المساطر القانونية و القضائيةفي الواجهةمقالات قانونية

تصوير المتعلمين/ التلاميذ داخل المؤسسات التعليمية العمومية – مقاربة قانونية- الدكتور معاذ البراهمي

تصوير المتعلمين/ التلاميذ داخل المؤسسات التعليمية العمومية – مقاربة قانونية-

Photography of Students within Public Educational Institutions -A Legal Approach-

الدكتور معاذ البراهمي

دكتور في القانون خاص خريج كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية فاس

هذا البحث منشور في مجلة القانون والأعمال الدولية الإصدار رقم 61 الخاص بشهر دجنبر 2025 
رابط تسجيل الاصدار في DOI

 

https://doi.org/10.63585/COPW7495

للنشر و الاستعلام
mforki22@gmail.com
الواتساب 00212687407665

تصوير المتعلمين/ التلاميذ داخل المؤسسات التعليمية العمومية – مقاربة قانونية-

Photography of Students within Public Educational Institutions -A Legal Approach-

الدكتور معاذ البراهمي

دكتور في القانون خاص خريج كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية فاس

ملخص بالعربية:

تتناول هذه الدراسة موضوع حظر تصوير المتعلمين داخل المؤسسات التعليمية العمومية، من خلال تحليل الإطارين القانوني والتنظيمي المؤطرين له، واستعراض الاستثناءات المسموح بها، وكذا الجزاءات القانونية المترتبة عن خرق هذا المنع.

خلصت الدراسة إلى إبراز مدى الحرص على حماية الحياة الخاصة للمتعلمين عبر دسترة الحق في الخصوصية، وتجريم كل مساس بها، كما تم تعزيز ذلك بمقتضيات النظام الداخلي للمؤسسات التعليمية والمذكرات الوزارية التي تلزم بضرورة الحصول على ترخيص إداري أو موافقة ولي الأمر قبل أي عملية تصوير.

وأكدت النتائج أن غياب وعي كافٍ بهذه المقتضيات لدى بعض الأطر التربوية يسهم في انتشار ممارسات غير قانونية، مما يستدعي تعزيز التكوين في أخلاقيات المهنة وإلزام المؤسسات بميثاق المتعلم لضمان حماية أفضل للمتعلمين داخل الفضاء المدرسي.

الكلمات المفتاحية: الحق في الخصوصية – حماية المتعلم – التصوير غير المشروع –المؤسسات التعليمية – أخلاقيات المهنة

Abstract:

This study addresses the prohibition of photographing learners within public educational institutions by analyzing the relevant legal and regulatory framework, outlining permitted exceptions, and detailing the legal sanctions for violations. The study highlights the strong emphasis on protecting learners’ privacy through constitutional recognition of the right to privacy and criminalization of any infringement. These protections are further reinforced by internal institutional regulations and ministerial directives, which require administrative authorization or parental consent prior to any photography. Findings indicate that a lack of sufficient awareness among some educational staff contributes to unlawful practices, underscoring the need for professional ethics training and the adoption of a learner charter to ensure enhanced protection within schools.

Keywords: Right to privacy – Learner protection – Unauthorized photography – Educational institutions – Professional ethics

مقدمة:

” من يدعي أنه لا يكترث للحق في الخصوصية لأن ليس له ما يخفيه، كمن يدعي أنه لا يكترث للحق في حرية الرأي والتعبير لأن ليس لديه ما يقوله ” مقولة أطلقها الخبير التقني(إدوارد سنودن) لبيان أهمية الحق في الخصوصية في العصر الذي باتت انتهاكات الحق في الخصوصية تتم تحت شعار الأمن القومي أو الوطني، بطريقة يمكن معها ترجيح كفة الميزان صوب الأمن، مع إعطاء حقوق الإنسان وحرياته قدرا ضئيلا من الاهتمام إلى حين تجاوز الخطر الذي يهدد أمن البلاد.[1]ضمن هذا الإطار تعتبر حماية الحياة الخاصة إحدى أهم تمظهرات الحماية المقررة للأفراد إذ تمتد مظاهرها لتشمل مختلف الفئات داخل المجتمع، وفي مقدمتها فئة المتعلمين باعتبارهم الفئة الأكثر حاجة إلى الرعاية والحماية القانونية.

وحماية المتعلمين بدورهم يشكلون جزءا لا يتجزأ من حماية الأفراد داخل المجتمع، وفي ظل التطور التكنولوجي المتسارع، وظهور وسائل جديدة كالكاميرات والهواتف الذكية، أفرز الواقع ممارسات داخل بعض المؤسسات التعليمية المغربية، حيث أقدم بعض الأساتذة على تصوير المتعلمين دون ترخيص مسبق، وهو ما يثير تساؤلات جوهرية حول مدى قانونية هذه التصرفات وانسجامها مع النصوص التنظيمية والتشريعية الجاري بها العمل.

ويحظى موضوع تصوير المتعلمين في المؤسسات التعليمية العمومية وفق مقاربة قانونية أهمية كبيرة، إذ يسلط الضوء على حماية الخصوصية للمتعلمين خاصة القاصرين، وتنظيم سلوكيات جميع الأطراف داخل المدرسة وفق القانون، وتوضيح المسؤوليات القانونية للأطر التربوية وأولياء الأمور، كما يساهم في الوقاية من الانتهاكات المحتملة ويرفع الوعي القانوني داخل المجتمع التعليمي، ويتيح ربط النصوص القانونية بالتطبيق العملي داخل المؤسسات.

ومع انتشار عدد من الظواهر المتعلقة بتصوير المتعلمين داخل المؤسسات التعليمية التعلمية، يطرح الموضوع إشكالية محورية تتمثل في:

إلى أي حد استطاعت النصوص القانونية والمذكرات الوزارية حماية حق المتعلمين من التصوير داخل المؤسسات التعليمية العمومية؟

ويتفرع عن هذه الإشكالية عدد من التساؤلات الفرعية، من قبيل:

  • ما هو الإطار القانوني الذي يؤطر منع تصوير المتعلمين داخل المؤسسات التعليمية العمومية؟
  • وما هي الاستثناءات التي ترد على هذا المنع؟
  • وما طبيعة الجزاءات القانونية المترتبة عن التصوير غير المشروع؟

وللإجابة عن هذه التساؤلات، يمكن اعتماد التصميم الآتي:

  • المطلب الأول: التأطير القانوني لمنع تصوير المتعلمين داخل المؤسسات التعليمية والاستثناءات الواردة عليه.
  • المطلب الثاني: النظام القانوني للجزاءات المترتبة عن التصوير غير المشروع داخل المؤسسات التعليمية العمومية.

المطلب الأول: التأطير القانوني لمنع تصوير المتعلمين داخل المؤسسات التعليمية والاستثناءات الواردة عليه.

يعد منع تصوير المتعلمين داخل المؤسسات التعليمية العمومية قاعدة قانونية أساسية تستند إلى مرجعية دستورية وكونية[2]، هدفها حماية الحق في الخصوصية وصون الكرامة الإنسانية، باعتبار أن الحياة الخاصة من الحقوق الأساسية التي لا يجوز المساس بها إلا وفق ضوابط محددة.

وبناء على ذلك، فإن الأصل هو حظر تصوير المتعلمين داخل الفضاء التربوي حماية لهم من أي انتهاك أو استغلال غير مشروع (الفقرة الأولى) غير أن هذه القاعدة العامة قد ترد عليها بعض الاستثناءات القانونية التي تجيز التصوير في حالات معينة، شريطة أن يتم ذلك في إطار احترام تام للضوابط القانونية والأخلاقية المؤطرة للعملية التعليمية (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: القاعدة العامة – حظر تصوير المتعلمين داخل المؤسسات التعليمية العمومية.

تستند قاعدة حظر تصوير المتعلمين داخل المؤسسات التعليمية العمومية إلى مجموعة من النصوص القانونية المتكاملة، منها ما هو عام يتمثل في دستور المملكة المغربية لسنة 2011[3] والتشريع الجنائي المغربي[4] (أولا)، ومنها ما هو خاص يرتبط ب النظام الداخلي للمؤسسات التعليمية العمومية وبعض المذكرات الوزارية المنظمة لهذا المجال. (ثانيا).

أولا: في إطار النصوص العامة:

  1. الأساس الدستوري: مبدأ حماية الحياة الخاصة للأفراد.

يعد الحق في الحياة الخاصة من أهم حقوق الإنسان، باعتبار أن حق الإنسان في حرمة حياته الخاصة يعتبر جوهر الحقوق والحريات الشخصية التي تشكل الإطار الذي يستطيع الإنسان في داخله أن يمارس حقه في حرمة حياته الخاصة[5] وينص الفصل 24 من دستور المملكة في فقرته الأولى على ما يلي: (لكل شخص الحق في حماية حياته الخاصة).

لقد شكل تبني الدستور الجديد لسنة 2011، مرحلة جديدة في مجال حماية المعطيات الشخصية، وبالتالي ارتقى هذا الالتزام القانوني إلى درجة القاعدة الدستورية، وهذا الاستحضار يوضح مدى مكانة الحياة الخاصة في المقتضيات الدستورية. وقد تعزز بإقرار سمو الالتزامات الدولية للمغرب على التشريعات الوطنية وهذه القاعدة القانونية تعززت بإدراجها في نهاية ديباجة الدستور. والتي تعتبر جزء من الوثيقة الدستورية، وجدير بالإشارة إلى ان مجموعة من الدساتير في العالم تشير إلى حماية المراسلات والحياة الخاصة، أي أن القليل فقط من الدساتير هي التي تورد عبارة المعطيات الشخصية [6].

وعليه، فإن منع تصوير المتعلمين داخل المؤسسات التعليمية ليس مجرد إجراء إداري أو تربوي، بل هو تطبيق عملي للمقتضيات الدستورية المتعلقة بحماية الحياة الخاصة، وينسجم هذا المنع مع روح النصوص الدستورية والجنائية التي تؤكد على صون كرامة الفرد وحقوقه الشخصية.

ولذلك فحظر تصوير المتعلمين داخل المؤسسات التعليمية العمومية يعد تطبيقا مباشرا لمبدأ حماية الحياة الخاصة الذي أقره الدستور، إذ يعتبر المتعلم شخصا يتمتع بالحماية القانونية الكاملة لخصوصيته وصورته داخل الفضاء المدرسي.

غير أن هذا المبدأ ليس مطلقا، بل ترد عليه بعض الاستثناءات التي سيتم بيانها لاحقا ضمن هذه الدراسة.

  1. الأساس الجنائي في الحماية من الاعتداء على الحياة الخاصة[7]:

إن أهمية الحياة الخاصة ومركزتها بالنسبة لباقي الحقوق والحريات العامة والفردية قد اقتضت من القوانين بدرجات مختلفة بسياج من الحماية القانونية يكفل لها الاحترام والتقديس واحاطتها بالرعاية وخصوصا لما غدا التطور العلمي والتكنولوجي ذا أثر بالغ يهدد هذا الحق[8].

أما عن مفهوم الحياة الخاصة فلم يتفق القانونيون على مفهوم واحد لمفهوم الحياة الخاصة ويعود السبب في ذلك لاتساع هذا المفهوم[9]، ومن بين الأسباب أيضا اليوم، أن الحياة الخاصة تتطور باستمرار عندما تواجه تحديات جديدة، الانتماء إلى ثقافة معينة بدلا من غيرها، والعادات والتقاليد الجديدة، وتطوير الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي ووسائط الإعلام عبر الإنترنت وعموما التكنولوجيا الرقمية، جميعها ابتكارات تدفع مفهوم الخصوصية إلى التغير المستمر[10]، ولقد جرم القانون 103.13 المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء[11] من خلال الفصول 447-1 و447-2 و447-3مجموعة من الأفعال اعتبرها اعتداء على حرمة الحياة الخاصة خصوصا المرتكبة بوسائل معلوماتية حديثة أهمها:

“التقاط أو تسجيل أو بث أو توزيع أقوال أو معلومات صادرة بشكل خاص أو سري دون موافقة أصحابها.

تثبيت أو تسجيل أو بث أو توزيع صورة شخص أثناء تواجده في مكان خاص دون موافقته.

بث أو توزيع تركيبة مكونة من أقوال شخص أو صورته دون موافقته أو قام ببث أو توزيع ادعاءات أو وقائع كاذبة بقصد المس بالحياة الخاصة للأشخاص أو التشهير بهم ”

ومن البديهي أن يتفطن المشرع الجنائي إلى تجريم تلك الأفعال الماسة بالحق في الحياة الخاصة نتيجة للانتهاكات التي مست الفرد في ذاته وجوهره وسمعته بعدما أصبحت نعمة التكنولوجيا الحديثة ووسائل التواصل الاجتماعي نقمة على حياة البعض الذي يفضل كتمان أموره الخاصة[12].

وكتعقيب على المقتضى القانوني نجد غياب لعبارة التهديد ببث أو توزيع الأمور الشخصية ضمن مقتضيات الفصلين 1-447 و2-447 من قانون 103.13المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء، فيجب الإشارة للتهديد أيضا وليس للفعل فقط.

وفي إطار التشريعات المقارنة، قام المشرع الفرنسي كغيره من التشريعات بوضع حماية للحياة الخاصة حيث قرر في المادة 1-226[13]من قانون الجنائي الفرنسي بأن يعاقب كل من انتهك عمدا بأي وسيلة حرمة الحياة الخاصة للآخرين:

  1. كل من قام عمدا بأي وسيلة بالتقاط أو تسجيل أو نقل حديث خاص أو سري دون موافقة أصحاب الشأن.
  2. كل من قام عمدا بالتقاط أو تسجيل أو نقل صورة شخص محدد من مكان خاص دون رضاء منه، يعاقب بالسجن لمدة سنة وبغرامة 45000 يورو.

لكن ما يلاحظ أنه غالبا ما يتم ربط استغلال الصورة بالحياة الخاصة، حيث يجب أن تحمى بشكل مستقل، ومع ذلك، غالبا ما يربط القضاة حماية الصورة بانتهاك الحياة الخاصة[14]، وفي جميع الأحوال تتطلب هذه الجرائم وجود نية متعمدة أي وجود قصد جنائي[15].

وكما هو الحال في الجرائم الواردة في الفصل 447-1 من القانون الجنائي، يتعين القيام الجريمة هنا في صورتيها، استعمال وسيلة من الوسائل بما فيها الأنظمة المعلوماتية أو الوسائط الاجتماعي. ولذلك إذا كان بث أو توزيع الادعاءات أو الوقائع يتم شفويا، فلا مجال لتطبيق هذا المقتضى الجنائي، وإن كان قد يشكل جريمة أخرى كالقذف.

ويتطلب المشرع في الفصل 447-2 من القانون الجنائي تحقق قصد جنائي خاص يتمثل في نية المساس بالحياة الخاصة للشخص صاحب الأقوال والصور أو نية التشهير به. لذلك لا تتحقق الجريمة إذا انعدم هذا القصد[16].

وتبعا لذلك، إذا كان حظر تصوير المتعلمين داخل الوسط المدرسي يستند على أساس دستوري، كما سبق بيان ذلك، فإنه يستند إلى مقتضيات جنائية أيضا.

ويكتسي هذا المنع أهمية مضاعفة في الوسط المدرسي، بالنظر إلى الطبيعة الخاصة للفضاء التربوي وما يقتضيه من احترام لكرامة المتعلمين وحمايتهم من كل ما من شأنه تعريضهم للاستغلال أو التشهير أو المس بسمعتهم، خصوصا في ظل الانتشار الواسع لوسائل التصوير الحديثة وشبكات التواصل الاجتماعي التي يسهل من خلالها تداول الصور والمقاطع دون ضوابط.

ثانيا: في إطار النصوص الخاصة:

سنفرد الحديث عن النصوص الخاصة المؤطرة لمنع التصوير المتعلمين، على مستويين: على مستوى النظام الداخلي للمؤسسات التعليمية (أ) وعلى مستوى المذكرات الوزارية (ب).

  1. على مستوى النظام الداخلي للمؤسسات:

ينص النظام الداخلي النموذجي لمؤسسات التربية والتعليم العمومي المتضمن “لميثاق التلميذ(ة)”في بابه الرابع المعنون ب ميثاق التلميذ(ة) وتحديدا في مادته 21 المعنونة ب حقوق التلميذ(ة):

-يتمتع التلميذ(ة)، بالإضافة إلى الحقوق الأساسية المتضمنة في الدستور وفي الاتفاقيات والمعاهدات الدولية التي صادق عليها المغرب بحقوق مرتبطة بالمجال التربوي وبالتنمية الشخصية والمعرفية والإعداد للاندماج في المجتمع، تتمثل فيما يلي:

  • …………………………….
  • ………………
  • الحماية من كل أشكال الاستغلال والامتهان والإهمال الجسمي والروحي والمعاملة السيئة، ومن جميع أشكال العنف البدني أو اللفظي أو النفسي أو الإلكتروني (التنمر) سواء بين التلاميذ أو في التفاعلات مع الأساتذة أو غيرهم من أطر المؤسسة التعليمية، مع ضمان بيئة دراسية آمنة ومحترمة.
  • ……………………………………
  • ………………………………..
  • عدم التعرض للتصوير أو التسجيل السمعي البصري من دون إذن الأمهات والآباء والأولياء أو دون ترخيص من الإدارة التربوية، مع منع استعمال صور التلميذات والتلاميذ في أي حال من الأحوال لهدف تجاري، أو قصد الإساءة لكرامتهم (هن)[17].

إذن، من خلال هذه البنود أعلاه، يتضح أنه يمنع تصوير المتعلم(ة)/التلميذ(ة) داخل المؤسسات التعليمية العمومية، انسجاما مع ما ورد في المقتضيات الدستورية والجنائية التي كرست مبدأ حماية الحياة الخاصة للأفراد.

ويهدف هذا المنع بالأساس إلى صون كرامة المتعلم(ة) داخل الفضاء المدرسي، وضمان بيئة تعليمية آمنة ومحترمة تغلب فيها القيم التربوية على أي استعمال غير مشروع للتكنولوجيا، فعملية التصوير داخل المؤسسات التعليمية ليست مجرد إجراء بسيط، بل قد تتحول في غياب الضوابط القانونية إلى وسيلة للمساس بسمعة التلميذ(ة) أو استغلال صورته في سياقات غير تربوية، مما يعرضه لأذى نفسي واجتماعي، خصوصا في ظل الانتشار الواسع لوسائل التواصل الاجتماعي.

  1. على مستوى المذكرات الوزارية:
  2. المذكرة الوزارية رقم 011.21.

يتضح من خلال مضامين المذكرة الوزارية رقم011.21[18]المتعلقة بتفويض صلاحية الترخيص بالتصوير أو التسجيل داخل المؤسسات التعليمية العمومية، الحرص التام على ضبط عمليات التصوير داخل الفضاء المدرسي ضمن إطار قانوني صارم، يقوم على احترام الثوابت الوطنية وصورة المدرسة المغربية، ويمنع أي استعمال للمشاهد أو الصور لأغراض غير تربوية أو تمس الحياة الخاصة للأفراد.

فالمذكرة لم تكتفِ بتحديد الجهة المخولة للترخيص بالتصوير، بل وضعت شروطا دقيقة تضمن التوازن بين حق المؤسسات الإعلامية في الوصول إلى المعلومة وحق المتعلمين والأطر التربوية في حماية خصوصيتهم. ومن بين هذه الشروط إلزامية الحصول على موافقة مسبقة مكتوبة من أولياء أمور التلاميذ القاصرين، وضرورة احترام مقتضيات القانون رقم 09.08[19] المتعلق بحماية المعطيات ذات الطابع الشخصي، والقانون رقم 88.13[20] المتعلق بالصحافة والنشر[21].

كما أكدت المذكرة على وجوب احترام السير العادي للدراسة وعدم الإخلال بالنظام الداخلي للمؤسسة أو تعريض المتعلمين لأي شكل من أشكال الاستغلال، مما يعكس إدماج البعد الأخلاقي والتربوي في العملية التنظيمية.

وعليه، فإن هذه المذكرة تشكل امتدادا عمليا للقاعدة العامة التي تقضي بحظر تصوير المتعلمين داخل المؤسسات التعليمية إلا في الحالات المرخص بها قانونا ووفق ضوابط محددة بدقة، بما يضمن حماية كرامة المتعلم وصون حرم المؤسسة التعليمية من أي توظيف غير مشروع أو مسيء.

وبالمقابل، نجد مراسلة وزارية صادرة عن وزارة التربية في جمهورية العراق[22] سنة 2024، وجهت إلى إدارات المدارس في جميع المحافظات.

وتنص هذه المراسلة على منع التصوير داخل المؤسسات التعليمية، وذلك حفاظا على خصوصية التلاميذ والطلبة، وقدسية المعلم والمدرسة، وهيبة المؤسسة التربوية، كما تؤكد على حظر نشر أي مقاطع فيديو من داخل المدارس على مواقع التواصل الاجتماعي لأي سبب كان، وتشدد على منع أي تصوير يظهر المدرسة أو الأطر التربوية بمظهر لا يليق بالمستوى التربوي العراقي.

وقد نبهت المراسلة إلى أن كل من يخالف هذه التعليمات سيتعرض للإجراءات القانونية الصارمة وفق الضوابط والتعليمات النافذة.

وهكذا يتضح أن المشرع العراقي اختار نهج المنع التام للتصوير داخل المؤسسات التعليمية، حمايةً لحرمة الفضاء التربوي وصونا لكرامة المتعلمين والمدرسين، بخلاف ما هو معمول به في المغرب، حيث يسمح بالتصوير وفق شروط محددة وترخيص مسبق من الجهات المختصة، كما سيأتي بيانه في الفقرة الموالية.

  1. المذكرة الوزارية رقم 033.15.

تعد المذكرة الوزارية رقم 033.15[23] المتعلقة بتنظيم وملاءمة استعمال كاميرات المراقبة بالمرافق التربوية والإدارية من بين النصوص التي تؤكد على أهمية احترام الحياة الخاصة للأفراد داخل الفضاء المدرسي.

فقد نصت المذكرة على ضرورة التقيد بالمبادئ المرتبطة بحماية الطابع الشخصي لمعطيات الأشخاص أثناء تشغيل الكاميرات داخل المؤسسات التعليمية، وأحالت في هذا الصدد على دليل استعمال كاميرات المراقبة الصادر عن قطاع التربية الوطنية.

وقد تضمن هذا الدليل مجموعة من المقتضيات الهامة، من أبرزها:

تحديد الغاية من استعمال الكاميرات بشكل واضح:

بحيث تسمح اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي بوضع نظام كاميرات المراقبة من أجل ضمان سلامة الأشخاص والممتلكات.

تحذير: هذا الدليل لا يخص إلا المراقبة بالكاميرات من أجل سلامة الأشخاص والممتلكات. كل غاية عدا ذلك تستلزم ترخيصا خاصا من اللجنة الوطنية. في حالة عدم الحصول على هذا الترخيص، يعتبر هذا العمل بمثابة تحويل لأغراض أخرى غير تلك المصرح بها أو المرخص لها، يعرض صاحبه لعقوبة حبسية من 3 أشهر إلى سنة ولغرامة من 20.000 إلى 200.000 درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط المادة 54 من القانون رقم (09.08).[24]

تعيين مواقع تثبيتها بما لا يمس خصوصية الأشخاص:

يمكن وضع كاميرات المراقبة في أي موقع يمكن من حماية الأشخاص أو الممتلكات، لكن لا يمكن وضعها بحال من الأحوال في أماكن من شأنها أن تمس بالحياة الشخصية للأفراد.

وفي هذا الصدد، يمكن أن توضع الكاميرات عند مداخل ومخارج البنايات في الطرق والممرات داخل المؤسسات، في مخازن السلع، في مأرب السيارات، أمام الخزانات الحديدية في مداخل وفي داخل القاعات التقنية، إلخ.

ولا يمكن أن تستعمل لمراقبة موظف أو مجموعة من الموظفين أو التلاميذ والطلبة داخل مؤسسات التربية والتكوين أو من أجل المس بحياتهم الشخصية.[25]

ضمان حقوق الأفراد المعنيين فيما يخص المعطيات المسجلة عنهم:

يتعين على مسؤول المعالجة الوزارة، الأكاديمية، النيابة، ومؤسسات التربية والتكوين إخبار الأشخاص المعنيين (أساتذة، تلاميذ وطلبة موظفين وزوار) بوجود نظام المراقبة بالكاميرات، بواسطة ملصق أو إشارة توضع عند مدخل المؤسسة الخاضعة للمراقبة.[26]

وعليه، فإن هذه المذكرة والدليل المرافق لها ينسجمان تماما مع مبدأ حظر تصوير المتعلمين داخل المؤسسات التعليمية، إذ يؤكدان على أن أي استعمال لوسائل التسجيل أو التصوير يجب أن يتم في إطار قانوني يراعي الخصوصية ويحترم الكرامة الإنسانية.

وجدير بالإشارة إلى أن وزارة التربية الوطنية أصدرت سنة 2016 مذكرة وزارية جديدة بشأن استعمال كاميرات المراقبة داخل المؤسسات التعليمية[27]، جاءت هذه المذكرة كتذكير وتأكيد على ضرورة التقيد بالمقتضيات الواردة في المذكرة الوزارية رقم 033.15، وكذا بتنفيذ التوجيهات والمبادئ المنصوص عليها في دليل استعمال كاميرات المراقبة.

ويفهم من إصدار هذه المذكرة التذكيرية أن الوزارة تولي أهمية خاصة لمسألة حماية الحياة الخاصة داخل الفضاء التربوي، وتحرص على ضمان استعمال الكاميرات لأغراض أمنية وتنظيمية بحتة، دون أن تتحول إلى وسيلة للمساس بحرمة الأفراد أو خصوصيتهم.

الفقرة الثانية: الاستثناءات القانونية –موافقة ولي الأمر أو الترخيص الإداري.

رغم أن الأصل هو حظر تصوير المتعلمين داخل المؤسسات التعليمية حماية لحياتهم الخاصة، إلا أن هناك بعض الاستثناءات التي يسمح فيها بالتصوير، شريطة احترام ضوابط قانونية محددة. وتستند هذه الاستثناءات إلى مبدأ الموازنة بين حماية الخصوصية ومتطلبات الفعل التربوي والتواصلي، خاصة عندما يكون الهدف تربويا أو مؤسسيا مشروعا.

وفي هذا الإطار، يمكن الحديث عن هذه الاستثناءات من خلال مستويين أساسيين: على مستوى النظام الداخلي للمؤسسات التعليمية(أولا)وعلى مستوى المذكرات الوزارية (ثانيا).

أولا: على مستوى النظام الداخلي للمؤسسات.

تنص الفقرة الرابعة والعشرون من المادة 21 من النظام الداخلي النموذجي لمؤسسات التربية والتعليم العمومي المتضمن لما يسمى بـ “ميثاق التلميذ(ة)”، على ضرورة الحصول على إذن من الأمهات أو الآباء أو الأولياء، أو على ترخيص من الإدارة التربوية قبل القيام بأي عملية تصوير أو تسجيل سمعي بصري داخل المؤسسة التعليمية.[28]

وبناء على ذلك، فإن إمكانية التصوير مشروطة قانونا بالحصول المسبق على موافقة ولي الأمر، باعتبار أن أغلب التلاميذ قاصرون لا يملكون الأهلية القانونية لإعطاء هذا الإذن بأنفسهم. كما يمكن أن يتم التصوير بناء على ترخيص إداري تمنحه الجهة التربوية المختصة، وفقا للضوابط القانونية والتنظيمية المعمول بها.

غير أن هذا الإذن أو الترخيص ليس مطلقا، بل مقيد بعدد من الشروط والقيود، أهمها ألا يكون التصوير ذا طابع تجاري أو يهدف إلى المس بكرامة المتعلمين أو الإساءة إليهم بأي شكل من الأشكال.

وفي المقابل، نجد أن المشرع الجزائري قد تبنى توجها مماثلا من حيث تقييد عملية تصوير القاصرين، إذ نص القانون رقم 12.15 المتعلق بحماية الطفل[29] على أنه:

“يمنع، تحت طائلة المتابعات الجزائية، استعمال الطفل في ومضات إشهارية أو أفلام أو صور أو تسجيلات، مهما كان شكلها، إلا بترخيص من ممثله الشرعي، وخارج فترات التمدرس، وذلك طبقا للتشريع والتنظيم المعمول بهما.”[30]

ويفهم من هذا المقتضى أن الشرع الجزائري شدد على ضرورة الحصول على ترخيص مسبق من الولي الشرعي قبل أي عملية تصوير أو تسجيل تخص الطفل، حماية لكرامته وصونا لحياته الخاصة، مع تقييد هذا الترخيص زمنا بحيث لا يتم أثناء فترات التمدرس.

وعليه، فإن هذا التوجه ينسجم مع ما أقره النظام الداخلي للمؤسسات التعليمية المغربية، الذي اشترط بدوره الترخيص أو الإذن المسبق للتصوير، مما يعكس إجماعا تشريعيا في الفضاء المغاربي على حماية المتعلمين القاصرين من أي استغلال أو مساس بخصوصيتهم داخل المؤسسات التعليمية.

ثانيا: على مستوى المذكرات الوزارية:

  1. المذكرة الوزارية رقم 0754.25.

تنص المذكرة الوزارية رقم 0754.25[31] على ضرورة مراجعة وتحيين الأنظمة الداخلية للمؤسسات التعليمية بما ينسجم مع المستجدات القانونية والتنظيمية.

وقد أولت هذه المذكرة عناية خاصة لمسألة التصوير داخل الفضاء المدرسي، حيث شددت على وجوب الحصول على ترخيص مسبق من الإدارة التربوية أو إذن صريح من أولياء أمور المتعلمين قبل القيام بأي عملية تصوير أو تسجيل سمعي بصري.

ويعكس هذا التحيين حرص الوزارة على تعزيز حماية الحياة الخاصة للتلميذات والتلاميذ داخل المؤسسات التعليمية، وضمان أن يتم التصوير في إطار قانوني واضح يحترم الكرامة الإنسانية ويصون حقوق القاصرين.

وتجدر الإشارة إلى أن جذور هذا التوجه تعود إلى فترة تولي الوزير سعيد أمزازي[32] قطاع التربية الوطنية، حيث تم خلال تلك المرحلة إرساء الأسس الأولى لتنظيم عملية التصوير داخل المؤسسات التعليمية، سواء من خلال المذكرات الوزارية التي نظمت منح تراخيص التصوير، أو عبر التأكيد على احترام الحياة الخاصة للتلاميذ وحماية صورهم ومعطياتهم الشخصية.

بحيث قد دعت الوزارة في عهد ولايته بمراسلة مفادها ضرورة تحيين الأنظمة الداخلية للمؤسسات، وذلك بـ “إدراج بند يسمح من خلاله آباء، وأولياء التلاميذ لإدارة المؤسسة بالتقاط صور فوتوغرافية، وفيديوهات للتلاميذ فرادى، أو جماعات يمكن توظيفها في مجالات التواصل المؤسساتي، وذلك لأغراض ذات أبعاد تربوية”[33].

وفي هذا الصدد، يتم تداول وثيقة على أساس أنها نموذج “التزام”[34]، وتتضمن هذه الوثيقة مجموعة من المعطيات الإدارية والشخصية المتعلقة بالتلميذ وولي أمره.

تحمل الوثيقة في أعلاها عنوان “التزام”، ويطلب من الموقع تحديد صفته (أب، أم، أو ولي أمر)، ثم تعبئة معلومات تخص التلميذ، من قبيل الاسم الكامل، رقم مسار، اسم المؤسسة التعليمية، رقم الهاتف، والعنوان الشخصي.

ويأتي في مضمون الوثيقة أن ولي الأمر يرخص بأخذ واستعمال الصور (صور فوتوغرافية أو فيديو) الملتقطة داخل الإطار التربوي أو الأنشطة الموازية بالمؤسسة، التابعة للمديرية الإقليمية المعنية.

وتنص الوثيقة كذلك على نقطتين أساسيتين:

1. عدم استعمال هذه الصور في أي حال من الأحوال لأغراض تجارية؛

2. إمكانية توظيف الصور في الوسائل الإعلامية الرسمية (كالموقع الإلكتروني أو صفحات التواصل الاجتماعي للمؤسسة أو الأكاديمية) لأغراض تربوية وتواصلية بحتة، دون المساس بكرامة التلميذ أو الإساءة إليه بأي شكل من الأشكال.

ويختتم المطبوع بمكان وتاريخ التوقيع، مما يمنحه صبغة شكلية توحي بأنه إجراء رسمي[35].

غير أن الإشكال الذي يطرح نفسه هنا، هو أن بعض المؤسسات التعليمية قد تعمد إلى تعميم إلزامية توقيع أولياء الأمور على التزامات بالموافقة على التصوير، وهو ما قد يفرغ مبدأ الحماية القانونية من محتواه. إذ تتحول هذه الموافقة من إجراء استثنائي ومقيد إلى قاعدة عامة مفروضة إداريا، فبدل أن يستند إلى ترخيص قانوني محدد ومؤطر، يصبح الأمر مجرد إجراء شكلي يستخدم لتبرير التصوير، دون مراعاة الإرادة الحقيقية للمعنيين بالأمر.

  1. المذكرة الوزارية رقم 011.21:

تنص المذكرة الوزارية رقم 011.21[36] المتعلقة بتفويض صلاحية الترخيص بالتصوير على استثناء خاص بتصوير المتعلمين، وذلك بعد الحصول على ترخيص مسبق وفق مجموعة من الضوابط الدقيقة، من أبرزها ما يلي:

بالنسبة للمنابر الإعلامية الوطنية: السمعية البصرية/الصحافة المكتوبة /الإلكترونية.

  • تقديم طلب ترخيص مسبق بالتصوير داخل فضاءات المؤسسات التعليمية.
  • إرفاق الطلب بنسخة من بطاقة الصحافة المهنية المسلمة من طرف المجلس الوطني للصحافة (بالنسبة للمنابر الإعلامية).
  • التقيد بالتدابير الصحية الاحترازية المعتمدة من طرف السلطات المختصة للوقاية من الأوبئة[37].
  • احترام أحكام القانون رقم 09.08 المتعلق بحماية الأشخاص الذاتيين تجاه معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي.
  • احترام أحكام القانون رقم 88.13 المتعلق بالصحافة والنشر.
  • الإدلاء بـ التزام مكتوب وموقع من طرف أولياء الأمور يتضمن موافقتهم الصريحة على تصوير أبنائهم القاصرين.
  • منح ترخيص كتابي رسمي من الجهة المعنية داخل الآجال المحددة في حالة قبول الطلب.

أما بالنسبة لشركات الإنتاج السينمائي الوطنية، فيشترط بالإضافة إلى ما سبق:

  • دراسة السيناريو بعناية للتأكد من خلوه من أي مساس بالثوابت الوطنية أو بصورة المدرسة المغربية.
  • التوفر على ترخيص من المركز السينمائي المغربي بالتصوير.
  • ضمان سلامة المتعلمين والأطر وحماية مرافق المؤسسة أثناء عملية التصوير[38].

وبالتالي، فإن الترخيص بالتصوير يشكل استثناء محدودا ومؤطرا قانونيا من قاعدة حظر تصوير المتعلمين داخل المؤسسات التعليمية.

ومع ذلك، يبقى منع المساس بالسير العادي للدراسة أو بالحياة الشخصية للأفراد أو استغلال الصور لأغراض غير تربوية شرطا أساسيا حتى في حال وجود ترخيص.

المطلب الثاني: النظام القانوني للجزاءات المترتبة عن التصوير غير المشروع داخل المؤسسات التعليمية العمومية.

تحديد النظام القانوني للجزاءات المترتبة عن التصوير غير المشروع داخل المؤسسات التعليمية خطوة أساسية لفهم مدى صرامة المشرع في حماية الحياة الخاصة للمتعلمين، وردع كل من تسول له نفسه المساس بها، سواء بالفعل المباشر أو بالمشاركة فيه، وسعيا لتبيان طبيعة الجزاء سنعمد للحديث عنه في إطار التشريع المغربي (الفقرة الأولى) على أن نرجئ الحديث الجزاءات في إطار القوانين المقارنة وبالاعتماد أساسا على التشريع المصري وتشريع المملكة العربية السعودية (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: الجزاء في إطار التشريع المغربي.

كرس المشرع المغربي مجموعة من المقتضيات الزجرية التي تجرم أفعال التصوير غير المشروع، وأقر لها جزاءات تتناسب مع خطورتها، سواء في الظروف العادية (أولا) أو في حالات التشديد(ثانيا).

في الظروف العادية:

بالنسبة للجرائم الماسة بالحياة الخاصة للأفراد من أجل حماية الحياة الخاصة للأفراد جاء المشرع المغربي بالقانون رقم 103.13 المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء، الذي تضمن لأول مرة تجريم مجموعة من الأفعال التي تمس بالحياة الخاصة للأفراد، وتشمل كذلك الأفعال التي تعتبر في حكم التنمر الالكتروني. وهكذا نجد بأن الفصل 447-1 من هذا القانون ينص على أنه “يعاقب بالحبس من ستة أشهر إلى ثلاث سنوات وغرامة من 2.000 إلى 20.000 درهم كل من قام عمدا، وبأي وسيلة بما في ذلك الأنظمة المعلوماتية بالتقاط أو تسجيل أو بث أو توزيع أقوال أو معلومات صادرة بشكل خاص أو سري، دون موافقة أصحابها. يعاقب بنفس العقوبة من قام عمدا وبأي وسيلة بتثبيت أو تسجيل أو بث أو توزيع صورة شخص أثناء تواجده في مكان خاص دون موافقته “. وهكذا يتضح بأن كل استعمال الصور الشخصية للضحية، عبر مختلف الوسائل الالكترونية، يقع تحت طائلة العقوبات المنصوص عليها بهذا الفصل. وإلى جانب ذلك نص الفصل 447-2 من نفس القانون على أنه يعاقب بالحبس من سنة واحدة إلى ثلاث سنوات وغرامة من 2.000 إلى 20.000 درهم كل من قام بأي وسيلة بما في ذلك الأنظمة المعلوماتية، ببث أو توزيع تركيبة مكونة من أقوال شخص أو صورته، دون موافقته، أو قام ببث أو توزيع ادعاءات أو وقائع كاذبة، بقصد المس بالحياة الخاصة للأشخاص أو التشهير بهم.” وهذا الفصل يتضمن تجريم وعقاب مظهر آخر مرتبط بالتشهير بالضحية وباستعمال الأنظمة المعلوماتية، عبر نشر الصور الخاصة به[39].

يبرز القانون الجنائي المغربي مدى حرصه على حماية الحياة الخاصة للأفراد، بما في ذلك عبر الوسائل الرقمية، من خلال تجريم التقاط أو تسجيل أو بث الصور أو الأقوال دون موافقة الشخص المعني، والتشهير به. وبسبب هذا الاهتمام لحماية الخصوصية، فإن حظر تصوير المتعلمين داخل المؤسسات التعليمية العمومية يصبح ضرورة قانونية، إذ يعد التصوير دون موافقة المتعلمين أو أولياء أمورهم امتدادا لانتهاك الحياة الخاصة، مما يفرض الحرص على حماية حقوق المتعلمين وصونا لحياتهم الخاصة داخل فضاء المدرسة.

في ظروف التشديد:

سعيا لضمان حماية أمثل لمكونات الحياة الخاصة المشار إليها أعلاه، رتب المشرع المغربي جزاء جنائيا على ارتكاب أحد الأفعال السابق ذكرها، وفرض عقوبة سالبة للحرية تصل إلى ثلاث سنوات حبسا، وذلك بغض النظر عن جنس الفاعل او الضحية، وكيفما كانت الوسائل المستعملة في الاعتداء كالهاتف أو آلات التسجيل السمعي البصري أو الأنظمة المعلوماتية أو أي أداة أخرى.

كما تشدد العقوبة في الأحوال المفصلة في الفصل 447-3 لتصل العقوبة الحبسية إلى خمس سنوات وغرامة من 5000 إلى 50.000 درهم إذا ارتكب الاعتداء من طرف الزوج أو الطليق أو الخاطب أو أحد الأصول أو الكافل أو شخص له ولاية او سلطة على الضحية أو مكلف برعايتها أو ضد امرأة بسبب جنسها أو ضد قاصر[40].

يتضح من خلال ما سبق أن التصوير غير المشروع داخل المؤسسات التعليمية العمومية يعد فعلا مجرما بمقتضى القانون المغربي، لِما يمثله من اعتداء على الحياة الخاصة للأفراد داخل فضاء يفترض فيه الأمن التربوي والنفسي.

كما أن وجود تلاميذ قاصرين وتلميذات قاصرات يجعلنا أمام حالة من حالات التشديد التي تستوجب تطبيق العقوبات الأشد المنصوص عليها في الفصل 447-3.

الفقرة الثانية: الجزاءات في إطار القوانين المقارنة.

لم يقتصر الاهتمام بحماية الحياة الخاصة على التشريع المغربي فحسب، بل نجد أن عددا من التشريعات المقارنة أولت الموضوع عناية خاصة، من بينها التشريع المصري (أولا) والتشريع السعودي (ثانيا)، حيث تضمنت نصوصا صريحة تحدد العقوبات المقررة في مثل هذه الأفعال.

أولا: في التشريع المصري:

ينص القانون 175 لسنة 2018 بشأن مكافحة جرائم تقنية المعلومات المصري[41] في الجرائم المتعلقة بالاعتداء على حرمة الحياة الخاصة والمحتوى المعلوماتي غير المشروع على أنه : يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر، وبغرامة لا تقل عن خمسين ألف جنيه ولا تجاوز مائة ألف جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من اعتدى على أي من المبادئ أو القيم الاسرية في المجتمع المصري، أو انتهك حرمة الحياة الخاصة أو أرسل بكافة العديد من الرسائل الاليكترونية لشخص معين دون موافقته، أو منح بيانات إلى نظام أو موقع الكتروني لترويج السلع أو الخدمات دون موافقته أو بالقيام بالنشر عن طريق الشبكة المعلوماتية أو بإحدى وسائل تقنية المعلومات لمعلومات أو اخبار أو صور وما في حكمها، تنتهك خصوصية أي شخص دون رضاه، سواء كانت المعلومات المنشورة صحيحة أم غير صحيحة.

يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنتين ولا تجاوز خمس سنوات وبغرامة لا تقل عن مائة ألف جنيه لا تجاوز 300 ألف جنيه أو بإحدى العقوبتين كل من تعمد استعمال برنامج معلوماتي أو تقنية معلوماتية في معالجة معطيات شخصية للغير لربطها لا بمحتوى مناف للآداب العامة أو لإظهارها بطريقة من شانها المساس باعتباره أو شرفه.[42]

يبرز التشريع المصري اهتماما بالغا بحماية حرمة الحياة الخاصة والمحتوى المعلوماتي، ويعكس هذا التشريع حرص المشرع المصري على صون القيم الأسرية والمجتمعية ومنع الانتهاكات الرقمية التي تمس الخصوصية.

ثانيا: في تشريع المملكة العربية السعودية:

بالنسبة للمملكة العربية السعودية: ففي المملكة العربية السعودية صدر نظام مكافحة جرائم المعلوماتية“،[43] وذلك بالمرسوم الملكي رقم (م/ (17) وتاريخ 1428/3/8هت، ويتكون النظام من (16) مادة وقد خصصت المواد (3) (4، 5، 6، 7، 8، 9، (10) لبيان أنواع الجرائم المعلوماتية وعقوباتها والتي تبدأ بالسجن مدة لا تزيد عن سنة وبغرامة لا تزيد عن لخمسمائة ألف ريال.. وتصل إلى السجن لمدة لا تزيد عن عشر سنوات وبغرامة لا تزيد عن خمسة ملايين ريال وذلك حسب نوع الجرم المرتكب” (هيئة التحقيق والادعاء العام).

وأقر مجلس الوزراء نظام مكافحة الجرائم المعلوماتية”، وتضمنت المادة السادسة: “يعاقب بالسجن مدة لا تزيد عن خمس سنوات وبغرامة لا تزيد على ثلاثة ملايين ريال، أو إحدى هاتين العقوبتين كل شخص ينتج أو يُعد ما من شأنه المساس بالنظام العام أو القيم الدينية أو الآداب العامة أو حرمة الحياة الخاصة عن طريق الشبكة المعلوماتية، أو أحد أجهزة الحاسب الآلي”.[44]

يظهر نظام مكافحة الجرائم المعلوماتية في المملكة العربية السعودية تشددا واضحا في حماية حرمة الحياة الخاصة، مما يعكس حرص المشرع السعودي على صون القيم الأخلاقية والمجتمعية والوقاية من الممارسات الرقمية غير المشروعة.

خاتمة:

استنادا على ما سبق تحليله من نصوص قانونية ومذكرات تنظيمية، يتضح أن حظر تصوير المتعلمين داخل المؤسسات التعليمية العمومية يمثل قاعدة أساسية تستمد مشروعيتها من مبدأ حماية الحياة الخاصة والمعطيات الشخصية، الذي كرسه كل من الدستور والقوانين الوطنية ذات الصلة.

ويستثنى من هذا المنع حالات محددة ومقننة يتم فيها التصوير بناء على ترخيص إداري مسبق أو موافقة ولي الأمر، شريطة احترام الضوابط القانونية والأخلاقية وعدم المساس بكرامة المتعلمين أو بالسير العادي للمرفق التربوي.

وتبعا لذلك، يتعين على الأساتذة التحلي بأقصى درجات التحفظ إزاء عمليات التصوير داخل المؤسسات التعليمية، حتى وإن تم ذلك بطلب من الإدارة، وذلك تفاديا لأي مسؤولية قانونية قد تترتب عن خرق المقتضيات المنظمة لهذا المجال. كما يستحسن أن تحال مثل هذه المهام على جهة مختصة أو مرخص لها، لضمان احترام الضوابط القانونية والتربوية المعمول بها، وحماية الأطر التربوية من أي مساءلة محتملة.

إن تنظيم التصوير بالمؤسسات التعليمية ليس مسألة تقنية فحسب، بل هو قضية أخلاقية وقانونية وتربوية تتطلب وعيًا جماعيًا بمخاطرها وآثارها، وتوازنا بين مبدأ الشفافية المؤسسية وحماية الحقوق الفردية.

وفي ضوء ما سبق نقترح ما يلي:

  • إدراج وحدة دراسية حول “أخلاقيات المهنة والتواصل التربوي” بالمراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين، تتناول الإطار القانوني لاستعمال الوسائل التكنولوجية داخل المؤسسات التعليمية.
  • إلزام المؤسسات التعليمية بإعداد وتفعيل “ميثاق المؤسسة” و“ميثاق المتعلم”، يتضمنان مقتضيات واضحة بشأن شروط وضوابط التصوير، حماية للمتعلمين والأطر الإدارية والتربوية.
  • توحيد النموذج الرسمي للترخيص بالتصوير عبر مذكرة وزارية واضحة المصدر، لتفادي الاجتهادات الفردية والممارسات غير المؤطرة قانونا.
  • تعزيز الوعي القانوني لدى الأطر التربوية من خلال دورات تكوينية حول المسؤولية الإدارية والمدنية والجنائية المترتبة عن خرق قواعد حماية الصورة والمعطيات الشخصية.

المراجع المعتمدة:

المقالات:

  • أسامة بن غانم العبيدي: حماية الحق في الحياة الخاصة في مواجهة جرائم الحاسب الآلي والانترنت، المجلة العربية للدراسات الأمنية والتدريب المجلد. 23، العدد 46 ص53.
  • سعيد الوردي: مداخلة بعنوان: التنمر الإلكتروني، المؤتمر الدولي الأول في التكنولوجيا، القانون والتعليم: بين الواقع والمستقبل، المغرب،2023، ص 10.
  • شيماء الهواري: صور الجريمة المعلوماتية في ظل التشريع المغربي والمصري، إصدارات المركز الديمقراطي العربي للدراسات الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية- برلين- ألمانيا، الجريمة المعلوماتية وأثرها على التنمية الاقتصادية ج. الأول، ط. الأولى، يوليوز 2020، ص396 و397.
  • محمد المطبول: المسؤولية المدنية عن انتهاك الخصوصية الرقمية: معالجة المعطيات الشخصية نموذجا، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد 161، نونبر-دجنبر 2021، ص 339.
  • ياسين الكعيوش: الجرائم الماسة بالحياة الخاصة: جريمة انتهاك الحق في الصورة -نموذجا-، مجلة العلوم الجنائية، العدد السابع 2020-2021 ص 132.

الرسائل الأكاديمية:

  • آيت سيدهم يحي: الحياة الخاصة في ظل التطور التكنولوجي، مذكرة لنيل شهادة الماجستير تخصص قانون الإعلام، جامعة جيلالي ليابس – كلية الحقوق والعلوم السياسية، السنة الجامعية سيدي بلعباس، 2014 – 2015.
  • خالد أبغاط: الحماية الجنائية للحياة الخاصة، رسالة ماستر القانون الجنائي والتعاون الجنائي الدولي، جامعة مولاي اسماعيل، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية مكناس، السنة الجامعية :2017/2016.
  • خالد بن محمد بن عوض آل شنيف القرني: القذف بواسطة الرسائل الإلكترونية وعقوبته في النظام السعودي” دراسة تأصيلية تطبيقية”، رسالة مقدمة استكمالا لمتطلبات الحصول على درجة الماجستير، جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية كلية العدالة الجنائية قسم الشريعة والقانون، سنة 2014.
  • علي أرجدال: حماية المعطيات الشخصية بالمغرب (دراسة تحليلية ومقارنة)، رسالة لنيل شهادة الماستر في القانون العام، محمد الخامس بالرباط، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية السويسي الرباط، السنة الجامعية 2018-2019.
  • فاتن بلكبير: جرائم مواقع التواصل الاجتماعي- الاعتداء على الأشخاص نموذجا- رسالة لنيل شهادة ماستر في القانون الخاص، جامعة سيدي محمد بن عبد الله كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية فاس، الموسم الجامعي 2021- 2022.

النصوص التشريعية:

  1. الوطنية:
  • ظهير شريف رقم 1.11.91 صادر في 27 من شعبان 1432 (29 يوليو 2011) بتنفيذ نص الدستور، الجريدة الرسمية عدد 5964 مكرر الصادرة بتاريخ 28 شعبان 1432 (30) يوليو (2011) ص 3600.
  • ظهير شريف رقم 1.09.15 صادر في 22 من صفر 1430(18) فبراير 2009) بتنفيذ القانون رقم 09.08 المتعلق بحماية الأشخاص الذاتيين تجاه معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي، الجريدة الرسمية عدد 5711 – 27 صفر 1430 (23) فبراير (2009)، 552.

ظهير شريف رقم 1.18.19 صادر في 5 جمادى الآخرة 1439 (22) فبراير (2018) بتنفيذ القانون رقم 103.13 المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء، الجريدة الرسمية عدد 6655 – 23 جمادى الآخرة 1439 (12 مارس 2018)، ص 1449.

ظهير شريف رقم 1.16.122 صادر في 6 ذي القعدة 1437 10) أغسطس (2016) بتنفيذ القانون رقم 88.13 المتعلق بالصحافة والنشر، الجريدة الرسمية عدد 6491 – 11 ذو القعدة 1437 (15) أغسطس (2016)، ص 5966.

  • ظهير شريف رقم 1.59.413 صادر في 28 جمادى الثانية 1382 (26 نونبر 1962) بالمصادقة على مجموعة القانون الجنائي، الجريدة الرسمية عدد 2640 مكرر بتاريخ 12 محرم 1383 (5 يونيو 1963)، ص1253.
  1. الأجنبية:

قانون رقم 12.15 مؤرخ في 28 رمضان عام 1436 الموافق 15 يوليو سنة 2015، يتعلق بحماية الطفل، الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية/ العدد 39، الصادرة بتاريخ 3 شوال عام 1436ه الموافق ل 19 يوليو سنة 2015م، ص 4.

  • قانون رقم 175 لسنة 2018 في شأن مكافحة جرائم تقنية المعلومات، الجريدة الرسمية العدد 32 مكرر(ج) في 13 أغسطس سنة 2018 ص 3.
  • مرسوم ملكي رقم م 17 بتاريخ 8 / 3/ 1428، نظام مكافحة جرائم المعلوماتية.

المذكرات والمراسلات الوزارية:

  1. الوطنية:

المذكرة الوزارية رقم 011.21 الصادرة بتاريخ 06 يناير 2021 في شأن تفويض صلاحية الترخيص بالتصوير.

المذكرة الوزارية رقم 033.15 الصادرة بتاريخ 20 مارس 2015، في شأن تنظيم وملاءمة استعمال كاميرات للمراقبة بالمرافق التربوية والإدارية.

  • المذكرة الوزارية رقم 0754.25 بتاريخ 04 شتنبر 2025 في شأن تحيين النظام الداخلي النموذجي لمؤسسات التربية والتعليم العمومي، المتضمن “لميثاق التلميذ(ة)”

المذكرة الوزارية رقم 0754/25 بتاريخ 04 شتنبر2025 في شأن تحيين النظام الداخلي النموذجي لمؤسسات التربية والتعليم العمومي، المتضمن “لميثاق التلميذ(ة)”.

المذكرة الوزارية رقم 770/16 صادرة بتاريخ 5 دجنبر 2016، حول استعمال كاميرات المراقبة بمرافق الوزارة، وخاصة على مستوى المؤسسات التعليمية.

  1. الأجنبية:

مراسلة وزارية صادرة عن وزارة التربية في جمهورية العراق، مؤرخة بتاريخ 10 أكتوبر 2024، موجهة إلى إدارات المدارس في جميع المحافظات، تحت عنوان “منع تصوير”.

مختلفات (دلائل وتقارير وبحوث):

  • البحث الوطني الثاني حول انتشار العنف ضد النساء بالمغرب النتائج الأولية من طرف وزارة الأسرة والتضامن والمساواة والتنمية الاجتماعية، 14 ماي 2019.
  • تقرير رئاسة النيابة العامة لسنة 2020.

دليل استعمال كاميرات المراقبة بالمؤسسات التابعة لقطاع التربية الوطنية.

منشور رئيس النيابة العامة عدد:48س/ ر ن ع بتاريخ 06 دجنبر 2018، حول موضوع حماية الحياة الخاصة للأفراد في ظل القانون رقم 103.13.

النظام الداخلي النموذجي لمؤسسات التربية والتعليم العمومي، المتضمن “لميثاق التلميذ(ة)”، صادر عن وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، شتنبر 2025.

قرارات دولية:

  • قرار 8/20 لتعزيز وحماية حقوق الإنسان على الأنترنت والتمتع بها اعتمده مجلس حقوق الإنسان في دورته العشرون، الجلسة 31، 5 يوليوز 2012، منشور في الموقع الرسمي للأمم المتحدة:
  • قرار رقم 71/199_ الحق في الخصوصية في العصر الرقمي قرار اتخذته الجمعية العامة في 19 دجنبر 2016، الدورة الحادية والسبعون، منشور في الموقع الرسمي للأمم المتحدة المشار إليه أعلاه.

المواقع الإلكترونية:

موقع ويكبيديا:

https://url-shortener.me/97U2

وثيقة/ أمزازي يمنع التصوير داخل الأقسام ويخضع الأمر لترخيص مسبق، بتاريخ 27 يناير 2019، في الموقع الإلكتروني التالي:

https://rue20.com/268082.html

الموقع الإلكتروني التالي:

https://www.anamadij.com/2023/12/License-photograph-students.html

مراجع بالفرنسية:

  • Christian Behrendt : le droit au respect de la vie privée : les défis digitaux, une perspective de droit comparé belgique, Service de recherche du parlement européen, étude Octobre 2018, P : 5.
  • Grégoire Loiseau : L’autonomie du droit à l’image, victoires éditions legicom,1999/4 N° 20, ISSN 1244-9288, P : 73.
  • Pierrette poncela : les liaisons dangereuses du droit à l’image et du droit à l’information du public : revue de science criminelle et de droit pénal comparé, 2012/3 N° 3, ISSN 0035-1733, P :650.
  1. محمد المطبول: المسؤولية المدنية عن انتهاك الخصوصية الرقمية: معالجة المعطيات الشخصية نموذجا، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد 161، نونبر-دجنبر 2021، ص 339.
  2. – بالرجوع إلى مقتضيات قرار الجمعية العامة رقم 8/20 لتعزيز وحماية حقوق الإنسان على الإنترنت والتمتع بها، نجده يشير إلى كون ممارسة حقوق الإنسان التي يتمتع بها الأشخاص يجيب أن تحظى بالحماية أيضا على الإنترنت. (الفقرة الثالثة من القرار رقم 8/20 المتعلق بتعزيز وحماية حقوق الإنسان على الأنترنت والتمتع بها اعتمده مجلس حقوق الإنسان في دورته العشرون، الجلسة 31، 5 يوليوز 2012).

    وبالعودة لمقتضيات قرار رقم71/199 نلاحظ أنه يؤكد على أهمية حق الإنسان في الخصوصية خصوصا مع بروز الانتهاكات والتجاوزات الماسة بالحق في الخصوصية في العصر الرقمي. (الفقرة التاسعة والعاشرة من القرار رقم 71/199 الخاص قرار بالحق في الخصوصية في العصر الرقمي، اتخذته الجمعية العامة في 19 دجنبر 2016 الدورة الحادية والسبعون.)

  3. – ظهير شريف رقم 1.11.91 صادر في 27 من شعبان 1432 (29 يوليو 2011) بتنفيذ نص الدستور، الجريدة الرسمية عدد 5964 مكرر الصادرة بتاريخ 28 شعبان 1432 (30) يوليو (2011) ص 3600.
  4. – ظهير شريف رقم 1.59.413 صادر في 28 جمادى الثانية 1382 (26 نونبر 1962) بالمصادقة على مجموعة القانون الجنائي، الجريدة الرسمية عدد 2640 مكرر بتاريخ 12 محرم 1383 (5 يونيو 1963)، ص1253.
  5. – آيت سيدهم يحي: الحياة الخاصة في ظل التطور التكنولوجي، مذكرة لنيل شهادة الماجستير تخصص قانون الإعلام، جامعة جيلالي ليابس – كلية الحقوق والعلوم السياسية، السنة الجامعية سيدي بلعباس، 2014 – 2015 ص 15.
  6. – على ارجدال: حماية المعطيات الشخصية بالمغرب (دراسة تحليلية ومقارنة)، رسالة لنيل شهادة الماستر في القانون العام، محمد الخامس بالرباط، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية السويسي الرباط، السنة الجامعية 2018-2019، ص 71 و72.
  7. – وصلت نسبة نشر صور أو فيديوهات شخصية ل 7.7% وبالنسبة للتشهير وصل لنسبة 3.7% سنة 2019. (هذه الاحصائية أوردها البحث الوطني الثاني حول انتشار العنف ضد النساء بالمغرب النتائج الأولية من طرف وزارة الأسرة والتضامن والمساواة والتنمية الاجتماعية، 14 ماي 2019، ص 25).

    وقد وصل عدد القضايا المتعلقة بالتشهير والمس بالحياة الخاصة ل 150 (أورده تقرير رئاسة النيابة العامة لسنة 2020 ص 268.)

  8. – خالد أبغاط: الحماية الجنائية للحياة الخاصة، رسالة ماستر القانون الجنائي والتعاون الجنائي الدولي، جامعة مولاي اسماعيل، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية مكناس، السنة الجامعية :2017/2016 ص 20.
  9. – أسامة بن غانم العبيدي: حماية الحق في الحياة الخاصة في مواجهة جرائم الحاسب الآلي والانترنت، المجلة العربية للدراسات الأمنية والتدريب المجلد. 23، العدد 46 ص53.
  10. – Christian Behrendt: le droit au respect de la vie privée: les défis digitaux, une perspective de droit comparé belgique, Service de recherche du parlement européen, étude Octobre 2018,P: 5.
  11. – ظهير شريف رقم 1.18.19 صادر في 5 جمادى الآخرة 1439 (22) فبراير (2018) بتنفيذ القانون رقم 103.13 المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء، الجريدة الرسمية عدد 6655 – 23 جمادى الآخرة 1439 (12 مارس 2018)، ص 1449.
  12. – ياسين الكعيوش: الجرائم الماسة بالحياة الخاصة: جريمة انتهاك الحق في الصورة -نموذجا- ، مجلة العلوم الجنائية، العدد السابع 2020-2021 ص 132.
  13. -Art 226-1: “Est puni d’un an d’emprisonnement et de 45000 euros d’amende le fait, au moyen d’un procédé quelconque، volontairement de porter atteinte à l’intimité de la vie privée d’autrui:

    1- en captant, enregistrant ou transmettant, sans le consentement de leur auteur, des paroles prononcées à titre privé ou confidentiel ;

    2- En fixant, enregistrant ou transmettant sans le consentement de celle-ci, l’image d’une personne se trouvant dans un lieu privé.

    Lorsque les actes mentionnés au présent article ont été accomplis au vu et au su des intéressés sans qu’ils s’y soient apposés, alors qu’ils étaient en mesure de la faire, le consentement de ceux-ci est présumé”

  14. – Grégoire Loiseau: L’autonomie du droit à l’image, victoires éditions legicom,1999/4 N° 20, ISSN 1244-9288,P: 73.
  15. -Pierrette poncela: les liaisons dangereuses du droit à l’image et du droit à l’information du public: revue de science criminelle et de droit pénal comparé, 2012/3 N° 3, ISSN 0035-1733,P:650.
  16. – منشور رئيس النيابة العامة عدد:48س/ ر ن ع بتاريخ 06 دجنبر 2018، حول موضوع حماية الحياة الخاصة للأفراد في ظل القانون رقم 103.13.
  17. – النظام الداخلي النموذجي لمؤسسات التربية والتعليم العمومي، المتضمن “لميثاق التلميذ(ة)”، صادر عن وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، شتنبر 2025، ورد في المذكرة الوزارية رقم 0754/25 بتاريخ 04 شتنبر2025 في شأن تحيين النظام الداخلي النموذجي لمؤسسات التربية والتعليم العمومي، المتضمن “لميثاق التلميذ(ة)”.
  18. – المذكرة الوزارية رقم 011.21 الصادرة بتاريخ 06 يناير 2021 في شأن تفويض صلاحية الترخيص بالتصوير.
  19. – ظهير شريف رقم 1.09.15 صادر في 22 من صفر 1430(18) فبراير 2009) بتنفيذ القانون رقم 09.08 المتعلق بحماية الأشخاص الذاتيين تجاه معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي، الجريدة الرسمية عدد 5711 – 27 صفر 1430 (23) فبراير (2009)، 552.
  20. – ظهير شريف رقم 1.16.122 صادر في 6 ذي القعدة 1437 10) أغسطس (2016) بتنفيذ القانون رقم 88.13 المتعلق بالصحافة والنشر، الجريدة الرسمية عدد 6491 – 11 ذو القعدة 1437 (15) أغسطس (2016)، ص 5966.
  21. – بحيث قانون الصحافة والنشر رقم 88.13 في الفصل الثالث منه لحماية الحياة الخاصة والحق في الصورة، وتحديدا المادة 89 منه اختلاق ادعاءات أو إفشاء وقائع أو صور فوتوغرافية أو أفلام حميمية للأشخاص واعتبرته تدخلا في الحياة الخاصة ما لم تكن لها علاقة وثيقة بالحياة العامة وتعاقب على هذا التدخل إذا ثم نشره دون موافقة أو إذن الطرف المعني بالأمر.

    فاتن بلكبير: جرائم مواقع التواصل الاجتماعي- الاعتداء على الأشخاص نموذجا- رسالة لنيل شهادة ماستر في القانون الخاص، جامعة سيدي محمد بن عبد الله كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية فاس، الموسم الجامعي 2021- 2022، ص56.

  22. – مراسلة وزارية صادرة عن وزارة التربية في جمهورية العراق، مؤرخة بتاريخ 10 أكتوبر 2024، موجهة إلى إدارات المدارس في جميع المحافظات، تحت عنوان “منع تصوير”.
  23. – المذكرة الوزارية رقم 033.15 الصادرة بتاريخ 20 مارس 2015، في شأن تنظيم وملاءمة استعمال كاميرات للمراقبة بالمرافق التربوية والإدارية.
  24. – دليل استعمال كاميرات المراقبة بالمؤسسات التابعة لقطاع التربية الوطنية، ص 8.
  25. – دليل استعمال كاميرات المراقبة بالمؤسسات التابعة لقطاع التربية الوطنية، ص 8 و9.
  26. – دليل استعمال كاميرات المراقبة بالمؤسسات التابعة لقطاع التربية الوطنية، ص 9 و10.
  27. – المذكرة الوزارية رقم 770/16 صادرة بتاريخ 5 دجنبر 2016، حول استعمال كاميرات المراقبة بمرافق الوزارة، وخاصة على مستوى المؤسسات التعليمية.
  28. – تنص الفقرة على ما يلي: عدم التعرض للتصوير أو التسجيل السمعي البصري من دون إذن الأمهات والآباء والأولياء أو دون ترخيص من الإدارة التربوية، مع منع استعمال صور التلميذات والتلاميذ في أي حال من الأحوال لهدف تجاري، أو قصد الإساءة لكرامتهم (هن).
  29. – قانون رقم 12.15 مؤرخ في 28 رمضان عام 1436 الموافق 15 يوليو سنة 2015، يتعلق بحماية الطفل، الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية/ العدد 39، الصادرة بتاريخ 3 شوال عام 1436ه الموافق ل 19 يوليو سنة 2015م، ص 4.
  30. – المادة 10 من القانون رقم 12.15 المتعلق بحماية الطفل.
  31. – المذكرة الوزارية رقم 0754.25 بتاريخ 04 شتنبر 2025 في شأن تحيين النظام الداخلي النموذجي لمؤسسات التربية والتعليم العمومي، المتضمن “لميثاق التلميذ(ة)”
  32. – سعيد أمزازي (مواليد 11 أبريل 1965) هو سياسي مغربي، شغل منصب وزير التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي في المغرب منذ 22 يناير 2018 حتى 7 أكتوبر 2021، وشغل أيضًا منصب الناطق الرسمي للحكومة المغربية منذ 7 أبريل 2020 حتى 7 أكتوبر 2021 بعد أن تم إعفاء الناطق الرسمي السابق حسن عبيابة والان يشغل منصب والي جهة سوس ماسة. (موقع ويكبيديا).
  33. – مقال بعنوان: وثيقة/ أمزازي يمنع التصوير داخل الأقسام ويخضع الأمر لترخيص مسبق، بتاريخ 27 يناير 2019، في الموقع الإلكتروني التالي:

    https://rue20.com/268082.html

  34. – في حدود البحث المتواضع الذي قمت به، لم أتمكن من العثور على مصدر رسمي لهذه الوثيقة، سواء من خلال البوابة الرسمية لوزارة التربية الوطنية أو عبر المذكرات الصادرة عن الأكاديميات الجهوية أو المديريات الإقليمية.

    الأمر الذي يجعل الصفة القانونية لهذه الوثيقة غير واضحة، إذ لا يُعرف هل صدرت بمبادرة مركزية من الوزارة أم أنها اجتهاد محلي من بعض المديريات أو المؤسسات التعليمية.

    ومع ذلك، يلاحظ على المستوى العملي أن هذا النموذج من “الالتزام” يعتمد فعلا في عدد من المؤسسات التعليمية، خاصة عند تنظيم الأنشطة التربوية أو الثقافية التي يُرغب في توثيقها بالصور أو الفيديو.

  35. – المعلومات الواردة في الالتزام مأخوذة من الموقع الإلكتروني التالي:

    https://www.anamadij.com/2023/12/License-photograph-students.html

  36. – المذكرة الوزارية رقم 011.21 الصادرة بتاريخ 06 يناير 2021 في شأن تفويض صلاحية الترخيص بالتصوير.
  37. – وتجدر الإشارة إلى أن شرط التقيد بالتدابير الصحية الاحترازية الذي كانت المذكرة تنص عليه، لم يعد مطروحا في الوقت الراهن، بعد رفع حالة الطوارئ الصحية المرتبطة بجائحة كوفيد-19، مما يجعل باقي الشروط القانونية والتنظيمية الأخرى هي المعتمدة حاليا لضبط عملية الترخيص بالتصوير داخل المؤسسات التعليمية.
  38. – هذه الشروط مضمنة بالبطاقة التقنية في شأن معالجة طلبات التصوير داخل فضاءات المؤسسات التعليمية، وردت ضمن المذكرة الوزارية رقم 011.21 الصادرة بتاريخ 06 يناير 2021 في شأن تفويض صلاحية الترخيص بالتصوير.
  39. سعيد الوردي: مداخلة بعنوان: التنمر الإلكتروني، المؤتمر الدولي الأول في التكنولوجيا، القانون والتعليم: بين الواقع والمستقبل، المغرب،2023، ص 10.
  40. – منشور رئيس النيابة العامة عدد:48س/ ر ن ع بتاريخ 06 دجنبر 2018، حول موضوع حماية الحياة الخاصة للأفراد في ظل القانون رقم 103.13.
  41. قانون رقم 175 لسنة 2018 في شأن مكافحة جرائم تقنية المعلومات، الجريدة الرسمية العدد 32 مكرر(ج) في 13 أغسطس سنة 2018 ص 3.
  42. شيماء الهواري: صور الجريمة المعلوماتية في ظل التشريع المغربي والمصري، إصدارات المركز الديمقراطي العربي للدراسات الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية- برلين- ألمانيا، الجريمة المعلوماتية وأثرها على التنمية الاقتصادية ج. الأول، ط. الأولى، يوليوز 2020، ص396 و397.
  43. مرسوم ملكي رقم م 17 بتاريخ 8 / 3/ 1428، نظام مكافحة جرائم المعلوماتية.
  44. خالد بن محمد بن عوض آل شنيف القرني: القذف بواسطة الرسائل الإلكترونية وعقوبته في النظام السعودي” دراسة تأصيلية تطبيقية”، رسالة مقدمة استكمالا لمتطلبات الحصول على درجة الماجستير، جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية كلية العدالة الجنائية قسم الشريعة والقانون، سنة 2014، ص 81و 82.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى