المساطر القانونية و القضائيةفي الواجهةمقالات قانونية

خطأ القاضي والخطأ القضائي في المادة الجنائية الدكتور محمد بلوريغ

خطأ القاضي والخطأ القضائي في المادة الجنائية

الدكتور محمد بلوريغ

دكتور في القانون الخاص

هذا البحث منشور في مجلة القانون والأعمال الدولية الإصدار رقم 61 الخاص بشهر دجنبر 2025 
رابط تسجيل الاصدار في DOI

 

https://doi.org/10.63585/COPW7495

للنشر و الاستعلام
mforki22@gmail.com
الواتساب 00212687407665

خطأ القاضي والخطأ القضائي في المادة الجنائية

الدكتور محمد بلوريغ

دكتور في القانون الخاص

الملخص :

إن صناعة المقررات القضائية في المادة الجنائية، يتطلب ضبطا للمسطرة لإنتاج الشرعية واحترام الشكل المحدد قانونا، سعيا وراء تحقيق المحاكمة العادلة ، ومن خلالها عدالة جنائية عادة ومنصفة؛ وإن استحضار الصفة البشرية عند القضاة يجعل من الهفوات أمرا مطروحا، حيث يتفرج بين الخطأ والتجاوز في الممارسة، لتختلف قواعد المسؤولية وأساسا القانوني، فضلا عن التكييف الإجرائي بين خطأ القاضي والخطأ القضائي؛ وتبعا لذلك تتغير الجهة المختصة بالبت ونوع مقرها وحدود نطاقه، مع وحدة الهدف في تقويم سلوك القاضي، وجبر ضرر المتقاضي.

الكلمات المفتاح: خطأ القاضي ــ الخطأ القضائي ــ المسؤولية المرفقية ــ المسؤولية الشخصية ــ السلطة في القانون ــ السلطة بالقانون .

Judicial Error and Magistrate’s Fault in Criminal Law

MOHAMMED BELLAOURIRH

Doctor of private law

Abstract:

The formulation of judicial decisions in criminal matters requires procedural rigor to ensure legality and adherence to the formal requirements prescribed by law, in pursuit of a fair trial and, through it, a just and equitable criminal justice system. Recognizing the human dimension of judges renders the occurrence of errors a foreseeable reality, necessitating a distinction between mere mistakes and procedural transgressions. This distinction affects the applicable rules of liability and their legal foundation, as well as the procedural characterization of judicial error versus judicial misconduct. Consequently, the competent authority for adjudicating such matters, the nature of its jurisdiction, and the scope of its mandate may vary. Nonetheless, the overarching objective remains the same: to assess judicial conduct and to remedy harm suffered by litigants.

Keywords : Judicial misconduct – Judicial error – Institutional liability – Personal liability – Authority under the law – Authority by virtue of law

المقدمة :

لقد تحورمفهوم وأسلوب استرجاع الحقوق وحمايتها، واقتضاء المظالم وجبر أضرارها، وأصبح على شكل من التنظيم المؤسساتي، ينبئ عن اختصاص سيادي للدولة وسلطة دستورية مستقلة تعمل على تطبيق القانون وفقا لمنطق قضائي يؤسس للاستقرار الاجتماعي والتنمية المستدامة، ويعزز مكانة حقوق الإنسان ضمن الثابت من المبادئ والمتغير الحقوقي، ويذكي معاني العدالة والانصاف في نفوس من يلج مضمار المخاصمة، وقبله كل المتدخلين في الصناعة القضائية ذات البعد المقاصدي .

وإن اتسام القضاء بالنظامية والمرجعية الوظيفية التابعة للدولة، قد أثر في مساطر تلافي الهفوات التي يسقط فيها القضاة، فمن مجرد الطعن الإجرائي لمراجعة المقررات، إلى خلق مسطرة الخطأ القضائي كمقتضى دستوري [1]، يقعد للمسؤولية المرفقية عن الأضرار الناجمة عن النشاط القضائي، تفنيدا لتحصين مجال تطغى عليه السلطة التقديرية بأدوات تقنية تمس الحقوق والحريات، وهامش موضوعي يحتكم إلى وجدان قد تخذله المعطيات بزيف في الوقائع أو لحن في الادعاء وانسياق في الاقتناع [2] .

وكي لا يتسع الخرق على الراقع فإقرار المسؤولية الشخصية للقاضي [3]، من شأنه إيلاء العناية بالعملية القضائية، إنجازا وإقرارا، تحضيرا وفصلا ، وبث الشعور في صميم السلطة القضائية بما لها من مترتبات عن الخطأ والفعل الذي ينسب إليها ويثبت عليها، وذلك في نسق تشريعي ونطاق مجالي خاضع للموازنة بين كبح الشطط الذي يعزى مسؤولية وتعويضا للدولة، وإنتاج قاض جبان معزول عن الاجتهاد وموصوف بالارتباك عند الفصل إلى درجة الآلية في نسج المقررات، وإنتاج قضاء يحمي الحقوق ومحمي الحقوق، قادر أن يسائل ومتقَبِّل أن يُسَاءَل بمحكم القانون وتكييف خطأ القاضي .

ورعيا لإيضاح معنى خطأ القاضي وتمييزه عما يتقاطعه الدلالة، وإبراز نطاقه وما يشوبه من قصور في التطبيق الذي خلف هوة بين الفعل الذاتي والتقصير المرفقي، نؤسس الأرضية العلمية للمناقشة بطرح إشكالية محورية كنهها :

كيف يمكن الجمع بين منطق المرفق في المسؤولية والقاضي في الخطأ، وخلق مساحة تمكن من مساءلة القاضي عن نشاطه وترتيب مسؤوليته الشخصية ؟

ولبحث هذا الموضوع وتجميع شتاته وانتقاء مايخدم الاشكالية سوف نعتمد الآتي :

المطلب الأول: مفهوم خطأ القاضي وصوره .

المطلب الثاني : خطأ القاضي كوعاء للمسؤولية التأديبية .

المطلب الأول: مفهوم خطأ القاضي وصوره

إن قيام القاضي بمهامه يجعله أمام إمكانية أقرب إلى الواقعية في ارتكاب هفوات أثناء نشاطه، الأمر الذي يحمل على درجات من الإضرار بالغير أو مجرد سلطة في التقدير، كما يحمل في طياته تجليات منها ما تناوله القانون بالتنظيم، ومنها ما بقي في حكم الشائع داخل واقع القضاء، إذ نسلط الضوء على ذلك في فقرتين :

الفقرة الأولى : تمييز خطأ القاضي عن ما يشابهه من مصطلحات

الفقرة الثانية : الصور القانونية والواقعية لخطأ القاضي

الفقرة الأولى : تمييز خطأ القاضي عن ما يشابهه من مصطلحات

إن إفراد خطأ القاضي بالبحث يتطلب حصره مفاهيميا ، وعزله اصطلاحيا عن ماقد يشوش على الأذهان من أنظمة أخرى تتشاركه بالتقريب اللفظي أو بعض المساطر والأثار .

  • تمييز خطأ القاضي عن الخطأ القضائي

إذا كان الفعل القضائي يتأسس على سلطتين، سلطة القاضي والسلطة التقديرية للقاضي (سلطة القانون والسلطة في القانون )، فإن التجاوز الذي قد يحدث بتكييف مدني في شق المسؤولية، يتصل بالمرفق كما يتصل بشخص القاضي، وليس الأمران سيان فباب التمييز بينهما منتج في الدعوى كما الآثار والحقوق .

إذ يعد الأساس القانوني الأرضية التي تضفي الشرعية على سائر الإجراءات وهو محدد هام للتمييز بين خطأ القاضي المؤصل له تشريعيا بالفصل 81 ق ل ع ومجموع إحالاته [4]، والخطأ القضائي الذي يقع تحت مقتضيات الفصل 122 من الدستور [5]، وبمطالعة النصين ( رغم اختلاف درجتهما في سلم التشريع)، نسجل التقابل في الإطلاق مع التقييد، حيث أن ما أطر لمسؤولية القاضي جاء بحصر تام، في حين أسست المسؤولية المرفقية للدولة على إطلاق مبين .

ولا تكفي معرفة المستند القانوني لاقتضاء الحقوق، بل توجيه الدعوى إلى الجهة المختصة مسألة إجرائية جوهرية، تحدد الاتصال القانوني للمحكمة بموضوع النعي، فالبت في دعاوى المسؤولية المرفقية (الخطأ القضائي ) تكون من اختصاص القضاء الإداري [6]، بينما تختص محكمة النقض بالبت في طلبات التعويض ضد القاضي المخطئ بمرجع مسطرة المخاصمة [7]، وهو نفس معيار الحالة الثانية في الفصل 81 ق ل ع، حيث يسند الاختصاص لمحكمة المراجعة حسب الحالة[8] .

وأجدني مضطرا لطرح سؤال إمكانية الاختيار بين الخطأين لتأسيس المسؤولية (خطأ القاضي والخطأ القضائي ) ؟ وتبعا لذلك هل يمكن لجهة أن تدفع بإعادة تكييف الخطأ وتحوير المسؤولية من الشخصية إلى المرفقية والعكس؟

إن ما طرح هذا النقاش هو فتوة المقتضيات واستعمال مفردات متعددة التأويل، والارتباك في تقرير المساءلة عن أعمال القضاء ( وهو ما نؤجله إلى المطلب الثاني )، إذ نعالج السؤالين وفق واقع النصوص النافذة .

إن إستثناء ما جاء به ق ل ع في باب المسؤولية الشخصية للقاضي، يجعلنا أمام باب مفتوح للمسؤولية المرفقية للدولة على النشاط القضائي، إذ يضيق المجال ويقيد حسب تطور التوجهات القضائية، وبالتالي فكل فعل قضائي لا يقبل التكييف المباشر لخطأ القاضي ينسحب عليه الوصف القانوني للأخطاء المرفقية بسلطة الجهة المختصة في التقدير [9].

أما عن نقطة تقديم الدفع بتأصيل المسؤولية على غير أساس من القانون، بمدخل تصنيف الخطأ فلا يوجد في النصوص النافذة ما يمنع ذلك، اللهم التقيد بالضوابط الإجرائية لإثارة الدفع حسب صنفه ووقت بيانه وقيده [10].

أما التشريع الفرنسي فإنه قد وضع بعض الأمثلة للخطأ القضائي الذي يمكن أن يترتب عنه مسؤولية تأديبية للقاضي ومسؤولية مدنية للدولة، وهي الحالات التي تثبت براءة بعض الأشخاص مع ارتكاب القاضي خطأ واضحا في المسطرة أو التقدير ( وهو مايعبر عنه بالخطأ الظالم) ، كما هناك صورة أخرى متعلقة بالإفلات من العقاب، وذلك كلما كان دليل الإدانة مكتمل الشروط والمسطرة صحيحة إلا أن القاضي يقضي بالبراءة أو بعقوبة مخففة غير المنصوص عليها في القانون( وهي الصورة المعبر عنها في الخطأ في عدم حماية الضحايا) [11].

  • تمييز خطأ القاضي عن السلطة التقديرية

إن مجال ممارسة القاضي لمهامه يمنحه ثلة من الصلاحيات، يأتيها كما أوردها القانون بقيودها وحدودها، وكلما تقاعس أو امتنع عن تطبيقها دخل في دائرة خطأ القاضي إذا سمح النص بذلك ( الفصل 81 ق ل ع ) وإلا سقط في دائرة أكبر من ذلك يتعلق الأمر بالخطأ القضائي ( كما سبق بيانه )، في حين أن المشرع خلق مجالا سانحا لاجتهاد القاضي تمييزا له عن الحكم الآلة فما هي حدوده وميزاته .

معلوم أن النصوص قوالب تشريعية خاضعة لفنيات إنشائية ومعطيات في المضمون، تنتظر توأمتها مع النوازل، وهو ما يجعلها مهيئة على نوع من التقدير لدور القاضي ( في بعض منها )، نمثل لذلك بإيجاد وصف قانوني للأفعال بمعنى التكييف، حيث يعنى سائر القضاة بهذه العملية ( قضاة النيابة العامة وقضاة الأحكام بمن فيهم قاضي التحقيق ) والخطأ في هذه العملية الإجرائية يتميز عن مفهوم خطأ القاضي بكونه مؤسس قانونا ومتجاوز مسطريا بإعادة التكييف، ومن حيث الأثر بتغيير الوصف والبراءة وغيرها في حين يرتب خطأ القاضي مسؤوليته الشخصية [12].

وهو حال السلطة التقديرية في تفريد العقوبة، إذ أن القانون الجنائي الموضوعي يؤطر العقوبة بحدين أدنى وأقصى، ويسمح للقاضي باختيار الملائم للمتهم حسب عوامل لا يتسع المجال لذكرها، وبهذا فأهم فرق بين تفريد العقوبة وخطأ القاضي هوالسماح التشريعي، والمنطق القضائي الذي يؤسس عليه التفريد و إعمال الظروف، بينما خطأ القاضي ينتج عن مخالفة القانون في صورة التراخي أو الشطط بكل معانيه الذي لم يسمح به القانون .[13]

ولا يعني أن شساعة نطاق السلطة التقديرية للقاضي تبعده عن معنى الرقابة والانضباط للقانون، فسواء التكييف القانوني للأفعال، أو تفريد العقوبة وغيرها، تسترعي الشرعية بمدخل التعليل الذي يعد إفصاحا عن قناعة القاضي، وإقناعا للمتقاضي ومنظارا تنفذ من خلاله الجهات الرقابية إلى خلو السلطة من الخطأ، حيث يمكن إصلاحه بأساليب غير التي تتعامل بها مع ما ينشأ مستجمعا لشروط وصور خطأ القاضي التي نبينها في النقطة الموالية .

وهو ما يتطلب حدودا فاصلة بين حماية استقلال القضاء عن طريق خلق مساحة للاجتهاد والتقدير ، وإقرار مسؤوليتهم الشخصية عن طريق مساءلتهم تأديبيا (على الأقل)، وذلك تجسيدا لأحدث الصور في الديمقراطيات الكبرى، حيث يعتبر القضاء مرفقا للدولة لايمكن تحصينه من المسؤولية إلى درجة الشطط في استعمال السلطة …[14]

الفقرة الثانية : الصور القانونية والواقعية لخطأ القاضي

لقد أطر القانون بعض الحالات التي تثار فيها المسؤولية الشخصية للقاضي، وجعلها قيد نطاق وشروط إجرائية، وأبرز الواقع عن أخطاء قد تنعت بالشيوع والتي تدخل بطبيعتها في زمرة خطأ القاضي .

  • الصور النصية لخطأ القاضي :

إن تعميم أنواع الأفعال والأخطاء المفضية للأضرار، وإعطائها وصف المسؤولية المرفقية يثقل كاهل الدولة ويستنزف ذمتها المالية، كما ينقص من حرص موظفيها، بمن فيهم القضاة، وتراخيهم في نباهة أداء مهامهم، وهو ما اقتضى التدرج الوارد في ق ل ع في إسناد المسؤولية وتنوعيها، وإفراد القضاة بنوع خاص يجعلهم خاضعين لنطاق ما ورد بشأنه نص خاص في القانون [15].

وبمطالعة المقتضيات المنظمة للمسؤولية الشخصية للقضاة نجد مسطرة المخاصمة كأهم صورة تحدد حصرا الحالات التي يمكن اللجوء فيها إلى القضاء نعيا على سلوك إجرائي معيب صدر عن قاض (رغم شساعة التعابير وصعوبة القيود )، مع إمكانية الانتصاب كطرف مدني للمطالبة بالتعويض حال خلوص المسطرة بالايجاب [16].

أما عن قواعد الاختصاص فإن محكمة النقض هي الجهة ذات الولاية بالبت في طلب التعويض عن الخطأ الشخصي للقاضي، وذلك كاختصاص فرعي ناتج عن المسطرة الأصلية ( مخاصمة القضاة ) حيث يقدم طلب التعويض وفقا لقواعد المسطرة مع أداء الرسم المفروض قانونا، وتقرر حينئذ محكمة النقض في توفر عناصر المسؤولية وتقدير مبلغ التعويض وكل مايرتبط به [17]، مع وجود إمكانية الرجوع على الدولة في حالة عسر القاضي[18] .

ويطرح التساؤل حول انسحاب نفس المقتضيات على مسطرة المراجعة في شق المسؤلية الشخصية للقاضي ؟

نشير قولا واحدا إلى أن المشرع [19] صراحة اعتبر ما نتج عن حالات المراجعة خطأ قضائيا، وبالتالي فإنه خارج إمكانية مساءلة القاضي شخصيا عن التعويض إزاءه، وخاصة وأن الصور التي تؤطر مسطرة المراجعة راجعة بالأساس إلى تصرف الغير أو واقعة متصلة به، باستثناء إدانة شخصين بمقررين عن نفس الفعل والتي يتضح من خلالها خطأ المحكمة أو الأجهزة التي أسست للدعوى العمومية، وفي كل الأحوال يمكن للدولة الرجوع على القاضي الذي تعتبره المتسبب شخصيا في إنشاء المسؤولية .

  • الصور الواقعية لخطأ القاضي :

إن تطور مفهوم المسؤولية الشخصية للقاضي داخل الزخم التشريعي المنظم لهذه المهنة، لا يتماشى والنطاق الكلاسيكي لدلالة الخطأ الموجب للمساءلة المدنية وطلب التعويض عن الأضرار الناتجة عن فعل أو خطأ القاضي، وليس يعني التراكم الحقوقي في ذاكرة البناء القانوني للمحاكمة، سواء في شكليات المسطرة التي ترسخت حيث لم تعد قابلة للتراجع، كما في موضوع المنازعات وما شهده من تجويد نصي للتوازن الذي لا يدفع إلا نحو إجبار من يطبقه على تقويم فصله بما يساير العدالة العادلة والمنصفة [20].

فحري أن تنهض المسؤولية عن خطأ القاضي المؤطرة بحدود المقرر التأديبي والسماح بالمطالبة بالتعويض كلما أصبحت الإدانة نهائية ( وهو ماسنرجع له لاحقا )، كما باقي الأخطاء الشائعة في الممارسة، والتي بلغت مايخرجها عن هامش السهو أو الإغفال البسيط للعمل البشري، وذلك حتى تتسنى تقوية النشاط القضائي، وتمكين المتقاضين من باب للتلمس الجدية في عمل السلطة ،وجبر الأضرار التي قد تصيبهم، بعيدا عن درع الدولة في المسائلة والمطالبة بالتعويض [21].

ولن نورد تحديدا لما نراه أهلا لذلك ولكن نكتفي بالاشارة إلى الأخطاء المادية العالقة بالمقرر، حيث أطرها المشرع وهو يعتقد أنها استثناء، أما أنه والحالة التي أصبحت فيها مرحلة ضمن المسطرة القضائية إلى درجة أن أدرجت ضمنها الإغفالات ( مثل إغفال الكفالة المالية أو المحجوز…)، كما الخطأ المستمر في أوصاف المقررات وحالاتها، لذا يجب أن يرتب الأثر الذي يكيف هذه الصور على أنها خطأ القاضي، ونفي التشبث بمفهوم الطعون للتغطية على الإطناب في السهو والإغفال[22] .

ونسوق كمثال ثاني على الأخطاء التي أصابها الشيوع، اتخاذ عدم تنصيص المشرع على جزاء جراء تجاوز إحدى الإجراءات أو الأجال، مدخلا لعدم التقيد وإرباك العمل القضائي، (لكنه في كل الأحوال حتى في غياب الجزاء) يبقى القانون موسوما بصفته الإلزامية وواجب احترامه، فكلما تعددت التجاوزات حد المعقول الذي يفرضه واقع الممارسة، يجب أن يتحول إلى خطأ القاضي لأن النصوص شرعت للتطبيق وليس للترف في السن ( مثل النطق بالحكم محررا، الأجل المعقول للبت، الإشعار بالحفظ) .

فضلا عما جلبته التكنولوجيا من نموذجية للمقررات، حيث يعمد القاضي إلى تغيير الهوية وأحيانا أسماء الهيأة، والاحتفاظ بنفس التعليل على امتداد زمن قد يطول ليشمل مسيرته، إذ أنه من غير المعقو ل أن تتشابه القضايا إلى درجة التطابق، ونشير كذلك إلى اعتماد مسودة المقرر كمقرر حيث تأتي في شكل استمارة بعضها مطبوع بالحاسوب والفراغات مملوءة بخط اليد، إذ تعتبر هذه المظاهر تجليات لخطأ القاضي، قد تضر بمصالح الغير (حال صعوبة القراءة والاضطرار إلى مسطرة التفسيير )كما قد تخييم على رونق الصناعة القضائية شكلا، كما قد تؤدي موضوعا إلى إنشاء مسؤولية الدولة في ظل اتساع نطاق مفهوم الخطأ القضائي .

أما النظام القانوني الأمريكي فقد منح القضاة حصانة موسعة، حيث لا يسائلون إلا في حدود ضيقة بصفة شخصية، وهي حالات نادرة مثل التصرف خارج نطاق الوظيفة القضائية أو ارتكاب جرائم أثناء ممارسة مهامهم مثل الرشوة … ولقد اعتمد الأسلوب الأمريكي هذه الفلسفة لجعل القضاء قويا بما يكفي للحكم في القضايا بعيدا عن المخاوف الخارجية( السياسية خاصة، التي قد تؤثر على استقلاله وحسن تطبيق القانون[23] .

المطلب الثاني : خطأ القاضي كوعاء للمسؤولية التأديبية

إن طبيعة العلاقة الوظيفية التي تربط القاضي مع المجلس الأعلى للسلطة القضائية، تجعل تتبع الحياة المهنية وواقع أداء المهام من صميم الاهتمامات سواء في التحفيز أو التأديب، باستعمال مكنات وأجهزة تعد المفتشية العامة للشؤون القضائية أبرزها، إذ تعنى بالبحث في الأخطاء المنسوبة للقضاة والتحقق منها وترتيب الجزاء إزاءها بقواعد مسؤولية شخصية ذات طبيعة إدارية، وهو ما نعالجه دراسة في فقرة ثم نعلق على نموذجين منه في فقرة أخرى .

الفقرة الأولى : تأصيل خطأ القاضي في المسؤولية التأديبية

الفقرة الثانية : التعليق على قرارين تأديبيين

الفقرة الأولى : تأصيل خطأ القاضي في المسؤولية التأديبية

إن سقوط القاضي في الهفوات التي اعتبرها القانون خطأ يرتب المسؤولية التأديبية بمختلف درجاتها ، ويؤدي إلى إعمال المسطرة المشمولة بالضمانات المقررة قانونا لترتيب العقوبة الملائمة .

  • الأساس القانوني للمسؤولية التأديبية عن خطأ القاضي

إن الإطار المرجعي لوضعية القاضي هو الوظيفة العمومية وفقا للقواعد العامة [24] مع اعتبار النظام الأساسي الخاص [25]الذي يفردهم ببعض الأحكام وما ينتجونه من نشاط قضائي بشتى أنواعه (المقررات القضائية وغيرها )، يدخل ضمن الخدمات التي يقدمها المرفق العام، وفرضيةوقوع القاضي في الأخطاء الإدارية مطروحة مادمنا أمام صناعة بشرية ، وإسناد الفعل أو الخطأ للشخص مؤتيه، يجعلنا أمام صورة بعيدة عن الخطأ المرفقي وهو ما تطلب سن قواعد ذاتية به [26].

لقد تعرض المشرع [27] للأخطاء الإدارية للقاضي والعقوبات المترتبة عليها، بقصد حث القضاة على تجويد عملهم، والرقي بالعدالة عموما إلى قدر تكون معه معبرة عن الحقيقة المنصفة للمتقاضين، ومؤسسة لجو عام تسوده الثقة بالسلطة القضائية، وقد أثير نقاش حول صياغة مفهوم الأخطاء الجسيمة، ونورد بهذا الشأن اعتبار المتابعة الزجرية مبررا للتوقيف عن العمل [28]، إذ يظهر السبب وراء ذلك في الحفاظ على هيبة القضاء، حيث لا يمكن تصور مزاولة القضاة لمهام الإشراف على الدعوى العمومية والفصل في الخصومات وهو أيضا تحت طائلة المساءلة، فضلا عن حالته النفسية التي ستحول أكيد دونه والبت السليم في المعروض أمامه، كما تعتبر المتابعة كإجراء زجري بداية وجود دليل أسست عليه الملاءمة، ونعالج استعمال عبارة الخرق الخطير والتي أثارت جدالا في الأوساط القضائية، حيث انتقدت بوسم العمومية واتساع التأويل، وأعتقد أن الإبقاء على السلطة التقديرية في يد المجلس الأعلى للسلطة القضائية مفيدة في تقدير الظروف، نسجا على منوال ما هو عليه الأمر في سائر القوانين والتوجهات التي تنادي بالثقة في السلطة القضائية، وفي كل الأحوال يبقى هذا المصطلح ( الخرق الخطير ) أبلغ مما قد يستعمل تعبيرا عن ذلك والقول بأن الخطأ الجسيم هو الخطأ الذي لا يغتفر، فاستعمال هذا القول دليل على أن هناك أخطاء تغتفر، وهو مايشكل خرقا للقانون فبمجرد ثبوت الخطأ يجب أن ترتب المسؤولية والتأديب.

ويعتبر التقاطع بين الكم والكيف في إعمال قواعد الترقية والتنقيط ، من أهم المخاويف التي تثار بشأن الخطأ التأديبي، ونشير إلى نقطتين بهذا الشأن تتعلق الأولى بالكيف في البت، حيث انعدام الاجتهاد قد يؤثر في التنقيط وبالتبعية في الترقية، لكن ارتكاب أخطاء تدخل بتكييفها ضمن المادة 97 من النطام الأساسي للقضاة يرتب المسؤولية التأديبية أيضا، في حين تتعلق النقطة الثانية بالكم الذي تم الفصل فيه داخل السنة القضائية، فإنه يخضع لعوامل جاهزية الملفات التي تندرج ضمن السلطة التقديرية للقاضي، كما الأجال المنصوص عليها في القانون [29]، وما قد يؤول إليه فهم الآجال الاسترشادية من أثر قانونية خاصة في شق التنقيط والترقية، حيث لا يمكن الاتكاء عليها كوعاء في المسؤولية التأديبية، مع اعتماد قاعدة التقابلية بين درجة الخطأ وصنف العقوبة الإدارية المقدرة، تحت رقابة محكمة النقض كجهة طعن ضد القرارات التأديبية الصادرة عن المجلس الأعلى للسلطة القضائية .

  • موقع خطأ القاضي ضمن الخطأ الإداري للقاضي

إن الشرعية الإجرائية واحدة من أهم الضمانات المقررة في المسطرة التأديبية [30]، التي تؤول إلى البراءة ونفي الخطأ المحال به القاضي من طرف المفتشية العامة للشؤون القضائية على المجلس التأديبي، إو إثباته وتقرير الإدانة وفقا لقواعد التعليل والتقدير والتقابلية في العقوبة [31]، وحين اكتساب المقرر قوته التنفيذية بعد سلوك طرق الطعن أو استنفاذ أجالها، لكن يطرح التساؤل حول إمكانية الإرتكاز على المقرر التأديبي كوجه لخطأ القاضي أو على الأقل الخطأ القضائي للمطالبة بالتعويض من طرف المتضرر؟

تخلو العلاقة التي تربط النطاق التأديبي بالمجال المدني من نظير لقاعدة أن الجنائي يعقل ويقيد المدني، وبالتالي لايمكن التأسيس على القرار التأديبي كوعاء للمطالبة بالتعويض أمام القضاء المدني، وإنما مجرد وسلة إثبات لواقعة الفعل أو الخطأ كعنصر في مسؤولية القاضي شخصيا إذا كانت تدخل بنوعها ضمن مسطرة المخاصمة كصورة وحيدة سمح المشرع من خلالها لبناء المسؤولية الشخصية للقاضي، وإلا يبقى نطاق المسؤولية المرفقية المجال الرحب لجبر الأضرار الناشئة عن نشاط القضاء، ونشير إلى الحالة التي تتم فيها ملاءمة الأفعال على أنها جرائم، فتعمد النيابة العامة إلى تحريك المتابعة وفقا لقواعد الاختصاص الاستثنائي (الامتياز القضائي )، حيث يمكن للمتضرر الانتصاب كطرف مدني للمطالبة بالتعويض الذي له علاقة بالتكييف الجرمي[32] .

الفقرة الثانية : التعليق على قرارين تأديبيين رتبا مسؤولية القاضي عن خطئه الشخصي

نسعى من وراء هذا التعليق بيان تأثير خطأ القاضي على مصالح الأطراف، حيث تم اختيار القرارين على هذا الأساس، وفتح مجال النقاش في إمكانية الاتكاء على المقرر التأديبي في المطالبة بالتعويض باستعمال مرجعية المسؤولية الشخصية .

  • قضية السيد المستشار ( س) بتاريخ 28 نونبر 2023

إن إنتقاء القضاة وتكوينهم ليس أكثر أهمية من توفير الظروف الملائمة لممارسة الأنشطة القضائية، بداية بسن تشريع يواكب واقع المحاكم واشتغالها مرورا بالموارد الفعالة، خلوصا إلى رقابة متنوعة ومنتجة، ورغم وجاهة ما أسلفناه تمويئا، فإن للمجلس الأعلى للسلطة القضائية رأي في الموضوع، حيث جاء في تقعيد قرار تأديبي له [33] :

(لا يمكن أن تكون ظروف اشتغال القاضي سببا في تكريس الأخطاء المهنية والتغاضي عنها، ويحرص القاضي عند دراسة ملفاته على اتخاذ كل ماهومناسب لتفادي الأخطاء المهنية والتقليل منها …)

وباستقراء مضمون القرار التأديبي يتضح أن المجلس قد استبعد مفهوم ظروف العمل من مؤسسات تبرير الأخطاء الاعتيادية التي يرتكبها القاضي، وأن تصريحه إبان الاستماع إليه من طرف المفتشية العامة للشؤون القضائية، بناء على تعليمات الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، والمؤسسة على شكاية إحدى الوزارات التي تنعي على عدد من المقررات القضائية، مدعية الاضرار بمصالحها إذ تعيب عليها خرق القانون، وهو ماطالعه الرئيس المنتدب في نسخ من المقررات وعاينه عند الاستماع للقاضي على ذمة الملف التأديبي .

حيث نفى القاضي المطلوب في التأديب سوء النية في ما قضى به، وأعوز الأخطاء المهنية في الاسناد والتقدير ( مثل الجهة المستأنفة وطلباتها ) إلى كثرة الملفات المعروضة عليه كمقرر أو عضو ضمن الهيأة، لكن المجلس رد عليه متمسكه هذا بما سبق وأوريناه في القاعدة، معتبرا ما أسند إليه من أخطاء مهنية كاف لتشكيل الوعاء التأديبي بمقتضى المادة 96 من النظام الأساسي للقضاة، كما اعتمد المجلس قواعد إجرائية في تعليل المقرر التأديبي مثل قاعدة لا يضر أحد بطعنه .

وفي إطار البناء المنطقي للمقضي به تأديبيا، ثبت المنسوب للمستشار المطلوب وأسندت له عقوبة الإنذار، لكن التساؤل المطروح إذا كان الخطأ ثايتا في حق المدان تأديبيا فهل استرجعت الوزارة المتضررة حقوقها ؟

مع إبعاد فرضية الطعون، فإن النظام القانوني الحالي لا يسمح بالمطالبة بالتعويض أمام المجلس الأعلى للسلطة القضائية، كما لا يمكن استعمال المقرر كمدخل أمام قضاء الموضوع للمطالبة بالتعويض بناء على الفصل 81 ق ل ع خاصة سلوك مسطرة المخاصمة، حيث أن تكييف الأفعال من طرف المجلس لم يأخذ أي صورة من شأنها السماح بذلك إجرائيا .

  • قرار تأديبي متعلق بالسيد نائب وكيل الملك بتاريخ 31 أكتوبر 2023

إن إنتاج عدالة عادلة ومجدية، كما يتطلب جهازا قادرا وقانونا أمرا، فإن الزمن الإجرائي عامل ينتفي بزواله الانصاف، فالحيف ظلم والعدل البطئ ظلم آخر، وإن السلطة التقديرية في المسطرة والجاهزية، موازية للآجال المعقولة وهو ما حاول المجلس الأعلى للسلطة القضائية مواءمته في تقعيد قرار تأديبي جاء فيه [34]:

(… يعد الإهمال والتأخير المتكرر وغير المبرر في إنجاز المحاضر التي يكلف بها قاضي النيابة العامة خطأ جسيما ).

وبعد الاطلاع على القرار وبصرف النظر عن الاخلالات المهنية المتعلقة بعدم احترام السلطة الرئاسية لأعضاء النيابة العامة، والمس بهيبة ووقار القضاء وواجب التحفظ، فقد أورد المجلس في النقطة الرابعة من وقائع القضية التأديبية ما وصفه بالإهمال في دراسة المحاضر وإنجاز المساطر من طرف نائب وكيل الملك المطلوب في التأديب، حيث جاء في التقرير ما يفيد ضعفه في الانجاز وما زاد ذلك تأكيدا ما نطقت به الإحصائيات التي أنجزتها كتابة النيابة العامة، وكل ذلك يفيد تقاعسه في أداء مهامه، إلى درجة أن بعض المحاضر المحالة عليه قصد الدراسة بقيت بحوزته لأمد يتجاوز أربعة أشهر .

وبعد ملاءمة الأفعال و إثباتها طبقا للقانون، قرر المجلس تفريد العقوبة في شكل الانقطاع عن العمل، لكن هذه المسطرة تصيب القاضي المخالف في مساره المهني، ولا تجبر ما قد يكون نتج جراء إخلاله بمفهوم الآجال المعقول من أضرار للمتقاضين، سواء المشتكين الذين جمدت محاضرهم إلى حين اندثار الأدلة، أو المشتكى بهم وما لحقهم من ضرر نفسي ومادي إثر عدم استقرار مراكزهم القانونية، ونتساءل بهذا الصدد عن إمكانية سلوك مسطرة المطالبة بالتعويض ؟ وكذا أساسها القانوني ؟

إذا أخذنا مفهوم إنكار العدالة بمعناه الواسع، فقد ينسحب على الماديات المثبتة في حق هذا القاضي بالقرار التأديبي، حيث أن امتناعه عن إنجاز نشاطه القضائي يفيد نكران العدالة، أما إذا اتكئنا إلى التوجه الذي يضيق من هذا المفهوم ويحصره في قضاء الحكم، فإن الحالة هذه لا تتوفر فيها معاني المخاصمة، ونقول بشأنها ما سبق وأن بيناه في القرار السابق من استحالة المتابعة المدنية الشخصية لطلب التعويض .

الخاتمة :

ختاما نؤكد على أن خلق قنوات قانونية لمساءلة القاضي شخصيا عن أخطائه المهنية، وبصرف النظر عن نطاق ذلك، والذي يرجع إلى ترجيح الجاهزية المؤسساتية والقدرة على ضمان التوازن، ففتح المجال نحو إحساس القاضي بما هو على عاتقه من رسالة العدالة، وملامسة المتقاضي لقوة القانون في حقه و على باقي المؤسسات، سواء على إثر المقررات التأديبية، أو تلقائيا أمام المحاكم المدنية أو الزجرية في شكل المطالبة بالتعويض، وتوسيع ما هو عليه الأمر بقيد مسطرة المخاصمة .

وإخراجا للنقاش من التحليل والمناقشة، إلى الاقتراح البسيط نشارككم بعض التصورات لاتتجاوز وجهة النظر كما يلي :

  • التوسيع من نطاق مسطرة المخاصمة عن طريق إضافة الأخطاء المسطرية الصريحة والتجاوزات الموضوعية الفادحة في التقدير إلى جملة الحالات المنصوص عليها قانونا .
  • خلق إمكانية الاستناد إلى المقررات التأديبية النهائية في المطالبة بالتعويض عن المسؤولية الشخصية للقاضي متى أسست (المتابعة التأديبية ) على شكاية أمام المجلس الأعلى للسلطة القضائية .
  • تمكين الدولة من الحق في الدفع بعدم الاختصاص أمام المحاكم الإدارية إثر دعوى المسؤولية المرفقية متى بدا لها أن الخطأ كان شخصيا للقاضي مع اعتبار أن القاضي الذي يتسبب في وقوع الخطأ القضائي للمرة الثانية معرضا للمساءلة التأديبية ومن ثم تحمل ذمته المالية الشخصية لما قضت به دعوى التعويض عن المسؤولية المرفقية .
  • إدراج الأخطاء المادية المتكررة في المقررات القضائية ضمن الأخطاء الجسيمة الموجبة للمساءلة.

ويعد من باب الجحود إنكار واقع ممارسة مهنة القضاء ، الذي يشهد تراكما كبيرا في الملفات، وهو ما يجعل فرضية ارتكاب الأخطاء بأنواعها مطروحة للنقاش، خاصة حول موضوع( القاضي الجنائي المبرمج بالذكاء الاصطناعي ) والذي يبقى مجالا ندعو الباحثين للخوض فيه، وإنتاج تراكم علمي يفضي إلى نتائج تشريعية.

تم بعون الله

قائمة المراجع :

ــ عبد الحي وردي : تعليل الأحكام الجنائية ومتطلبات الأمن القضائي، الطبعة الأولى 2021، دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع .

ــ أحمد عطية عبد الحفيظ الحداد: المسؤولية التأديبية للقاضي في النظام القضائي الليبي،دار غيداء للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى 2025 .

ـــ ادريس بينهم: مبررات مخاصمة القضاة على أساس عدم احترام الآجل المعقول في ضوء مشروع قانون المسطرة المدنية رقم 02.23 مقال منشور في مجلة القانون والأعمال الدولية سنة 2025.

ــ ريم صابر : الخطأ القضائي الموجب لمسؤولية الدولة والقاضي، مقال منشور في مجلة المنارة القانونية،سنة 2023.

ــ ف .جيلرمه : السر في خطأ القضاء، دار نهوض للدراسات والنشر، الطبعة الثانية، 2018.

ــ ليندة معمر اشوي : المسؤولية التأديبية للقاضي “دراسة تحليلية” دار الثقافة للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى ، 2018 .

ــ محمد الحمياني : نظرية العقوبة المبررة، مكتبة الرشاد، طبعة 2021.

ــ محمد أمين محمد . خطأ القاضي وضمانه في الفقه الإسلامي والقانون، دار النشر، جامعة مؤتة 2012.

ــ محمد رضا النمر :مسؤولية الدولة عن التعويض عن أخطاء القضاء. دار الفكر الجامعي . طبعة 2014 .

ــ محمد علي سميران :دعوى مخاصمة القضاة في الفقه الإسلامي، مقال منشور في مجلة جامعة الوصل دون ذكر العدد، سنة 2019 .

ــ نذير ثابت محمد علي القيسي : ضمانات المسؤولية التأديبية للقضاة وآثارها على مبدأ استقلال القضاء( دراسة مقارنة)، دار الأيام، دون ذكر الطبعة .

ــ يونس اوحالوا: مسؤولية الدولة عن الأخطاء القضائية على ضوء أحكام المحاكم الإدارية المغربية، مقال منشور في مجلة العلوم القانونية ، سلسلة فقه القضاء الإداري 2014 .

الشرقي حراث، الأجال في ق م ج ــ ق م م ــ ق ق ق . دار الأمنية دون ذكر السنة .

عبد القادر العرعاري: مصادر الالتزامات ـــ المسؤولية المدنية ( الكتاب الثاني) ، دار الأفاق المغربية ، الطبعة التاسعة 2022.

النصوص التشريعية

الظهير رقم 1 . 74. 447 بتاريخ 11 رمضان 1394 ( 28 سبتمبر 1974) بالمصادقة على قانون المسطرة المدنية المنشور بالجريدة الرسمية عدد 2540 بتاريخ 12 جمادى الأولى 1394 الموافق ل 4 يونيو 1974 .

ــ الظهير الشريف المؤرخ في 9 رمضان 1331 الموافق ل 12 غشت 1913 بمثابة قانون الالتزامات والعقود منشور في الجريدة الرسمية باللغة الفرنسية عدد 46 بتاريخ 12سبتمبر 1913 .

ــ الظهير الشريف 1.16.41 بتاريخ 14 جمادى 1437 الموافق ل 24 مارس 2016 الصادر بتنفيذ القانون رقم 106.13 المتعلق بالنظام الأساسي الخاص بالقضاة الجريدة الرسمية عدد 6386 بتاريخ 2 جمادى الثانية 1436 الموافق ل23 مارس 2015 .

ــ الظهير الشريف 1.58.008بتاريخ 4 شعبان 1377 الموافق ل 24 فبراير 1958 والمتعلق بالنظام الأساسي العام للوظيفة العمومية الجريدة الرسمية عدد 2372 بتاريخ 4 شعبان 1377 الموافق ل24 فبراير 1958 .

المراجع باللغات الأجنبية :

PETER H . SCHUCk YALE :the civil liability of judges in the united states, yale law school ,jstor 1987 .

DENIS SALAS :Les erreurs judiciaires, éditions Dalloz- collection (a savoir) 17/06/2017 .

Guy canivet et julie joly- hurard : la responsabilité des juges,ici et ailleurs,revue la internationalit de droit comparé, volume 58,nombre 4,2006 .

  1. ــ الفصل 122 من دستور فاتح يوليوز 2011.
  2. ــ ف .جيلرمه : السر في خطأ القضاء، دار نهوض للدراسات والنشر، الطبعة الثانية، 2018،ص5
  3. ــ الفصل 81 من الظهير الشريف المؤرخ في 9 رمضان 1331 الموافق ل 12 غشت 1913 بمثابة قانون الالتزامات والعقود منشور في الجريدة الرسمية باللغة الفرنسية عدد 46 بتاريخ 12سبتمبر 1913 ص 78.
  4. ــ مسطرة مخاصمة القضاة المنصوص عليها في الفصول من 391 حتى 401 من الظهير الشريف بمثابة القانون

    رقم 1 . 74. 447 بتاريخ 11 رمضان 1394 ( 28 سبتمبر 1974) بالمصادقة على قانون المسطرة المدنية المنشور بالجريدة الرسمية عدد 2540 بتاريخ 12 جمادى الأولى 1394 الموافق ل 4 يونيو 1974 ص 629 .

  5. ــ وهو ما واكبه قضاء محكمة النقض في عدة قرارات نذكر منها القرار عدد 98 بتاريخ 28 يناير 2016 في الملف الإداري عدد 4152/4/1/2015 . منشور على المنصة الرقمية لقرارات محكمة النقض، تاريخ الاطلاع 30 /07/2024 .
  6. ــ حيث جاء ضمن قرار لمحكمة النقض بمناسبة النظر في وسيلة الطعن المؤسسة على الاختصاص النوعي، أن المحكمة الإدارية صاحبة الولاية بالبت في طلبات التعويض المستندة إلى إدعاء الخطأ القضائي . قرار عدد 98 م س .
  7. ــ قرار عدد 780 بتاريخ 18 مارس 2003 في الملف المدني عدد 1308/ 1/97 صادر عن محكمة النقض بجميع الغرف ومنشور على المنصة الرقمية لقرارات محكمة النقض، تاريخ الاطلاع 30/07/2024 .
  8. ــ محمد علي سميران :دعوى مخاصمة القضاة في الفقه الإسلامي، مقال منشور في مجلة جامعة الوصل دون ذكر العدد، سنة 2019 ص17 .
  9. ــ محمد رضا النمر :مسؤولية الدولة عن التعويض عن أخطاء القضاء. دار الفكر الجامعي . طبعة 2014 . ص 385 .
  10. ــ يونس وحالوا: مسؤولية الدولة عن الأخطاء القضائية على ضوء أحكام المحاكم الإدارية المغربية، مقال منشور في مجلة العلوم القانونية ، سلسلة فقه القضاء الإداري 2014 ص 83 .
  11. – DENIS SALAS :Les erreurs judiciaires, éditions Dalloz- collection (a savoir) 17/06/2017 p164 .
  12. ــ عبد الحي وردي : تعليل الأحكام الجنائية ومتطلبات الأمن القضائي، الطبعة الأولى 2021، دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع ص 83.
  13. ــ محمد الحمياني : نظرية العقوبة المبررة، مكتبة الرشاد، طبعة 2021، ص 195 .
  14. Guy canivet et julie joly- hurard : la responsabilité des juges,ici et ailleurs,revue la internationalit de droit comparé, volume 58,nombre 4,2006,p1049 .
  15. ـ عبد القادر العرعاري: مصادر الالتزامات ـــ المسؤولية المدنية ( الكتاب الثاني) ، دار الأفاق المغربية ، الطبعة التاسعة 2022، ص 390 وما بعدها .
  16. ــ الفصل 400 م م .
  17. ــ الفصلان 395 و397 م م
  18. ـــ ادريس بينهم: مبررات مخاصمة القضاة على أساس عدم احترام الآجل المعقول في ضوء مشروع قانون المسطرة المدنية رقم 02.23 مقال منشور في مجلة القانون والأعمال الدولية سنة 2025 ص 20 .
  19. ــ المادة 573 م ج
  20. ــ ريم صابر : الخطأ القضائي الموجب لمسؤولية الدولة والقاضي، مقال منشور في مجلة المنارة القانونية،سنة 2023 ، ص 36 .
  21. ــ محمد أمين محمد . خطأ القاضي وضمانه في الفقه الإسلامي والقانون، دار النشر، جامعة مؤتة 2012، ص 6 و7 .
  22. ــ ليندة معمر اشوي : المسؤولية التأديبية للقاضي “دراسة تحليلية” دار الثقافة للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى ، 2018 ص 390 .
  23. PETER H . SCHUCk YALE :the civil liability of judges in the united states, yale law school ,jstor 1987 p40 .
  24. ــ الظهير الشريف 1.58.008بتاريخ 4 شعبان 1377 الموافق ل 24 فبراير 1958 والمتعلق بالنظام الأساسي العام للوظيفة العمومية الجريدة الرسمية عدد 2372 بتاريخ 4 شعبان 1377 الموافق ل24 فبراير 1958 ص 389.
  25. ــ الظهير الشريف 1.16.41 بتاريخ 14 جمادى 1437 الموافق ل 24 مارس 2016 الصادر بتنفيذ القانون رقم 106.13 المتعلق بالنظام الأساسي الخاص بالقضاة الجريدة الرسمية عدد 6386 بتاريخ 2 جمادى الثانية 1436 الموافق ل23 مارس 2015 ص 2740 .
  26. ــ نذير ثابت محمد علي القيسي : ضمانات المسؤولية التأديبية للقضاة وآثارها على مبدأ استقلال القضاء( دراسة مقارنة)، دار الأيام، دون ذكر الطبعة ، ص 15 .
  27. ــ المواد من 96 حتى 102 من النظام الخاص بالقضاة .
  28. ــ وهو ما جاء في المادة 97 من النظام الأساسي الخاص بالقضاة .
  29. ــ للتوسع اطلع على الشرقي حراث، الأجال في ق م ج ــ ق م م ــ ق ق ق . دار الأمنية دون ذكر السنة .
  30. ــ المادة 97 من النظام الأساسي الخاص بالقضاة .
  31. ــ المادة 99 من النظام الأساسي الخاص بالقضاة .
  32. ــ أحمد عطية عبد الحفيظ الحداد: المسؤولية التأديبية للقاضي في النظام القضائي الليبي،دار غيداء للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى 2025 ص 20 .
  33. ــ القرار التأديبي الصادر في حق السيد المستشار( س )بتاريخ 28نونبر 2023 منشور على الصفحة الرسمية للمجلس الأعلى للسلطة القضائية .تاريخ الإطلاع 03 /07 /2025 .
  34. ــ قرار تأديبي في حق السيد ( نائب وكيل الملك ) بتاريخ 31 أكتوبر 2023. منشور على الصفحة الرسمية للمجلس الأعلى للسلطة القضائية .تاريخ الإطلاع 3/07/2025 .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى