولا يمكن قراءتها أو تفسيرها إلا بعد فك التشفير مما يسمح بإعادة تحويل هذه الرموز إلى نص واضح ومقروء.
وترتكز طريقة تشغيل منظومة التوقيع الرقمي على بيانات المحرر الإلكتروني على صيغة مقروءة وذلك بواسطة عملية حسابية خاصة قد تكون تماثلية بمعنى أن عملية إغلاق وفتح بيانات المحرر تكون بمفتاح واحد التشفير (بالمفتاح المتماثل)،[14] وقد تكون لا تماثلية بمعنى أن المفتاح الذي يغلق بيانات المحرر غير المفتاح الذي يفتح به هذه البيانات (التشفير بالمفتاح المزدوج)[15].
- التوقيع بالقلم الإلكتروني:
يتم هذا النوع من التوقيع بواسطة قلم إلكتروني حسابي يمكن من خلاله الكتابة على شاشة الحاسب الآلي ويحتوي هذا الأخير برنامج خاص مثبت على قاعدة البيانات وهو المحرك لعملية التوقيع إذا يقوم هذا البرنامج بالتقاط التوقيع والتحقق من صحته[16].
ويقوم هذا النوع من التوقيعات بأداء وظيفتين، الأولى تتمثل في التقاط إمضاء العميل الذي يتم كتابته القلم الإلكتروني حساس في المرجع المخصص لذلك على شاشة الحاسب أو أي مكان يخصص له بعد أن يكون العميل أدخل رقمه السري الخاص من خلال بطاقة تحتوي على بيانات خاصة لعميل، أما الوظيفة الثانية التي يقوم بها وهي التحقق من صحة توقيع العميل بمقارنته مع التوقيع الأصلي المخزن مع الموقع الإلكتروني أو الجهاز الحاسب وذلك لبيان لمن يرجع هذا التوقيع معتمدا في ذلك على مجموعة من الخصائص البيولوجية للتوقيع ومنها البيانات المتعلقة بموقع القلم على اللوحة وتسارع مراحل الكتابة والتوقيع، واتجاهات الكتابة بإحداثيات سلبية وإيجابية بالإضافة إلى العديد من الإحداثيات المتعلقة بالزمن والتسارع وذلك حسب أهمية الوثيقة الموقعة[17]، كما أن هذا البرنامج يقوم بإعطاء رسالة تحذير إذا وجد أي تغيير في محتويات المحرر الموقع من خلال قيامه بالفحص سلامة التوقيع الإلكتروني و المحرر.
إلا أن هذه الطريقة لا تحقق الأمان الكافي فبإمكان أي شخص استخدام هذا التوقيع وإضافة أي مستند يرغب بإضافته عليه، وهذا يعني أن التوقيع لا يعبر عن إرادة صاحبه ولا يحدد هويته إضافة إلى ضرورة التوفر على حاسوب ذي مواصفات خاصة إذ يجب أن يحتوي على وحدة القلم الإلكتروني والشاشة الحاسبة، كما يجب أن تكون التقنية المستخدمة في هذا التوقيع ذات درجة عالية من الأمان[18].
- التوقيع البيومتري:
يقوم هذا النوع من التوقيع على استخدام الخواص الذاتية والفيزيائية والسلوكية للإنسان[19] والتي تختلف من شخص إلى أخر كبصمة الأصابع وبصمة شبكة العينين ونبرة الصوت ودرجة الضغط والتعرف على الوجه البشري وغيرها من الصفات الجسدية والسلوكية.
وتتم هذه الطريقة بتخزين بصمة الشخص داخل دائرة إلكترونية للجهاز الذي يتم التعامل معه بحيث لا يتم الدخول إلا عند وضع بصمة الأصبع المتفق عليها أو بصمة الشفاه أو بنطق كلمات معينة ولا يتم التعامل بها إلا عندما يتأكد الجهاز من عملية المطابقة التامة[20].
إن هذا النوع من التواقيع لم يتم طرقه واستعماله على نطاق واسع حتى الآن، ومن اللازم في حال اعتماده أن يتم تسجيله عند سلطات التوثيق، فتحصينه رهن بحمايته بكلمة سر ومفتاح تشفير[21].
ومع ذلك يجب التحوط من هذا النوع من التوقيع لأن الذبذبات الحاملة للصوت أو الصورة أو بصمة الأصبع أو شبكة العين يمكن أن تخضع للنسخ وإعادة الاستعمال، كما يمكن أن يتم إدخال تعديلات عليها.
- التوقيع الرقمي السري أو بالبطاقات الممغنطة:
انتشر التعامل بالبطاقات الممغنطة في مجال المعاملات التي تستخدم في السحب النقدي من خلال بطاقات الصراف الآلي والتي تمنح حاملها إمكانية سحب مبالغ نقدية من حسابه بحد متفق عليه بينه وبين البنك مصدر البطاقة، إضافة إلى ما تقوم به هذه البطاقات من سداد لثمن بعض السلع والخدمات من خلال أجهزة مخصصة لذلك وما تقوم به أيضا من عمليات دفع عبر الإنترنت حيث تحتوي هذه البطاقة على رقم سري لا يعرفه إلا صاحبها والذي يخول الدخول إلى حسابه وإجراء العمليات التي يريدها[22].
وعليه، فإن مجرد العثور على البطاقة لا يتيح للغير استعمالها ما لم يكن على دراية بالرقم السري وهو أمر لا يقع عادة إلا نتيجة إهمال جسيم من حامل البطاقة ويمكن لهذا الأخير تفادي المخاطر المحتملة عبر الاتصال بالبنك وإيقاف البطاقة فورا، وفي حال عدم القيام بذلك فإن الجمع بين البطاقة والرقم السري يؤدي إلى تحقيق وظائف التوقيع بدرجة عالية من الكفاءة تفوق في بعض الأحيان الإمضاء أو الختم أو البصمة رغم أن الرقم السري بطبيعته يبقى منفصلا عن صاحبه.
ثانيا: وظائف التوقيع الإلكتروني:
إن التوقيع الإلكتروني يحقق أكثر من وظيفة، وتقليديا فهو يحدد هوية الموقع ويعبر عن إرادته عن فحوى السند، ويثور التساؤل هنا حول مدى قدرة التوقيع الإلكتروني على تحقيق لهذه الوظائف حتى يحوز الحجية الكاملة في الإثبات.
- تحديد هوية الشخص الذي صدر منه التوقيع:
إن التوقيع الإلكتروني يجعلنا نتحقق من هوية الشخص الموقع مهما كان شكله فيظهر ذلك في التوقيع التقليدي سواء تم بالإمضاء أو الختم أو ببصمة الأصبع مما يحدد هوية الشخص الموقع والتي تعتبر من أهم وظائف التوقيع، فالإمضاء الإلكتروني الذي يستخدمه الشخص يكون معرفا له ومحددا لشخصه من خلال وسائل وإجراءات موثوق بها تتمثل في استخدام أنظمة مختلفة مثل التوقيع بالقلم الإلكتروني أو البصمة الإلكترونية أو استخدام نظام التشفير بأنواعه حيث تتيح هذه الوسائل للعقد تحديد هوية الأشخاص الذين أوجدوا هذه الوثائق من خلال الربط بين هويتهم والنصوص والرسائل التي يقومون بتبادلها[23].
ونستطيع القول بأن التوقيع الإلكتروني بصوره المختلفة له القدرة على تحديد هوية الشخص الموقع في حال تدعيم صوره بوسائل تعزز الثقة بها للقيام بوظائفها على قدر يفوق ما تقوم به الصور التقليدية للتوقيع، فنجد أن التوقيع الرقمي بما يتمتع به من ثقة وخاصة عبر شبكة الإنترنت قادر على تحديد هوية الشخص وذلك من خلال قيامه بعملية تشفير مزدوج بالمفتاحين العام و الخاص، مما يمكن الأطراف من تحديد هوية بعضهم البعض وذلك من خلال تحويله للتوقيع والمحرر الإلكتروني المرتبط به إلى معادلات خوارزمية رياضية لا يستطيع أحد فكها، إلا من يحمل المفتاح الخاص به.
- التعبير عن إرادة صاحب التوقيع:
تتمثل الوظيفة الثانية للتوقيع الإلكتروني كما يظهر من خلال التعاريف المقدمة له في التعبير عن التزام الموقع بمضمون التصرف القانوني أو العقد الذي يوقع عليه.
ومن ثم فإن التوقيع على مضمون المحرر الإلكتروني يكون معبرا عن رضا صاحب التوقيع بمضمون العقد والتزامه به ويتم ذلك باستخدام المفتاح الخاص والذي لا يملكه إلا صاحب التوقيع, بحيث لا يستطيع أحد الاطلاع عليه أو تعديله إلا من خلال الموقع وحده دون غيره نظرا لتوفر صفة الأمان والموثوقية فيه، وعندما ينتهي الموقع من بيانات إنشاء التوقيع الإلكتروني سواء أكان ذلك في آخر المحرر الإلكتروني أو في الصفحة الأخيرة إذا كان المحرر يشتمل على عدة صفحات بشرط ثبوت الاتصال الوثيق بين هذه الصفحات فإن إرادته تتجه إلى الالتزام بما تم التوقيع عليه.
- إثبات سلامة التصرف:
تعد هذه الوظيفة من الوظائف الأحدث للتوقيع الإلكتروني حيث تتمثل في الحفاظ على مضمون العقد وتكامله، ففي البيئة التقليدية تقوم الوسائل الورقية بهذه المهمة إذ تسهل كشف حالات الغش أو الشطب أو الإضافات غير المشروعة مما يساهم في صون محتوى العقد، أما في حالة الوثائق المتبادلة عبر شبكة الإنترنت بغرض إبرام تعاقد أو تصرف قانوني فيعهد إلى التوقيع الإلكتروني بهذه الوظيفة بما يوفر ضمانات تكامل الوثيقة الإلكترونية وحمايتها من أي تعديل غير مشروع.
لكن الوثائق المتبادلة كثير من الأحيان تكون محفوفة بالمخاطر ويتم التغلب على هذه المخاطر من خلال استخدام التوقيع الإلكتروني الرقمي والمستند على التشفير المزدوج بالمفتاحين العام والخاص، بحيث يتم تحويل النص والتوقيع الى رموز مما يتيح الحفاظ على سلامة العقد[24].
المطلب الثاني: حجية التوقيع الإلكتروني وشروط اكتسابها
نتيجة للتطور التكنولوجي المتسارع تعززت مكانة التوقيع الإلكتروني في المعاملات القانونية والتجارية، حيث أصبح له دور محوري يعادل دور التوقيع التقليدي في العديد من التشريعات الوطنية والدولية، فقد أصبح التوقيع الإلكتروني يتمتع بنفس القوة القانونية التي يحظى بها التوقيع الورقي مما يجعله أداة معترفا بها رسميا في الإثبات، ومن هنا تبرز أهمية هذا المطلب الذي سنخصصه لدراسة حجية التوقيع الإلكتروني وفقا للقوانين المنظمة للإثبات الإلكتروني (الفقرة الأولى)، ثم الانتقال إلى بيان الشروط التي يجب أن يتوفر عليها التوقيع الإلكتروني لتمتع بهذه الحجية (الفقرة الثانية(.
الفقرة الأولى: حجية التوقيع الإلكتروني وفقا للقوانين المنظمة للإثبات الإلكتروني
يشكل التوقيع الإلكتروني ركيزة أساسية في ضبط المعاملات الإلكترونية، ويعد الاعتراف بحجيته تجسيدا لمواكبة التشريعات للتطور الرقمي، وفي هذا السياق سنعرض الاعتراف التشريعي بحجية التوقيع الإلكتروني في القوانين المقارنة (أولا)، حيث تناولت العديد من الأنظمة القانونية هذه الوسيلة الرقمية بشكل واضح، مما يضفي عليها طابعا قانونيا معترفا به، ثم ننتقل إلى الاعتراف التشريعي بحجية التوقيع الإلكتروني في القانون المغربي (ثانيا).
أولا: الاعتراف التشريعي بحجية التوقيع الإلكتروني في القوانين المقارنة
أقرت معظم التشريعات الحديثة بحجية التوقيع الإلكتروني معتبرة إياه مساويا للتوقيع التقليدي بحيث اعترف قانون الأونسترال النموذجي بأن التوقيع الإلكتروني يتمتع بالحجية بمجرد استفائه للشروط المتطلبة فيه والتي من بينها أن يكون التوقيع الإلكتروني دالا على هوية الشخص الموقع، وقد سار عل نفس المنهج التوجه الأوروبي الذي نص في المادة 1/5 منها على ما يلي: “تلزم الدول الأعضاء بأن تعمل على أن يكون التوقيع الإلكتروني المساند إلى شهادة توثيق والذي يتم إصداره من خلال تقنيات تضمن له الثقة والأمان مقبولا كدليل إثبات كامل أمام القضاء”.
وفي السياق ذاته، اعتمدت التشريعات الوطنية هذا التوجه، إذ ساوى المشرع الفرنسي بين التوقيع الإلكتروني والتوقيع الخطي من خلال القانون رقم 2000/230 الصادر في 13 مارس 2000 المتعلق بتطوير قانون الإثبات لتكنولوجيا المعلومات والتوقيع الإلكتروني والذي بمقتضاه نص بإدخال بعض التعديلات على القانون المدني الفرنسي، شمل هذا التعديل بالأساس المادة 1316حيث جاء في فقرتها الأولى التعديل الآتي:
“الوثيقة الإلكترونية لها نفس الحجية التي تتوفر عليها الوثيقة الخطية بشرط أن تكون لها القدرة على تحديد الشخص الصادر عنه…”.
أما المادة 1326 فقد أدخل عليها المشرع الفرنسي تغييرا وخاصة في عبارة “التوقيع بخطى اليد” لتصبح “التوقيع بواسطة الشخص” وذلك يلغي كل تفرقة بين التوقيع الخطي والتوقيع الإلكتروني وجعله بمقتضى هذا التعديل يرتب نفس الآثار القانونية المترتبة على الإمضاء الخطي[25].
ومن التشريعات العربية نجد المشرع التونسي تبنى التوجه ذاته من خلال تعديل مشابه مستلهم من المادة 1316 الفرنسية في المادة 4 من قانون المبادلات والتجارة الإلكتروني التونسي حيث جاءت مرنة وقائمة لأن تستوعب كل تطور إعلامي أو إلكتروني دون حصره في صيغة جامعة أو حيز زمني ضيق، وقد اشترط المشرع التونسي أن يكون الإمضاء موثوقا به حتى يضمن حجيته[26].
كما جاء المشرع المصري كذلك في نص المادة 14 من القانون رقم 15 لسنة 2004 المتعلق بالتوقيع الإلكتروني على ما يلي: “للتوقيع الإلكتروني في نطاق المعاملات المدنية والتجارية والإدارية ذات الحجية المقررة للتوقيعات في أحكام قانون الإثبات في المواد المدنية التجارية“.
ويلاحظ من هذا النص أن المشرع المصري أسبغ حجية مطلقة على التوقيع الإلكتروني في المعاملات المدنية والتجارية وكذلك المعاملات الإدارية.
أما بالنسبة للتشريع الأردني فقد ساوى حجية التوقيع الإلكتروني بحجية التوقيع التقليدي وذلك في المادة الأولى من قانون المعاملات الإلكتروني الأردني ونص بها على: “يعتبر التوقيع الإلكتروني منتجا لأثار ذاتها المترتبة على التوقيع الخطي بموجب أحكام التشريعات النافذة من حيث إلزامه للأطراف وصلاحيته من حيث الإثبات[27].
ثانيا: الاعتراف التشريعي بحجية التوقيع الإلكتروني في القانون المغربي
اعترف التشريع المغربي بالتوقيع الإلكتروني ومساواته بالتوقيع العادي في مجال الإثبات بعد فترة من التحفظ حيث ظلت قواعد الإثبات التقليدية تفتقر إلى الاعتراف به, وكان ذلك حتى صدور القانون رقم 53.05 في عام 2007 المتعلق بالتبادل الإلكتروني للمعطيات القانونية الذي أحدث تحولا كبيرا في هذا المجال، كما جاء القانون رقم 43.20 المتعلق بخدمات الثقة في المعاملات الإلكترونية ليعزز هذا التوجه موفرا إطارا قانونيا ينظم التوقيع الإلكتروني ويمنحه نفس الحجية القانونية التي يتمتع بها التوقيع التقليدي بمقتضى المادة 4 من القانون رقم 53.05 التي تممت الفصول من 1-417 إلى417-3 الفرع الثاني من الباب الأول من القسم السابع من الظهير الشريف المعتبر بمثابة قانون الالتزامات والعقود، حيث أن هذا الفرع ينص على أحكام الإثبات بالكتابة، فإنه من خلال الفصل 1-417 اعترف المشرع المغربي بحجية التوقيع الإلكتروني وذلك عندما نص من خلال الفقرة الأولى من الفصل المذكور على أن الوثيقة المحررة على دعامة إلكترونية تتمتع بنفس قوة الإثبات التي تتمتع بها الوثيقة المحررة على الورق.
إلا أن المشرع المغربي اشترط لقبول الوثيقة المحررة إلكترونيا كوسيلة إثبات بأن يكون بالإمكان التعرف بصفة قانونية على الشخص الذي صدرت عنه وأن تكون معدة ومحفوظة وفق شروط من شأنها ضمان تماميتها.
وباستقراء أحكام الفقرة الأخيرة من الفصل 3-417 نستشف أن المشرع المغرب يؤكد اعترافه التشريعي بالتوقيع الإلكتروني شريطة أن يكون هذا الأخير مؤمنا، ولكي يكون التوقيع الإلكتروني مؤمنا وجب التطرق إلى أحكام المادة 6 من القانون رقم 53.05 والتي حددت شروط التوقيع الإلكتروني التي سنتطرق إليها لاحقا حتى يكون مؤمنا وذو حجية وقوة ثبوتية كاملة للوثيقة المحررة إلكترونيا.
إن المشرع المغربي جاء بقانون 53.05 من أجل مواكبة التطورات التكنولوجية الحاصلة وخاصة في مجال التجارة الإلكترونية التي تعتمد على التوقيع الإلكتروني، فقد ساوى بين التوقيع الإلكتروني والتوقيع التقليدي شريطة أن تتوفر في التوقيع الإلكتروني الشروط المذكورة أعلاه[28].
وفي ذات السياق في إطار الاعتراف التشريعي بالتوقيع الإلكتروني فقد أشار إلى ذلك المشرع في المادة 4 من قانون 43.20 التي اعتبرت التوقيع الإلكتروني إما بسيطا، متقدما أو مؤهلا، على نحو تعزيز الثقافة الإلكترونية لدى العامة حتى تصبح من الثوابت المتعامل بها في إطار التصرفات القانونية بين الأطراف.
يتبين لنا من خلال ما سبق أن معظم التشريعات المقارنة، وكذا المشرع المغربي، قد اتجهت إلى إقرار مبدأ المساواة في الحجية القانونية بين التوقيع الورقي والتوقيع الإلكتروني، متى استوفى هذا الأخير الشروط القانونية والتقنية المقررة. ويعكس هذا التوجه رغبة المشرعين في مواكبة التطور التكنولوجي المتسارع، وتعزيز الثقة في المعاملات الإلكترونية، وإزالة العوائق القانونية التي قد تحول دون انتشارها. غير أن هذه المساواة لم تجعل حجية التوقيع الإلكتروني مطلقة، وإنما قيدت بضرورة احترام الشروط التي تضمن تحديد هوية الموقع، وسلامة المحرر الإلكتروني، وعدم تعرضه لأي تعديل أو تحريف، بما يكفل تحقيق ذات الضمانات التي يوفرها التوقيع التقليدي في مجال الإثبات. ومن ثم، فإن القيمة القانونية للتوقيع الإلكتروني لا تستمد من كونه إلكترونيا في حد ذاته، وإنما من مدى استيفائه للمتطلبات القانونية التي تكفل موثوقيته وصحته.
الفقرة الثانية: شروط تمتع التوقيع الإلكتروني بالحجية
نظرا لأهمية التوقيع الإلكتروني في إثبات التصرفات القانونية خاصة في مجال التجارة الإلكترونية، فقد اعترفت به مختلف التشريعات ومنحته حجية قانونية شريطة توافر مجموعة من الضوابط، وفي هذا الإطار سنتناول الشروط العامة للتوقيع الإلكتروني في القوانين المقارنة (أولا)، ثم شروط التوقيع الإلكتروني المؤمن في التشريع المغربي (ثانيا).
أولا: الشروط العامة للتوقيع الإلكتروني
إن الإطار التشريعي المنظم للتوقيع الإلكتروني تحدد مبدئيا في قانون الأونيسترال النموذجي للتوقيع الإلكتروني بحيث أورد شروطا وجب توفرها للاحتجاج بالتوقيع الإلكتروني وأوضحت المادة 6/3 من القانون المذكور على أن التوقيع يكون موثوقا به إذا استجمع أربعة شروط وهي:
- أن تكون بيانات إنشاء التوقيع الإلكتروني مرتبطة بالشخص الموقع؛
- أن تكون بيانات إنشاء التوقيع الإلكتروني خاضعة للسيطرة الشخص الموقع؛
- إمكان اكتشاف أي تغيير في التوقيع الإلكتروني.
أن يكون الغرض من التوقيع تأكيد سلامة المعلومات التي يتعلق بها وإمكان اكتشاف أي تغيير، وحدد المشرع الفرنسي في المادة 2 من المرسوم رقم 272 الصادر بتاريخ 30 مارس 2001 المتعلق بتحديد الشروط الواجب توفرها في التوقيع الإلكتروني لمنحه الثقة والحجية الكاملة في ثلاثة شروط، وهي كالاتي:[29]
- أن يكون التوقيع الإلكتروني توقيع إلكتروني؛
- أن يتم إنشاءه بمقتضى أداة أمنة؛
- أن يتم التأكد من صحته بشهادة تصديق معتمدة.
أما في مصر فقد اشترط القانون الخاص بالتوقيع الإلكتروني رقم 15 لسنة 2004 في المادة 18حتى يمنح التوقيع الحجية في الإثبات أن تتوافر فيه عدة شروط وهي:[30]
- أن يرتبط التوقيع الإلكتروني بالشخص الموقع وحده دون غيره؛
- أن يسطر الشخص الموقع وحده دون غيره على الوسيط الإلكتروني؛
- إمكانية كشف أي تعديل أو تبديل في بيانات المحرر الإلكتروني أو التوقيع الإلكتروني.
في حين المشرع الجزائري فقد أورد الشروط الواجب توافرها في التوقيع الإلكتروني المؤمن في المادة 3 من قانونه المدني بقوله أن التوقيع الإلكتروني المؤمن هو “توقيع إلكتروني يفي بالمتطلبات الآتية:
- أن يكون خاص بالموقع؛
- أن يتم إنشاؤه بوسائل يمكن أن يحتفظ بها الموقع تحت مراقبته الحصرية؛
- أن يضمن مع الفعل المرتبط به صلة بحيث يكون كل تعديل لاحق للفعل قابلا للكشف عنه”.[31]
نلاحظ من خلال ما سبق أن كل التشريعات السابقة الذكر تقترب أو تتشابه في وضع شروط للتوقيع الإلكتروني حتى يمكن الاحتجاج به.
ثانيا: شروط التوقيع الإلكتروني المؤمن في التشريع المغربي
تطرق المشرع المغربي لشروط التوقيع الإلكتروني المؤمن من خلال المادة 6 من القانون رقم 53.05 المتعلق بالتبادل الإلكتروني للمعطيات القانونية الذي جاء فيه ما يلي: “يجب أن يستوفي التوقيع الإلكتروني المؤمن المنصوص عليه في الفصل 3-417 من قانون الالتزامات والعقود الشروط التالية:
- أن يكون خاصا بالموقع؛
- أن يتم إنشاؤه بوسائل يمكن للموقع الاحتفاظ بها تحت مراقبته الخاصة بصفة حصرية؛
- أن يضمن وجود ارتباط بالوثيقة المتصلة به بكيفية تؤدي إلى كشف أي تغيير لاحق ادخل عليها؛
- يجب أن يوضع التوقيع بواسطة آلية لإنشاء التوقيع الإلكتروني، تكون صلاحيتها مثبتة بشهادة للمطابقة؛
- يتعين أن يشار إلى معطيات التحقق من التوقيع الإلكتروني المؤمن في الشهادة الإلكترونية المؤمنة المنصوص عليها في المادة 10 من هذا القانون”.
فبمجرد توفر هذه الشروط يصبح التوقيع الإلكتروني موثوقا به، ويؤدي إلى بث الطمأنينة في سلامة الوثيقة الإلكترونية وصحتها، وقد نص المشرع بهذه المناسبة أنه ولكي يستجمع التوقيع الإلكتروني كل شروطه القانونية يجب أن تكون صلاحية الآلية التي تنشئ هذا التوقيع مثبتة بشهادة المطابقة التي تسلمها السلطة الوطنية المكلفة باعتماد ومراقبة المصادقة الإلكترونية[32].
ويلاحظ أن المشرع المغربي لم يركز على التقنية أو الطريقة التي يتم بها استخدام التوقيع الإلكتروني كما هو الحال بالنسبة لبعض التشريعات المقارنة، وإنما اشترط توافر معايير تقنية يكون دورها التأكيد على سلامة التوقيع الإلكتروني المؤمن على تلك المعايير فانه يصبح قادرا على القيام بوظائف التوقيع العادي.
بهذا يكون المشرع المغربي قد ساير الاتجاه الذي سار عليه القانون النموذجي الخاص بالتوقيعات الإلكترونية وكذلك الأحكام الخاصة بالتوقيع الإلكتروني المعزز المنصوص عليه في التوجيهات الأوربية الخاصة بالتوقيعات الإلكترونية.
- لائحة المراجع:
- لجنة الأمم المتحدة للقانون التجاري الدولي، القانون النموذجي بشأن التجارة الإلكترونية مع دليل الإقرار، اعتمدته الأونسيترال في دورتها التاسعة والعشرين وأوصت به الجمعية العامة للأمم المتحدة بموجب القرار رقم 162/51 المؤرخ في 16 ديسمبر 2001، نيويورك، 1996.
- لجنة الأمم المتحدة للقانون التجاري الدولي، القانون النموذجي بشأن التوقيعات الإلكترونية مع دليل الإقرار، اعتمدته الأونسيترال في دورتها الرابعة والثلاثين، وأوصت به الجمعية العامة للأمم المتحدة بموجب القرار رقم 56/80 المؤرخ في 12 ديسمبر، نيويورك، 2001.
- ظهير شريف رقم 1.07.129 صادر في 19 من ذي القعدة 1428 (30 نوفمبر 2007) بتنفيذ القانون رقم 05.53 المتعلق بتبادل الإلكتروني للمعطيات القانونية الجريدة الرسمية عدد 5584 بتاريخ 25 ذي القعدة 1428 (6 ديسمبر 2007)، ص 3879.
- القانون رقم 43.20 الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.20.100 بتاريخ 16 من جمادى الأولى 1442 (31 ديسمبر 2020)؛ الجريدة الرسمية عدد 6951 بتاريخ 27 جمادى الأولى 1442 (11 يناير 2021)، الصفحة 271.
- راجع نص المادة السابعة من القانون النموذجي للتجارة الإلكترونية على الرابط التالي: https://n9.cl/9a5nr، تم الاطلاع عليه بتاريخ 23/06/2026، على الساعة 19:44.
- فغالي بسمة، مرجع سابق، الصفحة 65.
- عيسى غسان ربضي، القواعد الخاصة للتوقيع الإلكتروني، الطبعة الأولى، دار الثقافة، سنة 2009، الصفحة 30.
- عيسى غسان ربضي، مرجع سابق، الصفحة 42.
- عبد القادر جهيدة، مدى حجية التوقيع الإلكتروني في عقود التجارة الإلكترونية، مذكرة لنيل شهادة الماستر في القانون الخاص، السنة الجامعية 2014/2015، الصفحة 16.
- المادة الثانية من القانون رقم 43.20 المتعلق بخدمات الثقة بشأن المعاملات الإلكترونية.
- المادة الخامسة من القانون رقم 43.20 المتعلق بخدمات الثقة بشأن المعاملات الإلكترونية.
- المادة السادسة من القانون رقم 43.20 المتعلق بخدمات الثقة بشأن المعاملات الإلكترونية.
- آسية الحراق، الإثبات بالوسائل الإلكترونية، بحث نهاية التدريب, المعهد العالي للقضاء, 2015/2017, الصفحة 37.
- ويسمى أيضا بالنظام السميتري، وطريقة تشغيل هذا النظام تعتمد على مفتاح موحد لإغلاق بيانات المحرر الإلكتروني وفتحها، ومفتاح الإغلاق والفتح عبارة عن معادلة رياضية يمثلها نظام معين تعمل على تحويل البيانات إلى نص رقمي ذي رموز غير مقروءة، ومن الأنظمة الأكثر شهرة واستخداما نظام DES ونظام RCA.
- هو نظام متطور تقنيا وفنيا عن نظام الإغلاق والفتح الموحد، وطريقة تشغيله ترتكز على مفتاحين، أحدهما لإغلاق المحرر الإلكتروني ويسمى بالمفتاح العام، والآخر لفتح المحرر واسترجاعه لحالته الأصلية ويسمى بالمفتاح الخاص.
- أمنة بومجو، الإثبات في عقود التجارة الإلكترونية، مذكرة لنيل شهادة الماستر في قانون الأعمال، جامعة العربي بن مهيدي، الجزائر، سنة 2015/2016، الصفحة 60.
- لموشي خولة، الإثبات في العقد الإلكتروني , مذكرة نيل شهادة الماستر, القانون الإداري, كلية الحقوق والعلوم السياسية, جامعة محمد خيضر, 2020/2021، الصفحة 38.
- أمنة بومجو، مرجع سابق، الصفحة 60.
- لياء أبيدار، حجية التوقيع الإلكتروني في الإثبات، مجلة الباحث للدراسات القانونية والقضائية، العدد 55، يونيو 2023، الصفحة 71.
- سماح مقران، التوقيع الإلكتروني ودوره في عصرنة الإدارة العمومية، مجلة الدراسات القانونية والسياسية، المجلد 06، العدد 02، سنة 2020، الصفحة 108.
- لمياء أبيدار، مرجع سابق، الصفحة 71.
- لمياء أبيدار، مرجع سابق، الصفحة 61.
- لورنس محمد عبيدات، وظائف التوقيع الإلكتروني وحجيته في الإثبات، الطبعة الأولى، دار الثقافة للنشر والتوزيع، سنة 2009، الصفحة 19.
- أبو زيد، تحديث قانون الإثبات، بدون طبعة ودار نشر، سنة 2002، الصفحة 191.
- زينب غريب، إشكالية التوقيع الإلكتروني، رسالة لنيل شهادة الماستر في القانون الخاص، جامعة محمد الخامس، الرباط السويسي، السنة الجامعية 2009/2010، الصفحة 118.
- المرجع نفسه، الصفحة 120.
- زينب غريب، مرجع سابق، الصفحة 121.
- زينب غريب، مرجع سابق، الصفحة 117.
- إيمان مأمون أحمد سليمان، إبرام العقد الإلكتروني وإثباته: الجوانب القانونية لعقد التجارة الإلكترونية، الطبعة الأولى، دار الجامعة الجديدة، الإسكندرية، مصر، سنة 2008، الصفحة 220.
- بلقاسم حامدي، إبرام العقد الإلكتروني، أطروحة مقدمة لنيل درجة دكتوراه في العلوم القانونية، تخصص قانون الأعمال، جامعة الحاج لخضر باتنة، الجزائر، 2014/2015، الصفحة 219.
- بلقاسم حمدي، مرجع سابق، الصفحة 220.
- لجنة الأمم المتحدة للقانون التجاري الدولي. القانون النموذجي بشـأن التجارة الإلكترونية مع دليل الإقرار اعتمدته الأونسيترال في دورتها التاسعة والعشرين وأوصت به الجمعية العامة للأمم المتحدة بموجب القرار رقم 162/51 المؤرخ في 16 ديسمبر 2001، نيويورك، 1996. ↑
- لجنة الأمم المتحدة للقانون التجاري الدولي. القانون النموذجي بشـأن التوقيعات الإلكترونية مع دليل الإقرار، اعتمدته الأونسيترال في دورتها الرابعة والثلاثين، وأوصت به الجمعية العامة للأمم المتحدة بموجب القرار رقم 56/80 المؤرخ في 12 ديسمبر، نيويورك 2001. ↑
- ظهير شريف رقم 1.07.129 صادر في 19 من ذي القعدة 1428 (30 نوفمبر 2007) بتنفيذ القانون رقم 05.53 المتعلق بتبادل الإلكتروني للمعطيات القانونية الجريدة الرسمية عدد 5584 بتاريخ 25 ذي القعدة 1428 (6 ديسمبر 2007)، ص 3879. ↑
- القانون رقم 43.20 الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.20.100 بتاريخ 16 من جمادى الأولى 1442 (31 ديسمبر 2020)؛ الجريدة الرسمية عدد 6951 بتاريخ 27 جمادى الأولى 1442 (11 يناير 2021)، الصفحة 271. ↑
- راجع نص المادة السابعة من القانون النموذجي للتجارة الإلكترونية على الرابط التالي https://n9.cl/9a5nr تم الاطلاع عليه بتاريخ 23/06/2026، على الساعة 19:44. ↑
- فغالي بسمة، مرجع سابق، الصفحة 65. ↑
- عيسى غسان ربضي، القواعد الخاصة لتوقيع الإلكتروني، الطبعة الأولى، دار الثقافة، سنة 2009،الصفحة 30. ↑
- عيسى غسان ربضي، مرجع سابق, الصفحة 42. ↑
- عبد القادر جهيدة، مدى حجية التوقيع الإلكتروني في عقود التجارة الإلكترونية، مذكرة لنيل شهادة الماستر، في القانون الخاص، السنة الجامعية2014/2015، الصفحة 16. ↑
- المادة الثانية من القانون رقم 43.20 المتعلق بخدمات الثقة بشأن المعاملات الإلكترونية. ↑
- المادة الخامسة من القانون رقم 43.20 المتعلق بحدمات الثقة بشأن المعاملات الإلكترونية. ↑
- المادة السادسة من القانون رقم 43.20 المتعلق بحدمات الثقة بشأن المعاملات الإلكترونية. ↑
- آسية الحراق، مرجع سابق، الصفحة 37. ↑
- – ويسمى أيضا بالنظام السميتري وطريقة تشغيل هذا النظام تعتمد على مفتاح موحد لإغلاق بيانات المحرر الإلكتروني وفتحها ومفتاح الإغلاق والفتح عبارة عن معادلة رياضية يمثلها نظام معين تعمل على تحويل البيانات إلى نص رقمي ذي رموز غير مقروءة ومن الأنظمة الأكثر شهرة واستخداما نظام DES ونظام RCA. ↑
- – هو نظام متطور تقنيا وفنيا عن نظام الإغلاق والفتح الموحد وطريقة تشغيله ترتكز على مفتاحين أحدهما لإغلاق المحرر الإلكتروني ويسمى بالمفتاح العام والأخر لفتح المحرر واسترجاعه لحالته الأصلية ويسمى بالمفتاح الخاص. ↑
- -أمنة بومجو، “الإثبات في عقود التجارة الإلكترونية”، مذكرة نيل شهادة الماستر، في قانون الأعمال، جامعة العربي بن مهيدي، الجزائر، سنة 2015/2016، الصفحة 60. ↑
- – لموشي خولة، مرجع سابق، الصفحة 38. ↑
- أمنة بومجو، مرجع سابق، الصفحة 60. ↑
- لياء أبيدار، “حجية التوقيع الإلكتروني في الإثبات”، مجلة الباحث للدراسات القانونية والقضائية، العدد 55، يونيو 2023، الصفحة 71. ↑
- سماح مقران، “التوقيع الإلكتروني ودوره في عصرنة الإدارة العمومية”، مجلة الدراسات القانونية والسياسية، المجلد 06، العدد 02، سنة 2020، الصفحة 108. ↑
- – لمياء أبيدار، مرجع سابق، الصفحة 71. ↑
- لمياء أبيدار، مرجع سابق، الصفحة 61. ↑
- لورنس محمد عبيدات، وظائف التوقيع الإلكتروني وحجيته في الإثبات، الطبعة الأولى دار الثقافة للنشر والتوزيع، ، سنة 2009، الصفحة 19. ↑
- – أبو زيد، تحديث قانون الإثبات، بدون الطبعة و دار النشر، سنة 2002، الصفحة 191. ↑
- – زينب غريب، إشكالية التوقيع الإلكتروني، رسالة لنيل شهادة الماستر، في القانون الخاص، جامعة محمد الخامس، الرباط السويسي، السنة الجامعية: 2009/2010، الصفحة 118. ↑
- المرجع نفسه الصفحة 120. ↑
- زينب غريب، مرجع سابق، الصفحة 121. ↑
- زينب غريب، مرجع سابق، الصفحة 117. ↑
- – إيمان مأمون أحمد سليمان، إبرام العقد الإلكتروني وإثباته الجوانب القانونية لعقد التجارة الإلكترونية، الطبعة الأولى، دار الجامعة الجديدة الإسكندرية، مصر، ، سنة 2008، الصفحة 220. ↑
- – بلقاسم حامدي، إبرام العقد الإلكتروني، أطروحة مقدمة لنيل درجة دكتوراه، في العلوم القانونية، تخصص قانون الأعمال، جامعة الحاج لخضر باتنة، الجزائر، 2014/2015، الصفحة 219. ↑
- بلقاسم حمدي، مرجع سابق، الصفحة 220. ↑
- الشرقاوي القرقار، “التوقيع الإلكتروني وحجيته في الإثبات بين التشريع الوطني والقوانين الدولية”، مقال منشور في موقع فضاء على الرابط التالي https://2u.pw/hIr5N، تم الإطلاع عليه بتاريخ 18/07/2026، على الساعة 20:07. ↑





