التوثيق في عصر التحول الرقمي: الفرص والتحديات لتعزيز الاستثمار الباحثة فاطمة الزهراء أولاد مبارك تحث إشراف الدكتورة حنان سعيدي
التوثيق في عصر التحول الرقمي: الفرص والتحديات لتعزيز الاستثمار
Notarization in the Digital Age: Challenges and Opportunities for Investment Promotion
الباحثة فاطمة الزهراء أولاد مبارك
باحثة بصف الدكتوراه بكلية العلوم القانونية والسياسية، القنيطرة
تحث إشراف الدكتورة حنان سعيدي
أستاذة التعليم العالي، كلية العلوم القانونية والسياسية، القنيطرة
هذا البحث منشور في مجلة القانون والأعمال الدولية الإصدار رقم 62 الخاص بشهر فبراير 2026
رابط تسجيل الاصدار في DOI
https://doi.org/10.63585/COPW7495
للنشر و الاستعلام
mforki22@gmail.com
الواتساب 00212687407665
للاطلاع و التحميل

التوثيق في عصر التحول الرقمي: الفرص والتحديات لتعزيز الاستثمار
Notarization in the Digital Age: Challenges and Opportunities for Investment Promotion
الباحثة فاطمة الزهراء أولاد مبارك
باحثة بصف الدكتوراه بكلية العلوم القانونية والسياسية، القنيطرة
تحث إشراف الدكتورة حنان سعيدي
أستاذة التعليم العالي، كلية العلوم القانونية والسياسية، القنيطرة
ملخص:
في ظل التحول الرقمي المتسارع الذي يشهده العالم اليوم، تجد المهن القانونية، وعلى رأسها مهنة التوثيق، نفسها أمام تحدٍّ حتمي يتمثل في ضرورة التكيّف مع البيئة الرقمية الحديثة. فقد فرضت الرقمنة واقعًا جديدًا يدفع نحو تجاوز النماذج التقليدية المعتمدة على الوثائق الورقية، لصالح نماذج إلكترونية أكثر مرونة، سرعة وفعالية. وفي هذا الإطار، يبرز التوثيق الإلكتروني كأحد الركائز الأساسية لتحديث المعاملات القانونية وتعزيز مناخ الأعمال بالمغرب.
ومن هذا المنطلق، تهدف هذه الدراسة إلى تسليط الضوء على التحول الرقمي في مجال التوثيق، مركزةً على أبرز التحديات التي تعيق تفعيل التوثيق الإلكتروني، من تشتت النصوص القانونية، غياب الانسجام التشريعي، تعقيد المساطر الإدارية، وضعف الثقافة الرقمية لدى عدد كبير من المرتفقين. كما تُعنى الدراسة باستكشاف الإمكانات الواعدة التي يتيحها هذا التحول، سواء على مستوى تسريع وتبسيط الإجراءات، تقليص التكاليف، تعزيز الشفافية والثقة، مما من شأنه أن يسهم في تحفيز الاستثمار، وتحسين بيئة الأعمال، وتيسير الولوج إلى الخدمات القانونية، وبالتالي دعم مسار العدالة الاجتماعية والتنمية الاقتصادية.
ويعد القانون رقم 53.05 المتعلق بالتبادل الإلكتروني للمعطيات القانونية الإطار المرجعي الذي ينظم هذا المجال، اذ يعترف بالوثيقة الإلكترونية كحجة قانونية رسمية. غير أن التفعيل الكامل لمقتضيات هذا القانون ما زال يواجه عراقيل قانونية ومؤسساتية تستدعي تدخلًا تشريعيا وإداريا لتجاوزها، من خلال اعتماد مقاربة شمولية تُزاوج بين تحيين الترسانة القانونية ،تطوير البنية التحتية الرقمية، ،وتعزيز الوعي الرقمي لدى جميع الفاعلين في المنظومة التوثيقية، قصد ضمان انتقال فعلي نحو توثيق إلكتروني شامل، آمن وفعّال، يُواكب التحولات الرقمية ويُسهم في التنمية الاقتصادية للبلاد.
الكلمات المفتاحية: التوثيق الالكتروني، التنمية الاقتصادية، التحول الرقمي، التحديات والفرص.
Abstract:
Due to the rapid digital transformation, the world has been experiencing a number of changes, affecting our life, be it social or professional. In the sphere of our professional life, for example, legal professions, namely the notarial profession, have been facing an inevitable challenge. They have to digitize their practices so as to implement the precepts of the modern digital environment, forcing all the paper-based models to adopt more flexible, faster, and efficient electronic systems. As a result, electronic notarization emerges as a key pillar for modernizing legal transactions and boosting Morocco’s business climate.
From this perspective, this study aims to shed light on the digital transformation in the field of notarization, focusing on the main challenges hindering the implementation of electronic notarization. In addition to the limited digital literacy among a significant portion of users, these include a set of fragmented legal texts, a lack of legislative coherence, and a range of complex administrative procedures. This work also explores the promising opportunities this transformation presents—whether in accelerating and simplifying procedures, reducing costs, or enhancing transparency and trust. As a matter of fact, these advancements could play a crucial role in stimulating investment, improving business, and facilitating access to legal services, ultimately contributing to the pursuit of social justice and economic development.
In this regard, Law No. 53.05 on the electronic exchange of legal data serves as the regulatory framework for this field, recognizing electronic documents as official legal evidence. However, the full implementation of its provisions continues to face legal and institutional obstacles, each of which may call for both legislative and administrative intervention within a comprehensive approach that can integrate the updating of the legal framework, the development of digital infrastructure, and the promotion of digital literacy among all the stakeholders in the documentation ecosystem. This would help ensure a smooth transition to a secure, efficient, and fully electronic documentation system, a system that aligns with the ongoing digital transformations and contributes to the country’s economic development.
Keywords: Electronic notarization, economic development, digital transformation, challenges and opportunities.
مقدمــــــة:
في ظل الثورة الرقمية التي عرفها العالم في العقد الأخير، باتت مختلف المهن والخدمات القانونية بحاجة ملحة إلى التكيف مع التحول التكنولوجي السريع. وفي هذا السياق، يعد مجال التوثيق من إحدى القطاعات التي تواجه ضغوطاً جوهرية لمواكبة تسارع الرقمنة وتطور المنصات الإلكترونية، حيث أنَّ النظام التقليدي الذي يعتمد على الإجراءات الورقية أصبح غير كاف لتلبية احتياجات العصر الرقمي. وعلى الرغم من محاولات العديد من الدول، بما في ذلك المغرب، في نقل بعض قوانينها وقواعدها إلى الفضاءات الرقمية، إلا أنَّ التساؤلات حول ماهية الفضاء الرقمي وطبيعته لا تزال قائمة.
إنَّ الفضاء الرقمي يعدّ مساحة مستقلة عن الفضاءات الواقعية، وله قوانينه الخاصة التي لا يمكن فرضها بمعايير العالم المادي. وهذا الفضاء الرقمي، رغم أنه يختلف عن الفضاء الواقعي، إلا أنه لا يُعتبر فضاءً افتراضيًا خالصًا، بل هو فضاء يعكس تداخلًا بين التكنولوجيا الحديثة والأنظمة القانونية الواقعية. وهنا، تتجلّى أهمية وجود قوانين تتناسب مع خصوصيات الفضاء الرقمي، بما يسمح بضمان الأمن القانوني في هذا المجال المتغير.[1]
فمهنة التوثيق في المغرب شهدت عدة تحولات على مستوى الإجراءات والعمليات، حيث تمَّ تبني الرقمنة بشكل تدريجي عبر تطوير العديد من البرامج [2]والتطبيقات الإلكترونية[3] من طرف عدة مؤسسات متدخلة في مهنة التوثيق بالمغرب.
ويعد قانون 53.05 [4]المتعلق بالتبادل الإلكتروني للبيانات القانونية الإطار القانوني الذي ينظم التوثيق الإلكتروني للعقود العقارية في المغرب. بحيث يعترف هذا القانون بالوثائق الإلكترونية كوثائق قانونية رسمية ويمنحها نفس القوة القانونية للوثائق الورقية، مما يسهل التعاملات القانونية والإدارية في الفضاء الرقمي. كما يُسهم في تطوير وتحديث مهنة التوثيق، ويعزز من قدرتها على مواكبة التحول الرقمي. وهذه المرونة والتبسيط في المعاملات الإلكترونية، ستسهم لا محال في تحسين بيئة الأعمال في المغرب، مما يجعل السوق المحلي أكثر جذبًا للمستثمرين المحليين والدوليين.
وتظهر أهمية التحول الرقمي في مجال التوثيق من الناحية القانونية في ضمان حقوق الأطراف المتعاقدة وتعزيز الحماية القانونية للمعاملات الإلكترونية، مما يعزز الثقة في النظام القانوني ويخلق بيئة قانونية أكثر شفافية وأمانًا. على الصعيد الاجتماعي، يسهم هذا التحول في تسهيل الوصول إلى الخدمات القانونية ويقلل من الأعباء المرتبطة بالإجراءات التقليدية، مما يعزز العدالة الاجتماعية ويساهم في تحقيق المساواة بين الأفراد. أما على الصعيد الاقتصادي، فيعتبر التوثيق الرقمي عاملًا أساسيًا في دعم الاستثمارات، حيث يعمل على تسريع الإجراءات وتبسيط المعاملات، مما يعزز مرونة بيئة الأعمال ويجذب الاستثمارات الأجنبية إلى السوق المحلية.
وانسجامًا مع أهداف هذا البحث، فقد تم استخدام المنهج التحليلي لتحليل النصوص القانونية المؤطرة للتوثيق الرقمي، لا سيما القانون رقم 53.05، بهدف الوقوف على الإشكالات القانونية والتنظيمية التي تعيق تفعيل التوثيق الإلكتروني.
المنهج الوصفي استُخدم لتقديم تصور دقيق للسياقين الإداري والاقتصادي المرتبطين بتطبيق التوثيق الرقمي، من خلال رصد التحديات والفرص التي يطرحها هذا التحول على مستوى الواقع العملي.
المنهج المقارن تم اعتماده لمقارنة بعض المعطيات والإحصائيات المتعلقة بتجارب دولية مماثلة، بهدف إبراز أوجه التشابه والاختلاف، واستنتاج الدروس التي يمكن الاستفادة منها في دعم مسار الرقمنة وتحسين الولوج إلى الخدمات القانونية عن بُعد.
ورغم الفرص الكبيرة التي يقدمها التحول الرقمي في تعزيز الاستثمار، إلا أن التوثيق الإلكتروني لا يزال يواجه العديد
من التحديات التي قد تعيق تحقيق الأهداف المرجوة منه.
وفي هذا السياق لابد من طرح إشكالية محورية مفادها: كيف يمكن للتوثيق الالكتروني في ظل التحول الرقمي الذي يشهده المغرب أن يعزز الفعالية القانونية والإدارية، ويُساهم في تحسين البيئة الاقتصادية من خلال دعم بيئة الأعمال وتعزيز الاستثمارات؟
وهذه الإشكالية تفتح المجال لمجموعة من التساؤلات الفرعية التي تساهم في بناء فحوى البحث:
ما هي التحديات التي يجب التغلب عليها لتحقيق تكامل التوثيق الإلكتروني في دعم بيئة الأعمال وتعزيز الاستثمارات؟ ما هي الفرص التي يجب استغلالها؟
كيف يمكن للتحول الرقمي أن يفتح فرصًا جديدة في مجال التوثيق الالكتروني لتعزيز بيئة الأعمال وتحفيز الاستثمارات؟
ما هي التحديات التي تعيق تفعيل التوثيق الالكتروني في عصر التحول الرقمي؟
وللإجابة عن هذه الإشكالية سنعمد التصميم الاتي:
المحور الاول: تحديات تفعيل التوثيق الالكتروني في ظل التحول الرقمي بالمغرب
المحور الثاني: فرص التوثيق الالكتروني في سياق التحول الرقمي لتعزيز الاستثمار بالمغرب
المحور الأول: تحديات تفعيل التوثيق الالكتروني في ظل التحول الرقمي بالمغرب
في ظل تسارع وثيرة التحول الرقمي، أصبحت النظم التوثيقية التقليدية مطالبة بمواكبة هذا التطور التكنولوجي المتسارع، فقصور المفاهيم الكلاسيكية لاستجابة لمتطلبات المعاملات الالكترونية استوجب انظمة و مؤسسات قانونية تنسجم مع الوظائف الجديدة لنوع من المعاملات نسبة الشك و الافتراض فيها مرتفعة [5].ومن أجل ضمان النجاعة والفعالية في تقديم الخدمات القانونية والإدارية ذات الصلة بالاستثمار، يُعد التوثيق الرقمي أحد هذه المداخل الأساسية لإصلاح مناخ الأعمال، لما يوفره من إمكانات كبرى لتيسير المعاملات وتبسيط المساطر وتعزيز الشفافية والثقة، وهي عناصر حيوية لجذب المستثمرين وضمان استقرار المعاملات الاقتصادية والقانونية.
ويمكن القول أن مهنة التوثيق حققت تقدمًا ملحوظًا في التكيف مع التحول الرقمي فيما يتعلق بالإجراءات القانونية والإدارية. ومع السعي نحو التحول الرقمي الكلي، لا بد من توجيه بوصلة البحث إلى التحديات التي تبرز في هذا المسار الرقمي لضمان تحقيق نجاحه واستدامته [6].
ان الإطار القانوني الذي ينظم التوثيق الرقمي لا يواكب التحول الرقمي الذي نعيشه الان بالشكل المطلوب، إذ لا يزال يعاني من تشتت نصوصه وغياب الانسجام بينها، مما يخلق بيئة قانونية غير واضحة. فبدلا من وجود قانون موحد ومتكامل يؤطر بشكل شامل لعملية التوثيق الرقمي، نجد أنفسنا أمام ترسانة من النصوص المتفرقة التي تتوزع بين قوانين العقار، المعاملات الإلكترونية وقوانين التوثيق، بالإضافة الى تعدد الجهات والمؤسسات المتدخلة في هذا المجال الذي يخلق نوعًا من التعقيد الإداري ويُبطئ سير المعاملات [7]، في الوقت الذي كان من المفروض الانتقال الفعلي إلى التوثيق الرقمي بشكل كلي و التخلص من الصيغ الورقية تمامًا، بما في ذلك الحضور الفعلي للأطراف، بحيث يصبح التوثيق الرقمي هو الخيار الوحيد في جميع المعاملات القانونية والإدارية، حتى في الحالات التي لا يواجه فيها الأطراف المتعاقدون صعوبة في التعاقد حضورياً ويكون بالنسبة لهم ممكناً وسهلاً ، الا ان اعتمادهم على التوثيق الرقمي كخيار سيقدم لهم مزايا اكثر وسيسهل عليهم عبأ التنقل من مكان الى اخر فضلا عن توفير الجهد ، والوقت و التكاليف مما يسهم في تسريع الإجراءات وتحسين كفاءتها.
غير أن هذا الطموح نحو رقمنة التوثيق، وقطع الصلة مع الصيغ الورقية، وتنمية العلاقات الافتراضية خارج كل ما هو مادي او كتابي او ورقي والاستعمال المتنامي للوسائل الحديثة للتواصل وتراجع أكثر للورق لفائدة كل ما هو الكتروني [8]،يصطدم بجملة من العراقيل القانونية والتنظيمية، التي تجعل من هذا التحول عملية بطيئة ومتعثرة.
فبالرجوع إلى القانون 53.05 المتعلق بالتبادل الإلكتروني للمعطيات القانونية، نجد على انه ينص على أن جميع المعاملات القانونية، بما فيها المعاملات العقارية قابلة للخضوع للتوثيق الإلكتروني المنظم بموجب القانون 53.05، باستثناء الوثائق المتعلقة بتطبيق أحكام مدونة الأسرة، والمحررات العرفية المتعلقة بالضمانات الشخصية والعينة[9]. غير أن الإشكال يبرز بشكل جلي عندما نتأمل في شروط إضفاء صفة الرسمية على الكتابة في الشكل الإلكتروني، من خلال الفقرة الثانية من الفصل 417-2 من قانون الالتزامات والعقود والتي تنص على أنه:” يتيح التوقيع الضروري لإتمام وثيقة قانونية التعرف على الشخص الموقع ويعبر عن قبوله للالتزامات الناتجة عن الوثيقة المذكورة. وتصبح الوثيقة رسمية إذا وضع التوقيع المذكور عليها أمام موظف عمومي له صلاحية التوثيق” والظاهر من هذا النص أنه لا تكتسب الكتابة الصفة الرسمية الا إذا وضع التوقيع المذكور عليها أمام موظف عمومي ذي صلاحية توثيقية.[10] ومن هنا يطرح سؤال جوهري حول: كيف يمكن تصور وجود الموظف العمومي -الموثق- في سياق تعاقد رقمي يتم عن بُعد وبوسائل إلكترونية؟ وكيف يمكن الإشهاد على العقد في ظل هذا الحضور الافتراضي؟ ام ان هذا الفصل يشمل أيضا إمكانية الإشهاد على التوقيع عن بُعد ولا يقتصر فقط على الإشهاد التقليدي الذي يتطلب حضور الموظف العمومي؟
إن هذا الغموض والتناقض بين متطلبات التوقيع الرسمي أمام موظف عمومي كما حدده المشرّع، وبين واقع المعاملات الرقمية التي تتم دون حضور مادي، يكشف عن خلل في التوازن التشريعي الذي يجب أن يكون مرنًا لاستيعاب التطورات التكنولوجية الحديثة.
هذا القصور التشريعي لا يقتصر فقط على عرقلة تطبيق التوثيق الرقمي بشكل فعال، بل يساهم أيضًا في إبطاء وتيرة التحول الرقمي الذي يهدف إلى تحسين كفاءة الإجراءات القانونية والإدارية، مما يؤدي إلى تقليص القدرة على الاستفادة الكاملة من إمكانيات التحول الرقمي في المجال الإداري والقضائي. وما يزيد من حدة هذا الإشكال أن التطور التكنولوجي، خاصة في ظل عصر الذكاء الاصطناعي، لم يترك مجالاً للشك في إمكانية التحقق الآمن والفعال من هوية الأطراف عن بُعد. فوسائل التوقيع الإلكتروني المعتمدة وتقنيات التحقق البيومتري و تقنية Blockchain [11]أصبحت توفر اليوم من الضمانات ما يُغني عن اشتراط الحضور المادي، ويجعل التمسك به اليوم عائقاً أمام تحقيق تحول رقمي حقيقي في مجال التوثيق[12].
والجذير بالذكر أن هذا الإشكال سيظل عقبة حقيقية أمام تطبيق مقتضيات القانون 53.05، ما لم يتدخل المشرع المغربي بإصدار نص تنظيمي يحدد بوضوح كيفية تطبيق هذا المقتضى بما يتماشى مع متطلبات العصر الرقمي. بالإضافة إلى ان غياب الاجتهاد القضائي فيما يتعلق بحجية الوثائق الرقمية يزيد ايضا من حالة التردد والغموض القانوني، مما يحد من فعالية تطبيق التوثيق الرقمي.
ولا تقتصر التحديات على الجانب التشريعي فقط، بل تتسع لتشمل جوانب أخرى من أبرزها محدودية الثقافة الرقمية لدى عدد كبير من المرتفقين والتي تشكل أيضا حاجزًا أساسيًا أمام الاستخدام الفعّال للتطبيقات والمنصات الرقمية. إذ يواجه هؤلاء تخوفًا كبيرًا من الانفتاح على التوثيق الإلكتروني، ويعود ذلك إلى قلة الإلمام بالتقنيات الحديثة، فضلاً عن الشكوك التي يثيرها العالم الرقمي. هذا التردد في استخدام المنصات الرقمية يُفضي إلى مقاومة التحول الرقمي، مما يترتب عليه استمرار الاعتماد بشكل أكبر على النماذج الورقية التقليدية. وهذا الإشكال مطروح حتى في الدول التي قطعت أشواطاً في التحول الرقمي للخدمات، حيث تبرز بعض الدراسات أن أغلب المستعملين يعربون عن الحاجة إلى مواكبتهم في الولوج إلى الخدمات المتاحة عن بعد؛ كفرنسا بنسبة %71 وبريطانيا بنسبة 78%[13]، ولذلك، يتعين تطوير حلول مبتكرة لدعم مستعملي مواقع الإدارات العمومية بشكل عام ، وذلك لتجنب تحول الرقمنة إلى عائق أمام الولوج إلى الخدمات المتاحة عبر الإنترنت، خاصة بالنسبة للساكنة القروية الذين يواجه الكثير منهم صعوبات كبيرة في التسجيل على المواقع الإلكترونية المخصصة للحصول على الوثائق ، أو للقيام ببعض الإجراءات الإدارية. ومن المؤكد أن معالجة هذه التحديات ستنعكس إيجابًا على تكريس ثقافة الرقمنة لدى المرتفقين، مما يسهل الوصول إلى الخدمات ويعزز فاعلية النظام الإداري وبالتالي سيشجع على اعتماد التوثيق الإلكتروني في المعاملات العقارية بشكل أوسع.
فبالإضافة إلى التحديات المتعلقة بالثقافة الرقمية والتخوف من التحول إلى التوثيق الإلكتروني بشكل كامل، تبرز تحديات أخرى تتعلق بالأمن الرقمي، حيث يصبح ضمان حماية المعاملات الرقمية وحماية البيانات الشخصية من أولويات التحول الرقمي.
فمع تزايد الاعتماد على المنصات الرقمية، تصبح الحاجة إلى وضع منظومات متقدمة للتوقيع الإلكتروني وضمان استمرارية وسلامة المعطيات أكثر إلحاحًا. فأي خرق لتلك المعطيات قد يؤدي إلى تآكل الثقة في البيئة الرقمية.
وفي هذا السياق، يمكن الإشارة إلى حادثتين بارزتين تكشفان حجم التحديات التي تواجه المنظومات الرقمية في هذا المجال. الأولى تتعلق باختراق منصة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، حيث تم التلاعب بالبيانات الشخصية لأفراد بطريقة غير قانونية، مما أدى إلى تسريب معلومات حساسة قد تؤثر سلبًا على المتضررين، وتُضعف الثقة في المعاملات الرقمية[14]. والثانية تتعلق بمنصة “توثيق” التابعة لهيئة الموثقين بالمغرب، والتي تعرضت لاختراق أمني تسبب في تسريب بيانات، ما دفع إلى توقيف المنصة مؤقتًا لتصحيح الثغرات وتعزيز الحماية المعلوماتية، في إطار توصيات المديرية العامة لأمن نظم المعلومات[15]. وهو ما يزيد من المخاوف المتعلقة بالثقة في التوثيق الالكتروني في المعاملات العقارية، ويعزز ضرورة وضع آليات متطورة وآمنة لحماية المعطيات الشخصية وضمان تكامل وأمن لعمليات الرقمية، بما يتماشى مع متطلبات العصر لذلك في ظل هذا التحول الرقمي، يصبح من الضروري تطوير أنظمة قوية للتوقيع الإلكتروني، لحماية المعاملات القانونية وضمان استمرارية وسلامة المعطيات، تنفيذا لما جاء بالرسالة الملكية السامية “…. لكن بالمقابل، تتطلب الرقمنة، كخيار اقتصادي، توفير كفاءات بشرية كافية ومختصة، وتكريس هذه الثقافة لدى مختلف فئات المجتمع، مع تطوير بنيات تحتية تقنية قادرة على مواكبة التطور المتسارع في هذا القطاع….”[16]
ومع مواجهة كل هذه التحديات، قد يبرز أمام مهنة التوثيق تحدي جديد يتعلق بتأثير التوثيق الرقمي على الدور التقليدي لهذه المهنة. فمع تزايد الاعتماد على التقنيات الرقمية في عمليات التوثيق، قد يواجه الموثقون صعوبة في الحفاظ على مكانتهم في النظام القانوني. فعلى الرغم من أن المنصات الرقمية ستصبح قادرة على توفير خدمات لإجراء عملية التوثيق عن بعد ودون الحضور المادي للأطراف المتعاقدة، بسرعة وكفاءة، إلا أن ذلك قد يخلق ضغطًا كبيرًا على الموثقين التقليديين للحفاظ على دورهم في عملية التوثيق. هذا الضغط سيزداد مع التوسع المتسارع لاستخدام التكنولوجيا في توثيق المعاملات، مما يقلل من الحاجة إلى خدماتهم التقليدية.
وهنا، يطرح التساؤل حول كيفية تكيف الموثقين مع هذا التحول الرقمي السريع. وكيف يمكنهم الحفاظ على هويتهم المهنية وضمان استمرارية دورهم في تعزيز الثقة القانونية في المعاملات؟ الشيء الذي يتطلب منهم التكيف المستمر مع المتغيرات الرقمية لضمان مكانتهم في المستقبل.
ومن هنا يظهر دور المشرع في ضرورة تحقيق التوازن بين متطلبات التطور التكنولوجي من جهة، والحاجة الملحة للحفاظ على دور الموثق في إشرافه على المعاملات العقارية من جهة أخرى، عبر سن تشريعات قانونية تواكب التغيرات الرقمية دون المساس بالقواعد الأساسية التي تحكم المعاملات القانونية وتضمن استقرار النظام القانوني.
المحور الثاني: فرص التوثيق الالكتروني في سياق التحول الرقمي لتعزيز الاستثمار بالمغرب
رغم التحديات المتعددة التي يواجهها التوثيق العصري في العصر الرقمي، من التطور السريع للأدوات التكنولوجية وزيادة حجم البيانات، فإن تجاوز هذه العوائق ومواكبة التطور الحالي سيفتح المجال أمام مجموعة من الفرص التي تساهم لا محال في تعزيز بيئة الأعمال وتحفيز الاستثمارات في المغرب. إذ يشهد قطاع التوثيق في العصر المعاصر تحولات جوهرية بفضل التقدم التكنولوجي الذي يعيد تشكيل العديد من الممارسات القانونية والإدارية. ومع هذا الانتقال نحو العصر الرقمي، أصبح التوثيق الإلكتروني أداة محورية في تعزيز الكفاءة، تقليص التكاليف، تسريع الإجراءات وتعزيز الأمان في المعاملات القانونية. اذ يتيح هذا النظام فرصًا كبيرة لتحسين بيئة الأعمال وجذب الاستثمارات.[17]
فلا يقتصر التطور الرقمي في مجال التوثيق على تبسيط الإجراءات القانونية وتعزيز التعاون بين الجهات المختلفة فحسب، بل سيفتح أيضًا آفاقًا جديدة لتعزيز الشفافية والأمان، وتوحيد الإجراءات والمساطر وتوفير خدمات عمومية رقمية ومبسطة وموثوقة وفعالة وملائمة لاحتياجات المستخدمين على المستوى الدولي [18]،مما يسهم بلا شك في الاستقرار الاجتماعي وبالتالي توفير بيئة استثمارية أكثر جذبًا.
فتوحيد الإجراءات وتبسيط المساطر تعد من أهم الفرص التي أتاحها عصر التحول الرقمي، في مجال التوثيق حيث يساهم هذا التوحيد في تحسين الكفاءة وتقليل التفاوت في تطبيق الإجراءات على مختلف الأصعدة. فمن خلاله، يمكن للإدارة والأفراد الاستفادة من مجموعة من الفوائد التي تسهم في تسريع العمليات القانونية والإدارية، وتحويل العديد من العمليات التقليدية إلى إجراءات رقمية واستخدام نفس النظام الرقمي لمعالجة البيانات، وإصدار الوثائق أو المعاملات القانونية[19].
فمهنة التوثيق شهدت تقدمًا كبيرًا للغاية من أجل التكيف مع التطور الرقمي فيما يتعلق بالإجراءات القانونية والإدارية وعرفت تطورا في العمليات وأساليب العمل من قبيل رقمنة الإجراءات القانونية المختلفة وتطوير البرامج والتطبيقات الإلكترونية من طرف عدة مؤسسات متدخلة في مهنة التوثيق بالمغرب [20].
ونذكر منها:
منصة :[21] TAWTIK وهي منصة خاصة بتسجيل المحررات والاتفاقات واستخلاص واجبات التسجيل بشكل إلكتروني من طرف مديرية الضرائب؛
منصة Espace notaire [22]: وهو موقع خاص بإيداع وتتبع الإجراءات المتعلقة بتسجيل العقود بالسجلات العقارية للمحافظة العقارية عن بعد؛
منصة CDG Net [23]: وهي منصة لإيداع الأموال في الحساب المفتوح باسم الموثق بصندوق الإيداع والتدبير لتتبع العمليات المالية التي يجريها الأطراف داخل محاسبة الموثق.
منصة DIGITAL SERVICES NOTAIRES RABAT [24]: والتي تعد منصة خاصة بالتراخيص المتعلقة بتلقي التوقيع خارج مكتب الموثق.
منصة Tadbirnot [25]: وهي منصة للقيام بعملية التوقيع الإلكتروني للعقود والأرشفة الإلكترونية الآمنة للمستندات الموقعة.
فمن خلال هذه المنصات الرقمية، يمكن الوقوف على مدى مساهمة التحول الرقمي في تحسين الإجراءات التقليدية وتحقيق نتائج أكثر فعالية في وقت أقل. فكل منصة تتيح للموثقين والجهات الإدارية الأخرى المتدخلة في إجراءات عملية التوثيق والشركات التفاعل مع النظام الإداري بشكل أسرع وأبسط، مما يعزز الشفافية ويقلل من الأخطاء البشرية المرتبطة بالإجراءات التقليدية.[26]
وعلى الرغم من التقدم الكبير الذي تحقق في مجال التوثيق الرقمي، إلا أن التحول الرقمي الذي نعيشه اليوم يفتح أمامنا فرصًا هامة إضافية، تتمثل في توسيع نطاق المنصات الرقمية لتتيح للمتعاقدين كذلك إتمام جميع مراحل التعاقد بشكل إلكتروني، إضافة إلى تمكينهم من إجراء عمليات البيع والشراء الإلكترونية بكافة تفاصيلها. هذا التوسع سيعزز من شمولية النظام ويسهم في تسريع وتيرة المعاملات التجارية بطريقة أكثر فعالية وأمانًا. كما أن هذه التحسينات ستزيد من الثقة بين المتعاقدين، وذلك بفضل تطبيقات متقدمة تعتمد على الذكاء الاصطناعي لضمان أمان البيانات وسلاسة الإجراءات، مما يقلل من فرص الأخطاء والحد من ظاهرة التزوير والسطو على عقارات الغير، وبالتالي يوفر طمأنينة أكبر للمستخدمين ويحسين من جودة وشفافية المعاملات.
فالهدف من هذه المنصات لا يجب ان يقتصر فقط على تسريع الإجراءات وتبسيطها فحسب، بل يجب ان يشمل أيضًا رفع مستوى الأمان من خلال تبني تقنيات متقدمة في التوقيع الإلكتروني وحفظ الوثائق بشكل آمن، ما يساهم في زيادة الثقة بين الأطراف المتعاقدة ويعزز من مصداقية النظام القانوني الرقمي، مما يجعل المعاملات القانونية أكثر أمانًا وفعالية.
وفي هذا السياق، يمكن القول بأن التوثيق الإلكتروني سيلعب دورًا حيويًا في تسهيل المعاملات القانونية، لا سيما في المناطق النائية أو بالنسبة لأولئك الذين يعيشون خارج الوطن ويواجهون صعوبة في التنقل. إذ سيمكن الأفراد والشركات من الوصول إلى خدمات التوثيق بشكل إلكتروني دون الحاجة إلى الحضور الشخصي. هذا التحسين في الوصول إلى الخدمات القانونية لا يقتصر على زيادة الكفاءة وتسهيل الإجراءات فحسب، بل يساهم أيضًا بشكل كبير في تعزيز بيئة الاستثمار. من خلال تقليص الوقت اللازم لإتمام الإجراءات وتقليل التعقيدات الإدارية، مما يعزز بدوره ثقة المستثمرين المحليين والدوليين في النظام القانوني، مما يؤدي إلى توفير بيئة استثمارية أكثر استقرارًا وجاذبية.
ومع ذلك، يظل التساؤل القائمً: هل تتمتع الوثائق الإلكترونية بنفس قوة الإثبات التي تتمتع بها الوثائق الورقية؟ هذا التساؤل يثير إشكالية قانونية هامة حول مدى قوة الوثائق الإلكترونية في المحاكم أو أمام الجهات الرسمية مقارنة بالوثائق التقليدية. بمعنى آخر هل يمكن اعتبار التوثيق الرقمي موازياً للوثائق الورقية، أم أن هناك تحفظات قانونية بشأن الاعتراف بها بنفس القدر؟
إذا كان المشرع المغربي يعتبر الدليل الكتابي [27] ، لازما للاثبات، وفي حالة تعذره يجوز الاثبات بكافة الوسائل، فإنه وأمام بروز أشكال حديثة للكتابة [28] ، فلا مانع من تبني هذه الأشكال كيفما كانت دعامتها ورقية او الكترونية، حيث ينص الفصل 417.1 من قانون الالتزامات والعقود المعدل بمقتضى القانون 53.05 على ما يلي: ” تتمتع الوثيقة المحررة على دعامة إلكترونية بنفس قوة الإثبات التي تتمتع بها الوثيقة المحررة على الورق.
تقبل الوثيقة المحررة بشكل إلكتروني للإثبات، شأنها في ذلك شأن الوثيقة المحررة على الورق… ”
حيث ينص الفصل 3 .417في فقرته الاخيرة من قانون الالتزامات والعقود المعدل بمقتضى القانون 53.05على ما يلي: ” تتمتع كل وثيقة مذيلة بتوقيع إلكتروني مؤمن والمختومة زمنيا بنفس قوة الإثبات التي تتمتع بها الوثيقة المصادق على صحة توقيعها والمذيلة بتاريخ ثابت ”
فإذا قمنا بتحليل أحكام الفصلين المذكورين، نجد أن المشرع قد ساوى بين الوثائق الإلكترونية والورقية من حيث القوة الإثباتية، شريطة أن تستوفي الشروط القانونية المحددة. وبذلك، فإن المشرع أصبغ المفاهيم الكلاسيكية بطابع إلكتروني، أي أنه وعلى غرار التشريعات المقارنة عمل على تحديث القواعد التقليدية لتساير التطور التكنولوجي[29] . ومنه فإن الوثيقة الإلكترونية، عندما تصدر عن الجهات المعترف بها قانونا والمشار اليها في المادة الرابعة من القانون 39.08 المتعلق بمدونة الحقوق العينية، تتمتع بنفس الحجية القانونية التي تتمتع بها الوثائق الورقية. هذا التوجه يعكس ثقة كبيرة في التوثيق الإلكتروني ويعزز من مصداقيته في المحاكم والجهات الرسمية، مما يفتح المجال للاعتماد الكلي على الوثائق الإلكترونية [30] .
إلا أن هذا التحول كخيار مهم لدعم التحول الرقمي في الاقتصاد، يتطلب بعض المجهودات التكميلية في المجتمع لضمان فعاليته. فهو لا يتوقف عند النصوص القانونية فحسب، بل يستدعي توفير كفاءات بشرية متخصصة في المجال الرقمي، وتكريس ثقافة الاعتماد الإلكتروني لدى مختلف فئات المجتمع[31]. كما يجب تطوير البنى التحتية التقنية بشكل يواكب التطور السريع في هذا المجال. ففي غياب هذه العناصر، قد تظل هناك بعض العوائق التي تحد من التوسع في استخدام الوثائق الإلكترونية رغم الإطار القانوني الداعم. لذا، وبينما يمثل هذا التطور فرصة حقيقية للنهوض بمجال التوثيق الرقمي، فإنه يظل رهينًا بتحقيق هذه المتطلبات الأساسية لضمان نجاح التوثيق الرقمي كأداة فعالة في التعاملات العقارية اليومية.
خـــــــاتمة:
يتضح مما سبق أن التوثيق الالكتروني في ظل موجة التحول الرقمي قد حقق تقدمًا ملحوظًا، ليشكل رافعة حقيقية لتعزيز الاستثمار من خلال تسهيل الإجراءات وتعزيز الشفافية القانونية. ومع ذلك، يظل هذا التحول مرهونًا بتجاوز التحديات القانونية والتقنية والبشرية التي قد تحد من فعاليته. فهذه التحديات، إذا ما تم التغلب عليها، ستسهم لا محال في خلق بيئة قانونية أكثر وثوقية، مما يعزز من جذب الاستثمار المحلي والدولي. ومن ثم، فإن الانتقال الكامل إلى التوثيق الرقمي لا يخلو من التحديات، فنجاح العملية يتطلب توفير بنية تحتية تقنية متطورة، كفاءات بشرية متخصصة، وتكريس ثقافة التوثيق الإلكتروني في المجتمع.
علاوة على ذلك، يجب على المشرع المغربي تعزيز الأطر القانونية لتوضيح كيفية التعامل مع التوثيق الرقمي في ظل الواقع الافتراضي، ومعالجة الثغرات القانونية التي قد تعرقل فعالية هذا التحول.
وبناءً على ما تم استعراضه من تحديات وفرص في مجال التوثيق الالكتروني، يمكن اقتراح بعض التوصيات كالاتي:
أولا: تطوير التشريعات الرقمية في مجال التوثيق لتواكب التقدم التكنولوجي المتسارع، مع توضيح إجراءات التوقيع الإلكتروني وتحديد بدقة الأشخاص المخولين بتحرير المعاملات العقارية الإلكترونية.
ثانيا: تعزيز البنية التحتية الرقمية وتطوير المنصات الرقمية المخصصة للتوثيق الإلكتروني، لتسهيل الوصول إليها وضمان أمان المعاملات.
ثالثا: النهوض بالعنصر البشري من خلال تكوين وتدريب المهنيين المتخصصين في مجالات التوثيق الإلكتروني، بما يضمن التطبيق السليم للقوانين وتجنب الأخطاء.
رابعا: تكريس ثقافة الاعتماد الإلكتروني لدى مختلف فئات المجتمع.
قـــــــــــائمة المراجع:
أولا: الكتب الخاصة
– إبراهيم عبد اللطيف الاعظمي العبيدي، التوثيق الرقمي وأهميته في حفظ الحقوق -الحجج الوقفية نموذجا-، دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري، الطبعة الأولى، 2023.
ثانيا: الرسائل
– فاطمة الزهراء أولاد مبارك، اثبات حجية التصرفات الواردة على العقارات المحفظة بمحررات رسمية و ثابتة التاريخ ،رسالة لنيل شهادة الماستر ،كلية العلوم القانونية والسياسية القنيطرة، السنة الجامعية 2021-2022.
– محمد امغار ،التطبيقات الرقمية لمهنة التوثيق بين التكافؤ الوظيفي و الذكاء الاصطناعي، بحث لنيل شهادة الماستر تخصص قانون المدني المعمق . بجامعة محمد الخامس كلية الحقوق ، سلا. السنة الجامعية 2022-2023.
ثالثا: المقالات
– نور الدين الناصري – المعاملات والاثبات في مجال الاتصالات الحديثة، سلسلة الدراسات القانونية المعاصرة، العدد 12 – مطبعة النجاح الدار البيضاء، الطبعة الأولى 2007
– يوسف التبر ، التوثيق الالكتروني :بين المفاهيم الكلاسيكية واكراهات المعاملات الافتراضية، مقال منشور بمجلة دار المنظومة، عدد 5 يوليو 2013
– هشام لمزرول ،التوثيق الالكتروني للعقود العقارية ،مقال منشور بمجلة مغرب القانون .
رابعا: المداخلات
– فؤاد الزايدي، ندوة تحت عنوان “القانون والرقمنة بمناسبة الدورة الخامسة للملتقى المغربي – الفرنسي للموثقين”، يوم27 أكتوبر 2022.
خامسا: المواقع الإلكترونية
– بدر الدين عتيقي، تسريب بيانات الضمان الاجتماعي يهدد مؤسسة تيليغرام بالملاحقة القضائية، مقال منشور في الجريدة الالكترونية هسبريس، تاريخ 2025-04-29.
https://www.ibm.com/fr-fr/topics/blockchain
https://www.ancfcc.gov.ma/espacenotaire
https://fnh.ma/article/actualites-marocaines/notaires-lancement-du-nouveau-portail-national-adbirnot
https://ordre.monnotaire.ma/login
https://ar.hibapress.com/details-630221.html#google_vignette
سادسا: مراجع باللغة الفرنسية
SERRUYA Laura, LE NOTAIRE FACE AU NUMERIQUE, mémoire de Master en Droit Notarial, Graduate School Droit, Université Paris-Saclay, 2022.
PIETTE-COUDOL ,la remise électronique du bulletin de paie ,JCP S ,n°43 ,26 oct .2010 .
BERKCHI Faïza, Les nouvelles technologies de l’information et de la communication au service du notariat, Revue Internationale du Chercheur, Volume 5, Numéro 3, 2024.
GARNO Zakaria, Les enjeux juridiques des smart contracts au Maroc : défis et perspectives, Village de la Justice, avril 2024.
See sopra steria , Baromètre Digital Gouv’ 2019: Digitalisation des services publics, entre nécessité́ et inquiétudes
- من مداخلة الأستاذ فؤاد الزايدي المدير العام للبريد بوست ميديا بندوة تحت عنوان “القانون والرقمنة بمناسبة الدورة الخامسة
للملتقى المغربي – الفرنسي للموثقين” يوم 27 أكتوبر2022، غير منشورة . ↑
- Espace notaire :موقع خاص بإيداع وتتبع الإجراءات المتعلقة بتسجيل العقود بالسجلات العقارية للمحافظة العقارية عن بعدط ↑
- TAWTIK : منصة خاصة بتسجيل المحررات والاتفاقات واستخلاص واجبات التسجيل بشكل إلكتروني من طرف مديرية الضرائب.
CDG Net :منصة لإيداع الأموال في الحساب المفتوح باسم الموثق بصندوق الإيداع والتدبير لتتبع العمليات المالية التي يجريها الأطراف داخل محاسبة الموثق.
DIGITAL SERVICES NOT AIRES RABAT : منصة خاصة بالتراخيص المتعلقة بتلقي التوقيع خارج مكتب الموثق.
Tadbirnot: منصة للقيام بعملية التوقيع الإلكتروني للعقود والأرشفة الإلكترونية الآمنة للمستندات الموقعة. ↑
- قانون 53.05 المتعلق بالتبادل الإلكتروني للبيانات القانونية منشور في الجريدة الرسمية عدد 5584 بتاريخ 25 ذو القعدة 1428 ( 6 ديسمبر 2007)، ص .387 ↑
- يوسف التبر، التوثيق الالكتروني: بين المفاهيم الكلاسيكية و اكراهات المعاملات الافتراضية، مقال منشور بمجلة دار المنظومة ،عدد 5 يوليو 2013 ،ص 60. ↑
- محمد امغار، التطبيقات الرقمية لمهنة التوثيق بين التكافؤ الوظيفي و الذكاء الاصطناعي، بحث لنيل شهادة الماستر تخصص قانون المدني المعمق ، جامعة الحسن الأول سطات ،ص : 8 . ↑
- فاطمة الزهراء أولاد مبارك، اثبات حجية التصرفات الواردة على العقارات المحفظة بمحررات رسمية و ثابتة التاريخ ،رسالة لنيل شهادة الماستر ،كلية العلوم القانونية و السياسية القنيطرة ، السنة الجامعية 2021-2022 ص 25 . ↑
- T .PIETTE-COUDOL ,la remise électronique du bulletin de paie ,JCP S ,n°43 ,26 oct .2010 ,140 ,p.2 . ↑
- تنصت المادة 2 من القانون 53.05 المتعلق بالتبادل الإلكتروني للمعطيات القانونية على أن:” الوثائق المتعلقة بتطبيق أحكام
مدونة الأسرة والمحررات العرفية المتعلقة بالضمانات الشخصية أو العينية، ذات الطابع المدني أو التجاري لا تخضع لأحكام هذا
القانون، ما عدا المحررات المنجزة من لدن شخص لأغراض مهنته ” ↑
- فاطمة الزهراء اولادمبارك، مرجع سابق، ص : 40. ↑
- Bockchain نظام معلوماتي يجعل من المستحيل تقريباً لأي طرف تغيير محتويات وثيقة موثقة دون ترك أي أثر. على سبيل المثال، إذا تم توثيق العقد على blockchain، فإن أي محاولة لتعديل شروطه أو أحكامه ستتطلب توافقاً من المشاركين في الشبكة، مما يجعله آمناً للغاية ومقاوماً للاحتيال. للمزيد من المعلومات زرالموقع الاتي : https://www.ibm.com/fr-fr/topics/blockchain ↑
- https://fastercapital.com/content/E-Notarization–Embracing-Technology-for-Streamlined-Authentication.html#The-Benefits-of-E-Notarization-for-Streamlined-Authentication تم الاطلاع يوم 12 ماي 2025 ↑
- See sopra steria , Baromètre Digital Gouv’ 2019: Digitalisation des services publics, entre nécessité́ et inquiétudes, consulté le 12mai 2025 https://bit.ly/3HI3NhT ↑
- بدر الدين عتيقي،تسريب بيانات الضمان الاجتماعي يهدد مؤسسة تيليغرام بالملاحقة القضائية ، مقال منشور في الجريدة الالكترونية هسبريس، تم الاطلاع : 2025-04-29 ↑
- https://ar.hibapress.com/details-630221.html تم الاطلاع عليه يوم : الأربعاء 15 ↑
- مقتطف من الرسالة الملكية السامية الموجهة إلى المشاركين في أشغال اجتماع التجمع الإفريقي الوزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية للدول الافريقية الأعضاء في البنك وصندوق النقد الدوليين بتاريخ 5 يوليوز 2022. ↑
- إبراهيم عبد اللطيف الاعظمي العبيدي ،التوثيق الرقمي و أهميته في حفظ الحقوق -الحجج الوقفية نمودجا-،دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري، الطبعة الأولى ، 2023 ،ص : 50. ↑
- مقدمة دليل الممارسات الجيدة من أجل رقمنة الخدمات العمومية المنجز من طرف وكالة التنمية الرقمية ↑
- BERKCHI Faïza, Les nouvelles technologies de l’information et de la communication au service du notariat, Revue Internationale du Chercheur, Volume 5, Numéro 3, pp. 1034, 2024. ↑
- محمد امغار ،التطبيقات الرقمية لمهنة التوثيق بين التكافؤ الوظيفي و الذكاء الاصطناعي، مرجع سابق ،ص10. ↑
- https://tawtik.ma/web/login تم الاطلاع : 2025-05-13 ↑
- https://www.ancfcc.gov.ma/espacenotaire ↑
- https://www.cdg.ma/fr/la-cdg-et-le-conseil-national-de-lordre-des-notaires-cnonm-renforcent-leur-partenariat- et-signent-0 ↑
- https://ordre.monnotaire.ma/login ↑
- https://fnh.ma/article/actualites-marocaines/notaires-lancement-du-nouveau-portail-national-tadbirnot ↑
- SERRUYA Laura, LE NOTAIRE FACE AU NUMERIQUE, mémoire de Master en Droit Notarial, Graduate School Droit, Université Paris-Saclay, pp. 14-15, 2022. ↑
- و هنا نؤكد على أن الدليل الكتابي يعتبر انجع وسيلة في الاثبات في التشريع العقاري المغربي إذ يمتاز على غيره من الأدلة بإمكانية اعداده منذ نشوء الحق وقبل قيام النزاع، كما ان الدليل الكتابي يوفر الاطراف العقد عدة ضمانات من اهمها ، أنه تضبط الحقوق القائمة بينهم سواء قبل النزاع أو بعده إضافة إلى أن الكتابة اقل تعرضا لتأثير عوامل الزمن و لمزيد من التفصيل أنظر – نور الدين الناصري – المعاملات والاثبات في مجال الاتصالات الحديثة ، سلسلة الدراسات القانونية المعاصرة ، العدد 12 – مطبعة النجاح الدار البيضاء ، الطبعة الأولى 2007 – الصفحة ↑
- و قد قسم القانون الادلة الكتابية إلى ثالثة أقسام، محررات رسمية ومحررات ثابتة التاريخ ، ببخصوص المحررات
الرسمية فهي التي تصدر عن الموظفين المخول لهم قانونا اضف صفة الرسمية على العقود والموثقن و العدول و اعتبرها المشرع تبعا لذلك دليلة كاملة اذا استولت شروطها القانونية وبالتالي تعتبر حجة في الاثبات ، اذ انه لا يمكن الطعن فيها الا بالزور ، فما بخصوص المحررات العرفية فهي تلك الأوراق العرفية التي تصدر عن الانفراد مباشرة أو عن من ينوب عنهم دون أن تكون للموظف العمومي صالحية التوثيق، أما المحرر ثابت التاريخ هو تلك الوثيقة التي صدر عن بعض الجهات المحددة قانونا واهمها المحامي المقبول للترافع امام محكمة النقض ، فالعقود التي تصدر عن هذا الأخير ليست بعقود رسمية ولا عرفية بل هي عقود من ذات طبيعة خاصة ، وان كانت محكمة الاستئناف بأكادير قد اعتبرت المحررات الصادرة عن المحامي المقبول للترافع امام محكمة النقض ، محررات عرفية . ↑
- يوسف التبر، مرجع سابق، ص : 63 . ↑
- هشام لمزرول ،التوثيق الالكتروني للعقود العقارية ،مقال منشور بمجلة الكترونية مغرب القانون ، تم الاطلاع : 23-04-2025 ↑
- GARNO Zakaria, Les enjeux juridiques des smart contracts au Maroc : défis et perspectives, Village de la Justice, avril 2024, pp. 16-17. ↑





