الرقمنة و الذكاء الاصطناعيفي الواجهةمقالات قانونية

دور الذكاء الاصطناعي في ضبط الجرائم والمخالفات وفقاً لأحكام التشريع الإماراتي (دراسة مقارنة) الدكتور/ عبدالله خليفه بن يعروف النقبي

دور الذكاء الاصطناعي في ضبط الجرائم والمخالفات

وفقاً لأحكام التشريع الإماراتي (دراسة مقارنة)

إعداد الدكتور/ عبدالله خليفه بن يعروف النقبي

الامارات العربية المتحدة

هذا البحث منشور في مجلة القانون والأعمال الدولية الإصدار رقم 62 الخاص بشهر فبراير 2026
رابط تسجيل الاصدار في DOI

https://doi.org/10.63585/COPW7495

للنشر و الاستعلام
mforki22@gmail.com
الواتساب 00212687407665

للاطلاع و التحميل 

دور الذكاء الاصطناعي في ضبط الجرائم والمخالفات

وفقاً لأحكام التشريع الإماراتي (دراسة مقارنة)

إعداد الدكتور/ عبدالله خليفه بن يعروف النقبي

الامارات العربية المتحدة

ملخص

أن توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في مجال ضبط الجرائم والمخالفات يمثل تحولاً عميقاً في منظومة العدالة الجنائية، بما ينسجم مع التوجهات التشريعية والتنظيمية الحديثة في دولة الإمارات العربية المتحدة، فقد أسهمت هذه التقنيات في رفع كفاءة الضبط، وتحسين جودة الأدلة، وتسريع إجراءات التحقيق، بما يتوافق مع التشريعات الرقمية المعاصرة.

كما أثبتت الدراسة أنّ الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد أداة مساعدة، بل أصبح مكوّناً أساسياً في منظومة الأمن والعدالة، سواء في أعمال المراقبة الذكية، أو تحليل البيانات، أو التنبؤ بالسلوك الإجرامي، وضبط المتهمين، وفي المقابل، تبرز تحديات محورية تتعلق بالخصوصية، وسلامة البيانات، وحيادية الخوارزميات، والحاجة إلى بنية تشريعية متخصصة تضمن الاستخدام الآمن والعادل لهذه التقنيات.

ولقد اصدرت وزارة الذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي وتطبيقات العمل عن بعد بدولة الامارات العربية المتحدة في يوليو 2024 ميثاق تطوير واستخدام الذكاء الاصطناعي يهدف الي تحقيق مستهدفات استراتيجية الإمارات للذكاء الاصطناعي، واجاز استخدامه في جميع المجالات بشرط ان يكون هناك تعزيز في العلاقة بينه وبين الانسان وان يؤدي الي رفاهية الانسان وتقدمه ومن بين هذا التقدم المساعدة في ضبط الجرائم والمخالفات للحفاظ على امن وسلامة ورفاهية المواطين والمقيمين، كما اصدرت امارة دبي تشريع خاص متعلق بالضبطية القضائية وهو القانون رقم (19) لسنة 2024 بشأن تنظيم صفة الضبطية القضائية في إمارة دبي والذي تضمن احكام تجيز استخدام ادوات الذكاء الاصطناعي في عملية الضبط.

ونرى ضرورة إصدار تشريع اتحادي في دولة الامارات العربية المتحدة خاص بالذكاء الاصطناعي يتضمن تنظيم في المجال الجنائي، ويتناول وضع تعريف واضح للذكاء الاصطناعي وطبيعته القانونية والمسؤولية القانونية، وضوابط الاستخدام، وضمانات حماية الحقوق الأساسية، ولكن يجب في ذات الوقت تعزيز الإطار التنظيمي لحماية البيانات الشخصية، خاصة أن أنظمة الرصد والتحليل والضبط تعتمد على جمع ومعالجة كميات ضخمة من البيانات، كما يجب العمل على تعزيز التعاون الدولي في مجال الأدلة الرقمية، لضبط الجرائم العابرة للحدود، وتوحيد المعايير المتعلقة بالبيانات والجرائم الإلكترونية.

The Role of Artificial Intelligence in Crime and Violation Detection

Under UAE Legislation (A Comparative Study)

Prepared by: Dr. Abdullah Khalifa bin Yarouf Al Naqbi

Abstract

The integration of artificial intelligence (AI) technologies into the processes of crime and violation detection represents a profound shift within the criminal justice system, fully aligned with the modern legislative and regulatory orientation of the United Arab Emirates. These technologies have significantly enhanced detection efficiency, improved the quality and reliability of evidentiary materials, and expedited investigative procedures in accordance with contemporary digital legal frameworks.

The study demonstrates that AI has evolved beyond being merely an auxiliary tool; it has become a fundamental component of security and justice mechanisms—whether in intelligent surveillance, data analytics, predictive models of criminal behavior, or the identification and apprehension of suspects. Despite these advantages, the deployment of AI raises critical challenges, including concerns related to privacy, data integrity, algorithmic neutrality, and the necessity for a specialized legislative framework that ensures the safe, ethical, and equitable use of such technologies.

In July 2024, the UAE Ministry of Artificial Intelligence, Digital Economy, and Remote Work Applications issued the Charter for the Development and Use of Artificial Intelligence, aimed at achieving the objectives of the UAE’s Artificial Intelligence Strategy. The Charter authorizes the use of AI across all fields, provided that it strengthens human–technology interaction and contributes to societal well-being and progress. Within this context, AI plays a pivotal role in enhancing crime detection and monitoring mechanisms to support the security, safety, and welfare of citizens and residents. Furthermore, the Emirate of Dubai enacted a specialized legal instrument concerning judicial enforcement—Law No. (19) of 2024 on the Regulation of Judicial Officer Status—which incorporates provisions permitting the use of AI tools in enforcement and detection activities.

The study concludes that there is a pressing need to enact a federal AI-specific legislation in the UAE that includes clear regulations governing its application in the criminal justice domain. Such legislation should articulate a precise definition of artificial intelligence, clarify its legal nature and corresponding liabilities, establish stringent usage guidelines, and ensure robust safeguards for the protection of fundamental rights. Simultaneously, the regulatory framework for personal data protection must be strengthened, particularly given that monitoring, analytical, and detection systems rely on the collection and processing of vast amounts of data. Moreover, enhanced international cooperation on digital evidence is essential for addressing transnational crime and harmonizing standards related to data governance and cybercrime.

مقدمة عامة

شهد العالم خلال العقود الأخيرة تحولاً جذرياً في بنية النظم التقنية والتكنولوجية في مجالات، وقد أدى هذا التحول الجذري الي ظهور مايعرف بالذكاء الاصطناعي، التي تجاوزت حدود التطبيقات التقنية لتلامس المجالات القانونية والأمنية والقضائية، والذي اخذ في التطور بصورة متسارعة ومخيفة حيث لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد وسيلة لتحسين الأداء الإداري أو رفع كفاءة المؤسسات، بل أصبح أداة قادرة على التفكير بذات الطريقة والاسلوب التي يفكر بها الذكاء البشري فهي تتعلم مثل تعلمه وتتخذ قرارات مثله تماماً بل انها في بعض الاحيان تتفوق عليه، في دقة البيانات[1].

ويتمثل الذكاء الاصطناعي (Artificial Intelligence) بأنه مجموعة الأنظمة والبرامج القادرة على محاكاة القدرات الذهنية للبشر من تعلم واستنتاج وتخطيط واتخاذ قرار بحيث تصبح مشابه ومقاربة لبعض خصائص وطبيعة الذكاء البشري، ومن ثم تكمن أهميته في قدرته على معالجة كمٍّ هائل من البيانات في وقت قياسي، واستنباط الأنماط والعلاقات التي قد يصعب على الإنسان إدراكها[2].

ولقد كان للذكاء الاصطناعي دوراً محورياً ً في دعم ضباط الضبط القضائي خاصة فيما يتعلق بعمليات المراقبة والتحليل وجمع الأدلة الرقمية وضبط المتهمين، حيث تم دمج الذكاء الاصطناعي في مهام ضباط الضبط القضائي مما اسهم في رفع كفاءة العمل الميداني، ودقة جمع الأدلة، وسرعة تحليل الوقائع، خاصة في الجرائم الرقمية والمخالفات ذات الطابع التقني، كما عزز من الشفافية والمساءلة القانونية، ويقلل من احتمالات الانحراف أو التقدير الشخصي في أداء المهام.

وبالرغم من ذلك فقد وجه الذكاء الاصطناعي العديد من التحديات التي تتمثل في الاخطاء التقنية وحماية الخصوصية الشخصية، وضمان سلامة البيانات، واحترام قواعد الاختصاص القضائي، وحدود المسؤولية عن الأضرار الناشئة عن استخدام الأنظمة الذكية.

وتعد دولة الامارات العربية المتحدة ليس فقد من أوائل الدول العربية التي اهتمت باستخدام الذكاء الاصطناعي بل تعد من اوائل الدول عالمياً التي استثمرت في مجال الذكاء الاصطناعي بمختلف قطاعاتها الحيوية حيث قامت ياستحداث وزارة باسم وزارة الذكاء الاصطناعي والتي شملت مختلف القطاعات في الدولة، مثل النقل والتعليم والطاقة والتكنولوجيا والفضاء وحتى في مجال المطاعم والمقاهي، إذ شهدنا افتتاح روبو كافيه الذي تُديره 3 روبوتات، فكانت أول خطوة في هذه الاستراتيجية هي إنشاء وزارة الذكاء الاصطناعي في الامارات[3].

وانطلاقاً من هذه المعطيات، يتناول هذا البحث دراسة شاملة للإطار القانوني المنظم لاستخدام الذكاء الاصطناعي في ضبط الجرائم والمخالفات في دولة الإمارات العربية المتحدة، مع تحليل الممارسات التشريعية والإدارية في مختلف الإمارات، واستعراض الأدوات القانونية والتقنية التي تمكن ضباط الضبط القضائي من الاستفادة المثلى من الذكاء الاصطناعي دون الإخلال بضمانات العدالة وحماية الحقوق والحريات.

أولاً: إشكاليات البحث:

يُعد موضوع توظيف الذكاء الاصطناعي في مجال الضبط القضائي من الموضوعات الحديثة والمعقدة التي تثير العديد من الإشكاليات القانونية والعملية، نظراً لتداخل الجوانب التقنية مع الأبعاد التشريعية والحقوقية، وسوف نحاول الإجابة على التساؤلات التالية:

  • ماهية الذكاء الاصطناعي وطبيعته القانونية
  • ماهية ادواء الذكاء الاصطناعي في ضبط الجرائم والمخالفات .
  • مدى قانونية استخدام الذكاء الاصطناعي في ضبط الجرائم والمخالفات.
  • هل تستطيع التشريعات الوضعية في دولة الامارت تنظيم استخدام الذكاء الاصطناعي في ضبط الجرائم والمخالفات.
  • ماهية التحديات التي تواجه اللجوء الي الذكاء الاصطناعي في ضبط الجرائم والمخالفات وخاصة انتهاء خصوصية الافراد.
  • هل التشريعات قادرة على مواجهة تلك التحديات ام انها تحتاج الي صدور تشريعات جديدة في هذا الخصوص.

ثانياً: أهداف البحث :

يهدف هذا البحث الي تحقيق مجموعة من الأهداف تتمثل فيما يلي:

1- تحليل المفهوم القانوني للذكاء الاصطناعي وتحديد طبيعته وخصائصه.

2- استعراض التشريعات الاتحادية والمحلية المنظمة لاستخدام الذكاء الاصطناعي في المجالات الأمنية والقضائية في دولة الامارات.

3- تقييم دور الذكاء الاصطناعي في دعم الضبط القضائي من حيث جمع الأدلة، وتحليل الوقائع، وتحديد المشتبه فيهم، مع مراعاة مبادئ العدالة والشفافية.

4- تحديد أبرز التحديات القانونية والتقنية المتعلقة باستخدام الذكاء الاصطناعي، مثل حماية الخصوصية والبيانات الشخصية، وضمان مشروعية الادلة.

5- تقديم مقترحات وتوصيات تشريعية وعملية لتطوير الإطار القانوني الإماراتي بما يضمن التوازن بين متطلبات الأمن العام وضمان الحقوق والحريات الفردية.

ثالثاً: منهج البحث :

اعتمد هذا البحث على المنهج الوصفي التحليلي من خلال عرض وتحليل النصوص القانونية والتشريعات ذات الصلة باستخدام الذكاء الاصطناعي في مجال الضبط القضائي، والمنهج الاستقرائي لتحليل الاتجاهات المستقبلية في تطوير أدوات الذكاء الاصطناعي ضمن منظومة الضبطية القضائية، كما سوف نتبع المنهج المقارن في بعض أجزاء البحث حينما يتطلب البحث هذا الامر.

رابعاً: أهمية البحث :

تنبع أهمية هذا البحث من كونه يتناول أحد أكثر الموضوعات المعاصرة ارتباطاً بمستقبل العدالة الجنائية، ألا وهو توظيف الذكاء الاصطناعي في دعم مهام الضبط القضائي، وذلك من خلال محاور رئيسية:

  1. الأهمية العملية:

أ- يسلّط الضوء على التطبيقات العملية للذكاء الاصطناعي في مهام ضباط الضبط القضائي، مثل أنظمة المراقبة الذكية، وتحليل البيانات الجنائية، وتقنيات التعرف على الهوية.

ب- يساهم في رفع كفاءة الأجهزة الشرطية والقضائية والجهات الادارية التي تمنح الضبطية القضائية لموظفيها من خلال توضيح سبل الاستفادة الآمنة من الذكاء الاصطناعي في التحقيق وضبط المخالفات.

  1. الأهمية العلمية

أ- يسهم البحث في إثراء المكتبة القانونية العربية بدراسة أكاديمية متخصصة تتناول العلاقة بين التكنولوجيا الحديثة والضبط القضائي في ضوء التشريعات الإماراتية.

ب- أن الدراسة تقدّم تحليلاً علمياً ممنهجاً لمفاهيم الذكاء الاصطناعي وخصائصه وطبيعته القانونية، بما يساهم في بناء قاعدة معرفية تساعد الباحثين والمهتمين في هذا المجال.

  1. الأهمية القانونية

أ- يقدم البحث تحليل للوضع القانوني الحالي لأستخدام الذكاء الاصطناعي في الضبطية القضائية وخاصة الجهات الادارية التي تمنح موظفيها هذه الضبطية.

ب- يعالج البحث الفجوة التشريعية المتعلقة باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في العمل القضائي، ويقترح حلولاً تتناسب مع خصوصية البيئة القانونية الإماراتية.

ج- تقديم الاقتراحات بهدف مساعدة صانعي القرار والمشرّعين في وضع إطار قانوني متكامل يوازن بين تطور التكنولوجيا وضمان الحقوق والحريات الفردية، خاصة في مجال الضبط والتحقيق.

ثالثاً: خطة البحث :

نتناول هذا البحث من خلال ثلاث مباحث، وذلك على النحو التالي:

المبحث الأول: مفهوم الذكاء الاصطناعي وخصائصه.

المبحث الثاني: الطبيعة القانونية للذكاء الاصطناعي.

المبحث الثالث: مساهمة الذكاء الاصطناعي في دعم ضبط الجرائم والمخالفات.

المبحث الأول : مفهوم الذكاء الاصطناعي وخصائصه

يعد الذكاء الاصطناعي أحد علوم الكمبيوتر وتعود جذوره الي فترة زمنية طويلة، فهو كمثل باقي العلوم الاخرى تعود نشأته الي بداية اختراع الانسان للآلات، حيث تتطوت تلك اللالات من مجرد آله تقوم بتنفيذ الاوامر الصادرة من البشر الي آلات تستطيع أن تجاري الانسان وتحاكيه من حيث التفكير واتخاذ القرارات والتنفيذ، وعلى الرغم من أن هذا الامر كان في بداية نشأة مجرد فكرة من الخيال مثل بداية نشاة الطائرة كانت فكرة من الخيال وتطورت حتى وصلت انواع منها الي الوصول الي الفضاء، وبهذا فقد وصلت الالات الي مرحلة متقدمة جداً تقوم على الذكاء الاصطناعي[4].

وعليه سوف نتناول في هذا المبحث بيان نشأة الذكاء الاصطناعي ومفهومه وخصائصه وذلك من خلال مطلبين على النحو التالي:

المطلب الأول: نشأة الذكاء الاصطناعي ومفهومه.

المطلب الثاني: خصائص الذكاء الاصطناعي.

المطلب الأول : نشأة الذكاء الاصطناعي ومفهومه

إن الحديث عن ماهية أي علم من العلوم يتطلب أولاً بيان نشأة هذا العلم حتى يمكن من خلال ذلك الوقوف على بدايته وسبب ظهوره وتطوره حتى نستطيع التعرف على جميع جوانبه وعليه سوف نتناول بيان نشأة الذكاء الاصطناعي ثم نعقبه ببيان ماهيته وذلك على النحو التالي:

أولاً: نشأة الذكاء الاصطناعي وتطوره:

إن فكرة الذكاء الاصطناعي قد ظهرت في العصور الاولي أي قبل الميلاد مع الاساطير والقصص والشائعات حي تم زرع بزور الذكاء الاصطناعي ف عقول البشر من قبل الفلاسفة الكلاسيكيين الذي حاولوا وصف عملية التفكير البشري بأنه ” معالجة ميكانيكية للرموز” ومع مرور الزمن وتطور الفكر البشري ظهر للوجود اختراع الكمبيوتر الرقمي والذي كان قابل للبرمجة والتشغيل من خلال تلك البرامج وكان ذلك في اربعينيات القرن العشرين، حيث انها تعد مجرد ىله تعتد على التفكير المنطقي الرياضي وكان هذا الكمبيوتر عصارة تفكير لعدد من العلماء ونواة لبناء العقل الالكتروني[5].

ومع مرور الزمن ظل العلماء في العمل على تطوير برامج الكمبيوتر حتى نشر عام 1943 (مكولوك وبيتس) مايسمى الحساب المنطقي للافكار المتاصلة في النشاط العصبي، وكان ذلك هي بداية مصطلح على التحكم الآلي، وعقب انتهاء العرب العالمية الثانية عام 1945 كتب (تورينج) ورقة علمية رائد في هذا المجال تحت عنوان ” الآلات الذكية”، وفي عام 1947 نشر ( نوربرت وينر) علم التحكم الآلي[6].

وخلال عام 1950 بدا العالم (شانون) ببحثه على وسيلة لفك الغاز لعبة الشطرنج، واعقبه في هذا الخصوص بالعالم (فيجن باووم وفيلد مان) عام 1963، حيث اوجدوا حلول للألعاب وفك الألغاز باستخدام الحاسب الآلي، وقد تم التركيز على حول كيفية تمتع تلك الالات بصفة الذكاء البشري من حيث قدرها على التحليل والتفكير المنطقي وكان هذه هو بداية الذكاء الاصطناعي المعروف في وقتنا الحاضر[7].

وقد اخذت انظمة الذكاء الاصطناعي في التطور بصورة متلاحقة حيث ظهر عام 1973 أو نظام ذكاء اصطناعي للتعرف على الكلام، واستمر ظهور تصنيع انظمة جديدة على فترات زمنية وكان ابرزها عام 1997 حيث تم اختراع آله استطاعت من خلال الذكاء الاصطناعي هزيمة بطل العالم في لعبة الشطرنج وكذلك الالة الي تفوقت على لاعبين ممازين في لعبة الجو عام 2016، ثم تسارعت وتيرة التطور في هذا المجال حيث اتسع نطاق الذكاء الاصطناعي ليشمل جميع المجالات فظهرت الانظمة التي تستطيع التعرف على سمات الوجه وبصمات الاصابع وقراءة النصوص والتخطيط واتخاذ القرارات، حتى وصلت الي السيارات وظهرت السيارات ذاتية التحكم، ولم يقف الذكاء الاصطناعي عند هذا الحد بل أنه شمل القطاع الطبي حيث تم من خلاله تشخيص امراض الأورام وامراض الدم والالتهابات المختلفة وغيرها من الامراض الاخرى[8].

ثانياً: مفهوم الذكاء الاصطناعي:

يتكون مصطلح الذكاء الاصطناعي من كلمتني الاولي هي الذكاء والثانية هي الاصطناعي، فبالنسبة للذكاء بيقصد به القدرة على فهم الظروف والتطورات الجديدة وإدراكها مع تعلمها، ومن ثم فإن مفاتيح الذكاء متمثلة في الادراك والفهم والتعلم، أما بالنسبة لكلمة اصطناعي فهي ناتج الأشياء التي تنشأ من خلال النشاط أو الفعل الذي يتم من خلال اصطناع وتشكيل الاشياء[9].

وقد عرف بعض الفقه الذكاء الاصطناعي بأنه ” محاولة جعل الآلات العادية تتصرف كالآلآت التي نجدها في أفلام الخيال العلمي”[10].

كما عرف أيضاً بأنه ” علم هدفه الأول جعل الحاسوب وغيرها من الآلات تكتسب صفة الذكاء ويكون لها القرده على القيام باشياء مازالت الي عهد قريب حصراً على الانسان كالتفكير والتعليم والابداء والتخاطب”[11].

وقيل ايضاً بأنه ” القدرة الكاملة والمعقدة لنظام اصطناعي افتراضي لاكتساب وحفظ البيانات والتفكير بعقلانية تجاوباً على حالة محيطة متواجداً بها استقلالية، ويمكن أن يكون متجسداً في شكل مادي”[12].

وقد عرفت المنظمة العالمية للملكية الفكرية (wipo) الذكاء الاصطناعي بأنه ” تخصص في علوم الحاسوب يهدف إلى تطوير الآلات والانظمة التي يمكنها أداء المهام التي يعتقد أنها تتطلب ذكاءً بشرياً، سواء كان ذلك بتدخل بشري محدود أو بدون تدخل”[13].

ويلاحظ على هذا التعريف انه تعريف ضيق حيث قصرها على مجرد انها تقنيات وتطبيقات مبرمجة لأداء مهام فردية على الرغم من أن مجال الذكاء الاصطناعي اوسع بكير ويتطور بسرعة وتتسع دائرته اثر فاكثر مع مرور الوقت[14].

كما عرف المشرع الاوروبي نظام الذكاء الاصطناعي في التوجيه الاوروبي الخاص بالمسؤولية المدنية للذكاء الاصطناعي 2020م، بأنه ” نظام يعتمد على البرمجيات أو مضمن في الأجهزة، ويعض سلوك محاكاة الذكاء بجملة أمور من بينها جمع البيانات ومعالجتها، وتحليل وتفسير بيئتها، واتخاذ إجراءات، بدرجة معينة من الاستقلالية لتحقيق اهداف محددة”[15].

مفاد ذلك أن تعريف المشرع الاوربي للذكاء الاصطناعي كان تعريفاً موسعاً حيث شمل الخصائص المتفردة التي يتمتع بها الذكاء الاصطناعي ومن اهمها أن يتمتع بدرجة من الاستقلالية وانه افتراضي وليس مادي ويجوز أن سكون مدمجاًفي أجهزة مادية، كما تضمن هذا التعريف سلوك المحاكاة التي يتمتع بها الذكاء الاصطناعي من حيث قدرته على جمع البيانات بطريقة ذاتية من خلال البيئة المحيطة إذا كان مضمناً في أجهزة وإذا كان قائم بذاته على شكل برنامج افتراضي، وايضاً من حيث القدره على معالجة البيانات وتحليل بيئتها وتفسيرها لاتخاذ الاجراءات اللازمة وفقاً لآلية اتخاذ القرار ذاتياً وستضح ذلك من خلال ما اكده المشرع الاوروبي من أن جميع هذه القدرات الذكية لها درجة معينة من الاستقلالية وهذا هومايميز الذكاء الاصطناعي عن غيرهمن البرامج او الانظمة الاخرى التي تتشابه معه في بعض الخصائص[16].

أما بالنسبة للتشريعات الوطنية العربية ومن بينها التشريع الاماراتي فلم تضع قانون خاص بالذكاء الاصطناعي كما انها لم تضع تعريفاً له باي من التشريعات الاخرى ذات العلاقة، وبالنسبة للتشريعات الوطنية الغربية فلم يتني المشرع الفرنسي قانون خاص الذكاء الاصطناعي كما أن قانون الاستهلاك الفرني لم يتضمن رقم 949 لسنة 1993 المعدل بالقانون رقم 423 لسنة 2016 تعريفاً محدداً للذكاء الاصطناعي[17].

ولكن اصدرت وزارة الذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي وتطبيقات العمل عن بعد بدولة الامارات العربية المتحدة في يوليو 2024 ميثاق تطوير واستخدام الذكاء الاصطناعي يهدف الي تحقيق مستهدفات استراتيجية الإمارات للذكاء الاصطناعي، وذلك تجسيداً لرؤية القيادة الرشيدة في تحويل الدولة إلى مركز عالمي لتطوير وتبني حلول وتطبيقات الذكاء الاصطناعي في مختلف المجالات، كما يغطي الميثاق مبادئ تعزيز الوعي في مجال الذكاء الاصطناعي من أجل مستقبل يشمل الجميع، والاستفادة من تقدم الذكاء الاصطناعي بما يضمن الوصول التكنولوجي العادل لجميع فئات المجتمع، وتشمل المبادئ الامتثال للتشريعات والاتفاقيات السارية في الدولة المتعلقة بتطوير واستخدام الذكاء الاصطناعي، وعلى الغرم من ذلك لم يتضمن تعريف للذكاء الاصطناعي[18]

ويمكن تعريف الذكاء الاصطناعي من منظور قانوني بأنه مجموعة من الأنظمة أو البرامج القادرة على أداء مهام تتطلّب عادةً ذكاءً بشرياً، بالاعتماد على خوارزميات تُتيح لها التعلّم الذاتي، واتخاذ القرارات أو تقديم توصيات بشكل مستقل نسبياً عن التدخل البشري، بما يترتب عليه آثار قانونية أو تنظيمية.

المطلب الثاني : خصائص الذكاء الاصطناعي

إن مفهوم الذكاء الاصطناعي يقودنا الي تناول خصائص هذا الذكاء بمعنى أنه من خلال تعريف الذكاء الاصطناعي نستطيع استخلاص خصائصه التي يتفرد بهاوالتي تساهم ف التمييز بينه وبين غيره من أنظمة التقنية الاخرى التي قد تتشابه معه في بعض الجوانب، وتتتمثل أهم تلك الخصائص في اللامادية والمثيل الرمزي والتعلم الالي والقدرة على اتخاذ القرار، وسوف نتناول هذه الخصائص على النحو التالي:

1- الطبيعة اللامادية للذكاء الاصطناعي:

إن الذكاء الاصطناعي بحكم مفهومه فهو القدره الكاملة والمعقدة لنظام اصطناعي افتراضي لاكتساب وحفظ البيانات والتفكير بعقلانية تجاوباً على حالة محيطة متواجداً بها باستقلالية ولامادية[19].

وهذا ما ذهب اليه المشرع الاوروبي في التوجيه الاوروبي الخاص بالمسؤولية المدنية للذكاء الاصطناعي 2020م، حين عرف الذكاء الاصطناعي بأنه ” نظام يعتمد على البرمجيات أو مضمن في الأجهزة…..”[20].

وعلى الرغم من أن الذكاء الاصطناعي يتسم باللامادية، بيد انه يدعم الاشياء المادية، مثل السيارة الذاتية القيادة حيث ان السيارة هي من الاشياء المادية مثل غيرها من السيارات الاخرى التقليدية ولكن الاختلاف هنا هو برمجة السيارة ذاتية القيادة وقردتها وذلك من خلال برامج ليست مادية، وبالتالي فإن برامج الذكاء الاصطناعي لن تظهر في الوجود ولن تكون قادرة على اداء مهامها الا من خلال تجسيدها في عضو أو أدله مادية[21]،

2- التمثيل الرمزي للذكاء الاصطناعي:

إن الذكاء الاصطناعي يعمل من خلال انظمة تستخدم رموز غير رقمية وهو مايعرف بالتمثيل الرمزي للذكاء الاصطناعي، بهذا فإنه يعد احد الانظمة الحاسوبية التي يمكن أن تحاكي بعضاً من سلوكيات البشر ولكن من خلال تلك الرموز غير الرقمية[22].

وعلى الرغم من أن الذكاء الاصطناعي يعد أحد انظمة الحاسوب بيد أنه اي برنامج حاسوبي يعمل في خوارزمية معينة ويؤدي مهام محددة يعد ذكاء اصطناعياً، حيث يشترط لاعتبارها من انظمة الذكاء الاصطناعي ان تمتلك خاصية التمثيل الرمزي والتي يصنفها بعض الفقه بانها فرع من فروع التصميم الهندسي[23].

وبالتالي فإن من أهم الخصائص التي تميز الذكاء الاصطناعي هو التمثيل الرمزي والذي يستطيع من خلاله التعامل مع اية رمز تعبر عن ملعلومات تمثل تصورات معقدة تتحول الي رمز ثنائية بحيث يستطيع النظام الذكي فهمها في ضوء برمجياته المحددة ونطاق وطبيعة استخدامه ومن ثم اتخاذ القرارات الممكنه[24].

3- التعلم الآلي للذكاء الاصطناعي:

يتميز الذكاء الاصطناعي على محاكاة الذكاء الانساني من حيث القدرة على التعلم، ويقصد بذلك أن الذكاء الاصطناعي يستطيع التعلم من خلال الاستفادة من اخطأءه السابقة أو من خلال المتابعة المستمرة لذلك تعتمد انظمة الذكاء الاصطناعي على استراتيجيات معينة للقدرة على التعلم[25].

ويساعد الذكاء الاصطناعي في التعلم أن لديه القدره على التكييف مع البيئة المحيطة به واكتساب المعرفة التي تصف البيئة المحيطة به ثم يتولي تخزين هذه المعرفة بالصورة التي تسمح له الاستجابة السريعة والكافية وبطريقة ذكية وفق معايير محددة في نظامه وبرامجه[26]، ومن ثم يتوافر لديه نتيجة احتفاظة بكل تلك المعلومات والبيانات قاعدة بيانات معرفية واسعة تساعدة بصورة اساسية في طرح العديد من البدائل أو الحلول والشرعة في تقديمها[27].

4- قدرة الذكاء الاصطناعي على اتخاذ القرار:

إن الذكاءالاصطناعي يتميز بأن لديه القدرة على اتخاذ القرار والوصول الي الحلول ، حيث أن البرام التي يتم تصميمها لنظام الذكاء الاصطناعي تجعله يتمتع بالقدره على ايجاد الحلول للمشكلات بصورة صحيحة، حتى أنه في الحالات التي تكون المعلومات لديه غير متوفر بالقدر الكاف لحل تلك المشكلات، فهو يستطيع في اطار تلك الظروف أن يصل الي استنتاجات اقل واقعية واقل كفاءة ولكنها مقبول في ضوء المعطيات لديه[28].

وتعد القدرة على اتخاذ القرار في نظام الذكاء الاصطناعي مبني على أو وكلاء البرمجيات لهذا النظام تقوم بتاسيسه على قدرة التصرف بشكل مستقل بعيداً عن تدخل البشر وذلك من خلال العلم العميق الالي لديه بان يستخدم ما لديه من بيانات في بناء معرفة خاصة به وتطوير هذه المعرفة من خلال الاخطاء السابقة وليس من برامج من تدخل البشر، ثم يستغل تلك المعرفة في اتخاذ القرار الصحيح وتنفيذه، ومن ثم فإن وكلاء البرمجيات لنظام الذكاء الاصطناعي تهدف منه الي السماح لهذا النظام باتخاذ القرار وتتكيف مع هدف والتصرف بأكثر الطرق فاعلية لتحقيقه[29].

المبحث الثاني : الطبيعة القانونية للذكاء الاصطناعي

يعد تحديد الطبيعة القانونية للذكاء الاصطناعي امر في غاية الاهمية حيث انه من خلال تحديد هذه الطبيعة يمكن تحديد المسؤولية القانونية وخاصة المسؤولية الجنائية عن الافعال التي تصدر عن الذكاء الاصطناعي، والتي يمكن اسنادها الي المستغل أو المبرمج أو الصانع لهذا الذكاء أو يمكن اسنادها الي الذكاء الاصطناعي ذاته[30].

إن الواقع العملي في الغالبية العظمي من دول العالم تقر في انظمتها القانونية صورتين من صور الطبيعة القانونية وهما الشخصية الطبيعية والشخصية المعنونية او الاعتبارية، تتعلق الصورة الاولي بالانسان، حيث يتمتع الشخص البشري بالشخصية الطبيعية التي تمنحه حقوقل وترتب عليه التزامات، اما الصورة الثانية وهي الشخصية لاعتبارية فهي تنطبق على الكايانات غير البشرية مثل الشركات والهيئات والمؤسسات أي غير البشرية[31]، وقد منحت الانظمة القانونية تلك الكيانات هذه الشخصية الاعتبارية حتى يمكن التعامل معها ويرتب لها حقوق ويرتب عليها التزامات، وتعتبر أيضاً من بين الكيانات التي تتمتع بالشخصية الاعتبارية الدول والجمعيات والهيئات الدينية أو الدولية[32].

ويعد الذكاء الاصطناعي سولك يحاكي الذكاء البشري من حيث إنتاج تاثيرات معينة من خلال اتخاذ القرارت بطرية حرة ومستقلة، بيد أنه في ذات الوقت يعتمد في اصله على الخوارزميات التي لها مدخلات ومخرجات والتي لايمكن القيام بها الا من خلال مجموعة من الوسائل المادية الملموسة والتي تختلف بدورها عن الطبيعة البشرية[33].

ونظراً لهذا الاختلاف وأيضاً نظراً لحداثة الذكاء الاصطناعي وعدم تنظيمه تشريعات وضعية لدى غالبية دول العالم فقد حدث خلاف فقهي حول الطبيعة القانونية للذكاء الاصطناعي بين اتجاه يرى أنه يتمتع بشخصية قانونية، واخر يرى عدم تمتع الذكاء الاصطناعي باية شخصية قانونية، بينما ذهب اتجاه اخر الي ان الذكاء الاصطناعي ذو شخصية افتراضية[34]، وسوف نتناول هذه الاتجاهات من خلال مطلبين على النحو التالي:

المطلب الأول : تمتع الذكاء الاصطناعي بالشخصية القانونية.

المطلب الثاني : عدم تمتع الذكاء الاصطناعي بالشخصية القانونية أو ان له شخصية افتراضية.

المطلب الأول : تمتع الذكاء الاصطناعي بالشخصية القانونية

يرى أنصار هذا الاتجاه أن الذكاء الاصطناعي يتمتع بشخصية قانونية ولكن اختلفوا حول طبيعة تلك الشخصية حيث يرى البعض أن الطبيعة القانونية للذاكاء الاصطناعي هي الشخصية الطبيعية بينما يرى فريق اخر انها الشخصية الاعتبارية[35]، وعليه سوف نتناول هذين التجاهين بالشرح على النحو التالي:

الاتجاه الاول: الشخصية الطبيعية للذكاء الاصطناعي:

إن الشخصية الطبيعية هي في الاساس هي ترتبط بالانسان، ويرجع ذلك الي أن الشخص الطبيعي في نظر القانون يحب أن يكون مخلوقاً ذا ارادة ومعترف له بواحد من الحقوق على الاقل وهذه الشروط لاتتوافر الي في الانسان فقط دون باقي المخلوقات مثل الحيوانات كما لاتتوافر في الجماد، لان كلاً من الحيوانات او الجماد ليس لديه اية ارادة وليس لديهم حقوق، وحتى لو ان هناك بعض القوانين التي تحمي الطبيعة او الحيوانات فإنه تم وضع لمراعاة البيئة أو الانسان وليس لمصلحة الحيوانات ذاتها[36].

وقد ظهرال تقنيات الحديثة المتعلقة بالجانب الالكتروني أو الحاسب الآلي في بداية الامر في صورة آلات يتحكم فيها الانسان ويسيطر عليها، الامر الذي جعل الجميع ينظر اليها على انها مجرد آله في يد الشخص الطبيعي ومن ثم يتحمل هذا الشخص المسؤولية عن اية اضرار تنتج عن هذه الآلة، بيد أنه مع تطر تلك التقنيات وظهور نظام الذكاء الاصطناعي الذي يمارس نشاطه في استقلالية تامة بعيداً عن تدخل البشر[37].

وبذلك فقد أصبح هذا الذكاء الاصطناعي ليس مجرد آله مادية مثل الاشياء الاخرى كما هو متعارف عليه مسبقاً وانما أصبح آلة ولكن ذو طبيعة خاصة وهي آلة ذكية تتمتع بمهارات متعددة وقدرة فائقة على التعامل مع البيئة المحيطة وسلطة اتخاذ القرارات المناسبة للمواقف التي توجد فيها، فضلاً عن قدرتها على التعلم وغيرها من السمات والمميزات الاخرى التي تخرجها من نطاق الآلات المادية الي نطاق الاشخاص الطبيعية، الامر الذي يتطلب منحها الشخصية القانونية ليس من أجل حماية انظمة الذكاء الاصطناعي وانما من أجل حماية المجتمع من استخداماتها غير المشروعه خاصة اذا كان لها وجود مادي ملموس الاضافة الي وجودها العقلي لايمكن تجاهل وجوده على ارض الواقع[38].

وتماشياً مع هذا الراي فقد منحت المملكة العربية السعودية جنسياتها لربوت الذكاء الاصطناعي (صوفيا) عام 2017م، بالاضافة أي أنه في هونج كونج تم استداعاء أنظمة الذكاء الاصطناعي باعتبارها اشخاص طبيعية لإدارة بعض الشركات حيث أنه في عام 2014م كانت إحدى الشركات الراسمالية قد عينت برنامج كمبيوتر يسمى Vital في مجلس ادارتها، وفي فنلندا قام شركة مدرجة في OMX، Tieto بتعيين نظام TAlicia نظام خبير في الذكاء الاصطناعي كعضو في الفريق القيادي لوحدة الاعمال الجديدة التي تعتمد على البيانات ولم يكن نظام TAlicia مجرد عضواً كامل العضوية في الادارة فقط وانما بالاضافة الي ذلك يمتلك القدرة على الادلاء بصوته[39].

ويرى جانب من الفقه أن الذكاء الاصطناعي يمكن منحه الشخصة الطبيعة لعدة اعتبارات تتمثل فيما يلي:

1- أن الذكاء الاصطناعي يتمع بالاستقلالية ومن ثم فهو كائن مستقل يتخذ القرارات بعيد عن تدخل البشر .

2- أن الذكاء الاصطناعي ذو طبيعة مادية ملموسة متمثله في جسد المادي كالروبوتات أو المركبات أو اي اجهزة اخرى الامر الذي يخرجه من نطاق الاشخاص الاعتبارية أو الافتراضية ويدخله في نطاق الاشخاص الطبيعية نظراً لاننا نشعر به حولنا مما يمكن منحهمن الناحية الفسلفية تلك الشحصة القانونية[40].

3- أن الذكاء الاصطناعي قائم على اساس محاكاة الانسان الطبيعي ف العديد من الخصائص والصفات ومن أهمها التفكير والتعلم وأصبح يتعامل بذات طبيعة تعاملات الانسان ومع مرور الزمن اصبح التسشابه يزاد اكثر فأكثر حتى أنه في بعض الاحيان يصعب الوقوف عما اذا كان الشخص الذي امامك سخص عادى ام ذكاء اصطناعي، وهذا التشابه من شانه ان يخول لهذا الكائن المتفرد الاعتراف أمام القانون بشخصية قانونية مشابه للانسان[41].

الاتجاه الثاني: الشخصية الاعتبارية للذكاء الاصطناعي:

لقد صاحب التطور المستمر الذي شهدته العالم في شتى المجالات وخاصة الجانب الاجتماعي والاقتصادي وظهور كيانات اقتصادية جديدة، أن لجأت العديد من الانظمة القانونية لغالبية الدول الي فرض منح الشخصة القانونية لغير الانسان، حيث تم منح مجموعة من الحقوق لبعض الكيانات غير البشرية، والتي عرفت بالشخصية الاعتبارية أو المعنوية، وكان الهدف من ذلك هو تمكين تلك الكيانات الاقتصادية او الهيئات والمؤسسات من ممارسة نشاطها والمطالبة بحقوقها وتحمل التزاماتها[42].

وقد ترتب على الاعتراف بالشخصية الاعتبارية النيل من النظام الفطري للانسان، حيث لم تعد الشخصية القانونية لصيقه بالانسان الطبيعي أو خاصية من خواصه وانما أصبحت تمثل كيانات اخرى غير بشرية، حيث انه من خلال فرض الشخصية الاعتبارية تمكنت تلك الكيانات من دخول الحياة القانونية[43].

وقد ذهب انصار هذا الاتجاه إلى أن يجوز منح الذكاء الاصطناعي الشخصية الاعتبارية أو المعنوية استناداً الي ان هذا المنح يماثل الشركات التي يمنحها القانون الشخصية الاعتبارية ومن ثم يكون للذكاء الاصطناعي وفقاً ذلك ان يتمتع بالاسم والموطن والذمة المالية المستقلة والجنسية والاهلية، وعليه فإن اجراءات منح الشخصية الاعتبارية للذكاء الاصطناعي يتم بعد اكمال اجراءات تسجيله في سجل عام يماثل اجراءات التسجيل الخاصة بالشركات، حيث تدون فيه جميع المعلومات والبيانات المتعلقة بالذكاء الاصطناعي ووضعه المالي وقدراته وطبيعة عمله أو نشاطه، بحيث يمكن لي شخص او جهة ترغب في التعامل مع تطبيقات الذكاء الاصطناعي ان يطلع على تلك المعلومات والبيانات الثابت في هذا السجل[44].

وبالتالي فإنه في ضوء ما يتميز به الذكاء الاصطناعي من مميزات عن غيره من الاشياء المادية أو البرامج، وقيامه بالعديد من المهام التي لايستيطع غيره القيام به وخاصة فيما يتعلق بالاستقلالية في اتخاذ القرار والقدرة على التعلم، فضلاً عن تداخل في العديد من مناحي الحياة، فإنه قد بات من الضروري منح الذكاء الاصطناعي الشخصية القانونية الاعتبارية بهدف وضع آلية محدد حتى يمنه من مباشرة العمل وتحقيق الهدف المنوط به من الحصول على حقوقه وتحمل التزاماته، ومن ثم القدرة على السيطرة عليها والاستفادة من وفائه بالتزاماته[45].

وذهب بعض الفقه الي أنه يمكن منح الذكاء الاصطناعي الشخصية الاعتبارية من خلال نظرية الفرض القانوني، ويقصد بها أن المشرع هو الذي يفرض للذكاء الاصطناعي شخصية اعتبارية تصلح لمتعه بالحقوق وتحمله الالتزامات، حيث يملك المشرع في هذه الحالة سلطة انشاء تلك الشخصية الاعتبارية للذكاء الاصطناعي وللمشرع القدره على فرض قيوداً على ممارسة هذه الشخصية حيث يمكن له ردها الي العدم لأنها لاتقوم الا بإرادة المشرع[46].

وقد وجه لهذا الراي الذي يؤد منح الذكاء الاصطناعي الشخصية القانونية سواء الطبيعة أو الاعتبارية العديد من سهام النقد والتي نتناولها على النحو التالي:

1- أنه توجد العديد من العقبات والتحديات التي تتعلق بالجانب القانوني في حالة منح الذكاء الاصطناعي الشخصية القانونية ومن بين تلك التحديات القانونية صعوبة إقامة المسؤولة المدنية او الجنائية للذكاء الاصطناعي بدون إقامة المسؤولية على المبرمج أو الصانع أو المستغل أو المصمم لهذا الذكاء[47]، وبالتالي فإن منح الشخصية القانونية ماهي الا وسيله لهروب الصناع والمبرمجين للذكاء الاصطناعي من المسؤولية عن الاضرار التي يسببها تقنيات هذا الذكاء للغير[48].

2- إن تجسيد أنظمة الذكاء الاصطناعي ضمن الشخصية يعتبر مغالطة كبيرة، حيث أظهرت التجارب أن الكثير من الاشخاص تميل الي اسناد الصفات البشرية إلى الآلات استناداً المظهر البشري الخارجي أو التواصل اللغوي بحيث يمكنهم منحهم أسم أو جنسية معينة بناء على هذا الشكل الخارجي[49]، كما حدث مع منح الجنسية السعودية للروبوت صوفيا مثالاً على هذا التوجه، بيد أن هذا التوجه أو الراي قد خلط بين مفهوم الذكاء الاصطناعي وبين حامله المادي، حيث يمكن أن يكون الذكاء الاصطناعي في حامل مادي على شكل انسان أو شكل سفينة أو مركبة أو حيوان ويمكن أن يكون بشكل افتراضي تماماً أي لايوجد لها حامل مادي[50].

3- أنه لايمكن منح الذكاء الاصطناعي الشخصية القانونية لأنه في اطار الملكية الفكرية لايمكن أن يكون الذكاء الاصطناعي مالك لاي ملكية فكرية حيث انها يترتب عليها حقوق والتي تتطلب بدورها في مالكها أن يكون لدية الوعي الكامل واللازم حول استحقاق الملكية الفكرية وحمايتها والمسؤولية عنها، فضلاً عن أن حقوق الملكية الفكرية تتقرر لمن يمكنه الاستفادة منها وهذه الامور لاتتوافر الا للاشخاص الطبيعية أو الهيئات والجهات الاعتبارية، ولايمكن اسنادها أو تقريرها للذكاء الاصطناعي باعتبارة آله او برنامج[51].

4- ان قواعد ونظام تسجيل براءات الاختراع تتطلب وتشترط أن يكون هذا الاختراع أو الابتكار من صنع الانسان الطبيعي، وهذا الامر يتنافي مطلقاً مع الذكاء الاصطناعي، حيث أنه لايعدو الا أن يكون مجرد أدوات أو آلات تفتقر الي الوعي والحياة، ومن ثم يحول دون تمتعه بصفة المخترع أو أن يكتسب أي شئ ينتج عنه صفة المصنتف الابداعي الواجب حمايته وفقاً للقانون[52]، وهذ بالطبع رجع الي أن تقنيات الذكاء الاصطناعي ونظامه لايمكن أن يحاكي ما يتمتع به الانسان الطبيعي من القدره على التخيل أو احساسه بالجمال حيث ان هذه الصفات من تكويانت الانسان الطبيعي[53].

المطلب الثاني : عدم تمتع الذكاء الاصطناعي بالشخصية القانونية أو ان له شخصية افتراضية

يرى أنصار هذا الاتجاه أن الذكاء الاصطناعي لايتمتع بشخصية قانونية، بيد أنه اختلف حول عدم منحه اية شخصية سواء قانونية او افتراضية وبين اتجاه اخر يرى انه يتمع بشخصية افتراضية، وعليه سوف نتناول هذين الاتجاهين على النحو التالي:

الاتجاه الاول: عدم تمتع الذكاء الاصطناعي بالشخصية القانونية:

يرى أنصار هذا الاتجاه أن الذكاء الاصطناعي لايمكن أن يكون له شخصية قانونية أو افتراضية أي انه لايتمتع باية شخصية، حيث رفض تماماً الاعتراف بهذه الشخصية على الرغم من أهميتها الشديدة في الواقع العملي من حيث التعامل مع الذكاء الاصطناعي وتحديد المسؤولية ومنح الحقوق وترتيب الالتزامات[54]، ويستند هذا الراي الي الاسانيد التالية:

1- أن التشريعات المدنية في معظم دول العالم لاتعترف الا بنوعين فقط من الشخصية القانونية الأولي وهي الشخصية القانونية للشخص الطبيعي وهذه الشخصية لايتم اقرارها للشخص الطبيعي الابتوافر شروط محددة أهمها أن يكون هذا الشخص قد ولد حياً، ويمكن منحها للجنين استثناء إذا ثبت أنه حي في بطن أمه[55]، وهذا ما اقره المشرع الامارتي بقانون المعاملات المدنية لدولة الإمارات العربية المتحدة  رقم (5) لسنة 1985م حيث نص على أنه ” الشخص الطبيعي:1- تبدأ شخصية الإنسان بتمام ولادته حيًا، وتنتهي بموته. 2- ويعين القانون حقوق الحمل المستكن”[56].

أما الثانية فهي الشخصية الاعتبارية أو الشخصية المعنوية وهذه الشخصية اوجدتها التشريعات الوضعية للكيانات والهيئات غير البشرية[57]، ويتم منح هذه الشخصية لتلك الكيانات وفق شروط محددة وأهمها الاعتراف بها سواء كان هذا الاعتراف اعتراف عاماً او اعترافاً خاصاً، وبالتالي فإن هذه الشخصية القانونية الاعتبارية لاتبدأ في الوجود على ارض الواقع الا من تاريخ هذا الاعتراف[58]، وهذا ما اقره المشرع الامارتي بقانون المعاملات المدنية لدولة الإمارات العربية المتحدة  رقم (5) لسنة 1985م حيث نص على أنه ” الأشخاص الاعتباريون (المعنويون): هم: (أ) الدولة والإمارات والبلديات وغيرها من الوحدات الإدارية بالشروط التي يحددها القانون. (ب) الإدارات والمصالح والهيئات العامة والمنشآت والمؤسسات العامة التي يمنحها القانون الشخصية الاعتبارية. (جـ) الهيئات الإسلامية التي تعترف لها الدولة بالشخصية الاعتبارية. (د) الأوقاف. (هـ) الشركات المدنية والتجارية إلا ما استثني منها بنص خاص. (و) الجمعيات والمؤسسات الخاصة المنشأة وفقًا للقانون. (ز) كل مجموعة من الأشخاص أو من الأموال تثبت لها الشخصية الاعتبارية بمقتضى نص القانون”[59].

وبالتالي لايمكن منح الذكاء الاصطناعي الطبيعة القانونية للشخص الطبيعي لانه ينحصر فقط في الانسان الذي في نظر القانون يجب أن يكون مخلوقاً ذا إرادة ومعترف له بواحدة من الحقوق على الاقل وهذه الشروط تتوافر فقط في الانسان وحده دون الجماد أو الحيوان لعدم وجود إرادة لاي منهما[60]، كما انه لايمكن منحه بالشخصية القانونية للشخص الاعتباري لأنه لإختلاف طبيعة كلاً منهما عن الاخر فضلاً عن عدم تواف الشروط التي تطلبها القانوني لمنحها هذه الشخصية، حيث لاتعرف التشريعات شخصيات الذكاء الاصطناعي لحداثتهم ةعدم صدور تشريعات منظمة لها في معزم دول العالم[61].

2- أن منح الشخصية الاعتبارية للذكاء الاصطناعي يتطلب وجود إرادة، وهذا امر غير متحقق لدي هذه التقنيات، لأن هذه البرمجيات لم تصل الي مرحلة البرمجة الذاتية دون دخل البشر.، ومن ثم لم تصل الي المرحلة التي تتحمل فيها المسؤولية الكاملة عن كافة أعمالها.

3- أنه يوجد العديد من التحديات والمشكلات القانونية في منح الذكاء الاصطناعي الشخصية القانوني تتمثل في صعوبة اثبات المسؤلية الجنائية والمدنية للذكاء الاصطناعي دون اثبات مسؤولية المستغل أو المصمم، كما أنه توجد العديد من الالتزامات التي لايمكن الزام الذكاء الاصطناعي بها من بينها كالالتزام بإعطاء شئ أو الالتزام بالامتناع عن العمل[62].

4- كما توجد تحديات قانونية ايضاً فيما يتعلق في الاعتراف للذكاء الاصطناعي ببعض الحقوق المقرر لاصحاب الشخصة القانونية مثل الأهلية والمواطنة وغيرها من الحقوق الاخرى[63].

5- أن منح الشخصية القانونية للذكاء الاصطناعي يؤدي الي اعفاء المصنعين أو المبرمجين من المسؤولية حيث تنعقد المسؤولية في هذه الحالة الي الشخص القانوني الجديد وهو الذكاء الاصطناعي نفسه ومن ثم يسقط مسؤولية الجهة المصنعة أو المبرمجه للذكاء الاصطناعي[64].

ولهذا يرى جانب من الفقه أنه لاتوجد حاجة في الوقت الراهن لمنح الشخصية القانوينة لأنظمة الذكاء الاصطناعي ، وقد أكد على ذلك المشرع الاوروبي في قرار البرلمان الأوروبي بتاريخ 20 أكتوبر 2020 بشأن نظام المسؤولية المدنية للذكاء الاصطناعي، حيث شدد على أنه لايوجد هناك حاجة لمراجعة كاملة لأنظمة المسؤولية للذكاء الاصطناعي، وتم هذا التأكد في الفقرة 8 من القرار ذاته حال حديثه عن المسؤولية والذكاء الاصطناعي أن جميع الأنشطة المادية والافتراضية أو الاجهزة أو العمليات التي تحركها أنظمة الذكاء الاصطناعي تكون دائماً نتيجة قيام شخص ما ببناء هذه الانظمة أو نشرها أو التدخل فيها ، وعليه ليس من الضروري إعطاء الشخصية القانونية لأنظمة الذكاء الاصطناعي[65].

الاتجاه الثاني: يتمتع الذكاء الاصطناعي بالشخصية الافتراضية:

على الرغم من أن أنصار هذا الاتجاة يتفق مع الراي السابق في ان الذكاء الاصطناعي لايتمتع باي شخصية قانونية سواء طبيعية أو اعتبارية ، بيد أنه يختلف معه من حيث منح الذكاء الاصطناعي الشخصية الافتراضية[66].

ويقصد بالشخص الافتراض بأنه عبارة عن كيان أو شخص رقمي يتميز بخصائص ومميزات عن كافة الاشخاص الاخرى الموجودة في العام الافتراض أي المتواجدون على الشبكة، ومن ثم فإنه لم يحل محل الإنسان في العالم الافتراض بل انه يوجد عالم اخر بجانب الانسان ولكن بصورة اخرى مختلفة تتسم بالطابع الرقمي[67].

ويري بعض الفقه أن مصطلح الشخصية التي يمكن منحها للذكاء الاصطناعي هي ” الشخصية الافتراضية” وليس الشخصية الالكترونية ويعزى ذلك الي أنها تعد تسمية أدق تمثل افتراضاً قانونياً ناتجاً عن احتياجات وضرورات الواقع العملي من حيث عدم تمتع الذكاء الاصطناعي بالشخصية القانونية، وهذه التسمية تختلف عن مصطلح “الشخصية الالكترونية” حيث أن هذا المصطلح الاخير يقترب من المعنى التقني أكثر من الجانب القانوني، بالاضافة الي أن مصطلح الشخصية الالكترونية ينطبق على جميع الاشخاص الذي يمارسون نشاطاً من خلال شبكة الانترنت الدولية ومن ثم فهو يشمل الاشخاص الطبيعة وذلك على خلاف مصطلح “الشخص الافتراضي” الذي لايشمل الاشخاص الطبيعية[68].

وذهب جانب من الفقه الي أن الشخصية الافتراضية لايمكن ان تنطبيع على جميع انظمة الذكاء الاصطناعي وانما تنطبق فقط على تقنيات الذكاء الاصطناعي التي تتميز بأنه قادرة على ان تحاكي طبيعة الانسان الطبيعي من حيث قدرتها الفائقة على التصرف باستقلاية عن إرادة وتويجهات الصانع أو المبرمج أو المشغل، أي الحالات التي يصل فيها الذكاء الاصطناعي الي مرحلة الإدراك الاصطناعي[69].

وقد أصبحت الاشخاص الافتراضية امراً واقعياً وحقيقة لامفر منها ومن ثم يجب على المشرعين في دول العالم التدخل والتصدي لهذا الامر باقرار تلك الاشخاص الافتراضية لنظام الذكاء الاصطناعي، وقد يستغرب البعض هذا الامر نظراً لأنه اعتاد على أن الشخصية القانونية تقتصر الي نوعين فقط عما الشخص الطبيعي والشخص الاعتباري أو المعنوي ولكن هذا الاستغراب سوف يزول حينما يعلم أن الشخصة القانونية في بادئ الامر كانت تقتصر فقط على الشخص الطبيعي ولم يكن هناك أي وجود للشخص الاعتباري، ولكن قد أنشأته التشريعات بحيلة قانونية رغم انه غير موجود في الواقع وتم الاعتراف به ومنحه الشخصية القانونية نظراً للحاجة الملحة لهذه الشخصة في الواقع العملي، وهو ذات الامر في الاشخاص الافتراضية التي اصبح الواقع العملي في حاجة لها بالاضافة الي اقرارها في التشريعات الوضعية والاعتراف بها[70].

ويهدف انصار هذا الاتجاه الي ايجاد وسيلة قانونية يستطيع من خلالها وضع اطار للمسؤوليات التي تترتب عن الاضرار التي تنتج من تقنيات الذكاء الاصطناعي بحيث يكون هناك ضابط قانوني يستطيع من خلال المضرور من المطالبه بحقه سواء وفقاً للمسؤولية الجنائية أو المسؤولية المدنية[71].

ونرى أن الذكاء الاصطناعي اصبح امر مفروض على جميع المجتمعات ويجب التعامل معه، بيد أنه يتس بجانب كبير من الخطور نظراً لعدم تنظميه تنظيماً قانونيا في غالبية التشريعات الوضعية ومن بينها التشريع الاماراتي وخاصة فيما يتعلق بالطبيعة القانونية ويعزى ذلك الي ان هذه الطبيعة هي التي تحدد المسؤولية القانونية عن الاخطاء الناتجة من الذكاء الاصطناعي، وبالنظر الي جميع الاراء الفقهية سالفة البيان بين اتجاة يرى أن الذكاء الاصطناعي له شخصية قانونية وبين راي اخر يرى عدم تمتعه بهذه الشخصة، وراي اخير يري انه ذو شخصية افتراضية، ومن جانبنا نرى ان الشخصية القانونية سواء الطبيعة او الاعتبارية لاتنطبق على الذكاء الاصطناعي، فضلاً عن انه لايمكن تركه بدون تحديد طبيعته القانونية لهذا فإن الراي الاصوب من وجهة نظرنا أن الذكاء الاصطناعي ذو طبيعة خاصة ومن ثم يتمتع بشخصة افتراضية تتفقع مع طبيعته من حيث أنه يتمتع بخاصية الاستقلالية في اتخاذ القرار وهو يتشابه في هذا الجانب مع الانسان الا أنه يتسم ايضاً باللامادية وبهذه الخاصة يحتلف عن طبيعة الانسان الامر الذي يجعله لايتمتع بالشخصية القانونية التي يتمتع بها الانسان وينفرد بشخصية مستقلة وهي الشخصية الافتراضية، الامر الذي يتطلب تدخل المشرع وبصورة عاجل لتنظيم الطبيعة القانونية للذكاء الاصطناعي لمواجهة التحديات القانونية التي تواجهه، كما تدخل المشرع من قبل وواجه التحديات المتعلقة بالكيانات والهيئات واقر لها الشخصية الاعتبارية من العدم حيث لم يكن لها وجود من قبل، الامر الذي يتطلب ان يسار المشرع الاماراتي الزمن بالتدخل لوضع نظام قانوني في هذا الخصوص.

المبحث الثالث : مساهمة الذكاء الاصطناعي في دعم ضبط الجرائم والمخالفات

إن مساهمة الذكاء الاصطناعي لمهامه في دعم المجالات وخاصة فيمايتعلق بضط الجرائم والمخالفات يتم من خلال ادوات تتسم بتقنية عالية والقدرة على تحديد هوية مرتكب الجريمة او المخالفة وايضاً في المساعدة في ضبطه، ومن أهم تلك الادوات الي يستخدمها الذكاء الاصطناعي أنظمة البصمة الذكية وخاصة البصمة الوراثية، وانظمة الرقابة كالكاميرات الذكية، واياضً اجزة الرادار، حيث تعلف تلك الادوات دوراً محورياً في تحديد هوية المتهمين او المخالفين وايضاً في سرعه تحيد مكانه وضبطه[72].

وعلى الرغم من أهمية الدور الذي يقده الذكاء الاصطناعي في ضبط الجرائم والمخالفات، بيد أنه يواجه العديد من التحديات والعقبات التي تعترض طريقه وياتي في مقدمة تلك التحديات، مخالفة قواعد الاختصاص المكاني او النوعي، وايضاً انتهاك الخصوصية السرية او الشخصية، وعدم وجود تشريع خاص ينظم احكام الذكاء الاصطناعي الامر الذي ادى لاختلاف الفقه حول المسؤولية الجنائية للذكاء الاصطناعي بشأن ما يصدرعنه من اخطاء تؤيدي للاضرار بالغير[73].

وعليه سوف نتناول هذا المبحث من خلال مطلبين على النحو التالي:

المطلب الأول: مساهمة الذكاء الاصطناعي وأدواته في ضبط الجرائم والمخالفات.

المطلب الثاني: التحديات التي تواجه استخدام الذكاء الاصطناعي في ضبط الجرائم والمخالفات.

المطلب الأول : مساهمة الذكاء الاصطناعي وأدواته في ضبط الجرائم والمخالفات

تقدم ادوات الذكاء الاصطناعي مساهمة كبير في تحديد هوية مرتكب الجرائم وضبطهم، حيث تعد هذه الادوات بالاضافة الي ذلك دليل قوي في اثبات الجرائم اما النيابة العامة او القضاء، لذلك تعمل العديد من الدول على تحديث تلك الادوات حتى تستطيع ان تضمن فاعلية تلك الادوات في القيام بالدور المنوط بها على اكمل وجه، وعليه سوف نتناول اهم تلك الوسائ والادوات الذكية في تحديد هوية مرتكب الجرائم وضبطهم على النحو التالي:

اولاً: انظمة استخدام جهاز السرعة (الرادار):

يعد الرادار من انظمة الذكاءالاصطناعي الحديثة التي تستخدم موجات كهرومغناطيسية لتحديد احداثيات موقع الاجسام الثابتة والمتحركة في الفضاء وكذلك اتجاهها وسرعتها إذا كانت متحركة وكذلك تحديد طبيعة تلك الاجسام، الامر الذي ساهم في تحديد هوية مرتكب المخالفات وايضاً المساهمة في ضبط جرائم تجاوز السيارات لحدود السرعة المقررة قانوناً، ولكي يعتد بتلك الانظمة الذكية في تحديد الجرائم او المخالفات وتحديد مرتكبها لابد ان تكون هذه الاجهزة او ادوات الذكاء الاصطناعي تخضع للمتابعة المستمرة من قبل مصنعيها مثل الفحص السنوى وان يكون اجبارياً[74].

ولايقتصر دور اجهزة الردار على مجرد رصد مخالفات السيارات وتحديد هوية المخالف للمساهمة في ضبطه وانما تم تطوير تلك الردارات لتصبح من ادوات الذكاء الاصطناعي في مجالات اخرى تتعلق ايضاً بتحديد هوية المجرمين وضبطهم في جرائم لاتتعلق بقيادة السيارات حيث استطاعت تلك الوسائل الذكية في كشف قضايا جنائية اخرى من جرائم النفس مثل التعدي بالضرب او القتل، بان تم تحديد مكان تواجد سيارة المتهمين وقت وقوع الحادث وقربه او تواجده في مكان الجريمة، وعلى الرغم من أن بعض المتهمين حاول وضع غطاء على ارقام السيارة ولكن بواسطة الذكاء الاصطناعي وتتبع السيارة استطاعت تلك الاجهزة تحديد رقم السيارة وتحديد هوية المجرم ومكان تواجدة وضبطه على الفور مما يؤكد على دور تلك الاجهزة الذكية في ضبط المتهمين في جميع الجرائم الجنائية وكان من اشهر تلك الجرائم الجريمة المعروفة اعلامياً ” بشبح الريم” والتي راحت ضحيتها وفاة مدرسة حيث تم الكشف عن مرتكبة هذه الجريمة وضبطها في ساعات معدود بمساعدة تلك الاجهزة الذكية، بالاضافة الي دور هذه الاجهزة في جرائم اخرى مثل الاجار في المخدرات والارهاب وغيرها من الجرائم الاخرى[75].

ثانياً: انظمة البصمات الذكية:

تعد البصمات الذكية من أهم ادوات الذكاء الاصطناعي في ضبط الجرائم والمخالفات حيث تساعد في تحديد هوية مرتكبها واثبات الجرائم والمخالفات عليه، وقد ادى اكتشاف العلماء للمواصفات الوارثية التي يتمتع بها الانسان عن غيره اي تختلف من شخص الي اخر في التأثير بشكل كبير في تحديد هوية مرتكب الجرائم والمساعدة في ضبطه[76].

ومن أمثلة البصمات الذكية بصمة الاصبع ويقصد بها أن يتم استخدام انظمة ذكية تستطيع التحقق من بصمات الاصابع مثل نظام AFIS وهو نظام التعرف على بصمات الاصابع من خلال الخوارزميات، حيث يقوم بتخزين البصمات وتصنيفها والبحث فيها ومعالجتها بصورة سريعة وعلى درجة عالية من الدقة، وبذلك يستطيع بسهول الوصول على مرتكب الجريمة او المخالفة من خلال قاعدة البيانات المخنة لديه من البصمات والتعرف على الشخص وتحديد هويته، وبصمة العين يقصد بها أن يتم استخدام التطبيقات الذكية لقياس بصمة العين حيث يلتقط صورة لشبكية العين ويقوم بمعالجتها ومقارنتها من البصمات المخزنة في قاعدة البيانات في تلك الاجهزة الذكية، كما توجد بصمة الصوت حيث تقوم اجهزة الذكاء الاصطناعي بتخزين نبرات الصوت في قاعدة بيانات من خلال أجهزة خاصة تساعد في تحديد المرتكب الجرائم والمساهمة في ضبطه[77].

ولقد كان للاكتشاف العلمي الذي يتعلق بالشريط الوراثي للانسان ومعرفة الصفات الوراثية دور كبير في المساهمة في تحديد مرتكب الجرائم وضبطه، حيث ظهر مايعرف بالبصمة الوراثية ويقصد بها الهوية الوارثية الأصلة الثابته لكل انسان والتي تتعين بطريقة التحليل الوراثي وتسمح بالتعرف على الأفراد بيقين شبه تام، ومن ثم فإنها المادة الحاملة للعوامل الوراثية والجينات في الكائنات الحية، ويتم ذلك عبر وسائل وادوات الذكاء الاصطناعي[78].

بالاضافة الي ذلك توجد بصمة المخ وهي من الادوات الذكية المستخدمة في تحديد المسئول جنائياً عن الجرام والمساهمة في ضبطه، حيث يقصد بها موجات وإشارات مخية تسمي P300 تصدر من شخص له علاقة بالجريمة، وذلك من خلال إشارات تفيد بوجود معلومات عن الجريمة في ذاكرة الشخص، حيث يتم استرجاعها وتحليها عند الاستراجاع بواسطة برامج وآلات ذكية وتعتمد هذه البصمة على حدوث تغيرات في رسم المخ الكهربائي عند عرض معلمات أو اصوات أو صور ذلات علاقة بالجريمةعن طريق احدت اجهزة أو آلات الذكاء الاصطناع المحاكم الاوروبية والامريكية ببصمة المخ حيث تعد دليل نفي او اثبات على ارتكاب الجريمة حيث تم مساواة بصمة المخ ببصمة الاصابع في تحديد هوية مرتكب الجريمة والمساهمة في ضبطه[79].

ثالثاً: انظمة التعرف على الوجوه والمراقبة الالكترونية:

تعد انظمة التعرف على الوجوه والمراقة من اهم التقنيات التي يعتمد عليها الذكاء الاصطناعي في اطار مراقبة المتهمين وتتبعهم وتحديد مكانهم لضبطهم، حيث تعتمد انظمة الذكاء الاصطناعي على خوارزميات معقدة لتحليل ملامح الوجه البشري وتحديد الاشخاص بدقة وخاصة الاشخاص مرتكبي الجرائم والمخالفات او الاشخاص المطلوبين، وتستخدم هذه الانظمة بصورة متزايدة في الكثير من الدول لتعزيز الامن العام وضبط المتهمين ومكافحة الجريمة، ويتم استخدام وسائل الذكاء الاصطناعي المتعلقة بتحديد الوجوه بشكل كبير في المطارات والمواني والاماكن العامة لضبط المتهمين والمطلوبين[80].

بالاضافة الي ذلك فإنه ظهرت الكميرات الخفية واستخدمت لمراقبة الاشخاص المشتبه فيهم في جرائم معينة منذ فترة طويلة لهدف أن تكون دليل مادي على ارتكاب المتهم لجرائمه أما النيابة أو القضاء، كما تلعب هذه الكميرات دوراً رئيساً في الحيلولة دون وقوع الجرائم بالتحرك من قبل مأموري الضبط قبل امام المتهم لجريمته، بالاضافة الي ذلك فإن هذه الكميرات من بين أدوات الذكاء الاصطناعي الاساسية في ضبط المتهمين، وقد اصبح استخدام تلك الكميرات سواء بصورية خفية أو عليه أمر مالوف ومتعارف عليه في جميع الجهات وخاصة الجهات الحساسة مثل البنوك والمصارف وكذلك المؤسسات التجارية مما يسهل عمليه ضبط المتهمين حال ارتكابهم الجرائم واثبات الجرائم والمسؤولية الجنائية في حقهم[81].

وتتعدد صور اجهزة المراقبة الذكية فمنها مايتعلق فقط بالمراقبة البصرية من خلال كاميرات أو اجهزة خاصة تلتقط صور ومنها مايتعلق بالتقاط صوربالاضافة الي تسجيل الاصوات دون علم الشخص المراد مراقبته او المطلوب ضبطه، ومنها ماهو ثابت وأخرى متحركه، وهذه الاجهزة الذكية تعد اجهزة متطورة تعمل بشكل سريع بحيث تلتقط خمس او ستة صور خلال الثانية الواحد كما منها مايعمل في الظلام، بالاضافة الي ذلك فإنه توجد اجهزة اخرى تستخدم الذكاء الاصطناعي في البحث عن صورة او صوت المطلوب ضبطه بمعنى انه يتم تغذية البرنامج بصورة او صوت المطلوب ضبطه ويقوم بالبحث عنه في جميع الاماكن من خلال الكاميرات المربوطه على النظام مما يساعد ويساهم في سرعة ضبط المجرمين او المخالفين[82].

المطلب الثاني : التحديات التي تواجه استخدام الذكاء الاصطناعي في ضبط الجرائم والمخالفات

لقد اصدرت العديد من الدول بعض التشريعات التي تنظم استخدام الذكاء الاصطناعي في ضبط المتهمين او المخالفين ومن بينها دولة الامارات العربية المتحدة حيث تناولت بعض تشريعاتها سواء الاتحادية او المحلية تنظيم استخدام الذكاء الاصطناعي في عملية الضبط، وعلى الرغم من وجود تلك التشريعات بيد أن هذا الاستخدام يواجه العديد من التحديات[83]، وعليه سوف نتناول بداية بيان أهم التشريعات المعنية باستخدام ادوات الذكاء الاصطناعية في عملية الضبط، ثم نعقبه ببيان التحديات التي تواجه هذا الاستخدام وذلك على النحو التالي:

أولاً: أهم التشريعات التي تنظم استخدام الذكاء الاصطناعي في ضبط الجرائم والمخالفات:

لقد اصدرت وزارة الذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي وتطبيقات العمل عن بعد بدولة الامارات العربية المتحدة في يوليو 2024 ميثاق تطوير واستخدام الذكاء الاصطناعي يهدف الي تحقيق مستهدفات استراتيجية الإمارات للذكاء الاصطناعي، وقد نظم هذا الميثاق استخدام الذكاء الاصطناعي في جميع المجالات حيث نص هذا الميثاق في البند رقم واحد من تلك المباديئ العامة أنه ” تهدف دولة الإمارات إلى تعزيز العلاقة بين الذكاء الاصطناعي والإنسان بشكل متناغم ومفيد، وأن تعطي جميع تطورات الذكاء الاصطناعي الأولوية لرفاهية الإنسان وتقدّمه”[84].

وبذلك فإن هذا الميثاق لم يقصر استخدام الذكاء الاصطناعي على مجال او اطار معين وانما اجاز استخدامه في جميع المجالات بشرط ان يكون هناك تعزيز في العلاقة بينه وبين الانسان وان يؤدي الي رفاهية الانسان وتقدمه ومن بين هذا التقدم المساعدة في ضبط الجرائم والمخالفات للحفاظ على امن وسلامة ورفاهية المواطين والمقيمين.

كما اصدرت امارة دبي تشريع خاص متعلق بالضبطية القضائية وهو القانون رقم (19) لسنة 2024 بشأن تنظيم صفة الضبطية القضائية في إمارة دبي والذي تضمن احكام تجيز استخدام ادوات الذكاء الاصطناعي في عملية الضبط حيث نص على أنه ” استخدام التقنيات الحديثة ‌أ- يكون لمأمور الضبط القضائي استخدام التقنيات الحديثة لغايات ضبط المخالفات وتوثيقها والتحقق من صحة الإجراءات المتخذة من قبله، كالبرامج الذكية، وأنظمة الذكاء الاصطناعي، وأجهزة الاستشعار، والكاميرات، والطائرات بدون طيار، وغيرها، على أن يكون استخدام هذه التقنيات مُعتمد من الجهة الحكومية المعنيّة. ‌ب- يُحدِّد رئيس المجلس التنفيذي بمُوجب قرار يصدُر عنه في هذا الشأن، ضوابط واشتراطات وأحكام استخدام مأمور الضبط القضائي للتقنيات الحديثة في ضبط المُخالفات وتوثيقها والتحقُّق من صحة الإجراءات المُتّخذة من قبله، وعلى وجه الخُصوص عدم مُخالفة التشريعات السارية أو انتهاك حُرمة الأشخاص أو خُصوصيّتهم. ج- تكون جميع الإجراءات والتدابير المتعلقة بالتقصّي عن المُخالفات وضبطها، وجمع الأدلة، وتحديد هويّة مرتكبيها، باستخدام الوسائل التقنية، وفقاً للضوابط والاشتراطات المُشار إليها في الفقرة (ب) من هذه المادة، وكذلك البيانات والصُّور المُستخرجة منها، مشروعة ومُرتِّبة لجميع آثارها القانونية، وصالحة للاحتجاج بها على مُرتكب المُخالفة”[85].

ثانياً: أهم التحديات التي تواجه استخدام الذكاء الاصطناعي في ضبط الجرائم والمخالفات:

يواجه استخدام انظمة الذكاء الاصطناعي في ضبط الجرائم والمخالفات العديد من التحديات نتناول ابرزها على النحو التالي:

(1) المسؤولية الجنائية للذكاء الاصطناعي:

تتطلب المسؤولية الجنائية توافر عنصرين اساسيين هما التمييز والادراك من جانب ومن الجانب الاخر الادراك، حيث يشترط في المسؤولية الجنائية لثبوتها أن تكون ارادة الجاني حرة وواعية ومدركة لما سوف ترتكبه من جرم وجميع هذه الصفات تتعلق بالانسان، وبالتالي فإنه القاعدة أنه لايسال جنائياً إلا الانسان[86].

وتثور التحديات فيما يتعلق بالاخطاء التي يرتكبها الذكاء الاصطناعي ويترتب عليها المسؤولية الجنائية، وفي هذا الاطار حول هذه المسؤولية قد حدث جدلاً فقهياً كبيراً[87]، وانقسم الي اتجاهين حيث يرى الاتجاه الاول الي عدم توفر المسؤولية الجنائية بينما يرى الاتجاة الثاني بتوافر المسؤولية الجنائية وسوف نتناول هذي الاتجاهين على النحو التالي:

أ) عدم توافر المسؤولية الجنائية في حق الذكاء الاصطناعي:

يرى أنصار هذا الاتجاة انه لايمكن اثبات المسؤولية الجنائية في حق الذكاء الاصطناعي واستندوا في اتجاههم الي العديد من الاسانيد والاسباب وهي:

1- أن طبيعة الذكاء الاصطناعي تتنافي مع المسؤولية الجنائية:

حيث ان اثبات المسؤولية الجنائية تتطلب في مرتكب الجريمة أن يكون مدرك ومميز يمتلك حرية الاختيار والارادة، وبالنظر لطبيعة الذكاء الاصطناعي نجد انه مجرد ” وربوت نموذجياً ” تخضع للاوامر والتعليمات التي تصدر له من البرمجه الالية التي يعمل بها، ومن ثم فإنه ليس لديه حرية الارادة والاختيار[88].

2- عدم قدرة تطبيق العقوبات والتدابيرعلى كيانات الذكاء الاصطناعي:

حيث ان الجزاءات والعقوبات الجنائية بطبيعتها الحالية لايمكن تطبيقها على كيانات الذكاء الاصطناعي، حيث أن جوهر العقوبات أو التدابير هو الايلام او التأهيل او الاصلاح اي القضاء على الخطورة الاجرامية الكامنة في مرتكب الجريمة، وبالتالي فإنه يجب ان يكون هناك انسان حتى يمكن تحقيق تلك الاهداف، حيث لايتصور تطبيق هذه الاهداف او ان تؤدتي ثمارها الا بتطبيقها على الانسان، الاذي الذي يتضح معه عدم وجود فائدة من تطبيق تلك العقوبات والتدابير على الذكاء الاصطناعي حيث انه يتجرد من الطبيعة الحسية التي يتميز بها الانسان[89].

ب) توافر المسؤولية الجنائية في حق الذكاء الاصطناعي:

يرى جانب من الفقه توافر المسؤولية الجنائية في حق الذكاء الاصطناعي مثل الروبوتات، بحيث اذا توافرت لكيانات الذكاء الاصطناعي المتطلبات الي التي تتطلبها المسؤولية الجنائية فلايوجد مايمنع من اقرار المسؤولية الجنائية في حق تلك الكيانات[90]، ويستندوا الي الاسانيد الاتية:

1- تطلب الضرورة الواقعية وجود المسؤولية الجنائية للذكاء الاصطناعي:

إن انظمة الذكاء الاصطناعي تمتلك قدرات تحاكي الانسان مثل الذكاء والادارك والقدرة على اتخاذ القرار بارادتها المنفردة ودون تدخل البشر، والمسؤولية الجنائية لاتتطلب الا العلم والادراك التي يتم تخليقها لديه اصطناعياً بما تم تخزينه لديه من بيانات معالجه وتقنيات تساعده على ممارسة عمليه باستقلالية تمام عن البشر[91].

2- متطلب حتمي لحماية للصالح العام من تطور امكانيات انظمة الذكاء الاصطناعي:

إن الذكاء الاصطناعي اصبح امر مفروض وحتمي على جميع الدول، وقد اقرت بعض التشريعات الشخصة القانونية للذكاء الاصطناعي ولو بصورة محدودة، ومن ثم فإنه يجب اقرار المسؤولية الجنائية له لحماية مصالح المجتمع والصالح العام من الامكانيات غير المحدودة للذكاء الاصطناعي والتي تتزايد بصورة مخيفية يوم بعد يوم وتظهر واقعياً للجميع[92].

3- انه تم اقرار المسؤولية الجنائية للشخصيات الاعتبارية رغم انها ليس بشر:

يرى انصار هذا الاتجاه ان جميع التشريعات قد اقرت المسؤولية الجنائية لكيانات أو اشخاص اعتبارية أو معنوية وقد استحدثتها تلك التشريعات بهدف مواجهة الامر الواقع من ظهور تلك التشريعات وكان يجب تنظيمها بتشريعات ولهذا تم اقرار المسؤولية الجنائية في حقها، وهو مايشابه واقع الذكاء الاصطناعي ومن ثم يجب معالجته بذات الطريقة باقرار المسؤولية الجنائية في حقه، خاصة وأنه في بعض الاحيان يصعب اسناد المسؤولية الجنائية للمالك أو المستخدم او المسؤول عن انظمة الذكاء الاصطناعي مثل الروبوتات، وعليه يكون من الافضل اقرار المسؤولية الجنائية لهذه الربوتات مثل الكيانات الاعتبارية[93].

ج) توافر المسؤولية الجنائية قبل المصنع أو المنتج أو المبرمج أو المستخدم للذكاء الاصطناعي:

يرى أنصار هذا الاتجاة أن الذكاء الاصطناعي ماهو الا مجرد برنامج ومن ثم فإن المسؤولية تنعقد هنا الي المسؤول عنه سواء كان المصنع او المبرمج او المالك للذكاء الاصطناعي، ويستند في رايه هذا الي أن الذكاء الاصطناعي يعدبمثابة وكيل برئ لايملك اية موصافات او ثمة بشرية فهو مجرد آلة تمتك قدرات شخص غير مميز أو مؤهل[94]، ومن ثم فإنه من الناحية القانونية اذا ما ارتكب اية جريمة تخضع للتاثيم القانوني فإن يكون بمثابة الطفل أو عديم الاهلية فلايتم بالتالي محاسبته قانوناً وانما يتم محاسبة الجاني اي يكون الجاني هو المسؤول جنائياً لانه الفاعل الحقيقي، والجاني في هذه الحالة يمكن أن يكون المصنع او المنتج او المبرمج او المستخدم والمسؤل عن الوكيل البرئ[95].

(2) انتهاك الخصوصية والسرية للاشخاص:

إن حماية الخصوصية والبيانات من الانتهاك تعتبر من ابرز التحديات التي تواجه استخدام الانظمة التقنية الرقمية، ومما يزيد من هذه التحديات استخدام الذكاء الاصطناعي الذي يكون قادراً على التحليل والاختراق للخصوصية والبيانات بصورة منفردة دون تدخل طرف آخر، الامر الذي يذيد من خطورة حماية البيانات وخاصة البيانات الشخصية والسرية والتي يصعب حمايتها في يظل التطورات المتلاحقة في اطار انظمة الذكاء الاصطناعي، خاصة في ظل غياب تشريع ينظم استخدام الذكاء الاصطناعي وكيفية رقابته والتحكم فيه والمسؤول عن أخطاءه سواء العمدية أو غيرالعمدية[96].

بالاضافة الي ذلك فإن زيادة الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في العديد من المجالات وخاصة المجالات المتعلقة بتحقيق العدالة سواء الاثبات الجنائي أو ضبط المتهمين وتقديمهم للمحاكمة الجنائية يجعل من البيانات السرية أو الحساسة اكثر عرضة للاختراق، مما يتطلب باستمرار تطويرانظمة الحماية من الاختراقات وهو مايزيد من كلفة استخدام الذكاء الاصطناعي[97].

ويذهب جانب كبير من الفقه الي ان استخدام انظمة الذكاء الاصطناعي المتعلقة بالتعرف على الوجوه والمراقبة بهدف مراقبة المتهمين وتتبعهم وتحديد مكانهم لضبطهم، يعد انتهاكاً لخصوصية الاشخاص حيث يتم استخدامها في الكثير من الاحيان دون موافقة الافراد او إبلاغهم بانه يتم المراقبة والتسجيل لكافة الاشخاص، وخاصةاذا لم تكن هناك قواعد حازمة ودقيقة تتعلق بتنظيم اجراءات المراقبة والضبط للتاكد من عدم انتهاك خصوصية الافراد[98].

(3) مخالفة قواعد الاختصاص المكاني والنوعي لمامور الضبط القضائي:

أ ) مخالفة قواعد الاختصاص المكاني:

إن استخدام وسائل الذكاء الاصطناعي قد يؤدي الي مخالفة هذه الوسائل قواعد الاختصاص المكاني حيث أن كل مأمور ضبط قضائي محدد باختصاص مكاني معين وان هذه الوسائل وفقاً للتقنيات الحديثة قد تتجاوز هذه الحدود والاختصاصات وضبط مخالفات في أماكن لاتخضع لمأمور الضبط القضائي.

ب) مخالفة قواعد الاختصاص النوعي:

إن استخدام وسائل الذكاء الاصطناعي قد يؤدي الي مخالفة هذه الوسائل قواعد الاختصاص النوعي حيث أن كل مأمور ضبط قضائي محدد باختصاص نوعي معين وفقاً لتشريع محدد وأن وسائل الذكاء الاصطناعي قد تقوم بضبط اكثر من نوع جرية أو مخالفة في ذات الوقت وقد تكون هذه المخالفات او الجرائم خارج نطاق الاختصاص النوعي لمأمور الضبط القضائي.

ونرى أن تحديث المسؤولية الجنائية للذكاء الاصطناعي تعد من اكثر الامور تعقيداً خاصة في غياب منظومة تشريعة للذكاء الاصطناعي حيث تتداخل العديد من الاطراف في هذه المسؤولية وهم المصنع او المبرمج للذكاء الاصطناعي، ومالك تقنية الذكاء الاصطناعي، وتقنية الذكاء الاصطناعي نفسه الذي يكون مستقلاً وقادراً على اتخاذ القرار بصورة منفردة دون تدخل اي طرف اخر، والبرامج الاخرى التي تساعد على تشغيل برامج الذكاء الاصطناعي، واطراف خارجية بخلاف هذه الاطراف، فضلاً عن انتهاك الخصوصية والسرية للبيانات الشخصة أو السرية او الحساسة، وعلى الرغم من أن دولة الامارات العربية المتحدة قد اخذت خطوات تشريعية مهمة في اطار حماية هذه البيانات من خلال إصدار قانون بشأن حماية البيانات الشخصية، وتوفير تأمين قوي لحماية البيانات من الاختراقات وهو المرسوم بقانون اتحادي رقم (45) لسنة 2021 بشأن حماية البيانات الشخصية، وكذلك حدد المشرع الامارتي عقوبات مشدد في حالة اختراق او انتهاك تلك الخصوصية بموجب المرسوم بقانون اتحادي رقم (34) لسنة 2021 في شأن مكافحة الشائعات والجرائم الإلكترونية، بيد أنه مازالت توجد العديد من التحديات حول مدى قدره احكام هذا القانون على مواجهة اخطار استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي والتي تتطور باستمرار بسرعة متلاحقة وقد يترتب عليها تسريب بيانات في غاية الخطور تتعلق بالمطلوب ضبطهم او للمجني عليهم او للشهود وخاصة اذا كانوا مما يخضعون قانون اتحادي رقم (14) لسنة 2020 بشأن حماية الشهود ومن في حكمهم، مما يعرضهم حياتهم للخطر، بالاضافة الي ذلك فإن الذكاء الاصطناعي يستمد سلطته واختصاصه من القانون ومن ثم فإنه قد يتجاوز حدود اختصاصه المكانية او النوعية حال مباشرة عمليه الامر الذي يزيد من التحديات التي تواجه استعمال الذكاء الاصطناعي في ضبط الجرائم والمخالفات.

الخاتمة

يتضح من خلال هذا البحث أن توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في مجال ضبط الجرائم والمخالفات يمثل تحولاً عميقاً في منظومة العدالة الجنائية، بما ينسجم مع التوجهات التشريعية والتنظيمية الحديثة في دولة الإمارات العربية المتحدة، فقد أسهمت هذه التقنيات في رفع كفاءة الضبط، وتحسين جودة الأدلة، وتسريع إجراءات التحقيق، بما يتوافق مع التشريعات الرقمية المعاصرة.

كما أثبتت الدراسة أنّ الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد أداة مساعدة، بل أصبح مكوّناً أساسياً في منظومة الأمن والعدالة، سواء في أعمال المراقبة الذكية، أو تحليل البيانات، أو التنبؤ بالسلوك الإجرامي، وضبط المتهمين، وفي المقابل، تبرز تحديات محورية تتعلق بالخصوصية، وسلامة البيانات، وحيادية الخوارزميات، والحاجة إلى بنية تشريعية متخصصة تضمن الاستخدام الآمن والعادل لهذه التقنيات.

وختاماً، فإن المستقبل يشير إلى توسع أكبر في اعتماد هذه الأنظمة، مما يتطلب تطوير تشريعات أكثر تخصصاً توازن بين الفعالية الأمنية وحماية الحقوق الفردية، وقد انتهي الباحث من خلال هذا البحث الي عدة نتائج وتوصيات والتي نتاولها على النحو التالي:

أولاً: النتائج:

  1. مفهوم الذكاء الاصطناعي: عدم وجود تشريع خاص بالذكاء الاصطناعي في غالية دول العالم ومنها دولة الامارات العربية المتحدق ادى لاجتهاد الفقه بشأن وضع تعريف له، وعليه نرى أنه يمكن تعريفه من منظور قانوني بأنه مجموعة من الأنظمة أو البرامج القادرة على أداء مهام تتطلّب عادةً ذكاءً بشرياً، بالاعتماد على خوارزميات تُتيح لها التعلّم الذاتي، واتخاذ القرارات أو تقديم توصيات بشكل مستقل نسبياً عن التدخل البشري، بما يترتب عليه آثار قانونية أو تنظيمية.
  2. الطبيعة القانونية للذكاء الاصطناعي: نظراً لعدم وجود تشريع في هذا الخصوص فقد اختلاف الفقه حول الطبيعة القانونية للذكاء الاصطناعي حيث يرى البض بانه يتمتع بالشخصة القانونية بينما يرفض البعض الاخر وذهب اتجاه اخر والذي نؤيده انه ذو شخصية افتراضية، ويعزى ذلك الي أن الشخصية القانونية سواء الطبيعة او الاعتبارية لاتنطبق على الذكاء الاصطناعي، فضلاً عن انه لايمكن تركه بدون تحديد طبيعته القانونية لهذا فإن الراي الاصوب أن الذكاء الاصطناعي ذو طبيعة خاصة ومن ثم يتمتع بشخصة افتراضية تتفقع مع طبيعته من حيث أنه يتمتع بخاصية الاستقلالية في اتخاذ القرار.
  3. ارتفاع كفاءة الضبط القضائي : أبرزت الدراسة دور الذكاء الاصطناعي في تسريع ضبط الجرائم والمخالفات من خلال أنظمة المراقبة الذكية، وتحليل الفيديو، والتعرف الآلي على الأنماط.
  4. تعزيز دقة الأدلة : نظراً لما يتمتع به الذكاء الاصطناعي من قدر على تحليل البيانات ومقارنتها واتخاذ القرار من تلقاء نفسه فإنه يقلل من الأخطاء البشرية ويرفع من موثوقية الإجراءات.
  5. وجود فجوات تشريعية تستدعي المعالجة: رغم التطور التشريعي، لا تزال هناك حاجة إلى قواعد أكثر وضوحاً بشأن المسؤولية القانونية عن أخطاء الأنظمة الذكية وحدود استخدامها.
  6. تنامي التحديات المرتبطة بالخصوصية: أكدت الدراسة أن التوسع في الأنظمة الذكية يفرض مخاطر على الحياة الخاصة، ما يتطلب تشريعات صريحة لحماية البيانات الشخصية ومنع إساءة الاستخدام.
  7. أهمية بناء كوادر بشرية مؤهلة: نجاح تطبيق الذكاء الاصطناعي يعتمد على وجود كفاءات قادرة على فهم تقنياته وتشغيله وتقييم مخرجاته.

ثانياً: التوصيات:

  1. إصدار تشريع اتحادي خاص بالذكاء الاصطناعي يتضمن تنظيم في المجال الجنائي : يتناول وضع تعريف واضح للذكاء الاصطناعي وطبيعته القانونية والمسؤولية القانونية، وضوابط الاستخدام، وضمانات حماية الحقوق الأساسية.
  2. تعزيز الإطار التنظيمي لحماية البيانات الشخصية : خصوصاً أن أنظمة الرصد والتحليل والضبط تعتمد على جمع ومعالجة كميات ضخمة من البيانات.
  3. إنشاء وحدات متخصصة للذكاء الاصطناعي داخل الجهات الشرطية والقضائية: تتولى تطوير أدوات الضبط الرقمي وتقييم سلامة الخوارزميات.
  4. زيادة الاستثمارات في البنية التحتية الرقمية : مثل شبكات المراقبة الذكية، ومختبرات الأدلة الرقمية، ومنصات التحليل المتقدم، مما يسهم بقدر كبير في تحديد هوية المجرمين وضبطهم.
  5. تطوير برامج تدريب مستمرة للعاملين في منظومة العدالة وخاصة الضبطية القضائية : تركز على فهم قدرات الذكاء الاصطناعي وقيوده، وآليات التدقيق في الأدلة الرقمية، وكيفية تجنب التحديات الناجة عن استخدامه.
  6. تعزيز التعاون الدولي في مجال الأدلة الرقمية: لضبط الجرائم العابرة للحدود، وتوحيد المعايير المتعلقة بالبيانات والجرائم الإلكترونية.
  • قائمة المصادر والمراجع

أولاً: المراجع:

  1. د. الان بونيه، الذكاء الاصطناعي، واقعه ومستقبله، ترجمه على صبري فرغلي، علام المعرفة – المجلس الوطني للثقافة والفون والآداب – الكويت – العدد 172- ابريل ، سنة 1993.
  2. د. أحمد مصطفى الدبوسي، مدى إمكانية منح الذكاء الاصطناعي صفة براءة الاختراع عن ابتكاراته – هل يمكن أن يكون الذكاء الاصطناعي مخترعاً وفقاً لأحكام القانون الاماراتي، بحث منشور بمجل النعهد القضائي – العدد 13- السنة التاسعة، سنة 2021م.
  3. أبو لقاسم محمد على انفيص، نسرين عبد العزيز بشير الصواني، دور الذكاء الاصطناعي في تعزيز العدالة الجنائية: التحديات والفرص في السياق الليبي، بحث منشور بالمجلة الدولية للعلوم والتقنية – ليبيا، العدد 34 المجلد 2- يوليو 2024.
  4. د أحمد محمد غنيم، الذكاء الاصطناعي ثورة جديدة في الادارة المعاصرة، الطبعة الاولي، المكتبة العصرية للنشر والتوزيع، سنة 2017.
  5. د.حمدي أحمد سعد أحمد، الطبيعة القانونية للذكاء الاصطناعي، بحث مقدم الي المؤتمر العلمي الدولي الرابع المعقد بكلية الشريعة والقانون بطنطا بعنوان التكييف الشرعي والقانوني للمستجدات المعاصرة وأثره في تحقيق الأمن المجتمعي- القاهرة، المنعقد في الفترة 11 الي 12 أغسطس 2021م.
  6. حنان خضر حسن الحسنات، المسؤولية الجزائية عن أخطاء الذكاء الاصطناعي، بحث منشور بمجلة جامعة الزيتونة الاردنية للدراسات القانونية – عمان – الاردان، اصدار خاص، 2024.
  7. د. جميل عبدالباقي الصغير، آلة الاثبات الجنائي والتكنولوجيا الحديثة دراسة مقارنة، دار النهضة العربية- مصر، سنة 2002.
  8. د. رزق سعد علي، إشكالية المسؤولية الجنائية عن استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي في المجال الطبي، بحث منشور بمجلة الدراسات القانونية والاقتصادية – دورية علمية محكمة – المجلد الحادى عشر العدد الثانى – يونيو 2025.
  9. د. رحاب على عميش، المسؤولية الجنائية عن جرائم الذكاء الاصطناعي، بحث مقدم لمؤتمر ” الجوانب القانونية والاقتصادية للذكاء الاصطناعي وتكنولوجيا المعلومات”، كلية الحقوق جامعة المنصورة- مصر، سنة 2021.
  10. سجى احمد محمد موسى، دور كيانات الذكاء الاصطناعي في التنبؤ والكشف عن الجريمة ، رسالة ماجستير في القانون ،جامعة العلوم الإسلامية العالمية -الأردن ، سنة 2022.
  11. د.عبدالرحمن الرفاعي، البصمة الوراثية وأحكامها في الفقه الاسلامي والقانون الوضعي- دراسة فقهية مقارنة، رسالة الدكتوراة – كلية الشريعة والقانون جامعة الازهر – مصر، سنة 2005.
  12. د. عمر حماس، عبدالخالق عبد النور، الذكاء الاصطناعي كآلية للاثبات الجنائي، بحث منشور بمجلة دفاتر الحقوق والعلوم السياسية – المركز الجامعي- الجزائر- المجلد 5- العدد1، سنة 2025.
  13. د. عبدالرازق سيد أحمد محمد، المسؤولية المدنية عن أضرار الذكاء الاصطناعي – دراسة تحليلية، بحث منشور بمجلة جيل الأبحاث القانونية – مركزجيل البحث القانوني – لبنان، العدد 43، سنة 2020.
  14. د. على فيلالي، الشخصية القانونية كوسيلة لحماية الطبيعة، بحث منشور بمجلة الاجتهاد للدراسات القانونية والاقتصادية، المجلد 9 – العدد1، جامعة الجزائر، سنة 2020.
  15. د. عادل عبدالنور بن عبد النور، مدخل الي علم الذكاء الاصطناعي، مدينة الملك عبد العزيز للعلوم التقنية، سنة 2005.
  16. د. عبدالله موسى ، د.عبدالله أحمد حبيب لبيب بلال، الذكاء الاصطناعي ثورة في تقنيات العصر، المجموعة العربية للتدريب والنشر- القاهرة، سنة 2019.
  17. عمر محمد منيب، المسؤولية الجنائية عن أعمال الذكاء الاصطناعي، رسالة ماجستير كلية القانون جامعة – قطر، سنة 2023.
  18. عمرنافع رضا العباسي، النظام القانوني للذكاء الاصطناعي – دراسو مقارنة، المركز العربي للنشر والتوزيع – القاهرة، سنة2023.
  19. د. محمد أحمد مسعود، الاثبات الجنائي بالوسائل التكنولوجية الحديثة، المرجع السابق، ص 292-293 .
  20. محمد بومدين، الذكاء الاصطناعي تحد جديد للقانون، بحث منشور في مجلة مسارات في الابحاث والدراسات القانونية – العدد (9-10)- المغرب، سنة 2019.
  21. محمد على ابوعلي، المسؤولية الجنائية عن اضرار الذكاء الاصطناعي، دار النهضة العربية للنشر والتوزيع – القاهرة، سنة 2024.
  22. د. محمد عرفان الخطيب، المسؤولية المدنية والذكاء الاصطناعي – إمكانية المساءلة – دراسة تحليلية معمقة لقواعد المسؤولية المدنية في القانون المدني الفرنسي، مجلة كلية القانون الكويتية العالمية، السنة الثامنة – العدد 1 – ماري 2020.
  23. د. محمد عرفان الخطيب ، الذكاء الاصطناعي والقانون – دراسة تأصيلية مقارنة في التشريعين المدني التونسي والقطري في ضوء القواعد الأوربية في القانون المدني للإنسالة لعام ٢٠١٧ ميلادي والسياسة الصناعية الأوربية للذكاء الاصطناعي لعام ٢٠١٩ م، ص115. بحث منشور على الموقع الالكتروني التالي:

– http://digitalcommons.bou.edu.lb/lsjournalvol2020/iss2020/4

  1. د. محمد على الشرقاوي، الذكاء الاصطناعي والشبكات العصبية، الكتاب الاول، مركز الذكاء الاصطناعي للحاسبات – القاهرة، سنة1996م.
  2. محمد عبدالحسين جواد الغراوي، دور الذكاء الاصطناعي في الادارة العامة، دار النهضة العربية – مصر، سنة 2023.
  3. د. محمد عبدالرحمن عبد المحسن، دور الذكاء الاصطناعي في مكافحة الجريمة باستخدام التقنيات التكنلوجية الحديثة – دراسة مقارنة، بحث منشور بالمجلة العلمية بكلية الشريعة والقانون باسيوط – جامعة الازهر – مصر، العدد37 – الاصدار الثالث يوليو 2025، الجزء الاول.
  4. د. محمد حمدي عبدالعليم علام، الاستراتيجية القانونية للذكاء الإصطناعي وتطبيقاته، دروب المعرفة للنشر والتوزيع – الاسكندرية، سنة 2024.
  5. د. محسن محمد الخباني، التنظيم القانوني للذكاء الاصطناعي – دراسة وصفية تحليلية في اطار التشريع المدني الاماراتي والاوروبي، دار النهضة العلمية للنشر والتوزيع – الامارت – دبي، سنة 2023م.
  6. د. نساخ فطيمة، الشخصية القانونية للكائن الجديد ” الشخص الافتراضي والروبوت “، مجلة الاستاذ الباحث للدرسات القانونية والسياسية – المجلد 5 – العدد 1 – السنة 2020- جامعة الجزائر- الجزائر.
  7. د. همام القوصي، إشكالية الشخص المشئول عن تشغيل الروبوت وتاثير نظرية النائب الإنساني علي جروب القانون في المستقبل ، دراسة تحليلة اسشرافية في قواعد القانون المدني الأوروبي الماضي بالروبوتات، مركز جيل البحث العلمي ، مجلة جيل الأبحاث القانونية المعمقة ، العدد ٢٥ – مايو ٢٠١٨- الجزائر.
  8. د. همام القوصي، نظرية الشخصيَّة الافتراضية ” للروبوت وفق المنهج الإنساني” -دراسة تأصيلية تحليلية استشرافية في القانون المدني الكويتي والأوروبي، بحث منشور على الموقع الالكتروني التالي:

https://jilrc.com/archives/11322

  1. د. وفاء محمد أبو المعاطي صقر، المسؤولية الجنائية عن جرائم الذكاء الاصطناعي، بحث منشور بمجلة روح القوانين، كلية الحقوق – جامعة طنطا – العدد 96- أكتوبر 2021.
  2. د. ياسر محمد اللمعي، المسؤولية الجنائية عن أعمال الذكاء الاصطناعي بين الواقع والمأمول دراسة تحليلية –استشارفية، بحث مقدم ضمن أعمال المؤتمر العلمي الدولي السنوي العشرين لكلية الحقوق جامعة المنصورة، الفترة من 23-24 مايو 2021.
  3. د. كيفين واريك، اساسيات الذكاء الاصطناعي – الهيئة المصرية العامة للكتاب – القاهرة، سنة 2013 .
  4. BONNET, Adrien, La responsabilité du fait de l’intelligence artificielle, Mémoire de Master, Université Panthéon-Assas (Paris II), Paris, 2015.
  5. Bourcier, Danièle. “De l’intelligence artificielle à la personne virtuelle : émergence d’une entité juridique ?” Droit et société 49, no. 3 (2001): https://doi.org/10.3917/drs.049.0847.
  6. Bazarov, S. The Use of Artificial Intelligence in the Judiciary: Theory and Practice. Jurisprudence, 2(3), (2022). https://doi.org/10.51788/tsul.jurisprudence.2.3./hhkt6836.
  7. CHesterman, Simon. Artificial Intelligence and the Limits of Legal Personality, Cambridge University Press for the British Institute of International and Comparative Law, ICLQ, Vol. 69, October 2020.
  8. Danila Kirpichnikov; Albert Pavlyuk; yulia Grebneva and Hilary Okagbue: Criminal Liability of the Artificial Intelligence، Available at: https://doi.org/10.1051/e3sconf/202015904025.
  9. Frie dmano N.P, Miyake.A, Not Au executive Functions are related to intelligence, 2006.
  10. Garvie, C., Bedoya, A. M., &Frankle, J. (2019). The perpetual line-up. Unregulated police face recognition in America. Georgetown Law Center on Privacy & Technology.
  11. Ges tim –vilion , laudia . vilion , la Protec tion Pars le doit d autun ale gealion genevees par imtelligence artificielle , menaine . canda et Universite Paris- saciay sceauy- France 2017.
  12. Paul, Michael. “Robot-Surgeon Da Vinci Faces New Challenges.” New Scientist, vol. 242, no. 3227, 2019, pp. 10. Retrieved from https://www.newscientist.com/article/2423227/robot-surgeon-da-vinci-faces-new-challenges/.
  13. R:Gélin ét O:Guilhém Ies Rebots est . il l’ avenir de l homme La Documenta on Fnancaise 2016.
  14. Säkerhetspolisens arbetsmetoder: Personal kontroll och meddelarfrihet.SOU 1990:51. Graphic System AB, Göteborg, 1990.
  15. Yan, Q.Legal Challenges of Artificial Intelligence in the Field of Criminal Defense. Lecture Notes in Education Psychology and Public Media, 30(1),(2023). https://doi.org/10.54254/2753-7048/30/20231629.

ثانياً: الانظمة والقوانين:

  1. قانون المعاملات المدنية لدولة الإمارات العربية المتحدة  رقم (5) لسنة 1985م .
  2. القانون رقم (19) لسنة 2024 بشأن تنظيم صفة الضبطية القضائية في إمارة دبي.
  3. ميثاق تطوير واستخدام الذكاء الاصطناعي الصادر عن وزارة الذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي وتطبيقات العمل عن بعد بدولة الامارات العربية المتحدة في يوليو 2024
  4. قرار البرلمان الأوروبي الصادر في 20 اكتوبر 2020م، بشأن المسؤولية المدنية للذكاء الاصطناعي (2020).

ثالثاً: المواقع الالكترونية:

  1. المنظمة العالمية للملكية الفكرية، محادثة الويبو بشأن الملكية الفكرية والذكاء الاصطناعي، الدورة الثانية، آمانة الويبو، بتاريخ 11/5/2020.
  2. الموقع الالكتروني الخاص باستراتيـجيـة الإمارات للذكاء الاصطناعي ، تم زياته بتاريخ 21/10/2025:
  • https://u.ae/ar-AE/about-the-uae/strategies-initiatives-and-awards/strategies-plans-and-visions/government-services-and-digital-transformation/uae-strategy-for-artificial-intelligence.
  1. الموقع الالكتروني لميثاق تطوير واستخدام الذكاء الاصطناعي الصادر عن وزارة الذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي وتطبيقات العمل عن بعد بدولة الامارات العربية المتحدة في يوليو 2024 :
  • -https://uaelegislation.gov.ae/ar/policy/download/the-uae-charter-for-the-development-and-use-of-artificial-intelligence
  1. الموقع الالكتروين للمعلومات عن دور اجهزة الردارات والمراقبة في تحديد هوية المتهمين وضبطهم انظر الموقع الالكتروني التالي:

– https://24.ae/article/141888/

  1. – د. محمد عبدارحمن عبد المحسن، دور الذكاء الاصطناعي في مكافحة الجريمة باستخدام التقنيات التكنلوجية الحديثة – دراسة مقارنة، بحث منشور بالمجلة العلمية بكلية الشريعة والقانون باسيوط – جامعة الازهر – مصر، العدد37 – الاصدار الثالث يوليو 2025، الجزء الاول، ص 522.
  2. – محمد على ابوعلي، المسؤولية الجنائية عن اضرار الذكاء الاصطناعي، دار النهضة العربية للنشر والتوزيع – القاهرة، سنة 2024، ص 13.
  3. – لمزيد من المعلومات انظر الموقع الالكتروني الخاص باستراتيـجيـة الإمارات للذكاء الاصطناعي، تم زياته بتاريخ 21/10/2025:

    – https://u.ae/ar-AE/about-the-uae/strategies-initiatives-and-awards/strategies-plans-and-visions/government-services-and-digital-transformation/uae-strategy-for-artificial-intelligence.

  4. – د. محمد حمدي عبدالعليم علام، الاستراتيجية القانونية للذكاء الإصطناعي وتطبيقاته، دروب المعرفة للنشر والتوزيع – الاسكندرية، سنة 2024، ص14.
  5. – د. محمد حمدي عبدالعليم علام، الاستراتيجية القانونية للذكاء الإصطناعي وتطبيقاته، المرجع السابق، ص14.
  6. – د. عادل عبدالنور بن عبد النور، مدخل الي علم الذكاء الاصطناعي، مدينة الملك عبد العزيز للعلوم التقنية، سنة 2005، ص67.
  7. – د. محمد على الشرقاوي، الذكاء الاصطناعي والشبكات العصبية، الكتاب الاول، مركز الذكاء الاصطناعي للحاسبات – القاهرة، سنة1996م، ص26 ومابعدها.
  8. – محمد عبدالحسين جواد الغراوي، دور الذكاء الاصطناعي في الادارة العامة، دار النهضة العربية – مصر، سنة 2023، ص 32-33.
  9. – محمد على ابوعلي، المسؤولية الجنائية عن اضرار الذكاء الاصطناعي، المرجع السابق، ص 19.
  10. – محمد بومدين، الذكاء الاصطناعي تحد جديد للقانون، بحث منشور في مجلة مسارات في الابحاث والدراسات القانونية – العدد (9-10)- المغرب، سنة 2019،ص200 .
  11. – Frie dmano N.P, Miyake.A, Not Au executive Functions are related to intelligence, 2006, P172-174.
  12. – د. محسن محمد الخباني، التنظيم القانوني للذكاء الاصطناعي – دراسة وصفية تحليلية في اطار التشريع المدني الاماراتي والاوروبي، دار النهضة العلمية للنشر والتوزيع – الامارت – دبي، سنة 2023م، ص 59.
  13. – المنظمة العالمية للملكية الفكرية، محادثة الويبو بشأن الملكية الفكرية والذكاء الاصطناعي، الدورة الثانية، آمانة الويبو، بتاريخ 11/5/2020.
  14. – د. محمد حمدي عبدالعليم علام، الاستراتيجية القانونية للذكاء الإصطناعي وتطبيقاته، المرجع السابق، ص16-17.
  15. – المادة (a-3) من الفصل الأول – الاحكام العامة من قرار البرلمان الأوروبي الصادر في 20 اكتوبر 2020م، بشأن المسؤولية المدنية للذكاء الاصطناعي (2020).
  16. – د. محسن محمد الخباني، التنظيم القانوني للذكاء الاصطناعي – دراسة وصفية تحليلية في اطار التشريع المدني الاماراتي والاوروبي، المرجع السابق، ص60.
  17. – عمرنافع رضا العباسي، النظام القانوني للذكاء الاصطناعي – دراسو مقارنة، المركز العربي للنشر والتوزيع – القاهرة، سنة2023، ص 24-25.
  18. – لمذيد من المعلومات حول هذا الميثاق يمكنكم مطالعة الموقع التالي:

    -https://uaelegislation.gov.ae/ar/policy/download/the-uae-charter-for-the-development-and-use-of-artificial-intelligence

  19. – د. محسن محمد الخباني، التنظيم القانوني للذكاء الاصطناعي – دراسة وصفية تحليلية في اطار التشريع المدني الاماراتي والاوروبي، المرجع السابق، ص72.
  20. – المادة (a-3) من الفصل الأول – الاحكام العامة من قرار البرلمان الأوروبي الصادر في 20 اكتوبر 2020م، بشأن المسؤولية المدنية للذكاء الاصطناعي (2020).
  21. – د. محسن محمد الخباني، التنظيم القانوني للذكاء الاصطناعي – دراسة وصفية تحليلية في اطار التشريع المدني الاماراتي والاوروبي، المرجع السابق، ص72- 73.
  22. – عمرنافع رضا العباسي، النظام القانوني للذكاء الاصطناعي – دراسو مقارنة، المرجع السابق، ص 37.
  23. – د. كيفين واريك، اساسيات الذكاء الاصطناعي – الهيئة المصرية العامة للكتاب – القاهرة، سنة 2013، ص43 .
  24. – د. الان بونيه، الذكاء الاصطناعي، واقعه ومستقبله، ترجمه على صبري فرغلي، علام المعرفة – المجلس الوطني للثقافة والفون والآداب – الكويت – العدد 172- ابريل ، سنة 1993، ص18.
  25. – د أحمد محمد غنيم، الذكاء الاصطناعي ثورة جديدة في الادارة المعاصرة، الطبعة الاولي، المكتبة العصرية للنشر والتوزيع، سنة 2017، ص 25.
  26. – د. عبدالله موسى ، د.عبدالله أحمد حبيب لبيب بلال، الذكاء الاصطناعي ثورة في تقنيات العصر، المجموعة العربية للتدريب والنشر- القاهرة، سنة 2019، ص 167.
  27. – عمرنافع رضا العباسي، النظام القانوني للذكاء الاصطناعي – دراسو مقارنة، المرجع السابق، ص 40.
  28. – د. عبدالله موسى ، د.عبدالله أحمد حبيب لبيب بلال، الذكاء الاصطناعي ثورة في تقنيات العصر، المرجع السابق، ص 169.
  29. – BONNET, Adrien, La responsabilité du fait de l’intelligence artificielle, Mémoire de Master, Université Panthéon-Assas (Paris II), Paris, 2015, p. 6
  30. – د.حمدي أحمد سعد أحمد، الطبيعة القانونية للذكاء الاصطناعي، بحث مقدم الي المؤتمر العلمي الدولي الرابع المعقد بكلية الشريعة والقانون بطنطا بعنوان التكييف الشرعي والقانوني للمستجدات المعاصرة وأثره في تحقيق الأمن المجتمعي- القاهرة، المنعقد في الفترة 11 الي 12 أغسطس 2021م، ص 249-250.
  31. – د. محسن محمد الخباني، التنظيم القانوني للذكاء الاصطناعي – دراسة وصفية تحليلية في اطار التشريع المدني الاماراتي والاوروبي، المرجع السابق، ص 105.
  32. – CHesterman, Simon. Artificial Intelligence and the Limits of Legal Personality. Cambridge University Press for the British Institute of International and Comparative Law, ICLQ, Vol. 69, October 2020, p. 822.
  33. – د. محمد حمدي عبدالعليم علام، الاستراتيجية القانونية للذكاء الإصطناعي وتطبيقاته، المرجع السابق، ص85.
  34. – د.حمدي أحمد سعد أحمد، الطبيعة القانونية للذكاء الاصطناعي، بحث مقدم الي المؤتمر العلمي الدولي الرابع المعقد بكلية الشريعة والقانون بطنطا بعنوان التكييف الشرعي والقانوني للمستجدات المعاصرة وأثره في تحقيق الأمن المجتمعي- القاهرة، المنعقد في الفترة 11 الي 12 أغسطس 2021م، ص 248 ومابعدها .
  35. – د.حمدي أحمد سعد أحمد، الطبيعة القانونية للذكاء الاصطناعي، المرجع السابق، ص 248 ومابعدها .
  36. – د. محسن محمد الخباني، التنظيم القانوني للذكاء الاصطناعي – دراسة وصفية تحليلية في اطار التشريع المدني الاماراتي والاوروبي، المرجع السابق، ص 108.
  37. – د. محمد حمدي عبدالعليم علام، الاستراتيجية القانونية للذكاء الإصطناعي وتطبيقاته، المرجع السابق، ص79.
  38. – R:Gélin ét O:Guilhém Ies Rebots est . il l’ avenir de l homme La Documenta􀀼on Fnancaise 2016 P.8.
  39. – د. محسن محمد الخباني، التنظيم القانوني للذكاء الاصطناعي – دراسة وصفية تحليلية في اطار التشريع المدني الاماراتي والاوروبي، المرجع السابق، ص 121-122.
  40. – د. محمد عرفان الخطيب، المسؤولية المدنية والذكاء الاصطناعي – إمكانية المساءلة – دراسة تحليلية معمقة لقواعد المسؤولية المدنية في القانون المدني الفرنسي، مجلة كلية القانون الكويتية العالمية، السنة الثامنة – العدد 1 – ماري 2020، ص 116.
  41. – CHesterman, Simon. Artificial Intelligence and the Limits of Legal Personality,Ibid,p. 831.
  42. – د. محسن محمد الخباني، التنظيم القانوني للذكاء الاصطناعي – دراسة وصفية تحليلية في اطار التشريع المدني الاماراتي والاوروبي، المرجع السابق، ص 113.
  43. – د. على فيلالي، الشخصية القانونية كوسيلة لحماية الطبيعة، بحث منشور بمجلة الاجتهاد للدراسات القانونية والاقتصادية، المجلد 9 – العدد1، جامعة الجزائر، سنة 2020، ص 35.
  44. – Paul, Michael. “Robot-Surgeon Da Vinci Faces New Challenges.” New Scientist, vol. 242, no. 3227, 2019, pp. 10. Retrieved from https://www.newscientist.com/article/2423227/robot-surgeon-da-vinci-faces-new-challenges/
  45. – د.حمدي أحمد سعد أحمد، الطبيعة القانونية للذكاء الاصطناعي، المرجع السابق، ص 255.
  46. – د. محسن محمد الخباني، التنظيم القانوني للذكاء الاصطناعي – دراسة وصفية تحليلية في اطار التشريع المدني الاماراتي والاوروبي، المرجع السابق، ص 131.
  47. – د.حمدي أحمد سعد أحمد، الطبيعة القانونية للذكاء الاصطناعي، المرجع السابق، ص 249-250.
  48. – د. همام القوصي، إشكالية الشخص المشئول عن تشغيل الروبوت وتاثير نظرية النائب الإنساني علي جروب القانون في المستقبل ، دراسة تحليلة اسشرافية في قواعد القانون المدني الأوروبي الماضي بالروبوتات، مركز جيل البحث العلمي ، مجلة جيل الأبحاث القانونية المعمقة ، العدد ٢٥ – مايو ٢٠١٨- الجزائر، ص٧٧.
  49. – CHesterman, Simon. Artificial Intelligence and the Limits of Legal Personality, Cambridge University Press for the British Institute of International and Comparative Law, ICLQ, Vol. 69, October 2020, p. 831.
  50. – د. محسن محمد الخباني، التنظيم القانوني للذكاء الاصطناعي – دراسة وصفية تحليلية في اطار التشريع المدني الاماراتي والاوروبي، المرجع السابق، ص 126.
  51. – د. محمد حمدي عبدالعليم علام، الاستراتيجية القانونية للذكاء الإصطناعي وتطبيقاته، المرجع السابق، ص83.
  52. – د. أحمد مصطفى الدبوسي، مدى إمكانية منح الذكاء الاصطناعي صفة براءة الاختراع عن ابتكاراته – هل يمكن أن يكون الذكاء الاصطناعي مخترعاً وفقاً لأحكام القانون الاماراتي، بحث منشور بمجل النعهد القضائي – العدد 13- السنة التاسعة، سنة 2021م، ص 69.
  53. – Ges tim –vilion , laudia . vilion , la Protec tion Pars le doit d autun ale gealion genevees par imtelligence artificielle , menaine . canda et Universite Paris- saciay sceauy- France 2017 , p. 38.
  54. – د. نساخ فطيمة، الشخصية القانونية للكائن الجديد ” الشخص الافتراضي والروبوت “، مجلة الاستاذ الباحث للدرسات القانونية والسياسية – المجلد 5 – العدد 1 – السنة 2020- جامعة الجزائر- الجزائر، ص 213 ومابعدها.
  55. – د. محمد حمدي عبدالعليم علام، الاستراتيجية القانونية للذكاء الإصطناعي وتطبيقاته، المرجع السابق، ص85.
  56. – المادة 71 من بقانون المعاملات المدنية لدولة الإمارات العربية المتحدة  رقم (5) لسنة 1985م .
  57. – CHesterman, Simon. Artificial Intelligence and the Limits of Legal Personality, Cambridge University Press for the British Institute of International and Comparative Law, ICLQ, Vol. 69, October 2020, p. 822.
  58. – د.حمدي أحمد سعد أحمد، الطبيعة القانونية للذكاء الاصطناعي، المرجع السابق، ص 248 ومابعدها .
  59. – المادة 92 من بقانون المعاملات المدنية لدولة الإمارات العربية المتحدة  رقم (5) لسنة 1985م .
  60. – د. محسن محمد الخباني، التنظيم القانوني للذكاء الاصطناعي – دراسة وصفية تحليلية في اطار التشريع المدني الاماراتي والاوروبي، المرجع السابق، ص 108.
  61. – د. نساخ فطيمة، الشخصية القانونية للكائن الجديد ” الشخص الافتراضي والروبوت “، مجلة الاستاذ الباحث للدرسات القانونية والسياسية – المجلد 5 – العدد 1 – السنة 2020- جامعة الجزائر- الجزائر، ص 213.
  62. – د.حمدي أحمد سعد أحمد، الطبيعة القانونية للذكاء الاصطناعي، المرجع السابق، ص 250.
  63. – د. محمد حمدي عبدالعليم علام، الاستراتيجية القانونية للذكاء الإصطناعي وتطبيقاته، المرجع السابق، ص85.
  64. – د. نساخ فطيمة، الشخصية القانونية للكائن الجديد ” الشخص الافتراضي والروبوت “، المرجع السابق، ص 220.
  65. – د. محسن محمد الخباني، التنظيم القانوني للذكاء الاصطناعي – دراسة وصفية تحليلية في اطار التشريع المدني الاماراتي والاوروبي، المرجع السابق، ص 138.
  66. – د. همام القوصي، نظرية الشخصيَّة الافتراضية ” للروبوت وفق المنهج الإنساني” -دراسة تأصيلية تحليلية استشرافية في القانون المدني الكويتي والأوروبي، بحث منشور على الموقع الالكتروني التالي:

    – https://jilrc.com/archives/11322

  67. – Bourcier, Danièle. “De l’intelligence artificielle à la personne virtuelle : émergence d’une entité juridique ?” Droit et société 49, no. 3 (2001):P. 849. https://doi.org/10.3917/drs.049.0847.
  68. – د. همام القوصي، نظرية الشخصيَّة الافتراضية ” للروبوت وفق المنهج الإنساني” -دراسة تأصيلية تحليلية استشرافية في القانون المدني الكويتي والأوروبي، المرجع السابق.
  69. – د. محمد عرفان الخطيب ، الذكاء الاصطناعي والقانون – دراسة تأصيلية مقارنة في التشريعين المدني التونسي والقطري في ضوء القواعد الأوربية في القانون المدني للإنسالة لعام ٢٠١٧ ميلادي والسياسة الصناعية الأوربية للذكاء الاصطناعي لعام ٢٠١٩ م، ص115. بحث منشور على الموقع الالكتروني التالي:

    – http://digitalcommons.bou.edu.lb/lsjournalvol2020/iss2020/4

  70. – د. نساخ فطيمة، الشخصية القانونية للكائن الجديد ” الشخص الافتراضي والروبوت “، المرجع السابق، ص 223.
  71. – د.حمدي أحمد سعد أحمد، الطبيعة القانونية للذكاء الاصطناعي، المرجع السابق، ص 261.
  72. – د. محمد أحمد مسعود، الاثبات الجنائي بالوسائل التكنولوجية الحديثة، دار النهضة العربية – مصر، سنة 2023، ص 151 ومابعدها .
  73. – د. رحاب على عميش، المسؤولية الجنائية عن جرائم الذكاء الاصطناعي، بحث مقدم لمؤتمر ” الجوانب القانونية والاقتصادية للذكاء الاصطناعي وتكنولوجيا المعلومات”، كلية الحقوق جامعة المنصورة- مصر، سنة 2021، ص 793.
  74. – د. جميل عبدالباقي الصغير، آلة الاثبات الجنائي والتكنولوجيا الحديثة دراسة مقارنة، دار النهضة العربية- مصر، سنة 2002، ص 40.
  75. – لمزيد من المعلومات عن دور اجهزة الردارات والمراقبة في تحديد هوية المتهمين وضبطهم انظر الموقع الالكتروني التالي:

    – https://24.ae/article/141888/

  76. – د. محمد أحمد مسعود، الاثبات الجنائي بالوسائل التكنولوجية الحديثة، دار النهضة العربية – مصر، سنة 2023، ص 191 .
  77. – د. عمر حماس، عبدالخالق عبد النور، الذكاء الاصطناعي كآلية للاثبات الجنائي، بحث منشور بمجلة دفاتر الحقوق والعلوم السياسية – المركز الجامعي- الجزائر- المجلد 5- العدد1، سنة 2025، ص 32-33.
  78. – د. عبدالرحمن الرفاعي، البصمة الوراثية وأحكامها في الفقه الاسلامي والقانون الوضعي- دراسة فقهية مقارنة، رسالة الدكتوراة – كلية الشريعة والقانون جامعة الازهر – مصر، سنة 2005، 119.
  79. – سجى احمد محمد موسى، دور كيانات الذكاء الاصطناعي في التنبؤ والكشف عن الجريمة ، رسالة ماجستير في القانون ،جامعة العلوم الإسلامية العالمية -الأردن ، سنة 2022، ص 83-84.
  80. – أبو لقاسم محمد على انفيص، نسرين عبد العزيز بشير الصواني، دور الذكاء الاصطناعي في تعزيز العدالة الجنائية: التحديات والفرص في السياق الليبي، بحث منشور بالمجلة الدولية للعلوم والتقنية – ليبيا، العدد 34 المجلد 2- يوليو 2024، ص 5-6.
  81. – د. محمد أحمد مسعود، الاثبات الجنائي بالوسائل التكنولوجية الحديثة، المرجع السابق، ص 292-293 .
  82. – Säkerhetspolisens arbetsmetoder: Personal kontroll och meddelarfrihet.SOU 1990:51. Graphic System AB, Göteborg, 1990.P.67.
  83. – د.محمد عبد الرحمن عبدالمحسن، دور الذكاء الاصطناعي في مكافحة الجريمة باستخدام التقنيات التكنولوجية الحديثة – دراية مقارنة، بحث منشور بالمجلة العلمية – كلية الشريعة والقانون باسيوط – جامعة الازهر، العدد 37- الاصدار الثالث – يوليو 2025، 539 ومابعدها.
  84. – لمذيد من المعلومات حول هذا الميثاق يمكنكم مطالعة الموقع التالي:

    -https://uaelegislation.gov.ae/ar/policy/download/the-uae-charter-for-the-development-and-use-of-artificial-intelligence

  85. – المادة 13 من القانون رقم (19) لسنة 2024 بشأن تنظيم صفة الضبطية القضائية في إمارة دبي.
  86. – د. رزق سعد علي، إشكالية المسؤولية الجنائية عن استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي في المجال الطبي، بحث منشور بمجلة الدراسات القانونية والاقتصادية – دورية علمية محكمة – المجلد الحادى عشر العدد الثانى – يونيو 2025، ص 1432.
  87. – د. رحاب على عميش، المسؤولية الجنائية عن جرائم الذكاء الاصطناعي، بحث مقدم لمؤتمر ” الجوانب القانونية والاقتصادية للذكاء الاصطناعي وتكنولوجيا المعلومات”، كلية الحقوق جامعة المنصورة- مصر، سنة 2021، ص 793.
  88. – Danila Kirpichnikov; Albert Pavlyuk; yulia Grebneva and Hilary Okagbue: Criminal Liability of the Artificial Intelligence، Available at: https://doi.org/10.1051/e3sconf/202015904025.
  89. – عمر محمد منيب، المسؤولية الجنائية عن أعمال الذكاء الاصطناعي، رسالة ماجستير كلية القانون جامعة – قطر، سنة 2023، ص89.
  90. – محمد على أبوعلي، المسؤولية الجنائية عن اضرار الذكاء الاصطناعي، دار النهضة العرية – القاهرة، سنة 2024، ص 45-46.
  91. – د. وفاء محمد أبو المعاطي صقر، المسؤولية الجنائية عن جرائم الذكاء الاصطناعي، بحث منشور بمجلة روح القوانين، كلية الحقوق – جامعة طنطا – العدد 96- أكتوبر 2021، ص84.
  92. – د. رزق سعد علي، إشكالية المسؤولية الجنائية عن استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي في المجال الطبي، المرجع السابق، ص 1437.
  93. – د. ياسر محمد اللمعي، المسؤولية الجنائية عن أعمال الذكاء الاصطناعي بين الواقع والمأمول دراسة تحليلية –استشارفية، بحث مقدم ضمن أعمال المؤتمر العلمي الدولي السنوي العشرين لكلية الحقوق جامعة المنصورة، الفترة من 23-24 مايو 2021، ص 860.
  94. – حنان خضر حسن الحسنات، المسؤولية الجزائية عن أخطاء الذكاء الاصطناعي، بحث منشور بمجلة جامعة الزيتونة الاردنية للدراسات القانونية – عمان – الاردان، اصدار خاص، 2024، ص 790.
  95. – د. عبدالرازق سيد أحمد محمد، المسؤولية المدنية عن أضرار الذكاء الاصطناعي – دراسة تحليلية، بحث منشور بمجلة جيل الأبحاث القانونية – مركزجيل البحث القانوني – لبنان، العدد 43، سنة 2020، ص12.
  96. -Yan, Q.Legal Challenges of Artificial Intelligence in the Field of Criminal Defense. Lecture Notes in Education Psychology and Public Media, 30(1),(2023).P.167–175. https://doi.org/10.54254/2753-7048/30/20231629.
  97. – Bazarov, S. The Use of Artificial Intelligence in the Judiciary: Theory and Practice. Jurisprudence, 2(3), (2022). P. 39–47. https://doi.org/10.51788/tsul.jurisprudence.2.3./hhkt6836.
  98. – Garvie, C., Bedoya, A. M., &Frankle, J. (2019). The perpetual line-up. Unregulated police face recognition in America. Georgetown Law Center on Privacy & Technology.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى