في الواجهةقانون المال و الأعمالمقالات قانونية

حدود المسؤولية القانونية عن العقود الأفقية في تقاسم السوق أو العملاء وفق النظام السعودي وأثر ذلك على المستهلك الدكتور : محمد سعد المطيري

حدود المسؤولية القانونية عن العقود الأفقية في تقاسم السوق أو العملاء

وفق النظام السعودي وأثر ذلك على المستهلك

The Limits of legal liability for Horizontal Agreements in Market or Customer Sharing Under the Saudi System and Its Impact on Consumers

الدكتور : محمد سعد المطيري

أستاذ القانون التجاري المساعد

” قسم القانون بكلية العلوم و الدراسات الإنسانية بالدوادمي، جامعة شقراء ”

هذا البحث منشور في مجلة القانون والأعمال الدولية الإصدار رقم 61 الخاص بشهر دجنبر 2025 
رابط تسجيل الاصدار في DOI

 

https://doi.org/10.63585/COPW7495

للنشر و الاستعلام
mforki22@gmail.com
الواتساب 00212687407665

 

حدود المسؤولية القانونية عن العقود الأفقية في تقاسم السوق أو العملاء

وفق النظام السعودي وأثر ذلك على المستهلك

The Limits of legal liability for Horizontal Agreements in Market or Customer Sharing Under the Saudi System and Its Impact on Consumers

الدكتور : محمد سعد المطيري

أستاذ القانون التجاري المساعد

” قسم القانون بكلية العلوم و الدراسات الإنسانية بالدوادمي، جامعة شقراء ”

ملخص:

يتطرق هذا البحث إلى دراسة حدود المسؤولية القانونية للعقود الأفقية القائمة على تقاسم السوق أو العملاء في إطار المنشآت التجارية وفق نظام المنافسة السعودي. حيث تعد هذه الممارسات من أخطر الأنواع، لما ينتج عن ذلك من تقييد لحرية دخول المنشآت الأخرى وإلحاق الضرر بالمستهلك. كما يوضح البحث أن نظام المنافسات التجارية، يحظر بشكل صريح أي اتفاقيات من شأنها تقسيم الأسواق أو تقاسم العملاء، ويعتبر هذه السلوكيات منافية لروح المنافسة، ولا يتطلب النظام إثبات أثر تلك الإضرار لإيقاع العقوبات. كما يعرج هذا البحث على تأثير هذه الممارسات على المستهلك، حيث يؤدي تقاسم السوق أو العملاء إلى ارتفاع الأسعار، وتقليل الجودة، والحد من خيارات الشراء للمستهلك، والذي بدوره يضعف الثقة في السوق ويقوض القوة الشرائية. كما ينتهي البحث بطرق مبتكرة لتعزيز أدوات الكشف المبكر بسبب ضخامة الأسواق التجارية وتعددها، وتفعيل بعض الأدوات، إلى جانب التركيز على المستهلك كأداة رئيسية تعكس مدى انضباط المنشآت التجارية في التقيد بالبنود الواردة في نظام المنافسات التجارية.

Abstract:

This research examines the legal boundaries of liability for horizontal agreements involving market or customer allocation among commercial establishments under the Saudi Competition Law. These practices considered among the most serious forms of anti-competitive behavior, as they restrict market entry for other businesses and cause harm to consumers. The study clarifies that the Commercial Competition Law explicitly prohibits any agreements that involve dividing markets or allocating customers, viewing such conduct as inherently anti-competitive and not requiring proof of actual harm for penalties imposed.

The research also highlights the impact of these practices on consumers, noting that market or customer allocation leads to higher prices, reduced quality, and limited purchasing options, which in turn weakens consumer trust and undermines purchasing power. The study concludes by proposing innovative methods to enhance early-detection tools—given the size and diversity of commercial markets—and by recommending the activation of various enforcement mechanisms, in addition to emphasizing the consumer’s role as a key indicator of the extent to which commercial establishments comply with the provisions of the Competition Law.

مقدمة:

تعد العقود من أهم الوسائل النظامية التي تنظم العلاقات القانونية بين الأفراد والأشخاص الاعتباريين، إذ تمثل الإطار الذي تبنى عليه المعاملات وتُنشأ من خلاله الالتزامات المتبادلة. ويجسد العقد مبدأ سلطان الإرادة، باعتباره تعبيرًا عن توافق إرادتين أو أكثر على إنشاء التزامات قانونية ملزمة، وهو ما يضفي عليه طابعًا إلزاميًا يجعله من الركائز الأساسية في تحقيق الاستقرار القانوني وحماية الحقوق وتنظيم التعاملات التجارية والمدنية على حدٍ سواء.

. وفي الفكر الحديث، لم يعد العقد محصورا في نطاق العلاقات الخاصة بين المتعاقدين، وانما تجاوز ذلك ليصبح أداة تؤثر على المحيط الاجتماعي والاقتصادي بوجه عام، لا سيما في العقود ذات الصفة التنظيمية أو تلك التي ترتبط بالأنشطة الاقتصادية الكبرى والتي تؤثر بدورها في حركة السوق والمنافسة. ومن خلال هذا المنطلق، لم يعد حرية التعاقد من المبادئ المطلقة كما كان عليه في السابق وذلك في الفكر القانوني التقليدي، وإنما أصبحت الحرية مقيدة في حدود الأنظمة العامة والآداب، وبما يضمن عدم إساءة استخدام هذه الحرية لتحقيق اهداف تتعارض مع المصلحة العامة أو تؤثر على قواعد المنافسة المشروعة. [1]

وفي مجملة، تحقق العقود التجارية أهمية متميزة بالنظر إلى طبيعتها الخاصة والبيئة الاقتصادية التي نشأت فيها، فهي تمثل الأداة القانونية الرئيسية التي تنظم العلاقات بين الكيانات التجارية والتجار، كما تعتبر الوسيلة التي تدار من خلالها العمليات التجارية على الصعيد المحلي والدولي. وهذه العقود في جوهرها تستند إلى المبادئ الرئيسية في القانون التجاري وهي السرعة والائتمان والمرونة، وذلك لما تقتضيه طبيعة المعاملات التجارية من سرعة الإنجاز لمواكبة التطورات الاقتصادية، وبما ينسجم مع متطلبات الأسواق الحديثة القائمة على التنافس والابتكار.

غير أن الطابع العملي للعقود التجارية وما تتسم به من تفاوت في المراكز الاقتصادية بين أطرافها، قد يؤدي في بعض الحالات إلى استغلال الطرف الأقوى لمركزه التعاقدي لفرض شروطٍ تخل بمبدأ العدالة التعاقدية أو تقوّض المنافسة في السوق. لذلك كان من الضروري تدخل المنظومة النظامية لضبط ممارسات الأطراف في هذه العقود، والحيلولة دون استغلالها كوسيلة لتحقيق هيمنة أو إقصاء منافسين بطرق غير مشروعة.[2]

وفي هذا الإطار، جاء نظام المنافسة السعودي بوصفه الإطار النظامي الرئيس الذي يُعنى بحماية الأسواق من الممارسات الاحتكارية والمنافية للمنافسة، وضمان بقاء بيئة تجارية قائمة على الحرية الاقتصادية النزيهة والمنافسة العادلة. فالمنافسة في أصلها ليست مبدأً اقتصاديًا فحسب، بل هي قاعدة قانونية تُسهم في تحقيق العدالة الاجتماعية وتمنع التمركز الاقتصادي، بما يكفل للمستهلكين حرية الاختيار وللمنشآت تكافؤ الفرص.

غير أن التطبيق العملي أظهر عدم التزام بعض المنشآت بمقتضيات المنافسة المشروعة، من خلال اتفاقيات أو عقود تواطئية تهدف إلى تقويض المنافسة أو القضاء عليها. ومن بين أبرز هذه الممارسات، ما يُعرف بـالعقود الأفقية لتقاسم السوق أو العملاء، وهي اتفاقيات تُبرم بين منشآت متنافسة تعمل في المستوى نفسه من السوق، وتتضمن تقسيم الأسواق الجغرافية أو العملاء أو المنتجات فيما بينها، بحيث يلتزم كل طرف بعدم مزاحمة الطرف الآخر في الجزء المخصص له.

وتعتبر هذه الاتفاقيات أسوء صور الممارسات المخالفة للمنافسة، لما تقوم به من أثر مباشر في إنهاء المنافسة، والتأثير على الحافز للمنافسة والإضرار بالجودة، فضلا عن تأثيرها على المستهلكين وذلك من خلال تقليص الخيارات المطروحة وارتقاع غير مبرر للأسعار. ووفقا لذلك، أشار نظام المنافسة السعودي ولائحته التنفيذية بشكل مباشر على تجريم هذه الممارسات واعتبارها من المخالفات الجسيمة التي تؤدي إلى العقوبة والغرامة على حدا سواء، مع أحقية الحكم ببطلان هذه الاتفاقيات موضع المخالفة والتعويض للمتضررين من هذه الممارسات.

كما أن السياسة التشريعية في المملكة قد أولت اهتمامًا بالغًا بتطوير الإطار النظامي للتجارة والمنافسة، من خلال تحديث الأنظمة التجارية تباعًا، منها نظام المنافسة ونظام حماية المستهلك تحقيقًا لمبدأ التوازن بين حرية التعاقد وضمان عدم الإخلال بقواعد المنافسة. فالتنظيم القانوني الحديث للعقود التجارية لم يعُد قائمًا على مبدأ الحرية المطلقة، وإنما على الحرية المقيدة بالضوابط النظامية التي تحول دون الإضرار بالمصلحة العامة أو تعطيل الكفاءة الاقتصادية للسوق.[3]

ومن هذه الناحية، يعتبر نظام المنافسة السعودي من الأنظمة المتميزة التي توازن بين حرية المنافسة ومتطلبات الرقابة النظامية، حيث يمنح الكيانات التجارية حرية ممارسة نشاطاتها التجارية ضمن إطار المنافسة المشروعة، ويمنع بنفس الصورة أي أتفاق أو ممارسة من شأنها الاضرار بالمنافسة أو وضع قيود بصور غير قانونية عليها. وعليه، تعد العقود الأفقية لتقاسم السوق أو العملاء من أبرز النماذج التي تكون تحت هذه الرقابة، وذلك لكونها تستخدم في بعض الحالات كهدف لفرض الهيمنة أو منع وجود منافسين جدد إلى السوق.

وتكمن أهمية هذه العناصر في كونها تتقاطع بين جانبين، الجانب القانوني والجانب الاقتصادي، والذي بدوره يثير عدة تساؤلات قانونية حول مدى مشروعية هذه العقود في مجمل نظام المنافسة السعودي، وحدود حرية الأطراف التعاقدية في هذا الجانب، ومدى إجازة الهيئة العامة للمنافسة في التدخل لإنهائها وفرض العقوبات المناسبة عليها. ومن الناحية الاقتصادية، فإن هذه الممارسات تنعكس سلبا في آليات السوق التنافسية، وتؤثر على مدى قوة الكفاءة الإنتاجية، وتقلل من الابتكار، وهذا ينعكس بدوره على المستهلك والاقتصاد الوطني على حدا سواء.[4]

وتزداد أهمية تناول هذا الموضوع في ظل التحولات الاقتصادية الكبرى التي تشهدها المملكة، والتوسع في الأنشطة التجارية والاستثمارية، وما يترتب على ذلك من ضرورة وجود آليات فعّالة للرقابة على الأسواق، لضمان الشفافية ومنع التواطؤ بين المنشآت. ويبرز في هذا الشأن الدور الحيوي الذي تضطلع به الهيئة العامة للمنافسة، بصفتها الجهة المختصة بتطبيق نظام المنافسة، في الكشف عن الممارسات الاحتكارية والتحقيق فيها، وفرض العقوبات النظامية في ذلك لضمان استقرار السوق وتوفر العدالة اللازمة.[5]

وبناء على ما سبق، فإن هذا البحث يهدف إلى تحليل الإطار النظامي للعقود الأفقية لتقاسم السوق أو العملاء في إطار نظام المنافسة السعودي، وإيضاح مدى إثر هذه النصوص القانونية على المستهلك وأثر هذه الممارسات في النظامين، ومدى تأثير حرية التعاقد وفقا للنظام. كما يسعى هذه البحث إلى إيضاح فعالية الأدوات النظامية والإجرائية التي تعتمدها الهيئة العامة للمنافسة لضبط هذه العقود والكشف عنها، وذلك مع المحافظة على توازن حرية النشاط التجاري وحماية المصلحة العامة.

أهمية البحث

تأتي أهمية هذا البحث من خلال تناوله لموضوع دقيق وحيوي في المجال التجاري والنظامي، يتمثل في العقود الأفقية في تقاسم السوق أو العملاء، وهي من الممارسات التي تمس جوهر المنافسة الحرة وتؤثر بصورة مباشرة في كفاءة الأسواق وحماية المستهلكين. ويكتسب البحث أهميته من واقع كثرة المنشئات التجارية وتغير السلوك التجاري مما يجعل من الصعب على المنظم الكشف عن هذه الممارسات غير المشروعة بصفة مستمرة. كما تكمن أهمية هذه الدراسة في تحليل الإطار النظامي المنظم لهذه الممارسات وفقا لأحكام نظام المنافسة السعودي ولائحته التنفيذية. كما يسعى هذا البحث إلى تقديم مقترحات وتوصيات عملية من شأنها تعزيز بيئة تنافسية عادلة، وتطوير أدوات الرقابة النظامية، بما يسهم في تحقيق حماية فعالة للمستهلكين، ويرسخ مبادئ العدالة والشفافية في التعاملات التجارية داخل السوق السعودي.

مشكلة البحث

تتمثل مشكلة البحث الرئيسية في تحديد الطبيعة القانونية للعقود الأفقية لتقاسم السوق أو العملاء، وبيان مدى تعارضها مع أحكام المنافسة المشروعة، والحد من آثارها السلبية على المستهلك.

منهجية البحث

يعتمد هذا البحث على المنهج الوصفي التحليلي، من خلال استعراض وتحليل النصوص النظامية ذات الصلة، وبوجه خاص أحكام نظام المنافسة السعودي ولائحته التنفيذية، بالإضافة إلى دراسة القرارات الصادرة عن الهيئة العامة للمنافسة ذات الصلة بموضوع البحث، بما يسهم في تكوين رؤية متكاملة حول الإطار القانوني لتقاسم السوق أو العملاء.

  • خطة البحث
  • ينقسم البحث إلى الفصول التالية:
  • الفصل الأول: مقدمة في ماهية العقود وخصائصها
  • المبحث الأول: ماهية العقود الأفقية
  • المبحث الثاني: مفهوم تقاسم السوق أو العملاء
  • المحث الثالث: الطبيعة القانونية لهذه الممارسات
  • المبحث الرابع: خصائص العقود الأفقية في تقاسم السوق أو العملاء.
  • الفصل الثاني: الأنظمة التشريعية الخاصة بمكافحة تقاسم السوق أو العملاء.
  • المحث الأول: نظام المنافسة التجارية ولائحته التنفيذية
  • المبحث الثاني: القرارات التي تصدرها الهيئة.
  • المبحث الثالث: نظام حماية المستهلك.
  • الفصل الثالث: علاقة نظام حماية المستهلك بنظام المنافسة التجارية عند تقاسم السوق أو العملاء (التأثير)
  • الفصل الرابع: الخاتمة والتوصيات والنتائج.

الفصل الأول: مقدمة في ماهية العقود وخصائصها

أولا: ماهية العقود الأفقية

إن التمييز بين العقود الرأسية والعقود الأفقية يكمن في مدى تواجد الكيانات التجارية في نفس المستوى ودرجة هذا الاتفاق، فالعقود الافقية بمفهوم آخر تتضح في الكيانات التي تمارس نشاطا تجاريا مشابها مع الشركات الأخرى وعادة تكون في مكان تنافسي مباشر. وهذه الاتفاقيات، تشكل أهمية بالغة في يتعلق بالتنسيق بين المتنافسين، مثل وضع سقف للأسعار أو الكميات أو توزيع الحصص السوقية والشريحة المخصصة من العملاء المستهدفين. فعادة العقود الأفقية الهدف منها التحكم بالسوق بشكل غير مشروع من خلال التنسيق أو التقاسم أو تقييد الإنتاج. وفي بعض الحالات يكون للعقود الأفقية نتائج إيجابية وذلك في حالات معينة، إلا أن معظم التشريعات تعتبرها ممارسات غير مشروعة ومخلة بالمنافسة التجارية وذلك لما تسببه من أضرار بشكل مباشر على المستهلك. [6]

ومن الناحية القانونية، تعد العقود الأفقية من الاتفاقيات الباطلة بطلانا مطلقا، لمخالفتها النظام الاقتصادي العام، إذا انها تمس حرية السوق ومبدأ تكافؤ الفرص، وهما من الأسس التي يقوم عليها الاقتصاد الحر في المملكة. والبطلان في هذه الحالة لا يقتصر على الجانب العقدي، وإنما يمتد إلى الجزاء النظامي والعقوبات المالية والإدارية التي تفرض على المنشآت المخالفة. [7]

وعليه فإن العقود الأفقية أكثر خطرا من العقود الرأسية، لأن أطرافها يقفون على قدم المساواة، وأي تنسيق فيما بينهم يعتبر إخلال وفقا لمبدأ التنفسية. فالتعاون بين المتنافسين يفترض أن يكون نادرا ومحدودا، لأنه يغير طبيعة التنافس من حالة الصراع على السوق إلى حالة تواطؤ لتحقيق مصالح مشتركة على حساب المستهلك والاقتصاد على حد سواء.

وتعرف العقود الأفقية بأنها الاتفاقيات أو التفاهمات أو التنسيقات التي تنشأ بين شركات أو مؤسسات تعمل في نفس المستوى من سلسلة السوق (كالمنتجين أو الموردين أو الموزعين) ويكون الهدف منها هو تقييد المنافسة، سواء من خلال تثبيت الأسعار، أو تقاسم الأسواق، أو تحديد الإنتاج، أو التنسيق في المناقصات العامة. وتعتبر هذه الممارسات من أخطر صور التواطؤ التجاري، إذ إنها تقوض جوهر المنافسة وتلحق أضرار مباشرة بالمستهلكين والاقتصاد بوجه عام. [8]

وقد عرفت هيئة المنافسة السعودية الاتفاقيات الأفقية ضمن دليلها الإرشادي بأنها” الاتفاقيات التي تبرم بين منشآت متنافسة تعمل في نفس المستوى الاقتصادي، سواء كانت هذه الاتفاقيات مكتوبة أو شفهية، صريحة أو ضمنية، وتهدف إلى التنسيق في تحديد الأسعار، أو تقاسم الأسواق، أو التحكم في كميات الإنتاج”.[9]

ومن صور هذه الاتفاقيات في العقود الأفقية تثبيت الأسعار بين المنشئات التجارية في نفس المستوى والتي تعد من أخطر صور العقود الأفقية وأكثرها تأثيرا على السوق، إذا تتفق المنشآت المتنافسة على تحديد سعر موحد أو نطاق سعري ثابت للسلع أو الخدمات، بما يمنع المنافسة السعرية ويجعل الأسعار تحدد باتفاق مصطنع لا بآليات العرض والطلب. وقد تأخذ هذه الاتفاقيات أشكالا مختلفة، مثل تحديد حد أدنى للأسعار لحماية هوامش الربح، أو تحديد حد أعلى لمنع المنافسين من جذب العملاء بخفض الأسعار، أو الاتفاق على تثبيت العمولات أو نسب الأرباح. ومن أمثلة ذلك اتفاق الشركات المنتجة للبيع على بيع البيض بسعر معين بدلا من ترك السعر يتحدد من خلال المنافسة الحرة.

وعليه تعتبر هذه الممارسة المذكورة مخالفة مطلقة للنظام المنافسة السعودي لأنها تلغي العنصر الجوهري في التنافس التجاري وهو حرية تحديد الأسعار. ويترتب على ذلك ارتفاع الأسعار، وتراجع الحوافز، وتضرر المستهلكين بسبب انعدام البدائل السعرية. [10]

وفي قرارات سابقة للهيئة، فرضت غرامات على منشآت ثبت تورطها في تثبيت أسعار منتجات غذائية واستهلاكية، لما شكلته تلك الأفعال، من إخلال جوهري بقواعد المنافسة الحرة. ومن المنظور الاقتصادي، فإن تثبيت الأسعار يؤدي إلى تحويل السوق إلى شبه احتكار جماعي، إذا تتصرف المنشآت ككيان واحد يتحكم في الأسعار والإنتاج، وهو ما يعد من أخطر صور التواطؤ التجاري.

ومن الاتفاقيات الأفقية المخالفة ما يعرف بتقاسم السوق أو العملاء، حيث تقوم المنشئات بممارسات تهدف إلى تقسيم السوق فيما بين المنافسين، إما من خلال توزيع المناطق الجغرافية أو تحديد شرائح العملاء أو تقسيم المنتجات. ويؤدي هذا النوع من الاتفاقيات إلى القضاء الكامل على المنافسة في المناطق أو الشرائح المقسمة، إذ يحتكر كل طرف جزءا من السوق ويمنع الآخرين من دخوله. فعلى سبيل المثال، قد تتفق شركتان في قطاع توزيع المواد الغذائية على أن تختص إحداهما بالتوزيع في منطقة أ فقط بينما تركز الأخرى على منطقة ب، على أن يمتنع كل منهما عن البيع في نطاق الأخرى.

وقد يكون التقاسم على أساس العملاء، حيث تلتزم شركة معينة بالتعامل مع المنشآت الحكومية، بينما تركز الشركة الأخرى على الأفراد الأخرى في القطاع الخاص، وهذا ينتج تقييد العملاء بخيارات محدودة بسبب عدم وجود منافسة حقيقة بين المنشئات التجارية.

وتبعا لذلك، تعتبر هذه الممارسات من المخالفات الجوهرية لنظام المنافسة، وذلك لما ترتبه من حصر السوق ومنع حرية الدخول إليه، كما تؤدي إلى حرمان المستهلكين من خيارات في بيئة تجارية متعددة. ويعتبر التقسيم الجغرافي من أعلى صور التواطؤ احداثا للأضرار في الأسواق المحلية، وذلك لأنه يخلق تبيانا غير مبرر في الأسعار وفقا للمناطق التي تم تحديدها. كما يحدد من كفاءة التوزيع والإمداد، ويؤدي في النهاية إلى تقليل القوة الشرائية بسبب عدم وجود خيارات متعددة للمستهلكين.

ومن الأمثلة الأخرى في العقود الأفقية ما يعرف بتحديد كميات الإنتاج أو التوزيع، حيث تتمثل في اتفاق منشآت متنافسة على تحديد أو تقييد كميات الإنتاج أو التوزيع بهدف التحكم في المعروض من السلع والخدمات ورفع الأسعار بصورة مصطنعة. فقد تتفق شركتان من شركات الأسمنت على إنتاج كمية محدودة رغم قدرتهما الإنتاجية العالية، وذلك لتقليل العرض ورفع الأسعار، بحجة الحفاظ على استقرار السوق.[11]

وفي مثل هذه الحالات، لا تكون النتائج سوى خلق ندرة صناعية مفتعلة تؤدي إلى رفع الأسعار، وتقويض الكفاءة الاقتصادية، وحرمان السوق من منتجات كافية لتلبية الطلب. ومن ثم فإن هذا النوع من الاتفاقيات يعتبر مساسا مباشرا بالمصلحة العامة، ويعاقب عليه النظام السعودي بعقوبات قد تصل إلى عشرة بالمية من قيمة المبيعات السنوية للمنشأة المخالفة، فضلان عن بطلان الاتفاق بحد ذاته.[12]

ومن الناحية الاقتصادية، فإن تقليص الإنتاج يؤدي إلى انخفاض الناتج المحلي الإجمالي، ويضعف تنافسية السوق السعودية في مواجهة الأسواق الخارجية، مما يجعل محاربة هذه الممارسات واجبا وطنيا لحماية الاقتصاد الوطني.

ومن صور الاتفاقيات الأفقية الأخرى ما يعرف بالتواطؤ في العطاءات والمناقصات، وذلك من خلال اتفاقيات بين منافسين سوآءا في المنقصات العامة أو الخاصة على تقديم عروض صورية في المناقصات بحيث ترسى المناقصة على طرف محدد مسبقا، كالاتفاق على أن تقدم إحدى المنشآت العرض الأدنى في هذه المناقصة، بينما تقدم الأخرى عروضا أعلى شكلا، ثم يتناوبون على الفوز في المناقصات الأخرى. أو الاتفاق على أن تنسحب بعض المنشآت من المنافسة مقابل حصولها على جزء من الأرباح بعد فوز المنشأة الأخرى. وعليه تكمن خطورة هذا السلوك في أنه يظهر المنافسة بصورة شكلية فقط دون أن تكون حقيقية، مما يؤدي إلى رفع الأسعار، وتوجيه العقود إلى منشآت غير أكفأ، وإلحاق الضرر مباشرة بالمال العام. ولهذا السبب تعد هذه الممارسة جريمة اقتصادية صريحة في نظام المنافسة السعودي، وتخضع للغرامة والتشهير وربما تحال إلى السلطات المختصة في الحالات الجسيمة.[13][14]

وفي هذا الجانب ، ظهرت عدة أنوع من الاتفاقيات الأفقية بين الكيانات التجارية التي تمارس الأنشطة التجارية في نفس المستوى من السوق ، والذي بدوره أدى إلى تدخل الجهة المنظمة بوضع إجراءات رقابية وعقوبات رادعة ، والهدف منها إنهاء هذه الظاهرة من الممارسات الغير مشروعة والمخلة بالمنافسة التجارية ، ومن بينها الاتفاقيات التي تتم بين الشركات وذلك لتقاسم السوق أو العملاء ، إذ تؤدي هذه الاتفاقيات إلى عدم وجود شفافية في المنافسة وتهدد المنافسة الحرة في الأسواق ، والذي يتطلب وضع مراقبة صارمة لضمان سير المنافسة بطريقة عادلة وحماية مصالح المستهلكين.

ثانيا: مفهوم تقاسم السوق أو العملاء

مفهوم تقاسم السوق: يقصد بمفهوم تقاسم السوق أن تتفق المنشآت المتنافسة العاملة في نفس المستوى الاقتصادي على تقسيم الأسواق الجغرافية فيما بينها بطريقة تمنع أي تدخل أو منافسة حقيقية، بحيث تخصص كل شركة منطقة محددة تعمل فيها حصريًا، دون أن تمتد إلى مناطق الشركات الأخرى. فمثلاً، قد تتفق شركتان تعملان في قطاع البيع أو التوزيع على أن تغطي إحداهما المنطقة الغربية فقط، بينما تقتصر الأخرى على المنطقة الشرقية، مع الالتزام بعدم التوسع أو استهداف عملاء الطرف الآخر ضمن حدود هذه المناطق. هذا النوع من الاتفاقيات يهدف، غالبًا، إلى الحد من المنافسة المباشرة بين المنشآت، وبالتالي يتيح لكل طرف السيطرة على حصة معينة من السوق بشكل اصطناعي، مما يؤدي إلى تثبيت الأسعار أو التحكم في الكميات المعروضة من المنتجات والخدمات، وهو ما يتعارض مع المبادئ الأساسية للمنافسة الحرة.[15]

مفهوم تقاسم العملاء: أما تقاسم العملاء فيشير إلى الاتفاق الذي يتم بين الشركات المتنافسة لتقسيم شرائح العملاء المستهدفين بحيث تتعامل كل منشأة مع فئة محددة دون التداخل مع العملاء المخصصين للشركة الأخرى. ومن الأمثلة على ذلك أن تتفق شركتان تعملان في نفس المجال على أن تتولى إحداهما التعامل مع العملاء الحكوميين فقط، بينما تتعامل الأخرى مع القطاع الخاص أو العملاء الأفراد، بما يضمن عدم التنافس بينهما على نفس الشريحة من السوق. ويترتب على هذه الممارسات تقليص خيارات المستهلكين ورفع أسعار المنتجات والخدمات بشكل غير مبرر، إذ لا توجد منافسة حقيقية تدفع المنشآت إلى تحسين الجودة أو الابتكار.[16]

ثالثا: الطبيعة القانونية لهذه الممارسات

يعد مبدأ حرية المنافسة من الركائز الأساسية لاقتصاد السوق، إذ يهدف إلى تحقيق التوازن بين مصالح المستهلكين والمستثمرين وضمان الكفاءة الاقتصادية. غير أن هذه الحرية ليست مطلقة، إذ تقيد بعدد من القواعد القانونية التي تمنع الممارسات المنافية للمنافسة العادلة. ومن أبرز هذه الممارسات اتفاقيات تقاسم السوق أو العملاء، التي تمثل صورة من صور التواطؤ بين المنشآت بهدف الحد من المنافسة فيما بينها.

وتبعا لما سبق، عند قيام المنشآت التجارية بالاتفاق على تقاسم السوق أو العملاء فإن هذا الاتفاق يعد مخالفا ومن الممارسات المحظورة بذاتها أي أن مجرد وجودها يعد مخالفة بغض النظر عن نتائجها، لأنها تضر بالسوق بطبيعتها وهذا ما نص عليه نظام المنافسة السعودي في المادة الخامسة على حظر مثل هذه الممارسات، حيث ورد فيه: ” تحظر الممارسات أو الاتفاقيات أو العقود بين المنشآت المتنافسة، سواء كانت مكتوبة، أو شفهية، أو صريحة، أو ضمنية، إذا كان الهدف منها أو الأثر المترتب عليها الإخلال بالمنافسة”.[17]

وفي هذا النمط ، فإن العقود المشروعة هي التي لا تؤثر على المنافسة التجارية وأما العقود الغير مشروعة فهي التي تؤثر على المنافسة التجارية وذلك يشمل ” اتفاقيات تقاسم السوق أو العملاء” ومن الناحية العملية ، فإن هذا النوع من العقود لا ينطوي على الممارسات التجارية للأفراد وذلك لصعوبة تقاسمهما العملاء أو السوق حيث أن التبادل التجاري بين الأفراد يتم عن طريق البيع والشراء الشخصي وهو ما يناقض العقود التي تتم بين الشركات حيث انها تخضع من الناحية العملية لفرض السيطرة والهيمنة على السوق عن طريق هذا العقود الافقية والتي بدورها تلتزم بتنفيذ الاتفاقيات في المستقبل ووفق شروط تم تحديدها بين الأطراف مسبقا.

ومن هنا تثير هذه الاتفاقيات تساؤلا جوهريا حول طبيعتها القانونية: هل هي عقود صحيحة من حيث الشكل لكنها باطلة لمخافتها النظام العام؟ أم أنها مجرد أفعال غير مشروعة تستوجب العقوبة دون أن تنتج أي أثر قانوني؟ ولهذا يجب عند النظر في هذا الأنواع من العقود وضع تساؤلين رئيسين، الأول من حيث صحة العقد والتساؤل الثاني من حيث المسؤولية القانونية.

أولا: من حيث صحة العقد: من حيث الشكل، فإنه يمكن القول بأن الاتفاق الذي حدث ما بين المنشاتين اتخذ صورة عقد بين شريكتين، وبالتالي يستوفي الأركان العامة للعقد وهي الرضا والمحل والسبب. غير أن السبب في هذه الحالة غير مشروع لأنه يقوم على تقييد حرية المنافسة والإضرار بالمستهلك، مما يؤدي إلى بطلان العقد بطلانا مطلقا وذلك لعدم مشروعية السبب ومخالفته لقواعد الرئيسية في النظام الاقتصادي.

ووفقا لذلك، نصت القواعد العامة في الفقه المدني على أن ” كل عقد يكون سببه غير مشروع فهو باطل” وعليه، فإن تقاسم السوق ليس مجرد تصرف غير مرغوب فيه اقتصاديا، بل هو تصرف باطل قانونا وعديم الأثر. والسبب أو الباعث هو الغرض المباشر الذي يقصد المتعاقد تحقيقه من وراء العقد والسبب يشترط لصحته أن يكون موجودا، أي أن العقد لم يبرم عبثا وحقيقيا لا صوريا وكذلك مشروعا أي لا يخالف النظام العام أو الآداب العامة. [18]

أ-تحديد السبب في تقاسم السوق أو العملاء:

وفي تحديد السبب، فإن السبب المباشر في عقد تقاسم السوق أو العملاء يتمثل في رغبة المنشآت في تجنب المنافسة فيما بينها أي أن كل طرف يهدف تثبيت حصته في السوق دون التعرض لمنافسة من الطرف الآخر حيث يتفق الأطراف على ألا يتعدى أي منهم على السوق أو المنطقة التي يسيطر عليها الطرف الآخر، بما يضمن لكل منشأة نصيبا ثابتا من السوق بغض النظر عن أدائها الاقتصادي. وفي تحديد السبب أيضا، فإن المنشآت تلجأ إلى رفع الأسعار أو تقليل الكميات، إذ يؤدي غياب المنافسة إلى تمكين الأطراف من التحكم في الأسعار أو الإنتاج، مما يسمح بتحقيق أرباح أعلى دون مبرر موضوعي مرتبط بجودة المنتج أو الخدمة. وفيه أيضا تحقق المنشآت أرباح غير مشروعة أو اصطناعية: فبدلا من أن تكون الأرباح نتيجة للكفاءة والجودة، فإنها هنا تخرج نتيجة لاتفاق خفي يقيد حرية التنافس ويخلق سوقا مغلقة أمام المنافسين الجدد. كما أن المنشآت في تحديد السبب ورغبتها تجنب المنافسة تتجنب المخاطر والخسائر، إذ تسعى إلى ضمان استقرار إيراداتها من خلال اتفاق يقضي بعدم استهداف عملاء المنافسين أو دخول مناطقهم، وهو ما يفقد السوق ديناميكيته ويمنع آليات العرض والطلب من أداء دورها الطبيعي. [19]

بعبارة أخرى، فإن السبب الاقتصادي والقانوني لهذا العقد هو إلغاء المنافسة الحرة بين أطرافه وتقسيم المنافع فيما بينهم على نحول يخل بمبدأ المساواة بين المتعاملين في السوق، فالغاية ليست التعاون المشروع الذي يخدم مصلحة المستهلك، وإنما التواطؤ المقصود للإضرار بالمنافسة والمصلحة العامة.

وعليه فإن المشرع لا ينظر إلى الغرض المعلن في مثل هذه العقود بقدر ما يهتم بالدوافع الحقيقية من ورائها وهو تقديم المصالحة الخاصة على المصلحة العامة، ومن ثم فإن العقد لا ينفذ ويكون باطلا، حتى لو صيغ في شكل اتفاق تجاري بين الأطراف.

ب- النتائج القانونية المترتبة على عدم مشروعية السبب:

عند عدم مشروعية السبب فإن ذلك يرتب نتائج على الاتفاق المبرم بين المنشأة التجارية وهذه النتائج هي: البطلان المطلق للعقد، حيث إن العقد لا ينتج آثاره ولا يكون صحيحا، حتى لو امتد الرضا لكافة بنود العقد. كما لا يمكن للأطراف المطالبة بتنفيذ العقد حيث لا يجوز لأي طرف أن يطالب الطرف الآخر بالتعويض عن إخلاله بالعقد، لأن الأصل فيه باطلا. ومن الآثار المترتبة الأخرى، هو جواز تدخل السلطات الرقابية لتوقيع الغرامات المنصوص عليها في قوانين المنافسة حيث يحق للجهة الرقابية عند موجود مثل هذه الأنواع من العقود التدخل مباشرة وتعديل سلوك المنشآت الغير مشروع للمحافظة على استقرار السوق والاقتصاد. إضافة إلى ذلك يمكن للجهات الرقابية مسائلة الأطراف مدنيا وجنائيا، في حال تسبب الاتفاق في ضرر فعلي على المستهلكين أو المنافسين الآخرين.

ج-هل يمكن أن يكون عقد تقاسم السوق أو العملاء إيجابيا؟

الأصل العام، كما في قوانين المنافسة، هو أن اتفاقيات تقاسم السوق أو العملاء تعد من الممارسات المنافية للمنافسة لأنها تحد من حرية دخول المنافسين الجدد وتؤدي إلى رفع الأسعار وتضر بالمستهلكين والمصلحة العامة على حد سواء. لذلك هي عادة محضورة بذاتها، أي لا يشترط إثبات أثرها السلبي لتجريمها، وفي المقابل هذا الحضر ليس مطلقا، إذا تسمح بعض التشريعات باستثناءات عندما يحق الاتفاق منافع اقتصادية حقيقية للمجتمع. [20]

وعليه يمكن أن يعتبر عقد تقاسم السوق أو العملاء مشروع وايجابيا إذا توافرت فيه شروط التبرير الاقتصادي والمصلحة العامة ومنها:

1-تحقيق كفاءة اقتصادية أو فنية

في سياق العلاقات الاقتصادية والتجارية، يمكن أن تتفق منشأتان على توزيع مناطق البيع أو العملاء بغرض تحقيق كفاءة اقتصادية أو فنية، بحيث يسعى كل طرف إلى تحسين استخدام الموارد وتقليل الهدر الناتج عن التكرار في الجهود التشغيلية. هذا النوع من الاتفاقات قد يكون مبررًا من منظور تحسين الأداء التشغيلي، حيث يقلل من التكاليف المرتبطة بالنقل أو التخزين، ويتيح لكل شركة التركيز على منطقة محددة بما يعزز جودة الخدمة المقدمة للمستهلكين. فمثلًا، إذا قررت شركتان صغيرتان تقسيم السوق بينهما بطريقة متفق عليها، فإن كل منهما يمكنها تغطية احتياجات العملاء في مناطقها بكفاءة أكبر، دون أن تتكرر الجهود في نفس المواقع أو العملاء، مما يؤدي إلى استثمار أفضل للموارد البشرية والمادية وتقليل الإهدار وتحسين سرعة الاستجابة للطلب.

ومن جهة أخرى، يجب التأكيد على أن الغاية في هذه الحالة لا يكون القضاء على المنافسة أو الأضرار بالمستهلكين، ولكن يجب أن يكون الهدف هو السعي نحو تنظيم العمليات بما يحقق منفعة إيجابية للمستهلك من خلال خفض التكاليف، وتحسين جودة الخدمات والأداء، والذي بدوره يضمن توافر المنتجات بطريقة شمولية وانتظاما. وخلافا لذلك، قد يظهر هذا النوع من الممارسات على أنه نوع من الاتفاقيات في تقاسم السوق أو العملاء، إلا أن المقصود منها هو تعزيز الكفاءة وليس السيطرة على السوق بفرض أسعار او وضع قيود على المنتجات. ولذلك، يمكن اعتبارها على انها استراتيجية من خلالها يمكن التنسيق بطريقة إيجابية مشروعة إذا تم الالتزام بالحدود القانونية والنظامية المقررة من جهات الرقابة، مع اخذ الحذر على ألا يؤثر هذا الاتفاق على السوق والمستهلك على حدا سواء. بالتالي، يمثل هذا النوع من التنسيق بين المنشآت مثالًا على كيفية تحقيق التوازن بين الكفاءة الاقتصادية وضمان المنافسة العادلة، حيث يمكن أن يستفيد المستهلك من جودة أفضل وأسعار أقل في مقابل تنظيم داخلي محكم للعمليات التشغيلية دون الإضرار بمبدأ المنافسة الحرّة[21]

2-عقد ضمن اتفاق تعاوني مشروع (تحالف أو وكالة)

إذا تم تقاسم السوق أو العملاء في نطاق اتفاق مشروع للتوزيع أو الوكالة أو التحالف التجاري، وكان القصد منه تنظيم العلاقات التجارية وتنسيق الجهود بين الأطراف وليس الحد من المنافسة أو إلغاؤها، فإن هذا الاتفاق يعد مشروعا من الناحية القانونية ولا يعتبر من الممارسات المنافية للمنافسة.

ذلك أن الهدف من هذه الاتفاقيات لا يتمثل في تقييد السوق أو تثبيت الحصص بين المنافسين، وإنما في تحقيق كفاءة اقتصادية وتنظيمية تسهم في تحسين عملية التوزيع وخفض التكاليف وضمان وصول المنتجات إلى المستهلكين بطريقة منتظمة ومأمونة. فالتنظيم الإقليمي أو القطاعي الذي يحدده المنتج أو المورد لوكلائه أو موزعيه يعتبر، في الأصل، تنظيما تعاقديا مشروعا يدخل ضمن نطاق حرية الأطراف في إدارة نشاطهم التجاري وفق مقتضيات المصلحة الاقتصادية المشروعة. [22]

ويمكن ما سبق إلى القواعد العامة في القانون المدني التي تقر حرية التعاقد، وكذلك في القوانين المنافسة الحديثة التي تميز بين الاتفاقيات الافقية المحضورة والاتفاقيات الرأسية المشروعة. فالنوع الثاني من الاتفاقيات غالبا ما يكون مشروعا إذا كان الهف تحسين الكفاءة في الإنتاج أو التوزيع دون أن يؤدي إلى اقصاء المنافسين الآخرين أو إلى رفع الأسعار بصورة مصطنعة.

توزيع أو تحالف تجاري، يعد تصرفا مشروعا متى توافرت فيه الشروط التالية:

أولا: فإن تقاسم السوق في إطار علاقة، أو وكالة، أو توزيع، أو تحالف تجاري يعد تصرفا مشروعا عندما ستند إلى ركيزة سياسية هي تنظيم العلاقة التعاقدية بين الأطراف، حيث يكون الهدف الجوهري هو تحقيق التناسق التشغيلي والكفاءة الإنتاجية ضمن الحدود المتفق عليها، دون أن يتجاوز ذلك إلى استهداف احتكار السوق أو إقصاء المنافسين. فالشرعية هنا تنبع من كون الترتيب يهدف إلى صياغة إطار تعاوني واضح المعالم، يحدد حقوق ومسؤوليات كل طرف في نطاق جغرافي أو قطاع محدد، بما يحول دون تداخل الاختصاصات ويقلل من حالات النزاع. ويظل هذا التقييد مقبولا طالما كان مقيدا بغرض تنظيمي محض، ولم يتحول إلى أداة لإغلاق السوق أو عرقلة دخول منافسين جدد.

ثانيا: أن يكون التقسيم ضروريا ومتناسبا مع الهدف المشروع والمراد تحقيقه. فلا يكفي أن يكون الغرض نظريا مشروعا، بل يجب أن يكون وسيلة تقسيم السوق مطابقة لهذا الغرض ومنسجمة معه، بحيث لا تتجاوز الحدود الضرورية لتحقيق الفائدة المرجوة من التعاون. فالشرعية هنا تقتضي أن يكون نطاق التقسيم الجغرافي أو القطاعي متناسبا مع المتطلبات العملية للاتفاق كتغطية السوق بكفاءة أو توفير خدمة ما بعد البيع المتخصصة. فإذا كان الهدف هو تمكين الوكيل من تركيز جهوده في منطقة معينة لضمان جودة الخدمة، لا يصح أن يمتد نطاق التقسيم إلى مناطق أخرى يمكن خدمتها بفعالية دون الحاجة لهذا التقيد. ومن هذا المنطلق، يصبح تقسيم السوق إجراء مبررا فقط عندما يكون الحل الأمثل لتحقيق غاية مشروعة، وليس مجرد وسيلة لتقييد المنافسة دون مبرر حقيقي. فالتوازن بين حريقة التعاقد ومتطلبات المنافسة يتحقق عندما يكون التقسيم استجابة لحاجة فعلية وليس مجرد اختيار تعسفي يهدف إلى تجزئة السوق وإضعاف المنافسة. [23]

ثالثا: ألا يؤدي الاتفاق إلى دخول منافسين جدد. يعد هذا الشرط مشروعا في إذا لم يترتب على ذلك منع دخول منافسين جدد إلى السوق أو عرقلة وصولهم إليه. فالشرعية لا تكتمل بمجرد توافر النية الحسنة أو جود أهداف اقتصادية مشروعة، بل يجب أن يظل باب المنافسة مفتوحا أمام الآخرين، بحيث لا يتحول الاتفاق إلى جدار عازل يحجز خارج السوق من يملكون القدر والرغبة في المنافسة. فالاتفاق الصحيح، هو الذي يخلق تنافسا في الشكل دون أن يلغيه في الجوهر، حيث يبقى المجال مفتوحا لظهور منافسين جدد بعروض أفضل أو أسعار أكثر تنافسية. أما إذا أدى تقاسم السوق إلى إقامة حواجز تمنع دخول كيانات جدد، أو جعل الدخول مستحيلا عمليا بسبب سيطرة الأطراف المتعاقدة على مفاصل السوق، فإنه يتحول عندئذ من ترتيب تعاقدي مشروع إلى ممارسة احتكارية غير مرغوب بها. وعليه فإن ضمان عدم إغلاق السوق أمام المنافسة يظل المعيار الحقيقي لشرعية أي اتفاق، فهو الفاصل بين التعاون المشروع الذي يخدم السوق، والتكتل غير المشروع الذي يسيطر عليه ويقيد حريته.[24]

رابعا: أن يتم بشفافية ويعلم السلطات الرقابية إذا اقتضى الأمر ذلك. حيث تعد العلنية والوضوح ضمانتين أساسيتين ذد الممارسات الاحتكارية الخفية. فالشفافية هنا تعني أن تكون شروط الاتفاق واضحة للجميع، لا سيما للأطراف المتعاقدة والجهات الرقابية، مما يسمح بمراقبة مدى توافقه مع قواعد المنافسة. أما إخطار السلطات الرقابية في الوقت المناسب فيعكس حسن النية والرغبة في العمل ضمن الإطار القانوني، ويوفر فرصة للجهات المختصة لتقييم تأثير الاتفاق على المنافسة في السوق قبل تنفيذه.

وعليه فإن مشروعية هذه العقود تستند إلى مشروعية السبب والغرض، فإذا كان الغرض اقتصاديا مشروعا، كان العقد صحيحا ومنتجا لآثاره أما إذا كان الهدف منه التواطؤ أو تقييد المنافسة، فإنه يعتبر باطلا بطلانا مطلقا لمخالفته النظام العام.

ثانيا: من حيث المسؤولية القانونية: من الجانب الجنائي، يعتبر الاتفاق على تقاسم السوق أو العملاء من الأفعال المجرمة في عدد من الأنظمة القانونية بوصفها جريمة اقتصادية تمس النظام العام الاقتصادي للدولة. فالمشرع يعاقب الأطراف الذين يبرمون اتفاقات من شأنها تقويض المنافسة أو احتكار جزء من السوق أو توزيع العملاء، لما ذلك من أثر مباشر على مصالح المستهلكين واستقرار السوق. وتقوم المسؤولية الجنائية على توافر القصد الجنائي، أي نية المتدخلين في السوق من الحد من المنافسة وتحقيق منافع احتكارية غير مشروعة، سواء تحقق ذلك بصورة صريحة من خلال اتفاق مكتوب، أو ضمنية من خلال تنسيق السلوك التجاري بين الأطراف.

ويسأل في هذه الجريمة عادة الأشخاص الطبيعيون الذين يمارسون الإدارة الفعلية للشركة أو يتخذون القرار المتعلق بالاتفاق غير المشروع، كالمديرين التنفيذين وأعضاء مجلس الإدارة، إذ لا يكفي مجرد انتمائهم للمنشأة دون أن يثبت علمهم بالمخالفة أو اشتراكهم فيها.

أما العقوبات، فتتراوح بين الحبس والغرامة والمنع من مزاولة النشاط التجاري، وفقا لجسامة الفعل والآثار المترتبة عليه. فالقانون المصري مثلا يقرر الحبس لكل من يدير الإدارة الفعلية للمنشأة إذا علم بالمخالفة وساهم في ارتكابها، فضلا عن الغرامة المالية الكبيرة. وفي القانون الأمريكي، يعد الاتفاق على تقاسم السوق والعملاء جريمة فيدرالية يمكن أن تصل عقوبتها إلى عشر سنوات سجن، لما تمثله من تهديد للبنية الاقتصادية. كما تمنح بعض التشريعات هيئات المنافسة صلاحية الإحالة إلى النيابة العامة في الحالات التي تبين فيها قصد إجرامي واضح أو ممارسات متكررة ومنظمة. [25]

وعليه لا تقتصر المسؤولية الجنائية على الشركات ذاتها بوصفها أشخاصا اعتبارية، بل قد تمتد أيضا إلى مديريها وممثليها القانونين، وذلك على أساس مبدأ المسؤولية الشخصية، الذي يقضي إمكان معاقبة الشخص الاعتباري بالعقوبات المالية والأشخاص الطبيعيين بالحبس متى ثبت اشتراكهم او اساهمهم في المخالفة.

أما المسؤولية المدنية، فهي الجانب التعويضي في منظومة المساءلة القانونية عن هذه الممارسات. فهي تهدف إلى جبر الضرر الذي يلحق بالأطراف المتضررة من الاتفاق الاحتكاري، سواء كانوا منافسين حرموا من دخول السوق أو مستهلكين تحملوا أعباء مالية نتيجة ارتفاع الأسعار أو تقييد العرض. ويقوم أساس هذه المسؤولية على ثبوت خطأ الشركة المتمثل في ارتكاب فعل مخالف لقانون المنافسة، وحدوث ضرر فعلي مباشر أو غير مباشر، ووجود علاقة سببية بين الفعل والضرر. وبناء على ذلك، يجوز لكل من لحقه ضرر أن يقيم دعوى مدنية يطالب فيها بالتعويض عن الأضرار المادية أو المعنوية الناتجة عن تقاسم السوق أو العملاء، ويكون الحكم بالتعويض مستقلا عن الجزاءات الإدارية أو الجنائية التي قد تصدر بحق المخالفين. ومن أبرز صور الجزاء المدني بطلان الاتفاقات المخالفة بأثر رجعي، باعتبارها باطلة بطلانا مطلقا لمساسها بالنظام العام الاقتصادي، بحيث تزال جميع آثارها القانونية والمالية وكأنها لم تكن. كما قد يلزم القضاء الشركة المخالفة برد الأرباح غير المشروعة التي حققتها من جراء الممارسة الاحتكارية، أو بتعويض المنافسين الذين أبعدوا عن السوق بسبب الاتفاق. [26]

ومن جهة المسؤولية التأديبية، فإنها تعنى بالعقوبات ذات الطابع الإداري أو التنظيمي التي تصدرها هيئات المنافسة أو السلطات الإدارية المختصة بحق المنشآت أو الأفراد المخالفين لقواعد المنافسة المشروعة. وتستهدف هذه المسؤولية ضبط السلوك التجاري وإصلاح الأوضاع داخل السوق دون اللجوء بالضرورة إلى القضاء الجنائي. وتتمثل أبرز العقوبات التأديبية في الغرامات المالية والإدارية التي قد تبلغ نسبا مرتفعة من إجمالي الإيرادات السنوية للمنشأة، أو في إلغاء التراخيص التجارية، أو تعليق النشاط لفترة محددة، أو إلزام الشركة بتعديل ممارساتها التجارية. كما قد تشمل العقوبة نشر قرار المخالفة في وسائل الإعلام الرسمية تحقيقا للردع العام، فضلا عن إلزام المنشأة بتقديم تعهدات رسمية بعد تكرر السلوك المخالف. وتعد هذه العقوبات من الطبيعة التدبيرية إذ تهدف إلى إعادة التواز إلى السوق ومن تفاقم الممارسات الاحتكارية مستقبلا، غير أن أثرها في الواقع لا يقل خطورة عن الجزاءات الجنائية، نظرا لما تسببه الممارسات الاحتكارية مستقبلا، نظرا لما تسببه من مساس بسمعة الشركة وثقة الجمهور بها، إضافة إلى ما قد يترتب عليها من آثار مالية جسيمة.[27]

وعليه يتبين من ذلك أن التشريعات الحديثة تنظر إلى اتفاقيات تقاسم السوق أو العملاء بوصفها ممارسات غير مشروعة تتسم بتعدد أوجه مخالفتها، مما يقتضي تطبيق مختلف صور المسؤولية القانونية عليها، ففي المسؤولية الجنائية تفعل لكي تحقق الردع والزجر، والمدنية تهدف إلى جبر الأضرار وتعويض المتضررين، وأما المسؤولية التأديبية، فترمي إلى تهذيب السلوك الاقتصادي وتصحيح مسار المنافسة في السوق. وتبرز أهمية هذا التنوع في الجزاءات من كونه يحقق توزنا بين الردع العام والخاص، ويحون دون انزلاق حرية المنافسة إلى سلوك احتكاري يهدف العدالة الاقتصادية ويخجل باستقرار السوق. كما أن فلسفة معظم التشريعات لا تقتصر على معاقبة المخالفين، بل تتجاوز ذلك إلى إعادة التوزان الاقتصادي وحماية المصلحة العامة من تحكم الكيانات الاقتصادية الكبرى في آليات السوق، ومن خلال التنسيق بين السياسة الجنائية والسياسة الاقتصادية، والتي بدورها تمكن الدولة من التدخل عند الحاجة لضبط الانحرافات دون المساس بحرية النشاط التجاري المشروع. ويلاحظ أن المشرع الحديث يسعى إلى إحاطة السوق بجملة من الضمانات الوقائية التي تقوم على ترسيخ ثقافة المنافسة النزيهة، وتعزز من الشفافية، وتحد من صور التواطؤ أو التنسيق غير المشروعة بين الشركات. ووفقا لذلك تتغير قوانين المنافسة إلى أداة إيجابية فاعلة لتحقيق تنمية مستدامة وبدورها ترسخ مبدأ العدالة الاقتصادية، وذلك بما ينتج توازن مصالح الأطراف كالمستهلكين والمنتجين بطريقة فاعلة وإيجابية.

رابعا: خصائص العقود الأفقية لتقاسم السوق أو العملاء

  1. تجري بين منافسين مباشرين: تعد العقود التي تبرم بين المنافسين المباشرين من أكثر الأنواع حساسية في القانون التجاري والاقتصاد التنظيمي، وذلك بسبب تأثيرها المباشر على هيكل السوق والتنافسية بين الشركات. تقوم هذه العقود على اتفاق طرفين أو أكثر يعملان في نفس القطاع أو نفس المستوى على وضع ترتيبات محددة لتقليل المنافسة بينهم أو لتقسيم العملاء أو المناطق الجغرافية بطريقة تضمن لكل طرف حصة مستقرة من السوق.[28] وغالبا ما تكون هذه العقود نابعة من الرغبة في تقليل المخاطر الاقتصادية المرتبطة : تتمثل الخصائص الأساسية لهذه العقود في أنها تهدف إلى إضعاف أو تعطيل المنافسة بشكل مباشر، سواء من خلال الاتفاق على رفع الأسعار، أو تحديد الكميات المنتجة، أو تقسيم السوق بحيث لا يمكن للطرف المتفق معه التوسع في مناطق محددة أو استهداف عملاء معينين. ويظهر أثر هذه العقود على السوق في العديد من الجوانب، كارتفاع الأسعار وتقليل الخيارات أمام المستهلكين. وهذا يؤدي إلى الحد من الابتكار وعدم العمل على تحسين المنتجات والخدمات المقدمة من الشركات، والذي بدوره يمكن أن يؤدي إلى احتكار جزئي للسوق، حيث يصبح لبعض الشركات القدرة على التحكم في أدوات العرض والطلب، وهذا يؤثر على دخول المنشئات المنافسة الأخرى ويقلل من حيوية السوق.[29] وفي المقابل، تجد بعض الشركات أن مثل هذه الاتفاقيات قد تقلل من الخسائر المالية نتيجة للمنافسة الشديدة، خصوصا في الأماكن الذي يكون الأرباح في بهامش ربح ضيق، يحث يؤدي التنافس الحاد إلى استجلاب خسائر قد تهدد حياة الشركة. وهذا بدوره يستدعي تدخل النظام القانوني في هذه العقود في وضع قيود واضحة على كيفية تنفيذ الالتزامات، بما يشمل الالتزام بعدم التوسع في مناطق محددة أو عدم استهداف قاعدة عملاء معينة، مع تحديد آليات للرقابة والمتابعة لضمان الالتزام بالاتفاق. بالإضافة إلى ذلك، تؤثر هذه العقود بين المنافسين المباشرين أيضا على الابتكار والتطوير داخل السوق، فبما أن الأطراف قد تقلل من حدة التنافس، قد يكون لديهم حافز أقل للابتكار أو تحسين جودة المنتجات والخدمات، ومن أمثلة ذلك ” شركات الطيران مثل الخطوط السعودي وطيران ناس وطيران الرياض”. [30]
  2. تستهدف تعطيل المنافسة: تتمثل الخصائص الأساسية لهذه العقود في أنها تهدف إلى إضعاف أو تعطيل المنافسة بشكل مباشر، سواء من خلال الاتفاق على رفع الأسعار، أو تحديد الكميات المنتجة، أو تقسيم السوق بحيث لا يمكن للطرف المتفق معه التوسع في مناطق محددة أو استهداف عملاء معينين. ويظهر أثر هذه العقود على السوق في عدة جوانب، من أهمها ارتفاع الأسعار وتقليل الخيارات أمام المستهلكين. وهذا بدوره يؤدي إلى تقليص الابتكار وعدم تقدم المنتجات والخدمات المقدمة. كما يمكن أن ينتج احتكار جزئي للسوق، حيث يصبح لبعض الشركات مقدرة على التحكم في أدوات العرض والطلب على حساب أحقية المنشآت الأخرى في دخول السوق. وفي المقابل، تجد بعض الشركات أن مثل هذه الأنواع من الاتفاقيات تقلل من حدة التصادم من ترتيب الخسائر المالية لما تنتجه المنافسة في بيئة شديدة مع الأطراف الأخرى، خصوصا في الأسواق التي يكون فيها هامش الربح قليل جدا، حيث يؤدي التنافس الحاد إلى خسائر غير متوقعه قد تهدد وجود حياة الشركة واستمرارها في ممارسات نشاطها التجاري.
  3. الآثار المترتبة: تظهر الآثار المترتبة على العقود التجارية والممارسات التي تهدف إلى تنظيم السوق أو التحكم بالمنافسة بشكل واضح في أبعاد متعددة تشمل الجوانب القانونية والاقتصادية وعلى المستهلك، فهي ليست مجر اتفاقيات بين الأطراف، بل تؤثر على سلوك السوق بأكمله وعلى حقوق المستهلكين والمنافسين على حد سواء. من حيث الآثار القانونية فإن هذه العقود تفرض التزامات واضحة على الأطراف المتعاقدة، حيث يكون الالتزام بالقوانين المتعلقة بالمنافسة ومكافحة الاحتكار أمرا أساسيا لتأكد من عدم وجود مخالفة تؤدي إلى مساءلة وعقوبات مالية غير مرغوب فيها.[31]كما يمكن أن تحتوي هذه العقود على شروط جزائية ومقترحات لحل النزاعات التي تنشأ في حق من أخل لشروط الاتفاق، وهذا بدوره يعكس أهمية التقيد ببنود الاتفاق والالتزام به من قبل الأطراف. ومن وجه آخر، تظهر نتائج هذه العقود في السلوكيات الاحتكارية التي تقع على المستهلك وذلك من خلال أوجه مباشرة وغير مباشرة، فهذه العقود، تؤثر على الأسعار وجودة الخدمات والمنتجات، كما تؤثر على الخيارات المتاحة للمستهلك. كما أن وصول عدد من الشركات إلى التحكم في أدوات السوق عن طريق وجود اتفاقيات من شأنها الحد من المنافسة أو تقسيم العملاء والمناطق، يجد المستهلك نفسه في مكان محدود الخيارات الحرة ويمكن أن يؤدي إلى رفع الأسعار أعلى من السعر الحقيقي للمنتج. وهذا يؤثر من جانب آخر، حيث تزداد التكاليف المالية على المستهلكين بصفة مستمرة خاصة في الأماكن التي تعتمد على سلعة أو خدمة أساسية لا يمكن استبدالها بخدمة او منتج آخر.

وفي الجانب النوعي، تؤثر هذه الأنواع من العقود على المنتجات والخدمات في الأسواق التي تتم فيها ممارسة هذه الأنواع من السلوكيات غير المشروعة، إذ يؤثر ذلك على دافعية الشركات لتحسين منتجاتها أو تطوير خدمات بشكل أفضل. وفي المدى البعيد، يمكن أن ينتج ذك ركود، حيث تصبح الخيارات محددة بسبب عدم وجود التنوع، وفي هذا يظهر المستهلك سلوك مغاير إذا يجد صعوبة للحصول على المنتجات متنوعة وبأسعار مناسبة.[32] ويمكن القول، أن الحد من المنافسة لها نتائج سلبية واضحة على سلوك المستهلك، ويمكن رؤية ذلك في ارتفاع الأسعار غير المبرر وتراجع جودة الخدمات والمنتجات وعدم وجود بيانات واضحة يمكن للمستهلك الاستناد إليها. ومن ثم، فإن دراسة الآثار وتقييمها تساعد على وضع سياسات تنظيمية فعالة تحمي المستهلك، وتعزز المنافسة الحرة، وتشجع الشركات على الابتكار وتقديم أفضل المنتجات والخدمات، وبما يحقق توازنا بين مصالح الشركات وحقوق المستهلكين، ويضمن استقرار السوق واستدامته على المدى الطويل.[33]

الفصل الثاني: الأنظمة التشريعية الخاصة بمكافحة تقاسم السوق أو العملاء

1-المبحث الأول: نظام المنافسة التجارية ولائحته التنفيذية

1-نظام المنافسة التجارية

يضمن نظام المنافسة حماية المستهلك من الممارسات الاحتكارية التي تضر بالأسعار وجودة السلع والخدمات. وفي المملكة العربية السعودية، جاء هذا النظام ليشكل إطارًا تشريعيًا متينًا ينظم العلاقات الاقتصادية بين الفاعلين في السوق، بما ينسجم مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 التي تسعى إلى تعزيز الاقتصاد القائم على السوق الحرة، وجذب الاستثمارات المحلية والأجنبية، وتحسين كفاءة الأداء الاقتصادي الوطني.[34]

يرتكز نظام المنافسة في جوهره على محاربة الاحتكار ومنع أي ممارسات من شأنها الإخلال بحرية السوق أو السيطرة عليه بطرق غير مشروعة. فهو يحظر الاتفاقات التي تُفضي إلى رفع الأسعار، أو تثبيتها، أو تقسيم الأسواق الجغرافية، أو الحد من تدفق السلع والخدمات، كما يضبط عمليات الاندماج والاستحواذ التي قد ينتج عنها تكوين كيان مهيمن يخل بالتوازن التنافسي. حيث تنص المادة السادسة من النظام على حضر الاتفاقات أو الممارسات بين المنشآت المتنافسة، سواء مكتوبة أو شفوية، صريحة أو ضمنية وهذه المادة تسد أبواب الإخلال بالمنافسة والحيلولة دونه. [35]

كما يُعد النظام من أكثر الأنظمة تطورًا على المستوى الإقليمي، إذ خضع لسلسلة من التحديثات لمواكبة التحولات الاقتصادية العالمية. وجاء نظام المنافسة الجديد لعام 2019م ليحل محل النظام السابق الصادر عام 1425هـ، متضمنًا تعديلات جوهرية توسّع نطاق تطبيقه ليشمل المنشآت داخل المملكة وخارجها متى ما كان لعملها أثر في السوق المحلي ووفقا لذلك نصت المادة الخامسة من النظام على أنه يطبق على ممارسي النشاط الاقتصادي داخل المشكلة، وخارجها متى ما كانت ممارسات المنشئات التي في الخارج تؤثر على سلوكيات المنشئات في داخل المملكة.[36]

ومن الآثار الاقتصادية لنظام المنافسات التجارية، رفع كفاءة السوق من خلال دعم المنشئات وتحفيزها على الابتكار ورفع معايير الجودة في الخدمات والمنتجات المقدمة والذي بدوره يؤدي إلى الاستخدام الأمثل للموار الاقتصادية. ومن الجانب القانوني، رفع نظام المنافسات الوعي للعديد من المنشئات التجارية والافراد حيث عزز مبدأ الشفافية والمحاسبة في البيئة التجارية، كما أوجد مناخا استثماريا جاذبا للشركات المحلية والدولية قوامها العدالة في بيئة تجارية مستدامه. وهذا ما أكدت عليه المادة الأولى في النظام، على ضرورة حماية المنافسة العادلة وتشجيعها، ومكافحة الأساليب الاحتكارية التي تؤدي إلى تقويض المنافسة وتؤثر على جودة الخدمات والمنتجات المقدمة للمستهلك.[37]

ورغم نجاح النظام في تحقيق أهدافه، إلا أن التطبيق العملي كشف عن بعض التحديات، أبرزها ضعف الوعي القانوني لدى بعض المنشآت الصغيرة والمتوسطة بمفهوم المنافسة المشروعة، مما يستدعي تكثيف برامج التثقيف والإرشاد من قبل الهيئة العامة للمنافسة، وهذا ما نصت عليه المادة السادسة سالفة الذكر.

كما يتميز النظام بأنه لا يركّز فقط على العقوبات المالية، بل يشمل أيضًا إجراءات تصحيحية وتنظيمية تهدف إلى إعادة التوازن للسوق. فهو يتيح للهيئة إصدار أوامر بوقف الممارسات المخالفة أو تعديلها، وإلزام المنشآت باتخاذ تدابير محددة لضمان المنافسة المستقبلية. كما فتح الباب أمام التعاون الدولي مع هيئات المنافسة في الدول الأخرى لمواجهة الاحتكار العابر للحدود، وهو ما يبرز توجه المملكة نحو الانفتاح على الاقتصاد العالمي وتطبيق المعايير الدولية في تنظيم السوق.[38]

2- مدى انسجام اللائحة التنفيذية مع نظام المنافسة التجارية

تُعد اللائحة التنفيذية لنظام المنافسة امتدادًا طبيعيًا للنظام، فهي تُحوّل المبادئ العامة الواردة في مواده إلى إجراءات تنظيمية وتفصيلية قابلة للتطبيق الواقعي. وقد صدرت اللائحة التنفيذية بقرار مجلس إدارة الهيئة العامة للمنافسة رقم (337) وتاريخ 25/1/1441هـ، تنفيذًا لما نص عليه النظام الجديد الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/75) لعام 1440هـ. تهدف اللائحة إلى تفسير المواد النظامية، وتحديد آليات تنفيذها، ووضع الضوابط والإجراءات التي تكفل الالتزام بها من قبل المنشآت الاقتصادية. فبينما يضع النظام المبادئ العامة، تأتي اللائحة لتفصيل “كيف” يُطبٍَِق كل مبدأ في الواقع العملي.[39][40]

أولاً: طرق التطبيق وآليات الإشراف

حدد النظام في مادته الخامسة نطاق تطبيقه على جميع المنشآت العاملة في السوق السعودي أو التي تؤثر في السوق داخل المملكة، حتى وإن كانت تمارس نشاطها خارجها. وقد جاءت اللائحة التنفيذية لتوضّح هذا المبدأ من خلال تحديد مفهوم “السوق المعني” وتوضيح كيفية تقييم الأثر الاقتصادي للممارسات الخارجية على السوق المحلي. فمثلًا، بينت اللائحة أن الهيئة العامة للمنافسة يمكنها فتح تحقيق أو طلب معلومات من منشآت أجنبية متى كان لمنتجاتها أو خدماتها أثر ملموس في المنافسة داخل المملكة. وهذا التوضيح يعزز قدرة الهيئة على التعامل مع التجارة الإلكترونية والشركات متعددة الجنسيات التي لم يكن الإطار السابق يغطيها بوضوح.[41]

ثانيًا: تنظيم الممارسات الممنوعة

عرجت اللائحة التنفيذية على تفصيل المواد والممارسات المخالفة. خصوصا في المادة السادسة والسابعة من النظام، حيث ذكرت الأساليب المانعة للمنافسة وعمليات الاستغلال ووضع الهيمنة. ومنها على سبيل المثال، ذكرت اللائحة أمثلة عملية لمثل هذه الأنواع من الممارسات، مثل الاتفاقيات بخصوص تثبيت الأسعار، أو في أراد الأطراف تقييد الإنتاج، او تقاسم الأسواق، ومن الحلات الأخرى التواطؤ في المزايدات والمناقصات. كما أوضحت اللائحة، طريقة تقييم “الأثر التقييدية” لتلك الأساليب، بحيث يتم التركيز على النتيجة في الجانب الاقتصادي أكثر من التركيز على الجانب القانوني للاتفاق. ومن حيث إساءة استعمال الوضع المهيمن، فقد عرجت اللائحة على المعايير التي تستند إليها الهيئة لتقييم الوضع المهيمن مثل قياس الحصة السوقية للكيانات التجارية، ومدى وجود تقييد لدخول منافسين جدد ومدى الاعتماد على كلا من الموزع أو المورد. [42][43]

ثالثًا: تنظيم عمليات (الاندماج والاستحواذ)

حددت اللائحة الإجراءات والضوابط الخاصة بإخطار الهيئة بعمليات الاندماج أو الاستحواذ، وحددت الحد المالي الملزم للإبلاغ عندما تتجاوز قيمة المبيعات السنوية لجميع المنشآت المشاركة (200 مليون ريال سعودي)، مع وجوب الإخطار قبل تسعين يومًا على الأقل من إتمام العملية. كما بينت أن الهيئة تملك الحق في الموافقة أو الرفض أو الموافقة المشروطة على تلك العمليات، بعد دراسة آثارها المحتملة على هيكل السوق والمنافسة. وبهذا تضمن اللائحة عدم نشوء كيانات عملاقة تحتكر قطاعًا معينًا، وهو ما يتسق تمامًا مع هدف النظام في منع الاحتكار غير المشروع.[44]

رابعًا: الإجراءات المتبعة في التحقق

يمتلك نظام الهيئة العامة للمنافسة الحق في إجراء التحقيق وإيقاع الجزاءات المترتبة على مخالفة لأحكام هذا النظام. بالإضافة إلى ذلك، أكدت اللائحة التنفيذية الإيضاحات المتعلقة بهذه الإجراءات. كما أوضحت المادة الإجراءات التي تتخذها المنشآت المعترضة على القرارات الصادرة من قبل هيئة المنافسة، مثل حق الدفاع وحق الرد وحق الدفاع قبل إيقاع العقوبات. كما حددت اللائحة الأنواع المختلفة من العقوبات والتي ذكرها النظام على سبيل المثال، إيقاع الغرامات المالية وإزالة المخالفة، وأيضا طلب إلغاء المخالفات المحضورة. ويتم تقدير المخالفة تبعا لمدى جسامة المخالفة المرتكبة ومدى تأثر السوق بها.

المبحث الثاني: القرارات التي تصدرها هيئة المنافسة

القرارات التي تصدرها الهيئة العامة للمنافسة تعد الركيزة التنفيذية التي يقاس من خلالها مدى فاعلية نظام المنافسة، فهذه القرارات لا تقتصر على كونها أحكاما تنظيمية أو جزائية فحسب، بل تمثل آلية لتفعيل المبادئ القانونية الواردة في النظام وتحويلها إلى واقع عملي يعيد التوازن إلى السوق ويحمي المنافسة العادلة. وتستمد الهيئة سلطتها في إصدار القرارات من نظام المنافسة ذاته ومن اللائحة التنفيذية، الذين خولاها سلطة التحقيق، والتصرف، وإصدار الأحكام اللازمة لضمان الالتزام بالنظام.[45]

ويلاحظ أن قرارات الهيئة لا تهدف إلى التضييق على المنشآت الاقتصادية، بل إلى ضمان التنافس الشريف وتشجيع النمو القائم على الكفاءة لا على الاستغلال. فهي تسعى إلى تحقيق توازن بين حماية المنافسة وحماية حرية السوق، بحيث لا تتحول الرقابة إلى عبء إداري يعوق النشاط الاقتصادي. لذلك، كثير من القرارة تتضمن حلولا تصالحية أو إجراءات تصحيحية بدلال من العقوبات المباشرة، وهو ما يعكس نضج السياسة التنافسية في المملكة. [46]

وتعتبر الشفافية من القرارات التي تتميز بها الهيئة، إذ تحرص على نشر نتائجها وملخصاتها للعامة بما لا يؤثر ذلك على مصالح الأطراف، وهذا بدوره يسهم في تزايد مستوى الوعي بين المنشآت والمستهلكين حول قرارات الهيئة آلية التنازع. ومن جانب آخر، تشكل هذه القرارات رادعا غير مباشر للكيانات التجارية الآخر التي يكون لديها النية في المشاركة والتورط في مثل هذه الممارسات. وتبعا لذلك تستقر الأسواق التجارية، وذلك بسبب الوعي بهذه الأنواع وإظهار الالتزام الذاتي. ومن الناحية النظامية، يمكن الاستفادة من هذه القرارات كسابقة قانونية يمكن على ضوئها الاسترشاد بها في القضايا اللاحقة، فهذه القرارات، تسهم في بناء قواعد فقهية في جانب المنافسة التجارية.[47]

أما من حيث الإجراءات، فإن القرارات تمر بمراحل دقيقة تضمن العدالة والموضوعية، بدءًا من استقبال الشكوى أو الاشتباه، مرورًا بجمع الأدلة وتحليل السوق، وانتهاءً بإصدار القرار الإداري المسبب. وتُمنح المنشآت المخالفة فرصة لتقديم دفاعها أو الاعتراض على النتائج قبل اعتماد القرار النهائي. كما يحق لها التظلم أمام لجنة النظر في مخالفات نظام المنافسة، ما يضمن مبدأ المشروعية وحق التقاضي.

وتتفاوت قرارات الهيئة من حيث مضمونها وأثرها في السوق، فهناك قرارات تتعلق بعمليات التركيز الاقتصادي كعمليات الاندماج والاستحواذ، وهي قرارات تهدف إلى التحقق من عدم نشوء كيان مهيمن يؤدي إلى الإضرار بالمنافسة أو المستهلك. وهذه القرارات غالبا ما تصدر بعد دراسة دقيقة لحجم السوق، وعدد المنافسين، وتأثير العملية المقترحة على الأسعار والإنتاج والابتكار. وفي حالات أخرى، تصدر الهيئة قرارات بإلغاء أو رفض عمليات التركيز متى ثبت أنها ستؤدي إلى احتكار فعلي او محتمل، أو توافق عليها بشرط التزام المنشآت بشروط تصحيحية تضمن استمرار المنافسة. وتطبيقا لذلك، تولت الهيئة تنفيذ عدة قرارات لتأكد من تطبيق أحكام النظام والإشراف على تطبيقه ومن الأمثلة العملية على ذلك: إيقاع العقوبة على شركة المشروبات السعودية (بقشان) لمخالفتها أحكام هذا النظام حيث فرضت عليها غرامة مالية قدرها 15000000 ريال كما أوقعت الهيئة مخالفة على مؤسسة نجوم للأثاث غرامة وقدرها 30,000 ريال وذلك لاتفاق المؤسسة مع منافسين والتواطئ في عدد من المنافسات الحكومية. ومن الأمثلة الأخرى إيقاع الشركة الحكم على شركة الغاز والتصنيع الأهلية بسبب إساءة استغلالها وضعها المهيمن وذلك بفرض غرامة مالية قدرها 3000000 ملايين ريال.[48] [49]

إن الأثر العملي لقرارات الهيئة يمتد إلى تعزيز ثقة المستثمرين المحليين والأجانب في عدالة السوق السعودية، إذ تُظهر تلك القرارات أن السوق يخضع لقواعد شفافة تحكمها مؤسسات مستقلة، لا للمصالح الفردية أو الاحتكارية. كما تسهم في حماية المستهلكين من ارتفاع الأسعار أو تدني الجودة الناتج عن قلة المنافسة. ولهذا، فإن هذه القرارات لا تقتصر على تحقيق العدالة بين التجار، بل تمتد إلى حماية الصالح العام وتحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة.

وعليه، إن قرارات الهيئة العامة للمنافسة تمثل المرجعية لتطبيقات عملية لأحكام نظام المنافسة التجارية، والتي بدورها توضح فاعلية الهيئة في المحافظة على سوق متوازن هادئ يسمح للتنافسية ووفقا للنظام المنافسة ولائحته التنفيذية. كما أنها تسعى إلى غاية علية، هي حماية السوق من الأساليب والممارسات التي تؤثر على جودة وحياة المستهلك في وجود خيارات متنوعة وأسعار مناسبة في سوق صحي لا يشوبه الضبابية وعدم الوضوح.

المبحث الثالث: نظام حماية المستهلك

في إطار منظومة التشريعات السعودية تبرز مجموعة من الأنظمة التجارية ذات الصلة بمكافحة ممارسات تقاسم السوق أو العملاء، على الرغم من أن بعضها لا يشير بشكل صريح إلى تلك الممارسات، إلا أن تداخلها التشريعي والرقابي يجعلها ذات أثر مهم في الحد من هذه الظواهر. من بين هذه الأنظمة نظام حماية المستهلك، والذي بدوره يشكل إطارا تكامليا يعمل جنبا إلى جانب مع الأنظمة الأخرى. [50]

يعد نظام حماية المستهلك في المملكة العربية السعودية من الأنظمة الحديثة التي جاءت لتعزيز الثقة في السوق وتنظيم العلاقة بين المستهلك والمورد على أسس من العدالة والشفافية. وقد صدر النظام بموجب المرسوم الملكي رقم (م/18) بتاريخ 23/3/1435هـ، متضمناً مجموعة من المواد التي تهدف إلى حماية حقوق المستهلك وضمان حصوله على السلع والخدمات وفق معايير الجودة والسلامة، مع توفير المعلومات الصحيحة والواضحة التي تمكّنه من اتخاذ قراراته الشرائية بوعي كامل.[51]

عالج نظام المنافسة التجارية جميع الجوانب التي تؤثر على علاقة المستهلك بالمنتج. وعلى سبيل المثال، أكد النظام في المادة الأولى على الأهداف العامة ومنها حماية المستهلك من الممارسات التجارية غير المرغوب فيها، والتأكد من توفير السلع والخدمات بجودة بما يتفق مع المواصفات المحددة. كما عزز السوق، من خلال توفير بيئة تنافسية صحية بين المنشآت التجارية. كما منحت المادة الأولى الجهات الرقابية اتخاذ إجراءات الوقاية بالإضافة إلى التأكيد على العقوبات الرادعة عند ثبوت المخالفات، غير ان في التطبيق العملي لهذه المادة ينتج عدة صعوبات منها في حال تقاطع مصالح الأطراف المتنافسة وفي حال التحقق من مشروعية المنافسة. ومن جهة أخرى، أوضحت المادة الثانية عدة تعريفات متعلقة بمصطلحات النظام، كتعريف المستهلك، المورد، السلعة وما المقصود بالخدمة. ويكمن الهدف من إيضاح المفردات السابقة، هو التخلص من أي لبس للأطراف المتنازعة. [52]

كما ذكرت المادة الخامسة التزامات المورد والتي تعتبر من الأسس الرئيسية في هذه النظام، والذي بدوره يلتزم المورد بجودة المنتجات والخدمات المقدمة، وإظهار المعلومات الخاصة بها، وعدم التستر على أي بيانات قد تؤثر على مصداقية المنشئة. كما تظهر هذه المادة في حماية المستهلك من الأساليب غير المشروعة كالغش والتضليل، وتعزز من مستوى الشفافية في الجانب الاقتصادي. ومن حيث التطبيق العملي، تجد الجهات الرقابية صعوبة في مراقبة ومتابعة الالتزام من قبل الموردين، خصوصا مع ظهور أساليب متغيرة في ممارسة التجارة الحديثة وانتشار التجارة الإلكترونية. [53]

ومن جانب آخر حضرت المادة السابعة أي من الاعمال التي قد تؤدي إلى تضليل المستهلك أو خداعة كالغش أو التدليس، حيث نصت صراحة على عدم جواز أي خديعة أو ترويج من شأنه تضليل او خديعة المستهلك. ويكمن التحدي لهذه المادة، وذلك في الممارسات غير المباشرة، كالإعلانات التي تظهر المنتج بغير المميزات المتوفرة فيه. [54]

وفي المادة التاسعة المتعلقة برد السلعة أو استبدالها أو إصلاحها، تبرز أهمية حماية حقوق المستهلك حتى في حال وجود عيوب مكتشفة بعد الاستخدام. تكمن قوة هذه المادة في منح المستهلك ضماناً قانونياً لحماية مصالحه، ومن جانب آخر تضع هذه الاشتراطات المورد في حالات معينة كسوء الاستخدام عند عدم وضوح العيب أو الضرر. وهذا بدوره يؤدي إلى وجوب إيجاد معايير واضحة تجنبا للمنازعات القانونية.[55]

كما تطرقت المادة العاشرة الضمانات الإلزامية التي يقدمها المورد، ومنها الالتزام بمدة الضمان لكيلا يتم التهرب من المسؤولية. كما عززت المادة ثقة المستهلك في المعاملات التجارية وحدت من استغلال المنتجين لأي من الثغرات التي من شأنها الإضرار بمصلحة المستهلك. وفي المقابل، فإن الواقع العاملي يرتب صعوبة في متابعة مدى توافق الموردين مع هذه الشروط. [56]

وفي الناحية الأخرى، أوردت المادة الثالثة عشرة القيود الخاصة بالإعلانات التجارية، والتي بدورها منعت أي تلاعب أو مبالغات من شأنها تضليل الأطراف الأخرى. كما تطلبت الوضوح الدائم في الأسعار وعدم إضافة أي رسوم إضافية أخرى غير متعلقة بالمنتج أو الخدمة. وتبرز هذه المادة أهمية قصوى لحماية المستهلك، ولكن هذا الدور يتضاءل بسبب النمو المتزايد للأسواق الرقمية ودخول التجارية الإلكترونية، حيث يتم الإعلان للمنتجات عن طريق القنوات الرقمية المتعددة والذي بدوره يجعل الرقابة ذات النمط التقليدي ذو فعالية محدودة مما يتطلب التطوير الدائم للأدوات الرقابية المستخدمة. [57]

وفي المادة السادسة عشرة، منحت المستهلك الحق في تقديم الشكاوى المتعلقة بالتضليل المتعمد، وهذا يؤثر إيجابا على البيئة التجارية حيث يصبح المستهلك أداة غير مباشرة للضغط على الموردين المخالفين لأحكام نظام المنافسة التجارية. إلا أن التحدي هنا يتمثل في سرعة الاستجابة الفعلية من الجهات الرقابية، وضمان عدم تأجيل البت في الشكاوى بسبب تعقيد الإجراءات أو نقص الموارد، وهو ما يتطلب تطوير آليات إلكترونية فعالة للمتابعة.[58]

ومن ناحية التعويض عن الأضرار التي لحقت بالمستهلك من جراء التقصير أو الأدلاء بمعلومات خاطئة، أعطت المادة الثامنة عشرة الحق للمستهلك في المطالبة بالتعويض مقابل الأضرار التي اصابته من هذه الأخطاء. ولكن بعض الأضرار تكون نوعا ما معقدة مما مثل الأضرار طويلة المدى أو الأضرار الناتجة عن منتجات الكترونية. وهنا يصبح التدخل لتحديد حجم الضرر وعلاقته بالخطأ الذي أصاب المستهلك من التحديات القانونية التي تواجها الهيئة. [59]

ومن جانب آخر، أوضحت المادة العشرون المواصفات والمقاييس السعودية التي يجب على المنشئات الالتزام بها، كما منعت أي تداول لاي من المنتجات التي تشكل خطرا على الصحة العامة أو السلامة. وهذه المادة تمثل الدور الوقائي وعدم الوقوع في المنازعات التجارية. وفي المقابل، هناك العديد من التحديات لهذه المادة خصوصا في المنتجات المستوردة أو في المنتجات الرقمية، حيث من الصعب متابعة توافقها مع المعايير الداخلية وبصفة مستمرة. [60]

كما أشارت المادة الخامسة والعشرون الصلاحيات المناطة بالجهات الرقابية ومنها إصدار اللوائح التنفيذية ومتابعة تطبيق النظام، والذي بدوره يعطي النظام القدرة على الانسجام مع المتغيرات السوقية. وفي تحديد العقوبات، أوضحت المادة السابعة والعشرون العقوبات اللازم إيقاعها على المنشآت المخالفة والذي بدوره يعزز دور النظام كأداة رادعة. وعليه، فإن جميع المواد السالفة الذكر تستند بشكل كبير على مدى قوة الأجهزة الرقابية في الكشف عن مثل هذه المخالفات ومدى قيامها بالتطوير المستمر لهذه الأدوات. [61]

ويتضح مما سبق، شمولية النظام حيث غطى جميع المراحل التي تتم بين المستهلك والمنتج وصولا إلى التسليم والاستخدام والمتابعة ما بعد البيع. ويعتبر نظام حماية المستهلك من الأدوات الوقائية والرادعة في الوقت ذاته، والمحفزة من الجانب الآخر. كما يعكس النظام توجه الدولة نحو تعزيز الثقة في المنافسة، عن طريق وضع قواعد عادلة لا تمنع المنشئات الأخرى من الدخول إلى السوق ولا الهيمنة الكاملة على شرائح محددة. ومن النقاط الأخرى، وضوح كلا من الحقوق والواجبات لجميع الأطراف، وربطهما بالعقوبات، كما منحت المستهلك أدوات فعالة للمحافظة على مصالحة. ومن ناحية أخرى، تكمن نقاط الضعف في التحديات التطبيقية المرتبطة بالعالم الإلكتروني، حيث تصعب فيها مراقبة جودة المنتجات المقدمة. بالإضافة إلى ذلك، يجب الاستجابة بشكل سريع للشكاوى المقدمة خصوصا في الأسواق الكبيرة وذات البيئة المعقدة. وعليه يمكن القوم، يلعب نظام حماية المستهلك دور كبير في تطوير البيئة التجارية، وتحفيز المنشئات التجارية على الالتزام بمعايير الجودة والشفافية، حيث يرفع معايير الثقافة الاستهلاكية لدى المستهلك ويحقق التوازن بين المحافظة على مصالح المستهلك وتعزيز النمو الاقتصادي.[62]

الفصل الثالث: علاقة نظام حماية المستهلك بنظام المنافسة التجارية عند تقاسم السوق أو العملاء

يهدف نظام المنافسة التجارية، الصادر بموجب نظام المنافسة رقم 9/1425هـ، إلى تنظيم المنافسة في السوق ومنع أي اتفاقات أو ممارسات تحد من المنافسة الحرة، مثل الاحتكار، أو تقاسم السوق، أو التواطؤ على الأسعار. ويستهدف النظام حماية المنافسة نفسها باعتبارها ركيزة لضمان وجود خيارات متعددة للمستهلكين، وتوفير أسعار عادلة وجودة أفضل للسلع والخدمات، ومنع الممارسات التي قد تؤدي إلى استغلال الوضع المتاح بطريقة غير مشروعة.

ويمكن إيضاح العلاقة بين النظامين في أن نظام حماية المستهلك ونظام المنافسات التجارية كلاهما يعملان على تحقيق ذات الهدف، فالمستهلك يستفيد بطريقة مباشرة من بيئة تجارية صحية تكون فيها الشفافية في المنافسة وتمنع فيها الممارسات الاحتكارية ومنها تقاسم السوق أو العملاء. وفي الجانب الآخر نظام المنافسات، ففيه يتم تعزيز الأدوات الرقابية، حيث يمكن للجهات الرقابية ملاحقة الشركات التي تنتهك حقوق المستهلك عن طريق متابعة الأدوات التي تم منحها للمستهلك.[63] وهذا بدوره يعزز تنفيذ أحكام هذا النظام، ويحد من عمليات الغش والتضليل والإعلانات معتمة التي يتم ممارستها بطريقة غير مشروعة. ومن الأمثلة التطبيقية، في حال قيام بعض الشركات بتقسيم السوق أو العملاء، فإن هذا العمل يعد خرقا لنظامين أولهما نظام المنافسة وثانيهما نظام حماية المستهلك. فمن جهة نظام المنافسة، يعتبر هذا العمل انتهاكا وضاحا للمبادئ المنافسة، وذلك لأنه يضعف الشركات الأخرى ويحد من ممارستها المنافسة بطريقة عادلة. كما يؤدي هذا الانتهاك، إلى عدم دخول الأطراف الأخرى الجديدة للسوق وعدم قدرة الشركات الصغيرة من المناضلة في تقديم المنتجات والخدمات والسبب يعود إلى خرق قواعد المنافسة. وأما من جانب المستهلك فيترتب على هذا الخرق ارتفاع الأسعار بطريقة مصطنعة، ويجعل المستهلك أمام خيارات محدودة لعدم وجود منتجات متنوعة مما يسهم في إضعاف القوة الشرائية. [64]

ويبرز من هذا المثال الدور المتناغم بين كلا نظام المنافسة ونظام حماية المستهلك، حيث يكمل كل نظام الآخر. فنظام المنافسة يوفر الأدوات القانونية لمعاقبة الشركات التي تمارس الاتفاقات الاحتكارية لتقاسم السوق أو العملاء، أما نظام حماية المستهلك فيعطي الأفراد والجماعات الأدوات الراقية اللازمة لضمان الحفاظ على مصالح وحقوق المستهلكين، وذلك من خلال عدة أوجه، كالطلبات المقدمة للتعويض عن الأضرار الناتجة عن هذه السلوكيات، او من خلال الشكوى المقدمة أو من خلال السبل الوقائية التي تمنع حدوث هذه الممارسات. وعليه، يظهر التكامل جليا بين نظام المنافسات التجارية ونظام حماية المستهلك، حيث يكون لدى الجهات الرقابية إطارا واضحا ومتكاملا عند وجود انتهاكات، حيث يمنحها أداة فعالة لمتابعة الاتفاقيات التي تقوم بها الشركات، اما نظام حماية المستهلك، فمن خلاله يمكن للجهات المختصة معالجة متابعة هذه الانتهاكات التي تقوم بها الشركات ومدى تأثيرها على المستهلك. [65]

إضافة إلى ذلك، تؤثر هذه السلوكيات عند تقسيم السوق أو العملاء على سلوك المستهلكين بطريقة غير مباشرة، حيث يشعر المستهلك أن الأسعار مبالغ فيها والخيارات محدودة دون وجود تبرير لذلك، وينتج عن ذلك فقدان الثقة بالسوق ويفقد القدرة على اتخاذ القرارات الشرائية بطريقة واضحة، وهذا يضع الشركات تحت ضغوطا إضافية للالتزام بقواعد المنافسة والوضوح والشفافية. ومما سبق يمكن القول، أن نظام حماية المستهلك يلعب دورا وقائيا ويعمل جنبا إلى جنب مع نظام المنافسة وذلك من خلال رفع وعي المستهلك بحقوقه الجارية، وتحفيزه في اتخاذ القرارات الشرائية المناسبة المبنية على بيانات واضحة ودقيقة. ويترتب على ذلك، إيجاد بيئة عادلة وواضحة للمنافسة، مما يجعل الشركات تكون تحت ضغوطا لتوفير المنتجات بجودة عالية بعيدا عن التلاعب وممارسة سلوكيات مخالفة لنظام المنافسة. [66]

الفصل الرابع: الخاتمة والتوصيات والنتائج

إن الاتفاقيات التي تكون بين الشركات على تقسيم السوق أو العملاء لا تؤثر فقد على مبادئ العدالة في المنافسة، وإنما تظهر كتأثير شامل يهدد حقوق المستهلك والنظام الاقتصادي على حدا سواء. وهذه الاتفاقيات، تؤدي إلى تعطيل المنافسة والتأثير على مصداقية السوق، حيث تصبح الأسعار الحالية مزيفة وليست بناء على ما يعكسه العرض والطلب، وإنما نتيجة لقرارات تم الاتفاق عليها مسبقا بين الأطراف المؤثرة في السوق، وهذا بدوره يظهر أن السوق محتكر بشكل كلي او جزئي من قبل عدد محدود من الأطراف، وهو ما ينعكس سلبا على القدرة الشرائية للمستهلك ويحد ويضعف السلع، والخدمات، والابتكار، والجودة.

وفي الجانب القانوني، يظهر تقاسم العملاء أو السوق، خرقا واضحا لعدة أنظمة تجارية، حيث يعد مخالف لأحكام نظام المنافسة التجارية، الذي يهدف إلى حماية المنافسة ومنع الاحتكار، ونظام حماية المستهلك، الذي بدوره يحفظ حق الأفراد في الحصول على منتجات وخدمات بأعلى معايير الجودة وبأسعار عادلة وذلك نتيجة لتنافسية واضحة صريحة شفافة بين الشركات التجارية في سوق مستنير بنظام المنافسة التجارية. وعليه فإن كلا النظامين ليسوا مجرد نصوص شكلية، وإنما أدوات جوهرية واستراتيجية لضمان استقرار الأفراد وتحقيق رفاهية المجتمع، من خلال التوازن بين مصالح الأطراف المشتركة، ومن خلال وضع حدود للممارسات التي تقوم بها الشركات.

النتائج

إن النتائج المستخلصة من هذه الدراسة تشكل إطارا عمليا لتطوير الأدوات المستخدمة في حماية المستهلك وتعزيز المنافسة العادلة في السوق. وعليه يتضح من الدراسة السابقة عدة نتائج.

عند تقاسم السوق أو العملاء تندثر الروح التنافسية الصحيحة، تفقد معظم الشركات الدوافع واراء الاستمرار في تطوير منتجاتها بطريقة مستمرة، فيقل معها الابتكار والابداع، حيث تكون الأرباح محددة فلا تحتاج الشركات إلى بذل المزيد من الجهد في التحسين والتطوير، وهذا بدوره يؤثر على المستهلك، فيفقد معها عدم الحصول على منتجات أو خدمات محسنة، كما يضعف قدرة الشركات على الاستجابة لرغبات المستهلكين المتغيرة.

بالإضافة إلى ذلك أن تقاسم السوق أو العملاء يؤثر ذلك بطريقة مباشرة على جودة ورفاهية المستهلك، حيث يصبح المستهلك أمام خيارات محدودة جدا، مما يضعف القوة الشرائية، ويزيد من العبء المالي على المستهلك، ويقلل من الخيارات المتاحة، وترتب على ذلك القبول بمنتجات أقل جودة بأسعار مبالغ فيها، بالرغم من وجود خدمات مماثلة لها في السوق، مما ينعكس بشكل أكبر على الشرائح الأقل دخلا.

وعند وجود تكامل بين الجهات الرقابية يحقق ذلك القدرة على كشف الانتهاكات، ومنها فرض العقوبات اللازمة ومتابعة كما يمكن معها تعويض المتضررين من هذه الممارسات، وأيضا يوفر هذا التكامل للمستهلك أدوات قانونية جيدة لمطالبة الشركات بحقوقهم، سواء ذلك على شكل دعاوى فردية أو جماعية. وهذا بدوره يعزز من قدرة الأفراد على حماية مصالحهم ويجعلهم شريكًا فاعلًا في الحفاظ على بيئة سوقية عادلة.

كما أن وجود اتفاقيات مسبقة بين الشركات لتقاسم السوق أو العملاء، فإن هذا يعد مخالفة مزدوجة حيث يتم فيها تقيد حرية المستهلك وجود منتجات وخدمات متعددة وبأسعار غير مصطنعة، وفيها أيضا يتم مخالفة لقواعد ونظام المنافسة الحرة. ففي غياب المنافسة، تكون النتيجة، تضليل المستهلك سواء من خلال تقديم عروض وهمية أو أسعار مصطنعة. والذي بدوره يدفع الجهات الرقابية إلى مزيد من التدخل لضمان منافسة واضحة وضمان حماية المستهلك.

وفي هذا السياق، يمنح نظام حماية المستهلك دورا وقائيا، حيث يرفع مستوى الوعي القانوني بحقوقه، فعند وجود وعي قانوني، يزيد ذلك من قدرته على اتخاذ القرارات الشرائية المناسبة ويعزز دور الرقابة الذاتية للمستهلك في بيئة مبنية على معلومات دقيقة. وهذا الدور الوقائي، يجعل الشركات تلتزم بمبادئ المنافسة العادلة، ويحد من السلوكيات الضارة قبل وقوعها، مما ينتج عنه وجود بيئة آمنة للشركات والمستهلكين معا.

وفي حال غياب المنافسة، وعند ممارسة الشركات لسلوكيات احتكارية يؤثر ذلك تبعا على سلوك المستهلك. حيث يشعر بعدم القدرة على الاختيار واتخاذ القرارات الصحيحة، وينتج عن ذلك فقدان الثقة في السوق بسبب الأسعار المصطنعة وعدم الوضوح، مما يفرض ضغوطا إضافية على المنشآت التجارية للالتزام بقواعد المنافسة التجارية والمحافظة على بيئة تنافسية صحيحة.

التوصيات

لتعزيز دور الأنظمة ذات الصلة بمكافحة السلوكيات المنافية لنظام المنافسة وحماية المستهلك، يمكن التطرق لعدة توصيات:

  1. تخويل الهيئات الرقابية صلاحيات واسعة في التحقيق واتخاذ الإجراءات المناسبة لتصحيح الممارسات المخالفة بطريقة سريعة. كما يجب زيادة جهود الجهات الرقابية للكشف عن مثل هذه الاتفاقيات وفرض الغرامات المناسبة وإلغائها.
  2. إيقاع المزيد من الضغوط على الشركات من خلال توعية المستهلكين بحقوقهم الممنوحة لهم في النظام، والذي بدوره يتيح للجهات المعنية مراقبة السوق والكشف عن الشركات المخالفة وخلق بيئة صحية يلتزم تلتزم فيها الشركات بمعايير المنافسة الشريفة.
  3. القيام بالتعديل المستمر للغرامات المالية وقياس مدى تأثيرها على المستهلك والبيئة التجارية، وذلك عن طريق وضع غرامات مالية متغيرة على الشركات المخالفة، لضمان تحقيق المنافسة المشروعة وتعويض الأطراف المتضررة من خلال هذه الممارسات.
  4. دمج كلا من نظام المنافسة التجارية ونظام حماية المستهلك، أو وضع ملاحق مساعدة، ومنح المزيد من الأدوات الرقابية للجهات المعنية، وذلك بسبب التغير المستمر للحياة التجارية، بحيث تمكن الجهات الرقابية الكشف عن الاتفاقيات الخاصة بتقاسم السوق أو العملاء.
  5. خلق بيئة متجددة للشركات للمتابعة جودة المنتجات والخدمات المقدمة، وذلك عن طريق منح المستهلك المعلومات اللازمة لتشجيع حرية الاختيار بين منتجات متعددة والذي بدوره يؤثر على المنافسة بين المنشآت التجارية.
  6. تشجيع الابتكار والتطوير عن طريق تحفيز المنشآت التجارية للقيام بالعديد من البحوث والتطوير للمنتجات والخدمات المقدمة، والقيام بالمزيد من الابتكارات، وذلك عن طريق مراقبة نسبة البحوث والابتكارات في بيئة تجارية واحدة ومن ثم مقارنتها بالسنوات الماضية لنفس البيئة.
  7. إنشاء مركز موحد خاص بالتنسيق بين الجهات الحكومية للتبادل المعلومات والبيانات فيما يخص المنافسة التجارية وذلك لتحقيق السرعة في الاستجابة ومواكبة التطور المستمر للسوق.
  8. انشاء مراكز قانونية متخصصة تقدم الدعم القانوني للمستهلكين المتضررين من جراء الممارسات غير المشروعة والتي بدورها أدت إلى تضليل المستهلك وارتفاع للأسعار على حساب خيارات المستهلك.
  9. إنشاء مراكز متخصصة لمراقبة مدى تقدم الشركات في أداء المزيد من الابتكارات والتطوير لمنتجاتها والخدمات المقدمة، وتقديم حوافز مالية، أو تقديم إعفاءات حكومية.

ويتضح مما سبق، أن كلا من نظام حماية المستهلك ونظام المنافسة، يخدمان ذات الهدف، حيث يركز الأول على حماية المستهلك من أي آثار تضلل او تؤثر على رفاهيته، بينما يركز الآخر على حماية السوق من الاحتكار والسلوكيات غير المشروعة التي تؤثر على البيئة التنافسية. كما يزود نظام حماية المستهلك الجهات الرقابية، أدوات يمكن تطويرها بشكل مستمر ومتابعتها من أجل الكشف عن أي أساليب احتيالية جديدة، والذي يكون للمستهلك الدور الرئيسي في الكشف عن مثل هذه الممارسات المخلة بالمنافسة. وعليه، عند تطبيق المقترحات السابقة يتعزز معها الثقة والوعي القانوني ويزداد معها الاستثمار والاقتصاد على حدا سواء.

المراجع:

الكتب:

الغامدي، عبد الله. بن محمد. ” دور المستهلك في تعزيز المنافسة العادلة من خلال الأنظمة السعودية” مجلة الاقتصاد والتجارة العدد ٤٥، ٢٠٢٣.

الجهني، محمد بن عبد الله. “التداخل التشريعي بين أنظمة المنافسة وحماية المستهلك” ٢٠٢٣.

العويد، عبد الله بن محمد. ” الاتفاقيات الأفقية في نظام المنافسة السعودي”. مجلة الدراسات القانونية، جامعة الملك سعود، ٢٠٢٢.

الغامدي، خالد بن أحمد. ” الاحتكار وتقاسم السوق في الفقه الإسلامي والنظام السعودي” مركز البحوث القانونية. ٢٠٢١.

جلال، فاطمة. المسؤولية المدنية على الأفعال المنافية للمنافسة. المجلة القانونية، المجلد ٥، العدد٢، ٢٠٢٠

د. ماجد بن محمد الجهني، ” قانون المنافسة وحماية المستهلك”. ٢٠١٨.

عبد الرزاق السيد، الالتزامات والعقود في القانون المدني السعودي، الرياض: دار المعارف، ٢٠١٠.

عبد الرحمن المطيري، حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية في الأسواق السعودية، الرياض دار الوطن للنشر والتوزيع، ٢٠٢٠.

د. ملحم بن حمد الملحم. ” نظام المنافسة والمخالفات بين المتنافسين”. صحيفة الاقتصادية ٢٠١٦.

فليح حسن خلف. الاقتصاد الجزئي. عالم الكتب الحديث، ٢٠٠٧.

الزعبي، محمد حسن. قانون المنافسة ومنع الاحتكار. دار الثقافة للنشر والتوزيع، ٢٠١٨.

العتيبي، بدر ناصر. الاحتكار والمنافسة غير المشروعة في الفقه والنظام. مكتبة دار المنهاج ٢٠٢٠.

الرفاعي، محمود خليل. حماية المستهلك في العلامات التجارية: دراسة قانونية مقارنة. دار النهضة العربية، ٢٠١٦.

الموسى، يوسف صالح. “جرائم المنافسة غير المشروعة في الفقه والنظام”. مكتبة دار المنهاج، ٢٠٢١.

الخطيب، أحمد هاشم. القانون التجاري وسياسات حماية المنافسة: مدخل قانوني واقتصادي. دار الجامعة الجديدة للنشر، ٢٠١٩.

منشورات الهيئات

الهيئة العامة للمنافسة. ” تقرير أثر الممارسات الاحتكارية على ثقة المستهلكين”. المملكة العربية السعودية. ٢٠٢٣.

الهيئة السعودية للمواصفات والمقاييس والجودة. ” الضوابط الوقائية للمنتجات في السوق السعودي”. ٢٠٢٣.

دليل حقوق المستهلك وآليات الحماية، ٢٠٢٣، ص ٧-١٢

الهيئة العامة للمنافسة. ” دليل إجراءات الفصل في المخالفات والجزاءات”. المملكة العربية السعودية، ٢٠٢٣.

الهيئة العامة للمنافسة.” دليل المبادئ التوجيهية لتطبيق نظام المنافسة” المملكة العربية السعودية ٢٠٢٣.

الهيئة العامة للمنافسة. ” سياسة الإفصاح وشفافية القرارات”. المملكة العربية السعودية، ٢٠٢٣.

الهيئة العامة للمنافسة. ” دليل الإجراءات التصحيحية والمخالفات”. منشورات الهيئة، ٢٠٢٣.

وزارة التجارة. ” دليل تفسير أحكام اللائحة التنفيذية لنظام المنافسة”. المملكة العربية السعودية، ٢٠٢٣

الأنظمة واللوائح والقرارات.

نظام حماية المستهلك. المرسوم الملكي رقم (م/١٨) بتاريخ ١٤٣٥هـ المملكة العربية السعودية.

الهيئة العامة للمنافسة: اللائحة التنفيذية لنظام المنافسة. المملكة العربية السعودية، ٢٠٢٣.

الهيئة العامة للمنافسة: نظام حماية المنافسة. المملكة العربية السعودية، 2023

قانون رقم (٣١) لسنة ٢٠١٨ مملكة البحرين، قانون تشجيع وحماية المنافسة، المادة ٩

منصة استطلاع، الاتفاقيات المخلة بالمنافسة بموجب نظام المنافسة

مصادر إلكترونية:

الشركة السعودية بقشان، موقع الهيئة رابط https://gac.gov.sa/#page/volation

موقع الهيئة/ القرارات الإدارية/ شركة اتحاد للمنتجات الغذائية. ٢٠٢٢

Saudi builders fined for anti-competitive practices AGBI

Saudi builders fined for anti-competitive practices | AGBI

مصادر أجنبية:

(OECD) “the Economic Impact of Competition Policy.” OECD Publishing, 2023.

Harrington, J.E. “The effects of market Division on consumer Welfare.” Journal of Competition Law & Economic, 2022.

Motta, Massimo. Competition Policy: Theory and Practice. Cambridge University Press, 2019.

OECD. OECD Guidelines for fighting bid Rigging in public Procurement (2025 update).

  1. الخطيب، أحمد هاشم. القانون التجاري وسياسات حماية المنافسة: مدخل قانوني واقتصادي. دار الجامعة الجديدة للنشر 2019.
  2. الزعبي، محمد حسن. قانون المنافسة ومنع الاحتكار: دراسة في الاتفاقيات المقيدة للمنافسة وإساءة استغلال الوضع المهيمن. دار الثقافة للنشر والتوزيع، 2018.
  3. الرفاعي، محمود خليل. حماية المستهلك في العلامات التجارية: دراسة قانونية مقارنة. دار النهضة العربية، 2016.
  4. الموسى، يوسف صالح. جرائم المنافسة غير المشروعة في الفقه والنظام. مكتبة دار المنهاج، 2021.
  5. الهيئة العامة للمنافسة: هي جهاز حكومي مستقل، تأسست بهدف تعزيز المنافسة العادلة ومنع الممارسات الإحتكارية المخالفة للنظام، وتختص بالإشراف على تطبيق نظام المنافسة الصادر عام 1425هـ وتعديلاته، وإجراءا التحقيقات في الممارسات المقيدة للتجارة مثل الاحتكار، والتواطؤ في الأسعار، أو تقاسم السوق أو العملاء، بالإضافة إلى تمكين المنشآت من العمل ضمن بيئة سوقية عادلة، وضمان حماية المستهلك من الآثار الضارة للممارسات المخالفة لقواعد المنافسة.
  6. الزعبي، محمد حسن. قانون المنافسة ومنع الإحتكار. دار الثقافة للنشر والتوزيع، 2018.
  7. العتيبي، بدر بن ناصر. الاحتكار والمنافسة غير المشروعة في الفقه والنظام. مكتبة دار المنهاج 2020.
  8. تشير الدراسات القانونية إلى أن العقود الأفقية، مثل اتفاقيات تقاسم السوق أو العملاء بين المنافسين، تمثل تهديدا مباشرا للمنافسة الحرة، إذ تؤدي إلى رفع الأسعار بشكل مصطنع، وتقلل جودة المنتجات، وإضعاف الابتكار، بما يضر بالمستهلك ويخل بتوازن السوق الطبيعي. (الزعبي، قانون المنافسة ومنع الإحتكار، ص112)
  9. أنظر الحاشية ص. 2
  10. مجلس الوزراء السعودي. نظام المنافسة في المملكة العربية السعودية. الرسوم الملكي رقم 25/م 2020
  11. فليح حسن خلف. الاقتصاد الجزئي. عالم الكتب الحديث، 2007.
  12. المملكة العربية السعودية. نظام المنافسة (المرسوم الملكي رقم / 25 بتاريخ 1425\05\04هـ
  13. OECD. OECD Guidelines for fighting Bid Rigging in public Procurement (2025 update)
  14. Saudi builders fined for anti-competitive practices | AGBI انظر المصدر.
  15. منصة إستطلاع، الإتفاقيات المخلة بالمنافسة بموجب نظام المنافسة الاتفاقيات المخلة بالمنافسة بموجب نظام المنافسة
  16. أنظر نفس المصدر.
  17. د. ملحم بن حمد الملحم. ” نظام المنافسة والمخالفات بين المتنافسين”, الاقتصادية، 2016. نظام المنافسة.. والمخالفات بين المتنافسين
  18. عبد الرزاق السيد، الالتزامات والعقود في القانون المدني السعودي، الرياض: دار المعارف، 201. يتناول المؤلف مبدأ أن كل عقد يكون سببه غير مشروع أو محظور قانونيا يعتبر باطلا وفق أحكام القانون المدني، ويشرح أثر ذلك على الأطراف وطرق الطعن في العقد.
  19. عبد الرحمن المطيري، حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية في الأسواق السعودية، الرياض: دار الوطن للنشر والتوزيع، 2020، ص.152
  20. أنظر، د. ماجد بن محمد الجهني، قانون المنافسة وحماية المستهلك ص.210-218. حيث يناقش فيه المؤلف الحالات الإستثنائية التي قد ينظر فيها إلى بعض الاتفاقيات بين الشركات على تقسيم السوق أو العملاء بصورة محدودة أو مشروعة، مثل التعاون لتنظيم السوق بما لا يخل بالمنافسة، مع توضيح الضوابط القانونية وشروط عدم الإضرار بالمستهلك.
  21. د. ماجد بن محمد الجهني. قانون المنافسة وحماية المستهلك.2018
  22. د. ماجد بن محمد الجهني، قانون المنافسة وحماية المستهلك، 2018
  23. (الجهني 210)
  24. (الجهني، 218)
  25. قانون رقم (31) لسنة 2018- مملكة البحرين، قانون تشجيع وحماية المنافسة، المادة 9 تحضر الحد من الأسواق وتقسيم الزبائن وتوضح العقوبات القانونية على مثل هذه الممارسات.
  26. جلال، فاطمة. المسؤولية المدنية على الأفعال المنافية للمنافسة. المجلة القانونية، المجلد 5، العدد2 2020 ص. 45-68.
  27. اللائحة التنفيذية لنظام المنافسة التجارية. مادة 20. قرار مجلس إدارة الهيئة العامة للمنافسة رقم (337)1441هـ الهيئة العامة للمنافسة 2019
  28. العويد، عبد الله بن محمد. “الاتفاقيات الأفقية في نظام المنافسة السعودي”. مجلة الدراسات القانونية، جامعة الملك سعود، 2022.
  29. الغامدي، خالد بن أحمد. ” الاحتكار وتقاسم الأسواق في الفقه الإسلامي والنظام السعودي”. مركز البحوث القانونية. 2021
  30. أنظر القرار الإداري الصادر من الهيئة العامة للمنافسة ضد شركة اتحاد المنتجات الغذائية. 2022
  31. Harrington, J. E. “The Effects of market Division on consumer Welfare”. Journal of Competition Law & Economic, 2022.
  32. الهيئة السعودية للمواصفات والمقاييس والجودة. ” الدليل الإرشادي للموصفات والمنتجات”. 2023.
  33. تؤدي الاتفاقات الأفقية لتقاسم الأسواق أو العملاء إلى تشويه البنية التنافسية عن طريق: تضييق خيارات المستهلكين، تكبيل الابتكار، رفع الأسعار بشكل مصطنع، وتقويض كفاءة السوق. هذه الممارسات لا تضر بالمستهلك فحسب، بل تعوق تؤثر أيضا على النمو الاقتصادي. للمزيد حول الآثار الاقتصادي السلبية راجع: (2023) OECDو ص15-20; الغامدي (2021)، ص78-85; (2019) Motta, الفصل الثالث.
  34. المملكة العربية السعودية. “نظام المنافسة التجارية”
  35. يجمع نظام المنافسة بين آليات وقائية وردعية، ويلزم الموردين بضمان الجودة والشفافية، كما يعرف صلاحيات الجهات الرقابية في متابعة الالتزام وفرض العقوبات. للمزيد: انظر نظام حماية المستهلك، المادة الأولى.
  36. نظام المنافسة (المادة الخامسة).
  37. تشير الدراسات إلى أن تطوير أنظمة المنافسة التجارية يسهم في تحسين الكفاءة الاقتصادية ولمزيد من المعلومات انظر:(OECD) ” the Economic Impact of Competition Policy.” OECD Publishing, 2023.
  38. الهيئة العامة للمنافسة.” دليل الإجراءات التصحيحية والمخالفات”. منشورات الهيئة، 2023.
  39. انظر: الهيئة العامة للمنافسة. ” اللائحة التنفيذية لنظام المنافسة”. الملكة العربية السعودية، 2023.
  40. تتضمن اللائحة تفصيلا للإجراءات والأحكام التنفيذية المتعلقة بالاتفاقات المانعة المنافسة، وإساءة الاستغلال للوضع المهيمن، وضوابط عمليات الاندماج والاستحواذ وللمزيد أنظر: أحكام اللائحة التنفيذية لنظام المنافسة”. المملكة العربية السعودية، 2023.
  41. نظام المنافسة التجارية. ” المادة الخامسة”.
  42. نظام المنافسة ” المادة الخامسة والسادسة”
  43. اللائحة التنفيذية لنظام المنافسة.
  44. تنظم اللائحة التنفيذية لنظام المنافسة عمليات الاندماج والاستحواذ من خلال اشتراط الحصول على موافقة مسبقة من الهيئة عندما تتجاوز قيمة الصفقة أو الحصص السوقية للناتج المحلي الإجمالي النسب المحددة. كما تضع اللائحة معايير تقييم هذه العمليات بناءات على أثرها المحتمل على المنافسة في السوق، ومدى تأثيرها السلبي على المستهلك. اللائحة التنفيذية لنظام المنافسة 2023، الباب الخامس.
  45. الهيئة العامة للمنافسة.” دليل إجراءات الفصل في المخالفات والجزاءات”. المملكة العربية السعودية، 2023.
  46. حرصة الهيئة العامة للمنافسة على توضيح أن قرارتها لا تهدف إلى التضييق على الأنشطة التجارية المشروعة، بل تركز على معالجة الممارسات التي تمس المنافسة العادلة. وقد نصت المادة 4 من اللائحة التنفيذية على أن تفسر أحكام النظام بما لا يحول دوه ممارسة المنشآت لأنشطتها التجارية المشروعة، مع ضرورة تحقيق التوازن بين حرية المنافسة وضمان سلامة السوق. للمزيد انظر (دليل المبادئ التوجيهية لتطبيق المنافسة’ 2023، ص 8-10).
  47. الهيئة العامة للمنافسة. ” سياسة الإفصاح وشفافية القرارات”. المملكة العربية السعودية، 2023.
  48. في عام 2022، قامت الهيئة العامة للمنافسة بمراجعة عدة ممارسات في قطاع المشروبات، بما في ذلك بعض الأنشطة التسويقية لشركة المشروبات السعودية (بقشان)، حيث ركزت على تقييم مدى توافق هذه الممارسات مع أحكام نظام المنافسة للمزيد أنظر رابط الهيئة: https:\\gac.gov.sa/#/page/volations
  49. https:\\gac.gov.sa/#/page/volations
  50. يلاحظ وجود تداخل تشريعي واضح بين أنظمة المنافسة ونظام حماية المستهلك، حيث يعمل النظامين في إطار واحد لحماية جميع الأطراف في السوق. هذا التداخل يتطلب تنسيقا مستمرا بين الجهات التنفيذية لضمان تحقق الأهداف المشتركة، للمزيد أنظر (الجهني محمد بن عبد الله. التداخل التشريعي بين أنظمة المنافسة وحماية المستهلك”. 2023، ص 123-125)
  51. نظام حماية المستهلك. المرسوم الملكي رقم (م/18) بتاريخ 1435/23/3 هـ المملكة العربية السعودية.
  52. نظام حماية المستهلك (المادة، 1،2).
  53. نظام حماية المستهلك (المادة. 5).
  54. نظام حماية المستهلك (المادة، 7).
  55. نظام حماية المستهلك (المادة، 9).
  56. نظام حماية المستهلك (المادة، 10).
  57. نظام حماية المستهلك (المادة، 13).
  58. نظام حماية المستهلك (المادة، 16).
  59. نظام حماية المستهلك (المادة، 18).
  60. نظام حماية المستهلك (المادة، 20).
  61. نظام حماية المستهلك (المادة. 25،27).
  62. يهدف النظام إلى تحقيق الحماية الشاملة للمستهلك من خلال ضمان حقوقه الأساسية والمتمثلة في السلامة والمعرفة والاختيار والتعويض عن الأضرار. للمزيد أنظر (نظام حماية المستهلك، المادة 3).
  63. منح نظام حماية المستهلك مجموعة من الأدوات الفعالة لحماية حقوقه، تشمل: حق الإبلاغ عن المخالفات، وحق الاستبدال، وحق الحصول على معلومات واضحة وصحيحة، وحق المطالبة بالتعويض عن الأضرار، للمزيد، أنظر: (دليل حقوق المستهلك وآليات الحماية 2023، ص 7-12).
  64. الغامدي، عبد الله بن محمد. ” دور المستهلك في تعزيز المنافسة العادلة من خلال الأنظمة السعودية” مجلة الاقتصاد والتجارة العدد 45، 2023.
  65. يتمثل الدور الوقائي في حماية المستهلك في الإجراءات المسبقة والتي تشمل الرقابة المسبقة والإفصاح والمواصفات القياسية، وكذلك صلاحيات سحب المنتجات للمزيد أنظر: الهيئة السعودية للمواصفات والمقاييس والجودة. ” الضوابط الوقائية للمنتجات في السوق السعودي”. 2023.
  66. يؤدي تقاسم الأسواق أو العملاء بين المنشآت إلى تراجع ثقة المستهلك في مصداقية السوق، حيث تنتج هذه الممارسة حرمان المستهلك من خيارات متعددة ومتنوعة وبجودة مكافأة، للمزيد أنظر: الهيئة العامة للمنافسة. ” تقرير أثر الممارسات الاحتكارية على ثقة المستهلكين”. المملكة العربية السعودية، 2023.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى