الإشكالات القانونية المرتبطة بمفهوم علم التحقيق الجنائي الدكتور عادل ابريغش
الإشكالات القانونية المرتبطة بمفهوم علم التحقيق الجنائي
الدكتور عادل ابريغش
دكتور في القانون الخاص تخصص “العلوم الجنائية”.
كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بطنجة – جامعة عبد المالك السعدي.
هذا البحث منشور في مجلة القانون والأعمال الدولية الإصدار رقم 61 الخاص بشهر دجنبر 2025
رابط تسجيل الاصدار في DOI
https://doi.org/10.63585/COPW7495
للنشر و الاستعلام
mforki22@gmail.com
الواتساب 00212687407665

الإشكالات القانونية المرتبطة بمفهوم علم التحقيق الجنائي
الدكتور عادل ابريغش
دكتور في القانون الخاص تخصص “العلوم الجنائية”.
كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بطنجة – جامعة عبد المالك السعدي.
ملخص:
أصبح التحقيق الجنائي في العصر الحالي علما قائما بذاته يستند على أسس وقواعد قانونية ثابتة أصلها المشرع وفقهاء القانون، ويعتمد على الوسائل العلمية والفنية للحصول على أدلة الجريمة، فقد شهدت وسائل التحقيق الجنائي -وما ينتج عنها من أدلة- تطورا ملفتا بعد ظهور نظام حرية الإثبات وسيادته في العصر الحديث وتزامنه مع بروز ثورة الاكتشافات العلمية والتكنولوجية في مجال العلوم الجنائية، فلم يكن للتحقيق الجنائي في العصور القديمة والوسطى أي قيمة قانونية، طالما أن اهتمام المحقق الجنائي كان منحصرا في الاعتماد على الوسائل غير العقلانية وتعذيب المتهم لحمله على الاعتراف، فلا قيمة للحقيقة التي يتم الوصول إليها على حساب آدمية الإنسان وكرامته.
ويطرح علم التحقيق الجنائي إشكالية تحديد مفهومه ونطاقه بدقة، إذ يصعب التعبير عنه في قوالب قانونية جامدة أو إخضاعه لمعايير ثابتة ومحددة، وهذا ما حاول المقال معالجته من خلال التطرق لمسألة اختلاف الفقه في تحديد مفهوم التحقيق الجنائي، ومعايير تحديد الإجراء التحقيقي.
Legal problems associated with the concept of criminal investigation
Adil ABRIGHACH
Doctor of Private Law, specializing in “Criminal Sciences”. Faculty of Law, Economics and Social Sciences of Tangier Abdelmalek Essaadi University.
Abstract:
In the present era, criminal investigation has become an independent science based on firm foundations and rules established by legislator and law scholars. It has become a practice that relies to a very large extent on scientific and technical means of obtaining evidence of the crime.
Criminal investigation methods and the resulting evidence have witnessed a remarkable development after the emergence of the system of freedom of proof, its sovereignty in modern times and its coincidence with the emergence of the revolution of scientific and technological discoveries in the field of criminal science. Criminal investigation in ancient and medieval times had no legal value, as long as the criminal investigator’s attention was limited to relying on irrational means and torture of the accused to induce him to confess. Indeed, truth obtained at the expense of human dignity and humanity is worthless.
Criminal investigation science poses the problem of precisely defining its concept and its scope. It is difficult to express it in rigid legal stereotypes or to subject it to established and specific criteria. This is, actually, what the present article tries to deal with, evoking the issue of the divergence in jurisprudence concerning the definition of the concept of criminal investigation as well as its divergence about the criteria for determining the investigative procedure.
مقدمة :
تطورت وسائل التحقيق الجنائي في العصر الحديث تطورا ملموسا يواكب حركية الجريمة وتدرج أساليب ارتكابها، ويتناسب مع التحولات الحضارية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية التي يشهدها المجتمع الحالي، فبعدما كانت وسائل الكشف عن الجريمة في العصور القديمة والوسطى تتسم بالوحشية ومخالفتها لمقتضيات العقل السليم والمنطق كالالتجاء إلى القوة والانتقام والشعوذة والاحتكام إلى الآلهة والتعذيب، أصبح استخدام العلم هو الطابع الغالب أو المميز لهذه الوسائل في العصر الحالي، نتيجة الثورة العلمية والتكنولوجية الهائلة التي تركت بصماتها على كافة مناحي الحياة المعاصرة، بما في ذلك الميدان الجنائي.
وقد شهدت إجراءات التحقيق الجنائي -وما ينتج عنها من أدلة- تطورا ملفتا بعد ظهور نظام حرية الإثبات وسيادته في العصر الحديث، حيت تخلصت هذه الإجراءات نسبيا من حالة الجمود التي كانت تعاني منه في العصور الوسطى، نتيجة انحصار وتراجع دور نظام الأدلة القانونية الذي قيد القاضي الجنائي بمجموعة من القيود القانونية التي تلزمه بالحكم في الدعوى بناء على إجراءات وأدلة محددة سلفا، ومن هذه الإجراءات التعذيب الذي كان يعتبر إجراء تحقيقيا مشروعا،[1] ويلجأ إليه المحقق الجنائي للحصول على الاعتراف الذي هيمن على عملية الإثبات واحتل الصدارة – في ظل نظام الأدلة القانونية – من حيث قيمته القانونية.
لم يكن للتحقيق الجنائي في العصور القديمة والوسطى أي قيمة قانونية، طالما أن اهتمام المحقق الجنائي كان منحصرا في الاعتماد على الوسائل غير العقلانية وتعذيب المتهم لحمله على الاعتراف، فلا قيمة للحقيقة التي يتم الوصول إليها على حساب آدمية الإنسان وكرامته.
وقد أصبح التحقيق الجنائي في العصر الحديث بعد نبذ الوسائل الوحشية التي كانت سائدة -قديما- في مجال الكشف عن الجريمة، علما قائما بذاته يستند على أسس ثابتة تكونت نتيجة للدراسة النظرية المتواصلة والخبرة العملية الطويلة.
ويطرح علم التحقيق الجنائي إشكالية تحديد مفهومه ونطاقه بدقة، إذ يصعب التعبير عنه في قوالب قانونية جامدة أو إخضاعه لمعايير ثابتة ومحددة، وهذ ما جعل الفقه الجنائي يختلف في تحديد مفهوم التحقيق الجنائي وإيجاد المعيار الدقيق الذي يمكن من خلاله وصف الإجراء بالعمل التحقيقي وتمييزه – من ثم – عن الإجراءات الأخرى، وخصوصا إجراءات التحري والاستدلال التي تصدر عن الشرطة القضائية في مرحلة البحث التمهيدي[2].
كما أن الطابع العلمي لكل من التحقيق الجنائي والبحث التمهيدي واعتمادهما على الوسائل العلمية في العصر الحديث، قد زاد من صعوبة الفصل بينهما على أرض الواقع وإيجاد معيار يتم من خلاله تحديد إجراءات التحقيق الجنائي، فهذا الأخير لم يعد مقتصرا على الأدلة المعنوية كالاعتراف والشهادة، وإنما امتد ليشمل الأدلة المادية الناتجة عن جمع الآثار التي يتركها الجاني في مسرح الجريمة من طرف تقنيي هذا المسرح ومعالجتها من طرف مختبرات الشرطة العلمية.
تماشيا مع الإشكالية الرئيسية المطروحة، فقد ارتأيت تقسيم هذا المقال إلى فقرتين اثنين هما:
- الفقرة الأولى: اختلاف الفقه في تحديد مفهوم التحقيق الجنائي
- الفقرة الثانية: معايير تحديد الإجراء التحقيقي.
الفقرة الأولى: اختلاف الفقه في تحديد مفهوم التحقيق الجنائي
تتطلب دراسة هذا المطلب التطرق إلى مفهوم التحقيق الجنائي بشكل عام (أولا)، ومفهوم التحقيق الجنائي على مستوى نطاقه [3] (ثانيا)، ثم سأتحدث عن المفهوم العملي والفني له (ثالثا).
أولا: المفهوم العام للتحقيق الجنائي
يطلق التحقيق في اللغة على معاني كثيرة منها: الإثبات، والصدق، والخبر الصحيح، والوجوب، والوقوف على حقيقة أمر معين والتيقن من وجوده، ومنتهى الشيء.[4]
وتحقيق الجريمة باعتباره نوع من أنواع التحقيق هو الذي يعطي صورة محكمة ومنضبطة عن الجريمة بالتحقق من وقوعها ونسبتها إلى شخص ما ماديا ومعنويا.
وقد عرف التحقيق الجنائي قانونا بعدة تعريفات، فمنهم من عرفه بأنه: “جميع الإجراءات والوسائل المشروعة التي توصل إلى كشف الحقيقة القضائية”.[5]
وما يلاحظ على هذا التعريف أنه جاء عاما، ولم يحدد الطبيعة الجنائية للإجراءات والوسائل المشروعة، مما يوحي أن التحقيق هنا ليس خاصا بالجنايات أو الجرائم فقط، بل عاما.
كما يعيب البعض على التعريف أعلاه، ذكره للنتيجة أو هدف التحقيق المتمثل في كشف الحقيقة القضائية،[6] والذي ليس له علاقة بالتحقيق الجنائي، ويعتبر من اختصاص القضاء.[7]
وقد عرف التحقيق الجنائي أيضا بأنه: “عبارة عن مجموعة الأعمال والإجراءات المشروعة التي يتخذها المحقق الجنائي بصدد بلاغ أو بصدد حادث أو جريمة ما وذلك للكشف عن الحقيقة وجمع الأدلة التي تؤدي إلى معرفة الجاني والشركاء”،[8] وعرفه البعض الآخر بأنه: “مجموعة من الإجراءات المشروعة التي يلجأ إليها المحقق في سبيل كشف غموض الجريمة من حيث معرفة مرتكبها، وسبب ارتكابها وكيفية ارتكابها ومكان وزمان ارتكابها”.[9]
كما عرف التحقيق الجنائي بأنه: “علم متمم لقانوني الجزاء والإجراءات والمحاكمات الجزائية، يرشد المحقق إلى كيفية السير في التحقيق من البداية إلى النهاية، ويعلمه كيف يكتشف الجرائم الغامضة ويجمع الأدلة المثبتة لوقوعها وكيفية ارتكابها، ويرشده بالتالي نحو اقتفاء أثر الجاني، والقبض عليه ومحاكمته”.[10]
وبغض النظر عما قد يؤخذ من إطناب[11] على هذه التعاريف الثلاثة الأخيرة، فيمكن القول إن التحقيق الجنائي يقوم على ثلاثة عناصر أساسية تتلخص في الآتي:
- المحقق الجنائي وهو القائم أو المختص قانونا بإجراءات التحقيق الجنائي.
- مجموعة الإجراءات والوسائل المشروعة التي يتخذها المحقق الجنائي، والمشروعية هنا قيد خرج به ما كان بوسائل غير مشروعة كاستخدام التعذيب والعقاقير المخدرة وغيرها.
- هدف التحقيق الجنائي المتمثل في كشف حقيقة الجريمة، وذلك من خلال إثبات وقوع الجريمة وكيفية ارتكابها ومعرفة سبب وقوعها والتوصل إلى شخص مرتكبها.
وبذلك يمكن تعريف التحقيق الجنائي بأنه مجموعة الإجراءات والوسائل المشروعة التي يقوم بها المحقق الجنائي المختص قانونا لكشف حقيقة الجريمة.
ثانيا: مفهوم التحقيق الجنائي على مستوى نطاقه
لقد سار في تحديد مفهوم التحقيق الجنائي على مستوى نطاقه اتجاهين: اتجاه يأخذ بالمفهوم الواسع للتحقيق الجنائي (1)، وآخر يأخذ بالمفهوم الضيق له (2) ويحصره -من ثم-في الجرائم التي أخضعها المشرع للتحقيق الإعدادي (3).
1) المفهوم الواسع للتحقيق الجنائي:
يقصد بالتحقيق الجنائي -وفقا للاتجاه الذي يوسع من مفهومه- الإجراءات الجنائية التي تختص بها سلطتي التحقيق الإعدادي والبحث التمهيدي، فحسب هذا الاتجاه لا يقتصر نطاق التحقيق الجنائي في الإجراءات التي يقوم بها قاضي التحقيق في مرحلة التحقيق الإعدادي، فذلك حصر للتحقيق في معناه الضيق والخاص، بل يدخل في نطاقه أيضا إجراءات البحث التمهيدي التي تقوم بها الشرطة القضائية، وهذا هو المعنى الواسع للتحقيق.[12]
كما يدخل في نطاق التحقيق الجنائي بمعناه الواسع، التحقيق النهائي الذي تقوم به المحكمة أثناء المحاكمة، فوفقا للبعض يقسم التحقيق الجنائي إلى أولي تمارسه الشرطة القضائية، وتحقيق ابتدائي أو إعدادي يمارسه قاضي التحقيق،[13] وتحقيق نهائي يقوم به قاضي الحكم.[14]
وبذلك فإن المحقق الجنائي -وفقا لهذا المعنى الواسع للتحقيق الجنائي- هو من يتولى التحقيق من رجال الشرطة القضائية أو قضاة التحقيق أو قضاة الحكم.[15]
وما يلاحظ على هذا الاتجاه الموسع لمفهوم التحقيق الجنائي هو إدخاله لمرحلة البحث التمهيدي الذي تقوم به الشرطة القضائية ضمن نطاق التحقيق الجنائي، ويبرر ذلك بأهمية هذه المرحلة بالنسبة لقضاء التحقيق الإعدادي والحكم، وباعتبار أن إجراءات البحث التمهيدي تعتبر وسيلة لجمع مادة التحقيق وحمايتها من العبث، وهي التي تمهد لإجراءات الدعوى العمومية.[16]
ويصعب التسليم بصحة ما يقول به هذا الاتجاه بالنظر إلى الاختلاف الموجود بين مرحلة البحث التمهيدي من جهة، ومرحلتي التحقيق الإعدادي والتحقيق النهائي من جهة أخرى.
إن البحث التمهيدي يعتبر مرحلة بوليسية تسبق تحريك الدعوى العمومية،[17] وبمقتضاها تباشر الشرطة القضائية التحريات وتقوم بجمع المعلومات والأدلة عن الجرائم والبحث عن مرتكبها،[18] وذلك حتى تتخذ النيابة العامة القرار المناسب المتمثل في حفظ الملف أو تحريك الدعوى العمومية أمام المحكمة المختصة.[19]
أما التحقيق الإعدادي[20] فيعتبر المرحلة القضائية الأولى للدعوى العمومية، ويمارسه قاضي التحقيق، والهدف منه جمع وتمحيص الأدلة وتقديرها للترجيح بين إحالة الدعوى على المحكمة المختصة أو عدم المتابعة، في حين يعتبر التحقيق النهائي المرحلة القضائية الثانية للدعوى العمومية، ويقوم بإجراءاتها قضاة الحكم لتقدير الأدلة والفصل في موضوع الدعوى بتقرير الإدانة أو البراءة أو عدم المسؤولية.[21]
وبذلك فإن إجراءات البحث التمهيدي تتسم بالطبيعة الإدارية أو البوليسية،[22] وتباشر خارج إطار الدعوى العمومية، وغايتها التمهيد لتحريك هذه الأخيرة، وهذا على عكس إجراءات التحقيق التي تباشر داخل إطار الدعوى العمومية.
كما يثور التساؤل في الفقه الجنائي حول إمكانية استخلاص الأدلة من البحث التمهيدي، ومدى اعتماد القضاء عليها في إدانة المتهم،[23] وذلك على النحو الآتي:
الرأي الأول: يرى أصحاب هذا الرأي أن إجراءات البحث التمهيدي أو الاستدلالات كما سماها قانون الإجراءات الجنائية المصري،[24] لا يمكن أن ينتج عنها أدلة بمعناها القانوني، فحصيلة
البحث التمهيدي هي مجرد إيضاحات أو معلومات عن الجريمة مازالت تحتاج إلى تمحيص وتقييم من طرف القضاء الذي يجعل منها دليلا.[25]
كما أن مرحلة البحث التمهيدي لا تتوافر فيها -وفقا لهذا الرأي- الضمانات والشكليات المتطلبة لنشوء الدليل القانوني،[26] خصوصا تلك المتعلقة منها بحضور الدفاع أثناء الاستماع إلى المشبوه فيه.[27]
الرأي الثاني: يرى أصحاب هذا الرأي أن البحث التمهيدي يحتل الصدارة بين وسائل كشف الجريمة، وله أهمية كبيرة في مجال الإثبات الجنائي لما لجهاز الشرطة القضائية من إمكانيات مادية وبشرية ووسائل قانونية وعلمية وفنية تسمح له بجمع الأدلة وكشف غموض الجريمة، ومن ثم ليس هناك ما يمنع من استخلاص الدليل من البحث التمهيدي مادام أن هذا الدليل مشروع وغير مخالف لنصوص القانون.[28]
ويمكن القول في تقدير هذين الرأيين أن المشرع المغربي لم يشترط أن ينشأ الدليل من خلال بحث أو تحقيق معين، فقضاة الموضوع لهم كامل الصلاحية في إثبات الجريمة بأية وسيلة من وسائل الإثبات (م 286 ق م ج) مادامت هذه الوسائل مشروعة، وعرضت في التحقيق الشفوي والعلني التي تجريه المحكمة أثناء الجلسة (م 287 ق م ج).
ولهذا الاعتبار فإن الأدلة الثابتة بمحاضر الشرطة القضائية لا تخرج عن كونها من عناصر الدعوى التي يجوز للقاضي الاعتماد عليها في إطار حريته في تكوين قناعته من أي دليل من أدلة الإثبات، وهذا ما ذهبت إليه محكمة النقض، فقد قضت في قرار لها أن جنحة السكر البين أثناء السياقة “يمكن إثباتها بأية وسيلة من وسائل الإثبات القانونية… ويكفي لإثباته -أي السكر البين- وجود محضر معاينة من طرف الضابطة القضائية وهو المحضر الذي تبقى له حجيته إلى أن يثبت ما يعاكسه عملا بمقتضيات المادة 290 من قانون المسطرة الجنائية…”.[29]
وتزداد أهمية الاعتماد على محاضر البحث التمهيدي في قانون المسطرة الجنائية المغربي إذا علمنا أن هذا الأخير يحصر نطاق التحقيقي الإعدادي في جرائم محددة، وذلك كما سنرى عند الحديث عن المفهوم الضيق للتحقيق الجنائي.
2) المفهوم الضيق للتحقيق الجنائي:
يقصد بالمفهوم الضيق للتحقيق الجنائي أو ما يسمى بالمعنى القانوني لهذا الأخير وفقا للبعض،[30] تلك الإجراءات التي تباشرها السلطة المختصة بالتحقيق الإعدادي طبقا للقانون،[31] وذلك بهدف تمحيص الأدلة والتنقيب عنها وجمعها ثم تقديرها لتحديد مدى كفايتها في إحالة الظنين على المحكمة أو عدم متابعته.[32]
وبذلك فإن المقصود بهذا المفهوم الضيق أو القانوني، هو التحقيق الإعدادي[33] باعتباره مرحلة قضائية تلي مرحلة البحث التمهيدي وتسبق مرحلة التحقيق النهائي أو المحاكمة.[34]
كما أن المقصود بالمحقق الجنائي -وفقا للمفهوم الضيق للتحقيق الجنائي- هو قاضي التحقيق الذي جعله المشرع المغربي الجهة الرئيسية المكلفة بإنجاز التحقيق الإعدادي،[35] وذلك تحت مراقبة الغرفة الجنحية بمحكمة الاستئناف التي تبت في طلبات بطلان إجراءات التحقيق والاستئنافات المرفوعة ضد أوامر قاضي التحقيق (م 231 ق م ج).[36]
ويدخل في نطاق التحقيق الجنائي بمعناه الضيق، إجراءات التحقيق الإعدادي التي يقوم بها ضابط الشرطة القضائية في إطار الإنابة القضائية التي قد تفوض إليه من طرف قاضي التحقيق،[37] وضابط الشرطة القضائية في هذه الحالة يكون بصدد القيام بأعمال هي في الحقيقة من صميم أعمال السلطة القضائية التي انتدبته للقيام بها.[38]
وتبدو أهمية التحقيق الإعدادي في أنه يوفر الجهد والوقت على قضاء الحكم، فلا تحال على هذا الأخير إلا القضايا التي تتوافر فيها أدلة كافية تدعم احتمال الإدانة وقائمة على أسس قانونية وواقعية، كما أنه يعتبر ضمانا هاما للشخص البريء عندما يقرر قاضي التحقيق عدم إحالته على قضاء الحكم لعدم كفاية الأدلة، وفي ذلك حماية لسمعة وشرف هذا الشخص من إجراءات المحاكمة العلنية.[39]
3) الجرائم الخاضعة للتحقيق الإعدادي:
بالنظر لأهمية التحقيق الإعدادي ومساهمته في تحقيق العدالة والكشف عن حقيقة الجريمة، فقد أقرت أغلب التشريعات المقارنة بإلزاميته في الجرائم الخطيرة، مع الاختلاف بينها في معيار خطورة وجسامة الجريمة.[40]
فقد ذهبت بعض التشريعات إلى تقرير إلزامية التحقيق الإعدادي في كافة الجنايات، وجعله اختياريا في الجنح والمخالفات، ومن ذلك قانون المسطرة الجنائية الفرنسي في المادة 79 منه،[41] وقانون الإجراءات الجنائية المصري.[42]
بينما ذهب المشرع المغربي إلى تقرير إلزامية التحقيق الإعدادي في بعض الجنايات، وفي الجنح بنص خاص، مع عدم خضوع المخالفات للتحقيق، حيث نصت المادة 83 من قانون المسطرة الجنائية على أنه:
” يكون التحقيق إلزاميا:
1- في الجنايات المعاقب عليها بالإعدام أو السجن المؤبد أو التي يصل الحد الأقصى للعقوبة المقررة لها ثلاثين سنة؛
2- في الجنايات المرتكبة من طرف الأحداث؛
3- في الجنح بنص خاص في القانون؛
يكون اختيارياً فيما عدا ذلك من الجنايات وفي الجنح المرتكبة من طرف الأحداث، وفي الجنح التي يكون الحد الأقصى للعقوبة المقررة لها خمس سنوات أو أكثر”.
وقد كان المشرع المغربي يتجه إلى التقليص من نطاق التحقيق الإعدادي وإلغاء إلزاميته في الجنايات من خلال مسودة مشروع قانون يقضي بتغيير وتتميم قانون المسطرة الجنائية الحالي،[43] وذلك في إطار تحديث المنظومة القانونية الذي يعتبر من أهم المحاور التي ارتكز عليها الحوار الوطني حول إصلاح منظومة العدالة، والذي انطلق ببلادنا في 8 ماي 2012 تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس.[44]
فقد أقرت مسودة المشروع -أعلاه- مبدأ اختيارية التحقيق في الجنايات وحذفه في الجنح ما لم يقرره نص خاص (م 83 م م ق م ج)، وذلك تماشيا مع تنزيل توصيات ميثاق إصلاح منظومة العدالة على أرض الواقع،[45] وفي إطار الانتقادات التي وجهت إلى مؤسسة التحقيق الإعدادي، ومنها تراكم الملفات المحالة على التحقيق الإعدادي وما ينتج عنها من بطء في الإجراءات وتأخير البت في القضايا،[46] وتوفر المحكمة على صلاحية اللجوء إلى التحقيق التكميلي إذا رأت فائدة في ذلك،[47] بالإضافة إلى قلة الموارد المالية والبشرية التي تجعل من الصعب اللجوء إلى التحقيق الإعدادي في جميع الجرائم.
إلا أنه يلاحظ أن وزارة العدل ببلادنا قد تراجعت عن تقليص نطاق التحقيق الإعدادي وأبقت على المادة 83 من قانون المسطرة الجنائية – السالفة الذكر- من دون أي تعديل، وذلك من خلال مشروع القانون رقم 03.23 بتغيير وتتميم القانون رقم 22.01 المتعلق بالمسطرة الجنائية الذي صادق عليه مجلس الحكومة بتاريخ 29 غشت 2024،[48] ويبدو أن هذا الإبقاء راجع إلى أهمية مؤسسة التحقيق الإعدادي باعتبارها ضمانة للظنين في الدفاع عن نفسه وإثبات براءته بما تحققه من التعمق في البحث والإحاطة الشاملة بوقائع الجريمة.
ثالثا: المفهوم العملي والفني للتحقيق الجنائي
لم يعد التحقيق الجنائي يقتصر على إجراءات التحقيق العملية والتقليدية كشهادة الشهود واستنطاق المتهم للحصول على الاعتراف، وإنما امتد ليشمل الوسائل العلمية والفنية الحديثة التي يباشرها المحقق الجنائي للكشف عن حقيقة الجريمة.
لذلك قسم البعض التحقيق الجنائي إلى قسمين، وهما التحقيق الجنائي العملي (1) والتحقيق الجنائي الفني[49] (2).
يقصد بالتحقيق الجنائي العملي مجموعة الإجراءات المشروعة والمنطقية التي يباشرها المحقق الجنائي عادة لكشف حقيقة الجريمة، والتي تقوم على أساس التجارب العملية التي وصل إليها المحققون في تحقيق القضايا الهامة.[50]
فالمقصود بالتحقيق الجنائي العملي وفقا لهذا المعنى، هو الإجراءات العملية والتقليدية التي يقوم بها المحقق الجنائي للتوصل إلى حقيقة الجريمة، أو ما يعرف بإجراءات جمع الأدلة التي تعد هي التحقيق بمعناه الضيق،[51] ومن هذه الإجراءات التنقل لمكان الجريمة والتفتيش والحجز،[52] وسماع الشهود،[53] واستنطاق المتهم ومواجهته مع الغير،[54] وغير ذلك من إجراءات الحصول على الدليل.[55]
وإجراءات التحقيق المتعلقة بجمع الأدلة التي نص عليها قانون المسطرة الجنائية المغربي (المواد من 99 إلى 141 ق م ج) لم ترد على سبيل الحصر، فقاضي التحقيق له الحرية في اللجوء إلى أي إجراء يفيد في كشف الحقيقة طالما كان مشروعا ومطابقا للقانون،[56] ولا ينال من حريات الأفراد وحقوقهم.
يقصد بالتحقيق الجنائي الفني أو العلمي مجموعة الإجراءات والوسائل العلمية والفنية التي تساعد المحقق الجنائي على الكشف عن الجريمة ومرتكبيها،[57] أو هو ذاك التحقيق الذي يقوم على أساس “الأبحاث العلمية والتجارب الفنية التي يمكن تطبيقها لاكتشاف حقيقة الحوادث الجنائية والاهتداء إلى مرتكبيها”.[58]
ويتجلى الموضوع الأساسي للتحقيق الجنائي الفني في جمع وتحليل الآثار المادية المتخلفة في مسرح الجريمة، وذلك بواسطة الوسائل العلمية والفنية التي يستعين بها الباحث الجنائي[59] في مرحلة البحث التمهيدي للكشف عن القرائن والأدلة المادية.
ومن الأساليب المستعملة في التحقيق الجنائي الفني أساليب العلوم الطبيعية التي تمد المحقق بالميكروسكوب وآلات التصوير المتطورة وغيرها من الوسائل البصرية التي تستخدم في البحث عن الآثار المادية وضبطها، والاستعانة بمختبرات الشرطة التقنية والعلمية لرفع الآثار التي يتركها الجاني في مسرح الجريمة ووصفها ثم فحصها لمعرفة طبيعتها ومادتها، والاستعانة بالطب الشرعي لمعرفة وقت ارتكاب جريمة القتل وسبب الوفاة وطبيعة الجروح.[60]
ولا يقتصر الجانب العلمي والفني للتحقيق الجنائي على الوسائل والأجهزة التي يتم استعمالها للوصول إلى حقيقة الجريمة، بل إن التحقيق الجنائي باعتباره أحد الفنون يرتبط كذلك بفطنة المحقق الجنائي وذكائه وحسن اختياره للوسائل المستعملة في التحقيق الجنائي.[61]
وهذا يعني أن التحقيق الجنائي لم يعد مجرد دراسة نظرية أو مجرد أسئلة يلقيها المحقق على المستنطق، بل أصبح مرتبطا كذلك بمجموعة من الصفات التي يجب توفرها في المحقق، ومنها الخبرة العلمية الكافية التي تتناسب مع الطابع العلمي لوسائل التحقيق الجنائي،[62] ومهارة المحقق وتوفره على سرعة البديهة واليقظة، وأن يكون ذا مقدرة فائقة على الملاحظة، وأن يلتزم بالهدوء والصبر ومراعاة الدقة في عمله وغير ذلك من المواصفات التي يجب أن تتوفر في المحقق الجنائي.[63]
ويمكن القول بخصوص تقدير هذا الاتجاه الذي قسم التحقيق الجنائي إلى قسمين (علمي وعملي) أنه من الصعب التسليم بالفصل بين نوعي التحقيق على مستوى الواقع العملي، وذلك بعد أن تطورت إجراءات التحقيق في كشف الأدلة، ودخلت الوسائل العلمية والتكنولوجية إلى ميدان التحقيق الجنائي العملي الذي لا يمكن له أن يستغني عن هذه الوسائل.
وبذلك فإن المحقق الجنائي عليه أن يكون ملما بجملة من الأصول العلمية والفنية حتى يستطيع كشف حقيقة كثير من الجرائم، والتي لا يكفي فيها اتخاذ إجراءات التحقيق العملية والتقليدية، فقد أصبح التحقيق الجنائي يكتسي طابعا علميا، سواء في مرحلة البحث التمهيدي أو في مرحلة التحقيق الإعدادي، فكلاهما يستخدم وسائل علمية في عمله.
وأمام صعوبة إعطاء مفهوم محدد للتحقيق الجنائي يحق لي التساؤل عن المعايير التي يتم على ضوئها تحديد العمل أو الإجراء التحقيقي وتمييزه عن الإجراءات الأخرى، وهذا ما سيكون موضوع الفقرة الموالية.
الفقرة الثانية: معايير تحديد الإجراء التحقيقي
لقد اختلف الفقه في تحديد المعيار أو الضابط الذي يمكن على أساسه أن نصف إجراء ما بأنه من إجراءات التحقيق الجنائي أم لا، وهذا ما يدفعني إلى التعرض إلى المعايير التي يطرحها الفقه في سبيل ذلك،[64] والمتمثلة في النقاط الآتية:
أولا: معيار كشف الحقيقة (المعيار الغائي)
وفقا لهذا المعيار فإن الإجراء يكون تحقيقيا إذا كان يستهدف الكشف عن الحقيقة، ويستوي أن تقوم به الجهة القضائية المختصة أصلا بالتحقيق والمتمثلة عندنا في قاضي التحقيق،[65] أم تقوم به جهة أخرى كالنيابة العامة والضابطة القضائية.[66]
واستنادا إلى هذا المعيار لا تدخل ضمن أعمال التحقيق الإجراءات التي لا تهدف إلى كشف حقيقة الجريمة، ومنها الإجراءات ذات الطابع الإداري التي تقوم بها سلطة التحقيق، كالقرار المتعلق بضم الأوراق إلى ملف الدعوى، أو قرار تأجيل الجلسة.[67]
وقد ذهب بعض الفقه إلى القول بهذا المعيار (الكشف عن الحقيقة) لتمييز إجراءات التحقيق الإعدادي عن إجراءات البحث التمهيدي التي يقوم بها ضابط الشرطة القضائية، فوفقا لهذا الرأي إذا كان الإجراء المتخذ غايته كشف حقيقة الجريمة فهو من إجراءات التحقيق الإعدادي، وإذا كان غير ذلك فهو من إجراءات البحث التمهيدي.[68]
يمكن القول فيما يخص تقدير هذا المعيار أنه لم يضع ضابطا دقيقا يمكن على ضوئه تحديد الإجراء التحقيقي، بل هو معيار واسع وفضفاض ويصعب تطبيقه من الناحية العملية، حيث إن الكشف عن الحقيقة هو غاية معظم الإجراءات الجنائية بما فيها إجراءات البحث التمهيدي،[69] فما يقوم به ضابط الشرطة القضائية من إجراءات كالانتقال إلى مسرح الجريمة والمعاينة وسماع أقوال المشبوه فيه، إنما يرمي في نهاية المطاف إلى الكشف عن حقيقة الجريمة.
ولذلك، فإذا كان هناك من ميزة لهذا المعيار فإنها تتمثل -وكما وضحت آنفا- في استبعاده لطائفة الأعمال الإدارية التي تقوم بها سلطة التحقيق، والتي تنتفي عنها غاية الإجراء التحقيقي المتمثلة في كشف الحقيقة.
إن أهم ما يميز إجراءات التحقيق الإعدادي عن إجراءات البحث التمهيدي، هو اتصاف الأولى بعنصر القهر والإجبار الذي يفرض على الظنين والشهود،[70] حيث يخول القانون للمحقق وسائل قهر عديدة ويسمح له بأن يمس حريات الأفراد وحقوقهم في سبيل التنقيب عن الأدلة وكشف حقيقة الجريمة،[71] ومن ذلك إصدار الأمر بالإحضار،[72] وإلقاء القبض، والاعتقال الاحتياطي، والقيام بإجراء التفتيش، ومعاقبة الشاهد لعدم امتثاله للحضور والإدلاء بشهادته (م 128 ق م ج).
وفي المقابل تتميز مرحلة البحث التمهيدي بتجردها من عنصر القهر والإجبار، لأن دورها ينحصر -وفقا لبعض الفقه- في جمع المعلومات بشأن الجريمة المرتكبة والبحث عن مرتكبيها، ولا تتوافر فيها الضمانات والشروط القانونية اللازمة لنشوء الدليل، كسماع الشهود دون حلف اليمين، وعدم حضور محامي المشتبه فيه في هذه المرحلة.[73]
يمكن القول فيما يخص تقييم هذا المعيار أن الإجراءات الجنائية تعتبر في الغالب استعمالا لوسائل القهر والإكراه من جانب السلطة العامة في مواجهة الأفراد، وتحمل مخاطر الافتئات على الحقوق والحريات الفردية، سواء تعلق الأمر بإجراءات التحقيق الإعدادي التي يقوم بها قاضي التحقيق، أو إجراءات البحث التمهيدي التي يقوم بها ضابط الشرطة القضائية كإجراء الحراسة النظرية الذي يمس بحرية الشخص في التنقل وحقه في افتراض براءته إلى حين محاكمته، وإجراء التفتيش الذي يمس بحرمة الحياة الخاصة.[74]
يعتمد المعيار العضوي في تحديده للإجراء التحقيقي على الجهة التي تقوم بالإجراء، فالعبرة -وفقا لهذا المعيار- في اعتبار إجراء ما من إجراءات التحقيق الجنائي هو أن تقوم به السلطة القضائية المختصة أصلا بالتحقيق، والمتمثلة عندنا في مؤسسة قاضي التحقيق، في حين لا تدخل الإجراءات التي تقوم بها الشرطة القضائية في نطاق التحقيق الجنائي، ولو كانت تكتسي الطابع التحقيقي استنادا إلى الصلاحيات الاستثنائية الممنوحة للشرطة القضائية في حالة التلبس أو الإنابة.[75]
في الحقيقة لا يمكن اعتبار الإجراء تحقيقيا بمجرد توافر الصفة القضائية فيمن يقوم به، وإلا أدى الأمر إلى عدة إشكالات منها عدم اعتبار الإجراءات التي تقوم بها الشرطة القضائية -بناء على ندب قاضي التحقيق- من إجراءات التحقيق الجنائي المختص بها أصلا قاضي التحقيق، وذلك استنادا إلى فكرة “الملاءمة الإجرائية”[76] التي تقتضي توفير قدر من المرونة على إجراءات التحقيق الإعدادي التي يقوم بها قاضي التحقيق، وإتاحة مباشرة هذه الإجراءات في الوقت الملائم.
إن قاضي التحقيق قد يعجز لوحده عن القيام بجميع أعمال التحقيق لتراكم الدعاوي التي يتولى تحقيقها وكثرة الأعباء الملقاة على عاتقه أو بعده عن مسرح الجريمة، مما يتطلب استثناء تكليف الشرطة القضائية للقيام ببعض إجراءات التحقيق.[77]
يستند هذا المعيار في تحديده لإجراء التحقيق الجنائي على أمرين أساسيين، وهما وقت اتخاذ الإجراء وشكله،[78] إذ لكي يعد الإجراء من أعمال التحقيق لابد أن يتخذ بعد إقامة الدعوى العمومية، ويجب أن يستوفي الشروط الشكلية والقانونية المتطلبة فيه، فسماع الشهود مثلا لا يعتبر من إجراءات التحقيق إلا إذا كان مستوفيا شروط صحته، ومنها أن يكون مسبوقا بتحليف اليمين القانونية،[79] حيث إن سماع المحقق للشهود من غير تحليف هذه اليمين يجعل هذا الإجراء يدخل في نطاق إجراءات البحث التمهيدي وليس إجراءات التحقيق، وذلك استنادا إلى “نظرية تحول الإجراء الباطل”[80] إلى إجراء آخر صحيح توفرت عناصره.[81]
إلا أنه يمكن القول فيما يخص تقييم هذا المعيار أن تخلف الشروط الشكلية والقانونية للإجراء الجنائي يؤثر على صحة الإجراء في ذاته وما يترتب عنه من نتائج، ولا يمكن أن يؤثر في طبيعة الإجراء ويحوله من إجراء باطل إلى إجراء آخر صحيح.[82]
إزاء الانتقادات التي وجهت لكل معيار، وأمام صعوبة إيجاد مبررات يمكن الاستناد إليها للاكتفاء بمعيار معين أو تفضيل معيار على آخر، يمكن القول بأن المعيار الذي يمكن على ضوئه تحديد الإجراء التحقيقي هو أن تتكامل هذه المعايير، ويتم الاعتماد على جميعها لاعتبار إجراء ما من إجراءات التحقيق.
وبذلك فإن الإجراء التحقيقي هو الذي يصدر عن السلطة المكلفة بالتحقيق قانونا، سواء بصفة أصلية (قاضي التحقيق) أو بصفة استثنائية،[83] وذلك بغرض كشف حقيقة الجريمة التي يجري التحقيق فيها، وفي إطار التقيد بالشروط والضمانات التي يتطلبها القانون لصدور الإجراء.
خاتمة:
يمكن القول في نهاية هذا المقال أنه رغم صعوبة تحديد ماهية ونطاق التحقيق الجنائي بدقة، فإنه أصبح في العصر الحالي علما قائما بذاته يستند على أسس وقواعد قانونية ثابتة أصلها المشرع وفقهاء القانون، ويعتمد – التحقيق الجنائي – على الوسائل العلمية والفنية للحصول على أدلة الجريمة، هذه الوسائل التي لم يكن ليتأتى الاعتماد عليها في التحقيق الجنائي إلا في إطار ظهور نظام حرية الإثبات وسيادته في العصر الحديث، وتزامنه مع بروز ثورة الاكتشافات العلمية والتكنولوجية في مجال العلوم الجنائية التي فتحت الباب أمام المحقق أو القاضي للاستفادة من مختلف الأساليب العلمية في مجال الكشف عن الجريمة.
فقد ساهم ظهور وتطور الوسائل العلمية للتحقيق الجنائي -في العصر الحديث- في العدول عن أساليب التحقيق الوحشية والتعذيب الذي كان سائدا طيلة العصور القديمة والوسطى، حيث لم يكن للتحقيق الجنائي أي قيمة قانونية، طالما أن الكشف عن حقيقة الجريمة يتم الوصول إليه على حساب آدمية الإنسان وكرامته، إذ أصبح اهتمام المحققين في العصر الحالي ينصب بالأساس على الأدلة العلمية والآثار المادية التي تتخلف في مسرح الجريمة.
قائمة المراجع
1- المؤلفات:
- “المعجم الوسيط”، الجزء الأول، الطبعة الثانية، دار الأمواج، بيروت، 1407هـ – 1987م.
- “منجد الطلاب”، تحقيق فؤاد إفرام البستاني، الطبعة الثانية والثلاثون، دار المشرق، بيروت، 1987.
- فاضل زيدان محمد: “سلطة القاضي الجنائي في تقدير الأدلة (دراسة مقارنة)”، الطبعة الأولى، دار الثقافة للنشر والتوزيع، عمان، 2006.
- سليم الزعنون: “التحقيق الجنائي: المبادئ العامة”، الجزء الأول، الطبعة الرابعة، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت، 2001.
- إبراهيم حامد طنطاوي: “التحقيق الجنائي من الناحيتين النظرية والعملية”، الطبعة الأولى، دار النهضة العربية، القاهرة، 1999 – 2000.
- عبد الفتاح مراد: “التحقيق الجنائي التطبيقي”، الطبعة الأولى، دار الكتب والوثائق المصرية، القاهرة، 1995.
- عبد الفتاح مراد: “التحقيق الجنائي العملي في الشريعة الإسلامية والقانون الوضعي”، مؤسسة شباب الجامعة، الإسكندرية، 1989.
عبد الفتاح مراد: “التحقيق الجنائي الفني”، طبعة مزيدة ومنقحة، دار الكتب والوثائق المصرية، القاهرة، دون سنة النشر.
- طه أحمد طه متولي: “التحقيق الجنائي وفن استنطاق مسرح الجريمة”، شركة الجلال للطباعة، الإسكندرية، 2000.
- رمسيس بهنام: “البوليس العلمي أو فن التحقيق”، منشأة المعارف، الإسكندرية، 1996.
- محمد زكي أبو عامر: “الإثبات في المواد الجنائية”، الفنية للطباعة والنشر، الإسكندرية، دون سنة النشر.
- بندر بن عبد العزيز بن إبراهيم اليحيى: ” التحقيق الجنائي في الفقه الإسلامي”، الطبعة الأولى، دار كنوز إشبيليا، الرياض، 1427هـ – 2006م.
- قدري عبد الفتاح الشهاوى: “أصول وأساليب التحقيق والبحث الجنائي “، عالم الكتب، القاهرة، 1977.
- محمود نجيب حسني: “شرح قانون الإجراءات الجنائية”، الطبعة الثانية، دار النهضة العربية، القاهرة، 1998.
- عصام المديني: “مرشد الشرطة القضائية في أساليب البحث والتحري وطرق الاستدلال الجنائي”، الطبعة الثانية، مطبعة سيدي مومن، الدار البيضاء، 2011.
- حسن الجوخدار: “التحقيق الابتدائي في قانون أصول المحاكمات الجزائية – دراسة مقارنة”، الطبعة الثانية، دار الثقافة، عمان، 1432هـ – 2011م.
- مصطفى محمد الدغيدي: “التحريات والإثبات الجنائي”، شركة ناس للطباعة، القاهرة، 2004.
- علي بن حامد العجرفي: “إجراءات جمع الأدلة ودورها في كشف الجريمة”، مطابع دار الثقافة العربية، الرياض، 1412هـ 1991م.
- أحمد ضياء الدين محمد: “مشروعية الدليل في المواد الجنائية: دراسة تحليلية مقارنة لنظريتي الإثبات والمشروعية في مجال الإجراءات الجنائية”، دار النهضة العربية، القاهرة، 2010.
- أحمد الخمليشي: “شرح قانون المسطرة الجنائية”، الجزء الأول، الطبعة الخامسة، دار نشر المعرفة، الرباط، 1999.
- عبد الواحد العلمي: “شروح في القانون الجديد المتعلق بالمسطرة الجنائية”، الجزء الثاني، الجزء الثاني، الطبعة الأولى، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، 2009.
- محمد حمدان عاشور: “أساليب التحقيق والبحث الجنائي”، أكاديمية فلسطين للعلوم الأمنية، غزة، 1431هـ – 2010م.
- أحمد بسيوني أبو الروس: “التحقيق الجنائي والأدلة الجنائية”، دار المطبوعات الجامعية، الإسكندرية، 1989.
- د حماد مرهج الهيتى: “أصول البحث والتحقيق الجنائي”، دار الكتب القانونية، المحلة الكبرى – مصر، 2008.
- محمد زكي أبو عامر: “الإجراءات الجنائية”، دار المطبوعات الجامعية، الإسكندرية، 1984.
- محمود محمود مصطفى: “شرح قانون الإجراءات الجنائية”، الطبعة التاسعة، دار ومطابع الشعب، القاهرة، 1964.
- أحمد فتحي سرور: “الوسيط في قانون الإجراءات الجنائية”، الطبعة السابعة، دار النهضة العربية، القاهرة، 1993.
- أبو المعاطي حافظ أبو الفتوح: “شرح قانون المسطرة الجنائية”، الطبعة الأولى، دون دار النشر، دون مكان النشر، 1982.
- هشام بنعلي: “بطلان الإجراءات الجنائية – دراسة تأصيلية نظرية وعملية مقارنة”، دار السلام، الرباط، 2017.
- Bernard BOULOC : « L’acte d’instruction », Librairie générale de droit et de jurisprudence, Paris, 1965.
2- النصوص القانونية:
- ظهير شريف رقم 1.11.169 صادر في 19 من ذي القعدة 1432 (17 أكتوبر 2011) بتنفيذ القانون رقم 35.11 القاضي بتغيير وتتميم القانون رقم 22.01 المتعلق بالمسطرة الجنائية، الجريدة الرسمية عدد 5990 بتاريخ 29 ذو القعدة 1432 (27 أكتوبر 2011)، ص: 5235.
- قانون أصول المحاكمات الجزائية رقم 9 لسنة 1961، ج.ر عدد 1539 بتاريخ 16 مارس 1961، المملكة الأردنية الهاشمية، ص: 311.
- القانون رقم 15 لسنة 2006 المعدل لقانون أصول المحاكمات الجزائية، ج.ر عدد 4751 بتاريخ 16 مارس 2006، المملكة الأردنية الهاشمية، ص: 4751.
- القانون رقم 328 المتعلق بأصول المحاكمات الجزائية الصادر في 2 غشت 2001 (ج.ر عدد 38 بتاريخ 7 غشت 2001، الجمهورية اللبنانية، ص: 3103) المعدل بالقانون رقم 359 الصادر في 16 غشت 2001 (ج.ر عدد 41 بتاريخ 18 غشت 2001، الجمهورية اللبنانية، ص: 3553).
- ظهير شريف رقم 1.03.140 صادر في 26 ربيع الأول 1424 (28 ماي 2003) بتنفيذ القانون رقم 03.03 المتعلق بمكافحة الإرهاب، ج.ر عدد 5112 بتاريخ 27 ربيع الأول 1424 (29 ماي 2003)، ص: 1755.
- Code de procédure pénale français, disponible en ligne sur : www.legifrance.gouv.fr, le service public de la diffusion du droit.
- Loi n° 57-1426 du 31 décembre 1957 instituant un code de procédure pénale, JORF du 8 janvier 1958, p : 258.
- Ordonnance n° 58-1296 du 23 décembre 1958 modifiant et complétant le code de procédure pénale, JORF N° 0300, 24 décembre 1958, p : 11711.
3- القرارات والأحكام:
- قرار محكمة النقض رقم 410/2، صادر بتاريخ 19/3/2014، ملف جنحي عدد 18481/2013، مجلة المحاكم المغربية، مجلس هيئة المحامين، الدار البيضاء، عدد 146، 1/2015.
- نقض مصري بتاريخ 20/05/2014، الطعن رقم 5173، السنة 4 القضائية، رقم 38، مجموعة أحكام النقض، ص: 317، منشور في صيغة pdf بالموقع الإلكتروني لمحكمة النقض المصرية على الرابط الآتي:
www.cc.gov.eg/Image/H/111218677.pdf
- نقض مصري بتاريخ 25 نونبر 1952، مجموعة أحكام محكمة النقض، السنة 4، رقم 60.
4- مواقع الإنترنت:
- قانون الإجراءات الجنائية المصري طبقا لأحدث التعديلات، موقع بوابة وزارة العدل، جمهورية مصر العربية، متاح على الرابط الآتي: laws.jp.gov.eg/home/altshryat/alqwanyn-aljnayyte.
- موقع محكمة النقض المصرية: www.cc.gov.eg/.
- الموقع الرسمي للأمانة العامة للحكومة الفرنسية المتعلق بنشر القانون: www.legifrance.gouv.fr.
- الموقع الرسمي لوزارة العدل المغربية: www.justice.gov.ma.
- الموقع الرسمي لمجلس النواب: www.chambredesrepresentants.ma.
- – صار ينظر إلى التعذيب في العصور الوسطى على أنه شيء طبيعي للحصول على اعتراف المتهم حتى أصبح يطلق عليه “الاستجواب القضائي“، ولدرجة تدخل الدول لتنظيمه والاعتراف به كإجراء مشروع في التحقيق الجنائي، ومن هذه الدول فرنسا التي أجيزت للمحقق تعذيب المتهم لحمله على الاعتراف في الأمر الملكي الصادر سنة 1539، والأمر الجنائي الصادر عن الملك لويس الرابع عشر سنة 1670. انظر في ذلك:
– فاضل زيدان محمد: “سلطة القاضي الجنائي في تقدير الأدلة (دراسة مقارنة)”، الطبعة الأولى، دار الثقافة للنشر والتوزيع، عمان، 2006، ص: 39.
– سليم الزعنون: “التحقيق الجنائي: المبادئ العامة”، الجزء الأول، الطبعة الرابعة، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت، 2001، ص: 44. ↑
- – ويبدو أن هذا الخلاف هو السبب في عدم اتفاق الفقه كذلك على تسميته واختلاف بعض عناوين المؤلفات التي تخصصت في الموضوع، فهناك من استعمل عبارة التحقيق الجنائي فقط (انظر على سبيل المثال مؤلف إبراهيم حامد طنطاوي: “التحقيق الجنائي من الناحيتين النظرية والعملية”، الطبعة الأولى، دار النهضة العربية، القاهرة، 1999 – 2000، ومؤلف سليم الزعنون: مرجع سابق)، واستعمل عبد الفتاح مراد عبارات التحقيق الجنائي التطبيقي (انظر مؤلفه التحقيق الجنائي التطبيقي: الطبعة الأولى، دار الكتب والوثائق المصرية، القاهرة، 1995) والتحقيق الجنائي العملي (“التحقيق الجنائي العملي في الشريعة الإسلامية والقانون الوضعي”، مؤسسة شباب الجامعة، الإسكندرية، 1989) والتحقيق الجنائي الفني (انظر لنفس المؤلف التحقيق الجنائي الفني: طبعة مزيدة ومنقحة، دار الكتب والوثائق المصرية، القاهرة، دون سنة النشر)، وهناك من استخدم عبارة التحقيق الجنائي وأضاف إليها عبارة فن استنطاق مسرح الجريمة، أو استعمل عبارة فن التحقيق (انظر في هذا الصدد مؤلف طه أحمد طه متولي: “التحقيق الجنائي وفن استنطاق مسرح الجريمة”، شركة الجلال للطباعة، الإسكندرية، 2000، ومؤلف رمسيس بهنام: “البوليس العلمي أو فن التحقيق”، منشأة المعارف، الإسكندرية، 1996). ↑
- – أقصد بنطاق التحقيق الجنائي في هذا الصدد المراحل التي يشملها هذا الأخير، وهل يدخل في نطاقه البحث التمهيدي الذي تجريه الشرطة القضائية، والتحقيق النهائي الذي يقوم به القاضي في مرحلة المحاكمة، أم أن التحقيق الجنائي ينحصر فقط في التحقيق الإعدادي -الذي يمارسه قاضي التحقيق- باعتباره مرحلة وسطى بين مرحلة البحث التمهيدي ومرحلة المحاكمة. ↑
- – التحقيق لغة من حقّق الأمر: أثبته وصدّقه. يقال: حقق الظن، وحقق القول والقضية. وحقّق الشيء والأمر: أحكمه. ويقال: حقّق الثوب: أحكم نسجه… وحقق مع فلان في قضية: أخذ أقواله فيها. والجناية من جنى جناية: ارتكب ذنبا فهو جانٍ، أي أن تعريف التحقيق الجنائي بالمعنى اللغوي هو “إثبات التهمة على الجاني بإحكام”، ويقال أيضا تحقق الخبر: ثبت وصح، وتحقق الرجل الأمر: تيقنه. وحق الأمر: أوجبه، وحق الخبر: وقف على حقيقته، والحقيقة: ما يجب على الإنسان أن يحميه، و”حقيقة الشيء”: منتهاه وأصله. انظر في ذلك:
– “المعجم الوسيط”، الجزء الأول، الطبعة الثانية، دار الأمواج، بيروت، 1407هـ – 1987م، ص: 188.
– “منجد الطلاب”، تحقيق فؤاد إفرام البستاني، الطبعة الثانية والثلاثون، دار المشرق، بيروت، 1987، ص: 96، 132. ↑
- – عبد الفتاح مراد: “التحقيق الجنائي التطبيقي”، مرجع سابق، ص: 7. ↑
- – ويقصد بالحقيقة القضائية: “الحقيقة الواقعية” أي تطابق الوقائع والمعرفة التي حصلها الحكم مع الواقع. انظر في ذلك:
محمد زكي أبو عامر: “الإثبات في المواد الجنائية”، الفنية للطباعة والنشر، الإسكندرية، دون سنة النشر، ص: 7. ↑
- – بندر بن عبد العزيز بن إبراهيم اليحيى: ” التحقيق الجنائي في الفقه الإسلامي”، الطبعة الأولى، دار كنوز إشبيليا، الرياض، 1427هـ – 2006م، ص: 45. وأعتقد أن صاحب هذا النقد يحصر التحقيق الجنائي في معناه الضيق المتمثل في التحقيق الإعدادي أو الابتدائي الذي يمارسه قاضي التحقيق وينتهي بإحالة القضية على المحكمة المختصة أو بعدم المتابعة، دون التحقيق النهائي الذي يجريه القاضي في مرحلة المحاكمة.
ويمكن القول في هذا الصدد أن كشف الحقيقة القضائية هو هدف تسعى إليه جميع الإجراءات الجنائية، ولا يمكن حصره في إجراءات المحاكمة فقط. انظر فيما يخص فكرة الحقيقة في المواد الجنائية: =
= محمد زكي أبو عامر: مرجع سابق، ص: 7 وما بعدها. ↑
- – قدري عبد الفتاح الشهاوى: “أصول وأساليب التحقيق والبحث الجنائي “، عالم الكتب، القاهرة، 1977، ص: 11. ↑
- – إبراهيم حامد الطنطاوي: مرجع سابق، ص: 10. ↑
- – سليم الزعنون: مرجع سابق، ص: 39. ↑
- – مع أن الأصل في التعريف الاختصار. ↑
- – إبراهيم حامد طنطاوي: مرجع سابق، ص: 10.
– أحمد ضياء الدين محمد: مرجع سابق، الهامش (4)، ص: 416 و417. ↑
- – كما يمكن للمحكمة في مرحلة المحاكمة أن تأمر بإجراء تحقيق تكميلي يلتزم فيه القاضي المحقق بالشكليات التي يخضع لها قاضي التحقيق أثناء مرحلة التحقيق الإعدادي، حيث تنص الفقرة الثانية من المادة 362 من قانون المسطرة الجنائية المغربي على أنه: “يمكن للمحكمة أن تأمر بإجراء تحقيق تكميلي، وفي هذه الحالة تعين أحد أعضائها للقيام بالتحقيق وفقا لمقتضيات القسم الثالث من الكتاب الأول من هذا القانون”. للمزيد من الاطلاع على مؤسسة “التحقيق التكميلي” انظر:
– عبد الواحد العلمي: “شروح في القانون الجديد المتعلق بالمسطرة الجنائية”، الجزء الثاني، مرجع سابق، ص: 151 وما بعدها.
– أحمد الخمليشي: مرجع سابق، ص: 398 وما بعدها. ↑
- – انظر في ذلك: – رمسيس بهنام: مرجع سابق، ص: 28 وما بعدها.
– محمد راشد العمر: مرجع سابق، الهامش (1)، ص: 52. ↑
- – هناك من توسع أكثر في تحديد مفهوم المحقق الجنائي وعرف هذا الأخير بأنه: ” كل من يتولى التحقيق من رجال الضبط القضائي أو أعضاء النيابة العامة أو العسكرية أو الإدارية أو رجال القضاء العادي أو العسكري”. قدري عبد الفتاح الشهاوى: مرجع سابق، ص: 23. ↑
- – إبراهيم حامد الطنطاوي: نفس المرجع، ص: 13. وقد أطلق على مرحلة البحث التمهيدي: “التحقيق الجنائي الاستدلالي”، ص: 14.
– رمسيس بهنام: مرجع سابق، ص: 28، 30. ↑
- – وبذلك لا تعد من مراحل الدعوى العمومية. ↑
- – تنص الفقرة الأولى من المادة 18 من قانون المسطرة الجنائية المغربي على أنه: “يعهد إلى الشرطة القضائية تبعا للبيانات المقررة في هذا القسم بالتثبت من وقوع الجرائم وجمع الأدلة عنها والبحث عن مرتكبيها”.
وبالنسبة للعناصر المشكلة للشرطة القضائية، فقد نصت المادة 19 من القانون أعلاه على أنه: “تضم الشرطة القضائية بالإضافة إلى الوكيل العام للملك ووكيل الملك ونوابهما وقاضي التحقيق، بوصفهم ضباطا سامين للشرطة القضائية:
أولا: ضباط الشرطة القضائية؛
ثانيا: ضباط الشرطة القضائية المكلفين بالأحداث؛
ثالثا: أعوان الشرطة القضائية؛
رابعا: الموظفون والأعوان الذين ينيط بهم القانون بعض مهام الشرطة القضائية”.
ويمارس عناصر الشرطة القضائية مهامهم تحت سلطة الوكيل العام للملك ووكيل الملك ومراقبة الغرفة الجنحية بمحكمة الاستئناف (م 16 و17 ق م ج). ↑
- – عصام المديني: “مرشد الشرطة القضائية في أساليب البحث والتحري وطرق الاستدلال الجنائي”، الطبعة الثانية، مطبعة سيدي مومن، الدار البيضاء، 2011، ص: 31 و32. ↑
- – يطلق عليه كذلك “التحقيق الابتدائي”، على اعتبار أنه لا يعد غاية في ذاته ولا يفصل في الدعوى بالإدانة أو البراءة، فهدفه هو التمهيد أو الإعداد للتحقيق الذي تجريه المحكمة والذي يطلق عليه التحقيق النهائي.
محمود نجيب حسني: “شرح قانون الإجراءات الجنائية”، الطبعة الثانية، دار النهضة العربية، القاهرة، 1998، ص: 501. ↑
- – حسن الجوخدار: “التحقيق الابتدائي في قانون أصول المحاكمات الجزائية – دراسة مقارنة”، الطبعة الثانية، دار الثقافة، عمان، 1432هـ – 2011م، ص: 7. ↑
- – رغم تميز البحث التمهيدي بالطبيعة البوليسية فقد وصف المشرع المغربي الشرطة المختصة بهذا البحث بأنها قضائية، وذلك لعدة اعتبارات منها أن البحث التمهيدي لا تقوم به إلا بعد ارتكاب الجريمة وبغرض مساعدة القضاء، وممارستها لأعمال قضائية في إطار الإنابة القضائية، والتي بمقتضاها تباشر الشرطة القضائية جميع السلطات المخولة لقاضي التحقيق،
باستثناء استنطاق المتهم ومواجهته مع الغير، وكذا الاستماع إلى المطالب بالحق المدني إلا بطلب منه (م 190ق م ج). ↑
- – انظر في ذلك: – مصطفى محمد الدغيدي: “التحريات والإثبات الجنائي”، شركة ناس للطباعة، القاهرة، 2004، ص: 44 وما بعدها.
– إبراهيم حامد الطنطاوي: مرجع سابق، ص: 16 وما بعدها. ↑
- – لقد استهل المشرع المصري الباب الثاني من الكتاب الأول من قانون الإجراءات الجنائية بعنوان “في جمع الاستدلالات ورفع الدعوى”، وقد نصت المادة 21 من هذا القانون على أنه: “يقوم مأمور الضبط القضائي بالبحث عن الجرائم ومرتكبيها وجمع الاستدلالات التي تلزم للتحقيق في الدعوى”. وقد صدر قانون الإجراءات الجنائية المصري الحالي بالقانون رقم 150 في 3 شتنبر سنة 1950، ونشر في الجريدة الرسمية في 15 أكتوبر 1951، ودخل حيز التنفيذ في 15 نونبر 1951، وقد أدخلت على هذا القانون عدة تعديلات. انظر بشأن أهم تعديلات قانون الإجراءات الجنائية المصري:
– محمود نجيب حسني: مرجع سابق، ص: 49 وما بعدها.
– قانون الإجراءات الجنائية المصري طبقا لأحدث التعديلات، موقع بوابة وزارة العدل، جمهورية مصر العربية، متاح على الرابط الآتي: laws.jp.gov.eg/home/altshryat/alqwanyn-aljnayyte. ↑
- – محمود نجيب حسني: نفس المرجع، ص: 392.
– علي بن حامد العجرفي: “إجراءات جمع الأدلة ودورها في كشف الجريمة”، مطابع دار الثقافة العربية، الرياض، 1412هـ 1991م، ص: 29. ↑
- – إلا أن للمحكمة الاعتماد على ما جاء بتحريات الشرطة لتعزيز الأدلة القائمة في الدعوى، فقد قضت محكمة النقض المصرية في قرار لها بأن: “للمحكمة أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها قرينة معززة لما ساقته من أدلة أساسية”. نقض مصري بتاريخ 20/05/2014، الطعن رقم 5173، السنة 4 القضائية، رقم 38، مجموعة أحكام النقض، ص: 317، منشور في صيغة pdf بالموقع الإلكتروني لمحكمة النقض المصرية على الرابط الآتي:
- – محمود نجيب حسني: نفس المرجع، ص: 378.
– مصطفى محمد الدغيدي: نفس المرجع، ص: 48. ↑
- – إبراهيم حامد طنطاوي: نفس الرجع، ص: 17. ↑
- – قرار محكمة النقض رقم 410/2، صادر بتاريخ 19/3/2014، ملف جنحي عدد 18481/2013، مجلة المحاكم المغربية، مجلس هيئة المحامين، الدار البيضاء، عدد 146، 1/2015، ص: 257 و258.
وبخلاف محاضر الشرطة القضائية المتعلقة بالجنح والمخالفات التي يوثق بمضمنها إلى أن يثبت ما يخالفها (م 290 ق م ج)، فإن محاضر البحث التمهيدي في الجنايات تعتبر مجرد معلومات (م 291 ق م ج) أو بيانات، ويجب تعزيزها بأدلة أخرى لبناء حكم الإدانة من طرف المحكمة، حيث جاء في قرار للمجلس الأعلى (محكمة النقض حاليا) فيما يخص عدم كفاية الاقتناع بما جاء في محضر الضابطة القضائية من اعترافات في الجنايات: “لئن كانت المحكمة صرحت في حكمها المطعون فيه أن الاعتراف لدى الضابطة القضائية، وإن كان مجرد بيان فإنها قد اقتنعت بما جاء فيه، لكنها لم تعلل وجه هذا الاقتناع بما يؤكده ويسانده من قرائن أخرى كدلالة المتهم على الأماكن المسروقة، أو العثور بين يديه على المسروق كلا أو بعضا أو شهادة شهود…”. قرار المجلس الأعلى رقم 155، صادر بتاريخ 5/2/1976، ملف جنائي عدد 52592، مجلة القضاء والقانون، وزارة العدل المغربية، عدد 128، يوليوز 1978، ص: 174. ↑
- – حسن صادق المرصفاوي: “المحقق الجنائي”، منشأة المعارف، الإسكندرية، 1990، ص: 27.
– إبراهيم حامد طنطاوي: مرجع سابق، ص: 10. ↑
- – أحمد ضياء الدين محمد: “مشروعية الدليل في المواد الجنائية: دراسة تحليلية مقارنة لنظريتي الإثبات والمشروعية في مجال الإجراءات الجنائية”، دار النهضة العربية، القاهرة، 2010، الهامش (4)، ص: 416.
– إبراهيم حامد طنطاوي: نفس المرجع، نفس الموضع. ↑
- – محمود نجيب حسني: مرجع سابق، ص: 501. ↑
- – لقد عالج المشرع المغربي مؤسسة “التحقيق الإعدادي” في القسم الثالث من الكتاب الأول من قانون المسطرة الجنائية (المواد من 83 إلى 230 ق م ج)، ولقد أخذ هذه التسمية من القانون الفرنسي الذي استخدم مصطلح «L’instruction préparatoire» وفقا للمادة 79 من قانون المسطرة الجنائية الفرنسي رقم 57-1426 الصادر في 31 دجنبر 1957، هذا القانون الذي تضمن كمرحلة أولى باب تمهيدي وكتاب أول.
Loi n° 57-1426 du 31 décembre 1957 instituant un code de procédure pénale, JORF du 8 janvier 1958, p : 258.
وقد تمم هذا القانون وعدل بمقتضى الأمر رقم 58- 1296 الصادر في 23 دجنبر 1958، ليدخل قانون المسطرة الجنائية الفرنسي الحالي حيز التنفيذ في 2 مارس 1959.
Ordonnance n° 58-1296 du 23 décembre 1958 modifiant et complétant le code de procédure pénale, JORF N° 0300, 24 décembre 1958, p : 11711.
وقد عرف قانون المسطرة الجنائية الفرنسي الحالي تغييرات وتعديلات كثيرة. انظر في هذا الصدد الموقع الرسمي للأمانة العامة للحكومة الفرنسية «Légifrance» المتعلق بنشر القانون:
Code de procédure pénale français (version consolidée au 15 octobre 2017), disponible en ligne sur: www.legifrance.gouv.fr, le service public de la diffusion du droit, consulté le 15/10//2017 à 21h.
وقد استخدم القانون الأردني مصطلح “التحقيق الأولي” في المادة 162 من قانون أصول المحاكمات الجزائية رقم 9 لسنة 1961 (ج.ر عدد 1539 بتاريخ 16 مارس 1961، المملكة الأردنية الهاشمية، ص: 311) المعدل بالقانون رقم 16 لسنة 2001 (ج.ر عدد 4480 بتاريخ 18 مارس 2001، المملكة الأردنية الهاشمية، ص: 1294)، والقانون رقم 15 لسنة 2006 (ج.ر عدد 4751 بتاريخ 16 مارس 2006، المملكة الأردنية الهاشمية، ص: 747).
كما استخدم القانون اللبناني مصطلح “التحقيق الاستنطاقي” وفقا للفقرة الرابعة من المادة 186 من القانون رقم 328 المتعلق بأصول المحاكمات الجزائية الصادر في 2 غشت 2001 (ج.ر عدد 38 بتاريخ 7 غشت 2001، الجمهورية اللبنانية، ص: 3103) المعدل بالقانون رقم 359 الصادر في 16 غشت 2001 (ج.ر عدد 41 بتاريخ 18 غشت 2001، الجمهورية اللبنانية ص: 3553). ↑
- – أحمد الخمليشي: “شرح قانون المسطرة الجنائية”، الجزء الأول، الطبعة الخامسة، دار نشر المعرفة، الرباط، 1999، ص: 335. ↑
- – نصت الفقرة الأولى من المادة 85 من قانون المسطرة الجنائية على أنه: “يقوم قاضي التحقيق وفقا للقانون بجميع إجراءات التحقيق التي يراها صالحة للكشف عن الحقيقة”. ↑
- – وعلى غرار التحقيق التكميلي التي يمكن للمحكمة أن تأمر به وفقا للفقرة الثانية من المادة 362 من قانون المسطرة الجنائية -السالفة ذكرها-، يمكن للغرفة الجنحية كذلك أن تقوم بإجراء تحقيق تكميلي عندما ترى فائدة في ذلك، وتلتزم فيه بالمقتضيات المتعلقة بالتحقيق الإعدادي (م 238 ق م ج). ↑
- – لقد عالج المشرع المغربي الإنابة القضائية في المواد من 189 إلى 193 من قانون المسطرة الجنائية. ↑
- – حسن الجوخدار: مرجع سابق، ص: 14. ↑
- – محمود نجيب حسني: مرجع سابق، ص: 501 و502.
– حسن الجوخدار: نفس المرجع، ص: 19 وما بعدها.
– عبد الواحد العلمي: “شروح في القانون الجديد المتعلق بالمسطرة الجنائية”، الجزء الثاني، الجزء الثاني، الطبعة الأولى، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، 2009، ص: 7 و8. ↑
- – انظر موقف التشريع المقارن بخصوص الجرائم التي يلزم فيها التحقيق الإعدادي:
– حسن الجوخدار: نفس المرجع، ص: 22 وما بعدها.
– محمود نجيب حسني: نفس المرجع، ص: 502. ↑
- – فقد نصت المادة أعلاه على ما يلي:
« L’instruction préparatoire est obligatoire en matière de crime ; sauf dispositions spéciales, elle est facultative en matière de délit ; elle peut également avoir lieu en matière de contravention si le procureur de la République le requiert en application de l’article 44 ». ↑
- – فقد ألزم المشرع المصري إجراء التحقيق في الجنايات قبل إحالة المتهم على القضاء، في حين أجاز للنيابة العامة في مواد المخالفات والجنح أن تحيل المتهم إلى المحاكمة بناء على محضر الاستدلال فقط، ودون إجراء أي تحقيق وفقا للمادة 63 من قانون الإجراءات الجنائية. محمود نجيب حسني: نفس المرجع، ص: 502. ↑
- – مسودة مشروع قانون يقضي بتغيير وتتميم قانون المسطرة الجنائية: وزارة العدل والحريات، المملكة المغربية، 17/11/2014، متاحة في صيغة pdf بالموقع الرسمي لوزارة العدل والحريات على الرابط الآتي:
- – وقد نصب جلالة الملك محمد السادس أعضاء الهيئة العليا للحوار الوطني حول إصلاح منظومة العدالة بالدار البيضاء في 8 ماي 2012، وهو نفس اليوم التي شرعت فيه الهيئة في مباشرة عملها والذي جرى طيلة سنة كاملة، وخلص إلى تقديم عدة توصيات يتطلب تنفيذها إدخال مقتضيات تشريعية جديدة على صعيد قانون المسطرة الجنائية أو تعديل بعض نصوصه.
ميثاق إصلاح منظومة العدالة: وزارة العدل والحريات، المملكة المغربية، يوليوز 2013، متاح في صيغة pdf على الموقع الرسمي لوزارة العدل والحريات: www.justice.gov.ma. ↑
- – وخاصة التوصية رقم 85 من الميثاق أعلاه، والتي أقرت “مبدأ اختيارية التحقيق في الجنايات، واعتباره استثنائيا في الجنح بنص خاص”. ↑
- – انظر في هذا الصدد: مذكرة تقديم مسودة مشروع قانون يقضي بتغيير وتتميم قانون المسطرة الجنائية، نفس المرجع، ص: 12. ↑
- – والتي تلتزم فيه بالقواعد المنظمة للتحقيق الإعدادي (م 362/فق 2 ق م ج). ↑
- – وقد تمت إحالة المشروع أعلاه – إلى حدود كتابة هده الأسطر – على مكتب مجلس النواب بتاريخ 9 يناير 2025، والذي أحاله بدوره على لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بتاريخ 16 يناير 2025.
انظر في ذلك: الموقع الرسمي لمجلس النواب: www.chambredesrepresentants.ma. ↑
- – انظر بشأن هذا التقسيم: – عبد الفتاح مراد: “التحقيق الجنائي الفني”، طبعة مزيدة ومنقحة، دار الكتب والوثائق المصرية، القاهرة، دون سنة النشر، ص: 11 وما بعدها.
– محمد حمدان عاشور: “أساليب التحقيق والبحث الجنائي”، أكاديمية فلسطين للعلوم الأمنية، غزة، 1431هـ – 2010م، ص: 6 وما بعدها.
– سليم الزعنون: مرجع سابق، ص: 60 و61. ↑
- – عبد الفتاح مراد: نفس المرجع، ص: 11 ↑
- – أحمد بسيوني أبو الروس: “التحقيق الجنائي والأدلة الجنائية”، دار المطبوعات الجامعية، الإسكندرية، 1989، ص: 16.
– علي بن حامد العجرفي: مرجع سابق، ص: 30 وما بعدها. ↑
- – المواد من 99 إلى 107 من قانون المسطرة الجنائية. ↑
- – المواد من 117 إلى 133 من قانون المسطرة الجنائية. ↑
- – المواد من 134 إلى 141 من قانون المسطرة الجنائية. ↑
- – ولذلك فقد اعتبر البعض أن التحقيق الجنائي العملي هو وسيلة إثبات ومصدر للحصول على الدليل، كالاستنطاق الذي يعتبر مصدرا للحصول على الدليل المعنوي، والتفتيش الذي قد يكون مصدرا للحصول على الدليل المادي. انظر في ذلك:
عبد الفتاح مراد: “التحقيق الجنائي التطبيقي”، مرجع سابق، ص: 27، 30. ↑
- – وقد قررت هذا الأصل الفقرة الأولى من المادة 85 من قانون المسطرة الجنائية، حيث نصت على أنه: “يقوم قاضي التحقيق وفقا للقانون بجميع إجراءات التحقيق التي يراها صالحة للكشف عن الحقيقة”. ↑
- – قدري عبد الفتاح الشهاوى: مرجع سابق، ص: 8. ↑
- – عبد الفتاح مراد: “التحقيق الجنائي الفني”: مرجع سابق، ص: 11. ↑
- – يطلق البعض على ضابط الشرطة القضائية الذي يباشر عملية البحث التمهيدي تسمية “الباحث الجنائي”. انظر في ذلك:
أحمد بسيوني أبو روس: نفس المرجع، ص: 231.
بينما استخدم الكثير ممن تناولوا موضوع التحقيق الجنائي بالشرح والدراسة مصطلح “المحقق الجنائي” للدلالة على الشخص الذي يقوم بالتحقيق الجنائي بصفة عامة وبمفهومه الواسع، ومن ذلك ضابط الشرطة القضائية وعضو النيابة العامة وقاضي التحقيق. انظر في ذلك:
– قدري عبد الفتاح الشهاوى: نفس المرجع، ص: 23.
– سليم الزعنون: مرجع سابق، ص: 65. ↑
- – من الآثار المادية التي قد توجد بمسرح الجريمة بصمات الأصابع والقدمين والحذاء وشعر الجاني وشيء من ملابسه، وآثار الدماء والأسلحة النارية وشظايا الزجاج…الخ. انظر في هذا الصدد:
– أحمد بسيوني أبو روس: مرجع سابق، ص: 265 وما بعدها.
– قدري عبد الفتاح الشهاوى: مرجع سابق، ص: 67 وما بعدها.
– عبد الفتاح مراد: “التحقيق الجنائي الفني”: مرجع سابق، ص: 13. ↑
- – محمد حمدان عاشور: مرجع سابق، ص: 23. ↑
- – محمد حماد مرهج الهيتى: “أصول البحث والتحقيق الجنائي”، دار الكتب القانونية، المحلة الكبرى – مصر، 2008، ص: 19، 31. ↑
- – انظر بشأن مواصفات المحقق الجنائي:
– علي بن حامد العجرفي: مرجع سابق، ص: 122 وما بعدها.
– قدري عبد الفتاح الشهاوى: نفس المرجع، ص: 24 وما بعدها.
– أحمد بسيوني أبو الروس: نفس المرجع، ص: 232 و233. ↑
- – انظر في ذلك:
– محمد حماد مرهج الهيتى: مرجع سابق، ص: 45 وما بعدها.
– حسن الجوخدار: مرجع سابق، ص: 13 وما بعدها. ↑
- – وقد تطرق المشرع المغربي إلى هذا المعيار عندما نص على أن قاضي التحقيق يقوم “بجميع إجراءات التحقيق التي يراها صالحة للكشف عن الحقيقة” (م 83/فق 1 ق م ج). ↑
- – محمد حماد مرهج الهيتى: نقس المرجع، ص: 48. ↑
- – حسن الجوخدار: نفس المرجع، ص: 14 و15. ↑
- – محمد زكي أبو عامر: “الإجراءات الجنائية”، دار المطبوعات الجامعية، الإسكندرية، 1984، ص: 641.
– محمود محمود مصطفى: “شرح قانون الإجراءات الجنائية”، الطبعة التاسعة، دار ومطابع الشعب، القاهرة، 1964، ص: 238. ↑
- – أحمد فتحي سرور: “الوسيط في قانون الإجراءات الجنائية”، الطبعة السابعة، دار النهضة العربية، القاهرة، 1993، ص: 461. ↑
- – حسن الجوخدار: مرجع سابق، ص: 15. ↑
- – Bernard BOULOC : « L’acte d’instruction », Librairie générale de droit et de jurisprudence, Paris, 1965, p : 29. ↑
- – وهو “الأمر الذي يعطيه قاضي التحقيق للقوة العمومية لتقديم المتهم أمامه في الحال” (م 144/فق 1 ق م ج). ↑
- – محمود نجيب حسني: مرجع سابق، ص: 378، 391 و392. ↑
- – يعتبر التفتيش في الأصل إجراء تحقيقي وقسري يمارسه قاضي التحقيق، إلا أن المشرع المغربي قد منحه كذلك للشرطة القضائية في حالة التلبس (المواد 59 و60، 62 ق م ج)، في حين قيده –أي التفتيش- في حالة البحث التمهيدي العادي بشرط موافقة الشخص الذي سيجري التفتيش بمسكنه (م 79 ق م ج). انظر في هذا الصدد:
أبو المعاطي حافظ أبو الفتوح: “شرح قانون المسطرة الجنائية”، الطبعة الأولى، دون دار النشر، دون مكان النشر، 1982، ص: 147 و148، 161.
وقد خرج المشرع المغربي عن المبدأ العام الذي يقضي بتجرد البحث التمهيدي في الأحوال العادية -أي في غير أحوال التلبس- من الطابع القسري، وسمح بتفتيش المنزل ولو بدون موافقة حائزه إذا تعلق الأمر بالجرائم الإرهابية، وامتنع صاحب
المنزل عن إعطاء الموافقة أو تعذر الحصول عليها، وذلك حسب الفقرة الرابعة من المادة 79 من قانون المسطرة الجنائية، والمضافة بالقانون رقم 03.03 المتعلق بمكافحة الإرهاب (الصادر بتنفيذه ظهير شريف رقم 1.03.140 بتاريخ 26 ربيع الأول 1424 (28 ماي 2003)، ج.ر عدد 5112 بتاريخ 27 من ربيع الأول 1424 (29 ماي 2003)، ص: 1755).
ويبدو أن هذا الموقف راجع إلى خطورة الجرائم الإرهابية التي ترتكب في الغالب في إطار تنظيم جماعي محكم، وما تخلفه من خراب ودمار وتثيره من رعب لدى المجتمع. ↑
- – محمد حماد مرهج الهيتى: مرجع سابق، ص: 52.
– حسن الجوخدار: مرجع سابق، ص: 16. ↑
- – محمود نجيب حسني: مرجع سابق، ص: 410، 487. ↑
- – لذلك فقد اعتبر البعض أن إجراء التحقيق لا يكتسب الطبيعة القضائية من مجرد توافر الصفة فيمن يقوم به، وإنما يكتسب الطابع القضائي أيضا من صفة حياد وموضوعية القائم به إلى جانب مكنة تقييم الدليل المتحصل عن هذا الإجراء تقييما سليما يستند إلى الواقع. انظر في ذلك: محمد حماد مرهج الهيتى: نفس المرجع، ص: 56. ↑
- – محمد حماد مرهج الهيتى: مرجع سابق، ص: 52.
– حسن الجوخدار: مرجع سابق، ص: 15 و16. ↑
- – نصت الفقرة الأولى من المادة 118 من قانون المسطرة الجنائية على أنه: “يتعين على كل شخص استدعي لسماعه بصفته شاهدا، أن يحضر ويؤدي اليمين القانونية عند الاقتضاء، وأن يدلي بشهادته، وذلك تحت طائلة العقوبات المقررة في القانون”. ↑
- – لم يتطرق المشرع المغربي لنظرية تحول الإجراء الباطل في قانون المسطرة الجنائية، وقد تبنى المشرع المصري هذه النظرية في قانون المرافعات في الفقرة الأولى من المادة 24 منه، حيث تنص على أنه: “إذا كان الإجراء باطلا وتوفرت فيه عناصر إجراء آخر فإنه يكون صحيحا باعتباره الإجراء الذي توفرت عناصره”. انظر بشأن هذه النظرية:
– هشام بنعلي: “بطلان الإجراءات الجنائية – دراسة تأصيلية نظرية وعملية مقارنة”، دار السلام، الرباط، 2017، ص: 146 وما بعدها.
– محمود نجيب حسني: مرجع سابق، ص: 373 و374. ↑
- – وقد طبقت محكمة النقض المصرية نظرية تحول الإجراء الباطل في مجال الإجراءات الجنائية، فقضت بأنه “إذا انتفت عن محضر التحقيق بعض شروط صحته كحضور كاتب أو تحليف الشهود اليمين، فيترتب على ذلك بطلانه، فإن ذلك لا يحول دون اعتباره محضر استدلال صحيح”.
نقض مصري بتاريخ 25 نونبر 1952، مجموعة أحكام محكمة النقض، السنة 4، رقم 60، ص: 146. أشار إليه محمود نجيب حسني: نفس المرجع، ص: 374. ↑
- – فوفقا للبعض ليس هناك داع للأخذ بنظرية تحول الإجراء الباطل في مجال الإجراءات الجنائية، حيث إن الإجراء المعيب يترتب عليه البطلان وليس تغيير طبيعة الإجراء أو تحويله إلى إجراء آخر صحيح، وذلك باعتبار أن قانون المسطرة الجنائية حدد شروط وعناصر كل إجراء، والقول عكس ذلك سيجعل البطلان كجزاء إجرائي بدون جدوى وسيؤدي إلى إهدار حقوق الفرد وحريته. هشام بنعلي: نفس المرجع، ص: 147 و148. ↑
- – كإجراءات التحقيق التي يتخذها ضابط الشرطة القضائية في حالة انتدابه من طرف قاضي التحقيق، أو قيامه بإجراء التفتيش -في حالة التلبس- الذي يعتبر في الأصل عمل من أعمال التحقيق. أبو المعاطي حافظ أبو الفتوح: مرجع سابق، ص: 161. ↑





