الضمانات الإجرائية للحدث الجانح أثناءالمحاكمة في التشريعين المغربي والموريتاني الدكتور بي أحمدو أحمد مولود
الضمانات الإجرائية للحدث الجانح أثناءالمحاكمة في التشريعين المغربي والموريتاني
Procedural Safeguards for Juvenile Offenders during Trial in Moroccan and Mauritanian Legislation
الدكتور بي أحمدو أحمد مولود
أستاذ بجامعة العلوم الإسلامية بلعيون
هذا البحث منشور في مجلة القانون والأعمال الدولية الإصدار رقم 61 الخاص بشهر دجنبر 2025
رابط تسجيل الاصدار في DOI
https://doi.org/10.63585/COPW7495
للنشر و الاستعلام
mforki22@gmail.com
الواتساب 00212687407665

الضمانات الإجرائية للحدث الجانح أثناءالمحاكمة في التشريعين المغربي والموريتاني
Procedural Safeguards for Juvenile Offenders during Trial in Moroccan and Mauritanian Legislation
الدكتور بي أحمدو أحمد مولود
أستاذ بجامعة العلوم الإسلامية بلعيون
ملخص
يتناول هذا البحث الضمانات الإجرائية المقررة للحدث الجانح أثناء المحاكمة في التشريعين المغربي والموريتاني، في إطار فلسفة عدالة خاصة ترى الحدث ضحية ظروف اجتماعية أكثر منه مجرما. ينطلق من كون محاكمة الحدث ليست استهدافا للعقاب بل آلية لإصلاح السلوك وإعادة الإدماج في المجتمع وفق مبدأ المصلحة الفضلى للطفل. يبرز الكاتب الدور المحوري لقاضي الأحداث بوصفه قاضيا متخصصا ذي بعد قانوني واجتماعي ونفسي، وما يتطلبه ذلك من تكوين، وخبرة، وصفات شخصية خاصة لضمان محاكمة منصفة وبيئة حمائية. يتناول البحث مميزات قضاء الأحداث من حيث التشكيلة المختلطة للمحاكم، ووجود أخصائيين اجتماعيين ونفسيين، واستحضار أن قضاء الأحداث يجمع بين الطبيعة القانونية والاجتماعية. كما يعرض لأنواع الاختصاص (النوعي، المكاني، والشخصي) لقاضي الأحداث، وامتداد ولايته إلى القضايا المدنية المرتبطة بالفعل الجرمي، مع تأكيد الطابع الحمائي لهذه الخصوصية. ويقف عند مراحل المسؤولية الجنائية للحدث (الانعدام، النقصان، الاكتمال) وموقع كل من المشرع المغربي والموريتاني في تحديد سن كل مرحلة، وانعكاس ذلك على نوع التدابير الممكن اتخاذها. ويرصد البحث الأدوات القانونية المعتمدة لحماية الحدث، من تنبيهه وتسليمه لوالديه في مرحلة الانعدام، إلى التدابير التربوية والإصلاحية في مرحلة النقصان، مع حصر اللجوء للعقوبة السالبة للحرية. كما يبرز أهمية دقة إثبات سن الحدث لما يترتب عليها من تحديد المحكمة المختصة ونوع القواعد الإجرائية المطبقة. ويخلص الباحث إلى أن التشريعين المغربي والموريتاني قد استلهما في تنظيمهما لقضاء الأحداث مبادئ الاتفاقيات الدولية، غير أن تفعيل هذه الضمانات عمليا ما زال يواجه صعوبات، مما يستدعي مزيدا من التخصص والتكوين والوسائل لضمان محاكمة عادلة وفعالة للحدث الجانح.
Abstract
This paper examines the procedural safeguards granted to juvenile offenders during trial under Moroccan and Mauritanian legislation, within a child‑oriented criminal justice philosophy that views the juvenile primarily as a victim of social circumstances rather than a conventional offender. It emphasizes that juvenile proceedings aim at rehabilitation and social reintegration, in line with the best interests of the child, rather than the mere imposition of punishment. The study highlights the central role of the specialised juvenile judge, who combines legal, social and psychological functions, and the need for appropriate training and personal qualities to ensure a fair and protective trial environment. It analyses the specialised structure and mixed composition of juvenile courts, as well as their dual legal and social nature. The paper discusses the rules governing subject‑matter, territorial and personal jurisdiction in juvenile cases, including the extension of jurisdiction to related civil claims. It further explores the graded stages of juvenile criminal responsibility (non‑responsibility, diminished responsibility and full responsibility) and the different age thresholds adopted by Moroccan and Mauritanian law, together with their impact on applicable measures. The author underlines the priority given to educational and protective measures, the restriction of custodial penalties, and the importance of accurate age determination for the proper allocation of jurisdiction and safeguards. The paper concludes that, although both Moroccan and Mauritanian legislators have incorporated many principles of international instruments on the rights of the child into their juvenile justice systems, the effective implementation of these procedural guarantees still faces practical challenges, calling for greater specialisation, training and resources in order to secure a genuinely fair trial for juvenile offenders.
مقدمة
تعد فترة المحاكمة تتويجا لمراحل البحث التمهيدي والتحقيق الإعدادي السابق عليها، ومن المعلوم أن هذه المراحل الأولية قد تطول أحيانا إلى حد الإسراف والمبالغة، وقد تقتصر أحيانا أخرى إلى أبعد حدود الاقتصار، وإذا كان للبحث التمهيدي والتحقيق الإعدادي أهمية مؤكدة في مجال استقصاء الحجج وجمعها؛ فإن للمحاكمة خطورة لا ريب فيها؛ لأنها هي التي تتمخض عن قرار حاسم بالمسؤولية، ورد الفعل الذي يناسبها، وفي نفس الوقت مرتبط سلبا أو إيجابا بجودة التحريات التي أنجزت قبل إحالة نازلة الحدث على المحكمة، لذلك فإن الهدف من محاكمة المجرم البالغ هو تمحيص الأدلة بصفة نهائية، بغرض الفصل في موضوع الدعوى العمومية بالبراءة أو بالعقوبة، لكن الهدف من محاكمة الحدث لا يرتكز أساسا على ذلك، تأسيا بمبدأ عون الحدث واعتباره غير مجرم حتى ولو ثبتت الجريمة في حقه ، وذلك لقصور من جهة وعدم إدراكه من جهة أخرى، لأن الحدث عادة ما يكون ضحية ظروف اجتماعية وشخصية واقتصادية عجز عن مقاومتها[1] وهذا في اعتقادي ما جعل المشرعان ينظرا إلى محاكمة الحدث على أنها تقويم لسلوك الحدث ما زال في طور حياته، ليكون هدف المشرعين الأول هو حماية الحدث الجانح ومحاولة تقويم انحرافه وإدماجه في المجتمع ، ولكي تقوم الأجهزة القضائية بالدور المنوط بها على أحسن وجه؛ وجب تطورها بشكل يجعلها تساير تطور مفهوم الجريمة عموما والجريمة عند الأحداث على وجه الخصوص، فدور المؤسسات القضائية يزداد أهمية عندما يتعلق الأمر بعدالة الأحداث[2]، وذلك حسب نظري يدور حول مسألة هي من الأهمية بمكان، والتي تكمن في اعتبار أن نجاح أو فشل عملية إصلاح الأحداث الجانحين والقضاء على الجريمة هو رهان يتوقف على درجة تأثر هذه الأجهزة بشكل مباشر على مصير ومستقبل الحدث، ومدى لآثار النفسية التي خلفتها في شخصيته، وهذا يدل على حيثية أخرى يجبHaut du formulaire التأكيد عليها وهي أن يتحلى القضاة المكلفون بالأحداث بضوابط الخبرة والتخصص، والشعور بالمسؤولية والتعامل مع فئة الأحداث بمنطق الإنسانية، وأن يكون الإصلاح هو الأسمى، وألا يكون الأسلوب الرادع هو الحل الوحيد؛ بل إن منطلق الحماية يبقى المسعى من لدن جهاز القضاء المكلف بالأحداث، وذلك لأنك الطفل يشكل نواة المستقبل بالنسبة للمجتمع الذي يراهن عليه[3]وبالتالي كل ما يهدد نموه ينعكس بالسلب على المجتمع ككل[4] وتعد هذه المحاكمة هي المرحلة الأخيرة من المراحل التي تمر بها الدعوة الجنائية بصفة نهائية، وذلك من أجل الوصول إلى الحقيقة الواقعية والقانونية في شأنها ، ومن ثم الفصل في موضوع الدعوى، وذلك من منطلقين، إما الحكم بالإدانة أو الحكم بالبراءة، وبالتالي فإن مصير الحدث هو ما يتم الفصل فيه بعد المحاكمة[5]، وتعتبر قضايا الأحداث مسائل اجتماعية أكثر من كونها وقائع جنائية، فكان من الطبيعي أن يفرد المشرعان لهذه المحاكمة إجراءات تتميز بنوع من الخصوصية تتلاءم مع ما أتت بيه قواعد بكين والاتفاقيات الدولية لضمان توفير أكبر قدر ممكن من الحماية الإجرائية والرعاية للحدث الجانح أثناء المحاكمة، وما بعدها من أجل تجنب الحدث الجانح آثار كل مظاهر السلطة والزجر[6]، وبالتالي يجب اعتبار هذا المبدأ دائما، وهذا ما جعل الاتفاقيات الدولية[7] تضع في حسبناها ضمانات خاصة للحدث الجانح أثناء محاكمته[8] وقد تمت مراعاة ذلك من قبل المشرع المويتاني والمغربي [9] ويعالج هذا المقال إشكالية هي من الأهمية بمكان ,هل وفق المشرعين في تقرير ضمانات إجرائية لمحاكمة الأحداث الجانحين ؟
وللإجابة على هذه الإشكالية نثير التساؤلات التالية ,إلى أي حد استطاع المشرعان ملاءمة هذه الضمانات الإجرائية مع الاتفاقيات الدولية في شأن الأحداث؟. وإلى أي مدى يتم تفعيل هذه الضمانات الإجرائية للحدث الجانح أمام قاضي متخصص (مطلب أول ) أم أن هذه الضمانات التي جاءت على شكل قواعد إجرائية استثنائية مخصصة لمحاكمة الأحداث الجانحين لم تف بالمطلوب؟. (مطلب ثاني )
المطلب الأول: وقوف الحدث الجانح أمام قاضي الأحداث المختص
يعد الحدث الجانح له خصوصيته الخاصة وهذا ما جعله يعامل معاملة خاصة، حتى يتسنى له تطبيق مبادئ المحاكمة العادلة في حقه ، لذلك فإن الصفة القضائية لقاضي الأحداث تخول له النظر في الجرائم التي يرتكبها الأحداث من أجل اتخاذ التدابير الإصلاحية اللازمة في حقه بغية معالجتهم من الانحراف، لذلك فإن المهمة الأساسية المنوطة بقاضي الأحداث عند مثول الحدث أمامه هي اتخاذ ما يناسب موقف الحدث وخصوصيته بمراعاة المصلحة الفضلى له[10] وهذا ما أعطى لقاضي الأحداث بعدا اجتماعيا ووقائيا يتجاوز حد الرسالة القضائية الصرفة ، فأصبحت محاكم الأحداث في الكثير من الدول تضم بالإضافة إلى القضاة أعضاء أخصائيين في العلوم الاجتماعية والتربية الإنسانية وعاملين في ميدان الأحداث ، وهذا إن دل على شيء إنما يؤكد على دلالة الأخذ بمفهوم تطبيق العدالة الجنائية للأحداث، لأن كل وقوف للحدث أمام قاضي الأحداث إلا وقد فقده القدرة على التحكم العقلي والمادي والمعنوي ، وسبب ذلك هو خروجه على القانون ليلقى هذا المصير ، لكن مع الأخذ بالضمانات الحمائية والإجرائية التي تم إقرارها لصالحه تتجلى قواعد انتشال الحدث من واقع الانحراف إلى بر الأمان من أجل تأهيله وإعادة إدماجه ليكون شخصا صالحا لنفسه ومجتمعه ،ومادام ربط محاكمة الأحداث أنيطت إلى قاضي متخصص[11] وليس فقط في المسائل القانونية بل في كل المسائل الاجتماعية والعلاجات النفسية، من أجل أن تستجمع لديه صورة شاملة من أجل معالجة الحدث والتعرف على أسباب جنوحه، حتى يكون القاصي المكلف بالحدث مراعيا لتطبيق الحماية الإجرائية للأحداث الجانحين، ويزيل عنه مفهوم فكرة الأخذ بأسلوب المحاكمة التقليدية، وتطبيق فكرة الردع بدل الإصلاح والتقويم والتأهيل التي لا تراعى المصلحة الفضلى للحدث الجانح. فهل نجح المشرعان في توفير الحماية الإجرائية من خلال إقرار ضمانات كافية للحدث الجانح نصا؟. وهل تم تطبيق ذلك واقعا عمليا استفاد منه الأحداث الجانحين وروعيت خصوصيتهم ومصالحهم؟. نتعرض لذلك من خلال المميزات التخصصية والشخصية لقاضي الأحداث (فقرة أولى ) وإلى أي حد تم التطبيق السليم للاختصاص الشخصي والنوعي والمكان لقاضي الأحداث (فقرة ثانية ).
الفقرة الاولى: مميزات قاضي الأحداث التخصصية والشخصية
يعد قاضي الأحداث هو المعني الأول بأمر الحدث والمسؤول عن إظهار الحقيقة فقد نص المشرع الموريتاني في المادة 113 من الأمر القانون المتضمن للحماية الجنائية للطفل على أنه (يقوم قاضي التحقيق الخاص المكلف بالأطفال على نحو عاجل بالأبحاث الضرورية الإظهار الحقيقة والإطلاع على حالة الطفل…) كما له حق تفحص كافة ظروف وملابسات القضية بما يفيد الإدراك الجيد والفهم الدقيقة لشخصية الحدث الماثل أمامه، وذلك بغية إيجاد تدبير ملائم لإصلاحه وإعادة تأهيله في ظل تبنى سياسة جنائية ناجعة في مجال جنوح الأحداث، وقد سعى المشرعان إلى ذلك من أجل تعزيز دور القضاء حتى ينعكس بالإيجاب على الحدث الجانح، وحسب نظري فإن ذلك يندرج حول حماية حقوق الحدث وتكريس الضمانات الحمائية له، وما هذا التوجه من المشرعين إلا إسوة بالتشريعات الأجنبية، من أجل إعطاء صورة مستحسنة حول نجاعة العدالة الجنائية للأحداث ، وفي نفس الوقت ترجمة لما هو وارد في الاتفاقيات الدولية[12] وانسجاما معها لقد ذهب المشرع المغربي إلى إنشاء هيئة قضائية مكلفة بالأحداث على مستوى المحاكم الابتدائية وكذلك محاكم الاستئناف[13] ونفس الاتجاه سلكه المشرع الموريتاني في المواد 143 إلى 154 وكذلك المواد من 123 إلى 143من الأمر القانون المتضمن الحماية الجنائية للطفل، وهذا كله يدل على فلسفة مؤداها أن حماية الحدث ليست فقط لأنه عاجز أو ناقص إدراك، وإنما كمواطن يحتاج لحماية تتلاءم مع سنه ومع حاجياته وخصوصية شخصيته غير المكتملة[14]، ويعود ظهور محاكم الأحداث إلى سنة 1899في مدينة شيكاغو الأمريكية وبعد ذلك توالت الدول العربية ومن ضمنها المشرعان إلى إنشاء محاكم متخصصة ، وما هذا إلا إقرار صريح بمفهوم عدالة الأحداث بمفهومها الإجرائي، لينتشر هذا النوع من المحاكم في دول العالم ويكون له بُعد دولي ووطني وعالمي[15]، وفي اعتقادي أن الأخذ بمفهوم هذه المحاكمة الخاصة والمتخصصة بمن تقع عليه ومن يمارسها لاشك تشكل نوعا من خلق الوعي بمدلول الحماية الإجرائية للأحداث الجانحين في المجتمع للبحث عن أنجع السبل للقضاء على أسباب جنوح الأحداث ، لذلك ومن أجل أن يتم استقراء مبدأ حث عليه المشرعان لمواءمة للاتفاقيات الدولية ألا وهو مبدأ معاملة الحدث أنه ضحية مجتمع وليس مجرما، هذا المبدأ يبين جليا -في نظري- التطبيق السليم لروح القواعد الإجرائية التي تم التنصيص عليها؛ حماية للمصلحة الفضلى للحدث الجانح مع، مراعاة حقوق الضحية بدل الزجي بالحدث في السجن ليكون مآله؛ لأنه كان ضحية لمسلكيات مجتمع، ووجه بسياسة التجريم والعقاب، وبعد هذا لا يرجى منه إصلاح ولا تأهيل، بل قد يخرج من السجن أشد خطورة من ذي قبل وتجرع ممارسة الانحراف، وبذلك يكون أكثر خطورة على المجتمع واستقراره، وهذا ما جعل معاملة الحدث معاملة خاصة لم تكن وليدة اليوم بل نادى بها أنصار حركة الإصلاح التي يقودها رجال القانون وعلماء علم الاجتماعي والقضاة في الولايات المتحدة الأمريكية، وذلك وعيا منهم أن ضرورة معاملة الحدث معاملة تختلف عن معاملة الراشدين، أضحت واقعا يفرض نفسه[16]، ومن هنا كان تبني فلسفة خصوصية الحدث الجانح، واعتبار قضاء الأحداث قضاء من نوع خاص، ومرد ذلك أن المهمة الأسمى لقضاء الأحداث ليست تنفيذ العقوبة على الحدث، بل النظر في إصلاحه وتأهيله ودراسة شخصيته وجميع الجوانب المتعلقة بذلك من أجل معرفة أسباب الجنوح، ليكون العلاج موازيا لمكمن جنوح الأحداث حتى ينعكس ذلك بالإصلاح على الحدث[17] وهذا ما جعل بعض الباحثين ينظر إلى أن محاكمة الأحداث ليست إلا هيئة اجتماعية لأن رسالتها الأساسية هي بحث الظروف الاجتماعية التي يعيش فيها الحدث، وما هي أسباب جنوحه من أجل معالجته وإصلاحه، وهؤلاء هو رجال القانون من قضاة، وعلماء علم النفس وعلم الاجتماع والمنشغلون بالخدمة الاجتماعية، وهذا الاتجاه سلكته الدول الاسكندنافيه كالنرويج والسويد والدنمارك، فمهمة القضاة في هذه الدول لا تتعلق بإدانة الحدث بل بعلاجه وحمايته، ولذلك فإن الجانب القانون لا يشكل أهمية عندهم في جانب جنوح الأحداث فقد لا يوجد قي المحكمة أي ممثل قضائي[18]، بينما هنالك تجاه آخر يري بأن محاكمة الأحداث ليست إلا محكمة قانونية شأنها في ذلك شأن غيرها من المحاكم التي يعهد إليها القانون باختصاص معين وهو البحث في أسباب جنوح الأحداث، والنظر في ذلك نظرة متفحصة صرفة تقوم على مبدأ الثبوت[19]، ثم إصدار الحكم باتخاذ إجراء ما يكون نواته الحدث نفسه، وأنه لا يجب أن ينسى أن هذه المحكمة لا تخرج عن كونها محكمة تختصر بالنظر في قضايا الصغار المتهمين بالجنوح، والذين يؤتى بهم أمامها من أجل النظر في ما اقترفوه، وفقا الاختصاص منحه المشرع للمحكمة مسبقا حدده، وما يميز هذه المحكمة أن الدولة تهدف إلى العناية بأمر الحدث الجانح أكثر من عناية عقابه، وبالتالي توفير الحماية له من الإهمال والدمار الخلقي، ويبقى هنالك تجاه ثالث يرى بأن طبيعة محاكم الأحداث هي طبيعة مزدوجة لكن كيف ذلك؟.
يتحلى ذلك في القول بأن محكمة الأحداث هي جهاز ذو طبيعة مزدوجة هي هيئة اجتماعية، وقانونية، ويقوم هذا الرأي على أن معظم ما يمر على محكمة الأحداث من مشاكل هي مشاكل اجتماعية وقانونية، وبما أن المشرع هو من كرس القواعد القانونية التي تخص سن الحدث وبين حالات انحرافه، بذلك منح المحكمة اختصاصاتها وبين لها سبل ظاهرة جنوح الأحداث، وذلك حين ما تقوم المحكمة بفحص الحدث ومراعاة جميع جوانبه الاجتماعية، وهذا يعكس الدور الاجتماعي والقانون[20]، وفي نظري أن الرأي القائل بازدواجية طبيعة محكمة الأحداث هو أنجع الآراء، لقربه من مصلحة الحدث، وأستند في ذلك إلى ما ذهب إليه المشرع المغربي في مسودة مشروع تعديل قانون المسطرة الجنائية وخاصة في البند الثاني من المادة 462، حيث عبر على أن مهمة قاضي الأحداث هي البحث عن توفير الحماية للحدث وإعادة إدماجه بدل عقابه، ونفس الموقف كرشه المشرع الموريتاني في المادة 106 من المدونة العامة لحماية الطفل حيث نص على أنه: (يحق لكل طفل متنازع مع القانون أن يعامل معاملة خاصة تتلاءم مع عمره ووضعه بهدف إعادة إدماجه اجتماعيا في المقام الأول )، كما أكد المشرع الموريتاني في المادة 3من نفس القانون على أن الاعتبار الأول هو مراعاة المصلحة العليا للطفل، ويعد هذا في نظري تكريسا لمبدأ أن الحدث ضحية ظروف اجتماعية ليس له دخل فيها وبتطبيق هذا المبدأ يكون المشرعين قد أقرا ما ذهبت إليه الاتفاقيات الدولية في شأن تأهيل الحدث وإصلاحه بدل عقابه، وهذا ما جعل القاضي المكلف بالأحداث يمتاز ببعض من السمات، من أجل أن يكون الناظر في قضايا الأحداث قضايا يعي بجوانب الأحداث وأسباب جنوحهم حتى يتمكن من الجمع بين مهامه القانونية والاجتماعية، وألا يطغى عليه جانب على جانب آخر، حتى يتمكن من تطبيق قاعدة مفادها الحفاظ على مصلحة الحدث الفضلى من جهة والضحية من جهة أخرى، واستحضار أمن المجتمع واستقراره، وهذا لا يتأتى إلا إذا كان القاضي يمتاز بالهدوء والصبر والنضجي وصفاء الذهني والاستقلالية التامة مع استشعار الصفة الرعائية والإصلاحية للحدث، لذلك كان إلزاميا وضع سمات يختص بها قاضي الأحداث ، وهذا ما تم الأخذ به قي مؤتمر ميلانو السابع المعقد في إيطاليا سنة 1985 ، ومن الصفات التي تم التأكيد عليها لقاضي الأحداث هو التأهيل والإصلاح، ويقصد بذلك أن تكون لديه ثقافة واسعة في مجال جنوح الأحداث[21]، بالإضافة إلى انفراد قاضي الأحداث لمهامه من أجل إقامة مبادئ المحاكمة العادلة باقتدار[22]، وقد حرصت الكثير من النظم الخاصة بقضاء الأحداث أن تضم تشكلة محاكم الأحداث العنصر النسوي، لتكون المرأة الأقدر على التعامل مع الحدث وترأسها لجلسات الأحداث يبعث طمأنينة لدى الحدث ووالديه ، وهي غاية يسعى لها قضاء الأحداث[23]، وأرى بأن الأخذ بمبدأ تخصص قاضي الأحداث لا يرتكز حول تخصص قاضي الأحداث من قبيل التوزيع الإداري من خلال التعيين والتكليف فحسب، بل الأخذ بمفهوم مبدأ التخصص الفعلي لقاضي الأحداث بأن يكون قضاة محاكمة الأحداث مؤهلين من الشقين القانون والاجتماعي، وهذا ما ذهب إليه المشرع الموريتاني حيث تم إسناد النظر في قضايا الأحداث في المحاكم الابتدائية للنظر في القضايا التي تتعلق بالجنح والمخالفات فقد نص المشرع الموريتاني في المادة 122من الأمر القانون المتضمن الحماية الجنائية للطفل على أنه ( ينظر في الجنح والمخالفات التي يرتكبها الأطفال أو ترتكب في حقهم محاكم الجنح والمخالفات الخاصة بالأطفال) ويستشف من هذا النص أن المشرع الموريتاني أخذ بمفهوم تخصص قضاء الأحداث، وهذا في حد ذاته يعتبر نوعا من إعطاء صفة التخصص لقاضي الأحداث سواء كان ذلك على مستوى المحاكم الابتدائية أو محاكم الاستئناف[24] وقد ذهب المشرع المغربي إلى التوجه الذي ذهب إليه المشرع الموريتاني حيث نص في المادتين 467 والمادة 485 من ق إ ج المغرييه على إسناد اختصاص النظر في قضايا الأحداث الجانحين الذين ارتكبوا جنحا إلى قاضي الأحداث لدى المحكمة الابتدائية، وفي الجنايات إلى المستشار المكلف بالأحداث لدى محاكم الاستئناف، لذلك فقد كان هنالك تقارب في موقف المشرعين من حيث التوجه إلى الأخذ بمبدأ التخصص بالنسبة للنظر في قضايا الأحداث الجانحين وهذا يتواءم مع ما نصت عليه الاتفاقيات الدولية[25] وخاصة المادة 40 من اتفاقية حقوق الطفل والتي تنص على مبادئ تشكل دعامة أساسية ومتينة للحدث الجانح من أجل محاكمة عادلة تراعي خصوصية من حيث السن ومراعاة المصلحة الفضلى للحدث، وهذا يطرح تساؤلاخاصا وهي ازدواجية طبيعة تخصص قاضي الأحداث ، فإلمامه بالعلوم القانونية لا يكفي من أجل حلحلة قضايا الأحداث، بل لابد من معرفته بأسباب جنوح الأحداث، وواقع حال المجتمع، وهذا في نظري يحيل إلى مقتضى آخر، وهو أن قاضي الأحداث قد يجد نفسه ملزما ومطالبا في بعض القضايا وفي المكان نفسه والواقعة ذاتها بمعالجة الواقعة الجنائية للحدث الجانح ومعاملة الطفل الضحية في نفس الواقعة، وهذا طرح وارد في قضايا الاعتداءات الجنسية بين المحارم ، فكيف لقاضي الأحداث أن يوازن بين حماية الحدث الجانح من جهة، والضحية من جهة أخرى دون أن يقع في الاختلاط بالقيم الاجتماعية والأخلاقية لديه ، وهذا ما يجعلني أكد وأصر إلى أن المسؤولية الملقاة على عاتق قضاة الأحداث مسؤولية ذات جسامة لأنه مطالب بأخذ تطبيق مفهوم العدالة الجنائية للأحداث وتبني ما تم التنصيص عليه من قبل المشرعين وموازنة ذلك مع ما نص عليه في الاتفاقيات الدولية، وحماية الحدث الجانح، وبالتالي لا يمكن الجمع بين كل هذه الأمور إلا إذا كان القاضي قد حصل على تكوين قوي وتدريب متين في مجال جنوح الأحداث حتى تكون لديه القدرة العامة من أجل الخروج بنتائج محمود تعود بالنفع على الحدث الجانح وتحقق له المصلحة الفضلى له، دون أن نسى حق الضحية واستقرار المجتمع.
الفقرة الثانية: ازدواجية الاختصاص لدى قاضي الأحداث
يعرف الاختصاص بأنه:( السلطة أو الصلاحية التي يمنحها القانون لمحكمة معينة أو قاضي معين للنظر في قضايا محددة والفصل فيها، وذلك إذا توافرت الشروط التي نص عليها القانون، فالاختصاص هو مباشرة ولاية القضاء في النظر في الدعوى التي رسمها القانون)[26].
يستشف من هذا التعريف أن الاختصاص هو سلطة يمنحها المشرع للقضاء من أجل الفصل في القضايا التي ترد فيها النزاعات سواء كان الاختصاص نوعيا أو مكانيا أو اختصاص شخصيا (الاختصاص الشخصي لقاضي الأحداث) وهذا ما جعل الاختصاص في قضايا الأحداث لا يخرج عن الاختصاص العام المعروف[27]، وإن تميز هذا الاختصاص ببعض الخصوصيات التي ترعي المصلحة الفضلى للحدث وخصوصية ، فماذا عن أنواع الاختصاص في قضايا الأحداث الجانحين؟.
- الاختصاص النوعي لقاضي الأحداث:
يعد الاختصاص النوعي هو المسند من قبل المشرع[28] إلى درجات محاكم الأحداث، وذلك حسب نوع الجريمة المرتكبة من قبل الحدث، وما يلاحظ على المشرعين هو توسعهما في التنصيص على الاختصاص النوعي في قضايا الأحداث، ليشمل حالات لا تبت إلى الجنوح بصلة ليدخل الأحداث الموجودون في وضعية صعبة[29] وحسب اعتقادي فإن القائل بهذا التوجه قد يكون أسنده إلى فلسفة أن المشرعين أقرا بتوسيع الاختصاص النوعي ليكون القضاء في سعة من أمره ويقوم بالوظيفة الاجتماعية والرعاية التي لاشك أن الحدث في أمس الحاجة إليها بدل الأخذ بمفهوم العقوبة التقليدية ، وهذا التوسع أصبح يشمل الأطفال الجانحين ، والمهددين بخطر الانحراف، وضحايا الإجرام، وهذا يفهم منه أن دور قضاء الأحداث أصبح له دور وقائع من أجل إصلاح الأحداث وتأهيلهم، وهذا توجه يحسب للمشرعين من أجل المواءمة بين ما تم التنصيص عليه في الاتفاقيات الدولية وترسخ فكرة الأخذ بمفهوم المصلحة الفضلى للحدث وحق المحافظة على حقوق الضحية من جهة ثانية
- الاختصاص المكاني لقضاء الأحداث :
تقوم فكرة الاختصاص المحلي أو المكاني لقضاء الأحداث على أساس تحديد الدائرة الجغرافية التي يمتد إليها نظر المحكمة بغرض الفصل في القضايا التي تربط عناصر معينة بهذا المكان[30]، وقد نص المشرعان[31] على الاختصاص المحلي لقاضي الأحداث لينص على خصوصية الحدث الجانح بذلك حتى يكون لديه اختصاص يختص به ويميزه عن الراشدين وهذا لا شك يوفر نوعا من تثبيت القواعد الإجرائية التي تنص على حمائية الأحداث الجانحين، وذلك استنادا على هذا الاختصاص المكان الذي يقضي به الحدث وقتا معينا أو دائما. ويستشف من النصين أن المشرعين جعلا الاختصاص المكاني للمحكمة ينعقد إما محلا الارتكاب الجريمة أو محل إقامة الحدث أومن له ولاية عليه، ليكون القاضي المكلف بالأحداث في سعة من أمره بتعدد الاختيارات التي يمكن على أساسها أن يكيف أن اختصاص الجريمة المرتكبة من طرف الحدث الجانح يعود له ضمن اختصاص دائرة محكمته، وخروجا عن الحديث عن الاختصاص النوعي والمحلي يمكن طرح التساؤل التالي، هل يكفي قيام الاختصاص القضائي وحده للمحكمة من أجل النظر في قضية الحدث دون الرجوع إلى الاختصاص النوعي والمحلي ؟.
حسب _اعتقادي _فإن هذه الفرضية لا تستقيم وذلك بدليل أن الاختصاص القضائي يعد (صلاحية مباشرة ولاية القضاء في النظر في الدعاوي التي رسمها القانون)، ولا يكفي توافر ولاية القضاء للفصل فحسب، بل لابد أن ينعقد الاختصاص له صحيحا، حتى يمتلك سلطة كاملة للنظر في القضية، ولا يمكن أن يأتي ذلك إلا بتوافر ثلاثة شروط:
- أن يكون مختصا بمحاكمة الحدث.
- أن يكون مختصا نوعيا في الجريمة.
- أن يكون مختصا محليا بمحاكمة الحدث.
ومن هنا يمكن أن يختص قضاء الأحداث حتى في النظر في الدعاوي المدنية التابعة للدعاوي الجنائية في قضايا الأحداث الجانحين في حالة اشتراكهم مع البالغين فقد نص المشرع المغربي[32] في المادة 465 من ق إ ج على أنه: (تقام الدعوى المدنية ضد الحدث مع إدخال ممثله القانون المسؤول مدنيا أمام قاضي الأحداث وأمام غرفة الأحداث لدى المحكمة الابتدائية في قضايا الجنح وأمام المستشار المكلف بالأحداث وأمام غرفة الجنايات للأحداث لدى محكمة الاستئناف في قضايا الجنايات والجنح المرتبطة بها، إذا اتهم في القضية الواحدة متهمون رشداء وآخرون أحداث وبعد الفصل المتابعة في حق هؤلاء الآخرين طبقا للفقرة الثانية من المادة 461، فإن الدعوى المدنية التي يمارسها المتضرر ضد جميع المتهمين ترفع إلى الهيئة الزجرية التي يعهد إليها بمحاكمة الرشداء، وفي هذه الحالة، لا يحضر الأحداث في المناقشات ويحضر نيابة عنهم في الجلسة ممثله القانوني، يمكن أن يؤجل البت في الدعوى المدنية إلى أن يبت نهائيا في حق الحدث).
يستشف من هذا النص أن المشرع المغربي أجاز النظر في الدعاوي المدنية التابعة أمام محاكم الأحداث، وإدخال الممثل الشرعي أو القانون أو المسؤول مدنيا وحرص في ذلك على جانب الجنح والجنايات التي يرتكبها الأحداث بمفردهم، أما إذا اشتركوا مع الراشدين فإن رفع القضية يكون أمام الغرفة الجنحية أو الغرفة الجنائية المختصة بالأحداث ، وقد ساير المشرع المغربي ما نص عليه المشرع الموريتاني في المادة 108من الأمر القانون المتضمن الحماية الجنائية للطفل حيث نص المشرع في البند الثاني من هذه المادة على أنه: (…إذا كان يشتبه في ضلوع طفل أو أكثر في قضية واحدة مع شخص بالغ أو أكثر فإن الدعوى المدنية ضد جميع المسؤولين يجب رفعها أمام محكمة جنح الأطفال أو محكمة جنائية مختصة بالأطفال)، بيد أن المشرع المغربي نص على ضمانة مهمة وهي عدم حضور الحدث للمناقشات أمام المحكمة الزجرية بخصوص الدعوى المدنية وينوب عنه في ذلك أي شخص له الولاية عليه.
وتعليقا على ما ورد في النصين يتضح جليا الاهتمام البالغ من قبل المشرعين في الحث على اعتبار تطبيق خصوصية القواعد الإجرائية حتى داخل اقتراف الجريمة إن اشتركا فيها معا وتداخلت الدعاوى، يبقى الفصل بينها حصرا لتطبيق القاعدة المتأصلة أن القاضي الجنائي يعقل القاضي المدني حتى في إطار القواعد الإجرائية الخاصة بالأحداث تبقى هذه القاعدة حاضرة .
المطلب الثاني مراحل مساءلة الحدث جنائيا
_مرحلة الانعدام _مرحلة النقصان _مرحلة الاكتمال
الفقرة الاولى مرحلة انعدام مسؤولية الحدث
تعد مرحلة الانعدام [33] مرحلة يكون فيها الحدث غير مسؤول جنائيا عن ما يرتكبه، وذلك لفقدانه الأركان قيام المسؤولية الجنائية وهما ، الإدراك والتميز وبفقدان هذين الركنين يعتبر الحدث غير مسؤول ولا ينبني أي أثر قانوني على مساءلته، فقد متع المشرع الموريتاني الحدث في هذه المرحلة بقرينة غير قابلة الإثبات العكس حيث نصت المادة 2 من الأمر القانون المتضمن الحماية الجنائية للطفل على أنه ( يتمتع الطفل الذي لم يبلغ عمره سبع سنوات بقرينة غير قابلة للدحض على عدم قدرته على خرق القوانين الحزائية…) ونفس الاتجاه سلكه المشرع المغربي حين متع الحدث الذي لم يبلغ 12 سنة بقرينة غير قابلة الإثبات العكس فقد نصت المادة 458 من ق إ ج المغربية على أنه: ( …يعتبر الحدث إلى غاية بلوغه اثنتي عشرة سنة غير مسؤول جنائيا الانعدام تميزه ) كما نص الفصل 138من القانون الجنائي المغربي على أنه: ( …الحدث الذي لم يبلغ اثنتي عشرة سنة كاملة يعتبر غير مسؤول جنائيا الانعدام تميزه ) ويبدوا أن المشرع المغربي نحى منح المشرع المصري الذي نص في المادة 94 من قانون الطفل رقم 126لسنة 2008 ، على أن الطفل الذي لم يبلغ 12سنة يتمتع بقرينة غير قابلة الإثبات العكس.
ويستشف من النصوص السابقة الاختلاف الواقع بين المشرعين في تحديد سن انعدام المسؤولية لدى الأحداث الجانحين، فقد ذهب المشرع الموريتاني إلى أن انعدام المسؤولية عند الحدث قبل 7 سنوات، أي أنه في هذه المرحلة يتمتع بقرينة غير قابلة الإثبات العكس، بينما ذهب المشرع المغربي إلى تحديد مرحلة انعدام المسؤولية لدى الحدث الجانح ببلوغه 12سنة ، لذلك وحسب اعتقادي، وتعليقا على ما ورد في النصين السابقين فإن اعتبار المشرع المغربي إلى استبعاد مساءلة الحدث إلى غاية بلوغه 12 سنة له ما يبرره في نظري، ذلك تماشي مع فلسفة مؤداها ترسيخ مبدأ عدالة الأحداث الجانحين.
وهذه حسنة تحسب للمشرع المغربي على نظره الموريتاني الذي قد عجل بالتضعيف من هذه القرينة ببلوغ الحدث 7سنوات، وإن كان معيار تحديد المساءلة جنائيا يختلف من بلد لآخر، وذلك لعدة اعتبارات تتحكم فيها عوامل الإجرام في البلاد من زيادة إلى نقصان ومدى حجم الوعي وتقدم السياسة الجنائية، بالتالي فاختلاف السن في تحديد المساءلة ظاهرة طبيعية ولاشك أن لها دور أساسي ينعكس على الحدث الجانح، فكلما ترك له باب يقيه شر التعجيل بالمساءلة كل ما كان ذلك فيه إعطاء فرصة للحدث من أجل إصلاحه وتأهيله، بيد أنه يحسب للمشرعين أنهما بالتنصيص على مبدأ انعدام المسؤولية لدى الحدث الجانح ، فقد استشعر خصوصية الحدث، وأن عدم حصوله على التمييز هو في حد ذاته عامل يحسب له كمبدأ يسقط عنه وبال أفعاله الإجرامية في ظرفية معينة ومبدأ التدرج في المسؤولية من الانعدام إلى النقصان ثم الاكتمال هو دليل ناصع على الأخذ بالمصلحة الفضلى للحدث الجانح ، بالتالي فإن عدم التميز[34]، لا يعني انعدام المسؤولية هنا أن الحدث لا يتخذ في حقه أي تدبير أو نهي؛ بل يكون المجتمع هو الحاضنة له بإصلاحه بالأساليب التربوية بهدف الإصلاح والتأهيل[35]، وعدم السماح لهم بالانحراف، وهذا هو التوجه السليم الذي يحد من أسباب الجنوح والانحراف وهو ما نص عليه المشرع الموريتاني في المادة الأولى من المدونة العامة لحماية الطفل التي تنص على أنه: ( تتمثل أهداف المدونة العامة لحماية الطفل في جعل حماية الطفل أساسا لتربية سليمة قائمة على تعاليم الشرع الإسلامي في مجالات التنشئة والتوجه والتكوين، ضمانا لحماية الطفل مع مراعاة هشاشته البدنية والنفسية وبيئته الاجتماعية والثقافية، وضع آلية تضمن للطفل الاحترام الأمثل لحقوقه)، كما نص المشرع المغربي في المادة 480 من ق إ ج م على م على أنه: (إذا كان عمر الحدث يقل عن 12 فإن المحكمة تهيبه وتسلمه بعد ذلك لأبويه أو وصيه أو المقدم عليه)، ونفس المقتضى نص عليه المشرع الموريتاني في المادة129من الأمر القانون المتضمن الحماية الجنائية للطفل التي تنص على أنه: (إذا ثبتت التهمة تجاه الطفل الذي يقل عمره عنه عن سبع سنوات، فإن محكمة الأطفال تستدعي أبويه أو المسؤول عنه وطلعهم على ذلك).
وتعليقا على ما ورد في النصين السابقين يتضح لي جليا أن المشرعين -وإن كان قد أعفيا الطفل من المساءلة في مرحة انعدم المسؤولية- إلا أنه رتب على ذلك أثرا مفاده تنبيه الحدث وتسليمه لوالديه أوصيه وذلك من أجل أن يستشعر أنه قام بفعل يستوجب أن يوضح له خشونة ما فعل، ومن هنا يأتي دور المحيط العائلي بشكل خاص ثم دور المجتمع بصفة عامة كي يكون الجميع حاضنة يستقي منها الحدث الأساليب الإصلاحية حتى يعدل عن ما أبان منه من اعوجاج لكي يستقيم ويسلك طريق الإصلاح بدل الانحراف.
الفقرة الثانية مرحلة نقصان مسؤولية الحدث
تعد هذه المرحلة هي المرحلة التي يكون فيها الحدث بين التمييز ومرحلة اكتمال بلوغه، وهي مرحلة يعامل فيها الحدث على أنه ناقص المسؤولية؛ أي أنه انتقل من مرحلة الانعدام إلى مرحلة النقصان، فأصبحت القرينة التي كان يتمتع بها بسيطة وقابلة الإثبات العكس.
فقد نص المشرع الموريتاني في المادة 2 من الأمر القانون المتضمن الحماية الجنائية للطفل على أنه: (… وتصبح هذه القرينة بسيطة ابتداء من سبع سنوات، بيد أنه يتعين أن لا يخضع الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين7سنوات و15 سنة إلا الإجراءات الحماية).
فالمشرع الموريتاني في هذه المرحلة تعامل بحذر مع الحدث، ففي حالة طرح فرضية أن حدثا ما ارتكب جناية أو جنحة وهو في مرحلة نقصان المسؤولية فإن الجزاء الذي ربت عليه المشرع الموريتاني في هذه المرحلة هو تسليمه لوالديه أو وصيه وهذا ما نص عليه المشرع في المواد131 والمادة 132 من الأمر القانوني المتضمن الحماية الجنائية للطفل، لأن مراعاة مصلحة الطفل الفضلى هي الأهم؛ فقد نصت المادة 3من الأمر القانون المتضمن الحماية الجنائية للطفل على أنه: (يمكن تجنيح كل الجنايات ما عدى جرائم القتل، ويراعى في ذلك نوع الجريمة وخطورتها والمصلحة التي وقع المس منها وشخصية الطفل وظروف القضية) وهذا ما جعل المشرع الموريتاني يتعامل مع الحدث في مرحلة النقصان بوضع احتمالين (مرحلة ما قبل 15 سنة ومرحلة ما بعد 15سنة)، ففي هذه الحالة حسب ما نصت عليه المادة 4 من الأمر القانون المتضمن الحماية الجنائية للطفل على أنه: (إذا كنت الجريمة المرتكبة من طرف طفل يتجاوز عمره خمسة عشر سنة جنحة أو مخالفة، فإن العقوبة التي يجوز التصريح بها في حقه لا يمكن أن تتجاوز نصف العقوبة التي يمكن أن يدان بها لو كان يبلغ ثمانية عشر سنة)[36]، لذلك فإن مرحلة نقصان سن الحدث مابين7سنوات و15سنة مرحلة لها طابع خاص، فحسب ما نص عليه المشرع الموريتاني في المادة 5 من الأمر القانوني المتضمن الحماية الجنائية للطفل (في المادة الجنائية كما في مادة الجنح لا يجوز النطق بعقوبة الحبس في حق طفل لم يبلغ عمره 15سنة طبقا لمقتضيات الفقرة الأخيرة من المادة الثانية تكون عقوبة الطفل في هذه الحالة وضعه تحت سلطة أبويه أوضعه تحت رعاية أي شخص يوثق فيه أو إيداعه في مركز لإعادة التأهيل الاجتماعي لمدة يقدرها القاضي ولا يمكن أن تتجاوز هذه المدة نصف المدة التي يحكم بها عليه إذا كان عمره ثماني عشرة سنة ولا يمكن تمديدها لفترة أكثر من خمسة سنوات.[37]
يتضح من خلال المواد السابقة أن المشرع الموريتاني تعامل مع الحدث في مرحلة نقصان المسؤولية ، بمعيارين، أولهما يتجلى في اعتبار أن الحدث في حالة ارتكابه جناية أو جنحة وعمره بين 7سنوات و15سنة فإن الإجراء الذي يتخذ في حقه هو تسلمه لأبويه أو وصيه أو المقدم عليه، أي أن أثر الفعل الذي قام به محصور في إطار مبدأ تخفيف المسؤولية وذلك من أجل تأهيله وإصلاحه ومراعاة المصلحة الفضلى له وقد أعطى المشرع للقاضي سلطة تقديرية من أجل تحديد تلك المدة على ألا تتجاوز نصف المدة التي يمكن أن يدان بها لو كان بالغا، أما المعيار الثاني فقد ربطه المشرع بمرحلة تخطي الحدث 15سنة، وفي حالة ارتكابه جنحة أو مخالفة فإن العقوبة التي يستحقها لا يمكن أن تتجاوز نصف العقوبة التي يمكن أن يدان بها لو كان بالغا 18سنة، وإن كنت أرى بأن التنصيص على هذين المرحلتين داخل مرحلة نقصان مسؤولية الحدث ما هو إلا تدرج نص عليه المشرع الموريتاني ووضع لكل فعل جرمي ما يناسبه من جزاء مع أن مبدأ التخفيف من المسؤولية يبقى هو المعيار الأوحد الذي نهجه المشرع ويبدوا ذلك جليا من خلال تجزئة كل مرحلة وفق مبدأ معيار السن ، لذلك ، فإن استقراء مرحلة انعدام المسؤولية التي نص عليها المشرع والتدرج في هذه المراحل أرى بأن له دلالة تتجلى في وعي المشرع الموريتاني بخطورة مؤاخذة الحدث ومسؤوليته، بل جعل مناط المسؤولية مقرون بالإدراك والتميز وبذلك يكون قد رجح الجانب الحمائي ومراعاة مصلحة الحدث الفضلى وهو توجه نهجه المشرع الموريتاني من خلال إصداره سنة2018 للمدونة العامة لحماية الطفل.
ومفاد ذلك أن الفكرة التقليدية التي كانت قائمة على مبدأ العقوبة قد عرفت تطورا متتاليا لتنتقل من الردع إلى الإصلاح لتكون فكرة التأهيل والإصلاح في ظل الأخذ بسياسة جنائية في مجال الأحداث تجعل المبدأ هو التدبير والعقوبة هي الاستثناء.
وهذا هو النهج السليم في نظري، لكن إن كان هذا عن المشرع الموريتاني في مرحلة نقصان المسؤولية بالنسبة للحدث الجانح فماذا عن المشرع المغربي في مرحلة نقصان مسؤولية الحدث الجانح؟.
لقد نص المشرع المغربي في الفصل 139من ق ج على أنه: (الحدث الذي أتم 12 سنة ولم يبلغ 18 سنة يعتبر مسؤولا مسؤولية جنائية ناقصة بسب عدم اكتماله تميزه ، يتمتع الحدث في الحالة المذكورة في الفقرة الأولى من هذا الفصل بعذر صغر السن ولا يجوز الحكم عليه إلا طبقا لمقتضيات المقررة في الكتاب الثالث من قانون الإجراءات الجنائية، وبالرجوع إلى المادة 458 من ق إ ج م نجدها تنص على أنه ( … يعتبر الحدث إلى غاية بلوغه سن 12سنة غير مسؤول جنائيا الانعدام تميزه ، يعتبر الحدث الذي يتجاوز سنه 12سنة مسؤولا مسؤولية ناقصة بسب عدم اكتمال تميزه)، وحسب ما يستشف من النصين السابقين يفهم من الفصل 138من ق ج على أن ناقص المسؤولية هو الحدث الذي أتم 12سنة ولم يبلغ 18سنة بينما تنص الماده 458 من ق إ ج إلى أن الحدث ناقص المسؤولية هو الذي تجاوز 12سنة ولم يبلغ 18سنة، فحسب مفهوم الفصل 139 من ق ج على أن النقصان مقرون بتمام 12سنة، بينما في مفهوم المادة هو أن يتجاوز الحدث 12سنة، وهذا حسب نظري تعارض بين النصين في شأن تحديد الحد الأدنى والحد الأقصى لمرحلة نقصان المسؤولية، وهذا مالا يصب في مصلحة الحدث الجانح، فقد كان أولى بالمشرع المغربي أن يحدد مرحلة نقصان المسؤولية تحديدا دقيقا في النص الخاص بدل تعارض النصين العام والخاص، وإن كانت فكرة تقديم النص الخاص على العام تبقى حاضرة وتقوم المسؤولية على عنصرين أساسين[38] تتمثل الأولى في السلوك المادي أو الخطأ الذي يحظره القانون، أما الثاني فيتمثل في الإدارة الآثمة التي صدر عنها هذا السلوك ويشترط في الإرادة أن تكون حرة ونزيهة دون إكراه، وأن يصدر ذلك من ذي أهلية أي عن وعي[39]، وهذا ما جعل بعض التشريعات[40] راعت حقيقة تفاوت تدارك عمر الإنسان بحكم الفوارق الفردية التي حسب اعتقادي يكون مردها إلى اختلاف العوامل المؤثر في الإدراك خاصة منها التي تعود إلى القدرات الذهنية وظروف النشأة الاجتماعية للحدث، وهذا ما جعل ربط مسؤولية الحدث بسنه هو قوام يجانب الصواب الصحيح، حيث تنعدم أو تنقص أو تكتمل تبعا للمرحلة العمرية للحدث، وعليه فإن الحدث لا يعتبر مسؤولا جنائيا إلا في الوقت الذي يقدر فيه نتائج الأعمال التي يرتكبها.
مرحلة اكتمال مسؤولية الحدث الجانح وهذه تحكمها القواعد العامة
ومن هنا يطرح التساؤل التالي ما هي الجهة التي خول لها المشرع إثبات سن الحدث ؟. يعد تحديد سن الحدث من الأهمية بمكان إذ هو حجر الزاوية في الأثر المترتبة على فعله ، وهل هو مآخذ بفعله أم أنه منعدم المسؤولية أو ناقصها وعليه يقع عليه عبء الرعاية والإصلاح والتأهيل؟. أم أنه كامل الأهلية وأصبح راشدا تطبق عليه ما يطبق على الراشدين؟. وهنا يخرج من فئة الأحداث الجانحين[41]، كما يترتب على ذلك معرفة المحكمة المختصة، وهذا ما جعل المشرع المغربي يعتبر أن الأصل في إثبات سن الحدث هو الدفتر العائلي أو الشهادة الازدياد، وفي حالة عدم وجود هذه الوثائق فإن المحكمة لها صلاحية تقدير السن بناء على إجراء فحص طبي أو القيام بالتحريات التي تكون مفيدة حتى لا يتعرض قرارها للنقض وهذا ما جعل الاجتهاد القضائي[42] المغربي يتدخل من أجل تحديد الأخذ بإثبات بيانات الحدث وقد نص المشرع الموريتاني في المادة 1 من الأمر القانون المتضمن الحماية الجنائية للطفل على أنه: (… يجب تسجيل كل مولود فور ولادته …إن عدم التصريح بميلاد المولود الجديد خلال الأجل القانون ، يعرض من يجب عليه التصريح لعقوبة الحبس لمدة 20 يوما أو غرامة مالية 40000أوقية أو بأحد هاتين العقوبتين)[43] ، كما نص المشرع الموريتاني في المادة 8 من المدونة العامة لحماية الطفل على أنه: (يحق لكل أن يحفظ عناصر هويته وخصوصا عمره واسمه وانتماءه العائلي، يحق لكل طفل يعتقد أنه محروم من عنصر واحد أو أكثر من عناصر هويته أو من اسم مقبول أن يقيم لدى بلوغه دعوى قضائية مناسبة من أجل تصحيح أو تعديل هويته؛ يتعرض العقوبات التي ينص عليها الأمر المتضمن الحماية الجنائية للطفل أي شخص تؤدي تصرفاته إلى حرمان طفل من إثبات انتمائه العائلي)
كما نص المشرع في نفس القانون في المادة 134 التي تنص على أنه: ( يقوم وكيل الجمهورية عند الاقتضاء بجميع الخطوات اللازمة لتقييد الطفل في سجلات الحالة المدنية ….)[44]
ويستشف من المواد السابقة أن التصريح بميلاد الطفل هو المدار الذي يمكن على أساسه بعد ذلك أن يتم تحديد سن الحدث، فرتب المشرع على مخالفة ذلك جزاء فد يكون حبسا أو غرامة ، بيد أن المشرع المغربي حسب المادة 459 من ق ا ج قد أعطى عدة احتمالات منها يمكن البحث عن تاريخ ميلاد الطفل، كالدفتر العائلي أو شهادة الازدياد وأعطى للمحكمة إمكانية إجراء فحص من أجل تحديد تاريخ ميلاد الطفل، وهذه الاحتمالات لا شك أنها تساعد من أجل معرفة ميلاد الطفل وإن كان المشرع الموريتاني قد نص على عقوبات أراها ضعيفة من حيث الحبس والغرامة مقابل التصريح الكاذب أو عدمه لولادة الطفل، وما يزيد ذلك غرابة هو أن المشرع مع علمه بخصوصية المجتمع الموريتاني من حيث إن أغلب الولادات تقع في القرى والمدن الداخلية يشكلون السواد الأعظم فأغلب الولادات تقع خارج نطاق المستشفيات ولا يتم تسجيل المولود إلا بعد فترة في الغالب الأعم قد تطول بحكم طابع البداوة وعدم ترسيخ فكر مدني، فكان أحرى بالمشرع أن يضع جزاءات أقوى لتكون رادعة لكل من أخل بالتصريح للمولود أو كذب به، وهذا ما جعل تحديد سن الحدث لها أهمية قصوى كونها تجعل الجهة القضائية المختصة في قضاء الأحداث إما أن تبسط يدها على القضية أو تصدر مقررا بعد الاختصاص استنادا إلى سنه، وقد سعى المشرع المغربي إلى تحديد الهيئات المختصة بالأحداث على سبيل الحصر[45]، وهذا ا ما نص عليه المشرع الموريتاني في المادة 142 من الأمر القانون المتضمن الحماية الجنائية للطفل التي تنص على أن: (تنشأ على الأقل محكمة جنائية خاصة بالأطفال تختص بالنظر في الجنايات المرتكبة من طرف الأطفال أو المرتكبة في حقهم وإذا اقتضى الأمر محكمة مماثلة على مستوى كل ولاية تتألف محكمة الأطفال عند النظر في الجنايات من خمسة أعضاء هم رئيس قاض منهي ذو خبرة في قضايا الأطفال مستشاران قاضيان مهنيان لهما خبرة في قضاء الأطفال، عضوان محلفان يتم اختيارهم من بين الأخصائيين في شؤون الطفل يعينان بمقرر مشترك من وزارتي العدل والطفولة والشؤون والأسرة…) كما نص المشرع في المواد من 111 إلى المادة 115من المدونة العامة لحماية الطفل، ويؤخذ من هذه النصوص من خلال استقرائها على أنها تنص على مبدأ الاختصاص، ومن البديهي أن الاختصاص النوعي يعتبر من النظام العام ولا يجوز مخالفته، وما هذا كله إلا دلالة على خصوصية الحدث من حيث المساطر ومراعاة المصلحة الفضلى[46]، وكل محكمة غير مختصة بالنظر في قضايا الأحداث يكون مآل حكمها البطلان، وهذا ما جعل البعض يرد معيار الاختصاص الشخصي لمحاكم الأحداث إلى وجود قضاء متخصص وحده بمحاكمة من تقل أعمارهم عن 18سنة، وهو ما كرسه المشرعان، وما ذلك إلا توجها منهم بنهج سياسة تطبق عدالة الأحداث -المادة الأولى من المدونة ، كذلك توجه مسودة مشروع تعديل قانون الإجراءات الجنائية المغربية- وقد وسع المشرعان من مجال تدخل قضاء الأحداث، بحيث أصبح يشمل صلاحيات النظر في كل قضية ضد شخص ارتكب جرما وعمره يقل عن 18 سنة أو الأطفال الموجودين في وضعية صعبة التي تهدد سلامة الطفل البدنية أو النفسية[47] أو المعرضين للانحراف[48]، ويعتبر الاختصاص الشخصي من النظام العام، ولا يجوز الاتفاق على مخالفته، كما أن للمحكمة إمكانية إثارته من تلقاء نفسها، وبالرجوع إلى ما أشرت إليه سابقا فإن المعيار الذي يعتمد عليه قضاء الأحداث هو معيار شخص وهذا قد يفهم منه أن هذا الاختصاص له طبيعة ازدواجية، وهو ما يفيد بأن أخذ هذا القضاء يقوم على مبدأين أولهما هو تحديد سن الحدث، وثانيهما هو مدى اعتبار وقت ارتكاب الفعل؛ هل الحدث في تلك اللحظة بالغا أم لا؟.
الخاتمة
تعتبر المحاكمة هي خاتمة المطاف في الدعوى، وبها تثبت الإدانة أو البراءة وذلك ضمن تطبيق مبادئ ما يعرف بمبادئ المحاكمة العادلة انطلاقا من مبدأ قرنية البراءة هو الأصل المفروض في الحدث الجانح والإثبات هذا الأصل لابد من حكم قضائي تتهيأ له أسباب اقتناع القاضي يقينا لا تخمينا، وجزما لا ظنا، علاوة على ذلك فإن محاكمة الحدث تختلف عن محاكمة الراشدين، وذلك مراعاة لخصوصيت، لأن النظريات الحديثة تنظر إلى الحدث بوصفه ضحية ظروف اجتماعية لا دخل له فيها، وبالتالي يجب اعتبار هذا ا المبدأ دائما، وهذا ما جعل الاتفاقيات الدولية تضع في حسبناها ضمانات خاصة للحدث الجانح أثناء محاكمته وقد كان موقف المشرعين ينص على ضمانات تؤكد مراعات ظروف الحدث الجانح .
قائمة المراجع
الكتب العامه
أحمد أوزي ، الطفل والعلاقات الأسرية ، مطبعة النجاح الجديده الدار البيضاء سنة 2002 .
أحمد الأشهب المسؤولية الجنائية في الشريعة الإسلامية والقوانين الوضعية ، الطبعة الأولى، بنغازي دار الكتاب الوطنية ،1994.
عادل يحي قرني ، النظرية العامة للأهلية الجنائية ، المركز العربي للطباعة والنشر القاهرة 1999.
البشرى الشرجي، رعاية الأحداث في الإسلام والقانون المصري الإسكندرية منشأة المعارف 1985 .
الكتب الخاصه
آسية آيات علي، تجليات حماية الطفل الضحية في القانون الجنائي المغربي ، مجلة البوغاز للدراسات القانونية والقضائية العدد14، 3إبريل 2021.
حسن محمد ربيع ,الجوانب الإجرائية لانحراف الأحداث وحالات تعضهم للانحراف دراسة مقارنة، دار النهضة العربية القاهرة، الطبعة الأولى، 1991.
نجاة جرجس جدعون، جرائم الأحداث في القانون الدولي والداخلي دراسة مقارنة الطبعة الأولى، بيروت، مكتبة زين الحقوقية والأدبية ، سنة2010.
ثريا بو يحي ، حماية الطفل المهدد ،مجلة بحوث ودراسات قانونية، العدد 14سنة 2018.
محمد قواسمية، جنوح الأحداث في التشريع الجزائري ، الجزائر المؤسسة الوطنية للكتاب
سنة 1992 .
عبد الحكيم فدوة ،جرائم الأحداث في ضوء الفقه والقضاء، الإسكندرية دار المطبوعات الجامعية 1997.
رضى المزغني ، رعاية الأحداث في التشريعات العربية الطبعة الأولى، الرياض دار النشر بالمركز العربي للدراسات الأمنية والتدريب ، 1990.
محمد الهمشيري، ووفاء عبد الجواد ، مشكلة الأطفال الجانحين ، الطبعة الثانية الرياض مكتبة العنكبوت 2000 .
حاتم بكار ، حماية حق الحدث المتهم في محاكمة عادلة ، الإسكندرية منشأة المعارف الطبعة الأولى 1997 .
محمود سليمان موسى ، قانون الطفولة الجانحة والمعاملة الجنائية للأحداث، دراسة مقارنة في الشتريعات العربية الوطنية والقانون الدولي ، الطبعة الأولى منشأة المعارف الإسكندرية سنة 2006 .
نجاة نرجس جدعون ، جرائم الأحداث في القانون الدولي والداخلي دراسة مقارنة الطبعة الأولى، بيروت ، مكتبة زين الحقوقية والأدبية 2010.
علي محمد جعفري ، حماية الأحداث المخالفين للقانون والمعرضين لخطر الانحراف ، دراسة مقارنة الطبعة الأولى، لبنان مجد مؤسسة الدراسات للنشر والتوزيع2004.
الاطروحات
حميد الحمداني، فكرة خصوصيته عدالة الأحداث في التشريع الجنائي المغربي دراسة تحليلية تأصيلة أطروحة دكتوراه في القانون الخاص ، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية فاس ، سنة 2013.
عرباوي سعيدة، الحماية القانونية للحدث بين قواعد الموضوع وقواعد الشكل: أطروحة دكتوراه في القانون الخاص، جامعة محمد الأول – وجدة، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، 2012-2013.
الرسائل
بوسكينه ساره “الضمانات المكفولة للأحداث في مرحلة التحقيق والمحاكمة” كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة عبد الحميد بن باديس، مستغانمي، الجزائر، رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون الخاص 2020 .
السعيد بنماد ، العدالة الجنائية للأحداث ، رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون الخاص ، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية مراكش جامعة القاضي عياض سنة 2015 .
المقالات
ثريا بو يحي ، حماية الطفل المهدد ،مجلة بحوث ودراسات قانونية، العدد 14سنة 2018.
عبد اللطيف كداي معاملة الأحداث الجانحين في التشريع المغربي ، مجلة القصر سنة 2007عدد16.
- . بوسكينه ساره “الضمانات المكفولة للأحداث في مرحلة التحقيق والمحاكمة” كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة عبد الحميد بن باديس، مستغانمي، الجزائر، رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون الخاص 2020 ص36 . ↑
- عرباوي سعيدة، الحماية القانونية للحدث بين قواعد الموضوع وقواعد الشكل: أطروحة دكتوراه في القانون الخاص، جامعة محمد الأول – وجدة، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، 2012-2013، ص 279. ↑
- آسية آيات علي، تجليات حماية الطفل الضحية في القانون الجنائي المغربي ، مجلة البوغاز للدراسات القانونية والقضائية العدد14، 3إبريل 2021ص. ↑
- أحمد أوزي ، الطفل والعلاقات الأسرية ، مطبعة النجاح الجديده الدار البيضاء سنة 2002 ص 153. ↑
- حسن محمد ربيع ,الجوانب الإجرائية لانحراف الأحداث وحالات تعضهم للانحراف دراسة مقارنة، دار النهضة العربية القاهرة، الطبعة الأولى، 1991، ص 560. ↑
- نجاة جرجس جدعون، جرائم الأحداث في القانون الدولي والداخلي دراسة مقارنة الطبعة الأولى، بيروت، مكتبة زين الحقوقية والأدبية ، سنة2010 ص 485. ↑
- يمكن القول أن سنة 1985هي السنة التي شهدت طفرة نوعية من حيث الاهتمام بعدالة الأحداث إذ اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة بمقتضى قرارها عدد 22/04وثقية القواعد النموذجية الدنيا لإدارة شؤون قضاء الأحداث التي أضحت معروفة بقواعد بكين وتؤسس هذه القواعد دوليا لعدالة الأحداث الجانبين في إطار منظومة منسجمة تستند إلى تصوري فلسفي لعدالة الأحداث ينهل من القيم الكبرى لحقوق الانسان ، وينظر للحدث الجانح من زاوية جديدة تماما ، من حيث الحقوق التي يتعين عليه التمتع بها والضمانات الموضوعية والمسطرية . ↑
- تنص القاعدة رقم 8 _1من قواعد الأمم المتحدة الدنيا بكين على أنه تكفل في جميع مراحل الإجراءات الضمانات الإجرائية والاساسية مثل افتراض البراءة ، والحق في إبلاغ المتهم بالتهم الموجهة إليه ، والحق في الحصول على على خدمات محامي ، والحق في حضور أحد الوالدين والوصي، والحق في مواجهة الشهود واشتجوابهم ، والحق في الاستئناف أمام سلطة أعلى ….. وقد نصت الماده 15_2من قواعد بكين على أنه للوالدين وللوصي حق الاشراك في الإجراءات ويجوز للسلطة المختصة أن تطلب حضورهم… ↑
- عبد اللطيف كداي معاملة الأحداث الجانحين في التشريع المغربي ، مجلة القصر سنة 2007عدد16 ص 37و 38و 39. ↑
- السعيد بنماد ، العدالة الجنائية للأحداث ، رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون الخاص ، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية مراكش جامعة القاضي عياض سنة 2015 ص99. ↑
- نصت المادة2_3من قواعد بكين على أنه تبذل كل الجهود للقيام في إطار كل ولاية قضائية وطنية بوضع مجموعة من القوانين والقواعد والأحكام تطبق تحديدا على المجرمين والمؤسسات والهيئات التي يعهد إليها بمهمة إدارة شؤون قضاء الأحداث كما نصت المادة 6_1من قواعد بكين على أنه نظرا لتنوع الاحتياجات الخاصة بالأحداث ،كذلك لتنوع التدابير المتاحة، يمنح قدرا مناسبا من السلطات التقديرية في جميع الإجراءات وعلى مستويات مختلفة من إدارة شؤون قضاء الأحداث بما فيها التحقيق والمحاكمة وإصدار الحكم ومتابعة تنفيذ الأحكام. ↑
- المادة 40 من تفاقية حقوق الطفل دليل مرجعي في مجال حقوق الإنسان، اللجنة المشتركة المكلفة بتنفيذ البرنامج الوطنى لتربية حقوق الإنسان، بشراكة وزارتي حقوق الأنسان ، ووزارة التربية الوطنية الرباط سنة 2002ص74 . ↑
- الحسن بيهي مؤسسة قاضي الأحداث وفق قانون المسطرة الجنائية الجديد ، مجلة المحاكم العدد 97ص 4. ↑
- ثريا بو يحي ، حماية الطفل المهدد ،مجلة بحوث ودراسات قانونية، العدد 14سنة 2018 ص117. ↑
- محمد قواسمية، جنوح الأحداث في التشريع الجزائري ، الجزائر المؤسسة الوطنية للكتاب 1992 ص142 . ↑
- عبد الحكيم فدوة ،جرائم الأحداث في ضوء الفقه والقضاء، الإسكندرية دار المطبوعات الجامعية سنة 1997, ص 284 . ↑
- رضى المزغني ، رعاية الأحداث في التشريعات العربية الطبعة الأولى، الرياض دار النشر بالمركز العربي للدراسات الأمنية والتدريب ، 1990ص177. ↑
- محمد الهمشيري، ووفاء عبد الجواد ، مشكلة الأطفال الجانحين ، الطبعة الثانية الرياض مكتبة العنكبوت 2000 ص 61. ↑
- عبد الحكيم فدوة ،جرائم الأحداث في ضوء الفقه والقضاء ، مرجع سابق ص 292/293. ↑
- عبد الحكيم فدوة ، جرائم الأحداث في ضوء الفقه وقضاء النقض، مرجع سابق ص 294. ↑
- القاعدة 1 -6 بكين يجري تطوير وتنسيق الخدمات قضاء الأحداث بصورة منهجية بغية تحسين وتدعيم كفاءة الموظفين العاملين في هذه الخدمات ، بما في ذلك الأساليب التي يطبقونها والمنهاج التي يتبعونها والمواقف التي يتخذونها. ↑
- حاتم بكار ، حماية حق الحدث المتهم في محاكمة عادلة ، الإسكندرية منشأة المعارف الطبعة الأولى 1997 ص36 . ↑
- محمود سليمان موسى ، قانون الطفولة الجانحة والمعاملة الجنائية للأحداث، دراسة مقارنة في الشتريعات العربية الوطنية والقانون الدولي ، الطبعة الأولى منشأة المعارف الإسكندرية سنة 2006ص 380 . ↑
- نظر المواد 142 إلى 152من الأمر القانون المتضمن الحماية الجنائية للطفل . ↑
- المادة 40من تفاقية حقوق الطفل الفقرة الثالثة منها والتي تنص على أنه تكفل دول الأطراف، بوجه خاص مايلي قيام سلطة أو هيئة قضائية مختلفة ومستقلة ونزيهة بالفصل دعواه دون تأخر في محاكمة عادلة وفقا للقانون، بحضور مستشار قانوني ، أومساعده ، وبحضور والديه أوالاوصياء القانوننيين عليه ، مالم يعتبر أن ذلك في غير مصلحة الطفل الفضلى، ولاسيما إذا أخذ في الحسبان سنه أوحالته. ↑
- محمود سليمان موسى ، قانون الطفولة الجانحة والمعاملة الجنائية للاحداث دراسة مقارنة في التشريعات الوطنية والدولية مرجع سابق ص 420. ↑
- فقد نص المشرع الموريتاني في المادة 112من المدونة العامة لحماية الطفل على أنه: (يجب أن يكون القضاة الذين تتألف منهم محاكم الأطفال سواء تعلق الأمر بالنيابة أو بالقضاء الجالس ، متخصصين في مجال الطفولة ). ↑
- نص المشرع الموريتاني في المادة 122من الأمر القانون المتضمن الحماية الجنائية للطفل على أنه تنظر في الجنح والمخالفات التي يرتكبها الأطفال أو ترتكب في حقهم محاكم الجنح والمخالفات الخاصة بالأطفال ) انظر المواد 125 والمادة 123 والمادة 142من نفس القانون . ↑
- نجاة نرجس جدعون ، جرائم الأحداث في القانون الدولي والداخلي دراسة مقارنة مرجع سابق ص 203 الطبعة الأولى، بيروت ، مكتبة زين الحقوقية والأدبية 2010. ↑
- عبد الرحيم ، الحماية الجنائية للأحداث ، أطروحة دكتوراه مرجع سابق ص 485 . ↑
- نص المشرع الموريتاني في المادة 124من الأمر القانون المتضمن الحماية الجنائية للطفل على أنه تكون المحكمة المختصة الخاصة بالأطفال الكائنة في دائرة الجريمة أودائرة إقامة الطفل أو أهله أووكيله، أو المكان الذي وجد فيه الطفل، أو دائرة المكان الذي كان مودعا فيه بصورة مؤقته أو نهائية , كما نص المشرع المغربي في المادة 469من ق إ ج على أنه (يكون الاختصاص لقاضي الأحداث أو المستشار المكلف بالأحداث الذي ارتكبت الجريمة في دائرة نفوذه، أو الذي يوجد ضمن دائرة نفوذه محل إقامة الحدث، أو أبويه أو وصيه أو المقدم عليه أو كافله أوحاضنه أو للقاضي الذي عثر عليه في دائرته على الحدث ، ويكون كذلك لقاضي المكان الذي أودع الحدث إمابصفة مؤقتة أو بصفة نهائية). ↑
- فقد نص المشرع الموريتاني في المادة 108من الأمر القانون المتضمن الحماية الجنائية للطفل على أنه عندما يتم حفظ الدعوى من طرف وكيل الجمهورية يحق للطفل أو لممثل الشرعي القيام بالحق المدني عن طريق رفع دعواه المدنية لدى قاضي التحقيق أو محكمة الأطفال أو أمام المحكمة الجنائية الخاصة بالأطفال إذا كان يشتبه في ضلوع طفل أو أكثر في قضية واحدة مع شخص بالغ أو أكثر، فإن الدعوى المدنية ضد المسؤولين يجب رفعها أمام محكمة جنح الأطفال أو محكمة جنائية مختصة بالأطفال وفي الحالة الواردة في الفقرة السابقة، وإذا لم يكن قد تم البت في المسؤولية الجنائية للطفل، فإن المحكمة المختصة يجب عليها تأجيل البت في الدعوى المدنية. ↑
- قد نص المشرع الموريتاني في المادة 1من الأمر القانون المتضمن الحماية الجنائية للطفل على أنه بعتبر طفلا في مفهوم هذا الامر القانون كل إنسان يقل عمره عن 18 سنة. كما نصت المادة 2من المدونة العامة لحماية الطفل على أنه يعتبر بعبارة الطفل بمفهوم هذه المدونة أي شخص دون 18 سنة كمانصت المادة 104من نفس القانون على أنه تخضع المسؤلية الجنائية للطفل وكذا جميع المرتبطة بها إلى المادة 2من الأمر القانون المتضمن الحماية الجنائية للطفل، مسؤولية الحدث جنائيا. ↑
- أحمد الأشهب المسؤولية الجنائية في الشريعة الإسلامية والقوانين الوضعية ، الطبعة الأولى، بنغازي دار الكتاب الوطنية ،1994ص121. ↑
- علي محمد جعفري ، حماية الأحداث المخالفين للقانون والمعرضين لخطر الانحراف ، دراسة مقارنة الطبعة الأولى، لبنان مجد مؤسسة الدراسات للنشر والتوزيع 2004ص167. ↑
- المادة131من الأمر القانون المتضمن الحماية الجنائية للطفل. ↑
- المادة 130من الأمر القانوني المتضمن الحماية الجنائية للطفل. ↑
- حميد الحمداني، فكرة خصوصيته عدالة الأحداث في التشريع الجنائ المغربي دراسة تحليلية تأصيلة أطروحة دكتوراه في القانون الخاص ، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية فاس ، سنة 2011ص123. ↑
- عادل يحي قرني ، النظرية العامة للأهلية الجنائية ، المركز العربي للطباعة والنشر القاهرة 1999 ص3. ↑
- مثل الشريع الموريتاني في الماده 1 إلى المادة 5 من الأمر القانون المتضمن الحماية الجنائية للطفل ، والمادة 104من المدونة والمشرع المغربي في المادة458 من ق آ ج وكذلك الفصل139من القانون ج والمشرع الجزائر في المادة 56من قانون رقم15/12 والمشرع المصري في المادة 94من قانون الطفل والمشرع الأردني في المادة 4من قانون الأحداث الاردني. ↑
- البشرى الشرجي، رعاية الأحداث في الإسلام والقانون المصري الإسكندرية منشأة المعارف 1985 ص 586 . ↑
- فقد جاء في قرار لمحكمة النقض المغربية .. وحيث أن عقود الازدياد التامة والصحيحة شكلا ، ، الصادرة عن ضباط الحالة المدنية المختصين ترابيا هي الأولى دونها بالأثبات هوية أصحابها فكان كذلك على محكمة الموضوع أن تأخذ بما جاء في عقد الازدياد لتقدير سن المتهم عند وقوع الفعل المسوب إليه وفي تقرير النسخة القانونية المناسبة وإن لم تفعل فإنها تكون قد جعلت قرارها عرضا للنقض والابطال قرار عدد 2000 /7 صادر بتاريخ /2/2/1998في الملف الجنائي عدد20926/93منشور في مجلة قضاء النقض عدد 86ص 691. ↑
- نص المشرع المغربي في المادة 459من ق إ ج على أنه ….إذا لم توجد سهادة تبت المحكمة المرفوعة إليها القضية تقدر السن بعد أن تأمر بإجراء فحص طبي وتجمع جميع التحريات التي تراها مفيدة وتصدر إن اقتضى الحال مقرروا بعدم الاختصاص. ↑
- انظر المواد 7 و8 من المدونة العامة لحماية الطفل الموريتاني. ↑
- المادة 462 من ق إ ج المغربية التي تنص على أنه: (مع مراعاة الاختصاص المخول لبعض المحاكم بمقتضى نصوص قانونية خاصة ، فإن الهيئات القضائية المكلفة بالأحداث هي بالنسبة للمحاكم الابتدائية قاضي الأحداث غرفة الأحداث بالنسبة لمحاكم الاستئناف المستشار المكلف بالأحداث الغرفة الجنحية للأحداث غرفة الجنح الاستئنافية للأحداث غرفة الجنايات للأحداث غرفة الجنايات الاستئنافية للأحداث…) ↑
- نص المشرع الموريتاني في المادة 106من المدونة العامة لحماية الطفل على أنه يحق لكل طفل متنازل مع القانون أن يعامل معاملة خاصة تتلاءم مع عمره ووضعه بهدف إعادة اندماجه اجتماعيا في المقام الأول. ↑
- انظر المواد 25و26 من المدونةالعامه لحماية الطفل. ↑
- يستثني المشرع المغرب الأحداث الخاصعين لقانون العدل العسكري من الاختصاص الشخص لقضاء الأحداث حيث ينص الفصل 5 من ظهير شريف رقم 1,56207الصادر عام 1956المكون لقانون العدل العسكري نص عل مايلي ليس للمحكمة العسكرية في وقت السلم ولافي وقت الحرب حق النظر في القضايا المتعلقة بالتهديد الذين يقل سنهم عن 18 سنة في وقت المحاكمة اللهم إذا كانو جنودا أورعايا دولة عدوة أو محتلة. ↑




