رقابة المشغل لاستعمال الوسائل الرقمية للمقاولة وحدودها في إطار العمل عن بعد – الباحث : افقير محمد
The Employee control of the use of digital means of contracting and their limitations in Teleworking


رقابة المشغل لاستعمال الوسائل الرقمية للمقاولة وحدودها في إطار العمل عن بعد
The Employee control of the use of digital means of contracting and their limitations in Teleworking
الباحث : افقير محمد
باحث بسلك الدكتوراه
مختبر البحث قانون الاعمال كلية العلوم القانونية والسياسية-جامعة الحسن الأول-سطات
مجلة القانون والأعمال الدولية الإصدار رقم 53 غشت – شتنبر 2024
الاميل الرسمي للمجلة : mforki22@gmail.com
للتواصل عبر الواتساب : 0687407665
لتحميل الاصدار و البحث :
الملخص:
يعتبر العمل عن بعد أحد أحدث أشكال تنظيم العمل، الذي نتج عن ولوج تكنولوجيا الإعلام والاتصال إلى عالم الشغل، وهو ما يقتضي ممارسة الاجير لعمله في مكان المؤسسة الملوكة للمشعل، بالاعتماد على الوسائل الرقمية التي يضعها المشغل رهن إشارة الأجير.
و إذا كان العمل عن يعد يتيح مزايا عديدة للأجير لما يتضمنه من مرونة في تنظيم ووقت العمل و استقلال الأجير في أداء الشغل المنوط به، الا انه قد يحلق هذا الشكل من العمل مخاطر بالنسية للحياة الخاصة للأجير الذي يمارس عمله خارج مكان العمل. وبصفة خاصة اذا كان أداء العمل في منزل الأجير أو محل اقامته، حيث يبقى الأجير عن بعد خاضعا من الناحية القانونية لرقابة المشغل في التتبع و الاشراف و المراقبة من خلال مجموعة من التقنيات الحديثة السمعية و البصرية و كذا مراجعة الرسائل الإلكترونية أو مراقبة مضمون العلبة الصوتية أو الاتصالات الهاتفية مع الحق في قطع الاتصال و التي ستصبح بلا شك أكثر دقة و حساسية. والتي من شأنها أن تنتهك حياته الخاصة داخل اطار حياته المهنية و حرية الأجير في استعمال الوسائل الرقمية.
الكلمات المفتاحية :
العمل عن بعد – تكنولوجيا الإعلام والاتصال -الحق في قطع الاتصال- حماية البيانات -خصوصية الأجير
Abstract
Telecommuting is one of the most recent forms of organization of work, resulting from the entry of information and communication technology into the world of employment, which requires the rental to operate in the place of the enterprise owned by the torch, relying on digital means placed by the operator under the wage signal.
While work offers many advantages for wage earners because of its flexibility in organizing and working time and the independence of wage earners in the performance of their assigned work, this form of work may shave the risk of forgetfulness of the wage’s private life. In particular, if the work is performed in the employee’s home or place of residence Remote pay remains legally subject to operator control in tracking, supervision and surveillance through a range of modern audiovisual techniques, such as reviewing electronic messages, monitoring the content of the audio case or telephone communications with the right to disconnect, which will undoubtedly become more accurate and sensitive. which would violate his private life within the framework of his career and the wage’s freedom to use digital means
Keywords: Teleworking- Information And Communication Technology (ICT)- The Right to Disconnect- Data Protection- Employee privacy
مقدمة :
أدى استخدام تكنولوجيا الإعلام والاتصال في مجال العمل إلى ظهور صورة جديدة من صور علاقات الشغل، وهي العمل عن بعد؛ والذي يقتضي أن يؤدي الأجير عمله بعيدا عن المؤسسة، بواسطة هذه الوسائل، وهو ما يجعله مختلفا عن العمل في صورته التقليدية، والتي تفرض على الأجير ممارسة العمل المسند إليه وفقا لعقد الشغل، داخل المؤسسة، وتحت رقابة المشغل، وفي أوقات محددة من قبله.
ولم تكن بلادنا في بمنئ عن إكراهات ثورة الإعلام والاتصال، إذ جاء في الرسالة الملكية السامية حول العمل عن بعد “… إن العمل البعدي كأسلوب جديد لتنظيم العمل يعكس بحق التطورات التي أفرزتها التكنولوجيا الحديثة للإعلام و التواصل …”[1]
وقد تكون العوامل الدافعة إلى العمل عن بعد متشعبة ومعقدة، غير أن هناك أربع عوامل هامة يمكن أخذها بعين الاعتبار، وهي التغيير في البنية التنظيمية المجتمع المعرفة، التقنية، السياسات العامة، ميول الفرد (الأجير) والمشغل[2].
ونتيجة لهذه التطورات، تغيرت وسائل الإنتاج داخل المقاولة نظرا لعدم قدرة الوسائل التقليدية للشغل على مواكبتها مما أدى إلى بروز نمط جديد من الشغل، سواء فيما يتعلق بالوسائل المعتمدة في انجازه أو فيما يتعلق بالأجراء[3] الذين يشرفون على تنفيذه عن بعد آو فيما يخص ظروف تنفيذه التي أصبحت تختلف بشكل كبير على تنفيذ عقود الشغل التقليدية. كل هذا افرز لنا ظهور أساليب جديدة أهمها تنفيذ الشغل عن بعد[4].
ونظرا لطبيعة ونمط العمل عن بعد واختلافه عن باقي الأنماط التقليدية للشغل، فإن استعمال المشغل للوسائل التكنولوجية المتطورة، يبقى أمرا متطلبا لمواكبة التطور في عالم الشغل، ويطرح تنظيم الاستعمال لوسائل المقاولة عدة إشكاليات لا سيما فيما يتعلق بمدى أحقية المشغل في منع الاستعمال الشخصي أو غير المهني لهذه الوسائل الموضوعة رهن إشارة الأجير،و إذا كان هذا الحق خالصا للمشغل، الا انه في المقابل تواجهه قيود تحد من استعماله المطلق و ذلك ضمانا لحماية حرية الأجراء التي تقابلة، في وقت لم يعد يكتفي فيه المشغل بالمراقبة التي يقوم بها شخصيا على الأجراء،وانما صار يستعين على ذلك بمجموعة من الوسائل التقنية الحديثة.[5]
إلا أن الاشكال الذي يطرح نفسه حول مدى حدود رقابة المشغل على الأجير بخصوص استعمال الوسائل الرقمية للمقاولة ؟
يسعى موضوع هذا المقال إلى بيانِ ماهية الضمانات المكفولة للأجير وتحديد طبيعتها وخصائصها من ناحية، بالإضافة الى توضيح آليّات الرقابة على الأجير خلال تنفيذ عقد الشغل عن بعد ، ورصد الضمانات المكفولة للحدّ من التجاوزات أو الانتهاكات التي قد يتعرّض لها مهما تعدّدت أسبابها أو اختلفت أنواعها.
وللإجابة على ذلك و قصد الإحاطة بموضوع و ابراز مختلف مميزاته و اشكالاته و خصائصه سيتم التطرق اليه وفق التقسيم الاتي:
المحور الأول: مبررات إشراف المشغل على استخدام تكنولوجيات المعلومات والاتصالات.
المحور الثاني :مدى احقية المشغل في قطع الاتصال عن الأجير في اطار العمل عن بعد
المحور الأول: مبررات إشراف المشغل على استخدام تكنولوجيات المعلومات والاتصالات.
حيث هنا يجـب عـلى المشغل و من الناحية المبدئية في إطار علاقة التبعية و بناء على عقد الشغل عن بعد أن يشعر الأجير بالبيانـات التـي سـوف ستتم مراقبتها و سيتم تجميعها عنـه، والتـي سـوف تسجل، أو تـدون، إضافة إلى بيـان الغـرض مـن تسجيلها وتدوينهـا، لكـي تـتـم الموازنـةبين سلطة المشغل عـلى الأجير ورقابتـه لـه مـن جهـة، وحقـوق الأجير الدستورية مثـل الحق في الخصوصيـة[6] مـن جـهـة أخـرى، ومعرفـة مـا إذا كانت البيانات[7] التي تمت مراقبتها و التي تم الولوج اليها من طرف المشغلتدخـل في حـدود سـلطة رقابـة المشغل، أو أنهـا تشـكل انتهاكا لخصوصيتـه، مثـل مـراقبـة التصفـح الإلكتروني للمواقع ، ومراقبـة البريد الإلكتروني، من خلال الوسائل الرقمية المقاولة، الموضوعة رهن إشارة الأجير ومعرفـة هـل تمتـد رقابـة المشغل إلى أن حد يمكن من خلالها أن يتابع أنشطة الأجير وتحركاتـه
وبالرغم من أن المشرع المغربي على غرار أغلب التشريعات لم يفرد نصوصا خاصة للأجير عن بعد في مدونة الشغل، إلا أنه حرص على توفير الحماية القانونية للبيانات والمعلومات المتعلقة بالأشخاص الطبيعيين بصفة عامة دون تمييز بينهم ومن بينهم الاجراء الذين يشتغلون عن بعد والذين تطالهم أيضا هذه المقتضيات الحمائية وهذا ما أقره المشرع من خلال إصدار القانون رقم 09.08 المتعلق بحماية الأشخاص الذاتيين تجاه معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي.[8]
وبالرجوع الى المادة الأولى من نفس القانون فإنه يقصد ب ” المعطيات ذات الطابع لبند الأول “: كل معلومة كيفما كان نوعها بغض النظر عن دعامتها، بما في ذلك الصوت والصورة، والمتعلقة بشخص ذاتي معرف أو قابل للتعرف عليه والمسمى بعده ب ” الشخص المهني.
فقد منح المشرع الشخص المعني بتجميع ومعالجة معطياته الشخصية مجموعة من الحقوق حيث خوله الحق في إخباره أثناء تجميع المعطيات من قبل المسؤول عن المعالجة أو من يمثله ( المادة 6 ) وحقه في الولوج إلى تلك المعطيات (المادة 7 ) وحقه في تصحيحها ( المادة 8 ) أو التعرض عليها ( المادة 9 ).
ومن بين الحقوق الهامة التي خولها المشرع للأشخاص الذاتيين أنه لا يمكن القيام بالمعالجة إلا إذا كان الشخص المعني قد عبر بما لا يترك مجالا للشك عن رضاه عن العملية أو العمليات المزمع إنجازها، وبمفهوم المخالفة فإنه يحق للمعنى رفض تلك العملية أو العمليات إذا كانت غير مشروعة، غير أن هذا الرضا لا يكون له محل إذا كانت المعالجة ضرورية لاحترام التزام قانوني يخضع له الشخص المعني أو المسؤول عن المعالجة، أو لتنفيذ عقد يكون الشخص المعنى طرفا فيه أو لتنفيذ إجراءات سابقة للعقد.
تتخذ بطلب من الشخص المذكور، وهذا ما يعني أن هناك التزامات يفرضها المشرع أو العقد ذاته للقيام بالمعالجة ففي هذه الحالة تكون المعالجة ضرورية ولكن دون أن تمس بحق أساسي وجوهري لأطراف العلاقة الشغلية.
حيث ان المشغل عند قيامه بالاطلاع أو بتجميع معلومات شخصية عن الأجير باعتماد الوسائل الرقمية للمقاولة فهو إنما يقوم بمعالجة معطيات ذات طابع شخصي، وفق ما تقرر ذلك المادة الأولى من القانون رقم 09. 08المتعلق بحماية الأشخاص الذاتيين تجاه معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي، وعليه، و بالرجوع إلى هذا القانون، فإن حماية حق الأجير المفترض في الخصوصية في هذه المرحلة تتم من خلال إلزام رب العمل بمجموعة من الالتزامات فيما يخص المعلومات الخاصة به، و التي تتمثل فيما يلي :
ـ ضرورة الحصول على رضا الأجير المفترض لقيام رب العمل بعملية تجميع المعلومات الشخصية عنه من خلال نص المادة الرابعة من القانون رقم[9] . 09. 08
ـ التزام رب العمل بإعلام العامل إعلاما كافيا بطبيعة البيانات التي سيتم تجميعها عنه إلكترونيا (المادةالخامسة من القانون رقم.09. 08).
ـ التزام رب العمل بإعلام العامل بخضوع هذه البيانات للتسجيل والتدوين وتحديد الغرض من هذه العملية.
ـ التزام رب العمل في جمعه للبيانات عن الأجير بالتزام حدود أغراض العمل المعروض (المادة الثالثة من القانون رقم، 09. 08إذ يتوقف عند البيانات التي تتعلق بكفاءة الأجير لأداء العمل موضوع العرض.
.ـ التزام رب العمل بالتوضيح للعامل طريقة استخدام البيانات التي يتم تجميعها عنه
ولا شك أن الالتزام بهذه الأمور من شأنه أن يسمح للأجير بالوقوف عما إذا كان الوصول إلى البيانات الخاصة به يدخل في حدود سلطة رب العمل أم يشكل تعديا على حقه في الخصوصية[10] .
و في هذا الإطار نؤكد أن الأجير يملك حق الصمت فيما يخص المعلومات التي تتعلق بحياته الخاصة ( توجهاته السياسية ، انتماؤه الديني ، انتماؤه النقابي ، تفاصيل حياته العائلية.[11]
وفي قانون العمل الفرنسي، تنص المادة 432-2-1 من تلزم المشغل بإبلاغ مجلس إدارة الشركة مسبقاً باستحداث وسائل أو تقنيات تسمح بمراقبة نشاط الاجير. كما نرى أن محكمـة حقوق الإنسان الأوروبية، لها موقـف حـازم مـن هـذا الموضوع، وذلك في قضية الحكم الشهير “Barbulescu v. Romania”، في 5 شتنبر 2017،[12] حيـث أقـرت بـحـق المشغل فمراقبتة لأجرائه، لكنهـا رفضت رفضا قاطعا تجسس المشغل عـلى الـأجير، حيث جـاء في حيثيات الحكـم الصـادر مـن الغرفة الكبرى لدى المحكمة الأوروبية، والتي تتكـون مـن 17 قاضيا، وللتذكير فهـي أعـلى سـلطة في المحكمة الأوروبية لحقـوق الإنسان: “تعليمات رب العمل لا يمكـن أن تلغـي حـق التصرف بالحياة الخاصـة اجتماعيا خلال العمل[13]“.
وبهذا تكون المحكمـة قـد أرسـت مبـدأ، وهـو أنـه وإن كان الأجير في عمـلـه لـكـن لـه كـيـان وحيـاةخاصـة لا يجوز التجسس عليهـا. وقد جـاء هـذا الحـكـم بعـد معركـة دامت 10 سنوات بين قضـاء دولـة رومانيـا الـذي حـكـم بصحـة فـصـل الأجير بنـاء عـلى مراقبة رسـائله الإلكترونيـة بحجـة أنهـا الوسيلة الوحيـدة لمراقبـة خـرق مقتضيات تنفيذ عقد الشغل، ثـم أيدتهـا المحكمة الأوروبية لأول درجـة في ينايـر عـام 2016، ثم استأنف الأجير هـذا الحـكـم في مدينة ستراسبورغ الفرنسية، فانقسـم رأي القضـاء فـيـه، حيـث أيـد 11 قاضيا أنحقه في حياته الخاصـة الخــرق، مقابل ستة قضـاة لم يتفقـوا مـع ذلـك.
وتتلخص وقائع القضية في أن المشغل طـلـب مـن الأجير إنشـاء قاعـدة بيانات لاستخدامها للرد على استفسارات العملاء، وعقـد الشغل يـنـص عـلى منع الأجراء مـن استخدام أدوات الشركـة لأغراض شخصية. بعدهـا راقـب المشغل للاتصالات الرقمية الأجير، واكتشف أنـه يستخدمها لأغراض شخصية.
فقـام بعد ذلك المشغل بإفراغ محتويات اتصالاته الرقمية على شكل نسخة مطبوعـة والتي تؤكد استخدامه الشخصي (وسائل التواصل الاجتماعي)، وبنـاء عـليـه تـم فصـل الأجير، فرفـع هذا الأخير دعـوى فصـل تعسفي لانتهاك المشغل الخصوصية الرقمية.[14] فقضت المحكمة الرومانيـة بـأن المشغل يـحـق لـه مـراقبـة استخدام أجهزة الحاسوب الخاصة الممنوحة للأجير للقيام بالشغل للتأكـد مـن أنها تستخدم فقـط لأسباب مهنية، وذلك شريطـة إعـلام الأجير بهذه المراقبة قبـل البـدء بهـا علـا نافيا للجهالة، وذلـك مـا أيـده حـكـم المحكمة الأوروبية أول درجـة، ولكـن جـاء حكم الاستئناف ليقضي بعـدم جـواز المراقبة إطلاقا.[15]
مـن جانـب آخـر، حيث إن المراقبـة قـد تقلـل المسـاءلة والمسـؤولية القانونيـة، فقـد يقـرر المشغل أن يراقـب تحـركات الأجير الإلكترونيـة وزيارتـه للمواقـع الإلكترونية مـن أجـل حمايـة مصالح الشركة مـن أي اعتـداء كيف كان نوعه، أو أي مواقـع تـؤدي إلى هجـمات سـيبرانية، ومـا إلى ذلـك، فيـبرر أن تكـون مراقبـة الأجير مـن بـاب مراقبـة الشركـة وحمايتهـا وحمايـة بياناتهـا مـن الاعتـداء.[16]
لا يكاد يخفى تقديس القضـاء الفرنسي لخصوصيـة الفـرد، وذلك بتتبـع أحكام المحاكم الفرنسية بعـد قضية”arrêt Nikon”، والتـي أضـافـت للحياة الخاصـة للـفـرد قيمـة اجتماعية بجعلهـا مصونة ومحفوظة، وذلـك بنـص أن للحيـاة الخاصـة حـرمـة حـتـى في وقـت الـعمـل، وحيث إن هـذه القضيـة معروفة جـدا، بحيث أصبحـت، تقريبا، حجـر أسـاس، في شـأن حماية خصوصيـة العامـل في مقـر الـعمـل.
آثرنا أن نبحـث عـن رأي قضـائـي حـديـث مختلف، في شـأن قضيـة دقيقـة تتعلـق بـمبـدأ الخصوصية؛ هـي حالـة (فتح الملفات الشخصية الخاصة بالأجير والمخزنة في جهـاز الحاسوب الممنوح له من طرف المشغل بما تقتضيه حاجيات الشغل): فالملفات الشخصية للأجير هـي بـلا شـك مـلـك فـكـري وأدبي لـه، وفي الأحوال العادية لا يجوز للمشغل اختراقهـا، أو الوصـول إليهـا، ولكـن هنا يطرح تساؤل مـاذا لـو استخدم العامـل جـهـاز العمـل لتخزيـن هـذه الملفات؟ نتطرق في هـذه الفرضية إلى حكـم المحكمـة الـفـرنـسـية في قضية “2018 Libert v. France 22 February-100 ،[17] وتتعلـق هـذه القضيـة بفصـل أجير يشتغل في شركة السكك الحديدية الوطنية الفرنسية “SNCF”، بعـد أن كشـف و بعد الاطـلاع عـلى حـاسـوب عـمـلـه عن تخزيـن مـلـفـات خاصة لا علاقة لها بطبيعة شغله. وقـد اشـتكـى الأجير عـلى مـن أن المشغل قـد فتـح، من خلال الحاسوب المركزي، ملفـات شـخصية مخزنـة لجهـاز حاسـوب عـمـلـه. ورأت المحكمة أنه لم يكـن هنـاك انتهاك للمادة 8 من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، وخلصت إلى أن السلطات الفرنسية لم تتجـاوز في هذه الحالـة هـامـش التقدير المتـاح لهـا.
وقد قضت المحكمة بأن تعامـل المشغل مـع الملفـات المخزنة كـان لتحقيـق هـدف مشروع وهـو حمايـة حـقـوق المشغلين، الذيـن قـد يرغبون في ضـمان الاستخدام المشروع لأجرائهم للحاسوب الموضوع تحـت تصرفهـم مـع التزاماتها التعاقدية والقوانين المعمول بها. وذكرت أيضا أن القانون الفرنسي يتبنى آلية حماية الخصوصية التي تسمح للمشغل بفتح الملفات المهنية للأجير. وقضت المحكمـة في هذا الإطار بـأن فتح المشغل للملفات المخزنة على الحاسوب يعتبر مشروعا لأنه لم يتم تحديدها من طرف الأجير على انها ملفات خاصة.
وحيث إن قيــام المشغل بتوفــر وســائل حماية شــبكة العمــل والمعلومات الخاصة بالعمــل والأجير مــن التعديــات والفيروسات والهجمات الســيربانية و الذي يتعبر التــزام واجــب على عاتق المشغل في اتخاد كافة التدابــير لحماية الأجير و المؤسسة الشغلية، وذلـك عن طريق توفير برامـج الحماية اللازمة التـي ستجعل ممارسـة العمـل عـن بعـد بشكل آمن و بعيد عن اختراق والتعرض لأي شكل من اشكال القرصنة ، أو الهجمات الســيربانية. و هــي ضمانة للأجير في حفظ بياناتــه الشــخصية و تأمين ممارسة عملـه اليومـي المطلوب منه،[18] و يتمثل بالإضافة الى ما سبق مراقبة البريد الإلكتروني[19]و الذي أضحى يستخدم في عقود العمل و إبرامها نظرا لما يتميز له من سرعة و دقة و لما يضمنه من سرية التراسل و قد جرى ربط البريد الالكتروني و مؤسسات العمل عبر شبكة الانترنت لتسهيل عمليات الإرسال و الاستقبال أثناء الوجود على موقع الانترنيت.[20]
لكن تجدر الإشارة إلى مدى رقابة المشغل على الحاسب الآلي المهني، ومن خلال ذلك التفريق بين البريد الالكتروني الشخصي والبريد الالكتروني المهني، وماذا لو كان البريد الشخصي مفتوحًا على الحاسب الآلي المهني؟
جوابُ ذلك، أنّ القاعدة العامة تسمح للمشغل بمُراقبة الحاسب الآلي المهني خشية منه على تسيير عمله مهما كان ذلك الجهاز، طالما أنّ الأجير حصل عليه بمُناسبة الوظيفة، وأجازت تلك القاعدة تصّنت المشغل على المُكالمات والمحادثات، ولذلك جاء القضاء الفرنسي في عام 2001 وأرسى مبدأً يقضِي بضرورة احترام البريد الشخصي للأجير، بما فيه من رسائل خاصة وشخصية في حال كان يتبادلها عن طريق الحاسب الآلي المهني أو ما هو في حكمه، فلا يمكنه أن يطلع على تلك الرسائل، ولا بإمكانه فتحها، كما أنه لا يجوز له اتّخاذُ أية قرارات وفقًا لما تتضمنه تلك الرسائل لأنّ ما بُني على باطل فهو باطل، لذا على سبيل المثال لا يمكنه أن يقوم بفصل العامل وفقًا لما تضمنته الرسائل الشخصية.[21] وتمتدُّ سلطة رب العمل في الرقابة طالما كانت هذه الرسائل غير شخصية؛ أي أنّها لم تكن محددة من قبل العامل بأنها شخصية وهذا هو الفيصل، ذلك أنّ القاعدة العامة تقضِي بأنّهُ طالما كان هذا الحاسب الآلي مهنيًا، فإنّ الرسائل البريدية من المُفترض أن تكون مهنية أيضًا. أما إذا لم تكن كذلك، وجب أن يقوم العامل بتمييزها على أنها شخصية حتى لا يُراقبها رب العمل، وهذا ما اشترطته محكمة النقض الفرنسية. وفي حال قام ربّ العمل بالاطلاع عليها، رغم وُضوحها، أصبح مسؤولاً عن فعله.[22]
وفي نفس السياق فقد الزم قانون العمل الفرنسي العمل المشغل الالتزام بعدة مبادئ قانونية أوردها القانون عند استخدام لوسائل المراقبة من بينها مبدأ الشفافية والأمانة والتناسب أو الملائمة،[23] مع ضرورة الاعلام المسبق للجنة المؤسسة وكذا اللجنة الوطنية المعلوماتية والحريات، الى جانب الأجير عن بعد بوجود وسيلة لمراقبة رسائله.[24]
لكن تجدر الإشارة إلى مدى رقابة رب العمل على الحاسب الآلي المهني، ومن خلال ذلك التفريق بين البريد الالكتروني الشخصي والبريد الالكتروني المهني، وماذا لو كان البريد الشخصي مفتوحًا على الحاسب الآلي المهني؟
جوابُ ذلك، أنّ القاعدة العامة تسمح لرب العمل بمُراقبة الحاسب الآلي المهني خشية منه على تسيير عمله مهما كان ذلك الجهاز، طالما أنّ العامل حصل عليه بمُناسبة الوظيفة، وأجازت تلك القاعدة تصّنت رب العمل على المُكالمات والمحادثات. ولكن وجب تفصيل ذلك أكثر حتى لا يتعسّف رب العمل في المُراقبة، ولذلك جاء القضاء الفرنسي في عام 2001 وأرسى مبدأً يقضِي بضرورة احترام البريد الشخصي للعامل، بما فيه من رسائل خاصة وشخصية في حال كان يتبادلها عن طريق الحاسب الآلي المهني أو ما هو في حكمه، فلا يمكنه أن يطلع على تلك الرسائل، ولا بإمكانه فتحها، كما أنه لا يجوز له اتّخاذُ أية قرارات وفقًا لما تتضمنه تلك الرسائل لأنّ ما بُني على باطل فهو باطل، لذا على سبيل المثال لا يمكنه أن يقوم بفصل العامل وفقًا لما تضمنته الرسائل الشخصية
وقد اقر مجلس فض منازعات العمل بفرنسا قيام المشغل بتسريح أجيرة لديه لاستخدامها البريد الالكتروني للعمل لأغراض شخصية أثناء العمل، و كان النظام الداخلي يقضي بقصر استخدام البريد الالكتروني على أغراض العمل فقط، وأقرت بمشروعية المشغل في التحقق من المراسلات الالكترونية.[25]
حيث بالرجوع إلى القضاء الفرنسي وبالاستناد إلى المقتضيات المتعلقة بحماية سرية المراسلات، حيث اعتبر البريد الإلكتروني رسالة بالمفهوم المتعارف عليه في القانون المنظم لسرية المراسلات. و عليه[26] فقيام المشغل بقراءة الرسائل الشخصية التي ترسل أو توجه للأجير عن طريق الوسائل الرقمية الموضوعة رهن إشارته يعد خرقا لحرية الأجير، ولو كان استعمال هذا الأخير لهذه الوسائل ممنوعا من طرف المشغل.[27]
وهذا ما أكدته محكمة النقض الفرنسية في 2 أكتوبر 2001 عندما قضت بأن الرسائل الإلكترونية الشخصية التي يرسلها المشغل أو يستقبلها على الحاسب الخاص بالمشغل، تدخل في إطار حياة الأجير الخاصة، مما يحظر الاطلاع عليها أو المساس بسريتها.[28]
ويدعـم ذلـك، حكـم المحكمـة الأوروبيـة لحقـوق الإنسـان، أو مـا يلقـب بـ”الحكـم التاريخي” الصـادر عن المحكمــة الأوروبيــة لحقــوق الإنســان، والــذي تــم بموجبــه منــع المشغل مــن “حــق الوصــول الكامــل إلى الرسـائل الشـخصية المرسـلة مـن أجهـزة حواسـيب الشركـة”، ً باعتبـاره جـزءا مـن خصوصيـة الأجير المكفولــة بالمــادة الثامنة مــن الاتفاقيــة الأوروبيــة لحقــوق الإنســان. كذلــك بالنســبة للقضــاء الإنجليــزي. بالحكـم الـذي انتهـت بـه المحكمـة لصالـح موظفـة بسـبب انتهـاك رب العمـل حقهـا في الخصوصيـة.[29]
وبما أن استخدام البريد الإلكتروني بما بتطلبه تنفيذ عقد الشغل عن بعد قد يرتب إشكالات عديدة للمشغل، فإن التساؤل يطرح حول مدى إمكانية الاطلاع بصفة استثنائية على الرسائل الالكترونية الخاصة؟
يمكن القول إن حق الاطلاع على الرسائل الخاصة للأجير، وذلك كما لو ثبت لديه وجود مؤشرات تدل على الاستعمال التعسفي وغير المشروع لوسائل المقاولة، أو في حالة إضرار الأجير بنشاط المقاولة كما في غيابه المتكرر، وفي هذه الحالة يتم الاطلاع على الرسائل بحضور ممثل الأجير المعني.[30]
كما يملك المشغل حق الولوج إلى الملفات الشخصية للأجير ـ ودون حضور هذا الأخير ـ متى ثبت لديه وجود سبب جدي وحقيقي لهذا الولوج؛ كالوقوف على بعض الإثباتات في نزاع قضائي؛ ويتم ذلك بسلك مسطرة طلب هذا الولوج قضائيا.[31]
ورغم سماح التشريعات للمشغلين بالتنصت وبمراقبة البريد الالكتروني إلى انه يصعب على ذلك في بعض الأحيان في نظام العمل عن بعد بالنظر إلى التطور التكنولوجي و التقني الذي يشهده المجال المعلوماتي، حيث قد يبادر الأجير احيانا إلى تبيث برامج و تطبيقات الكترونية تحد من المراقبة كما تشعره بشكل فوري بكل مراقبة تطال المعطيات الخاصة بالأجير.[32]
ثانيا: احقية المشغل في قطع الاتصال عن الأجير في إطار العمل عن بعد
لم تكن الحدود بين الحياة الشخصية والمهنية معقدة في السابق، فقد كان العامل يؤدي مهامه الوظيفية في مكان عمله وبعدها بإمكانه أن يباشر أعماله الشخصية بالكامل بمجرد مغادرته.[33]هذا يعني أن الأجير في إطار العمل عن بعد والذي يمارس مهاما لحساب مشغله خارج زمان ومكان العمل؛ وذلك باستخدام تكنولوجيا الإعلام والاتصالات التي تسهل هذا الأمر. وقد أدى هذا الواقع الجديد بالتأكيد إلى إزالة الحواجز بين الحياة المهنية والحياة الشخصية للأجير الذي يعمل عن بعد.
ولقد كان الحق في قطع الاتصال مطلبا فقهيا قديما[34] وحقا راسخا في القضاء قبل أن يتم تكريسه من الناحية التشريعية،[35]واختلفت الآراء آنذاك حول صلاحيته أعن يكون قانونا من عدمه.
يعتبر الأستاذ “جون إيمانودل راي” بصفة خاصة من أكبر الرواد الذين أيدوا فكرة إعطاء الأجير الحق في قطع الاتصال، ففي وقت مبكر من عام 1992 والذي وجد أن ٪38من الأجراء أفادوا بإنفاق ما لا يقل عن ثلاث ساعات يوميا على أجهزة الكمبيوتر الخاصة بهم، مقارنة بـ ٪30فقط خلال سنة 1987لذا اعتبر هذا الحق بالنسبة إليه ضرورة بسبب الآثار السلبية لإبقاء الأجير متصلا بمستخدمه خارج وقت العمل. [36]وقد ناضل بخصوص هذه الفكرة حيث كان يقوم بحملات من أجل القانون والاجتهادات القضائية وخاصة الاتفاقات الجماعية التي يجب جمعها لضمان الحق في قطع الاتصال، وحسب رأيه ينبغي أن يهدف هذا الحق في الفصل إلى إتاحة فترة استراحة حقيقية، مستمرة وفعالة، وبالتالي ينطوي على فصل وهذا للحفاظ على الصحة والعائلة والحياة الاجتماعية للأجير. وذكر أن هذا الانفصال يجب أن ينجم عن المفاوضة الجماعية داخل الشركة. [37]
و قد قررت محكمة النقض الفرنسية في قرارها الصادر بتاريخ 17فبراير 2004 بشأن قضية المسعف الذي رفض الإجابة على ثلاث مكالمات بعد ظهر يوم الجمعة وتم فصله بسبب سوء سلوكه الجسيم على أساس أنه “رفض أداء واجباته، وأدى إلى تعريض حياة شخص ومستقبل الشركة للخطر” قض ى بأنه: “لا يمكن للشركة لوم الأجير الذي لا يرد على هاتفه خارج ساعات عمله، ناهيك عن هاتفه الشخص ي وأن كون الأجير لم يتم التمكن من الارتباط به خارج أوقات عمله على هاتفه النقال الشخص ، لا يعتبر خطأ من جانبه، وبالتالي لا يمكن اتهامه بارتكاب خطأ مهني[38] ومن تم فإن هذا القرار وغيره من القرارات مثل البوادر الأولى لإرساء الحق في قطع الاتصال كما نعرفه اليوم.[39]
كما أكد القضاء الفرنسي عام 2006على الحاجة إلى توفير الحق في قطع الاتصال عن طريق اتفاق جماعي معتمدا في حكمه هذا على لجنة بروكسل اليي أبلغت عن عواقب الاتصال المستمر.[40]
و في خضم الاضطرابات القانونية المترتبة عن التطور التكنولوجي يستوجب قيام فرع قانوني جديد إثر كل تطور مهم للعلوم والتكنولوجيا بغية تنظيم استعمالاتها والحد من مخاطرها. حيث إن الوجهة الحديثة للمشرع هي تلميع القانون، ويسري هذا التوجه على مفاهيم إنسانية مثل الحياة الخاصة والمسؤولية والأمن والعقد ومبادئ الاحتياط والتوقع، وتظهر حيوية القانون الدائمة من خلال التطورات الجذرية المنصبة عليه، ولعل خير مؤشر على هذه الخاصية توارد مقتضيات جديدة تلزم بالمراجعة والملائمة الدورية والسهر على فعلية تطبيق القانون.[41]فضلا على هذا العنصر المتمثل في الملائمة فقد تم تقنين الحق في قطع الاتصال في فرنسا كون أن قانون العمل يكرس الحق في الراحة وواجب حماية صحة وسلامة الأجير.
ولم تكن مدة العمل تخضع أعي تحديد قبل التدخل التشريعي للدول في ظل تطبيق مبدأ سلطان الإرادة في التعاقد على إطلاقه، فضلا عن بعض الاتفاقيات الدولية اليي تنص على حماية الحياة الخاصة، وتوقيت العمل، وصحة العمال، وتنظيم العمل الليلي.. هناك اتفاقيات أخرى تشير بشكل غير مباشر إلى تكريس الحق في قطع وسائل التواصل الإلكترونية حماية لحق الإنسان في الراحة الجسدية والذهنية منها: – الإعلان العالمي لحقوق الإنسان :1948
تنص المادة ” 24لكل شخص الحق في الراحة وأوقات الفراغ، وخصوصا في تحديد معقول لساعات العمل وفي إجازات دورية مأجورة.[42]
– الإعلان الخاص باستخدام التقدم العلمي والتكنولوجي لصالح السلم وخير البشرية:1975
تنص المادة السادسة من هذا الإعلان أن ” على جميع الدول أن تتخذ تدابير تهدف إلى تمكين جميع طبقات السكان من الإفادة من حسنات العلم والتكنولوجيا وإلي حماية هذه الطبقات، اجتماعيا وماديا، من الآثار الضارة التي يمكن أن تترتب على سوء استخدام التطورات العلمية والتكنولوجية، بما في ذلك إساءة استعمالها على نحو يمس بحقوق الفرد أو الجماعة، ولا سيما فيما يتعلق باحترام الحياة الخاصة[43] وحماية شخصية الإنسان وسلامته البدنية و الذهنية”. كما تنص المادتان الثامنة والتاسعة على أنه يجب اتخاذ تدابير فعالة، بما في ذلك التدابير التشريعية لمنع وتلافي استخدام التكنولوجيا للإضرار بحقوق الإنسان والحرياتالأساسية وكفالة الامتثال للتشريعات التي تضمن ذلك على ضوء التطورات العلمية والتكنولوجية.[44]
ب ّ- تكرّيس الحق في قطع الاتصال من خلال النصوص الداخلية: (قانون العمل الفرنسي)
– نص مباشر: حيث تنص المادة L. 2242-8 7من قانون العمل الفرنسي الصادر في 8 غشت2016 إلى أدخلت الحق في قطع الاتصال حيز التنفيذ في 1يناير،2017على أنه يتم إضافة موضوع سابع إلى التفاوض على المساواة المهنية ونوعية الحياة في العمل، على النحو التالي:» … -7شروط الممارسة الكاملة من قبل الأجير لحقه في قطع الاتصال وإنشاء أجهزة من قبل المنظمة لتنظيم استخدام الأدوات الرقمية، من أجل ضمان احترام فترات الراحة والإجازات وكذلك الحياة الشخصية والعائلية. إذا لم يكن هناك اتفاق، يضع صاحب العملميثاقا بعد أخذ رأي مجلس الإدارة، وفي حال فشل ذلك ُيؤخذ رأي مندوب العمال. يحدد هذا الميثاق هذه الشروط لممارسة الحق في قطع الاتصال، وعلاوة على ذلك يتم تمكين العمال والمشرفين على الإدارة والتنظيم، من إجراءات التدريب وإذكاء الوعي للاستخدام المعقول للأدوات الرقمية[45] «من خلال هذه المادة نجد أن الغرض من الحق في قطع الاتصال هو ضمان احترام فترات الراحة والعطل للعامل. بالإضافة إلى نصها صراحة على ضرورة أن يضع صاحب العمل الأجهزة التي تمكن الأجير من ممارسة حقه في القطع بشكل كامل، وهذا الالتزام من جانب صاحب العمل المتمثل في مراعاة متطلبات الاسرة للأجير كان موجودا في القانون لفترة طويلة.
وحيث إن شروط تطبيق الحق في قطع الاتصال غير منصوص عليها في قانون العمل الفرنسي بشكل مباشر وإنما يتم تحديده من خلال اتفاق بين صاحب العمل والعامل ويرتبط ذلك بما يلي:
-1عدد الأجراء
يلزم هذا قانون المؤسسات الشغلية التي يزيد عدد عمالها على خمسين أجيرا بإلزامية التفاوض على عدد الساعات التي يجب خلالها تجاهل الاتصالات الرقمية. غير أن هذا التحديد لعدد العمال هو موضع نقد كبير، باعتبار أن الأجراء في الشركات الصغيرة سيكونون أقل انشغالا بمسائل الاتصال الرقمي، لكن هذا غير صحيح، ومن تم يجب اعتبار الحق في قطع الاتصال مسألة صحة مهنية لا يمكن ربطه باشتراط عدد معين للعمال.[46]
2 – وضع جدول زمني للقطع:
يقابل وقت العمل المعتاد ساعات العمل التي يمل فيها الأجير تحت تصرف المؤسسة، يشمل هذا الوقت ساعات العمل العادية وساعات العمل الإضافي ويستثنى من ذلك فترات الراحة اليومية والأسبوعية والإجازات مدفوعة الأجر والعطلات الاستثنائية وغير العادية والغياب المسموح به من أي نوع.وحتى لا يقع خلط بين هذه الفترات ومن أجل تطبيق الحق في قطع الاتصال، فرض المشرع الفرنسي على المستخدم بموجب المادة L. 1222-10 5من قانون العمل وضع جداول زمنية مع الأجير يمكن خلالها ربط الاتصال به وذلك في إطار اتفاق جماعي أو ميثاق، على أنه لا يمكن للمستخدم بأي حال من الأحوال ربط الاتصال بالعامل خارج هذه الأوقات،[47]بل أبعد من ذلك يمكن أن يتضمن هذا الجدول أيضا إعداد فترات زمنية داخل ساعات العمل واليي يمكن خلالها قطع الاتصال لتجنب الإزعاج بسبب التدفق المستمر لرسائل البريد الإلكتروني، طبعا مع إمكانية ممارسة الحق في الفصل أثناء وقت العملكما أن اتفاق ميشلان الصادر في 15مارس 2016بشأن” التحكم في عبء العمل على المديرين المستقلين” أنشأ جهازا يسمح بالكشف عن المواقف الخطرة التي يمكن أن تنتج عن مدى اتساع العمل اليومي بشكل كبير ،أو الاتصالات خارج وقت العمل[48].
-3 شمولية مجال التطبيق:
رغم أن المشرع الفرنسي لم يحدد محتوى الحق في قطع الاتصال بوضوح، وإنما يشير فقط إلى خطوطه العريضة، إلا أنه يمكن التمييز بين جانبين: الحق في قطع الاتصال خارج أوقات العمل لضمان احترام وقت الراحة والعطل والحياة الشخصية والعائلية من جانب آخر ذلك إنّ الأجير أثناء عمله له الحرية بحفظ خصوصيته ، ولكنه كائن حيّ له الحقّ في التّفاعل مع كافة الظروف المحيطة به، فعلى سبيل المثال لو تلقى الأجير اتصالاً هاتفياً فإنّ القانون لا يُعطي الحقّ للمشغل في التنصُّتِ على تلك المكالمة، أو معرفة ما يدور فيها لأنّ هذه المُكالمة لا تمتّ للعمل بأيّ صلة، أو تُحتّم على العامل البوح بما فيها؛ فإن كانت مكالمة شخصية فإنّها تكون ضمن نِطاق الحياة الخاصة،[49] و لتجاوز اشكالية الاتصال المفرط. فان المشرع يشير بذلك إلى المساواة المهنية ونوعية حياة العمل، المنفصلة في الواقع عن تنظيم وقت العمل. حيث تنص المذكرة التوضيحية لمشروع قانون العمل لعام 2016 صراحة على أن الاعتراف بالحق في قطع الاتصال “يضمن فعالية الحق في الراحة”. وإذا كان قصده أيضا داخل أوقات العمل، فهو يقدم صياغة جديدة لمعايير تنظيم وقت العمل. فالاختيار الذي قام به المشرع لإدراج هذاالموضوع في سياق المفاوضات الإلزامية السنوية حول المساواة المهنية
ونوعية الحياة في العمل يطرح تساؤلات حول العلاقة بين الحق في قطع الاتصال وتنظيم وقت العمل.[50]
4- نظام المسؤولية المشتركة :
من الناحية المبدئية يجعل الاعتراف بهذا الحق أن الأجير يستفيد منه وأن مسؤوليةانتهاكه تقع على المشغل. لكنه في الواقع فقد تم إعداده من قبل المشرع الفرنسي على أساس مسؤوليةمشتركة ما بين الأجيرو المشغل. فالاعتراف بهذا الحق يدل على مسؤولية الأجير نفسه في القطع، وتختفي وراء هذه المقاربة دفعه إلى قطع الاتصال لكي لا يجبر زملاءه على ربط الاتصال بسبب اتصاله الشخصي[51] .كما يجب تطبيقه على جميع الأجراء، بما في ذلك أولئك الذين يعملون عن بعد.
ويجب على المشغل الكشف عن جميع المخاطر المحتملة داخل الشركة لاسيما المرتبطة بالاتصال المفرط وتسجيلها في وثيقة واحدة، على الاقل مرة واحدة في السنة تساهم هذه الوثيقة في وضع سياسة وقائية حقيقية. وينبغي رفع مستوى الوعي لدى أصحاب العمل وجعلهم يدركون أن عليهم واجب إنفاذ هذا الحق. ولا تنتفي مسؤولية المشغل عندما يدافع عن نفسه بحجة أنه بذل كل جهد لتجنب الاتصال خارج ساعات العمل، فلأجير إذا واصل الاتصال عادة لا يكون ذلك بإرادته، بل مضطر أعن عبء العمل مرتفع جدا ولا يجد وسيلة أخرى سوى العمل بجد للتعامل معه. إذن من الضروري وضع النمام المشترك الذي يحسن عبء العمل من خلال الحوار بين العاملين والإدارة وتعيدي العمل التعاوني والجماعي الذي يساعد على توزيع عبء العمل بشكل أفضل[52] .
و إذا كان الحق في قطع الاتصال أصبح بالنسبة الأجير التزاما مهنيا، فإن هذا الأخير يكون قد ارتكب خطأ جسيما إذا لم يحترم هذا القانون. كذلك لا يجب على المشغل أن يتردد في استعمال السلطة التأديبية التي منحها إياه المشرع من أجل تأديب الاجير وفق المقتضيات القانونية المسموح بها في هذا الإطار في الحالة التي يتم فيها استخدام تكنولوجيا الإعلام والاتصالات بشكل تعسفي خارج أوقات العمل المتفق عليها. كما نفهم إذن أن مساءلة الأجير في هذا الشأن قد تجعل من إثبات مسؤولية المشغل في تنفيذ الحق في قطع الاتصال مسألة أكثر تعقيدا. وبالتالي يبدو أنه يتعارض مع فلسفة القانون والتي تتمثل في تهديد الأجراء بعقوبات عندما يمنحهم هذا الحق حقا، لذلك يجب اعتبارهم دائنين لحق وليس مدينين له تحت الإكراه.[53]
خاتمة:
إذا كانــت التكنولوجيــا ســببا في تســهيل الاتصــال وتنفيد الشغل عن بعد ، فانه لا يجــب أن تكــون وســيلة للاختراق و التعسف في الرقابة عن طريق وضع الوسائل التقنية رهن إشارة الأجير، فللاتصــال التكنولوجــي إيجابيــات عديــدة في الإنجــاز وتوفــر الوقــت والجهــد؛ ولكــن هنــاك ّ حاجـة ماسـة لوضـع ضوابـط قانونيـة، تنظـم هـذا الأمـر، وتيسـيره، لمـا فيـه مصلحـة كافـة الأطـراف العلاقة الشغلية.
وقـد تنـاول البحـث إحـدى أهـم الإشكالات المطروحة والتـي سـتطرأ على عقـود الشغل عن بعد في العـالم الحديـث، الـذي تنتـشر ًّ فيـه حاليـا علاقـات العمـل الإلكترونيـة “عـن بعـد” لتحـل محـل العقـود التقليديـة. فواجـب حمايـة الأجير، وخصوصيتـه، وخصوصيـة معطياته الشخصية، وحمايتهـا مـن الانتهـاك، مـع عـدم الإخـلال بواجباتهـم ومسـؤولياتهم تجـاه المشغلين في الوقت نفسه.
واذا كان من حـق المشغل على الشغل المطلوب بناء على اتفاق الأطراف في عقد الشغل عن بعد، الا انه يجـب ألا ينتقـص بـأي شـكل مـن الأشـكال مـن حـق الأجير في الخصوصيـة، واحـترام الحيـاة الشـخصية، وحمايـة البيانـات، وحفـظ حقوقـه الدسـتورية الأصيلـة في حريـة التنقـل والمراسـلات. وأن انتهـاك هـذه الحقـوق مـن قبـل المشغل يتنـافى مـع فلسـفة عقـد الشغل، ووظيفتـه الاجتماعيـة، وحفـظ حقـوق طرفي العلاقة الشغلية. ويتنـافى ً أيضـا مـع طبيعـة وفلسـفة “الشغل عـن بعـد” الاسـتثنائية التـي تتطلـب المرونـة. وتبنـى هـذا البحـث “مبـدأ التبعيـة التكنولوجيـة” الجديـد، المتزامنـة وغـر المتزامنـة، والـذي يعتـبر معيـار المراقبـة، والفيصـل بـين الأجير والمشغل في تنفيذ مقتضيات عقد الشغل عن بعد.
- لائحة المراجع :
- باللغة العربية :
- مايك جري، نويل هدسون، جيل جوردن: ترجمة عمر عبد الرحمان العيسى، دليل العمل عن بعد، مركز البحوث، المملكة العربية السعودية ،2001.
- محمد أبو العلا عقيدة، مراقبة المحادثات التليفونية، دراسة مقارنة في تشريعات الولايات المتحدة الأمريكية و انجلترا و ايطاليا و فرنسا و مصر، دار الفكر العربي، طبعة 1994.
- أحمد، أشرف محمد إسماعيل، الحماية القانونية لحق العامل في الحياة الخاصة في مواجهة المعلوماتية (دراسة مقارنة) – رسالة دكتوراه، جامعة عين شمس، مصر، 1994.
- الافتيحات، ياسر عبد الحميد، البعد القانوني لحق العامل في استخدام البريد الالكتروني الشخصي أثناء العمل، مجلة كلية القانون للعلوم القانونية والسياسية، مجلد 7، العدد 24، جامعة كركوك، العراق، 2018.
- عبد الإله المالكي الحلايبي كتاب ” التنظيم القانوني للعمل عن بعد، خصوصيات عقد العمل عن بعد الحماية القانونية للأجير العامل عن بعد، مجلة الحقوق، مطبعة المعارف الجديدة طبعة 2021.
- المناصير، محمد عبد الحفيظ. 2019. النظام القانوني لعقد العمل عن بعد: دراسة في القانون المقارن. دراسات : علوم الشريعة و القانون، مجلد. 46، ع. 1.
- نشوى رأفت ابراهيم، الحماية القانونية لخصوصية البريد الالكتروني، كلية الحقوق، جامعة المنصورة، دون سنة.
- تنوير أحمد بن محمد نذير حق الخصوصية دراسة مقارنة بين الفقه الإسلامي والقانون الانجليزي، اطروحة الدكتوراه في الفقه الاسلامي، كلية الشريعة و القانون، الجامعة الاسلامية بإسلام آباد باكستان،2007،
- عابد بوقربين، “العمل عن بعد”، مجلة نظرة على القانون الاجتماعي ، مختبر القانون الاجتماعي، جامعة محمد بن أحمد، وهران، 2 المجلد الثالث، العدد الأول.
- المهدي حاتم: ” حدود استعمال الوسائل التقنية الحديثة في مراقبة المشغل لأجرائه- ضرورة علم الأجراء بوجود وسائل المراقبة-“، مجلة المحامي، العدد 75 دجنبر 2020، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء.
- آمنة سميع:” عقد العمل عن بعد والحماية القانونية لحق الأجير في الخصوصية”، مجلة القانون والأعمال الدولية، عدد خاص بالمؤتمر الدولي المعنون ب: ” الرقمنة والقانون تطلعات المستقبل في الدول العربية، المنعقد بتاريخ 15/16 يوليوز2022، بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة القاضي عياض-مراكش.
- بشاير يوسف عبد العزيز الماجد، عقــد العمل عن بعد بين فلســفة الخصوصية والحماية لحق العامــل ورب العمل في ظل جائحة كورونا، المجلة الدولية للقانون، المجلد التاسع، العدد الرابع، 2020 ،عدد خاص حول ) القانون وفريوس كورونا المستجد “كوفيد-
- فــؤاد بنصــغير، الحــق فــي قطــع الاتصــال، منشور بجريـدة الكترونيــة مغربيــة، الرابط :https://www.hespress.com/writers/400632. ،
- محمد الإدريس ي العلمي المشيشي، لهث القانون وراء تهافت العلم والتكنولوجيا، الرباط منشور بالموقع .www.marocdroit.com
انظر بحث : محمد ثامر، حق الإنسان في الخُصوصية، الحوار المتمدن، العدد: 4797 ، 2015 .
- https://2u.pw/JIjew
- باللغة الفرنسية :
ـ Paul Henri Antonnatte : NTIC et vie personnelle au travail Rev.Droit . social n° 1 janv 2002.
– Paul Burdel, LE DROIT A LA DÉCONNEXION, Mémoire de master 2 Droit Social et Relations de Travail, Faculté de Droit, Université Jean Moulin, Lyon 3,France, Promotion 2016-2017.
-Benjamin Dezandre : vie privée et vie personnelle dans le droit des relations de travail , Master Droit et pratique des relations de travail Université Panthéon _Assas.2012 .
-LAËTITIA MOREL, Le droit à la déconnexion en droit français La question de l’effectivité du droit au repos à l’ère du numérique,Université Lumière, Lyon 2, France, 2017
– Patrick Thiébart, LE DROIT A LA DECONNEXIONCOMMENT FAIRE?, http://ajef.net/wpcontent/uploads/2016/12/CPD-Droit-%C3%A0-la-d%C3%A9connexion-15-dec-2016.pdf.
Veeraben j., Trouver un équilibre entre le droit au respect de la vie privée du salarié et les intérêts de l’entreprise, TIC et Droit du travail .
http://www.village-justice.com/articles/vie-privee-salarie,2436.html
- باللغة الإنجليزية
Jackson, Krista; and Epp Kallaste; beyond flexibility reallocation of responsibilities in the case of telework, Blackwell publishing.2010 Oxford.
Mello, J.A. (2007). Managing telework programs effectively. Employee Responsibilities and Rights Journal :.
-KAREN(M),E-mail,and the Attorney- client Privilege Richmond journal of law technologie, Volume VII, issue 3, Winter 2001.
-Scott Cox, Tanya Goette, Dale Young, ‘Workplace Surveillance and EmployeePrivacy: Implementing an Effective Computer Use Policy’, (2( 5 (2005( Communications of the IIMA.
-Liebert v. France application no. 588/13 (The Européen Court of Human Right
[1]– مقتطف من الرسالة الملكية السامية حول العمل عن بعد، وجهها صاحب الجلالة الملك الحسن الثاني الى المشاركين في الايام الوطنية الثانية للاتصالات المنعقدة بالرباط خلال يومي 16و 17 ماي 1994.
مايك جري، نويل هدسون، جيل جوردن: ترجمة عمر عبد الرحمان العيسى، دليل العمل عن بعد، مركز البحوث، المملكة العربية السعودية ،2001، ص 37و 38.
[2]– عابد بوقربين، “العمل عن بعد”، مجلة نظرة على القانون الاجتماعي، مختبر القانون الاجتماعي، جامعة محمد بن أحمد، وهران، 2 المجلد الثالث، العدد الأول، ص : 36.
[3] – تم تعريف الأجير عن بعد قانونا بأنه »كل شخص طبیعي یؤدي عمله عن بعد لمصلحة لفائدة المشغل بعیدا عن نظارته مقابل أجر حیث یكون تحت إشرافه و رقابته« .
ویمكن تعریف الأجير عن بعد كذلك على أنه »أي أجير یستخدم تكنولوجیا المعلومات والاتصالات والعمل في خارج المؤسسة الرئیسیة مرة واحدة على الأقل في الشهرلأداء المهام المتعلقة بوظیفته. «
-Organisation internationale du travail, difficultés et avantages du télétravail pour les travailleurs et les employeurs dans les secteurs des tic et des services financiers,ibid,p 1
[4]-يعتبر عقـد العمـل عـن بعـد، أو مـا يعـرف في اللغـة الإنجليزيـة بــ” ،”Teleworkingيعرفـه معجـم كمـبردجبأنـه: النشـاط الـذي يقـوم بـه الشـخص في العمـل مـن المنـزل، وذلـك خـلال الاتصـال بـرب العمـل سـواء بالهاتـف، أو البريـد الإلكـتروني، أو بواسـطة أيـة وسـيلة باسـتخدام الإنترنـت. وعرفتـه الحكومـة الأمريكيـة بقانــون تعزيــز العمــل لعــام 2010بأنــه: مرونــة في العمــل، بحيــث يــؤدي بموجبهــا الموظــف واجبــات ومسـؤوليات عملـه وجميـع الأنشـطة الأخـرى المـرح بهـا، مـن موقـع عمـل مختلـف، وهـو موقـع آخـر غـر . الموقــع المحــدد لعمــل الموظــف.
-The official definition of “telework” can befound in the Telework EnhancementAct of 2010: “theterm ‘telework’or‘teleworking’ refers to a workflexibility arrangement underwhich an employeeperforms the duties and responsibilitieso fsuchemployee’s position and otherauthorizedactivities، from an approvedworksiteotherthan the location from which theemployee wouldo therwis ework”
كما عرفه المنتدى الدولي لمنظمة العمل الدولية على أنه نظام عمل يؤدى فيه العمل بعيدا عن المكتب الرئيسي،أ
مواقع الإنتاج؛ حيث يكون العامل بمعزل عن الاتصال مع باقي العمال، ويتم الاتصال بموقع العمل الرسمي من خلال
وسائل التكنولوجيا الحديثة.
كما عرفه الأستاذ “Jaakson Krista بأنه عمل لحساب المشغل في أي مكان و بمساعدة وسائل الاتصال السلكية و اللاسلكية و التكنولوجيا الأخرى، سوء كان العمل في المنزل عن بعد او في أي مكان آخر”.
للمزيد انظر :
-Jackson, Krista; and Epp Kallaste; beyond flexibility reallocation of responsibilities in the case of telework, Blackwell publishing.2010 Oxford..p.197.
كما عرفه الأستاذ “Mello.A Jeffrey ” الاتفاق الذي يبرم بين طرفي العقد لأداء العمل المؤدى في الأماكن البديلة، وفقا للشروط التي تضعها المؤسسة الشغلية و التي تطبق على الأجراء “.
للمزيد انظر :
-Mello, J.A. (2007). Managing telework programs effectively. Employee Responsibilities and Rights Journal, 19: 247-261
[5]-المهدي حاتم: ” حدود استعمال الوسائل التقنية الحديثة في مراقبة المشغل لأجرائه- ضرورة علم الأجراء بوجود وسائل المراقبة-“، مجلة المحامي، العدد 75 دجنبر 2020، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء ص: 73..
[6] -عرّف معهد القانون الأمريكي الحقّ في الخصوصية، بأنّهُ حقٌّ من حُقوق الإنسان، ولا يجدر لأيّ شخص من الأشخاصِ التعدي عليه بشكل مُتعمِّدٍ أو بغيره، أو التدخّل في تلك الخُصوصية، أو القِيام بنقلِ معلومة عن حياة هذا الفرد. وعليهِ، فإنّ من يعتدي على أيّ شخص يُعرِّضُ نفسه للمُساءلة القانونية.
–الاتفاقية الأمريكية لحقوق الإنسان. (umn.edu)
و قد كما أشار مؤتمر رجال القانون بستوكهولم، والذي عُقد في شهر مايو من عام 1976، إلى حُرمة الاعتداء على حقّ الخُصوصية في حياة المرء؛ كأن يتدخّل شخص في حياة شخص آخر، أو أن يعتدي على شرفه، أو يستغلَّ صوته أو سمعته أو أحد مستنداته، أو أن يتجسّس عليه، أو يُفشي معلومات عنه، أو التّدخّلَ في مُراسلاته أيا كانت، واستخدام الاتصالات بدلاً عنه كالاتصالات الشفوية أو حتى المكتوبة كالرسائل والبرقيات
للمزيد أنظر:
انظر بحث: محمد ثامر، حق الإنسان في الخُصوصية، الحوار المتمدن، العدد: 4797 ، 2015 . تاريخ الزيارة 17/07/2023.
[7] – استخدم قانون الأونسترال للتجارة الالكترونية مصطلح ” رسالة البيانات” فعرفها في المادة الثانية منه ب ” المعلومات التي يتم إنشاؤها أو إرسالها أو استلامها أو تخزينها بوسائل الكترونية أو ضوئية أو بوسائل مشابهة، بما في ذلك على سبيل المثال لا الحصر تبادل البيانات الالكترونية أو البريد الالكتروني. كما عرف المصطلح ” تبادل البيانات الالكترونية ” أنها نقل المعلومات الكترونيا من حاسوب الى حاسوب آخر باستخدام معيار متفق عليه لتكوين معلومات.
للمزيد انظر : قانون الأونسيترال النموذجي للتحكيم التجاري الدولي (1985)، مع التعديلات التي اعتُمدت في عام 2006
[8]-ظهير شريف رقم 1.09.15 صادر في 22 من صفر 1430 (18 فبراير 2009) بتنفيذ القانون رقم 08-09 المتعلق بحماية الأشخاص الذاتيين تجاه معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي.
[9]-حيث نجد ان المادة الثالثة نصت على ما يلي: ” لا يمكن القيام بمعالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي إلا إذا كان الشخص المعني قد عبر بما لا يترك مجالا للشك عن رضاه عن العملية “.
[10]-آمنة سميع: ” عقد العمل عن بعد والحماية القانونية لحق الأجير في الخصوصية”، مجلة القانون والأعمال الدولية، عدد خاص بالمؤتمر الدولي المعنون ب: ” الرقمنة والقانون تطلعات المستقبل في الدول العربية، المنعقد بتاريخ 15/16 يوليوز2022، بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة القاضي عياض-مراكش ص: 550.
[11]-ـBenjamin Dezandre : vie privée et vie personnelle dans le droit des relations de travail , Master Droit et pratique des relations de travail Université Panthéon _Assas 2012 p: 21
[12]Bărbulescu v. Romania 5 September 2017 (Grand Chamber – judgment, Application 08/61496) This case concerned the décision of a privatecompany to dismiss an employee – the applicant – after monitoring hiselectronic communications and accessingtheir contents.
[13]– Bărbulescu v Romania App No. 61496/08 (ECtHR 2016/1/12).
[14] -” ففي قضية فصل فيها المشغل الأجير لأن الأول وجد صورة للأجير تبين وجود علاقة مع زميلة له بالعمل، وكان الأجير قد احتفظ بصور حميمية في البريد الالكتروني، دون أن يبين في الملف الذي يحويها أنها صور خاصة. فرفع دعوى على المشغل يطالبه فيها بدفع تعويض، لعدم وجود سبب جدي وحقيقي لهذا الفصل، وأجابت المحكمة لطلبه، بوجوب تعويض للأجير بحجة عدم وجود سبب جدي وحقيقي للفصل، ولأن المشغل لا يمكنه استخدام الصورة ضد الأجير لوجود ما يشير إلى أنها موجودة ضمن رسائل شخصية، ويدل ذلك على تجاوز للمشغل لسلطته في استعمال الحق، إذ أهدر دليل إثبات – قد يستطيع استخدامه ضد الأجير- لكنه وصل إليه بطريقة غير مشروعه.”
-Cour de cassation, civile, Chambre sociale, 5 juillet 2011, 10-17.284
[15] – بشاير يوسف عبد العزيز الماجد، عقــد العمل عن بعد بين فلســفة الخصوصية والحماية لحق العامــل ورب العمل في ظل جائحة كورونا، المجلة الدولية للقانون، المجلد التاسع، العدد الرابع، 2020 ،عدد خاص حول =القانون وفريوس كورونا المستجد “كوفيد-19،ص : 74.
[16]-Scott Cox, Tanya Goette, Dale Young, ‘Workplace Surveillance and EmployeePrivacy: Implementing an Effective Computer Use Policy’, (2( 5 (2005( Communications of the IIMA.
[17]-Liebert v. France application no. 588/13 (The Européen Court of Human Right
[18] – بشاير يوسف عبد العزيز الماجد، مرجع سابق، ص :149.
[19]-عرف جانب من الفقه البريد الالكتروني على انه ” طريقة تسمح بتبادل الرسائل المكتوية بين الأجهزة المتصلة بشبكة المعلومات، بيما عرفه البعض الآخر على انه ” تلك المستندات التي يتم ارسالها أو استلامها بواسطة نظام اتصالات بريد الالكتروني وقد تتضمن مرفقات به ”
للمزيد انظر :
-KAREN(M),E-mail,and the Attorney- client Privilege Richmond journal of law technologie, Volume VII, issue 3, Winter 2001,p98.
[20]– تنوير أحمد بن محمد نذير،حق الخصوصية دراسة مقارنة بين الفقه الإسلامي والقانون الانجليزي، اطروحة الدكتوراه في الفقه الاسلامي، كلية الشريعة و القانون، الجامعة الاسلامية بإسلام آباد باكستان،2007،ص : 251.
[21] -Veeraben j., Trouver un équilibre entre le droit au respect de la vie privée du salarié et les intérêts de l’entreprise, TIC et Droit du travail .
http://www.village-justice.com/articles/vie-privee-salarie,2436.html
[22] -الافتيحات، ياسر عبد الحميد، البعد القانوني لحق العامل في استخدام البريد الالكتروني الشخصي أثناء العمل، مجلة كلية القانون للعلوم القانونية والسياسية، مجلد 7، العدد 24، جامعة كركوك، العراق، 2018، صفحة 213.
[23]– نشوى رأفت ابراهيم، الحماية القانونية لخصوصية البريد الالكتروني، كلية الحقوق، جامعة المنصورة، دون سنة، ص:33.
[24]–عبد الإله المالكي الحلايبي كتاب ” التنظيم القانوني للعمل عن بعد ، خصوصيات عقد العمل عن بعد الحماية القانونية للأجير العامل عن بعد، مجلة الحقوق، مطبعة المعارف الجديدة،طبعة 2021،ص :237.
[25]-Cons .Prud’hommes,Montbéliard, 19 Sept.2000, Gaz.pal.14 Dec.2000,p39.
[26]-ـcité par : Paul Henri Antonnatte : NTIC et vie personnelle au travail Rev.Droit . social n° 1 janv 2002 p : 40
[27]– آمنة سميع، مرجع سابق، ص:552 .
[28]-المناصير، محمد عبد الحفيظ. 2019. النظام القانوني لعقد العمل عن بعد : دراسة في القانون المقارن. دراسات : علوم الشريعة و القانون،مج. 46، ع. 1، ص. 245-269.
[29] -94 ‘Monitoring Of EmployeeBreached Human Rights, Says European Court’, Pinsent Mason, 2007.
[30]-Cass .crim 16 Janv 1992 cité par : Fabrice février : pouvoir de contrôle de l’employeur et droits de salaries à l’heure d’internet p : 91.
[31]-Benjamin Dewandre : Op. Cit ,p : 33 .
[32] – عبد الاله المالكي الحلايبي، مرجع سابق، ص239.
[33]– Paul Burdel, LE DROIT A LA DÉCONNEXION, Mémoire de master 2 Droit Social et Relations de Travail, Faculté de Droit, Université Jean Moulin, Lyon 3,France, Promotion 2016-2017, P : 04
[34] – ولقد سجل بعض القضاة فيالولايات المتحدة الأمريكية منذ زمن بعيد هذه الحالة عند نظرهم بعض القضايا، ففي قضية
” Olmstead” سنة 1968 وصف القاضي” Brandies ” خطورة مراقبة المحادثات الهاتفية بقوله: “عندما يتم التنصت على خط تليفوني تتعرض خصوصية الأفراد على طرفي الخطللاقتحام، فضلا عن مراقبة اتصال شخص معين تؤدي إلى التنصت على محادثات جميعالأشخاص الذين يتصلون بهذا الشخص أو يتصل هو بهم.
للمزيد أنظر : محمد أبو العلا عقيدة، مراقبة المحادثات التليفونية، دراسة مقارنة في تشريعات الولايات المتحدة الأمريكية و انجلترا و ايطاليا و فرنسا و مصر، دار الفكر العربي، طبعة 1994، ص:11.
[35]-فــؤاد بنصــغير، الحــق فــي قطــع الاتصــال، جريـدة الكترونيــة مغربيــة، تــاريخ النشــر ،2018/08/02تــاردخ الاطــلاع ،2023/06/20الــرابط https://www.hespress.com/writers/400632.htm
[36] -عرفت منظمة العمل الدولية أوقات العمل بأنها ذلك الوقت الذي يكون فيه الاجير تحت تصرف المشغل، ويلتزم بتنفيذ العمل وفق توجيهات المشغل دون أن تكون له سلطة التفرغ للاهتمامات الشخصية وهو موقف المشرع الفرنسي من خلال المادة «1-3121
المادة الثانية من الاتفاقية رقم 30لمنظمة العمل الدولية لسنة 1930بتنظيم ساعات العمل في التجارة والمكاتب والتي بدأ تنفيذها في .29/08/1933.
-Article L3121-1 : La durée du travail effectif est le temps pendant lequel le salarié est à la disposition de l’employeur et se conforme à ses directives sans pouvoir vaquer librement à des occupations personnelles .
[37]– Paul Burdel, OP CIT, P :05- 07.
[38]-Paul Burdel, OP CIT, P :05- 07.
[39]-فؤاد بنصغير، مرجع السابق.
[40]-Paul Burdel, OP CIT, P: 07.
[41]-محمد الإدريس العلمي المشيشي، لهث القانون وراء تهافت العلم والتكنولوجيا ،الرباط ،المغرب ،تاريخ النشـر ،2013/02/14تـاردخ الاطـلاع .www.marocdroit.com، رابط المقال2023/07/24
[42]-http://www.un.org/ar/udhrbook/pdf/UNH_AR_TXT.pdf نص الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، على الرابط
[43] -تمّ في بداية القرن التاسع عشر بفرنسا إرساءُ مبدأ الفصل بين الحياة الخاصة والحياة المهنية للعامِلِ، ذلك أنّهُ كان سابقًا مُنخرطًا ضِمن مبدأ التبيعة لربّ العمل، حيث كان يأكلُ طعامه ويُقيمُ هو وأفراد أسرته ويُمارس حياته بأكملها أحيانًا داخِلَ المُنشأة التي يشتغِلُ بها. ولكن مع التطور الذي شهدتهُ حياة العامل، بدأت هذه الحياة تتّخذُ طابع الاستقلال عن ربّ العمل، وهو فصلٌ أكّدته محكمة النقض الفرنسية بعد سابقتين قضائيّتينِ: أولاهما، في الحكم الصادر في 8 يوليو 1960 عندما قام رب العمل بفصل العامل، وهو في الحقيقة ابنه، مُتذرعًا بعدم لياقته كسائق لديه، ولكنّ الدوافع الحقيقيّة لهذا الفصل عن العملِ ترجعُ إلى رفض الأب لزواجهِ من إحدى النساء، وبعد الفصل في الدعوى تبيّن أنّ العامل يتمتّع بلياقةٍ عاليةٍ ولا يُوجد أيّ مانعٍ يمنعهُ من مُمارسة عمله، لذا التمست المحكمة وُجود تدخّل من قبل ربّ العمل لحياة العامل. والسابقة القضائيّة الثانية تتّصِلُ بشرط العزوبية الذي يتكرّر في اللوائح الداخلية للعمل داخل بعض المُنشآت، ففي إحدى الوقائع قامت شركة طيران فرنسية بفسخ عقد العمل مع مضيفة طيران بعد زواجها، ولكنّ الدعوى تدرّجت في القضاء وحكم لها بالتعويض المناسب؛ استنادًا إلى أنّ حقّ الزواج، هو حقٌّ مُتعلِّق بالحياة الخاصة.
للمزيد أنظر :
- أحمد، أشرف محمد إسماعيل، الحماية القانونية لحق العامل في الحياة الخاصة في مواجهة المعلوماتية (دراسة مقارنة) – رسالة دكتوراه، جامعة عين شمس، مصر، 1994.ص : 28.
[44]-نـــص الإعـــلان الخـــاص باســـتخدام التقـــدم العلمـــي والتكنولـــوجي لصــالح الســلم وخيـــر البشرية، مكتبـــة حقـــوق الإنســـان، علــى الـــرابط http://hrlibrary.umn.edu/arab/b071.html
[45]– Article L 2242-8 du Code du travail, 1er janvier 2017: «7° Les modalités du plein exercice par le salarié de son droit à la déconnexion et la mise en place par l’entreprise de dispositifs de régulation de l’utilisation des outils numériques, en vue d’assurer le respect des temps de repos et de congé ainsi que de la vie personnelle et familiale. À défaut d’accord, l’employeur élabore une charte, après avis du comité d’entreprise ou, à défaut, des délégués du personnel. Cette charte définit ces modalités de l’exercice du droit à la déconnexion et prévoit en outre la mise en œuvre, à destination des salariés et du personnel d’encadrement et de direction, d’actions de formation et de sensibilisation à un usage raisonnable des outils numériques. ».
[46]-Patrick Thiébart, LE DROIT A LA DECONNEXIONCOMMENT FAIRE, voir / http://ajef.net/wpcontent/uploads/2016/12/CPD-Droit-%C3%A0-la-d%C3%A9connexion-15-dec-2016.pdf, P : 09
[47]– فؤاد بنصغير، المرجع السابق.
[48]– Paul Burdel op cit, P : 93-96.
[49] -المكالمات الهاتفية والرسائل الشخصية تعدّ من ضمن المعلومات المتعلقة بالحياة الخاصة، التي لا يُسمح لرب العمل الاطلاع عليها بدون إذن صاحبها.
انظر تعليق الأستاذ J. Ravanas. على قرار محكمة النقض الفرنسية في هذا الصدد.
Cass. 1re civ, 19 déc. 1995, D. 1997, Jur. p. 158 , note J. Ravanas.
[50] – Paul Burdel, op cit, p : 93-96.
[51]-LAËTITIA MOREL, Le droit à la déconnexion en droit français La question de l’effectivité du droit au repos à l’ère du numérique,Université Lumière, Lyon 2, France, 2017, P: 06-07.
[52]– Paul Burdel, op cit, P : 93-96
[53]-Paul Burdel, op cit, P : 33




